Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٩٦ الى ٢٠٠]
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)
١٩٦- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ:
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ أي ناصرى عليكم الله.
الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ الذي أوحى الى كتابه وأعزنى برسالته.
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ومن عادته أن ينصر الصالحين من عباده وأنبيائه ولا يخذلهم.
١٩٧- وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ:
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ والأصنام الذين تطلبون منهم النصر دون الله.
١٩٨- وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ:
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ يشبهون الناظرين إليك، لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته الى الشيء ينظر اليه.
وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وهم لا يدركون المرئي.
١٩٩- خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ:
الْعَفْوَ ضد الجهد، أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما أتى منهم وتسهل من غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا.
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ العرف والجميل من الأفعال.
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم، ولا تمارهم، واحلم عنهم، وأغض على ما يسوءك منهم.
٢٠٠- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
стр. 4342
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ واما ينخسنك منه نخس، بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به.
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ولا تطعه.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٢٠١ الى ٢٠٥]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠٢) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣) وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
٢٠١- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ:
طائِفٌ وقرىء: طيف، أي لمسة من الشيطان.
تَذَكَّرُوا ما أمر الله به ونهى عنه، فأبصروا السداد ودفعوا ما وسوس به إليهم ولم يتبعوه.
٢٠٢- وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ:
يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ أي يكونون مددا لهم فيه ويعصدونهم.
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ثم لا يمسكون عن اغوائهم.
٢٠٣- وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ:
لَوْلا اجْتَبَيْتَها هلا أخذتها.
بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ أي حجج بينة يعود المؤمنون بها بصراء.
٢٠٤- وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ:
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا أي إذا تلا عليكم الرسول ﵌ القرآن عند نزوله فاستمعوا له.
وقيل: اعملوا بما فيه ولا تجاوزوه.
٢٠٥- وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ:
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً متضرعا وخائفا.
стр. 4343
وَدُونَ الْجَهْرِ ومتكلما كلاما دون الجهر، لأن الإخفاء أدخل فى الإخلاص وأقرب الى حسن التفكر.
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ لفضل هذين الوقتين. أو أراد الدوام.
وبالغدو، أي بأوقات الغدو، وهى الغدوات.
والآصال، جمع أصيل، وهو الوقت حين تصفر الشمس لمغربها.
وقرىء: بالإيصال، من آصل، إذا دخل فى الأصيل.
[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٦]
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)
٢٠٦- إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ:
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ هم الملائكة. ومعنى عِنْدَ دنو المنزلة والقرب من رحمة الله تعالى وفضله لتوفرهم على طاعته وابتغاء مرضاته.
وَلَهُ يَسْجُدُونَ ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره.
стр. 4344
(٨) سورة الأنفال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)
١- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
الْأَنْفالِ الغنائم، لأنها من فضل الله وعطائه، الواحد: نفل، وهو ما ينفله الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه من المغنم.
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ان حكمها مختص بالله ورسوله، يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ويمتثل الرسول أمر الله فيها.
فَاتَّقُوا اللَّهَ فى الاختلاف والتخاصم.
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وتآسوا وتساعدوا فيما رزقكم الله وتفضل به عليكم.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ان كنتم كاملى الايمان.
٢- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اشارة إليهم، أي انما كاملو الايمان.
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فزعت.
زادَتْهُمْ إِيماناً ازدادوا بها يقينا وطمأنينة.
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ولا يفوضون أمورهم الى غير ربهم، لا يخشون ولا يرجون الا إياه.
٣- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ:
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يؤدونها مستوفية الأركان.
стр. 4345
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وينفقون قدرا من المال الذي رزقهم الله فى وجوه الخير.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤ الى ٥]
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥)
٤- أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ:
حَقًّا صفة للمصدر المحذوف، أي أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا.
دَرَجاتٌ شرف وكرامة وعلو منزلة.
وَمَغْفِرَةٌ وتجاوز لسيئاتهم.
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ نعيم الجنة.
٥- كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ:
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ محل الكاف محل رفع خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذه الحال كحال اخراجك، أي ان حالهم فى كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة، مثل حالهم فى كراهة خروجك للحرب.
ويجوز أن ينتصب على أنه صفة مصدر الفعل المقدر فى قوله الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي الأنفال استقرت لله والرسول الله ﵌، وثبت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون.
مِنْ بَيْتِكَ أي بيته بالمدينة، أو المدينة نفسها، لأنها مهاجره ومسكنه.
بِالْحَقِّ أي إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه.
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ فى موضع الحال. أي أخرجك فى حال كراهتهم وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة، ومعها أربعون راكبا وانتهى خبر هذه العير الى الرسول والى المسلمين فحفزهم هذا الى تلقى العير وبلغ أهل مكة خروج المسلمين
стр. 4346
ففزعوا وتهيئوا، ثم بلغهم أن العير أخذت طريق الساحل ونجت. ورأى القرشيون أن يقروا، غير أن أبا جهل أصر على الخروج اعتزازا. ومضى بقريش الى بدر. وكان من وحي السماء وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اما العير واما قريش، استشار النبي ﵌ أصحابه فى خروج قريش إليهم وكان على المسلمين أن يلقوا قريشا بعد أن فاتتهم العير، فكان منهم من آثروا لقاء العير على النفير، وودوا لو قعدوا ولم يخرجوا للقاء قريش، وكانت الأنصار أجمعهم على الخروج.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٦ الى ٧]
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧)
٦- يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ:
يُجادِلُونَكَ يعنى قولهم: ما كان خروجنا الا للعير.
فِي الْحَقِّ أي تلقى النفير.
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ بعد إعلان رسول الله ﵌ بأنهم ينصرون.
٧- وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ:
وَإِذْ إذ، منصوب بإضمار: اذكر.
إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أي العير أو النفير.
أَنَّها لَكُمْ بدل من قوله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ.
غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ أي العير، لأنها لم يكن فيها الا أربعون فارسا. والشوكة: الحدة.
أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ أن يثبته ويعليه.
بِكَلِماتِهِ بآياته المنزلة فى محاربة ذات الشوكة.
стр. 4347
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٨ الى ٩]
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)
٨- لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ:
لِيُحِقَّ الْحَقَّ متعلق بمحذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك ما فعله الا لهما، وهو اثبات الإسلام وإظهاره، وابطال الكفر ومحقه.
٩- إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ:
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ بدل من قوله إِذْ يَعِدُكُمُ. وقيل هو متعلق بقوله لِيُحِقَّ الْحَقَّ.
واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله، ويقولون: ربنا انصرنا على عدوك.
ويروى أن رسول الله ﵌ لما نظر الى المشركين وهم ألف، والى أصحابه وهم ثلاثمائة استقبل القبلة ومد يديه يدعو ويسأله النصر.
أَنِّي مُمِدُّكُمْ أصله: بأنى ممدكم، فخذف الجار وسلط عليه فَاسْتَجابَ فنصب محله.
مُرْدِفِينَ بكسر الدال وفتحها، من قولك: ردفه، إذا اتبعه، وأردفته إياه، إذا أتبعته.
[سورة الأنفال (٨) : آية ١٠]
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)
١٠- وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
وَما جَعَلَهُ الضمير يرجع الى قوله أَنِّي مُمِدُّكُمْ إذ المعنى:
فاستجاب لكم بامدادكم.
إِلَّا بُشْرى الا بشارة لكم بالنصر.
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ولا تحسبوا النصر من الملائكة، فان الناصر هو الله لكم وللملائكة.
стр. 4348
أو ما النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب الا من عند الله، والمنصور من نصره الله.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١١ الى ١٣]
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٣)
١١- إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ:
إِذْ يُغَشِّيكُمُ بدل من إِذْ يَعِدُكُمُ، أو منصوب بالنصر، أو بما فى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ من معنى الفعل، أو بما جعله الله، أو بإضمار: اذكر.
أَمَنَةً مفعول له.
مِنْهُ صفة، أي أمنة حاصلة لكم من الله .
رِجْزَ الشَّيْطانِ وسوسته إليهم، وتخويفه إياهم من العطش.
١٢- إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ:
إِذْ يُوحِي بدل من إِذْ يَعِدُكُمُ.
أَنِّي مَعَكُمْ مفعول يُوحِي.
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا تلقينا للملائكة ما يثبتونهم به.
فَوْقَ الْأَعْناقِ أي أعالى الأعناق التي هى المذابح.
١٣-لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
:
ِكَ
اشارة الى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل.
ومحله الرفع على الابتداء.
َنَّهُمْ
خبر المبتدأ، أي ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقتهم.
стр. 4349
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١٤ الى ١٧]
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (١٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)
١٤- ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ:
ذلِكُمْ للكفرة على طريقة الالتفات. ومحله الرفع على: ذلكم العقاب، أو: العقاب ذلكم فذوقوه.
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عطف على ذلِكُمْ، أو نصب على أن (الواو) بمعنى: مع.
والمعنى: ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم فى الآخرة، فوضع الظاهر موضع الضمير.
١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ:
زَحْفاً حال من الَّذِينَ كَفَرُوا.
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ أي لا تنقلبوا مدبرين.
١٦- وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ:
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ومن لا يلاقيهم وجها لوجه فارامنهم.
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ هو الكر بعد الفر، يخيل عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه.
أَوْ مُتَحَيِّزاً أو منحازا.
إِلى فِئَةٍ الى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها.
١٧- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
стр. 4350
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ الفاء جواب شرط محذوف، تقديره: ان افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم.
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ لأنه هو الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب فى قلوبهم.
إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى يعنى أن الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها الا ما يبلغه أثر رمى البشر، ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم.
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ وليعطيهم.
بَلاءً حَسَناً عطاء جميلا.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١٨ الى ١٩]
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)
١٨- ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ:
ذلِكُمْ اشارة الى البلاء الحسن، ومحله الرفع، أي الغرض ذلكم.
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ معطوف على ذلِكُمْ يعنى أن الغرض إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين.
١٩- إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ:
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وسألوا ربهم النصر.
وقيل إِنْ تَسْتَفْتِحُوا خطاب للمؤمنين.
وَإِنْ تَنْتَهُوا خطاب للكافرين. يعنى وان تنتهوا عن عداوة رسول الله ﵌.
стр. 4351
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وأسلم.
وَإِنْ تَعُودُوا لمحاربته.
نَعُدْ لنصرته عليكم.
وَأَنَّ اللَّهَ بالفتح على: ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٢٠ الى ٢٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
٢٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ:
وَلا تَوَلَّوْا قرىء بطرح احدى التاءين وادغامها.
عَنْهُ الضمير لرسول الله ﵌.
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة.
٢١- وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ:
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا أي ادعوا السماع.
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ لأنهم ليسوا بمصدقين فكأنهم غير سامعين.
٢٢- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ:
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ أي ان شر من يدب على وجه الأرض.
٢٣- وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ:
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ فى هؤلاء الصم البكم.
خَيْراً أي انتفاعا بهدى الله.
لَأَسْمَعَهُمْ لوفقهم الى أن يستمعوا ويستجيبوا.
стр. 4352
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ أي ولو أنهم استجابوا لتولوا بعد الاستجابة لما ركب فى طبائعهم من انصراف عن الهدى.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٢٤ الى ٢٦]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)
٢٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ:
لِما يُحْيِيكُمْ من علوم الديانات والشرائع، لأن العلم حياة والجهل موت.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ أي مرد الأمور كلها اليه.
٢٥- وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ:
فِتْنَةً عذابا.
لا تُصِيبَنَّ جواب للأمر، أي ان أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة، ولكنها تعمكم.
ويصح أن تكون نهيا بعد أمر، فكأنه قيل: واحذروا ذنبا أو عقابا، ثم قيل: لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة.
ويجوز أن تكون صفة لقوله فِتْنَةً على إرادة القول، كأنه قيل: واتقوا فتنة مقولا فيها: لا تصيبن.
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ من، للتبعيض، أو للتبيين.
٢٦- وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ:
إِذْ أَنْتُمْ إذ، مفعول به مذكور لا ظرف، أي اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة مستضعفين.
стр. 4353
فِي الْأَرْضِ أرض مكة قبل الهجرة تستضعفكم قريش.
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ لأن الناس كانوا جميعا لهم أعداء.
فَآواكُمْ الى المدينة.
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ بمظاهرة الأنصار، وبامداد الملائكة يوم بدر.
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من الغنائم.
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إرادة أن تشكروا هذه النعم.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
٢٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
لا تَخُونُوا اللَّهَ فتعطلوا فرائضه.
وَالرَّسُولَ ﵌ فلا تستنوا به.
أَماناتِكُمْ فيما بينكم بأن لا تحفظوها.
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تبعة ذلك ووباله. أو وأنتم تعلمون أنكم تخونون.
٢٨- وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
:
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ: فِتْنَةٌ محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده.
أو أنهم سبب الوقوع فى الفتنة، وهى الإثم أو العذاب.
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
ترغيب فى ثواب الله، وتزهيد لهم فى متاع الحياة من مال وولد.
٢٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ:
فُرْقاناً نصرا، لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال حزبه، والإسلام بإعزاز أهله.
стр. 4354
أو مخرجا من الشبهات وتوفيقا.
أو تفرقة بينكم وبين غيركم، وفضلا ومزية فى الدنيا والآخرة.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٣٠ الى ٣٣]
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)
٣٠- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ:
لِيُثْبِتُوكَ ليسجنوك، أو يوثقوك، أو يثخنوك بالضرب والجرح.
وَيَمْكُرُونَ ويخفون المكايد له.
وَيَمْكُرُ اللَّهُ ويخفى الله ما أعد لهم حتى تأتيهم بغتة.
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أي مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيرا.
٣١- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ:
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره الأولون من قصص.
٣٢- وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ:
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ أي ان كان القرآن.
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل.
أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ أو بعذاب آخر أشد ايلاما.
والمراد نفى كونه حقا، وإذا انتفى كونه حقا لم يستوجب منكره عذابا، فكان تعليق العذاب بكونه حقا مع اعتقاده أنه ليس بحق، كتعليقه بالمحال.
٣٣- وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ:
стр. 4355
وَأَنْتَ فِيهِمْ راجيا استجابتهم.
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أي وفيهم من يستغفر.
وقيل: وهم يستغفرون فى موضع الحال. والمعنى: نفى الاستغفار عنهم، أي ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٣٤ الى ٣٥]
وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)
٣٤- وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ:
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أي: وأي شىء لهم فى انتفاء العذاب عنهم. يعنى: لاحظ لهم فى ذلك وهم معذبون لا محالة.
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي كيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام، كما صدوا رسول الله ﵌ عام الحديبية.
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ وما استحقوا مع اشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمره وأربابه.
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ من المسلمين، ليس كل مسلم أيضا ممن يصلح لأن يلى أمره، انما يستأهل ولايته من كان برا تقيا، فكيف بالكفرة عبدة الأصنام.
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند ويطلب الرياسة. أو أراد بالأكثر الجميع، كما يراد بالقلة العدم.
٣٥- وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ:
إِلَّا مُكاءً الا صفيرا.
وَتَصْدِيَةً وتصفيفا.
стр. 4356
وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال والنساء، وهم مشبكون بين أصابعهم، يصفرون فيها ويصفقون.
فَذُوقُوا الْعَذابَ عذاب القتل والأسر يوم بدر.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧)
٣٦- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ قيل نزلت فى المطعمين يوم بدر، كان الواحد منهم يطعم كل يوم عشر جزائر.
وقيل: قالوا لكل من كانت له تجارة فى العير: أعينوا بهذا المال على حرب محمد ﵌، لعلنا ندرك منه ثأرنا بما أصيب منا ببدر.
وقيل: نزلت فى أبى سفيان، وقد استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش، سوى من استجاش من العرب وأنفق عليهم الكثير.
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي كان غرضهم فى الانفاق الصد عن أتباع محمد ﵌، وهو سبيل الله، وان لم يكن عندهم كذلك.
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً أي تكون عاقبة إنفاقها ندما وحسرة، فكأن ذاتها تصير ندما وتنقلب حسرة.
ثُمَّ يُغْلَبُونَ آخر الأمر.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا والكافرون منهم، لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه.
٣٧- لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ:
الْخَبِيثَ الفريق الخبيث من الكفار.
مِنَ الطَّيِّبِ من الفريق الطيب من المؤمنين.
стр. 4357
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ فيجعل الفريق الخبيث.
بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ عبارة عن الجمع والضم.
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم.
أُولئِكَ اشارة الى الفريق الخبيث.
وقيل: ليميز المال الخبيث الذي أنفقه المشركون فى عداوة رسول الله ﵌، من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون، كأبى بكر وعثمان، فى نصرته، فيجعله فى جهنم فى جملة ما يعذبون به.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)
٣٨- قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ:
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا أي قل لأجل هذا القول، وهو: ان ينتهوا، ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل: ان تنتهوا.
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ لهم من العداوة.
وَإِنْ يَعُودُوا لقتاله.
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ منهم الذين حاق بهم مكروه يوم بدر.
أو قد مضت سنة الذين تحزبوا على أنبيائهم من الأمم فدمروا.
فليتوقعوا مثل ذلك ان لم يفقهوا.
وقيل: معناه: ان الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف لهم من الكفر والمعاصي.
وَإِنْ يَعُودُوا بالارتداد.
٣٩- وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ:
стр. 4358
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ الى أن لا يوجد فيهم شرك قط.
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ويبقى دين الإسلام وحده.
فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر وأسلموا.
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يثيبهم على توبتهم وإسلامهم.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤٠ الى ٤١]
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠) وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)
٤٠- وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ:
وَإِنْ تَوَلَّوْا ولم ينتهوا.
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ ناصركم ومعينكم، فثقوا بولايته ونصرته.
٤١- وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
أَنَّما غَنِمْتُمْ ما، موصولة.
مِنْ شَيْءٍ بيانه.
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ مبتدأ خبره محذوف، تقديره: فحق، أو فواجب أن لله خمسه، أي من حق الخمس أن يكون متقربا به إليه لا غير.
وَلِلرَّسُولِ ﵌ منفعة فى مصالح المسلمين.
وَلِذِي الْقُرْبى من قرابة النبي ﵌.
وَالْيَتامى من أطفال المسلمين الذين مات آباؤهم وهم فقراء.
وَالْمَساكِينِ وهم ذوو الحاجة من المسلمين.
وَابْنِ السَّبِيلِ وهو المنقطع فى سفره المباح.
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ حقا.
стр. 4359
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا أي وآمنتم بما أنزلنا على عبدنا محمد ﵌ من آيات التثبيت والمدد.
يَوْمَ الْفُرْقانِ الذي فرقنا فيه بين الكفر والإيمان، وهو اليوم الذي التقى فيه جمعكم وجمع الكافرين ببدر.
[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٢]
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)
٤٢- إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ:
إِذْ بدل من يوم الفرقان.
بِالْعُدْوَةِ بشط الوادي.
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعنى الركب الأربعين الذين كانوا يقودون العير أسفل منكم بالساحل.
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ أنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه للقتال.
لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ فخالف بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما فى قلوبهم من تهيب رسول الله ﵌ والمسلمين، فلم يتفق لكم من التلاقي فيما وفقه الله وسبب له.
لِيَقْضِيَ متعلق بمحذوف، أي ليقضى أمرا كان واجبا أن يفعل، وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه، دبر ذلك.
لِيَهْلِكَ بدل منه. واستعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام.
عَنْ بَيِّنَةٍ أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة، لا عن مخالجة شبهة، حتى لا تبقى له على الله حجة ويصدر اسلام من أسلم أيضا عن يقين بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به.
стр. 4360
لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ يعلم كيف يدبر أموركم ويسوى مصالحكم.
أو لسميع عليم بكفر من كفر وعقابه، وبايمان من آمن وثوابه.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)
٤٣- إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ:
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ إذ، نصب بإضمار: اذكر.
أو هو بدل ثان من يَوْمَ الْفُرْقانِ.
أو متعلق بقوله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ أي يعلم المصالح إذ يقللهم فى عينك.
فِي مَنامِكَ فى رؤياك.
لَفَشِلْتُمْ لجبنتم وهبتم الإقدام.
وَلَتَنازَعْتُمْ فى الرأى، وتفرقت فيما تصنعون كلمتكم، وترجحتم بين الثبات والفرار.
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع.
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعلم ما سيكون من الجراءة والجبن والصبر والجزع.
٤٤- وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ:
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ الضميران مفعولان، والمعنى: وإذ يبصركم إياهم.
قَلِيلًا نصب على الحال.
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ حتى قال قائل منهم: انما هم أكلة جزور.
والغرض فى تقليل الكفار فى أعين المؤمنين ظاهر، أما الغرض فى
стр. 4361
تقليل المؤمنين فى أعين الكفار، فهذا كان قبل اللقاء، ثم كثرهم فيها بعده، ليجترئوا عليهم أولا قلة مبالاة بهم ثم تفجؤهم الكثرة ليبهتوا ويهابوا.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤٥ الى ٤٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)
٤٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ:
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً إذا حاربتم جماعة من الكفار. وترك وصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون الا الكفار.
فَاثْبُتُوا لقتالهم ولا تفروا.
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً فى موطن الحرب مستظهرين بذكره مستنصرين به.
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لعلكم تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة.
٤٦- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ:
فَتَفْشَلُوا منصوب بإضمار (أن) أو مجزوم لدخوله فى حكم النهى.
وَتَذْهَبَ بالنصب. وقرىء: ويذهب، بالياء والجزم.
رِيحُكُمْ الريح: الدولة، شبهت فى نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها.
٤٧- وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ:
كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يعنى أهل مكة حين خرجوا لحماية العير، فأتاهم رسول أبى سفيان، وهم بالجحفة: أن ارجعوا، فقد سلمت العير، فأبى أبو جهل وقال: حتى نقدم بدرا فنشرب بها الخمور،
стр. 4362
وتعزف علينا القيان، ونطعم من حضرنا بها من العرب، فذلك بطرهم ورئاؤهم الناس.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤٨ الى ٥٠]
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨) إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩) وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٥٠)
٤٨- وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ:
وَإِذْ واذكر إذ.
أَعْمالَهُمْ التي عملوها فى معاداة رسول الله ﵌، ووسوس إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون.
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ فلما تلاقى الفريقان.
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ نكص الشيطان.
وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ وتبرأ منهم.
٤٩- إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ بالمدينة.
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يجوز أن يكون من صفة (المنافقين) ، وأن يراد الذين على حرف ليسوا بثابتى الأقدام فى الإسلام. وقيل:
هم المشركون.
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم، وأنهم يتقون وينصرون من أجله، فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر الى زهاء ألف.
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوى.
٥٠- وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ:
стр. 4363
وَلَوْ تَرى ولو عاينت وشاهدت، لأن (لو) ترد المضارع الى معنى الماضي، كما ترد (إن) الماضي الى معنى الاستقبال.
إِذْ نصب على الظرف.
الْمَلائِكَةُ فاعل الفعل يَتَوَفَّى.
يَضْرِبُونَ فى محل نصب حال.
ويجوز أن يكون فى يَتَوَفَّى ضمير الله . والملائكة، مرفوعة بالابتداء. ويضربون، خبر.
وَأَدْبارَهُمْ وأستاههم.
وَذُوقُوا معطوف على يَضْرِبُونَ على إرادة القول، أي ويقولون ذوقوا عذاب الحريق.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٥١ الى ٥٢]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٥١) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٥٢)
٥١- ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ:
ذلِكَ رفع بالابتداء.
بِما قَدَّمَتْ خبر المبتدأ.
وَأَنَّ اللَّهَ عطف على الخبر.
أي ذلك العذاب بسببين:
بسبب كفركم ومعاصيكم.
وأن الله ليس بظلام للعبيد.
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ظلام، للتكثير.
٥٢- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ:
كَدَأْبِ فى محل الرفع، أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون.
ودأبهم: عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه، أي داوموا عليه وواظبوا.
كَفَرُوا تفسير لدأب آل فرعون.
стр. 4364
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٥٣ الى ٥٧]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ (٥٤) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)
٥٣- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:
ذلِكَ اشارة الى ما حل بهم، يعنى ذلك العذاب.
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ما بهم من الحال.
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما يقول مكذبو الرسل.
عَلِيمٌ بما يفعلون.
٥٤- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ:
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ تكرير للتأكيد.
كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق.
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ وكلهم كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي.
٥٥- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ما يدب على وجه الأرض.
عِنْدَ اللَّهِ فى حكمه وعدله.
الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي أصروا على الكفر ولجوا فيه فلا يتوقع منهم ايمان.
٥٦- الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ:
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ بدل من الَّذِينَ كَفَرُوا أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا، جعلهم شر الدواب، لأن شر الناس الكفار، وشر الكفار المصرون منهم، وشر المصرين الناكثون للعهود.
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ لا يخافون عاقبة الغدر، ولا يبالون ما فيه من العار.
٥٧- فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ:
стр. 4365
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فإما تصادفنهم وتظفر بهم.
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ففرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم، من وراءهم من الكفرة، حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد، اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٥٨ الى ٦٠]
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠)
٥٨- وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ:
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ معاهدين.
خِيانَةً نكثا بأمارات تلوح لك.
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ فاطرح إليهم العهد.
عَلى سَواءٍ على طريق مستو قصد.
وذلك أن تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم إخبارا مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم، ولا تناجزهم الحرب، وهم على توهم بقاء العهد، فيكون ذلك خيانة منك.
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فلا يكن منك نكث العهد.
٥٩- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ:
سَبَقُوا أفلتوا وفاتوا من أن يظفر بهم.
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ انهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم.
٦٠- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ:
مِنْ قُوَّةٍ من كل ما يتقوى به فى الحرب من عددها.
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تخصيصا للخيل من بين ما يتقوى به، لما كان لها من شأن فى الحرب.
стр. 4366
تُرْهِبُونَ تخيفون.
بِهِ الضمير الى قوله مَا اسْتَطَعْتُمْ.
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ هم أهل مكة.
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ هم اليهود، وقيل: المنافقون.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٦١ الى ٦٥]
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥)
٦١- وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ:
لِلسَّلْمِ السلم، نقيض الحرب.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ولا تخف من إبطانهم المكر فى جنوحهم الى السلم، فان الله كافيك وعاصمك من مكرهم وخديعتهم.
٦٢- وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ:
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ فإن محسبك الله وكافيك أمرهم.
٦٣- وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ جمعهم على الإسلام، وأصبحوا يرمون عن قوس واحدة.
٦٤- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ:
وَمَنِ اتَّبَعَكَ الواو بمعنى: مع، وما بعده منصوب، والمعنى:
كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله ناصرا.
أو يكون فى محل الرفع، أي كفاك الله وكفاك المؤمنون.
٦٥- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ:
стр. 4367
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ التحريض: المبالغة فى الحث على الأمر.
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ أي بسبب أن الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب فيقل ثباتهم، ولا يعدمون لجهلهم بالله نصرته، خلاف من يقاتل على بصيرة ومعه ما يستوجب به النصر من الله تعالى.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٦٦ الى ٦٨]
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨)
٦٦- الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ:
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً يقتضى التيسير عليكم.
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ مجاهد.
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ بنصره وتأييده.
٦٧- ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:
ما كانَ ما صح له وما استقام.
عَرَضَ الدُّنْيا حطامها.
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يعنى ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام.
وَاللَّهُ عَزِيزٌ يقلب أولياءه على أعدائه ويتمكنون منهم قتلا وأسرا ويطلق لهم الفداء.
حَكِيمٌ يؤخر ذلك الى أن يكثروا ويعزوا.
٦٨- لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ:
لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لولا حكم منه سبق إثباته فى اللوح، وهو أنه لا يعاقب أحد بخطأ، وكان هذا خطأ فى الاجتهاد، لأنّهم نظروا فى أن استبقاء أسرى بدر ربما كان سببا فى إسلامهم وتوبتهم، وأن
стр. 4368
فداءهم يتقوى به على الجهاد فى سبيل الله، وخفى عليهم أن قتلهم أعز للاسلام وأهيب لمن وراءهم وأفل لشوكتهم.
وقيل: كتابه: أنه سيحل لهم الفدية التي أخذوها.
وقيل: ان أهل بدر مغفور لهم.
وقيل: انه لا يعذب قوما الا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهى، ولم يتقدم نهى عن ذلك.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٦٩ الى ٧١]
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١)
٦٩- فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
فَكُلُوا الفاء للتسبيب والسبب محذوف. ومعناه: قد أبحث لكم الغنائم فكلوا مما غنمتم.
حَلالًا نصب على الحال من المغنوم، أو صفة للمصدر، أي أكلا حلالا.
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي انكم إذا اتقيتموه بعد ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل أن يؤذن لكم فيه، غفر لكم ورحمكم وتاب عليكم.
٧٠- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
فِي أَيْدِيكُمْ فى ملكتكم، كأن أيديكم قابضة عليهم.
فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً خلوص ايمان وصحة نية.
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء، اما أن يخلفكم فى الدنيا أضعافه أو يثيبكم فى الآخرة.
٧١- وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ:
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ نكث ما بايعوك عليه من الإسلام والردة واستجاب دين آبائهم.
стр. 4369
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فى كفرهم به ونقض ما أخذ على كل عاقل من ميثاقه.
فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ كما رأيتهم يوم بدر فسيمكن منهم ان أعادوا الخيانة.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٧٢ الى ٧٣]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣)
٧٢- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ:
وَهاجَرُوا وفارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ورسوله، وهم المهاجرون.
وَالَّذِينَ آوَوْا الى ديارهم.
وَنَصَرُوا ونصروهم على أعدائهم، وهم الأنصار.
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي يتولى بعضهم بعضا فى الميراث. وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون ذوى القرابات حتى نسخ ذلك بعد.
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين.
إِلَّا عَلى قَوْمٍ منهم.
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عهد، فانه لا يجوز لكم نصرهم لأنهم لا يبتدئون القتال، إذا الميثاق مانع من ذلك.
٧٣- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ظاهره اثبات الموالاة بينهم.
стр. 4370
ومعناه: نهى المسلمين عن موالاة الذين كفروا وموارثتهم وإيجاب مباعدتهم ومصارمتهم وان كانوا أقرب.
إِلَّا تَفْعَلُوهُ أي إلا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولى بعضهم بعضا حتى فى التوارث، تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار، ولم تجعلوا قرابتهم كلا قرابة.
تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ تحصل فتنة فى الأرض.
وَفَسادٌ كَبِيرٌ ومفسدة عظيمة، لأن المسلمين ما لم يصيروا يدا واحدة على الشرك، كان الشرك ظاهرا والفساد زائدا.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٧٤ الى ٧٥]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)
٧٤- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ:
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لأنهم صدقوا ايمانهم وحققوه بتحصيل مقتضياته من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والانسلاخ من المال لأجل الدين.
وليس بتكرار، لأن هذه الآية واردة للثناء عليهم والشهادة لهم، مع الوعد الكريم، والأولى للأمر بالتواصل.
٧٥- وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ يريد اللاحقين بعد السابقين للهجرة.
وَأُولُوا الْأَرْحامِ أولوا القرابات.
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ أولى بالتوارث.
فِي كِتابِ اللَّهِ تعالى فى حكمه وقسمته، وقيل فى القرآن، وهو آية المواريث.
стр. 4371
الجزء العاشر
تتمة الباب الرابع عشر تفسير القران الكريم
(٩) سورة التوبة
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١ الى ٣]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣)
١- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:
بَراءَةٌ خبر مبتدأ محذوف، أي هذه براءة.
مِنَ لابتداء الغاية، متعلق بمحذوف وليس بصلة: هذه براءة واصلة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم.
ويجوز أن تكون بَراءَةٌ مبتدأ لتخصيصها بصفتها، والخبر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ.
والمعنى: أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين، وأنه منبوذ إليهم.
٢- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ:
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أي تنقلوا فى الأرض.
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مدة الأمان، وهى شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
وقيل هى عشرون من ذى الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر، وكانت حرما، لأنهم أومنوا فيها وحرم قتلهم وقتالهم.
٣- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ:
وَأَذانٌ خبر مبتدأ محذوف، أي هذا أذان، أو هو مبتدأ لتخصيصه بصفته، والجملة معطوفة على مثلها.
стр. 4372
والأذان: الإيذان.
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم عرفة، وقيل: يوم النحر، لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله، من الطواف والنحر، والحلق، والرمي.
ووصف الحج بالأكبر، لأن العمرة تسمى الحج الأصغر.
أَنَّ بالفتح. وقرىء بالكسر، لأن الأذان فى معنى القول.
وَرَسُولِهِ عطف على المنوي فى بَرِيءٌ، أو على محل (إن) المكسورة واسمها.
وقرىء بالنصب، عطف على اسم (أن) ، أو لأن الواو بمعنى (مع) ، أي برىء معه منهم.
وبالجر، على الجوار، وقيل: على القسم.
فَإِنْ تُبْتُمْ من الكفر والفتن.
وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن التوبة.
غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ غير سابقين الله تعالى ولو فائتين أخذه وعقابه.
[سورة التوبة (٩) : آية ٤]
إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)
٤- إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ:
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مستثنى من قوله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ، ولأن الكلام خطاب للمسلمين، ومعناه: براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم سيحوا، الا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم.
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً لم يقتلوا منكم أحدا ولم يضروكم قط.
وقرىء: لم ينقضوكم، بالضاد معجمة، أي لم ينقضوا عهدكم.
وَلَمْ يُظاهِرُوا ولم يعاونوا عليكم عدوا.
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ فأدوه إليهم.
стр. 4373
إِلى مُدَّتِهِمْ تاما كاملا.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي ان قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلين: الوفى والغادر، فاتقوا الله فى ذلك.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ٥ الى ٦]
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦)
٥- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ انقضت. والأشهر الحرم هى التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها.
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ يعنى الذين نقضوكم وظاهروا عليكم.
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ من حل أو حرم.
وَخُذُوهُمْ وأسروهم، والأخيذ: الأسير.
وَاحْصُرُوهُمْ وقيدوهم وامنعوهم من التصرف فى البلاد.
كُلَّ مَرْصَدٍ كل ممر ومجتاز ترصدونهم به.
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ فأطلقوا عنهم بعد الأسر والحصر، أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم.
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر.
٦- وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ:
أَحَدٌ مرتفع بفعل شرط مضمر يفسره الظاهر، تقديره: وان استجارك أحد استجارك.
فَأَجِرْهُ أي ان جاء أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه ولا ميثاق، فاستأمنك ليسمع ما تدعو اليه من التوحيد ويتبين ما بعثت به فأمنه.
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر.
стр. 4374
ثُمَّ أَبْلِغْهُ بعد ذلك وأره داره التي يأمن فيها ان لم يسلم، ثم قاتله إن شئت من غير عذر ولا خيانة.
ذلِكَ أي ذلك الأمر، يعنى بالإجارة فى قوله فَأَجِرْهُ.
بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم.
قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ جهلة يجهلون ما الإسلام، وما حقيقة ما تدعو اليه، فلا بد من اعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ٧ الى ٨]
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (٨)
٧- كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ:
كَيْفَ استفهام فى معنى الاستنكار والاستبعاد لأن يكون للمشركين عهد عند رسول الله ﷺ أي محال أن يثبت لهؤلاء عهد فلا تطمعوا فى ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا فى قتلهم.
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ استدراك، أي ولكن الذين عاهدتم منهم عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ولم يظهر منهم نكث.
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ على العهد.
فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ على مثله.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ يعنى أن التربص بهم من أعمال المتقين.
٨- كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ:
كَيْفَ تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، وحذف الفعل لكونه معلوما. أي: كيف يكون لهم عهد.
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ وحالهم أنهم ان يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق، لم ينظروا فى حلف ولا عهد ولم يبقوا عليكم.
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا لا يراعون حقا، وقيل: قرابة.
стр. 4375
يُرْضُونَكُمْ كلام مبتدأ فى وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن، مقرر لاستبعاد الثبات منهم على العهد، وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان، لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل.
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ متمردون لا مروءة تزعهم، ولا شمائل مرضية تردعهم.
[سورة التوبة (٩) : آية ٩]
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩)
٩- اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ:
اشْتَرَوْا استبدلوا.
بِآياتِ اللَّهِ بالقرآن والإسلام.
ثَمَناً قَلِيلًا وهو اتباع الأهواء والشهوات.
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ فعدلوا عنه، أو صرفوا غيرهم.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٠ الى ١٢]
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)
١٠- لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ:
هُمُ الْمُعْتَدُونَ المجاوزون الغاية فى الظلم والشرارة.
١١- فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ:
فَإِنْ تابُوا عن الكفر ونقض العهد.
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فهم إخوانكم، على حذف المبتدأ.
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ ونبينها، وهذا اعتراض، كأنه قيل: وان من تأمل تفصيلها فهو العالم بعثا وتحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين، وعلى المحافظة عليها.
١٢- وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ:
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ وثلبوه وعابوه.
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فقاتلوهم، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم.
стр. 4376
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا اسلام لهم، أو لا يعطون الأمان بعد الردة والنكث ولا سبيل اليه.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٣ الى ١٥]
أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)
١٣- أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
أَلا تُقاتِلُونَ الهمزة لتقرير انتفاء المقاتلة، والمعنى: الحض عليها على سبيل المبالغة.
نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ التي حلفوها فى المعاهدة.
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ من مكة حين تشاوروا فى أمره فى دار الندوة.
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة.
أَتَخْشَوْنَهُمْ تقرير الخشية منهم وتوبيخ عليها.
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ فتقاتلوا أعداءه.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعنى أن قضية الايمان الصحيح ألا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالى بمن سواه.
١٤- قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ:
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ قتلا.
وَيُخْزِهِمْ أسرا.
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ طائفة من المؤمنين، وهم بطون من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديدا، فبعثوا الى رسول الله ﷺ ، يشكون اليه، فقال: أبشروا فإن الفرج قريب.
١٥- وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ:
стр. 4377
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ لما لقوا من المكروه.
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ابتداء كلام، واخبار بأن بعض أهل مكة يتوب عن كفره.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ يعلم ما سيكون كما يعلم ما قد كان.
حَكِيمٌ لا يفعل الا ما اقتضته الحكمة.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٦ الى ١٧]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧)
١٦- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ:
أَمْ منقطعة، ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على وجود الحسبان.
والمعنى: أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه، حتى يتبين المخلص منكم، وهم الذين جاهدوا فى سبيل الله لوجه الله.
وَلَمَّا يَعْلَمِ معناها التوقع، وقد دلت على أن تبين ذلك وإيضاحه متوقع كائن، وأن الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين.
والمراد بنفي العلم نفى المعلوم.
وَلَمْ يَتَّخِذُوا معطوف على جاهَدُوا داخل فى خبر الصلة، كأنه قيل: ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتخذين وليجة من دون الله.
وَلِيجَةً أي بطانة، من الذين يضادون رسول الله ﷺ ، والمؤمنين.
١٧- ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ:
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ ما صح لهم وما استقام.
أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي المسجد الحرام. وقيل: مساجد، لأنه قبلة المساجد كلها وامامها، فعامره كعامر جميع المساجد.
стр. 4378
وقيل: المراد جنس المساجد، وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها، دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ومقدمته.
شاهِدِينَ حال من الواو فى قوله أَنْ يَعْمُرُوا. والمعنى: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين، عمارة متعبدات الله، مع الكفر بالله وبعبادته.
ومعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر: ظهور كفرهم وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت، وكانوا يطوفون عراة، ويقولون: لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٨ الى ١٩]
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)
١٨- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ:
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ أي انما تستقيم عمارة هؤلاء وتكون معتدا بها. وعمارتها تناولها بما يلزم لها من صيانة وحفظ.
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء.
١٩- أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ:
أي لا ينبغى أن تجعلوا القائمين بسقاية الحجيج وعمارة المسجد الحرام من المشركين فى منزلة الذين آمنوا بما لله وحده، وصدقوا بالبعث والجزاء، وجاهدوا فى سبيل الله، ذلك أنهم ليسوا بمنزلة واحدة عند الله، والله لا يهدى إلى طريق الخير القوم المستمرين على ظلم أنفسهم بالكفر وظلم غيرهم بالأذى المستمر.
стр. 4379
[سورة التوبة (٩) : الآيات ٢٠ الى ٢٥]
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤)
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)
٢٠- الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ:
أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة عندكم.
وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ لا أنتم والمختصون بالفوز دونكم.
٢١- يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ:
أي وهؤلاء يبشرهم الله تعالى برحمته الواسعة التي تشملهم، ويخصهم برضاه وهو أكبر جزاء، وسيدخلهم يوم القيامة جنات لهم فيها نعيم قائم ثابت دائم.
٢٢- خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ:
وهم خالدون فى الجنة لا يتحولون عنها وان الله عنده أجر عظيم وثواب جزيل.
٢٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ:
أَوْلِياءَ نصراء.
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ يستنصر بهم.
٢٤- قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ:
فَتَرَبَّصُوا وعيد.
بِأَمْرِهِ عقوبة عاجلة وآجلة.
٢٥- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
стр. 4380
كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
:
فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ مواطن الحرب: مقاماتها ومواقفها. وكثيرة، يعنى وقعات بدر، وقريظة، والنضير، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة.
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ أي وموطن يوم حنين.
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ وزل عنكم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود.
بِما رَحُبَتْ ما، مصدرية. والباء بمعنى: مع، أي مع رحبها.
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثم انهزمتم.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ٢٦ الى ٢٨]
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)
٢٦- ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ:
سَكِينَتَهُ رحمته التي سكنوا بها.
وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الذين ثبتوا مع رسوله ﷺ حين وقع الهرب.
وَأَنْزَلَ جُنُوداً يعنى الملائكة.
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل والأسر.
٢٧- ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ أي يسلم بعد ذلك ناس منهم.
٢٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ:
نَجَسٌ ذوو نجس، لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة فى وصفهم بها.
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون فى الجاهلية.
следующие страницы →