← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي خشية الإقتار، يقال أنفق فلان إذا نفق ماله فافتقر فالإنفاق هاهنا كالإملاق فى قوله: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ والنفقة اسم لما ينفق، قال تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ- وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً والنفق الطريق النافذ والسرب فى الأرض النافذ فيه قال: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ ومنه نافقاء اليربوع، وقد نافق اليربوع ونفق، ومنه النفاق وهو الدخول فى الشرع من باب والخروج عنه من باب وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي الخارجون من الشرع، وجعل اللَّه المنافقين شرا من الكافرين. فقال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ونيفق السراويل معروف. (نفل) : النفل قيل هو الغنيمة بعينها لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له غنيمة، وإذا اعتبر بكونه منحة من اللَّه ابتداء من غير وجوب يقال له نفل، ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب، وباستحقاق كان أو غير استحقاق، وقبل الظفر كان أو بعده. والنقل ما يحصل للإنسان قبل القسمة من جملة الغنيمة، وقيل هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال وهو الفيء، وقيل هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم وعلى ذلك حمل قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الآية، وأصل ذلك من النفل أي الزيادة على الواجب، ويقال له النافلة، قال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ وعلى هذا قوله: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وهو ولد الولد، ويقال نفلته كذا أي أعطيته نفلا، ونفله السلطان أعطاه سلب قتيله نفلا أي تفضلا وتبرعا، والنوفل الكثير العطاء، وانتفلت من كذا انتقيت منه. (نقب) : النقب فى الحائط والجلد كالثقب فى الخشب، يقال نقب البيطار سرة الدابة بالمنقب وهو الذي ينقب به، والمنقب المكان الذي ينقب ونقب الحائط، ونقب القوم ساروا، قال تعالى: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ وكلب نقيب نقبت غلصمته ليضعف صوته والنقبة أول الجرب يبدو وجمعها نقب، والناقبة قرحة، والنقبة ثوب كالإزار سمى بذلك لنقبة تجعل فيها تكة، والمنقبة طريق منفذ فى الجبال، واستعير لفعل الكريم إما لكونه تأثيرا له أو

стр. 3747

لكونه منهجا فى رفعه، والنقيب الباحث عن القوم وعن أحوالهم وجمعه نقباء، قال تعالى: وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً. (نقذ) : الإنقاذ التخليص من ورطة، قال تعالى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها والنقذ ما أنقذته، وفرس نقيذ مأخوذ من قوم آخرين كأنه أنقذ منهم وجمعه نقائذ. (نقر) : النقر قرع الشيء المفضى إلى النقب والمنقار ما ينقر به كمنقار الطائر والحديدة التي ينقر بها الرحى، وعبر به عن البحث فقيل نقرت عن الأمر، واستعير للاغتياب فقيل نقرته، وقالت امرأة لزوجها: مربى على بنى نظر ولا تمر بي على بنات نقر، أي على الرجال الذين ينظرون إلى لا على النساء اللواتى يغتبننى. والنقرة وقبة يبقى فيها ماء السيل، ونقرة القفا: وقبته، والنقير وقبة فى ظهر النواة ويضرب به المثل فى الشيء الطفيف، قال تعالى: وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً والنقير أيضا خشب ينقر وينبذ فيه، وهو كريم النقير أي كريم إذا نقر عنه أي بحث، والناقور الصور، قال تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ونقرت الرجل إذا صوت له بلسانك، وذلك بأن تلصق لسانك بنقرة حنكك، ونقرت الرجل إذا خصصته بالدعوة كأنك نقرت له بلسانك مشيرا إليه ويقال لتلك الدعوة النقرى. (نقص) : النقص الخسران فى الحظ والنقصان المصدر ونقصته فهو منقوص، قال تعالى: وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وقال: وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ- ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً. (نقض) : النقض انتثار العقد من البناء والجبل والعقد هو ضد الإبرام، يقال نقضت البناء والحبل والعقد، وقد انتقض انتقاضا، والنّقض المنقوض وذلك فى الشعر أكثر والنّقض كذلك وذلك فى البناء أكثر، ومنه قيل للبعير المهزول نقض، ومنتقض الأرض من الكمأة نقض، ومن نقض الحبل والعقد استعير نقض العهد، قال تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ- الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ- وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ومنه المناقضة في الكلام وفى الشعر كنقائض جرير والفرزدق والنقيضان من الكلام ما لا يصح أحدهما مع الآخر نحو هو كذا وليس

стр. 3748

بكذا فى شىء واحد وحال واحدة، ومنه انتقضت القرحة وانتقضت الدجاجة صوتت عند وقت البيض، وحقيقة الانتقاض ليس الصوت إنما هو انتقاضها فى نفسها لكى يكون منها الصوت فى ذلك الوقت فعبر عن الصوت به، وقوله تعالى: الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أي كسره حتى صار له نقيض، والإنقاض صوت لزجر القعود، قال الشاعر: أعلمتها الإنقاض بعد القرقرة ونقيض المفاصل صوتها. (نقم) : نقمت الشيء ونقمته إذا نكرته إما باللسان وإما بالعقوبة. قال تعالى: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ- وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ- هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا الآية والنقمة العقوبة. قال: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ-انْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا - فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. (نكب) : نكب عن كذا أي مال. قال تعالى: عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه مناكب ومنه استعير للأرض. قال تعالى: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها واستعارة المنكب لها كاستعارة الظهر لها فى قوله تعالى: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ومنكب القوم رأس العرفاء مستعار من الجارحة استعارة الرأس للرئيس، واليد للناصر، ولفلان النكاية فى قومه كقولهم النقابة. والأنكب المائل المنكب ومن الإبل الذي يمشى فى شق. والنكب داء يأخذ فى المنكب. والنكباء ريح ناكبة عن المهب، ونكبته حوادث الدهر أي هبت عليه هبوب النكباء. (نكث) : النكث نكث الأكسية والغزل قريب من النقض واستعير لنقض العهد قال تعالى: وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ- إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ والنكث كالنقض، والنكيثة كالنقيضة، وكل خصلة ينكث فيها القوم يقال لها نكيثة، قال الشاعر: متى يك أمر للنكيثة أشهد (نكح) : أصل النكاح للعقد، ثم استعير للجماع ومحال أن يكون فى

стр. 3749

الأصل للجماع، ثم استعير للعقد لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستقظعونه لما يستحسنونه، قال تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى - إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ إلى غير ذلك من الآيات. (نكد) : النكد كل شىء خرج إلى طالبه يتعسر، يقال رجل نكد ونكد وناقة نكداء طفيفة الدر صعبة الحلب، قال تعالى: وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً. (نكر) : الإنكار ضد العرفان، يقال أنكرت كذا ونكرت وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره وذلك ضرب من الجهل، قال تعالى: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ- فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان وسبب الإنكار باللسان هو الإنكار بالقلب لكن ربما ينكر اللسان الشيء وصورته فى القلب حاصلة ويكون فى ذلك كاذبا. وعلى ذلك قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها- فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ-أَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ والمنكر كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف فى استقباحه واستحسانه العقول فتحكم بقبحه الشريعة وإلى ذلك قصد بقوله تعالى: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ- كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ- وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ وتنكير الشيء من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف، قال تعالى: نَكِّرُوا لَها عَرْشَها وتعريفه جعله بحيث يعرف: واستعمال ذلك فى عبارة النحويين هو أن يجعل الاسم على صيغة مخصوصة ونكرت على فلان وأنكرت إذا فعلت به فعلا يردعه، قال تعالى: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكارى. والنكر الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف وقد نكر نكارة، قال: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ. وفى الحديث: «إذا وضع الميت فى القبر أتاه ملكان منكر ونكير» واستعيرت المناكرة للمحاربة. (نكس) : النكس قلب الشيء على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه، قال تعالى: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ والنكس فى المرض أن يعود فى مرضه بعد إفاقته، ومن النكس فى العمر قال: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ

стр. 3750

فِي الْخَلْقِ وذلك مثل قوله: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وقرىء: نُنَكِّسْهُ، قال الأخفش لا يكاد يقال نكسته بالتشديد إلا لما يقلب فيجعل رأسه أسفله. والنكس السهم الذي انكسر فوقه فجعل أعلاه أسفله فيكون رديئا، ولرداءته يشبه به الرجل الدنيء. (نكص) : النكوص الإحجام عن الشيء، قال تعالى: نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ. (نكف) : يقال نكفت من كذا واستنكفت منه أنفت. قال تعالى: ْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ - وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وأصله من نكفت الشيء نحيته ومن النكف وهو تنحيه الدمع عن الخد بالإصبع، وبحر لا ينكف أي لا ينزح، والانتكاف الخروج من أرض إلى أرض. (نكل) : يقال نكل عن الشيء ضعف. وعجز، ونكلته قيدته، والنكل قيد الدابة وحديدة اللجام لكونهما مانعين والجمع الأنكال، قال تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ونكلت به إذا فعلت به ما ينكل به غيره واسم ذلك الفعل نكال، قال تعالى: فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وقال: جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وفى الحديث: «إن اللَّه يحب النكل على النّكل» أي الرجل القوى على الفرس القوى. (نم) : النم إظهار الحديث بالوشاية، والنميمة الوشاية، ورجل نمام، قال تعالى: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ وأصل النميمة الهمس والحركة الخفيفة ومنه أسكت اللَّه نامته أي ما ينم عليه من حركته، والنمام نبت ينم عليه رائحته، والنمنمة خطوط متقاربة وذلك لقلة الحركة من كاتبها فى كتابته. (نمل) : قال تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ وطعام منمول فيه النمل، والنملة قرحة تخرج بالجنب تشبيها بالنمل في الهيئة، وشق فى الحافر ومنه فرس نمل القوائم خفيفها. ويستعار النمل للنميمة تصورا لدبيبه فيقال هو نمل وذو نملة ونمال أي نمام، وتنمل القوم تفرقوا للجمع تفرق النمل، ولذلك يقال هو أجمع من نملة، والأنملة طرف الأصابع، وجمعه أنامل.

стр. 3751

(نهج) : النهج الطريق الواضح ونهج الأمر وأنهج وضح ومنهج الطريق ومنهاجه، قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ومنه قولهم: نهج الثوب وأنهج بان فيه أثر البلى، وقد أنهجه البلى. (نهر) : النهر مجرى الماء الفائض وجمعه أنهار، قال تعالى: وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً- وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا وجعل اللَّه تعالى ذلك مثلا لما يدر من فيضه وفضله فى الجنة على الناس، قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ- وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً- جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ والنهر السعة تشبيها بنهر الماء، ومنه أنهرت الدم أي أسلته إسالة، وأنهر الماء جرى، ونهر نهر كثير الماء، قال أبو ذؤيب: أقامت به فابتنت خيمة ... على قصب وفرات نهر والنهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء، وهو فى الشرع ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس، وفى الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً وقال: أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً وقابل به البيات فى قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ورجل نهر صاحب نهار، والنهار فرخ الحبارى، والمنهرة فضاء بين البيوت كالموضع الذي تلقى فيه الكناسة، والنهر والانتهار الزجر بمغالظة، يقال نهره وانتهره، قال تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما- وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ. (نهى) : النهى الزجر عن الشيء، قال تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو اجتنب كذا، أو بلفظة لا تفعل، ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل لا تفعل كذا فنهى من حيث اللفظ والمعنى جميعا نحو قوله تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ولهذا قال: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وقوله: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فإن لم يعن أن يقول لنفسه لا تفعل كذا، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به، وكذا المنهي عن المنكر يكون تارة باليد وتارة باللسان وتارة بالقلب، قال تعالى: أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ- إلى قوله- وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ أي يحث على فعل

стр. 3752

الخير ويزجر عن الشر، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا، والانتهاء الانزجار عما نهى عنه، قال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وقال: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا وقال: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ- فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ أي بلغ به نهايته. والإنهاء فى الأصل إبلاغ النهى، ثم صار متعارفا فى كل إبلاغ فقيل أنهيت إلى فلان خبر كذا أي بلغت اليه النهاية، وناهيك من رجل كقولك حسبك، ومعناه أنه غاية فيما تطلبه وينهاك عن تطلب غيره، وناقة نهية تناهت سمنا، والنهية العقل الناهي عن القبائح جمعها نهى، قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى وتنهية الوادي حيث ينتهى إليه السيل، ونهاء النهار ارتفاعه وطلب الحاجة حتى نهى عنها أي انتهى عن طلبها ظفر بها أو لم يظفر. (نوب) : النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى، يقال ناب نوبا ونوبة، وسمى النحل نوبا لرجوعها إلى مقارها، ونابته نائبة أي حادثة من شأنها أن تنوب دائبا، والإنابة إلى اللَّه تعالى الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل، قال: وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ- وَإِلَيْكَ أَنَبْنا- وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وفلان ينتاب فلانا أي يقصده مرة بعد أخرى. (نوح) : نوح اسم نبى، والنوح مصدر ناح أي صاح بعويل، يقال ناحت الحمامة نوحا وأصل النوح اجتماع النساء فى المناحة، وهو من التناوح أي التقابل، يقال جبلان يتناوحان، وريحان يتناوحان، وهذه الريح نيحة تلك أي مقابلتها، والنوائح النساء، والمنوح المجلس. (نور) : النور الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، وذلك ضربان دنيوى وأخروى، فالدنيوى ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات. فمن النور الإلهى قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ وقال: وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها وقال: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وقال:

стр. 3753

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وقال: نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور، قال: وَقَمَراً مُنِيراً أي ذا نور. ومما هو عام فيهما قوله: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ وقوله: وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ- وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ومن النور الأخروى قوله: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ- وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا- انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ- فَالْتَمِسُوا نُوراً ويقال أنار اللَّه كذا ونوره وسمى اللَّه تعالى نفسه نورا من حيث أنه هو المنور، قال: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة، قال: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ وقال: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً وللحرارة المجردة ولنار جهنم المذكورة فى قوله: النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا- وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ- نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ وقد ذكر ذلك في غير موضع. ولنار الحرب المذكورة فى قوله: كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد وكثيرا ما يتلازمان لكن النار متاع للمقوين فى الدنيا والنور متاع لهم فى الآخرة، ولأجل ذلك استعمل فى النور الاقتباس فقال تعالى: نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وتنورت نارا أبصرتها، والمنارة مفعلة من النور أو من النار كمنارة السراج أو ما يؤذن عليه ومنار الأرض أعلامها والنور النفور من الريبة وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور، والنور ما يتخذ للوشم يقال نورت المرأة يدها وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو. (نوس) : الناس قيل أصله أناس فحذف فاؤه لما أدخل عليه الألف واللام، وقيل قلب من نسى وأصله إنسيان على إفعالان، وقيل أصله من ناس ينوس إذا اضطرب، ونست الإبل سقتها، وقيل ذو نواس ملك كان ينوس على ظهره ذؤابة فسمى بذلك وتصغيره على هذا نويس، قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ والناس قد يذكر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزا وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانية وهو وجود الفضل والذكر وسائر الأخلاق الحمدة والمعاني المختصة به، فإن كل شى عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه

стр. 3754

كاليد فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله، فقوله تعالى: آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ أي كما يفعل من وجد فيه معنى الإنسانية ولم يقصد بالإنسان عينا واحدا بل قصد المعنى وكذا قوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ أي من وجد فيه معنى الإنسانية أي إنسان كان، وربما قصد به النوع كما هو وعلى هذا قوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ. (نوش) : النوش التناول، قال الشاعر: تنوش البرير حيث طاب اهتصارها البرير ثمر الطلح والاهتصار الإمالة، يقال هصرت الغصن إذا أملته، وتناوش القوم كذا تناولوه، قال: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ أي كيف يتناولون الإيمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه عن قريب فى حين الاختيار والانتفاع بالإيمان إشارة إلى قوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها الآية ومن همز فإما أنه أبدل من الواو همزة نحو، أقتت فى وقتت، وأدؤر فى أدور، وإما أن يكون من النأش وهو الطلب. (نوص) : ناص إلى كذا التجأ إليه، وناص عنه ارتد ينوص نوصا والمناص الملجأ، قال: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ. (نيل) : النيل ما يناله الإنسان بيده، نلته أناله نيلا، قال: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ- وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا- لَمْ يَنالُوا خَيْراً والنول التناول يقال نلت كذا أنول نولا وأنلته أوليته وذلك مثل عطوت كذا تناولت وأعطيته أنلته ونلت أصله نولت على فعلت، ثم نقل إلى فلت. ويقال ما كان نولك أن تفعل كذا أي ما فيه نوال صلاحك، قال الشاعر: جزعت وليس ذلك بالنوال قيل معناه بصواب. وحقيقة النوال ما يناله الإنسان من الصلة وتحقيقه ليس ذلك مما تنال منه مرادا، وقال تعالى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ.

стр. 3755

(نوم) : النوم فسر على أوجه كلها صحيح بنظرات مختلفة، قيل هو استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه، وقيل هو أن يتوفى اللَّه النفس من غير موت، قال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ الآية، وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل، ورجل نؤوم ونومة كثير النوم، والمنام: النوم، قال: وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ- وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ والنومة أيضا خامل الذكر، واستنام فلان إلى كذا اطمأن إليه، والمنامة الثوب الذي ينام فيه، ونامت السوق كسدت، ونام الثوب أخلق أو حلق معا، واستعمال النوم فيهما على التشبيه. (نون) : النون الحرف المعروف، قال تعالى: ن وَالْقَلَمِ والنون الحوت العظيم وسمى يونس ذا النون فى قوله: وَذَا النُّونِ لأن النون كان قد التقمه، وسمى سيف الحارث ابن ظالم: ذا النون. (ناء) : يقال ناء بجانبه ينوء ويناء، قال أبو عبيدة: ناء مثل ناع أي نهض، وأنأته أنهضته. قال لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ وقرىء: (ناء) مثل ناع أي نهض به عبارة عن التكبر كقولك شمخ بأنفه وازور جانبه. (نأى) : قال أبو عمرو: نأى مثل نعى أعرض، وقال أبو عبيدة: تباعد، ينأى وانتأى افتعل منه والمنتأى الموضع البعيد، ومنه النؤى لحفيرة حول الخباء تباعد الماء عنه وقرىء: (ناء بجانبه) أي تباعد به. والنية تكون مصدرا واسما من نويت وهى توجه القلب نحو العمل وليس من ذلك بشىء.

стр. 3756

الواو (وبل) : الوبل والوابل المطر الثقيل القطار، قال تعالى: فَأَصابَهُ وابِلٌ- كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره وبال، قال تعالى: فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ، ويقال طعام وبيل، وكلأ وبيل يخاف وباله، قال فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا. (وبر) : الوبر معروف وجمعه أوبار، قال: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وقيل سكان الوبر لمن بيوتهم من الوبر، وبنات أوبر للكمء الصغار التي عليها مثل الوبر، ووبرت الأرنب غطت بالوبر الذي على زمعاتها أثرها، ووبر الرجل فى منزله أقام فيه تشبيها بالوبر الملقى، نحو تلبد بمكان كذا ثبت فيه ثبوت اللبد، ووبار قيل أرض كانت لعاد. (وبق) : وبق إذا تثبط فهلك، وبقا وموبقا، قال: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً وأوبقه كذا، قال: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا. (وتن) : الوتين عرق يسقى الكبد وإذا انقطع مات صاحبه، قال: ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ والموتون المقطوع الوتين، والمواتنة أن يقرب منه قربا كقرب الوتين وكأنه أشار إلى نحو ما دل عليه قوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ واستوتن الإبل إذا غلظ وتينها من السمن. (وتد) : الوتد وقد وتدته أتده وتدا، قال: وَالْجِبالَ أَوْتاداً وكيفية كون الجبال أوتادا يختص بما بعد هذا الباب وقد يسكن التاء ويدغم فى الدال فيصير ودا، والوتدان من الأذن تشبيها بالوتد للنتو فيهما. (وتر) : الوتر فى العدد خلاف الشفع وقد تقدم الكلام فيه فى قوله: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وأوتر فى الصلاة. والوتر والوتر، والترة: الذحل، وقد وترته إذا أصبته بمكروه، قال: وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ والتواتر تتابع الشيء وترا وفرادى وجاءوا تترى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ولا وتيرة فى كذا ولا غميزة ولا غيرة، والوتيرة السجية من التواتر، وقيل للحلقة التي يتعلم عليها الرمي الوتيرة وكذلك للأرض المنقادة، والوتيرة الحاجز بين المنخرين.

стр. 3757

(وثق) : وثقت به أثق ثقة: سكنت اليه واعتمدت عليه، وأوثقته شددته، والوثاق والوثاق اسمان لما يوثق به الشيء، والوثقى تأنيث الأوثق. قال تعالى: وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ- حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ والميثاق عقد مؤكد بيمين وعهد، قال: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ- وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ- وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً والموثق الاسم منه قال: حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ إلى قوله: مَوْثِقَهُمْ والوثقى قريبة من الموثق، قال: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وقالوا رجل ثقة وقوم ثقة ويستعار للموثوق به، وناقة موثقة الخلق محكمته. (وثن) : الوثن واحد الأوثان وهو حجارة كانت تعبد، قال: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وقيل أوثنت فلانا أجزلت عطيته، وأوثنت من كذا أكثرت منه. (وجب) : الوجوب الثبوت. والواجب يقال على أوجه: الأول فى مقابلة الممكن وهو الحاصل الذي إذا قدر كونه مرتفعا حصل منه محال نحو وجود الواحد مع وجود الاثنين فإنه محال أن يرتفع الواحد مع حصول الاثنين. الثاني: يقال فى الذي إذا لم يفعل يستحق به اللوم، وذلك ضربان: واجب من جهة العقل كوجوب معرفة الوحدانية ومعرفة النبوة، وواجب من جهة الشرع كوجوب العبادات الموظفة. ووجبت الشمس إذا غابت كقولهم سقطت ووقعت، ومنه قوله تعالى: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ووجبت القلب وجيبا كل ذلك اعتبار بتصور الوقوع فيه، ويقال فى كله أوجب. وعبر بالموجبات عن الكبائر التي أوجب اللَّه عليها النار. وقال بعضهم الواجب يقال على وجهين، أحدهما: أن يراد به اللازم الوجوب فإنه لا يصح أن لا يكون موجودا كقولنا فى اللَّه ﷻ واجب وجوده. والثاني: الواجب بمعنى أن حقه أن يوجد. وقول الفقهاء الواجب ما إذا لم يفعله يستحق العقاب وذلك وصف له بشىء عارض له لا بصفة لازمة له ويجرى مجرى من يقول الإنسان الذي مشى مشى برجلين منتصب القامة. (وجد) : الوجود أضرب: وجود بإحدى الحواس الخمس نحو: وجدت زيدا، ووجدت طعمه. ووجدت صوته، ووجدت خشونته، ووجود بقوة الشهوة نحو: وجدت الشبع ووجود بقوة الغضب كوجود الحزن

стр. 3758

والسخط. ووجود بالعقل أو بواسطة العقل كمعرفة اللَّه تعالى ومعرفة النبوة: وما ينسب إلى اللَّه تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرد إذ كان اللَّه منزها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ- وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ وكذلك المعدوم يقال على هذه الأوجه. فأما وجود اللَّه تعالى للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود نحو: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ أي حيث رأيتموهم، وقوله: فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ أي تمكن منهما وكانا يقتتلان، وقوله: وَجَدْتُ امْرَأَةً إلى قوله: يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله: وَجَدْتُها وَقَوْمَها الآية، وقوله: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فمعناه فلم تقدروا على الماء، وقوله: مِنْ وُجْدِكُمْ أي تمكنكم وقدر غناكم، ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة، وقد حكى فيه الوجد والوجد والوجد، ويعبر عن الحزن والحب بالوجد، وعن الغضب بالموجدة، وعن الضالة بالوجود. وقال بعضهم الموجودات ثلاثة أضرب: موجود لا مبدأ له ولا منتهى، وليس ذلك إلا الباري تعالى، وموجود له مبدأ ومنتهى كالناس فى النشأة الأولى وكالجواهر الدنيوية، وموجود له مبدأ وليس له منتهى، كالناس فى النشأة الآخرة. (وجس) : الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والإيجاس وجود ذلك فى النفس، قال: فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فالوجس قالوا هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لأن الهاجس مبتدأ التفكير ثم يكون الواجس الخاطر. (وجل) : الوجل استشعار الخوف، يقال وجل يوجل وجلا فهو وجل، قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ- قالُوا لا تَوْجَلْ- وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ. (وجه) : أصل الوجه الجارحة، قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ- وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ولما كان الوجه أول ما يستقبلك، وأشرف ما فى ظاهر البدن استعمل فى مستقبل كل شىء وفى أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار. وربما عبر عن الذات بالوجه فى قول اللَّه: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ قيل ذاته وقيل أراد بالوجه هاهنا التوجه إلى اللَّه تعالى بالأعمال

стр. 3759

الصالحة. وقال: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ- كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ- يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ قيل إن الوجه فى كل هذا ذاته ويعنى بذلك كل شىء هالك إلا هو، وكذا فى أخواته. وروى أنه قيل ذلك لأبى عبد اللَّه بن الرضا فقال سبحان اللَّه لقد قالوا قولا عظيما إنما عنى الوجه الذي يؤتى منه. ومعناه كل شىء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به اللَّه، وعلى هذا الآيات الأخر، وعلى هذا قوله: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ- يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وقوله: وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فقد قيل أراد به الجارحة واستعارها كقولك فعلت كذا بيدي، وقيل أراد بالإقامة تحرى الاستقامة، وبالوجه التوجه، والمعنى أخلصوا العبادة للَّه فى الصلاة. وعلى هذا النحو قوله: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وقوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى - وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وقوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فالوجه فى كل هذا كما تقدم، أو على الاستعارة للمذهب والطريق. وفلان وجه القوم كقولهم عينهم ورأسهم ونحو ذلك. وقال: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وقوله: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ أي صدر النهار. ويقال واجهت فلانا جعلت وجهى تلقاء وجهه. ويقال للقصد وجه، وللمقصد جهة ووجهة وهى حيثما نتوجه للشىء، قال: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها إشارة إلى الشريعة كقوله شرعة، وقال بعضهم: الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال فى العضو والحظوة، والجاه لا يقال إلا فى الحظوة. ووجهت الشيء أرسلته فى جهة واحدة فتوجه وفلان وجيه ذو جاه، قال: وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وأحمق ما يتوجه به: كناية عن الجهل بالتفرط، وأحمق ما يتوجه، بفتح الياء وحذف به عنه، أي لا يستقيم فى أمر من الأمور لحمقه والتوجيه فى الشعر الحرف الذي بين ألف التأسيس وحرف الروى. (وجف) : الوجيف سرعة السير، وأوجفت البعير أسرعته، قال: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وقيل أدل فأمل، وأوجف فأعجف أي حمل الفرس على الإسراع فهزله بذلك، قال: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أي مضطربة كقولك طائرة وخافقة، ونحو ذلك من الاستعارات لها.

стр. 3760

(وحد) : الوحدة الانفراد والواحد فى الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على خمسة أوجه: الأول ما كان واحدا فى الجنس أو فى النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد فى الجنس، وزيد وعمرو واحد فى النوع. الثاني: ما كان واحدا بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد وإما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره إما فى الخلقة كقولك الشمس واحدة وإما فى دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره، وكقولك نسيج وحده. الرابع: ما كان واحدا لامتناع التجزى فيه إما لصغره كالهباء، وإما لصلابته كالألماس، الخامس: للمبدأ إما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنان، وإما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة. والوحدة فى كلها عارضة، وإذا وصف اللَّه تعالى بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزى ولا التكثر، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، والوحد المفرد ويوصف به غير اللَّه تعالى، كقول الشاعر: على مستأنس وحد وأحد مطلقا لا يوصف به غير اللَّه تعالى. وقد تقدم فيما مضى، ويقال فلان لا واحد له، كقولك هو نسيج وحده، وفى الذم يقال هو عيير وحده وجحيش وحده، وإذا أريد ذم أقل من ذلك قيل رجيل وحده. (وحش) : الوحش خلاف الإنس وتسمى الحيوانات التي لا أنس لها بالإنس وحشا وجمعه وحوش، قال: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، والمكان الذي لا أنس فيه وحش، يقال لقيته بوحش اصمت أي ببلد قفر، وبات فلان وحشا إذا لم يكن فى جوفه طعام وجمعه أو حاش وأرض موحشة من الوحش، ويسمى المنسوب إلى المكان الوحش وحشيّا، وعبر بالوحشى عن الجانب الذي يضاد الإنسى، والإنسى هو ما يقبل منهما على الإنسان، وعلى هذا وحشي القوس وإنسيه. (وحي) : أصل الوحى الإشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل أمر وحي وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد

стр. 3761

عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح، وبالكتابة، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا فقد قيل رمز وقيل اعتبار وقيل كتب، وعلى هذه الوجوه قوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وقوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ وبقوله ﵊: «وإن للشيطان لمة الخير» ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي وذلك أضرب حسبما دل عليه قوله: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- إلى قوله- بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل ﵇ للنبى فى صورة معينة، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام اللَّه، وإما بإلقاء فى الروع كما ذكر ﵊: «إن روح القدس نفث فى روعى» ، وإما بالإلهام نحو: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ وإما بتسخير نحو قوله: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أو بمنام كما قال ﵊: «انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن فالإلهام والتسخير والمنام» دل عليه قوله: إِلَّا وَحْياً وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ وتبليغ جبريل فى صورة معينة دل عليه قوله: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فذلك لمن يدعى شيئا من أنواع ما ذكرناه من الوحى أي نوع ادعاه من غير أن حصل له، وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ الآية فهذا الوحى هو عام فى جميع أنواعه وذلك أن معرفة وحدانية اللَّه تعالى ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحى المختص بأولى العزم من الرسل بل يعرف ذلك بالعقل والإلهام كما يعرف بالسمع. فإذا القصد من الآية تنبيه أنه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانية اللَّه ووجوب عبادته، وقوله تعالى: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ فذلك وحي بوساطة عيسى ﵇، وقوله: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فذلك وحي إلى الأمم بوساطة الأنبياء. ومن الوحى المختص بالنبي ﵊: اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ وقوله: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل، ووحيه تعالى إلى هرون بوساطة جبريل وموسى، وقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ

стр. 3762

فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل، وقوله: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فإن كان الوحى إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره كأنه قال أوحى إلى الملائكة لأن أهل السماء هم الملائكة، ويكون كقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ وإن كان الموحى إليه هى السموات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حى، ونطق عند من جعله حيا، وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها فقريب من الأول وقوله: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ فحث على التثبت فى السماع وعلى ترك الاستعجال فى تلقيه وتلقنه. (ودد) : الود محبة الشيء وتمنى كونه، ويستعمل فى كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود لأن التمني هو تشهى حصول ما توده، وقوله: وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً وقوله: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة فى قوله: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ الآية. وفى المودة التي تقتضى المحبة المجردة فى قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وقوله: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ- إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ فالودود يتضمن ما دخل فى قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وتقدم معنى محبة اللَّه لعباده ومحبة العباد له، قال بعضهم: مودة اللَّه لعباده هى مراعاته لهم. روى أن اللَّه تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور فيصح أن يكون معنى: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا معنى قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ومن المودة التي تقتضى معنى التمني: وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وقال: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ وقال: وَدُّوا ما عَنِتُّمْ- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ- وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا- يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وقوله: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فنهى عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ إلى قوله: بِالْمَوَدَّةِ أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ وفلان وديد فلان: مواده، والود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري

стр. 3763

مودة تعالى اللَّه عن القبائح. والود الوتد وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم وأن يكون لتعلق ما يشد به أو لثبوته فى مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة. (ودع) : الدعة الخفض يقال ودعت كذا أدعه ودعا نحو تركته وادعا وقال بعض العلماء، لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال يدع ودع، وقد قرىء: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وقال الشاعر: ليت شعرى عن خليلى ما الذي ... غاله فى الحب حتى ودعه والتودع ترك النفس عن المجاهدة، وفلان متدع ومتودع وفى دعة إذا كان فى خفض عيش وأصله من الترك أي بحيث ترك السعى لطلب معاشه لعناء، والتوديع أصله من الدعة وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل اللَّه عنه كآبة السفر وأن يبلغه الدعة، كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا فى تشييع المسافر وتركه، وعبر عن الترك به فى قوله: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ كقولك ودعت فلانا نحو خليته، ويكنى بالمودع عن الميت ومنه قيل استودعتك غير مودع، ومنه قول الشاعر: ودعت نفسى ساعة التوديع (ودق) : الودق قيل ما يكون من خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر، قال: فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ويقال لما يبدو فى الهواء عند شدة الحر وديقة، وقيل ودقت الدابة واستودقت، وأتاق وديق وودوق إذا أظهرت رطوبة عند إرادة الفحل، والمودق المكان الذي يحصل فيه الودق وقول الشاعر: تعفى بذيل المرط إذ جئت مودقى تعفى أي تزيل الأثر، والمرط لباس النساء فاستعارة وتشبيه لأثر موطىء القدم بأثر موطىء المطر. (ودى) : قال: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا، وجمعه أودية، نحو ناد وأندية وناج وأنجية، ويستعار الوادي للطريقة كالمذهب والأسلوب فيقال فلان فى واد

стр. 3764

غير واديك، قال: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ فإنه يعنى أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل وغير ذلك من الأنواع قال الشاعر: إذا ما قطعنا واديا من حديثنا ... إلى غيره زدنا الأحاديث واديا وقال ﵊: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا» ، وقال تعالى: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها أي بقدر مياهها. ويقال ودى يدى وكنّى بالودى عن ماء الفحل عند الملاعبة وبعد البول فيقال فيه أودى نحو أمدى وأمنى. ويقال ودى وأودى ومنى وأمنى، والودي صغار الفسيل اعتبارا بسيلانه فى الطول، وأوداه أهلكه كأنه أسال دمه، ووديت القتيل أعطيت ديته، ويقال لما يعطى فى الدم دية، قال تعالى: فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ. (وذر) : يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه، قال تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا- وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ- فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ- وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إلى أمثاله وتخصيصه فى قوله: وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ولم يقل يتركون ويخلفون فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء اللَّه. والوذرة قطعة من اللحم وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو قولهم فيما لا يعتد به هو لحم على وضم. (ورث) : الوراثة والإرث انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد، وسمى بذلك فقلبت عن الميت فيقال للقنية الموروثة ميراث وإرث. وتراث أصله وراث فقلبت الواو ألفا وتاء، قال: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ وقال ﵊: «اثبتوا على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم» أي أصله وبقيته، قال الشاعر: فينظر فى صحف كالربا ... ط فيهن إرث كتاب محى ويقال ورثت مالا عن زيد، وورثت زيدا، قال: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ- وَوَرِثَهُ أَبَواهُ- وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ويقال أورثنى الميت كذا، وقال: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً وأورثنى اللَّه كذا، قال: وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ- وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ- وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ- وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الآية وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ويقال لكل من حصل له شىء من غير

стр. 3765

تعب قد ورث كذا، ويقال لمن خول شيئا مهنئا أورث، قال تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها- أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ وقوله: وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فإنه يعنى وراثة النبوة والعلم والفضيلة دون المال، فالمال لا قدر له عند الأنبياء حتى يتنافسوا فيه، بل قلما يقتنون المال ويملكونه، ألا ترى أنه قال ﵊ «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» نصب على الاختصاص فقد قيل ما تركناه هو العلم وهو صدقة تشترك فيها الأمة، وما روى عنه ﵊ من قوله: «العلماء ورثة الأنبياء» فإشارة إلى ما ورثوه من العلم. واستعمل لفظ الورثة لكون ذلك بغير ثمن ولا منة، وقال لعلى رضى اللَّه عنه: «أنت أخى ووارثي، قال: وما أرثك؟ قال. ما ورثت الأنبياء قبلى، كتاب اللَّه وسنتى» ووصف اللَّه تعالى نفسه بأنه الوارث من حيث إن الأشياء كلها صائرة إلى اللَّه تعالى، قال اللَّه تعالى: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ وكونه تعالى وارثا لما روى: «أنه ينادى لمن الملك اليوم؟ فيقال للَّه الواحد القهار» ويقال ورثت علما من فلان أي استفدت منه، قال تعالى: وَرِثُوا الْكِتابَ- أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ- يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ فإن الوراثة الحقيقية هى أن يحصل للإنسان شىء لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة، وعباد اللَّه الصالحون لا يتناولون شيئا من الدنيا إلا بقدر ما يجب وفى وقت ما يجب وعلى الوجه الذي يجب ومن تناول الدنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب بل يكون ذلك له عفوا صفوا كما روى أنه: «من حاسب نفسه فى الدنيا لم يحاسبه اللَّه فى الآخرة» . (ورد) : الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل فى غيره يقال وردت الماء أرد ورودا، فأنا وارد والماء مورود، وقد أوردت الإبل الماء، قال: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ والورد الماء المرشح للورود، والورد خلاف الصدر، والورد يوم الحمى إذا وردت واستعمل فى النار على سبيل الفظاعة، قال: فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ- إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً- أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ- ما وَرَدُوها والوارد الذي يتقدم القوم فيسقى لهم، قال: فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ أي ساقيهم من الماء المورود، ويقال لكل من يرد الماء وارد، وقوله: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فقد قيل منه وردت ماء كذا إذا حضرته وإن لم تشرع فيه، وقيل بل يقتضى ذلك الشروع ولكن من كان من أولياء اللَّه الصالحين لا يؤثر فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم ﵇ حيث قال: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ والكلام فى هذا الفصل إنما هو لغير هذا النحو الذي نحن بصدده الآن ويعبر عن المحموم بالمورود، وعن إتيان الحمى بالورد، وشعر وارد

стр. 3766

قد ورد العجز أو المتن، والوريد عرق يتصل بالكبد والقلب وفيه مجارى الدم والروح، قال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي من روحه. والورد قيل هو من الوارد وهو الذي يتقدم إلى الماء وتسميته بذلك لكونه أول ما يرد من ثمار السنة، ويقال لنور كل شجرة ورد، ويقال ورد الشجر خرج نوره، وشبه به لون الفرس فقيل فرس ورد وقيل فى صفة السماء إذا احمرت احمرارا كالورد أمارة للقيامة، قال تعالى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ. (ورق) : ورق الشجر جمعه أوراق الواحدة ورقة، قال تعالى: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، وورقت الشجرة: أخذت ورقها، والوارقة الشجرة الخضراء الورق الحسنة، وعام أورق لا مطر له، وأورق فلان إذا أخفق ولم ينل الحاجة كأنه صار ذا ورق بلا ثمر، ألا ترى أنه عبر عن المال بالثمر فى قوله: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ قال ابن عباس رضى اللَّه عنه: هو المال وباعتبار لونه فى حال نضارته قيل بعير أورق إذا صار على لونه، وبعير أورق: لونه لون الرماد، وحمامة ورقاء. وعبر به عن المال الكثير تشبيها فى الكثرة بالورق كما عبر عنه بالثرى وكما شبه بالتراب وبالسيل كما يقال: له مال كالتراب والسيل والثرى، قال الشاعر: واغفر خطاياى وثمّر ورقى والورق بالكسر الدراهم، قال تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ وقرىء: (بورقكم وبورقكم) ، ويقال ورق وورق، نحو كبد وكبد. (ورى) : يقال واريت كذا إذا سترته، قال تعالى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وتوارى استتر، قال: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ وروى أن النبي ﵊ كان إذا أراد غزوا ورى بغيره، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره. والورى، قال الخليل: الورى الأنام الذين على وجه الأرض فى الوقت، ليس من مضى ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، ووراء إذا قيل وراء زيد كذا فإنه يقال لمن خلفه نحو قوله: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ- ارْجِعُوا وَراءَكُمْ- فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ويقال لما كان قدامه نحو قوله: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ وقوله:

стр. 3767

أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ فإن ذلك يقال فى أي جانب من الجدار، فهو وراءه باعتبار الذي فى الجانب الآخر. وقوله: وَراءَ ظُهُورِهِمْ أي خلفتموه بعد موتكم وذلك تبكيت لهم فى أن لم يتوصولا بما لهم إلى اكتساب ثواب اللَّه تعالى به وقوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ فتبكيت لهم أي لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته، وقوله: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ أي من ابتغى أكثر مما بيناه وشرعناه من تعرض لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره وخرق ستره: وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ اقتضى معنى ما بعده، ويقال ورى الزند يرى وريا إذا خرجت ناره وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح كأنما تصور كمونها فيه كما قال: ككمون النار فى حجره يقال ورى يرى مثل ولى يلى، قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ويقال فلان وارى الزند إذا كان منجحا، وكابى الزند إذا كان مخفقا، واللحم الواري السمين. والوراء ولد الولد وقولهم وراءك للإغراء ومعناه تأخر، يقال وراءك أوسع لك، نصب بفعل مضمر أي ائت وقيل تقديره يكن أوسع لك أي تنح، وائت مكانا أوسع لك. والتوراة الكتاب الذي ورثوه عن موسى وقد قيل هو فوعلة ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك والتاء بدل من الواو نحو تيقور لأن أصله ويقور، التاء بدل الواو من الوقار وقد تقدم. (وزر) : الوزر الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل، قال تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ والوزر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل، قال: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً الآية، كقوله: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وحمل وزر الغير فى الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه ﷺ بقوله: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شىء، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها» أي مثل وزر من عمل بها. وقوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي لا يحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه، وقوله: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية فأعفيت بما خصصت به عن تعاطى ما كان عليه قومك، والوزير المتحمل ثقل أميره وشغله، والوزارة على بناء الصناعة. وأوزار الحرب واحدها وزر: آلتها من السلاح. والموازرة المعاونة، يقال وازرت فلانا موازرة أعنته على أمره، قال: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي- وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ.

стр. 3768

(وزع) : يقال وزعته عن كذا كففته عنه، قال تعالى: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ إلى قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ فقوله: يُوزَعُونَ إشارة إلى أنهم مع كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين ومبعدين كما يكون الجيش الكثير المتأذى بمعرتهم بل كانوا مسوسين ومقموعين. وقيل فى قوله: يُوزَعُونَ أي حبس أولهم على آخرهم وقوله: وَيَوْمَ يُحْشَرُ إلى قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ فهذا وزع على سبيل العقوبة كقوله: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ وقيل لا بد للسلطان من وزعة، وقيل الوزوع الولوع بالشيء، يقال أوزع اللَّه فلانا إذا ألهمه الشكر وقيل هو من أوزع بالشيء إذا أولع به كأن اللَّه تعالى يوزعه بشكره، ورجل وزوع وقوله: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ قيل معناه ألهمنى وتحقيقه أولعنى ذلك واجعلنى بحيث أزع نفسى عن الكفران. (وزن) : الوزن معرفة قدر الشيء، يقال وزنته وزنا وزنة، والمتعارف فى الوزن عند العامة ما يقدر بالقسط والقبان. وقوله: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ- وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ إشارة إلى مراعاة المعدلة فى جميع ما يتحراه الإنسان من الأفعال والأقوال. وقوله تعالى: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ فقد قيل هو المعادن كالفضة والذهب، وقيل بل ذلك إشارة إلى كل ما أوجده اللَّه تعالى وأنه خلقه باعتدال كما قال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وقوله: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فإشارة إلى العدل فى محاسبة الناس كما قال: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ وذكر فى مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب وفى مواضع بالجمع اعتبارا بالمحاسبين ويقال وزنت لفلان ووزنته كذا، قال تعالى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، ويقال قام ميزان النهار إذا انتصف. (وسوس) : الوسوسة الخطرة الرديئة وأصله من الوسواس وهو صوت الحلي والهمس الخفي، قال تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ وقال: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ويقال لهمس الصائد وسواس. (وسط) : وسط الشيء ماله طرفان متساويا القدر ويقال ذلك فى الكمية المتصلة كالجسم الواحد إذا قلت وسطه صلب وضربت وسط رأسه بفتح السين، ووسط بالسكون. يقال فى الكمية المنفصلة كشىء يفصل بين جسمين

стр. 3769

نحو وسط القوم كذا والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان يقال هذا أوسطهم حسبا إذا كان فى واسطة قومه، وأرفعهم محلا وكالجود الذي هو بين البخل والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة، نحو قوله: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وعلى ذلك: قالَ أَوْسَطُهُمْ وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد الخير. وقوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى فمن قال الظهر فاعتبار بالنهار ومن قال المغرب فلكونها بين الركعتين وبين الأربع اللتين بنى عليهما عدد الركعات، ومن قال الصبح فلكونها بين صلاة الليل والنهار، قال ولهذا قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ الآية أي صلاته وتخصيصها بالذكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النوم ولهذا زيد فى أذانه: الصلاة خير من النوم، ومن قال صلاة العصر فقد روى ذلك عن النبي ﷺ فلكون وقتها فى أثناء الأشغال لعامة الناس بخلاف سائر الصلوات التي لها فراغ إما قبلها وإما بعدها ولذلك توعد النبي ﷺ عليها فقال: «من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» . (وسع) : السعة تقال فى الأمكنة وفى الحال وفى الفعل كالقدرة والجود ونحو ذلك، ففى المكان نحو قوله: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ - أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً وفى الحال قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وقوله: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف، قال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها تنبيها أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته، وقيل معناه يكلفه ما يثمر له السعة أي جنة عرضها السموات والأرض كما قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقوله: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً فوصف له نحو قوله: أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وقوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ- وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً- وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وقوله: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ فإشارة إلى نحو قوله: الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ووسع الشيء اتسع والوسع الجدة والطاقة، ويقال ينفق على قدر وسعه. وأوسع فلان إذا كان له الغنى، وصار ذا سعة، وفرس وساع الخطو شديد العدو.

стр. 3770

(وسق) : الوسق جمع المتفرق، يقال وسقت الشيء إذا جمعته، وسمى قدر معلوم من الحمل كحمل البعير وسقا، وقيل هو ستون صاعا، وأوسقت البعير حملته حمله، وناقة واسق ونوق مواسيق إذا حملت. ووسقت الحنطة جعلتها وسقا ووسقت العين الماء حملته، ويقولون لا أفعله ما وسقت عينى الماء. وقوله: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ قيل وما جمع من الظلام، وقيل عبارة عن طوارق الليل، ووسقت الشيء جمعته، والوسيقة الإبل المجموعة كالرفقة من الناس، والاتساق الاجتماع والاطراد، قال اللَّه تعالى: وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ. (وسل) : الوسيلة التوصل إلى الشيء برغبة وهى أخص من الوصيلة لتضمنها لمعنى الرغبة، قال تعالى: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وحقيقة الوسيلة إلى اللَّه تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرى مكارم الشريعة وهى كالقربة، والواسل الراغب إلى اللَّه تعالى، ويقال إن التوسل فى غير هذا: السرقة، يقال أخذ فلان إبل فلان توسلا أي سرقة. (وسم) : الوسم التأثير والسمة الأثر، يقال وسمت الشيء وسما إذا أثرت فيه بسمة، قال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وقال: تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ وقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي للمعتبرين العارفين المتعظين، وهذا التوسم هو الذي سماه قوم الزكانة وقوم الفراسة وقوم الفطنة، قال ﵊: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه» وقال: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ أي نعلمه بعلامة يعرف بها كقوله: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ والوسمى ما يسم من المطر الأول بالنبات وتوسمت تعرفت بالسمة، ويقال ذلك إذا طلبت الوسمى، وفلان وسيم الوجه حسنه، وهو ذو وسامة عبارة عن الجمال، وفلانة ذات ميسم إذا كان عليها أثر الجمال، وفلان موسوم بالخير، وقوم وسام، وموسم الحاج معلمهم الذي يجتمعون فيه، والجمع المواسم ووسموا شهدوا الموسم كقولهم عرفوا وحصبوا وعيدوا: إذا شهدوا عرفة، والمحصب هو الموضع الذي يرمى فيه الحصباء. (وسن) : الوسن والسنة الغفلة والغفوة، قال تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ورجل وسنان، وتوسنها غشيها نائمة، وقيل وسن وأسن إذا غشى عليه من ريح البئر، وأرى أن وسن يقال لتصور النوم منه لا لتصور الغشيان.

стр. 3771

(وسى) : موسى من جعله عربيّا فمنقول عن موسى الحديد، يقال أوسيت رأسه حلقته. (وشى) : وشيت الشيء وشيا جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه، واستعمل الوشي فى الكلام تشبيها بالمنسوج، والشية فعلة من الوشي، قال تعالى: مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها وثور موشى القوائم. والواشي يكنى به عن النمام، ووشى فلان كلامه عبارة عن الكذب نحو موهه وزخرفه. (وصب) : الوصب السقم اللازم، وقد وصب فلان فهو وصب وأوصبه كذا فهو يتوصب نحو يتوجع، قال تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ- وَلَهُ الدِّينُ واصِباً فتوعد لمن اتخذ إلهين، وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك عذاب لازم شديد، ويكون الدين هاهنا الطاعة، ومعنى الواصب الدائم أي حق الإنسان أن يطيعه دائما فى جميع أحواله كما وصف به الملائكة حيث قال: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ويقال: وصب وصوبا دام، ووصب الدين وجب، ومفازة واصبة بعيدة لا غاية لها. (وصد) : الوصيدة حجرة تجعل للمال فى الجبل، يقال أوصدت الباب وآصدته أي أطبقته وأحكمته، وقال تعالى: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ وقرىء بالهمز مطبقة، والوصيد المتقارب الأصول. (وصف) : الوصف ذكر الشيء بحليته ونعته، والصفة الحالة التي عليها الشيء من حليته ونعته كالزنة التي هى قدر الشيء، والوصف قد يكون حقا باطلا، قال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ تنبيها على كون ما يذكرونه كذبا، وقوله : رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حسب ما يعتقده كثير من الناس لم يتصور عنه تمثيل وتشبيه وأنه يتعالى عما يقول الكفار، ولهذا قال : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى ويقال اتصف الشيء فى عين الناظر إذا احتمل الوصف، ووصف البعير وصوفا إذا أجاد السير، والوصيف الخادم والوصيفة الخادمة، ويقال وصف الجارية. (وصل) : الاتصال اتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفى الدائرة، ويضاد الانفصال ويستعمل الوصل فى الأعيان وفى المعاني، يقال وصلت فلانا،

стр. 3772

قال اللَّه تعالى: وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فقوله: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أي ينسبون، يقال فلان متصل بفلان إذا كان بينهما نسبة أو مصاهرة، وقوله : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أي أكثرنا لهم القول موصولا بعضه ببعض، وموصل البعير كل موضعين حصل بينهما وصلة نحو ما بين العجز والفخذ، وقوله: وَلا وَصِيلَةٍ وهو أن أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها، وقيل الوصيلة العمارة والخصب والوصيلة الأرض الواسعة، ويقال هذا وصل هذا أي صلته. (وصى) : الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات، ويقال أوصاه ووصاه، قال تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ وقرىء: (وأوصى) قال اللَّه : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ- مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها- حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ووصى أنشأ فضله وتواصى القوم إذا أوصى بعضهم إلى بعض، قال: وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ- أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ. (وضع) : الوضع أعم من الحط ومنه الموضع، قال تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ويقال ذلك فى الحمل والحمل ويقال وضعت الحمل فهو موضوع، قال تعالى: وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ- وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فهذا الوضع عبارة عن الإيجاد والخلق، ووضعت المرأة، الحمل وضعها، قال: فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ فأما الوضع والتضع فأن تحمل فى آخر طهرها فى مقبل الحيض. ووضع البيت بناؤه، قال اللَّه تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ- وَوُضِعَ الْكِتابُ هو إبراز أعمال العباد نحو قوله: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ووضعت الدابة تضع فى سيرها أسرعت ودابة حسنة الموضوع وأوضعتها حملتها على الإسراع، قال اللَّه : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ والوضع فى السير استعارة كقولهم ألقى باعه وثقله ونحو ذلك، والوضيعة الحطيطة من رأس المال، وقد وضع الرجل فى تجارته يوضع إذا خسر، ورجل وضيع بين الضعة فى مقابلة رفيع بين الرفعة. (وضن) : الوضن نسج الدرع، ويستعار لكل نسج محكم، قال تعالى: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ومنه الوضين وهو حزام الرحل وجمعه وضن.

стр. 3773

(وطر) : الوطر النهمة والحاجة المهمة، قال اللَّه : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً. (وطأ) : وطؤ الشيء فهو وطئ بين الوطاءة والطاة والطئة، والوطاء ما توطأت به، ووطأت له بفراشه. ووطأته برجلي أطؤه وطأ ووطاءة ووطأة وتوطأته، قال اللَّه تعالى: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وقرىء وطاء وفى الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر» أي ذللهم. ووطئ امرأته كناية عن الجماع، صار كالتصريح للعرف فيه، والمواطأة الموافقة وأصله أن يطأ الرجل برجله موطىء صاحبه، قال اللَّه : إِنَّمَا النَّسِيءُ إلى قوله: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ. (وعد) : الوعد يكون فى الخير والشر، يقال وعدته بنفع وضر وعدا وموعدا وميعادا، والوعيد فى الشر خاصة يقال منه أوعدته ويقال واعدته وتواعدنا، قال اللَّه : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ- أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً- وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا إلى غير ذلك. ومن الوعد بالشر. وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وكانوا إنما يستعجلونه بالعذاب، وذلك وعيد، قال تعالى: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا- إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ- فَأْتِنا بِما تَعِدُنا- وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ- فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ- الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ومما يتضمن الأمرين قول اللَّه : أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فهذا وعد بالقيامة وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرا فشر. والموعد والميعاد يكونان مصدرا واسما، قال تعالى: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً-لْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً - مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ- بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ- قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ- وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ- إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي البعث: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ- بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ومن المواعدة قوله: وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا- وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً- وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وأربعين وثلاثين مفعول لا ظرف أي انقضاء ثلاثين وأربعين، وعلى هذا قوله: وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ- وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وإشارة إلى القيامة كقوله : لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ومن الإيعاد قوله: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقال: ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي

стр. 3774

وَخافَ وَعِيدِ - فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ- لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ورأيت أرضهم واعدة إذا رجى خيرها من النبت، ويوم واعد حر أو برد، وعيد الفحل هديره، وقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ وقوله: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ تفسير لوعد كما أن قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ تفسير الوصية. وقوله: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ فقوله: أَنَّها لَكُمْ بدل من قوله إحدى الطائفتين، تقديره وعدكم اللَّه أن إحدى الطائفتين لكم، إما طائفة العير وإما طائفة النفير. والعدة من الوعد ويجمع على عدات، والوعد مصدر لا يجمع. ووعدت يقتضى مفعولين الثاني منهما مكان أو زمان أو أمر من الأمور نحو وعدت زيدا يوم الجمعة، ومكان كذا، وأن أفعل كذا، فقوله أربعين ليلة لا يجوز أن يكون المفعول الثاني من: واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لأن الوعد لم يقع فى الأربعين بل انقضاء الأربعين وتمامها لا يصح الكلام إلا بهذا. (وعظ) : الوعظ زجر مقترن بتخويف. قال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم، قال تعالى: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ- ذلِكُمْ تُوعَظُونَ- قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى - وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ- وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا- فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ. (وعى) : الوعى حفظ الحديث ونحوه، يقال وعيته فى نفسه، قال تعالى: لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ والإيعاء حفظ الأمتعة فى الوعاء، قال تعالى: وَجَمَعَ فَأَوْعى، قال الشاعر: والشر أخبث ما أوعيت من زاد وقال تعالى: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ولا وعى عن كذا أي لا تماسك للنفس دونه ومنه مالى عنه وعى أي بدّ، ووعى الجرح يعى وعيا جمع المدة، ووعى العظم اشتد وجمع القوة، والواعية الصارخة، وسمعت وعى القوم أي صراخهم. (وفد) : يقال وفد القوم تفد وفادة وهم وفد ووفود وهم الذين

стр. 3775

يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج ومنه الوافد من الإبل وهو السابق لغيره، قال تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً. (وفر) : الوفر المال التام، يقال وفرت كذا تممته وكملته، أوفره وفرا ووفورا وفرة ووفرته على التكثير، قال تعالى: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ووفرت عرضة إذا لم تنتقصه، وأرض فى نبتها وفرة إذا كان تامّا، ورأيت فلانا ذا وفارة أي تام المروءة والعقل، والوافر ضرب من الشعر. (وفض) : الإيفاض الإسراع، وأصله أن يعدو من عليه الوفضة وهى الكنانة تتخشخش عليه وجمعها الوفاض، قال تعالى: كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أي يسرعون، وقيل الأوفاض الفرق من الناس المستعجلة، يقال لقيته على أوفاض أي على عجلة، الواحد وفض. (وفق) : الوفق المطابقة بين الشيئين، قال تعالى: جَزاءً وِفاقاً يقال وافقت فلانا ووافقت الأمر صادفته، والاتفاق مطابقة فعل الإنسان القدر ويقال ذلك فى الخير والشر، يقال اتفق لفلان خير، واتفق له شر. والتوفيق نحوه لكنه يختص فى المتعارف بالخير دون الشر، قال تعالى: وما توفاقى إلا بالله، ويقال أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين اتفق إهلاله. (وفى) : الوافي الذي بلغ التمام يقال درهم واف وكيل واف وأوفيت الكيل والوزن، قال تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وفى بعهده يفى وفاء وأوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه، واشتقاق ضده وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك والقرآن جاء بأوفى، قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ- وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ- بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى - وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا- يُوفُونَ بِالنَّذْرِ- وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ وقوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى فتوفيته أنه بذل المجهود فى جميع ما طولب به مما أشار إليه فى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ من بذل ماله بالإنفاق فى طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه للقربان، وإلى ما نبه عليه بقوله: (وفى) أشار بقوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وتوفية الشيء بذله وافيا واستيفاؤه تناوله وافيا، قال تعالى: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وقال: وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ- ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ- إِنَّما يُوَفَّى

стр. 3776

الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ - مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها- وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ- فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفى، قال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ- اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ- الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ- تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا- أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ- وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ- وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ- تَوَفَّنِي مُسْلِماً- يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ. وقد قيل توفى رفعة واختصاص لا توفى موت. قال ابن عباس: توفى موت لأنه أماته ثم أحياه. (وقب) : الوقب كالنقرة فى الشيء ووقب إذا دخل فى وقب ومنه وقبت الشمس غابت، قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ تغييبه، والوقيب صوت قنب الدابة وقببة وقبه. (وقت) : الوقت نهاية الزمان المفروض للعمل ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدرا نحو قولهم وقت كذا جعلت له وقتا، قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ والميقات الوقت المضروب للشىء والوعد الذي جعل له وقت، قال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ- إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً- إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وقد يقال الميقات للمكان الذي يجعل وقتا للشىء كميقات الحج. (وقد) : يقال وقدت النار تقد وقودا ووقدا، والوقود، يقال للحطب المجعول للوقود ولما حصل من اللهب، قال تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ- أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ- النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ واستوقدت النار إذا ترشحت لإيقادها، وأوقدتها، قال تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً- وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ- فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ- نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ومنه وقدة الصيف أشد حرا، واتقد فلان غضبا. ويستعار وقد واتقد للحرب كاستعارة النار والاشتغال ونحو ذلك لها، قال تعالى: كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وقد يستعار ذلك للتلألؤ، فيقال اتقد الجوهر والذهب. (وقذ) : قال تعالى: وَالْمَوْقُوذَةُ أي المقتولة بالضرب. (وقر) : الوقر الثقل فى الأذن، يقال وقرت أذنه تقر وتوقر، قال أبو

стр. 3777

زيد: وقرت توقر فهى موقورة، قال تعالى: وَفِي آذانِنا وَقْرٌ- وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً والوقر الحمل للحمار وللبغل كالوسق للبعير، وقد أوقرته ونخلة موقرة وموقرة، والوقار السكون والحلم، يقال هو وقور ووقار ومتوقر، قال تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وفلان ذو وقرة، وقوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ قيل هو من الوقار. وقال بعضهم هو من قولهم وقرت أقر وقرأ أي جلست، والوقير القطيع العظيم من الضأن كأن فيها وقارا لكثرتها وبطء سيرها. (وقع) : الوقوع ثبوت الشيء وسقوطه، يقال وقع الطائر وقوعا، والواقعة لا تقال إلا فى الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء فى القرآن من لفظ وقع جاء فى العذاب والشدائد نحو قوله: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ. لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ وقال: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ- فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ووقوع القول حصول متضمنه، قال تعالى: وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا أي وجب العذاب الذي وعدوا لظلمهم، فقال : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ أي إذا ظهرت أمارات القيامة التي تقدم القول فيها. قال تعالى: قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ وقال: أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ وقال: فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ واستعمال لفظة الوقوع هاهنا تأكيد للوجوب كاستعمال قوله تعالى: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ - كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ وقوله : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فعبارة عن مبادرتهم إلى السجود، ووقع المطر نحو سقط، ومواقع الغيث مساقطه، والمواقعة فى الحرب ويكنى بالمواقعة عن الجماع، والإيقاع يقال فى الإسقاط وفى شن الحرب بالوقعة ووقع الحديد صوته. يقال وقعت الحديدة أوقعها وقعا إذا حددتها بالميقعة، وكل سقوط شديد يعبر عنه بذلك، وعنه استعير الوقيعة فى الإنسان. والحافر الوقع الشديد الأثر، ويقال للمكان الذي يستقر الماء فيه الوقيعة، والجمع الوقائع، والموضع الذي يستقر فيه الطير موقع، والتوقيع أثر الدبر بظهر البعير، وأثر الكتابة فى الكتاب، ومنه استعير التوقيع فى القصص. (وقف) : يقال وقفت القوم أقفهم وقفا وواقفوهم وقوفا، قال تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ومنه استعير وقفت الدار إذا سبلتها، والوقف سوار من عاج، وحمار موقف بأرساغه مثل الوقف من البياض كقولهم فرس محجل إذا كان به مثل الحجل، وموقف الإنسان حيث يقف، والمواقفة أن يقف كل واحد

стр. 3778

أمره على ما يقفه عليه صاحبه، والوقيفة الوحشية التي يلجئها الصائد إلى أن تقف حتى تصاد. (وقى) : الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء، قال تعالى: فَوَقاهُمُ اللَّهُ- وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ- وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ - ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ- قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً والتقوى جعل النفس فى وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه، ثم يسمى الخوف تارة تقوى، والتقوى خوفا حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضى بمقتضاه، وصار التقوى فى تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات لما روى: «الحلال بين، والحرام بين، ومن رتع حول الجمى فحقيق أن يقع فيه» قال اللَّه تعالى: فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ولجعل التقوى منازل قال تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ- وَ- اتَّقُوا رَبَّكُمُ- وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ- وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ- اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وتخصيص كل واحد من هذه الألفاظ له ما بعد هذا الكتاب. ويقال اتقى فلان بكذا إذا جعله وقاية لنفسه، وقوله تعالى: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ تنبيه على شدة ما ينالهم، وإن أجدر شىء يتقون به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم، فصار ذلك كقوله: وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ- يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ. (وكد) : وكدت القول والفعل وأكدته أحكمته، قال تعالى: وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها والسير الذي يشد به القربوس يسمى التأكيد، ويقال توكيد، والوكاد حبل يشد به البقر عند الحلب، قال الخليل: أكدت فى عقد الأيمان أجود، ووكدت فى القول أجود، تقول إذا عقدت: أكدت، وإذا حلفت وكدت ووكد وكده إذا قصد قصده وتخلق بخلقه. (وكز) : الوكز الطعن والدفع والضرب بجميع الكف، قال تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى. (وكل) : التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك، والوكيل فعيل بمعنى المفعول، قال تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي اكتف به أن يتولى

стр. 3779

أمرك ويتوكل لك وعلى هذا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ- وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي بموكل عليهم وحافظ لهم كقوله: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى فعلى هذا قوله تعالى: قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ وقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا- أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أي من يتوكل عنهم؟ والتوكل يقال على وجهين، يقال توكلت لفلان بمعنى توليت له، ويقال وكلته فتوكل لى: وتوكلت عليه بمعنى اعتمدته، قال : فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ- رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا- وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا- وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا- وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وواكل فلان إذا ضيع أمره متكلا على غيره. وتواكل القوم إذا اتكل كل على الآخر، ورجل وكلة تكلة إذا اعتمد غيره فى أمره، والوكال فى الدابة أن لا يمشى إلا بمشى غيره، وربما فسر الوكيل بالكفيل، والوكيل أعم لأن كل كفيل وكيل، وليس كل وكيل كفيلا. (ولج) : الولوج الدخول فى مضيق، قال تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وقوله: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ فتنبيه على ما ركب اللَّه عليه العالم من زيادة الليل فى النهار وزيادة النهار فى الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها. والوليجة كل ما يتخذه الإنسان معتمدا عليه وليس من أهله، من قولهم فلان وليجة فى القوم إذا لحق بهم وليس منهم إنسانا كان أو غيره، قال تعالى: وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وذلك مثل قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ورجل خرجة ولجة: كثير الخروج والولوج. (وكأ) : الوكاء رباط الشيء وقد يجعل الوكاء اسما لما يجعل فيه الشيء فيشد به ومنه أو كأت فلانا جعلت له متكأ، وتوكأ على العصا اعتمد بها وتشدد بها، قال تعالى: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها، وفى الحديث: «كان يوكى بين الصفا والمروة» قال معناه يملأ ما بينهما سعيا. كما يوكى السقاء بعد الملء، ويقال أوكيت السقاء ولا يقال أو كأت. (ولد) : الولد المولود يقال للواحد والجمع والصغير والكبير، قال اللَّه تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ- أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ويقال للمتبنى ولد، قال

стр. 3780

تعالى: أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وقال: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ قال أبو الحسن: الولد الابن والابنة والولد هم الأهل والولد. ويقال ولد فلان. قال تعالى: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ- وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ والأب يقال له والد والأم والدة ويقال لهما والدان، قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ والوليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان فى الأصل يصح لمن قرب عهده أو بعد كما يقال لمن قرب عهده بالاجتناء جنى فإذا كبر الولد سقط عنه هذا الاسم وجمعه ولدان، قال: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً والوليدة مختصة بالإماء فى عامة كلامهم، واللدة مختصة بالترب، يقال فلان لدة فلان، وتربه، ونقصانه الواو لأن أصله ولدة، وتولد الشيء من الشيء حصوله عنه بسبب من الأسباب وجمع الولد أولاد قال: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ - إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فجعل كلهم فتنة وبعضهم عدوّا. وقيل الولد جمع ولد نحو أسد وأسد، ويجوز أن يكون واحدا نحو بخل وبخل وعرب وعرب، وروى ولدك من دمى عقبيك وقرىء: مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ. (ولق) : الولق الإسراع، ويقال ولق الرجل يلق كذب، وقرىء: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ أي تسرعون الكذب من قولهم جاءت الإبل تلق، والأولق من فيه جنون وهوج ورجل مألوق ومؤلق وناقة ولقى سريعة، والوليقة طعام يتخذ من السمن، والولق أخف الطعن. (وهب) : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض، يقال وهبته هبة وموهبة وموهبا، قال تعالى: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ- إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فنسب الملك إلى نفسه الهبة لما كان سببا فى إيصاله إليها، وقد قرىء: (ليهب لك) فنسب إلى اللَّه تعالى فهذا على الحقيقة والأول على التوسع. وقال تعالى: فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً- وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ- وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ- وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا- فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي- رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ- هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً- هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ويوصف اللَّه تعالى بالواهب والوهاب بمعنى أنه يعطى كلا على استحقاقه، وقوله: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها والاتهاب قبول الهبة، وفى الحديث: «لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى» .

стр. 3781

(وهج) : الوهج حصول الضوء والحر من النار، والوهجان كذلك وقوله تعالى: وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً أي مضيئا وقد وهجت النار توهج ووهج يهج، ويوهج وتوهج الجوهر تلألأ. (ولى) : الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والولاية النصرة، والولاية تولى الأمر، وقيل الولاية والولاية نحو الدلالة والدلالة، وحقيقته نولى الأمر. والولي والمولى يستعملان فى ذلك كل واحد منهما يقال فى معنى الفاعل أي الموالي، وفى معنى المفعول أي الموالي، يقال للمؤمن هو ولى اللَّه ولم يرد مولاه، وقد يقال: اللَّه تعالى ولى المؤمنين ومولاهم، فمن الأول قال اللَّه تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ- وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا- نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ- وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى قال : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ- وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ- ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ والوالي الذي فى قوله: وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ بمعنى الولي ونفى اللَّه تعالى الولاية بين المؤمنين والكافرين فى غير آية، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ- إلى قوله- وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ- لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ- وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ- ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ- تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا- إلى قوله- وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة فى الدنيا ونفى بينهم الموالاة فى الآخرة، قال اللَّه تعالى فى الموالاة بينهم فى الدنيا: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وقال: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ- فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ فكما جعل بينهم وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان فى الدنيا عليهم سلطانا فقال: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ونفى الموالاة بينهم فى الآخرة فقال فى موالاة الكفار بعضهم بعضا: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً- يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ- قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا الآية، وقولهم

стр. 3782

تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله فى أقرب المواضع منه يقال وليت سمعى كذا ووليت عينى كذا ووليت وجهى كذا أقبلت به عليه، قال الله : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها- فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه، فمن الأول قوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ- وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ومن الثاني قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ- إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا- وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ- فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ- وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ- فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار، قال اللَّه : وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله: وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ولا ترتسموا قول من ذكر عنهم: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ويقال ولاه دبره إذا انهزم. وقال تعالى: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ- وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ وقوله: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا أي أبناء يكون من أوليائك، وقوله: خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي قيل ابن العم وقيل مواليه. وقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فيه نفى الولي بقوله : مِنَ الذُّلِّ إذ كان صالحو عباده هم أولياء اللَّه كما تقدم لكن موالاتهم ليستولى هو تعالى بهم وقوله: وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا والولي المطر الذي يلى الوسمى، ى المولى يقال للمعتق والمعتق والحليف وابن العم والجار وكل من ولى أمر الآخر فهو وليه، ويقال فلان أولى بكذا أي أحرى، قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ- فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما- وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ وقيل: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى من هذا، معناه العقاب أولى لك وبك، وقيل هذا فعل المتعدى بمعنى القرب معناه انزجر. ويقال ولى الشيء الشيء وأوليت الشيء شيئا آخر أي جعلته يليه، والولاء فى العتق هو ما يورث به ونهى عن بيع الولاء وعن هبته، والموالاة بين الشيئين المتابعة. (وهن) : الوهن ضعف من حيث الخلق أو الخلق، قال تعالى: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي- فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ- وَهْناً عَلى وَهْنٍ أي كلما

стр. 3783

عظم فى بطنها زادها ضعفا على ضعف: وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ- وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا- ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ. (وهى) : الوهي شق فى الأديم والثوب ونحو هما ومنه يقال وهت عزالى السحاب بمائها، قال تعالى: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وكل شىء استرخى رباطه فقد وهى. (وى) : وى كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب، تقول وى لعبد اللَّه، قال تعالى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ- وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ وقيل وى لزيد، وقيل ويك كان ويلك فحذف منه اللام. (ويل) : قال الأصمعي: ويل قبح، وقد يستعمل على التحسر، وويس استصغار، وويح ترحم. ومن قال ويل واد فى جهنم فإنه لم يرد أن ويلا فى اللغة هو موضوع لهذا، وإنما أراد من قال اللَّه تعالى ذلك فيه فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك له: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ- وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ- وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ- يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا- يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ.

стр. 3784

الهاء (هبط) : الهبوط الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر، والهبوط بالفتح المنحدر، يقال هبطت أنا وهبطت غيرى، يكون اللازم والمتعدى على لفظ واحد، قال تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يقال هبطت وهبطته هبطا، وإذا استعمل فى الإنسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال، فإن الإنزال ذكره تعالى فى الأشياء التي نبه على شرفها كإنزال الملائكة والقرآن والمطر وغير ذلك. والهبط ذكر حيث نبه على الغض نحو قوله: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ- فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها- اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وليس فى قوله: فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ تعظيم وتشريف، ألا ترى أنه تعالى قال: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وقال جل ذكره: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ويقال هبط المرض لحم العليل حطه عنه، والهبيط الضامر من النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء وقلة تفقد. (هبا) : هبا الغبار يهبو ثار وسطع، والهبوة كالغبرة والهباء دقاق التراب وما نبت فى الهواء فلا يبدو إلا فى أثناء ضوء الشمس فى الكوة، قال تعالى: فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً- فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. (هجد) : الهجود النوم والهاجد النائم، وهجدته فتهجد أزلت هجوده نحو مرضته. ومعناه أيقظته فتيقظ، وقوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ أي تيقظ بالقرآن وذلك حث على إقامة الصلاة فى الليل المذكور فى قوله: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ والمتهجد المصلى ليلا، وأهجد البعير ألقى جرانه على الأرض متحريا للهجود. (هجر) : الهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب، قال تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ كناية عن عدم قربهن، وقوله تعالى: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً فهذا هجر بالقلب أو بالقلب واللسان. وقوله: وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا يحتمل الثلاثة ومدعو إلى أن يتحرى أي الثلاثة إن أمكنه مع تحرى المجاملة، وكذا قوله تعالى: وَاهْجُرْنِي

стр. 3785

مَلِيًّا وقوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ فحث على المفارقة بالوجوه كلها. والمهاجرة فى الأصل مصارمة العير ومتاركته من قوله : وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا وقوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ وقوله: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ- فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة، وقيل مقتضى ذلك هجران الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها، وقوله: إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي أي تارك لقومى وذاهب إليه. وقوله: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها وكذا المجاهدة تقتضى مع العدى مجاهدة النفس كما روى فى الخبر: «رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» وهو مجاهدة النفس، وروى: «هاجروا ولا تهجروا» أي كونوا من المهاجرين ولا تتشبهوا بهم فى القول دون الفعل، والهجر الكلام القبيح المهجور لقبحه. وفى الحديث «ولا تقولوا هجرا» وأهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد، وهجر المريض إذا أتى ذلك من غير قصد وقرىء: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ وقد يشبه المبالغ فى الهجر بالمهجر فيقال أهجر إذا قصد ذلك، قال الشاعر: كما جدة الأعراق قال ابن ضرة ... عليها كلاما جار فيه وأهجرا ورماه بها جرات كلامه أي فضائح كلامه، وقوله فلان هجيراه كذا إذا أولع بذكره وهذى به هذيان المريض المهجر، ولا يكاد يستعمل الهجير إلا فى العادة الذميمة اللهم إلا أن يستعمله فى ضده من لا يراعى مورد هذه الكلمة عن العرب. والهجير والهاجر الساعة التي يمتنع فيها من السير كالحر كأنها هجرت الناس وهجرت لذلك، والهجار حبل يشد به الفحل فيصير سببا لهجرانه الإبل، وجعل على بناء العقال والزمام، وفحل مهجور أي مشدود به، وهجار القوس وترها وذلك تشبيه بهجار الفحل. (هجع) : الهجوع: النوم ليلا، قال تعالى: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وذلك يصح أن يكون معناه كان هجوعهم قليلا من أوقات الليل، ويجوز أن يكون معناه لم يكونوا يهجعون والقليل يعبر به عن النفي والمشارف لنفيه لقلته، ولقيته بعد هجعة أي بعد نومة وقولهم رجل هجع كقولك نوم للمستنيم إلى كل شىء.
следующие страницы →