← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

هذا: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فالمتشدد كأنه شد صرته، وقوله: حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ففيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبه له الشاعر حيث يقول: إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس علهى الذي مضى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر وشد فلان واشتد إذا أسرع، يجوز أن يكون من قولهم شد حزامه للعدو، كما يقال ألقى ثيابه إذا طرحه للعدو، وأن يكون من قولهم اشتدت الريح، قال: اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ. (شر) : الشر الذي يرغب عنه الكل، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل، قال: شَرٌّ مَكاناً- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه، ورجل شرير وشرير متعاط للشر وقوم أشرار وقد أشررته نسبته إلى الشر، وقيل أشررت كذا أظهرته واحتج بقول الشاعر: إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشرت كليب بالأكف الأصابعا فإن لم يكن فى هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه، فيكون من أشررته إذا نسبته إلى الشر، والشر بالضم حص بالمكروه، وشرار النار ما تطاير منها وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه، قال: تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. (شرب) : الشرب تناول كل مائع ماء كان أو غيره، قال تعالى فى صفة أهل الجنة: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً وقال فى صفة أهل النار: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وجمع الشراب أشربه يقال: شربته شربا وشربا، قال: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي- إلى قوله- فَشَرِبُوا مِنْهُ وقال فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ والشرب النصيب منه قال: هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ- كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ والمشرب المصدر واسم زمان الشرب ومكانه قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ والشريب المشارب والشراب وسمى الشعر على الشفة العليا والعرق الذي فى باطن الحلق شاربا وجمعه شوارب لتصورهما بصورة الشاربين، قال الهذلي فى صفة عير:

стр. 3467

صخب الشوارب لا يزال كأنه وقوله: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قيل هو من قولهم أشربت البعير شددت حبلا فى عنقه قال الشاعر: فأشربتها الأقران حتى وقصتها ... بقرح وقد ألقين كل جنين فكأنما شد فى قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم معناه أشرب فى قلوبهم حب العجل، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب إذ هو أبلغ إنجاع فى البدن ولذلك قال الشاعر: تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور ولو قيل حب العجل لم تكن هذه المبالغة فإن فى ذكر العجل تنبيها أن لفرط شغفهم به صارت صورة العجل فى قلوبهم لا تنمحى، وفى مثل أشربتنى ما لم أشرب أي ادعيت على ما لم أفعل. (شرح) : أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إليه وسكينة من جهة اللَّه وروح منه، قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي- أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ- أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وشرح المشكل من الكلام بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه. (شرد) : شرد البعير ند وشردت فلانا فى البلاد وشردت به أي فعلت به فعلة تشرد غيره أن يفعل فعله كقولك نكلت به أي جعلت ما فعلت به نكالا لغيره، قال: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل فلان طريد شريد. (شرذم) : الشرذمة جماعة منقطعة، قال: لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وهو من قولهم ثوب شراذم أي متقطع. (شرط) : الشرط كل حكم معلوم يتعلق بأمر يقع بوقوعه، وذلك الأمر كالعلامة له وشريط وشرائط وقد اشترطت كذا ومنه قيل للعلامة الشرط وأشراط الساعة علاماتها فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها والشرط قيل سموا بذلك لكونهم ذوى علامة يعرفون بها وقيل لكونهم أرذال الناس فأشراط الإبل أرذالها. وأشرط

стр. 3468

نفسه للهلكة إذا عمل عملا يكون علامة للهلاك أو يكون فيه شرط الهلاك. (شرع) : الشرع نهج الطريق الواضح، يقال: شرعت له طريقا والشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع وشرع وشريعة واستعير ذلك للطريقة الإلهية، قال: شِرْعَةً وَمِنْهاجاً فذلك إشارة إلى أمرين: أحدهما: ما سخر اللَّه تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا. الثاني: ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه الشرائع ويعترضه النسخ ودل عليه قوله: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السنة، وقوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل فلا يصح عليها النسخ كمعرفة اللَّه تعالى ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قال بعضهم: سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روى وتطهر، قال وأعنى بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت اللَّه تعالى رويت بلا شرب وبالتطهر ما قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وقوله تعالى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً جمع شارع. وشارعة الطريق جمعها شوارع، وأشرعت الرمح قبله وقيل شرعته فهو مشروع وشرعت السفينة جعلت لها شراعا ينقذها وهم فى هذا الأمر شرع أي سواء أي يشرعون فيه شروعا واحدا. وشرعك من رجل زيد كقولك حسبك أي هو الذي تشرع فى أمره، أو تشرع به فى أمرك، والشرع خص بما يشرع من الأوتار على العود. (شرق) : شرقت الشمس شروقا طلعت وقيل لا أفعل ذلك ما ذر شارق وأشرقت أضاءت، قال: بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ أي وقت الإشراق والمشرق والمغرب إذا قيلا بالإفراد فإشارة إلى ناحيتى الشرق والغرب وإذا قيلا بلفظ التثنية فإشارة إلى مطلعى ومغربى الشتاء والصيف، وإذا قيلا بلفظ الجمع فاعتبار بمطلع كل يوم ومغربه أو بمطلع كل فصل ومغربه، قال: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ-

стр. 3469

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ - بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ- مَكاناً شَرْقِيًّا من ناحية الشرق والمشرقة المكان الذي يظهر للشرق وشرقت اللحم ألقيته فى المشرقة والمشرق مصلى العيد لقيام الصلاة فيه عند شروق الشمس، وشرقت الشمس اصفرت للغروب ومنه أحمر شارق شديد الحمرة، وأشرق الثوب بالصبغ، ولحم شرق أحمر لا دسم فيه. (شرك) : الشركة والمشاركة خلط الملكين، وقيل هو أن يوجد شىء لاثنين فصاعدا عينا كان ذلك الشيء ومعنى كمشاركة الإنسان والفرس فى الحيوانية، ومشاركة فرس وفرس فى الكمتة والدهمة، يقال شركته وشاركته وتشاركوا واشتركوا وأشركته فى كذا. قال: وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي وفى الحديث: «اللهم أشركنا فى دعاء الصالحين» وروى أن اللَّه تعالى قال لنبيه ﵇ «إنى شرفتك وفضلتك على جميع خلقى وأشركتك فى أمرى» أي جعلتك بحيث تذكر معى، وأمرت بطاعتك مع طاعتى فى نحو: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وقال: فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ وجمع الشريك شركاء وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ- شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ- شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ- أَيْنَ شُرَكائِيَ، وشرك الإنسان فى الدين ضربان. أحدهما: الشرك العظيم وهو إثبات شريك للَّه تعالى، يقال أشرك فلان باللَّه وذلك أعظم كفر، قال: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وقال: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا. الثاني: الشرك الصغير وهو مراعاة غير اللَّه معه فى بعض الأمور وهو الرياء والنفاق المشار إليه بقوله: شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ- وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وقال بعضهم معنى قوله: إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ أي واقعون فى شرك الدنيا أي حبالها، قال: ومن هذا ما قال ﵇: «الشرك فى هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا» قال: ولفظ الشرك من الألفاظ المشتركة وقوله: وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً محمول على الشركين وقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فأكثر الفقهاء يحملونه على

стр. 3470

الكفار جميعا لقوله: وقالت اليهود عزيز ابن الله الآية وقيل: هم من عدا أهل الكتاب لقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أفرد المشركين عن اليهود والنصارى. (شرى) : الشراء والبيع يتلازمان فالمشترى دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة. فأما إذا كانت بيع سعلة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا وبائعا ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما فى موضع الآخر. وشريت بمعنى بعت أكثر وابتعت بمعنى اشتريت أكثر قال اللَّه تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي باعوه وكذلك قوله: يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ويجوز الشراء والاشتراء فى كل ما يحصل به شىء نحو: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ- لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ- اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا- اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ وقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فقد ذكر ما اشترى به وهو قوله: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويسمى الخوارج بالشراة متأولين فيه قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فمعنى يشرى يبيع فصار ذلك كقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى الآية. (شطط) : الشطط الإفراط فى البعد، يقال: شطت الدار وأشط يقال فى المكان وفى الحكم وفى السوم، قال: شط المزار بجذوى وانتهى الأمل وعبر بالشطط عن الجور، قال: لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً. ى قولا بعيدا عن الحق وشط النهر حيث يبعد عن الماء من حافته. (شطر) : شطر الشيء نصفه ووسطه قال: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي جهته ونحوه وقال: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ويقال شاطرته شطارا أي ناصفته، وقيل شطر بصره أي نصفه وذلك إذ أخذ ينظر إليك وإلى آخر، وحلب فلان الدهر أشطره وأصله فى الناقة أن يحلب خلفين ويترك خلفين وناقة شطور يبس خلفان من أخلافها، وشاة شطور أحد ضرعيها أكبر من الآخر وشطر إذا أخذ شطرا أي ناحية، وصار يعبر بالشاطر عن البعيد وجمعه شطر نحو:

стр. 3471

أشاقك بين الخليط الشطر والشاطر أيضا لمن يتباعد عن الحق وجمعه شطار. (شطن) : الشيطان النون فيه أصلية وهو من شطن أي تباعد ومنه بئر شطون وشطنت الدار وغربة شطون، وقيل بل النون فيه زائدة من شاط يشيط احترق غضبا فالشيطان مخلوق من النار كما دل عليه: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة وامتنع من السجود لآدم. قال أبو عبيدة: الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات قال: شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وقال: إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ- وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ أي لصحابهم من الجن والإنس وقوله: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ قيل هى حية خفيفة الجسم وقيل أراد به عارم الجن فتشبه به لقبح تصورها وقوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ فهم مردة الجن ويصح أن يكونوا هم مردة الإنس أيضا، وقال الشاعر: لو أن شيطان الذئاب العسل جمع العاسل وهو الذي يضطرب فى عدوه واختص به عسلان الذئب. وقال آخر: ما ليلة الفقير إلا شيطان وسمى كل خلق ذميم للإنسان شيطانا، فقال ﵇: «الحسد شيطان والغضب شيطان» . (شطا) : شاطى الوادي جانبه، قال: نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ ويقال شاطأت فلانا ماشيته فى شاطىء الوادي، وشطء الزرع فروخ الزرع وهو ما خرج منه وتفرع فى شاطئيه أي فى جانبيه وجمعه أشطاء، قال: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه وقرىء شطأه وذلك نحو الشمع والشمع والنهر والنهر. (شعب) : الشعب القبيلة المتشعبة من حى واحد وجمعه شعوب، قال: شُعُوباً وَقَبائِلَ والشعب من الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرق طرف فإذا نظرت إليه من الجانب الذي تفرق أخذت فى وهمك واحدا يتفرق وإذا نظرت

стр. 3472

من جانب الاجتماع أخذت فى وهمك اثنين اجتمعا فلذلك قيل شعبت إذا جمعت وشعبت إذا فرقت، وشعيب تصغير شعب الذي هو مصدر أو الذي هو اسم أو تصغير شعب، والشعيب المزادة الخلق التي قد أصلحت وجمعت. وقوله: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يختص بما بعد هذا الكتاب. (شعر) : الشعر معروف وجمعه أشعار، قال: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها وشعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علما فى الدقة كإصابة الشعر، وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى المتعارف اسما للموزون المقفى من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته، وقوله تعالى حكاية عن الكفار: بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ وقوله: لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ- شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا ما جاء فى القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ. وقال بعض المحصلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك أنه ظاهر من الكلام أنه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الأغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب، وإنما رموه بالكذب فإن الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سمى قوم الأدلة الكاذبة الشعرية، ولهذا قال تعالى فى وصف عامة الشعراء: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى آخر السورة، ولكون الشعر مقر الكذب قيل أحسن الشعر أكذبه. وقال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة مغلقا فى شعره. والمشاعر الحواس وقوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ونحو ذلك معناه: لا تدركونه بالحواس ولو قال فى كثير مما جاء فيه (لا يشعرون) : (لا يعقلون) لم يكن يجوز إذ كان كثير مما لا يكون محسوسا قد يكون معقولا. ومشاعر الحج معالمه الظاهرة للحواس والواحد مشعر ويقال شعائر الحج الواحد شعيرة ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ قال: عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ- لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ أي ما يهدى إلى بيت اللَّه، وسمى بذلك لأنها تشعر أي تعلم بأن تدمى بشعيرة أي حديدة يشعر بها. والشعار الثوب الذي يلى الجسد للماسته الشعر، والشعار أيضا ما يشعر به الإنسان نفسه فى الحرب أي يعلم. وأشعره الحب نحو ألبسه والأشعر الطويل الشعر وما استدار بالحافر من الشعر وداهية شعراء كقولهم داهية

стр. 3473

وبراء، والشعراء ذباب الكلب لملازمته شعره، والشعير الحب المعروف والشعرى نجم وتخصيصه فى قوله: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى لكونها معبودة لقوم منهم. (شعف) : قرىء: (شعفها) وهى من شعفة القلب وهى رأسه معلق النياط وشعفة الجبل أعلاه، ومنه قيل فلان مشعوف بكذا كأنما أصيب شعفة قلبه. (شعل) : الشعل التهاب النار، يقال شعلة من النار وقد أشعلتها وأجاز أبو زيد شعلتها والشعيلة الفتيلة إذا كانت مشتعلة وقيل بياض يشتعل وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً تشبيها بالاشتعال من حيث اللون، واشتعل فلان غضبا تشبيها به من حيث الحركة، ومنه أشعلت الخيل فى الغارة نحو أوقدتها وهيجتها وأضرمتها. (شغف) : شَغَفَها حُبًّا أي أصاب شغاف قلبها أي باطنه. عن الحسن. وقيل وسطه عن أبى على وهما يتقاربان. (شغل) : الشّغل والشّغل العارض الذي يذهل الإنسان، قال: فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ وقرىء: شُغُلٍ وقد شغل فهو مشغول ولا يقال أشغل وشغل شاغل. (شفع) : الشفع ضم الشيء إلى مثله ويقال للمشفوع شفع والشفع والوتر قيل الشفع المخلوقات من حيث إنها مركبات، كما قال: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ والوتر هو اللَّه من حيث إن له الوحدة من كل وجه. وقيل الشفع يوم النحر من حيث إن له نظيرا يليه، والوتر يوم عرفة وقيل الشفع ولد آدم والوتر آدم لأنه لا عن والد والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه وأكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى. ومنه الشفاعة فى القيامة قال: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً- لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً- وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى - فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي لا يشفع لهم وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ- مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ- مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً- وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً أي من انضم إلى غيره وعاونه وصار شفعا له أو شفيعا فى

стр. 3474

فعل الخير والشر فعاونه وقواه وشاركه فى نفعه وضره. وقيل الشفاعة هاهنا أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير أو طريق شر فيقتدى به فصار كأنه شفع له وذلك كما قال ﵇: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» أي إثمها وإثم من عمل بها، وقوله: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ أي يدبر الأمر وحده لا ثانى له فى فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه. واستشفعت بفلان على فلان فتشفع لى وشفعة أجاب شفاعته، ومنه قوله ﵇: «القرآن شافع مشفع» والشفعة هو طلب مبيع فى شركته بما بيع به ليضمه إلى ملكه وهو من الشفع، وقال ﵇: «إذا وقعت الحدود فلا شفعة» . (شفق) : الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس، قال: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ والإشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه، قال: وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ فإذا عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدى بفي فمعنى العناية فيه أظهر قال: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ- مُشْفِقُونَ مِنْها- مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا- أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا. (شفا) : شفاء البئر وغيرها حرفه ويضرب به المثل فى القرب من الهلاك قال: عَلى شَفا جُرُفٍ- عَلى شَفا حُفْرَةٍ وأشفى فلان على الهلاك أي حصل على شفاه ومنه استعير: ما بقي من كذا إلا شفى: أي قليل كشفا البئر. وتثنية شفا شفوان وجمعه أشفاه، والشفاء من المرض موافاة شفاء السلامة وصار اسما للبئر، قال فى صفة العسل: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ- هُدىً وَشِفاءٌ- وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ- وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. (شق) : الشق الخرم الواقع فى الشيء، يقال شققته بنصفين، قال: ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا- يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ- وَانْشَقَّتِ السَّماءُ- إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ- وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وقيل انشقاقه فى زمن النبي ﵊، وقيل هو انشقاق يعرض فيه حين تقرب القيامة، وقيل معناه وضح الأمر، والشقة القطعة المنشقة كالنصف ومنه قيل طار فلان من الغضب شقاقا وطارت

стр. 3475

منهم شقة كقولك قطع غضبا، والشق المشقة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها، قال: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ والشقة الناحية التي تلحقك المشقة فى الوصول إليها، وقال: بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ والشقاق المخالفة وكونك فى شق غير شق صاحبك أو من شق العصا بينك وبينه قال: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما- فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أي مخالفة. لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي- لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ- مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي صار فى شق غير شق أوليائه نحو: مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ ونحوه: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ويقال: المال بينهما شق الشعرة وشق الإبلمة، أي مقسوم كقسمتها، وفلان شق نفسى وشقيق نفسى أي كأنه شق منى لمشابهة بعضنا بعضا، وشقائق النعمان نبت معروف. وشقيقة الرمل ما يشقق، والشقشقة لهاة البعير، فيه من الشق، وبيده شقوق وبحافر الدابة شقاق، وفرس. شق إذا مال إلى أحد شقيه، والشقة فى الأصل نصف ثوب وإن كان قد يسمى الثوب كما هو شقة. (شقا) : الشقاوة خلاف السعادة وقد شقى يشقى شقوة وشقاوة وشقاء وقرىء: شِقْوَتُنا- و (شقاوتنا) فالشقوة كالردة والشقاوة كالسعادة من حيث الإضافة، فكما أن السعادة فى الأصل ضربان سعادة أخروية وسعادة دنيوية، ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب: سعادة نفسية وبدنية وخارجية، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب وفى الشقاوة الأخروية قال: فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وقال: غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وقرىء (شقاوتنا) وفى الدنيوية فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى قال بعضهم: قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت فى كذا وكل شقاوة تعب وليس كل تعب شقاوة فالتعب أعم من الشقاوة. (شكك) : الشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النقيضين أو لعدم الأمارة فيهما. والشك ربما كان فى الشيء هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان فى جنسه، من أي جنس هو؟ وربما كان فى بعض صفاته وربما كان فى الغرض الذي لأجله أوجد. والشك ضرب من الجهل وهو أخص منه لأن الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا فكل شك جهل وليس كل جهل شكا، قال: فِي شَكٍّ

стр. 3476

مُرِيبٍ - بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ- فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ. واشتقاقه إما من شككت الشيء أي خرقته قال: وشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم فكأن الشك الخرق فى الشيء وكونه بحيث لا يجد الرأى مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه ويصح أن يكون مستعارا من الشك وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق النقيضان فلا مدخل للفهم والرأى لتخلل ما بينهما ويشهد لهذا قولهم التبس الأمر واختلط وأشكل ونحو ذلك من الاستعارات. والشكة السلاح الذي به يشك: أي يفصل. (شكر) : الشكر تصور النعمة وإظهارها، قيل وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها، ودابة شكور مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه. والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب، وهو تصور النعمة. وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم، وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً فقد قيل شكرا انتصب على التمييز. ومعناه اعملوا ما تعملونه شكرا للَّه. وقيل شكرا مفعول لقوله اعملوا وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح. قال: اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ- وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ- وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وقوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ففيه تنبيه أن توفية شكر اللَّه صعب ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين، قال فى إبراهيم ﵇: شاكِراً لِأَنْعُمِهِ وقال فى نوح: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً وإذا وصف اللَّه بالشكر فى قوله: اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ فإنما يعنى به إنعامه على عباده وجزاؤه بما أقاموه من العبادة. ويقال ناقة شكرة ممتلئة الضرع من اللبن، وقيل هو أشكر من بروق وهو نبت يخضر ويتربى بأدنى مطر، والشكر يكنى به عن فرج المرأة وعن النكاح قال بعضهم: إن سألتك ثمن شكرها ... وشبرك أنشأت تظلها والشكير نبت فى أصل الشجرة غضن، وقد شكرت الشجرة كثر غصنها.

стр. 3477

(شكس) : الشكس السيء الخلق، وقوله: شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي متشاجرون لشكاسة خلقهم. (شكل) : المشاكلة فى الهيئة والصورة والند فى الجنسية والشبه فى الكيفية، قال: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أي مثله فى الهيئة وتعاطى الفعل، والشكل قيل هو الدل وهو الحقيقة الأنس الذي بين المتماثلين فى الطريقة، ومن هذا قيل الناس أشكال وآلاف وأصل المشاكلة من الشكل أي تقييد الدابة، يقال شكلت الدابة والشكال ما يقيد به، ومنه استعير شكلت الكتاب كقوله قيدته، ودابة بها شكال إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشكال، وقوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أي على سجيته التي قيدته وذلك أن سلطان السجية على الإنسان قاهر حسبما بينت فى الذريعة إلى مكارم الشريعة، وهذا كما قال ﷺ : «كل ميسر لما خلق له» والأشكلة الحاجة التي تقيد الإنسان والإشكال فى الأمر استعارة كالاشتباه من الشبه. (شكا) : الشكو والشكاية والشكاة والشكوى إظهار البث، يقال شكوت وأشكيت، قال: نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وقال: وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وأشكاه أي يجعل له شكوى نحو أمرضه ويقال أشكاه أي أزال شكايته، وروى: «شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ حر الرمضاء فى جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» وأصل الشكو فتح الشكوة وإظهار ما فيه وهى سقاء صغير يجعل فيه الماء وكأنه فى الأصل استعارة كقولهم: بثثت له ما فى وعائى ونفضت ما فى جرابى إذا أظهرت ما فى قلبك. والمشكاة كوة غير نافذة قال: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ وذلك مثل القلب والمصباح مثل نور اللَّه فيه. (شمت) : الشماتة الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك يقال شمت به فهو شامت وأشمت اللَّه به العدو، قال: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ والتشميت الدعاء للعاطس كأنه إزالة الشماتة عنه بالدعاء له فهو كالتمريض فى إزالة المرض. وقول الشاعر: فبات له طوع الشوامت أي على حسب ما تهواه اللاتي تشمت به، وقيل أراد بالشوامت القوائم وفى ذلك نظر إذ لا حجة له فى هذا البيت.

стр. 3478

(شمخ) : رَواسِيَ شامِخاتٍ أي عاليات، ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر. (شمأز) : قال: اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ أي نفرت. (شمس) : يقال للقرصة وللضوء المنتشر عنها وتجمع على شموس، قال: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها وقال: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وشمس يومنا وأشمس صار ذا شمس وشمس فلان شماسا إذا ند ولم يستقر تشبيها بالشمس فى عدم استقرارها. (شمل) : الشمال المقابل لليمين، قال: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ويقال للثوب الذي يغطى به الشمال وذلك كتسمية كثير من الثياب باسم العضو الذي يستره نحو تسمية كم القميص يدا وصدره وظهره صدرا وظهرا ورجل السراويل رجلا ونحو ذلك، والاشتمال بالثوب أن يلتف به الإنسان فيطرحه على الشمال وفى الحديث: «نهى عن اشتمال الصماء» والشملة والمشمل كساء يشتمل به مستعار منه، ومنه شملهم الأمر ثم تجوز بالشمال فقيل شملت الشاة علقت عليها شمالا وقيل للخليفة شمال لكونه مشتملا على الإنسان اشتمال الشمال على البدن، والشمول الخمر لأنها تشتمل على العقل فتغطيه وتسميتها بذلك كتسميتها بالخمر لكونها خامرة له. والشمال الريح الهابة من شمال الكعبة وقيل فى لغة شمأل وشامل، وأشمل الرجل من الشمال كقولهم أجنب من الجنوب وكنى بالمشمل عن السيف كما كنى عنه بالرداء، وجاء مشتملا بسيفه نحو مرتديا به ومتدرعا له، وناقة شملة وشملال سريعة كالشمال وقول الشاعر: ولتعرفن خلائقا مشمولة ... ولتندمن ولات ساعة مندم قيل أراد خلائق طيبة كأنها هبت عليها شمال فبردت وطابت. (شنا) : شنئته تقذرته بغضا له ومنه اشتق أزد شنوءة وقوله: شَنَآنُ قَوْمٍ أي بغضهم وقرىء شنان فمن خفف أراد بغيض قوم ومن ثقل جعله مصدرا ومنه: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. (شهب) : الشهاب الشعلة الساطعة من النار الموقدة، ومن العارض فى

стр. 3479

الجو نحو: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ- شِهابٌ مُبِينٌ- شِهاباً رَصَداً والشهبة البياض المختلط بالسواد تشبيها بالشهاب المختلط بالدخان، ومنه قيل كتيبة شهباء، اعتبارا بسواد القوم وبياض الحديد. (شهد) : الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة وقد يقال للحضور مفردا قال: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ لكن الشهود بالحضور المجرد أولى والشهادة مع المشاهدة أولى ويقال للمحضر مشهد وللمرأة التي يحضرها زوجها مشهد. وجمع مشهد مشاهد ومنه مشاهد الحج وهى مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس. وقيل مشاهد الحج مواضع المناسك. قال: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ- وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما- ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ أي ما حضرنا وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ أي لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمهم وإرادتهم والشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر. وقوله: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ يعنى مشاهدة البصر ثم قال: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ تنبيها أن الشهادة تكون عن شهود وقوله: وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أي تعلمون وقوله: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ أي ما جعلتهم ممن اطلعوا ببصيرتهم على خلقها وقوله: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما يغيب عن حواس الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما. وشهدت يقال على ضربين: أحدهما جار مجرى العلم وبلفظه تقام الشهادة ويقال أشهد بكذا ولا يرضى من الشاهد أن يقول أعلم بل يحتاج أن يقول أشهد. والثاني يجرى مجرى القسم فيقول أشهد باللَّه أن زيدا منطلق فيكون قسما، ومنهم من يقول إن قال أشهد ولم يقل باللَّه يكون قسما ويجرى علمت مجراه فى القسم فيجاب بجواب القسم نحو قول الشاعر: ولقد علمت لتأتين منيتى ويقال شاهد وشهيد وشهداء قال: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ قال: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ ويقال شهدت كذا. أي حضرته وشهدت على كذا، قال: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وقد يعبر بالشهادة عن الحكم نحو: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها وعن الإقرار نحو: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أن كان ذلك شهادة لنفسه.

стр. 3480

وقوله: وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا أي ما أخبرنا وقال تعالى: شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي مقرين لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا وقوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ فشهادة اللَّه تعالى بوحدانيته هى إيجاد ما يدل على وحدانيته فى العالم، وفى نفوسنا كما قال الشاعر: ففى كل شىء له آية ... تدل على أنه واحد قال بعض الحكماء إن اللَّه تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شىء كما نطق بالشهادة له، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها وهى المدلول عليها بقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً وشهادة أولى العلم اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك وهذه الشهادة تختص بأهل العلم فأما الجهال فمبعدون منها ولذلك قال فى الكفار: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وعلى هذا نبه بقوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وهؤلاء هم المعنيون بقوله: وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وأما الشهيد فقد يقال للشاهد والمشاهد للشىء وقوله: سائِقٌ وَشَهِيدٌ أي من شهد له وعليه وكذا قوله: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وقوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ أي يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من قيل فيهم: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وقوله: أَقِمِ الصَّلاةَ إلى قوله مَشْهُوداً أي يشهد صاحبه الشفاء والرحمة والتوفيق والسكينات والأرواح المذكورة فى قوله: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وقوله: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عباس: معناه أعوانكم، وقال مجاهد: الذين يشهدون لكم، وقال بعضهم الذين يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل فيهم شعر: مخلفون ويقضى اللَّه أمرهمو ... وهم بغيب وفى عمياء ما شعروا وقد حمل على هذه الوجوه قوله: وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً وقوله: وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ- أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ- وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فإشارة إلى قوله: لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ وقوله: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ونحو ذلك مما نبه على هذا النحو، والشهيد هو المحتضر فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ما قال: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا الآية قال:

стр. 3481

وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ أو لأنهم يشهدون فى تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند اللَّه كما قال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً الآية، وعلى هذا دل قوله: وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقوله: شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قيل المشهود يوم الجمعة وقيل يوم عرفة ويوم القيامة وشاهد كل من شهده وقوله يوم مشهود أي مشاهد تنبيها أن لا بد من وقوعه، والتشهد هو أن يقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، وصار فى المتعارف اسما للتحيات المقروءة فى الصلاة وللذكر الذي يقرأ ذلك فيه. (شهر) : الشهر مدة مشهورة بإهلال الهلال أو باعتبار جزء من ثانى عشر جزءا من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة، قال: شَهْرُ رَمَضانَ- فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ والمشاهرة المعاملة بالشهور كالمسانهة والمياومة، وأشهرت بالمكان أقمت به شهرا، وشهر فلان واشتهر يقال فى الخير والشر (شهق) : الشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده قال: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ- سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وقال تعالى: سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وأصله من جبل شاهق أي متناهى الطول. (شها) : أصل الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده وذلك فى الدنيا ضربان صادقة وكاذبة فالصادقة ما يختل البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع، والكاذبة مالا يختل من دونه، وقد يسمى المشتهى شهوه وقد يقال للقوة التي تشتهى الشيء شهوة وقوله: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ يحتمل الشهوتين وقوله: اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فهذا من الشهوات الكاذبة ومن المشتهيات المستغنى عنها وقوله فى صفة الجنة: وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وقوله: فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ وقيل رجل شهوان وشهوانى وشىء شهى. (شوب) : الشوب الخلط قال: لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ وسمى العسل شوبا إما لكونه مزاجا للأشربة وإما لما يختلط به من الشمع وقيل ما عنده شوب ولا روب أي عسل ولبن.

стр. 3482

(شيب) : الشيب والمشيب بياض الشعر قال: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وباتت المرأة بليلة شيباء إذا اقتضت وبليلة حرة إذا لم تفتض. (شيخ) : يقال لمن طعن فى السن الشيخ وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه لما كان من شأن الشيخ أن يكثر تجاربه ومعارفه ويقال شيخ بين الشيخوخة والشيخ والتشييخ، قال: هذا بَعْلِي شَيْخاً- وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ. (شيد) : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أي مبنى بالشيد وقيل مطول وهو يرجع إلى الأول ويقال شيد قواعده أحكمها كأنه بناها بالشيد، والإشادة عبارة عن رفع الصوت. (شور) : الشوار ما يبدو من المتاع ويكنى به عن الفرج كما يكنى به عن المتاع، وشورت به فعلت به ما حجلته كأنك أظهرت شوره أي فرجه، وشرت العسل وأشرته أخرجته، قال الشاعر: وحديث مثل ماذى مشار وشرت الدابة استخرجت عدوه تشبيها بذلك، وقيل للخطب مشوار كثير العثار، والتشاور والمشاورة والمشورة استخراج الرأى بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه، قال: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ والشورى الأمر الذي يتشاور فيه، قال: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ. (شيط) : الشيطان قد تقدم ذكره. (شوظ) : الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه قال: شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ. (شيع) : الشياع الانتشار والتقوية، يقال شاع الخبر أي كثر وقوى وشاع القوم انتشروا وكثروا، وشيعت النار بالحطب قويتها والشيعة من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه ومنه قيل للشجاع مشيع، يقال شيعة وشيع وأشياع قال: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ- هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ- وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً- فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وقال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ.

стр. 3483

(شوك) : الشوك ما يدق ويصلب رأسه من النبات ويعبر بالشوك والشكة عن السلاح والشدة، قال: غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ وسميت إبرة العقرب شوكا تشبيها به، وشجرة شاكة وشائكة، وشاكنى الشوك أصابنى وشوك الفرخ نبت عليه مثل الشوك وشوك ثدى المرأة إذا انتهد وشوك البعير طال أنيابه كالشوك. (شأن) : الشأن الحال والأمر الذي يتفق ويصلح ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور، قال: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وشأن الرأس جمعه شؤون وهو الوصلة بين متقابلته التي بها قوام الإنسان. (شوى) : شويت اللحم واشتويته، قال: يَشْوِي الْوُجُوهَ وقال الشاعر: فاشتوى ليلة ريح واجتمل والشوى الأطراف كاليد والرجل يقال رماه فأشواه أي أصاب شواه، قال: نَزَّاعَةً لِلشَّوى ومنه قيل للأمر الهين شوى من حيث إن الشوى ليس بمقتل. والشاة قيل أصلها شايهة بدلالة قولهم شياة وشويهة. (شىء) : الشيء قيل هو الذي يصح أن يعلم ويخبر عنه وعند كثير من المتكلمين هو اسم مشترك المعنى إذا استعمل فى اللَّه وفى غيره ويقع على الموجود والمعدوم، وعند بعضهم الشيء عبارة عن الموجود وأصله مصدر شاء وإذا وصف به تعالى فمعناه شاء وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء وعلى الثاني قوله: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فهذا على العموم بلا مثنوية إذا كان الشيء هاهنا مصدرا فى معنى المفعول. وقوله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً فهو بمعنى الفاعل كقوله: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء وعند بعضهم المشيئة فى الأصل إيجاد الشيء وإصابته وإن كان قد يستعمل فى المتعارف موضع الإرادة فالمشيئة من اللَّه تعالى هى الإيجاد، ومن الناس هى الإصابة، قال والمشيئة من اللَّه تقتضى وجود الشيء ولذلك قيل ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن، والإرادة منه لا تقتضى وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ- وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ومعلوم أنه قد

стр. 3484

يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق بينهما أن الإرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة اللَّه فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت ويأبى اللَّه ذلك ومشيئته لا يتكون إلا بعد مشيئته لقوله: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ روى أنه لما نزل قوله: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل اللَّه تعالى: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئته اللَّه تعالى وأن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به فى جميع أفعالنا نحو: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ- سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً- يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ- ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ- قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ- وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا- وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. (شيه) : شية: أصلها وشية، وذلك من باب الواو.

стр. 3485

الصاد (صبب) : صب الماء إراقته من أعلى، يقال به فانصب وصببته فتصبب. قال تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا- فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ- يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ وصبا إلى كذا صبابة مالت نفسه نحوه محبة له، وخص اسم الفاعل منه بالصب فقيل فلان صب بكذا، والصبة كالصرمة، والصيب المصبوب من المطر ومن عصارة الشيء ومن الدم، والصبابة والصبة البقية التي من شأنها أن تصب، وتصاببت الإناء شربت صبابته، وتصبصب ذهبت صبابته. (صبح) : الصبح والصباح أول النهار وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس، قال: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ- فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ والتصبح النوم بالغداة، والصبوح شرب الصباح يقال صبحته سقيته صبوحا والصبحان المصطبح والمصباح ما يسقى منه ومن الإبل ما يبرك فلا ينهض حتى يصبح وما يجعل فيه المصباح، قال: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ويقال للسراج مصباح والمصباح نفس السراج والمصابيح أعلام الكواكب، قال: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وصبحتهم ماء كذا أتيتهم به صباحا، والصبح شدة حمرة فى الشعر تشبيها بالصبح والصباح، وقيل صبح فلان أي وضؤ. (صبر) : الصبر الإمساك فى ضيق، يقال صبرت الدابة حبستها بلا علف وصبرت فلانا خلفته خلفة لا خروج له منها والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة سمى صبرا لا غير ويضاده الجزع، وإن كان فى محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن، وإن كان فى نائبة مضجرة سمى رحب الصدر ويضاده الضجر، وإن كان فى إمساك الكلام سمى كتمانا ويضاده المذل، وقد سمى اللَّه تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ- وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له وقال ﵇: «صيام

стр. 3486

شهر الصبر وثلاثة أيام فى كل شهر يذهب وحر الصدر» وقوله: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ قال أبو عبيدة: إن ذلك لغة بمعنى الجرأة واحتج بقول أعرابى قال لخصمه ما أصبرك على اللَّه وهذا تصور مجاز بصورة حقيقة لأن ذلك معناه ما أصبرك على عذاب اللَّه فى تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك، وإلى هذا يعود قول من قال: ما أبقاهم على النار، وقول من قال ما أعملهم بعمل أهل النار، وذلك أنه قد يوصف بالصبر من لا صبر له فى الحقيقة اعتبارا بحال الناظر إليه، واستعمال التعجب فى مثله اعتبار بالخلق لا بالخالق، وقوله تعالى: اصْبِرُوا وَصابِرُوا أي احبسوا أنفسكم على العبادة وجاهدوا أهواءكم وقوله: وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ أي تحمل الصبر بجهدك، وقوله: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا أي بما تحملوا من الصبر فى الوصول إلى مرضاة اللَّه، وقوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ معناه الأمر والحث على ذلك، والصبور القادر على الصبر والصبار يقال إذا كان فيه ضرب من التكلف والمجاهدة، قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ويعبر عن الانتظار بالصبر لما كان حق الانتظار أن لا ينفك عن الصبر بل هو نوع من الصبر، قال: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي انتظر حكمه لك على الكافرين. (صبغ) : الصبغ مصدر صبغت والصبغ المصبوغ وقوله: صِبْغَةَ اللَّهِ إشارة إلى ما أوجده اللَّه تعالى فى الناس من العقل المتميز به عن البهائم كالفطرة وكانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع فى ماء عمودية يزعمون أن ذلك صبغة فقال تعالى له ذلك وقال: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وقال: وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ أي أدم لهم، وذلك من قولهم: أصبغت بالخل. (صبا) : الصبى من لم يبلغ الحلم، ورجل مصب ذو صبيان، قال تعالى: قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا وصبا فلان يصبو صبوا وصبوة إذا نزع واشتاق وفعل فعل الصبيان، قال: أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ وأصبانى فصبوت، والصبا الريح المستقبل للقبلة. وصابيت السيف أغمدته مقلوبا، وصابيت الرمح أملته وهيأته للطعن. والصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين إلى دين آخر صابىء من قولهم صبأ ناب

стр. 3487

البعير إذا طلع، ومن قرأ صابين فقد قيل على تخفيف الهمز كقوله: لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ وقد قيل بل هو من قولهم صبا يصبو، قال: وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى. وقال أيضا: وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ. (صحب) : الصاحب الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن وهو الأصل والأكثر أو بالعناية والهمة وعلى هذا قال: لئن غبت عن عينى ... لما غبت عن قلبى ولا يقال فى العرف إلا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشىء هو صاحبه وكذلك لمن يملك التصرف فيه، قال: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ- قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ- أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ- وَأَصْحابِ مَدْيَنَ- أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ وأما قوله: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً أي الموكلين بها لا المعذبين بها كما تقدم. وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو صاحب الجيش وإلى سائسه نحو صاحب الأمير. والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضى طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع وليس كل اجتماع اصطحابا، وقوله: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ وقوله: ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ وقد سمى النبي ﵇ صاحبهم تنبيها أنكم صحبتموه وجربتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنة، وكذلك قوله: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ والأصحاب للشىء الانقياد له وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال أصحب فلان إذا كبر ابنه فصار صاحبه، وأصحب فلان فلانا جعل صاحبا له، قال: وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أي لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق ونحو ذلك مما يصحبه أولياءه، وأديم مصحب أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه. (صحف) : الصحيفة المبسوط من الشيء كصحيفة الوجه والصحيفة التي يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف، قال: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً. فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ قيل أريد بها القرآن وجعله صحفا فيها كتب من أجل تضمنه لزيادة ما فى كتب اللَّه المتقدمة. والمصحف ما جعل جامعا

стр. 3488

للصحف المكتوبة وجمعه مصاحف، والتصحيف قراءة المصحف وروايته على غير ما هو لاشتباه حروفه، والصحفة مثل قصعة عريضة. (صخ) : الصاخة شدة صوت ذى المنطق، يقال صخ يصخ صخّا فهو صاخ، قال: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ وهى عبارة عن القيامة حسب المشار إليه بقوله: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وقد قلب عنه أصاخ يصيخ. (صخر) : الصخر الحجر الصلب، قال: فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ وقال: وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ. (صدد) : الصدود والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا نحو: يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً وقد يكون صرفا ومنعا نحو: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ- الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ إلى غير ذلك من الآيات. وقيل صد يصد صدودا وصد يصد صدّا، والصد من الجبل ما يحول، والصديد ما حال بين اللحم والجلد من القيح وضرب مثلا لمطعم أهل النار، قال: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ. (صدر) : الصدر الجارحه، قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وجمعه صدور، قال: وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ- وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ثم استعير لمقدم الشيء كصدر القناة وصدر المجلس والكتاب والكلام، وصدره أصاب صدره أو قصد قصده نحو ظهره وكتفه ومنه قيل رجل مصدور يشكو صدره، وإذا عدى صدر بعن اقتضى الانصراف تقول صدرت الإبل عن الماء صدرا، وقيل الصدر، قال: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً والمصدر فى الحقيقة صدر عن الماء ولموضع المصدر ولزمانه، وقد يقال فى تعارف النحويين للفظ الذي روعى فيه صدور الفعل الماضي والمستقبل عنه. والصدار ثوب يغطى به الصدر على بناء دثار ولباس ويقال له: الصدرة، ويقال ذلك لسمة على صدر البعير. وصدر الفرس جاء سابقا بصدره، قال بعض الحكماء: حيثما ذكر اللَّه تعالى القلب، فإشارة إلى العقل والعلم نحو: إِنَّ فِي

стр. 3489

ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب ونحوها وقوله: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي فسؤال لإصلاح قواه، وكذلك قوله: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ إشارة إلى اشتفائهم، وقوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ أي العقول التي هى مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية، واللَّه أعلم بذلك. (صدع) : الصدع الشق فى الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما، يقال صدعته فانصدع وصدعته فتصدع، قال: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ وعنه استعير صدع الأمر أي فصله، قال: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وكذا استعير منه الصداع وهو شبه الاشتقاق فى الرأس من الوجع، قال: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ومنه الصديع للفجر وصدعت الفلاة قطعتها، وتصدع القوم أي تفرقوا. (صدف) : صدف عنه أعرض إعراضا شديدا يجرى مجرى الصدف أي الميل فى أرجل البعير أو فى الصلابة كصدف الجبل أي جانبه، أو الصدف الذي يخرج من البحر، قال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها- سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ الآية إلى بِما كانُوا يَصْدِفُونَ. (صدق) : الصدق والكذب أصلهما فى القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره، ولا يكونان بالقصد الأول إلا فى القول، ولا يكونان فى القول إلا فى الخبر دون غيره من أصناف الكلام، ولذلك قال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا- وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً- إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وقد يكونان بالعرض فى غيره من أنواع الكلام كالاستفهام والأمر والدعاء، وذلك نحو قول القائل أزيد فى الدار؟ فإن فى ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، وكذا إذا قال واسني فى ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، وإذا قال لا تؤذ ففى ضمنه أنه يؤذيه والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تاما بل إما أن لا يوصف بالصدق وإما أن يوصف تارة بالصدق وتارة بالكذب على نظرين مختلفين كقول كافر إذا قال من غير اعتقاد: محمد رسول اللَّه، فإن هذا يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك، ويصح أن يقال

стр. 3490

كذب لمخالفة قوله ضميره، وبالوجه الثاني إكذاب اللَّه تعالى المنافقين حيث قالوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ الآية، والصديق من كثر منه الصدق، وقيل بل يقال لمن لا يكذب قط، وقيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق، وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، قال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وقال: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ وقال: مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء فى الفضيلة على ما بينت فى الذريعة إلى مكارم الشريعة. وقد يستعمل الصدق والكذب فى كل ما يحق ويحصل فى الاعتقاد نحو صدق ظنى وكذب، ويستعملان فى أفعال الجوارح، فيقال صدق فى القتال إذا وفى حقه وفعل ما يجب وكما يجب، وكذب فى القتال إذا كان بخلاف ذلك، قال: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، وقوله: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها أنه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل، وقوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ فهذا صدق بالفعل وهو التحقق أي حقق رؤيته، وعلى ذلك قوله: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وعلى هذا: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقوله: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ- وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فإن ذلك سؤال أن يجعله اللَّه تعالى صالحا بحيث إذا أثنى عليه من بعده لم يكن ذلك الثناء كذبا بل يكون كما قال الشاعر: إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت الذي نثنى وفوق الذي نثنى وصدق قد يتعدى إلى مفعولين نحو: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ وصدقت فلانا نسبته إلى الصدق وأصدقته وجدته صادقا، وقيل هما واحد ويقالان فيهما جميعا قال: وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ- وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ويستعمل التصديق فى كل ما فيه تحقيق، يقال صدقنى فعله وكتابه، قال: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ- نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ- وَهذا كِتابٌ

стр. 3491

مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا أي مصدق ما تقدم وقوله: لسانا منتصب على الحال وفى المثل: صدقنى سن بكره. والصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره قال: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ وذلك إشارة إلى نحو قوله: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ، والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق فى فعله قال: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً وقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ يقال صدق وتصدق قال: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى- إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ- إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ فى آي كثيرة. ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه تصدق به نحو قوله: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ أي من تجافى عنه، وقوله: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ- وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة. وعلى هذا ما ورد عن النبي ﷺ : «ما تأكله العافية فهو صدقة» . وعلى هذا قوله: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فسمى إعفاءه صدقة، وقوله: فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدق من يناجى الرسول بصدقة ما غير مقدرة. وقوله: رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فمن الصدق أو من الصدقة. وصداق المرأة وصداقها وصدقتها ما تعطى من مهرها، وقد أصدقتها، قال: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً. (صدى) : الصدى صوت يرجع إليك من كل مكان صقيل، والتصدية كل صوت يجرى مجرى الصدى فى أن لا غناء فيه، وقوله: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً أي غناء ما يوردونه غناء الصدى، ومكاء الطير والتصدي أن يقابل الشيء مقابلة الصدى أي الصوت الراجع من الجبل، قال: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى والصدى يقال لذكر البوم وللدماغ لكون الدماغ متصورا بصورة الصدى ولهذا يسمى هامة وقولهم أصم اللَّه صداه فدعاء عليه بالخرس، والمعنى لا جعل اللَّه له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته، وقد يقال للعطش صدى يقال رجل صديان وامرأة صدياء وصادية.

стр. 3492

(صر) : الإصرار التعقد فى الذنب والتشدد فيه والامتناع من الإقلاع عنه وأصله من الصر أي الشد، والصرة ما تعقد فيه الدراهم، والصرار خرقة تشد على أطباء الناقة لئلا ترضع، قال: ولم يصروا على ما فعلوا- ثم يصر مستكبرا- وأصبروا واستكبروا استكبارا- وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ والإصرار كل عزم شددت عليه، يقال هذا منى صرّى وأصرّى وصرّى وأصرّى وصرّى وصرّى أي جد وعزيمة، والصرورة من الرجال والنساء الذي لم يحج، والذي لا يريد التزوج، وقوله: رِيحاً صَرْصَراً لفظه من الصر، وذلك يرجع إلى الشد لما فى البرودة من التعقد، والصرة الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صروا أي جمعوا فى وعاء، قال: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ وقيل: الصرة الصيحة. (صرح) : الصرح بيت عال مزوق سمى بذلك اعتبارا بكونه صرحا عن الشوب أي خالصا، قال: رْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ -يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ولبن صريح بين الصراحة والصروحة وصريح الحق خلص عن محضه، وصرح فلان بما فى نفسه، وقيل عاد تعريضك تصريحا وجاء صراحا جهارا. (صرف) : الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة أو إبداله بغيره، يقال صرفته فانصرف قال: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ- أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وقوله: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فيجوز أن يكون دعاء عليهم، وأن يكون ذلك إشارة إلى ما فعله بهم وقوله: فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً أي لا يقدرون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب، أو أن يصرفوا أنفسهم عن النار. وقيل أن يصرفوا الأمر من حالة إلى حالة فى التغيير، ومنه قول العرب لا يقبل منه صرف ولا عدل، وقوله: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ أي أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع منك، والتصريف كالصرف إلا فى التكثير وأكثر ما يقال فى صرف الشيء من حالة إلى حالة ومن أمر إلى أمر وتصريف الرياح هو صرفها من حال إلى حال، قال: وَصَرَّفْنَا الْآياتِ- وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ ومنه تصريف الكلام وتصريف الدراهم وتصريف الناب، يقال لنا به صريف، والصريف اللبن إذا سكنت رغوته كأنه صرف عن الرغوة أو صرفت عنه الرغوة، ورجل صيرف وصيرفى وصراف وعنز صارف كأنها تصرف الفحل إلى

стр. 3493

نفسها. والصرف صبغ أحمر خالص، وقيل لكل خالص عن غيره صرف كأنه صرف عنه ما يشوبه. والصرفان الرصاص كأنه صرف عن أن يبلغ منزلة الفضة. (صرم) : الصرم القطيعة، والصريمة إحكام الأمر وإبرامه، والصريم قطعة منصرمة عن الرمل، قال: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ قيل أصبحت كالأشجار الصريمة أي المصروم حملها، وقيل كالليل يقال له الصريم أي صارت سوداء كالليل لاحتراقها، قال: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ أي يجتنونها ويتناولونها فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ والصارم الماضي وناقة مصرومة كأنها قطع ثديها فلا يخرج لبنها حتى يقوى. وتصرمت السنة، وانصرم الشيء انقطع وأصرم ساءت حاله. (صرط) : الصراط الطريق المستقيم، قال: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ويقال له صراط وقد تقدم. (صطر) : صطر وسطر واحد، قال: أم هم المسيطرون وهو مفعيل من السطر، والتسطير أي الكتابة أي هم الذين تولوا كتابة ما قدر لهم قبل أن خلق إشارة إلى قوله: إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وقوله: فِي إِمامٍ مُبِينٍ وقوله: لست عليهم بمسيطر أي متول أن تكتب عليهم وتثبت ما يتولونه، وسيطرت وبيطرت لا ثالث لهما فى الأبنية وقد تقدم ذلك فى السين. (صرع) : الصرع الطرح، يقال صرعته صرعا والصرعة حالة المصروع والصراعة حرفة المصارع، ورجل صريع أي مصروع وقوم صرعى قال: فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى وهما صرعان كقولهم قرنان. والمصراعان من الأبواب وبه شبه المصراعان فى الشعر. (صعد) : الصعود الذهاب فى المكان العالي، والصعود والحدور لمكان الصعود والانحدار وهما بالذات واحد وإنما يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمر فيهما، فمتى كان المار صاعدا يقال لمكانه صعود، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه حدور، والصعد والصعيد والصعود فى الأصل واحد لكن الصعود والصعد يقال للعقبة ويستعار لكل شاق، قال: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً

стр. 3494

أي شاقا وقال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أي عقبة شاقة، والصعيد يقال لوجه الأرض قال: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً وقال: بعضهم الصعيد يقال للغبار الذي يصعد من الصعود، ولهذا لا بد للمتيمم أن يعلق بيده غبار، وقوله: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ أي يتصعد. وأما الإصعاد فقد قيل هو الإبعاد فى الأرض سواء كان ذلك فى صعود أو حدور وأصله من الصعود وهو الذهاب إلى الأمكنة المرتفعة كالخروج من البصرة إلى نجد وإلى الحجاز، ثم استعمل فى الإبعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصعود كقولهم: تعالى فإنه فى الأصل دعاء إلى العلو ثم صار أمرا بالمجيء سواء كان إلى أعلى أو إلى أسفل، قال: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وقيل لم يقصد بقوله: إِذْ تُصْعِدُونَ إلى الإبعاد فى الأرض وإنما أشار به إلى علوهم فيما تحروه وأتوه كقولك أبعدت فى كذا وارتقيت فيه كل مرتقى، وكأنه قال إذا بعدتم فى استشعار الخوف والاستمرار على الهزيمة. واستعير الصعود لما يصل من العبد إلى اللَّه كما استعير النزول لما يصل من اللَّه إلى العبد فقال سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وقوله: يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً أي شاقا، يقال تصعدنى كذا أي شق على، قال عمر: ما تصعدنى أمر ما تصعدنى خطبة النكاح. (صعر) : الصعر ميل فى العنق والتصعير إمالته عن النظر كبرا، قال: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وكل صعب يقال له مصعر والظليم أصعر خلقة. (صعق) : الصاعقة والصاقعة يتقاربان وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع يقال فى الأجسام الأرضية، والصعق فى الأجسام العلوية. قال بعض أهل اللغة: الصاعقة على ثلاثة أوجه: الموت كقوله: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وقوله: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ والعذاب كقوله: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ والنار كقوله: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هى الصوت الشديد من الجو، ثم يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت، وهى فى ذاتها شىء واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها. (صغر) : الصغر والكبر من الأسماء المتضادة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشىء قد يكون صغيرا فى جنب الشيء وكبيرا فى جنب آخر. وقد تقال تارة باعتبار الزمان فيقال فلان صغير وفلان كبير إذا كان ماله من السنين

стр. 3495

أقل مما للآخر، وتارة تقال باعتبار الجثة، وتارة باعتبار القدر والمنزلة، وقوله: وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ وقوله: لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وقوله: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ كل ذلك بالقدر والمنزلة من الخير والشر باعتبار بعضها ببعض: يقال صغر صغرا فى ضد الكبير، وصغر صغرا وصغارا فى الذلة، والصاغر الراضي بالمنزلة الدنية، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ. (صغا) : الصغو الميل، يقال صغت النجوم والشمس صغوا مالت للغروب، وصغيت الإناء وأصغيته وأصغيت إلى فلان ملت بسمعى نحوه قال: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وحكى صغوت إليه أصغو وأصغى صغوا وصغيا، وقيل صغيت أصغى وأصغيت أصغى. وصاغية الرجل الذين يميلون إليه وفلان مصغى إناؤه أي منقوص حظه وقد يكنى به عن الهلاك. وعينه صغواء إلى كذا والصغى ميل فى الحنك والعين. (صف) : الصف أن تجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار ونحو ذلك وقد يجعل فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصاف، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا- ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا يحتمل أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الصافين. وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ- وَالصَّافَّاتِ صَفًّا يعنى به الملائكة وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا- وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ- فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ أي مصطفة، وصففت كذا جعلته على صف، قال: عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وصففت اللحم قددته وألقيته صفا صفا، والصفيف اللحم المصفوف، والصفصف المستوي من الأرض كأنه على صف واحد، قال: فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً والصفة من البنيان وصفة السرج تشبيها بها فى الهيئة، والصفوف ناقة تصف بين محلبين فصاعدا لغزارتها والتي تصف رجليها، والصفصاف شجر الخلاف. (صفح) : صفح الشيء عرضه وجانبه كصفحة الوجه وصفحة السيف وصفحة الحجر. والصفح ترك التثريب وهو أبلغ من العفو ولذلك قال: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وقد يعفو الإنسان ولا يصفح قال: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ- فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ- أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ

стр. 3496

صَفْحاً وصفحت عنه أوليته منى صفحة جميلة معرضا عن ذنبه، أو لقيت صفحته متجافيا عنه أو تجاوزت الصفحة التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها من قولك تصحفت الكتاب. وقوله: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ فأمر له ﵇ أن يخفف كفر من كفر كما قال: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ والمصافحة الإفصاء بصفحة اليد. (صفد) : الصفد والصفاد الغل وجمعه أصفاد والأصفاد الأغلال، قال تعالى: مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ والصفد العطية اعتبارا بما قيل أنا مغلول أياديك وأسير نعمتك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة عنهم فى ذلك. (صفر) : الصفراء لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهى إلى السواد أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد، قال الحسن فى قوله: بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أي سوداء وقال بعضهم لا يقال فى السواد فاقع وإنما يقال فيها حالكة، وقال: ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا- كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ قيل هى جمع أصفر وقيل بل أراد به الصفر المخرج من المعادن، ومنه قيل للنحاس صفر وليبيس البهمى صفار، وقد يقال الصفير للصوت حكاية لما يسمع ومن هذا صفر الإناء إذا خلا حتى يسمع منه صغير لخلوه ثم صار متعارفا فى كل حال من الآنية وغيرها. وسمى خلو الجوف والعروق من الغذاء صفرا، ولما كانت تلك العروق الممتدة من الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصت أجزاء المعدة اعتقدت جهلة العرب أن ذلك حية فى البطن تعض بعض الشراسف حتى نفى النبي ﷺ فقال «لا صفر» أي ليس فى البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحية وعلى هذا قول الشاعر: ولا يعض على شرسوقه الصفر والشهر يسمى صفرا لخلو بيوتهم فيه من الزاد والصفرى من النتاج، ما يكون فى ذلك الوقت. (صفن) : الصفن الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما إلى بعض، يقال صفن الفرس قوائمه قال: الصَّافِناتُ الْجِيادُ وقرىء: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ والصافن عرق فى باطن الصلب يجمع نياط القلب، والصفن وعاء يجمع الخصية والصفن دلو مجموع بحلقة.

стр. 3497

(صفو) : أصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب ومنه الصفا للحجارة الصافية قال: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ وذلك اسم لموضع مخصوص، والاصطفاء تناول صفو الشيء كما أن الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته، واصطفاء اللَّه بعض عباده قد يكون بإيجاده تعالى إياه صافيا عن الشوب الموجود فى غيره وقد يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول، قال تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ- اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ- وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ واصطفيت كذا على كذا أي اخترت أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ- وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى - ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا والصفي والصفية ما يصطفيه الرئيس لنفسه، قال الشاعر: ذلك؟؟؟ المرباع منها والصفايا وقد يقالان للناقة الكثيرة اللبن والنخلة الكثيرة الحمل، وأصفت الدجاجة إذا انقطع بيضها كأنها صفت منه، وأصفى الشاعر إذا انقطع شعره تشبيها بذلك من قولهم أصفى الحافر إذا بلغ صفا أي صخرا منعه من الحفر كقولهم أكدى وأحجر، والصفوان كالصفا الواحدة صفوانة، قال: صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ ويقال يوم صفوان صافى الشمس، شديد البرد. (صلل) : أصل الصلصال تردد الصوت من الشيء اليابس ومنه قيل صل المسمار، وسمى الطين الجاف صلصالا، قال: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ- مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ والصلصلة بقية ماء سميت بذلك لحكاية صوت تحركه فى المزادة، وقيل الصلصال المنتن من الطين من قولهم صل اللحم، قال وكان أصله صلال فقلبت إحدى اللامين وقرىء (أئذا صللنا) أي أنتنا وتغيرنا من قولهم صل اللحم وأصل. (صلب) : الصلب الشديد وباعتباره الصلابة والشدة سمى الظهر صلبا، قال: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ وقوله: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ تنبيه أن الولد جزء من الأب، وعلى نحوه نبه قول الشاعر: وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشى على الأرض وقال الشاعر:

стр. 3498

فى صلب مثل العنان المؤدم والصلب والاصطلاب استخراج الودك من العظم، والصلب الذي هو تعليق الإنسان للقتل، قيل هو شد صلبه على خشب، وقيل إنما هو من صلب الودك، قال: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ- وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ- وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ- أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا والصليب أصله الخشب الذي يصلب عليه، والصليب الذي يتقرب به النصارى هو لكونه على هيئة الخشب الذي زعموا أنه صلب عليه عيسى ﵇، وثوب مصلب أي إن عليه آثار الصليب، والصالب من الحمى ما يكسر الصلب أو ما يخرج الودك بالعرق، وصلبت السنان حددته، والصلبية حجارة المسن. (صلح) : الصلاح ضد الفساد وهما مختصان فى أكثر الاستعمال بالأفعال وقوبل فى القرآن تارة بالفساد وتارة بالسيئة، قال: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً- وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فى مواضع كثيرة والصلح يختص بإزالة النفار بين الناس يقال منه اصطلحوا وتصالحوا قال: أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً- وَالصُّلْحُ خَيْرٌ- وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا- فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما- فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وإصلاح اللَّه تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالإصلاح، قال: وَأَصْلَحَ بالَهُمْ- يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ- وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي- إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ أي المفسد يضاد اللَّه فى فعله فإنه يفسد واللَّه تعالى يتحرى فى جميع أفعاله الصلاح فهو إذا لا يصلح عمله، وصالح اسم للنبى ﵇ قال: يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا. (صلد) : قال تعالى: فَتَرَكَهُ صَلْداً أي حجرا صلبا وهو لا ينبت ومنه قيل رأس صلد لا ينبت شعرا وناقة صلود ومصلاد قليلة اللبن وفرس صلود لا يعرق، وصلد الزند لا يخرج ناره. (صلا) : أصل الصلى لإيقاد النار، ويقال صلى بالنار وبكذا أي بلى بها واصطلى بها وصليت الشاة، وشويتها وهى مصلية، قال: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ وقال: يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى - تَصْلى ناراً حامِيَةً- وَيَصْلى سَعِيراً- وَسَيَصْلَوْنَ

стр. 3499

سَعِيراً قرىء سيصلون بضم الياء وفتحها حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها- سَأُصْلِيهِ سَقَرَ- وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ وقوله: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى فقد قيل معناه لا يصطلى بها إلا الأشقى الذي. قال الخليل: صلى الكافر النار قاسى حرها يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ وقيل صلى النار دخل فيها وأصلاها غيره قال: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً- ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا قيل جمع صال، والصلاء يقال للوقود وللشواء. والصلاة قال كثير من أهل اللغة: هى الدعاة والتبرك والتمجيد، يقال صليت عليه أي دعوت له وزكيت، وقال ﵇ «إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل» أي ليدع لأهله وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ- يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وصلوات الرسول وصلاة اللَّه للمسلمين هو فى التحقيق تزكيته إياهم. وقال: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ومن الملائكة هى الدعاء والاستغفار كما هى من الناس، وقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ والصلاة التي هى العبادة المخصوصة أصلها الدعاء وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه، والصلاة من العبادات التي لم تنفك شريعة منها وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع. ولذلك قال: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وقال بعضهم: أصل الصلاة من الصلاء، قال ومعنى صلى الرجل أي إنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاء الذي هو نار اللَّه الموقدة. وبناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ويسمى موضع العبادة الصلاة، ولذلك سميت الكنائس صلوات كقوله: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ وكل موضع مدح اللَّه تعالى بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة نحو: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ- وَأَقامُوا الصَّلاةَ ولم يقل المصلين إلا فى المنافقين نحو قوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وإنما خص لفظ الإقامة تنبيها أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا روى أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل وقوله: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أي من أتباع النبيين، وقوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى تنبيها أنه لم يكن ممن يصلى أي يأتى بهيئتها فضلا عمن يقيمها. وقوله: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فتسمية صلاتهم مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم وأن فعلهم

стр. 3500

ذلك لا اعتداد به بل هم فى ذلك كطيور تمكو وتصدى: وفائدة تكرار الصلاة فى قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى آخر القصة حيث قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء اللَّه. (صمم) : الصمم فقدان حاسة السمع، وبه يوصف من لا يصغى إلى الحق ولا يقبله، قال: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ وقال: صُمًّا وَعُمْياناً- وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ وقال: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا وشبه مالا صوت له به، ولذلك قيل صمت حصاة بدم، أي كثر الدم حتى لو ألقى فيه حصاة لم تسمع لها حركة، وضربة صماء. ومنه الصمة للشجاع الذي يصم بالضربة، وصممت القارورة شددت فاها تشبيها بالأصم الذي شد أزنه، وصمم فى الأمر مضى فيه غير مصغ إلى من يردعه كأنه أصم، والصمان أرض غليظة، واشتمال الصماء مالا يبدو منه شىء. (صمد) : الصمد السيد الذي يصمد إليه فى الأمر، وصمد صمده قصد معتمدا عليه قصده، وقيل الصمد الذي ليس بأجوف والذي ليس بأجوف شيئان: أحدهما لكونه أدون من الإنسان كالجمادات، والثاني أعلى منه وهو الباري والملائكة، والقصد بقوله: اللَّهُ الصَّمَدُ تنبيها أنه بخلاف من أثبتوا له الإلهية، وإلى نحو هذا أشار بقوله: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ. (صمع) : الصومعة كل بناء متصمع الرأس أي متلاصقه، جمعها صوامع. قال: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ والأصمع اللاصق أذنه برأسه؟ وقلب أصمع جرىء كأنه بخلاف من قال اللَّه فيه: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ والصمعاء البهمى قبل أن تتفقا، وكلاب صمع الكعوب ليسوا بأجوفها. (صنع) : الصنع إجادة الفعل، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل، قال: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ- وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ- وَاصْنَعِ الْفُلْكَ- أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً- صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ- تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ- بِما كانُوا يَصْنَعُونَ- حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها- تَلْقَفْ، ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا- وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ وللإجادة يقال للحاذق المجيد صنع وللحاذقة المجيدة صناع، والصنيعة ما اصطنعته من خير، وفرس

стр. 3501

صنيع أحسن القيام عليه، وعبر عن الأمكنة الشريفة بالمصانع، قال: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ وكنى بالرشوة عن المصانعة والاصطناع المبالغة فى إصلاح الشيء وقوله: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي- وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إشارة إلى نحو ما قال بعض الحكماء: «إن اللَّه تعالى إذا أحب عبدا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه» . (صنم) : الصنم جثة متخذة من فضة أو نحاس أو خشب كانوا يعبدونها متقربين به إلى اللَّه تعالى، وجمعه أصنام قال تعالى: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً- لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ قال بعض الحكماء: كل ما عبد من دون اللَّه بل كل ما يشغل عن اللَّه تعالى يقال له صنم، وعلى هذا الوجه قال إبراهيم صلوات اللَّه عليه اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فمعلوم أن إبراهيم مع تحققه بمعرفة اللَّه تعالى واطلاعه على حكمته لم يكن ممن يخاف أن يعود إلى عبادة تلك الجثث التي كانوا يعبدونها فكأنه قال اجنبنى عن الاشتغال بما يصرفنى عنك. (صنو) : الصنو الغصن الخارج عن أصل الشجرة، يقال هما صنوا نخلة وفلان صنو أبيه، والتثنية صنوان وجمعه صنوان قال: صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ. (صهر) : الصهر الختن وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار كذا قال الخليل. قال ابن الأعرابى: الاصهار التحرم بجوار أو نسب أو تزوج، يقال رجل مصهر إذا كان له تحرم من ذلك قال: فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً والصهر إذابة الشحم قال: يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ والصهارة ما ذاب منه وقال أعرابى: لأصهرنك بيمينى مرة، أي لأذيبنك. (صوب) : الصواب: يقال على وجهين، أحدهما. باعتبار الشيء فى نفسه فيقال هذا صواب إذا كان فى نفسه محمودا ومرضيا بحسب مقتضى العقل والشرع نحو قولك: تحرى العدل صواب والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده فيقال أصاب كذا أي وجد ما طلب كقولك أصابه السهم وذلك على أضرب الأول: أن يقصد ما يحسن قصده فيفعلة وذلك هو الصواب التام المحمود به الإنسان. والثاني أن يقصد ما يحسن فعله فيتأتى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده أنه صواب وذلك هو المراد بقوله عليه

стр. 3502

السلام: «كل مجتهد مصيب» وروى «المجتهد مصيب وإن أخطأ فهذا له أجر» كما روى «من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر» والثالث: أن يقصد صوابا فيتأتى منه خطأ لعارض من خارج نحو من يقصد رمى صيد فأصاب إنسانا فهذا معذور. والرابع: أن يقصد ما يقبح فعله ولكن يقع منه خلاف ما يقصده فيقال أخطأ فى قصده وأصاب الذي قصده أي وجده، والصواب الإصابة يقال صابه وأصابه، وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ قال الشاعر: فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى والصيب السحاب المختص بالصوب وهو فيعل من صاب يصوب قال الشاعر: فكأنما صابت عليه سحابة وقوله: أَوْ كَصَيِّبٍ قيل هو السحاب وقيل هو المطر وتسميته به كتسميته بالسحاب، وأصاب السهم إذا وصل إلى المرمى بالصواب، والمصيبة أصلها فى الرمية ثم اختصت بالنائبة نحو: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها- فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ- وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وأصاب جاء فى الخير والشر قال: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ- وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ- فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ- فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قال بعضهم: الإصابة فى الخير اعتبارا بالصوب أي المطر، وفى الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان إلى أصل. (صوت) : الصوت هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربان: صوت مجرد عن تنفس بشىء كالصوت الممتد، وتنفس بصوت ما والتنفس ضربان: غير اختياري كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات، واختياري كما يكون من الإنسان وذلك ضربان: ضرب باليد كصوت العود وما يجرى مجراه، وضرب بالفم. والذي بالفم ضربان: نطق، وغير نطق، وغير النطق كصوت الناى، والنطق منه إما مفرد من الكلام، وإما مركب كأحد

стр. 3503

الأنواع من الكلام، قال: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً وقال: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ- لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وتخصيص الصوت بالنبي لكونه أعم من النطق والكلام، ويجوز أنه خصه لأن المكروه رفع الصوت فوقه لا رفع الكلام، ورجل صيت شديد الصوت وصائت صائح، والصيت خص بالذكر الحسن، وإن كان فى الأصل انتشار الصوت والإنصات هو الاستماع إليه مع ترك الكلام قال: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وقال بعضهم: يقال للإجابة إنصات وليس ذلك بشىء فإن الإجابة تكون بعد الإنصات وإن استعمل فيه فذلك حث على الاستماع لتمكن الإجابة. (صاح) : الصيحة رفع الصوت قال: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً- يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ أي النفخ فى الصور وأصله تشقيق الصوت من قولهم انصاح الخشب أو الثوب إذا انشق فسمع منه صوت وصيح الثوب كذلك، ويقال بأرض فلان شجر قد صاح إذا طال فتبين للناظر لطوله ودل على نفسه دلالة الصائح على نفسه بصوته، ولما كانت الصيحة قد تفزع عبر بها عن الفزع فى قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ والصائحة صيحة المناحة ويقال ما ينتظر إلا مثل صيحة الحبلى أي شرا يعاجلهم، والصيحاني ضرب من التمر. (صيد) : الصيد مصدر صاد وهو تناول ما يظفر به مما كان ممتنعا، وفى الشرع تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكا والمتناول منه ما كان حلالا وقد يسمى المصيد صيدا بقوله: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ أي اصطياد ما فى البحر، وأما قوله: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وقوله: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وقوله: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فإن الصيد فى هذه المواضع مختص بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء بدلالة ما روى «خمسة يقتلهن المحرم فى الحل والحرم: الحية والعقرب والفأرة والذئب والكلب العقور» والأصيد من فى عنقه ميل، وجعل مثلا للمتكبر. والصيدان برام الأحجار، قال: وسود من الصيدان فيها مذانب وقيل له صاد، قال: رأيت قدور الصاد حول بيوتنا

стр. 3504

وقيل فى قوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ وهو الحروف وقيل تلقه بالقبول من صاديت كذا واللَّه أعلم. (صور) : الصور ما يتنقش به الأعيان ويتميز بها غيرها وذلك ضربان، أحدهما محسوس يدركه الخاصة والعامة بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة، والثاني معقول يدركه الخاصة دون العامة كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شىء بشىء، وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى: ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ- وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وقال: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ- يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ وقال ﵇: «إن اللَّه خلق آدم على صورته» فالصورة أراد بها ما خص الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه، وإضافته إلى اللَّه سبحانه على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك على سبيل التشريف له كقوله: بيت اللَّه وناقة اللَّه ونحو ذلك: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي- وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فقد قيل هو مثل قرن ينفخ فيه فيجعل اللَّه سبحانه ذلك سببا لعود الصور والأرواح إلى أجسامها وروى فى الخبر «أن الصور فيه صورة الناس كلهم» وقوله تعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ أي أملهن من الصور أي الميل، وقيل قطعهن صورة صورة، وقرىء: فَصُرْهُنَّ وقيل ذلك لغتان يقال صرته وصرته، وقال بعضهم صرهن أي صح بهن وذكر الخليل أنه قال عصفور صوار وهو المجيب إذا دعى وذكره أبو بكر النقاش أنه قرىء فَصُرْهُنَّ بضم الصاد وتشديد الراء وفتحها من الصر أي الشد، وقرىء فَصُرْهُنَّ من الصرير أي الصوت ومعناه صح بهن. والصوار القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع نحو الصرمة والقطيع والفرقة وسائر الجماعة والمعتبر فيها معنى القطع. (صير) : الصير الشق وهو المصدر ومنه قرىء: فَصُرْهُنَّ وصار إلى كذا انتهى إليه ومنه صير الباب لمصيره الذي ينتهى إليه فى تنقله وتحركه قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وصار عبارة عن التنقل من حال إلى حال. (صاع) : صواع الملك كان إناء يشرب به ويكال به ويقال له الصاع ويذكر ويؤنث قال تعالى: نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ثم قال: ثُمَّ اسْتَخْرَجَها ويعبر عن المكيل باسم ما يكال به فى قوله «صاع من بر أو صاع من شعير» وقيل الصاع بطن الأرض، قال: ذكروا بكفى لا عب فى صاع

стр. 3505

وقيل بل الصاع هنا هو الصاع يلعب به مع كرة. وتصوع النبت والشعر هاج وتفرق، والكمىّ يصوع أقرانه أي يفرقهم. (صوغ) : قرىء (صوغ الملك) يذهب به إلى أنه كان مصوغا من الذهب. (صوف) : قال تعالى: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وأخذ بصوفة قفاه، أي بشعره النابت، وكبش صاف وأصوف وصائف كثير الصوف. والصوفة قوم كان يخدمون الكعبة، فقيل سموا بذلك، لأنهم تشبكوا بها كتشبك الصوف بما نبت عليه، والصوفان نبت أزغب والصوفي قيل منسوب إلى لبسه الصوف وقيل منسوب إلى الصوفة الذين كانوا يخدمون الكعبة لاشتغالهم بالعبادة، وقيل منسوب إلى الصوفان الذي هو نبت لاقتصادهم واقتصارهم فى الطعم على ما يجرى مجرى الصوفان فى قلة الغناء فى الغذاء. (صيف) : الصيف الفصل المقبل للشتاء، قال: رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ وسمى المطر الآتي فى الصيف صيفا كما سمى المطر الآتي فى الربيع ربيعا. وصافوا حصلوا فى الصيف، وأصافوا دخلوا فيه. (صوم) : الصوم فى الأصل الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا، ولذلك قيل للفرس المسك عن السير أو العلف صائم قال الشاعر: خيل صيام وأخرى غير صائمة وقيل للريح الراكدة صوم ولاستواء النهار صوم تصورا لوقوف الشمس فى كبد السماء، ولذلك قيل قام قائم الظهيرة، ومصام الفرس ومصامته موقفه. والصوم فى الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء والاستقاء وقوله: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فقد قيل عنى به الإمساك عن الكلام بدلالة قوله تعالى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. (صيص) : مِنْ صَياصِيهِمْ أي حصونهم وكل ما يتحصن به يقال له صيصة وبهذا النظر قيل لقرن البقر صيصة وللشوكة التي يقاتل بها الديك صيصة، واللَّه أعلم.
следующие страницы →