Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
وفى الحديث: «من أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا»
أي نفقة تفصل بين الكفر والإيمان.
(فض) : الفض كسر الشيء والتفريق بين بعضه وبعضه كفض ختم الكتاب وعنه استعير انفض القوم. قال تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها- لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ والفضة اختصت بأدون المتعامل بها من الجواهر، ودرع فضفاضة وفضفاض واسعة.
(فضل) : الفضل الزيادة عن الاقتصار وذلك ضربان: محمود كفضل العلم والحلم، ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. والفضل فى المحمود أكثر استعمالا والفضول فى المذموم، والفضل إذا استعمل لزيادة أحد الشيئين على الآخر فعلى ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس كفضل جنس الحيوان على جنس النبات، وفضل من حيث النوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان وعلى هذا النحو قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ إلى قوله تعالى:
تَفْضِيلًا وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر. فالأولان جوهريان لا سبيل للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا الفضيلة التي خص بها الإنسان، والفضل الثالث قد يكون عرضيّا فيوجد السبيل على اكتسابه ومن هذا النوع التفضيل المذكور فى قوله تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ- لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ يعنى المال وما يكتسب وقوله: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فإنه يعنى بما حص به الرجل من الفضيلة الذاتية له والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة، وقال تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ- فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ وكل عطية لا تلزم من يعطى يقال لها فضل نحو قوله تعالى: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ- ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ- ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وعلى هذا قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ.
(فضا) : الفضاء المكان الواسع ومنه أفضى بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته فى الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم خلا بها. قال تعالى: وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وقول الشاعر:
طعامهم فوضى فضا فى رحالهم
стр. 3607
أي مباح كأنه موضوع فى فضاء يفيض فيه من يريده.
(فطر) : أصل الفطر الشق طولا، يقال فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا، قال تعالى: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ أي اختلال وو هى فيه وذلك قد يكون على سبيل الفساد وقد يكون على سبيل الصلاح قال تعالى:
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا وفطرت الشاة حلبتها بإصبعين، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته، ومنه الفطرة. وفطر اللَّه الخلق وهو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال فقوله: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فإشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز فى الناس من معرفته تعالى، وفطرة اللَّه هى ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان وهو المشار إليه بقوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال تعالى: الَّذِي فَطَرَهُنَّ- وَالَّذِي فَطَرَنا أي أبدعنا وأوجدنا يصح أن يكون الانفطار فى قوله تعالى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه. والفطر ترك الصوم يقال فطرته وأفطرته وأفطر هو، وقيل للكمأة فطر من حيث إنها تفطر الأرض فتخرج منها.
(فظ) : الفظ الكريه الخلق، مستعار من الفظ أي ماء الكرش وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا فى أشد ضرورة، قال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ.
(فعل) : الفعل التأثير من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ولما كان بعلم أو غير علم وقصد أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات، والعمل مثله، والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما، قال تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ- وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أي إن لم تبلغ هذا الأمر فأنت فى حكم من لم يبلغ شيئا بوجه، والذي من جهة الفاعل يقال له مفعول ومنفعل وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال: المفعول يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل، والمنفعل إذا اعتبر قبول الفعل فى نفسه، قال: فالمفعول أعم من المنفعل لأن المنفعل يقال لما لا يقصد الفاعل إلى إيجاده وإن تولد منه كحمرة اللون من خجل يعترى من رؤية إنسان، والطرب الحاصل عن الغناء، وتحرك
стр. 3608
العاشق لرؤية معشوقة وقيل لكل فعل انفعال إلا للإبداع الذي هو من اللَّه تعالى فذلك هو إيجاد عن عدم لا فى عرض وفى جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر.
(فقد) : الفقد عدم الشيء بعد وجوده فهو أخص من العدم لأن العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد، قال تعالى: ماذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ والتفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء والتعهد تعرف العهد المتقدم، قال تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ والفاقد المرأة التي تفقد ولدها أو بعلها.
(فقر) : الفقر يستعمل على أربعة أوجه: الأول: وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للإنسان مادام فى دار الدنيا بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وإلى هذا الفقر أشار بقوله تعالى فى وصف الإنسان: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ والثاني: عدم المقتنيات وهو المذكور فى قوله تعالى: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا إلى قوله تعالى: مِنَ التَّعَفُّفِ وقوله: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وقوله:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الثالث: فقر النفس وهو الشره المعنى
بقوله ﵊: «كاد الفقر أن يكون كفرا»
وهو المقابل
بقوله: «الغنى غنى النفس»
والمعنى بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى.
الرابع: الفقر إلى اللَّه المشار إليه
بقوله ﵊: «اللهم أغننى بالافتقار إليك، ولا تفقرنى بالاستغناء عنك»
وإياه عنى بقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وبهذا ألم الشاعر فقال:
ويعجبنى فقرى إليك ولم يكن ... ليعجبنى لولا محبتك الفقر
ويقال افتقر فهو مفتقر وفقير، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه.
وأصل الفقير هو المكسور الفقار، يقال فقرته فاقرة أي داهية تكسر الفقار وأفقرك الصيد فارمه أي أمكنك من فقاره، وقيل هو من الفقرة أي الحفرة، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها الماء فقير، وفقرت للفسيل حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر:
ما ليلة الفقير إلا شيطان
стр. 3609
فقيل هو اسم بئر، وفقرت الخرز ثقبته، وأفقرت البعير ثقبت خطمه.
(فقع) : يقال أصفر فاقع إذا كان صادق الصفرة كقولهم أسود حالك، قال: صَفْراءُ فاقِعٌ والفقع ضرب من الكمأة وبه يشبه الذليل فيقال أذل من فقع بقاع، قال الخليل: سمى الفقاع لما يرتفع من زبده وفقاقيع الماء تشبيها به.
(فقه) : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم، قال تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً- ولكن لا يَفْقَهُونَ إلى غير ذلك من الآيات، والفقه العلم بأحكام الشريعة، يقال فقه الرجل فقاهة إذا صار فقيها، وفقه أي فهم فقها، وفقهه أي فهمه، وتفقه إذا طلبه فتخصص به، قال تعالى: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ.
(فكك) : الفكك التفريج وفك الرهن تخليصه وفك الرقبة عتقها.
وقوله: فَكُّ رَقَبَةٍ قيل هو عتق المملوك، وقيل بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب اللَّه بالكلم الطيب والعمل الصالح وفك غيره بما يفيده من ذلك والثاني:
يحصل للإنسان بعد حصول الأول فإن من لم يهتد فليس فى قوته أن يهدى كما بينت فى مكارم الشريعة، والفكك انفراج المنكب عن مفصله ضعفا، والفكان ملتقى الشدقين. وقوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ أي لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلالة كقوله: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية، وما انفك يفعل كذا نحو: مازال يفعل كذا.
(فكر) : الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة فى القلب ولهذا
روى: «تفكروا فى آلاء اللَّه ولا تفكروا فى اللَّه إذ كان اللَّه منزها أن يوصف بصورة»
قال تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ- أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ورجل فكير كثير الفكرة، قال بعض الأدباء: الفكر مقلوب عن الفكر لكن يستعمل الفكر فى المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها.
стр. 3610
(فكه) : الفاكهة قيل هى الثمار كلها وقيل بل هى الثمار ما عدا العنب والرمان. وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر، وعطفهما على الفاكهة، قال تعالى: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ- وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ- وَفاكِهَةً وَأَبًّا- فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ- وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ. والفاكهة حديث ذوى الأنس، وقوله تعالى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قيل تتعاطون الفكاهة، وقيل تتناولون الفاكهة. وكذلك قوله تعالى: فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ.
(فلح) : الفلح الشق، وقيل الحديد بالحديد يفلح، أي يشق. والفلاح الأكار لذلك. والفلاح الظفر وإدراك بغية، وذلك ضربان: دنيوى وأخروى، فالدنيوى الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز وإياه قصده الشاعر بقوله:
أفلح بما شتت؟؟؟ فقد يدرك بالض ... عف وقد يخدع الأريب
وفلاح أخروى وذلك أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل: «لا عيش إلا عيش الآخرة» وقال تعالى:
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ- أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ- إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ- فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقوله تعالى: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي وهو الأقرب، وسمى السحور الفلاح، ويقال إنه سمى بذلك لقولهم عنده حى على الفلاح وقولهم فى الآذان حى على الفلاح أي على الظفر الذي جعله لنا بالصلاة وعلى هذا قوله: «حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح» أي الظفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة.
(فلق) : الفلق شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض يقال فلقته فانفلق، قال تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ- إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى - فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وقيل للمطمئن من الأرض بين ربوتين فلق، وقوله تعالى:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أي الصبح وقيل الأنهار المذكورة فى قوله تعالى: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وقيل هو الكلمة التي علم اللَّه تعالى موسى ففلق بها البحر، والفلق المفلوق كالنقض والنكث للمنقوض والمنكوث،
стр. 3611
وقيل الفلق العجب والفيلق كذلك، والفليق والفالق ما بين الجبلين وما بين السنامين من ظهر البعير.
(فلك) : الفلك السفينة ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديرهما مختلفان فإن الفلك إن كان واحدا كان كبناء قفل، وإن كان جمعا فكبناء حمر، قال تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ- وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ- وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ- وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ والفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك، قال تعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وفلكة المغزل ومنه اشتق فلك ثدى المرأة، وفلكت الجدى إذا جعلت فى لسانه مثل فلكة يمنعه عن الرضاع.
(فلن) : فلان وفلانة كنايتان عن الإنسان، والفلان والفلانة كنايتان عن الحيوانات، قال تعالى: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا تنبيها أن كل إنسان يندم على من خاله وصاحبه فى تحرى باطل فيقول ليتنى لم أخاله وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ.
(فنن) : الفنن الغصن الغض الورق وجمعه أفنان ويقال ذلك للنوع من الشيء وجمعه فنون وقوله تعالى: ذَواتا أَفْنانٍ أي ذواتا غصون وقيل ذواتا ألوان مختلفة.
(فند) : التفنيد نسبة الإنسان إلى الفند وهو ضعف الرأى، قال تعالى:
لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ قيل أن تلومونى وحقيقته ما ذكرت والإفناد أن يظهر من الإنسان ذلك، والفند شمراخ الجبل وبه سمى الرجل فندا.
(فهم) : الفهم هيئة للإنسان بها يتحقق معانى ما يحسن، يقال فهمت كذا وقوله: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وذلك إما بأن جعل اللَّه له من فضل قوة الفهم. ما أدرك به ذلك. وإما بأن ألقى ذلك فى روعه أو بأن أوحى إليه وخصه به، وأفهمته إذا قلت له حتى تصوره، والاستفهام أن يطلب من غيره أن يفهمه.
(فوت) : الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه، قال:
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ وقال تعالى:
стр. 3612
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ- وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ أي لا يفوتون ما فزعوا منه، ويقال هو منى فوت الرمح أي حيث لا يدركه الرمح، وجعل اللَّه رزقه فوت فمه أي حيث يراه ولا يصل إليه فمه، والافتيات افتعال منه، وهو أن يفعل الإنسان الشيء من دون ائتمار من حقه أن يؤتمر فيه، والتفاوت الاختلاف فى الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحد منهما الآخر، قال تعالى:
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ أي ليس فيها ما يخرج عن مقتضى الحكمة.
(فوج) : الفوج الجماعة المارة المسرعة وجمعه أفواج، قال تعالى:
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ- فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ- فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً.
(فأد) : الفؤاد كالقلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد أي التوقد، يقال فأدت اللحم شويته ولحم فئيد مشوى، قال تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى - إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ وجمع الفؤاد أفئدة، قال تعالى:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ- وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ- وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ- نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ وتخصيص الأفئدة تنبيه على فرط تأثير له.
(فور) : الفور شدة الغليان ويقال ذلك فى النار نفسها إذا هاجت وفى القدر وفى الغضب نحو قوله تعالى: وَهِيَ تَفُورُ- وَفارَ التَّنُّورُ قال الشاعر:
ولا العرق فارا
ويقال فار فلان من الحمى يفور والفوارة ما تقذف به القدر من فورانه وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر، ويقال فعلت كذا من فورى أي فى غليان الحال وقيل سكون الأمر، قال تعالى: وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا والفار جمعه فيران، وفأرة المسك تشبيها بها فى الهيئة، ومكان فئر فيه الفأر.
(فوز) : الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة، قال تعالى: ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ- فازَ فَوْزاً عَظِيماً- ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وفى أخرى:
الْعَظِيمِ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ والمفازة قيل سميت تفاؤلا للفوز وسميت بذلك إذا وصل بها إلى الفوز فإن الفقر كما يكون سببا للهلاك فقد يكون سببا للفوز
стр. 3613
فيسمى بكل واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه، وقال بعضهم: سميت مفازة من قولهم فاز الرجل إذا هلك، فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز تصورا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا، فالموت وإن كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما أحد إلا والموت خير له، هذا إذا اعتبر بحال الدنيا، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وقوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ فهى مصدر فاز والاسم الفوز أي لا تحسبنهم يفوزون ويتخلصون من العذاب. وقوله تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً أي فوزا، أي مكان فوز ثم فسر فقال تعالى: حَدائِقَ وَأَعْناباً الآية. وقوله تعالى:
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ إلى قوله تعالى: فَوْزاً عَظِيماً أي يحرصون على أغراض الدنيا ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا عظيما.
(فوض) : قال تعالى: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أرده إليه وأصله من قولهم ما لهم فوضى بينهم قال الشاعر:
طعامهم فوضى فضا فى رحالهم
ومنه شركة المفاوضة.
(فيض) : فاض الماء إذا سال منصبا، قال تعالى: تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ وأفاض إناءه إذا ملأه حتى أساله وأفضته، قال تعالى: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ ومنه فاض صدره بالسر أي سال ورجل فياض أي سخى ومنه استعير أفاضوا فى الحديث إذا خاضوا فيه، قال تعالى: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ- هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ- إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وحديث مستفيض منتشر، والفيض الماء الكثير، يقال إنه أعطاه غيضا من فيض أي قليلا من كثير وقوله تعالى: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ وقوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ أي دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء، وأفاض بالقداح ضرب بها، وأفاض البعير بجرته رمى بها ودرع مفاضة أفيضت على لا بسها كقولهم درع مسنونة من سننت أي صببت.
стр. 3614
(فوق) : فوق يستعمل فى الزمان والمكان والجسم والعدد والمنزلة وذلك أضرب، الأول باعتبار العلو نحو قوله تعالى: وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ- مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ- وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها ويقابله تحت قال تعالى: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ الثاني: باعتبار الصعود والحدور نحو قوله: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ الثالث: يقال فى العدد نحو قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ الرابع: فى الكبر والصغر مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها قيل أشار بقوله تعالى: فَما فَوْقَها إلى العنكبوت المذكور فى الآية، وقيل معناه ما فوقها فى الصغر ومن قال أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعنى أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك فى جملة ما صنفه من الأضداد، وهذا توهم منه الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو قوله تعالى:
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أو الأخروية: وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا السادس: باعتبار القهر والغلبة نحو قوله تعالى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وقوله عن فرعون: وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ومن فوق، قيل فاق فلان غيره يفوق إذا علاه وذلك من فوق المستعمل فى الفضيلة، ومن فوق يشتق فوق السهم وسهم أفوق انكسر فوقه، والإفاقة رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السكر أو الجنون والقوة بعد المرض، والإفاقة فى الحلب رجوع الدر وكل درة بعد الرجوع يقال لها فيقة، والفواق ما بين الحلبتين. وقوله: ما لَها مِنْ فَواقٍ أي من راحة ترجع إليها، وقيل ما لها من رجوع إلى الدنيا. قال أبو عبيدة: من قرأ: مِنْ فَواقٍ بالضم فهو من فواق الناقة أي ما بين الحلبتين، وقيل هما واحد نحو جمام وجمام، وقيل استفق ناقتك أي اتركها حتى يفوق لبنها، وفوق فصيلك أي اسقه ساعة بعد ساعة، وظل يتفوق المحض، قال الشاعر:
حتى إذا فيقة فى ضرعها اجتمعت
(فيل) : الفيل معروف جمع فيلة وفيول قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ورجل فيل الرأى وفال الرأى أي ضعيفه، والمفايلة لعبة يخبئون شيئا فى التراب ويقسمونه ويقولون فى أيها هو، والفائل عرق فى خربة الورك أو لحم عليها.
стр. 3615
(فوم) : الفوم الحنطة وقيل هى الثوم، يقال ثوم وفوم كقولهم جدث وجدف، قال تعالى: وَفُومِها وَعَدَسِها.
(فوه) : أفواه جمع فم وأصل فم فوه وكل موضع علق اللَّه تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه نحو قوله تعالى:
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وقوله تعالى: كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ- يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ- فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ- مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ومن ذلك فوهة النهر كقولهم: فم النهر، وأفواه الطيب الواحد فوه.
(فيأ) : الفيء والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة، قال تعالى: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ- فَإِنْ فاءَتْ وقال تعالى: فَإِنْ فاؤُ ومنه فاء الظل، والفيء لا يقال إلا للراجع منه، قال تعالى: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فىء، قال تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ- مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ قال بعضهم: سمى ذلك بالفيء الذي هو الظل تنبيها أن أشرف أعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل، قال الشاعر:
أرى المال أفياء الظلام عشية
وكما قال:
إنما الدنيا كظل زائل
والفيء الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض فى التعاضد، قال تعالى:
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً- كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً- فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا- فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ- مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ- فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ.
стр. 3616
القاف
(قبح) : القبيح ما ينوب عنه البصر من الأعيان وما تنبو عنه النفس من الأعمال والأحوال وقد قبح قباحة فهو قبيح، وقوله تعالى: مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من الموسومين بحالة منكرة، وذلك إشارة إلى ما وصف اللَّه تعالى به الكفار من الرجاسة والنجاسة إلى غير ذلك من الصفات، وما وصفهم به يوم القيامة من سواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالأغلال والسلاسل ونحو ذلك، يقال:
قبحه اللَّه عن الخير أي نحاه، ويقال لعظم الساعد، مما يلى النصف منه إلى المرفق قبيح.
(قبر) : القبر مقر الميت ومصدر قبرته جعلته فى القبر وأقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ما يسقى منه، قال تعالى: ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ قيل معناه ألهم كيف يدفن، والمقبرة والمقبرة موضع القبور وجمعها مقابر، قال تعالى: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كناية عن الموت. وقوله تعالى:
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ إشارة إلى حال البعث وقيل إشارة إلى حين كشف السرائر فإن أحوال الإنسان مادام فى الدنيا مستورة كأنها مقبورة فتكون القبور على طريق الاستعارة، وقيل معناه إذا زالت الجهالة بالموت فكأن الكافر والجاهل ما دام فى الدنيا فهو مقبور فإذا مات فقد أنشر وأخرج من قبره أي من جهالته وذلك حسبما
روى: «الإنسان نائم فإذا مات انتبه»
وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي الذين هم فى حكم الأموات.
(قبس) : القبس المتناول من الشعلة، قال تعالى: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ والقبس والاقتباس طلب ذلك ثم يستعار لطلب العلم والهداية. قال تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وأقبسته نارا أو علما أعطيته، والقبيس فحل سريع الإلقاح تشبيها بالنار فى السرعة.
(قبص) : القبص التناول بأطراف الأصابع، والمتناول بها يقال له القبص والقبيصة، ويعبر عن القليل بالقبيص وقرىء: (فقبصت قبصة)
стр. 3617
والقبوص الفرس الذي لا يمس فى عدوه الأرض إلا بسنابكه وذلك استعارة كاستعارة القبص له فى العدو.
(قبض) : القبض تناول الشيء بجميع الكف نحو قبض السيف وغيره، قال تعالى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً فقبض اليد على الشيء جمعها بعد تناوله، وقبضها عن الشيء جمعها قبل تناوله وذلك إمساك عنه ومنه قيل لإمساك اليد عن البذل قبض. قال تعالى: يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي يمتنعون من الإنفاق ويستعار القبض لتحصيل الشيء وإن لم يكن فيه مراعاة الكف كقولك قبضت الدار من فلان، أي حزتها. قال تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي فى حوزه حيث لا تمليك لأحد. وقوله تعالى: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً فإشارة إلى نسخ الظل الشمس. ويستعار القبض، للعدو لتصور الذي يعدو بصورة المتناول من الأرض شيئا. وقوله تعالى: يقبض ويبسط أي يسلب تارة ويعطى تارة، أو يسلب قوما ويعطى قوما أو يجمع مرة ويفرق أخرى، أو يميت ويحيى، وقد يكنى بالقبض عن الموت فيقال قبضه اللَّه وعلى هذا النحو
قوله ﵊: «ما من آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن»
أي اللَّه قادر على تصريف أشرف جزء منه فكيف ما دونه، وقيل راعى قبضة:
يجمع الإبل، والانقباض جمع الأطراف ويستعمل فى ترك التبسط.
(قبل) : قبل يستعمل فى التقدم المتصل والمنفصل ويضاده بعد، وقيل يستعملان فى التقدم المتصل ويضادهما دبر ودبر هذا فى الأصل وإن كان قد يتجوز فى كل واحد منهما. فقبل يستعمل على أوجه، الأول: فى المكان بحسب الإضافة فيقول الخارج من أصبهان إلى مكة: بغداد قبل الكوفة، ويقول الخارج من مكة إلى أصبهان: الكوفة قبل بغداد. الثاني: فى الزمان نحو: زمان عبد الملك قبل المنصور، قال تعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ. الثالث: فى المنزلة نحو: عبد الملك قبل الحجاج. الرابع: فى الترتيب الصناعى نحو تعلم الهجاء قبل تعلم الخط، وقوله تعالى: ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ وقوله تعالى: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها- قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ- أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فكل إشارة إلى التقدم الزمانى. والقبل والدبر يكنى بهما عن السوأتين، والإقبال التوجه نحو القبل، كالاستقبال، قال تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ- وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ- فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ والقابل الذي يستقبل الدلو من البئر فيأخذه، والقابلة
стр. 3618
التي تقبل الولد عند الولادة، وقبلت عذره وتوبته وغيره وتقبلته كذلك، قال تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ- وَقابِلِ التَّوْبِ- وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ- إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ والتقبل قبول الشيء على وجه يقتضى ثوابا كالهدية ونحوها، قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وقوله تعالى: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ تنبيه أن ليس كل عبادة متقبلة بل إنما يتقبل إذا كان على وجه مخصوص، قال تعالى: فَتَقَبَّلْ مِنِّي وقيل للكفالة قبالة فإن الكفالة هى أوكد تقبل، وقوله تعالى: فَتَقَبَّلْ مِنِّي فباعتبار معنى الكفالة، وسمى العهد المكتوب قبالة، وقوله تعالى: فَتَقَبَّلَها قيل معناه قبلها وقيل معناه تكفل بها ويقول اللَّه تعالى كلفتنى أعظم كفالة فى الحقيقة وإنما قيل: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ ولم يقبل بتقبل للجمع بين الأمرين: التقبل الذي هو الترقي فى القبول، والقبول الذي يقتضى الرضا والإثابة. وقيل القبول هو من قولهم فلان عليه قبول إذا أحبه من رآه، وقوله تعالى: كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا قيل هو جمع قابل ومعناه مقابل لحواسهم، وكذلك قال مجاهد: جماعة جماعة، فيكون جمع قبيل، وكذلك قوله تعالى: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ومن قرأ قُبُلًا فمعناه عيانا.
والقبيل جمع قبيله وهى الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض، قال تعالى:
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ- وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي جماعة جماعة وقيل معناه كفيلا من قولهم قبلت فلانا وتقبلت به أي تكفلت به، وقيل مقابلة أي معاينة، ويقال فلان لا يعرف قبيلا من دبير أي ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت به.
والمقابلة والتقابل أن يقبل بعضهم على بعضهم على بعض إما بالذات وإما بالعناية والتوفر والمودة، قال تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ- إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ولى قبل فلان كذا كقولك عنده، قال تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ- فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ويستعار ذلك للقوة والقدرة على المقابلة أي المجازاة فيقال لا قبل لى بكذا أي لا يمكننى أن أقابله، قال تعالى: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها. والقبلة فى الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة، وفى التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة نحو قوله تعالى: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها والقبول ريح الصبا وتسميتها بذلك لاستقبالها القبلة. وقبيلة الرأس موصل الشئون وشاة مقابلة قطع من قبل أذنها، وقبال النعل زمامها، وقد قابلتها جعلت لها قبالا، وللقبل الفحج، والقبلة خرزة يزعم الساحر أنه يقبل بالإنسان على وجه الآخر، ومنه القبلة وجمعها قبل وقبلته تقبيلا.
стр. 3619
(قتر) : القتر تقليل النفقة وهو بإزاء الإسراف وكلاهما مدمومان، قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ورجل قتور ومقتر، وقوله تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً تنبيه على ما جبل عليه الإنسان من البخل كقوله تعالى: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وقد قترت الشيء وأقترته وقتّرته أي قللته ومقتر فقير، قال تعالى: وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وأصل ذلك من القتار والقتر، وهو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما فكأن المقتر والمقترّ يتناول من الشيء قتاره، وقوله تعالى: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ نحو قوله تعالى: غَبَرَةٌ وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب. والقترة ناموس الصائد الحافظ لقتار الإنسان أي الريح لأن الصائد يجتهد أن يخفى ريحه عن الصيد لئلا يند، ورجل قاتر ضعيف كأنه قتر فى الخفة كقوله هو هباء، وابن قترة حية صغيرة خفيفة، والقتير رؤوس مسامير الدرع.
(قتل) : أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت قال تعالى: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ وقوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ- قُتِلَ الْإِنْسانُ وقيل قوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ لفظ قتل دعاء عليهم وهو من اللَّه تعالى إيجاد ذلك، وقوله تعالى: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قيل معناه ليقتل بعضكم بعضا وقيل عنى بقتل النفس إماطة الشهوات وعنه استعير على سبيل المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته، وقتلت فلانا وقتّلته، إذا ذللته، قال الشاعر:
كأن عينى فى غربى مقتلة
وقتلت كذا علما: وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً أي ما علموا كونه مصلوبا يقينا.
والمقاتلة المحاربة وتحرى القتل، قال تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ- وَلَئِنْ قُوتِلُوا- قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ- وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ وقيل القتل العدو والقرن وأصله المقاتل، وقوله تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ قيل معناه لعنهم اللَّه، وقيل معناه قتلهم والصحيح أن ذلك هو المفاعلة والمعنى صار بحيث يتصدى لمحاربة اللَّه فإن من قاتل اللَّه فمقتول ومن غالبه فهو مغلوب كما قال تعالى: إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
وقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ فقد قيل إن ذلك نهى عن وأد البنات، وقال بعضهم بل نهى عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه فى غير موضعه وقيل إن ذلك نهى عن شغل الأولاد بما يصدهم عن العلم وتحرى
стр. 3620
ما يقتضى الحياة الأبدية إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة فى حكم الأموات، ألا ترى أنه وصفهم بذلك فى قوله تعالى: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وعلى هذا:
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ألا ترى أنه قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ وقوله تعالى:
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة، إذ كان القتل أعم هذه الألفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور، يقال أقتلت فلانا عرضته للقتل واقتتله العشق والجن ولا يقال ذلك فى غيرهما، والاقتتال كالمقاتلة، قال تعالى:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا.
(قحم) : الاقتحام توسط شدة مخيفة، قال تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ- هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ وقحم الفرس فارسه: توغل به ما يخاف عليه، وقحم فلان نفسه فى كذا من غير روية، والمقاحيم الذين يقتحمون فى الأمر، قال الشاعر:
مقاحيم فى الأمر الذي يتجنب
ويروى: يتهيب.
(قدد) : القد قطع الشيء طولا، قال تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ- وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ والقد المقدود، ومنه قيل لقامة الإنسان قد كقولك تقطيعه، وقددت اللحم فهو قديد، والقدد الطرائق، قال تعالى:
طَرائِقَ قِدَداً الواحدة قدة، والقدة الفرقة من الناس والقدة كالقطعة واقتد الأمر دبره كقولك فصله وصرمه، وقد: حرف يختص بالفعل والنحويون يقولون هو للتوقع وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد نحو قوله تعالى: قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا- قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ- لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ- لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وغير ذلك ولما قلت لا يصح أن يستعمل فى أوصاف اللَّه تعالى الذاتية. فيقال قد كان اللَّه عليما حكيما وأما قوله قد: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى فإن ذلك متناول للمرض فى المعنى كما أن النفي فى قولك: ما علم اللَّه زيدا يخرج، وهو للخروج وتقدير ذلك قد يمرصون فيما علم اللَّه، وما يخرج زيد فيما علم اللَّه وإذا دخل «قد» على المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون فى حالة دون حالة نحو قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً أي قد يتسللون أحيانا فيما
стр. 3621
علم اللَّه وقد وقط: يكونان اسما للفعل بمعنى حسب، يقال قدنى كذا وقطنى كذا، وحكى قدى، وحكى الفراء قد زيدا وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم قدنى وقدك، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر وإنما جاء عنهم فى المضمر.
(قدر) : القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شىء ما، وإذا وصف اللَّه تعالى بها فهى نفى العجز عنه ومحال أن يوصف غير اللَّه بالقدرة المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا بل حقه أن يقال قادر على كذا، ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير اللَّه يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه، واللَّه تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز من كل وجه. والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا اللَّه تعالى، قال تعالى:
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والمقتدر يقاربه نحو: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ لكن قد يوصف به البشر وإذا استعمل فى اللَّه تعالى فمعناه معنى القدير، وإذا استعمل فى البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة، يقال قدرت على كذا قدرة، قال تعالى: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا والقدر والتقدير تبيين كمية الشيء يقال قدرته وقدرته، وقدره بالتشديد أعطاه القدرة يقال قدرنى اللَّه على كذا وقوانى عليه فلتقدير اللَّه الأشياء على وجهين، أحدهما: بإعطاء القدرة، والثاني:
بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة، وذلك أن فعل اللَّه تعالى ضربان: ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى أن يشاء أن يفنيه أو يبدله كالسموات وما فيها. ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه كتقديره فى النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون، وتقدير منى الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات.
فتقدير اللَّه على وجهين، أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا، إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الإمكان. وعلى ذلك قوله تعالى: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً. والثاني: بإعطاء القدرة عليه. وقوله: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ تنبيها أن كل ما يحكم به فهو محمود فى حكمه أن يكون من قوله تعالى: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً وقرىء فَقَدَرْنا بالتشديد وذلك
стр. 3622
منه أو من إعطاء القدرة، وقوله تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر وتنبيه أن ذلك ليس كما زعم المجوس أن اللَّه يخلق وإبليس يقتل، وقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى آخرها أي ليلة قيضها لأمور مخصوصة. وقوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وقوله تعالى: وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ إشارة إلى ما أجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما فى وقت معلوم، وقوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة، وقوله تعالى: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء والكتابة فى اللوح المحفوظ. والمشار إليه بقوله ﵊: «فرغ ربكم من الخلق والأجل والرزق» ، والمقدور إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا مما قدر وهو المشار إليه بقوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وعلى ذلك قوله تعالى: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا، وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله تعالى: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ. أي ما يليق بحاله مقدرا عليه، وقوله تعالى: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى أي أعطى كل شىء ما فيه مصلحته وهداه لما فيه خلاصة إما بالتسخير وإما بالتعليم كما قال تعالى: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى والتقدير من الإنسان على وجهين أحدهما: التفكر فى الأمر بحسب نظر العقل وبناء الأمر عليه وذلك محمود، والثاني أن يكون بحسب التمني والشهوة وذلك مذموم كقوله تعالى: فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ وتستعار القدرة والمقدور للحال والسعة فى المال، والقدر وقت الشيء المقدر له والمكان المقدر له، قال تعالى: إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وقال: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها أي بقدر المكان المقدر لأن يسعها، وقرىء: بِقَدَرِها أي تقديرها. وقوله تعالى: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ قاصدين أي معينين لوقت قدوره، وكذلك قوله تعالى: فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وقدرت عليه الشيء ضيقته كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بِغَيْرِ حِسابٍ، قال تعالى:
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أي ضيق عليه وقال: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وقال: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق عليه وقرىء: لَنْ
стр. 3623
نَقْدِرَ عَلَيْهِ
، ومن هذا المعنى اشتق الأقدر أي القصير العنق وفرس أقدر يضع حافر رجله موضع حافر يده وقوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه وهذا وصفه وهو قوله تعالى:
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وقوله تعالى: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي أحكمه، وقوله تعالى: فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ومقدار الشيء للشىء المقدر له وبه وقتا كان أو زمانا أو غيرهما، قال تعالى: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فالكلام فيه مختص بالتأويل. والقدر اسم لما يطبخ فيه اللحم، قال تعالى: وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقدرت اللحم طبخته فى القدر، والقدير المطبوخ فيها، والقدر الذي ينحر ويقدر قال الشاعر:
ضرب القدار نقيعة القدام
(قدس) : التقديس التطهير الإلهى المذكور فى قوله تعالى: وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً دون التطهير الذي هو إزالة النجاسة المحسوسة، وقوله تعالى: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ أي نظهر الأشياء ارتساما لك، وقيل نقدسك أي نصفك بالتقديس. وقوله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ يعنى به جبريل من حيث إنه ينزل بالقدس من اللَّه أي بما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهى، والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة أن الشرك، وكذلك الأرض المقدسة، قال تعالى: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وحظيرة القدس قيل الجنة وقيل الشريعة وكلاهما صحيح فالشريعة حظيرة منها يستفاد القدس أو الطهارة.
(قدم) : القدم قدم الرجل وجمعه أقدام، قال تعالى: وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ وبه اعتبر التقدم والتأخر، والتقدم على أربعة أوجه كما ذكرنا من قبل، ويقال حديث وقديم ذلك إما باعتبار الزمانين وإما بالشرف نحو فلان متقدم على فلان أي أشرف منه، وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده كقولك الواحد متقدم على العدد بمعنى أنه لو توهم ارتفاعه لارتفعت الأعداد، والقدم وجود فيما مضى والبقاء وجود فيما يستقبل، وقد ورد فى وصف اللَّه، يا قديم الإحسان، ولم يرد فى شىء من القرآن والآثار الصحيحة: القديم فى وصف اللَّه تعالى
стр. 3624
والمتكلمون يستعملونه، ويصفونه به، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو قوله تعالى: كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ وقوله: قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي سابقة فضيلة وهو اسم مصدر وقدمت كذا، قال تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ، وقال: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ وقدمت فلانا أقدمه إذا تقدمته، قال تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ- بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وقوله تعالى: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قيل معناه لا تتقدموه وتحقيقه لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون وهم الملائكة حيث قال تعالى: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وقوله: لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ أي لا يريدون تأخّرا ولا تقدّما. وقوله تعالى:
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ أي ما فعلوه، قيل وقدمت إليه بكذا إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى فعله وقبل أن يدهمه الأمر والناس وقدمت به أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله ومنه: وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وقدام بإزاء خلف وتصغيره قديمة، وركب فلان مقاديمه إذا مر على وجهه، وقادمة الرحل وقادمة الأطباء وقادمة الجناح ومقدمة الجيش والقدوم كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم.
(قذف) : القذف الرمي البعيد والاعتبار البعيد فيه منزل قذف وقذيف وبلدة قذوف بعيدة، وقوله تعالى: فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ أي اطرحيه فيه، وقال تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ- يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمي.
(قر) : قر فى مكانه يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا حامدا، وأصله من القر وهو البرد وهو يقتضى السكون، والحر يقتضى الحركة، وقرىء: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ. قيل أصله اقررن فحذف إحدى الرائين تخفيفا نحو: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ أي ظللتم، قال تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً- أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً أي مستقرّا وقال فى صفة الجنة: ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ وفى صفة النار قال: فَبِئْسَ الْقَرارُ وقوله تعالى: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ أي ثبات وقال الشاعر:
ولا قرار على زأر من الأسد
стр. 3625
اى أمن واستقرار، ويوم القر بعد يوم النحر لاستقرار الناس فيه بمنى، واستقر فلان إذا تحرى القرار، وقد يستعمل فى معنى قر كاستجاب وأجاب قال فى الجنة: خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا وفى النار: ساءَتْ مُسْتَقَرًّا، وقوله: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال ابن مسعود مستقر فى الأرض ومستودع فى القبور. وقال ابن عباس: مستقر فى الأرض ومستودع فى الأصلاب. وقال الحسن: مستقر فى الآخرة ومستودع فى الدنيا. وجملة الأمر أن كل حال ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقر التام والإقرار إثبات الشيء، قال تعالى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ وقد يكون ذلك إثباتا إما بالقلب وإما باللسان وإما بهما، والإقرار بالتوحيد وما يجرى مجراه لا يعنى باللسان ما لم يضامه الإقرار بالقلب، ويضاد الإقرار الإنكار وأما الجحود فإنما يقال فيما ينكر باللسان دون القلب، وقد تقدم ذكره، قال تعالى: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ- ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا وقيل قرت ليلتنا تقر ويوم قر وليلة قرة، وقر فلان فهو مقرور أصابه القر، وقيل حرة تحت قرة، وقررت القدر أقرها صببت فيها ماء قارا أي باردا واسم ذلك الماء القرارة والقررة. واقتر فلان اقترارا نحو تبرد وقرت عينه تقر سرت، قال تعالى: كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وقيل لمن يسر به قرة عين، قال:
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ وقوله تعالى: هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قيل أصله من القر أي البرد فقرت عينه. قيل معناه بردت فصحت، وقيل بل لأن للسرور دمعة باردة قارة وللحزن دمعة حارة، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه:
أسخن اللَّه عينيه، وقيل هو من القرار. والمعنى أعطاه اللَّه ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره، وأقر بالحق اعترف به وأثبته على نفسه. وتقرر الأمر على كذا أي حصل، والقارورة معروفة وجمعها قوارير، قال تعالى: قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ، وقال تعالى: رْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
أي من زجاج.
(قرب) : القرب والبعد يتقابلان، يقال قربت منه أقرب وقربته أقربه قربا وقربانا ويستعمل ذلك فى المكان والزمان وفى النسبة وفى الحظوة والرعاية والقدرة، فمن الأول نحو قوله تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
- وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى - فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا. وقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ كناية عن الجماع كقوله: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ، وقوله: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
стр. 3626
وفى الزمان نحو قوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وقوله: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ وفى النسبة نحو قوله تعالى: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى، وقال: الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وقال: وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى - وَلِذِي الْقُرْبى - وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى - يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ وفى الحظوة: لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
وقال فى عيسى: وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ- عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ- فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ- وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ويقال للحظوة القربة كقوله تعالى: قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ- تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى وفى الرعاية نحو قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وقوله: فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ وفى القدرة نحو قوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وقوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ يحتمل أن يكون من حيث القدرة، والقربان ما يتقرب به إلى اللَّه وصار فى المتعارف اسما للنسيكة التي هذه الذبيحة وجمعه قرابين، قال تعالى: إِذْ قَرَّبا قُرْباناً- حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ وقوله: قُرْباناً آلِهَةً فمن قولهم قربان الملك لمن يتقرب بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع ولكونه فى هذا الموضع جمعا قال آلهة، والتقرب التحدي بما يقتضى حظوة وقرب اللَّه تعالى من العبد هو بالإفضال عليه والفيض لا بالمكان ولهذا
روى أن موسى ﵇ قال إلهى أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرت عليه.
وقال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وقرب العبد من اللَّه فى الحقيقة التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف اللَّه تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرحمة والغنى وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر وذلك قرب روحانى لا بدني، وعلى هذا القرب
نبه ﵊ فيما ذكر عن اللَّه تعالى: «من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا»
وقوله عنه «ما تقرب إلى عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه»
الخبر وقوله: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
هو أبلغ من النهى عن تناوله لأن النهى عن قربه أبلغ من النهى عن أخذه، وعلى هذا قوله تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وقوله: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ كناية عن الجماع وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى والقراب المقاربة، قال الشاعر:
стр. 3627
فإن قراب البطن يكفيك ملؤه
وقدح قربان قريب من الملء، وقربان المرأة غشيانها، وتقريب الفرس سير يقرب من عدوه والقراب القريب، وفرس لا حق الأقراب أي الخواصر، والقراب وعاء السيف وقيل هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، وجمعه قرب وقربت السيف وأقربته ورجل قارب قرب من الماء وليلة القرب، وأقربوا إبلهم، والمقرب الحامل التي قربت ولادتها.
(قرح) : القرح الأثر من الجراحة من شىء يصيبه من خارج، والقرح أثرها من داخل كالبثرة ونحوها، يقال قرحته نحو جرحته، وقرح خرج به قرح وقرح قلبه وأقرحه اللَّه وقد يقال القرح للجراحة والقرح للألم، قال تعالى:
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ- إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وقرىء بالضم والقرحان الذي لم يصبه الجدري، وفرس قارح إذا ظهر به أثر من طلوع نابه والأنثى قارحة، وأقرح به أثر من الغرة، وروضة قرحاء وسطها نور وذلك لتشبهها بالفرس القرحاء واقترحت الجمل ابتدعت ركوبه واقترحت كذا على فلان ابتدعت التمني عليه واقترحت بئرا استخرجت منه ماء قراحا ونحوه:
أرض قراح أي خالصة، والقريحة حيث يستقر فيه الماء المستنبط، ومنه استعير قريحة الإنسان.
(قرد) : القرد جمعه قردة قال تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ وقال: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ قيل جعل صورهم المشاهدة كصور القردة وقيل بل جعل أخلاقهم كأخلاقها وإن لم تكن صورتهم كصورتها. والقراد جمعه قردان، والصوف القرد المتداخل بعضه فى بعض. ومنه قيل سحاب قرد أي متلبد، وأقرد أي لصق بالأرض لصوق القراد، وقرد سكن سكونه، وقردت البعير أزلت قراده نحو قذيت ومرضت ويستعار ذلك للمداراة المتوصل بها إلى خديعة فيقال فلان يقرد فلانا، وسمى حلمة الثدي قرادا كما تسمى حلمة تشبيها بها فى الهيئة.
(قرطس) : القرطاس ما يكتب فيه، قال تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ- قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ.
стр. 3628
(قرض) : القرض ضرب من القطع وسمى قطع المكان وتجاوزه قرضا كما سمى قطعا، قال تعالى: وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ أي تجوزهم وتدعهم إلى أحد الجانبين، وسمى ما يدفع إلى الإنسان من المال بشرط رد بدله قرضا، قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وسمى المفاوضة فى الشعر مقارضة، والقريض للشعر، مستعار استعارة النسج والحوك.
(قرع) : القرع ضرب شىء على شىء، ومنه قرعته بالمقرعة، قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ- الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ.
(قرف) : أصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجر والجلدة عن الجرح، وما يؤخذ منه قرف، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا، قال تعالى: سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ- وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ- وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها والاقتراف فى الإساءة أكثر استعمالا، ولهذا يقال:
الاعتراف يزيل الاقتراف، وقرفت فلانا بكذا إذا عبته به أو اتهمته، وقد حمل على ذلك قوله تعالى: وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ، وفلان قرفنى، ورجل مقرف هجين، وقارف فلان أمرا إذا تعاطى ما يعاب به.
(قرن) : الاقتران كالازدواج فى كونه اجتماع شيئين أو أشياء فى معنى من المعاني، قال تعالى: أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما، ويسمى الحبل الذي يشد به قرنا وقرنته على التكثير قال تعالى: وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ وفلان قرن فلان فى الولادة وقرينه وقرنه فى الجلادة وفى القوة وفى غيرها من الأحوال، قال تعالى: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ- وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ إشارة إلى شهيده قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ- فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وجمعه قرناء، قال تعالى: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد وجمعه قرون، قال: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ- وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ- وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ وقال: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً- ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ- قُرُوناً آخَرِينَ والقرون النفس لكونها مقترنة بالجسم، والقرون من البعير الذي يضع رجله موضع يده كأنه يقرنها بها والقرن الجعبة ولا يقال لها قرن إلا إذا قرنت بالقوس وناقة قرون إذا دنا أحد خلفيها من الآخر، والقران الجمع بين الحج والعمرة ويستعمل فى الجمع بين
стр. 3629
الشيئين وقرن الشاة والبقرة، والقرن عظم القرن، وكبش أقرن وشاة قرناء، وسمى عقل المرأة قرنا تشبيها بالقرن فى الهيئة، وتأذى عضو الرجل عند مباضعتها به كالتأذى بالقرن، وقرن الجبل الناتي منه، وقرن المرأة ذؤابتها، وقرن المرآة حافتها، وقرن الفلاة حرفها، وقرن الشمس، وقرن الشيطان كل ذلك تشبيها بالقرن. وذو القرنين معروف.
وقوله ﵊ لعلىّ رضى اللَّه عنه: «إن لك بيتا فى الجنة وإنك لذو قرنيها»
يعنى ذو قرنى الأمة أي أنت فيهم كذى القرنين.
(قرأ) : قرأت المرأة: رأت الدم، وأقرأت: صارت ذات قرء، وقرأت الجارية استبرأتها بالقرء. والقرء فى الحقيقة اسم للدخول فى الحيض عن طهر. ولما كنا اسما جامعا للأمرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسما للطهر مجردا ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها ذات قرء. وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك. وقوله تعالى:
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أي ثلاثة دخول من الطهر فى الحيض.
وقوله ﵊: «اقعدى عن الصلاة أيام أقرائك»
أي أيام حيضك فإنما هو كقول القائل افعل كذا أيام ورود فلان، ووروده إنما يكون فى ساعة وإن كان ينسب إلى الأيام. وقول أهل اللغة إن القرء من قرأ أي جمع، فإنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدم فى الرحم، والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض فى الترتيل، وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم، ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة، والقرآن فى الأصل مصدر نحو كفران ورجحان، قال تعالى:
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
قال ابن عباس: إذا جمعناه وأثبتناه فى صدرك فاعمل به، وقد خص بالكتاب المنزل على محمد ﷺ فصار له كالعلم كما أن التوراة لما أنزل على موسى والإنجيل على عيسى- ﵉ قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب اللَّه لكونه جامعا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار تعالى إليه بقوله تعالى:
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وقوله: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ- قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي
стр. 3630
عِوَجٍ
- وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ- فِي هذَا الْقُرْآنِ- وَقُرْآنَ الْفَجْرِ أي قراءته لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وأقرأت فلانا كذا قال: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وتقرأت تفهمت وقارأته دراسته.
(قرى) : القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس وللناس جميعا ويستعمل فى كل واحد منهما، قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ قال كثير من المفسرين معناه أهل القرية. وقال بعضهم بل القرية هاهنا القوم أنفسهم وعلى هذا قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ وقوله: وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى فإنها اسم للمدينة وكذا قوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
وحكى أن بعض القضاة دخل على علىّ بن الحسين رضى اللَّه عنهما فقال: أخبرنى عن قول اللَّه تعالى:
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ما يقول فيه علماؤكم؟ قال: يقولون إنها مكة، فقال: وهل رأيت؟ فقلت: ما هى؟ قال:
إنما عنى الرجال، فقال: فقلت: فأين ذلك فى كتاب اللَّه؟ فقال: ألم تسمع قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ الآية.
وقال تعالى:
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا- وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وقريت الماء فى الحوض وقريت الضيف قرىء، وقرىء الشيء فى فمه جمعه وقربان الماء مجتمعه.
(قسس) : القس والقسيس العالم العابد من رؤوس النصارى، قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وأصل القس تتبع الشيء وطلبه بالليل، يقال: تقسست أصواتهم بالليل، أي تتبعتها، والقسقاس، والقسقس الدليل بالليل.
(قسر) : القسر الغلبة والقهر، يقال: قسرته واقتسرته ومنه القسورة، قال تعالى: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ قيل هو الأسد وقيل الرامي وقيل الصائد.
(قسط) : القسط هو النصيب بالعدل كالنصف والنصفة، قال:
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ- وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ والقسط هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور، والإقساط أن يعطى قسط غيره وذلك إنصاف ولذلك قيل قسط الرجل إذا جار، وأقسط إذا عدل، قال تعالى:
стр. 3631
أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
. وقال: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وتقسطنا بيننا أي اقتسمنا، والقسط اعوجاج فى الرجلين بخلاف الفحج، والقسطاس الميزان ويعبر به عن العدالة كما يعبر عنها بالميزان، قال تعالى:
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ.
(قسم) : القسم إفراز النصيب، يقال قسمت كذا قسما وقسمة، وقسمة الميراث وقسمة الغنيمة تفريقهما على أربابهما، قال: لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ- وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ واستقسمته: سألته أن يقسم، ثم قد يستعمل فى معنى قسم، قال تعالى: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ورجل منقسم القلب أي اقتسمه الهم نحو متوزع الخاطر ومشترك اللب، وأقسم حلف وأصله من القسامة وهى أيمان تقسم على أولياء المقتول ثم صار اسما لكل حلف، قال تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ- أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ.
وقال: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ- فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ- إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ- فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ وقاسمته وتقاسما، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ- قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ وفلان مقسم الوجه وقسيم الوجه أي صبيحه، والقسامة الحسن وأصله من القسمة كأنما آتى كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت، وقيل إنما قيل مقسم لأنه يقسم بحسنه الطرف، فلا يثبت فى موضع دون موضع، وقوله تعالى: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي الذين تقاسموا شعب مكة ليصدوا عن سبيل اللَّه من يريد رسول اللَّه ﷺ ، وقيل الذين تحالفوا على كيده ﵊.
(قسو) : القسوة غلظ القلب، وأصله من حجر قاس، والمقاساة معالجة ذلك، قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ- فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وقال: وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ- وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً وقرىّ: (قسية) أي ليست قلوبهم بخالصة من قولهم درهم قسى وهو جنس من الفضة المغشوشة فيه قساوة أي صلابة، قال الشاعر:
صاح القسيات فى أيدى الصياريف
(قشعر) : قال تعالى: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي يعلوها قشعريرة.
стр. 3632
(قصص) : القص تتبع الأثر، يقال قصصت أثره والقصص الأثر، قال: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً- وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ومنه قيل لما يبقى من الكلا فيتتبع أثره قصيص، وقصصت ظفره، والقصص الأخبار المتتبعة، قال:
لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ- فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ- وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ- نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ- فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ- يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ- فَاقْصُصِ الْقَصَصَ والقصاص تتبع الدم بالقود، قال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ- وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ويقال قص فلان فلانا، وضربه ضربا فأقصه أي أدناه من الموت، والقص الجص،
ونهى رسول اللَّه ﷺ عن تقصيص القبور.
(قصد) : القصد استقامة الطريق، يقال قصدت قصده أي نحوت نحوه، ومنه الاقتصاد، والاقتصاد على ضربين، أحدهما محمود على الإطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود، فإنه بين الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن، ونحو ذلك وعلى هذا قوله تعالى: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا الآية والثاني: يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقعه بين العدل والجور والقريب والبعيد وعلى ذلك قوله تعالى:
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وقوله: وَسَفَراً قاصِداً أي سفرا متوسطا غير متناهى البعد وربما فسر بقريب والحقيقة ما ذكرت، وأقصد السهم أصاب وقتل مكانه كأنه وجد قصده قال:
فأصاب قلبك غير أن لم يقصد
وانقصد الرمح انكسر وتقصد تكسر وقصد الرمح كسره وناقة قصيد مكتنزة ممتلئة من اللحم، والقصيد من الشعر ماتم سبعة أبيات.
(قصر) : القصر خلاف الطول وهما من الأسماء المتضايفة التي تعتبر بغيرها، وقصرت كذا جعلته قصيرا، والتقصير اسم للتضجيع وقصرت كذا ضممت بعضه إلى بعض ومنه سمى القصر وجمعه قصور، قال تعالى: وَقَصْرٍ مَشِيدٍ- وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً- إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ وقيل القصر أصول الشجر، الواحدة قصرة مثل جمرة وجمر وتشبيها بالقصر كتشبيه ذلك فى قوله تعالى: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ، وقصرته جعلته فى قصر، ومنه قوله تعالى:
стр. 3633
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ، وقصر الصلاة جعلها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصا، قال تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ وقصرت اللقحة على فرسى حبست درها عليه وقصر السهم عن الهدف أي لم يبلغه وامرأة قاصرة الطرف لا تمد طرفها إلى ما لا يجوز، قال تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ وقصر شعره جز بعضه، قال تعالى: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ وقصر فى كذا أي توانى، وقصر عنه لم ينله وأقصر عنه كف مع القدرة عليه، واقتصر على كذا اكتفى بالشيء القصير منه أي القليل، وأقصرت الشاة أسنت حتى قصر أطراف أسنانها، وأقصرت المرأة ولدت أولادا قصارا، والتقصار قلادة قصيرة والقوصرة معروفة.
(قصف) : قال اللَّه تعالى: فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ وهى التي تقصف ما مرت عليه من الشجر والبناء، ورعد قاصف فى صوته تكسر، ومنه قيل لصوت المعازف قصف ويتجوز به فى كل لهو.
(قصم) : قال تعالى: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً أي حطمناها وهشمناها وذلك عبارة عن الهلاك ويسمى الهلاك قاصمة الظهر وقال فى آخر: وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى والقصم الرجل الذي يقصم من قاومه.
(قصى) : القصي البعد والقصىّ البعيد يقال قصوت عنه وأقصيت أبعدت والمكان الأقصى والناحية القصوى ومنه قوله تعالى: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى وقوله: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعنى بيت المقدس فسماه الأقصى اعتبارا بمكان المخاطبين به من النبي وأصحابه وقال تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وقصوت البعير قطعت أذنه، وناقة قصواء وحكوا أنه يقال بعير أقصى، والقصية من الإبل البعيدة عن الاستعمال.
(قض) : قضضته فانقض وانقض الحائط وقع، قال تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ وأقض عليه مضجعه صار فيه قضض أي حجارة صغار.
(قضب) : قال تعالى: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً أي رطبة، والمقاضب الأرض التي تنبتها، والقضيب نحو القضب لكن القضيب يستعمل فى فروع الشجر والقضب يستعمل فى البقل، والقضب قطع القضب والقضيب.
стр. 3634
وروى أن النبي ﷺ كان إذا رأى فى ثوب تصليبا قضبه.
وسيف قاضب وقضيب أي قاطع، فالقضيب هاهنا بمعنى الفاعل، وفى الأول بمعنى المفعول وكذا قولهم ناقة قضيب: مقتضبة من بين الإبل ولما قرض، ويقال لكل ما لم يهذب مقتضب، ومنه اقتضب حديثا إذا أورده قبل أن راضه وهذبه فى نفسه.
(قضى) : القضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا وكل واحد منهما على وجهين: إلهى وبشرى. فمن القول الإلهى قوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي أمر بذلك وقال: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ فهذا قضاء بالإعلام والفصل فى الحكم أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما، وعلى هذا: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ ومن الفعل الإلهى قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ وقوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ إشارة إلى إيجاده الإبداعى والفراغ منه نحو قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقوله: وَلَوْلا أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي لفصل، ومن القول البشرى نحو قضى الحاكم بكذا فإن حكم الحاكم يكون بالقول، ومن الفعل البشرى. فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ- ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ، وقال تعالى: قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وقال: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً وقال: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ أي افرغوا من أمركم، وقوله تعالى: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ- إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا وقول الشاعر:
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها
يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا، ويعبر عن الموت بالقضاء فيقال فلان قضى نحبه كأنه فصل أمره المختص به من دنياه، وقوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قيل قضى نذره لأنه كان قد ألزم نفسه ألا ينكل عن العدى أو يقتل، وقيل معناه منهم من مات وقال تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قيل عنى بالأول أجل الحياة وبالثاني أجل البعث، وقال: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ- وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ وذلك كناية عن الموت، وقال تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ وقضى
стр. 3635
الدين فصل الأمر فيه برده، والاقتضاء المطالبة بقضائه، ومنه قولهم هذا يقضى كذا وقوله تعالى: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة، والقضاء من اللَّه تعالى أخص من القدر لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضى اللَّه عنهما لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: أتفر من القضاء؟ قال أفر من قضاء اللَّه إلى قدر اللَّه تنبيها أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجوّ أن يدفعه اللَّه فإذا قضى فلا مدفع له.
ويشهد لذلك قوله تعالى: وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا وقوله: كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا- وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي فصل تنبيها أنه صار لا يمكن تلافيه. وقوله:
إِذا قَضى أَمْراً وكل قول مقطوع به من قولك هو كذا أو ليس بكذا يقال له قضية ومن هذا يقال قضية صادقة وقضية كاذبة وإياها عنى من قال التجربة خطر والقضاء عسر، أي الحكم بالشيء أنه كذا وليس بكذا أمر صعب،
وقال ﵊: «علىّ أقضاكم» .
(قط) : قال تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ القط الصحيفة وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمى المكتوب بذلك كما يسمى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل القط الشيء المقطوع عرضا كما أن القد هو المقطوع طولا، والقط النصيب المفروز كأنه قط أي أفرز وقد فسر ابن عباس رضى اللَّه عنه الآية به، وقط السعر أي علا، وما رأيته قط عبارة عن مدة الزمان المقطوع به، وقطنى حسبى.
(قطر) : القطر الجانب وجمعه أقطار، قال: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال تعالى: وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها وقطرته ألقيته على قطره وتقطر وقع على قطره ومنه قطر المطر أي سقط وسمى لذلك قطرا، وتقاطر القوم جاءوا أرسالا كالقطر ومنه قطار الإبل، وقيل:
الإنفاض يقطر الجلب أي إذا أنفض القوم فقل زادهم قطروا الإبل وجلبوها للبيع، والقطران ما يتقطر من الهناء، قال تعالى: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وقرىء:
مِنْ قَطِرانٍ أي من نحاس مذاب قد أنى حرها، وقال تعالى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً أي نحاسا مذابا، وقال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ
стр. 3636
بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وقوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً والقناطير جمع القنطرة، والقنطرة من المال ما فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة وذلك غير محدود القدر فى نفسه وإنما هو بحسب الإضافة كالغنى فرب إنسان يستغنى بالقليل وآخر لا يستغنى بالكثير، ولما قلنا اختلفوا فى حده فقيل أربع أوقية وقال الحسن ألف ومائتا دينار، وقيل ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك، وذلك كاختلافهم فى حد الغنى، وقوله تعالى: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ أي المجموعة قنطارا قنطارا كقولك دراهم مدرهمة ودنانير مدنرة.
(قطع) : القطع فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة فمن ذلك قطع الأعضاء نحو قوله تعالى: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وقوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما وقوله: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ وقطع الثوب وذلك قوله تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ وقطع الطريق يقال على وجهين: أحدهما: يراد به السير والسلوك، والثاني: يراد به الغضب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وذلك إشارة إلى قوله تعالى: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقوله:
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وإنما سمي ذلك قطع الطريق لأنه يؤدى إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل ذلك قطعا للطريق، وقطع الماء بالسباحة عبوره، وقطع الوصل هو الهجران، وقطع الرحم يكون بالهجران ومنع البر، قال تعالى:
وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ وقال: وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ وقد قيل ليقطع حبله حتى يقع، وقد قيل ليقطع أجله بالاختناق وهو معنى قول ابن عباس ثم ليختنق، وقطع الأمر فصله، ومنه قوله تعالى:
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً وقوله: لِيَقْطَعَ طَرَفاً أي يهلك جماعة منهم.
وقطع دابر الإنسان هو إفناء نوعه، قال تعالى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا- أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وقوله: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ أي إلا أن يموتوا، وقيل إلا أن يتوبوا توبة بها تنقطع قلوبهم ندما على تفريطهم، وقطع من الليل قطعة منه، قال: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ والقطيع من الغنم جمعه قطعان وذلك كالصرمة والفرقة وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقة من
стр. 3637
معنى القطع والقطيع السوط، وأصاب بئرهم قطع أي انقطع ماؤها، ومقاطع الأودية مآخيرها.
(قطف) : يقال قطفت الثمرة قطفا والقطف المقطوف منه وجمعه قطوف، قال تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ وقطفت الدابة قطفا فهى قطوف، واستعمال ذلك فيه استعارة وتشبيه بقاطف شىء كما يوصف بالنقض على ما تقدم ذكره، وأقطف الكرم دنا قطافه. والقطافة ما يسقط منه كالنفاية.
(قطمر) : قال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ أي الأثر فى ظهر النواة وذلك مثل للشىء الطفيف.
(قطن) : قال تعالى: وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ. واليقطين:
بلا ساق له من الثبات. والقطن وقطن الحيوان معروفان.
(قعد) : القعود يقابل به القيام والقعدة للمرة والقعدة للحال التي يكون عليها القاعد، والقعود قد يكون جمع قاعد قال تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً، والمقعد مكان القعود وجمعه مقاعد، قال تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي فى مكان هدوء وقوله تعالى: مَقاعِدَ لِلْقِتالِ كناية عن المعركة التي بها المستقر ويعبر عن المتكاسل فى الشيء بالقاعد نحو قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، ومنه رجل قعدة وضجعة وقوله تعالى: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً وعن الترصد للشىء بالقعود له نحو قوله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ وقوله: إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ يعنى متوقعون. وقوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أي ملك يترصده ويكتب له وعليه، ويقال ذلك للواحد والجمع، والقعيد من الوحش خلاف النطيح، وقعيدك اللَّه وقعدك اللَّه أي أسأل اللَّه الذي يلزمك حفظك، والقاعدة لمن قعدت عن الحيض والتزوج، والقواعد جمعها، قال تعالى: وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ والمقعد من قعد عن الديوان ولن يعجز عن النهوض لزمانة به، وبه شبه الضفدع فقيل له مقعد وجمعه مقعدات، وثدى مقعد للكاعب ناتىء مصور بصورته، والمقعد كناية عن اللئيم المتقاعد عن المكارم، وقواعد البناء أساسه. قال تعالى: وَإِذْ
стр. 3638
يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
وقواعد الهودج خشباته الجارية مجرى قواعد البناء.
(قعر) : قعر الشيء نهاية أسفله. وقوله تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي ذاهب فى قعر الأرض. وقال بعضهم: انقعرت الشجرة انقلعت من قعرها، وقيل معنى انقعرت ذهبت فى قعر الأرض، وإنما أراد تعالى أن هؤلاء اجتثوا كما اجتثت النخل الذاهب فى قعر الأرض فلم يبق لهم رسم ولا أثر، وقصعة قعيرة لها قعر، وقعر فلان فى كلامه إذا أخرج الكلام من قعر حلقه، وهذا كما يقال: شدق فى كلامه إذا أخرجه من شدقه.
(قفل) : القفل جمعه أقفال، قال أقفلت الباب وقد جعل ذلك مثلا لكل مانع للإنسان من تعاطى فعل فيقال فلان مقفل عن كذا، قال تعالى: أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وقيل للبخيل مقفل اليدين كما يقال مغلول اليدين، والقفول الرجوع من السفر، والقافلة الراجعة من السفر، والقفيل اليابس من الشيء إما لكون بعضه راجعا إلى بعض فى اليبوسة، وإما لكونه كالمقفل لصلابته، يقال: قفل النبات وقفل الفحل وذلك إذا اشتد هياجه فيبس من ذلك وهزل.
(قفا) : القفا معروف يقال قفوته أصبت قفاه، وقفوت أثره واقتفيته تبعث قفاه، والاقتفاء اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب، وقوله تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي لا تحكم بالقيافة والظن، والقيافة مقلوبة عن الاقتفاء فيما قيل نحو جذب وجبذ وهى صناعة، وقفيته جعلته خلفه، قال تعالى: وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ والقافية اسم للجزء الأخير من البيت الذي حقه أن يراعى لفظه فيكرر فى كل بيت، والقفاوة الطعام الذي يتفقد به من يغنى به فيتبع.
(قل) : القلة والكثرة يستعملان فى الأعداد، كما أن العظم والصغر يستعملان فى الأجسام، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعظم ومن القلة والصغر للآخر. وقوله تعالى: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي وقتا وكذا قوله: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا- وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا وقوله: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا وقوله: ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أي قتالا قليلا وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي جماعة قليلة. وكذلك قوله: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي
стр. 3639
مَنامِكَ قَلِيلًا
- وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ويكنى بالقلة عن الذلة اعتبارا بما قال الشاعر:
ولست بالأكثر منه حصا ... وإنما العزة للكاثر
وعلى ذلك قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ. ويكنى بها تارة عن العزة اعتبارا بقوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ- وَقَلِيلٌ ما هُمْ وذاك أن كل ما يعز يقل وجوده. وقوله: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يجوز أن يكون استثناء من قوله: وَما أُوتِيتُمْ أي ما أوتيتم العلم إلا قليلا منكم، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي علما قليلا، وقوله: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا يعنى بالقليل هاهنا أعراض الدنيا كائنا ما كان، وجعلها قليلا فى جنب ما أعد اللَّه للمتقين فى القيامة، وعلى ذلك قوله تعالى: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وقليل يعبر به عن النفي نحو قلما يفعل فلان كذا ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفي فيقال قلما يفعل كذا إلا قاعدا أو قائما وما يجرى مجراه، وعلى ذلك حمل قوله تعالى: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وقيل معناه تؤمنون إيمانا قليلا، والإيمان القليل هو الإقرار والمعرفة العامية المشار إليه بقوله تعالى:
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وأقللت كذا وجدته قليل المحمل أي خفيفا إما فى الحكم أو بالإضافة إلى قوته، فالأول نحو أقللت ما أعطيتنى والثاني قوله: أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا أي احتملته فوجدته قليلا باعتبار قوتها، واستقللته رأيته قليلا نحو استخففته رأيته خفيفا، والقلة ما أقله الإنسان من جرة وحب، وقلة الجبل شعفه اعتبارا بقلته إلى ما عداه من أجزائه، فأما تقلقل الشيء إذا اضطرب وتقلقل المسمار فمشتق من القلقلة وهى حكاية صوت الحركة.
(قلب) : قلب الشيء تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه كقلب الثوب وقلب الإنسان أي صرفه عن طريقته، قال تعالى: إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ والانقلاب الانصراف، قال تعالى: انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ، وقال: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ، وقال: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، وقال: وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وقلب الإنسان قيل سمى به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك، وقوله تعالى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أي
стр. 3640
الأرواح. وقال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي علم وفهم وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وقوله: وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ، وقوله: وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ أي تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم وعلى عكسه وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وقوله: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ أي أجلب للعفة، وقوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وقوله: وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى أي متفرقة، وقوله: وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ قيل العقل وقيل الروح فأما العقل فلا يصح عليه ذلك، قال ومجازه مجاز قوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ والأنهار لا تجرى وإنما تجرى المياه التي فيها. وتقلب الشيء تغييره من حال إلى حال نحو قوله تعالى:
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ وتقليب الأمور تدبيرها والنظر فيها، قال تعالى: وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ وتقليب اللَّه القلوب والبصائر صرفها من رأى إلى رأى، قال: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ وتقليب اليد عبارة عن الندم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم، قال: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي يصفق ندامة، قال الشاعر:
كمغبون يعض على يده ... تبين غبنه بعد البياع
والتقلب التصرف، قال: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ وقال: أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ورجل قلب حول كثير التقلب والحيلة، والقلاب داء يصيب القلب، وما به قلبة علة يقلب لأجلها، والقليب البئر التي لم تطو، والقلب المقلوب من الأسورة. (قلد) : القلد الفتل، يقال قلدت الحبل فهو قليد ومقلود والقلادة المفتولة التي تجعل فى العنق من خيط وفضة وغيرهما وبها شبه كل ما يتطوق وكل ما يحيط بشىء يقال تقلد سيفه تشبيها بالقلادة، كقوله: توشح به تشبيها بالوشاح، وقلدته سيفا يقال تارة إذا وشحته به وتارة إذا ضربت عنقه. وقلدته عملا ألزمته وقلدته هجاء ألزمته، وقوله تعالى: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ما يحيط بها، وقيل خزائنها، وقيل مفاتحها والإشارة بكلها إلى معنى واحد، وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها.
стр. 3641
(قلم) : أصل القلم القص من الشيء الصلب كالظفر وكعب الرمح والقصب، ويقال للمقلوم قلم. كما يقال للمنقوض نقض. وخص ذلك بما يكتب به وبالقدح الذي يضرب به وجمعه أقلام. قال تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ. وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وقال: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أي أقداحهم وقوله تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ تنبيه لنعمته على الإنسان بما أفاده من الكتابة وما
روى: «أنه ﵊ كان يأخذ الوحى عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن اسرافيل وإسرافيل عن اللوح المحفوظ واللوح عن القلم»
فإشارة إلى معنى إلهى وليس هذا موضع تحقيقه. والإقليم واحد الأقاليم السبعة، وذلك أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم على تقدير أصحاب الهيئة.
(قلى) : القلى شدة البغض، يقال قلاه يقليه ويقلوه، قال تعالى:
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وقال: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ فمن جعله من الواو فهو من القول أي الرمي من قولهم قلت الناقة براكبها قلوا وقلوت بالقلة فكأن المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله، ومن جعله من الياء فمن قليت البسر والسويق على المقلاة.
(قمح) : قال الخليل: القمح البر إذا جرى فى السنبل من لدن الإنضاج إلى حين الاكتناز، ويسمى السويق المتخذ منه قميحة، والقمح رفع الرأس لسف الشيء ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان قمح، وقمح البعير رفع رأسه، وأقمحت البعير شددت رأسه إلى خلف. وقوله: مُقْمَحُونَ تشبيه بذلك ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبى عن الانقياد للحق وعن الإذعان لقبول الرشد والتأبى عن الإنفاق فى سبيل اللَّه، وقيل إشارة إلى حالهم فى القيامة إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ.
(قمر) : القمر قمر السماء يقال عند الامتلاء وذلك بعد الثالثة، قيل وسمى بذلك لأنه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به، قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وقال: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ- وَانْشَقَّ الْقَمَرُ- وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وقال: كَلَّا وَالْقَمَرِ والقمر ضوءه،
стр. 3642
وتقمرت فلانا أتيته فى القمراء وقمرت القربة فسدت بالقمراء، وقيل حمار أقمر إذا كان على لون القمراء، وقمرت فلانا كذا خدعته عنه.
(قمص) : القميص معروف وجمعه قمص وأقمصة وقمصان، قال تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ- وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ وتقمصه لبسه، وقمص البعير يقمص ويقمص إذا نزا، والقماص داء يأخذه فلا يستقر موضعه، ومنه القامصة فى الحديث.
(قمطر) : قال تعالى: عَبُوساً قَمْطَرِيراً أي شديدا يقال قمطرير وقماطير.
(قمع) : قال تعالى: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ جمع مقمع وهو ما يضرب به ويذلل ولذلك يقال قمعته فانقمع أي كففته فكف، والقمع والقمع ما يضرب به الشيء فيمنع من أن يسيل
وفى الحديث: «ويل لأقماع القول»
أي الذين يجعلون آذانهم كالأقماع فيتبعون أحاديث الناس، والقمع الذباب الأزرق لكونه مقموعا، وتقمع الحمار إذا ذب القمعة عن نفسه.
(قمل) : القمل صغار الذباب، قال تعالى: وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ والقمل معروف ورجل قمل وقع فيه القمل ومنه قيل رجل قمل وامرأة قملة قبيحة كأنها قملة أو قملة.
(قنت) : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع وفسر بكل واحد منهما فى قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وقوله تعالى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ قيل خاضعون وقيل طائعون وقيل ساكتون ولم يعن به كل السكوت، وإنما عنى به ما
قال ﵊: «إن هذه الصلاة لا يصح فيها شىء من كلام الآدميين، إنما هى قرآن وتسبيح»
وعلى هذا قيل: أي الصلاة أفضل؟ فقال:
طول القنوت، أي الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه. وقال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً- وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ- أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً- اقْنُتِي لِرَبِّكِ- وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وقال تعالى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ- فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ.
(قنط) : القنوط اليأس من الخير يقال قنط يقنط قنوطا وقنط يقنط، قال
стр. 3643
تعالى: فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ قال: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ وقال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ- إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ.
(قنع) : القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها، يقال قنع يقنع قناعة وقنعانا إذا رضى، وقنع يفنع قنوعا إذا سأل، قال تعالى: وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قال بعضهم: القانع هو السائل الذي لا يلح فى السؤال ويرضى بما يأتيه عفوا، قال الشاعر:
لمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع
وأقنع رأسه رفعه، قال تعالى: مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ وقال بعضهم: أصل هذه الكلمة من القناع وهو ما يغطى به الرأس، فقنع أي لبس القناع سائرا لفقرة كقولهم خفى أي لبس الخفاء، وقنع إذا رفع قناعة كاشفا رأسه بالسؤال نحو خفى إذا رفع الخفاء، ومن القناعة قولهم رجل مقنع يقنع به وجمعه مقانع، قال الشاعر:
شهودى على ليلى عدول مقانع
ومن القناع قيل تقنعت المرأة وتقنع الرجل إذا لبس المغفر تشبيها بتقنع المرأة، وقنعت رأسه بالسيف والسوط.
(قنى) : قوله تعالى: أَغْنى وَأَقْنى أي أعطى ما فيه الغنى وما فيه القنية. أي المال المدخر، وقيل أقنى أرضى وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا والطاعة، وذلك أعظم الغناءين، وجمع القنية قنيات، وقنيت كذا واقتنيته ومنه:
قنيت حيائى عفة وتكرما
(قنو) : القنو العذق وتثنيته قنوان وجمعه قنوان. قال تعالى: قِنْوانٌ دانِيَةٌ والقناة تشبه القنو فى كونهما غصنين، وأما القناة التي يجرى فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيها بالقناة فى الخط والامتداد، وقيل أصله من قنيت الشيء ادخرته لأن القناة مدخرة للماء، وقيل هو من قولهم قاناه أي خالطه قال الشاعر:
стр. 3644
كبكر المقاناة البياض بصفرة
وأما القنا الذي هو الاحديداب فى الأنف فتشبيه فى الهيئة بالقنا يقال رجل أقنى وامرأة قنواء.
(قهر) : القهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل فى كل واحد منهما، قال تعالى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وقال تعالى: وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ- فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ- فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي لا تذلل وأقهره سلط عليه من يقهره، والقهقرى المشي إلى خلف.
(قاب) : القاب ما بين المقبض والسية من القوس، قال تعالى:
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى.
(قوت) : القوت ما يمسك الرمق وجمعه أقوات، قال تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها وقاته يقوته قوتا أطعمه قوته، وأقاته يقيته جعل له ما يقوته،
وفى الحديث: «إن أكبر الكبائر أن يضيع الرجل من يقوت»
،
ويروى: «من يقيت»
، قال تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً قيل مقتدرا وقيل حافظا وقيل شاهدا، وحقيقته قائما عليه يحفظه ويقيته. ويقال ما له قوت ليلة وقيت ليلة وقيتة ليلة نحو الطعم والطعمة، قال الشاعر فى صفة نار:
فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا
(قوس) : القوس ما يرمى عنه، قال تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وتصور منها هيئتها فقيل للانحناء التقوس، وقوس الشيخ وتقوس إذا انحنى، وقوست الخط فهو مقوس والمقوس المكان الذي يجرى منه القوس، وأصله الحبل الذي يمد على هيئة قوس فيرسل الخيل من خلفه.
(قيض) : قال: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ وقوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً أي نفح، ليستولى عليه استيلاء القيض على البيض وهو القشر الأعلى.
(قيع) : قوله تعالى: كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ والقيع والقاع المستوي من الأرض جمعه قيعان وتصغيره قويع واستعير منه قاع الفحل الناقة إذا ضربها.
стр. 3645
(قول) : القول والقيل واحد، قال تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا والقول يستعمل على أوجه أظهرها أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق مفردا كان أو جملة، فالمفرد كقولك زيد وخرج. والمركب زيد منطلق، وهل خرج عمرو، ونحو ذلك، وقد يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعنى الاسم والفعل والأداة قولا كما قد تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قولا، والثاني: يقال للمتصور فى النفس قبل الإبراز باللفظ فيقال فى نفسى قول لم أظهره، قال تعالى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ فجعل ما فى اعتقادهم قولا الثالث: للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبى حنيفة. الرابع: يقال للدلالة على الشيء نحو قول الشاعر:
امتلأ الحوض وقال قطنى
الخامس: يقال للعناية الصادقة بالشيء كقولك فلان يقول بكذا. السادس:
يستعمله المنطقيون دون غيرهم فى معنى الحد فيقولون قول الجوهر كذا وقول العرض كذا، أي حدهما. السابع: فى الإلهام نحو قوله تعالى: قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روى وذكر، بل كان ذلك إلهاما فسماه قولا. وقيل فى قوله تعالى: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ إن ذلك كان بتسخير من اللَّه تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما، وكذا فى قوله تعالى:
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً، وقوله تعالى: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول لا عن صحة اعتقاد كما ذكر فى الكتابة باليد فقال تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وقوله: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي علم اللَّه تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ وقوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وقوله:
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ فإنما سماه قول الحق تنبيها على ما قال: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ إلى قوله: ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وتسميته قولا كتسميته كلمة فى قوله: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وقوله تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أي لفى أمر من البعث فسماه قولا فإن المقول فيه يسمى قولا كما أن المذكور يسمى ذكرا وقوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ- وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ فقد نسب القول إلى الرسول وذلك أن
следующие страницы →