Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
(عنق) : العنق الجارحة وجمعه أعناق، قال: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ- مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ- إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وقوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ أي رؤوسهم ومنه رجل أعنق طويل العنق، وامرأة عنقاء وكلب أعنق فى عنقه بياض، وأعنقه كذا جعلته فى عنقه ومنه استعير اعتنق الأمر، وقيل لأشراف القوم أعناق. وعلى هذا قوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ وتعنق الأرنب رفع عنقه، والعناق الأنثى من المعز، وعنقاء مغرب قيل هو طائر متوهم لا وجود له فى العالم.
(عنا) : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت مستأسرة بعناء، يقال عنيته بكذا أي أنصبته، وعنى نصب واستأسر ومنه العاني للأسير،
وقال ﵊: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان»
وعنى بحاجته فهو معنى بها وقيل عنى فهو عان، وقرىء: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ والعنية شىء يطلى به البعير الأجرب وفى الأمثال: عنية تشفى الجرب. والمعنى إظهار ما تضمنه اللفظ من قولهم عنت الأرض بالنبات أنبتته حسنا، وعنت القربة أظهرت ماءها ومنه عنوان الكتاب فى قول من يجعله من عنى. والمعنى يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق.
(عهد) : العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا، قال: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي أوفوا بحفظ الأيمان، قال: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي لا أجعل عهدى لمن كان ظالما، قال: وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ وعهد فلان إلى فلان يعهد أي ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه، قال: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ- أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ- الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا- وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وعهد اللَّه تارة يكون بما ركزه فى عقولنا، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسنة رسله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم فى أصل الشرع كالنذور وما يجرى مجراها. وعلى هذا قوله:
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ- أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ- وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ والمعاهد فى عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفار فى عهد المسلمين وكذلك ذو العهد،
قال ﷺ : «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد فى عهده»
وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين عهدة، وقولهم فى هذا
стр. 3572
الأمر عهدة لما أمر به أن يستوثق منه، وللتفقد قيل للمطر عهد، وعهاد وروضة معهودة: أصابها العهاد.
(عهن) : العهن الصوف المصبوغ، قال: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر فى قوله: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ، ورمى بالكلام على عواهنه أي أورده من غير فكر وروية وذلك كقولهم أورد كلامه غير مفسر.
(عاب) : العيب والعاب الأمر الذي يصير به الشيء عيبة أي مقرا للنقص وعبته جعلته معيبا إما بالفعل كما قال: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك عبت فلانا. والعيبة ما يستر فيه الشيء، ومنه
قوله ﵊: «الأنصار كرشى وعيبتى»
أي موضع سرى.
(عوج) : العوج العطف عن حال الانتصاب، يقال عجت البعير بزمامه وفلان ما يعوج عن شىء يهم به أي ما يرجع، والعوج يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه. والعوج يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون فى أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة وكالدين والمعاش، قال تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ- وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً- الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً والأعوج يكنى به عن سيىء الخلق، والأعوجية منسوبة إلى أعوج، وهو فحل معروف.
(عود) : العود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات أو بالقول والعزيمة، قال تعالى: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ- وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ- وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ- وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ- وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا- وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ- أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا- فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ- إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ- وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها وقوله: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا فحينئذ يلزمه الكفارة. وقوله: ثُمَّ يَعُودُونَ كقوله: فَإِنْ فاؤُ وعند أبى حنيفة العود فى الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها. وعند الشافعي هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل. وقال بعض
стр. 3573
المتأخرين: المظاهرة هى يمين نحو أن يقال امرأتى على كظهر أمي إن فعلت كذا.
فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ما بينه تعالى فى هذا المكان. وقوله:
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل وذلك كقولك فلان حلف ثم عاد إذا فعل ما حلف عليه. قال الأخفش: قوله: لِما قالُوا متعلق بقوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وهذا يقوى القول الأخير. قال: ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة فى الحلف بالله والحنث فى قوله: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ وإعادة الشيء كالحديث وغيره تكريره، قال: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى - أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ والعادة اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطبع ولذلك قيل العادة طبيعية ثانية. والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص فى الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر، ولما كان فى ذلك اليوم مجعولا للسرور فى الشريعة كما
نبه النبي ﷺ بقوله: «أيام أكل وشرب وبعال»
صار يستعمل العيد فى كل يوم فيه مسرة وعلى ذلك قوله تعالى: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً والعيد كل حالة تعاود الإنسان، والعائدة كل نفع يرجع إلى الإنسان من شىء ما، والمعاد يقال للعود وللزمان الذي يعود فيه، وقد يكون للمكان الذي يعود إليه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قيل أراد به مكة والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين ﵇ وذكره ابن عباس إن ذلك إشارة إلى الجنة التي خلقه فيها بالقوة فى ظهر آدم وأظهر منه حيث قال: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الآية والعود البعير المسن اعتبارا بمعاودته السير والعمل أو بمعاودة السنين إياه وعود سنة بعد سنة عليه فعلى الأول يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى المفعول والعود الطريق القديم الذي يعود إليه السفر ومن العود عيادة المريض، والعيدية إبل منسوبة إلى فحل يقال له عيد، والعود قيل هو فى الأصل الخشب الذي من شأنه أن يعود إذا قطع وقد خص بالمزهر المعروف وبالذي يتبخر به.
(عوذ) : العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به يقال عاذ فلان بفلان ومنه قوله تعالى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ- وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ- إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ
وأعذته بالله أعيذه. قال:
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وقوله: مَعاذَ اللَّهِ أي نلتجىء إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطبه. والعوذة ما يعاذ به من الشيء ومنه قيل
стр. 3574
للتميمة والرقية عوذه، وعوذ إذا وقاه، وكل أنثى وضعت فهى عائذ إلى سبعة أيام.
(عور) : العورة سوأة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهوره من العار أي الذمة، ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة وعورت عينه عورا وعارت عينه عورا وعورتها، وعنه استعير عورت البئر، وقيل الغراب الأعور لحدة نظره، وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر:
وصحاح العيون يدعون عورا
والعوار والعورة شق فى الشيء كالثوب والبيت ونحوه، قال تعالى: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ أي متخرقة ممكنة لمن أرادها، ومنه قيل فلان يحفظ عورته أي خلله وقوله: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ أي نصف النهار وآخر الليل وبعد العشاء الآخرة، وقوله: الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ أي لم يبلغوا الحلم، وسهم عائر لا يدرى من أين جاء، ولفلان عائرة عين من المال أي ما يعور العين ويجيرها لكثرته، والمعاورة قيل فى معنى الاستعارة، والعارية فعلية من ذلك ولهذا يقال تعاوره العواري وقال بعضهم هو من العار، لأن دفعها يورث المذمة والعار كما قيل فى المثل إنه قيل للعارية أين تذهبين فقالت أجلب إلى أهل مذمة وعارا، وقيل هذا لا يصح من حيث الاشتقاق فإن العارية من الواو بدلالة تعاورنا، والعار من الياء لقولهم عبرته بكذا.
(عير) : العير القوم الذين معهم أحمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة لعيرة وإن كان قد يستعمل فى كل واحد من دون الآخر، قال:
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ- أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ- وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها والعير يقال للحمار الوحشي وللناشر على ظهر القدم، ولإنسان العين ولما تحت غضروف الأذن ولما يعلو الماء من الغشاء، وللوتد ولحرف النصل فى وسطه، فإن يكن استعماله فى كل ذلك صحيحا ففى مناسبة بعضها لبعض منه تعسف، والعيار تقدير المكيال والميزان، ومنه قيل عيرت الدنانير وعيرته ذممته من العار وقولهم تعاير بنو فلان قيل معناه تذاكروا العار، وقيل فلان العيارة أي فعل العير فى الانفلات والتخلية، ومنه عارت الدابة تعير إذا انفلتت وقيل فلان عيّار.
стр. 3575
(عيس) : عيسى اسم علم وإذا جعل عربيا أمكن أن يكون من قولهم بعير أعيس وناقة عيساء وجمعها عيس وهى إبل بيض يعترى بياضها ظلمة، أو من العيس وهو ماء الفحل يقال عاسها يعيسها.
(عيش) : العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لأن الحياة تقال فى الحيوان وفى الباري تعالى وفى الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه، قال: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- مَعِيشَةً ضَنْكاً- لَكُمْ فِيها مَعايِشَ- وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وقال فى أهل الجنة: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
وقال ﵇: «لا عيش إلا عيش الآخرة» .
(عوق) : العائق الصارف عما يراد من خير ومنه عوائق الدهر، يقال عاقه وعوقه واعتاقه، قال: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ أي المثبطين الصارفين عن طريق الخير، ورجل عوق وعوقه يعوق الناس عن الخير، ويعوق اسم صنم.
(عول) : عاله وغاله يتقاربان. والعول يقال فيما يهلك، والعول فيما يثقل، يقال ما عالك فهو عائل لى ومنه العول وهو ترك النصفة بأخذ الزيادة، قال: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ومنه عالت الفريضة إذا زادت فى القسمة المسماة لأصحابها بالنص، والتعويل الاعتماد على الغير فيما يثقل ومنه العول وهو ما يثقل من المصيبة، فيقال ويله وعوله، وعاله تحمل ثقل مؤنته، ومنه
قوله ﵇: «أبدأ بنفسك ثم بمن تعول» .
وأعال إذا كثر عياله.
(عيل) : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقرا يقال عال الرجل إذا افتقر يعيل عيلة فهو عائل. وأما أعال إذا كثر عياله فمن بنات الواو، وقوله: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أي أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الأكبر المعنى
بقوله ﵇: «الغنى غنى النفس»
وقيل: ما عال مقتصد، وقيل ووجدك فقيرا إلى رحمة الله وعفوه فأغناك بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
(عوم) : العام كالسنة، لكن كثيرا ما تستعمل السنة فى الحول الذي يكون فيه الشدة أو الجدب، ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام بما فيه الرخاء والخصب، قال: عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ. وقوله: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ففى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، والعوم السباحة، وقيل سمى
стр. 3576
السنة عاما لعوم الشمس فى جميع بروجها، ويدل على معنى العوم قوله: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.
(عون) : العون المعاونة والمظاهرة، يقال فلان عونى أي معينى وقد أعنته، قال: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ- وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ والتعاون التظاهر، قال: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ والاستعانة طلب العون قال: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ والعوان المتوسط بين السنين، وجعل كناية عن المسنة من النساء اعتبار بنحو قول الشاعر:
فإن أتوك فقالوا إنها نصف ... فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا
قال: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ واستعير للحرب التي قد تكررت وقدمت. وقيل العوانة للنخلة القديمة، والعانة قطيع من حمر الوحش وجمع على عانات وعون، وعانة الرجل شعره النابت على فرجه وتصغيره عوينة.
(عين) : العين الجارحة، قال: وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ- لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ- وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ- قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ- كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ويقال لذى العين عين، وللمراعى للشىء عين، وفلان بعيني أي أحفظه وأراعيه كقولك هو بمرأى منى ومسمع، قال: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وقال: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا- وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا أي بحيث نرى ونحفظ وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي أي بكلاءتى وحفظى ومنه عين الله عليك، أي كنت فى حفظ الله ورعايته، وقيل جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه وجمعه أعين وعيون، قال:
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ- رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ويستعار العين لمعان هى موجودة فى الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثقب فى المزادة تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان الماء منها فاشتق منها سقاء عين ومعين إذا سال منها الماء، قولهم عين قربتك أي صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسس عين تشبيها بها فى نظرها وذلك كما تسمى المرأة فرجا والمركوب ظهرا، فيقال فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذهب عين تشبيها بها فى كونها أفضل الجواهر كما أن هذا الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل أعيان القوم لأفاضلهم، وأعيان الإخوة لبنى أب وأم، قال بعضهم: العين إذا استعمل فى معنى ذات الشيء فيقال كل ما له عين
стр. 3577
فكاستعمال الرقية فى المماليك وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها بما فيها من الماء، ومن عين الماء اشتق ماء معين أي ظاهر للعيون، وعين أي سائل، قال: عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا- وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً- فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ-يْنانِ نَضَّاخَتانِ
- وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ- فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ- مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ- فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وعنت الرجل أصبت عينه نحو رأسته وفأدته، وعنته أصبته بعيني نحو سفته أصبته بسيفى، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو رأسته وفأدته وتارة من الجارحة التي هى آلة فى الضرب فيجرى مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه فى المعنيين قولهم يديت فإنه يقال إذا أصبت يده وإذا أصبته بيدك، وتقول عنت البئر أثرت عين مائها، قال: إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ- فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ وقيل الميم فيه أصلية وإنما هو من معنت، وتستعار العين للميل فى الميزان ويقال لبقر الوحش أعين وعيناء لحسن عينه، وجمعها عين، وبها شبه النساء، قال: قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ- وَحُورٌ عِينٌ.
(عيى) : الإعياء عجز يلحق البدن من المشيء، والعي عجز يلحق من تولى الأمر والكلام قال: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ- وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ومنه عى فى منطقه عيا فهو عى، ورجل عياياء طباقاء إذا عى بالكلام والأمر، وداء عياء لا دواء له، والله أعلم.
стр. 3578
الغين
(غبر) : الغابر الماكث بعد مضى ما هو معه قال: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ يعنى فيمن طال أعمارهم، وقيل فيمن بقي ولم يسر مع لوط وفيل فيمن بقي بعد فى العذاب وفى آخر: إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وفى آخر: قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ومنه الغبرة البقية فى الضرع ومن اللبن وجمعه أغبار وغبر الحيض وغبر الليل، والغبار ما يبقى من التراب المثار، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا، وقد غبر الغبار أي ارتفع، وقيل يقال للماضى غابر وللباقى غابر فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضى غابر تصورا بمضى الغبار عن الأرض وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي بعد فيخلفه، ومن الغبار اشتق الغبرة وهو ما يعلق بالشيء من الغبار وما كان على لونه، قال:
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ كناية عن تغير الوجه للغم كقوله: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا يقال غبر غبرة واغبر، واغبار، قال طرفة:
رأيت بنى غبراء لا ينكروننى
أي بنى المفازة المغبرة، وذلك كقولهم بنو السبيل، وداهية غبراء إما من قولهم غبر الشيء وقع فى الغبار كأنها تغبر الإنسان، أو من الغبر أي البقية، والمعنى داهية باقية لا تنقضى أو من غبرة اللون فهو كقولهم داهية زباء، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التي إذا انقضت بقي لها أثر أو من قولهم عرق غبر، أي ينتفض مرة بعد أخرى، وقد غبر العرق، والغبيراء نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه.
(غبن) : الغبن أن تبخس صاحبك فى معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء، فإن كان ذلك فى مال يقال غبن فلان، وإن كان فى رأى يقال غبن وغبنت كذا غبنا إذا غفلت عنه فعددت ذلك غبنا، ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن فى المبايعة المشار إليها بقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ
стр. 3579
مَرْضاتِ اللَّهِ
وبقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية وبقوله: الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال: تبدو الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم فى الدنيا، قال بعض المفسرين: أصل الغبن إخفاء الشيء والغبن بالفتح الموضع الذي يخفى فيه الشيء، وأنشد:
ولم أر مثل الفتيان فى ... غبن الرأى ينسى عواقبها
وسمى كل منثن من الأعضاء كأصول الفخذين والمرافق مغابن لاستتاره، ويقال للمرأة إنها طيبة المغابن.
(غثا) : الغثاء غثاء السيل والقدر وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس وزبد القدر ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتدبه، ويقال غثا الوادي غثوا وغثت نفسه تغثى غثيانا خبثت.
(غدر) : الغدر الإخلال بالشيء، وتركه والغدر يقال لترك العهد ومنه قيل فلان غادر وجمعه غدرة، وغدار كثير الغدر، والأغدر والغدير الماء الذي يغادر السيل فى مستنقع ينتهى إليه وجمعه غدر وغدران، واستغدر الغدير صار فيه الماء، والغديرة الشعر الذي ترك حتى طال وجمعها غدائر، وغادره تركه قال:
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وقال: فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً، وغدرت الشاة تخلفت فهى غدرة وقيل للجحرة واللخاقيق للأمكنة التي تغادر البعير والفرس غائرا: غدر، ومنه قيل ما أثبت غدر هذا الفرس ثم جعل لمن له ثبات فقيل ما أثبت غدره.
(غدق) : قال: لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أي غزيرا، ومنه غدقت عينه تغدق، والغيداق يقال فيما يغرر من ماء وعدو ونطق.
(غدا) : الغدوة والغداة من أول النهار وقوبل فى القرآن الغدو بالآصال نحو قوله: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وقوبل الغداة بالعشي، قال: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ- غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ والغادية السحاب ينشأ غدوة، والغداء طعام يتناول فى ذلك الوقت وقد غدوت أغدو، قال: أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ، وغد يقال لليوم الذي يلى يومك الذي أنت فيه، قال: سَيَعْلَمُونَ غَداً ونحوه.
стр. 3580
(غرر) : يقال غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريده، والغرة غفلة فى اليقظة، والغرار غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الغر وهو الأثر الظاهر من الشيء ومنه غرة الفرس، وغرار السيف أي حده، وغر الثوب أثر كسره، وقيل اطوه على غره، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره، قال: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ- لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ وقال: وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً وقال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً وقال: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وقال: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ- وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا- ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً- وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فالغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر، والغرر الخطر وهو من الغر، ونهى عن بيع الغرر، والغرير الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغر وقيل فلان أدبر غريره وأقبل هريره فباعتبار غرة الفرس وشهرته بها قيل فلان أغر إذا كان مشهورا كريما، وقيل الغرر لثلاث ليال من أول الشهر لكون ذلك منه كالغرة من الفرس، وغرار السيف حده، والغرار لبن قليل، وغارت الناقة قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل فكأنها غرت صاحبها.
(غرب) : الغرب غيبوبة الشمس، يقال غربت تغرب غربا وغروبا ومغرب الشمس ومغيربانها، قال: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ- رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ- بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ وقد تقدم الكلام فى ذكرهما مثنيين ومجموعين وقال: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ وقال: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ وقيل لكل متباعد غريب ولكل شىء فيما بين جنسه عديم النظير غريب، وعلى هذا
قوله ﵊: «بدا الإسلام غريبا وسيعود كما بدا»
وقيل العلماء غرباء لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمى لكونه مبعدا فى الذهاب، قال: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه فى الضريبة وهو مصدر فى معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف فقيل فلان غرب اللسان، وسمى الدلو غربا لتصور بعدها فى البئر، وأغرب الساقي تناول الغرب والغرب الذهب لكونه غريبا فيما بين الجواهر الأرضية، ومنه سهم غرب لا يدرى من رماه.
ومنه نظر غرب ليس بقاصد، والغرب شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات، وعنقاء مغرب وصف بذلك لأنه يقال كان طيرا تناول جارية فأغرب بها يقال عنقاء مغرب وعنقاء مغرب بالإضافة، والغرابان نقرتان عند صلوى العجز تشبيها
стр. 3581
بالغراب فى الهيئة، والمغرب الأبيض الأشفار كأنما أغربت عينه فى ذلك البياض، وغرابيب سود قيل جمع غربيب وهو المشبه للغراب فى السواد كقولك أسود كحلك الغراب.
(غرض) : الغرض الهدف المقصود بالرمي ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها، وجمعه أغراض، فالغرض ضربان: غرض ناقص وهو الذي يتشوق بعده شىء آخر كاليسار والرياسة ونحو ذلك مما يكون من أغراض الناس، وتام وهو الذي لا يتشوق بعده شىء آخر كالجنة.
(غرف) : الغرف رفع الشيء وتناوله، يقال غرفت الماء والمرق، والغرفة ما يغترف، والغرفة للمرة، والمغرفة لما يتناول به، قال: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ومنه استعير غرفت عرف الفرس إذا حررته وغرفت الشجرة، والغرف شجر معروف، وغرفت الإبل اشتكت من أكله، والغرفة علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا، قال: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
وقال:
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً- وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ.
(غرق) : الغرق الرسوب فى الماء وفى البلاء، وغرق فلان يغرق غرقا وأغرقه، قال: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وفلان غرق فى نعمة فلان تشبيها بذلك، قال: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ- فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً- ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ- ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ- وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ- أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً- فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.
(غرم) : الغرم ما ينوب الإنسان فى ماله من ضرر لغير جناية منه أو خيانة، يقال غرم كذا غرما ومغرما وأغرم فلان غرامة، قال: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ- فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ- يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً والغريم يقال لمن له الدين ولمن عليه الدين، قال: وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ والغرام ما ينوب الإنسان من شدة ومصيبة، قال: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهم ملازمة الغريم، قال الحسن، كل غريم مفارق غريمه إلا النار، وقيل معناه مشغوفا بإهلاكه.
(غرا) : غرى بكذا أي لهج به ولصق وأصل ذلك من الغراء وهو
стр. 3582
ما يلصق به، وقد أغريت فلانا بكذا نحو ألهجت به، قال: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ- لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ.
(غزل) : قال: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها وقد غزلت غزلها والغزال ولد الظبية، والغزالة قرصة الشمس وكنى بالغزال والمغازلة عن مشافنة المرأة التي كأنها غزال، وغزل الكلب غزلا إذا أدرك الغزال فلهى عنه بعد إدراكه.
(غزا) : الغزو الخروج إلى محاربة الغدو، وقد غزا بغزو غزوا فهو غاز وجمعه غزاة وغز، قال: أَوْ كانُوا غُزًّى.
(غسق) : غسق الليل شدة ظلمته قال: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ والغاسق الليل المظلم، قال: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق، وقيل القمر إذا كسف فاسود، والغساق ما يقطر من جلود أهل النار، قال: إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً.
(غسل) : غسلت الشيء غسلا أسلت عليه الماء فأزلت درنه، والغسل الاسم، والغسل ما يغسل به، قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ الآية.
والاغتسال غسل البدن، قال: حَتَّى تَغْتَسِلُوا والمغتسل الموضع الذي يغتسل منه والماء الذي يغتسل به، قال: هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ والغسلين غسالة أبدان الكفار فى النار، قال: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ.
(غشى) : غشيه غشاوة أتاه إتيان ما قد غشيه أي ستره والغشاوة ما يغطى به الشيء، قال: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً- وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ يقال غشيه وتغشاه وغشّيته كذا قال: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ- فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ- وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ- إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى - وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى - إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ وغشيت موضع كذا أتيته وكنى بذلك عن الجماع يقال غشاها وتغشاها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ وكذا الغشيان والغاشية كل ما يغطى الشيء كغاشية السرج وقوله: أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ أي نائبه تغشاهم وتجللهم وقيل الغاشية فى الأصل محمودة وإنما استعير لفظها هاهنا على نحو قوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وقوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ كناية عن القيامة وجمعها غواش، وغشى على فلان إذا نابه ما غشى فهمه، قال: كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ- فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ-
стр. 3583
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
- كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ- وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ أي جعلوها غشاوة على أسماعهم وذلك عبارة عن الامتناع من الإصغاء، وقيل استغشوا ثيابهم كناية عن العدو كقولهم شمر ذيلا وألقى ثوبه، ويقال غشيته سوطا أو سيفا ككسوته وعممته.
(غص) : الغصة الشجاة التي يغص بها الحلق، قال: وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ.
(غض) : الغض النقصان من الطرف والصوت وما فى الإناء يقال غض وأغض، قال: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ- وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ- وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ وقول الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير
فعلى سبيل التهكم، وغضضت السقاء، نقصت مما فيه، والغض الطري الذي لم يطل مكثه.
(غضب) : الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك
قال ﵇: «اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد فى قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه»
وإذا وصف اللَّه تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره، قال: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ- وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وقال: وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي- غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وقوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قيل هم اليهود. والغضبة كالصخرة، والغضوب الكثير الغضب، وتصف به الحية والناقة الضجور وقيل فلان غضبة: سريع الغضب، وحكى أنه يقال غضبت لفلان إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا.
(غطش) : أَغْطَشَ لَيْلَها أي جعله مظلما وأصله من الأغطش وهو الذي فى عينه شبه عمش ومنه قيل فلاة عطشى لا يهتدى فيها والتغاطش التعامي عن الشيء.
(غطا) : الغطاء ما يجعل فوق الشيء من طبق ونحوه كما أن الغشاء ما يجعل فوق الشيء من لباس ونحوه وقد استعير للجهالة، قال: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.
стр. 3584
(غفر) : الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس ومنه قيل اغفر ثوبك فى الوعاء واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ، والغفران والمغفرة من اللَّه هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. قال: غُفْرانَكَ رَبَّنا- مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ- وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وقد يقال غفر له إذا تجافى عنه فى الظاهر وإن لم يتجاف عنه فى الباطن نحو: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال وقوله: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال فقد قيل الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين وهذا معنى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا والغافر والغفور فى وصف اللَّه نحو: غافِرِ الذَّنْبِ- إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ- هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ والغفيرة الغفران ومنه قوله: اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ- أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي- وَاغْفِرْ لَنا وقيل اغفروا هذا الأمر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر بيضة الحديد، والغفارة خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة.
(غفل) : الغفلة سهو يعترى الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، يقال غفل فهو غافل، قال: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا- وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها- وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ- لَمِنَ الْغافِلِينَ- هُمْ غافِلُونَ- بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ- لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ- فَهُمْ غافِلُونَ- عَنْها غافِلِينَ وأرض غفل لا منار بها ورجل غفل لم تسمه التجارب وإغفال الكتاب تركه غير معجم وقوله: مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا أي تركناه غير مكتوب فيه الإيمان كما قال: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وقيل معناه من جعلناه غافلا عن الحقائق.
(غل) : الغلل أصله تدرع الشيء وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر، وقد يقال له الغيل وانغل فيما بين الشجر دخل فيه، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه وجمعه أغلال، وغل فلان قيد به، قال:
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ وقال: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وقيل للبخيل هو مغلول اليد، قال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ- وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ- وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ أي ذموه بالبخل
стр. 3585
وقيل إنهم لما سمعوا أن اللَّه قضى كل شىء قالوا إذا يد اللَّه مغلولة أي فى حكم المقيد لكونها فارغة، فقال اللَّه تعالى ذلك: وقوله: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا أي منعهم فعل الخير وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل بل ذلك وإن كان لفظه ماضيا فهو إشارة إلى ما يفعل بهم فى الآخرة كقوله: وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا والغلالة ما يلبس بين الثوبين فالشعار لما يلبس تحت الثوب والدثار لما يلبس فوقه، والغلالة لما يلبس بينهما، وقد تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها، والغلول تدرع الخيانة، والغل العداوة، قال: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ- وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وغل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن، وأغل أي صار ذا إغلال أي خيانة وغل يغل إذا خان، وأغللت فلانا نسبته إلى الغلول، قال: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وقرىء أَنْ يَغُلَّ أي ينسب إلى الخيانة من أغللته، قال: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وروى «لا إغلال ولا إسلال»
أي لا خيانة ولا سرقة.
وقوله ﵊ «ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن»
أي لا يضطغن. وروى «لا يغل» أي لا يصير ذا خيانة، وأغل الجازر والسالخ إذا ترك فى الإهاب من اللحم شيئا وهو الإغلال أي الخيانة فكأنه خان فى اللحم وتركه فى الجلد الذي يحمله. والغلة والغليل ما يتدرعه الإنسان فى داخله من العطش ومن شدة الوجد والغيظ، يقال شفا فلان غليله أي غيظه، والغلة ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه، وقد أغلت ضيعته، والمغلغلة: الرسالة التي تتغلغل بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم، كما قال الشاعر:
تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور
(غلب) : الغلبة القهر يقال غلبته غلبا وغلبة وغلبا فأنا غالب، قال تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ- كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً- يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ- يَغْلِبُوا أَلْفاً- لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي- لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ- إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ- إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ- فَغُلِبُوا هُنالِكَ- أَفَهُمُ الْغالِبُونَ- سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ- ثُمَّ يُغْلَبُونَ وغلب عليه كذا أي استولى غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا قيل وأصل غلبت أن تناول وتصيب غلب رقبته، والأغلب الغليظ الرقبة، يقال رجل أغلب وامرأة غلباء وهضبة غلباء كقولك هضبة عنقاء ورقباء أي عظيمة العنق والرقبة والجمع غلب، قال: وَحَدائِقَ غُلْباً
стр. 3586
(غلظ) : الغلظة ضد الرقة، ويقال غلظة وغلظة وأصله أن يستعمل فى الأجسام لكن قد يستعار للمعانى كالكبير والكثير، قال: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي خشونة وقال: ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ- مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ- جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ واستغلظ تهيأ لذلك، وقد يقال إذا غلظ، قال: فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ.
(غلف) : قُلُوبُنا غُلْفٌ قيل هو جمع أغلف كقولهم سيف أغلف أي هو فى غلاف ويكون ذلك كقوله: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ- فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا وقيل معناه قلوبنا أوعية للعلم وقيل معناه قلوبنا مغطاة، وغلام أغلف كناية عن الأقلف، والغلفة كالقلفة، وغلفت السيف والقارورة والرحل والسرج جعلت لها غلافا، وغلفت لحيته بالحناء وتغلف نحو تخضب، وقيل: قُلُوبُنا غُلْفٌ هى جمع غلاف والأصل غلف بضم اللام، وقد قرىء به نحو: كتب، أي هى أوعية للعلم تنبيها أنا لا نحتاج أن نتعلم منك، فلنا غنية بما عندنا.
(غلق) : الغلق والمغلاق ما يغلق به وقيل ما يفتح به لكن إذا اعتبر بالإغلاق يقال له مغلق ومغلاق، وإذا اعتبر بالفتح يقال له مفتح ومفتاح، وأغلقت الباب وغلقته على التكثير وذلك إذا أغلقت أبوابا كثيرة أو أغلقت بابا واحدا مرارا أو أحكمت إغلاق باب وعلى هذا: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وللتشبيه به قيل غلق الرهن غلوقا وغلق ظهره دبرا، والمغلق السهم السابع لا ستغلاقه ما بقي من أجزاء الميسر ونخلة غلقة ذويت أصولها فأغلقت عن الإثمار والغلقة شجرة مرة كالسم.
(غلم) : الغلام الطار الشارب، يقال غلام بين الغلومة والغلومية، قال تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ- وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ- وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ وقال فى قصة يوسف هذا غُلامٌ والجمع غلمة وغلمان، واغتلم الغلام إذا بلغ حد الغلومة ولما كان من بلغ هذا الحد كثيرا ما يغلب عليه الشبق قيل للشبق غلمة واغتلم الفحل.
(غلا) : الغلو تجاوز الحد، يقال ذلك إذا كان فى السعر غلاء، وإذا كان فى القدر والمنزلة غلو وفى السهم: غلو، وأفعالها جميعا غلا يغلو قال: لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ والغلى والغليان يقال فى القدر إذا طفحت ومنه استعير قوله: طَعامُ
стр. 3587
الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
وبه شبه غليان الغضب والحرب، وتعالى النبت يصح أن يكون من الغلى وأن يكون من الغلو، والغلواء: تجاوز الحد فى الجماح، وبه شبه غلواء الشباب.
(غم) : الغم ستر الشيء ومنه الغمام لكونه ساترا لضوء الشمس، قال تعالى: يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والغمى مثله. ومنه غم الهلال ويوم غمّ وليلة غمة وغمى، قال:
ليلة غمى طامس هالها
وغمة الأمر قال: ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي كربة يقال غم وغمة أي كرب وكربة، والغمامة خرقة تشد على أنف الناقة وعينها، وناصية غماء تستر الوجه.
(غمر) : أصل الغمر إزالة أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله غمر وغامر، قال الشاعر:
والماء غامر خدادها
وبه شبه الرجل السخي الشديد العدو فقيل لهما غمر كما شبها بالبحر، والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها وإلى نحوه أشار بقوله: فَأَغْشَيْناهُمْ ونحو ذلك من الألفاظ قال تعالى: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ- الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ وقيل للشدائد غمرات، قال تعالى:
فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ورجل غمر وجمعه أغمار. والغمر الحقد المكنون وجمعه غمور والغمر ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح، وغمرت يده وغمر عرضه دنس. ودخل فى غمار الناس وخمارهم أي الذين يغمرون. والغمرة ما يطلى به من الزعفران، وقد تغمرت بالطيب وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء غمر ومنه اشتق تغمرت إذا شربت ماء قليلا، وقولهم فلان مغامر إذا رمى بنفسه فى الحرب إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه فيكون وصفه بذلك، كوصفه بالهودج ونحوه.
(غمز) : أصل الغمز الإشارة بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب ومنه قيل ما فى فلان غميزة أي نقيصة يشار بها إليه وجمعها غمائز، قال تعالى: وَإِذا
стр. 3588
مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
، وأصله من غمزت الكبش إذا لمسته هل به طرق؟ نحو عبطته.
(غمض) : الغمض النوم العارض، تقول ما ذقت غمضا ولا غماضا وباعتباره قيل أرض غامضة وغمضة ودار غامضة، وغمض عينه وأغمضها وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ثم يستعار للتغافل والتساهل، قال تعالى: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ.
(غنم) : الغنم معروف قال تعالى: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما والغنم إصابته والظفر به ثم استعمل فى كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم، قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ- فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم، قال: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ.
(غنى) : الغنى يقال على ضروب، أحدها عدم الحاجات وليس ذلك إلا للَّه تعالى وهو المذكور فى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ- أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الثاني: قلة الحاجات وهو المشار إليه بقوله تعالى:
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى وذلك هو المذكور فى
قوله ﵇: «الغنى غنى النفس»
والثالث: كثرة القنيات بحسب ضروب الناس كقوله: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ- الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ- لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ قالوا ذلك حيث سمعوا: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وقوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي لهم غنى النفس ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف، وعلى هذا
قوله ﵇ لمعاذ: «خذ من أغنيائهم ورد فى فقرائهم»
وهذا المعنى هو المعنى بقول الشاعر:
قد يكثر المال والإنسان مفتقر
يقال غنيت بكذا غنيانا وغناء واستغنيت وتغنيت وتغانيت، قال تعالى:
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ- وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ويقال أغنانى كذا وأغنى عنه كذا إذا كفاه، قال تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ- ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ- لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ- لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ- وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ والغانية المستغنية بزوجها عن الزينة، وقيل
стр. 3589
المستغنية بحسنها عن التزين. وغنى فى مكان كذا إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال تعالى: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا والمغني يقال للمصدر وللمكان. وغنى أغنية وغناء، وقيل تغنى بمعنى استغنى وحمل قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن» على ذلك.
(غيب) : الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال غاب عنى كذا، قال تعالى: أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ واستعمل فى كل غائب عن الحاسة وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال تعالى: وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ويقال للشىء غيب وغائب باعتباره بالناس لا باللَّه تعالى فإنه لا يغيب عنه شىء كما لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب فى قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول وإنما يعلم بخبر الأنبياء ﵈ وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال الغيب هو القرآن، ومن قال هو القدر فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم: معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ وعلى هذا قوله تعالى: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ- مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ- وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ- فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً- لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ- ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ- وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ- إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وأغابت المرأة غاب زوجها.
وقوله فى صفة النساء: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ أي لا يفعلن فى غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره قال تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً والغيابة منهبط من الأرض ومنه الغابة للأجمة، قال تعالى: فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ويقال هم يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا وقوله تعالى: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أي من حيث لا يدر كونه ببصرهم وبصيرتهم.
(غوث) : الغوث يقال فى النصرة والغيث فى المطر، واستغثته طلبت الغوث أو الغيث فأغاثنى من الغوث وغاثنى من الغيب وغوثت من الغوث، قال تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ وقال: فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي
стр. 3590
مِنْ عَدُوِّهِ
وقوله تعالى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ فإنه يصح أن يكون من الغيث ويصح أن يكون من الغوث، وكذا يغاثوا يصح فيه المعنيان.
والغيث المطر فى قوله تعالى: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ. قال الشاعر:
سمعت الناس ينتجعون عيثا ... فقلت لصيد انتجعى بلالا
(غور) : الغور المنهبط من الأرض، يقال غار الرجل وأغار وغارت عينه غورا وغؤورا، وقوله تعالى: ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا. وقال تعالى:
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً والغار فى الجبل قال تعالى: إِذْ هُما فِي الْغارِ وكنى عن الفرج والبطن بالغارين، والمغار من المكان كالغور، قال تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا، وغارت الشمس غيارا، قال الشاعر:
هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
وغور نزل غورا، وأغار على العدو إغارة وغارة، قال: فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً عبارة عن الخيل.
(غير) : غير يقال على أوجه: الأول: أن تكون للنفى المجرد من غير إثبات معنى به نحو مررت برجل غير قائم أي لا قائم، قال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ- وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ. الثاني: بمعنى إلا فيستثنى به. وتوصف به النكرة نحو مررت بقوم غير زيد أي إلا زيدا، وقال تعالى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقال تعالى: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ- هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ. الثالث: لنفى صورة من غير مادتها نحو: الماء إذا كان حارا غيره إذا كان باردا وقوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها. الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو قوله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أي الباطل وقوله تعالى:
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ- أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا- وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ- ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا. والتغيير يقال على وجهين أحدهما:
لتغيير صورة الشيء دون ذاته، يقال غيرت دارى إذا بنيتها بناء غير الذي كان.
والثاني: لتبديله بغيره نحو غيرت غلامى ودابتى إذا أبدلتهما بغيرهما نحو قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ والفرق بين غيرين ومختلفين
стр. 3591
أن الغيرين أعم، فإن الغيرين قد يكونان متفقين فى الجوهر بخلاف المختلفين، فالجوهران المتحيزان هما غيران وليسا مختلفين، فكل خلافين غيران وليس كل غيرين خلافين.
(غوص) : الغوص الدخول تحت الماء، وإخراج شىء منه، ويقال لكل من انهجم على غامض فأخرجه له غائص عينا كان أو علما والغواص الذي يكثر منه ذلك، قال تعالى: وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ- وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ أي يستخرجون له الأعمال الغريبة والأفعال البديعة وليس يعنى استنباط الدر من الماء فقط.
(غيض) : غاض الشيء وغاضه غيره نحو نقص ونقصه غيره، قال تعالى: وَغِيضَ الْماءُ- وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي تفسده الأرحام، فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض، والغيضة المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه، وليلة غائضة أي مظلمة.
(غيظ) : الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه. قال تعالى: قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ- لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وقد دعا اللَّه الناس إلى إمساك النفس عند اعتراء الغيظ قال تعالى: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: وإذا وصف اللَّه سبحانه به فإنه يراد به الانتقام قال تعالى: وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ أي داعون بفعلهم إلى الانتقام منهم، والتغيظ هو إظهار الغيظ وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال تعالى: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً.
(غول) : الغول إهلاك الشيء من حيث لا يحس به، يقال: غال يغول غولا، واغتاله اغتيالا، ومنه سمى السعلاة غولا. قال فى صفة خمر الجنة لا فِيها غَوْلٌ نفيا لكل ما نبه عليه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما، وبقوله تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ.
(غوى) : الغى جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا، وقد يكون من اعتقاد شىء فاسد وهذا النحو الثاني يقال له غى. قال تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى - وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ. وقوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أي عذابا، فسماه الغى لما كان الغى هو سببه وذلك كتسمية الشيء بما هو
стр. 3592
سببه كقولهم للنبات ندى. وقيل معناه فسوف يلقون أثر الغى وثمرته قال:
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ- وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ- إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، وقوله تعالى: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى أي جهل، وقيل معناه خاب نحو قول الشاعر:
ومن يغو لا يعدم على الغى لائما
وقيل معنى غوى فسد عيشه من قولهم غوى الفصيل وغوى نحو هوى وهوى، وقوله: إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ فقد قيل معناه أن يعاقبكم على غيكم، وقيل معناه يحكم عليكم بغيكم. وقوله تعالى: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا- أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تبرأنا إليك إعلاما منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان فى وسع الإنسان أن يفعل بصديقه، فإن حق الإنسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه، فيقول قد أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا، وعلى هذا قوله تعالى: فَأَغْوَيْناكُمْ- إِنَّا كُنَّا غاوِينَ- فَبِما أَغْوَيْتَنِي- لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
стр. 3593
الفاء
(فتح) : الفتح إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان، أحدهما:
يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه وكفتح القفل، والغلق والمتاع نحو قوله تعالى:
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ- وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ. والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم، وذلك ضربان أحدهما: فى الأمور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ أي وسعنا، وقال تعالى: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله تعالى:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. قيل عنى فتح مكة، وقيل بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هى ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه. وفاتحة كل شىء مبدؤه الذي به، يفتح به ما بعده وبه سمى فاتحة الكتاب، وقيل افتتح فلان كذا إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا إذا أعلمه ووقفه عليه، قال تعالى: أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ وفتح القضية فتاحا فصل الأمر فيها وأزال الإغلاق عنها، قال تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ومنه الفتاح العليم، قال الشاعر:
وإنى من فتاحتكم غنى
وقيل الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم وما يفتح اللَّه تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله:
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ- فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ- قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ أي يوم الحكم وقيل يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح قال تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات فقد جاءكم ذلك بمجىء النبي ﷺ .
وقوله تعالى: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أي يستنصرون اللَّه ببعثه محمد ﵊ وقيل يستعلمون خبره من الناس مرة،
стр. 3594
ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل يطلبون من اللَّه بذكره الظفر، وقيل كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد ﵇ على عبدة الأوثان. والمفتح والمفتاح ما يفتح به وجمعه مفاتيح ومفاتح. وقوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ يعنى ما يتوصل به إلى غيبه المذكور فى قوله تعالى: فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وقوله: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ قيل عنى مفاتح خزائنه وقيل بل عنى بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح مفتوح فى عامة الأحوال وغلق خلافه.
وروى: «من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا»
وقيل فتح واسع.
(فتر) : الفتور سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة، قال تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أي سكون حال عن مجىء رسول اللَّه ﷺ . وقوله تعالى: لا يَفْتُرُونَ أي لا يسكنون عن نشاطهم فى العبادة.
وروى عن النبي ﷺ أنه قال: «لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة فمن فتر إلى سنتى فقد نجا وإلا فقد هلك»
فقوله لكل شرة فترة فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل، وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله: «ومن فتر إلى سنتى» أي سكن إليها، والطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن، والفتر ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة، يقال فترته بفترى وشبرته بشبرى.
(فتق) : الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق، قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما والفتق والفتيق الصبح، وأفتق القمر صادف فتقا فطلع منه، ونصل فتيق الشفرتين إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فتقت من الأخرى. وجمل فتيق، تفتق سمنا وقد فتق فتقا.
(فتل) : فتلت الحبل فتلا، والفتيل المفتول وسمى ما يكون فى شق النواة فتيلا لكونه على هيئته، قال تعالى: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وهو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل فى الشيء الحقير. وناقة فتلاء الذراعين محكمة.
(فتن) : أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل فى إدخال الإنسان النار، قال تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ- ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ أي عذابكم وذلك نحو قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
стр. 3595
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
وقوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها الآية وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله تعالى: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وتارة فى الاختبار نحو قوله تعالى: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً وجعلت الفتنة كالبلاء فى أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وهما فى الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال فيهما: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً. وقال فى الشدة:
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ- وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ- وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وقال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أي يقول لا تبلنى ولا تعذبنى وهم بقولهم ذلك وقعوا فى البلية والعذاب. وقال تعالى: فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي يبتليهم ويعذبهم وقال تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ أي يوقعونك فى بلية وشدة فى صرفهم إياك عما أوحى إليك وقوله تعالى: فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي أوقعتموها فى بلية وعذاب، وعلى هذا قوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
فقد سماهم هاهنا فتنة اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم، وسماهم عدوا فى قوله تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ اعتبارا بما يتولد منهم وجعلهم زينة فى قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ الآية. اعتبارا بأحوال الناس فى تزينهم بهم وقوله تعالى: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم، كما قال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وقوله تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ فإشارة إلى ما قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ الآية.
وعلى هذا قوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ والفتنة من الأفعال التي تكون من اللَّه تعالى ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة، ومتى كان من اللَّه يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإنسان بغير أمر اللَّه يكون بضد ذلك، ولهذا يذم اللَّه الإنسان بأنواع الفتنة فى كل مكان نحو قوله: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ- إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ- ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ أي بمضلين وقوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال الأخفش: المفتون الفتنة كقولك ليس له معقول، وخذ ميسوره ودع معسوره، فتقديره بأيكم الفتون. وقال غيره: أيكم المفتون والباء زائدة كقوله: كَفى بِاللَّهِ
стр. 3596
شَهِيداً
، وقوله تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فقد عدى ذلك بعن تعدية خدعوك لما أشار بمعناه إليه.
(فتى) : الفتى الطري من الشباب والأنثى فتاة والمصدر فتاء، ويكنى بهما عن العبد والأمة، قال تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ والفتى من الإبل كالفتى من الناس وجمع الفتى فتية وفتيان وجمع الفتاة فتيات وذلك قوله تعالى:
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ أي إمائكم، وقال تعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ أي إماءكم وَقالَ لِفِتْيانِهِ أي لمملوكيه، وقال تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ- إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الأحكام، ويقال: استفتيته فأفتانى بكذا. قال: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ- فَاسْتَفْتِهِمْ- أَفْتُونِي فِي أَمْرِي.
(فتىء) : يقال: ما فئت أفعل كذا وما فتأت، كقولك ما زلت قال تعالى: تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ.
(فجج) : الفج شقة يكتنفها جبلان، ويستعمل فى الطريق الواسع وجمعه فجاج. قال تعالى: مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ- فِيها فِجاجاً سُبُلًا والفجج تباعد الركبتين، وهو أفج من الفجج، ومنه حافر مفجج، وجرح فج لم ينضج.
(فجر) : الفجر شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر، يقال فجرته فانفجر وفجرته فتفجر، قال تعالى: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً- وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً- فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ- تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً وقرىء تفجر، وقال تعالى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ومنه قيل للصبح فجر لكونه فجر الليل، قال تعالى: وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً وقيل الفجر فجران. الكاذب وهو كذنب السرحان، والصادق وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة، قال تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ والفجور شق ستر الديانة، يقال فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه فجار وفجرة، قال: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ- وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ- أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ وقوله: بَلْ
стр. 3597
يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
أي يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها. وقيل معناه ليذنب فيها. وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفى به. وسمى الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور.
وقولهم ونخلع ونترك من يفجرك أي من يكذبك وقيل من يتباعد عنك، وأيام الفجار وقائع اشتدت بين العرب.
(فجا) : قال تعالى: وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ أي ساحة واسعة، ومنه قوس فجاء وفجواء بان وتراها عن كبدها، ورجل أفجى بين الفجا: أي متباعد ما بين العرقوبين.
(فحش) : الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ- وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ- إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ- إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كناية عن الزنا، وكذلك قوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ وفحش فلان صار فاحشا. ومنه قول الشاعر:
عقيلة مال الفاحش المتشدد
يعنى به العظيم القبح فى البخل، والمتفحش الذي يأتى بالفحش.
(فخر) : الفخر المباهاة فى الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه، ويقال له الفخر ورجل فاخر وفخور وفخير على التكثير، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ويقال فخرت فلانا على صاحبه أفخره فخرا حكمت له بفضل عليه، ويعبر عن كل نفيس بالفاخر يقال ثوب فاخر وناقة فخور عظيمة الضرع، كثيرة الدر، والفخار الجرار وذلك لصوته إذا نقر كأنما تصور بصورة من يكثر التفاخر. قال تعالى: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ.
(فدى) : الفدى والفداء حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه، قال تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً يقال فديته بمال وفديته بنفسي وفاديته بكذا، قال تعالى: إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وتفادى فلان من فلان أي تحامى من شىء بذله. وقال تعالى: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وافتدى إذا بذل ذلك عن
стр. 3598
نفسه، قال تعالى: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ- وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ والمفاداة هو أن يرد أسر العدى ويسترجع منهم من فى أيديهم، قال تعالى: وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ- لَافْتَدَتْ بِهِ- لِيَفْتَدُوا بِهِ- وَلَوِ افْتَدى بِهِ- لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وما يقى به الإنسان نفسه من مال يبذله فى عبادة قصر فيها يقال له فدية ككفارة اليمين وكفارة الصوم نحو قوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ- فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ.
(فر) : أصل الفر الكشف عن سن الدابة يقال فررت فرارا ومنه فر الدهر جدعا ومنه الافترار وهو ظهور السن من الضحك، وفر عن الحرب فرارا. قال تعالى: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ- فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ- فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ- فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ وأفررته جعلته فارا، ورجل فر وفار، والمفر موضع الفرار ووقته والفرار نفسه وقوله: أَيْنَ الْمَفَرُّ يحتمل ثلاثتها.
(فرت) : الفرات الماء العذب يقال للواحد والجمع، قال تعالى:
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً- هذا عَذْبٌ فُراتٌ.
(فرث) : قال تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً أي ما فى الكرش، يقال فرثت كبده أي فتتتها، وأفرث فلان أصحابه أوقعهم فى بلية جارية مجرى الفرث.
(فرج) : الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوأة وكثر حتى صار كالصريح فيه، قال تعالى:
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها- لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ- وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ واستعير الفرج للثغر وكل موضع مخافة. وقيل الفرجان فى الإسلام الترك والسودان، وقوله تعالى: وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ أي شقوق وفتوق، قال تعالى: وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي انشقت والفرج انكشاف الغم، يقال فرج اللَّه عنك، وقوس فرج انفرجت سيتاها، ورجل فرج لا يكتم سره وفرج لا يزال ينكشف فرجه، وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنها ودجاجة مفرج ذات فراريج، والمفرج القتيل الذي انكشف عنه القوم فلا يدرى من قتله.
стр. 3599
(فرح) : الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك فى اللذات البدنية فلهذا قال تعالى: وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ- وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا- ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ- حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا- فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ولم يرخص فى الفرح إلا فى قوله تعالى:
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا- وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ والمفراح الكثير الفرح، قال الشاعر:
ولست بمفراح إذا الخير مسنى ... ولا جازع من صرفه المتقلب
وما يسرنى بهذا الأمر مفرح ومفروح به، ورجل مفرح أثقله الدين،
وفى الحديث: «لا يترك فى الإسلام مفرح
، فكأن الإفراح يستعمل فى جلب الفرح وفى إزالة الفرح كما أن الإشكاء يستعمل فى جلب الشكوى وفى إزالتها، فالمدان قد أزيل فرحه فلهذا قيل لا غم إلا غم الدين.
(فرد) : الفرد الذي لا يختلط به غيره فهو أعم من الوتر وأخص من الواحد، وجمعه فرادى، قال تعالى: لا تَذَرْنِي فَرْداً أي وحيدا، ويقال فى اللَّه فرد تنبيها أنه بخلاف الأشياء كلها فى الازدواج المنبه عليه بقوله تعالى:
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ وقيل معناه المستغنى عما عداه، كما نبه عليه بقوله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وإذا قيل هو منفرد بوحدانيته، فمعناه هو مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيها أنه مخالف للموجودات كلها. وفريد واحد، وجمعه فرادى نحو أسر وأسارى، قال تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى.
(فرش) : الفرش بسط الثياب، ويقال للمفروش فرش وفراش، قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً أي ذللها ولم يجعلها نائية لا يمكن الاستقرار عليها، والفراش جمعه فرش، قال تعالى: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ- فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ والفرش ما يفرش من الأنعام أي يركب، قال تعالى:
حَمُولَةً وَفَرْشاً وكنى بالفراش ما يفرش عن كل واحد من الزوجين
فقال النبي ﷺ : «الولد للفراش»
وفلان كريم المفارش أي النساء. وأفرش الرجل صاحبه أي اغتابه وأساء القول فيه، وأفرش عنه أقلع، والفراش طير معروف، قال تعالى:
كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وبه شبه فراشة القفل، والفراشة الماء القليل فى الإناء.
стр. 3600
(فرض) : الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كفرض الحديد وفرض الزند والقوس والمفراض والمفرض ما يقطع به الحديد، وفرضة الماء مقسمة. قال تعالى: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي معلوما وقيل مقطوعا عنهم والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته، والفرض بقطع الحكم فيه. قال تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها أي أوجبنا العمل بها عليك، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أي أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة فرض. وكل موضع ورد فرض اللَّه عليه ففى الإيجاب الذي أدخله اللَّه فيه وما ورد من فَرَضَ اللَّهُ لَهُ فهو فى أن لا يحظره على نفسه نحو قوله تعالى: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ وقوله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وقوله تعالى:
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً أي سميتم لهن مهرا، وأوجبتم على أنفسكم بذلك، وعلى هذا يقال فرض له فى العطاء وبهذا النظر، ومن هذا الغرض قيل للعطية فرض وللدين فرض، وفرائض اللَّه تعالى ما فرض لأربابها، ورجل فارض وفرضى بصير بحكم الفرائض قال تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ إلى قوله تعالى:
فِي الْحَجِّ أي من عين على نفسه إقامة الحج، وإضافة فرض الحج إلى الإنسان دلالة أنه هو معين الوقت، ويقال لما أخذ فى الصدقة فريضة، قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ إلى قوله تعالى: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وعلى هذا ما روى أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه كتب إلى بعض عماله كتابا وكتب فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللَّه ﷺ على المسلمين. والفارض المسن من البقر، قال تعالى: لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ وقيل إنما سمى فارضا لكونه فارضا للأرض أي قاطعا أو فارضا لما يحمل من الأعمال الشاقة، وقيل: بل لأن فريضة البقر اثنان تبيع ومسنة، فالتبيع يجوز فى حال دون حال، والمسنة يصح بذلها فى كل حال فسميت المسنة فارضة لذلك، فعلى هذا يكون الفارض اسما إسلاميّا.
(فرط) : فرط إذا تقدم تقدما بالقصد يفرط، ومنه الفارط إلى الماء أي المتقدم لإصلاح الدلو، يقال فارط وفرط، ومنه قوله ﵇: «أنا فرطكم على الحوض» وقيل فى الولد الصغير إذا مات اللهم اجعله لنا فرطا، وقوله تعالى:
أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يتقدم، وفرس فرط يسبق الخيل، والإفراط أن يسرف فى التقدم، والتفريط أن يقصر فى الفرط، يقال ما فرطت فى كذا أي ما قصرت،
стр. 3601
قال: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ- ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ- ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ وأفرطت القربة ملأتها وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي إسرافا وتضييعا.
(فرع) : فرع الشجر غصنه وجمعه فروع، قال تعالى: وَفَرْعُها فِي السَّماءِ واعتبر ذلك على وجهين، أحدهما: بالطول فقيل فرع كذا إذا طال وسمى شعر الرأس فرعا لعلوه، وقيل رجل أفرع وامرأة فرعاء وفرعت الجبل وفرعت رأسه بالسيف وتفرعت فى بنى فلان تزوجت فى أعاليهم وأشرافهم.
والثاني: اعتبر بالعرض فقيل تفرع كذا وفروع المسألة، وفروع الرجل أولاده، وفرعون اسم أعجمى وقد اعتبر عرامته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والأبالسة.
(فرغ) : الفراغ خلاف الشغل وقد فرغ فراغا، وفروغا وهو فارغ، قال تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ- وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي كأنما فرغ من لبها لما تداخلها من الخوف وذلك كما قال الشاعر:
كأن جؤجؤه هواء
وقيل فارغا من ذكره أي أنسيناها ذكره حتى سكنت واحتملت أن تلقيه فى اليم، وقيل فارغا أي خاليا إلا من ذكره، لأنه قال تعالى: إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ومنه: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وأفرغت الدلو صببت ما فيه ومنه استعير: أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وذهب دمه فراغا أي مصبوبا ومعناه باطلا لم يطلب به، وفرس فريغ واسع العدو كأنما يفرغ العدو إفراغا، وضربه فريغة واسعة ينصب منها الدم.
(فرق) : الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال اعتبارا بالانفصال، قال تعالى: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ والفرق القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المتفردة من الناس، وقيل فرق الصبح وفلق الصبح، قال تعالى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ والفريق الجماعة المتفرقة عن آخرين، قال تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ- فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ- إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي- فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ- وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ- وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وفرقت بين الشيئين فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل تدركه
стр. 3602
البصر أو بفصل تدركه البصيرة، قال تعالى: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ- فَالْفارِقاتِ فَرْقاً يعنى الملائكة الذين يفصلون بين الأشياء حسبما أمرهم اللَّه وعلى هذا قوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وقيل عمر الفاروق رضى اللَّه عنه لكونه فارقا بين الحق والباطل، وقوله تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ أي بينا فيه الأحكام وفصلناه وقيل فرقناه أي أنزلناه مفرقا، والتفريق أصله للتكثير ويقال ذلك فى تشتيت الشمل والكلمة نحو قوله تعالى: يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ-رَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
وقوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وقوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ إنما جاز أن يجعل التفريق منسوبا إلى أحد من حيث إن لفظ أحد يفيد الجمع فى النفي، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وقرىء فارقوا والفراق والمفارقة تكون بالأبدان أكثر. قال تعالى: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وقوله تعالى: وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ أي غلب على قلبه أنه حين مفارقته الدنيا بالموت، وقوله تعالى:
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ أي يظهرون الإيمان باللَّه ويكفرون بالرسل خلاف ما أمرهم اللَّه به. وقوله تعالى: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي آمنوا برسل اللَّه جميعا، والفرقان أبلغ من الفرق لأنه يستعمل فى الفرق بين الحق والباطل وتقديره كتقدير رجل قنعان يقنع به فى الحكم وهو اسم لا مصدر فيما قيل، والفرق يستعمل فى ذلك وفى غيره وقوله تعالى: يَوْمَ الْفُرْقانِ أي اليوم الذي يفرق فيه بين الحق والباطل، والحجة والشبهة وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي نورا وتوفيقا على قلوبكم يفرق بين الحق والباطل، فكان الفرقان هاهنا كالسكينة والروح فى غيره وقوله تعالى:
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ قيل أريد به يوم بدر فإنه أول يوم فرق فيه بين الحق والباطل، والفرقان كلام اللَّه تعالى، لفرقه بين الحق والباطل فى الاعتقاد والصدق والكذب فى المقال والصالح والطالح فى الأعمال وذلك فى القرآن والتوراة والإنجيل، قال تعالى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ- آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ- تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ والفرق تفرق القلب من الخوف، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه، قال تعالى: وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ويقال رجل فروق وفروقة وامرأة كذلك ومنه قيل للناقة التي تذهب فى الأرض نادة من وجع المخاض
стр. 3603
فارق وفارقة وبها شبه السحابة المنفردة فقيل فارق. والأفرق من الديك ما عرفه مفروق، ومن الخيل ما أحد وركيه أرفع من الآخر، والفريقة تمر يطبخ بحلبة، والفروقة شحم الكليتين.
(فره) : الفره الأشر وناقة مفرهة تنتج الفره، وقوله تعالى:
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ أي حاذقين وجمعه فره ويقال ذلك فى الإنسان وفى غيره، وقرىء فرهين فى معناه وقيل معناهما أشرين.
(فرى) : الفري قطع الجلد للخرز والإصلاح والإفراء للإفساد والافتراء فيهما وفى الإفساد أكثر وكذلك استعمل فى القرآن فى الكذب والشرك والظلم نحو قوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً- انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وفى الكذب نحو قوله تعالى: افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا- وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ- وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ- أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ- إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ. وقوله تعالى: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا قيل معناه عظيما وقيل عجيبا وقيل مصنوعا وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد.
(فز) : قال تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ أي أزعج. فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي يزعجهم، وفزنى فلان أي أزعجنى، والفز ولد البقرة وسمى بذلك لما تصور فيه من الخفة كما يسمى عجلا لما تصور فيه من العجلة.
(فزع) : الفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من اللَّه كما يقال خفت منه. وقوله تعالى:
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فهو الفزع من دخول النار. فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ- وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ- حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي أزيل عنها الفزع، ويقال فزع إليه إذا استغاث به عند الفزع، وفزع له أغاثه وقول الشاعر:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع
أي صارخ أصابه فزع، ومن فسره بأن معناه المستغيث فإن ذلك تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع.
стр. 3604
(فسح) : الفسح والفسيح الواسع من المكان والتفسح والتوسع، يقال فسحت مجلسه فتفسح فيه، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ومنه قيل فسحت لفلان أن يفعل كذا كقولك وسعت له وهو فى فسحة من هذا الأمر.
(فسد) : الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك فى النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال فسد فسادا وفسودا، وأفسده غيره، قال تعالى: لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا- ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ- وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ- أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ- لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ- إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها- إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ- وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.
(فسر) : الفسر إظهار المعنى المعقول ومنه قيل لما ينبىء عنه البول تفسرة وسمى بها قارورة الماء، والتفسير فى المبالغة كالفسر، والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ وغريبها وفيما يختص بالتأويل، ولهذا يقال تفسير الرؤيا وتأويلها، قال تعالى: وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً.
(فسق) : فسق فلان خرج عن حجر الشرع وذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره وهو أعم من الكفر. والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، وإذا قيل للكافر الأصلى فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة، قال تعالى: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ- فَفَسَقُوا فِيها
- وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ- وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً- وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي من يستر نعمة اللَّه فقد خرج عن طاعته وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ- وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ- إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فقابل به الإيمان. فالفاسق أعم من الكافر والظالم أعم من الفاسق وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ إلى قوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وسميت
стр. 3605
الفأرة فويسقة لما اعتقد فيها من الخبث والفسق وقيل لخروجها من بيتها مرة بعد أخرى
وقال ﵊: «اقتلوا الفويسقة فإنها توهى السقاء وتضرم البيت على أهله»
قال ابن الأعرابى: لم يسمع الفاسق فى وصف الإنسان فى كلام العرب وإنما قالوا فسقت الرطبة عن قشرها.
(فشل) : الفشل ضعف مع جبن. قال تعالى: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ- فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ- لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ، وتفشل الماء سال.
(فصح) : الفصح خلوص الشيء مما يشوبه وأصله فى اللبن، يقال فصح اللبن وأفصح فهو مفصح وفصيح إذا تعرى من الرغوة، وقد روى:
وتحت الرغوة اللبن الفصيح
ومنه استعير فصح الرجل جادت لغته وأفصح تكلم بالعربية وقيل بالعكس والأول أصح وقيل للفصيح الذي ينطق والأعجمى الذي لا ينطق، قال تعالى: وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً وعن هذا استعير: أفصح الصبح إذا بدا ضوؤه، وأفصح النصارى جاء فصحهم أي عيدهم.
(فصل) : الفصل إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فرجة، ومنه قيل المفاصل، الواحد مفصل، وفصلت الشاة قطعت مفاصلها، وفصل القوم عن مكان كذا، وانفصلوا فارقوه، قال: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ ويستعمل ذلك فى الأفعال والأقوال نحو قوله تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ- هذا يَوْمُ الْفَصْلِ أي اليوم يبين الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم وعلى ذلك: يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ- وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ وفصل الخطاب ما فيه قطع الحكم، وحكم فيصل ولسان مفصل. قال تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ إشارة إلى ما قال تعالى: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وفصيلة الرجل عشيرته المنفصلة عنه. قال تعالى: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ والفصال التفريق بين الصبى والرضاع، قال تعالى: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما- وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ومنه الفصيل لكن اختص بالحوار، والمفصل من القرآن السبع الأخير وذلك للفصل بين القصص بالسور القصار، والفواصل أواخر الآي وفواصل القلادة شذر يفصل به بينها، وقيل الفصيل حائل دون سور المدينة،
стр. 3606
وفى الحديث: «من أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا»
أي نفقة تفصل بين الكفر والإيمان.
(فض) : الفض كسر الشيء والتفريق بين بعضه وبعضه كفض ختم الكتاب وعنه استعير انفض القوم. قال تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها- لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ والفضة اختصت بأدون المتعامل بها من الجواهر، ودرع فضفاضة وفضفاض واسعة.
(فضل) : الفضل الزيادة عن الاقتصار وذلك ضربان: محمود كفضل العلم والحلم، ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. والفضل فى المحمود أكثر استعمالا والفضول فى المذموم، والفضل إذا استعمل لزيادة أحد الشيئين على الآخر فعلى ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس كفضل جنس الحيوان على جنس النبات، وفضل من حيث النوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان وعلى هذا النحو قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ إلى قوله تعالى:
تَفْضِيلًا وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر. فالأولان جوهريان لا سبيل للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا الفضيلة التي خص بها الإنسان، والفضل الثالث قد يكون عرضيّا فيوجد السبيل على اكتسابه ومن هذا النوع التفضيل المذكور فى قوله تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ- لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ يعنى المال وما يكتسب وقوله: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فإنه يعنى بما حص به الرجل من الفضيلة الذاتية له والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة، وقال تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ- فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ وكل عطية لا تلزم من يعطى يقال لها فضل نحو قوله تعالى: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ- ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ- ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وعلى هذا قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ.
(فضا) : الفضاء المكان الواسع ومنه أفضى بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته فى الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم خلا بها. قال تعالى: وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وقول الشاعر:
طعامهم فوضى فضا فى رحالهم
стр. 3607
أي مباح كأنه موضوع فى فضاء يفيض فيه من يريده.
(فطر) : أصل الفطر الشق طولا، يقال فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا، قال تعالى: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ أي اختلال وو هى فيه وذلك قد يكون على سبيل الفساد وقد يكون على سبيل الصلاح قال تعالى:
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا وفطرت الشاة حلبتها بإصبعين، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته، ومنه الفطرة. وفطر اللَّه الخلق وهو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال فقوله: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فإشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز فى الناس من معرفته تعالى، وفطرة اللَّه هى ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان وهو المشار إليه بقوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال تعالى: الَّذِي فَطَرَهُنَّ- وَالَّذِي فَطَرَنا أي أبدعنا وأوجدنا يصح أن يكون الانفطار فى قوله تعالى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه. والفطر ترك الصوم يقال فطرته وأفطرته وأفطر هو، وقيل للكمأة فطر من حيث إنها تفطر الأرض فتخرج منها.
(فظ) : الفظ الكريه الخلق، مستعار من الفظ أي ماء الكرش وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا فى أشد ضرورة، قال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ.
(فعل) : الفعل التأثير من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ولما كان بعلم أو غير علم وقصد أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات، والعمل مثله، والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما، قال تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ- وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أي إن لم تبلغ هذا الأمر فأنت فى حكم من لم يبلغ شيئا بوجه، والذي من جهة الفاعل يقال له مفعول ومنفعل وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال: المفعول يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل، والمنفعل إذا اعتبر قبول الفعل فى نفسه، قال: فالمفعول أعم من المنفعل لأن المنفعل يقال لما لا يقصد الفاعل إلى إيجاده وإن تولد منه كحمرة اللون من خجل يعترى من رؤية إنسان، والطرب الحاصل عن الغناء، وتحرك
стр. 3608
العاشق لرؤية معشوقة وقيل لكل فعل انفعال إلا للإبداع الذي هو من اللَّه تعالى فذلك هو إيجاد عن عدم لا فى عرض وفى جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر.
(فقد) : الفقد عدم الشيء بعد وجوده فهو أخص من العدم لأن العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد، قال تعالى: ماذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ والتفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء والتعهد تعرف العهد المتقدم، قال تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ والفاقد المرأة التي تفقد ولدها أو بعلها.
(فقر) : الفقر يستعمل على أربعة أوجه: الأول: وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للإنسان مادام فى دار الدنيا بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وإلى هذا الفقر أشار بقوله تعالى فى وصف الإنسان: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ والثاني: عدم المقتنيات وهو المذكور فى قوله تعالى: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا إلى قوله تعالى: مِنَ التَّعَفُّفِ وقوله: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وقوله:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الثالث: فقر النفس وهو الشره المعنى
بقوله ﵊: «كاد الفقر أن يكون كفرا»
وهو المقابل
بقوله: «الغنى غنى النفس»
والمعنى بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى.
الرابع: الفقر إلى اللَّه المشار إليه
بقوله ﵊: «اللهم أغننى بالافتقار إليك، ولا تفقرنى بالاستغناء عنك»
وإياه عنى بقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وبهذا ألم الشاعر فقال:
ويعجبنى فقرى إليك ولم يكن ... ليعجبنى لولا محبتك الفقر
ويقال افتقر فهو مفتقر وفقير، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه.
وأصل الفقير هو المكسور الفقار، يقال فقرته فاقرة أي داهية تكسر الفقار وأفقرك الصيد فارمه أي أمكنك من فقاره، وقيل هو من الفقرة أي الحفرة، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها الماء فقير، وفقرت للفسيل حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر:
ما ليلة الفقير إلا شيطان
стр. 3609
فقيل هو اسم بئر، وفقرت الخرز ثقبته، وأفقرت البعير ثقبت خطمه.
(فقع) : يقال أصفر فاقع إذا كان صادق الصفرة كقولهم أسود حالك، قال: صَفْراءُ فاقِعٌ والفقع ضرب من الكمأة وبه يشبه الذليل فيقال أذل من فقع بقاع، قال الخليل: سمى الفقاع لما يرتفع من زبده وفقاقيع الماء تشبيها به.
(فقه) : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم، قال تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً- ولكن لا يَفْقَهُونَ إلى غير ذلك من الآيات، والفقه العلم بأحكام الشريعة، يقال فقه الرجل فقاهة إذا صار فقيها، وفقه أي فهم فقها، وفقهه أي فهمه، وتفقه إذا طلبه فتخصص به، قال تعالى: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ.
(فكك) : الفكك التفريج وفك الرهن تخليصه وفك الرقبة عتقها.
وقوله: فَكُّ رَقَبَةٍ قيل هو عتق المملوك، وقيل بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب اللَّه بالكلم الطيب والعمل الصالح وفك غيره بما يفيده من ذلك والثاني:
يحصل للإنسان بعد حصول الأول فإن من لم يهتد فليس فى قوته أن يهدى كما بينت فى مكارم الشريعة، والفكك انفراج المنكب عن مفصله ضعفا، والفكان ملتقى الشدقين. وقوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ أي لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلالة كقوله: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية، وما انفك يفعل كذا نحو: مازال يفعل كذا.
(فكر) : الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة فى القلب ولهذا
روى: «تفكروا فى آلاء اللَّه ولا تفكروا فى اللَّه إذ كان اللَّه منزها أن يوصف بصورة»
قال تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ- أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ورجل فكير كثير الفكرة، قال بعض الأدباء: الفكر مقلوب عن الفكر لكن يستعمل الفكر فى المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها.
стр. 3610
(فكه) : الفاكهة قيل هى الثمار كلها وقيل بل هى الثمار ما عدا العنب والرمان. وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر، وعطفهما على الفاكهة، قال تعالى: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ- وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ- وَفاكِهَةً وَأَبًّا- فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ- وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ. والفاكهة حديث ذوى الأنس، وقوله تعالى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قيل تتعاطون الفكاهة، وقيل تتناولون الفاكهة. وكذلك قوله تعالى: فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ.
(فلح) : الفلح الشق، وقيل الحديد بالحديد يفلح، أي يشق. والفلاح الأكار لذلك. والفلاح الظفر وإدراك بغية، وذلك ضربان: دنيوى وأخروى، فالدنيوى الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز وإياه قصده الشاعر بقوله:
أفلح بما شتت؟؟؟ فقد يدرك بالض ... عف وقد يخدع الأريب
وفلاح أخروى وذلك أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل: «لا عيش إلا عيش الآخرة» وقال تعالى:
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ- أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ- إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ- فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقوله تعالى: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي وهو الأقرب، وسمى السحور الفلاح، ويقال إنه سمى بذلك لقولهم عنده حى على الفلاح وقولهم فى الآذان حى على الفلاح أي على الظفر الذي جعله لنا بالصلاة وعلى هذا قوله: «حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح» أي الظفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة.
(فلق) : الفلق شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض يقال فلقته فانفلق، قال تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ- إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى - فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وقيل للمطمئن من الأرض بين ربوتين فلق، وقوله تعالى:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أي الصبح وقيل الأنهار المذكورة فى قوله تعالى: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وقيل هو الكلمة التي علم اللَّه تعالى موسى ففلق بها البحر، والفلق المفلوق كالنقض والنكث للمنقوض والمنكوث،
следующие страницы →