Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
الأنبياء. فمن الملائكة قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وقوله: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، وقوله: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وقال: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى وقال: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً- بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ومن الأنبياء قوله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وقوله: وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فمحمول على رسله من الملائكة والإنس. وقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً قيل عنى به الرسول وصفوة أصحابه فسماهم رسلا لضمهم إليه كتسميتهم المهب وأولاده المهالبة والإرسال يقال فى الإنسان وفى الأشياء المحبوبة والمكروهة وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الريح والمطر نحو:
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وقد يكون ببعث من له اختيار نحو إرسال الرسل، قال تعالى: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً- فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا، والإرسال يقابل الإمساك. قال تعالى:
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ والرسل من الإبل والغنم ما يسترسل فى السير، يقال جاءوا أرسالا أي متتابعين، والرسل اللبن الكثير المتتابع الدر.
(رسا) : يقال رسا الشيء يرسو ثبت وأرساه غيره، قال تعالى:
وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقال: رَواسِيَ شامِخاتٍ أي جبالا ثابتات وَالْجِبالَ أَرْساها وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً، قال الشاعر:
ولا جبال إذا لم ترس أوتاد
وألقت السحابة مراسيها نحو: ألقت طنبها وقال تعالى: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها من أجريت وأرسيت، فالمرسى يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول وقرىء: (مجريها ومرسيها) وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها أي زمان ثبوتها، ورسوت بين القوم، أي: أثبت بينهم إيقاع الصلح.
(رشد) : الرّشد والرّشد خلاف الغى، يستعمل استعمال الهداية،
стр. 3397
يقال رشد يرشد، ورشد يرشد قال: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وقال قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ وقال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً- وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وبين الرشدين أعنى الرشد المؤنس من اليتم والرشد الذي أوتى إبراهيم ﵇ بون بعيد. وقال: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً وقال: لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً وقال بعضهم: الرشد أخص من الرشد، فإن الرشد يقال فى الأمور الدنيوية والأخروية، والرشد يقال فى الأمور الأخروية لا غير. والراشد، والرشيد يقال فيهما جميعا، قال تعالى: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ- وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ.
(رص) : قال تعالى: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي محكم كأنما بنى بالرصاص، ويقال رصصته ورصصته وتراصوا فى الصلاة أي تضايقوا فيها.
وترصيص المرأة. أن تشدد التنقيب، وذلك أبلغ من الترصص.
(رصد) : الرصد الاستعداد للترقب، يقال رصد له وترصد وأرصدته له. قال : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وقوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تنبيها أنه لا ملجأ ولا مهرب. والرصد يقال للراصد الواحد وللجماعة الراصدين وللمرصود واحدا كان أو جمعا. وقوله تعالى: يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً يحتمل كل ذلك. والمرصد موضع الرصد، قال تعالى: وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ والمرصاد نحوه لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد، قال تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً تنبيها أن عليها مجاز الناس وعلى هذا قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها.
(رضع) : يقال رضع المولود يرضع، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة، وعنه استعير لئيم راضع لمن تناهى لؤمه وإن كان فى الأصل لمن يرضع غنمه ليلا لئلا يسمع صوت شخبه فلما تعورف فى ذلك قيل رضع فلان نحو: لؤم، وسمى الثنيتان من الأسنان الراضعتين لاستعانة الصبى بهما فى الرضع، قال تعالى:
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، ويقال فلان أخو فلان من الرضاعة
وقال ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
، وقال تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ أي تسومونهن إرضاع أولادكم.
стр. 3398
(رضى) : يقال رضى يرضى رضا فهو مرضى ومرضو. ورضا العبد عن اللَّه أن لا يكره ما يجرى به قضاؤه، ورضا اللَّه عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه، قال اللَّه تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وقال تعالى: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وقال تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ وقال تعالى:
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وقال : وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ والرضوان الرضا الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا اللَّه تعالى خص لفظ الرضوان فى القرآن بما كان من اللَّه تعالى قال : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ وقال تعالى: يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وقال: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وقوله تعالى:
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أي أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورضيه.
(رطب) : الرطب خلاف اليابس، قال تعالى: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وخص الرطب بالرطب من التمر، قال تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا وأرطب النخل نحو أتمر وأجنى.
ورطبت الفرس ورطبته أطعمته الرطب، فرطب الفرس أكله. ورطب الرجل رطبا إذا تكلم بما عن له من خطأ وصواب تشبيها برطب الفرس، والرطيب عبادة عن الناعم.
(رعب) : الرعب الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال رعبته فرعب رعبا وهو رعب والترعابة الفروق. قال تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وقال: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ولتصور الامتلاء منه، قيل رعبت الحوض ملأته، وسيل راعب يملأ الوادي، وباعتبار القطع قيل رعبت السنام قطعته. وجارية رعبوبة شابة شطة تارة، والجمع الرعابيب.
(رعد) : الرعد صوت السحاب، وروى أنه ملك يسوق السحاب.
وقيل رعدت السماء وبرقت وأرعدت وأبرقت ويكنى بهما عن التهدد. ويقال
стр. 3399
صلف تحت راعدة لمن يقول ولا يحقق. والرعديد المضطرب جبنا وقيل أرعدت فرائصه خوفا.
(رعى) : الرعي فى الأصل حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته، وإما بذب العدو عنه. يقال رعيته أي حفظته وأرعيته جعلت له ما يرعى. والرعي ما يرعاه والمرعى موضع الرعي، قال تعالى: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ- أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها- وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى وجعل الرعي والرعاء للحفظ والسياسة. قال تعالى: فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها أي ما حافظوا عليها حق المحافظة. ويسمى كل سائس لنفسه أو لغيره راعيا،
وروى: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته»
قال الشاعر:
ولا المرعىّ فى الأقوام كالراعى
وجمع الراعي رعاء ورعاة. ومراعاة الإنسان للأمر مراقبته إلى ماذا يصير وماذا منه يكون، ومنه راعيت النجوم، قال تعالى: لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وأرعيته سمعى جعلته راعيا لكلامه، وقيل أرعنى سمعك ويقال أرع على كذا فيعدى بعلى أي ابق عليه، وحقيقته أرعه مطلعا عليه.
(رعن) : قال تعالى: لا تَقُولُوا راعِنا- وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ كان ذلك قولا يقولونه للنبى ﷺ على سبيل التهكم يقصدون به رميه بالعرعونة ويوهمون أنهم يقولون راعنا أي احفظنا، من قولهم رعن الرجل يرعن رعنا فهو رعن وأرعن وامرأة رعناء، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها بالرعن أي أنف الجبل لما فيه من الميل، قال الشاعر:
لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لى وطنا
فوصفها بذلك إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيها بالمرأة الرعنا، وإما لما فيها من تكسر وتغير فى هوائها.
(رغب) : أصل الرغبة السعة فى الشيء، يقال رغب الشيء التسع وحوض رغيب، وفلان رغيب الجوف وفرس رغيب العدو. والرغبة والرغب والرغبى السعة فى الإرادة قال تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً فإذا قيل رغب فيه
стр. 3400
وإليه يقتضى الحرص عليه، قال تعالى: إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ- أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي والرغيبة العطاء الكثير إما لكونه مرغوبا فيه فتكون مشتقة من الرغبة، وإما لسعته فتكون مشتقة من الرغبة بالأصل، قال الشاعر:
يعطى الرغائب من يشاء ويمنع
(رعد) : عيش رغد ورغيد: طيب واسع، قال تعالى: وَكُلا مِنْها رَغَداً- يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ وأرغد القوم حصلوا فى رغد من العيش، وأرغد ماشيته. فالأول من باب جدب وأجدب، والثاني من باب دخل وأدخل غيره، والمرغاد من اللبن المختلط الدال بكثرته على رغد العيش.
(رغم) : الرغام التراب الرقيق، ورغم أنف فلان رغما وقع فى الرغام وأرغمه غيره، ويعبر بذلك عن السخط كقول الشاعر:
إذا رغمت تلك الأنوف لم ارضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها
فمقابلته بالإرضاء مما ينبه دلالته على الإسخاط. وعلى هذا قيل أرغم اللَّه أنفه وأرغمه أسخطه وراغمه ساخطه وتجاهدا على أن يرغم أحدهما الآخر، ثم تستعار المراغمة للمنازعة. قال اللَّه تعالى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً أي مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه أن يغضب منه كقولك غضبت إلى فلان من كذا ورغمت إليه.
(رف) : رفيف الشجر انتشار أغصانه، ورف الطير نشر جناحيه، يقال رف الطائر يرف ورف فرخه يرفه إذا نشر جناحيه متفقدا له. واستعير الرف للمتفقد فقيل ما لفلان حاف ولا راف أي من يحفه أو يرفه، وقيل:
من حفنا أو رفنا فليقتصد
والرفرف المنتشر من الأوراق، وقوله تعالى: عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ فضرب من الثياب مشبه بالرياض، وقيل الرفرف طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد، وذكر عن الحسن أنها المخاد.
стр. 3401
(رفت) : رفت الشيء أرفته رفتا فتته، والرفات والفتات ما تكسر وتفرق من التبن ونحوه، قال تعالى: وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً واستعير الرفات للحبل المنقطع قطعة قطعة.
(رفث) : الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه وجعل كناية عن الجماع فى قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ تنبيها على جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه، وعدى بإلى لتضمنه معنى الإفضاء وقوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ يحتمل أن يكون نهيا عن تعاطى الجماع وأن يكون نهيا عن الحديث فى ذلك إذ هو من دواعيه والأول أصح لما روى عن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه أنشد فى الطواف:
فهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا
يقال رفث وأرفث فرفث فعل وأرفث صار ذا رفث وهما كالمتلازمين ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر.
(رفد) : الرفد المعونة والعطية، والرفد مصدر والمرفد ما يجعل فيه الرفد من الطعام ولهذا فسر بالقدح. وقد رفدته أنلته بالرفد، قال تعالى: بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ وأرفدته جعلت له رفدا يتناوله شيئا فشيئا فرفده وأرفده نحو سقاه وأسقاه، وأرفد فلان فهو مرفد استعير لمن أعطى الرياسة، والرفود الناقة التي تملأ المرفد لبنا من كثرة لبنها فهى رفود فى معنى فاعل. وقيل المرافيد من النوق والشاة ما لا ينقطع لبنه صيفا وشتاء، وقول الشاعر:
فأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص
أي دجلة والفرات. وترافدوا تعاونوا ومنه الرفادة وهى معاونة للحاج كانت من قريش بشىء كانوا يخرجونه لفقراء الحاج.
(رفع) : الرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها نحو وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وتارة فى البناء إذا طولته نحو قوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وتارة فى الذكر إذا نوهته نحو قوله: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وتارة فى
стр. 3402
المنزلة إذا شرفتها نحو قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ- نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ- رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ وقوله تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يحتمل رفعه إلى السماء ورفعه من حيث التشريف. وقال تعالى: خافِضَةٌ رافِعَةٌ وقوله: وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ فإشارة إلى المعنيين: إلى إعلاء مكانه، وإلى ما خص به من الفضيلة وشرف المنزلة. وقوله : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ أي شريفة وكذا قوله: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ وقوله:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ أي تشرف وذلك نحو قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويقال رفع البعير فى سيره ورفعته أنا ومرفوع السير شديدة، ورفع فلان على فلان كذا أذاع خبر ما احتجبه، والرفاعة ما ترفع به المرأة عجيزتها، نحو المرفد.
(رق) : الرقة كالدقة، لكن الدقة تقال اعتبارا بمراعاة جوانبه، والرقة اعتبارا بعمقه فمتى كانت الرقة فى جسم تضادها الصفاقة نحو ثوب رقيق وصفيق. ومتى كانت فى نفس تضادها الجفوة والقسوة، يقال فلان رقيق القلب وقاسى القلب. والرق ما يكتب فيه شبه الكاغد: قال تعالى. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وقيل لذكر السلاحف رق. والرق: ملك العبيد والرقيق المملوك منهم وجمعه أرقاء، واسترق فلان فلانا جعله رقيقا. والرقراق ترقرق الشراب والرقراقة الصافية اللون. والرقة كل أرض إلى جانبها ماء لما فيها من الرقة بالرطوبة الواصلة إليها. وقولهم: أعن صبوح ترقق؟ أي تلين القول.
(رقب) : الرقبة اسم للعضو المعروف ثم يعبر بها عن الجملة وجعل فى المتعارف اسما للماليك كما عبر بالرأس وبالظهر عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا قال تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وقال:
وَفِي الرِّقابِ أي المكاتبين منهم فهم الذين تصرف إليهم الزكاة. ورقبته أصبت رقبته، ورقبته حفظته. والرقيب الحافظ وذلك إما لمراعاته رقبة المحفوظ، وإما لرفعه رقبته قال تعالى: وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ وقال تعالى:
إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وقال: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً والمرقب المكان العالي الذي يشرف عليه الرقيب وقيل محافظ أصحاب الميسر الذين يشربون بالقداح رقيب وللقدح الثالث رقيب وترقب احترز راقبا نحو قوله: فَخَرَجَ
стр. 3403
مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
والرقوب المرأة التي ترقب موت ولدها لكثرة من لها من الأولاد، والناقة التي ترقب أن يشرب صواحبها ثم تشرب، وأرقبت فلانا هذه الدار هو أن تعطيه إياها لينتفع بها مدة حياته فكأنه يرقب موته، وقيل لتلك الهبة الرقبى والعمرى.
(رقد) : الرقاد المستطاع من النوم القليل يقال رقد رقودا فهو راقد والجمع الرقود، قال تعالى: وَهُمْ رُقُودٌ وإنما وصفهم بالرقود مع كثرة منامهم اعتبارا بحال الموت وذاك أنه اعتقد فيهم أنهم أموات فكان ذلك النوم قليلا فى جنب الموت. وقال تعالى: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا وأرقد الظليم أسرع كأنه رفض رقاده.
(رقم) : الرقم الخط الغليظ وقيل هو تعجيم الكتاب. وقوله تعالى:
كِتابٌ مَرْقُومٌ حمل على الوجهين وفلان يرقم فى الماء يضرب مثلا للحذق فى الأمور، وأصحاب الرقيم قيل اسم مكان وقيل نسبوا إلى حجر رقم فيه أسماؤهم ورقمتا الحمار للأثر الذي على عضديه وأرض مرقومة بها أثر تشبيها بما عليه أثر الكتاب والرقميات سهام منسوبة إلى موضع بالمدينة.
(رقى) : رقيت فى الدرج والسلم أرقى رقيا ارتقيت أيضا. قال تعالى:
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ وقيل ارق على ظلعك أي اصعد وإن كنت ظالعا.
ورقيت من الرقية. وقيل كيف رقيك ورقيتك فالأول المصدر والثاني الاسم قال تعالى: لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ أي لرقيتك وقوله تعالى: وَقِيلَ مَنْ راقٍ
أي من يرقيه تنبيها أنه لا راقى يرقيه فيحميه وذلك إشارة إلى نحو ما قاله الشاعر:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
وقال ابن عباس: معناه من يرقى بروحه: أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ والترقوة مقدم الحلق فى أعلى الصدر حيثما يترقى فيه النفس كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ.
(ركب) : الركوب فى الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل فى السفينة والراكب اختص فى المتعارف بممتطى البعير وجمعه ركب
стр. 3404
وركبان وركوب، واختص الركاب بالمركوب قال تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً- فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ- وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ- فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً وأركب المهر: حان أن يركب، والمركّب اختص بمن يركب فرس غيره وبمن يضعف عن الركوب أولا يحسن أن يركب والمتراكب ما ركب بعضه بعضا. قال تعالى: فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً والركبة معروفة وركبته أصبت ركبته نحو فأدته ورأسته، وركبته أيضا أصبته بركبتى نحو بديته وعنته أي أصبته بيدي وعينى والركب كناية عن فرج المرأة كما يكنى عنها بالمطية والعقيدة لكونها مقتعدة.
(ركد) : ركد الماء والريح أي سكن وكذلك السفينة، قال تعالى:
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ- إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ وجفنة ركود عبارة عن الامتلاء.
(ركز) : الركز الصوت الخفي، قال تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً وركزت كذا أي دفنته دفنا خفيا ومنه الركاز للمال المدفون إما بفعل آدمي كالكنز وإما بفعل إلهى كالمعدن ويتناول الركاز الأمرين.
وفسر
قوله ﵌: «وفى الركاز الخمس»
بالأمرين جميعا ويقال ركز رمحه ومركز الجند محطهم الذي فيه ركزوا الرماح.
(ركس) : الركس قلب الشيء على رأسه ورد أوله إلى آخره، يقال أركسته فركس وارتكس فى أمره، قال تعالى: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أي ردهم إلى كفرهم.
(ركض) : الركض الضرب بالرجل، فمتى نسب إلى الراكب فهو إعداء مركوب نحو ركضت الفرس، ومتى نسب إلى الماشي فوطء الأرض نحو قوله تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ وقوله: لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ فنهى عن الانهزام.
(ركع) : الركوع الانحناء فتارة يستعمل فى الهيئة المخصوصة فى الصلاة كما هى وتارة فى التواضع والتذلل إما فى العبادة وإما فى غيرها نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
стр. 3405
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
- وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ- وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ- الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ قال الشاعر:
أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأنى كلما قمت راكع
(ركم) : يقال سحاب مركوم أي متراكم والركام ما يلقى بعضه على بعض، قال تعالى: ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً والركام يوصف به الرمل والجيش، ومرتكم الطريق جادته التي فيها ركمة أي أثر متراكم.
(ركن) : ركن الشيء جانبه الذي يسكن إليه ويستعار للقوة، قال تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وركنت إلى فلان أركن بالفتح، والصحيح أن يقال ركن يركن وركن يركن، قال تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وناقة مركّنه الضرع له أركان تعظمه، والمركن الإجانة، وأركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها وبتركها بطلانها.
(رم) : الرم إصلاح الشيء البالي والرمة تختص بالعظم البالي، قال تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ وقال: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ والرمة تختص بالحبل البالي، والرم الفتات من الخشب والتبن. ورممت المنزل رعيت رمه كقولك تفقدت وقولهم: ادفعه إليه برمته معروف، والإرمام السكوت، وأرمت عظامه إذا سحقت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دوى، وترمرم القوم إذا حركوا أفواههم بالكلام ولم يصرحوا، والرمان فعلان وهو معروف.
(رمح) : قال تعالى: تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ وقد رمحه أصابه به ورمحته الدابة تشبيها بذلك والسماك الرامح سمى به لتصور كوكب يقدمه بصورة رمح له. وقيل أخذت الإبل رماحها إذا امتنعت عن نحرها بحسنها وأخذت البهمى رمحها إذا امتنعت بشوكتها عن راعيها.
(رمد) : يقال رماد ورمدد وأرمد وأرمداء قال تعالى: كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ ورمدت النار صارت رمادا وعبر بالرمد عن الهلاك كما عبر عنه
стр. 3406
بالهمود، ورمد الماء صار كأنه فيه رماد لأجونه، والأرمد ما كان لون الرماد وقيل للبعوض رمد، والرمادة سنة المحل.
(رمز) : الرمز إشارة بالشفة والصوت الخفي والغمر بالحاجب وعبر عن كل كلام كإشارة بالرمز كما عبر عن الشكاية بالغمز، قال تعالى: قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وما ارماز أي لم يتكلم رمزا وكتيبة رمازة لا يسمع منها رمز من كثرتها.
(رمض) : شهر رمضان هو من الرمض أي شدة وقع الشمس يقال أرمضته فرمض أي أحرقته الرمضاء وهى شدة حر الشمس، وأرض رمضة ورمضت الغنم رعت فى الرمضاء فقرحت أكبادها وفلان يترمض الظباء أي يتبعها فى الرمضاء.
(رمى) : الرمي يقال فى الأعيان كالسهم والحجر نحو: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ويقال فى المقال كناية عن الشتم كالقذف، نحو:
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ- يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ وأرمى فلان على مائة استعارة للزيادة، وخرج يترمى إذا رمى فى الغرض.
(رهب) : الرهبة والرهب مخافة مع تحرز واضطراب، قال: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً وقال: جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ وقرىء (من الرّهب) ، أي الفزع.
قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير الرهب فلقيت أعرابية وأنا آكل فقالت: يا عبد الله، تصدق على، فملأت كفى لأدفع إليها فقالت هاهنا فى رهبى أي كمى.
والأول أصح. قال: رَغَباً وَرَهَباً وقال: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وقوله:
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ أي حملوهم على أن يرهبوا وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أي فخافون والترهب التعبد وهو استعمال الرهبة، والرهبانية غلو فى تحمل التعبد من فرط الرهبة قال: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها والرهبان يكون واحدا وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه على رهابين ورهابنة بالجمع أليق. والإرهاب فزع الإبل وإنما هو من أرهبت. ومنه الرهب من الإبل، وقالت العرب رهبوت خير من رحموت.
(رهط) : الرهط العصابة دون العشرة وقيل يقال إلى الأربعين، قال:
تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ وقال: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ- يا قَوْمِ
стр. 3407
أَرَهْطِي
والرهطاء جحر من جحر اليربوع ويقال لها رهطة، وقول الشاعر:
أجعلك رهطا على حيض
فقد قيل أديم تلبسه الحيض من النساء، وقيل الرهط خرقة تحشو بها الحائض متاعها عند الحيض، ويقال هو أذل من الرهط.
(رهق) : رهقه الأمر غشيه بقهر، يقال رهقته وأرهقته نحو ردفته وأردفته وبعثته وابتعثته قال: وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وقال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ومنه أرهقت الصلاة إذا أخرتها حتى غشى وقت الأخرى.
(رهن) : الرهن ما يوضع وثيقة للدين، والرهان مثله لكن يختص بما يوضع فى الخطار وأصلهما مصدر، يقال رهنت الرهن وراهنته رهانا فهو رهين ومرهون. ويقال فى جمع الرهن رهان ورهن ورهون، وقرىء: (فرهن مقبوضة) وقيل فى قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إنه فعيل بمعنى فاعل أي ثابتة مقيمة. وقيل بمعنى مفعول أي كل نفس مقامة فى جزاء ما قدم من عمله. ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك لحبس أي شىء كان، قال: بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ورهنت فلانا ورهنت عنده وارتهنت أخذت الرهن وأرهنت فى السلعة قيل غاليت بها وحقيقة ذلك أن يدفع سلعة تقدمة فى ثمنه فتجعلها رهينة لإتمام ثمنها.
(رهو) : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً أي ساكنا وقيل سعة من الطريق وهو الصحيح، ومنه الرهاء للمفازة المستوية، ويقال لكل حومة مستوية يجتمع فيها الماء رهو، ومنه قيل لا شفعة فى رهو، ونظر أعرابى إلى بعير فالج فقال رهو بين سنامين.
(ريب) : يقال رابنى كذا وأرابنى، فالريب أن تتوهم بالشيء أمرا ما فينكشف عما تتوهمه، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ- فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: رَيْبَ الْمَنُونِ سماه ريبا لا أنه مشكك فى كونه بل من حيث تشكك فى وقت حصوله، فالإنسان أبدا فى ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر:
стр. 3408
الناس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنهم علموا مقدار ما علموا
ومثله:
أمن المنون وريبها تتوجع؟
وقال تعالى: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ- مُعْتَدٍ مُرِيبٍ والارتياب يجرى مجرى الإرابة، قال: أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ- وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ ونفى من المؤمنين الارتياب فقال: وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وقال:
ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وقيل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وريب الدهر صروفه، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ أي تدل على دغل وقلة يقين.
(روح) : الرّوح والرّوح فى الأصل واحد، وجعل الرّوح اسما للنفس، قال الشاعر فى صفة النار:
فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعلها لها فيئة قدرا
وذلك لكون النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس نحو تسمية الإنسان بالحيوان، وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو المذكور فى قوله: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي- وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وإضافته إلى نفسه إضافة ملك وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما كقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ- يا عِبادِيَ
وسمى أشراف الملائكة أرواحا نحو: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا- تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ- نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ سمى به جبريل وسماه بروح القدس فى قوله: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ- وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وسمى عيسى ﵇ روحا فى قوله: وَرُوحٌ مِنْهُ وذلك لما كان له من إحياء الأموات، وسمى القرآن روحا فى قوله: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا وذلك لكون القرآن سببا للحياة الأخروية الموصوفة فى قوله: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ والروح التنفس وقد أراح الإنسان إذا تنفس. وقوله: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ فالريحان ماله رائحة وقيل رزق، ثم يقال للحب المأكول ريحان فى قوله: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ وقيل لأعرابى: إلى أين؟ فقال:
стр. 3409
أطلب من ريحان الله، أي من رزقه والأصل ما ذكرنا. وروى: الولد من ريحان الله، وذلك كنحو ما قال الشاعر:
يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامى فى البلد
أو لأن الولد من رزق الله تعالى. والريح معروف وهى فيما قيل الهواء المتحرك. وعامة المواضع التي ذكر الله تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة، فمن الريح، إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً-مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
- اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ وقال فى الجمع: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ- أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ- يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً وأما قوله: يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فالأظهر فيه الرحمة وقرىء بلفظ الجمع وهو أصح. وقد يستعار الريح للغلبة فى قوله: وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وقيل أروح الماء تغيرت ريحه، واختص ذلك بالنتن. وريح الغدير يراح أصابته الريح، وأراحوا دخلوا فى الرواح، ودهن مروح مطيب الريح.
وروى: «لم يرح رائحة الجنة»
أي لم يجد ريحها، والمروحة مهب الريح والمروحة الآلة التي بها تستجلب الريح، والرائحة تروّح هواء. وراح فلان إلى أهله، أي إنه أتاهم فى السرعة كالريح أو إنه استفاد برجوعه إليهم روحا من المسرة. والراحة من الروح، ويقال افعل ذلك فى سراح ورواح أي سهولة. والمراوحة فى العمل أن يعمل هذا مرة وذلك مرة، واستعير الرواح للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النهار، ومنه قيل أرحنا إبلنا، وأرحت إليه حقه مستعار من أرحت الإبل، والمراح حيث تراح الإبل، وتروح الشجر وراح يراح تفطر. وتصور من الروح السعة فقيل قصعة روحاء، وقوله:
لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أي من فرجه ورحمته وذلك بعض الرّوح.
(رود) : الرود التردد فى طلب الشيء برفق، يقال راد وارتاد ومنه الرائد لطالب الكلأ وراد الإبل فى طلب الكلأ وباعتبار الرفق قيل رادت الإبل فى مشيها ترود رودانا، ومنه بنى المرود. وأرود يرود إذا رفق ومنه بنى رويد نحو رويدك الشعر بغبّ. والإرادة منقولة من راد يرود إذا سعى فى طلب شىء والإرادة فى الأصل قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل وجعل اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغى أن يفعل أو لا يفعل ثم يستعمل مرة فى المبدأ
стр. 3410
وهو نزوع النفس إلى الشيء وتارة فى المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغى أن يفعل أو لا يفعل، فإذا استعمل فى الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدأ فإنه يتعالى عن معنى النزوع، فمتى قيل أراد الله كذا فمعناه حكم فيه أنه كذا وليس بكذا نحو: إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وقد تذكر الإرادة ويراد بها معنى الأمر كقولك أريد منك كذا أي آمرك بكذا نحو: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقد يذكر ويراد به القصد نحو: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ أي يقصدونه ويطلبونه. والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية كما تكون بحسب القوة الاختيارية. ولذلك تستعمل فى الجماد، وفى الحيوانات نحو:
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ويقال: فرسى تريد التبن. والمراودة أن تنازع غيرك فى الإرادة فتريد غير ما يريد أو ترود غير ما يرود، وراودت فلانا عن كذا.
قال: هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وقال: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ أي تصرفه عن رأيه وعلى ذلك قوله: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ- سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ.
(رأس) : الرأس معروف وجمعه رءوس قال: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً- وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ ويعبر بالرأس عن الرئيس والأرأس العظيم الرأس، وشاة رأساء اسود رأسها. ورئاس السيف مقبضه.
(ريش) : ريش الطائر معروف وقد يخص الجناح من بين سائره ويكون الريش للطائر كالثياب للإنسان استعير للثياب. قال تعالى: وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى وقيل أعطاه إبلا بريشها أي بما عليها من الثياب والآلات، ورشت السهم أريشه ريشا فهو مريش: جعلت عليه الريش، واستعير لإصلاح الأمر فقيل رشت فلانا فارتاش أي حسن حاله، قال الشاعر:
فرشنى بحال طالما قد بريتنى ... فخير الموالي من يريش ولا يبرى
ورمح راش خوار، نصور منه خور الريش.
(روض) : الروض مستنقع الماء، والخضرة قال: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ باعتبار الماء قيل أراض الوادي واستراض أي كثر ماؤه وأراضهم أرواهم.
والرياضة كثرة استعمال النفس ليسلس ويمهر، ومنه رضت الدابة وقولهم افعل كذا ما دامت النفس مستراضة أي قابلة للرياضة أو معناه متسعة، ويكون من الروض
стр. 3411
والإراضة. وقوله: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ فعبارة عن رياض الجنة، وهى محاسنها وملاذها. وقوله: فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ فإشارة إلى ما أعد لهم فى العقبى من حيث الظاهر، وقيل إشارة إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها، طاب قلبه.
(ريع) : الريع المكان المرتفع الذي يبدو من بعيد، الواحدة ريعة. قال أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً أي بكل مكان مرتفع، وللارتفاع قيل ريع البئر للجثوة المرتفعة حواليها. وريعان كل شىء أوائله التي تبدو منه، ومنه استعير الريع للزيادة والارتفاع الحاصل ومنه تريع السحاب.
(روع) : الروع الخلد
وفى الحديث: «إن روح القدس نفث فى روعى»
والروع إصابة الروع واستعمل فيما ألقى فيه من الفزع، قال: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ، يقال رعته وروعته وريع فلان وناقة روعاء فزعة.
والأروع الذي يروع بحسنه كأنه يفزع كما قال الشاعر:
يهولك أن تلقاه فى الصدر محفلا
(روغ) : الروغ الميل على سبيل الاحتيال ومنه راغ الثعلب يروغ روغانا، وطريق رائغ إذا لم يكن مستقيما كأنه يراوغ، وراوغ فلان فلانا وراغ فلان إلى فلان مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال، قال: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ- فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أي مال، وحقيقته طلب بضرب من الروغان، ونبه بقوله: على، على معنى الاستيلاء.
(رأف) : الرأفة الرحمة وقد رؤف فهو رؤف، ورؤوف، ورئيف، نحو رئف نحو يقظ، وحذر، قال تعالى: لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ.
(روم) : الم. غُلِبَتِ الرُّومُ، يقال مرة للجيل المعروف، وتارة لجمع رومى كالعجم.
(رين) : الرين صدأ يعلو الشيء الجليل، قال: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم فعمى عليهم معرفة الخير من الشر، قال الشاعر:
стр. 3412
إذا ران النعاس بهم
وقد رين على قلبه.
(رأى) : رأى: عينه همزة ولامه ياء لقولهم رؤية وقد قلبه الشاعر فقال:
وكل خليل راءنى فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أوغد
وتحذف الهمزة من مستقبله فيقال ترى ويرى ونرى، قال: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً وقال: أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وقرىء (أرنا) والرؤية إدراك المرئي، وذلك أضرب بحسب قوى النفس، والأول: بالحاسة وما يجرى مجراها نحو: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ- وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وقوله: فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ فإنه مما أجرى مجرى الرؤية الحاسة فإن الحاسة لا تصح على الله تعالى عن ذلك، وقوله: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ.
والثاني: بالوهم والتخيل نحو أرى أن زيدا منطلق ونحو قوله: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا.
والثالث: بالتفكير نحو: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ.
والرابع: بالعقل وعلى ذلك قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى وعلى ذلك حمل قوله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى.
ورأى إذا عدى إلى مفعولين اقتضى معنى العلم نحو: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وقال: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ ويجرى أرأيت مجرى أخبرنى فيدخل عليه الكاف ويترك التاء على حالته فى التثنية والجمع والتأنيث ويسلط التغيير على الكاف دون التاء، قال: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي- قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ وقوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى - قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ- أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا كل ذلك فيه معنى التنبيه.
والرأى اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبه الظن وعلى هذا قوله:
стр. 3413
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول فعل ذلك رأى عينى وقيل راءة عينى والروية والتروية التفكر فى الشيء والإمالة بين خواطر النفس فى تحصيل الرأى والمرتئى والمروي المتفكر، وإذا عدى رأيت بإلى اقتضى معنى النظر المؤدى إلى الاعتبار نحو: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ وقوله: بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما علمك. والراية العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلان رئى من الجن، وأرأت الباقة فهى مرء إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها. والرؤيا ما يرى فى المنام وهو فعلى وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو
وروى: «لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا»
قال: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ- وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ وقوله: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي تقاربا وتقابلا حتى صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من رؤية الآخر ويتمكن الآخر من رؤيته. ومنه قوله لا يتراءى نارهما، ومنازلهم رئاء أي متقابلة وفعل ذلك رئاء الناس أي مراءاة وتشيعا. والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء وهى مفعلة من رأيت نحو المصحف من صحف وجمعها مرائى والرئة العضو المنتشر عن القلب وجمعه من لفظه رؤون وأنشد أبو زيد:
حفظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو ... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
ورئته إذا ضربت رئته.
روى: تقول ماء رواء وروى أي كثير مرو. فروى على بناء عدى ومكانا سوى، قال الشاعر:
من شك فى فلج فهذا فلج ... ماء رواء وطريق نهج
وقوله: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً فمن لم يهمز جعله من روى كأنه ريان من الحسن، ومن همز فللذى يرمق من الحسن به، وقيل هو منه على ترك الهمز، والري اسم لما يظهر منه والرواء منه وقيل هو مقلوب من رأيت. قال أبو على الفسوي: المروءة هو من قولهم حسن فى مرآة العين كذا قال هذا غلط لأن الميم فى مرآة زائدة ومروءة فعولة. وتقول أنت بمرأى ومسمع أي قريب، وقيل أنت منى مرأى ومسمع بطرح الباء، ومرأى مفعل من رأيت.
стр. 3414
الزاى
(زبد) : الزبد زبد الماء وقد أزبد أي صار ذا زبد، قال فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً والزبد اشتق منه لمشابهته إياه فى اللون، وزبدته زيدا أعطيته مالا كالزبد كثرة وأطعمته الزبد، والزباد نور يشبهه بياضا.
(زبر) : الزبرة قطعة عظيمة من الحديد جمعه زبر، قال. آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ وقد يقال الزبرة من الشعر جمعه زبر واستعير للمجزأ، قال:
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً أي صاروا فيه أحزابا. وزبرت الكتاب كتبته كتابة عظيمة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور وخص الزبور بالكتاب المنزل على داود ﵇ قال تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً- وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ وقرىء زبورا بضم الزاى وذلك جمع زبور كقولهم فى جمع ظريف ظروف، أو يكون جمع زبر، وزبر مصدر سمى به كالكتاب ثم جمع على زبر كما جمع كتاب على كتب، وقيل بل الزبور كل كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية، قال: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ قال: وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ- أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ وقال بعضهم: الزبور اسم للكتاب المقصور على الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية، والكتاب لما يتضمن الأحكام والحكم ويدل على ذلك أن زبور داود ﵇ لا يتضمن شيئا من الأحكام وزئبر الثوب معروف، والأزبر ما ضخم زبرة كاهله، ومنه قيل هاج زبرؤه لمن يغضب.
(زج) : الزجاج حجر شفاف، الواحدة زجاجة، قال: فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ والزج حديدة أسفل الرمح جمعه زجاج، وزججت الرجل طعنته بالزج، وأزججت الرمح جعلت له زجا، وأزججته نزعت زجه. والزجج دقة فى الحاجبين مشبه بالزج، وظليم أزج ونعامة زجاء للطويلة الرجل.
(زجر) : الزجر طرد بصوت، يقال زجرته فانزجر، قال: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ثم يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت أخرى. وقوله:
стр. 3415
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً أي الملائكة التي تزجر السحاب، وقوله: ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي طرد ومنع عن ارتكاب المآثم. وقال: وَازْدُجِرَ أي طرد، واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود نحو أن يقال عزب وتنح ووراءك.
(زجا) : التزجية دفع الشيء لينساق كتزجية رديف البعير ونزجية الريح السحاب قال: يُزْجِي سَحاباً وقال: يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ ومنه رجل مزجى، وأزجيت ردىء التمر فزجا، ومنه استعير زجا الخراج يزجو وخراج زاج، وقول الشاعر:
وحاجة غير مزجاة عن الحاج
أي غير يسيرة يمكن دفعها وسوقها لقلة الاعتداد بها.
(زحح) : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ أي أزيل عن مقره فيها.
(زحف) : أصل الزحف انبعاث مع جر الرجل كانبعاث الصبى قبل أن يمشى وكالبعير إذا أعيا فجر فرسنه، وكالعسكر إذا كثر فيعثر انبعاثه. قال:
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً والزاحف السهم يقع دون الغرض.
(زخرف) : الزخرف الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب زخرف، وقال: أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وقال: بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي ذهب مزوق، وقال: وَزُخْرُفاً وقال: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً أي المزوقات من الكلام.
(زرب) : الزرابي جمع زرب وهو ضرب من الثياب محبر منسوب إلى موضع وعلى طريق التشبيه والاستعارة. قال: وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ والزرب والزريبة موضع الغنم وقترة الرامي.
(زرع) : الزرع الإنبات وحقيقة ذلك تكون بالأمور الإلهية دون البشرية قال: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ فنسب الحرث إليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه وإذا نسب إلى العبد فلكونه فاعلا للأسباب التي هى سبب الزرع كما تقول أثبت كذا إذا كنت من أسباب نباته، والزرع فى الأصل مصدر وعبر به عن المزروع نحو قوله: فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً وقال: وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ
стр. 3416
كَرِيمٍ
ويقال زرع الله ولدك تشبيها كما تقول أنبته الله، والمزرع الزراع، وازدرع النبات صار ذا زرع.
(زرق) : الزرقة بعض الألوان بين البياض والسواد، يقال زرقت عينه زرقة وزرقانا، وقوله تعالى: زُرْقاً يَتَخافَتُونَ أي عميا عيونهم لا نور لها.
والزرق طائر، وقيل زرق الطائر يزرق، وزرقه بالمزراق رماه به.
(زرى) : زريت عليه عبته وأزريت به قصدت به وكذلك ازدريت وأصله افتعلت قال: تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي تستقلهم تقديره تزدريهم أعينكم، أي تستقلهم وتستهين بهم.
(زعق) : الزعاق الماء الملح الشديد الملوحة، وطعام مزعوق كثر ملحه حتى صار زعاقا وزعق به أفزعه بصياحه فانزعق أي فزع والزعق الكثير الزعق، أي الصوت، والزعاق النعار.
(زعم) : الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء فى القرآن فى كل موضع ذم القائلون به نحو: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا-لْ زَعَمْتُمْ
- كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ- زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ وقيل للضمان بالقول والرئاسة زعامة فقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد فى قوليهما إنهما مظنة للكذب. قال وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ- أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ إما من الزعامة أي الكفالة أو من الزعم بالقول.
(زف) : زف الإبل يزف زفا وزفيفا وأزفها سائقها وقرىء إِلَيْهِ يَزِفُّونَ أي يسرعون. ويزفون أي يحملون أصحابهم على الزفيف، وأصل الزفيف فى هبوب الريح وسرعة النعام التي تخلط الطيران بالمشي. وزفزف النعام أسرع ومنه استعير زف العروس واستعارة ما يقتضى السرعة لا لأجل مشيتها ولكن للذهاب بها على خفة من السرور.
(زفر) : قال: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ فالزفير تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه وازدفر فلان كذا إذا تحمله بمشقة فتردد فيه نفسه، وقيل للإماء الحاملات للماء زوافر.
стр. 3417
(زقم) : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ عبارة عن أطعمة كريهة فى النار ومنه استعير زقم فلان وتزقم إذا ابتلع شيئا كريها.
(زكا) : أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله تعالى ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية، يقال زكا الزرع يزكو إذا حصل منه نمو وبركة.
وقوله: أَيُّها أَزْكى طَعاماً إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخيرات والبركات أولهما جميعا فإن الخيرين موجودين فيها وقرن الله تعالى الزكاة بالصلاة فى القرآن بقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وبزكاة النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق فى الدنيا الأوصاف المحمودة، وفى الآخرة الأجر والمثوبة. وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك نحو: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وتارة ينسب إلى الله تعالى لكونه فاعلا لذلك فى الحقيقة نحو: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وتارة إلى النبي لكونه واسطة فى وصول ذلك إليهم نحو تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها- يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وتارة إلى العبادة التي هى آلة فى ذلك نحو: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً- لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
أي مزكى بالخلقة وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء وهو أن يجعل بعض عباده عالما وطاهر الخلق لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهى كما يكون كل الأنبياء والرسل. ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه فى الاستقبال لا فى الحال والمعنى سيتزكى وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ أي يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد وليس قوله للزكاة مفعولا لقوله فاعلون بل اللام فيه للعلة والقصد وتزكية الإنسان نفسه ضربان: أحدهما بالفعل وهو محمود وإليه قصد بقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى والثاني: بالقول كتزكية العدل غيره وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه وقد نهى الله تعالى عنه فقال تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ فقال: مدح الرجل نفسه.
(زل) : الزلة فى الأصل استرسال الرجل من غير قصد، يقال زلت
стр. 3418
رجل تزل، والزلة المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل. قال تعالى: فَإِنْ زَلَلْتُمْ- فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ واستزله إذا تحرى زلته وقوله: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ أي استجرهم الشيطان حتى زلوا فإن الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه.
وقوله ﵇: «من أزلت إليه نعمة فليشكرها»
أي من أوصل إليه نعمة بلا قصد من مسديها تنبيها أنه إذا كان الشكر فى ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده.
والتزلزل الاضطراب، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه، قال: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وقال: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ- وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً أي زعزعوا من الرعب.
(زلف) : الزلفة المنزلة والحظوة، وقوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً قيل معناه لما رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. وقيل استعمال الزلفة فى منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ. وقيل لمنازل الليل زلف قال: وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ قال الشاعر:
طى الليالى زلفا فزلفا
والزلفى الحظوة، قال اللَّه تعالى: إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى والمزالف المراقي وأزلفته جعلت له زلفى، قال: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ- وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وليلة المزدلفة خصت بذلك لقربهم من منى بعد الإفاضة.
وفى الحديث «ازدلفوا إلى اللَّه بركعتين» .
(زلق) : الزلق والزلل متقاربان قال: صَعِيداً زَلَقاً أي دحضا لا نبات فيه نحو قوله: فَتَرَكَهُ صَلْداً والمزلق المكان الدحض قال:
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ وذلك كقول الشاعر:
نظرا يزيل مواضع الأقدام
ويقال زلقه وأزلقه فزلق، قال يونس: لم يسمع الزلق والإزلاق إلا فى القرآن، وروى أن أبى بن كعب قرأ: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ أي أهلكنا.
(زمر) : قال: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً جمع زمرة
стр. 3419
وهى الجماعة القليلة، ومنه قيل شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة، وزمرت النعامة تزمر زمارا وعنه اشتق الزمر، والزمارة كناية عن الفاجرة.
(زمل) : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ أي المتزمل فى ثوبه وذلك على سبيل الاستعارة كناية عن المقصر والمتهاون بالأمر وتعريضا به، والزميل الضعيف، قالت أم تأبط شرا: ليس بزميل شروب للغيل.
(زنم) : الزنيم والمزنم الزائد فى القوم وليس منهم تشبيها بالزنمتين من الشاة وهما المتدليتان من أذنها ومن الحلق، قال تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ وهو العبد زلمة وزنمة أي المنتسب إلى قوم هو معلق بهم لا منهم وقال الشاعر:
فأنت زنيم نيط فى آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
(زنا) : الزنا وطء المرأة من غير عقد شرعى، وقد يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة والنسبة إليه زنوى، وفلان لزنية وزنية، قال اللَّه تعالى:
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي وزنا فى الجبل بالهمز زنأ وزنوءا والزناء الحاقن بوله، ونهى الرجل أن يصلى وهو زناء.
(زهد) : الزهيد الشيء القليل والزاهد فى الشيء الراغب عنه والراضي منه بالزهيد أي القليل وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ.
(زهق) : زهقت نفسه خرجت من الأسف على الشيء قال: وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ.
(زيت) : زيتون وزيتونة نحو: شجر وشجرة، قال تعالى: زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ والزيت عصارة الزيتون، قال: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وقد زات طعامه نحو سمنه وزات رأسه نحو دهنه به، وازدات ادهن.
(زوج) : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى فى الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضاد زوج. قال تعالى: فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ
стр. 3420
وَالْأُنْثى
قال: وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات قال الشاعر:
فبكا بناتي شجوهن وزوجتى
وجمع الزوج أزواج وقوله: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ- احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ أي أقرانهم المقتدين بهم فى أفعالهم إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي أشباها وأقرانا. وقوله: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ- وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ فتنبيه أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة، وأن لا شىء يتعرى من تركيب يقتضى كونه مصنوعا وأنه لا بدله من صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، وقوله: خَلَقْنا زَوْجَيْنِ فبين أن كل ما فى العالم زوج من حيث إن له ضدا أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر هاهنا زوجين تنبيها أن الشيء وإن لم يكن له ضد ولا مثل فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض وذلك زوجان. وقوله: أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى أي أنواعا متشابهة. وكذلك قوله: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ- ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ أي أصناف. وقوله: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً أي قرناء ثلاثا وهم الذين فسرهم بما بعد. وقوله: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ فقد قيل معناه قرن كل شيعة بمن شايعهم فى الجنة والنار نحو: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وقيل قرنت الأرواح بأجسادها حسبما نبه عليه قوله فى أحد التفسيرين: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً أي صاحبك. وقيل قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه قوله: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ وقوله: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أي قرناهم بهن، ولم يجىء فى القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة تنبيها أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة.
(زاد) : الزيادة أن ينضم إلى ما عليه الشيء فى نفسه شىء آخر، يقال زدته فازداد وقوله: وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ نحو ازددت فضلا أي ازداد فضلى وهو من باب سَفِهَ نَفْسَهُ وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية مثل زيادة الأصابع والزوائد فى قوائم الدابة وزيادة الكبد وهى قطعة معلقة بها يتصور أن لا حاجة إليها لكونها غير ماكولة، وقد تكون زيادة محمودة نحو قوله: لِلَّذِينَ
стр. 3421
أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
وروى من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه اللَّه إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها فى الدنيا وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ أي أعطاه من العلم والجسم قدرا يزيد على ما أعطى أهل زمانه، وقوله:
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ومن الزيادة المكروهة قوله: ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً وقوله: زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ- فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وقوله: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً فإن هذه الزيادة هو ما بنى عليه جبلة الإنسان أن من تعاطى فعلا إن خيرا وإن شرا تقوى فيما يتعاطاه فيزداد حالا فحالا. وقوله:
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة ويجوز أن يكون تنبيها أنها قد امتلأت وحصل فيها ما ذكر تعالى فى قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ يقال زدته وزاد هو وازداد، قال: وَازْدَادُوا تِسْعاً وقال: ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً- وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وشر زائد وزيد. قال الشاعر:
وأنتمو معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم كيدا فكيدونى
والزاد: المدخر الزائد على ما يحتاج إليه فى الوقت، والتزود أخذ الزاد، قال: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى والمزود ما يجعل فيه الزاد من الطعام والمزادة ما يجعل فيه الزاد من الماء.
(زور) : الزور أعلى الصدر وزرت فلانا تلقيته بزورى أو قصدت زوره نحو وجهته، ورجل زائر وقوم زور نحو سافر وسفر، وقد يقال رجل زور فيكون مصدرا موصوفا به نحو ضيف، والزور ميل فى الزور والأزور المائل الزور وقوله: تزاور عن كهفهم أي تميل، قرىء بتخفيف الزاى وتشديده وقرىء تزور. قال أبو الحسن لا معنى لتزور هاهنا لأن الازورار الانقباض، يقال تزاور عنه وازور عنه ورجل أزور وقوم زور وبئر زوراء مائلة الحفر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته، قال: ظُلْماً وَزُوراً وقول الزور من القول وزورا لا يشهدون الزور، ويسمى الصم زورا فى قول الشاعر:
جاءوا بزور بينهم وجئنا بالأمم ... لكون ذلك كذبا وميلا عن الحق.
стр. 3422
(زيغ) : الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل ورجل زائغ وقوم زاغة وزائغون وزاغت الشمس وزاغ البصر وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ يصح أن يكون إشارة إلى ما يداخلهم من الخوف حتى أظلمت أبصارهم ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وقال: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى - مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ- فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك.
(زال) : زال الشيء يزول زوالا: فارق طريقته جانحا عنه وقيل أزلته وزولته، قال: أَنْ تَزُولا- وَلَئِنْ زالَتا- لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ والزوال يقال فى شىء قد كان ثابتا قيل فإن قيل قد قالوا زوال الشمس. ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه، قيل إن ذلك قالوه لاعتقادهم فى الظهيرة أن لها ثباتا فى كبد السماء ولهذا قالوا قام قائم الظهيرة وسار النهار. وقيل زاله يزيله زيلا قال الشاعر:
زال زوالها
أي أذهب اللَّه حركتها، والزوال التصرف وقيل هو نحو قولهم أسكت اللَّه نأمته، وقال الشاعر:
إذا ما رأتنا زال منها زويلها
ومن قال زال لا يتعدى قال زوالها نصب على المصدر، وتزيلوا تفرقوا، قال: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وذلك على التكثير فيمن قال زلت متعد نحو مزته وميزته، وقولهم ما زال ولا يزال خصا بالعبارة وأجرى مجرى كان فى رفع الاسم ونصب الخبر وأصله من الياء لقولهم زيلت ومعناه معنى ما برحت وعلى ذلك:
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ وقوله: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ- وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا- فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ ولا يصح أن يقال ما زال زيد إلا منطلقا كما يقال ما كان زيد إلا منطلقا وذلك أن زال يقتضى معنى النفي إذ هو ضد الثبات وما ولا، يقتضيان النفي، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات فصار قولهم ما زال يجرى مجرى كان فى كونه إثباتا فكما لا يقال كان زيد إلا منطلقا، لا يقال ما زال زيد إلا منطلقا.
(زين) : الزينة الحقيقية ما لا يشين الإنسان فى شىء من أحواله لا فى
стр. 3423
الدنيا ولا فى الآخرة، فأما ما يزينه فى حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ فهو من الزينة النفسية. وقوله: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ فقد حمل على الزينة الخارجية وذلك أنه قد روى أن قوما كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية، وقال بعضهم: بل الزينة المذكورة فى هذه الآية هى الكرم المذكور فى قوله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وعلى هذا قال الشاعر:
وزينة المرء حسن الأدب
وقوله: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ هى الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه، يقال زانه كذا وزينه إذا أظهر حسنه إما بالفعل أو بالقول وقد نسب اللَّه تعالى التزيين فى مواضع إلى نفسه وفى مواضع إلى الشيطان، وفى مواضع ذكره غير مسمى فاعله، فمما نسبه إلى نفسه قوله فى الإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وفى الكفر قوله: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ- زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ومما نسبه إلى الشيطان قوله: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وقوله تعالى:
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم. ومما لم يسم فاعله قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ- زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وقال: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وقوله: زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ تقديره زينه شركاؤهم وقوله: زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وقوله: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ- وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ فإشارة إلى الزينة التي تدرك بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة وإلى الزينة المعقولة التي يختص بمعرفتها الخاصة وذلك إحكامها وسيرها. وتزيين اللَّه للأشياء قد يكون بإبداعها مزينة وإيجادها كذلك، وتزيين الناس للشىء بتزويقهم أو بقولهم وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه.
стр. 3424
السين
(سبب) : السبب الحبل الذي يصعد به النخل وجمعه أسباب قال تعالى: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ وسمى كل ما يتوصل به إلى شىء سببا، قال تعالى: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً ومعناه أن اللَّه تعالى أتاه من كل شىء معرفة وذريعة يتوصل بها فأتبع واحدا من تلك الأسباب وعلى ذلك قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ أي لعلى أعرف الذرائع والأسباب الحادثة فى السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمى العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل فى الطول. وكذا منهج الطريق وصف بالسبب كتشبيهه بالخيط مرة وبالثوب المحدود مرة. السبب الشتم الوجيع قال تعالى:
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وسبهم للَّه ليس على أنهم يسبونه صريحا ولكن يخوضون فى ذكره فيذكرونه بما لا يليق به ويتمادون فى ذلك بالمجادلة فيزدادون فى ذكره بما تنزه تعالى عنه وقول الشاعر:
فما كان ذنب بنى مالك ... بأن سبب منهم غلاما فسب
بأبيض ذى شطب قاطع ... يقد العظام ويبرى القصب
فإنه نبه على ما قاله الآخر:
ونشتم بالأفعال لا بالتكلم
والسبب المسابب، قال الشاعر:
لا تسبننى فلست بسبى ... إن سبى من الرجال الكريم
والسبة ما يسب وكنى بها عن الدبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسوأة.
والسبابة سميت للإشارة بها عند السب، وتسميتها بذلك كتسميها بالمسبحة لتحريكها بالتسبيح.
стр. 3425
(سبت) : أصل السبت القطع ومنه سبت السير قطعه وسبت شعره حلقه وأنفه اصطلمه، وقيل سمى يوم السبت لأن اللَّه تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد فخلقها فى ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك، وسبت فلان صار فى السبت وقوله: يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً قيل يوم قطعهم للعمل وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ قيل معناه لا يقطعون العمل وقيل يوم لا يكونون فى السبت وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة، وقوله: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ أي ترك العمل فيه وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أي فطعا للعمل وذلك إشارة إلى ما قال فى صفة الليل: لِتَسْكُنُوا فِيهِ.
(سبح) : السبح المر السريع فى الماء وفى الهواء، يقال سبح سبحا وسباحة واستعير لمر النجوم فى الفلك نحو: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ولجرى الفرس نحو: وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ولسرعة الذهاب فى العمل نحو: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا والتسبيح تنزيه اللَّه تعالى وأصله المر السريع فى عبادة اللَّه تعالى وجعل ذلك فى فعل الخير كما جعل الإبعاد فى الشر فقيل أبعده اللَّه، وجعل التسبيح عاما فى العبادات قولا كان أو فعلا أو نية، قال: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قيل من المصلين والأولى أن يحمل على ثلاثتها، قال: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ- وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ- فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ- لَوْلا تُسَبِّحُونَ أي هلا تعبدونه وتشكرونه وحمل ذلك على الاستثناء وهو أن يقول إن شاء اللَّه ويدل على ذلك بقوله: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ وقال: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فذلك نحو قوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فذلك يقتضى أن يكون تسبيحا على الحقيقة وسجودا له على وجه لا نفقهه بدلالة قوله:
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ودلالة قوله: وَمَنْ فِيهِنَّ بعد ذكر السموات والأرض ولا يصح أن يكون تقديره: يسبح له من فى السموات، ويسجد له من فى الأرض، لأن هذا مما نفقهه ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره ثم يعطف عليه بقوله: وَمَنْ فِيهِنَّ والأشياء كلها تسبح له وتسجد بعضها بالتسخير، وبعضها بالاختيار ولا خلاف أن السموات والأرض والدواب مسبحات بالتسخير من حيث إن أحوالها تدل على حكمة اللَّه تعالى، وإنما الخلاف
стр. 3426
فى السموات والأرض هل تسبح باختيار؟ والآية تقتضى ذلك بما ذكرت من الدلالة، وسبحان أصله مصدر نحو غفران قال: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ- سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا وقول الشاعر:
سبحان من علقمة الفاجر
قيل تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم فزاد فيه من راد إلى أصله، وقيل أراد سبحان اللَّه من أجل علقمة فحذف المضاف إليه. والسبوح القدوس من أسماء اللَّه تعالى وليس فى كلامهم فعول سواهما وقد يفتحان نحو كلوب وسمور، والسبحة التسبيح وقد يقال للخرزات التي بها يسبح سبحة.
(سبح) : قرىء: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً أي سعة فى التصرف، وقد سبخ اللَّه عنه الحمى فتسبخ أي تغشى والتسبيخ ريش الطائر والقطن المندوف ونحو ذلك مما ليس فيه اكتناز وثقل.
(سبط) : أصل السبط انبساط فى سهولة يقال شعر سبط وسبط وقد سبط سبوطا وسباطة وسباطا وامرأة سبطة الخلقة ورجل سبط الكفين ممتدهما ويعبر به عن الجود، والسبط ولد الولد كأنه امتداد الفروع، قال: وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ أي قبائل كل قبيلة من نسل رجل أسباطا أمما. والساباط المنبسط بين دارين. وأخذت فلانا سباط أي حمى تمطه، والسباطة خير من قمامة، وسبطت الناقة ولدها، أي ألقته.
(سبع) : أصل السبع العدد قال: سَبْعَ سَماواتٍ- سَبْعاً شِداداً يعنى السموات السبع وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ- سَبْعَ لَيالٍ- سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ- سَبْعُونَ ذِراعاً- سَبْعِينَ مَرَّةً- سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قيل سورة الحمد لكونها سبع آيات، السبع الطوال من البقرة إلى الأعراف وسمى سور القرآن المثاني لأنه يثنى فيها القصص ومنه السبع والسبيع والسبع فى الورود. والأسبوع جمعه أسابيع ويقال طفت بالبيت أسبوعا وأسابيع وسبعت القوم كنت سابعهم، وأخذت سبع أموالهم، والسبع معروف وقيل سمى بذلك لتمام قوته وذلك أن السبع من الأعداد التامة وقول الهذلي:
كأنه عبد لآل أبى ربيعة مسبع أي قد وقع السبع فى غنمه وقيل معناه المهمل مع السباع، ويروى مسبع بفتح
стр. 3427
الباء وكنى بالمسبع عن الدعي الذي لا يعرف أبوه، وسبع فلان فلانا اغتابه وأكل لحمه أكل السباع، والمسبع موضع السبع.
(سبغ) : درع سابغ تام واسع قال اللَّه تعالى: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وعنه استعير إسباغ الوضوء وإسباغ النعم قال: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ.
(سبق) : أصل السبق التقدم فى السير نحو: فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً والاستباق التسابق قال: إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ- وَاسْتَبَقَا الْبابَ ثم يتجوز به فى غيره من التقدم، قال: ما سَبَقُونا إِلَيْهِ- سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي نفذت وتقدمت، ويستعار السبق لإحراز الفضل والتبريز. وعلى ذلك: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي المتقدمون إلى ثواب اللَّه وجنته بالأعمال الصالحة نحو قوله:
وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وكذا قوله: وَهُمْ لَها سابِقُونَ وقوله:
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أي لا يفوتوننا وقال: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا وقال: وَما كانُوا سابِقِينَ تنبيه أنهم لا يفوتونه.
(سبل) : السبيل الطريق الذي فيه سهولة وجمعه سبل قال: وَأَنْهاراً وَسُبُلًا- وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا- لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعنى به طريق الحق لأن اسم الجنس إذا أطلق يختص بما هو الحق وعلى ذلك: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ وقيل لسالكه سابل وجمعه سابلة وسبيل سابل نحو شعر شاعر، وابن السبيل المسافر البعيد عن منزله، نسب إلى السبيل لممارسته إياه، ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى شىء خيرا كان أو شرّا، قال: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ- قُلْ هذِهِ سَبِيلِي وكلاهما واحد ولكن أضاف الأول إلى المبلغ، والثاني إلى السالك بهم، قال: قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ- وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ- فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ويعبر به عن المحجة، قال: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي- سُبُلَ السَّلامِ أي طريق الجنة ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ- فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ- إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ- إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا وقيل أسبل الستر والذيل وفرس مسبل الذنب وسبل المطر وأسبل وقيل للمطر سبل مادام سابلا أي سائلا فى الهواء وخص السبلة بشعر الشفة العليا لما فيها من التحدر، والسنبلة جمعها سنابل وهى ما على الزرع، قال: سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ وقال:
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأسبل الزرع صار ذا سنبلة نحو أحصد وأجنى، والمسبل اسم القدح الخامس.
стр. 3428
(سبأ) : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ سبأ اسم بلد تفرق أهله ولهذا يقال ذهبوا أيادى سبأ أي تفرقوا تفرق أهل هذا المكان من كل جانب، وسبأت الخمر اشتريتها، والسابياء جلد فيه الولد.
(ست) : قال: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وقال: سِتِّينَ مِسْكِيناً فأصل ذلك سدس ويذكر فى بابه إن شاء اللَّه.
(ستر) : الستر تغطية الشيء، والستر والسترة ما يستتر به قال: لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً- حِجاباً مَسْتُوراً والاستتار الاختفاء، قال: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ.
(سجد) : السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبارة عن التذلل للَّه وعبادته وهو عام فى الإنسان والحيوانات والجمادات وذلك ضربان سجود باختيار وليس ذلك إلا للإنسان وبه يستحق الثواب نحو قوله: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا أي تذللوا له وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوانات والنبات وعلى ذلك قوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً- وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ينطوى على النوعين من السجود والتسخير والاختيار، وقوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ فذلك على سبيل التسخير وقوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ قيل أمروا بأن يتخذوه قبلة، وقيل أمروا بالتذلل له والقيام بمصالحه ومصالح أولاده فائتمروا إلا إبليس، وقوله: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً أي متذللين منقادين، وخص السجود فى الشريعة بالركن المعروف من الصلاة وما يجرى مجرى ذلك من سجود القرآن وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ أي أدبار الصلاة ويسمون صلاة الضحى سبحة الضحى وسجود الضحى وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قيل أريد به الصلاة والمسجد موضع للصلاة اعتبارا بالسجود وقوله: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قيل عنى به الأرض إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا كما روى فى الخبر، وقيل المساجد مواضع السجود الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان وقوله:
стр. 3429
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ أي يا قوم اسجدوا وقوله: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً أي متذللين وقيل كان السجود على سبيل الخدمة فى ذلك الوقت سائغا وقول الشاعر:
وافى بها كدارهم الأسجاد
عنى بها دارهم عليها صورة ملك سجدوا له
(سجر) : السجر تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ قال الشاعر:
إذا ساء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والسمسما
وقوله: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أضرمت نارا عن الحسن، وقيل غيضت مياهها وإنما يكون كذلك لتسخير النار فيه. ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ نحو:
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ وسجرت الناقة استعارة لا لتهابها فى العدو نحو اشتعلت الناقة، والسجير الخليل الذي يسجر فى مودة خليله كقولهم فلان محرق فى مودة فلان، قال الشاعر:
سجراء نفسى غير جمع إشابة
(سجل) : السجل الدلو العظيمة، وسجلت الماء فانسجل أي صببته فانصب، وأسجلته أعطيته سجلا، واستعير للعطية الكثيرة والمساجلة المساقاة بالسجل وجعلت عبارة عن المباراة والمناضلة، قال:
ومن يساجلنى يساجل ما جدا
والسجيل حجر وطين مختلط وأصله فيما قيل فارسى معرب، والسجل قيل حجر كان يكتب فيه ثم سمى كل ما يكتب فيه سجلا، قال تعالى: كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، أي كطيه لما كتب فيه حفظا له.
(سجن) : السجن الحبس فى السجن، وقرىء: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ بفتح السين وكسرها. قال: لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ- وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ والسجين اسم لجهنم بإزاء عليين وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه وقيل هو اسم للأرض السابعة، قال: لَفِي سِجِّينٍ- وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ وقد قيل إن كل شىء ذكره اللَّه تعالى بقوله: وَما أَدْراكَ فسره وكل ما ذكر بقوله: وَما يُدْرِيكَ تركه مبهما، وفى هذا الموضع ذكر: وَما أَدْراكَ
стр. 3430
وكذا فى قوله: وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ثم فسر الكتاب لا السجين والعليين وفى هذه لطيفة موضعها الكتب التي تتبع هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى، لا هذا.
(سجى) : قال تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا سَجى أي سكن وهذا إشارة إلى ما قيل هدأت الأرجل، وعين ساجية فاترة الطرف وسجى البحر سجوا سكنت أمواجه ومنه استعير تسجية الميت أي تغطيته بالثوب.
(سحب) : أصل السحب الجر كسحب الذيل والإنسان على الوجه ومنه السحاب إما لجر الريح له أو لجره الماء أو لانجراره فى مره، قال تعالى:
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ قال تعالى: يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ وقيل فلان يتسحب على فلان كقولك ينجر وذلك إذا تجرأ عليه والسحاب الغيم فيها ماء أو لم يكن ولهذا يقال سحاب جهام، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً- حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً وقال: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وقد يذكر لفظه ويراد به الظل والظلمة على طريق التشبيه، قال تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
(سحت) : السحت القشر الذي يستأصل، قال تعالى: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقرىء: فَيُسْحِتَكُمْ يقال سحته وأسحته ومنه السحت للمحظور الذي يلزم صاحبه العار كأنه يسحت دينه ومروءته، قال تعالى: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ أي لما يسحت دينهم.
وقال ﵇: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به»
وسمى الرشوة سحتا
وروى: «كسب الحجام سحت»
فهذا لكونه ساحتا للمروءة لا للدين، ألا ترى أنه أذن ﵇ فى إعلافه الناضح وإطعامه المماليك.
(سحر) : السحر طرف الحلقوم، والرئة وقيل انتفخ سحره وبعير سحر عظيم السحر والسحارة ما ينزع من السحر عند الذبح فيرعى به وجعل بناؤه بناء النفاية والسقاطة وقيل منه اشتق السحر وهو إصابة السحر والسحر يقال على معان: الأول الخداع وتخيلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع وعلى ذلك قوله تعالى: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ، وقال: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ
стр. 3431
سِحْرِهِمْ
، وبهذا النظر سموا موسى ﵇ ساحرا فقالوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ، والثاني استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه كقوله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ والثالث ما يذهب إليه الأغتام وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجعل الإنسان حمارا ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. وقد تصور من السحر تارة حسنة فقيل: إن من البيان لسحرا وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء الطبيعية ساحرة وسموا الغذاء سحرا من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره، قال تعالى: بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ أي مصروفون عن معرفتنا بالسحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ قيل ممن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء كقوله تعالى: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ونبه أنه بشر كما قال: ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وقيل معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتى به ويدعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً وقال تعالى: فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ قال تعالى: وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وقال: أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ وقال: فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ والسحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار وجعل اسما لذلك الوقت ويقال لقيته بأعلى السحرين والمسحر. الخارج سحرا، والسحور اسم للطعام المأكول سحرا والتسحر أكله.
(سحق) : السحق تفتيت الشيء تفتيت الشيء ويستعمل فى الدواء إذا فتت يقال سحقته فانسحق، وفى الثوب إذا أخلق يقال أسحق والسحق الثوب البالي ومنه قيل أسحق الضرع أي صار سحقا لذهاب لبنه ويصح أن يجعل إسحق منه فيكون حينئذ منصرفا، وقيل: أبعده اللَّه وأسحقه أي جعله سحيقا وقيل سحقه أي جعله باليا، قال تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ وقال تعالى: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ودم منسحق وسحوق مستعار كقولهم مزرور.
стр. 3432
(سحل) : قال: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ أي شاطىء البحر أصله من سحل الحديد أي برده وقشره وقيل أصله أن يكون مسحولا لكن جاء على لفظ الفاعل كقولهم هم ناصب وقيل بل تصور منه أنه يسحل الماء أي يفرقه ويضيقه والسحالة البرادة، والسحيل والسحال نهيق الحمار كأنه شبه صوته بصوت سحل الحديد، والمسحل اللسان الجهير الصوت كأنه تصور منه سحيل الحمار من حيث رفع صوته لا من حيث نكرة صوته كما قال تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ والمستحلتان: حلقتان على طرفى شكيم اللجام.
(سخر) : التسخير سياقة إلى الغرض المختص قهرا، قال تعالى:
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ- وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ- وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ- وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ كقوله: سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا فالمسخر هو المقيض للفعل والسخرى هو الذي يقهر فيتسخر بإرادته، قال: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، وسخرت منه واستخرته للهزء منه، قال تعالى: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ- بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وقيل رجل سخرة لمن سخر وسخرة لمن يسخر منه. والسخرية والسخرية لفعل الساخر. وقوله تعالى: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا وسخريا، فقد حمل على الوجهين على التسخير وعلى السخرية قوله تعالى: وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا. ويدل على الوجه الثاني قوله بعد:
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ.
(سخط) : السخط والسخط الغضب الشديد المقتضى للعقوبة، قال:
إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وهو من اللَّه تعالى إنزال العقوبة، قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ- أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ.
(سد) : السد والسد قيل هما واحد وقيل السد ما كان خلقة والسد ما كان صنعة، وأصل السد مصدر سددته، قال تعالى: بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا وشبه به الموانع نحو: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وقرىء سدا. والسدة كالظلة على الباب تقيه من المطر وقد يعبر بها عن الباب كما قيل الفقير الذي لا يفتح له سدد السلطان، والسداد والسدد الاستقامة، والسداد ما يسد به الثلمة والثغر، واستعير لما يسد به الفقر.
стр. 3433
(سدر) : السدر شجر قليل الغناء عند الأكل ولذلك قال تعالى:
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ وقد يخضد ويستظل به فجعل ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها فى قوله تعالى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ لكثرة غنائه فى الاستظلال وقوله تعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى فإشارة إلى مكان اختص النبي ﷺ فيه بالإضافة الإلهية والآلاء الجسيمة، وقد قيل إنها الشجرة التي بويع النبي ﷺ تحتها فأنزل اللَّه تعالى السكينة فيها على المؤمنين. والسدر تحير البصر، والسادر المتحير، وسدر شعره، قيل: هو مقلوب عن دسر.
(سدس) : السدس جزء من ستة، قال تعالى: فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ والسدس فى الإظماء. وست أصله سدس وسدست القوم صرت سادسهم وأخذت سدس أموالهم وجاء سادسا وساتا وساديا بمعنى، قال تعالى: وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وقال تعالى: وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ ويقال لا أفعل كذا سديس عجيس. أي أبدا والسدوس الطيلسان، والسندس الرقيق من الديباج، والإستبرق الغليظ منه.
(سرر) : الإسرار خلاف الإعلان، قال تعالى: سِرًّا وَعَلانِيَةً وقال تعالى: يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ وقال تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ويستعمل فى الأعيان والمعاني، والسر هو الحديث المكتم فى النفس. قال تعالى: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى وقال تعالى: أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وساره إذا أوصاه بأن يسره وتسار القوم وقوله: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي كتموها وقيل معناه أظهروها بدلالة قوله تعالى: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وليس كذلك لأن الندامة التي كتموها ليست بإشارة إلى ما أظهروه من قوله: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وأسررت إلى فلان حديثا أفضيت إليه فى خفية، قال تعالى: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ وقوله:
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أي يطلعونهم على ما يسرون من مودتهم وقد فسر بأن معناه يظهرون وهذا صحيح فإن الإسرار إلى الغير يقتضى إظهار ذلك لمن يفضى إليه بالسر وإن كان يقتضى إخفاءه عن غيره، فإذا قولهم أسررت إلى فلان يقتضى من وجه الإظهار ومن وجه الإخفاء وعلى هذا قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً وكنى عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفى واستعير للخالص فقيل هو من سر
стр. 3434
قومه ومنه سر الوادي وسرارته، وسرة البطن ما يبقى بعد القطع وذلك لاستتارها بعكن البطن، والسر والسرر يقال لما يقطع منها. وأسرة الراحة وأسارير الجبهة لغضونها، والسرار اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر الشهر. والسرور ما ينكتم من الفرح، قال تعالى: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وقال: تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وقوله تعالى فى أهل الجنة: وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وقوله فى أهل النار:
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً تنبيه على أن سرور الآخرة يضاد سرور الدنيا، والسرير الذي يجلس عليه من السرور إذ كان ذلك لأولى النعمة وجمعه أسرة وسرر، قال تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ- فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وسرير الميت تشبيها به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار اللَّه تعالى وخلاصه من سجنه المشار إليه
بقوله ﷺ «الدنيا سجن المؤمن» .
(سرب) : السرب الذهاب فى حدور والسرب المكان المنحدر، قال تعالى: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً يقال سرب سربا وسروبا نحو: مر مرا ومرورا وانسرب انسرابا كذلك لكن سرب يقال على تصور الفعل من فاعله وانسرب على تصور الانفعال منه وسرب الدمع سال وانسربت الحية إلى جحرها وسرب الماء من السقاء وماء سرب وسرب متقطر من سقائه، والسارب الذاهب فى سربه أي طريق كان، قال تعالى: وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ والسرب جمع سارب نحو ركب وراكب وتعورف فى الإبل حتى قيل زعرت سربه أي إبله. وهو آمن فى سربه أي فى نفسه وقيل فى أهله ونسائه فجعل السرب كناية وقيل اذهبي فلا أنده سربك فى الكناية عن الطلاق ومعناه لا أرد إبلك الذاهبة فى سربها والسربة قطعة من الخيل نحو العشرة إلى العشرين. والمسربة الشعر المتدلى من الصدر، والسراب اللامع فى المفازة كالماء وذلك لانسرابه فى مرأى العين وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى:
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً وقال تعالى: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً.
(سربل) : السربال القميص من أي جنس كان، قال: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ- سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ أي تقى بعضكم من بأس بعض.
стр. 3435
(سرج) : السراج الزاهر بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل مضىء، قال:
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً- سِراجاً وَهَّاجاً يعنى الشمس يقال أسرجت السراج وسرجت كذا جعلته فى الحسن كالسراج، قال الشاعر:
وفاحما ومرسنا مسرجا
والسرج رحالة الدابة والسراج صانعه.
(سرح) : السرح شجر له ثمر، الواحدة سرحة وسرحت الإبل أصله أن ترعيه السرح ثم جعل لكل إرسال فى الرعي، قال تعالى: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ والسارح الراعي والسرح جمع كالشرب، والتسريح فى الطلاق نحو قوله تعالى: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وقوله:
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا مستعار من تسريح الإبل كالطلاق فى كونه مستعارا من إطلاق الإبل، واعتبر من السرح المضي فقيل ناقة سرح تسرح فى سيرها ومضى سرحا سهلا. والمنسرح ضرب من الشعر استعير لفظه من ذلك.
(سرد) : السرد خرز ما يخشن ويغلظ كنسج الدرع وخرز الجلد واستعير لنظم الحديد قال: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ويقال سرد وزرد والسراد والزراد نحو سراط وصراط وزراط والمسرد المثقب.
(سردق) : السرادق فارسى معرب وليس فى كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان، قال تعالى: أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وقيل: بيت مسردق، مجعول على هيئة سرادق.
(سرط) : السراط الطريق المستسهل، أصله من سرطت الطعام وزردته ابتلعته فقيل سراط، تصورا أنه يبتلعه سالكه، أو يبتلع سالكه، ألا ترى أنه قيل: قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها، وعلى النظرين قال أبو تمام:
دعته الفيافي بعد ما كانه حقبة ... دعاها إذا ما المزن ينهل ساكبه
وكذا سمى الطريق اللقم والملتقم اعتبارا بأن سالكه يلتقمه.
(سرع) : السرعة ضد البطء ويستعمل فى الأجسام والأفعال يقال سرع فهو سريع وأسرع فهو مسرع وأسرعوا صارت إبلهم سراعا نحو: أبلدوا وسارعوا وتسارعوا. قال تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ- وَيُسارِعُونَ
следующие страницы →