← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ المراد أن الليل والنهار آيتان فى أنفسهما، فتكون الاضافة فى: آية الليل وآية النهار، للتبيين، كاضافة العدد الى المعدود، أي فمحونا الآية التي هى الليل وجعلنا الآية التي هى النهار، مبصرة. أو المراد: وجعلنا نيرى الليل والنهار آيتين، يريد الشمس والقمر، فمحونا آية الليل أي جعلنا الليل ممحو الضوء مطموسه مظلما، وجعلنا النهار مبصرا، أي تبصر فيه الأشياء وتستبان. وَلِتَعْلَمُوا باختلاف الجديدين. وَالْحِسابَ وجنس الحساب وما تحتاجون اليه منه. وَكُلَّ شَيْءٍ مما تفتقرون اليه فى دينكم ودنياكم. فَصَّلْناهُ بيناه بيانا غير ملتبس. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١٣ الى ١٥] وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥) ١٣- وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً: طائِرَهُ عمله. ١٤- اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً: بِنَفْسِكَ فاعل: كفى. حَسِيباً تمييز، وهو بمعنى: حاسب. ١٥- مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا: وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها أي كل نفس حاملة أوزارا فانما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى. وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل.

стр. 4587

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١٦ الى ٢٠] وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) ١٦- وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً : وَإِذا أَرَدْنا إذا أردنا وقت إهلاك قوم. أَمَرْنا مُتْرَفِيها أي منعميها. والأمر هنا على سبيل المجاز. أي أرخى لهم فى النعمة فزادتهم طغيانا. ١٧- وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً: خَبِيراً عليما بهم. بَصِيراً يبصر أعمالهم. ١٨- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ أي من كانت العاجلة همه تفضلنا عليه من منافعها بما نشاء لمن يريد. مَدْحُوراً مطرودا. ١٩- وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً: سَعْيَها حقها من السعى وكفاءها من الأعمال الصالحة. ٢٠- كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً: كُلًّا كل واحد من الفريقين، والتنوين عوض من المضاف اليه. نُمِدُّ نزيدهم من عطائنا، المطيع والعاصي جميعا على وجه التفضل. وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ وفضله.

стр. 4588

مَحْظُوراً ممنوعا، لا يمنعه من عاص لعصيانه. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٢١ الى ٢٣] انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣) ٢١- انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا: انْظُرْ بعين الاعتبار. كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ جعلناهم متفاوتين فى الفضل. وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا وفى الآخرة التفاوت أكبر، لأنها ثواب وأعواض وتفضل، وكلها متفاوتة. ٢٢- لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا: فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا فتصير جامعا على نفسك الذم والخذلان. ٢٣- وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً: وَقَضى رَبُّكَ وأمر أمرا مقطوعا به. أَلَّا تَعْبُدُوا ألا، مفسرة، ولا تعبدوا، نهى، أو بأن لا تعبدوا. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وأحسنوا بالوالدين إحسانا، أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا. إِمَّا هى ان الشرطية زيدت عليها (ما) تأكيدا لها، ولذلك دخلت النون المؤكدة فى الفعل، ولو أفردت (إن) لم يصح دخولها. أَحَدُهُما فاعل الفعل يَبْلُغَنَّ. كِلاهُما عطف على قوله أَحَدُهُما. أُفٍّ صوت يدل على تضجر. وَلا تَنْهَرْهُما ولا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك. وَقُلْ لَهُما بدل التأفيف والنهر.

стр. 4589

قَوْلًا كَرِيماً جميلا. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٢٤ الى ٢٧] وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) ٢٤- وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً: جَناحَ الذُّلِّ واخفض لهما جناحك الذليل، أو الذلول. أو أن الأمر على المبالغة فى التذلل والتواضع كأنه جعل لذله، أو لذله جناحا خفيضا. مِنَ الرَّحْمَةِ من فرط رحمتك لهما. ٢٥- رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً: بِما فِي نُفُوسِكُمْ بما فى ضمائركم. إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ قاصدين الصلاح والبر. لِلْأَوَّابِينَ للتوابين. ٢٦- وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وصى بغير الوالدين من الأقارب بعد التوصية بهما، وأن يؤتوا حقهم. وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ أي وآت هؤلاء حقهم من الزكاة. ٢٧- إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ الذين يفرقون المال فيما لا ينبغى، وينفقونه على وجه الإسراف. إِخْوانَ الشَّياطِينِ أمثالهم فى الشرارة.

стр. 4590

وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً فما ينبغى أن يطاع، فانه لا يدعو الا الى مثل فعله. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٢٨ الى ٣٢] وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢) ٢٨- وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ وان أعرضت عن ذى القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد. فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً فلا تتركهم غير مجابين إذا سألوك. ٢٩- وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً: وَلا تَجْعَلْ أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير. فَتَقْعُدَ مَلُوماً فتصير ملوما، لأن المسرف غير مرضى عنه عند الله وعند الناس. مَحْسُوراً منقطعا بك لا شىء عندك. ٣٠- إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً: وَيَقْدِرُ يضيق. ٣١- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ يعنى وأدهم لبناتهم. خَشْيَةَ إِمْلاقٍ خشية الفاقة. خِطْأً اثما. ٣٢- وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا: فاحِشَةً قبيحة زائدة على حد القبح.

стр. 4591

وَساءَ سَبِيلًا وبئس طريقا طريقه. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٣٣ الى ٣٥] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) ٣٣- وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً: إِلَّا بِالْحَقِّ الا بإحدى ثلاث، إلا بأن تكفر، أو تقتل مؤمنا عمدا، أو تزنى بعد إحصان. مَظْلُوماً غير راكب واحدة منهن. لِوَلِيِّهِ الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فان لم يكن له ولى فالسلطان وليه. سُلْطاناً تسلطا على القاتل فى الاقتصاص منه. فَلا يُسْرِفْ الضمير للولى، أي فلا يقتل غير القاتل، ولا اثنين والقاتل واحد. إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً أي الولي، يعنى حسبه أن الله قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك. أو للمظلوم، لأن الله ناصره حيث أوجب القصاص بقتله، وينصره فى الآخرة بالثواب. ٣٤- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالخصلة أو الطريقة التي هى أحسن. إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي مطلوبا، يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفى به. ٣٥- وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا: بِالْقِسْطاسِ بالميزان.

стр. 4592

وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا وأحسن عاقبة. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٣٦ الى ٤٠] وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٣٨) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠) ٣٦- وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا: وَلا تَقْفُ ولا تتبع. أُولئِكَ اشارة الى السمع والبصر والفؤاد. عَنْهُ مَسْؤُلًا أي مسئولا عنه. ٣٧- وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا: مَرَحاً أي ذا مرح. لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدة وطأتك. وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا بتطاولك. ٣٨- كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً: ذلِكَ اشارة الى جملة ما تقدم ذكره مما أمر به ونهى عنه. ٣٩- ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً: ذلِكَ اشارة الى ما تقدم من قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الى هذه الغاية. مِنَ الْحِكْمَةِ سماه حكمة، لأنه كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه. مَدْحُوراً مهانا مبعدا مقصى. ٤٠- أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً:

стр. 4593

أَفَأَصْفاكُمْ أفخصكم، والخطاب للذين قالوا (الملائكة بنات الله) والهمزة للانكار. إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً باضافتكم اليه الأولاد، وهى خاصة بالأجسام. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٤١ الى ٤٥] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥) ٤١- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً: وَلَقَدْ صَرَّفْنا ولقد بينا. فِي هذَا الْقُرْآنِ أي هذا القرآن، على أن فِي زائدة. إِلَّا نُفُوراً الا تباعدا عن الحق وغفلة عن النظر والاعتبار. ٤٢- قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا: لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا لطلبوا الى من له الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض. ٤٣- سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً: عُلُوًّا تعاليا. والمراد. البراءة من ذلك والنزاهة. ٤٤- تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً: تُسَبِّحُ لَهُ بلسان الحال حيث تدل على الصانع وقدرته. إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن ذنوب عباده فى الدنيا. غَفُوراً للمؤمنين فى الآخرة. ٤٥- وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً: حِجاباً مَسْتُوراً ذا ستر.

стр. 4594

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٤٦ الى ٥٠] وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (٤٦) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) ٤٦- وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً: أَكِنَّةً جمع كنان، وهو ما يستر الشيء. أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة أن يفقهوه. وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً أي صمما وثقلا. نُفُوراً نافرين. ٤٧- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً: بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ من الهزء بك وبالقرآن. إِذْ يَسْتَمِعُونَ فى محل نصب بقوله أَعْلَمُ أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون. وَإِذْ هُمْ نَجْوى وبما يتناجون به إذ هم ذوو نجوى. إِذْ يَقُولُ بدل من إِذْ هُمْ. مَسْحُوراً سحر فجن. ٤٨- انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا: ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون. فَضَلُّوا فى جميع ذلك ضلال من يطلب فى التيه طريقا يسلكه فلا يقدر عليه، فهو متحير فى أمره لا يدرى ما يصنع. ٤٩- وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً: وَرُفاتاً الرفات: ما تكسر وبلى من كل شىء. أَإِنَّا استفهام، والمراد به الجحد والإنكار. خَلْقاً نصب لأنه مصدر، أي بدءا جديدا. ٥٠- قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً:

стр. 4595

أي: قل لهم يا محمد ﵌: كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديدا فى الشدة والقوة أي انكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا قدرة الله إذا أرادكم. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٥١ الى ٥٣] أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (٥٢) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) ٥١- أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً: أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي مما يكبر عندكم عن قبول الحياة ويعظم فى زعمكم على الخالق إحياؤه، فانه يحييه. فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء. وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ أي البعث. قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً أي هو قريب. ٥٢- يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ الدعاء والاستجابة، كلاهما مجاز، أي يوم يبعثكم فتنبعثون مطاوعين منقادين لا تمتنعون. بِحَمْدِهِ أي حامدين، مبالغة فى انقيادهم للبعث. وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا وترون الهول فعنده تستقصرون مدة لبثكم فى الدنيا، وتحسبونها يوما أو بعض يوم. ٥٣- وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً: وَقُلْ لِعِبادِي وقل للمؤمنين. يَقُولُوا للمشركين. الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الكلمة التي هى أحسن وألين ولا يخاشونهم.

стр. 4596

إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ اعتراض. أي يلقى بينهم الفساد ويغرى بعضهم على بعض لتقع بينهم المشادة والمشاقة. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٧] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (٥٤) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (٥٥) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (٥٦) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) ٥٤- رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا: وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أي ربا موكولا إليك أمرهم تقسرهم على الإسلام وتجبرهم عليه، وانما أرسلناك بشيرا ونذيرا. ٥٥- وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً: وَلَقَدْ فَضَّلْنا اشارة الى تفضيل رسول الله ﵌. وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً دلالة على وجه تفضيله، وهو أنه خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم لأن ذلك مكتوب فى زبور داود، قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ وهم محمد ﵌ وأمته. ٥٦- قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا: الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنهم آلهة من دون الله، أي ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر، ولا أن يحولوه أو يبدلوه. ٥٧- أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً: أُولئِكَ مبتدأ. الَّذِينَ يَدْعُونَ صفته. يَبْتَغُونَ خبره. يعنى أن آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة، وهى القربة الى الله تعالى.

стр. 4597

أَيُّهُمْ بدل من الواو فى يَبْتَغُونَ وأي موصولة، أي يبتغى من هو أقرب منهم الوسيلة الى الله، فكيف بغير الأقرب. إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً يحذره كل أحد من ملك مقرب، ونبى مرسل، فضلا عن غيرهم. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٥٨ الى ٦٠] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٥٨) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (٥٩) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً (٦٠) ٥٨- وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً: نَحْنُ مُهْلِكُوها بالموت والاستئصال. أَوْ مُعَذِّبُوها بأنواع العذاب. فِي الْكِتابِ فى اللوح المحفوظ. ٥٩- وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً: وَما مَنَعَنا إرسال الآيات الا تكذيب الأولين. والمراد بالآيات التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا، وغير ذلك. مُبْصِرَةً بينة. فَظَلَمُوا بِها فكفروا بها. وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ أي لا نرسل الآيات المقترحة الا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له، فان لم يخافوا وقع عليهم. أو ما نرسل من الآيات، كآيات القرآن وغيرها، الا تخويفا وانذارا بعذاب الآخرة. ٦٠- وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً:

стр. 4598

وَإِذْ قُلْنا واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش، يعنى بشرناك بوقعة بدر وبالنصرة عليهم. مَنامِكَ بعد الوحى إليك. وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا هى رؤيا عين أريها النبي ﵌ ليلة أسرى به الى بيت المقدس. إِلَّا فِتْنَةً الا ابتلاء. وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ هى شجرة الزقوم، وهى فى الأصل الجحيم. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٦١ الى ٦٤] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (٦٢) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (٦٤) ٦١- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً: طِيناً أي أأسجد له وهو طين، أي أصله طين. ٦٢- قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا: أَرَأَيْتَكَ الكاف للخطاب. هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ أي فضلته على. لَأَحْتَنِكَنَّ لأستولين عليهم، ولأحتوينهم، ولأضلنهم، أو لأسوقنهم حيث شئت ولأقودنهم حيث أردت. إِلَّا قَلِيلًا يعنى المعصومين. ٦٣- قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً: اذْهَبْ امض لشأنك الذي اخترته. مَوْفُوراً موفرا. ٦٤- وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ

стр. 4599

وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً : وَاسْتَفْزِزْ استخف. وَأَجْلِبْ من الجلبة، وهى الصياح. بِخَيْلِكَ الخيل: الخيالة. وَرَجِلِكَ اسم جمع لراجل. وَعِدْهُمْ المواعيد الكاذبة. إِلَّا غُرُوراً الا باطلا. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٦٥ الى ٦٨] إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٦٦) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (٦٨) ٦٥- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا: إِنَّ عِبادِي أي الصالحين. لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي لا تقدر أن تغويهم. وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا لهم يتوكلون به فى الاستعاذة منك. ٦٦- رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً: يُزْجِي يجرى ويسير. ٦٧- وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً: الضُّرُّ خوف الغرق. ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ذهب عن أوهامكم كل من تدعونه فى حوادثكم الا إياه وحده. ٦٨- أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا:

стр. 4600

أَفَأَمِنْتُمْ الهمزة للانكار، والفاء للعطف على محذوف، تقديره: أنجوتم فأمنتم، فحملكم ذلك على الاعراض. أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أي يقلبه وأنتم عليه. أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ويجازى بالحصباء. وَكِيلًا من يصرف ذلك عنكم. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٦٩ الى ٧٢] أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (٦٩) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (٧٠) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢) ٦٩- أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً: قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ وهى الريح التي لها قصيف، أي صوت شديد. تَبِيعاً مطالبا. ٧٠- وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا: مِمَّنْ خَلَقْنا من المخلوقات. ٧١- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا: بِإِمامِهِمْ بمن ائتموا به. فَمَنْ أُوتِيَ من هؤلاء المدعوين. وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شىء. ٧٢- وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا: فِي هذِهِ أي فى الدنيا. أَعْمى عن الاعتبار وأبصار الحق. فِي الْآخِرَةِ فى أمر الآخرة. وَأَضَلُّ سَبِيلًا أي انه لا يجد طريقا الى الهداية.

стр. 4601

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٣ الى ٧٦] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (٧٤) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (٧٥) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (٧٦) ٧٣- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ان، مخففة من الثقيلة، واللام، هى الفارقة بينها وبين النافية، والمعنى أن الشأن قاربوا أن يفتنوك، أي يخدعوك فاتنين. عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا. لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا لتقل علينا ما لم تقل. وَإِذاً أي ولو اتبعت مرادهم. لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وليا. ٧٤- وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا. لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ لقاربت أن تميل الى خدعهم ومكرهم. ٧٥- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً: إِذاً لو قاربت أن تركن إليهم أدنى ركنة. لَأَذَقْناكَ أي لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين. ٧٦- وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا: وَإِنْ كادُوا وان كاد أهل مكة. لَيَسْتَفِزُّونَكَ ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم. مِنَ الْأَرْضِ من أرض مكة. وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ لا يبقون بعد اخراجك. إِلَّا قَلِيلًا الا زمانا قليلا.

стр. 4602

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٧ الى ٨٠] سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) ٧٧- سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا أي يعذبون كسنة من قد أرسلنا، فهو نصب بإضمار (يعذبون) . تَحْوِيلًا أي لا خلاف فى وعدها. ٧٨- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً: لِدُلُوكِ الشَّمْسِ لزوال الشمس، وعليه فالآية جامعة للصلوات الخمس. وَقُرْآنَ الْفَجْرِ صلاة الفجر، سميت قرآنا، وهو القراءة لأنها ركن. ٧٩- وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً: وَمِنَ اللَّيْلِ وعليك بعض الليل. فَتَهَجَّدْ بِهِ فتعبد. نافِلَةً لَكَ عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس. يعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم. مَقاماً مَحْمُوداً أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا. ٨٠- وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً: مُدْخَلَ صِدْقٍ أي أدخلنى القبر ادخالا مرضيا على طهارة وطيب من السيئات.

стр. 4603

وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ أي وأخرجنى عند البعث إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة، آمنا من السخط. سُلْطاناً حجة تنصرنى على من خالفنى. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٨١ الى ٨٤] وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (٨٢) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (٨٤) ٨١- وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً: زَهَقَ الْباطِلُ ذهب وهلك. كانَ زَهُوقاً مضمحلا غير ثابت فى كل وقت. ٨٢- وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً: مِنَ الْقُرْآنِ من للتبيين، أو للتبعيض. وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ ولا يزداد به الكافرون. إِلَّا خَساراً أي نقصانا لتكذيبهم به. ٨٣- وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعادة. أَعْرَضَ عن ذكر الله كأنه مستغن عنه. وَنَأى بِجانِبِهِ تأكيد للاعراض، لأن الاعراض عن الشيء: أن يوليه عرض وجهه، والنأى بالجانب: أن يلوى عنه عطفه ويوليه ظهره. وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل. كانَ يَؤُساً شديد اليأس من روح الله. ٨٤- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا: قُلْ كُلٌّ أحد. يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله.

стр. 4604

بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا أي أسد مذهبا وطريقة. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٨٥ الى ٨٩] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩) ٨٥- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا: مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي من وحيه وكلامه. وَما أُوتِيتُمْ الخطاب عام. ٨٦- وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا: لَنَذْهَبَنَّ جواب قسم محذوف، مع نيابته عن جزاء الشرط، والسلام الداخلة على (ان) موطئة للقسم. والمعنى: ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور فلم نترك له أثرا، وبقيت كما كنت لا تدرى ما الكتاب. ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بعد الذهاب به. عَلَيْنا وَكِيلًا من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظا. ٨٧- إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الا أن يرحمك ربك فيرده عليك، أو استثناء منقطع، والمعنى: ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به. ٨٨- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً: لا يَأْتُونَ جواب قسم محذوف، ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشرط، لأن الشرط وقع ماضيا. أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لعجزوا عن الإتيان بمثله. ظَهِيراً معينا. ٨٩- وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً:

стр. 4605

وَلَقَدْ صَرَّفْنا رددنا وكررنا. مِنْ كُلِّ مَثَلٍ من كل معنى. فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً فلم يرضوا الا كفورا. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٩٠ الى ٩٣] وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (٩٣) ٩٠- وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً: مِنَ الْأَرْضِ أي أرض مكة. يَنْبُوعاً عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تنقطع. ٩١- أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً: تَفْجِيراً كثيرا. ٩٢- أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا: كَما زَعَمْتَ يعنون قول الله تعالى إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ: قَبِيلًا كفيلا بما تقول شاهدا بصحته. ٩٣- أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا: مِنْ زُخْرُفٍ من ذهب. فِي السَّماءِ فى معارج السماء. وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ولن نؤمن لأجل رقيك. حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً من السماء فيه تصديقك. سُبْحانَ رَبِّي تعجب من اقتراحاتهم عليه.

стр. 4606

إِلَّا بَشَراً مثلكم. رَسُولًا كسائر الرسل. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٨] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (٩٥) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٩٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٩٨) ٩٤- وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا: أَنْ يُؤْمِنُوا مفعول ثان للفعل مَنَعَ. الْهُدى الوحى. ٩٥- قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا: يَمْشُونَ على أقدامهم. مُطْمَئِنِّينَ ساكنين فى الأرض قارين. ٩٦- قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً: شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على أنى بلغت ما أرسلت به إليكم، وأنكم كذبتم وعاندتم. بِعِبادِهِ المنذرين والمنذرين. خَبِيراً عالما بأحوالهم فهو مجازيهم. ٩٧- وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً: فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ أنصارا. كُلَّما خَبَتْ سكن لهبها. ٩٨- ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً:

стр. 4607

ذلِكَ جَزاؤُهُمْ أي ذلك العذاب جزاء كفرهم. وَرُفاتاً ترابا. [سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٩] أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً (٩٩) ٩٩- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً: لا رَيْبَ فِيهِ وهو الموت أو القيامة. [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١٠٠ الى ١٠٢] قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (١٠٢) ١٠٠- قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ التقدير: لو تملكون، لأن لَوْ تدخل على الأفعال دون الأسماء. قَتُوراً ضيقا بخيلا. ١٠١- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً: تِسْعَ آياتٍ هى العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والحجر، والبحر، والطور الذي نتقه على بنى إسرائيل. إِذْ جاءَهُمْ أي إذ جاء آباءهم. مَسْحُوراً سحرت فخولط عقلك. ١٠٢- قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً: لَقَدْ عَلِمْتَ يا فرعون. ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ الآيات. بَصائِرَ بينات مكشوفات. مَثْبُوراً هالكا.

стр. 4608

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٩] فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً (١٠٣) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (١٠٤) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩) ١٠٣- فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً: أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ أن يستخفهم، أي موسى وقومه من أرض مصر ويخرجهم منها. ١٠٤- وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً: اسْكُنُوا الْأَرْضَ التي أراد فرعون أن يستفزكم منها. جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً جميعا مختلطين إياكم وإياهم. ١٠٥- وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وما أنزلنا القرآن الا بالحكمة المقتضية لانزاله، وما نزل الا ملتبسا بالحق والحكمة لاشتماله على الهداية لكل خير. وَما أَرْسَلْناكَ الا لتبشرهم بالجنة وتنذرهم من النار. ١٠٦- وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا: وَقُرْآناً منصوب بفعل يفسره فَرَقْناهُ. فَرَقْناهُ جعلنا مفرقا منجما. وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحوادث. ١٠٧- قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا أمر بالاعراض عنهم والازدراء بشأنهم. ١٠٨- وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا: لَمَفْعُولًا لواقعا. ١٠٩- وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً: وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً خشية.

стр. 4609

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١١٠ الى ١١١] قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١) ١١٠- قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا: أَيًّا عوض من المضاف اليه. ما صلة للابهام المؤكد لما فى (أي) . وَلا تَجْهَرْ حتى تسمع المشركين. وَلا تُخافِتْ حتى لا تسمع من خلفك. وَابْتَغِ بَيْنَ الجهر والمخافتة. سَبِيلًا وسطا. ١١١- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً: شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ لأنه واحد لا شريك له. وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً عظمه عظمة تامة.

стр. 4610

(١٨) سورة الكهف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٤) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً (٥) ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ولم يجعل له شيئا من العوج قط، والعوج فى المعاني كالعوج فى الأعيان. والمراد نفى الاختلاف والتناقض عن معانيه. ٢- قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً: قَيِّماً منصوب بمضمر، والتقدير: ولم يجعل له عوجا جعله قيما، لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة. لِيُنْذِرَ الذين كفروا. بَأْساً شَدِيداً عذابا شديدا. مِنْ لَدُنْهُ صادرا من عنده. ٣- ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً: أي دائمين فيه الى غاية. ٤- وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً: وهم: اليهود لقولهم: عزير ابن الله، والنصارى لقولهم: المسيح ابن الله، وقريش لقولهم: الملائكة بنات الله. ٥- ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي ما لهم بذلك القول علم، لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل. وَلا لِآبائِهِمْ أي أسلافهم. كَبُرَتْ كَلِمَةً أي كبرت تلك الكلمة كلمة، أي عظمت كلمة، يعنى قولهم: اتخذ الله ولدا.

стр. 4611

تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ فى موضع الصفة. إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً أي ما يقولون الا كذبا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٦ الى ٩] فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (٦) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (٧) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً (٨) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (٩) ٦- فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً: باخِعٌ مهلك وقاتل. عَلى آثارِهِمْ على أثر توليهم واعراضهم عنك. إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي القرآن. أَسَفاً حزنا وغضبا على كفرهم. ٧- إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: ما عَلَى الْأَرْضِ أي ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها. لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي أكثر زهدا فيها، وأبعد عن الاغترار بها. ٨- وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً: ما عَلَيْها من هذه الزينة. صَعِيداً جُرُزاً يعنى مثل أرض بيضاء لا نبات فيها. ٩- أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً: الْكَهْفِ الغار الواسع فى الجبل. وَالرَّقِيمِ اسم كلبهم. يعنى أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف وابقاء حياتهم مدة طويلة. كانُوا آية. عَجَباً من آياتنا، وصفا بالمصدر، أو: ذات عجب. [سورة الكهف (١٨) : آية ١٠] إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (١٠) ١٠- إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً:

стр. 4612

مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أي رحمة من خزائن رحمتك. هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا الذي نحن عليه من مفارقة الكفار. رَشَداً حتى نكون بسببه راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا رشدا كله. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١١ الى ١٤] فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (١١) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً (١٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً (١٣) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (١٤) ١١- فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي ضربنا على آذانهم حجابا من أن تسمع، يعنى أنمناهم انامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات. سِنِينَ عَدَداً ذوات عدد. ١٢- ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً: أَيُّ يتضمن معنى الاستفهام، تعلق عنه لِنَعْلَمَ فلم يعمل فيه. الْحِزْبَيْنِ المختلفين منهم فى مدة لبثهم، لأنهم لما انتبهوا اختلفوا فى ذلك. أَحْصى فعل ماض، أي أيهم ضبط. أَمَداً لأوقات لبثهم. ١٣- نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً: وَزِدْناهُمْ هُدىً بالتوفيق والتثبيت. ١٤- وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً: رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ قويناهم بالصبر على هجر الأوطان والنعيم، والفرار بالدين. إِذْ قامُوا بين يدى الجبار، وهو دقيانوس، من غير مبالاة حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم. شَطَطاً قولا ذا شطط، وهو الافراط فى الظلم والابعاد عنه.

стр. 4613

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ١٥ الى ١٧] هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (١٦) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (١٧) ١٥- هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً: هؤُلاءِ مبتدأ. قَوْمُنَا عطف بيان. اتَّخَذُوا خبره وهو اخبار فى معنى الإنكار. لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ هلا يأتون على عبادتهم، فحذف المضاف. بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ أي بحجة واضحة على عبادتهم الأصنام وهذا من التبكيت لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال. مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك اليه. ١٦- وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ خطاب من بعضهم لبعض، حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم. وَما يَعْبُدُونَ نصب، عطف على الضمير. يعنى وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم معبوديهم. وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ يجوز أن يكون استثناء متصلا، على ما روى من أنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه غيره كما أهل مكة. ويجوز أن يكون منقطعا. وقيل: هو كلام معترض، اخبار من الله تعالى عن الفئة أنهم لم يعبدوا غير الله. مِرفَقاً وهو ما يرتفق به، أي ينتفع. ١٧- وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا: تزاور تميل.

стр. 4614

ذاتَ الْيَمِينِ جهة اليمين. تَقْرِضُهُمْ تقطعهم لا تقربهم. وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ وهم فى متسع من الكهف. والمعنى: أنهم فى ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس فى طلوعها ولا غروبها، مع أنهم فى مكان واسع منفتح معرض لاصابة الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم. ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أي ما صنعه الله بهم، من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة، آية من آياته. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ثناء عليهم بأنهم جاهدوا فى الله وأسلموا له وجوههم. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١٨ الى ١٩] وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (١٨) وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (١٩) ١٨- وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً: وَتَحْسَبُهُمْ خطاب لكل أحد. أَيْقاظاً عيونهم مفتحة وهم نيام. وَنُقَلِّبُهُمْ لئلا تألم جنوبهم. بِالْوَصِيدِ بالفناء، وقيل: بالعتبة. وقيل: بالباب. رُعْباً خوفا. ١٩- وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ وكما أنمناهم تلك النومة كذلك بعثناهم، ادكارا بقدرته على الانامة والبعث جميعا. قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ جواب مبنى على غالب الظن. قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ انكار عليهم من بعضهم، وأن الله أعلم بمدة لبثهم.

стр. 4615

بِوَرِقِكُمْ الورق: الفضة مضروبة أو غير مضروبة. أَيُّها أي: أي أهلها. أَزْكى طَعاماً أحل وأطيب وأرخص. وَلْيَتَلَطَّفْ وليتكلف اللطف. وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ولا يفعلن ما يؤدى من غير قصد منه الى الشعور بنا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٢٠ الى ٢١] إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠) وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١) ٢٠- إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً: إِنَّهُمْ راجع الى الأهل المقدر فى أَيُّها. إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ان يعرفوا أمركم. يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم رجما بالحجارة. أَوْ يُعِيدُوكُمْ يدخلوكم. فِي مِلَّتِهِمْ فى دينهم بالإكراه والعنت. وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً إن دخلتم فى دينهم. ٢١- وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ وكما أنمناهم وبعثناهم أطلعنا عليهم ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم: أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وهو البعث، لأن حالهم فى نومتهم وانتباههم بعدها كحال من يموت ثم يبعث. إِذْ يَتَنازَعُونَ متعلق بقوله أَعْثَرْنا أي أعثرناهم عليهم حين يتنازعون بينهم أمر دينهم ويختلفون فى حقيقة البعث. ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً أي على باب كهفهم، لئلا يتطرق إليهم الناس، ضنا بتربتهم ومحافظة عليها.

стр. 4616

لَنَتَّخِذَنَّ على باب الكهف. مَسْجِداً يصلى فيه المسلمون. رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ من كلام المتنازعين، كأنهم تنازعوا أمرهم، فلما لم يهتدوا الى حقيقة ذلك قالوا: ربهم أعلم بهم. أو هو من كلام الله ، رد لقول الخائضين فى حديثهم من أولئك المتنازعين. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٢٢ الى ٢٤] سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (٢٢) وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤) ٢٢- سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً: سَيَقُولُونَ الضمير لمن خاض فى قصتهم. رَجْماً بِالْغَيْبِ رميا بالخبر الخفي واتيانا به. فَلا تُمارِ فِيهِمْ فلا تجادل أهل الكتاب فى شأن أصحاب الكهف الا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه. وَلا تَسْتَفْتِ ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال متعنت له. ٢٣- وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ ولا تقولن لأجل شىء تعزم عليه. إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ الشيء. غَداً فيما تستقبل من الزمان. ٢٤- إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً: إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ متعلق بالنهى. وَاذْكُرْ رَبَّكَ أي مشيئة ربى، وقل: ان شاء الله إذا فرط منك نسيان لذلك. مِنْ هذا اشارة الى نبأ أصحاب الكهف.

стр. 4617

رَشَداً وأدنى خيرا ومنفعة. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٢٥ الى ٢٨] وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (٢٦) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٧) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) ٢٥- وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً: وَلَبِثُوا أي لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم هذه المدة. ٢٦- قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً: ما لَهُمْ الضمير لأهل السموات والأرض. مِنْ وَلِيٍّ من متول لأمورهم. وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ فى قضائه. أَحَداً منهم. ٢٧- وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً: وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ من القرآن. لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أي لا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها. مُلْتَحَداً ملتجأ تعدل اليه ان هممت بذلك. ٢٨- واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ واحبسها معهم وثبتها. بالغدوة والعشى دائبين على الدعاء فى كل وقت. يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي طاعته. وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ أي لا تتجاوز عيناك الى غيرهم من أبناء الدنيا. تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا طلبا لزينتها، أي تتزين بمجالسة هؤلاء الرؤساء الذين اقترحوا ابعاد الفقراء من مجلسك.

стр. 4618

مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا من ختمنا على قلبه عن التوحيد. وَاتَّبَعَ هَواهُ يعنى الشرك. وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً من التفريط الذي هو التقصير، أو من الافراط الذي هو مجاوزة الحد. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٢٩ الى ٣١] وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (٣٠) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (٣١) ٢٩- وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً: قُلِ الْحَقُّ أي قل هو الحق. إِنَّا أَعْتَدْنا انا أعددنا. لِلظَّالِمِينَ للكافرين الجاحدين. سُرادِقُها ما يخرج من النار من ألسنة فتحيط بالكفار. كَالْمُهْلِ كالنحاس المذاب. مُرْتَفَقاً مجتمعا، من المرافقة، أو منزلا ومقرا ومهادا. ٣٠- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا: أي لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم فأما من أحسن عملا من غير المؤمنين فعمله محبط. ٣١- أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً: جَنَّاتُ عَدْنٍ جنات اقامة. مِنْ سُنْدُسٍ السندس: الرقيق من الديباج. وَإِسْتَبْرَقٍ ما ثخن من الديباج.

стр. 4619

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٣٢ الى ٣٩] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (٣٣) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً (٣٥) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (٣٦) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (٣٧) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (٣٨) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً (٣٩) ٣٢- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أي: مثل حال المؤمنين والكافرين بحال رجلين، وكانا أخوين فى بنى إسرائيل. ٣٣- كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً: وَلَمْ تَظْلِمْ ولم تنقص. ٣٤- وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً: وَأَعَزُّ نَفَراً أي أنصارا وحشما. ٣٥- وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً: وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وهو معجب بما أوتى، كافر لنعمة ربه. ٣٦- وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي إقسام منه على سبيل الفرض والتقدير. مُنْقَلَباً مرجعا وعاقبة. ٣٧- قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا: مِنْ تُرابٍ أي خلق أصلك. سَوَّاكَ عدلك وكملك. ٣٨- لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً: لكِنَّا أي لكن أنا. ٣٩- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً:

стр. 4620

ما شاءَ اللَّهُ أي الأمر ما شاء الله، على أن ما موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف هو: الأمر. ويصح أن تكون ما شرطية منصوبة الموضع والجزاء محذوف، بمعنى: أي شىء شاء الله كان. لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اقرار بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها انما هو بمعونته وتأييده. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٠ الى ٤٣] فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً (٤٣) ٤٠- فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً: حُسْباناً أي حساب ما كسبت يداك. وقيل: صواعق، الواحد: حسبانة. صَعِيداً زَلَقاً أرضا بيضاء يزلق عليها لملاستها. ٤١- أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً: غَوْراً بعيد المنال. ٤٢- وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ يعنى إهلاكه. يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ كناية عن الندم. عَلى ما أَنْفَقَ فِيها أي فى عمارتها. وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي ان كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض. ٤٣- وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً: يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يقدرون على نصرته من دون الله. وَما كانَ مُنْتَصِراً وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله.

стр. 4621

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٤ الى ٤٧] هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (٤٦) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) ٤٤- هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً: هُنالِكَ فى ذلك المقام وتلك الحال. الْوَلايَةُ النصرة. لِلَّهِ وحده لا يملكها غيره. هُوَ خَيْرٌ ثَواباً لأوليائه. عُقْباً عاقبة. ٤٥- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً: فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا. فَأَصْبَحَ هَشِيماً الهشيم: ما تهشم وتحطم. تَذْرُوهُ الرِّياحُ تطيره. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً قديرا. شبه حال الدنيا فى نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء، بحال النبات يكون أخضر وارفا ثم يهيج فتطيره الرياح كأن لم يكن. ٤٦- الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للانسان. خَيْرٌ أَمَلًا أي أفضل أملا من ذى المال والبنين دون عمل صالح. ٤٧- وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً: بارِزَةً ليس عليها ما يسترها مما كان عليها.

стр. 4622

وَحَشَرْناهُمْ وجمعناهم الى الموقف. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٨ الى ٥١] وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (٥١) ٤٨- عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً : ًّا مصطفين ظاهرين. َدْ جِئْتُمُونا أي قلنا لهم: لقد جئتمونا. ْعِداً وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشر. ٤٩- وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً: الْكِتابُ للجنس، وهو صحف الأعمال. يا وَيْلَتَنا ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات. صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً هنة صغيرة ولا كبيرة. إِلَّا أَحْصاها الا ضبطها وحصرها. وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً فى الصحف، أو جزاء ما عملوا. وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً فيكتب عليه ما لم يعمل. ٥٠- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ خرج عما أمره به ربه من السجود. أَفَتَتَّخِذُونَهُ الهمزة للانكار والتعجب. ٥١- ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً:

стр. 4623

ما أَشْهَدْتُهُمْ أي اعتضدت بهم فى خلق السموات والأرض. عَضُداً أعوانا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٥٢ الى ٥٦] وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً (٥٣) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (٥٤) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (٥٥) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) ٥٢- وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً: مَوْبِقاً أي وجعلنا بينهم أمدا بعيدا تهلك فيه الأشواط لفرط بعده، لأنهم فى قعر جهنم وهم فى أعلى الجنة. ٥٣- وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً: فَظَنُّوا فأيقنوا. مُواقِعُوها مخالطوها وواقعون فيها. مَصْرِفاً معدلا. ٥٤- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا: أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل. أو أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شىء. ٥٥- وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا: أي وما منع الناس الايمان والاستغفار الا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين، وهى الإهلاك، أو انتظار أن يأتيهم العذاب، عذاب الآخرة. قُبُلًا عيانا. ٥٦- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً: لِيُدْحِضُوا ليزيلوا ويبطلوا.

стр. 4624

وَما أُنْذِرُوا ما، موصولة، والراجع من الصلة محذوف، أي وما أنذروه من العذاب. أو ما مصدرية، بمعنى: وإنذارهم. هُزُواً موضع استهزاء. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٥٧ الى ٥٩] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٥٩) ٥٧- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً: بِآياتِ رَبِّهِ بالقرآن. فَأَعْرَضَ عَنْها فلم يتذكر حين ذكر ولم يتدبر. وَنَسِيَ عاقبة. ما قَدَّمَتْ يَداهُ من الكفر والمعاصي. فَلَنْ يَهْتَدُوا فلم يكون منهم اهتداء. أَبَداً البتة. ٥٨- وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا: الْغَفُورُ البليغ المغفرة. ذُو الرَّحْمَةِ الموصوف بالرحمة. بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ وهو يوم بدر. لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا منجى ولا ملجأ. ٥٩- وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً: وَتِلْكَ الْقُرى قرى الأولين من ثمود وقوم لوط وغيرهم، أشار لهم إليها ليعتبروا. وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً وضربنا لاهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه.

стр. 4625

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٦٠ الى ٦٣] وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (٦٢) قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦٣) ٦٠- وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً: لِفَتاهُ لعبده. لا أَبْرَحُ لا أزال. وقد حذف الخبر، لأن الحال والكلام معا يدلان عليه، أما الحال فلأنها كانت حال السفر، وأما الكلام فلأن قوله حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ غاية مضروبة تستدعى ما هى غاية له، فلا بد أن يكون المعنى: لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين. مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر، ﵉. ٦١- فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً: نَسِيا حُوتَهُما أي نسيا تفقد أمره. سَرَباً السرب: المسلك. ٦٢- فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً: فَلَمَّا جاوَزا الموعد، وهو الصخرة. هذا اشارة الى سيرهما وراء الصخرة. نَصَباً تعبا. ٦٣- قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً: أَرَأَيْتَ أخبرنى. أَنْ أَذْكُرَهُ بدل من الهاء فى قوله أَنْسانِيهُ أي: وما أنسانى ذكره الا الشيطان.
следующие страницы →