← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

الدال (دب) : الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى. الحشرات أكثر، ويستعمل فى الشراب والبلى ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ويستعمل فى كل حيوان وإن اختصت فى المتعارف بالفرس، قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية وقال: وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ- وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وقال تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وقوله تعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ قال أبو عبيدة: عنى الإنسان خاصة، والأولى إجراؤها على العموم. وقوله: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ فقد قيل إنها حيوان بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل عنى بها الأشرار الذين هم فى الجهل بمنزلة الدواب فتكون الدابة جمعا اسما لكل شىء يدب. نحو خائنة جمع خائن، وقوله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ فإنها عام فى جميع الحيوانات، ويقال ناقة دبوب: تدب فى مشيها لبطئها، وما بالدار دبى أي من يدب، وأرض مدبوبة كثيرة ذوات الدبيب فيها. (دبر) : دبر الشيء خلاف القبل، وكنى بهما عن العضوين المخصوصين، ويقال، دبر ودبر وجمعه أدبار، قال تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ وقال: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ أي قدامهم وخلفهم، وقال: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وذلك نهى عن الانهزام وقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ أواخر الصلوات، وقرىء وَإِدْبارَ النُّجُومِ، وَإِدْبارَ النُّجُومِ، فإدبار مصدر مجعول ظرفا نحو مقدم الحاج وخفوق النجم، ومن قرأ أدبار فجمع. ويشتق منه تارة باعتبار دبر: الفاعل، وتارة باعتبار دبر: المفعول، فمن الأول قولهم دبر فلان وأمس الدابر وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وباعتبار المفعول قولهم دبر السهم الهدف: سقط خلفه ودبر فلان القوم: صار خلفهم، قال تعالى: أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وقال تعالى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والدابر يقال للمتأخر وللتابع. إما باعتبار المكان، أو باعتبار الزمان، أو باعتبار المرتبة. وأدبر: أعرض وولى دبره قال: ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ وقال: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وقال ﵇: «لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانا»

стр. 3362

وقيل لا يذكر أحدكم صاحبه من خلفه. والاستدبار طلب دبر الشيء، وتدابر القوم إذا ولى بعضهم عن بعض، والدبار مصدر دابرته أي عاديته من خلفه، والتدبير التفكير فى دبر الأمور، قال تعالى: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يعنى ملائكة موكلة بتدبير الأمور، والتدبير عتق العبد عن دبر أو بعد موته. والدبار الهلاك الذي يقطع دابرتهم وسمى يوم الأربعاء فى الجاهلية دبارا، قيل وذلك لتشاؤمهم به، والدبير من الفتل المدبور أي المفتول إلى خلف، والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر أي شريف من جانبيه. وشاة مقابلة مدابرة. مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. ودابرة الطائر أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من الرياح معروف، والدبرة من المزرعة جمعها دبار، قال الشاعر: على جرية تعلو الدبار غروبها والدبر النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها فى أدبارها، الواحدة دبرة. والدبر المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه ولا يثنى ولا يجمع. ودبر البعير دبرا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحة دبرا، أي متأخرا، والدبرة: الإدبار. (دثر) : قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أصله المتدثر فأدغم وهو المتدرع دثاره، يقال دثرته فتدثر، والدثار ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل الناقة تسنمها والرجل الفرس وثب عليه فركبه، ورجل دثور خامل مستتر، وسيف داثر بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر لزوال أعلامه، وفلان دثر مال أي حسن القيام به. (دحر) : الدحر الطرد والإبعاد، يقال دحره دحورا قال تعالى: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً وقال: فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وقال: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً. (دحض) : قال تعالى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي باطلة زائلة، يقال أدحضت فلانا فى حجته فدحض قال تعالى: وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وأدحضت حجته فدحضت وأصله من دحض الرّجل وعلى نحوه فى وصف المناظرة: نظرا يزيل مواقع الأقدام

стр. 3363

ودحضت الشمس مستعار من ذلك. (دحا) : قال تعالى: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي أزالها عن مقرها كقوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وهو من قولهم دحا المطر الحصى من وجه الأرض أي جرفها، ومر الفرس يدحو دحوا إذا جر يده على وجه الأرض فيدحو ترابا، ومنه أدحى النعام وهو أفعول من دحوت، ودحية اسم رجل. (دخر) : قال تعالى: وَهُمْ داخِرُونَ أي أذلاء، يقال أدخرته فدخر أي أذللته فذل وعلى ذلك قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ وقوله: يدخر أصله يدتخر وليس من هذا الباب. (دخل) : الدخول نقيض الخروج ويستعمل ذلك فى المكان والزمان والأعمال، يقال دخل مكان كذا، قال تعالى: ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ- ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها- وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وقال: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ- وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ فمدخل من دخل، يدخل، ومدخل من أدخل لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وقوله: مُدْخَلًا كَرِيماً قرىء بالوجهين وقال أبو على الفسوي: من قرأ مدخلا بالفتح كأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه ولم يكونوا كمن ذكرهم فى قوله: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ وقوله: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ ومن قرأ مُدْخَلًا فكقوله: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وادّخل اجتهد فى دخوله قال تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا والدخل كناية عن الفساد والعداوة المستنبطة كالدغل وعن الدعوة فى النسب، يقال دخل دخلا، قال تعالى: تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فيقال دخل فلان فهو مدخول كناية عن بله فى عقله وفساد فى أصله، ومنه قيل شجرة مدخولة. والدخال فى الإبل أن يدخل إبل فى أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيا. والدخل طائر سمى بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة معروفة، ودخل بامرأته كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ. (دخن) : الدخان كالعثان المستصحب للهيب، قال: ثُمَّ اسْتَوى

стр. 3364

إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، أي وهى مثل الدخان إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار تدخن كثر دخانها، والدخنة منه لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. ودخن الطبيخ أفسده الدخان. وتصور من الدخان اللون فقيل شاة دخناء وذات دخنة، وليلة دخنانة، وتصور منه التأذى به فقيل هو دخن الخلق، وروى هدنة على دخن، أي على فساد دخلة. (در) : قال تعالى: وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وأصله من الدر والدرة أي اللبن، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء البعير وأوصافه، فقيل للَّه دره، ودر درك، ومنه استعير قولهم للسوق درة أي نفاق، وفى المثل سبقت درته غراره نحو سبق سيله مطره. ومنه اشتق استدرت المعزى أي طلبت الفحل وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت وإذا حملت ولدت فإذا ولدت درت فكنى عن طلبها الفحل بالاستدرار. (درج) : الدرجة نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيط كدرجه السطح والسلم ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة قال تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن فى العقل والسياسة ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية، وقال: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقال: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي هم ذوو درجات عند اللَّه ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق مدرجة ويقال فلان يتدرج فى كذا أي يتصعد فيه درجة درجة. ودرج الشيخ والصبى درجانا مشى مشية الصاعد فى درجه. والدرج طى الكتاب والثوب، ويقال للمطوى درج. واستعير الدرج للموت كما استعير الطى له فى قولهم طوته المنية، وقولهم من دب ودرج أي من كان حيا فمشى ومن مات فطوى أحواله، وقوله: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ قيل معناه سنطويهم طى الكتاب عبارة عن إغفالهم نحو: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا والدرج سفط يجعل فيه الشيء، والدرجة خرقة تلف فتدخل فى حياء الناقة، وقيل سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا كالمراقى والمنازل فى ارتقائها ونزولها والدراج طائر يدرج فى مشيته.

стр. 3365

(درس) : درس الدار معناه بقي أثرها وبقاء الأثر يقتضى انمحاءه فى نفسه فلذلك فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب ودرست العلم تناولت أثره بالحفظ. ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس، قال تعالى: وَدَرَسُوا ما فِيهِ وقال: بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ- وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وقوله تعالى: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وقرىء دارست أي جاريت أهل الكتاب، وقيل ودرسوا ما فيه تركوا العمل به من قولهم درس القوم المكان أي أبلوا أثره، ودرست المرأة كناية عن حاضت، ودرس البعير صار فيه أثر جرب. (درك) : الدرك كالدرج لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود والدرك اعتبارا بالحدور، ولهذا قيل درجات الجنة ودركات النار، والتصور الحدور فى النار سميت هاوية، وقال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ والدرك أقصى قعر البحر. ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء درك ولما يلحق الإنسان من تبعة درك كالدرك فى البيع قال تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى أي تبعة. وأدرك بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبى بلغ غاية الصبا وذلك حين البلوغ، قال: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وقوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة ومنهم من حمله على البصيرة وذكر أنه قد نبه به على ما روى عن أبى بكر رضى اللَّه عنه فى قوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بشىء منها ولا بمثلها بل هو موجد كل ما أدركته. والتدارك فى الإغاثة والنعمة أكثر نحو قوله تعالى: لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ وقوله: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً أي لحق كل بالآخر. وقال: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي تدارك فأدغمت التاء فى الدال وتوصل إلى السكون بألف الوصل وعلى ذلك قوله تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها ونحوه: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ اطَّيَّرْنا بِكَ وقرىء بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وقال الحسن: معناه جهلوا أمر الآخرة وحقيقته انتهى علمهم فى لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل معناه بل يدرك علمهم ذلك فى الآخرة أي إذا حصلوا فى الآخرة لأن ما يكون ظنونا فى الدنيا، فهو فى الآخرة يقين.

стр. 3366

(درهم) : قال تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ الدرهم: الفضة المطبوعة المتعامل بها. (درى) : الدراية المعرفة المدركة بضرب من الختل، يقال دريته ودريت به درية نحو: فطنت، وشعرت، وأدريت قال الشاعر: وماذا يدرى الشعراء منى ... وقد جاوزت رأس الأربعين والدرية لما يتعلم عليه الطعن وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد فيستتر من ورائها فيرميه، والمدرى لقرن الشاة لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المدرى لما يصلح به الشعر، قال تعالى: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً وقال: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وقال: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وكل موضع ذكر فى القرآن وَما أَدْراكَ، فقد عقب ببيانه نحو: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ- نارٌ حامِيَةٌ- وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ- لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ- ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ وقوله: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ من قولهم دريت ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه. وكل موضع ذكر فيه «وما يدريك» لم يعقبه بذلك نحو: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى- وَما يُدْرِيكَ- لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ والدراية لا تستعمل فى اللَّه تعالى، وقول الشاعر: لا هم لا أدرى وأنت الداري فمن تعجرف أجلاف العرب. فمن تعجرف أجلاف العرب. (درأ) : الدرء الميل إلى أحد الجانبين، يقال قومت درأه ودرأت عنه دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرىء أي قوى على دفع أعدائه ودارأته دافعته. قال تعالى: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وقال: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ وفى الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات» تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد، قال تعالى: قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ، وقوله: فَادَّارَأْتُمْ فِيها هو تفاعلتم أصله تدارأتم فأريد منه الإدغام تخفيفا وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم. قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه، أولا: أن ادارأتم على ثمانية أحرف وافتعلتم على سبعة أحرف. والثاني: أن الذي بلى ألف الوصل تاء فجعلها دالا. والثالث: أن الذي يلى الثاني

стр. 3367

دال فجعلها تاء. والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا متحركا وقد جعله هاهنا ساكنا. الخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفى افتعلت لا يدخل ذلك. السادس: أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعين. السابع: أن افتعل قبله حرفان وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف. (دس) : الدس إدخال الشيء فى الشيء بضرب من الإكراه يقال دسسته فدس وقد دس البعير بالنهاء، وقيل ليس الهناء بالدس، قال اللَّه تعالى: أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ. (دسر) : قال تعالى: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ أي مسامير، الواحد دسار. وأصل الدسر الدفع الشديد بقهر، يقال دسره بالرمح ورجل مدسر كقولك مطعن، وروى «ليس فى العنبر زكاة، إنما هو شىء دسره البحر» . (دسى) : قال تعالى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها، أي دسسها فى المعاصي فأبدل من إحدى السينات ياء نحو: تظنيت، وأصله تظننت. (دع) : الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال: للعائر دع دع كما يقال له لعا، قال تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا وقوله: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وقال الشاعر: دع الوصي على قفاء يتيمه (دعا) : الدعاء كالنداء إلا أن النداء قد يقال بيا أو أيا ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو يا فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر قال تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته، قال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً حثا على تعظيمه وذلك مخاطبة من كان يقول يا محمد. ودعوته إذا سألته وإذا استغثته، قال تعالى: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ أي سله وقال: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ

стр. 3368

إِيَّاهُ تَدْعُونَ تنبيها أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً- وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ- وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ- وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ وقوله: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً هو أن يقول يا لهفاه ويا حسرتاه ونحو ذلك من ألفاظ التأسف، والمعنى يحصل لكم غموم كثيرة. وقوله: فَادْعُ لَنا رَبَّكَ أي سله والدعاء إلى الشيء الحث على قصده قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وقال: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وقال: وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ- تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ وقوله: لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ أي رفعة وتنويه. والدعوة مختصة بادعاء النسبة وأصلها للحالة التي عليها الإنسان نحو القعدة والجلسة. وقولهم دع داعى اللبن أي غيره تجلب منها اللبن. والادعاء أن يدعى شيئا أنه له، وفى الحرب الاعتزاء، قال تعالى: وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا ، أي ما تطلبون، والدعوى الادعاء، قال: فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا والدعوى الدعاء، قال: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. (دفع) : الدفع إذا عدى بإلى اقتضى معنى الإنالة نحو قوله تعالى: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وإذا عدى بعن اقتضى معنى الحماية نحو: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وقال: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وقوله: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ أي حام، والمدافع الذي يدفعه كل أحد والدفعة من المطر والدفاع من السيل. (دفق) : قال تعالى: ماءٍ دافِقٍ سائل بسرعة. ومنه استعير جاءوا دفقة، وبعير أدفق: سريع ومشى الدفقى أي يتصبب فى عدوه كتصبب الماء المتدفق، ومشوا دفقا. (دفىء) : الدفء خلاف البرد، قال تعالى: لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وهو لما يدفىء ورجل دفآن، وامرأة دفأى، وبيت دفىء. (دك) : الدك الأرض اللينة السهلة. وقد دكه دكا، قال تعالى: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً وتقول: دكت الجبال دكا أي

стр. 3369

جعلت بمنزلة الأرض اللينة. وقال اللَّه تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا والدكداك رمل لينة وأرض دكاء مسواة والجمع الدك، وناقة دكاء لا سنام لها تشبيها بالأرض الدكاء. (دل) : الدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشيء كدلالة الألفاظ على المعنى ودلالة الإشارات والرموز والكتابة والعقود فى الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة أو لم يكن بقصد كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حى، قال تعالى: ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ أصل الدلالة مصدر كالكناية والأمارة، والدال من حصل منه ذلك، والدليل فى المبالغة كعالم، وعليم، وقادر، وقدير، ثم يسمى الدال والدليل دلالة كتسمية الشيء بمصدره. (دلو) : دلوت الدلو إذا أرسلتها، وأدليتها أي أخرجتها، وقيل يكون بمعنى أرسلتها، قاله أبو منصور فى الشامل: قال تعالى: فَأَدْلى دَلْوَهُ، واستعير للتوصل إلى الشيء قال الشاعر: وليس الرزق عن طلب حثيث ... ولكن ألق دلوك فى الدلاء وبهذا النحو سمى الوسيلة المائح قال الشاعر: ولى مائح لم يورد الناس قبله ... معل وأشطان الطوى كثير قال تعالى: وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ، والتدلي الدنو والاسترسال، قال تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. (دلك) : دلوك الشمس ميلها للغروب، قال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ هو من قولهم دلكت الشمس دفعتها بالراح ومنه دلكت الشيء فى الراحة. ودالكت الرجل إذا ماطلته. والدلوك ما دلكته من طيب، والدليك طعام يتخذ من الزبد والتمر. (دمدم) : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ، أي: أهلكهم وأزعجهم، وقيل الدمدمة حكاية صوت الهرة ومنه دمدم فلان فى كلامه، ودممت الثوب طليته بصبغ ما، والدمام يطلى به، وبعير. مدموم بالشحم، والداماء، والدممة جحر اليربوع. والداماء بالتخفيف، والديمومة المفازة.

стр. 3370

(دم) : أصل الدم دمى وهو معروف، قال اللَّه تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وجمعه دماء. وقال: لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وقد دميت الجراحة، وفرس مدمى شديد الشقرة كالدم فى اللون، والدمية صورة حسنة، وشجة دامية. (دمر) : قال: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً وقال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ- وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ، والتدمير إدخال الهلاك على الشيء، ويقال ما بالدار تدمرى، وقوله تعالى: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فإن مفعول دمر محذوف. (دمع) : قال تعالى: تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً فالدمع يكون اسما للسائل من العين ومصدر دمعت العين دمعا ودمعانا. (دمغ) : قال تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ أي يكسر دماغه، وحجة دامغة كذلك. ويقال للطلعة تخرج من أصل النخلة فتفسده إذا لم تقطع: دامغة، وللحديدة التي تشد على آخر الرجل دامغة وكل ذلك استعارة من الدمغ الذي هو كسر الدماغ. (دنر) : قال تعالى: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ أصله دنار فأبدل من إحدى النونين ياء، وقيل أصله بالفارسية دين آر، أي الشريعة جاءت به. (دنا) : الدنو القرب بالذات أو بالحكم، ويستعمل فى المكان والزمان والمنزلة. قال تعالى: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وقال تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى هذا بالحكم. ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر فيقابل بالأكثر نحو: وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير نحو: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وعن الأول فيقابل بالآخر نحو: خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ وقوله: وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى نحو: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وجمع الدنيا الدنى نحو الكبرى، والكبر، والصغرى والصغر. وقوله تعالى: ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ أي أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة فى إقامة الشهادة وعلى ذلك قوله تعالى: ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وقوله

стр. 3371

تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ متناول للأحوال التي فى النشأة الأولى وما يكون فى النشأة الآخرة، ويقال دانيت بين الأمرين وأدنيت أحدهما من الآخر. قال تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، وأدنت الفرس دنا نتاجها. وخص الدنيء بالحقير القذر ويقابل به السيّء، يقال دنىء بين الدناءة. وما روى «إذا أكلتم فدنوا» من الدون أي كلوا مما يليكم. (دهر) : الدهر فى الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى ذلك قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ثم يعبر عن كل مدة كثيرة وهو خلاف الزمان فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة، ودهر فلان مدة حياته واستعير للعادة الباقية مدة الحياة فقيل ما دهر بكذا، ويقال دهر فلانا نائبة دهرا أي نزلت به، حكاه الخليل، فالدهر هاهنا مصدر، وقيل دهدره دهدرة، ودهر داهر ودهير وقوله ﵊: «لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر» قد قيل معناه إن اللَّه فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى عن ذلك. وقال بعضهم: الدهر الثاني فى الخبر غير الدهر الأول وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه أن اللَّه هو الداهر أي المصرف المدبر المفيض لما يحدث، والأول أظهر. وقوله تعالى إخبارا عن مشركى العرب: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ قيل عنى به الزمان. (دهق) : قال تعالى: وَكَأْساً دِهاقاً أي مفعمة، ويقال أدهقت وما روى ى إذا أكلتم فدنوا» من الدون أي كلوا مما يليكم. (دهر) : الدهر فى الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، عن الخضرة الكاملة اللون كما يعبر عن الدهمة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون وذلك لتقاربهما باللون. قال اللَّه تعالى: مُدْهامَّتانِ وبناؤهم من الفعل مفعال، يقال ادهام ادهيماما، قال الشاعر فى وصف الليل: فى ظل أخضر يدعو هامه البوم (دهن) : قال تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وجمع الدهن أدهان. وقوله تعالى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ قيل هو دردى الزيت والمدهن ما يجعل فيه

стр. 3372

الدهن وهو أحد ما جاء على مفعل من الآلة، وقيل للمكان الذي يستقر فيه ماء قليل مدهن تشبيها بذلك، ومن لفظ الدهن استعير الدهين للناقة القليلة اللبن وهى فعيل فى معنى فاعل أي تعطى بقدر ما تدهن به. وقيل بمعنى مفعول كأنه مدهون باللبن أي كأنها دهنت باللبن لقلته والثاني أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء، ودهن المطر الأرض بلها بللا يسيرا كالدهن الذي يدهن به الرأس، ودهنه بالعصا كناية عن الضرب على سبيل التهكم كقولهم مسحته بالسيف وحييته بالرمح. والإدهان فى الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراه والملاينة، وترك الجد، كما جعل التقريد وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك قال: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ قال الشاعر: الحزم والقوة خير من ال ... إدهان والقلة والهاع وداهنت فلانا مداهنة قال: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. (دأب) : الدأب إدامة السير، دأب فى السير دأبا. قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ، والدأب العادة المستمرة دائما على حالة، قال تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، أي كعادتهم التي يستمرون عليها. (داود) : داود اسمى أعجمى. (دار) : الدار المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل دارة وجمعها ديار، ثم تسمى البلدة دارا والصقع دارا والدنيا كما هى دارا، والدار الدنيا، والدار الآخرة إشارة إلى المقرين فى النشأة الأولى والنشأة الأخرى. وقيل دار الدنيا ودار الآخرة، قال تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي الجنة، ودار البوار. أي الجحيم. قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ وقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ- وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وقال: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ أي الجحيم، وقولهم ما بها ديار أي ساكن وهو فيعال، ولو كان فعالا لقيل دوار كقولهم قوال وجواز. والدائرة عبارة عن الخط المحيط، يقال دار يدور دورانا، ثم عبر بها عن المحادثة. والدوارى الدهر الدائر بالإنسان من حيث إنه يدور بالإنسان ولذلك قال الشاعر: والدهر بالإنسان دوارى

стр. 3373

والدورة والدائرة فى المكروه كما يقال دولة فى المحبوب، وقوله تعالى: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ والدوار صنم كانوا يطوفون حوله. والداري المنسوب إلى الدار وخصص بالعطار تخصيص الهالكى بالقين، قال ﷺ : «مثل الجليس الصالح كمثل الداري» ويقال للازم الدار دارى. وقوله تعالى: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ- عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي يحيط بهم السوء إحاطة الدائرة بمن فيها فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه. وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ أي تتداولونها وتتعاطونها من غير تأجيل. (دول) : الدولة والدولة واحدة، وقيل الدولة فى المال والدولة فى الحرب والجاه. وقيل الدولة اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة المصدر. قال تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وتداول القوم كذا أي تناولوه من حيث الدولة، وداول اللَّه كذا بينهم. قال تعالى: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ، والدؤلول الداهية والجمع الدءاليل والدؤلات. (دوم) : أصل الدوام السكون، يقال دام الماء أي سكن، ونهى أن يبول الإنسان فى الماء الدائم، وأدمت القدر ودومتها سكنت غليانها بالماء، ومنه دام الشيء إذا امتد عليه الزمان، قال تعالى: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ- إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً- لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ويقال دمت تدام، وقيل دمت تدوم، نحو: مت تموت ودومت الشمس فى كبد السماء، قال الشاعر: والشمس حيرى لها فى الجو تدويم ودوم الطير فى الهواء حلق، واستدمت الأمر تأنيت فيه، وللظل الدوم الدائم، والديمة مطر تدوم أياما. (دين) : يقال دنت الرجل أخذت منه دينا وأدنته جعلته دائنا وذلك بأن تعطيه دينا. قال أبو عبيدة: دنته أقرضته، ورجل مدين، ومديون، ودنته استقرضت منه قال الشاعر: ندين ويقضى اللَّه عنا وقد نرى ... مصارع قوم لا يدينون ضيعا أدنت مثل دنت، وأدنت أي أقرضت، والتداين والمداينة دفع الدين، قال

стр. 3374

تعالى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ والدين يقال للطاعة والجزاء واستعير للشريعة، والدين كالملة لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة، قال: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وقال: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي طاعة وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ وقوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وذلك حث على اتباع دين النبي ﷺ الذي هو أوسط الأديان كما قال: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وقوله: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قيل يعنى الطاعة فإن ذلك لا يكون فى الحقيقة إلا بالإخلاص والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه، وقيل إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية. وقوله: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ يعنى الإسلام لقوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وعلى هذا قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ وقوله: وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ وقوله: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ- فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ أي غير مجزيين. والمدين والمدينة العبد والأمة، قال أبو زيد: هو من قولهم دين فلان يدان إذا حمل على مكروه، وقيل هو من دنته إذا جازيته بطاعته، وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب. (دون) : يقال للقاصر عن الشيء دون، قال بعضهم: هو مقلوب من الدنو، والأدون الدنى وقوله تعالى: لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ أي ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم فى الديانة، وقيل فى القرابة. وقوله: وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ أي ما كان أقل من ذلك وقيل ما سوى ذلك والمعنيان يتلازمان. وقوله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غير اللَّه، وقيل معناه إلهين متوصلا بهما إلى اللَّه. وقوله: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ- وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي ليس لهم من يواليهم من دون أمر اللَّه. وقوله: قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا مثله. وقد يقرأ بلفظ دون فيقال دونك كذا أي تناوله، قال القتيبي يقال: دان يدون دونا: ضعف.

стр. 3375

الذال (ذب) : الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى النحل والزنابير ونحوهما. قال الشاعر: فهذا أوان العرض حى ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس وقوله تعالى: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً فهو المعروف، وذباب العين إنسانها سمى به لتصوره بهيئته أو لطيران شعاعه طيران الذباب. وذباب السيف تشبيها به فى إيذائه، وفلان ذباب إذا كثر التأذى به. وذببت عن فلان طردت عنه الذباب، والمذبة ما يطرد به ثم استعير الذب لمجرد الدفع فقيل ذببت عن فلان، وذب البعير إذا دخل ذباب فى أنفه. وجعل بناؤه بناء الأدواء نحو ذكم. وبعير مذبوب وذب جسمه هزل فصار كذباب، أو كذباب السيف، والذبذبة حكاية صوت الحركة للشىء المعلق، ثم استعير لكل اضطراب وحركة قال تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ أي مضطربين مائلين تارة إلى المؤمنين وتارة إلى الكافرين، قال الشاعر: ترى كل ملك دونها يتذبذب وذببنا إبلنا سقناها سوقا شديدا بتذبذب، قال الشاعر: يذبب ورد على إثره (ذبح) : أصل الذبح شق حلق الحيوانات والذبح المذبوح، قال تعالى: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً وذبحت الفارة شققتها تشبيها بذبح الحيوان، وكذلك ذبح الدن، وقوله: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ على التكثير أي يذبح بعضهم إثر بعض. وسعد الذابح اسم نجم، وتسمى الأخاديد من السيل مذابح. (ذخر) : أصل الادخار اذتخار، يقال ذخرته، وادخرته إذا أعددته للعقبى. وروى أن النبي ﷺ كان لا يدخر شيئا لغد. والمذاخر: الجوف والعروق المدخرة للطعام، قال الشاعر:

стр. 3376

فلما سقيناها العكيس تملأت ... مذاخرها وامتد رشحا وريدها والإذخر حشيشة طيبة الريح. (ذر) : الذرية، قال تعالى: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي وقال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وقد قيل: أصله الهمز، وقد تذكر بعد فى بابه. (ذرع) : الذراع العضو المعروف ويعبر به عن المذروع: أي الممسوح بالذراع. قال تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ يقال ذراع من الثوب والأرض وذراع الأسد نجم تشبيها بذراع الحيوان، وذراع العامل صدر القناة، ويقال هذا على حبل ذراعك كقولك هو فى كفك، وضاق بكذا ذرعى نحو ضاقت به يدى، وذرعته ضربت ذراعه، وذرعت مددت الذراع، ومنه ذرع البعير فى سيره أي مد ذراعه وفرس ذريع وذروع واسع الخطو، ومذرع: أبيض الذراع، وزق ذراع قيل هو العظيم وقيل هو الصغير، فعلى الأول هو الذي بقي ذراعه وعلى الثاني هو الذي فصل ذراعه عنه. وذرعه القيء: سبقه. وقولهم ذرع الفرس وتذرعت المرأة الخوص وتذرع فى كلامه تشبيها بذلك، كقولهم سفسف فى كلامه وأصله من سفيف الخوص. (ذرأ) : الذرء إظهار اللَّه تعالى ما أبداه، يقال ذرأ اللَّه الخلق أي أوجد أشخاصهم. قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وقال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً وقال: وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ وقرىء تَذْرُوهُ الرِّياحُ والذرأة بياض الشيب والملح. فيقال ملح ذرآنى، ورجل أذرأ، وامرأة ذرآء، وقد ذرىء شعره. (ذرو) : ذروة السنام وذراه أعلاه، ومنه قيل أنا فى ذراك فى أعلى مكان من جنابك. والمذروان طرفا الأليتين. وذرته الريح تذروه وتذريه. قال تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً وقال: تَذْرُوهُ الرِّياحُ والذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معا فى التعارف ويستعمل للواحد والجمع وأصله الجمع قال تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وقال: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ

стр. 3377

الْمَشْحُونِ وقال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي وفى الذرية ثلاثة أقوال: قيل هو من ذرأ اللَّه الخلق فترك همزه نحو روية وبرية. وقيل أصله ذروية. وقيل هو فعلية من الذر نحو قمرية. وقال أبو القاسم البلخي. قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ من قولهم: ذريت الحنطة ولم يعتبر أن الأول مهموز. (ذعن) : مذعنين أي منقادين، يقال ناقة مذعان أي منقادة. (ذقن) : قوله تعالى: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ الواحد ذقن وقد ذقنته ضربت ذقنه، وناقة ذقون تستعين بذقنها فى سيرها، ودلو ذقون ضخمة مائلة تشبيها بذلك. (ذكر) : الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك قيل الذكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ. وكل قول يقال له ذكر، فمن الذكر باللسان قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ وقوله تعالى: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ وقوله: هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي وقوله: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا أي القرآن، وقوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ وقوله: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ أي شرف لك ولقومك، وقوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي الكتب المتقدمة. وقوله: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً. رَسُولًا فقد قيل الذكر هاهنا وصف للنبى ﷺ كما أن الكلمة وصف لعيسى ﵇ من حيث إنه بشر به فى الكتب المتقدمة. فيكون قوله رسولا بدلا منه. وقيل رسولا منتصب بقوله ذكرا كأنه قال قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو نحو قوله: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً فيتيما نصب بقوله إطعام. ومن الذكر عن النسيان قوله: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً وقوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ

стр. 3378

وقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أي من بعد الكتاب المتقدم. وقوله: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً أي لم يكن شيئا موجودا بذاته وإن كان موجودا فى علم اللَّه تعالى. وقوله: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ أي أو لا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه فيستدل بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وقوله: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وقوله وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي ذكر اللَّه لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حث على الإكثار من ذكره. والذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر، قال تعالى: رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ- وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فى آي كثيرة والتذكرة ما يتذكر به الشيء وهو أعم من الدلالة والأمارة، قال تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ- كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ أي القرآن. وذكرته كذا قال تعالى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وقوله: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى قيل معناه تعيد ذكره، وقد قيل تجعلها ذكرا فى الحكم. قال بعض العلماء فى الفرق بين قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وبين قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ أن قوله اذكروني مخاطبة لأصحاب النبي ﷺ الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ مخاطبة لبنى إسرائيل الذين لم يعرفوا اللَّه إلا بآلائه فأمرهم أن يتبصروا نعمته فيتوصلوا بها إلى معرفته والذكر ضد الأنثى، قال تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وقال: آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ وجمعه ذكور وذكران، قال تعالى: ذُكْراناً وَإِناثاً وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص. والمذكر المرأة التي ولدت ذكرا، والمذكار التي عادتها أن تذكر، وناقة مذكرة تشبه الذكر فى عظم خلقها، وسيف ذو ذكر، ومذكر صارم تشبيها بالذكر، وذكور البقل، ما غلط منه. (ذكا) : ذكت النار تذكو اتقدت وأضاءت، وذكيتها تذكية، وذكاء اسم للشمس وابن ذكاء للصبح، وذلك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس وتارة حاجبا لها فقيل حاجب الشمس وعبر عن سرعة الإدراك وحدة الفهم بالذكاء كقولهم فلان هو شعلة نار. وذكيت الشاة ذبحتها. وحقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية لكن خص فى الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم فى الميت خامد وهامد وفى النار الهامدة ميتة. وذكى

стр. 3379

الرجل إذا أسن وحظى بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه، وبحسب هذا الاشتقاق لا يسمى الشيخ مذكيّا إلا إذا كان ذا تجارب ورياضات ولما كانت التجارب والرياضات قلما توجد إلا فى الشيوخ لطول عمرهم استعمل الذكاء فيهم، واستعمل فى العتاق من الخيل المسان وعلى هذا قولهم: جرى المذكيات غلاب. (ذل) : الذل ما كان عن قهر، يقال ذل يذل ذلا، والذل ما كان بعد تصعب، وشماس من غير قهر، يقال ذل يذل ذلا. وقوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ أي كن كالمقهور لهما، وقرىء جَناحَ الذُّلِّ أي لن وانقد لهما، يقال الذّل والقلّ، والذلة والقلة، قال تعالى: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وقال: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وقال: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ وذلت الدابة بعد شماس ذلا وهى ذلول أي ليست بصعبة، قال تعالى: لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ والذل متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود نحو قوله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وقال: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ وقال: فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا أي منقادة غير متصعبة، قال تعالى: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا أي: سهلت، وقيل الأمور تجرى على أذلالها، أي: مسالكها وطرقها. (ذم) : يقال ذممته أذمة ذمّا فهو مذموم وذميم، قال تعالى: مَذْمُوماً مَدْحُوراً وقيل ذمته أذمه على قلب إحدى الميمين تاء. والذمام ما يذم الرجل على إضاعته من عهد، وكذلك الذمة والمذمة. وقيل: لى مذمة فلا تهتكها، وأذهب مذمتهم بشىء. أي أعطهم شيئا لما لهم من الذمام. وأذم بكذا أضاع ذمامه ورجل مذم لا حراك به وبئر ذمة قليلة الماء، قال الشاعر: وترى الذميم على مراسلهم ... يوم الهياج كمازن النمل الذميم: شبه بثور صغار. (ذنب) : ذنب الدابة وغيرها معروف ويعبر به عن المتأخر والرذل، يقال هم أذناب القوم وعنه استعير مذانب التلاع لمسايل مياهها والمذنب ما أرطب من قبل ذنبه والذنوب الفرس الطويل الذنب والدلو التي لها ذنب واستعير

стр. 3380

للنصيب كما استعير له السجل. قال تعالى: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ والذنب فى الأصل الأخذ بذنب الشيء، يقال ذنبته أصبت ذنبه، ويستعمل فى كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء ولهذا يسمى الذنب تبعة اعتبارا لما يحصل من عاقبته، وجمع الذنب ذنوب، قال تعالى: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وقال: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ وقال: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ إلى غير ذلك من الآي. (ذهب) : الذهب معروف وربما قيل ذهبة ورجل ذهب: رأى معدن الذهب فدهش، وشىء مذهب جعل عليه الذهب، وكميت مذهب علت حمرته صفرة كأن علهيا ذهبا، والذهاب المضيّ يقال ذهب بالشيء وأذهبه ويستعمل ذلك فى الأعيان والمعاني، قال اللَّه تعالى: وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي- فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ كناية عن الموت وقال: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وقال: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وقوله تعالى: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ أي لتفوزوا بشىء من المهر أو غير ذلك مما أعطيتموهن وقوله: وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وقال: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ- وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ- لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي. (ذهل) : قال تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الذهول شغل يورث حزنا ونسيانا، يقال ذهل عن كذا وأذهله كذا. (ذوق) : الذوق وجود الطعم بالفم وأصله فيما يقل نناوله دون ما يكثر، فإن ما يكثر منه يقال له الأكل واختير فى القرآن لفظ الذوق فى العذاب لأن ذلك وإن كان فى المتعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعم الأمرين وكثر استعماله فى العذاب نحو: لِيَذُوقُوا الْعَذابَ- وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ- فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ- ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ- إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ- ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ- وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ وقد جاء فى الرحمة نحو: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً- وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ويعبر به عن الاختبار فيقال أذقته كذا

стр. 3381

فذاق، ويقال فلان ذاق كذا وأنا أكلته أي خبرته فوق ما خبر، وقوله: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل أنه أريد به التجربة والاختبار، أي فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل إن ذلك على تقدير كلامين كأنه قيل أذاقها طعم الجوع والخوف وألبسها لباسهما. وقوله: وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فإنه استعمل فى الرحمة الإذاقة وفى مقابلتها الإصابة فقال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ تنبيها على أن الإنسان بأدنى ما يعطى من النعمة يأشر ويبطر إشارة إلى قوله: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى. (ذو) : ذو على وجهين أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع، ويقال فى المؤنث ذات وفى التثنية ذواتا وفى الجمع ذوات، ولا يستعمل شىء منها إلا مضافا، قال: وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ وقال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى - وَذِي الْقُرْبى - وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ- ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى - إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ- وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وقال: ذَواتا أَفْنانٍ وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر، بالألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا ذاته ونفسه وخاصته، وليس ذلك من كلام العرب والثاني: فى لفظ ذو لغة لطيئ يستعملونه استعمال الذي، ويجعل فى الرفع، والنصب، والجر، والجمع، والتأنيث على لفظ واحد نحو: وبئرى ذو حفرت وذو طويت أي التي حفرت والتي طويت، وأما ذا فى هذا فإشارة إلى شىء محسوس أو معقول، ويقال فى المؤنث ذه وذى وهاتا فيقال هذه وهذى، وهاتا ولا تثنى منهن إلا هاتا فيقال هاتان. قال تعالى: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ- هذا ما تُوعَدُونَ- هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ- إِنْ هذانِ لَساحِرانِ إلى غير ذلك هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ- هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ويقال بإزاء هذا فى المستبعد بالشخص أو بالمنزلة ذاك وذلك، قال تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ- ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ- ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى إلى غير ذلك.

стр. 3382

وقولهم ماذا يستعمل على وجهين: أحدهما: أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد، والآخر أن يكون ذا بمنزلة الذي، فالأول نحو قولهم: عما ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لما لم يكن ما بنفسه للاستفهام بل كان مع ذا اسما واحدا وعلى هذا قول الشاعر: دعى ماذا علمت سأتقيه أي دعى شيئا علمته. وقوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ فإن من قرأ قُلِ الْعَفْوَ بالنصب فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد كأنه قال أي شىء ينفقون؟ ومن قرأ قُلِ الْعَفْوَ بالرفع فإن ذا بمنزلة الذي وما للاستفهام أي ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وأساطير بالرفع والنصب. (ذيب) : الذيب الحيوان المعروف وأصله الهمز وقال تعالى: فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وأرض مذأبة كثيرة الذئاب وذئب فلان وقع فى غنمه الذئب وذئب صار كذئب فى خبثه، وتذاءبت الريح أتت من كل جانب مجىء الذئب وتذاءبت للناقة على تفاعلت إذا تشبهت لها بالذئب فى الهيئة لتظأر على ولدها، والذئبة من القتب ما تحت ملتقى الحنوين تشبيها بالذئب فى الهيئة. (ذود) : ذدته عن كذا أذوده. قال تعالى: وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي تطردان ذودا، والذود من الإبل العشرة. (ذام) : قال تعالى: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً أي مذموما يقال: ذمته أذيمه ذيما، وذممته أذمه ذمّا، وذأمته ذأما.

стр. 3383

الراء (رب) : الرب فى الأصل التربية هو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، يقال ربه ورباه ورببه. وقيل لأن يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن. فالرب مصدر مستعار للفاعل ولا يقال الرب مطلقا إلا للَّه تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ. وعلى هذا قوله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أي آلهة وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولى لمصالح العباد وبالإضافة يقال له ولغيره نحو قوله: رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ- رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ويقال رب الدار ورب الفرس لصاحبهما وعلى ذلك قال اللَّه تعالى: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وقوله تعالى: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ وقوله: قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ قيل عنى به اللَّه تعالى: وقيل عنى به الملك الذي رباه والأول أليق بقوله. والرباني قيل منسوب إلى الربان، ولفظ فعلان من فعل يبنى نحو عطشان وسكران وقلما يبنى من فعل وقد جاء نعسان. وقيل هو منسوب إلى الرب الذي هو المصدر وهو الذي يرب العلم كالحكيم، وقيل منسوب إليه ومعناه يرب نفسه بالعلم وكلاهما فى التحقيق متلازمان لأن من رب نفسه بالعلم فقد رب العلم، ومن رب العلم فقد رب نفسه به. وقيل هو منسوب إلى الرب أي اللَّه تعالى فالربانى كقولهم إلهى وزيادة النون فيه كزيادته فى قولهم: لحيانى وجسمانى قال على رضى اللَّه عنه: «أنا ربانى هذه الأمة» والجمع ربانيون. قال تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ- كُونُوا رَبَّانِيِّينَ وقيل ربانى لفظ فى الأصل سريانى وأخلق بذلك فقلما يوجد فى كلامهم، وقوله تعالى: رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فالربى كالربانى. والربوبية مصدر يقال فى اللَّه والربابة تقال فى غيره وجمع الرب أرباب قال تعالى: أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا اللَّه تعالى لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم لا على ما عليه ذات الشيء فى نفسه، والرب لا يقال فى المتعارف إلا فى اللَّه، وجمعه أربة، وربوب، قال الشاعر:

стр. 3384

كانت أربتهم حفرا وغرهم عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا وقال آخر: وكنت امرا أفضت إليك ربابتى ... وقبلك ربتنى فضعت ربوب ويقال للعقد فى موالاة الغير الربابة ولما يجمع فيه القدح ربابة واختص الراب والرابة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله، والربيب والربيبة بذلك الولد، قال تعالى: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ورببت الأديم بالسمن والدواء بالعسل، وسقاء مربوب، قال الشاعر: فكونى له كالسمن ربت له الأدم والرباب السحاب سمى بذلك لأنه يرب النبات وبهذا النظر سمى المطر درا، وشبه السحاب باللقوح. وأربت السحابة دامت وحقيقته أنها صارت ذات ترببة، وتصور فيه معنى الإقامة فقيل أرب فلان بمكان كذا تشبيها بإقامة الرباب، ورب لاستقلال الشيء ولما يكون وقتا بعد وقت، نحو: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا. (ربح) : الربح الزيادة الحاصلة فى المبايعة، ثم يتجوز به فى كل ما يعود من ثمرة عمل، وينسب الربح تارة إلى صاحب السلعة وتارة إلى السلعة نفسها نحو قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وقول الشاعر: قروا أضيافهم ربحا ببح فقد قيل الربح الطائر، وقيل هو الشجر وعندى أن الربح هاهنا اسم لما يحصل من الربح نحو النقص، وبح اسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد الذي هو أعظم الربح وذلك كقول الآخر: فأوسعنى حمدا وأوسعته قرى ... وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل (ربص) : التربص الانتظار بالشيء سلعة كانت يقصد بها غلاء أو رخصا، أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله، يقال تربصت لكذا ولى ربصة بكذا وتربص، قال تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ- قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ- قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ. (ربط) : ربط الفرس شده بالمكان للحفظ ومنه رباط الجيش، وسمى

стр. 3385

المكان الذي يخص بإقامة حفظه فيه رباطا، والرباط مصدر ربطت ورابطت، والمرابطة كالمحافظة، قال اللَّه تعالى: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا فالمرابطة ضربان: مرابطة فى ثغور المسلمين وهى كمرابطة النفس البدن فإنها كمن أقيم فى ثغر وفوض إليه مراعاته فيحتاج أن يراعيه غير مخل به وذلك كالمجاهدة وقد قال ﵇: «من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة» وفلان رابط الجأش إذا قوى قلبه وقوله تعالى: وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله: لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها- وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ فذلك إشارة إلى نحو قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فإنه لم تكن أفئدتهم كما قال: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ وبنحو هذا النظر قيل فلان رابط الجأش. (ربع) : أربعة وأربعون، وربع ورباع كلها من أصل واحد، قال اللَّه تعالى: ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ- وَ- أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ وقال: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وقال: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ وقال: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ وربعت القوم أربعهم: كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم، وربعت الحبل جعلته على أربع قوى، والربع من أظماء الإبل والحمى، وأربع إبله أوردها ربعا، ورجل مربوع، ومربع أخذته حمى الربع. والأربعاء فى الأيام رابع الأيام من الأحد، والربيع رابع الفصول الأربعة. ومنه قولهم: ربع فلان وارتبع أقام فى الربيع، ثم يتجوز به فى كل إقامة وكل وقت حتى سمى كل منزل ربعا وإن كان ذلك فى الأصل مختصا بالربيع. والربع والربعي ما نتج فى الربيع ولما كان الربيع أولى وقت الولادة وأحمده استعير لكل ولد يولد فى الشباب فقيل أفلح من كان له ربعيون والمرباع ما نتج فى الربيع، وغيث مربع يأتى فى الربيع. وربع الحجر والحمل تناول جوانبه الأربع، والمربع خشب يربع به أي يؤخذ الشيء به، وسمى الحجر المتناول ربيعة. وقولهم اربع على ظلعك يجوز أن يكون من الإقامة أي أقم على ظلعك، ويجوز أن يكون من ربع الحجر أي تناوله على ظلعك. والمرباع الربع الذي يأخذه الرئيس من الغنم، من قولهم ربعت القوم، واستعيرت الرباعة للرياسة اعتبارا بأخذ المرباع فقيل لا يقيم رباعة القوم غير فلان. والربيعة الجونة لكونها فى الأصل ذات أربع طبقات أو لكونها ذات أربع أرجل. والرباعيتان قيل سميتا لكون أربع أسنان بينهما، واليربوع فأرة لجحرها أربعة

стр. 3386

أبواب. وأرض مربعة فيها يرابيع كما تقول مضبة فى موضع الضب. (ربو) : ربوة وربوة وربوة ورباوة ورباوة، قال تعالى: إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال أبو الحسن: الربوة أجود لقولهم ربى وربا فلان حصل فى ربوة، وسميت الربوة رابية كأنها ربت بنفسها فى مكان ومنه ربا إذا زاد وعلا، قال تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ أي زادت زيادة المتربى فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً- فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً وأربى عليه أشرف عليه، وربيت الولد فربما من هذا وقيل أصله من المضاعف فقلب تخفيفا نحو تظنيت فى تظننت. والربا الزيادة على رأس المال لكن خص فى الشرع بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة قال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ونبه بقوله: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن الربا ولذلك قال فى مقابلته: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ والأربيتان لحمتان ناتئتان فى أصول الفخذين من باطن، والربو الانبهار سمى بذلك تصورا لتصعده ولذلك قيل هو يتنفس الصعداء، وأما الربيئة للطيعة فبالهمز وليس من هذا الباب. (رتع) : الرتع أصله أكل البهائم، يقال رتع يرتع رتوعا ورتعا، قال تعالى: يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير، وعلى طريق التشبيه قال الشاعر: وإذا يخلو له لحمى رتع ويقال راتع ورتاع فى البهائم وراتعون فى الإنسان. (رتق) : الرتق الضم والالتحام خلقة كان أم صنعة قال تعالى: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما أي منضمتين. والرتقاء: الجارية المنضمة الشفرتين، وفلان راتق وفاتق فى كذا أي هو عاقد وحال. (رتل) : الرتل اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، يقال رجل رتل الأسنان والترتيل إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا- وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا.

стр. 3387

(رج) : الرج تحريك الشيء وإزعاجه، يقال رجه فارتج قال تعالى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا نحو: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها والرجرجة الاضطراب، وكتيبة رجراجة، وجارية رجراجة، وارتج كلامه اضطرب والرجرجة ماء قليل فى مقره يضطرب فيتكدر. (رجز) : أصل الرجز الاضطراب ومنه قيل رجز البعير رجزا فهو أرجز وناقة رجزاء إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها. وشبه الرجز به لتقارب أجزائه وتصور رجز فى اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان وارتجز إذا عمل ذلك أو أنشد وهو راجز ورجاز ورجازة وقوله: عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ فالرجز هاهنا كالزلزلة، وقال تعالى إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ وقوله: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قيل: هو صنم، وقيل هو كناية عن الذنب فسماه بالمئال كتسمية الندى شحما. وقوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ والشيطان عبارة عن الشهوة على ما بين فى بابه. وقيل بل أراد برجز الشيطان ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد والرجازة كساء يجعل فيه أحجار فيعلق على أحد جانبى الهودج إذا مال، وذلك لما يتصور فيه من حركته، واضطرابه. (رجس) : الرجس الشيء القذر، يقال رجل رجس ورجال أرجاس. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع، وإما من جهة العقل، وإما من جهة الشرع، وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر، وقيل إن ذلك رجس من جهة العقل وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما لأن كل ما يوفى إثمه على نفعه فالعقل يقتضى تجنبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ قيل الرجس النتن، وقيل العذاب وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ

стр. 3388

وذلك من حيث الشرع وقيل رجس ورجز للصوت الشديد وبعير رجاس شديد الهدير وغمام راجس ورجاس شديد الرعد. (رجع) : الرجوع العود إلى ما كان منه البدء أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا أو قولا، وبذاته كان رجوعه أو بجزء من أجزائه أو بفعل من أفعاله. فالرجوع العود، والرجع الإعادة، والرجعة فى الطلاق، وفى العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع مختص برجوع الطير بعد قطاعها. فمن الرجوع قوله تعالى: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ- وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ- وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ويقال رجعت عن كذا رجعا ورجعت الجواب نحو قوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ وقوله: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وقوله: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى وقوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ يصح أن يكون من الرجوع كقوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ويصح أن يكون من الرجع كقوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وقد قرىء وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ بفتح التاء وضمها، وقوله: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي يرجعون عن الذنب وقوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ أي حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب تنبيها أنه لا توبة بعد الموت. كما قال: قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً وقوله: بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فمن الرجوع أو من رجع الجواب كقوله: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ وقوله: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وقوله: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أي المطر، وسمى رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء وسمى الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه وإما لتراجع أمواجه وتردده فى مكانه. ويقال ليس لكلامه مرجوع أي جواب. ودابة لها مرجوع يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله والارتجاع الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع لذكور واشترى إناثا فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسترجع فلان إذا قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. والترجيع ترديد الصوت باللحن فى القراءة وفى الغناء وتكرير قول مرتين فصاعدا ومنه الترجيع فى الأذان. والرجيع كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل أو من الرجع ويكون بمعنى

стр. 3389

المفعول، وجبة رجيع أعيدت بعد نقضها ومن الدابة ما رجعته من سفر إلى سفر، والأنثى رجيعة. وقد يقال دابة رجيع. ورجع سفر كناية عن النضو، والرجيع من الكلام المردود إلى صاحبه، أو المكرر. (رجف) : الرجف الاضطراب الشديد، يقال رجفت الأرض والبحر، وبحر رحاف. قال تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ- يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ والإرجاف إيقاع الرجفة إما بالفعل وإما بالقول، قال تعالى: وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ويقال الأراجيف ملاقيح الفتن. (رجل) : الرجل مختص بالذكر من الناس ولذلك قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا، ويقال رجلة للمرأة إذا كانت متشبهة بالرجل فى بعض أحوالها، قال الشاعر: لم ينالوا حرمة الرجلة ورجل بين الرجولة والرجولية، وقوله: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وقوله: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فالأولى به الرجولية والجلادة، وقوله: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وفلان أرجل الرجلين. والرجل العضو المخصوص بأكثر الحيوان، قال تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ واشتق من الرّجل رجل وراجل للماشى بالرجل، ورجل بين الرجلة، فجمع الراجل رجالة ورجل نحو ركب ورجال نحو ركاب لجمع الراكب. ويقال رجل راجل أي قوى على المشي، جمعه رجال نحو قوله تعالى: فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً وكذا رجيل ورجلة وحرة رجلاء ضابطة للأرجل بصعوبتها والأرجل الأبيض الرجل من الفرس، والعظيم الرجل ورجلت الشاة علقتها بالرجل واستعير الرجل للقطعة من الجراد والزمان الإنسان، يقال كان ذلك على رجل فلان كقولك على رأس فلان، ولمسيل الماء، الواحدة رجلة وتسميته بذلك كتسميته بالمذانب. والرجلة البقلة الحمقاء لكونها نابتة فى موضع القدم. وارتجل الكلام أورده قائما من غير تدبر وارتجل الفرس فى عدوه، وترجل الرجل نزل عن دابته وترجل فى البئر تشبيها بذلك، وترجل النهار انحطت الشمس عن

стр. 3390

الحيطان كأنها ترجلت، ورجل شعره كأنه أنزله إلى حيث الرجل والمرجل القدر المنصوبة، وأرجلت الفصيل أرسلته مع أمه، كأنما جعلت له بذلك رجلا. (رجم) : الرجام الحجارة، والرجم الرمي بالرجام. يقال رجم فهو مرجوم، قال تعالى: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ أي المقتولين أقبح قتلة وقال: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ- إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ويستعار الرجم للرمى بالظن والتوهم وللشتم والطرد نحو قوله تعالى: رَجْماً بِالْغَيْبِ، قال الشاعر: وما هو عنها بالحديث المرجم وقوله تعالى: لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، أي لأقولن فيكما تكره. والشيطان الرجيم المطرود عن الخيرات وعن منازل الملأ الأعلى قال تعالى: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وقال تعالى: فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وقال فى الشهب: رُجُوماً لِلشَّياطِينِ والرّجمة والرّجمة أحجار القبر ثم يعبر بها عن القبر وجمعها رجام ورجم وقد رجمت القبر وضعت عليه رجاما. وفى الحديث «لا ترجموا قبرى» ، والمراجعة المسابة الشديدة، استعارة كالمقاذفة. والترجمان تفعلان من ذلك. (رجا) : رجا البئر والسماء وغيرهما: جانبها والجمع أرجاء قال تعالى: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها والرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة، وقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قيل ما لكم لا تخافون وأنشد: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عوامل ووجه ذلك أن الرجاء والخوف يتلازمان، قال تعالى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ- وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ وأرجت الناقة دنانتاجها، وحقيقته جعلت لصاحبها رجاء فى نفسها بقرب نتاجها. والأرجوان لون أحمر يفرح تفريح الرجاء. (رحب) : الرحب سعة المكان ومنه رحبة المسجد، ورحبت الدار اتسعت واستعير للراسع الجوف فقيل رحب البطن، والواسع الصدر، كما استعير

стр. 3391

الضيق لضده قال تعالى: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وفلان رحيب الفناء لمن كثرت غاشيته. وقولهم مرحبا وأهلا أي وجدت مكانا رحبا. قال تعالى: لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ. قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ. (رحق) : قال اللَّه تعالى: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ أي خمر. (رحل) : الرحل ما يوضع على البعير للركوب ثم يعبر به تارة عن البعير وتارة عما يجلس عليه فى المنزل وجمعه رحال. وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ والرحالة الارتحال قال تعالى: رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ وأرحلت البعير وضعت عليه الرحل، وأرحل البعير سمن كأنه صار على ظهره رحل لسمنه وسنامه، ورحلته أظعنته أي أزلته عن مكانه. والراحلة: البعير الذي يصلح للارتحال؟ وراحله: عاونه على رحلته، والمرحل برد عليه صورة الرحال. (رحم) : الرحم رحم المرأة، وامرأة رحوم تشتكى رحمها. ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم ورحم. قال تعالى: وَأَقْرَبَ رُحْماً، والرحمة رقة تقتضى الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة فى الرقة المجردة وتارة فى الإحسان المجرد عن الرقة نحو: رحم اللَّه فلانا. وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة، وعلى هذا روى أن الرحمة من اللَّه إنعام وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف. وعلى هذا قول النبي ﷺ ذاكرا عن ربه «أنه لما خلق الرحم قال له أنا الرحمن وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمى فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته» فذلك إشارة إلى ما تقدم وهو أن الرحمة منطوية على معنيين: الرقة والإحسان فركز تعالى فى طبائع الناس الرقة وتفرد بالإحسان فصار كما أن لفظ الرحم من الرحمة، فمعناه الموجود فى الناس من المعنى الموجود للَّه تعالى فتناسب معناهما تناسب لفظيهما. والرحمن والرحيم نحو ندمان ونديم ولا يطلق الرحمن إلا على اللَّه تعالى من حيث إن معناه لا يصح إلا له إذ هو الذي وسع كل شىء رحمة، والرحيم يستعمل فى غيره وهو الذي كثرت رحمته. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال فى صفة النبي ﷺ : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وقيل إن اللَّه تعالى: هو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه فى الدنيا يعم المؤمنين والكافرين وفى الآخرة يختص بالمؤمنين

стр. 3392

وعلى هذا قال: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ، تنبيها أنها فى الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفى الآخرة مختصة بالمؤمنين. (رخا) : الرخاء اللينة من قولهم شىء رخو وقد رخى يرخى، قال تعالى: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ، ومنه أرخيت الستر وعن إرخاء الستر استعير إرخاء سرحان. وقول ابى ذؤيب: وهى رخو تمزع أي رخو السير كريح الرخاء، وقيل فرس مرخاء أي واسع الجري من خيل مراخ، وقد أرخيته خليته رخوا. (رد) : الرد صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله، يقال رددته فارتد، قال تعالى: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ فمن الرد بالذات قوله: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ- ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ، وقال: رُدُّوها عَلَيَّ، وقال: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ- يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله: يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وقوله: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ أي لا دافع ولا مانع له وعلى ذلك: عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ومن هذا الرد إلى اللَّه تعالى نحو قوله: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً- ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ- ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ فالرد كالرجع ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ومنهم من قال فى الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخله فى عموم اللفظ. وقوله تعالى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ قيل عضوا الأنامل. غيظا وقيل أومئوا إلى السكوت وأشار باليد إلى الفم، وقيل ردوا أيديهم فى أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرد فى ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً أي يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ، والارتداد والردة الرجوع فى الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه

стр. 3393

وفى غيره، قال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ وقال : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى، وقال تعالى: وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا وقوله تعالى: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ أي إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه. وقوله : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً أي عاد إليه البصر، ويقال رددت الحكم فى كذا إلى فلان: فوضته إليه، قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ وقال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ويقال راده فى كلامه. وقيل فى الخبر: البيعان يترادان. أي يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل أن تتردد إلى الماء، وقد أردت الناقة واسترد المتاع استرجعه. (ردف) : الردف التابع، وردف المرأة عجيزتها، والترادف التتابع، والرادف المتأخر، والمردف المتقدم الذي أردف غيره قال تعالى: فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، قال أبو عبيدة: مردفين: جائين بعد، فجعل ردف وأردف بمعنى واحد، وأنشد: إذا الجوزاء أردفت الثريا وقال غيره معناه مردفين ملائكة أخرى، فعلى هذا يكونون ممدين بألفين من الملائكة. وقيل عنى بالمردفين المتقدمين للعسكر يلقون فى قلوب العدى الرعب. وقرىء مردفين أي أردف كل إنسان ملكا، ومردّفين يعنى مرتدفين فأدغم التاء فى الدال وطرح حركة التاء على الدال. وقد قال فى سورة آل عمران أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وأردفته حملته على ردف الفرس، والرداف مركب الردف، ودابة لا ترادف ولا تردف، وجاء واحد فأردفه آخر. وأرداف الملوك: الذين يخلفونهم. (ردم) : الردم سد الثلمة بالحجر، قال تعالى: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً والردم المردم، وقيل المردوم، قال الشاعر:

стр. 3394

هل غادر الشعراء من متردم وأردمت عليه الحمى، وسحاب مردم. (ردأ) : الردء الذي يتبع غيره معينا له. قال تعالى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي وقد أردأه، والرديء فى الأصل مثله لكن تعورف فى المتأخر المذموم يقال ردؤ الشيء رداءة فهو ردىء، والردى الهلاك والتردي التعرض للهلاك، قال تعالى: وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى وقال: وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى وقال: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ والمرداة حجر تكسر بها الحجارة فترديها. (رذل) : الرذل والرذال المرغوب عنه لرداءته قال تعالى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وقال: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وقال تعالى: قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ جمع الأرذل. (رزق) : الرزق يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا كان أم أخرويا، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغدى به تارة يقال أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما، قال: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي من المال والجاه والعلم وكذلك قوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ- كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وقوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي وتجعلون نصيبكم من النعمة تحرى الكذب. وقوله: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ قيل عنى به المطر الذي به حياة الحيوان. وقيل هو كقوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً وقيل تنبيه أن الحظوظ بالمقادير وقوله تعالى: فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ أي بطعام يتغذى به وقوله تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ قيل عنى به الأغذية ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل وكل ذلك مما يخرج من الأرضين وقد قيضه اللَّه بما ينزله من السماء من الماء، وقال فى العطاء الأخروى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ أي يفيض اللَّه عليهم النعم الأخروية. وكذلك قوله: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا وقوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ فهذا محمول على العموم. والرزاق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو اللَّه تعالى. ويقال

стр. 3395

ذلك للإنسان الذي يصير سببا فى وصول الرزق. والرزاق لا يقال إلا اللَّه تعالى، وقوله: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ أي بسبب فى رزقه ولا مدخل لكم فيه، وقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ أي ليسوا بسبب فى رزق بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب. ويقال ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم، والرزقة ما يعطونه دفعة واحدة. (رس) : أصحاب الرس، قيل هو واد، قال الشاعر: وهن لوادى الرس كاليد للفم وأصل الرس الأثر القليل الموجود فى الشيء، يقال سمعت رسا من خبر، ورس الحديث فى نفسى، ووجد رسا من حمى، ورس الميت دفن وجعل أثرا بعد عين. (رسخ) : رسوخ الشيء ثباته ثباتا متمكنا ورسخ الغدير نضب ماؤه ورسخ تحت الأرض والراسخ فى العلم المتحقق به الذي لا يعرضه شبهة. فالراسخون فى العلم هم الموصوفون بقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وكذا قوله تعالى: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ. (رسل) : أصل الرسل الانبعاث على التؤدة ويقال: ناقة رسلة سهلة السير وإبل مراسيل منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه الرسول المنبعث. وتصور منه تارة الرفق فقيل على رسلك إذا أمرته بالرفق، وتارة الانبعاث فاشتق منه الرسول، والرسول يقال تارة للقول المتحمل كقول الشاعر: ألا أبلغ أبا حفص رسولا وتارة لمتحمل القول والرسالة. والرسول يقال للواحد والجمع قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ-قُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ وقال الشاعر: ألكنى وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر وجمع الرسول رسل. ورسل اللَّه تارة يراد بها الملائكة وتارة يراد بها

стр. 3396

الأنبياء. فمن الملائكة قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وقوله: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، وقوله: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وقال: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى وقال: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً- بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ومن الأنبياء قوله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وقوله: وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فمحمول على رسله من الملائكة والإنس. وقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً قيل عنى به الرسول وصفوة أصحابه فسماهم رسلا لضمهم إليه كتسميتهم المهب وأولاده المهالبة والإرسال يقال فى الإنسان وفى الأشياء المحبوبة والمكروهة وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الريح والمطر نحو: وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وقد يكون ببعث من له اختيار نحو إرسال الرسل، قال تعالى: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً- فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا، والإرسال يقابل الإمساك. قال تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ والرسل من الإبل والغنم ما يسترسل فى السير، يقال جاءوا أرسالا أي متتابعين، والرسل اللبن الكثير المتتابع الدر. (رسا) : يقال رسا الشيء يرسو ثبت وأرساه غيره، قال تعالى: وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقال: رَواسِيَ شامِخاتٍ أي جبالا ثابتات وَالْجِبالَ أَرْساها وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً، قال الشاعر: ولا جبال إذا لم ترس أوتاد وألقت السحابة مراسيها نحو: ألقت طنبها وقال تعالى: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها من أجريت وأرسيت، فالمرسى يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول وقرىء: (مجريها ومرسيها) وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها أي زمان ثبوتها، ورسوت بين القوم، أي: أثبت بينهم إيقاع الصلح. (رشد) : الرّشد والرّشد خلاف الغى، يستعمل استعمال الهداية،

стр. 3397

يقال رشد يرشد، ورشد يرشد قال: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وقال قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ وقال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً- وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وبين الرشدين أعنى الرشد المؤنس من اليتم والرشد الذي أوتى إبراهيم ﵇ بون بعيد. وقال: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً وقال: لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً وقال بعضهم: الرشد أخص من الرشد، فإن الرشد يقال فى الأمور الدنيوية والأخروية، والرشد يقال فى الأمور الأخروية لا غير. والراشد، والرشيد يقال فيهما جميعا، قال تعالى: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ- وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ. (رص) : قال تعالى: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي محكم كأنما بنى بالرصاص، ويقال رصصته ورصصته وتراصوا فى الصلاة أي تضايقوا فيها. وترصيص المرأة. أن تشدد التنقيب، وذلك أبلغ من الترصص. (رصد) : الرصد الاستعداد للترقب، يقال رصد له وترصد وأرصدته له. قال : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وقوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تنبيها أنه لا ملجأ ولا مهرب. والرصد يقال للراصد الواحد وللجماعة الراصدين وللمرصود واحدا كان أو جمعا. وقوله تعالى: يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً يحتمل كل ذلك. والمرصد موضع الرصد، قال تعالى: وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ والمرصاد نحوه لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد، قال تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً تنبيها أن عليها مجاز الناس وعلى هذا قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. (رضع) : يقال رضع المولود يرضع، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة، وعنه استعير لئيم راضع لمن تناهى لؤمه وإن كان فى الأصل لمن يرضع غنمه ليلا لئلا يسمع صوت شخبه فلما تعورف فى ذلك قيل رضع فلان نحو: لؤم، وسمى الثنيتان من الأسنان الراضعتين لاستعانة الصبى بهما فى الرضع، قال تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، ويقال فلان أخو فلان من الرضاعة وقال ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، وقال تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ أي تسومونهن إرضاع أولادكم.

стр. 3398

(رضى) : يقال رضى يرضى رضا فهو مرضى ومرضو. ورضا العبد عن اللَّه أن لا يكره ما يجرى به قضاؤه، ورضا اللَّه عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه، قال اللَّه تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وقال تعالى: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وقال تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ وقال تعالى: يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وقال : وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ والرضوان الرضا الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا اللَّه تعالى خص لفظ الرضوان فى القرآن بما كان من اللَّه تعالى قال : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ وقال تعالى: يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وقال: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وقوله تعالى: إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أي أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورضيه. (رطب) : الرطب خلاف اليابس، قال تعالى: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وخص الرطب بالرطب من التمر، قال تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا وأرطب النخل نحو أتمر وأجنى. ورطبت الفرس ورطبته أطعمته الرطب، فرطب الفرس أكله. ورطب الرجل رطبا إذا تكلم بما عن له من خطأ وصواب تشبيها برطب الفرس، والرطيب عبادة عن الناعم. (رعب) : الرعب الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال رعبته فرعب رعبا وهو رعب والترعابة الفروق. قال تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وقال: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ولتصور الامتلاء منه، قيل رعبت الحوض ملأته، وسيل راعب يملأ الوادي، وباعتبار القطع قيل رعبت السنام قطعته. وجارية رعبوبة شابة شطة تارة، والجمع الرعابيب. (رعد) : الرعد صوت السحاب، وروى أنه ملك يسوق السحاب. وقيل رعدت السماء وبرقت وأرعدت وأبرقت ويكنى بهما عن التهدد. ويقال

стр. 3399

صلف تحت راعدة لمن يقول ولا يحقق. والرعديد المضطرب جبنا وقيل أرعدت فرائصه خوفا. (رعى) : الرعي فى الأصل حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته، وإما بذب العدو عنه. يقال رعيته أي حفظته وأرعيته جعلت له ما يرعى. والرعي ما يرعاه والمرعى موضع الرعي، قال تعالى: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ- أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها- وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى وجعل الرعي والرعاء للحفظ والسياسة. قال تعالى: فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها أي ما حافظوا عليها حق المحافظة. ويسمى كل سائس لنفسه أو لغيره راعيا، وروى: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» قال الشاعر: ولا المرعىّ فى الأقوام كالراعى وجمع الراعي رعاء ورعاة. ومراعاة الإنسان للأمر مراقبته إلى ماذا يصير وماذا منه يكون، ومنه راعيت النجوم، قال تعالى: لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وأرعيته سمعى جعلته راعيا لكلامه، وقيل أرعنى سمعك ويقال أرع على كذا فيعدى بعلى أي ابق عليه، وحقيقته أرعه مطلعا عليه. (رعن) : قال تعالى: لا تَقُولُوا راعِنا- وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ كان ذلك قولا يقولونه للنبى ﷺ على سبيل التهكم يقصدون به رميه بالعرعونة ويوهمون أنهم يقولون راعنا أي احفظنا، من قولهم رعن الرجل يرعن رعنا فهو رعن وأرعن وامرأة رعناء، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها بالرعن أي أنف الجبل لما فيه من الميل، قال الشاعر: لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لى وطنا فوصفها بذلك إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيها بالمرأة الرعنا، وإما لما فيها من تكسر وتغير فى هوائها. (رغب) : أصل الرغبة السعة فى الشيء، يقال رغب الشيء التسع وحوض رغيب، وفلان رغيب الجوف وفرس رغيب العدو. والرغبة والرغب والرغبى السعة فى الإرادة قال تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً فإذا قيل رغب فيه

стр. 3400

وإليه يقتضى الحرص عليه، قال تعالى: إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ- أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي والرغيبة العطاء الكثير إما لكونه مرغوبا فيه فتكون مشتقة من الرغبة، وإما لسعته فتكون مشتقة من الرغبة بالأصل، قال الشاعر: يعطى الرغائب من يشاء ويمنع (رعد) : عيش رغد ورغيد: طيب واسع، قال تعالى: وَكُلا مِنْها رَغَداً- يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ وأرغد القوم حصلوا فى رغد من العيش، وأرغد ماشيته. فالأول من باب جدب وأجدب، والثاني من باب دخل وأدخل غيره، والمرغاد من اللبن المختلط الدال بكثرته على رغد العيش. (رغم) : الرغام التراب الرقيق، ورغم أنف فلان رغما وقع فى الرغام وأرغمه غيره، ويعبر بذلك عن السخط كقول الشاعر: إذا رغمت تلك الأنوف لم ارضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها فمقابلته بالإرضاء مما ينبه دلالته على الإسخاط. وعلى هذا قيل أرغم اللَّه أنفه وأرغمه أسخطه وراغمه ساخطه وتجاهدا على أن يرغم أحدهما الآخر، ثم تستعار المراغمة للمنازعة. قال اللَّه تعالى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً أي مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه أن يغضب منه كقولك غضبت إلى فلان من كذا ورغمت إليه. (رف) : رفيف الشجر انتشار أغصانه، ورف الطير نشر جناحيه، يقال رف الطائر يرف ورف فرخه يرفه إذا نشر جناحيه متفقدا له. واستعير الرف للمتفقد فقيل ما لفلان حاف ولا راف أي من يحفه أو يرفه، وقيل: من حفنا أو رفنا فليقتصد والرفرف المنتشر من الأوراق، وقوله تعالى: عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ فضرب من الثياب مشبه بالرياض، وقيل الرفرف طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد، وذكر عن الحسن أنها المخاد.
следующие страницы →