← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

تَوَفَّاهُمُ يجوز أن يكون ماضيا، ومضارعا بمعنى: تتوفاهم. ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فى حال ظلمهم أنفسهم. قالُوا الملائكة للمتوفين. فِيمَ كُنْتُمْ فى أي شىء كنتم من أمر دينكم. وهم ناس من أهل مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة. والمعنى للتوبيخ بأنهم لم يكونوا فى شىء من الدين حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا. كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ اعتذار مما وبخوا به واعتلال بالاستضعاف وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا فى شىء. أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها تبكيت لهم من الملائكة، أي إنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم، ومن الهجرة إلى رسول الله ﵌ كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة. مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مثواهم النار. وَساءَتْ مَصِيراً نصب على التفسير. [سورة النساء (٤) : آية ٩٨] إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (٩٨) ٩٨- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ استثناء من أهل الوعيد. والمستضعفون هم الذين لا يستطيعون حيلة فى الخروج لفقرهم وعجزهم ولا معرفة لهم بالمسالك. وَالْوِلْدانِ لا يكونون إلا عاجزين فلا يتوجه إليهم وعيده لأن سبب خروج الرجال والنساء من جملة أهل الوعيد إنما هو كونهم عاجزين، فإذا كان العجز متمكنا فى الولدان لا ينفكون عنه كانوا خارجين من جملتهم ضرورة.

стр. 4132

هذا إذا أريد بالولدان الأطفال. ويجوز أن يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء فيلحقوا بهم فى التكليف. لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً صفة للرجال والنساء، وجاز ذلك والجمل نكرات، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس لشىء بعينه. [سورة النساء (٤) : آية ٩٩] فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (٩٩) ٩٩- فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ أي لا يستقصى عليهم فى المحاسبة، ويرجى عفو الله عنهم، والله تعالى من شأنه العفو والغفران. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٠٠ الى ١٠١] وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠) وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١) ١٠٠- وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً: مُراغَماً مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه، أي يفارقهم على رغم أنوفهم. ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقرىء (يدركه) بالنصب على إضمار (أن) . فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فقد وجب ثوابه على الله. ١٠١- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الضرب فى الأرض: السفر وأدنى مدة السفر الذي يجوز فيه القصر عند أبى حنيفة مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن سير الإبل ومشى الأقدام على القصد. فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ظاهره التخيير بين القصر والإتمام، وأن الإتمام أفضل.

стр. 4133

إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فالقصر ثابت بنص الكتاب فى حال الخوف خاصة. [سورة النساء (٤) : آية ١٠٢] وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢) ١٠٢- وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً. فِيهِمْ الضمير للخائفين. فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الخطاب للرسول ﵌ ويمتد إلى الأئمة بعده، إذ هم نواب عن الرسول ﵌ فى كل عصر. فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصل بهم. وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ الضمير إما للمصلين، وإما لغيرهم: فإذا كان الضمير للمصلين كان المراد: يأخذون من السلاح ما لا بشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر ونحوهما. وإن كان لغيرهم فلا كلام فيه. فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا يعنى غير المصلين. مِنْ وَرائِكُمْ يحرسونكم. وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ. وصفة صلاة الخوف أن يصلى الإمام بإحدى الطائفتين ركعة إن كانت الصلاة ركعتين، والأخرى بإزاء العدو. ثم تقف هذه الطائفة بإزاء العدو وتأتى الأخرى فيصلى بها ركعة ويتم صلاته، ثم تقف بإزاء العدو،

стр. 4134

وتأتى الأولى فتؤدى الركعة بغير قراءة وتتم صلاتها ثم تحرس، وتأتى الأخرى فتؤدى الركعة بقراءة وتتم صلاتها. فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ فيشدون عليكم شدة واحدة. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ رخص لهم فى وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر أو يضعفهم من مرض. وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ولما كان الأمر بالحذر من العدو يوهم توقع غلبته واعتزازه، نفى عنهم ذلك الإيهام بإخبارهم أن الله يهين عدوهم، ويخذله، وينصرهم عليه لتقوى قلوبهم. [سورة النساء (٤) : آية ١٠٣] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) ١٠٣- فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فإذا صليتم فى حال الخوف والقتال. فَاذْكُرُوا اللَّهَ فصلوها. قِياماً مسايفين ومقارعين. وَقُعُوداً جاثمين على الركب مرامين. وَعَلى جُنُوبِكُمْ مثخنين بالجراح. فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ حين تضع الحرب أوزارها وأمنتم. فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فاقضوا ما صليتم فى تلك الأحوال التي هى أحوال القلق والانزعاج. إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها على أي حال كنتم، خوف أو أمن.

стр. 4135

وقيل المعنى: فإذا قضيتم صلاة الخوف فأديموا ذكر الله مهللين مكبرين مسبحين داعين بالنصرة والتأييد فى كافة أحوالكم من قيام، وقعود، واضطجاع، فإن أمنتم فيه من خوف وحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجوء اليه. فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فإذا أقمتم فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فأتموها. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٠٤ الى ١٠٦] وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٠٤) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) ١٠٤- وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً: وَلا تَهِنُوا ولا تضعفوا ولا تتوانوا. فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ فى طلب الكفار بالقتال، والتعرض به لهم. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ أي ليس ما تكابدون من الألم بالجرح، والقتل مختصا بكم، إنما هو أمر مشترك بينكم وبينهم، يصيبهم كما يصيبكم، ثم إنهم يصبرون عليه ويتشجعون، فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أولى منهم بالصبر. وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ من إظهار دينكم على سائر الأديان، ومن الثواب العظيم فى الآخرة. وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا لما هو عالم به مما يصلحكم. ١٠٥- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً: بِما أَراكَ اللَّهُ بما عرفك وأوحى به إليك. وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن لأجل الخائنين مخاصما للبرآء. يعنى لا تخاصم اليهود لأجل بنى ظفر. ١٠٦- وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مما هممت به من عقاب اليهود.

стр. 4136

فيروى أن طعمة بن أبيرق، أحد بنى ظفر، سرق درعا من جار له، اسمت قتادة بن النعمان، فى جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه، وخبأها عند زيد بن السمين، رجل من اليهود، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها، وما له بها علم، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها. فقال: دفعها إلى طعمة، وشهد له ناس من اليهود. فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا إلى رسول الله ﵌، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إن لم تفعل هلك وافتضح وبرىء اليهودي، فهم رسول الله ﵌ أن يفعل وأن يعاقب اليهودي. فنزلت. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٠٧ الى ١٠٩] وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩) ١٠٧- وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً : يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ يخونونها بالمعصية. خَوَّاناً أَثِيماً على المبالغة. ١٠٨- يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً : يَسْتَخْفُونَ يستترون. مِنَ النَّاسِ حياء منهم، وخوفا من ضررهم. وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ولا يستحيون منه. وَهُوَ مَعَهُمْ وهو عالم بهم مطلع عليهم لا يخفى عليه خاف من سرهم. يُبَيِّتُونَ يدبرون ويزورون. ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وهو تدبير طعمة أن يرمى بالدرع فى دار زيد ليسرّق دونه ويحلف ببراءته. ١٠٩- ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا :

стр. 4137

ها أَنْتُمْ ها، للتنبيه فى (أنتم) و (أولاء) وهما مبتدأ وخبر. جادَلْتُمْ جملة مبنية لوقوع (أولاء) خبرا. ويجوز أن يكون (أولاء) اسما موصولا بمعنى: الذين، وجادَلْتُمْ صلته. وَكِيلًا حافظا ومحاسبا من بأس الله وانتقامه. والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه فى الدنيا فمن يخاصم عنهم فى الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه. [سورة النساء (٤) : الآيات ١١٠ الى ١١٣] وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (١١٢) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) ١١٠- وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً قبيحا متعديا يسوء به غيره، كما فعل طعمة بقتادة واليهودي. أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بما يختص به كالحلف الكاذب. ١١١- وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً : فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ أي لا يتعداه ضرره إلى غيره فليبق على نفسه من كسب السوء. ١١٢- وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً : خَطِيئَةً صغيرة. أَوْ إِثْماً أو كبيرة. ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً كما رمى طعمة زيدا. فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً لأنه بكسب الإثم أثم، وبرمى البريء باهت، فهو جامع بين الأمرين. ١١٣- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ

стр. 4138

وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ أي عصمته وألطافه، وما أوحى إليك من الاطلاع على سرهم. لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ من بنى ظفر. أَنْ يُضِلُّوكَ عن القضاء بالحق وتوخى طريق العدل، مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم. وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لأن وباله عليهم. وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ لأنك معصوم. وقيل: الواو، للحال، فالكلام متصل، أي ما يضرونك من شىء مع إنزال الله عليك القرآن والحكمة، والحكمة القضاء بالوحى. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ هذا ابتداء كلام. وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ من خفيات الأمور وضمائر القلوب. [سورة النساء (٤) : آية ١١٤] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) ١١٤- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً: مِنْ نَجْواهُمْ من تناجى الناس. إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ إلا نجوى من أمر، على أنه مجرور بدل من كَثِيرٍ. ويجوز أن يكون منصوبا على الانقطاع، أي: ولكن من أمر بصدقة ففى نجواه الخير. أَوْ مَعْرُوفٍ المعروف: القرض. وقيل: إغاثة الملهوف. وقيل: هو عام فى كل جميل.

стр. 4139

ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب، وبالمعروف ما يتصدق به على سبيل التطوع. أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ عام فى الدماء، والأموال والأعراض، وفى كل شىء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين، وفى كلام يراد به وجه الله تعالى. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم. وذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله، لأنه إذا دخل الآمر فى زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل. ويجوز أن يراد: ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمر بالفعل، كما يعبر به عن سائر الأفعال. [سورة النساء (٤) : الآيات ١١٥ الى ١١٧] وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (١١٦) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً (١١٧) ١١٥- وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ومن يعاد الرسول ﵌. وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ سبيل المؤمنين هو ما هم عليه من الدين الحنيف القيم. نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى نجعله واليا لما تولى من الضلال بأن نخذله ونخلى بينه وبين ما اختاره. وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ نجعله يذوق نارها. ١١٦- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ تكرير للتأكيد. ١١٧- إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً: إِلَّا إِناثاً هى اللات العزى ومناة.

стр. 4140

وَإِنْ يَدْعُونَ وإن يعبدون بعبادة الأصنام. إِلَّا شَيْطاناً لأنه هو الذي أغراهم على عبادتها فأطاعوه، فجعلت طاعتهم له عبادة. مَرِيداً المراد: العاتي المتمرد. [سورة النساء (٤) : الآيات ١١٨ الى ١٢١] لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (١٢٠) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً (١٢١) ١١٨- لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً: لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ صفتان، والمعنى: شيطانا مريدا جمع بين لعنة الله، وهذا القول الشنيع. نَصِيباً مَفْرُوضاً مقطوعا واجبا فرضته لنفسى. ١١٩- وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً: وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ الأمانى الباطلة. فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها. فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ تغييرهم خلق الله فقء عين الحامى وإعفاؤه عن الركوب. ١٢٠- يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً: يَعِدُهُمْ أباطيله وترهاته من المال والجاه والرياسة. وَيُمَنِّيهِمْ ألا بعث ولا عقاب. إِلَّا غُرُوراً إلا خديعة. ١٢١- أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً: أُولئِكَ ابتداء. مَأْواهُمْ ابتداء ثان. جَهَنَّمُ خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأول.

стр. 4141

مَحِيصاً ملجأ. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٢٢ الى ١٢٥] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً (١٢٢) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٢٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (١٢٤) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (١٢٥) ١٢٢- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران، الأول مؤكد لنفسه، والثاني مؤكد لغيره. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا توكيد ثالث. وهو مبتدأ وخبر. وقيلا، منصوب على البيان قال: قيلا وقولا وقالا: أي لا أحد أصدق من الله. ١٢٣- لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً: لَيْسَ أي ليس ينال ما وعد الله من الثواب. بِأَمانِيِّكُمْ الخطاب للمسلمين لأنه لا يتمنى وعد الله إلا من آمن به. ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين. وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ولا بأمانى أهل الكتاب، لمشاركتهم المسلمين فى الإيمان بوعد الله. مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً السوء: الشرك. ١٢٤- وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً: نَقِيراً النقير: النكتة فى ظهر النواة، يضرب به المثل فى الشيء القليل. ١٢٥- وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا: أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له لا تعرف لها ربا ولا معبودا سواه. وَهُوَ مُحْسِنٌ وهو عامل للحسنات تارك للسيئات. حَنِيفاً حال من المتبع، أو من إبراهيم. وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله.

стр. 4142

والخليل، هو الذي يخالك، أي يوافقك فى خلالك. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٢٦ الى ١٢٧] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (١٢٦) وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧) ١٢٦- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي له ملك السموات والأرض، فطاعته واجبة عليهم. وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً فكان الله عالما بأعمالهم مجازيهم على خيرها وشرها، فعليهم أن يختاروا لأنفسهم ما هو أصلح لها. ١٢٧- وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً: ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فى محل رفع، أي الله يفتيكم والمتلو فى الكتاب فى معنى اليتامى. ويجوز أن يكون ما يُتْلى عَلَيْكُمْ مبتدأ، وخبره فِي الْكِتابِ على أنها جملة معترضة. فِي الْكِتابِ يعنى اللوح المحفوظ، تعظيما للمتلو عليهم. فِي يَتامَى النِّساءِ صلة لقوله تعالى يُتْلى عليكم فى معناهن. ما كُتِبَ لَهُنَّ أي ما فرض لهن من الميراث. وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه، ومالها إلى ماله، فإن كانت جميلة تزوجها، وأكل المال، وإن كانت دميمة عضلها عن التزوج حتى تموت فيرثها. وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أي لجمالهن، ويجوز أن تنكحوهن لدمامتهن. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مجرور عطفا على يتامى النساء، أي يفتيكم فى يتامى النساء وفى المستضعفين. وَأَنْ تَقُومُوا عطف على ما قبله، أي وفى أن تقوموا. ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى: ويأمركم أن تقوموا.

стр. 4143

وهو خطاب للأئمة فى أن ينظروا لهم ويستوفوا لهم حقوقهم، ولا يدعوا أحدا يهتضمهم. [سورة النساء (٤) : آية ١٢٨] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨) ١٢٨- وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً: خافَتْ مِنْ بَعْلِها توقعت منه ذلك لما لاح لها من مخايلة وأماراته. نُشُوزاً النشوز: أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته، والمودة والرحمة التي بين الرجل والمرأة، وأن يؤذيها بسب أو ضرب. أَوْ إِعْراضاً الإعراض: أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها. فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فلا بأس بهما أن يصلحا بينهما. صُلْحاً أي أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها. وَالصُّلْحُ خَيْرٌ من الفرقة، أو من النشوز والإعراض وسوء العشرة، أو هو من الخصومة فى كل شىء. وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ جعل الشح حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا، ولا تنفك عنه. أي إنها مطبوعة عليه. والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها، وأن يمسكها إذا رغب وأحب غيرها. وَإِنْ تُحْسِنُوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهن وأحببتم غيرهن، وتصبروا على ذلك مراعاة لحق الصحبة. وَتَتَّقُوا النشوز والإعراض وما يؤدى إلى الأذى والخصومة. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ من الإحسان والتقوى. خَبِيراً وهو يثيبكم عليه.

стр. 4144

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٢٩ الى ١٣١] وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً (١٣٠) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً (١٣١) ١٢٩- وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ومحال أن تستطيعوا العدل. بَيْنَ النِّساءِ حتى لا يقع ميل البتة ولا زيادة ولا نقصان فيما يجب لهن، فرفع لذلك عنكم تمام العدل وغايته، وما كلفتم منه إلا ما تستطيعون بشرط أن تبذلوا فيه وسعكم وطاقتكم، لأن تكليف ما لا يستطاع داخل فى حد الظلم. فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وهى التي ليست بذات بعل ولا مطلقة. وَإِنْ تُصْلِحُوا ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة. وَتَتَّقُوا فيما يستقبل. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً غفر الله لكم. ١٣٠- وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً: وَإِنْ يَتَفَرَّقا وإن يفارق كل واحد منهما صاحبه. يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا يرزقه زوجا خيرا من زوجه، وعيشا أهنأ من عيشه. مِنْ سَعَتِهِ السعة: الغنى والمقدرة. واسِعاً الواسع: الغنى المقتدر. ١٣١- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا أي بالأمر بالتقوى. مِنْ قَبْلِكُمْ متعلق بقوله تعالى وَصَّيْنَا أو بالفعل أُوتُوا. وَإِيَّاكُمْ عطف على الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ. الْكِتابَ اسم جنس يتناول الكتب السماوية.

стр. 4145

أَنِ اتَّقُوا أي: بأن اتقوا، وتكون أن التفسيرية، لأن التوصية فى معنى القول. وَإِنْ تَكْفُرُوا عطف على اتَّقُوا إذ المعنى: أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا فإن لله. أي إن الله الخلق كله، وهو خالقهم ومالكهم، والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها، فحقه أن يكون مطاعا فى خلقه غير معصى، يتقون عقابه ويرجون ثوابه. ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من الأمم السالفة ووصيناكم أن اتقوا الله. يعنى أنها وصية قديمة مازال يوصى الله بها عباده، لستم بها مخصوصين، وقلنا لهم ولكم: وإن تكفروا فإن لله فى سماواته وأرضه من الملائكة والثقلين من يوحده ويعبده ويتقيه. وَكانَ اللَّهُ مع ذلك. غَنِيًّا عن خلقه، وعن عبادتهم جميعا. حَمِيداً مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد منهم. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٢ الى ١٣٣] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٣٢) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً (١٣٣) ١٣٢- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فى التكرير تقرير لما هو موجب تقواه ليتقوه فيطيعوه ولا يعصوه، لأن الخشية والتقوى أصل الخير كله. وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا إعلام بحفظه خلقه وتدبيره إياهم. ١٣٣- إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يفنيكم كما أوجدكم وأنشأكم. وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ويوجد إنسا آخرين مكانكم، أو خلقا آخرين غير الإنس. وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ من الإفناء والإيجاد.

стр. 4146

قَدِيراً بليغ القدرة لا يمتنع عليه شىء أراده. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٤ الى ١٣٥] مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (١٣٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٣٥) ١٣٤- مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً: مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة. فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فما له يطلب أحدهما دون الآخرة، والذي يطلبه أخسهما، لأن من جاهد خالصا لم تخطئه الغنيمة، وله من ثواب الآخرة ما الغنيمة إلى جنبه كلا شىء. والمعنى: فعند الله ثواب الدنيا، والآخرة له إن أراده، حتى يتعلق الجزاء بالشرط. ١٣٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً : قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ مجتهدين فى إقامة العدل حتى لا تجوروا. شُهَداءَ لِلَّهِ تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها. وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم. إِنْ يَكُنْ إن يكن المشهود عليه. غَنِيًّا فلا تمنع الشهادة لغناه طلبا لرضاه. أَوْ فَقِيراً فلا تمنعها ترحما عليه. فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما بالغنى والفقير. وثنى الضمير فى بِهِما وكان حقه أن يوحده لأن قوله إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فى معنى إن يكن أحد هذين، فلقد رجع الضمير إلى ما دل عليه قوله إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً لا إلى المذكور، فلذلك ثنى ولم يفرد، وهو جنس الغنى وجنس الفقير، كأنه قيل: فالله أولى بجنس الغنى والفقير، أي بالأغنياء والفقراء.

стр. 4147

أَنْ تَعْدِلُوا يحتمل العدل والعدول، كأنه قيل: فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا بين الناس، أو إرادة أن تعدلوا عن الحق. وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً وبمجازاتكم عليه. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٦ الى ١٣٧] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (١٣٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (١٣٧) ١٣٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطاب للمسلمين. آمَنُوا اثبتوا على الإيمان وداوموا عليه وازدادوه. وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب. وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ومن يكفر بشىء من ذلك. فَقَدْ ضَلَّ لأن الكفر ببعضه كفر بكله. ١٣٧- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا: لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ نفى الغفران والهداية، والمراد بنفيهما نفى ما يقتضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت. والمعنى: إن الذين تكرر منهم الارتداد، وعهد منهم ازدياد الكفر والإصرار عليه، يستبعد منهم أن يحدثوا ما يستحقون به المغفرة، من إيمان صحيح ثابت يرضاه الله، لأن قلوب أولئك الذين هذا ديدنهم قلوب قد ضريت بالكفر ومرنت على الردة، وكان الايمان أهون شىء عندهم، حيث يبدو لهم فيه كرة بعد أخرى. وليس المعنى أنهم لو أخلصوا الإيمان بعد تكرار الردة ونصحت

стр. 4148

توبتهم لم يقبل منهم ولم يغفر لهم، لأن ذلك مقبول حيث هو بذل للطاقة واستفراغ للوسع، ولكنه استبعاد له واستغراب وأنه أمر لا يكاد يكون. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٨ الى ١٤١] بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (١٤١) ١٣٨- بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً: بَشِّرِ وضعت مكان (أخبر) تهكما بهم. ١٣٩- الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً: الَّذِينَ نصب على الذم، أو رفع، بمعنى: أريد الذين، أو هم الذين. وكانوا يمالئون الكفرة ويوالونهم. فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً يريد لأوليائه الذين كتب لهم العز والغلبة. ١٤٠- وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً: أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ أن، هى المخففة من الثقيلة. أي إنه إذا سمعتم. والمنزل عليهم فى الكتاب هو ما نزل عليهم بمكة من قوله وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. وذلك أن المشركين كانوا يخوضون فى ذكر القرآن فى مجالسهم فيستهزئون به، فنهى المسلمون عن القعود معهم ماداموا خائضين فيه. وكان المنافقون يجلسون إلى هؤلاء يستمعون إليهم وهم يستهزئون بآيات الله. إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ يعنى القاعدين والمقعود معهم. ١٤١- الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ

стр. 4149

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ أي ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق. أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ مظاهرين فأسهموا لنا فى الغنيمة. أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم. وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي ثبطناهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم، ومرضوا فى قتالكم وتوانينا فى مظاهرتهم عليكم، فهاتوا لنا نصيبا بما أصبتم. [سورة النساء (٤) : آية ١٤٢] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٤٢) ١٤٢- إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا : يُخادِعُونَ اللَّهَ يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر. وَهُوَ خادِعُهُمْ وهو فاعل بهم ما يفعل الغالب فى الخداع حيث تركهم معصومى الدماء والأموال فى الدنيا وأعد لهم الدرك الأسفل من النار فى الآخرة. كُسالى قرىء بضم أوله وفتحه، جمع كسلان، أي يقومون متقاعسين، كما ترى من يفعل شيئا على كره لا عن طيبة ورغبة. يُراؤُنَ النَّاسَ يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة. وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ولا يصلون إلا قليلا لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس إلا ما يجاهرون به، وما يجاهرون به قليل أيضا لأنهم ما وجدوا مندوحة من تكلف ما ليس فى قلوبهم لم يتكلفوه. أولا يذكرون الله بالتسبيح، والتهليل إلا ذكرا قليلا فى الندرة.

стр. 4150

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٤٣ الى ١٤٦] مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (١٤٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) ١٤٣- مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا: مُذَبْذَبِينَ ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر، فهم يترددون بينهما متحيرون. ذلِكَ إشارة إلى الكفر والإيمان. لا إِلى هؤُلاءِ لا منسوبين إلى هؤلاء، فيكونوا مؤمنين. وَلا إِلى هؤُلاءِ ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسمون مشركين. ١٤٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً: لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ لا تتشبهوا بالمنافقين فى اتخاذهم اليهود وغيرهم من أعداء الإسلام أولياء. سُلْطاناً مُبِيناً حجة بينة. ١٤٥- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ الطبق الذي فى مقر جهنم. ١٤٦- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً: وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم فى حال النفاق. وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ووثقوا به كما يثق المؤمنون الخلص. وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه. فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فهم أصحاب المؤمنين ورفقاؤهم فى الدارين. وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً فيشاركونهم فيه ويساهمونهم.

стр. 4151

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٤٧ الى ١٤٩] ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧) لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (١٤٩) ١٤٧- ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ أيتشفى به من الغيظ، أم يدرك به الثأر. أم يستجلب به نفعا، أم يستدفع به ضررا كما يفعل الملوك بعذابهم، وهو الغنى الذي لا يجوز عليه شىء من ذلك، وإنما هو أمر أوجبته الحكمة أن يعاقب المسيء، فإن قمتم بشكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب. وَكانَ اللَّهُ شاكِراً مثيبا موفيا أجوركم. عَلِيماً بحق شكركم وإيمانكم. ١٤٨- لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ إلا من جهر من ظلم، استثنى من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء. ١٤٩- إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ بعد ما أطلق الجهر بالسوء وجعله محبوبا حث على الأحب إليه والأفضل عنده والأدخل فى الكرم والتخشع والعبودية. وذكره إبداء الخير وإخفائه تشبيبا للعفو. أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ عطف العفو عليهما اعتدادا به وتنبيها على منزلته وأن له مكانا فى باب الخير وسيطا. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً هذا التعقيب دليل على أن العفو هو الغرض المقصود بذكر إبداء الخير وإخفائه، أي يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله.

стр. 4152

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٥٠ الى ١٥٣] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١٥٠) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٥٢) يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) ١٥٠- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا: جعل الذين آمنوا بالله وكفروا برسله وآمنوا بالله وببعض رسله، وكفروا ببعض، كافرين بالله ورسله جميعا. وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي أن يتخذوا دينا وسطا بين الإيمان والكفر. ١٥١- أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً: أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ أي هم الكاملون فى الكفر. حَقًّا تأكيد لمضمون الجملة، أي حق ذلك حقا، وهو كونهم كاملين فى الكفر. أو هو صفة لمصدر (الكافرين) أي هم الذين كفروا كفرا حقا ثابتا يقينا لا شك فيه. ١٥٢- وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً: بَيْنَ أَحَدٍ جاز دخول بَيْنَ على أَحَدٍ وهو يقتضى شيئين فصاعدا، لأن (أحدا) عام فى الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما. والمعنى: ولم يفرقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة. ١٥٣- يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ روى أن كعب ابن الأشرف وفنحاص بن عازوراء وغيرهما من اليهود قالوا لرسول الله ﵌: إن كنت نبيا صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى. وكانوا اقترحوا هذا على سبيل التعنت فنزلت.

стр. 4153

فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى جواب لشرط مقدر، معناه: إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ. جَهْرَةً عيانا، أي أرنا نره جهرة. بِظُلْمِهِمْ بسبب سؤالهم الرؤية، ولو طلبوا أمرا جائزا لما سموا ظالمين، ولما أخذتهم الصاعقة. وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً تسلطا واستيلاء ظاهرا عليهم حين أمرهم أن يقتلوا أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٥٤ الى ١٥٦] وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٥٥) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً (١٥٦) ١٥٤- وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً: بِمِيثاقِهِمْ بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه. وَقُلْنا لَهُمُ والطور مطل عليهم. ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً سجدا، نصب على الحال. لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ باقتناص الحيتان. ١٥٥- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا: فَبِما نَقْضِهِمْ فبنقضهم، و (ما) مزيدة للتوكيد، أي إن العقاب، أو تحريم الطيبات، لم يكن إلا بنقض العهد، وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك. والباء متعلقة بمحذوف دل على قوله بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها، فيكون التقدير: فبما نقضهم ميثاقهم طبع الله على قلوبهم. ١٥٦- وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً: وَبِكُفْرِهِمْ كرر ليخبر أنهم كفروا كفرا بعد كفر. وقيل: وبكفرهم بالمسيح، فحذف لدلالة ما بعده عليه.

стр. 4154

بُهْتاناً البهتان: الكذب المفرط الذي يتعجب منه، يعنى: التزنية. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩] وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (١٥٩) ١٥٧- وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ رد لقولهم. وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ألقى الشبه على غيره. والفعل مسند إلى الجار والمجرور، كما تقول: خيل إليه، كأنه قيل: ولكن وقع لهم التشبيه. ويجوز أن يسند إلى ضمير المقتول، لأن قوله إِنَّا قَتَلْنَا يدل عليه، كأنه قيل: ولكن شبه لهم من قتلوه. إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ استثناء منقطع، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم. يعنى: ولكنهم يتبعون الظن. وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً وما قتلوه قتلا يقينا، أو ما قتلوه متيقنين، كما ادعوا ذلك فى قولهم إِنَّا قَتَلْنَا. ويجوز أن يكون يَقِيناً تأكيدا لقوله وَما قَتَلُوهُ، كقولك: ما قتلوه حقا. أي حق انتفاء قتله حقا. وقيل: هو من قولك: قتلت الشيء علما، إذا تبالغ فيه علمك. وفيه تهكم. ١٥٨- بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ابتداء كلام مستأنف، أي إلى السماء. وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي قويا بالنقمة من اليهود تسلط عليهم من قتل منهم مقتلة عظيمة. حَكِيماً حكم عليهم باللعنة والغضب. ١٥٩- وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً:

стр. 4155

لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف، تقديره: وان من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به. والمعنى: وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى، وبأنه عبد الله ورسوله. والمقصود الوعيد، وليكون علمهم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قرب عند المعاينة وأن ذلك لا ينفعهم، بعثا لهم على معاجلة الإيمان به فى أول الانتفاع به، وليكون إلزاما للحجة لهم. وقيل: الضميران لعيسى، بمعنى: وان منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون فى زمان نزوله. فقد روى أنه ينزل من السماء فى آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به، حتى تكون الملة واحدة وهى الإسلام، ويهلك الله فى زمانه الدجال. وقيل: الضمير فى بِهِ يرجع إلى الله تعالى: وقيل: إلى محمد ﵌. وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يشهد على اليهود بأنهم كذبوه، وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٠ الى ١٦١] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦١) ١٦٠- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا فبأى ظلم منهم. والمعنى: ما حرمنا عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه. والطيبات التي حرمت عليهم ما ذكره تعالى فى قوله وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ. وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً أي ناسا كثيرا، أو صدا كثيرا. ١٦١- وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً:

стр. 4156

بِالْباطِلِ بغير حق. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٢ الى ١٦٥] لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (١٦٢) إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (١٦٣) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (١٦٤) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥) ١٦٢- لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الثابتون فيه المتقنون المستبصرون، رفع على الابتداء. وَالْمُؤْمِنُونَ أي المؤمنون منهم، أو المؤمنون من المهاجرين والأنصار. يُؤْمِنُونَ خبر. وَالْمُقِيمِينَ نصب على المدح لبيان فضل الصلاة. وقيل: هو عطف على بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي يؤمنون بالكتاب وبالمقيمين الصلاة، وهم الأنبياء. ١٦٣- إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله ﵌ أن ينزل عليهم كتابا من السماء، واحتجاج عليهم بأن شأنه فى الوحى إليه كشأن سائر الأنبياء الذين سلفوا. ١٦٤- وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً: وَرُسُلًا نصب بمضمر فى معنى: أوحينا إليك، وهو أرسلنا، أو بما فسره قَصَصْناهُمْ. ١٦٥- رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً:

стр. 4157

رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ نصب على المدح. وقيل على البدل من وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ. لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا، وما أنزلت علينا كتابا. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٦ الى ١٦٩] لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (١٦٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩) ١٦٦- لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ أي إن الله يشهد أنا أوحينا إليك، وهذا رد على قولهم لرسول الله ﵌، حين نزل إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ: ما نشهد لك بهذا. ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه إثباته لصحته بإظهار المعجزات، كما تثبت الدعاوى بالبينات. الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ بأنه حق وصدق. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وإن لم يشهد غيره. أي وتغنيك أيها الرسول شهادة الله عن كل شهادة. ١٦٧- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً: أي إن الذين كفروا فلم يصدقوك، وصدوا الناس ومنعوهم عن الدخول فى دين الله، قد بعدوا عن الحق بعدا شديدا. ١٦٨- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً: كَفَرُوا وَظَلَمُوا جمعوا بين الكفر والمعاصي. ١٦٩- إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً: أي لا يهديهم يوم القيامة طريقا إلا طريق جهنم. يَسِيراً أي لا صارف عنه.

стр. 4158

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٧٠ الى ١٧١] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠) يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٧١) ١٧٠- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ انتصابه بمضمر، أي اقصدوا، أو اثنوا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر. ١٧١- يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا: لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غلت اليهود فى حط المسيح عن منزلته حيث جعلته مولودا لغير رشدة وغلت النصارى فى رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلها. وَكَلِمَتُهُ لأنه وجد بكلمة منه وأمر لا غير. أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ أوصلها إليها وحصلها فيها. ثَلاثَةٌ خبر مبتدأ محذوف، أي الآلهة ثلاثة، أو لله ثلاثة أقانيم: أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم روح القدس، ويريدون بأقنوم الأب: الذات، وبأقنوم الابن: العلم، وبأقنوم روح القدس: الحياة. ومدلول القرآن صريح فى أنهم يريدون بالثلاثة: الله ومريم والمسيح. يدل عليه قوله تعالى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ. سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ سبحه تسبيحا من أن يكون له ولد. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بيان لتنزهه عما نسب إليه. يعنى أن كل ما فيها خلقه وملكه، فكيف يكون بعضه جزءا منه، على أن الجزء إنما يصح فى الأجسام وهو متعال عن صفات الأجسام والأعراض.

стр. 4159

وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يكل إليه الخلق كلهم أمورهم، فهو الغنى عنهم وهم الفقراء إليه. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٧٢ الى ١٧٤] لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧٣) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (١٧٤) ١٧٢-نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً : ْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ لن يأنف المسيح ولن يذهب بنفسه عزة. لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ولا من هو أعلى قدرا وأعظم منه خطرا وهم الملائكة الذين هم حول العرش. ١٧٣- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ فيوفيهم ثواب أعمالهم. وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إكراما وإنعاما. وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا أنفوا أن يعبدوه. وَاسْتَكْبَرُوا وترفعوا أن يشكروه. وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً لن يدفع عنهم العذاب معين، ولا يمنعهم منهم نصير. ١٧٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً: يا أَيُّهَا النَّاسُ جميعا. قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ قد جاءتكم الدلائل الواضحة على صدق الرسول ﵌.

стр. 4160

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً وأنزلنا إليكم على لسانه قرآنا كالنور، يضىء الطريق ويهديكم إلى النجاة. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٧٥ الى ١٧٦] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (١٧٥) يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦) ١٧٥- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً: وَاعْتَصَمُوا بِهِ وتمسكوا بدينه. فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ فسيدخلهم فى الآخرة جناته. وَفَضْلٍ ويغمرهم بفيض رحمته ويشملهم بواسع فضله. وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً وسيوفقهم فى الدنيا إلى الثبات على صراطه المستقيم. ١٧٦- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: (يسألونك) أيها النبي ﵌. فِي الْكَلالَةِ عن ميراث من مات ولا ولد له ولا والد. يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ يبين الله لكم هذا البيان. أَنْ تَضِلُّوا حتى لا تضلوا فى تقسيم الأنصباء. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ والله عالم بكل شىء من أعمالكم وأفعالكم، ومجازيكم عليها.

стр. 4161

(٥) سورة المائدة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة المائدة (٥) : آية ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (١) ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ: بِالْعُقُودِ العقود، جمع عقد، وهو العهد الموثق، شبه بعقد الحبل. وهى عقود الله التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من مواجب التكليف. وقيل: هى ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ويتحالفون عليه ويتماسحون من المبايعات ونحوها. بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ البهيمة: كل ذات أربع، وإضافتها إلى الأنعام للبيان وهى الإضافة التي بمعنى (من) . والمعنى: البهيمة من الأنعام. وبهيمة الأنعام: الأزواج الثمانية. إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إلا ما حرم ما يتلى عليكم من القرآن، وإلا ما يتلى عليكم آية تحريمه. وقيل: بهيمة الأنعام: الظباء، وبقر الوحش، ونحوها. كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم فى الاجترار وعدم الأنياب، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه. غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ نصب على الحال من الضمير فى لَكُمْ. أي أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد. وَأَنْتُمْ حُرُمٌ حال عن مُحِلِّي الصَّيْدِ كأنه قيل: أحللنا لكم بعض الأنعام فى حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا تحرج عليكم. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ من الأحكام ويعلم أنه حكمة ومصلحة.

стр. 4162

[سورة المائدة (٥) : آية ٢] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ الشعائر جمع شعيرة، وهى اسم ما أشعر، أي جعل شعارا وعلما للنسك من مواقف الحج، ومرامى الجمار والمطاف، والمسعى والأفعال التي هى علامات لحج يعرف بها، من الإحرام، والطواف، والسعى، والحلق، والنحر. وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ الشهر الحرام: شهر الحج. وَلَا الْهَدْيَ الهدى: ما أهدى إلى البيت وتقرب به إلى الله من النسك. وَلَا الْقَلائِدَ القلائد، جمع قلادة، وهى ما قلد به الهدى من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر أو غيره. والمراد ذوات القلائد من الهدى، وهى البدن وتعطف على الهدى للاختصاص، وزيادة التوصية بها لأنها أشرف الهدى. وقد يكون المراد النهى عن التعرض لقلائد الهدى مبالغة فى النهى عن التعرض للهدى، على معنى: ولا تحلوا قلائدها فضلا عن أن تحلوها. وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ولا قاصدين المسجد الحرام، وهم الحجاج والعمار. أي ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام. وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمة الشعائر وأن يحال بينها وبين المتنسكين بها، وأن يحدثوا فى أشهر الحج ما يصدون به الناس عن الحج، وأن يتعرض الهدى بالغصب، أو بالمنع من بلوغ محله. يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وهو الثواب. وَرِضْواناً وأن يرضى عنهم.

стр. 4163

أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما واستنكارا أن يتعرض لمثلهم. وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا إباحة للاصطياد بعد حظر. كأنه قيل: وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ لا يحملنكم. شَنَآنُ قَوْمٍ بعض قوم. أَنْ صَدُّوكُمْ بفتح الهمزة، ويكون متعلقا بالشنئان. أي ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم ولا يحملنكم عليه. وقرىء (إن صدوكم) على (إن) شرطية. أَنْ تَعْتَدُوا على الاعتداء عليهم. وَتَعاوَنُوا وليتعاون بعضكم مع بعض. عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى على الخير وجميع الطاعات. عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ على المعاصي ومجاوزة حدود الله. وَاتَّقُوا اللَّهَ واخشوا عقاب الله وبطشه. إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالفه. [سورة المائدة (٥) : آية ٣] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) ٣- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ حرم الله عليكم أيها المؤمنون. الْمَيْتَةُ أكل لحم الميتة، وهى ما فارقته الروح من غير ذبح شرعى.

стр. 4164

وَالدَّمُ وأكل الدم السائل. وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ وما ذكر اسم غير الله عليه عند ذبحه. وَالْمُنْخَنِقَةُ وما مات خنقا، أو التي ضربت حتى ماتت. وَالْمَوْقُوذَةُ التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت. وَالْمُتَرَدِّيَةُ أو ما سقط من علو فمات. وَالنَّطِيحَةُ وما مات بسبب نطح غيره له. وَما أَكَلَ السَّبُعُ وما مات بسبب أكل حيوان مفترس منه. إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وأما ما أدركتموه وفيه حياة، مما يحل لكم أكله، وذبحتموه، فهو حلال لكم بالذبح. وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وحرم الله عليكم ما ذبح قربة للأصنام. وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وحرم عليكم أن تطلبوا معرفة ما كتب فى الغيب بواسطة القرعة بالأقداح. ذلِكُمْ أي تناولكم شيئا مما سبق تحريمه. فِسْقٌ ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله. الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ من الآن انقطع رجاء الكفار فى القضاء على دينكم. فَلا تَخْشَوْهُمْ فلا تخافوا أن يتغلبوا عليكم. وَاخْشَوْنِ واتقوا مخالفة أو امرى. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ اليوم أكملت لكم أحكام دينكم. وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بإعزازكم وتثبيت أقدامكم. وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً واخترت لكم الإسلام دينا. فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ فمن ألجأته ضرورة جوع إلى تناول شىء من المحرمات السابقة ففعل لدفع الهلاك عن نفسه. غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ غير منحرف إلى المعصية.

стр. 4165

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فإن الله يغفر للمضطر ما أكل دفعا للهلاك، وهو رحيم به فيما أباح. [سورة المائدة (٥) : الآيات ٤ الى ٥] يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٥) ٤- يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ: يَسْئَلُونَكَ يسألك المؤمنون أيها الرسول. ماذا أُحِلَّ لَهُمْ من طعام وغيره. قُلْ قل لهم. أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ أحل الله لكم كل طيب تستطيبه النفوس السليمة. وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ وأحل لكم ما تصطاده الجوارح التي علمتموها الصيد بالتدريب. مُكَلِّبِينَ على الحال من عَلَّمْتُمْ، والمكلب: مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها. تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ مستمدين ذلك مما علمكم الله. فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ من صيدها الذي أرسلتموه إليه وأمسكنه عليكم. وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ واذكروا اسم الله عند إرسالها. وَاتَّقُوا اللَّهَ بالتزام ما شرع لكم ولا تتجاوزوه واحذروا مخالفة الله فيه. ٥- الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ:

стр. 4166

الْيَوْمَ منذ نزول هذه الآية. أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ أحل الله لكم كل طيب تستطيبه النفوس السليمة. وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وأحل لكم طعام أهل الكتاب وذبائحهم مما لم يرد نص بتحريمه. وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ كما أحل لهم طعامكم. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وأحل لكم زواج الحرائر العفائف من المؤمنات ومن أهل الكتاب. إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ إذا أديتم لهن مهورهن قاصدين الزواج. غَيْرَ مُسافِحِينَ غير مستبيحين العلاقات غير الشرعية علانية. وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ أو بطريق اتخاذ الخلائل. وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ومن يجحد الدين فقد ضاع ثواب عمله الذي كان يظن أنه قربى. وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ الهالكين. [سورة المائدة (٥) : آية ٦] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦) ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إذا أردتم القيام إلى الصلاة ولم تكونوا متوضئين.

стр. 4167

فَاغْسِلُوا فتوضئوا بغسل وجوهكم وأيديكم مع المرافق، وامسحوا برؤوسكم كلها أو بعضها واغسلوا أرجلكم مع الكعبين. وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً عند القيام إلى الصلاة بسبب ملامسة أزواجكم. فَاطَّهَّرُوا بغسل أبدانكم بالماء. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى مرضا يمنع من استعمال الماء. أَوْ عَلى سَفَرٍ أو كنتم مسافرين يتعسر عليكم وجود الماء. أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أو عند رجوعكم من مكان قضاء الحاجة. أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ جامعتموهن. فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فعليكم بالتيمم بالتراب الطهور. فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ بمسح وجوهكم وأيديكم به. ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ما يريد الله فيما أمركم به أن يضيق عليكم. وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولكنه شرع ذلك لتطهيركم ظاهرا وباطنا. وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ بالهداية والبيان والتيسير. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لتشكروا الله على هدايته وتمام نعمته بالمداومة على طاعته. [سورة المائدة (٥) : آية ٧] وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) ٧- وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ: نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بهدايتكم إلى الإسلام. وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ وحافظوا على تنفيذ عهده الذي عاهدكم عليه.

стр. 4168

إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا حين بايعتم رسوله على السمع والطاعة. وَاتَّقُوا اللَّهَ بالمحافظة على هذه العهود. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فإنه سبحانه عليم بخفيات قلوبكم فمجازيكم عليها. [سورة المائدة (٥) : الآيات ٨ الى ٩] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) ٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يا أيها المؤمنون. كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ حافظوا محافظة تامة على أداء حقوق الله. شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وأدوا الشهادة بين الناس على وجهها الحق. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ولا يحملنكم بغضكم الشديد لقوم على أن تجانبوا العدل معهم. اعْدِلُوا بل التزموا العدل. هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فهو أقرب سبيل إلى خشية الله والبعد عن غضبه. وَاتَّقُوا اللَّهَ واخشوا الله فى كل أموركم. إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فإنه سبحانه عليم بكل ما تفعلون، ومجازيكم عليه. ٩- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ: الَّذِينَ آمَنُوا صدقوا بدينه. وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وعملوا الأعمال الصالحة. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أن يعفو عن ذنوبهم.

стр. 4169

وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ويجزل لهم الثواب. [سورة المائدة (٥) : الآيات ١٠ الى ١١] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) ١٠- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا جحدوا دينه. وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بآياته الدالة على وحدانيته، وصدق رسالته. أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ فأولئك هم أهل جهنم المخلدون فيها. ١١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يا أيها المؤمنون. اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تذكروا نعمة الله عليكم فى وقت الشدة. إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ حين هم جماعة من المشركين أن يفتكوا بكم وبرسولكم ﵌. فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ فمنع أذاهم عنكم ونجاكم منه. وَاتَّقُوا اللَّهَ والزموا تقوى الله. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ واعتمدوا عليه وحده فى أموركم فهو كافيكم. وشأن المؤمن أن يكون اعتماده على الله وحده دائما. والآية الكريمة تشير إلى ما كان من المشركين حين رأوا رسول الله ﵌ وأصحابه قاموا إلى صلاة الظهر يصلون معا، وذلك بعسفان فى غزوة ذى أنمار. فلما صلى المسلمون ندم المشركون أن كانوا أكبوا عليهم. وقيل: إنها تشير إلى ما كان من بنى قريظة حين أتاهم رسول الله ﵌ ومعه الشيخان وعلى رضى الله عنهم يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعمك ونقرضك، فأجلسوه فى صفة وهموا بالفتك به، فجاء جبريل فأخبره، فخرج.

стр. 4170

[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٢ الى ١٣] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) ١٢- وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إن الله أخذ العهد على بنى إسرائيل بالسمع والطاعة. وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فأقام عليهم اثنى عشر رئيسا منهم لتنفيذ العهد. وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ووعدهم الله وعدا مؤكدا بأن يكون معهم بالعون. لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ أن أدوا الصلاة على وجهها. وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآتوا الزكاة المفروضة عليهم. وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وصدقوا برسله جميعا. وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ونصروهم. وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وأنفقوا فى سبيل الخير. لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ إذا ما فعلوا ذلك تجاوز عن ذنوبهم. وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وأدخلهم جناته التي تجرى من تحتها الأنهار. فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فمن كفر ونقض العهد منهم بعد ذلك. فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ فقد حاد عن الطريق السوي المستقيم. ١٣- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ:
следующие страницы →