← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٤ الى ٥٦] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) ٥٤- وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ كانوا على حظ من علم يقودهم الى التيقن. أَنَّهُ أي هذا القرآن. الْحَقُّ الذي لا مرية فيه. مِنْ رَبِّكَ المنزل من عند الله. فَتُخْبِتَ لَهُ أي تخشع وتسكن. قُلُوبُهُمْ أي قلوب الذين أوتوا العلم. لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا أي يهديهم. إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ طريق الحق فيتبعونه. ٥٥- وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ: فِي مِرْيَةٍ فى شك. مِنْهُ من القرآن. السَّاعَةُ أي الموت. بَغْتَةً على غرة حيث لا يشعرون. عَذابُ يَوْمٍ أي عذاب يوم القيامة. عَقِيمٍ لا رحمة فيه. ٥٦- الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ: يَوْمَئِذٍ يوم القيامة. يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بين عباده.

стр. 4727

فَالَّذِينَ آمَنُوا بالله وبرسوله. وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقرنوا هذا الإيمان بالعمل الصالح. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٧ الى ٦٠] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) ٥٧- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بآيات القرآن. عَذابٌ مُهِينٌ معه الهوان والخزي. ٥٨- وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ: وَالَّذِينَ هاجَرُوا وتركوا أوطانهم. فِي سَبِيلِ اللَّهِ لإعلاء شأن دينهم جهادا. ثُمَّ قُتِلُوا فى ميدان الجهاد. أَوْ ماتُوا على فراشهم. لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ ليجزينهم الله. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ والله وحده هو مثيب فيجزل. ٥٩- لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ: لَيُدْخِلَنَّهُمْ الجنة. مُدْخَلًا درجة. يَرْضَوْنَهُ يسعدون به. وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ بأحوالهم فيجزيهم الجزاء الحسن. حَلِيمٌ يتجاوز عن هفواتهم. ٦٠- ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ: ذلِكَ شأننا فى مجازاة الناس لا نظلمهم.

стр. 4728

وَمَنْ عاقَبَ اقتص. بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ بمثل ما اقتص منه لا يزيد. ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ بتمادي الجاني فى الاعتداء عليه بعد ذلك. لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ فإن الله ناصره على من اعتدى عليه. إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ كثير العفو والصفح. غَفُورٌ كثير المغفرة. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦١ الى ٦٣] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) ٦١- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ: ذلِكَ أي النصر هين على الله لأنه قادر على كل شىء. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ فهو يداول بين الليل والنهار. وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقول المظلوم. بَصِيرٌ بفعل الظالم فينتقم منه. ٦٢- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ: ذلِكَ أي ذلك النصر للمظلومين. بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ مرجعه الى أنه الإله الحق. وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وأن ما يدعونه المشركون آلهة باطل لا حقيقة له. وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ على ما عداه شأنا. الْكَبِيرُ سلطانا. ٦٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ: أَلَمْ تَرَ ألم تعلم وتعتبر.

стр. 4729

مُخْضَرَّةً بعد أن كانت مجدبة. لَطِيفٌ بعباده. خَبِيرٌ بما بينهم. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٤ الى ٦٧] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧) ٦٤- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: لَهُوَ الْغَنِيُّ عن عباده، وهم المفتقرون اليه. الْحَمِيدُ الحقيق وحده بالحمد والثناء عليه من جميع خلقه. ٦٥- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ: لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ شديد الرأفة والرحمة بعباده فيهيىء لهم كل سبل الحياة الطيبة لهم. ٦٦- وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ: ثُمَّ يُحْيِيكُمْ يوم القيامة للحساب والجزاء. لَكَفُورٌ لجحود على الرغم من هذه النعم. ٦٧- لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ: لِكُلِّ أُمَّةٍ من أصحاب الشرائع السابقة. مَنْسَكاً شريعة خاصة بهم. فَلا يُنازِعُنَّكَ فلا يجوز أن يشتد فى منازعتك فيه هؤلاء المتعبدون بأديانهم السابقة عليك. فِي الْأَمْرِ فى الدعوة الى ربك.

стр. 4730

وَادْعُ إِلى رَبِّكَ حسبما يوحى إليك. إِنَّكَ لَعَلى هُدىً لتسير على هدى من ربك سوىّ. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٨ الى ٧٢] وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢) ٦٨- وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ: وان أصروا على الاستمرار فى مجادلتك فأعرض عنهم، وقل لهم الله أعلم بأعمالكم وبما تستحقون عليه من الجزاء. ٦٩- اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ: اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فيما بينى وبينكم. فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ معى. ٧٠- أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ: إِنَّ ذلِكَ أي حفظه وإثباته. يَسِيرٌ كل اليسر. ٧١- وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ما لم ينزل بعبادتها حجة فى كتاب سماوى. وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وليس لديهم عليها دليل عقلى. وَما لِلظَّالِمِينَ يوم القيامة. مِنْ نَصِيرٍ ينصرهم ويدفع عنهم العذاب. ٧٢- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ: بَيِّناتٍ واضحات. الْمُنْكَرَ الحنق والغيظ.

стр. 4731

يَكادُونَ يَسْطُونَ حتى ليكاد يدفعهم ذلك الى الفتك بالذين يتلون عليهم هذه الآيات. بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ بما هو أشد عليكم شرا من الغيظ الذي يحرق نفوسكم. النَّارُ إنه هو النار. وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا التي وعدها الله الذين كفروا أمثالكم. وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وما أسوأها مصيرا ومقاما. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ٧٣ الى ٧٤] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) ٧٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي تعبدون من الأصنام. وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وإن تضافروا جميعا على خلقه. وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً أي إن عدا الذباب على شىء مما يقدم لهم من قرابين. لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ لا يستخلصوه منه ولا يستردوه. ضَعُفَ الطَّالِبُ أي هذه الأصنام، وقيل: الذباب، وقيل: عابد الصنم. وَالْمَطْلُوبُ الذباب، وقيل: الأصنام. ٧٤- ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ: ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ما عظموه حق عظمته حين جعلوا هذه الأصنام شركاء له. إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ لقادر على كل شىء. عَزِيزٌ لا يغلبه غالب.

стр. 4732

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٧٥ الى ٧٨] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨) ٧٥- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ: اللَّهُ يَصْطَفِي يختار. وَمِنَ النَّاسِ أي كما يختار من الملائكة رسلا كذا يختار من الناس رسلا. ورسله من الملائكة الى الأنبياء ورسله من الناس الى البشر. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لأقوال عباده. بَصِيرٌ بمن يختاره لرسالته. ٧٦- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي ما يظهرون وما يبطنون. وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ وإليه وحده مرجع كل شىء. ٧٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا أي أقيموا الصلاة ولا تنوا فى إقامتها. وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة. وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ولا تشركوا به أحدا. وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ودوموا على فعل الخير ولا تهنوا. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كى تفلحوا دنيا وأخرى. ٧٨- وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ: جاهِدُوا فِي اللَّهِ فى سبيل الله، إعلاء كلمته، وابتغاء مرضاته.

стр. 4733

حَقَّ جِهادِهِ أي الجهاد الذي يرتضيه منكم. هُوَ اجْتَباكُمْ اختاركم لنصرة دينه. وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي لم يكلفكم من أمور دينكم ما فيه مشقة عليكم. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي افعلوا الخير فعل أبيكم فأقام الفعل مقام الملة، أو اتبعوا ملة أبيكم ابراهيم، وهو منصوب على تقدير حذف الكاف، كأنه قال: كملة. هُوَ أي ابراهيم. مِنْ قَبْلُ النبي ﵌. وَفِي هذا أي وفى حكمه أن من اتبع محمدا ﵌. لِيَكُونَ الرَّسُولُ ﵌ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أي بتبليغه إياكم. وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أن رسلهم قد بلغتهم. وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ وكلوا اليه كل أموركم. هُوَ مَوْلاكُمْ ولا مولى لكم غيره. فَنِعْمَ الْمَوْلى فنعم من تكلون اليه أموركم. وَنِعْمَ النَّصِيرُ المعين والناصر.

стр. 4734

(٢٣) سورة المؤمنون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١ الى ٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) ١- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ: أي فازوا برضا الله وظفروا بثوابه. ٢- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ: خاشِعُونَ خاضعون يتوجهون الى الله لا يشغلهم من مشاغل الدنيا شاغل. ٣- وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ: أي منصرفون عما لا نفع فيه من قول أو فعل. ٤- وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ: أي يؤتونها مستحقيها. ٥- وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ: أي يصونون سوءاتهم عما لا يحل. ٦- إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ: أي إلا عن طريق الزواج فهذا لا تثريب عليه. ٧- فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ: فَمَنِ ابْتَغى فمن أراد. وَراءَ ذلِكَ أي غير الزواج. فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ الذين اعتدوا حدود الله.

стр. 4735

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٨ الى ٩] وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩) ٨- وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ: أي حافظون لما اؤتمنوا عليه لا يخونون ولا ينقضون. ٩- وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ: أي يؤدون الصلوات المكتوبة فى أوقاتها وعلى وجهها الأكمل. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠ الى ١٤] أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) ١٠- أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ: الْوارِثُونَ الأحقاء بأن يسموا وراثا دون من عداهم. ١١- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ: الْفِرْدَوْسَ أعلى مكان فى الجنة. فِيها أنث على معنى الجنة. خالِدُونَ لا يبرحونها. ١٢- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ: الْإِنْسانَ أي آدم. مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ أي استل واستخرج من طين. ١٣- ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ: ثُمَّ جَعَلْناهُ أي نسله. نُطْفَةً يعنى المنيّ. فِي قَرارٍ مَكِينٍ فى مستقر أمين، يعنى الرحم. ١٤- ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ: عَلَقَةً هو الدم الجامد. مُضْغَةً لحمة قليلة قدر ما يمضغ. فَتَبارَكَ اللَّهُ فتعالى الله فى قدره.

стр. 4736

أَحْسَنُ الْخالِقِينَ لا يشبهه أحد فى خلقه وتصويره وإبداعه. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٥ الى ٢١] ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٢١) ١٥- ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ: أي إن مصيركم بعد الحياة الموت. ١٦- ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ: ثم يوم القيامة تنشرون من قبوركم وتعودون أحياء للحساب. ١٧- وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ: سَبْعَ طَرائِقَ سبع سموات. غافِلِينَ عن تدبير ما يحفظها ويمسكها أن تقع على الأرض. ١٨- وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ: فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ فجعلنا الأرض مستقره على ظهرها وفى جوفها. وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ إزالته. لَقادِرُونَ لا يفوتنا هذا ولا يعجزنا. ١٩- فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ: جَنَّاتٍ أي حدائق. ٢٠- وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ يعنى شجرة الزيتون. وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ أي إدام للآكلين. ٢١- وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ: فِي الْأَنْعامِ الإبل والبقر والغنم.

стр. 4737

لَعِبْرَةً ما تتعظون به. مِمَّا فِي بُطُونِها من ألبان. وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ فمنها ما يركب ومنها ما يستخدم فى حرث الأرض، ومنها ما يتخذ منه الوبر أو الصوف. وَمِنْها تَأْكُلُونَ حين تذبحونها. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٢٢ الى ٢٤] وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) ٢٢- عَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ : يعنى ما يتخذ مطية فى البر شأن الفلك فى البحر. ٢٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ: مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ يستحق العبادة. أَفَلا تَتَّقُونَ أفلا تخشون الله ان جحدتم. ٢٤- فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ: فَقالَ الْمَلَأُ الكبراء من قومه. الَّذِينَ كَفَرُوا جحدوا ما قال. ما هذا يعنون نوحا. إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يستوى وإياكم فى البشرية، فلا مزيد عنده يفضلكم به. يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ يريد أن يكون بدعوته صاحب ميزة يتميز بها عليكم. وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ولو كان الأمر ما يقول من أنه رسول الله. لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ملائكة رسلا. ما سَمِعْنا بِهذا بهذا الذي يدعيه. فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ مع آبائنا السابقين.

стр. 4738

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٢٥ الى ٢٨] إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) ٢٥- إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ: بِهِ جِنَّةٌ به مس من جنون. فَتَرَبَّصُوا بِهِ فأمهلوه واصبروا عليه. حَتَّى حِينٍ الى أمد حتى يتكشف أمره أو إلى أن يهلك. ٢٦- قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ: انْصُرْنِي عليهم وانتقم منهم. بِما كَذَّبُونِ بسبب تكذيبهم لى. ٢٧- فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ: فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ إلى نوح. أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ السفينة. بِأَعْيُنِنا برعايتنا. وَوَحْيِنا ولوفق ما نوحيه إليك. فَإِذا جاءَ أَمْرُنا الأجل المضروب لعذابهم. وَفارَ التَّنُّورُ وانبجست الأرض ماء. فَاسْلُكْ فِيها فأدخل فى السفينة. وَأَهْلَكَ ومن أمن بك. إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ إلا من مضى القول بأنهم من الكافرين. وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ولا تسألنى النجاة لمن كفروا. إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ أي الظالمون. ٢٨- فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ أي استقررت.

стр. 4739

فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاشكر الله. الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ على أن نجانا من شر الكافرين. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٢٩ الى ٣٣] وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) ٢٩- وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ: أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً هيىء لى منزلا يطلب لى عند النزول إلى الأرض. وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وأنت وحدك القادر على ذلك. ٣٠- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ: إِنَّ فِي ذلِكَ فى قصة نوح. لَآياتٍ لعبر ومواعظ. وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ أي مختبرين العباد بالخير والشر. ٣١- ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ: مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد قوم نوح. قَرْناً آخَرِينَ طبقة من الناس غيرهم وهم عاد. ٣٢- فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ: رَسُولًا مِنْهُمْ هو هود. أَفَلا تَتَّقُونَ عذابه إن عصيتم. ٣٣- وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ: وَقالَ الْمَلَأُ الكبراء من قومه. بِلِقاءِ الْآخِرَةِ بيوم البعث. وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وأعطيناهم حظا من النعيم فى الحياة الدنيا.

стр. 4740

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٣٤ الى ٤١] وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١) ٣٤- وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ: لَخاسِرُونَ أي لمغبونون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه من غير فضيلة له عليكم. ٣٥- أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ: أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ من قبوركم وتبعثون. ٣٦- هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ: أي يا بعد ما وعدكم به. ٣٧- إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ليس ثمة لنا غير دنيانا. نَمُوتُ وَنَحْيا يتوارد علينا فيها الموت والحياة. وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وليس هناك بعث بعد الفناء. ٣٨- إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ليس غير رجل. افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً اختلق على الله ما ليس من عند الله. وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ولسنا مصدقين قوله. ٣٩- قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ: انْصُرْنِي انتقم لى منهم. بِما كَذَّبُونِ بسبب تكذيبهم إياى. ٤٠- قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ: عَمَّا قَلِيلٍ أي بعد قليل. نادِمِينَ حين يرون العذاب. ٤١- فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فأتت عليهم صيحة السماء.

стр. 4741

بِالْحَقِّ عدلا وإنصافا جزاء ظلمهم. فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً أي هلكى هامدين كغثاء السيل وهو ما يحمله من بالى الشجر مما يبس وتفتت. فَبُعْداً من رحمة الله. لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الطاغين المعاندين. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٤٢ الى ٤٦] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (٤٢) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (٤٤) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ (٤٦) ٤٢- ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ خلقنا من بعدهم. قُرُوناً آخَرِينَ أقواما غيرهم. ٤٣- ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ: ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ من، صلة، أي ما تسبق أمة. أَجَلَها الوقت المؤقت لها وَما يَسْتَأْخِرُونَ وما يتأخر أجلهم عن وقتهم المؤقت لهم. ٤٤- ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ: تَتْرا متتابعين كلا الى قومه. فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً بالهلاك. وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يرددها الناس من بعدهم. فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فهلاكا وبعدا من رحمة الله لمن لا يصدقون الحق. ٤٥- ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ: بِآياتِنا بالدلائل القاطعة. وَسُلْطانٍ مُبِينٍ وحجة بينة. ٤٦- إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ: إِلى فِرْعَوْنَ أي أرسلنا موسى وهارون الى فرعون.

стр. 4742

وَمَلَائِهِ والعلية من قومه. فَاسْتَكْبَرُوا تعالوا عن الإذعان للحق. وَكانُوا قَوْماً عالِينَ موصومين بالكبر والغطرسة. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٤٧ الى ٥٠] فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٤٩) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) ٤٧- فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ: لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا يستويان وإيانا فى البشرية. وَقَوْمُهُما أي بنو إسرائيل. لَنا عابِدُونَ مستعبدون. ٤٨- فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ: فَكَذَّبُوهُما أي موسى وهارون. فَكانُوا فرعون وقومه. مِنَ الْمُهْلَكِينَ بالغرق. ٤٩- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ: الْكِتابَ يعنى التوراة. لَعَلَّهُمْ يعنى قومه. يَهْتَدُونَ ينتصحون بما فيه. ٥٠- وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ يعنى عيسى ﵇ وأمه مريم. آيَةً فى ولادتها إياه من غير أب، وفى كلامه وهو فى المهد. وَآوَيْناهُما أنزلناهما. إِلى رَبْوَةٍ الى مكان مرتفع منبسط. ذاتِ قَرارٍ تتهيأ عليها الإقامة.

стр. 4743

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥١ الى ٥٥] يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) ٥١- يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ: مِنَ الطَّيِّباتِ مما أحل الله. وَاعْمَلُوا صالِحاً وأدأبوا على العمل الصالح. إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ أي علمى محيط بما تعملون. ٥٢- وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ: وَإِنَّ هذِهِ أي وقلنا لهم. أُمَّتُكُمْ أي الدين الذي أرسلتم به. أُمَّةً واحِدَةً دين واحد فى العقائد وأصول الشرائع. وَأَنَا رَبُّكُمْ الذي تتجهون اليه بالعبادة لا رب سواى. فَاتَّقُونِ فاخشوا عقابى. ٥٣- فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي الأمم التي أرسلت إليهم الرسل، تفرقوا وانقسموا. كُلُّ حِزْبٍ كل فريق. بِما لَدَيْهِمْ بما رأوا من رأى. فَرِحُونَ راضون مطمئنون. ٥٤- فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ: فَذَرْهُمْ الخطاب لمحمد ﵌، أي دع الكافرين واتركهم. فِي غَمْرَتِهِمْ فى جهالتهم وغفلتهم بعد أن أسديت لهم النصح. حَتَّى حِينٍ الى أجل يقضى الله فيهم أمره. ٥٥- أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ: أَيَحْسَبُونَ أي أيظن هؤلاء العاصون.

стр. 4744

أَنَّما ما، بمعنى: الذي. نُمِدُّهُمْ بِهِ نرزقهم إياه. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥٦ الى ٦٠] نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) ٥٦- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ: نُسارِعُ لَهُمْ أي نسارع لهم به، يعنى ما أولاهم به من مال وبنين. فِي الْخَيْراتِ فيما هو خير ونعمة. بَلْ لا يَشْعُرُونَ بل لا يدركون أنا بهذا نستدرجهم لنعلم أيشكرون أم يكفرون. ٥٧- إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ: مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ من خوف عقابه. مُشْفِقُونَ حذرون. ٥٨- وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ: بِآياتِ رَبِّهِمْ بما بث فى الكون من دلائل تشير الى وجوده. يُؤْمِنُونَ لا يمترون. ٥٩- وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ: لا يُشْرِكُونَ لا يجعلون معه إلها غيره. ٦٠- وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ينفقون. ما آتَوْا ما أنفقوا من إحسان. وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ إشفاقا وخوفا. أَنَّهُمْ لأنهم. إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أي مصيرهم الى الله يحذرون أن يكونوا لم يؤدوا ما يجب عليهم وأنهم مفرطون.

стр. 4745

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٦١ الى ٦٥] أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (٦٣) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (٦٥) ٦١- أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ: أُولئِكَ أي من هذه صفتهم. يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يخفّون الى فعل الخير. وَهُمْ لَها أي لفعل الخيرات. سابِقُونَ مبادرون. ٦٢- وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ: إِلَّا وُسْعَها الا ما هو فى قدرتها وطاقتها. وَلَدَيْنا كِتابٌ نسجل فيه أعمالهم. يَنْطِقُ بِالْحَقِّ يخبر بما كان على وجهه الحق. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بزيادة عقاب أو نقص ثواب. ٦٣- بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ: فِي غَمْرَةٍ فى غفلة. مِنْ هذا الذي نقصه عليك. مِنْ دُونِ ذلِكَ متجاوزة متخطية لذلك، أي لما وصف به المؤمنون. هُمْ لَها معتادون بها وضارون عليها لا ينقطعون عنها. ٦٤- حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ: أَخَذْنا بلونا. مُتْرَفِيهِمْ المنعمين منهم. بِالْعَذابِ بما أوعدناهم به من عذاب. إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ يضجون ويصيحون. ٦٥- لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ:

стр. 4746

لا تَجْأَرُوا لا تضجوا. الْيَوْمَ يوم الحساب. إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ أي لا تجدون من ينصركم وينجيكم منا. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٦٦ الى ٦٩] قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) ٦٦- قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ: عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ تولون مدبرين. ٦٧- مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ: مُسْتَكْبِرِينَ متكبرين. بِهِ أي بالحرم، أي تقولون: لا يظهر علينا أحد ونحن أهل الحرم. والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت. ويجوز أن يرجع الضمير الى آياتِي وذكر لأنها فى معنى كتابى. ومعنى استكبارهم بالقرآن: تكذيبهم به استكبارا. سامِراً أي سمارا وهم الجماعة يتحدثون ليلا. تَهْجُرُونَ تفحشون فى القول. ٦٨- أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا أفلم يتدبروا. الْقَوْلَ القرآن. أي أفلم يتدبروه ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاءه. أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أم كانت دعوة محمد ﵌ إياهم غريبة عن الدعوات التي جاء بها الرسل الى الأقوام السابقين الذين أدركهم آباؤهم. ٦٩- أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ وقد نشأ بينهم وما عهدوا عليه شيئا يطعن فى نبوته.

стр. 4747

فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أي قد عرفوه ولكنهم أنكروا عليه ما جاء به حسدا. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٧٠ الى ٧٥] أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٠) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) ٧٠- أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ: بِهِ جِنَّةٌ أي جنون. بَلْ كلا كارِهُونَ لأنه يخالف رغباتهم وأهواءهم. ٧١- وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ: بِذِكْرِهِمْ أي بما فيه شرفهم وعزهم، يعنى القرآن الكريم. ٧٢- أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ: خَرْجاً أي أجرا ورزقا على ما جئتم به. فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ فرزق ربك خير. وفى الآية إشارة الى ما عرضوا عليه ﵌ من مال وسلطان على أن يترك الدعوة فقال ﵌ قولته المأثورة: والله لو جعلوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك ما جئت به ما تخليت عنه الى أن أموت دونه. ٧٣- وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: وما تفعل يا محمد ﵌ غير أنك تدعوهم الى الدين القويم. ٧٤- وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ: عَنِ الصِّراطِ المستقيم. لَناكِبُونَ لعادون. ٧٥- وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ فرددناهم الى الدنيا. وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ولم ندخلهم النار وامتحناهم.

стр. 4748

لَلَجُّوا لتمادوا. فِي طُغْيانِهِمْ فى ضلالهم. يَعْمَهُونَ يتذبذبون ويتخبطون. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٧٦ الى ٨١] وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) ٧٦- وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ: بِالْعَذابِ بالشدائد. فَمَا اسْتَكانُوا فما خضعوا. وَما يَتَضَرَّعُونَ أي ما يخشعون لله . ٧٧- حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ: مُبْلِسُونَ بائسون متحيرون لا يدرون ما يصنعون. ٧٨- وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي ما تشكرون إلا شكرا قليلا. وقيل: لا تشكرون البتة. ٧٩- وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ: ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي أنشأكم وبثكم وخلقكم. وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي تجمعون للجزاء. ٨٠- وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ: وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ فى النور والظلمة. أَفَلا تَعْقِلُونَ كنه قدرته وربوبيته ووحدانيته. ٨١- بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ: أي كذبوا كما كذب الأولون.

стр. 4749

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٨٢ الى ٨٩] قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) ٨٢- قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مردودون الى الحياة. ٨٣- لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ: إِنْ هذا ما هذا. إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي أباطيلهم وترهاتهم. ٨٤- قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: قُلْ يا محمد ﵌ جوابا لهم عما قالوا. لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها يخبر بربوبيته ووحدانيته وملكه الذي لا يزول ولا يتحول. ٨٥- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ: أَفَلا تَذَكَّرُونَ أي أفلا تتعظون وتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحياء الموتى بعد موتهم. ٨٦- قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ: أي من خالق هذه السموات وعرشه المحيط بهن. ٨٧- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ: أَفَلا تَتَّقُونَ أي أفلا تخافون وترتدعون. ٨٨- قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ أي يمنع ولا يمنع منه. ٨٩- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ فكيف تخدعون وتصرفون عن طاعته وتوحيده، أي كيف يخيل إليكم أن تشركوا به ما لا يضر ولا ينفع.

стр. 4750

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩٠ الى ٩٥] بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٩٠) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (٩٥) ٩٠- بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ: بِالْحَقِّ أي بالقول الصدق. وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فى اتخاذ الله ولدا وأن له شركاء. ٩١- مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ: مِنْ وَلَدٍ من، صلة. مِنْ إِلهٍ من، زائدة. والتقدير: ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم، ولا كان معه إله فيما خلق. لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ لا نفرد كل إله بخلقه. وفى الكلام حذف، والتقدير: لو كانت معه آلهة لذهب. وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي لغالب. سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ تنزيها له عن الولد والشريك. ٩٢- عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ: عالِمِ الْغَيْبِ أي هو عالم الغيب، أي ما يغيب عنا. وَالشَّهادَةِ وما يظهر لنا. فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ تنزيه وتقديس. ٩٣- قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ: أي: إن كان لا بد من أن ترينى ما تعدهم من العذاب فى الدنيا أو الآخرة. ٩٤- رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: فلا تجعلنى قرينا لهم ولا تعذبنى عذابهم. ٩٥- وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ: أي إن الله قادر على انجاز ما وعد إن تأملتم.

стр. 4751

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩٦ الى ٩٩] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) ٩٦- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ادفع بالحسنى السيئة. والمعنى: الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة. بِما يَصِفُونَ بما يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها، أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم. ٩٧- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ: أَعُوذُ بِكَ أستنصرك وألجأ إليك. مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ من تغريرهم وتزيينهم المعاصي. ٩٨- وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ: أَنْ يَحْضُرُونِ أن يكونوا معى فى أمورى. ٩٩- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ: حَتَّى متعلق بقوله يَصِفُونَ أي لا يزالون على سوء الذكر الى هذا الوقت. [سورة المؤمنون (٢٣) : آية ١٠٠] لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) ١٠٠- لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ: فِيما تَرَكْتُ فيما ضيعت وتركت العمل به من الطاعات. كَلَّا كلمة ردع، أي ليس الأمر على ما يظنه من أنه يجاب الى الرجوع الى الدنيا. إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها عند الموت ولكن لا تنفع. وَمِنْ وَرائِهِمْ أي ومن أمامهم وبين أيديهم. وقيل: من خلفهم. بَرْزَخٌ أي حاجز بين الموت والبعث. أو بين الموت والرجوع إلى الدنيا.

стр. 4752

إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ الى يوم البعث. وأضيف يَوْمِ الى يُبْعَثُونَ لأنه ظرف زمان، والمراد بالإضافة المصدر. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠١ الى ١٠٧] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) ١٠١- فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ النفخة الثانية. فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ أي إن التقاطع يقع بينهم. وَلا يَتَساءَلُونَ أي ولا يسأل بعضهم بعضا فكل مشغول بنفسه. ١٠٢- فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ رجحت حسناته سيئاته. الْمُفْلِحُونَ الفائزون. ١٠٣- وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ: خَفَّتْ مَوازِينُهُ شالت كفة حسناته ورجحت سيئاته. خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ باعوها للشيطان حين استمعوا لإغواءه. ١٠٤- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ تسفعها وتحرقها. كالِحُونَ عابسون. ١٠٥- أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ: آياتِي المنزلة. تُتْلى عَلَيْكُمْ تقرأ. ١٠٦- قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ: شِقْوَتُنا أي لذاتنا وأهواؤنا. ضالِّينَ عن الهدى. ١٠٧- رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ:

стр. 4753

مِنْها من جهنم. فَإِنْ عُدْنا الى الكفر. فَإِنَّا ظالِمُونَ لأنفسنا بالعودة اليه. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٨ الى ١١٣] قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (١١٣) ١٠٨- قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ: اخْسَؤُا ذلوا وانزجروا. فِيها أي فى جهنم. ١٠٩- إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ: فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي من ضعفاء المسلمين لم يكن لهم حول ولا قوة، منهم: بلال، وصهيب، وخباب. ١١٠- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ: سِخْرِيًّا تسخرون منهم. حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أي حتى اشتغلتم بالاستهزاء بهم عن ذكرى. وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ استهزاء بهم. ١١١- إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ: بِما صَبَرُوا على أذاكم وصبروا على طاعتى. أَنَّهُمْ أي لأنهم. وقرىء بكسر الهمزة على الابتداء. الْفائِزُونَ الذين فازوا بنعيم الآخرة. ١١٢- قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ: فِي الْأَرْضِ يعنى فى القبور. ١١٣- قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ: فَسْئَلِ الْعادِّينَ أي سل الحسّاب الذين يعرفون ذلك.

стр. 4754

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١١٤ الى ١١٨] قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) ١١٤- قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: إِلَّا قَلِيلًا أي ما لبثتم فى الأرض إلا قليلا. لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذلك. ١١٥- أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ: عَبَثاً أي مهملين. لا تُرْجَعُونَ فنجازيكم بأعمالكم. ١١٦- فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ: فَتَعالَى اللَّهُ أي تنزه وتقدس عن الأولاد والشركاء. الْمَلِكُ الْحَقُّ الذي لا معبود بحق سواه. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شركاء له. ١١٧- وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ: لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ لا حجة له عليه. فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي هو يعاقبه ويحاسبه. إِنَّهُ الهاء، ضمير الأمر والشأن. ١١٨- وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ: وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فرحمتك وسعت كل شىء.

стр. 4755

(٢٤) سورة النور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة النور (٢٤) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) ١- سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ: أَنْزَلْناها أوحينا بها. وَفَرَضْناها أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكام. آياتٍ بَيِّناتٍ حججا واضحة. ٢- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ أي لا تمتنعوا عن إقامة الحدود شفقة على المحدود ولا تخففوا الضرب من غير إيجاع. فِي دِينِ اللَّهِ فى حكم الله. ٣- الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى لا يرغب فى نكاح الصوالح من النساء وانما يرغب فى فاسقة خبيثة من شكله، أو فى مشركة، والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب فى نكاحها الصلحاء من الرجال وانما يرغب فيها من هو على شكلها من الفسقة أو المشركين. ٤- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ: أي الذين يتهمون العفيفات بالزنى، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء

стр. 4756

يشهدون بصدق اتهامهم فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الخارجون عن حدود الدين. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٥ الى ٩] إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) ٥- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عادوا الى الطريق السوي بعد الفسوق. وَأَصْلَحُوا ثم أقبلوا على العمل الصالح. ٦- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ بالزنى. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ولا يعضدهم فى ذلك شاهد. فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فيبدأ الزوج فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى. ٧- وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ: ثم يقول الزوج فى الخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى. ٨- وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ: ويدفع عنها الجلد أن تشهد أربع مرات أنه لمن الكاذبين فيما رماها به. ٩- وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ: وتقول فى الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنى. [سورة النور (٢٤) : آية ١٠] وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) ١٠- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ: وَلَوْلا جوابها متروك وتركه دال على أمر عظيم لا يكتنه.

стр. 4757

فَضْلُ اللَّهِ تفضله. [سورة النور (٢٤) : الآيات ١١ الى ١٥] إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٣) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥) ١١- إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ: بِالْإِفْكِ الإفك: أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء. والمراد ما أفك به على عائشة رضى الله عنها. عُصْبَةٌ مِنْكُمْ جماعة، وكان منهم: عبد الله بن أبى، وزيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثانة، وحمنة بنت جحش. بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأنه كان بلاء ومحنة. كِبْرَهُ عظمه، والذي تولاه عبد الله بن أبى. ١٢- لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ: بِأَنْفُسِهِمْ بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات. ١٣- لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ: لَوْلا للتحضيض. عِنْدَ اللَّهِ أي فى حكمته وشريعته. ١٤- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ: وَلَوْلا لامتناع الشيء لوجود غيره. والمعنى: ولولا أنى قضيت أن أتفضل عليكم فى الدنيا بضروب من النعم، وأن أترحم عليكم فى الآخرة بالعفو والمغفرة، لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك. ١٥- إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ:

стр. 4758

إِذْ ظرف، والعامل فيه لَمَسَّكُمْ أو أَفَضْتُمْ. تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ يأخذه بعضكم من بعض. [سورة النور (٢٤) : الآيات ١٦ الى ٢١] وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (٢٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) ١٦- وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ: ما يَكُونُ لَنا ما ينبغى لنا. سُبْحانَكَ للتعجب من عظم الأمر. ١٧- يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: أَنْ تَعُودُوا أي كراهة أن تعودوا، أو فى أن تعودوا. ١٨- وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ: أي: ويبين الله لكم الدلالات على علمه وحكمته، والله عالم بكل شىء، فاعل لما يفعله بدواعى الحكمة. ١٩- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ: يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ يشيعون الفاحشة عن قصد الى الإشاعة وإرادة، ومحبة لها. فِي الدُّنْيا وحو الحدّ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فى القلوب من الأسرار والضمائر. ٢٠- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ: وَلَوْلا جوابها متروك. وكرر المنة بترك المعاجلة بالعقاب. وهذا التكرار مع حذف الجواب مبالغة عظيمة. ٢١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ

стр. 4759

خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : بِالْفَحْشاءِ بما أفرط قبحه. وَالْمُنْكَرِ ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه. ما زَكى ما طهر من دنس إثم الإفك. يُزَكِّي يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها. وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم. عَلِيمٌ بضمائرهم وإخلاصهم. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٢ الى ٢٤] وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) ٢٢- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : وَلا يَأْتَلِ ولا يحلف. والمعنى: لا يحلفوا على أن لا يحسنوا الى المستحقين للإحسان. وقيل: لا يقصروا، والمعنى: لا يقصروا فى أن يحسنوا إليهم. وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أي وليعودوا عليهم بالصفح والعفو، وإن كانت بينهم شحناء لجناية اقترفوها. ٢٣- إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ: الْمُحْصَناتِ العفيفات. الْغافِلاتِ السليمات الصدور، والنقيات القلوب، اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر. ٢٤- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ:

стр. 4760

أي وتتكلم الجوارح يوم القيامة بما عملوا فى الدنيا. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٥ الى ٢٨] يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) ٢٥- يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ: دِينَهُمُ أي حسابهم وجزاءهم. الْحَقَّ العادل. هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أي ذو الحق المبين. يعنى: العادل الظاهر العدل الذي لا ظلم فى حكمه. ٢٦- الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ: أُولئِكَ إشارة الى (الطيبين) . مُبَرَّؤُنَ مما يقول الخبيثون من خبيثات الكلم. ٢٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا الاستئناس، ضد الاستيحاش، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدرى أيؤذن له أم لا، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أذن له استأنس، ويكون المعنى: حتى يؤذن لكم. وقيل: الاستئناس: الاستعلام والاستكشاف. ويكون المعنى: حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال. ذلِكُمْ الاستئذان والتسليم. خَيْرٌ لَكُمْ من الدخول بغير إذن. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي إرادة أن تذكروا وتعملوا بما أمرتم به. ٢٨- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ:

стр. 4761

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً من الآذنين. فَلا تَدْخُلُوها واصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم. فَارْجِعُوا أي لا تلحوا فى إطلاق الإذن. أَزْكى لَكُمْ أكرم بكم وأطهر لنفوسكم. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٩ الى ٣١] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) ٢٩- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ: جُناحٌ حرج. فِيها مَتاعٌ لَكُمْ منفعة. ٣٠- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ: يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ يكفوا ويخفضوا. وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ يصونوها سترا وبعدا عن غير ما هو مشروع. ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أكرم وأطهر. ٣١- وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: وَلا يُبْدِينَ ولا يظهرن. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ جمع خمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها. عَلى جُيُوبِهِنَّ على صدورهن. أي وليسدلن الخمر الى الصدور حتى تغطيها.

стр. 4762

لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ أي لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٢ الى ٣٣] وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) ٣٢- وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ: الْأَيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء والحرائر والأحرار. وَإِمائِكُمْ أي والصالحين من عبيدكم. وَاللَّهُ واسِعٌ أي غنى ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق. عَلِيمٌ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. ٣٣- وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ: وَلْيَسْتَعْفِفِ وليجتهد فى العفة ومنع النفس. لا يَجِدُونَ نِكاحاً أي استطاعة تزوج. حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ الى سعة. وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ مرفوع على الابتداء، أو منصوب بفعل مضمر يفسره فَكاتِبُوهُمْ أي والذين يريدون. الْكِتابَ أن يكتبوا على أنفسهم عوضا مقابل عتقهم. مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من أرقائكم. فَكاتِبُوهُمْ فأجيبوهم الى ما طلبوا. والمكاتبة: أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على ألف درهم، فإن أداها عتق.

стр. 4763

وَآتُوهُمْ أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال. وقيل: أسلفوهم. وقيل: أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا. وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ إماءكم. وكان لعبد الله بن أبى ست جوار، وكان يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب. فشكت ثنتان منهن إلى رسول الله ﵌ فنزلت الآية. عَلَى الْبِغاءِ على البغي، وهو الفحشاء. إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً تعففا لأن الإكراه لا يأتى إلا مع إرادة التحصن. غَفُورٌ رَحِيمٌ لهم ولهن إن تابوا وأصلحوا. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٥] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤) اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) ٣٤- وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ: مُبَيِّناتٍ هى التي بينت فى هذه السورة وأوضحت معانى الأحكام والحدود. وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مضوا من قبلكم، أمثلة من أحوالهم. وَمَوْعِظَةً وما به عظة واعتبار. لِلْمُتَّقِينَ لمن يخشى الله ويخاف عقابه. ٣٥- اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أضاف النور الى السموات والأرض،

стр. 4764

للدلالة على سعة إشراقه. وإما أن يراد أهل السموات والأرض، وأنهم يستضيئون به. مَثَلُ نُورِهِ أي صفة نوره العجيبة الشأن فى الإضاءة. كَمِشْكاةٍ كصفة مشكاة، وهى الكوة فى الجدار غير النافذة. فِيها مِصْباحٌ سراج مضىء. فِي زُجاجَةٍ أي قنديل من زجاج أزهر. يُوقَدُ هذا المصباح. مِنْ شَجَرَةٍ أي رويت ذبالته بزيتها. مُبارَكَةٍ كثيرة المنافع. لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أي منبتها الشام، وأجود الزيتون زيتون الشام. وقيل: لا فى مضحى ولا فى مكان لا تطلع عليه الشمس، ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها. يُضِيءُ من غير نار. نُورٌ عَلى نُورٍ أي هذا الذي شبهت به الحق نور متضاعف. يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ لهذا النور الثاقب، أي يوفق. مَنْ يَشاءُ من عباده. [سورة النور (٢٤) : آية ٣٦] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) ٣٦- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ: فِي بُيُوتٍ يتعلق بما قبله، أي كمشكاة فى بعض بيوت الله، وهى المساجد أو متعلق بما بعده، وهو: يسبح له رجال فى بيوت. أَذِنَ اللَّهُ أمر وقضى. أَنْ تُرْفَعَ أن تبنى وتعلى. بِالْغُدُوِّ أي بأوقات الغدو، أي بالغدوات.

стр. 4765

وَالْآصالِ أي وبالعشي. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٧ الى ٣٩] رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٣٩) ٣٧- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ: لا تُلْهِيهِمْ لا تشغلهم. تِجارَةٌ أي شراء، من قبيل إطلاق اسم الجنس على النوع. تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ أي تضطرب القلوب وترتفع الأبصار من الهول. ٣٨- لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ: أَحْسَنَ ما عَمِلُوا أي أحسن جزاء أعمالهم. وَاللَّهُ يَرْزُقُ ما يتفضل به. بِغَيْرِ حِسابٍ فأما الثواب فله حساب لكونه على حسب الاستحقاق. ٣٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ: كَسَرابٍ السراب ما يرى فى الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة، يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجرى. بِقِيعَةٍ بقاع، وهو المنبسط المستوي من الأرض. الظَّمْآنُ العطشان. ماءً يحسب السراب ماء. لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً مما قدره ووجده أرضا لا ماء فيها. وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ بالمرصاد. فَوَفَّاهُ حِسابَهُ أي جزاء أعماله.
следующие страницы →