← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

صنيع أحسن القيام عليه، وعبر عن الأمكنة الشريفة بالمصانع، قال: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ وكنى بالرشوة عن المصانعة والاصطناع المبالغة فى إصلاح الشيء وقوله: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي- وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إشارة إلى نحو ما قال بعض الحكماء: «إن اللَّه تعالى إذا أحب عبدا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه» . (صنم) : الصنم جثة متخذة من فضة أو نحاس أو خشب كانوا يعبدونها متقربين به إلى اللَّه تعالى، وجمعه أصنام قال تعالى: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً- لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ قال بعض الحكماء: كل ما عبد من دون اللَّه بل كل ما يشغل عن اللَّه تعالى يقال له صنم، وعلى هذا الوجه قال إبراهيم صلوات اللَّه عليه اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فمعلوم أن إبراهيم مع تحققه بمعرفة اللَّه تعالى واطلاعه على حكمته لم يكن ممن يخاف أن يعود إلى عبادة تلك الجثث التي كانوا يعبدونها فكأنه قال اجنبنى عن الاشتغال بما يصرفنى عنك. (صنو) : الصنو الغصن الخارج عن أصل الشجرة، يقال هما صنوا نخلة وفلان صنو أبيه، والتثنية صنوان وجمعه صنوان قال: صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ. (صهر) : الصهر الختن وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار كذا قال الخليل. قال ابن الأعرابى: الاصهار التحرم بجوار أو نسب أو تزوج، يقال رجل مصهر إذا كان له تحرم من ذلك قال: فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً والصهر إذابة الشحم قال: يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ والصهارة ما ذاب منه وقال أعرابى: لأصهرنك بيمينى مرة، أي لأذيبنك. (صوب) : الصواب: يقال على وجهين، أحدهما. باعتبار الشيء فى نفسه فيقال هذا صواب إذا كان فى نفسه محمودا ومرضيا بحسب مقتضى العقل والشرع نحو قولك: تحرى العدل صواب والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده فيقال أصاب كذا أي وجد ما طلب كقولك أصابه السهم وذلك على أضرب الأول: أن يقصد ما يحسن قصده فيفعلة وذلك هو الصواب التام المحمود به الإنسان. والثاني أن يقصد ما يحسن فعله فيتأتى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده أنه صواب وذلك هو المراد بقوله عليه

стр. 3502

السلام: «كل مجتهد مصيب» وروى «المجتهد مصيب وإن أخطأ فهذا له أجر» كما روى «من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر» والثالث: أن يقصد صوابا فيتأتى منه خطأ لعارض من خارج نحو من يقصد رمى صيد فأصاب إنسانا فهذا معذور. والرابع: أن يقصد ما يقبح فعله ولكن يقع منه خلاف ما يقصده فيقال أخطأ فى قصده وأصاب الذي قصده أي وجده، والصواب الإصابة يقال صابه وأصابه، وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ قال الشاعر: فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى والصيب السحاب المختص بالصوب وهو فيعل من صاب يصوب قال الشاعر: فكأنما صابت عليه سحابة وقوله: أَوْ كَصَيِّبٍ قيل هو السحاب وقيل هو المطر وتسميته به كتسميته بالسحاب، وأصاب السهم إذا وصل إلى المرمى بالصواب، والمصيبة أصلها فى الرمية ثم اختصت بالنائبة نحو: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها- فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ- وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وأصاب جاء فى الخير والشر قال: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ- وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ- فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ- فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قال بعضهم: الإصابة فى الخير اعتبارا بالصوب أي المطر، وفى الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان إلى أصل. (صوت) : الصوت هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربان: صوت مجرد عن تنفس بشىء كالصوت الممتد، وتنفس بصوت ما والتنفس ضربان: غير اختياري كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات، واختياري كما يكون من الإنسان وذلك ضربان: ضرب باليد كصوت العود وما يجرى مجراه، وضرب بالفم. والذي بالفم ضربان: نطق، وغير نطق، وغير النطق كصوت الناى، والنطق منه إما مفرد من الكلام، وإما مركب كأحد

стр. 3503

الأنواع من الكلام، قال: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً وقال: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ- لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وتخصيص الصوت بالنبي لكونه أعم من النطق والكلام، ويجوز أنه خصه لأن المكروه رفع الصوت فوقه لا رفع الكلام، ورجل صيت شديد الصوت وصائت صائح، والصيت خص بالذكر الحسن، وإن كان فى الأصل انتشار الصوت والإنصات هو الاستماع إليه مع ترك الكلام قال: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وقال بعضهم: يقال للإجابة إنصات وليس ذلك بشىء فإن الإجابة تكون بعد الإنصات وإن استعمل فيه فذلك حث على الاستماع لتمكن الإجابة. (صاح) : الصيحة رفع الصوت قال: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً- يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ أي النفخ فى الصور وأصله تشقيق الصوت من قولهم انصاح الخشب أو الثوب إذا انشق فسمع منه صوت وصيح الثوب كذلك، ويقال بأرض فلان شجر قد صاح إذا طال فتبين للناظر لطوله ودل على نفسه دلالة الصائح على نفسه بصوته، ولما كانت الصيحة قد تفزع عبر بها عن الفزع فى قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ والصائحة صيحة المناحة ويقال ما ينتظر إلا مثل صيحة الحبلى أي شرا يعاجلهم، والصيحاني ضرب من التمر. (صيد) : الصيد مصدر صاد وهو تناول ما يظفر به مما كان ممتنعا، وفى الشرع تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكا والمتناول منه ما كان حلالا وقد يسمى المصيد صيدا بقوله: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ أي اصطياد ما فى البحر، وأما قوله: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وقوله: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وقوله: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فإن الصيد فى هذه المواضع مختص بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء بدلالة ما روى «خمسة يقتلهن المحرم فى الحل والحرم: الحية والعقرب والفأرة والذئب والكلب العقور» والأصيد من فى عنقه ميل، وجعل مثلا للمتكبر. والصيدان برام الأحجار، قال: وسود من الصيدان فيها مذانب وقيل له صاد، قال: رأيت قدور الصاد حول بيوتنا

стр. 3504

وقيل فى قوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ وهو الحروف وقيل تلقه بالقبول من صاديت كذا واللَّه أعلم. (صور) : الصور ما يتنقش به الأعيان ويتميز بها غيرها وذلك ضربان، أحدهما محسوس يدركه الخاصة والعامة بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة، والثاني معقول يدركه الخاصة دون العامة كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شىء بشىء، وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى: ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ- وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وقال: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ- يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ وقال ﵇: «إن اللَّه خلق آدم على صورته» فالصورة أراد بها ما خص الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه، وإضافته إلى اللَّه سبحانه على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك على سبيل التشريف له كقوله: بيت اللَّه وناقة اللَّه ونحو ذلك: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي- وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فقد قيل هو مثل قرن ينفخ فيه فيجعل اللَّه سبحانه ذلك سببا لعود الصور والأرواح إلى أجسامها وروى فى الخبر «أن الصور فيه صورة الناس كلهم» وقوله تعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ أي أملهن من الصور أي الميل، وقيل قطعهن صورة صورة، وقرىء: فَصُرْهُنَّ وقيل ذلك لغتان يقال صرته وصرته، وقال بعضهم صرهن أي صح بهن وذكر الخليل أنه قال عصفور صوار وهو المجيب إذا دعى وذكره أبو بكر النقاش أنه قرىء فَصُرْهُنَّ بضم الصاد وتشديد الراء وفتحها من الصر أي الشد، وقرىء فَصُرْهُنَّ من الصرير أي الصوت ومعناه صح بهن. والصوار القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع نحو الصرمة والقطيع والفرقة وسائر الجماعة والمعتبر فيها معنى القطع. (صير) : الصير الشق وهو المصدر ومنه قرىء: فَصُرْهُنَّ وصار إلى كذا انتهى إليه ومنه صير الباب لمصيره الذي ينتهى إليه فى تنقله وتحركه قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وصار عبارة عن التنقل من حال إلى حال. (صاع) : صواع الملك كان إناء يشرب به ويكال به ويقال له الصاع ويذكر ويؤنث قال تعالى: نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ثم قال: ثُمَّ اسْتَخْرَجَها ويعبر عن المكيل باسم ما يكال به فى قوله «صاع من بر أو صاع من شعير» وقيل الصاع بطن الأرض، قال: ذكروا بكفى لا عب فى صاع

стр. 3505

وقيل بل الصاع هنا هو الصاع يلعب به مع كرة. وتصوع النبت والشعر هاج وتفرق، والكمىّ يصوع أقرانه أي يفرقهم. (صوغ) : قرىء (صوغ الملك) يذهب به إلى أنه كان مصوغا من الذهب. (صوف) : قال تعالى: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وأخذ بصوفة قفاه، أي بشعره النابت، وكبش صاف وأصوف وصائف كثير الصوف. والصوفة قوم كان يخدمون الكعبة، فقيل سموا بذلك، لأنهم تشبكوا بها كتشبك الصوف بما نبت عليه، والصوفان نبت أزغب والصوفي قيل منسوب إلى لبسه الصوف وقيل منسوب إلى الصوفة الذين كانوا يخدمون الكعبة لاشتغالهم بالعبادة، وقيل منسوب إلى الصوفان الذي هو نبت لاقتصادهم واقتصارهم فى الطعم على ما يجرى مجرى الصوفان فى قلة الغناء فى الغذاء. (صيف) : الصيف الفصل المقبل للشتاء، قال: رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ وسمى المطر الآتي فى الصيف صيفا كما سمى المطر الآتي فى الربيع ربيعا. وصافوا حصلوا فى الصيف، وأصافوا دخلوا فيه. (صوم) : الصوم فى الأصل الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا، ولذلك قيل للفرس المسك عن السير أو العلف صائم قال الشاعر: خيل صيام وأخرى غير صائمة وقيل للريح الراكدة صوم ولاستواء النهار صوم تصورا لوقوف الشمس فى كبد السماء، ولذلك قيل قام قائم الظهيرة، ومصام الفرس ومصامته موقفه. والصوم فى الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء والاستقاء وقوله: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فقد قيل عنى به الإمساك عن الكلام بدلالة قوله تعالى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. (صيص) : مِنْ صَياصِيهِمْ أي حصونهم وكل ما يتحصن به يقال له صيصة وبهذا النظر قيل لقرن البقر صيصة وللشوكة التي يقاتل بها الديك صيصة، واللَّه أعلم.

стр. 3506

الضاد (ضبح) : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قيل الضبح صوت أنفاس الفرس تشبيها بالضباح وهو صوت الثعلب، وقيل هو حفيف العدو وقد يقال ذلك للعدو، وقيل الضبح كالضبع وهو مد الضبع فى العدو، وقيل أصله إحراق العود وشبه عدوه كتشبيهه بالنار فى كثرة حركتها. (ضحك) : الضحك انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك واستعير الضحك للسخرية وقيل ضحكت منه ورجل ضحكة يضحك من الناس وضحكة لمن يضحك منه، قال: وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ- إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ- تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ ويستعمل فى السرور المجرد نحو: مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ- فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا- فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً قال الشاعر: يضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب لها تستهل واستعمل للتعجب المجرد تارة ومن هذا المعنى قصد من قال الضحك يختص بالإنسان وليس يوجد فى غيره من الحيوان، قال: ولهذا المعنى قال: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى - وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ وضحكها كان للتعجب أيضا بدلالة قوله: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ويدل على ذلك أيضا قوله: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ إلى قوله: عَجِيبٌ وقول من قال حاضت فليس ذلك تفسير لقوله: فَضَحِكَتْ كما تصوره بعض المفسرين فقال ضحكت بمعنى حاضت وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها وأن اللَّه جعل ذلك أمارة لما بشرت به فحاضت فى الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر إذ كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل، وقول الشاعر فى صفة روضة. يضاحك الشمس منها كوكب شرق فإنه شبه تلألوها بالضحك ولذلك سمى البرق العارض ضاحكا، والحجر يبرق ضاحكا وسمى البلح حين يتفتق ضاحكا، وطريق صحوك واضح، وضحك الغدير تلألأ من امتلائه وقد أضحكته. (ضحى) : الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وسمى الوقت به قال:

стр. 3507

وَالشَّمْسِ وَضُحاها- إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها- وَالضُّحى وَاللَّيْلِ- وَأَخْرَجَ ضُحاها- وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى وضحى يضحى تعرض للشمس، قال: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى أي لك أن تتصون من حر الشمس، وتضحى أكل ضحى كقولك تغذى والضحاء والغذاء لطعامهما، وضاحية كل شىء ناحيته البارزة، وقيل للسماء الضواحي وليلة إضحيانة وضحياء مضيئة إضاءة الضحى. والأضحية جمعها أضاحى وقيل ضحية وضحايا وأضحاة وأضحى وتسميتها بذلك فى الشرع لقوله ﵇: «من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد» . (ضد) : قال قوم الضدان الشيئان اللذان تحت جنس واحد، وينافى كل واحد منهما الآخر فى أوصافه الخاصة، وبينهما أبعد البعد كالسواد والبياض والشر والخير، وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما ضدان كالحلاوة والحركة. قالوا والضد هو أحد المتقابلات فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان للذات وكل واحد قبالة الآخر ولا يجتمعان فى شىء واحد فى وقت واحد وذلك أربعة أشياء: الضدان كالبياض والسواد، والمتناقضان كالضّعف والنصف، والوجود والعدم كالبصر والعمى، والموجبة والسالبة فى الأخبار نحو كل إنسان هاهنا، وليس كل إنسان هاهنا. وكثير من المتكلمين وأهل اللغة يجعلون كل ذلك من المتضادات ويقول الضدان مالا يصح اجتماعهما فى محل واحد. وقيل: اللَّه تعالى لا ند له ولا ضد، لأن الند هو الاشتراك فى الجوهر والضد هو أن يعتقب الشيئان المتنافيان على جنس واحد واللَّه تعالى منزه عن أن يكون جوهرا فإذا لا ضد له ولا ند، وقوله: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أي منافين لهم. (ضر) : الضر سوء الحال إما فى نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، وإما فى يديه لعدم جارحة ونقض، وإما فى حالة ظاهرة من قلة مال وجاه، وقوله: فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ فهو محتمل لثلاثتها، وقوله: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ وقوله: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ يقال ضره ضرا جلب إليه ضرا وقوله: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ينبههم على قلة ما ينالهم من جهتهم ويؤمنهم من ضرر يلحقهم نحو: لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً- وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً- وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وقال تعالى: وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وقال: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا

стр. 3508

يَنْفَعُهُ وقوله: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ. فالأول يعنى به الضر والنفع اللذان بالقصد والإرادة تنبيها أنه لا يقصد فى ذلك ضرّا ولا نفعا لكونه جمادا. وفى الثاني يريد ما يتولد من الاستعانة به ومن عبادته، لا ما يكون منه بقصده، والضراء يقابل بالسراء والنعماء والضر بالنفع، قال: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ- وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ورجل ضرير كناية عن فقد بصره وضرير الوادي شاطئه الذي ضره الماء، والضرر المضار وقد ضاررته، قال: وَلا تُضآرُّوهُنَّ وقال: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ يجوز أن يكون مسندا إلى الفاعل كأنه قال لا يضارر، وأن يكون مفعولا أي لا يضارر، بأن يشغل عن صنعته ومعاشه باستدعاء شهادته لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها فإذا قرىء بالرفع فلفظه خبر ومعناه أمر، وإذا فتح فأمر، قال: ضِراراً لِتَعْتَدُوا والضرة أصلها الفعلة التي تضر وسمى المرأتان تحت رجل واحد كل واحدة منهما ضرة لاعتقادهم أنها تضر بالمرأة الأخرى ولأجل هذا النظر منهم قال النبي ﷺ : «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما فى صحفتها» والضراء التزويج بضرة، ورجل مضر دو زوجين فصاعدا، وامرأة مضر لها ضرة، والإضرار حمل الإنسان على ما يضره وهو فى المتعارف حمله على أمر يكرهه وذلك على ضربين: أحدها: إضرار بسبب خارج كمن يضرب أو يهدد، حتى يفعل منقادا ويؤخذ قهرا فيحمل على ذلك، كما قال: ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ- ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ. والثاني: بسبب داخل وذلك إما بقهر قوة له لا يناله بدفعها هلاك كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار، وإما بقهر قوة له لا يناله بدفعها الهلاك كمن اشتد به الجوع فاضطر إلى أكل ميتة وعلى هذا قوله: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ- فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ وقال: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ فهو عام فى كل ذلك والضروري يقال على ثلاثة أضرب: أحدها: إما يكون على طريق القهر والقسر لا على الاختيار كالشجر إذا حركته الرياح الشديدة. والثاني: ما لا يحصل وجوده إلا به نحو الغذاء الضروري للإنسان فى حفظ البدن.

стр. 3509

والثالث: يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافه نحو أن يقال الجسم الواحد لا يصح حصوله فى مكانين فى حالة واحدة بالضرورة. وقيل الضرة الأنملة وأصل الضرع والشحمة المتدلية من الألية. (ضرب) : الضرب إيقاع شىء على شىء ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد والعصاء والسيف ونحوها قال: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ- فَضَرْبَ الرِّقابِ- فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها - أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ- فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ- يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضرب المطرقة وقيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه، وبذلك شبه السجية وقيل لها الضريبة والطبيعة. والضرب فى الأرض الذهاب فيها هو ضربها بالأرجل. قال: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ- وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ وقال: لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ومنه: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ وضرب الفحل الناقة تشبيها بالضرب بالمطرقة كقولك طرقها تشبيها بالطرق بالمطرقة، وضرب الخيمة بضرب أوتادها بالمطرقة وتشبيها بالخيمة، قال: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه وعلى هذا: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ومنه استعير: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً وقوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ وضرب العود والناى والبوق يكون بالأنفاس وضرب اللبن بعضه على بعض بالخلط، وضرب المثل هو من ضرب الدراهم وهو ذكر شىء أثره يظهر فى غيره، قال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا- ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ- وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا- أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً والمضاربة ضرب من الشركة. والمضرّبة ما أكثر ضربه بالخياطة والتضريب التحريض كأنه حث على الضرب الذي هو بعد فى الأرض، والاضطراب كثرة الذهاب فى الجهات من الضرب فى الأرض، واستضراب الناقة: استدعاء ضرب الفحل إياها. (ضرع) : الضرع ضرع الناقة والشاة وغيرهما، وأضرعت الشاة نزل اللبن فى ضرعها لقرب نتاجها وذلك نحو أتمر وألبن إذا كثر تمره ولبنه وشاة ضريع عظيمة الضرع، وأما قوله: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ فقيل هو يبيس

стр. 3510

الشبرق، وقيل نبات أحمر منتن الريح يرمى به البحر وكيفما كان فإشارة إلى شىء منكر. وضرع إليهم تناول ضرع أمه، وقيل منه ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل فهو ضارع وضرع وتضرع أظهر الضراعة. قال: تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً- لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ- لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ أي يتضرعون فأدغم: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا والمضارعة أصلها التشارك فى الضراعة ثم جرد للمشاركة ومنه استعار النحويون لفظ الفعل المضارع. (ضعف) : الضعف خلاف القوة وقد ضعف فهو ضعيف، قال: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ والضعف قد يكون فى النفس وفى البدن وفى الحال وقيل الضّعف والضّعف لغتان. قال: وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً قال: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا قال الخليل ﵀: الضعف بالضم فى البدن، والضعف فى العقل والرأى، ومنه قوله تعالى: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً وجمع الضعيف ضعاف وضعفاء. قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ واستضعفته وجدته ضعيفا، قال: وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ- قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ- إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وقوبل بالاستكبار فى قوله: قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وقوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً والثاني غير الأول وكذا الثالث فإن قوله: خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ أي من نطفة أو من تراب والثاني هو الضعف الموجود فى الجنين والطفل. والثالث الذي بعد الشيخوخة وهو المشار إليه بأرذل العمر. والقوتان: الأولى هى التي تجعل للطفل من التحرك وهدايته واستسقاء؟؟؟ اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء، والقوة الثانية هى التي بعد البلوغ ويدل على أن كل واحد من قوله ضعف إشارة إلى حالة غير الحالة الأولى ذكره منكرا والمنكر متى أعيد ذكره وأريد به ما تقدم عرف كقولك: رأيت رجلا فقال لى الرجل كذا. ومتى ذكر ثانيا منكرا أريد به غير الأول، ولذلك قال ابن عباس فى قوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً «لن يغلب عسر يسرين» وقوله: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فضعفه كثرة حاجاته التي يستغنى عنها الملأ الأعلى وقوله: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً فضعف كيده إنما هو مع من صار من عباد اللَّه المذكورين فى قوله: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ والضعف هو من الألفاظ المتضايفة التي يقتضى وجود أحدهما وجود الآخر

стр. 3511

كالنصف والزوج، وهو تركب قدرين متساويين ويختص بالعدد، فإذا قيل أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته ضممت إليه مثله فصاعدا. قال بعضهم: ضاعفت أبلغ من ضعفت، ولهذا قرأ أكثرهم: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ- وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وقال: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها والمضاعفة على قضية هذا القول تقتضى أن يكون عشر أمثالها، وقيل ضعفته بالتخفيف ضعفا فهو مضعوف، فالضعف مصدر والضعف اسم كالشىء والشيء، فضعف الشيء هو الذي يثنيه، ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد ومثله نحو أن يقال ضعف العشرة وضعف المائة فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف، وعلى هذا قول الشاعر: جزيتك ضعف الود لما اشتكيته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلى وإذا قيل أعطه ضعفى واحد فإن ذلك اقتضى الواحد ومثليه وذلك ثلاثة لأن معناه الواحد واللذان يزاوجانه وذلك ثلاثة، هذا إذا كان الضعف مضافا، فأما إذا لم يكن مضافا فقلت الضعفين فإن ذلك يجرى مجرى الزوجين فى أن كل واحد منهما يزاوج الآخر فيقتضى ذلك اثنين لأن كل واحد منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان عن الاثنين بخلاف ما إذا أضيف الضعفان إلى واحد فيثلثهما نحو ضعفى الواحد، وقوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ وقوله: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً فقد قيل أتى باللفظين على التأكيد وقيل بل المضاعفة من الضّعف لا من الضّعف، والمعنى ما يعدونه ضعفا فهو ضعف أي نقص كقوله: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وكقوله: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ، وهذا المعنى أخذه الشاعر فقال: ريادة شيب وهى نقص زيادتى وقوله: فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ فإنهم سألوه أن يعذبهم عذابا بضلالهم، وعذابا بإضلالهم كما أشار إليه بقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ وقوله: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ أي لكل منهم ضعف ما لكم من العذاب وقيل أي لكل منهم ومنكم ضعف ما يرى الآخر فإن من العذاب ظاهرا وباطنا وكل يدرك من الآخر الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب الباطن. (ضغث) : الضغث قبضة ريحان أو حشيش أو قضبان وجمعه أضغاث.

стр. 3512

قال: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً وبه شبه الأحلام المختلطة التي لا يتبين حقائقها. قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ حزم أخلاط من الأحلام. (ضغن) : الضّغن والضّغن الحقد الشديد، وجمعه أضغان، قال: أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن، وقناة ضغنة عوجاء والاضغان الاشتمال بالثوب وبالسلاح ونحوهما. (ضل) : الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية، قال تعالى: فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدا، قال النبي ﷺ : «استقيموا ولن تحصلوا» وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن الاستقامة والصواب يجرى مجرى المقرطس من المرمى وما عداه من الجوانب كلها ضلال. ولما قلنا روى عن بعض الصالحين أنه رأى النبي ﷺ فى منامه فقال: يا رسول اللَّه يروى لنا إنك قلت: «شيبتنى سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار، وإن كان بين الضلالين بون بعيد، ألا ترى أنه قال فى النبي ﷺ : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال فى يعقوب: إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ وقال أولاده: إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه وكذلك: قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وقال عن موسى ﵇: وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما أي تنسى وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان. والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال فى العلوم النظرية كالضلال فى معرفة اللَّه ووحدانيته ومعرفة النبوة ونحوهما المشار إليهما بقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً وضلال فى العلوم العملية كمعرفة الأحكام الشرعية التي هى العبادات، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا

стр. 3513

بَعِيداً وكقوله: أولئك فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ أي فى عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ- قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ وقوله: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ كناية عن الموت واستحالة البدن. وقوله: وَلَا الضَّالِّينَ فقد قيل عنى بالضالين النصارى وقوله: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى أي لا يضل عن ربى ولا يضل ربى عنه أي لا يغفله، وقوله: كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ أي فى باطل وإضلال لأنفسهم. والإضلال ضربان، أحدهما: أن يكون سببه الضلال وذلك على وجهين: إما بأن يضل عنك الشيء كقولك أضللت البعير أي ضل عنى، وإما أن تحكم بضلاله، والضلال فى هذين سبب الإضلال. والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله: لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ - وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أي يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم وقال عن الشيطان: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وقال فى الشيطان: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً- وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً- وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وإضلال اللَّه تعالى للإنسان على أحد وجهين: أحدهما أن يكون سببه الضلال وهو أن يضل الإنسان فيحكم اللَّه عليه بذلك فى الدنيا ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار فى الآخرة وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق. والثاني من إضلال اللَّه هو أن اللَّه تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا محمودا كان أو مذموما ألفه واستطابه ولزمه وتعذر صرفه وانصرافه عنه ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان. وهذه القوة فى الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك وقد ذكر فى غير هذا الموضع أن كل شىء يكون سببا فى وقوع فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه فصح أن ينسب ضلال العبد إلى اللَّه من هذا الوجه فيقال أضله اللَّه لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ فلن يضل أعمالهم سيهديهم وقال فى الكافر والفاسق فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ- وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ- كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ- وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة فى قوله:

стр. 3514

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ والختم على القلب فى قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وزيادة المرض فى قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً. (ضم) : الضم الجمع بين الشيئين فصاعدا. قال: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ- وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ والإضمامة جماعة من الناس أو من الكتب أو الريحان أو نحو ذلك، وأسد ضمضم وضماضم يضم الشيء إلى نفسه. وقيل بل هو المجتمع الخلق، وفرس سباق الأضاميم إذا سبق جماعة من الأفراس دفعة واحدة. (ضمر) : الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الأعمال لا من الهزال، قال: وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يقال ضمر ضمورا واضطمر فهو مضطمر، وضمرته أنا، والمضمار الموضع الذي يضمر فيه. والضمير ما ينطوى عليه القلب ويدق على الوقوف عليه، وقد تسمى القوة الحافظة لذلك ضميرا. (ضن) : قال: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي ما هو ببخيل، والضنة هو البخل بالشيء النفيس ولهذا قيل: علق مضنة ومضنة، وفلان ضنى بين أصحابى أي هو النفيس الذي أضن به، يقال: ضننت بالشيء ضنا وضنانة، وقيل: ضننت. (ضنك) : مَعِيشَةً ضَنْكاً أي ضيقا وقد ضنك عيشه، وامرأة ضناك، مكتنزة والضناك الزكام والمضنوك المزكوم. (ضاهى) : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يأكلون، وقيل أصله الهمز، وقد قرىء به، والضهياء المرأة التي لا تحيض وجمعه ضهى. (ضير) : الضير المضرة يقال ضاره وضره، قال: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ، وقوله: لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً. (ضيز) : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي ناقصة أصله فعلى فكسرت الضاد للياء، وقيل ليس فى كلامهم فعلى. (ضيع) : ضاع الشيء يضيع ضياعا، وأضعته وضيعته، قال: لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ- إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا- وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ- لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وضيعة الرجل عقاره الذي يضيع ما لم يفتقد وجمعه ضياع، وتضيع الريح إذا هبت هبوبا يضيع ما هبت عليه.

стр. 3515

(ضيف) : أصل الضيف الميل، يقال ضفت إلى كذا وأضفت كذا إلى كذا، وضافت الشمس للغروب وتضيفت وضاف السهم عن الهدف وتضيف، والضيف من مال إليك نازلا بك، وصارت الضيافة متعارفة فى القرى وأصل الضيف مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد، والجمع فى عامة كلامهم وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان، قال: ضَيْفِ إِبْراهِيمَ- وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي- إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي ويقال استضفت فلانا فأضافنى وقد ضفته ضيفا فأنا ضائف وضيف. وتستعمل الإضافة فى كلام النحويين فى اسم مجرور يضم إليه اسم قبله، وفى كلام بعضهم فى كل شىء يثبت بثبوته آخر كالأب والابن والأخ والصديق، فإن كل ذلك يقتضى وجوده وجود آخر، فيقال لهذه الأسماء المتضايفة. (ضيق) : الضيق ضد السعة، ويقال الضّيق أيضا: والضيقة يستعمل فى الفقر والبخل والغم ونحو ذلك، قال: وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي عجز عنهم وقال: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ- وَيَضِيقُ صَدْرِي- ضَيِّقاً حَرَجاً- ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ- وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ- وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ كل ذلك عبارة عن الحزن وقوله: وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ينطوى على تضييق النفقة وتضييق الصدر، ويقال فى الفقر ضاق وأضاق فهو مضيق واستعمال ذلك فيه كاستعمال الوسع فى ضده. (ضأن) : الضأن معروف، قال: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وأضأن الرجل إذا كثر ضأنه، وقيل الضائنة واحد الضأن. (ضوأ) : الضوء ما انتشر من الأجسام النيرة ويقال ضاءت النار وأضاءت وأضاءها غيرها قال: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ- كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ- يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ- يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ وسمى كتبه المهتدى بها ضياء فى نحو قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً.

стр. 3516

الطاء (طبع) : الطبع أن تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم. والطابع فاعل ذلك وقيل للطابع طابع وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة نحو سيف قاطع، قال: فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ وقد تقدم الكلام فى قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هى السجية فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما إما من حيث الخلقة وإما من حيث العادة وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل. وتأبى الطباع على الناقل وطبيعة النار وطبيعة الدواء ما سخر اللَّه له من مزاجه وطبع السيف صدؤه ودنسه وقيل رجل طبع وقد حمل بعضهم: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وكَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ على ذلك ومعناه دنسه كقوله: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ وقيل طبعت المكيال إذا ملأته وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه، والطبع المطبوع أي المملوء قال الشاعر: كزوايا الطبع همت بالوجل (طبق) : المطابقة من الأسماء المتضايفة وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره، ومنه طابقت النعل، قال الشاعر: إذ لاوذ الظل القصير بخفه ... وكان طباق الخف أو قل زائدا ثم يستعمل الطباق فى الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة وفيما يوافق غيره تارة كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل فى أحدهما دون الآخر كالكأس والرواية: ونحوهما قال: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً أي بعضها فوق بعض وقوله: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي يترقى منزلا عن منزل وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه فى أحوال شتى فى الدنيا نحو ما أشار إليه بقوله:

стр. 3517

خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ وأحوال شتى فى الآخرة من النشور والبعث والحساب وجواز الصراط إلى حين المستقر فى إحدى الدارين. وقيل لكل جماعة متطابقة هم فى أم طبق، وقيل الناس طبقات، وطابقته على كذا وتطابقوا وأطبقوا عليه ومنه جواب يطابق السؤال. والمطابقة فى المشي كمشى المقيد، ويقال لما يوضع عليه الفواكه ولما يوضع على رأس الشيء طبق ولكل فقرة من فقار الظهر طبق لتطابقها، وطبقته بالسيف اعتبارا بمطابقة النعل، وطبق الليل والنهار ساعاته المطابقة، وأطبقت عليه الباب، ورحل عياياء طبقاقاء لمن انغلق عليه الكلام من قولهم أطبقت الباب وفحل طبقاء انطبق عليه الضراب فعجز عنه وعبر عن الداهية ببنت الطبق، وقولهم: وافق شن طبقة وهما قبيلتان. (طحا) : الطحو كالدحو وهو بسط الشيء والذهاب به، قال: وَالْأَرْضِ وَما طَحاها قال الشاعر: طحا بك قلب فى الحسان طروب أي ذهب. (طرح) : الطرح إلقاء الشيء وإبعاده والطروح المكان البعيد، ورأيته من طرح أي بعد، والطرح المطروح لقلة الاعتداد به، قال: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً. (طرد) : الطرد هو الإزعاج والإبعاد على سبيل الاستخفاف، يقال طردته، قال تعالى: وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ- وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ- فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ويقال أطرده السلطان وطرده إذا أخرجه عن بلده وأمر أن يطرد من مكان حله وسمى ما يثار من الصيد طردا وطريدة. ومطاردة الأقران مدافعة بعضهم بعضا، والمطرد ما يطرد به، واطراد الشيء متابعة بعضه بعضا. (طرف) : طرف الشيء جانبه ويستعمل فى الأجسام والأوقات وغيرهما، قال: فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ- أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ومنه استعير: هو كريم الطرفين أي الأب والأم وقيل الذكر واللسان إشارة إلى العفة، وطرف العين جفنه، والطرف تحريك الجفن وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن لازمه النظر، وقوله: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ- فِيهِنَّ قاصِراتُ

стр. 3518

الطَّرْفِ عبارة عن إغضائهن لعفتهن، وطرف فلان أصيب طرفه، وقوله: لِيَقْطَعَ طَرَفاً فتخصيص قطع الطرف من حيث إن تنقيص طرف الشيء يتوصل به إلى توهينه وإزالته، ولذلك قال: نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها والطراف بيت أدم يؤخذ طرفه ومطرف الخز ومطرف ما يجعل له طرف، وقد أطرفت مالا، وناقة طرفة ومستطرفة ترعى إسراف المرعى كالبعير والطريف ما يتناوله، ومنه قيل مال طريف ورجل طريف لا يثبت على امرأة، والطرف الفرس الكريم وهو الذي يطرف من حسنه، فالطرف فى الأصل هو المطروف أي المنظور إليه كالنقض فى معنى المنقوض، وبهذا النظر قيل هو قيد النواظر فيما يحسن حتى يثبت عليه النظر. (طرق) : الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل أي يضرب، قال: طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ وعنه استعير كل مسلك يسلكه الإنسان فى فعل محمودا كان أو مذموما، قال: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى وقيل طريقة من النخل تشبيها بالطريق فى الامتداد والطرق فى الأصل كالضرب إلا أنه أخص لأنه ضرب توقع كطرق الحديد بالمطرقة، ويتوسع فيه توسعهم فى الضرب، وعنه استعير طرق الحصى للتكهن، وطرق الدواب الماء بالأرجل حتى تكدره حتى سمى الماء الدنق طرقا، وطارقت النعل وطرقتها تشبيها بطرق النعل فى الهيئة، قيل طارق بين الدرعين، وطرق الخوافي أن يركب بعضها بعضا، والطارق السالك للطريق، لكن خص فى المتعارف بالآتى ليلا فقيل: طرق أهله طروقا، وعبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل، قال: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ قال الشاعر: نحن بنات طارق وعن الحوادث التي تأتى ليلا بالطوارق، وطرق فلان قصد ليلا، قال الشاعر: كأنى أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دونى وعينى تهمل وباعتبار الضرب قيل طرق الفحل الناقة وأطرقتها واستطرقت فلانا فحلا، كقولك ضربها الفحل وأضربتها واستضربته فحلا، ويقال للناقة طروقة، وكنى بالطروقة عن المرأة. وأطرق فلان أغضى كأنه صار عينه طارقا للأرض أي ضاربا له كالضرب بالمطرقة وباعتبار الطريق، قيل جاءت الإبل مطاريق أي جاءت على طريق واحد، وتطرق إلى كذا نحو توسل وطرقت له جعلت له طريقا، وجمع الطريق طرق، وجمع طريقة طرائق، قال: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً إشارة إلى

стр. 3519

اختلافهم فى درجاتهم كقوله: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وأطباق السماء يقال لها طرائق، قال اللَّه تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ورجل مطروق فيه لين، واسترخاء من قولهم هو مطروق أي أصابته حادثة لينته أو لأنه مضروب كقولك مقروع أو مدوخ أو لقولهم ناقة مطروقة تشبيها بها فى الذلة. (طرى) : قال: لَحْماً طَرِيًّا أي غضا جديدا من الطراء والطراوة، يقال طريت كذا فطرى، ومنه المطراة من الثياب، والإطراء مدح يجدد ذكره وطرأ بالهمز طلع. (طس) : هما حرفان وليس من قولهم طس وطموس فى شىء. (طعم) : الطعم تناول الغذاء ويسمى ما يتناول منه طعم وطعام، قال: وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ قال وقد اختص بالبر فيما روى أبو سعيد: «أن النبي ﷺ أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير» قال: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ- طَعاماً ذا غُصَّةٍ- طَعامُ الْأَثِيمِ- وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي إطعامه الطعام فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وقال تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا قيل وقد يستعمل طعمت فى الشراب كقوله: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وقال بعضهم: إنما قال: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ تنبيها أنه محظور أن يتناول إلا غرفة مع طعام كما أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شىء يمضغ، ولو قال ومن لم يشربه لكان يقتضى أن يجوز تناوله إذا كان فى طعام، فلما قال: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا قدر المستثنى وهو الغرفة باليد، وقول النبي ﷺ فى زمزم: «إنه طعام طعم وشفاء سقم» فتنبيه منه أنه يغذى بخلاف سائر المياه، واستطعمه فأطعمه، قال: اسْتَطْعَما أَهْلَها- وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ- وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ- أَنُطْعِمُ- مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ- الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ- وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ- وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ وقال ﵊: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه» أي إذ استخلفكم عند الارتياح فلقنوه، ورجل طاعم حسن الحال، ومطعم مرزوق، ومطعام كثير الإطعام، ومطعم كثير الطعم، والطعمة ما يطعم. (طعن) : الطعن الضرب بالرمح وبالقرن وما يجرى مجراهما، وتطاعنوا واطعنوا واستعير للوقيعة، قال: وَطَعْناً فِي الدِّينِ- وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ.

стр. 3520

(طغى) : طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا وأطغاه كذا حمله على الطغيان، وذلك تجاوز الحد فى العصيان، قال: إِنَّهُ طَغى - إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى وقال: قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى - وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وقال تعالى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً- فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً- وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ- قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ والطغوى الاسم منه، وقال: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها تنبيها أنهم لم يصدقوا إذا خوفوا بعقوبة طغيانهم. وقوله: هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى تنبيها أن الطغيان لا يخلص الإنسان فقد كان قوم نوح أطغى منهم فأهلكوا. وقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ فاستعير الطغيان فيه لتجاوز الماء الحد وقوله: فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ فإشارة إلى الطوفان المعبر عنه بقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ والطاغوت عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون اللَّه ويستعمل فى الواحد والجمع، قال: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ- وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ- أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ فعبارة عن كل متعد، ولما تقدم سمى الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتا ووزنه فيما قيل فعلوت نحو جبروت وملكوت، وقيل أصله طغووت ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ثم قلب الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله. (طف) : الطفيف الشيء النزر ومنه الطفافة لما لا يعتد به، وطفف الكيل قل نصيب المكيل له فى إيفائه واستيفائه. قال: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. (طفق) : يقال طفق يفعل كذا كقولك أخذ يفعل كذا ويستعمل فى الإيجاب دون النفي، لا يقال ما طفق. قال: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ- وَطَفِقا يَخْصِفانِ. (طفل) : الطفل الولد مادام ناعما، وقد يقع على الجمع، قال: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا- أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا وقد يجمع على أطفال قال: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ وباعتبار النعومة قيل امرأة طفلة وقد طفلت طفولة وطفالة، والمطفل من الظبية التي معها طفلها، وطفلت الشمس إذا همت بالدور ولما يستمكن الضح من الأرض قال: وعلى الأرض غيابات الطفل

стр. 3521

وأما طفل إذا أتى طعاما لم يدع إليه فقيل إنما هو من طفل النهار وهو إتيانه فى ذلك الوقت، وقيل هو أن يفعل فعل طفيل العرائس وكان رجلا معروفا بحضور الدعوات يسمى طفيلا. (طلل) : الطل أضعف المطر وهو ماله أثر قليل. قال: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وطل الأرض فهى مطلولة ومنه طل دم فلان إذا قل الاعتداد به، ويصير أثره كأنه طل، ولما بينهما من المناسبة قيل لأثر الدار طلل ولشخص الرجل المترائى طلل، وأطل فلان أشرف طلله. (طفىء) : طفئت النار وأطفأتها، قال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ والفرق بين الموضعين أن فى قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا يقصدون إطفاء نور اللَّه وفى قوله: لِيُطْفِؤُا يقصدون أمرا يتوصلون به إلى إطفاء نور اللَّه. (طلب) : الطلب الفحص عن وجود الشيء عينا كان أو معنى. قال: فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً وقال: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ وأطلبت فلانا إذا أسعفته لما طلب وإذا أحوجته إلى الطلب، وأطلب الكلأ إذا تباعد حتى احتاج أن يطلب. (طلت) : طالوت اسم أعجمى. (طلح) : الطلح شجر، الواحدة طلحة. قال: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وإبل طلاحى منسوب إليه وطلحة مشتكية من أكله. والطلح والطليح المهزول المجهود ومنه ناقة طليح أسفار، والطلاح منه، وقد يقابل به الصلاح. (طلع) : طلع الشمس طلوعا ومطلعا، قال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ والمطلع موضع الطلوع حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ وعنه استعير طلع علينا فلان واطلع، قال: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ- فَاطَّلَعَ قال: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وقال: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ- لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى، واستطلعت رأيه وأطلعتك على كذا، وطلعت عنه غبت والطلاع ما طلعت عليه الشمس والإنسان، وطليعة الجيش أول من يطلع، وامرأة طلعة قبعة تظهر رأسها مرة وتستر أخرى، وتشبيها

стр. 3522

بالطلوع قيل طلع النخل لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ- طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ أي ما طلع منها وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وقد أطلعت النخل وقوس طلاع الكف: ملء الكف. (طلق) : أصل الطلاق التخلية من الوثاق، يقال أطلقت البعير من عقاله وطلقته، وهو طالق وطلق بلا قيد، ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهى طالق أي مخلاة عن حبالة النكاح، قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ- الطَّلاقُ مَرَّتانِ- وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ فهذا عام فى الرجعية وغير الرجعية، وقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ خاص فى الرجعية وقوله: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي بعد البين فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا يعنى الزوج الثاني. وانطلق فلان إذ مر متخلفا، وقال تعالى: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ- انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وقيل للحلال طلق أي مطلق لا حظر عليه، وعدا الفرس طلقا أو طلقين اعتبارا بتخلية سبيله. والمطلق فى الأحكام ما لا يقع منه استثناء، وطلق يده وأطلقها عبارة عن الجود، وطلق الوجه وطليق الوجه إذا لم يكن كالحا، وطلق السليم خلاه الوجع، قال الشاعر: تطلقه طورا وطورا تراجع وليلة طلقة لتخلية الإبل للماء وقد أطلقها. (طم) : الطم البحر المطموم يقال له الطم والرم وطم على كذا وسميت القيامة طامة لذلك، قال: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. (طمث) : الطمث دم الحيض والافتضاض والطامث الحائض وطمث المرأة إذا افتضها، قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ومنه استعير ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا أي افتضها، وما طمث الناقة جمل. (طمس) : الطمس إزالة الأثر بالمحو، قال: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ- رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أزل صورتها وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي أزلنا ضوأها وصورتها كما يطمس الأثر، وقوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً منهم من قال عنى ذلك فى الدنيا وهو أن يصير على وجوههم الشعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب، ومنهم من قال ذلك هو فى الآخرة إشارة إلى ما قال: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ وهو أن تصير عيونهم فى

стр. 3523

قفاهم، وقيل معناه يردهم عن الهداية إلى الضلالة كقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وقيل عنى بالوجوه الأعيان والرؤساء ومعناه نجعل رؤساءهم أذنابا وذلك أعظم سبب البوار. (طمع) : الطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة له، طمعت أطمع طمعا وطماعية فهو طمع وطامع، قال: إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا- أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ- خَوْفاً وَطَمَعاً ولما كان أكثر الطمع من أجل الهوى قيل الطمع طبع والطمع يدنس الإهاب. (طمن) : الطمأنينة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج، قال: وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ- وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي- يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ وهى أن لا تصير أمارة بالسوء، وقال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ تنبيها أن بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسئول بقوله: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وقوله: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وقال: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ- وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها واطمأن وتطامن يتقاربان لفظا ومعنى. (طهر) : يقال طهرت المرأة طهرا وطهارة وطهرت والفتح أقيس لأنها خلاف طمثت، ولأنه يقال طاهرة وطاهر مثل قائمة وقائم وقاعدة وقاعد والطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وحمل عليها عامة الآيات، يقال طهرته فطهر وتطهر واطهر فهو طاهر ومتطهر، قال: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أي استعملوا الماء أو ما يقوم مقامه، قال: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ- فَإِذا تَطَهَّرْنَ فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهارة والتطهير ويؤكد ذلك قراءة من قرأ: حَتَّى يَطْهُرْنَ أي يفعلن الطهارة التي هى الغسل، قال: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح، وقال فيه: رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا- أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ- وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فإنه يعنى تطهير النفس: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي مخرجك من جملتهم ومنزهك أن تفعل فعلهم وعلى هذا: وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ- ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ- أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ- لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أي إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طهر نفسه وتنقى من درن الفساد. وقوله: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فإنهم قالوا ذلك

стр. 3524

على سبيل التهكم حيث قال لهم: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ أي مطهرات من درن الدنيا وأنجاسها، وقيل من الأخلاق السيئة بدلالة قوله: عُرُباً أَتْراباً وقوله فى صفة القرآن: مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ وقوله: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قيل معناه نفسك فنقها من المعايب وقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ، وقوله: وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ فحث على تطهير الكعبة من نجاسة الأوثان. وقال بعضهم فى ذلك حث على تطهير القلب لدخول السكينة فيه المذكورة فى قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ والطهور قد يكون مصدرا فيما حكى سيبويه فى قولهم: تطهرت طهورا وتوضأت وضوءا فهذا مصدر على فعول ومثله وقدت وقودا، ويكون اسما غير مصدر كالفطور فى كونه اسما لما يفطر به ونحو ذلك الوجور والسعوط والذرور، ويكون صفة كالرسول ونحو ذلك من الصفات وعلى هذا: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً تنبيها أنه بخلاف ما ذكره فى قوله: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ- وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً قال أصحاب الشافعي رضى اللَّه عنه: الطهور بمعنى المطهر، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن فعولا لا يبنى من أفعل وفعل وإنما يبنى ذلك من فعل. وقيل إن ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان: ضرب لا يتعداه الطهارة كطهارة الثوب فإنه طاهر غير مطهر به، وضرب يتعداه فيجعل غيره طاهرا به، فوصف اللَّه تعالى الماء بأنه طهور تنبيها على هذا المعنى. (طيب) : يقال طاب الشيء يطيب طيبا فهو طيب. قال: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ- فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ وأصل الطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس، والطعام الطيب فى الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز، وبقدر ما يجوز، ومن المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلا فإنه وإن كان طيبا عاجلا لم يطب آجلا وعلى ذلك قوله: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ- فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً- لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ- كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً وهذا هو المراد بقوله: وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ وقوله: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ قيل عنى بها الذبائح، وقوله: وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ إشارة إلى الغنيمة، والطيب من الإنسان من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال وإياهم قصد بقوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ

стр. 3525

طَيِّبِينَ وقال: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وقال تعالى: هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً وقال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وقوله: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ تنبيه أن الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى: «المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله» . وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة وعلى هذا قوله تعالى: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ- وَمَساكِنَ طَيِّبَةً أي طاهرة ذكية مستلذة وقوله: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ وقيل أشار إلى الجنة وإلى جوار رب العزة، وأما قوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ إشارة إلى الأرض الزكية، وقوله: صَعِيداً طَيِّباً أي ترابا لا نجاسة به، وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من التطيب والتطهر. وقيل الأطيبان الأكل والنكاح، وطعام مطيبة للنفس إذا طابت به النفس، ويقال للطيب طاب وبالمدينة تمر يقال له طاب وسميت المدينة طيبة، وقوله: طُوبى لَهُمْ قيل هو اسم شجرة فى الجنة، وقيل بل إشارة إلى كل مستطاب فى الجنة من بقاء بلا فناء وعز بلا زوال وغنى بلا فقر. (طود) : كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ الطود هو الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال. (طور) : طوار الدار وطواره ما امتد منها من البناء، يقال عدا فلان طوره أي تجاوز حده، ولا أطور به أي لا أقرب فناءه، يقال فعل كذا طورا بعد طور أي تارة بعد تارة، وقوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قيل هو إشارة إلى نحو قوله تعالى: خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ وقيل: إشارة إلى نحو قوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ أي مختلفين فى الخلق والخلق. والطور اسم جبل مخصوص، وقيل اسم لكل جبل، وقيل هو جبل محيط بالأرض، قال: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ- وَطُورِ سِينِينَ- وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ- وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ. (طير) : الطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء، يقال طار يطير طيرانا وجمع الطائر طير كراكب وركب، قال: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ- وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً- وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ- وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ- وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ وتطير فلان، وأطير أصله التفاؤل بالطير ثم يستعمل فى كل

стр. 3526

ما يتفاءل به ويتشاءم، قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ولذلك قيل لا طير إلا طيرك وقال: إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا أي يتشاءموا به أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي شؤمهم ما قد أعد اللَّه لهم بسوء أعمالهم. وعلى ذلك قوله: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ- قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ- وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ أي عمله الذي طار عنه من خير وشر، ويقال تطايروا إذا أسرعوا ويقال إذا تفرقوا، قال الشاعر: طاروا إليه زرافات ووحدانا وفجر مستطير أي فاش، قال: وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وغبار مستطار خولف بين بنائهما فتصور الفجر بصورة الفاعل فقيل مستطير، والغبار بصورة المفعول فقيل مستطار وفرس مطار للسريع ولحديد الفؤاد وخذ ما طار من شعر رأسك أي ما انتشر حتى كأنه طار. (طوع) : الطوع الانقياد ويضاده الكره قال: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً- وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال فى الائتمار لما أمر والارتسام فيما رسم، قال: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ- طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي أطيعوا وقد طاع له يطوع وأطاعه يطيعه، قال: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ- وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وقوله فى صفة جبريل ﵇: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ والتطوع فى الأصل تكلف الطاعة وهو فى المتعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفل، قال: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وقرىء: (ومن يطوع خيرا) والاستطاعة استفالة من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيا وهى عند المحققين اسم للمعانى التي بها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل وهى أربعة أشياء: بنية مخصوصة للفاعل. وتصور للفعل، ومادة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليا كالكتابة فإن الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة فى إيجاده للكتابة، وكذلك يقال فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا، ويضاده المجز وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلها فمستطيع مطلقا ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه، ولأن يوصف بالعجز أولى. والاستطاعة أخص من القدرة، قال: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ- فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ- مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ

стр. 3527

سَبِيلًا فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة، وقوله ﵇: «الاستطاعة الزاد والراحلة» فإنه بيان ما يحتاج إليه من الآلة وخصه بالذكر دون الآخر إذا كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشرع أن التكليف من دون تلك الآخر لا يصح، وقوله: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ فإشارة بالاستطاعة هاهنا إلى عدم الآلة من المال والظهر والنحو وكذلك قوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وقد يقال فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة أو عدم التصور، وقد يصح معه التكليف ولا يصير الإنسان به معذورا، وعلى هذا الوجه قال: لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً- ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ وقال: وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً وقد حمل على ذلك قوله: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا وقوله تعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا فقيل إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم باللَّه وقيل إنهم لم يقصدوا قصد القدرة وإنما قصدوا أنه هل تقتضى الحكمة أن يفعل ذلك؟ وقيل يستطيع ويطيع بمعنى واحد ومعناه هل يجيب؟ كقوله: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي يجاب، وقرىء: (هل تستطيع ربك) أي سؤال ربك كقولك هل تستطيع الأمير أن يفعل كذا، وقوله: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ نحو أسمحت له قرينته وانقادت له وسولت وطوعت أبلغ من أطاعت، وطوعت له نفسه بإزاء قولهم تأبت عن كذا نفسه، وتطوع كذا تحمله طوعا، قال: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وقيل طاعت وتطوعت بمعنى ويقال استطاع واسطاع بمعنى قال: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً. (طوف) : الطوف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا، يقال طاف به يطوف، قال: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ قال: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها قال: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه، وقد قرىء طيف وهو خيال الشيء وصورته المترائى له فى المنام أو اليقظة، ومنه قيل للخيال طيف، قال: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ تعريضا بما نالهم من النائبة، وقوله: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ أي لقصاده الذين يطوفون به، والطوافون فى قوله: طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى

стр. 3528

بَعْضٍ عبارة عن الخدم، وعلى هذا الوجه قال ﵇ فى الهرة «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» والطائفة من الناس جماعة منهم، ومن الشيء القطعة منه وقوله تعالى: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ قال بعضهم قد يقع ذلك على واحد فصاعدا، وعلى ذلك قوله: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ والطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف، وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا ويكنى به عن الواحد ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك، والطوفان كل حادثة تحيط بالإنسان وعلى ذلك قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وصار متعارفا فى الماء المتناهي فى الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء. قال تعالى: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وطائف القوس ما يلى أبهرها، والطوف كنى به عن العذرة. (طوق) : أصل الطوق ما يجعل فى العنق خلقة كطوق الحمام أو صنعة كطوق الذهب والفضة، ويتوسع فيه فيقال طوقته كذا كقولك قلدته. قال: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ وذلك على التشبيه كما روى فى الخبر «يأتى أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان فيتطوق به فيقول أنا الزكاة التي منعتنى» ، والطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء فقوله: وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي ما يصعب علينا مزاولته وليس معناه لا تحملنا ما لا قدرة لنا به، وذلك لأنه تعالى قد يحمل الإنسان ما يصعب عليه كما قال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ- وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ أي خففنا عنك العبادات الصعبة التي فى تركها الوزر، وعلى هذا الوجه قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ، وقد يعبر بنفي الطاقة عن نفى القدرة. وقوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ظاهرة يقتضى أن المطيق له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر لكن أجمعوا أنه لا يلزمه إلا مع شرط آخر. وروى (وعلى الذين يطوقونه) أي يحملون أن يتطوقوا. (طول) : الطول والقصر من الأسماء المتضايفة كما تقدم، ويستعمل فى الأعيان والأغراض كالزمان وغيره قال: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ- سَبْحاً طَوِيلًا ويقال طويل وطوال وعريض وعراض وللجمع طوال وقيل طيال وباعتبار الطول قيل للحبل المرخى على الدابة طول، وطول فرسك أي أرخ طوله، وقيل طوال الدهر لمدته الطويلة، وتطاول فلان إذا أظهر الطول أو الطول، قال: فَتَطاوَلَ

стр. 3529

عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ والطول خص به الفضل والمن، قال: شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ وقوله تعالى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة، وطالوت اسم علم وهو أعجمى. (طين) : الطين التراب والماء المختلط وقد يسمى بذلك وإن زال عنه قوة الماء، قال: مِنْ طِينٍ لازِبٍ يقال طنت كذا وطينته قال: وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، وقوله تعالى: فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ. (طوى) : طويت الشيء طيا وذلك كطى الدرج وعلى ذلك قوله: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ ومنه طويت الفلاة، ويعبر بالطي عن مضى العمر، يقال طوى اللَّه عمره، قال الشاعر: طوتك خطوب دهرك بعد نشر وقيل: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ يصح أن يكون من الأول وأن يكون من الثاني والمعنى مهلكات. وقوله: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً قيل هو اسم الوادي الذي حصل فيه، وقيل إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء فكأنه طوى عليه مسافة لو احتاج أن ينالها فى الاجتهاد لبعد عليه، وقوله: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً قيل هو اسم أرض فمنهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه، وقيل هو مصدر طويت فيصرف ويفتح أوله ويكسر نحو ثنى وثنى ومعناه ناديته مرتين.

стр. 3530

الظاء (ظعن) : يقال ظعن يظعن ظعنا إذا شخص قال: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ والظعينة الهودج إذا كان فيه المرأة وقد يكنى به عن المرأة وإن لم تكن فى الهودج. (ظفر) : الظفر يقال فى الإنسان وفى غيره قال: كُلَّ ذِي ظُفُرٍ أي ذى مخالب ويعبر عن السلاح به تشبيها بظفر الطائر إذ هو له بمنزلة السلاح، ويقال فلان كليل الظفر وظفره فلان نشب ظفره فيه، وهو أظفر طويل الظفر، والظفرة جليدة يغشى البصر بها تشبيها بالظفر فى الصلابة، يقال ظفرت عينه والظفر الفوز وأصله من ظفره عليه. أي نشب ظفره فيه. قال: مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ. (ظلل) : الظل ضد الضح وهو أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس، ويعبر بالظل عن العزة والمنعة وعن الرفاهة، قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ أي فى عزة ومناع، قال: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها- هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ يقال ظللنى الشجر وأظلنى، قال: وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وأظلنى فلان حرسنى وجعلنى فى ظله وعزه ومناعته. وقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي إنشاؤه يدل على وحدانية اللَّه وينبىء عن حكمته. وقوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ إلى قوله: وَظِلالُهُمْ قال الحسن: أما ظلك فيسجد للَّه، وأما أنت فتكفر به، وظل ظليل فائض، وقوله: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا كناية عن غضارة العيش، والظلة سحابة تظل وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره، قال: كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ- عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ- أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ أي عذابه يأتيهم، والظلل جمع ظلة كغرفة وغرف وقربة وقرب، وقرىء فِي ظِلالٍ وذلك إما جمع ظلة نحو غلبة وغلاب وحفرة وحفار، وإما جمع ظل نحو: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ وقال بعض أهل اللغة: يقال للشاخص ظل، قال ويدل على ذلك، قول الشاعر: لما نزلنا رفعنا ظل أخبية

стр. 3531

وقال: ليس ينصبون الظل الذي هو الفيء إنما ينصبون الأخبية، وقال آخر: يتبع أفياء الظلال عشية أي أفياء الشخوص وليس فى هذا دلالة فإن قوله: رفعنا ظل أخبية، معناه رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها فكأنه رفع الظل. وقوله أفياء الظلال فالظلال عام والفيء خاص، وقوله أفياء الظلال هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظلة أيضا شىء كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ أي كقطع السحاب. وقوله تعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ وقد يقال ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما، فمن المحمود قوله: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وقوله: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها ومن المذموم قوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ وقوله: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ الظلل هاهنا كالظلة لقوله: ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ، وقوله: لا ظَلِيلٍ لا يفيد فائدة الظل فى كونه واقيا عن الحر، وروى أن النبي ﷺ كان إذا مشى لم يكن له ظل ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع. وظلت وظللت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى سرت: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ- لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ- ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً. (ظلم) : الظلمة عدم النور وجمعها ظلمات، قال: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ- ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وقال تعالى: أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ- وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق كما يعبر بالنور عن أضدادها، قال اللَّه تعالى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ- أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ- فَنادى فِي الظُّلُماتِ- كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ هو كقوله: كَمَنْ هُوَ أَعْمى وقوله فى سورة الأنعام: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ فقوله: فِي الظُّلُماتِ هاهنا موضوع موضع العمى فى قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ وقوله فى: ظُلُماتٍ ثَلاثٍ أي البطن والرحم والمشيمة، وأظلم فلان حصل فى ظلمة، قال: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء. وضع الشيء فى غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال ظلمت السقاء إذا تناولته فى غير وقته، ويسمى ذلك اللبن الظليم وظلمت الأرض حفرتها ولم تكن موضعا للحفر وتلك الأرض

стр. 3532

يقال لها المظلومة والتراب الذي يخرج منها ظليم والظلم يقال فى مجاوزة الحق الذي يجرى مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ولهذا يستعمل فى الذنب الكبير وفى الذنب الصغير ولذلك قيل لآدم فى تعديه ظالم وفى إبليس ظالم وإن كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة: الأول: ظلم بين الإنسان وبين اللَّه تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وإياه قصد بقوله: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً فى أي كثيرة. وقال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً. والثاني: ظلم بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ إلى قوله: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وبقوله: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وبقوله: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً. والثالث: ظلم بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وقوله: لَمْتُ نَفْسِي - إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي من الظالمين أنفسهم: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وكل هذه الثلاثة فى الحقيقة ظلم للنفس فإن الإنسان فى أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدىء فى الظلم ولهذا قال تعالى فى غير موضع: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ - وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وقوله: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ فقد قيل هو الشرك بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب النبي ﵇ وقال لهم ألم تروا إلى قوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وقوله: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تنقص وقوله: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ظلم ما فى الدنيا إلا ولو حصل له ما فى الأرض ومثله معه لكان يفتدى به، وقوله: هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى تنبيها أن الظلم لا يغنى ولا يجدى ولا يخلص بل يردى بدلالة قوم نوح. وقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وفى موضع وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد والآخر بلفظ الظلام للعبيد يختص بما بعد هذا الكتاب. والظليم ذكر النعام، وقيل إنما سمى بذلك لاعتقادهم أنه مظلوم للمعنى الذي أشار إليه الشاعر: فصرت كالهيق عدا يبتغى ... قرنا فلم يرجع بأذنين

стр. 3533

والظلم ماء الأسنان، قال الخليل: لقيته أدنى ظلم أو ذى ظلمة، أي أول شىء سد بصرك، قال: ولا يشتق منه فعل، ولقيته أدنى ظلم كذلك. (ظمأ) : الظمء ما بين الشربتين، والظمأ العطش الذي يعرض من ذلك، يقال ظمىء يظمأ فهو ظمآن، قال: لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى وقال: يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً. (ظن) : الظن اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم، ومتى قوى أو تصور تصور القوى استعمل معه أن المشددة وأن المخففة منها. ومتى ضعف استعمل أن وإن المختصة بالمعدومين من القول والفعل، فقوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وكذا يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ فمن اليقين وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ وقوله: أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ وهو نهاية فى ذمهم. ومعناه ألا يكون منهم ظن لذلك تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة. وقوله: وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها تنبيها أنهم صاروا فى حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم وقوله: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ أي علم والفتنة هاهنا، كقوله: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً، وقوله: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فقد قيل الأولى أن يكون من الظن الذي هو التوهم، أي ظن أن لن نضيق عليه وقوله: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ فإنه استعمل فيه أن المستعمل مع الظن الذي هو للعلم تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشىء المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا، وقوله: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ أي يظنون أن النبي ﷺ لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظن الجاهلية تنبيها أن هؤلاء المنافقين هم فى حيز الكفار، وقوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ أي اعتقدوا اعتقادا كانوا منه فى حكم المتيقنين، وعلى هذا قوله: وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ- وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ وقوله: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ هو مفسر بما بعده وهو قوله: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ- إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا والظن فى كثير من الأمور مذموم ولذلك: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا- إِنَّ الظَّنَّ- وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ وقرىء: (وما هو على الغيب بظنين) أي بمتهم.

стр. 3534

(ظهر) : الظهر الجارحة وجمعه ظهور، قال: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ- مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- أَنْقَضَ ظَهْرَكَ والظهر هاهنا استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله واستعير لظاهر الأرض فقيل ظهر الأرض وبطنها، قال تعالى: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ورجل مظهر شديد الظهر، وظهر يشتكى ظهره. ويعبر عن المركوب بالظهر، ويستعار لمن يتقوى به، وبعير ظهير قوى بين الظهارة وظهرى معد للركوب، والظهرى أيضا ما تجعله بظهرك فتنساه، قال: وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا وظهر عليه غلبه وقال: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ وظاهرته عاونته، قال: وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ- وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ أي تعاونا تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وقرىء تظاهرا الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ- وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي معين فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ- وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ- وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أي معينا للشيطان على الرحمن. وقال أبو عبيدة: الظهير هو المظهور به، أي هينا على ربه كالشىء الذي خلفته من قولك: ظهرت بكذا أي خلفته ولم ألتفت إليه. والظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي يقال ظاهر من امرأته، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ وقرىء يظاهرون أي يتظاهرون، فأدغم ويظهرون، وظهر الشيء أصله أن يحصل شىء على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن إذا حصل فى بطنان الأرض فيخفى ثم صار مستعملا فى كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة، قال: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ- ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ- إِلَّا مِراءً ظاهِراً- يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية، والعلم الظاهر والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلية والمعارف الخفية وتارة إلى العلوم الدنيوية، والعلوم الأخروية، وقوله: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ وقوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي كثر وشاع، وقوله: نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً يعنى بالظاهرة ما نقف عليها والباطنة مالا نعرفها، وإليه أشار بقوله: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها وقوله: قُرىً ظاهِرَةً فقد حمل ذلك على ظاهره، وقيل هو مثل لأحوال تختص بما بعد هذا الكتاب إن شاء اللَّه، وقوله: فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً أي لا يطلع عليه وقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يصح أن يكون من البروز وأن يكون من المعاونة والغلبة أي ليغلبه على

стр. 3535

الدين كله. وعلى هذا قول: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ وقوله: تعالى: يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ- فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وصلاة الظهر معروفة والظهيرة وقت الظهر، وأظهر فلان حصل فى ذلك الوقت على بناء أصبح وأمسى. قال تعالى: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ.

стр. 3536

العين (عبد) : العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها، لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو اللَّه تعالى ولهذا قال: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ والعبادة ضربان: عبادة بالتسخير وهو كما ذكرناه فى السجود، وعباده بالاختيار وهى لذوى النطق وهى المأمور بها فى نحو قوله: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ- وَاعْبُدُوا اللَّهَ والعبد يقال على أربعة أضرب: الأول: عبد بحكم بالشرع وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه نحو الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ- عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ. الثاني: عبد بالإيجاد وذلك ليس إلا للَّه وإياه قصد بقوله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً. الثالث: عبد بالعبادة والخدمة والناس فى هذا ضربان: عبد للَّه مخلصا وهو المقصود بقوله: وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً- نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ- عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ- كُونُوا عِباداً لِي- إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ- وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً- فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا- فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا. وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها وإياه قصد النبي ﵊ بقوله: «تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار» ، وعلى هذا النحو يصح أن يقال ليس كل إنسان عبدا للَّه فإن العبد على هذا بمعنى العابد، لكن العبد أبلغ من العابد والناس كلهم عباد اللَّه بل الأشياء كلها كذلك لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار وجمع العبد الذي هو مسترق عبيد وقيل عبدّا، وجمع العبد الذي هو العابد عباد، فالعبيد إذا أضيف إلى اللَّه أعم من العباد. ولهذا قال: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فنبه أنه لا يظلم من يختص بعبادته

стр. 3537

ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك. ويقال طريق معبد أي مذلل بالوطء، أو غير مذلل بالقطران وعبدت فلانا إذا ذللته وإذا اتخذته عبدا، قال تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ. (عبث) : العبث أن يخلط بعمله لعبا من قولهم عبثت الأقط، والعبث طعام مخلوط بشىء ومنه قيل العوبثانى لتمر وسمن وسويق مختلط، قال: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ويقال لما ليس له غرض صحيح عبث، قال: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً. (عبر) : أصل العبر تجاوز من حال إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء إما بسباحة أو فى سفينة أو على بعير أو على قنطرة، ومنه عبر النهر لجانبه حيث يعبر إليه أو منه، واشتق منه عبر العين للدمع والعبرة كالدمعة وقيل عابر سبيل، قال تعالى: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ وناقة عبر أسفار، وعبر القوم إذا ماتوا كأنهم عبروا قنطرة الدنيا، وأما العبارة فهى مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع، والاعتبار والعبرة بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد، قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً- فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ والتعبير مختص بتعبير الرؤيا وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ وهو أخص من التأويل فإن التأويل يقال فيه وفى غيره، والشعرى العبور سميت بذلك لكونها عابرة والعبرىّ ما ينبت على عبر النهر، وشط معبر ترك عليه العبرى. (عبس) : العبوس قطوب الوجه من ضيق الصدر قال: عَبَسَ وَتَوَلَّى- ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ومنه قيل عبوس، قال: يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً وباعتبار ذلك قيل العبس لما يبس على هلب الذنب من البعر والبول وعبس الوسخ على وجهه. (عبقر) : عبقر قيل هو موضع للجن ينسب إليه كلّ نادر من إنسان

стр. 3538

وحيوان وثوب، ولهذا قيل فى عمر: لم أر عبقريا مثله، قال: وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ وهو ضرب من الفرش فيما قيل جعله اللَّه تعالى مثلا لفرش الجنة. (عبأ) : ما عبأت به أي لم أبال به، وأصله من العبء أي الثقل كأنه قال ما أرى له وزنا وقدرا قال: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي وقيل أصله من عبأت الطيب كأنه قيل ما يبقيكم لولا دعاؤكم، وقيل عبأت الجيش وعبّأته هيئته، وعبأة الجاهلية ما هى مدخرة فى أنفسهم من حميتهم المذكورة فى قوله: فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ. (عتب) : العتب كل مكان ناب بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأسكفة الباب عتبة، وكنى بها عن المرأة فيما روى أن إبراهيم ﵇ قال لامرأة إسماعيل قولى لزوجك غير عتبة بابك. واستعير العتب، والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان فى نفسه على غيره وأصله من العتب وبحسبه قيل خشنت بصدر فلان ووجدت فى صدره غلظة، ومنه قيل حمل فلان على عتبه صعبة أي حالة شاقة كقول الشاعر: وحملناهم على صعبة زو ... راء يعلونها بغير وطاء وقولهم أعتبت فلانا أي أبرزت له الغلظة التي وجدت له فى الصدر، وأعتبت فلانا حملته على العتب. ويقال أعتبته أي أزلت عتبه عنه نحو أشكيته، قال: فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ والاستعتاب أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ليعتب، يقال استعتب فلان، قال: (ولا مستعتبون) يقال لك العتبى وهو إزالة ما لأجله يعتب وبينهم أعتوبة أي ما يتعاتبون به ويقال عتب عتبا إذا مشى على رجل مشى المرتقى فى درجة. (عتد) : العتاد ادخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد والعتيد المعد والمعد، قال: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ- رَقِيبٌ عَتِيدٌ أي معتد أعمال العباد وقوله: أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً قيل هو أفعلنا من العتاد وقيل أصله أعددنا فأبدل من إحدى الدالين تاء. وفرس عتيد وعتد حاضر العدو، والعتود من أولاد المعز جمعه أعتدة وعدا على الإدغام.

стр. 3539

(عتق) : العتيق المتقدم فى الزمان أو المكان أو الرتبة ولذلك قيل للقديم عتيق وللكريم عتيق ولمن خلا عن الرق عتيق، قال تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قيل وصفه بذلك لأنه لم يزل معتقا أن تسومه الجبابرة صغارا. والعاتقان ما بين المنكبين وذلك لكونه مرتفعا على سائر الجسد، والعاتق الجارية التي عتقت عن الزوج، لأن المتزوجة مملوكة وعتق الفرس تقدم بسبقه، وعتق منى يمين: تقدمت، قال الشاعر: على ألية عتقت قديما ... وليس لها وإن طلبت مرام (عتل) : العتل الأخذ لمجامع الشيء وجره بقهر كعتل البعير، قال: فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ والعتل الأكول المنوع الذي يعتل الشيء عتلا، قال: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ. (عتا) : العتو النبو عن الطاعة، يقال عتا يعتو عتوا وعتيا، قال: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً- فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ- عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها- بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ- مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أي حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها، وقيل إلى رياضة وهى الحالة المشار إليها يقول الشاعر: ومن العناء رياضة الهرم وقوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا قيل العتى هاهنا مصدر، وقيل هو جمع عات، وقيل العاتي الجاسي. (عثر) : عثر الرجل عثارا وعثورا إذا سقط، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من غير طلبه، قال تعالى: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً يقال عثرت على كذا، قال: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أي وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا. (عثى) : العيث والعثى يتقاربان نحو جذب وجبذ إلا أن العبث أكثر ما يقال فى الفساد الذي يدرك حسا، والعثى فيما يدرك حكما. يقال عثى يعثى عثيا وعلى هذا وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وعثا يعثو عثوا، والأعثى لون إلى السواد وقيل للأحمق الثقيل أعثى. (عجب) : العجب والتعجب حالة تعريض للإنسان عند الجهل بسبب

стр. 3540

الشيء ولهذا قال بعض الحكماء: العجب مالا يعرف سببه ولهذا قيل لا يصح على اللَّه التعجب إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال عجبت عجبا، ويقال للشىء الذي يتعجب منه عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب، قال: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ- وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ- كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً أي ليس ذلك فى نهاية العجب بل فى أمورنا ما هو أعظم وأعجب منه قُرْآناً عَجَباً أي لم يعهد مثله ولم يعرف سببه ويستعار مرة للموفق فيقال: أعجبنى كذا أي راقنى، قال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ- وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ- أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ وقال: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ أي عجبت من إنكارهم للبعث لشدة تحقق معرفته ويسخرون لجهلهم، وقيل عجبت من إنكارهم الوحى وقرأ بعضهم بَلْ عَجِبْتَ يضم التاء وليس ذلك إضافة المتعجب إلى نفسه فى الحقيقة بل معناه أنه مما يقال عنده عجبت، أو يكون عجبت مستعارا بمعنى أنكرت نحو أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ- إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، ويقال لمن يروقه نفسه فلان معجب بنفسه، والعجب من كل دابة، ما ضمر وركه. (عجز) : عجز الإنسان مؤخره. وبه شبه مؤخر غيره، قال: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ والعجز أصله التأخر عن الشيء وحصوله عند عجز الأمر أي مؤخره كما ذكر فى الدبر، وصار فى المتعارف اسما للقصور عن فعل الشيء وهو ضد القدرة، قال: أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ وأعجزت فلانا وعجزته وعاجزته جعلته عاجزا قال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ- وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ وقرىء معجزين، فمعاجزين قيل معناه ظانين. ومقدرين أنهم يعجزوننا لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا فى المعنى كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ومعجزين ينسبون إلى العجز من تبع النبي ﷺ ، وذلك نحو جهلته وفسقته أي نسبته إلى ذلك، وقيل معناه مثبطين أي يثبطون الناس عن النبي ﷺ كقوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والعجوز سميت لعجزها فى كثير من الأمور قال: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ وقال: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ. (عجف) : قال: سَبْعٌ عِجافٌ جمع أعجف وعجفاء أي الدقيق من الهزال من قولهم نصل أعجف دقيق، وأعجف الرجل صارت مواشيه عجافا، وعجفت نفسى عن الطعام وعن فلان أي نبت عنهما.
следующие страницы →