Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
وقال تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ وقال : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وقوله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ أي كلفوا أن يتحملوها أي يقوموا بحقها فلم يحملوها ويقال حملته كذا فتحمله وحملت عليه كذا فتحمله واحتمله وحمله، وقال تعالى:
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً- حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ وقوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وقال تعالى: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا- رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وقال : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ- ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً- وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وحملت المرأة حبلت وكذا حملت الشجرة، يقال حمل وأحمال، قال : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ- وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ- حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ- حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً- وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً والأصل فى ذلك الحمل على الظهر. فاستعير للحبل بدلالة قولهم وسقت الناقة إذا حملت وأصل الوسق الحمل المحمول على ظهر البعير، وقيل المحمولة لما يحمل عليه كالقتوبة والركوبة، والحمولة لما يحمل والحمل للمحمول وخص الضأن الصغير بذلك لكونه محمولا لعجزه أو لقربه من حمل أمه إياه، وجمعه أحمال وحملان وبها شبه السحاب فقال : فَالْحامِلاتِ وِقْراً والحميل السحاب الكثير الماء لكونه حاملا للماء، والحميل ما يحمله السيل والغريب تشبيها بالسيل والولد فى البطن، والحميل الكفيل لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه وحمالة الحطب كناية عن النمام، وقيل فلان يحمل الحطب الرطب أي ينم.
(حمى) : الحمى الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية كالنار والشمس ومن القوة الحارة فى البدن قال تعالى: (فى عين حامية) أي حارّة وقرىء حَمِئَةٍ وقال : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ وحمى النهار وأحميت الحديدة إحماء. وحميا الكأس سورتها وحرارتها وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل حميت على فلان أي غضبت عليه، قال تعالى: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وعن ذلك استعير قولهم حميت المكان حمى وروى «لا حمى إلا للَّه ورسوله» وحميت أنفى محمية وحميت المريض حميا، وقوله : وَلا حامٍ قيل
стр. 3327
هو الفحل إذا ضرب عشرة أبطن كان يقال حمى ظهره فلا يركب، وأحماء المرأة كل من كان من قبل زوجها وذلك لكونهم حماة لها، وقيل حماها وحميها وقد همز فى بعض اللغات فقيل حمء نحو كمء، والحمأة والحمأ: طين أسود منتن قال تعالى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ويقال حمأت البئر أخرجت حمأتها وأحمأتها جعلت فيها حمأ وقد قرىء فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ذات حماء.
(حنّ) : الحنين النزاع المتضمن للإشفاق، يقال حنت المرأة والناقة لولدها وقد يكون مع ذلك صوت ولذلك يعبر بالحنين عن الصوت الدال على النزاع والشفقة، أو متصور بصورته وعلى ذلك حنين الجذع، وريح حنون وقوس حنانة إذا رنت عند الإنباض وقيل ماله حانة ولا آنة أي لا ناقة ولا شاة سمينة ووصفتا بذلك اعتبارا بصوتهما. ولما كان الحنين متضمنا للإشفاق والإشفاق لا ينفك من الرحمة عبر عن الرحمة به فى نحو قوله تعالى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا ومنه قيل الحنان المنان، وحنانيك إشفاقا بعد إشفاق، وتثنيته كتثنية لبيك وسعديك، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ منسوب إلى مكان معروف.
(حنث) : قال اللَّه تعالى: وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ أي الذنب المؤثم، وسمى اليمين الغموس حنثا لذلك، وقيل حنث فى يمينه إذا لم يف بها وعبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافا لما كان فقيل بلغ فلان الحنث. والمتحنث النافض عن نفسه الحنث نحو المتحرج والمتأثم.
(حنجر) : قال تعالى: لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ وقال :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جمع حنجرة وهى رأس الغلصمة من خارج.
(حنذ) : قال تعالى: جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أي مشوى بين حجرين وإنما يفعل ذلك لتتصبب عنه اللزوجة التي فيه وهو من قولهم حنذت الفرس استحضرته شوطا أو شوطين ثم ظاهرت عليه الجلال ليعرق وهو محنوذ وحنيذ وقد حنذتنا الشمس ولما كان ذلك خروج ماء قليل قيل إذا سقيت الخمر أحنذ أي قلل الماء فيها، كالماء الذي يخرج من العرق والحنيذ.
(حنف) : الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال، والحنيف هو المائل إلى ذلك قال : قانِتاً لِلَّهِ
стр. 3328
حَنِيفاً
وقال: حَنِيفاً مُسْلِماً وجمعه حنفاء، قال : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ وتحنف فلان أي تحرى طريق الاستقامة، وسميت العرب كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها أنه على دين إبراهيم ﵇، والأحنف من فى رجله ميل قيل سمى بذلك على التفاؤل وقيل بل استعير للميل المجرد.
(حنك) : الحنك حنك الإنسان والدابة، وقيل لمنقار الغراب، حنك لكونه كالحنك من الإنسان وقيل أسود مثل حنك الغراب وحلك الغراب فحنكه منقاره وحلكه سواد ريشه، وقوله تعالى: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا يجوز أن يكون من قولهم حنكت الدابة أصبت حنكها باللجام والرسن فيكون نحو قولك لألحمن فلانا ولأرسننه، ويجوز أن يكون من قولهم احتنك الجراد الأرض أي استولى بحنكه عليها فأكلها واستأصلها فيكون معناه لأستولين عليهم استيلاءه على ذلك، وفلان حنكه الدهر كقولهم نجره وفرع سنه وافتره ونحو ذلك من الاستعارة فى التجربة.
(حوب) : الحوب الإثم قال : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً والحوب المصدر منه وروى طلاق أم أيوب حوب وتسميته بذلك لكونه مزجورا عنه من قولهم حاب حوبا وحوبا وحيابة والأصل فيه حوب لزجر الإبل، وفلان يتحوب من كذا أي يتأثم، وقولهم ألحق اللَّه به الحوبة أي المسكنة والحاجة وحقيقتها هى الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم، وقيل بات فلان بحيبة سوء.
والحوباء قيل هى النفس وحقيقتها هى النفس المرتكبة للحوب وهى الموصوفة بقوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ.
(حوت) : قال اللَّه تعالى: نَسِيا حُوتَهُما وقال تعالى: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وهو السمك العظيم إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وقيل حاوتنى فلان أي راوغنى مراوغة الحوت.
(حيد) : قال : ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تعدل عنه وتنفر منه.
(حيث) : عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده نحو قوله تعالى: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ- وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ.
стр. 3329
(حوذ) : الحوذ أن يتبع السائق حاذيى البعير أي أدبار فخذيه فيعنف فى سوقه، يقال حاذ الإبل يحوذها أي ساقها سوقا عنيفا، وقوله: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ استاقهم مستوليا عليهم أو من قولهم استحوذ العير على الأتان أي استولى على حاذيها أي جانبى ظهرها. ويقال استحاذ وهو القياس واستعارة ذلك كقولهم: اقتعده الشيطان وارتكبه، والأحوذى الخفيف الحاذق بالشيء من الحوذ، أي السوق.
(حور) : الحور التردد إما بالذات وإما بالفكر، وقوله : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي لن يبعث وذلك نحو قوله: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ وحار الماء فى الغدير تردد فيه، وحار فى أمره تحير ومنه المحور للعود الذي تجرى عليه البكرة لتردده وبهذا النظر قيل سير السواني أبدا لا ينقطع. ومحارة الأذن لظاهره المنقعر تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء فى المحارة، والقوم فى حوار فى تردد إلى نقصان وقوله نعوذ باللَّه من الحور بعد الكور أي من التردد فى الأمر بعد المضي فيه أو من نقصان وتردد فى الحال بعد الزيادة فيها، وقيل حار بعد ما كان. والمحاورة والحوار المرادة فى الكلام، ومنه التحاور قال اللَّه تعالى: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما وكلمته فما رجع إلى حوار أو حوير أو محورة وما يعيش بأحور أي بعقل يحور إليه، وقوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ- وَحُورٌ عِينٌ جمع أحور وحوراء، والحور قيل ظهور قليل من البياض فى العين من بين السواد وأحورت عينه وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل حورت الشيء بيضته ودورته ومنه الخبز الحوار.
والحواريون أنصار عيسى ﵇، قيل كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين وقال بعض العلماء إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال: وإنما قيل كانوا قاصرين على التمثيل والتشبيه وتصور منه من لم يتخصص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم إلى الحق،
قال ﷺ : «الزبير ابن عمتى وحوارىّ»
وقوله ﷺ : «لكل نبى حوارى وحوارى الزبير»
فتشبيه بهم فى النصرة حيث قال: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ.
стр. 3330
(حاج) : الحاجة إلى الشيء الفقر إليه مع محبته وجمعها حاجات وحوائج، وحاج يحوج احتاج قال تعالى: إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وقال: حاجَةً مِمَّا أُوتُوا والحوجاء الحاجة، قيل الحاج ضرب من الشوك.
(حير) : يقال يحار حيرة فهو حائر وحيران وتحير واستحار إذا تبلد فى الأمر وتردد فيه، قال تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ والحائر الموضع الذي يتحير به الماء قال الشاعر:
واستحار شبابها
وهو أن يمتلىء حتى يرى فى ذاته حيرة، والحيرة موضع قيل سمى بذلك الاجتماع ماء كان فيه.
(حيز) : قال اللَّه تعالى: أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ أي صائرا إلى حيز وأصله من الواو وذلك كل جمع منضم بعضه إلى بعض، وحزت الشيء أحوزه حوزا، وحمى حوزته أي جمعه وتحوزت الحية وتحيزت أي تلوت، والأحوزىّ الذي جمع حوزه متشمرا وعبر به عن الخفيف السريع.
(حاشى) : قال اللَّه تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ أي بعدا منه قال أبو عبيدة: هى تنزيه واستثناء، وقال أبو على الفسوي ﵀: حاش ليس باسم لأن حرف الجر لا يدخل على مثله، وليس بحرف لأن الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعفا، تقول حاش وحاشى، فمنهم من جعل حاش أصلا فى بابه وجعله من لفظة الحوش أي الوحش ومنه حوشى الكلام. وقيل الحوش فحول جن نسبت إليها وحشة الصيد. وأحشته إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة، واحتوشوه وتحوشوه: أتوه من جوانبه والحوش أن يأكل الإنسان من جانب الطعام ومنهم من حمل ذلك مقلوبا من حشى ومنه الحاشية وقال:
وما أحاشى من الأقوام من أحد
كأنه قال لا أجعل أحدا فى حشا واحد فأستثنيه من تفضيلك عليه، قال الشاعر:
стр. 3331
ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به ولا يمنع المرباع منه فصيلها (حاص) : قال تعالى: هَلْ مِنْ مَحِيصٍ وقوله تعالى: ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ أصله من حيص بيص أي شدة، وحاص عن الحق يحيص أي حاد عنه إلى شدة ومكروه. وأما الحوص فخياطة الجلد ومنه حيصت عين الصقر.
(حيض) : الحيض الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص فى وقت مخصوص، والمحيض الحيض ووقت الحيض وموضعه على أن المصدر فى هذا النحو من الفعل يجىء على مفعل نحو معاش ومعاد وقول الشاعر:
لا يستطيع بها القراد مقيلا
أي مكانا للقيلولة وإن كان قد قيل هو مصدر ويقال ما فى برك مكيل ومكال.
(حائط) : الحائط الجدار الذي يحوط بالمكان والإحاطة تقال على وجهين أحدهما فى الأجسام نحو أحطت بمكان كذا أو تستعمل فى الحفظ نحو:
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ أي حافظ له من جميع جهاته وتستعمل فى المنع نحو: إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي إلا أن تمنعوا وقوله: أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فذلك أبلغ استعارة وذاك أن الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمر عليه استجره إلى معاودة ما هو أعظم منه فلا يزال يرتقى حتى يطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه، والاحتياط استعمال ما فيه الحياطة أي الحفظ. والثاني فى العلم نحو قوله: أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وقوله : إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وقوله: إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ والإحاطة بالشيء علما هى أن تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه، وذلك ليس إلا للَّه تعالى، وقال : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ فنفى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى: وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً تنبيها أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء وذلك صعب إلا بفيض إليه. وقوله : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ فذلك إحاطة بالقدرة، إلهى. وقوله : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ فذلك إحاطة بالقدرة، وكذلك قوله : وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وعلى ذلك قوله: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ.
(حيف) : الحيف الميل فى الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين، قال اللَّه تعالى: أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي يخافون أن يجور فى حكمه ويقال تحيفت الشيء أخذته من جوانبه.
стр. 3332
(حاق) : قوله تعالى: وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ قال : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أي لا ينزل ولا يصيب، قيل وأصله حق فقلب نحو زل ورال وقد قرىء: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ وأزلهما، وعلى هذا: ذمه وذامه.
(حول) : أصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشيء يحول حؤولا واستحال تهيأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال قيل حال بينى وبينك كذا، وقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فإشارة إلى ما قيل فى وصفه: يقلب القلوب وهو أن يلقى فى قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك، وقيل على ذلك وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ وقال بعضهم فى قوله: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ هو أن يهمله ويرده إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا، وحولت الشيء فتحول: غيرته إما بالذات وإما بالحكم والقول، ومنه أحلت على فلان بالدين. وقولك حولت الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى وفى مثل: لو كان ذا حيلة لتحول، وقوله : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا أي تحولا والحول السنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس فى مطالعها ومغاربها، قال اللَّه تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ وقوله :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ومنه حالت السنة تحول وحالت الدار تغيرت، وأحالت وأحولت أتى عليها الحول نحو أعامت وأشهرت، وأحال فلان بمكان كذا أقام به حولا، وحالت الناقة تحول حيالا إذا لم تحمل وذلك لتغير ما جرت به عادتها والحال لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة فى نفسه وجسمه وقنيته، والحول ما له من القوة فى أحد هذه الأصول الثلاثة ومنه قيل لا حول ولا قوة إلا باللَّه، وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه قال : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ والحيلة والحويلة ما يتوصل به إلى حالة ما فى خفية وأكثر استعمالها فيما فى تعاطيه خبث، وقد تستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل فى وصف اللَّه : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي الوصول فى خفية من الناس إلى ما فيه حكمة، وعلى هذا النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم، تعالى اللَّه عن القبيح. والحيلة من الحول ولكن قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها، ومنه قيل رجل حول، وأما المحال فهو ما جمع فيه بين المتناقضين وذلك يوجد فى المقال نحو أن يقال جسم واحد فى مكانين فى حالة واحدة، واستحال الشيء صار محالا فهو مستحيل أي أخذ فى أن يصير محالا، والحولاء لما يخرج مع الولد. ولا
стр. 3333
أفعل كذا ما أرزمت أم حائل وهى الأنثى من أولاد الناقة إذا تحولت عن حال الاشتباه فبان أنها أنثى، ويقال للذكر بإزائها سقب. والحال تستعمل فى اللغة للصفة التي عليها الموصوف وفى تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة عارضة.
(حين) : الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف إليه نحو قوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ومن قال حين فيأتى على أوجه: للأجل نحو: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ وللسنة نحو قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وللساعة نحو: حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وللزمان المطلق نحو: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ وإنما فسر ذلك بحسب ما وجد قد علق به، ويقال عاملته محاينة حينا وحينا، وأحينت بالمكان أقمت به حينا، وحان حين كذا أي قرب أوانه، وحينت الشيء جعلت له حينا، والحين عبر به عن حين الموت.
(حيى) : الحياة تستعمل على أوجه:
الأول: للقوة النامية الموجودة فى النبات والحيوان ومنه قيل نبات حى، قال : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وقال تعالى: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً- وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.
الثانية: للقوة الحساسة وبه سمى الحيوان حيوانا، قال : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ وقوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية، وقوله لمحيى الموتى إشارة إلى القوة الحساسة.
الثالثة: للقوة العاملة العاقلة كقوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ، وقول الشاعر:
وقد ناديت لو أسمعت حيّا ولكن لا حياة لمن تنادى والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم وبهذا النظر قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
وعلى هذا قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ
стр. 3334
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي هم متلذذون لما روى فى الأخبار الكثيرة فى أرواح الشهداء.
الخامسة: الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هى العقل والعلم قال اللَّه تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ، وقوله:
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي يعنى بها الحياة الأخروية الدائمة.
والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى: هو حى.
فمعناه لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا اللَّه . والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان الحياة الدنيا والحياة الآخرة، قال : فَأَمَّا مَنْ طَغى، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا وقال : اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وقال تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ أي الأعراض الدنيوية وقال: وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وقوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ أي حياة الدنيا، وقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية المعراة عن شوائب الآفات الدنيوية. وقوله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ أي يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل فيكون فى ذلك حياة الناس. وقال : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً أي من نجاها من الهلاك وعلى هذا قوله مخبرا عن إبراهيم: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ- قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ أي: أعفوا فيكون إحياء. والحيوان مقر الحياة ويقال على ضربين، أحدهما: ماله الحاسة، والثاني: ماله البقاء الأبدى وهو المذكور فى قوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وقد نبه بقوله:
لَهِيَ الْحَيَوانُ أن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى لا ما يبقى مدة ثم يفنى، وقال بعض أهل اللغة: الحيوان والحياة واحد، وقيل الحيوان ما فيه الحياة والموتان ما ليس فيه الحياة. والحيا المطر لأنه يحيى الأرض بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ وقوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى فقد نبه أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تمته الذنوب كما أماتت كثيرا من ولد آدم ﵇ لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة. وقوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ أي يخرج الإنسان من النطفة، والدجاجة من البيضة، ويخرج النبات من الأرض ويخرج النطفة من الإنسان. وقوله : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها وقوله تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ
стр. 3335
عِنْدِ اللَّهِ
فالتحية أن يقال حياك اللَّه أي جعل لك حياة وذلك إخبارهم ثم يجعل دعاء. ويقال حبا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك، وأصل التحية من الحياة ثم جعل ذلك دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة، أو سبب حياة إما فى الدنيا وإما فى الآخرة، ومنه التحيات للَّه. وقوله : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي يستبقونهن، والحياء انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك يقال حيى فهو حى، واستحيا فهو مستحى، وقيل استحى فهو مستح، قال اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها وقال : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
وروى: «إن اللَّه تعالى يستحيى من ذى الشيبة المسلم أن يعذبه»
فليس يراد به انقباض النفس إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما المراد به ترك تعذيبه، وعلى هذا ما
روى: «إن اللَّه حيى»
أي تارك للقبائح فاعل للمحاسن.
(حوايا) : الحوايا جمع حوية وهى الأمعاء، ويقال: للكساء الذي يلف به السنام حوية وأصله من حويت كذا حيا وحواية، قال اللَّه تعالى: أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ.
(حوا) : قوله : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى أي شديد السواد وذلك إشارة إلى الدرين نحو:
وطال حبس بالدرين الأسود
وقيل تقديره وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى أحوى فجعله غثاء والحوة شدة الخضرة وقد احووى يحووى احوواء نحو ارعوى، وقيل ليس لهما نظير، وحوى حوة ومنه أحوى وحوى.
стр. 3336
الخاء
(خبت) : الخبت المطمئن من الأرض وأخبت الرجل قصد الخبت أو نزله نحو أسهل وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع، قال اللَّه تعالى: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ وقال تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي المتواضعين، نحو: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وقوله تعالى: فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ أي تلين وتخشع والإخبات هاهنا قريب من الهبوط فى قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.
(خبث) : المخبث والخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان أو معقولا، وأصله الرديء الدخلة الجاري مجرى خبث الحديد كما قال الشاعر:
سبكناه ونحسبه لجينا فأبدى الكير عن خبث الحديد وذلك يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال، قال : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ أي ما لا يوافق النفس من المحظورات وقوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ فكناية عن إتيان الرجال. وقال تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ أي الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة، والنفوس الخبيثة من النفوس الزكية. وقال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي الحرام بالحلال، وقال تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ أي الأفعال الردية والاختيارات المبهرجة لأمثالها وكذا: الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وقال تعالى: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ أي الكافر والمؤمن والأعمال الفاسدة والأعمال الصالحة، وقوله تعالى: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ فإشارة إلى كل كلمة قبيحة من كفر وكذب ونميمة وغير ذلك،
وقال ﷺ : «المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله»
ويقال خبيث مخبث أي فاعل الخبث.
(خبر) : الخبر العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر وخبرته خبرا وخبرة وأخبرت أعلمت بما حصل لى من الخبر، وقيل الخبرة المعرفة ببواطن الأمر والخبار والخبراء الأرض اللينة، وقد يقال ذلك لما فيها من الشجر، والمخابرة مزارعة
стр. 3337
الخبار بشىء معلوم، والخبير الأكار فيه، والخبر المزادة الصغيرة وشبهت بها الناقة فسميت خبرا وقوله تعالى: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي عالم بأخبار أعمالكم وقيل أي عالم ببواطن أموركم، وقيل خبير بمعنى مخبر كقوله: فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وقال تعالى: وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ- قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ أي من أحوالكم التي نخبر عنها.
(خبز) : الخبز معروف قال اللَّه تعالى: أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً والخبزة ما يجعل فى الملة والخبر اتخاذه واختبزت إذا أمرت بخبزه والخبازة صنعته واستعير الخبز للسوق الشديد لتشبيه هيئة السائق بالخابز.
(خبط) : الخبط الضرب على غير استواء كخبط البعير الأرض بيده والرجل الشجر بعصاه، ويقال للمخبوط خبط كما يقال للمضروب ضرب، واستعير لعسف السلطان فقيل سلطان خبوط، واختباط المعروف طلبه بعسف تشبيها بخبط الورق وقوله تعالى: يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ فيصح أن يكون من خبط الشجر وأن يكون من الاختباط الذي هو طلب المعروف،
يروى عنه ﷺ «اللهم إنى أعوذ بك أن يتخبطنى الشيطان من المس» .
(خبل) : الخبال الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا كالجنون والمرض المؤثر فى العقل والفكر، ويقال خبل وخبل وخبال ويقال خبله وخبله فهو خابل والجمع الخبل، ورجل مخبل، قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وقال : ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
وفى الحديث: «من شرب الخمر ثلاثا كان حقا على اللَّه تعالى أن يسقيه من طينة الخبال»
. قال زهير:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا
أي إن طلب منهم إفساد شىء من إبلهم أفسدوه.
(خبو) : خبت النار تخبو سكن لهبها وصار علهيا خباء من رماد أو غشاء، وأصل الخباء الغطاء الذي يتغطى به وقيل لغشاء السنبلة خباء قال : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً.
(خبء) : يخرج الخبء يقال ذلك لكل مدخر مستور ومنه قيل جارية خبأة وهى الجارية التي تظهر مرة وتخبأ أخرى، والخباء سمة فى موضع خفى.
стр. 3338
(ختر) : الختر غدر يختر فيه الإنسان أي يضعف ويكسر لاجتهاده فيه، قال اللَّه تعالى: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ.
(ختم) : الختم والطبع يقال على وجهين مصدر ختمت وطبعت وهو تأثير الشيء كنقش الخاتم والطابع والثاني الأثر الحاصل عن النقش ويتجوز بذلك تارة فى الاستيثاق من الشيء والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب نحو: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ- وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وتارة فى تحصيل أثر عن شىء اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر ومن قيل ختمت القرآن أي انتهيت إلى آخره فقوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ إشارة إلى ما أجرى اللَّه به العادة أن الإنسان إذا تناهى فى اعتقاد باطل أو ارتكاب محظور ولا يكون منه تلفت يوجه إلى الحق يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي وكأنما يختم بذلك على قلبه وعلى ذلك: أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وعلى هذا النحو استعارة الإغفال فى قوله :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واستعارة الكن فى قوله تعالى:
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ واستعارة القساوة فى قوله تعالى:
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً قال الجبائي: يجعل اللَّه ختما على قلوب الكفار ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم، وليس ذلك بشىء فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ أي نمنعهم من الكلام وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ لأنه ختم النبوة أي تممها بمجيئه. وقوله : خِتامُهُ مِسْكٌ قيل ما يختم به أي يطبع، وإنما معناه منقطعه، وخاتمة شربه: أي سؤره فى الطيب مسك، وقول من قال يختم بالمسك أي يطبع فليس بشىء لأن الشراب يجب أن يطيب فى نفسه فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب فى نفسه.
(خد) : قال اللَّه تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ الخد والأخدود شق فى الأرض مستطيل غائص، وجمع الأخدود أخاديد وأصل ذلك من خدى الإنسان وهما ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال. والخد يستعار للأرض ولغيرها كاستعارة الوجه، وتخدد اللحم زواله عن وجه الجسم، يقال خددته فتخدد.
стр. 3339
(خدع) : الخداع إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ أي يخادعون رسوله وأولياءه ونسب ذلك إلى اللَّه تعالى من حيث إن معاملة الرسول كمعاملته ولذلك قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتنبيها على عظم الرسول وعظم أوليائه، وقول أهل اللغة إن هذا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله فى الحذف لا يحصل لو أتى بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التنبيه على أمرين، أحدهما فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون اللَّه، والثاني التنبيه على عظم المقصود بالخداع وأن معاملته كمعاملة اللَّه كما نبه عليه بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ الآية وقوله تعالى: وَهُوَ خادِعُهُمْ
قيل معناه مجازيهم بالخداع وقيل على وجه آخر مذكور فى قوله تعالى: وَهُوَ خادِعُهُمْ
قيل معناه مجازيهم بالخداع وقيل على وجه آخر مذكور فى قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وقيل خدع الضب أي استتر فى جحره واستعمال ذلك فى الضب أنه يعد عقربا تلدغ من يدخل يدى فى جحره حتى قيل العقرب بواب الضب وحاجبه. ولاعتقاد الخديعة فيه قيل أخدع من ضب، وطريق خادع وخيدع مضل كأنه يخدع سالكه.
والمخدع بيت فى بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع الريق إذا قل متصورا منه هذا المعنى، والأخدعان تصور منهما الخداع لاستتارهما تارة وظهورهما تارة، يقال خدعته: قطعت أخدعه،
وفى الحديث: «بين يدى الساعة سنون خداعة»
أي محتالة لتلونها بالجدب مرة وبالخصب مرة.
(خدن) : قال اللَّه تعالى: وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ جمع خدن أي المصاحب وأكثر ذلك يستعمل فيمن يصاحب شهوة، يقال خدن المرأة وخدينها، وقول الشاعر:
خدين العلى
فاستعارة كقولهم يعشق العلى ويشبب بالندى وينسب بالمكارم.
(خذل) : قال تعالى: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا أي كثير الخذلان، والخذلان ترك من يظن به أن ينصر نصرته، ولذلك قيل خذلت الوحشية ولدها وتخاذلت رجلا فلان ومنه قول الأعشى.
بين مغلوب تليل خده ... وخذول الرجل من غير كسح
ورجل خذلة كثيرا ما يخذل.
стр. 3340
(خذ) : قال اللَّه تعالى: فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وخذوه أصله من أخذ وقد تقدم.
(خر) : فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ وقال تعالى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ وقال تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ فمعنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو. وقوله تعالى: خَرُّوا لَهُ سُجَّداً فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح، وقوله من بعده وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد اللَّه لا بشىء آخر.
(خرب) : يقال خرب المكان المكان خرابا وهو ضد العمارة، قال اللَّه تعالى:
وَسَعى فِي خَرابِها وقد أخربه، وخربه قال اللَّه تعالى: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلا تبقى للنبى ﷺ وأصحابه، وقيل كان بإجلائهم عنها. والخربة شق واسع فى الأذن تصورا أنه قد خرب أذنه، ويقال رجل أخرب وامرأة خرباء نحو أقطع وقطعاء ثم شبه به الخرق فى أذن المزادة فقيل خربة المزادة، واستعارة ذلك كاستعارة الأذن له، وجعل الخارب مختصا بسارق الإبل، والخرب ذكر الحبارى وجمعه خربان قال الشاعر:
أبصر خربان فضاء فانكدر
(خرج) : خرج خروجا: برز من مقره أو حاله سواء كان مقره دارا أو بلدا أو ثوبا، وسواء كان حاله حالة فى نفسه أو فى أسبابه الخارجة، قال تعالى: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ وقال تعالى: أخرج مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها وقال: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها- فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ- يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها والإخراج أكثر ما يقال فى الأعيان نحو أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ وقال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ- وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً وقال تعالى: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ وقال: أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ويقال فى التكوين الذي هو من فعل اللَّه تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ- فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى وقال تعالى: يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ والتخريج أكثر ما يقال فى العلوم والصناعات، وقيل لما يخرج من الأرض ومن وكر الحيوان ونحو ذلك خرج وخراج، قال اللَّه تعالى: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ
стр. 3341
خَيْرٌ
فإضافته إلى اللَّه تعالى تنبيه أنه هو الذي ألزمه وأوجبه، والخرج أعم من الخراج، وجعل الخرج بإزاء الدخل، وقال تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً والخراج مختص فى الغالب بالضريبة على الأرض، وقيل العبد يؤدى خرجه أي غلته والرعية تؤدى إلى الأمير الخراج، والخرج أيضا من السحاب وجمعه خروج وقيل الخراج بالضمان أي ما يخرج من مال البائع فهو بإزاء ما سقط عنه من ضمان المبيع، والخارجي الذي يخرج بذاته عن أحوال أقرانه ويقال ذلك تارة على سبيل المدح إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى منه، وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى منزلة من هو أدنى منه، وعلى هذا يقال فلان ليس بإنسان تارة على المدح كما قال الشاعر:
فلست بإنسى ولكن كملأك ... تنزل من جو السماء يصوب
وتارة على الذم نحو إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ والخرج لونان من بياض وسواد، ويقال ظليم أخرج ونعامة خرجاء وأرض مخترجة ذات لونين لكون النبات منها فى مكان دون مكان، والخوارج لكونهم خارجين عن طاعة الإمام.
(خرص) : الخرص حرز الثمرة، والخرص المحروز كالنقض للمنقوض، وقيل الخرص الكذب فى قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ قيل معناه يكذبون. وقوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قيل لعن الكذابون وحقيقة ذلك أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال خرص سواء كان مطابقا للشىء أو مخالفا له من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه، وكل من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا وإن كان قوله مطابقا للمقول المخبر عنه كما حكى عن المنافقين فى قوله : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ.
(خرط) : قال تعالى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ أي لزمه عار لا ينمحى عنه كقولهم جدعت أنفه، والخرطوم أنف الفيل فسمى أنفه خرطوما استقباحا له.
(خرق) : الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر، قال تعالى: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها وهو ضد الخلق وإن الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير، قال تعالى: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
стр. 3342
أي حكموا بذلك على سبيل الخرق وباعتبار القطع قيل خرق الثوب وخرّقه وخرق المفاوز واخترق الريح. وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة إما لاختراق الريح فيها وإما لتخرقها فى الفلاة، وخص الخرق بمن ينخرق فى السحاب. وقيل لثقب الأذن إذا توسع خرق وصبى أخرق وامرأة خرقاء مثقوبة الأذن ثقبا واسعا، وقوله تعالى: إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ فيه قولان: أحدهما لن تقطع والآخر لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر اعتبارا بالخرق فى الأذن، وباعتبار ترك التقدير قيل رجل أخرق وخرق وامرأة خرقاء، وشبه بها الريح فى تعسف مرورها فقيل ريح خرقاء
وروى «ما دخل الخرق فى شىء إلا شانه»
ومن الخرق استعيرت المخرقة وهو إظهار الخرق توصلا إلى حيلة، والمخراق شىء يلعب به كأنه يخرق لإظهار الشيء بخلافه، وخرق الغزال إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه.
(خزن) : الخزن حفظ الشيء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه وقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ- وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده أو إلى الحالة التي أشار إليها
بقوله ﵇: «فرغ ربكم من خلق الخلق والرزق والأجل»
وقوله تعالى: فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ قيل معناه حافظين له بالشكر، وقيل هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله: أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ الآية والخزنة جمع الخازن وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها فى صفة النار وصفة الجنة وقوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أي مقدوراته التي منعها الناس لأن الخزن ضرب من المنع، وقيل جوده الواسع وقدرته، وقيل هو قوله:
كن. والخزن فى اللحم أصله الادخار فكنى به عن نتنه، يقال خزن اللحم إذا أنتن وخنز بتقدم النون.
(خزى) : خزى الرجل لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره.
فالذى يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية ورجل خزيان وامرأة خزيى وجمعه خزايا.
وفى الحديث «اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين»
والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي ورجل خزى. قال تعالى: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وقال تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ- فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وقال: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى وأخزى من الخزاية والخزي جميعا وقوله: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا فهو من الخزي
стр. 3343
أقرب وإن جاز أن يكون منهما جميعا وقوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ فمن الخزاية ويجوز أن يكون من الخزي وكذا قوله: مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وقوله: وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ- وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ وقال:
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي وعلى نحو ما قلنا فى خزى قولهم ذل وهان فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له الهون والذل ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له الهون، والهوان، والذل، ويكون مذموما.
(خسر) : الخسر والخسران انتقاص رأس المال وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال خسر فلان، وإلى الفعل فيقال خسرت تجارته، قال تعالى: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ويستعمل ذلك فى المقتنيات الخارجة كالمال والجاه فى الدنيا وهو الأكثر، وفى المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب، وهو الذي جعله اللَّه تعالى الخسران المبين، وقال: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وقوله: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إلى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وقوله: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ وقوله: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ وقوله: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ يجوز أن يكون إشارة إلى تحرى العدالة فى الوزن وترك الحيف فيما يتعاطاه فى الوزن، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطى مالا يكون به ميزانه فى القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه: وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ وكلا المعنيين يتلازمان، وكل خسران ذكره اللَّه تعالى فى القرآن فهو على هذا المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالمقتنيات. الدنيوية والتجارات البشرية.
(خسف) : الخسوف للقمر والكسوف للشمس، وقيل الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما، والخسوف إذا ذهب كله. ويقال خسفه اللَّه وخسف هو، قال تعالى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ وقال: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا
وفى الحديث: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته»
وعين خاسفة إذا غابت حدقتها فمنقول من خسف القمر، وبئر مخسوفة إذا غاب ماؤها ونزف، منقول من خسف اللَّه القمر. وتصور من خسف القمر مهانة تلحقه فاستعير الخسف للذل فقيل تحمل فلان خسفا.
стр. 3344
(خسأ) : خسأت الكلب فخسأ أي زجرته مستهينا به فانزجر وذلك إذا قلت له اخسأ، قال تعالى فى صفة الكفار: اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ وقال تعالى: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ومنه (خسأ البصر) أي انقبض عن مهانة قال: خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ.
(خشب) : قال تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ شبهوا بذلك لقلة غنائهم وهو جمع الخشب ومن لفظ الخشب قيل خشبت السيف إذا صقلته بالخشب الذي هو المصقل، وسيف خشيب قريب العهد بالصقل، وجمل خشيب أي جديد لم يرض، تشبيها بالسيف الخشيب، وتخشبت الإبل أكلت الخشب، وجبهة خشباء يابسة كالخشب، ويعبر بها عمن لا يستحى، وذلك كما يشبه بالصخر فى نحو قول الشاعر:
والصخر هش عند وجهك فى الصلابة
والمخشوب المخلوط به الخشب وذلك عبارة عن الشيء الرديء.
(خشع) : الخشوع الضراعة وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى: إذا ضرع القلب خشعت الجوارح، قال تعالى: وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً وقال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ- وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ- وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ- خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ- أَبْصارُها خاشِعَةٌ كناية عنها وتنبيها على تزعزعها كقوله: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا- إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها- يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً. وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً.
(خشى) : الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خص العلماء بها فى قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقال: وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى - مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ- فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما- فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي- يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وقال: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ- وَلْيَخْشَ الَّذِينَ الآية، أي ليستشعروا خوفا من معرته، وقال تعالى:
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ أي لا تقتلوهم معتقدين لمخافة أن يلحقهم إملاق مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ أي لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه.
стр. 3345
(خص) : التخصيص والاختصاص والخصوصية والتخصص تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة، وذلك خلاف العموم والتعمم والتعميم، وخصان الرجل من يختصه بضرب من الكرامة، والخاصة ضد العامة، قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً أي بل تعمكم وقد خصه بكذا يخصه واختصه يختصه، قال: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وخصاص البيت فرجة وعبر عن الفقر الذي لم يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة، قال: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وإن شئت قلت من الخصائص، والخص بيت من قصب أو شجر وذلك لما يرى فيه من الخصاصة.
(خصف) : قال تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما أي يجعلان عليهما خصفة وهى أوراق ومنه قيل لجلة التمر خصفة وللثياب الغليظة، جمعه خصف، ولما يطرق به الخف خصفه وخصفت النعل بالمخصف.
وروى «كان النبي ﷺ يخصف نعله»
وخصفت الخصفة نسجتها والأخصف والخصيف قيل الأبرق من الطعام وهو لونان من الطعام وحقيقته ما جعل من اللبن ونحوه فى خصفة فيتلون بلونها.
(خصم) : الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما، يقال خاصمته وخصمته مخاصمة وخصاما، قال تعالى: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ- وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ثم سمى المخاصم خصما، واستعمل للواحد والجمع وربما ثنى، وأصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب، وروى نسبته فى خصم فراشى، والجمع خصوم وأخصام وقوله: خَصْمانِ اخْتَصَمُوا أي فريقان ولذلك قالوا اختصموا وقال: لا تَخْتَصِمُوا وقال: وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ والخصم الكثير المخاصمة، قال: هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ والخصم المختص بالخصومة، قال: قَوْمٌ خَصِمُونَ.
(خضد) : قال اللَّه فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ أي مكسور الشوك، يقال خضدته فانخضد فهو مخضود وخضيد والخضد المخضود كالنقض فى المنقوض ومنه استعير خضد عنق البعير أي كسر.
стр. 3346
(خضر) : قال تعالى: فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً- ثِياباً خُضْراً خضرة جمع أخضر والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو إلى السواد أقرب ولهذا سمى الأسود أخضر والأخضر أسود قال الشاعر:
قد أعسف النازح المجهود معسفة ... فى ظل أخضر يدعو هامه البوم
وقيل سواد العرق للموضع الذي يكثر فيه الخضرة، وسميت الخضرة بالدهمة فى قوله سبحانه: مُدْهامَّتانِ أي خضراوان
وقوله ﵇ «إياكم وخضراء الدّمن فقد فسره ﵇ حيث قال: «المرأة الحسناء فى منبت السوء»
والمخاضرة المبايعة على الخضر والثمار قبل بلوغها، والخضيرة نخلة ينتثر بسرها أخضر.
(خضع) : قال اللَّه: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ الخضوع الخشوع وقد تقدم، ورجل خضعه كثير الخضوع ويقال خضعت اللحم أي قطعته، وظليم أخضع فى عتقه تطامن.
(خط) : الخط كالمد، ويقال لما له طول، والخطوط أضرب فيما يذكره أهل الهندسة من مسطوح ومستدير ومقوس وممال، ويعبر عن كل أرض فيها طول بالخط كخط اليمن وإليه ينسب الرمح الخطى، وكل مكان يخطه الإنسان لنفسه ويحفره يقال له خط وخطة. والخطيطة أرض لم يصبها مطر بين أرضين ممطورتين كالخط المنحرف عنه، ويعبر عن الكتابة بالخط قال تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ.
(خطب) : الخطب والمخاطبة والتخاطب المراجعة فى الكلام، ومنه الخطبة والخطبة لكن الخطبة تختص بالموعظة والخطبة بطلب المرأة، قال تعالى:
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ وأصل الخطبة الحالة التي عليه الإنسان إذا خطب نحو الجلسة والقعدة، ويقال من الخطبة خاطب وخطيب، ومن الخطبة خاطب لا غير والفعل منهما خطب. والخطب الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب قال تعالى: فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ- فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ وفصل الخطاب: ما ينفصل به الأمر من الخطاب.
(خطف) : الخطف والاختطاف الاختلاس بالسرعة، يقال خطف يخطف وخطف يخطف وقرىء بهما جميعا قال: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ وذلك وصف للشياطين المسترقة للسمع قال تعالى: فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ
стр. 3347
الرِّيحُ
- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ وقال: وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي يقتلون ويسلبون، والخطاف للطائر الذي كأنه يخطف شيئا فى طيرانه، ولما يخرج به الدلو كأنه يختطفه وجمعه خطاطيف وللحديدة التي تدور عليها البكرة، وباز مخطف يختطف ما يصيده، والخطيف سرعة انجذاب السير وأخطف الحشا، ومختطفة، كأنه اختطف حشاه لضموره.
(خطأ) : الخطأ العدول عن الجهة وذلك أضرب، أحدها: أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان، يقال خطىء يخطأ خطأ وخطأة قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وقال: وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال أخطأ إخطاء فهى مخطئ، وهذا قد أصاب فى الإرادة وأخطأ فى الفعل وهذا المعنى
بقوله ﵇: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان»
وبقوله: من اجتهد فأخطأ فله أجر» وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ والثالث أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه، فهذا مخطئ فى الإرادة ومصيب فى الفعل فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده فى قوله:
أردت مساءتى فأجرت مسرتى ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدرى
وجملة الأمر أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال: أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا ولا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل إنه أخطأ ولهذا يقال أصاب الخطأ وأخطأ الصواب، وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ، وهذه اللفظة مشتركة كما ترى مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها. وقوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ والخطيئة والسيئة يتقاربان لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه فى نفسه بل يكون القصد سببا لتولد ذلك الفعل منه كمن يرمى صيدا فأصاب إنسانا أو شرب مسكرا فجنى جناية فى سكره. والسبب سببان: سبب محظور فعله كشرب المسكر وما يتولد عنه من الخطأ غير متجاف عنه، وسبب غير محظور كرمى الصيد، قال تعالى:
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ. وقال تعالى:
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
فالخطيئة هاهنا هى التي لا تكون عن قصد إلى فعله، قال تعالى: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا. مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ- إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا- وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ- وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ وقال تعالى: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ والجمع
стр. 3348
الخطيئات والخطايا. وقوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ فهى المقصود إليها والخاطئ هو القاصد للذنب، وعلى ذلك قوله: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ. لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ وقد يسمى الذنب خاطئة فى قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ أي الذنب العظيم وذلك نحو قولهم شعر شاعر. فأما ما لم يكن مقصودا فقد ذكر ﵇ أنه متجاف عنه، وقوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ، فالمعنى ما تقدم.
(خطو) : خطوت أخطو خطوة أي مرة والخطوة ما بين القدمين، قال تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي لا تتبعوه وذلك نحو قوله:
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى.
(خف) : الخفيف بإزاء الثقيل ويقال ذلك تارة باعتبار المضايقة بالوزن وقياس شيئين أحدهما بالآخر نحو درهم خفيف، ودرهم ثقيل، والثاني يقال باعتبار مضايقة الزمان نحو فرس خفيف وفرس ثقيل إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر فى زمان واحد. الثالث يقال خفيف فيما يستحليه الناس وثقيل فيما يستوخمه فيكون الخفيف مدحا والثقيل ذما ومنه قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ- فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ وأرى أن من هذا قوله: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً الرابع يقال خفيف فيمن يطيش وثقيل فيما فيه وقار فيكون الخفيف ذما والثقيل مدحا الخامس: يقال خفيف فى الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسفل كالأرض والماء، يقال خف يخف خفّا وخفة وخففه تخفيفا وتخفف تخففا واستخففته وخف المتاع الخفيف ومنه كلام خفيف على اللسان، قال تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ أي حملهم أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا فى أبدانهم وعزائمهم، وقيل معناه وجدهم طائشين، وقوله تعالى: وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فإشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي لا يزعجنك وعزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، وخفوا عن منازلهم ارتحلوا منها فى خفة، والخف الملبوس، وخف النعامة، والبعير، تشبيها بخف الإنسان.
(خفت) : قال تعالى: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ- وَلا تُخافِتْ بِها المخافتة والخفت إسرار المنطق قال:
وشتان بين الجهر والمنطق الخفت
стр. 3349
(خفض) : الخفض: ضد الرفع. والخفض: الدعة والسير اللين وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ فهو حث على تليين الجانب والانقياد كأنه ضد قوله: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وفى صفة القيامة خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تضع قوما وترفع آخرين فخافضة إشارة إلى قوله: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ.
(خفى) : خفى الشيء خفية استتر، قال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً والخفاء ما يستر به كالغطاء، وخفيته أزلت خفاه وذلك إذا أظهرته، وأخفيته أوليته خفاء وذلك إذا سترته ويقابل به الإبداء والإعلان، قال تعالى:
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وقال تعالى: وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ- بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ والاستخفاء طلب الإخفاء ومنه قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ والخوافي جمع خافية، وهى ما دون القوادم من الريش.
(خل) : الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال كخلل الدار والسحاب والرماد وغيرها، قال تعالى فى صفة السحاب: فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ- فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ قال الشاعر:
أرى خلل الرماد وميض جمر
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أي سعوا وسطكم بالنميمة والفساد. والخلال لما تخلل به الأسنان وغيرها، يقال خل سنه وخل ثوبه بالخلال يخله، ولسان الفصيل بالخلال ليمنعه من الرضاع والرمية بالسهم،
وفى الحديث: «خللوا أصابعكم»
والخلل فى الأمر كالوهن فيه تشبيها بالفرجة الواقعة بين الشيئين، وخل لحمه يخل خلا وخلالا صار فيه خلل وذلك بالهزال، قال:
إن جسمى بعد خالى لخل
والخلة الطريق فى الرمل لتخلل الوعورة أي الصعوبة إياه أو لكون الطريق متخللا وسطه، والخلة أيضا الخمر الحامضة لتخلل الحموضة إياها. والخلة ما يغطى به جفن السيف لكونه فى خلالها، والخلة الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها لشىء أو لحاجتها إليه، ولهذا فسر الخلة بالحاجة والخصلة، والخلة المودة إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وإما لأنها تخل النفس فتؤثر تأثير السهم فى الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها، يقال منه خاللته مخالة وخلالا فهو خليل، وقوله تعالى:
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا قيل سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه فى كل حال،
стр. 3350
الافتقار المعنى بقوله: إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وعلى هذا الوجه قيل:
اللهم أغننى بالافتقار إليك ولا تفقرنى بالاستغناء عنك. وقيل بل من الخلة واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه، قال أبو القاسم البلخي: هو من الخلة لا من الخلة، قال: ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ لأن اللَّه يجوز أن يجد عبده فإن المحبة منه الثناء ولا يجوز أن يخاله، وهذا منه اشتباه فإن الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته كقوله:
قد تخللت مسلك الروح منى ... وبه سمى الخليل خليلا
ولهذا يقال تمازج روحانا. والمحبة البلوغ بالود إلى حبة القلب من قولهم حببته إذا أصبت حبة قلبه، لكن إذا استعملت المحبة فى اللَّه فالمراد بها مجرد الإحسان وكذا الخلة، فإن جاز فى أحد اللفظين جاز فى الآخر فأما أن يراد بالحب حبة القلب، والخلة التخلل فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك. وقوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ أي لا يمكن فى القيامة ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة وذلك إشارة إلى قوله سبحانه: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وقوله: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ فقد قيل هو مصدر من خاللت وقيل هو جمع، يقال خليل وأخلة وخلال والمعنى كالأول.
(خلد) : الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم للأثاقى خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال خلد يخلد خلودا، قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ والخلد اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يستحيل مادام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه، وأصل المخلد الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة هى التي تبقى حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقى دائما. والخلود فى الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي علهيا من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وقوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ قيل مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل مقرطون بخلدة، والخالدة ضرب من القرطة، وإخلاد الشيء جعله مبقى والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها.
стр. 3351
(خلص) : الخالص كالصافى إلا أن الخالص هو مازال عنه شوبه بعد أن كان فيه، والصافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال خلصته فخلص، ولذلك قال الشاعر:
خلاص الخمر من نسج الفدام
قال تعالى: وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ويقال هذا خالص وخالصة نحو داهية ورواية، وقوله تعالى: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا أي انفردوا خالصين عن غيرهم. وقوله: وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرءوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث، قال تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وقال: وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ وهو كالأول وقال: إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا فحقيقة الإخلاص التبري عن كل ما دون اللَّه تعالى.
(خلط) : الخلط هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا سواء كانا مائعين أو جامدين أو أحدهما مائعا والآخر جامدا وهو أعم من المزج، ويقال: اختلط الشيء، قال تعالى: فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ويقال للصديق والمجاور والشريك خليط، والخليطان فى الفقه من ذلك قال تعالى: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ويقال الخليط للواحد والجمع، قال الشاعر:
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا
وقال: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً أي يتعاطون هذا مرة وذاك مرة، ويقال أخلط فلان فى كلامه إذا صار ذا تخليط، وأخلط الفرس فى جريه كذلك وهو كناية عن تقصيره فيه.
(خلع) : الخلع خلع الإنسان ثوبه والفرس جله وعذاره، قال تعالى:
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قيل هو على الظاهر وأمره بخلع ذلك عن رجله لكونه من جلد حمار ميت، وقال بعض الصوفية: هذا مثل وهو أمر بالإقامة والتمكن كقولك لمن رمت أن يتمكن انزع ثوبك وخفك ونحو ذلك، وإذا قيل خلع فلان على فلان فمعناه أعطاه ثوبا، واستفيد معنى العطاء من هذه اللفظة بأن وصل به على فلان بمجرد الخلع.
стр. 3352
(خلف) : خلف ضد القدام، قال تعالى: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وقال تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وقال تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وخلف ضد تقدم وسلف، والمتأخر لقصور منزلته، يقال هل خلف ولهذا قيل الخلف الرديء والمتأخر لا لقصور منزلته يقال له خلف، قال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وقيل: سكت ألفا ونطق خلفا. أي رديئا من الكلام، وقيل للاست إذا ظهر منه حبقة خلفة، ولمن فسد كلامه أو كان فاسدا فى نفسه يقال تخلف فلان فلانا إذ تأخر عنه وإذا جاء خلف آخر وإذا قام مقامه ومصدره الخلافة، وخلف خلافة بفتح الحاء فسد فهو خالف أي ردىء أحمق، ويعبر عن الرديء بخلف نحو: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ، ويقال لمن خلف آخر فسد مسده خلف والخلفة يقال فى أن يخلف كل واحد الآخر، قال تعالى:
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً وقيل أمرهم خلفة، أي يأتى بعضه خلف بعض كما قال الشاعر:
بها العين والآرام يمشين خلفة
وأصابته خلفة كناية عن البطنة وكثرة المشي وخلف فلان فلانا قام بالأمر عنه إما معه وإما بعده، قال تعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ والخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف اللَّه أولياءه فى الأرض، قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وقال: وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ والخلائف جمع خليفة، وخلفاء جمع خليف، قال تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ- وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ- جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ والاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر فى حاله، أو قوله، والخلاف أعم من الضد لأن كل ضدين مختلفان وليس كل مختلفين ضدين، ولما كان الاختلاف بين الناس فى القول قد يقتضى التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة، قال:
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ- وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ- وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ- عَمَّ يَتَساءَلُونَ- عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ- الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ- إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ وقال: مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ وقال: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وقال: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
стр. 3353
بِإِذْنِهِ
- وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا- لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وقال فى القيامة: وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وقال: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وقوله تعالى:
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ قيل معناه خلفوا نحو: كسب واكتسب، وقيل أوتوا فيه بشىء خلاف ما أنزل اللَّه، وقوله تعالى: لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ فمن الخلاف أو من الخلف وقوله تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ وقوله تعالى: فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وقوله تعالى:
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي فى مجىء كل واحد منهما خلف الآخر وتعاقبهما، والخلف المخالفة فى الوعد، يقال وعدني فأخلفنى أي خالف فى الميعاد بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وقال: إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وقال:
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي- قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وأخلفت فلانا وجدته مخلفا، والإخلاف أن يسقى واحد بعد آخر، وأخلف الشجر إذا اخضر بعد سقوط ورقه، وأخلف اللَّه عليك يقال لمن ذهب ماله أي أعطاك خلفا وخلف اللَّه عليك أي كان لك منه خليفة، وقوله: لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ بعدك، وقرىء خِلافَكَ أي مخالفة لك، وقوله: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أي إحداهما من جانب والأخرى من جانب آخر. وخلفته تركته خلفى، قال: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ أي مخالفين وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا- قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ والخالف المتأخر لنقصان أو قصور كالمتخلف قال: فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ والخالفة عمود الخيمة المتأخر، ويكنى بها عن المرأة لتخلفها عن المرتحلين وجمعها خوالف، قال: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ووجدت الحي خلوفا أي تخلفت نساؤهم عن رجالهم، والخلف حد الفأس الذي يكون إلى جهة الخلف وما تخلف من الأضلاع إلى ما يلى البطن، والخلاف شجر كأنه سمى بذلك لأنه يخلف فيما يظن به أو لأنه يخلف مخبره منظره، ويقال للجمل بعد بزوله مخلف عام ومخلف عامين. وقال عمر رضى اللَّه عنه: لولا الخليفى لأذنت.
أي الخلافة وهو مصدر خلف.
(خلق) : الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل فى إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى: خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي أبدعهما بدلالة قوله:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويستعمل فى إيجاد الشيء من الشيء نحو:
стр. 3354
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ- خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ- خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ- وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ- خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ وليس الخلق الذي هو الإبداع إلا اللَّه تعالى ولهذا قال فى الفصل بينه تعالى وبين غيره أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وأما الذي يكون بالاستحالة فقد جعله اللَّه تعالى لغيره فى بعض الأحوال كعيسى حيث قال: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي والخلق لا يستعمل فى كافة الناس إلا على وجهين: أحدهما فى معنى التقدير كقول الشاعر:
فلأنت تفرى ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى
والثاني فى الكذب نحو قوله: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إن قيل قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يدل على أنه يصح أن يوصف غيره بالخلق، قيل إن ذلك معناه أحسن المقدرين، أو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أن غير اللَّه يبدع، فكأنه قيل فاحسب أن هاهنا مبدعين وموجدين فاللَّه أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال: خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ- وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ فقد قيل إشارة إلى ما يشوهونه من الخلقة بالخصاء ونتف اللحية وما يجرى مجراه، وقيل معناه يغيرون حكمه وقوله: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ فإشارة إلى ما قدره وقضاه وقيل معنى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ نهى أي لا تغيروا خلقه اللَّه وقوله: وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ فكناية عن فروج النساء.
وكل موضع استعمل فى الخلق فى وصف الكلام فالمراد به الكذب ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله تعالى:
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وقوله: ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ والخلق يقال فى معنى المخلوق. والخلق والخلق فى الأصل واحد كالشرب والشرب، والصّرم والصّرم لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة. قال تعالى:
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقرىء: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ والخلاق ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه قال تعالى: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وفلان خليق بكذا، أي كأنه مخلوق فيه ذلك كقولك مجبول على كذا أو مدعو إليه من جهة الخلق. وخلق الثوب وأخلق وثوب خلق ومخلق وأخلاق نحو جبل أرمام وأرمات، وتصور من خلوقة الثوب الملامسة فقيل جبل أخلق وصخرة خلقاء وخلقت الثوب ملسته، واخلولق السحاب منه أو من قولهم هو خليق بكذا، والخلوق ضرب من الطيب.
стр. 3355
(خلا) : الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضي فسر أهل اللغة خلا الزمان بقولهم مضى الزمان وذهب، قال تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ- وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ وقوله: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الإنسان صار خاليا، وخلا فلان بفلان صار معه فى خلاء، وخلا إليه انتهى إليه فى خلوة، قال تعالى: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ، وخليت فلانا تركته فى خلاء ثم يقال لكل ترك تخلية نحو: فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وناقة خلية مخلاة عن الحلب وامرأة خلية مخلاة عن الزوج. وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية. والخلى من خلاه الهم نحو المطلقة فى قول الشاعر:
مطلقة طورا وطورا تراجع
والخلاء الحشيش المتروك حتى يبس ويقال خليت الخلاء جززته وخليت الدابة جززت لها ومنه استعير سيف يختلى به أي يقطع ما يضرب به قطعه للخلاء.
(خمد) : قوله تعالى: جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ كناية عن موتهم من قولهم خمدت النار خمودا طفن لهبها ومنه استعير خمدت الحمى، سكنت، وقوله تعالى: فَإِذا هُمْ خامِدُونَ.
(خمر) : أصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار لكن الخمار صار فى التعارف اسما لما تغطى به المرأة رأسها، وجمعه خمر، قال تعالى:
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ، واختمرت المرأة وتخمرت وخمرت الإناء غطيته،
وروى «خمروا آنيتكم»
، وأخمرت العجين جعلت فيه الخمير، والخميرة سميت لكونها مخمورة من قبل. ودخل فى خمار الناس أي فى جماعتهم الساترة له، والخمر سميت لكونها خامرة لمقر العقل، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر. وعند بعضهم اسم للمتخذ من العنب والتمر لما
روى عنه ﷺ : «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة
ومنهم من جعلها اسم لغير المطبوخ، ثم كمية الطبخ التي تسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها، والخمار الداء العارض من الخمر وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال، وخمرة الطيب ريحه. وخامره وخمره خالطه ولزمه ومنه استعير: خامرى أم عامر.
стр. 3356
(خمس) : أصل الخمس فى العدد، قال تعالى: وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ وقال: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً والخميس ثوب طوله خمس أذرع، ورمح مخموس كذلك، والخمس من أظماء الإبل، وخمست القوم أخمسهم أخذت خمس أموالهم، وخمستهم أخمسهم كنت لهم خامسا والخميس فى الأيام معلوم.
(خمص) : قوله تعالى: فِي مَخْمَصَةٍ أي مجاعة تورث خمص البطن أي ضموره، يقال رجل خامص أي ضامر، وأخمص القدم باطنها وذلك لضمورها.
(خمط) : الخمط شجر لا شوك له، قيل هو شجر الأراك، والخمطة الخمر إذا حمضت، وتخمط إذا غضب يقال تخمط الفحل هدر.
(خنزير) : قوله تعالى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ قيل عنى الحيوان المخصوص، وقيل عنى من أخلاقه وأفعاله مشابهة لأخلاقها لا من خلقته خلقتها والأمران مرادان بالآية، فقد روى أن قوما مسخوا خلقة وكذا أيضا فى الناس قوم إذا اعتبرت أخلاقهم وجدوا كالقردة والخنازير وإن كانت صورهم صور الناس.
(خنس) : قوله تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ أي الشيطان الذي يخنس أي ينقبض إذا ذكر اللَّه تعالى، وقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ أي بالكواكب التي تخنس بالنهار وقيل الخنس هى زحل والمشترى والمريخ لأنها تخنس فى مجراها أي ترجع، وأخنست عنه حقه أخرته.
(خنق) : قوله تعالى: وَالْمُنْخَنِقَةُ أي التي خنقت حتى ماتت، والمخنقة القلادة.
(خاب) : الخيبة فوت الطلب قال: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ- وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى - وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها.
(خير) : الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع، وضده الشر قيل والخير ضربان: خير مطلق وهو أن يكون مرغوبا فيه
стр. 3357
بكل حال وعند كل أحد كما وصف ﵇ به الجنة
فقال: «لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة»
وخير وشر مقيدان وهو أن يكون خيرا لواحد شرا لآخر كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرا لعمرو، ولذلك وصفه اللَّه تعالى بالأمرين فقال فى موضع إِنْ تَرَكَ خَيْراً وقال فى موضع آخر:
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ وقوله تعالى:
إِنْ تَرَكَ خَيْراً أي مالا. وقال بعض العلماء لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طيب كما
روى أن عليا رضى اللَّه عنه دخل على مولى له فقال:
ألا أوصى يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لأن اللَّه تعالى قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً وليس لك مال كثير
وعلى هذا قوله: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أي المال الكثير. وقال بعض العلماء: إنما سمى المال هاهنا خيرا تنبيها على معنى لطيف وهو أن الذي يحسن الوصية به ما كان مجموعا من المال من وجه محمود وعلى هذا قوله: قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وقال: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وقوله: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً قيل عنى به مالا من جهتهم، وقيل إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أي ثواب. والخير والشر يقالان على وجهين، أحدهما: أن يكون اسمين كما تقدم وهو قوله: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ والثاني: أن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أفعل منه نحو هذا خير من ذاك وأفضل وقوله: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها وقوله: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ فخير هاهنا يصح أن يكون اسما وأن يكون بمعنى أفعل ومنه قوله: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى تقديره تقدير أفعل منه. فالخير يقابل به الشر مرة والضر مرة نحو قوله تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقوله: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قيل أصله خيرات فخفف، فالخيرات من النساء الخيرات، يقال رجل خير وامرأة خيرة وهذا خير الرجال وهذه خيرة النساء، والمراد بذلك المختارات أي فيهن مختارات لا رذل فيهن. والخير الفاضل المختص بالخير، يقال ناقة خيار وجمل خيار، واستخار اللَّه العبد فخار له أي طلب منه الخير فأولاه، وخايرت فلانا كذا فخرته، والخيرة الحالة التي تحصل للمستخير والمختار نحو القعدة والجلسة لحال القاعد والجالس. والاختيار طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا وإن لم يكن خيرا، وقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم. والمختار فى عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان
стр. 3358
لا على سبيل الإكراه، فقولهم هو مختار فى كذا، فليس يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار فإن الاختيار أخذ ما يراه خيرا، والمختار قد يقال للفاعل والمفعول.
(خوار) : قوله تعالى: عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ الخوار مختص بالبقر وقد يستعار للبعير، ويقال أرض خوارة ورمح خوار أي فيه خور. والخوران يقال لمجرى الروث وصوت البهائم.
(خوض) : الخوض هو الشروع فى الماء والمرور فيه، ويستعار فى الأمور وأكثر ما ورد فى القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وقوله: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا- ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ- وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ وتقول أخضت دابتى فى الماء، وتخاضوا فى الحديث تفاوضوا.
(خيط) : الخيط معروف وجمعه خيوط وقد خطت الثوب أخيطه خياطة، وخيطته تخييطا. والخياط الإبرة التي يخاط بها، قال تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ أي بياض النهار من سواد الليل، والخيطة فى قول الشاعر:
تدلى عليها بين سب وخيطة فهى مستعارة للحبل أو الوتد.
وروى «أن عدى بن حاتم عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل إلى أن يتبين أحدهما من الآخر، فأخبر النبي ﵊ بذلك فقال: إنك لعريض القفا، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل. وخيط الشيب فى رأسه: بدا كالخيط، والخيط النعام، وجمعه خيطان، ونعامة خيطاء: طويلة العنق، كأنما عنقها خيط.
(خوف) : الخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويضاد الخوف: الأمن ويستعمل ذلك فى الأمور الدنيوية والأخروية. قال تعالى: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ وقال: وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ وقال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وقال: إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا، وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فقد فسر ذلك بعرفتم، وحقيقته وإن وقع لكم خوف من ذلك
стр. 3359
لمعرفتكم. والخوف من اللَّه لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات، ولذلك قيل لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. والتخويف من اللَّه تعالى هو الحث على التحرز وعلى ذلك قوله تعالى: ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ونهى اللَّه تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة بتخويفه فقال: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي فلا تأتمروا للشيطان وائتمروا للَّه ويقال تخوفناهم أي تنقضناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه. وقوله تعالى:
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدين، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة فالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء ﵈ من أن يشفقوا عليها. والخيفة الحالة التي عليها الإنسان من الخوف، قال تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ واستعمل استعمال الخوف فى قوله: وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وقوله: تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي كخوفكم وتخصيص لفظ الخيفة تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم والتخوف ظهور الخوف من الإنسان، قال: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ.
(خيل) : الخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة فى المنام وفى المرآة وفى القلب بعيد غيبوبة المرئي، ثم تستعمل فى صورة كل أمر متصور وفى كل شخص دقيق يجرى مجرى الخيال، والتخييل تصوير خيال الشيء فى النفس والتخيل تصور ذلك، وخلت بمعنى ظننت يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون.
ويقال خيلت السماء: أبدت خيالا للمطر، وفلان مخيل بكذا أي خليق وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك. والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد فى نفسه نخوة، والخيل فى الأصم اسم للأفراس والفرسان جميعا وعلى ذلك قوله تعالى: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ويستعمل فى كل واحد منهما منفردا نحو ما
روى: يا خيل اللَّه اركبي
، فهذا للفرسان،
وقوله ﵇: «عفوت لكم عن صدقة الخيل»
يعنى الأفراس. والأخيل: الشقراق لكونه متلونا فيختال فى كل وقت أن له لونا غير اللون الأول ولذلك قيل:
كادت براقش كل لون لونه يتخيل
стр. 3360
(خول) : قوله تعالى: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ أي ما أعطيناكم، والتخويل فى الأصل إعطاء الخول، وقيل إعطاء ما يصير له خولا، وقيل إعطاء ما يحتاج أن يتعهده، من قولهم فلان خال مال وخايل مال أي حسن القيام به. والخال ثوب يعلق فيخيل للوحوش، والخال فى الجسد شامة فيه.
(خون) : الخيانة والنفاق واحد إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر. ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال خنت فلانا وخنت أمانة فلان وعلى ذلك قوله: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وقوله تعالى:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما وقوله: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ أي على جماعة خائنة منهم. وقيل على رجل خائن، يقال رجل خائن وخائنة نحو راوية وداهية وقيل خائنة موضوعة موضع المصدر نحو قم قائما وقوله: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ على ما تقدم وقال تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وقوله: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ والاختيان مراودة الخيانة، ولم يقل تخونون أنفسكم لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحرى الخيانة وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ.
(خوى) :. صل الخواء الخلاء، يقال خوى بطنه من الطعام يخوى خوى، وخوى الجوز خوى تشبيها به، وخوت الدار، تخوى خواء، وخوى النجم وأخوى إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر، تشبيها بذلك، وأخوى أبلغ من خوى، كما أن أسقى أبلغ من سقى. والتخوية: ترك ما بين الشيئين خاليا.
стр. 3361
الدال
(دب) : الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى.
الحشرات أكثر، ويستعمل فى الشراب والبلى ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ويستعمل فى كل حيوان وإن اختصت فى المتعارف بالفرس، قال تعالى:
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية وقال: وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ- وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وقال تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وقوله تعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ قال أبو عبيدة: عنى الإنسان خاصة، والأولى إجراؤها على العموم. وقوله: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ فقد قيل إنها حيوان بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل عنى بها الأشرار الذين هم فى الجهل بمنزلة الدواب فتكون الدابة جمعا اسما لكل شىء يدب. نحو خائنة جمع خائن، وقوله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ فإنها عام فى جميع الحيوانات، ويقال ناقة دبوب: تدب فى مشيها لبطئها، وما بالدار دبى أي من يدب، وأرض مدبوبة كثيرة ذوات الدبيب فيها.
(دبر) : دبر الشيء خلاف القبل، وكنى بهما عن العضوين المخصوصين، ويقال، دبر ودبر وجمعه أدبار، قال تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ وقال:
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ أي قدامهم وخلفهم، وقال: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وذلك نهى عن الانهزام وقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ أواخر الصلوات، وقرىء وَإِدْبارَ النُّجُومِ، وَإِدْبارَ النُّجُومِ، فإدبار مصدر مجعول ظرفا نحو مقدم الحاج وخفوق النجم، ومن قرأ أدبار فجمع. ويشتق منه تارة باعتبار دبر: الفاعل، وتارة باعتبار دبر: المفعول، فمن الأول قولهم دبر فلان وأمس الدابر وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وباعتبار المفعول قولهم دبر السهم الهدف:
سقط خلفه ودبر فلان القوم: صار خلفهم، قال تعالى: أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وقال تعالى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والدابر يقال للمتأخر وللتابع. إما باعتبار المكان، أو باعتبار الزمان، أو باعتبار المرتبة.
وأدبر: أعرض وولى دبره قال: ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ وقال: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
وقال ﵇: «لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانا»
стр. 3362
وقيل لا يذكر أحدكم صاحبه من خلفه. والاستدبار طلب دبر الشيء، وتدابر القوم إذا ولى بعضهم عن بعض، والدبار مصدر دابرته أي عاديته من خلفه، والتدبير التفكير فى دبر الأمور، قال تعالى: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يعنى ملائكة موكلة بتدبير الأمور، والتدبير عتق العبد عن دبر أو بعد موته. والدبار الهلاك الذي يقطع دابرتهم وسمى يوم الأربعاء فى الجاهلية دبارا، قيل وذلك لتشاؤمهم به، والدبير من الفتل المدبور أي المفتول إلى خلف، والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر أي شريف من جانبيه. وشاة مقابلة مدابرة. مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. ودابرة الطائر أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من الرياح معروف، والدبرة من المزرعة جمعها دبار، قال الشاعر:
على جرية تعلو الدبار غروبها
والدبر النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها فى أدبارها، الواحدة دبرة. والدبر المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه ولا يثنى ولا يجمع. ودبر البعير دبرا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحة دبرا، أي متأخرا، والدبرة: الإدبار.
(دثر) : قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أصله المتدثر فأدغم وهو المتدرع دثاره، يقال دثرته فتدثر، والدثار ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل الناقة تسنمها والرجل الفرس وثب عليه فركبه، ورجل دثور خامل مستتر، وسيف داثر بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر لزوال أعلامه، وفلان دثر مال أي حسن القيام به.
(دحر) : الدحر الطرد والإبعاد، يقال دحره دحورا قال تعالى:
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً وقال: فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وقال: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً.
(دحض) : قال تعالى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي باطلة زائلة، يقال أدحضت فلانا فى حجته فدحض قال تعالى: وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وأدحضت حجته فدحضت وأصله من دحض الرّجل وعلى نحوه فى وصف المناظرة:
نظرا يزيل مواقع الأقدام
стр. 3363
ودحضت الشمس مستعار من ذلك.
(دحا) : قال تعالى: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي أزالها عن مقرها كقوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وهو من قولهم دحا المطر الحصى من وجه الأرض أي جرفها، ومر الفرس يدحو دحوا إذا جر يده على وجه الأرض فيدحو ترابا، ومنه أدحى النعام وهو أفعول من دحوت، ودحية اسم رجل.
(دخر) : قال تعالى: وَهُمْ داخِرُونَ أي أذلاء، يقال أدخرته فدخر أي أذللته فذل وعلى ذلك قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ وقوله: يدخر أصله يدتخر وليس من هذا الباب.
(دخل) : الدخول نقيض الخروج ويستعمل ذلك فى المكان والزمان والأعمال، يقال دخل مكان كذا، قال تعالى: ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ- ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها- وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وقال: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ- وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ فمدخل من دخل، يدخل، ومدخل من أدخل لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وقوله: مُدْخَلًا كَرِيماً قرىء بالوجهين وقال أبو على الفسوي: من قرأ مدخلا بالفتح كأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه ولم يكونوا كمن ذكرهم فى قوله:
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ وقوله: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ ومن قرأ مُدْخَلًا فكقوله: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وادّخل اجتهد فى دخوله قال تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا والدخل كناية عن الفساد والعداوة المستنبطة كالدغل وعن الدعوة فى النسب، يقال دخل دخلا، قال تعالى: تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فيقال دخل فلان فهو مدخول كناية عن بله فى عقله وفساد فى أصله، ومنه قيل شجرة مدخولة. والدخال فى الإبل أن يدخل إبل فى أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيا. والدخل طائر سمى بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة معروفة، ودخل بامرأته كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ.
(دخن) : الدخان كالعثان المستصحب للهيب، قال: ثُمَّ اسْتَوى
стр. 3364
إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
، أي وهى مثل الدخان إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار تدخن كثر دخانها، والدخنة منه لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. ودخن الطبيخ أفسده الدخان. وتصور من الدخان اللون فقيل شاة دخناء وذات دخنة، وليلة دخنانة، وتصور منه التأذى به فقيل هو دخن الخلق، وروى هدنة على دخن، أي على فساد دخلة.
(در) : قال تعالى: وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وأصله من الدر والدرة أي اللبن، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء البعير وأوصافه، فقيل للَّه دره، ودر درك، ومنه استعير قولهم للسوق درة أي نفاق، وفى المثل سبقت درته غراره نحو سبق سيله مطره. ومنه اشتق استدرت المعزى أي طلبت الفحل وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت وإذا حملت ولدت فإذا ولدت درت فكنى عن طلبها الفحل بالاستدرار.
(درج) : الدرجة نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيط كدرجه السطح والسلم ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة قال تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن فى العقل والسياسة ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية، وقال: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقال: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي هم ذوو درجات عند اللَّه ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق مدرجة ويقال فلان يتدرج فى كذا أي يتصعد فيه درجة درجة.
ودرج الشيخ والصبى درجانا مشى مشية الصاعد فى درجه. والدرج طى الكتاب والثوب، ويقال للمطوى درج. واستعير الدرج للموت كما استعير الطى له فى قولهم طوته المنية، وقولهم من دب ودرج أي من كان حيا فمشى ومن مات فطوى أحواله، وقوله: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ قيل معناه سنطويهم طى الكتاب عبارة عن إغفالهم نحو: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا والدرج سفط يجعل فيه الشيء، والدرجة خرقة تلف فتدخل فى حياء الناقة، وقيل سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا كالمراقى والمنازل فى ارتقائها ونزولها والدراج طائر يدرج فى مشيته.
стр. 3365
(درس) : درس الدار معناه بقي أثرها وبقاء الأثر يقتضى انمحاءه فى نفسه فلذلك فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب ودرست العلم تناولت أثره بالحفظ. ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس، قال تعالى: وَدَرَسُوا ما فِيهِ وقال: بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ- وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وقوله تعالى: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وقرىء دارست أي جاريت أهل الكتاب، وقيل ودرسوا ما فيه تركوا العمل به من قولهم درس القوم المكان أي أبلوا أثره، ودرست المرأة كناية عن حاضت، ودرس البعير صار فيه أثر جرب.
(درك) : الدرك كالدرج لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود والدرك اعتبارا بالحدور، ولهذا قيل درجات الجنة ودركات النار، والتصور الحدور فى النار سميت هاوية، وقال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ والدرك أقصى قعر البحر. ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء درك ولما يلحق الإنسان من تبعة درك كالدرك فى البيع قال تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى أي تبعة. وأدرك بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبى بلغ غاية الصبا وذلك حين البلوغ، قال: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وقوله:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة ومنهم من حمله على البصيرة وذكر أنه قد نبه به على ما روى عن أبى بكر رضى اللَّه عنه فى قوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بشىء منها ولا بمثلها بل هو موجد كل ما أدركته. والتدارك فى الإغاثة والنعمة أكثر نحو قوله تعالى: لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ وقوله: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً أي لحق كل بالآخر. وقال: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي تدارك فأدغمت التاء فى الدال وتوصل إلى السكون بألف الوصل وعلى ذلك قوله تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها ونحوه: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ اطَّيَّرْنا بِكَ وقرىء بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وقال الحسن: معناه جهلوا أمر الآخرة وحقيقته انتهى علمهم فى لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل معناه بل يدرك علمهم ذلك فى الآخرة أي إذا حصلوا فى الآخرة لأن ما يكون ظنونا فى الدنيا، فهو فى الآخرة يقين.
следующие страницы →