Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
هَلُمَّ يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، عند الحجازيين، وبنو تميم تؤنث وتجمع. أي هاتوا شهداءكم وقربوهم.
فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ أي فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم.
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا من وضع الظاهر موضع المضمر، للدلالة على أن من كذب بآيات الله، وعدل به عن غيره، فهو متبع للهوى لا غير.
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥١ الى ١٥٢]
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)
١٥١- قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ:
تَعالَوْا من الخاص الذي صار عاما، وأصله أن يقوله من كان فى مكان عال لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع فيه حتى عم.
ما حَرَّمَ منصوب بفعل التلاوة، أي اتل الذي حرمه ربكم، أو يحرم، بمعنى: أقل أي شىء حرم ربكم لأن التلاوة من القول.
أَلَّا تُشْرِكُوا أن، مفسرة، ولا ناهية.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وأحسنوا بالوالدين إحسانا.
مِنْ إِمْلاقٍ من أجل فقر ومن خشيته.
إِلَّا بِالْحَقِّ كالقصاص، والقتل على الردة، والرجم.
١٥٢- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
:
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إلا بالخصلة التي هى أحسن ما يفعل بمال اليتيم، وهى حفظه وتثميره.
стр. 4272
والمعنى: احفظوه حتى يبلغ أشده فادفعوه إليه.
بِالْقِسْطِ
بالسوية والعدل.
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إلا ما يسعها ولا تعجز عنه.
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
ولو كان المقول له أو عليه فى شهادة أو غيرها من أهل قرابة القاتل، فما ينبغى أن يزيد فى القول أو ينقص.
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥٣ الى ١٥٥]
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)
١٥٣- وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:
وَأَنَّ هذا صِراطِي أي وإنه هذا صراطى مستقيما، على أن الهاء ضمير الشأن والحديث.
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ الطرق المختلفة فى الدين.
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ فتفرقكم أيادى سبأ.
عَنْ سَبِيلِهِ عن صراط الله المستقيم، وهو دين الإسلام.
١٥٤- ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ:
ثُمَّ أعظم من ذلك أنا:
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وأنزلنا هذا الكتاب المبارك، وقيل هو معطوف على ما تقدم وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ.
تَماماً تماما للكرامة والنعمة.
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ على من كان محسنا صالحا، يريد جنس المحسنين.
١٥٥- وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ:
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ وهذا القرآن كتاب أنزلناه.
стр. 4273
مُبارَكٌ مشتمل على الخير الإلهي والمنافع الدينية والدنيوية.
وَاتَّقُوا واتقوا مخالفته.
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ليرحمكم ربكم.
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥٦ الى ١٥٧]
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)
١٥٦- أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ:
أَنْ تَقُولُوا كراهة أن تقولوا.
عَلى طائِفَتَيْنِ يريد أهل التوراة وأهل الإنجيل.
وَإِنْ كُنَّا إن، هى المخففة من الثقيلة، واللام هى الفارقة بينها وبين النافية. والأصل: وانه كنا عن دراستهم غافلين، على أن الهاء ضمير الشأن.
عَنْ دِراسَتِهِمْ عن قراءتهم.
١٥٧- أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ:
لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا.
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ تبكيت لهم. والمعنى: أن صدقتم فبما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم بينة من ربكم، فحذف الشرط.
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ بعد ما عرف صحتها وصدقها، أو تمكن من معرفة ذلك.
وَصَدَفَ عَنْها الناس فضل وأضل.
سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ سنجزى الذين يعرضون عن آياتنا العذاب المبالغ فى غايته فى الإيلام، بسبب اعراضهم وعدم تدبرهم.
стр. 4274
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥٨ الى ١٦٠]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠)
١٥٨- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ:
الْمَلائِكَةُ ملائكة الموت، أو العذاب.
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أو يأتى كل آيات ربك. يريد آيات القيامة والهلاك الكلى.
بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ بعض الآيات: أشراط الساعة.
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ صفة لقوله نَفْساً.
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً عطف على قوله آمَنَتْ.
والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت، وهى آيات ملجئة مضطرة، ذهب أو ان التكليف عندها فلم ينفع الايمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات.
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وعيد.
١٥٩- إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ:
فَرَّقُوا دِينَهُمْ اختلفوا فيه كما اختلف اليهود والنصارى.
وَكانُوا شِيَعاً فرقا كل فرقة تشيع اماما لها.
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم. وقيل من عقابهم.
١٦٠- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ:
عَشْرُ أَمْثالِها على اقامة صفة الجنس المميز مقام الموصوف، تقديره: عشر حسنات أمثالها.
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا ينقص من ثوابهم ولا يزاد على عقابهم.
стр. 4275
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٦١ الى ١٦٥]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)
١٦١- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:
دِيناً نصب على البدل من محل إِلى صِراطٍ لأن معناه: هدانى صراطا.
قِيَماً قيل من: قام، كسيد من ساد، وهو أبلغ من القائم.
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ عطف بيان.
حَنِيفاً حال من إِبْراهِيمَ.
١٦٢- قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ:
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وعبادتى وتقربى كله. وقيل: صلاتى وحجى من مناسك الحج.
وَمَحْيايَ وَمَماتِي وما آتيه فى حياتى، وما أموت عليه من الايمان والعمل الصالح.
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ خالصة لوجهه.
١٦٣- لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ:
وَبِذلِكَ من الإخلاص.
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ لأن اسلام كل نبى متقدم لاسلام أمته.
١٦٤- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ:
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا جواب عن دعائهم له الى عبادته آلهتهم.
والهمزة للانكار. أي منكر أن أبغى ربا غيره.
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها جواب عن قولهم اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ.
١٦٥- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ
стр. 4276
بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
:
جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ لأن محمدا ﵌ خاتم النبيين فخلفت أمته سائر الأمم، أو جعلهم يخلف بعضهم بعضا.
أو هم خلفاء الله فى أرضه يملكونها ويتصرفون فيها.
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فى الشرف والرزق.
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من نعمة المال والجاه، كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع، والحر بالعبد، والغنى بالفقير.
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ لمن كفر نعمته. ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آت قريب.
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لمن قام بشكرها.
стр. 4277
(٧) سورة الأعراف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٣)
١- المص:
أي إن القرآن الكريم من هذه الحروف التي ينطقون بها، ومع ذلك يعجزون عن الإتيان بمثله.
٢- كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ:
كِتابٌ خبر مبتدأ، أي هو كتاب، والمراد بالكتاب السورة.
أُنْزِلَ إِلَيْكَ صفة له.
حَرَجٌ أي شك منه. وسمى الشك حرجا، لأن الشاك ضيق الصدر حرجه، كما أن المتيقن منشرح الصدر منقسمه.
أي لا تشك فى أنه منزل من الله، ولا تحرج من تبليغه.
لِتُنْذِرَ متعلق بقوله أُنْزِلَ أي أنزل إليك لانذارك به أو بالنهى، لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم، وكذلك إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الانذار، لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربه، متكل على عصمته.
٣- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ:
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن والسنة.
مِنْ دُونِهِ من دون الله.
أَوْلِياءَ أي ولا تتولوا من دونه من شياطين الجن والانس فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع ويضلوكم عن دين الله وما أنزل إليكم، وأمركم باتباعه.
стр. 4278
قَلِيلًا نصب بقوله تَذَكَّرُونَ.
ما تَذَكَّرُونَ ما، مزيدة لتوكيد القلة.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤ الى ٨]
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨)
٤- وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ:
فَجاءَها فجاء أهلها.
بَياتاً مصدر واقع موقع الحال، بمعنى: يائتين.
أَوْ هُمْ قائِلُونَ حال معطوفة على قوله بَياتاً كأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين.
٥- فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ:
فَما كانَ دَعْواهُمْ ما كانوا يدعونه من دينهم وينتحلونه من مذهبهم الا اعترافهم ببطلانه وفساده.
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فيما كنا عليه.
٦- فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ:
أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مسند الى الجار والمجرور إِلَيْهِمْ.
والمعنى: فلنسألن المرسل إليهم، وهم الأمم، يسألهم عما أجابوا عنه رسلهم.
٧- فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ:
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم.
بِعِلْمٍ عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم.
وَما كُنَّا غائِبِينَ عنهم وعما وجد منهم.
٨- وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ يعنى وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها، وهو مرفوع على الابتداء.
стр. 4279
يَوْمَئِذٍ خبر المبتدأ.
الْحَقُّ صفة لقوله وَالْوَزْنُ أي والوزن يوم يسأل الله الأمم ورسلهم الوزن الحق أي العدل.
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ موازين، جمع ميزان، وموزون، أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر، وهى الحسنات، أو ما توزن به من حسناتهم.
[سورة الأعراف (٧) : آية ٩]
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩)
٩- وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ:
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي الذين كثرت سيئاتهم ورجحت على حسناتهم.
هم الخاسرون لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان.
بِآياتِنا يَظْلِمُونَ يكذبون بها ظلما.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٠ الى ١١]
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (١٠) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١)
١٠- وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ:
مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا، أو ملكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها.
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ جمع معيشة، وهى ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها وما يتوصل به الى ذلك.
١١- وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ:
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ يعنى أباكم آدم طينا غير مصور، ثم صورناه بعد، بدليل قوله:
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ أي عظموه.
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ فعظموه طاعة لأمر ربهم الا إبليس.
لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ لم يمتثل ولم يكن ممن سجد لآدم.
стр. 4280
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٢ الى ١٦]
قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
١٢- قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ:
أَلَّا تَسْجُدَ لا، صلة وزيادتها لتوكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه، كأنه قيل، ليتحقق علم أهل الكتاب: وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك؟
إِذْ أَمَرْتُكَ لأن أمرى لك بالسجود أوجبه عليك إيجابا، وأحتمه عليك حتما لا بد لك منه.
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ جواب لقوله ما مَنَعَكَ وحق الجواب أن يقول:
منعنى كذا، ولكن الاجابة بتفضيل نفسه فيه انكار للأمر واستبعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه يقول: من كان على هذه الصفة كان مستبعدا أن يؤمر بما أمر به.
١٣- قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ:
فَاهْبِطْ مِنْها من السماء التي هى مكان المطيعين المتواضعين من الملائكة، الى الأرض التي هى مقر العاصين المتكبرين من الثقلين.
فَما يَكُونُ لَكَ فما يصح لك.
أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها وتعصى.
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه لتكبرك.
١٤- قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ:
أَنْظِرْنِي أمهلنى.
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ الى يوم القيامة.
١٥- قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ:
أي انك من الممهلين المؤخرين.
١٦- قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ:
стр. 4281
فَبِما أَغْوَيْتَنِي بسبب حكمك على بالغواية والضلال.
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ لأعترضن لهم طريقك المستقيم، كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة.
صِراطَكَ منصوب على الظرفية.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
١٧- ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ:
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من الجهات الأربع.
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ قاله تظنينا.
١٨- قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ:
مَذْؤُماً مذموما.
مَدْحُوراً هالكا فى نهايتك.
لَمَنْ تَبِعَكَ اللام، موطئة للقسم.
لَأَمْلَأَنَّ جواب القسم، وهو ساد مسد جواب الشرط.
مِنْكُمْ منك ومنهم، فغلب ضمير المخاطب.
١٩- وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ:
وَيا آدَمُ وقلنا يا آدم.
هذِهِ الشَّجَرَةَ وقرىء: هذى الشجرة.
٢٠- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ:
فَوَسْوَسَ لَهُمَا فزين لهما.
لِيُبْدِيَ لَهُما جعل ذلك غرضا له ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره، وألا يطلع عليه، مكشوفا.
إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ الا كراهة أن تكونا ملكين.
стр. 4282
مِنَ الْخالِدِينَ من الذين لا يموتون ويبقون فى الجنة ساكنين.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٢١ الى ٢٤]
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤)
٢١- وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ:
وَقاسَمَهُما أقسم لهما، والأصل فى المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك، والتأويل: كأنه قال لهما: أقسم بكما انى لمن الناصحين، وقالا: أتقسم انك لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة بينهم.
أو أقسم لهما بالنصيحة، وأقسما له بقبولها.
أو أخرج قسم إبليس على وزن المفاعلة، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم.
٢٢- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ:
فَدَلَّاهُما فنزلهما الى الأكل من الشجرة.
بِغُرُورٍ بما غرهما به من القسم بالله.
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ وجدا طعمها آخذين فى الأكل منها.
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي تهافت عنهما اللباس فظهرت لهما عوراتهما.
وَطَفِقا جعلا.
يَخْصِفانِ يجمعان.
أَلَمْ أَنْهَكُما عتاب من الله وتوبيخ.
٢٣- قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ:
ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أي ظلمنا أنفسنا بمخالفة أمرك التي استوجبت زوال النعيم.
وَتَرْحَمْنا بفضلك.
٢٤- قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ:
стр. 4283
اهْبِطُوا الخطاب لآدم وحواء وإبليس.
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فى موضع الحال، أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه.
مُسْتَقَرٌّ استقرار، أو موضع استقرار.
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ وانتفاع بعيش الى انقضاء آجالكم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٢٥ الى ٢٦]
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)
٢٥- قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ:
أي فى الأرض تولدون وتعيشون، وفيها تموتون وتدفنون، ومنها عند البعث تخرجون.
٢٦- يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ:
وَرِيشاً لباس الزينة، استعير من ريش الطير، لأنه لباسه وزينته.
أي أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يوارى سوآتكم، ولباسا يزينكم.
وَلِباسُ التَّقْوى ولباس الورع والخشية من الله تعالى، وارتفاعه على الابتداء. وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي وهو لباس التقوى، ثم قيل: ذلك خير.
ذلِكَ خَيْرٌ خبر المبتدأ والجملة: كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع الى عود الذكر.
أو المفرد وتكون ذلِكَ صفة للمبتدأ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار اليه خير.
ولا تخلو الاشارة من أن يراد بها تعظيم لباس التقوى، أو أن تكون اشارة الى اللباس المواري للسوأة لأن مواراة السوأة من التقوى، تفضيلا له على لباس الزينة.
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ الدالة على فضله ورحمته على عباده.
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فيعرفوا عظمة النعمة فيه.
стр. 4284
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٢٧ الى ٢٩]
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
٢٧- يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ:
لا يَفْتِنَنَّكُمُ لا يمتحننكم بأن لا تدخلوا الجنة، كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها.
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما حال، أي أخرجهما نازعا لباسهما، بأن كان سببا فى أن نزع عنهما.
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ تعليل للنهى وتحذير من فتنته، بأنه بمنزلة العدو المداجى، يكيدكم ويغتالكم من حيث لا تشعرون.
وَقَبِيلُهُ وجنوده من الشياطين، وقرىء: وقبيله، بالنصب، على العطف على اسم (إن) وتكون الواو بمعنى (مع) .
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي خلينا بينهم وبينهم لم نكفهم عنهم حتى تولوهم، وأطاعوهم فيما سولوا لهم من الكفر والمعاصي.
٢٨- وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ:
فاحِشَةً الفاحشة ما تبالغ فى قبحه من الذنوب.
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم.
وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها وبأن الله تعالى أمرهم بأن يفعلوها.
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ لأن فعل القبيح مستحيل عليه.
أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ انكار لاضافتهم القبيح اليه.
٢٩- قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ:
بِالْقِسْطِ بالعدل، وقيل: بالتوحيد.
стр. 4285
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فى كل وقت سجود، أو فى كل مكان سجود، وهو الصلاة.
وَادْعُوهُ واعبدوه.
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي الطاعة، مبتغين بها وجه الله خالصا.
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ كما أنشأكم ابتداء يعيدكم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٣٠ الى ٣٢]
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)
٣٠- فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ:
فَرِيقاً هَدى وهم الذين أسلموا، أي وفقهم للايمان.
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ أي كلمة الضلالة، وعلم الله أنهم يضلون ولا يهتدون.
وانتصب فَرِيقاً بفعل مضمر يفسره ما بعده، كأنه قيل: وخذل فريقا حق عليهم الضلالة.
إِنَّهُمُ ان الفريق الذي حق عليهم الضلالة.
اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به.
٣١- يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ:
خُذُوا زِينَتَكُمْ أي ريشكم ولباس زينتكم.
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ كلما صليتم، أو طفتم، وكانوا يطوفون عراة.
٣٢- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ:
مَنْ حَرَّمَ الاستفهام لانكار تحريم هذه الأشياء.
زِينَةَ اللَّهِ من الثياب وكل ما يتجمل به.
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ المستلذات من المآكل والمشارب.
стр. 4286
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا غير خالصة لهم، لأن المشركين شركاؤهم فيها.
خالِصَةً لهم.
يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يشركهم فيها أحد.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)
٣٣- قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ:
الْفَواحِشَ ما تفاحش قبحه، أي تزايد.
وَالْإِثْمَ عام لكل ذنب.
وَالْبَغْيَ الظلم والكبر.
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً فيه تهكم، لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به غيره.
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ وأن تتقولوا على الله وتفتروا الكذب من التحريم وغيره.
٣٤- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ:
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ولكل أمة نهاية معلومة.
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فاذا حل أجلهم.
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ فليس لأى قوة أن تقدم هذه النهاية أو تؤخرها أية مدة مهما قلت.
٣٥- يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ان الشرطية ضمت إليها (ما) مؤكدة لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها نون ثقيلة أو خفيفة والجزاء الفاء وما بعده من الشرط والجزاء.
стр. 4287
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (٣٧)
٣٦- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والذين يكذبون بالآيات.
وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها ويستكبرون عن اتباعها والاهتداء بها.
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ أهل النار هم فيها معذبون.
هُمْ فِيها خالِدُونَ خالدون أبدا فى العذاب.
٣٧- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ:
فَمَنْ أَظْلَمُ فمن أشنع ظلما.
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ممن تقول على الله ما لم يقله، أو كذب ما قاله.
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ أي مما كتب لهم من الأرزاق والأعمار.
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا حتى، غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له، أي الى وقت وفاتهم.
وهى حَتَّى التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام هاهنا الجملة الشرطية، وهى إذا جاءتهم رسلنا قالوا.
يَتَوَفَّوْنَهُمْ حال من الرسل، أي متوفيهم. والرسول: ملك الموت وأعوانه.
أَيْنَ ما كُنْتُمْ ما، موصولة، أين الآلهة الذين تدعون.
ضَلُّوا عَنَّا غابوا عنا فلا نراهم ولا ننتفع بهم.
стр. 4288
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ اعترافا منهم بأنهم لم يكونوا على شىء فيما كانوا عليه وأنهم لم يحمدوه فى العاقبة.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)
٣٨- قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ:
قالَ ادْخُلُوا أي يقول الله تعالى يوم القيامة لأولئك الذين قال فيهم فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً: ادخلوا فى النار.
فِي أُمَمٍ فى موضع الحال، أي كائنين فى جملة أمم وفى غمارهم مصاحبين لهم.
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ تقدم زمانهم زمانكم.
لَعَنَتْ أُخْتَها التي ضلت بالاقتداء بها.
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها أي تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا فى النار.
قالَتْ أُخْراهُمْ منزلة، وهى الأتباع والسفلة.
لِأُولاهُمْ منزلة، وهى القادة والرؤوس، أي لأجل أولاهم، لأن خطابهم مع الله لا معهم.
عَذاباً ضِعْفاً مضاعفا.
لِكُلٍّ ضِعْفٌ لأن كلا من القادة والأتباع كانوا ضالين مضلين.
٣٩- وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ:
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ عطف على قوله تعالى لِكُلٍّ ضِعْفٌ أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا، وأنا متساوون فى استحقاق الضعف فَذُوقُوا الْعَذابَ من قول القادة، أو من قول الله لهم جميعا.
стр. 4289
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤٠ الى ٤٣]
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
٤٠- إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ:
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ لا يصعد لهم عمل صالح.
سَمِّ الْخِياطِ فى ثقب الابرة.
وَكَذلِكَ ومثل ذلك الجزاء الفظيع.
نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ليؤذن أن الاجرام هو السبب الموصل الى العقاب، وأن كل من أجرم عوقب.
٤١- لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ:
مِهادٌ فراش.
غَواشٍ أغطية.
٤٢- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، للترغيب فى اكتساب ما لا يكتنيه وصف الواصف من النعيم الخالد مع التعظيم بما هو فى الوسع، وهو الإمكان الواسع غير الضيق من الايمان والعمل الصالح.
٤٣- وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ:
هَدانا لِهذا أي وفقنا لموجب هذا الفوز العظيم، وهو الايمان والعمل الصالح.
стр. 4290
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ اللام لتوكيد النفي. ويعنون: وما كان يستقيم أن نكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه.
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فكان لنا لطفا وتنبيها على الاهتداء فاهتدينا.
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أن، مخففة من الثقيلة، تقديره: وتودوا بأنه تلكم الجنة.
أُورِثْتُمُوها أعطيتموها.
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بسبب أعمالكم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤٤ الى ٤٦]
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
٤٤- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ:
أَنْ قَدْ وَجَدْنا أن مخففة من الثقيلة، وقيل: مفسرة.
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ أن مخففة من الثقيلة، وقيل مفسرة.
٤٥- الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ:
وَيَبْغُونَها عِوَجاً ويضعون العراقيل والشكوك حتى يبدو الطريق معوجا للناس فلا يتبعوه.
٤٦- وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ:
وَبَيْنَهُما حِجابٌ يعنى بين الجنة والنار، أو بين الفريقين.
وَعَلَى الْأَعْرافِ وعلى أعراف الحجاب، وهو السور المضروب بين الجنة والنار، جمع عرف، استعير من عرف الفرس، وعرف الديك.
رِجالٌ من المسلمين من آخرهم دخولا فى الجنة لقصور أعمالهم،
стр. 4291
كأنهم المرجون لأمر الله، يحبسون بين الجنة والنار الى أن يأذن الله لهم فى دخول الجنة.
يَعْرِفُونَ كُلًّا من زمر السعداء والأشقياء.
بِسِيماهُمْ بعلاماتهم التي أعلمهم الله تعالى بها.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤٧ الى ٥٠]
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠)
٤٧- وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ:
أي إذا مالت أبصارهم الى أصحاب النار ورأوا ما هم فيه من العذاب استعاذوا بالله وفزعوا الى رحمته أن لا يجعلهم معهم.
٤٨- وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ:
رِجالًا من أهل النار.
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ما أفادكم جمعكم الكثير العدد.
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ولا استكباركم على أهل الحق بسبب عصبيتكم.
٤٩- أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ:
أَهؤُلاءِ اشارة لهم الى أهل الجنة الذين كان الرؤساء يستهينون بهم ويحتقرونهم لفقرهم وقلة حظوظهم من الدنيا.
أَقْسَمْتُمْ وكانوا يقسمون أن الله لا يدخلهم الجنة.
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ يقال لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة، وذلك بعد أن يحبسوا على الأعراف وينظروا الى الفريقين ويعرفوهم بسيماهم ويقولوا ما يقولون.
٥٠- وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ:
стр. 4292
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من غير الماء من الأشربة مما يفيض عنكم ويزيد.
حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ أي الماء وغيره مما رزقه الله أهل الجنة، فهما حرام على الكافرين.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٥١ الى ٥٣]
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١) وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣)
٥١- الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ:
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ نفعل بهم فعل الناسين.
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا كما فعلوا بلقاء هذا اليوم فعل الناسين، فلم يخطروه ببالهم ولم يهتموا به.
٥٢- وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ:
فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ عالمين كيف نفصل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه، حتى جاء حكيما قيما غير ذى عوج.
هُدىً وَرَحْمَةً حال من منصوب فَصَّلْناهُ كما أن عَلى عِلْمٍ حال من مرفوعه.
٥٣- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ:
إِلَّا تَأْوِيلَهُ الا عاقبة أمره وما يؤول اليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد.
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ أي تبين وصح أنهم جاءوا بالحق.
نُرَدُّ جملة معطوفة على الجملة التي قبلها، داخلة معها فى حكم الاستفهام، كأنه قيل: هل لنا من شفعاء، أو هل نرد.
стр. 4293
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٧]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٥٤) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)
٥٤- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ:
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يلحق الليل النهار.
بِأَمْرِهِ بمشيئته وتصريفه.
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ أي هو الذي خلق الأشياء كلها، وهو الذي صرفها على حسب إرادته.
٥٥- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ:
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً نصبا على الحال، أي ذوى تضرع وخفية.
والتضرع من الضراعة وهو الذل، أي تذللا.
وَخُفْيَةً أي سرا.
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أي المجاوزين ما أمروا به فى كل شىء من الدعاء وغيره.
٥٦- وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ:
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة باشاعة المعاصي والظلم والاعتداء.
وَادْعُوهُ خَوْفاً وادعوه سبحانه خائفين من عقابه.
وَطَمَعاً طامعين فى ثوابه.
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ان رحمته قريبة من كل محسن وهى محققة. وقريب على التذكير، على تأويل الرحمة بالترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أي شىء قريب.
٥٧- وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا
стр. 4294
أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
:
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ مبشرة برحمته.
أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا حملت سحابا محملا بالماء.
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ لا نبات فيه.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٥٨ الى ٦٠]
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠)
٥٨- وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ:
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الجيد التربة.
يَخْرُجُ نَباتُهُ ناميا حيا.
بِإِذْنِ رَبِّهِ بتيسيره.
وَالَّذِي خَبُثَ أي البلد الذي أرضه سبخة.
لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً أي لا يخرج نباته الا نكدا أي نباتا لا خير فيه.
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ نرددها ونكررها.
لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ نعمة الله، وهم المؤمنون.
٥٩- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ:
لَقَدْ أَرْسَلْنا جواب قسم محذوف. والعلة فى مجىء (قد) مع هذه اللام، أن الجملة القسمية لا تساق الا لتأكيد المقسم عليها التي هى جوابها، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى (قد) عند استماع المخاطب كلمة القسم.
٦٠- قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ:
الْمَلَأُ الأشراف والسادة.
стр. 4295
لَنَراكَ رؤية قلب.
فِي ضَلالٍ فى ذهاب عن طريق الصواب والحق.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦١ الى ٦٣]
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣)
٦١- قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ:
لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ الضلالة أخص من الضلال، لذا كانت أبلغ فى نفى الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شىء من الضلال.
وَلكِنِّي رَسُولٌ استدراك للانتفاء عن الضلالة.
٦٢- أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ:
أُبَلِّغُكُمْ كلام مستأنف لكونه رسول رب العالمين.
وقيل: هو صفة لقوله رَسُولٌ وصح مع أن (رسول) لفظه لفظ الغائب، لأن (رسول) وقع خبرا عن ضمير المخاطب.
رِسالاتِ رَبِّي ما أوحى الى فى الأوقات المتطاولة أو رسالاته اليه والى الأنبياء قبله.
وَأَنْصَحُ لَكُمْ يقال: نصحته ونصحت له، وفى زيادة اللام مبالغة وأنها وقعت خالصة للمنصوح له.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي من صفات الله وأحواله، يعنى قدرته الباهرة، وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين.
٦٣- أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ:
أَوَعَجِبْتُمْ الهمزة للانكار، والواو للعطف، والمعطوف عليه محذوف، كأنه قيل: أكذبتم وعجبتم.
أَنْ جاءَكُمْ من أن جاءكم.
ذِكْرٌ موعظة.
стр. 4296
عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ على لسان رجل منكم.
لِيُنْذِرَكُمْ ليحذركم عاقبة الكفر.
وَلِتَتَّقُوا وليوجد منكم التقوى، وهى الخشية بسبب الانذار.
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ولترحموا بالتقوى ان وجدت منكم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦٤ الى ٦٨]
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ (٦٤) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
٦٤- فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ:
وَالَّذِينَ مَعَهُ الذين ركبوا معه السفينة.
فِي الْفُلْكِ متعلق بقوله مَعَهُ كأنه قيل: والذين استقروا معه فى الفلك.
عَمِينَ عمى القلوب غير مستبصرين.
٦٥- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ:
أَخاهُمْ واحدا منهم.
هُوداً عطف بيان.
٦٦- قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ:
فِي سَفاهَةٍ فى خفة حلم وسخافة عقل.
٦٧- قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ:
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وأنا رسول الله إليكم وهو رب العالمين.
٦٨- أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ:
ناصِحٌ أَمِينٌ أي عرفت فيما بينكم بالنصح والأمانة، فما حقى أن أتهم أو أنا لكم ناصح فيما أدعوكم اليه، أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه.
стр. 4297
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦٩ الى ٧١]
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١)
٦٩- أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون:
خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ أي خلفتموهم فى الأرض، أو جعلكم ملوكا فى الأرض قد استخلفكم فيها بعدهم.
فى الخلق بسطة فيما خلق من أجرامكم ذهابا فى الطول والبدانة.
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ فى استخلافكم وبسطة أجرامكم، وما سواهما من عطاياه.
٧٠- قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ:
أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة.
وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ونترك دين الآباء فى اتخاذ الأصنام شركاء معه.
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا استعجال منهم للعذاب.
٧١- قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ:
قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ أي حق عليكم ووجب، أو قد نزل عليكم، جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع.
رِجْسٌ عذاب، من الارتجاس، وهو الاضطراب.
فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها فى أشياء ما هى الا أسماء ليس تحتها مسميات، لأنكم تسمونها آلهة. وسميتموها، أي سميتم بها.
ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ما جعل الله من حجة تدل على ألوهيتها.
стр. 4298
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٧٢ الى ٧٤]
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٣) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤)
٧٢- فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ:
وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا لم يبق لهم من بقية ولا أثر.
وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ أي وقطعنا دابر الذين كذبوا منهم ولم يكونوا مثل من آمن منهم. يعنى أن الهلاك خص المكذبين، ونجى الله المؤمنين.
٧٣- وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ:
وَإِلى ثَمُودَ يمنع الصرف بتأويل القبيلة.
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ آية ظاهرة وشاهد على صحة نبوتى.
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً كأنه قيل: ما هذه البينة؟ فقيل: هذه ناقة الله لكم آية. وآية، نصب على الحال، والعامل فيها ما دل عليه اسم الاشارة من معنى الفعل، كأنه قيل: أشير إليها آية.
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ أي الأرض أرض الله، والناقة ناقة الله، فذروها تأكل فى أرض ربها فليست الأرض لكم، ولا ما فيها من النبات من إنباتكم.
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ أي لا تريبوها بشىء من الأذى إكراما لآية الله.
٧٤- وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ:
وَبَوَّأَكُمْ ونزلكم.
فِي الْأَرْضِ فى أرض الحجر بين الحجاز والشام.
مِنْ سُهُولِها قُصُوراً أي تبنون من سهولة الأرض بما تعملون منها قصورا وبيوتا من اللبن والآجر.
стр. 4299
بُيُوتاً منصوب على الحال.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٧٥ الى ٧٨]
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٧٦) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٧٨)
٧٥- قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ:
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا للذين استضعفهم رؤساء الكفار واستذلوهم.
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل من لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا. والضمير فى مِنْهُمْ يعود الى قَوْمِهِ أو الى لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا.
أَتَعْلَمُونَ شىء قالوه على سبيل الطنز والسخرية.
إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ جواب، سألوهم عن العلم بإرساله، فجعلوا إرساله أمرا معلوما مسلما لا يدخله ريب. كأنهم قالوا: العلم بإرساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله، لوضوحه، وانما الكلام فى وجوب الايمان به، فنخبركم أنا به مؤمنون.
٧٦- قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ:
آمَنْتُمْ بِهِ بنبوة صالح ورسالته.
٧٧- فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ:
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ أسند العقر الى جميعهم، لأنه كان برضاهم وان لم يباشره الا بعضهم.
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وتولوا عنه واستكبروا عن امتثاله عاثين.
وأمر ربهم: ما أمرهم على لسان صالح ﵇ من ترك الناقة آمنة.
ائْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب.
٧٨- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ:
الرَّجْفَةُ الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها.
стр. 4300
فِي دارِهِمْ فى بلادهم، أو فى مساكنهم.
جاثِمِينَ هامدين موتى لا يتحركون.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٧٩ الى ٨١]
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)
٧٩- فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ:
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ذهب عنهم منكرا لاصرارهم حين رأى العلامات قبل نزول العذاب.
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي بذلت لكم وسعى فى ابلاغكم ما أرسلت به إليكم.
وَنَصَحْتُ لَكُمْ ولم آل جهدا فى نصحكم.
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ حكاية حال ماضية.
٨٠- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ:
وَلُوطاً وأرسلنا لوطا.
إِذْ ظرف لأرسلنا. أو: واذكروا لوطا وإِذْ بدل منه، بمعنى: واذكر وقت.
أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ تفعلون السيئة المتمادية فى القبح.
ما سَبَقَكُمْ بِها ما عملها قبلكم. والباء للتعدية.
مِنْ أَحَدٍ من زائدة لتوكيد النفي وإفادة معنى الاستغراق.
مِنَ الْعالَمِينَ من للتبعيض.
٨١- إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ:
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ بيان لقوله أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ.
شَهْوَةً مفعول له، أي للاشتهاء.
стр. 4301
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أضرب عن الإنكار الى الاخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح وتدعو الى اتباع الشهوات، وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود فى كل شىء، فمن ثم أسرفوا فى باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد الى غير المعتاد.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨٢ الى ٨٥]
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)
٨٢- وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ:
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا يعنى ما أجابوه بما يكون جوابا عما كلمهم به لوط ﵇، من انكار الفاحشة وتعظيم أمرها ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشر كله، ولكنهم جاءوا بشىء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته، من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم.
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ سخرية بهم.
٨٣- فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ:
وَأَهْلَهُ ومن يختص به من ذرية، أو من المؤمنين.
مِنَ الْغابِرِينَ من الذين غبروا فى ديارهم، أي بقوا فهلكوا.
٨٤- وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ:
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً وأرسلنا عليهم مطرا مهلكا.
٨٥- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ معجزة مشاهدة بصحة نبوتى.
بَعْدَ إِصْلاحِها بعد الإصلاح فيها. أي لا تفسدوا فيها بعد ما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم.
стр. 4302
ذلِكُمْ اشارة الى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والإفساد فى الأرض.
خَيْرٌ لَكُمْ يعنى فى الانسانية وحسن الأحدوثة، وما تطلبونه من التكسب والتربح.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ان كنتم مصدقين لى فى قولى ذلكم خير لكم.
[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٦]
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)
٨٦- وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ:
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ أي: ولا تقتدوا بالشيطان فى قوله لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ فتقعدوا بكل صراط، أي بكل منهاج من مناهج الدين.
تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ فى محل نصب على الحال، أي ولا تقعدوا موعدين وصادين عن سبيل الله.
وَتَبْغُونَها عِوَجاً عطف على ما قبله، فى محل نصب على الحال، أي وباغيها عوجا. والمعنى: وتطلبون لسبيل الله عوجا، أي تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها.
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا إذ، مفعول به غير ظرف، أي واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم.
فَكَثَّرَكُمْ الله ووفر عددكم.
ويجوز أن يكون: إذ كنتم مقلين فقراء فكثركم، أي جعلكم مكثرين موسرين.
عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم.
стр. 4303
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨٧ الى ٨٩]
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩)
٨٧- وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ:
فَاصْبِرُوا فتربصوا وانتظروا.
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا أي بين الفريقين، بأن ينصر المحقين على المبطلين ويظهرهم عليهم، وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله منهم.
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ لأن حكمه حق وعدل، لا يخاف فيه الحيف.
٨٨- قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ:
لَنُخْرِجَنَّكَ أي ليكونن أحد الأمرين: اما إخراجكم، واما عودكم فى الكفر.
أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ الهمزة للاستفهام، والواو واو الحال، تقديره: أتعيدوننا فى ملتكم فى حال كراهتنا، ومع كوننا كارهين.
٨٩- قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ:
قَدِ افْتَرَيْنا اخبار مقيد بالشرط، وهو اما أن يكون:
كلاما مستأنفا فيه معنى التعجب.
أو قسما على تقدير حذف اللام، بمعنى: والله لقد افترينا.
وَما يَكُونُ لَنا وما ينبغى لنا، وما يصح لنا.
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا احكم بيننا، أو أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا.
وَبَيْنَ قَوْمِنا وينكشف بأن تنزل عليهم عذابا يتبين معه أنهم على الباطل.
стр. 4304
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٠ الى ٩٣]
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٩٢) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (٩٣)
٩٠- وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ:
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أي أشرافهم الذين دونهم يثبطونهم عن الايمان.
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ لاستبدالكم الضلالة بالهدى.
وقوله إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ساد مسد جواب القسم وجواب الشرط.
٩١- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ:
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فأصابهم الله بزلزلة اضطربت لها قلوبهم.
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فصاروا فى دارهم منكبين على وجوههم لا حياة فيهم.
٩٢- الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ:
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً مبتدأ.
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا خبر.
كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ خبر ثان.
وفى هذا الابتداء معنى الاختصاص، كأنه قيل: الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا، كأن لم يقيموا فى دارهم، لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله، والذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه فانهم الرابحون.
٩٣- فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ:
آسى أحزن وأبالغ فى الحزن.
стр. 4305
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٦]
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)
٩٤- وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ:
بِالْبَأْساءِ بالبؤس والفقر.
وَالضَّرَّاءِ الضر والمرض، لاستكبارهم عن اتباع نبيهم.
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر والعزة.
٩٥- ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ:
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء والصحة والسعة.
حَتَّى عَفَوْا كثروا ونموا فى أنفسهم وأموالهم.
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ أي أبطرتهم النعمة وأشركوا فقالوا: هذه عادة الدهر، يعاقب فى الناس بين الضراء والسراء، وقد مس آباءنا نحو ذلك وما هو بابتلاء من الله لعباده.
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فلم يبق بعد ابتلائهم بالسيئات والحسنات الا أن نأخذهم بالعذاب، أشد الأخذ وأفظعه، وهو أخذهم فجأة من غير شعور منهم.
٩٦- وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ:
الْقُرى اللام، اشارة الى القرى التي دل عليها قوله وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ كأنه قال: ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا.
آمَنُوا بدل كفرهم.
وَاتَّقَوْا المعاصي، مكان ارتكابها.
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ لآتيناهم بالخير من كل وجه.
стр. 4306
وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بسوء كسبهم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٧ الى ٩٩]
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
٩٧- أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ:
أَفَأَمِنَ الهمزة للانكار، والفاء للعطف.
٩٨- أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ:
أَوَأَمِنَ الهمزة للانكار. والواو للعطف.
ضُحًى نصب على الظرف أي حين تشرق الشمس وترتفع.
وَهُمْ يَلْعَبُونَ يشتغلون بما لا يجدى عليهم، كأنهم يلعبون.
٩٩- أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ:
مَكْرَ اللَّهِ استعارة لأخذ العبد من حيث لا يشعر ولاستدراجه، فعلى الغافل أن يكون فى خوفه من مكر الله، كالمحارب الذي يخاف من عدوه الكمين والبينات والغيلة.
[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠٠]
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠)
١٠٠- أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ:
أَوَلَمْ يَهْدِ أن لو نشاء، فى محل رفع، فاعله، يعنى: أو لم يهد للذين يخلفون من خلا قبلهم فى ديارهم ويرثون أرضهم هذا الشأن، وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم، كما أصبنا من قبلهم، وأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين.
وقرىء: أولم نهد، بالنون، فيكون أَنْ لَوْ نَشاءُ منصوبا، كأنه قيل: أو لم يهد الله للوارثين هذا الشأن، بمعنى: أو لم نبين لهم أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم.
وعدى فعل الهداية باللام، لأنه بمعنى التبيين.
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ معطوف على ما دل عليه معنى أَوَلَمْ يَهْدِ كأنه قيل: يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم.
стр. 4307
أو معطوف على يَرِثُونَ الْأَرْضَ.
أو منقطع، بمعنى: ونحن نطبع على قلوبهم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٠١ الى ١٠٣]
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (١٠١) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣)
١٠١- تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ:
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها مبتدأ وخبر وحال.
ويجوز أن يكون الْقُرى صفة لقوله تِلْكَ، ونَقُصُّ خبر أو أن يكون الْقُرى نَقُصُّ خبرا بعد خبر.
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند مجىء الرسل بالبينات بما كذبوه من آيات الله من قبل مجىء الرسل، أو فما كانوا ليؤمنوا الى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل، أي استمروا على التكذيب من لدن مجىء الرسل إليهم الى أن ماتوا مصرين لا يرعوون ولا تلين شكيمتهم فى كفرهم وعنادهم مع تكرار المواعظ عليهم وتتابع الآيات.
كَذلِكَ مثل ذلك الطبع الشديد على قلوب الكافرين.
١٠٢- وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ:
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ الضمير للناس على الإطلاق، أي وما وجدنا لأكثر الناس من عهد. يعنى أن أكثرهم نقض عهد الله فى الايمان والتقوى.
وَإِنْ وَجَدْنا وان الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين، خارجين عن الطاعة مارقين.
١٠٣- ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ:
مِنْ بَعْدِهِمْ الضمير للرسل فى قوله وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ أو للأمم.
стр. 4308
فَظَلَمُوا بِها فكفروا بآياتنا. أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد. أو فظلموا الناس بسببها حين أو عدوهم وصدوهم عنها وآذوا من آمن بها، ولأنه إذا وجب الايمان بها فكفروا بدل الايمان، كان كفرهم بها ظلما، فلذلك قيل: فظلموا بها، أي كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه، وهو موضع الايمان.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٠٤ الى ١٠٩]
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٤) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٠٥) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨)
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩)
١٠٤- وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ:
يا فِرْعَوْنُ لقب لملوك مصر، فكأنه قيل: يا ملك مصر.
١٠٥- حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ:
حَقِيقٌ عَلى أي واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ولا يرضى الا بمثلى ناطقا به.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ فخلهم حتى يخرجوا من رقك.
١٠٦- قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ:
أي ان كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتنى بها لتصح دعواك.
١٠٧- فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ:
ثُعْبانٌ مُبِينٌ ظاهر أمره لا يشك فى أنه ثعبان.
١٠٨- وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ:
لِلنَّاظِرِينَ يتعلق بقوله بَيْضاءُ. والمعنى: فاذا هى بيضاء للنظارة، ولا تكون بيضاء للنظارة الا إذا كان بياضا عجيبا خارجا عن العادة يجتمع الناس للنظر اليه كما تجتمع النظارة للعجائب.
١٠٩- قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ:
لَساحِرٌ عَلِيمٌ أي عالم بالسحر ماهر فيه، قد أخذ الناس بخدعة من خدعه حتى خيل إليهم العصى حية، والآدم أبيض.
стр. 4309
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١١٠ الى ١١٦]
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ (١١٠) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (١١٣) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤)
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)
١١٠- يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ:
فَماذا تَأْمُرُونَ أي بماذا تشيرون.
١١١- قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ:
أَرْجِهْ وَأَخاهُ أخرهما عنك حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما.
وقيل: احبسهما.
حاشِرِينَ جامعين.
١١٢- يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ:
يَأْتُوكَ مجزوم فى جواب الأمر.
١١٣- وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ:
إِنَّ لَنا لَأَجْراً أي جعلا على الغلبة.
١١٤- قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ:
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ معطوف على محذوف سد مسده حرف الإيجاب، كأنه قال إيجابا لقولهم إِنَّ لَنا لَأَجْراً: نعم ان لكم لأجرا، وانكم لمن المقربين.
١١٥- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ:
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ فيه دليل على رغبتهم فى أن يلقوا قبله، من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل وتعريف الخبر، أو تعريف الخبر واقحام الفعل.
١١٦- قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ:
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه.
стр. 4310
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وأرهبوهم ارهابا شديدا، كأنهم استدعوا رهبتهم.
بِسِحْرٍ عَظِيمٍ فى باب السحر.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١١٧ الى ١٢٣]
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١)
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣)
١١٧- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ:
تَلْقَفُ تبتلع.
ما يَأْفِكُونَ ما، موصولة، بمعنى: ما يأفكونه، أي يقلبونه عن الحق الى الباطل ويزورونه.
أو مصدرية، أي إفكهم، تسمية للمأفوك بالإفك.
١١٨- فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ:
فَوَقَعَ الْحَقُّ فحصل وثبت.
١١٩- فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ:
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ وصاروا أذلاء مبهوتين.
١٢٠- وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ:
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ وخروا سجدا إذعانا وإقرارا بباطلهم.
١٢١- قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ:
أي آمنا بخالق العالمين ومالك أمرهم.
١٢٢- رَبِّ مُوسى وَهارُونَ:
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ الإله الذي يؤمن به موسى وهارون.
١٢٣- قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ:
آمَنْتُمْ بِهِ على الاخبار، أي فعلتم هذا الفعل الشنيع، توبيخا لهم وتقريعا. وقرىء آمنتم، بحرف الاستفهام، ومعناه الاستنكار والاستبعاد.
следующие страницы →