← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٤ الى ٤٧] هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (٤٦) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) ٤٤- هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً: هُنالِكَ فى ذلك المقام وتلك الحال. الْوَلايَةُ النصرة. لِلَّهِ وحده لا يملكها غيره. هُوَ خَيْرٌ ثَواباً لأوليائه. عُقْباً عاقبة. ٤٥- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً: فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا. فَأَصْبَحَ هَشِيماً الهشيم: ما تهشم وتحطم. تَذْرُوهُ الرِّياحُ تطيره. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً قديرا. شبه حال الدنيا فى نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء، بحال النبات يكون أخضر وارفا ثم يهيج فتطيره الرياح كأن لم يكن. ٤٦- الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للانسان. خَيْرٌ أَمَلًا أي أفضل أملا من ذى المال والبنين دون عمل صالح. ٤٧- وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً: بارِزَةً ليس عليها ما يسترها مما كان عليها.

стр. 4622

وَحَشَرْناهُمْ وجمعناهم الى الموقف. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٨ الى ٥١] وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (٥١) ٤٨- عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً : ًّا مصطفين ظاهرين. َدْ جِئْتُمُونا أي قلنا لهم: لقد جئتمونا. ْعِداً وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشر. ٤٩- وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً: الْكِتابُ للجنس، وهو صحف الأعمال. يا وَيْلَتَنا ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات. صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً هنة صغيرة ولا كبيرة. إِلَّا أَحْصاها الا ضبطها وحصرها. وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً فى الصحف، أو جزاء ما عملوا. وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً فيكتب عليه ما لم يعمل. ٥٠- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ خرج عما أمره به ربه من السجود. أَفَتَتَّخِذُونَهُ الهمزة للانكار والتعجب. ٥١- ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً:

стр. 4623

ما أَشْهَدْتُهُمْ أي اعتضدت بهم فى خلق السموات والأرض. عَضُداً أعوانا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٥٢ الى ٥٦] وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً (٥٣) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (٥٤) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (٥٥) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) ٥٢- وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً: مَوْبِقاً أي وجعلنا بينهم أمدا بعيدا تهلك فيه الأشواط لفرط بعده، لأنهم فى قعر جهنم وهم فى أعلى الجنة. ٥٣- وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً: فَظَنُّوا فأيقنوا. مُواقِعُوها مخالطوها وواقعون فيها. مَصْرِفاً معدلا. ٥٤- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا: أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل. أو أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شىء. ٥٥- وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا: أي وما منع الناس الايمان والاستغفار الا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين، وهى الإهلاك، أو انتظار أن يأتيهم العذاب، عذاب الآخرة. قُبُلًا عيانا. ٥٦- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً: لِيُدْحِضُوا ليزيلوا ويبطلوا.

стр. 4624

وَما أُنْذِرُوا ما، موصولة، والراجع من الصلة محذوف، أي وما أنذروه من العذاب. أو ما مصدرية، بمعنى: وإنذارهم. هُزُواً موضع استهزاء. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٥٧ الى ٥٩] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٥٩) ٥٧- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً: بِآياتِ رَبِّهِ بالقرآن. فَأَعْرَضَ عَنْها فلم يتذكر حين ذكر ولم يتدبر. وَنَسِيَ عاقبة. ما قَدَّمَتْ يَداهُ من الكفر والمعاصي. فَلَنْ يَهْتَدُوا فلم يكون منهم اهتداء. أَبَداً البتة. ٥٨- وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا: الْغَفُورُ البليغ المغفرة. ذُو الرَّحْمَةِ الموصوف بالرحمة. بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ وهو يوم بدر. لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا منجى ولا ملجأ. ٥٩- وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً: وَتِلْكَ الْقُرى قرى الأولين من ثمود وقوم لوط وغيرهم، أشار لهم إليها ليعتبروا. وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً وضربنا لاهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه.

стр. 4625

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٦٠ الى ٦٣] وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (٦٢) قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦٣) ٦٠- وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً: لِفَتاهُ لعبده. لا أَبْرَحُ لا أزال. وقد حذف الخبر، لأن الحال والكلام معا يدلان عليه، أما الحال فلأنها كانت حال السفر، وأما الكلام فلأن قوله حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ غاية مضروبة تستدعى ما هى غاية له، فلا بد أن يكون المعنى: لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين. مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر، ﵉. ٦١- فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً: نَسِيا حُوتَهُما أي نسيا تفقد أمره. سَرَباً السرب: المسلك. ٦٢- فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً: فَلَمَّا جاوَزا الموعد، وهو الصخرة. هذا اشارة الى سيرهما وراء الصخرة. نَصَباً تعبا. ٦٣- قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً: أَرَأَيْتَ أخبرنى. أَنْ أَذْكُرَهُ بدل من الهاء فى قوله أَنْسانِيهُ أي: وما أنسانى ذكره الا الشيطان.

стр. 4626

عَجَباً ثانى مفعولى اتَّخَذَ يعنى: واتخذ سبيله سبيلا عجبا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٦٤ الى ٧٠] قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً (٦٤) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (٦٥) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦٦) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (٦٨) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (٦٩) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (٧٠) ٦٤- قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً: ذلِكَ اشارة الى اتخاذه سبيلا. ما كُنَّا نَبْغِ الذي كنا نطلب. فَارْتَدَّا فرجعا فى أدراجهما. قَصَصاً يقصان قصصا، أي يتبعان آثارهما اتباعا. ٦٥- فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هى الوحى والنبوة. مِنْ لَدُنَّا مما يختص بنا من العلم، وهو الاخبار عن الغيوب. ٦٦- قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً: رُشْداً مفعول ثان للفعل تُعَلِّمَنِ أي ما أبغيه من علم هاد. ٦٧- قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً: لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً أي لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمى. ٦٨- وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً: خُبْراً أي لم يحط به خبرك، بمعنى: لم تخبره. ٦٩- قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً: وَلا أَعْصِي فى محل النصب عطف على صابِراً أي ستجدنى صابرا وغير عاص. ٧٠- قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً: حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً أي حتى أكون أنا الذي أفسره لك.

стр. 4627

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٧١ الى ٧٦] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (٧١) قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٢) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧٣) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (٧٤) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٥) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٧٦) ٧١- فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً: فَانْطَلَقا على ساحل البحر يطلبان السفينة. لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أي عظيما. ٧٢- قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً: أي انك لن تقوى على الصبر معى. ٧٣- قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً: بِما نَسِيتُ بالذي نسيته. أو بنسياني. أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة. وَلا تُرْهِقْنِي أي ولا تحمل على. مِنْ أَمْرِي عُسْراً أي عسرا من أمرى ومشقة. أي لا تعسر على متابعتك ويسرها على بالإغضاء عما أسأل. ٧٤- فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً: زَكِيَّةً طاهرة. بِغَيْرِ نَفْسٍ أي لم تقتل نفسا لتقتص منها. نُكْراً منكرا. ٧٥- قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً: أي انك لن تستطيع الصبر معى. ٧٦- قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً: بَعْدَها أي بعد هذه الكرة أو المسألة. فَلا تُصاحِبْنِي فلا تقاربنى، وان طلبت صحبتك فلا تتابعنى على ذلك.

стр. 4628

وقرىء: فلا تصحبنى، أي فلا تصحبنى ولا تجعلنى صاحبك. مِنْ لَدُنِّي عُذْراً قد أعذرت. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٧٧ الى ٨٠] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (٧٧) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) ٧٧- فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً: اسْتَطْعَما أَهْلَها طلبا منهم أن يطعموهما. فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما أي امتنعوا أن يقبلوهما ضيفين. يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي دانى وشارف أن يقع. فَأَقامَهُ أي أقامه بعمود عمده اليه. وقيل: نقضه وبناه. لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً لطلبت على عملك أجرا. ٧٨- قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً: هذا اشارة الى السؤال الثالث، أي هذا الاعتراض سبب الفراق. ٧٩- أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً: وَراءَهُمْ أمامهم. ٨٠- وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً: أي خفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين طغيانا عليهما، وكفرا لنعمتهما، بعقوقه وسوء صنيعه، ويلحق بهما شرا وبلاء. أو يقرن بايمانهما طغيانه وكفره، فيجتمع فى بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر، أو يعديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الايمان.

стр. 4629

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٨١ الى ٨٧] فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) ٨١- فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً: أَنْ يُبْدِلَهُما أي أن يرزقهما الله ولدا. خَيْراً مِنْهُ زَكاةً أي دينا وصلاحا. وَأَقْرَبَ رُحْماً رحمة. ٨٢- وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً: رَحْمَةً مفعول له. عَنْ أَمْرِي عن اجتهادي ورأيى، وانما فعلته بأمر الله. ٨٣- وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً: عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ هو الإسكندر. ويقال ملك الدنيا مؤمنان ذو القرنين وسليمان. ٨٤- إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أي من أسباب كل شىء أراده من أغراضه ومقاصده. سَبَباً طريقا موصلا. ٨٥- فَأَتْبَعَ سَبَباً: يوصله. ٨٦- حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ صارت فيها الحمأة، وهى الطينة السوداء. وفى قراءة: حامية. ٨٧- قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً:

стр. 4630

عَذاباً نُكْراً أي شديدا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٨٨ الى ٩٤] وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٨٩) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (٩٠) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٩٣) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) ٨٨- وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً: وَعَمِلَ صالِحاً ما يقتضيه الايمان. فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى أي فله أن يجازى المثوبة الحسنى، أو فله جزاء الفعلة الحسنى التي هى كلمة الشهادة. مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج. ٨٩- ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً: يوصله. ٩٠- حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً: سِتْراً أي لباسا. ٩١- كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً: كَذلِكَ أي أمر ذى القرنين كذلك، أي كما وصفناه. وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ من الجنود والآلات وأسباب الملك. خُبْراً علما. ٩٢- ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً: يوصله. ٩٣- حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا: بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين الجبلين، وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما. ٩٤- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا:

стр. 4631

يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ هما جيلان من الناس. خَرْجاً جعلا. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ٩٥ الى ٩٨] قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً (٩٧) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) ٩٥- قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً: ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ما جعلنى فيه مكينا من كثرة المال واليسار خير مما تبذلون لى من الخراج فلا حاجة بي اليه. رَدْماً حاجزا حصينا موثقا. ٩٦- آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً: زُبَرَ الْحَدِيدِ قطع الحديد. حَتَّى إِذا ساوى يعنى البناء، فحذف لقوة الكلام عليه. بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ الصدفان: جانبا الجبل. قِطْراً القطر: الرصاص المذاب. ٩٧- فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً: أَنْ يَظْهَرُوهُ أن يعلوه. أي لا حيلة لهم من صعوده لارتفاعه وانملاسه، ولا نقب لصلابته وثخانته. ٩٨- قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا: هذا اشارة الى السد، أي هذا السد نعمة من الله. رَحْمَةٌ على عباده. فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي أي إذا دنا مجىء يوم القيامة وشارف أن يأتى. جَعَلَهُ دَكَّاءَ أي جعل السد مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض. وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا آخر حكاية ذى القرنين.

стр. 4632

[سورة الكهف (١٨) : آية ٩٩] وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (٩٩) ٩٩- وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً: وَتَرَكْنا وجعلنا. بَعْضَهُمْ بعض الخلق. يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي يضطربون ويختلطون. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١٠٠ الى ١٠٥] وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً (١٠٠) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً (١٠٢) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥) ١٠٠- وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً: وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ وبرزناها لهم فرأوها وشاهدوها. ١٠١- الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً: عَنْ ذِكْرِي عن آياتي. وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً وكانوا صما عنه. ١٠٢- أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا: عِبادِي أي الملائكة. مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ يتولونهم من دونى ولا أعاقبهم، ففى الكلام حذف. نُزُلًا مقرا ومكان نزول. ١٠٣- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا: بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا أشد الناس خسرانا لأعمالهم. ١٠٤- الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً: ضَلَّ سَعْيُهُمْ ضاع وبطل. ١٠٥- أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً:

стр. 4633

فَلا نُقِيمُ لَهُمْ فنزدرى بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ومقدار. [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١٠٦ الى ١١٠] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً (١٠٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (١٠٧) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً (١٠٨) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (١٠٩) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠) ١٠٦- ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً: ذلِكَ اشارة الى ذلك الوزن. ١٠٧- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا: نُزُلًا مقاما. ١٠٨- خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا: حِوَلًا تحولا. ١٠٩- قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً: الْبَحْرُ المراد الجنس. مِداداً المداد: اسم ما تمد به الدواة من البحر. مَدَداً تمييز، والمدد: المداد. ١١٠- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فمن كان يؤمل حسن لقاء ربه، وأن يلقاه لقاء رضاء وقبول.

стр. 4634

(١٩) سورة مريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة مريم (١٩) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) ١- كهيعص: كهيعص قرىء بفتح الهاء وكسر الياء، وبكسرهما، وبضمهما. وهى حروف صوتية لبيان أن القرآن المعجز من هذه الحروف. ٢- ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ أي هذا المتلو من القرآن ذكر رحمة ربك. عَبْدَهُ منصوب، والناصب له قوله ذِكْرُ. زَكَرِيَّا بدل من قوله عَبْدَهُ. ٣- إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا: خَفِيًّا لا جهر فيه، لأنه أبعد من الرياء وأدخل فى الإخلاص. ٤- قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا: وَهَنَ ضعف. وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً شاع الشيب فيه وعم. بِدُعائِكَ أي بدعائى إياك. شَقِيًّا غير مستجاب الدعوة. ٥- وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا: الْمَوالِيَ عصبته واخوته وبنو عمه. مِنْ وَرائِي بعد موتى.

стр. 4635

مِنْ لَدُنْكَ من عندك، تأكيد لكونه وليا مرضيا. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٦ الى ٩] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩) ٦- يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا: رَضِيًّا مرضيا فى أخلاقه وأفعاله. ٧- يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا: سَمِيًّا أي لم يسم أحد بيحيى قبله. ٨- قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ على التعجب لا على الإنكار. عِتِيًّا يعنى النهاية فى الكبر. ٩- قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً: كَذلِكَ أي الأمر كذلك، تصديق له. هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ أي خلقه على هين. مِنْ قَبْلُ أي من قبل يحيى. وَلَمْ تَكُ شَيْئاً أي كما خلقك الله تعالى بعد العدم ولم تك شيئا موجودا، فهو القادر على خلق يحيى وإيجاده. [سورة مريم (١٩) : آية ١٠] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (١٠) ١٠- قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا: آيَةً أي علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به. قالَ آيَتُكَ أي علامتك أن تمنع من الكلام فلا تنطقه. ثَلاثَ لَيالٍ أي ثلاثة أيام ولياليهن. سَوِيًّا وأنت سليم الجوارح سوى الخلق ما بك خرس ولا بكم.

стр. 4636

[سورة مريم (١٩) : الآيات ١١ الى ١٤] فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) ١١- فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فأشرف عليهم. مِنَ الْمِحْرابِ من المصلى. والمحراب أرفع المواضع، وكانوا يتخذون المحاريب فيما ارتفع من الأرض. فَأَوْحى إِلَيْهِمْ فأشار. سَبِّحُوا صلوا. بُكْرَةً وَعَشِيًّا صباحا ومساء. ١٢- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا: الْكِتابَ التوراة. بِقُوَّةٍ بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد. الْحُكْمَ الحكمة، وهى الفهم للتوراة والفقه فى الدين. وقيل: العقل، لأن الله أحكم عقله فى صباه. وقيل: النبوة، لأن الله أوحى اليه وهو صبى. ١٣- وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا: وَحَناناً ورحمة لأبويه وغيرهما، وتعطفا وشفقة. مِنْ لَدُنَّا من منن الله عليه. وَزَكاةً أي طهارة. وقيل: الزكاة: الصدقة، أي يتصدق على الناس. وَكانَ تَقِيًّا يخشى الله فى كل ما يفعل. ١٤- وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا : وَبَرًّا أي بارا، كثير البر. وَبَرًّا أي بارا، كثير البر. جَبَّاراً متكبرا. عَصِيًّا غير لين الجانب.

стр. 4637

[سورة مريم (١٩) : الآيات ١٥ الى ٢٠] وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) ١٥- وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا : سلم الله عليه فى هذه الأحوال الثلاث لأنها أوحش المواطن. ١٦- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا : إِذِ بدل من مَرْيَمَ بدل اشتمال، لأن الأحيان مشتملة على ما فيها. انْتَبَذَتْ تنحت وتباعدت. مِنْ أَهْلِها أي ممن كان معها. مَكاناً شَرْقِيًّا أي مكانا من جانب الشرق. ١٧- فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا : رُوحَنا أي جبريل ﵇. فَتَمَثَّلَ لَها أي تمثل الملك لها. بَشَراً تفسير، أو حال. سَوِيًّا أي مستوى الخلقة. ١٨- قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا : إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ممن يتقى الله ويخشاه وتحفل بالاستعاذة به. ١٩- قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ من استعذت به. لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً لأكون سببا فى هبة الغلام. زَكِيًّا طاهرا خيرا. ٢٠- قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ المس: النكاح الحلال. وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا أي زانية.

стр. 4638

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٢١ الى ٢٥] قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) ٢١- قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا: وَلِنَجْعَلَهُ أي ونخلقه لنجعله. آيَةً دلالة على قدرتنا. وَرَحْمَةً أي لمن آمن به. مَقْضِيًّا مقدرا. ٢٢- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا: فَحَمَلَتْهُ أي فاطمأنت الى قوله فنفخ فى جيب درعها فحملت. فَانْتَبَذَتْ بِهِ أي اعتزلت وهو فى بطنها. قَصِيًّا بعيدا من أهلها. ٢٣- فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا: فَأَجاءَهَا أي اضطرها. إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ كأنها طلبت شيئا تستند اليه وتتعلق به. يا لَيْتَنِي مِتُّ تمنت الموت مخافة أن يظن بها شر. نَسْياً النسى، الشيء الحقير الذي شأنه أن ينسى ولا يتألم لفقده. ٢٤- فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا: فَناداها جبريل ﵇. مِنْ تَحْتِها أسفل مكانها. سَرِيًّا جدولا. ٢٥- وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا: وَهُزِّي إِلَيْكِ أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى فى أحياء موات الجذع.

стр. 4639

بِجِذْعِ الباء، زائدة مؤكدة. جَنِيًّا لم يذو. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٢٦ الى ٣١] فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) ٢٦- فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا: وَقَرِّي عَيْناً أي وطيبى نفسا ولا تغتمى. صَوْماً صمتا. إِنْسِيًّا من الإنس. ٢٧- فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا: فَرِيًّا أي بأمر عظيم. ٢٨- يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا: يا أُخْتَ هارُونَ كان أخاها من أبيها. امْرَأَ سَوْءٍ فاسد الأخلاق. بَغِيًّا فاجرة. ٢٩- فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ أي هو الذي يجيبكم إذا ناطقتموه. كَيْفَ نُكَلِّمُ أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا فى المهد فيما سلف من الزمان حتى نكلم هذا. ٣٠- قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا: وَجَعَلَنِي نَبِيًّا جعل الآتي لا محالة كأنه قد جاء. الْكِتابَ الإنجيل. ٣١- وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا: مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ نفاعا حيث كنت، أو معلما للخير.

стр. 4640

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٣٢ الى ٣٧] وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) ٣٢- وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا: وَبَرًّا جعل ذاته برا لفرط بره. جَبَّاراً متعظما متكبرا. شَقِيًّا خائبا من الخير. ٣٣- وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا: وَالسَّلامُ عَلَيَّ أي السلامة على من الله تعالى. يَوْمَ وُلِدْتُ فى الدنيا. وَيَوْمَ أَمُوتُ فى القبر. وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا فى الآخرة. ٣٤- ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ: قَوْلَ الْحَقِّ بالنصب، مصدر مؤكد لمضمون الجملة. الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ يشكون. أي ذلك عيسى ابن مريم الذي فيه يمترون القول الحق. ٣٥- ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ: ما كانَ لِلَّهِ ما ينبغى لله ولا يجوز. مِنْ وَلَدٍ من، صلة للكلام، أي أن يتخذ ولدا. سُبْحانَهُ أن يكون له ولد، أي تنزه عن أن يكون له ولد. ٣٦- وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي دين قويم لا اعوجاج فيه. ٣٧- فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ: الْأَحْزابُ النصارى لتحزبهم ثلاث فرق: نسطورية، ويعقوبية، وملكانية.

стр. 4641

مِنْ بَيْنِهِمْ من، زائدة، أي بينهم. مِنْ مَشْهَدِ من مشهود. يَوْمٍ عَظِيمٍ يوم القيامة، أي من شهودهم هول الحساب والجزاء فى يوم القيامة. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٣٨ الى ٤١] أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٨) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٤٠) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١) ٣٨- أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يقال هذا فى موضع التعجب. الْيَوْمَ فى الدنيا. فِي ضَلالٍ مُبِينٍ لقولهم عيسى ابن الله. والضلال المبين: إغفالهم النظر والاستماع. ٣٩- وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ: يَوْمَ الْحَسْرَةِ يوم يتحسرون على ما فاتهم. إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ إذ فرغ من الحساب. وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وقد كانوا فى الدنيا غافلين عن ذلك اليوم. وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لا يصدقون بالبعث والجزاء. ٤٠- إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ: أي فليعلم الناس أن الله هو الوارث لهذا الكون وما فيه، ومرجعهم اليه فيحاسبهم على ما فعلوا. ٤١- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا: وَاذْكُرْ أيها الرسول ﵌ للناس. فِي الْكِتابِ ما فى القرآن من قصة ابراهيم. إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً عظيم الصدق قولا وعملا.

стр. 4642

نَبِيًّا مخبرا عن الله تعالى. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٤٢ الى ٤٦] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (٤٣) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (٤٤) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (٤٥) قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) ٤٢- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً : إِذْ أي واذكر إذ. قالَ لِأَبِيهِ قال ابراهيم لأبيه. لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ كيف تعبد أصناما لا تسمع ولا تبصر. وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً لا تجلب لك خيرا، ولا تدفع عنك شرا. ٤٣- يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا: قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ من طريق الوحى الإلهى. ما لَمْ يَأْتِكَ من العلم بالله والمعرفة بما يلزم الإنسان نحو ربه. فَاتَّبِعْنِي فيما أدعوك إليه من الإيمان. أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا أدلك على الصراط المستقيم. ٤٤- يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا: لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ لا تطع الشيطان فيما يزين لك من عبادة الأصنام. عَصِيًّا دائبا على معصية الرحمن. ٤٥- يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا: أي إنى أخاف إن أصررت على الكفر أن يصيبك عذاب شديد من الرحمن، فتكون قرينا للشيطان فى النار ومن أوليائه. ٤٦- قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا:

стр. 4643

أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي أمنصرف عن عبادتها بسبك إياها. لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لئن لم تكف عن سبها. لَأَرْجُمَنَّكَ لأرمينك بلساني، يريد الشتم والذم، أو لأقتلنك رجما بالحجارة. مَلِيًّا زمانا طويلا، أو مليا بالذهاب عنى، قبل أن أثخنك بالضرب فلا تقدر أن تبرح، يقال: فلان ملى بكذا، إذا كان مطيقا له مضطلعا به. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٤٧ الى ٥١] قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥١) ٤٧- قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا: سَلامٌ عَلَيْكَ سلام توديع ومتاركة، ويجوز أن يكون دعاء له بالسلامة استمالة له. سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي سأدعوه لك بالهداية لتكون ممن يغفر لهم. إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا الحفي: الواسع البر. ٤٨- وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا: وَأَعْتَزِلُكُمْ وأترككم وما أنتم عليه من عبادة الأصنام. وَأَدْعُوا رَبِّي وأعبد ربى. عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا رجاء أن يقبل الله عبادتى. ٤٩- فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا: جَعَلْنا نَبِيًّا اصطفيناه نبيا. ٥٠- وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا: وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا من كل خير دنيوى. وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا من ثناء حسن سام. ٥١- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا:

стр. 4644

مُخْلَصاً أخلصه الله. وقرىء: مخلصا، بكسر اللام، أي أخلص نفسه لله. رَسُولًا نَبِيًّا أي نبيا مرسلا يحمل من الله رسالة. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٥٢ الى ٥٨] وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥٤) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (٥٧) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨) ٥٢- وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا: الْأَيْمَنِ أي من ناحيته اليمنى. وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا كلمناه دون ملك. ٥٣- وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا: مِنْ رَحْمَتِنا من أجل رحمتنا وترأفنا عليه، أو بعض رحمتنا. هارُونَ عطف بيان. ٥٤- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا: صادِقَ الْوَعْدِ حين وعد أباه بالصبر على الذبح فوفىّ. ٥٥- وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا: أَهْلَهُ أمته. مَرْضِيًّا أي رضيا زاكيا صالحا. ٥٦- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا: صِدِّيقاً يصدق قولا وفعلا. ٥٧- وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا: مَكاناً عَلِيًّا مكانا ساميا. ٥٨- أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا: أُولئِكَ اشارة الى المذكورين فى السورة من لدن زكريا الى إدريس.

стр. 4645

مِنَ النَّبِيِّينَ من، للبيان. سُجَّداً وَبُكِيًّا ساجدين باكين من خشية الله. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٥٩ الى ٦٤] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (٦٣) وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) ٥٩- فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا: غَيًّا ضلالا عن طريق الرشاد. ٦٠- إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً: وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم. ٦١- جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا: بِالْغَيْبِ وعدهم إياها وهى غائبة عنهم غير حاضرة، أو وهم غائبون عنها لا يشاهدونها، أو بتصديق الغيب والإيمان به. مَأْتِيًّا آتيا، مفعول بمعنى فاعل. ٦٢- لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا: لَغْواً اللغو: فضول الكلام وما لا طائل تحته. إِلَّا سَلاماً تسليم بعضهم على بعض، أو تسليم الملائكة عليهم. ٦٣- تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا: الَّتِي نُورِثُ أي نبقى عليه الجنة كما نبقى على الوارث مال الموروث. مَنْ كانَ تَقِيًّا من خشى الله وأطاعه. ٦٤- وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا:

стр. 4646

وَما نَتَنَزَّلُ حكاية قول جبريل ﵇ حين استبطأه رسول الله ﵌. وَما خَلْفَنا من الجهات والأماكن. وَما بَيْنَ ذلِكَ وما نحن فيه فلا نتمالك أن ننتقل من جهة الى جهة الا بأمر المليك ومشيئته. وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وما كان تاركا لك. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٥ الى ٦٨] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ٦٥- رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بدل من قوله رَبِّكَ. هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي لم يسم شىء بالله قط. ٦٦- وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا: لَسَوْفَ أُخْرَجُ من الأرض، أو من حال الفناء. ٦٧- أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً: أَوَلا يَذْكُرُ الواو، عطف لا يَذْكُرُ على يَقُولُ ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف. والمعنى: أيقول ذاك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر الأخرى. مِنْ قَبْلُ من قبل الحالة التي هو فيها، وهى حالة بقائه. ٦٨- فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا: فَوَ رَبِّكَ فى إقسام الله تعالى باسمه مضافا الى رسوله، تفخيم لشأن الرسول ورفع منه. وَالشَّياطِينَ الواو، للعطف، أو بمعنى: مع، وهو الوجه، والمعنى: أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم.

стр. 4647

ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم، وأوردوا معهم النار، وجثيا، أي راكعين على ركبهم. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٩ الى ٧٣] ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) ٦٩- ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ أي لنستخرجن. مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ من كل أمة وأهل دين. أَيُّهُمْ بالرفع على الحكاية، أي لننزعن من كل شيعة الذي يقال من أجل عتوه: أيهم أشد على الرحمن عتيا. وقيل الرفع على الابتداء، والجملة مستأنفة. أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا أي الأعتى فالأعتى، كأنه يبتدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثم الذي يليه. ٧٠- ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا: أَوْلى بِها صِلِيًّا أي أحق بدخول النار يصطلون نارها. ٧١- وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا: وَإِنْ مِنْكُمْ قسم، والواو يتضمنه. وارِدُها مار بها. حَتْماً موجبا. مَقْضِيًّا سبق به قضاء الله. ٧٢- ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا: جِثِيًّا جاثين على ركبهم. ٧٣- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا: بَيِّناتٍ أي: بينات المقاصد. مَقاماً المقام، بالفتح: موضع القيام. وقرىء بالضم، ومعناه: الإقامة.

стр. 4648

نَدِيًّا الندى: المجلس ومجتمع القوم. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٧٤ الى ٧٧] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (٧٤) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً (٧٧) ٧٤- وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً: وَكَمْ مفعول للفعل أَهْلَكْنا. مِنْ قَرْنٍ من، تبيين لما فى كَمْ من إبهام، أي كثيرا من القرون أهلكنا. هُمْ أَحْسَنُ فى محل النصب صفة لقوله كَمْ. أَثاثاً متاعا. وَرِءْياً منظرا وهيئة. ٧٥- قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً: فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أي يمهله ويملى له فى العمر. إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ أي إلى أن يشاهدوا الموعد رأى عين. إِمَّا الْعَذابَ فى الدنيا. وَإِمَّا السَّاعَةَ أو يشاهدوا الساعة ومقدماتها. ٧٦- وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا: وَيَزِيدُ معطوف على موضع فَلْيَمْدُدْ لأنه واقع موقع الخبر. الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً أي ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه. وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ أعمال الآخرة كلها. خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً من مفاخرات الكفار. وَخَيْرٌ مَرَدًّا أي مرجعا وعاقبة. ٧٧- أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً:

стр. 4649

أَفَرَأَيْتَ فى معنى: أخبر، والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٧٨ الى ٨٢] أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢) ٧٨- أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أي أرتقى الى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار. أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أي وإما عهد من عالم الغيب. ٧٩- كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا: كَلَّا ردع وتنبيه على الخطأ، أي هو مخطئ فيما تصوره لنفسه ويتمناه فليرتدع عنه. وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نطول له من العذاب ما يستأهل، أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المدد. ٨٠- وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ أي ونزوى عنه ما زعم أنه يناله فى الآخرة ونعطيه من يستحقه. والمعنى: مسمّى ما يقول، وهو المال والولد. وَيَأْتِينا فَرْداً أي هب أنا أعطيناه ما اشتهاه فإنا نرثه منه فى العاقبة ويأتينا فردا غدا بلا مال ولا ولد. ٨١- وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا: لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا أي ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم عند الله شفعاء وأنصارا ينقذونهم من العذاب. ٨٢- كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا: كَلَّا ردع لهم وانكار لتعززهم بالآلهة. سَيَكْفُرُونَ الضمير للآلهة، أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون: والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون.

стр. 4650

عَلَيْهِمْ ضِدًّا أي يكونون عليهم ضدا لما قصدوه وأرادوه، أي ويكونون عليهم ذلّا لا عزّا لهم. أو ويكونون عليهم عونا. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٨٣ الى ٨٧] أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧) ٨٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات. ٨٤- فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا ويبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم. إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم الا أيام محصورة وأنفاس معدودة، كأنها فى سرعة تقضيها الساعة التي تعد فيها لو عدت. ٨٥- يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً: يَوْمَ منصوب بمضمر، أي اذكر يوم. نَحْشُرُ نجمع. وَفْداً كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين للكرامة عندهم. ٨٦- وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً: وَنَسُوقُ ندفع كما تدفع النعم العطاش. وِرْداً أي واردين. والأصل فيه للورود لأن من يرد الماء لا يرده الا لعطش. ٨٧- لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ أي لا يملكون أن يشفع لهم.

стр. 4651

عَهْداً أي الاستظهار بالإيمان والعمل. [سورة مريم (١٩) : الآيات ٨٨ الى ٩٥] وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥) ٨٨- وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً: يعنى قول النصارى حين جعلوا عيسى ابنا لله. ٨٩- لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا: إِدًّا أمرا منكرا. ٩٠- تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا: يَتَفَطَّرْنَ يتشققن. ٩١- أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً: أَنْ دَعَوْا فى محل جرّ بدلا من الهاء فى مِنْهُ أو فى محل نصب على تقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل، أي هذا لأن دعوا. ٩٢- وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً: وَما يَنْبَغِي أي لا يستقيم عقلا، فاتخاذ الولد من صفات المحدث، والله تعالى قديم. ٩٣- إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً: عَبْداً خاضعا لألوهيته. ٩٤- لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا: أَحْصاهُمْ أحاط بهم علمه وعلم عددهم. وَعَدَّهُمْ عَدًّا تأكيد، أي فلا يخفى عليه أحد منهم. ٩٥- وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً: فَرْداً أي واحدا لا ناصر له.

стр. 4652

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٩٦ الى ٩٨] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨) ٩٦- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا: وُدًّا أي حبا فى قلوب عباده. ٩٧- فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا: يَسَّرْناهُ أي القرآن الكريم. بِلِسانِكَ أي بلغتك، وهو اللسان العربي المبين. لُدًّا شداد الخصومة بالباطل. ٩٨- وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً: رِكْزاً صوتا خفيفا.

стр. 4653

(٢٠) سورة طه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة طه (٢٠) : الآيات ١ الى ٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) ١- طه: طه أمر بالوطء، أي بأن يطأ الأرض بقدميه معا، فلقد كان النبي ﵌ يقوم فى تهجده على إحدى رجليه. والأصل: طأ، فقلبت همزته هاء، أو قلبت ألفا، ثم بنى عليه الأمر، والهاء للسكت. وقيل: طاها، فى لغة عك بمعنى: يا رجل. ٢- ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى: لِتَشْقى لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم. ٣- إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى: تَذْكِرَةً علة للفعل. يَخْشى يخاف ربه. ٤- تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى: تَنْزِيلًا أي نزلناه تنزيلا. الْعُلى أي العالية الرفيعة، جمع العليا. ٥- الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى: الرَّحْمنُ بالرفع، على المدح، والتقدير: هو الرحمن، أو على الابتداء. وقرىء بالجر صفة لقوله مِمَّنْ خَلَقَ. عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كناية عن الملك. ويفسره ما بعده. ٦- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى: وَما تَحْتَ الثَّرى أي وما ينطوى عليه جوف الأرض.

стр. 4654

[سورة طه (٢٠) : الآيات ٧ الى ٩] وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٩) ٧- وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى: السِّرَّ ما تسره فى نفسك. وَأَخْفى أي وما هو أخفى من ذلك من خطرات البال. ٨- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى: الْحُسْنى تأنيث الأحسن، وصفت بها الأسماء لأن حكمها حكم المؤنث. أي هو المتصف بصفات الكمال. ٩- وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى: ليتأسى به ﵌ فى تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة. [سورة طه (٢٠) : الآيات ١٠ الى ١٢] إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (١٠) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) ١٠- إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً: إِذْ ظرف للحديث، أو لمضمر، أي حين رأى نارا. امْكُثُوا أقيموا فى مكانكم. إِنِّي آنَسْتُ أبصرت إبصارا بينا لا شبهة فيه. لَعَلِّي لم يقطع ويقول: إنى، لئلا يعد ما ليس بمستيقن الوفاء به. بِقَبَسٍ ما يقتبس من النار فى رأس عود أو نحوه. هُدىً أي قوما يهدوننى الطريق وكان موسى قد استأذن شعيبا ﵇ فى الخروج الى أمه، وخرج بأهله، فضل الطريق. ١١- فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى: فَلَمَّا أَتاها أي فلما جاء النار. نُودِيَ يا مُوسى أي نودى فقيل يا موسى. ١٢- إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً: إِنِّي وقرىء بالفتح، أي نودى بأنى. أَنَا رَبُّكَ لتوكيد الدلالة وتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة.

стр. 4655

فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ تواضعا لله. الْمُقَدَّسِ المطهر. طُوىً بالضم وبالكسر، منصرف وغير منصرف، بمعنى المكان والبقعة. وقيل: مرتين، أي نودى نداءين. [سورة طه (٢٠) : الآيات ١٣ الى ١٩] وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨) قالَ أَلْقِها يا مُوسى (١٩) ١٣- وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ اصطفيتك للنبوة. لِما يُوحى للذى يوحى، أو للوحى. ١٤- إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: لِذِكْرِي لتذكرنى، فتعبدنى وتصلى لى. ١٥- إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى: أَكادُ أُخْفِيها أكاد أظهرها وآتى بها. بِما تَسْعى بسعيها. ١٦- فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها أي عن تصديقها، والضمير للقيامة. فَتَرْدى فتهلك. ١٧- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى: سأله ليريه عظم ما سيفعله عز وعلا فى الخشبة اليابسة. ١٨- قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى: أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أعتمد عليها. وَأَهُشُّ بِها أخبط بها ورق الأشجار ليقع فتأكله غنمى. وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى منافع أخرى. ١٩- قالَ أَلْقِها يا مُوسى: أَلْقِها أي ارم بها الى الأرض، والضمير للعصا.

стр. 4656

[سورة طه (٢٠) : الآيات ٢٠ الى ٢٦] فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (٢٣) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) ٢٠- فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى: فَإِذا هِيَ أي العصا. حَيَّةٌ الحية: اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير. تَسْعى تجرى فى خفة وسرعة وحركة. ٢١- قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى: سَنُعِيدُها أي سنعيدها كما أنشأناها أولا. سِيرَتَهَا الْأُولى نصب بفعل مضمر، أي تسير سيرتها الأولى، أي سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكأ عليها ولك فيها المآرب التي عرفتها. ٢٢- وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى: إِلى جَناحِكَ أي الى جنبك تحت العضد. بَيْضاءَ حال. مِنْ غَيْرِ سُوءٍ لا قبح فيها، أي لا برص فيها، والجار والمجرور من صلة بَيْضاءَ. آيَةً حال ثانية. ٢٣- لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى: مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى بعض معجزاتنا الكبرى لتكون دليلا على صدقك فى الرسالة. ٢٤- اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى: طَغى بغى وأفسد فى الأرض. ٢٥- قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي: استوهب ربه أن يشرح له صدره ليستقبل ما عسى يرد عليه من الشدائد التي يذهب معها صبر الصابر. ٢٦- وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي:

стр. 4657

أي واجعل أمرى ميسرا سهلا، وهذا الأمر هو خلافة الله فى أرضه وما يصحبها من تحمل العظائم والجلائل. [سورة طه (٢٠) : الآيات ٢٧ الى ٣٣] وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (٣٣) ٢٧- وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي: كان فى لسانه رتة من أثر الجمرة التي وضعها فى فيه على لسانه وهو صغير فى بيت فرعون. ٢٨- يَفْقَهُوا قَوْلِي: يستبينوا عنى ما أقول. ٢٩- وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي: وَزِيراً أي معينا يحمل عنى ثقل ما كلفت به، وهو مفعول ثان للفعل اجْعَلْ. ٣٠- هارُونَ أَخِي: هارُونَ مفعول أول للفعل اجْعَلْ وقدم ثانى المفعولين على أولهما عناية بأمر الوزارة. أَخِي بدل من هارُونَ. ٣١- اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي: اشْدُدْ على الدعاء. أَزْرِي الأزر: القوة، أي قونى به. وقيل: الأزر: الظهر، أي تقوى به نفسى. ٣٢- وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي: وَأَشْرِكْهُ على الدعاء، أي أجعله شريكا لى فى أمرى الذي سأضطلع به. ٣٣- كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً:

стр. 4658

أي نصلى لك. أو تلهج ألسنتنا بتمجيدك وتنزيهك عما لا يليق بجلالك. [سورة طه (٢٠) : الآيات ٣٤ الى ٣٩] وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً (٣٥) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) ٣٤- وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً: أي نكثر من ذكرك داعين مبتهلين. ٣٥- إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً أي عالما بأحوالنا وبأن التعاضد مما يصلحنا، وأن هارون نعم المعين والعضد. ٣٦- قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى: سُؤْلَكَ أي طلبتك، فعل بمعنى مفعول. ٣٧- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى: وهى حفظه سبحانه له من الأعداء فى الابتداء. ٣٨- إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى: أَوْحَيْنا ألهمنا. ما يُوحى ما ألهمته. ٣٩- أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي: أَنِ هى المفسرة، لأن الوحى بمعنى القول. اقْذِفِيهِ ضعيه. فِي التَّابُوتِ فى صندوق يهيأ لهذا. فِي الْيَمِّ فى البحر، يعنى نهر النيل. فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ فليقذفه البحر الى الساحل. مِنِّي متعلق بقوله أَلْقَيْتُ أي إنى أحببتك ومن أحبه الله

стр. 4659

أحبته القلوب، أو هو متعلق بمحذوف صفة لمحبة، أي محبة حاصلة أو واقعة منى، قد ركزتها أنا فى القلوب وزرعتها فيها. وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي أي ولتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك وراقبك، كما يراعى الرجل الشيء بعينيه إذا اعتنى به. [سورة طه (٢٠) : الآيات ٤٠ الى ٤٣] إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) ٤٠- إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى: إِذْ العامل فيه أَلْقَيْتُ أو لِتُصْنَعَ. وقد يكون بدلا من إِذْ أَوْحَيْنا. فُتُوناً أي فتناك ضروبا من الفتن، جمع فتنة، على ترك الاعتداد بتاء التأنيث. مَدْيَنَ على ثمانى مراحل من مصر. وفيها كان شعيب ﵇، وعليه نزل موسى وعنده أقام. ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ أي فى وقت بعينه قد وقته لذلك، فما جئت الا على ذلك القدر غير مستقدم ولا مستأخر. وقيل: على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء، وهو رأس أربعين سنة. ٤١- وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي: أي استخلصتك، وخصصتك بالكرامة والأثرة. ٤٢- اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي: وَلا تَنِيا الونى: الفتور والتقصير، أي لا تنسيانى ولا أزال منكما على ذكر حيثما تقلبتما. ٤٣- اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى:

стр. 4660

طَغى بغى وأفسد. [سورة طه (٢٠) : الآيات ٤٤ الى ٤٨] فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٤٦) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (٤٧) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨) ٤٤- فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى: لَيِّناً فى رفق. يَتَذَكَّرُ يفكر، ويرتد عن طغيانه. أَوْ يَخْشى أو يخاف العاقبة. ٤٥- قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى: أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أن يجعل ولا يتدبر ما نقوله له. أَوْ أَنْ يَطْغى أو أن يعتدى علينا. ٤٦- قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى: مَعَكُما أي حافظكما وناصركما. أَسْمَعُ وَأَرى ما يجرى بينكما وبينه من قول وفعل، فأفعل ما به حفظى ونصرتى لكما. ٤٧- فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى: قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ فى مجرى البيان والتفسير لقوله إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ. وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى أي من اتبع ما جئنا به من هدى سلم من عذاب الله وسخطه. ٤٨- إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى: أَنَّ الْعَذابَ أي الهلاك والدمار فى الدنيا والخلود فى جهنم فى الآخرة. عَلى مَنْ كَذَّبَ أنبياء الله.
следующие страницы →