← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً من الآذنين. فَلا تَدْخُلُوها واصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم. فَارْجِعُوا أي لا تلحوا فى إطلاق الإذن. أَزْكى لَكُمْ أكرم بكم وأطهر لنفوسكم. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٩ الى ٣١] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) ٢٩- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ: جُناحٌ حرج. فِيها مَتاعٌ لَكُمْ منفعة. ٣٠- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ: يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ يكفوا ويخفضوا. وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ يصونوها سترا وبعدا عن غير ما هو مشروع. ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أكرم وأطهر. ٣١- وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: وَلا يُبْدِينَ ولا يظهرن. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ جمع خمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها. عَلى جُيُوبِهِنَّ على صدورهن. أي وليسدلن الخمر الى الصدور حتى تغطيها.

стр. 4762

لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ أي لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٢ الى ٣٣] وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) ٣٢- وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ: الْأَيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء والحرائر والأحرار. وَإِمائِكُمْ أي والصالحين من عبيدكم. وَاللَّهُ واسِعٌ أي غنى ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق. عَلِيمٌ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. ٣٣- وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ: وَلْيَسْتَعْفِفِ وليجتهد فى العفة ومنع النفس. لا يَجِدُونَ نِكاحاً أي استطاعة تزوج. حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ الى سعة. وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ مرفوع على الابتداء، أو منصوب بفعل مضمر يفسره فَكاتِبُوهُمْ أي والذين يريدون. الْكِتابَ أن يكتبوا على أنفسهم عوضا مقابل عتقهم. مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من أرقائكم. فَكاتِبُوهُمْ فأجيبوهم الى ما طلبوا. والمكاتبة: أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على ألف درهم، فإن أداها عتق.

стр. 4763

وَآتُوهُمْ أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال. وقيل: أسلفوهم. وقيل: أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا. وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ إماءكم. وكان لعبد الله بن أبى ست جوار، وكان يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب. فشكت ثنتان منهن إلى رسول الله ﵌ فنزلت الآية. عَلَى الْبِغاءِ على البغي، وهو الفحشاء. إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً تعففا لأن الإكراه لا يأتى إلا مع إرادة التحصن. غَفُورٌ رَحِيمٌ لهم ولهن إن تابوا وأصلحوا. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٥] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤) اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) ٣٤- وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ: مُبَيِّناتٍ هى التي بينت فى هذه السورة وأوضحت معانى الأحكام والحدود. وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مضوا من قبلكم، أمثلة من أحوالهم. وَمَوْعِظَةً وما به عظة واعتبار. لِلْمُتَّقِينَ لمن يخشى الله ويخاف عقابه. ٣٥- اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أضاف النور الى السموات والأرض،

стр. 4764

للدلالة على سعة إشراقه. وإما أن يراد أهل السموات والأرض، وأنهم يستضيئون به. مَثَلُ نُورِهِ أي صفة نوره العجيبة الشأن فى الإضاءة. كَمِشْكاةٍ كصفة مشكاة، وهى الكوة فى الجدار غير النافذة. فِيها مِصْباحٌ سراج مضىء. فِي زُجاجَةٍ أي قنديل من زجاج أزهر. يُوقَدُ هذا المصباح. مِنْ شَجَرَةٍ أي رويت ذبالته بزيتها. مُبارَكَةٍ كثيرة المنافع. لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أي منبتها الشام، وأجود الزيتون زيتون الشام. وقيل: لا فى مضحى ولا فى مكان لا تطلع عليه الشمس، ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها. يُضِيءُ من غير نار. نُورٌ عَلى نُورٍ أي هذا الذي شبهت به الحق نور متضاعف. يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ لهذا النور الثاقب، أي يوفق. مَنْ يَشاءُ من عباده. [سورة النور (٢٤) : آية ٣٦] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) ٣٦- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ: فِي بُيُوتٍ يتعلق بما قبله، أي كمشكاة فى بعض بيوت الله، وهى المساجد أو متعلق بما بعده، وهو: يسبح له رجال فى بيوت. أَذِنَ اللَّهُ أمر وقضى. أَنْ تُرْفَعَ أن تبنى وتعلى. بِالْغُدُوِّ أي بأوقات الغدو، أي بالغدوات.

стр. 4765

وَالْآصالِ أي وبالعشي. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٧ الى ٣٩] رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٣٩) ٣٧- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ: لا تُلْهِيهِمْ لا تشغلهم. تِجارَةٌ أي شراء، من قبيل إطلاق اسم الجنس على النوع. تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ أي تضطرب القلوب وترتفع الأبصار من الهول. ٣٨- لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ: أَحْسَنَ ما عَمِلُوا أي أحسن جزاء أعمالهم. وَاللَّهُ يَرْزُقُ ما يتفضل به. بِغَيْرِ حِسابٍ فأما الثواب فله حساب لكونه على حسب الاستحقاق. ٣٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ: كَسَرابٍ السراب ما يرى فى الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة، يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجرى. بِقِيعَةٍ بقاع، وهو المنبسط المستوي من الأرض. الظَّمْآنُ العطشان. ماءً يحسب السراب ماء. لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً مما قدره ووجده أرضا لا ماء فيها. وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ بالمرصاد. فَوَفَّاهُ حِسابَهُ أي جزاء أعماله.

стр. 4766

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٤٠ الى ٤٢] أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢) ٤٠- أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ: أَوْ كَظُلُماتٍ أي أعمالهم كسراب أو كظلمات. فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ لا يدرك قعره. يَغْشاهُ مَوْجٌ أي يعلو ذلك البحر موج. مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ أي من فوق هذا الموج الثاني سحاب. ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ أي هى ظلمات بعضها فوق بعض. إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ يعنى الناظر. لَمْ يَكَدْ يَراها من شدة الظلمات. وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً يهتدى به. فَما لَهُ مِنْ نُورٍ أظلمت عليه الأمور. ٤١- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ: أَلَمْ تَرَ ألم تعلم، والخطاب للنبى ﵌. مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة. وَالْأَرْضِ الإنس والجن. وَالطَّيْرُ بالرفع، عطف على مَنْ. صَافَّاتٍ مصطفات الأجنحة فى الهواء. صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سواه من الخلق. ٤٢- وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ:

стр. 4767

الْمَصِيرُ المرجع. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٤٣ الى ٤٤] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (٤٤) ٤٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ: أَلَمْ تَرَ ألم تعلم. يُزْجِي سَحاباً يسوقه الى حيث يشاء. ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثم يجمعه عند انتشائه ليقوى ويتصل ويكثف. ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً أي مجتمعا ركب بعضه بعضا. فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي البرق. وقيل: المطر. مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ أي ينزل من جبال البرد بردا، فالمفعول محذوف. وقيل: من، فى قوله مِنْ جِبالٍ ومِنْ بَرَدٍ زائدة، والجبال والبرد فى موضع نصب، أي ينزل من السماء بردا يكون كالجبال. فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ إصابته نقمة، وصرفه نعمة. يَكادُ سَنا بَرْقِهِ أي ضوء ذلك البرق الذي فى السحاب. يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ من شدة بريقه وضوئه. ٤٤- يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يأتى بأحدهما بعد الآخر. وقيل: تقليبهما: نقصهما وزيادتهما. إِنَّ فِي ذلِكَ أي فى الذي ذكرنا من تقلب الليل والنهار، وأحوال المطر. لَعِبْرَةً أي اعتبارا.

стр. 4768

لِأُولِي الْأَبْصارِ أي لأهل البصائر من خلقى. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٤٥ الى ٤٨] وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥) لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) ٤٥- وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: مِنْ ماءٍ أي من نطفة. عَلى بَطْنِهِ للزواحف. عَلى رِجْلَيْنِ للإنسان والطير. عَلى أَرْبَعٍ لسائر الحيوان. يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ مما يريد خلقه. ٤٦- لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: لَقَدْ أَنْزَلْنا بالوحى. آياتٍ مُبَيِّناتٍ تبين الأحكام وتضرب الأمثال. ٤٧- وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ: وَيَقُولُونَ يعنى المنافقين. ثُمَّ يَتَوَلَّى ينأى ويعرض. وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إشارة الى الفريق المتولى. وقد يكون إشارة الى القائلين آمنا وأطعنا ويكون إعلاما من الله بأن جميعهم منتف عنهم الإيمان، لا الفريق المتولى وحده. ٤٨- وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ: أي إذا طلبوا الى التحاكم أمام الرسول ﵌ بمقتضى ما أنزل الله رفضوا التحاكم لعلمهم أنهم المدينون.

стр. 4769

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٤٩ الى ٥٣] وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣) ٤٩- وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ: مُذْعِنِينَ خاضعين مستسلمين. ٥٠- أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي منافقون ليسوا على إيمان صحيح. أَمِ ارْتابُوا أم هم فى شك من نبوته. أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أن يميل فى قضائه. بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم ولغيرهم بسبب كفرهم ونفاقهم وعدولهم عن الحق. ٥١- إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا أي يذعنوا ويطيعوا. وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أهل فلاح فى دنياهم وأخراهم. ٥٢- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ: وَيَخْشَ اللَّهَ ويخاف الله فيما يعمل. وَيَتَّقْهِ يحذر عقابه. هُمُ الْفائِزُونَ برضا الله ومحبته. ٥٣- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ : جَهْدَ أَيْمانِهِمْ أي بالغوا فى الأيمان والحلف. طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ خبر مبتدأ أي أمركم والذي يطلب منكم طاعة معروفة، أو مبتدأ محذوف الخبر أي طاعتكم طاعة معروفة.

стр. 4770

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٥٤ الى ٥٥] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) ٥٤- قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ: فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الدعوة. فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ من أمر التبليغ وليس مكلفا بهدايتهم. وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ أي ما حملكم الله من التكليف. وَإِنْ تُطِيعُوهُ أي الرسول فيما يأمركم به من الدين. وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي سوى التبليغ الواضح. ٥٥- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ الخطاب لرسول الله ﵌ ولمن معه. لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أن يورثهم الأرض ويجعلهم فيها خلفاء. كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من بنى إسرائيل. وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ دين الإسلام. وتمكينه: تثبيته وتوطيده. وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً وأن يؤمن سربهم ويزيل عنهم الخوف الذي كانوا عليه، وذلك أن النبي ﵌ وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين، ولما هاجروا كانوا فى المدينة يصبحون فى السلاح ويمسون فيه. وَمَنْ كَفَرَ يريد كفران النعمة. فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ الذين غمطوا تلك النعمة حقها وخرجوا عن المألوف المعهود.

стр. 4771

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٥٦ الى ٥٨] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) ٥٦- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: وَأَقِيمُوا معطوف على قوله أَطِيعُوا. ٥٧- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ: لا تَحْسَبَنَّ الخطاب للرسول ﵌. مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي يعجزون الله فى الأرض. وَمَأْواهُمُ النَّارُ أي ومستقرهم الذي ينتهون اليه النار. وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي وبئس النار مرجعا. ٥٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ: الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ العبيد والإماء. وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ والأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار. ثَلاثَ مَرَّاتٍ فى اليوم والليلة. مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة. وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أي وضع الثياب وطرحها للقائلة. وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم.

стр. 4772

ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها. والعورة: الخلل. جُناحٌ حرج. بَعْدَهُنَّ بعد هذه الثلاث. طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أي إن بكم وبهم حاجة الى المحافظة والمداخلة، يطوفون عليكم للخدمة، وتطوفون عليهم للاستخدام. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٥٩ الى ٦١] وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) ٥٩- وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ: مِنْكُمُ من الأحرار دون المماليك. الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الذين بلغوا الحلم، وهم الرجال، أو الذين ذكروا من قبلهم فى قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا. ٦٠- وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: وَالْقَواعِدُ اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن. لا يَرْجُونَ نِكاحاً لا يطمعن فيه. فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ حرج أو إثم. أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار. غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ غير مظهرات زينة. وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ من وضع الثياب. ٦١- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ

стр. 4773

أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ فى القعود عن الغزو. وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ ولا عليكم أن تأكلوا من البيوت المذكورة. أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ يعنى أموال الرجل إذا كان له عليها قيم ووكيل يحفظها له. أَوْ صَدِيقِكُمْ أي: أو بيوت أصقائكم. والصديق يكون واحدا وجمعا. جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً مجتمعين أو متفرقين. فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً من هذه البيوت لتأكلوا. فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ أي فابدءوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة. تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه. مُبارَكَةً طَيِّبَةً وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق. [سورة النور (٢٤) : آية ٦٢] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) ٦٢- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : عَلى أَمْرٍ جامِعٍ الذي يجمع له الناس، فوصف الأمر بالجمع على سبيل المجاز.

стр. 4774

لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ويأذن لهم. فجعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله ﵌. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٦٣ الى ٦٤] لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤) ٦٣- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا. أو لا تجعلوا تسميته ونداءه بينكم كما يسمى بعضكم بعضا ويناديه باسمه الذي سماه به أبواه، ولا تقولوا: يا محمد ﵌، ولكن: يا نبى الله، ويا رسول الله. لِواذاً ملاوذين، فلقد كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيأذن له فينطلق الذي لم يؤذن له معه. الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ الذين يصدون عن أمره، دون المؤمنين، وهم المنافقون، فحذف المفعول، لأن الغرض ذكر المخالف والمخالف عنه. والضمير فى أَمْرِهِ لله سبحانه، أو للرسول ﵌ يعنى عن طاعته ودينه. فِتْنَةٌ محنة فى الدنيا. أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فى الآخرة. ٦٤- أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ قد، لتأكيد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق، ويجوز أن يكون ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ عاما.

стр. 4775

(٢٥) سورة الفرقان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (٣) ١- تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً: تَبارَكَ الَّذِي تزايد عن كل شىء وتعالى عنه فى صفاته وأفعاله، أو تزايد خيره وتكاثر. نَزَّلَ الْفُرْقانَ القرآن، وسمى فرقانا لفصله بين الحق والباطل، أو لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض فى الإنزال. لِيَكُونَ الضمير للفرقان. نَذِيراً منذرا ومخوفا. ٢- الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً: الَّذِي لَهُ رفع على الابدال من الَّذِي نَزَّلَ أو على المدح، أو نصب على المدح. فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أي: وقدر كل شىء فقدره. والمعنى: أنه أحدث كل شىء إحداثا راعى فيه التقدير والتسوية، فقدره وهيأه لما يصلح له. ٣- وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً: وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ أي: لا يستطيعون لأنفسهم. ضَرًّا دفع ضرر عنها. وَلا نَفْعاً ولا جلب نفع لها. وَلا نُشُوراً ولا بعثا.

стр. 4776

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٤ الى ٧] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٦) وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) ٤- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً: إِنْ هَذا ما هذا، يعنون القرآن. إِفْكٌ باطل وكذب. افْتَراهُ اختلقه. وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعنون اليهود. جاؤُ ظُلْماً أي بظلم، وظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من العجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب. وَزُوراً أي بهتوه بنسبة ما هو برىء منه اليه. ٥- وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره المتقدمون. اكْتَتَبَها أي أراد اكتتابها، أو كتبت له. فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ أي تلقى عليه وتقرأ. بُكْرَةً وَأَصِيلًا دائما. ٦- قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً: الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ أي يعلم كل سر خفى فى السموات والأرض، ومن جملته ما تسرونه من الكيد لرسول ﵌. ٧- وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً: مالِ هذَا الرَّسُولِ كأنهم قالوا: ما لهذا الزاعم أنه رسول. يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل. وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ويتردد فى الأسواق لطلب المعاش كما نتردد. لَوْلا أُنْزِلَ هلا أنزل.

стр. 4777

فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً يساعده على الإنذار. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٨ الى ٩] أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٩) ٨- أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً: كَنْزٌ من السماء. مَسْحُوراً سحر تغلب على عقله. أو ذا سحر. ٩- انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا: ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات. فَضَلُّوا فجانبوا القصد والحق. فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا فعميت عليهم السبل ولا يجدون لهم مما ورطوا أنفسهم فيه مخرجا. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ١٠ الى ١٢] تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً (١١) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) ١٠- تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً: تَبارَكَ الَّذِي تكاثر خيره. جَعَلَ لَكَ فى الدنيا. خَيْراً مِنْ ذلِكَ مما قالوا. ١١- بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً: بَلْ كَذَّبُوا عطف على ما حكى عنهم. أي: بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة. وَأَعْتَدْنا أي أعددنا. سَعِيراً نارا حامية. ١٢- إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً: إِذا رَأَتْهُمْ أي إذا كانت منهم بمرأى الناظر فى البعد.

стр. 4778

سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً سمعوا صوت غليانها. وَزَفِيراً أي صوت تأججها وما ينبعث عنها من نفثات. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ١٣ الى ١٦] وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً (١٥) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً (١٦) ١٣- وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً أي ألقاهم فى مكان ضيق يتراصون فيه تراصا. مُقَرَّنِينَ مسلسلين فى السلاسل، قد قرنت أيديهم الى أعناقهم فى الجوامع. دَعَوْا جأروا وصرخوا. هُنالِكَ فى جهنم. ثُبُوراً قائلين: وا ثبوراه. والثبور: الهلاك. ١٤- لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً: لا تَدْعُوا يقال لهم ذلك. وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً أي إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا، إنما هو ثبور كثير، لأن العذاب أنواع وألوان، كل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته. ١٥- قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً: الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أي التي وعدها المتقون. كانَتْ لأن ما وعده الله وحده فهو فى تحققه كأنه قد كان. جَزاءً ثوابا. وَمَصِيراً يصيرون اليه. ١٦- لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا: ما يَشاؤُنَ من النعيم.

стр. 4779

وَعْداً مَسْؤُلًا واجبا لك فتسأله. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ١٧ الى ٢٠] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً (١٩) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠) ١٧- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يجمعهم فى يوم الحشر. أَأَنْتُمْ الخطاب لما عبدوه من دون الله. ١٨- قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً: قالُوا الضمير لما كانوا يعبدون من دون الله. سُبْحانَكَ تعجب منهم، أي تنزهت وتقدست. مِنْ أَوْلِياءَ نصراء. أي ما كان يحق لنا أبدا أن نطلب من دونك وليا ينصرنا ويتولى أمرنا، فكيف مع هذا ندعو أحدا أن يعبدنا دونك. بُوراً مستحقين للهلاك. ١٩- فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ الخطاب لمن اتخذوا آلهة من دون الله، يعنى لقد كذبتكم الآلهة التي عبدتموها فيما زعمتم من اضلالهم إياكم. صَرْفاً للعذاب عنكم. وَلا نَصْراً من أحد يخلصكم. وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أي ولتعلموا معشر الناس أن من يجور عن الحق والايمان ويكفر. نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً فإنا نعذبه عذابا شديدا. ٢٠- وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً:

стр. 4780

فِتْنَةً أي يبتلى بعضكم ببعض. أَتَصْبِرُونَ الخطاب للمؤمنين، أي اصبروا على ما تمتحنون به. وَكانَ رَبُّكَ الخطاب لرسوله. بَصِيراً مطلع على كل شىء ومجاز كلا بما قدم. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٢١ الى ٢٣] وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣) ٢١- وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً: لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ينكرون البعث. لَوْلا هلا. أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ فيخبروا أن محمدا ﵌ صادقا. أَوْ نَرى رَبَّنا فيخبرنا برسالته. لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا بلغ بهم الكبر مبلغه. وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً جاوزوا الحد فى الطغيان. ٢٢- يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ يعنى يوم القيامة. لا بُشْرى فليس ثمة بشارة ولكن ثمة ما يسوءهم. يَوْمَئِذٍ يوم القيامة. لِلْمُجْرِمِينَ لمن أثموا وكفروا. وَيَقُولُونَ أي الملائكة. حِجْراً مَحْجُوراً أي حراما محرما أن يدخل الجنة الا من كان مؤمنا بالله وبرسوله. ٢٣- وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً: وَقَدِمْنا أي وقصدنا.

стр. 4781

إِلى ما عَمِلُوا الضمير لهؤلاء المجرمين. مِنْ عَمَلٍ يحسبون أنه بر. هَباءً مَنْثُوراً لا نفع به. والهباء المنثور: ما يخرج من الكوة فى ضوء الشمس شبيه بالغبار. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٢٤ الى ٢٩] أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (٢٤) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً (٢٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً (٢٦) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢٧) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً (٢٩) ٢٤- أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا: مَقِيلًا منزلا ومأوى. ٢٥- وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا: بِالْغَمامِ عن الغمام. وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا من السماء الى الأرض لحساب الثقلين. ٢٦- الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً: عَسِيراً صعبا عصيبا. ٢٧- وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا: يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ أسفا وتحسرا. اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ كنت معه على طريقه وما يدعو اليه ولم أخالفه. ٢٨- يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا: يا وَيْلَتى دعاء بالويل والثبور على نفسه. فُلاناً أي من أضله. ٢٩- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا: لَقَدْ أَضَلَّنِي صرفنى وأبعدنى. عَنِ الذِّكْرِ أي عما جاء به الرسول.

стр. 4782

خَذُولًا خاذلا له ومسلمه الى التهلكة. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (٣٠) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً (٣١) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً (٣٢) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (٣٣) ٣٠- وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً: مَهْجُوراً أي قالوا فيه غير الحق من أنه سحر وشعر، أو متروكا. ٣١- وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً: مِنَ الْمُجْرِمِينَ المكذبين الجاحدين. وَكَفى بِرَبِّكَ وحسبك ربك. هادِياً يثبت أقدامك على طريق الهدى. وَنَصِيراً ينصرك بنصرة دينك. ٣٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا: لَوْلا هلا. نُزِّلَ أنزل. جُمْلَةً واحِدَةً دفعة واحدة فى وقت واحد. كَذلِكَ جواب لهم، أي كذلك أنزل مفرقا. لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ لنقوى بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه. وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا قدرناه آية بعد آية ودفعة عقيب دفعة. ٣٣- وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً: وَلا يَأْتُونَكَ ولا يجيئونك. بِمَثَلٍ بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة، كأنه مثل فى البطلان. إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ بالجواب الحق الذي لا محيد عنه. وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً وبما هو أحسن معنى، ومؤدى من سؤالهم، ولما كان التفسير هو التكشيف عما يدل عليه الكلام وضع موضع معناه.

стр. 4783

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨] الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٣٤) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً (٣٦) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً (٣٧) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (٣٨) ٣٤- الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ يجمعون ويحشدون. عَلى وُجُوهِهِمْ مسحوبين على وجوههم. شَرٌّ مَكاناً شر منزلة، لأنهم فى جهنم. وَأَضَلُّ سَبِيلًا طريقا، لأنهم على الكفر. ٣٥- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً: الْكِتابَ التوراة. وَزِيراً يؤازره. ٣٦- فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً: إِلَى الْقَوْمِ يعنى فرعون وآله. الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا جحدوا وكفروا بما حملت إليهم من آياتنا. فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً أهلكناهم غرقا. ٣٧- وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً: كَذَّبُوا الرُّسُلَ نوحا ومن قبله من الرسل. أَغْرَقْناهُمْ بالطوفان. لِلنَّاسِ من بعدهم. آيَةً عبرة وعظة. وَأَعْتَدْنا وأعددنا. ٣٨- وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً: وَأَصْحابَ الرَّسِّ كانوا قوما من عبدة الأصنام أصحاب آبار

стр. 4784

ومواش فبعث الله إليهم شعيبا فدعاهم الى الإسلام، فتمادوا فى طغيانهم وإيذائه، فبينما هم حول الرس، وهو البئر غير المطوية، انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم. وقيل: الرس: قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فهلكوا، وهم بقية ثمود قوم صالح. بَيْنَ ذلِكَ المذكور. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٣٩ الى ٤١] وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً (٣٩) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً (٤٠) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً (٤١) ٣٩- وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً: ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين، ووصفنا لهم ما نالهم من تكذيب الأنبياء وما جرى عليهم من عذاب الله وتدبيره. وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً أهلكناهم بالعذاب. والتتبير: التفتيت والتكسير. ٤٠- وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً: عَلَى الْقَرْيَةِ هى سدوم، من قرى قوم لوط. مَطَرَ السَّوْءِ الحجارة التي أمطروا بها. أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها يعنى قريشا، فلقد كانوا يمرون بها كثيرا فى تجارتهم الى الشام. بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً بل كانوا قوما كفرة بالبعث لا يتوقعون أن ينشروا من قبورهم، فوضع الرجاء موضع التوقع. ٤١- وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا: إِنْ نافية. يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً يستهزئون بك. أَهذَا استصغار لشأنه.

стр. 4785

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٤٢ الى ٤٥] إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً (٤٢) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (٤٤) أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (٤٥) ٤٢- إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا: إِنْ مخففة من الثقيلة. كادَ لَيُضِلُّنا أي شارفوا أن يتركوا دينهم. لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها أي لولا استمساكنا بعبادتها. وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وعيد. مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا كالجواب عن قولهم إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا أي من أضل دينا، أهم أم محمد ﵌؟ ٤٣- أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا: مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ من كان فى طاعة الهوى فى دينه يتبعه فى كل ما يأتى ويذر لا يتبصر فهو عابد هواه وجاعله إلهه. أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أتتوكل عليه وتجبره على الإسلام. ٤٤- أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا: أَمْ تَحْسَبُ أم، منقطعة، أي بل أتحسب. كَالْأَنْعامِ لا إرادة لهم ولا رأى رائد ينقذهم من التخبط. بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا بل أضل من الأنعام فى الاهتداء الى الطريق. ٤٥- أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ ألم تنظر الى صنع ربك وقدرته. كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ كيف جعله يمتد وينبسط فتنتفع به الناس. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي لاصقا بأصل كل مظل لا ينبسط. ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا أي ان الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها فى مسيرها على أحوال الظل.

стр. 4786

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٤٦ الى ٥١] ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٥٠) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً (٥١) ٤٦- ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا أي ينسخه بضح الشمس. يَسِيراً على مهل. ٤٧- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً: لِباساً شبه ما يستر من ظلال الليل باللباس الساتر. سُباتاً راحة لأبدانكم. نُشُوراً من الانتشار للمعاش. ٤٨- وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً: بُشْراً تبشيرا. بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي قدام المطر الذي هو رحمة للناس. طَهُوراً بليغا فى طهارته. ٤٩- لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً: مَيْتاً على التذكير، لأن البلدة فى معنى البلد. وَأَناسِيَّ كَثِيراً أي بشرا كثيرا. ٥٠- وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ أي ولقد بينا هذا القول- وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال المطر- بين الناس فى القرآن وفى سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل ﵈. لِيَذَّكَّرُوا ليفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا. فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً أي فأبى أكثرهم الا كفران النعمة وجحودها. ٥١- وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً: يقول للرسول ﵌: ولو شئنا لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى وبعثنا فى كل قرية نبيا ينذرها.

стр. 4787

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٢ الى ٥٥] فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) ٥٢- فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً: فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ فيما يريدونك عليه. وَجاهِدْهُمْ بِهِ أي بالقرآن، أي امض فى دعوتك إياهم الى ما فى القرآن. جِهاداً كَبِيراً جامعا لكل مجاهدة. ٥٣- وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ خلاهما متجاورين متلاصقين. هذا عَذْبٌ فُراتٌ بالغ العذوبة. وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ بالغ الملوحة والمرارة. وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً حائلا. وَحِجْراً مَحْجُوراً أي وسترا مستورا يمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر. ٥٤- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً: خَلَقَ مِنَ الْماءِ من النطفة. بَشَراً أي إنسانا. نَسَباً أي ذكورا ينسب إليهم. وَصِهْراً إناثا يصاهر بهن. وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكرا وأنثى. ٥٥- وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً: ظَهِيراً أي ان الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك.

стр. 4788

وقد يراد بالظهير: الجماعة: ويكون مرادا بالكافر: الجنس، أي ان بعضهم مظاهر لبعض على اطفاء نور دين الله. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٦ الى ٦١] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (٦١) ٥٦- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً: مُبَشِّراً بالجنة. وَنَذِيراً من النار. ٥٧- قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا: إِلَّا مَنْ شاءَ أي الا فعل من شاء. أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أي يتقرب اليه بالايمان والطاعة. ٥٨- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي تنزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء. ٥٩- الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً: الرَّحْمنُ خبر لقوله الَّذِي خَلَقَ أو هو خبر لمبتدأ محذوف. ٦٠- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً: وَمَا الرَّحْمنُ على جهة الإنكار والتعجب. لِما تَأْمُرُنا أي للذى تأمرنا به، بمعنى تأمرنا بسجوده. وَزادَهُمْ أي زادهم قول القائل اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ. نُفُوراً صدودا. ٦١- تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً:

стр. 4789

بُرُوجاً البروج منازل الكواكب السيارة. سِراجاً يعنى الشمس، لقوله تعالى وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٦٢ الى ٦٧] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) ٦٢- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً: خِلْفَةً أي يعقب هذا ذاك وذاك هذا. ٦٣- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً: هَوْناً أي هينين، أو شيئا هينا. الْجاهِلُونَ الذين بهم نزق وطيش. سَلاماً تسلما منكم لا نجاهلكم، ومشاركة لا خير بيننا ولا شر. أي نتسلم منكم تسلما، فأقيم السلام مقام التسليم. ٦٤- وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً: أي يبيتون على سجود وقيام. وفى الأثر: من أقام ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء فقد بات ساجدا قائما. ٦٥- وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً: غَراماً هلاكا وخسرانا ملحا لازما. ٦٦- إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً: ساءَتْ بئست. مُسْتَقَرًّا مكان استقرار. وَمُقاماً وإقامة. ٦٧- وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً: لَمْ يُسْرِفُوا لم يجاوزوا الحد فى الإنفاق.

стр. 4790

وَلَمْ يَقْتُرُوا لم يقبضوا أيديهم ولم يضيقوا فى الإنفاق. قَواماً أي بين هذا وبين ذاك، لا إسراف ولا تضييق. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٦٨ الى ٧٤] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (٧١) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤) ٦٨- وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً: يَلْقَ أَثاماً جزاء وعقوبة. ٦٩- يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً: مُهاناً ذليلا خاسئا مبعدا مطرودا. ٧٠- إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً: يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يجعل لهم مكان السيئات السالفة حسنات يثيبهم عليها أجزل الثواب. ٧١- وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً: مَتاباً مرضيا عنده مكفرا للخطايا محصلا للثواب. ٧٢- وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً: لا يَشْهَدُونَ لا يحضرون ولا يشاهدون. الزُّورَ الكذب والباطل. بِاللَّغْوِ ما لا يحمد من قول أو فعل. مَرُّوا كِراماً لم يشتركوا فيه. ٧٣- وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها لم يكبوا عليها. صُمًّا وَعُمْياناً لا يصغون الى ما تحمل ولا يتبصرون ما فيها. ٧٤- وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً:

стр. 4791

مِنْ أَزْواجِنا من، بيانية، كأنه قيل: هب لنا قرة أعين، ثم بينت القرة وفسرت بقوله مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا. والمعنى أن يجعلهم لهم قرة أعين. وقد تكون ابتدائية، على معنى: هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح. قُرَّةَ أَعْيُنٍ ما تفرح به عيوننا وتسر. إِماماً أي قدوة يقتدى بنا فى الخير. [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٧٥ الى ٧٧] أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧) ٧٥- أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً: يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أي يجزون الغرفات، وهى العلالي فى الجنة، فوحد اقتصارا على الواحد الدال على الجنس. بِما صَبَرُوا بصبرهم على الطاعات، وعن الشهوات، وعن أذى الكفار ومجاهدتهم. تَحِيَّةً دعاء بالتعمير. وَسَلاماً دعاء بالسلامة. ٧٦- خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً: حَسُنَتْ طابت. مُسْتَقَرًّا مكان استقرار. وَمُقاماً اقامة. ٧٧- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً: ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ما، متضمنة لمعنى الاستفهام، وهى فى محل النصب، وهى عبارة عن المصدر كأنه قيل: وأي عبء يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم. يعنى أنكم لا تستأهلون شيئا من العبء بكم لولا عبادتكم. ويجوز أن تكون ما نافية.

стр. 4792

لَوْلا دُعاؤُكُمْ لولا عبادتكم. فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فقد خالفتم بتكذيبكم حكمى. فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم. وقيل: معناه: ما يصنع بكم ربى لولا دعاؤه إياكم الى الإسلام. وقيل: ما يصنع بكم دعاؤكم معه آلهة أخرى.

стр. 4793

(٢٦) سورة الشعراء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) ١- طسم: بتفخيم الألف وإمالتها، وإظهار النون وإدغامها. والمعنى: آيات هذا الكتاب من الحروف المبسوطة. ٢- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ: الْمُبِينِ الظاهر إعجازه. والمراد السورة أو القرآن. ٣- لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ: لَعَلَّكَ للإشفاق. باخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك ومهلكها. أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لئلا يؤمنوا، أو لامتناع ايمانهم، أو خيفة أن لا يؤمنوا. ٤- إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ أي فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع. وقيل: لما وصفت الأعناق بالخضوع، الذي هو للعقلاء، قيل: خاضعين. وقيل: أعناق الناس: رؤساؤهم ومقدموهم. ٥- وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ: أي: وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيرا الا جددوا إعراضا عنه وكفرا به.

стр. 4794

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٦ الى ٩] فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٦) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩) ٦- فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ: فَسَيَأْتِيهِمْ وعيد لهم وإنذار. ما كانُوا بِهِ الشيء الذي كانوا به يستهزئون، وهو القرآن وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت غائبة عليهم. ٧- أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ: كَرِيمٍ مرضى محمود. ٨- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ: إِنَّ فِي ذلِكَ أي فى اثبات تلك الأشياء. لَآيَةً على أن منبتها قادر على احياء الموتى. وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وقد علم الله أكثرهم مطبوع على قلوبهم، غير مرجو ايمانهم. ٩- وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ: الْعَزِيزُ فى انتقامه من الكفرة. الرَّحِيمُ لمن تاب وآمن وعمل صالحا. [سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٠ الى ١٣] وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (١٣) ١٠- وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ: الظَّالِمِينَ باستعبادهم لبنى إسرائيل. ١١- قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ: أَلا يَتَّقُونَ حال من الضمير فى الظَّالِمِينَ أي يظلمون غير متقين الله وعقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. ١٢- قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ: قالَ موسى. رَبِّ يا رب. إِنِّي أَخافُ إنى أخشى. أَنْ يُكَذِّبُونِ ألا يقبلوا رسالتى كبرا وعنادا. ١٣- وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ:

стр. 4795

وَيَضِيقُ صَدْرِي لتكذيبهم إياى. وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فى المحاجة على ما أحب. فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ أي اجعله رسولا معى ليؤازرنى. [سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤ الى ٢١] وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (١٧) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (١٩) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) ١٤- وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ يريد قتله القبطي. أَنْ يَقْتُلُونِ أي أن يقتلونى به. ١٥- قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ: كَلَّا أي ارتدع يا موسى عما تظن. إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ أي نستمع ما يجرى بينكما وبينه. ١٦-أْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ : ُولُ الرسول يكون بمعنى المرسل، وبمعنى الرسالة، وهو خاص على الثاني، فجاز التسوية فيه، إذا وصف به، بين الواحد والتثنية والجمع. ١٧- أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ: أَنْ أَرْسِلْ أي: أرسل. ١٨- قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ: قالَ أي فرعون. ١٩- وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ: فَعْلَتَكَ أي قتل القبطي. مِنَ الْكافِرِينَ من الجاحدين للنعمة. ٢٠- قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ: مِنَ الضَّالِّينَ من الجاهلين، أو الفاعلين فعل أولى الجهل والسفه. ٢١- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ: حُكْماً يعنى النبوة، وقيل: علما وفهما.

стр. 4796

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢٢ الى ٢٨] وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (٢٢) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٣) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) ٢٢- وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ من مقول موسى يخاطب فرعون على جهة الإقرار بالنعمة، كأنه يقول: نعم، وتربيتك نعمة على من حيث عبدت غيرى وتركتنى، ولكن لا يدفع ذلك رسالتى. وقيل هو من موسى على جهة الإنكار، أي أتمن على أن ربيتنى وليدا وأنت قد استعبدت بنى إسرائيل وقتلتهم، أي ليست بنعمة. ٢٣- قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ يعنى: أي شىء رب العالمين. ٢٤- قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ: وَما بَيْنَهُمَا أي وما بين الجنسين، فعل بالمضمر ما فعل بالظاهر. إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي ان كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدى اليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب، والا لم ينفع. أو ان كنتم موقنين بشىء قط فهذا أولى ما توقنون به لظهوره وإنارة دليله. ٢٥- قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ: لِمَنْ حَوْلَهُ أشراف قومه. أَلا تَسْتَمِعُونَ على معنى التعجب. ٢٦- قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ: لأنهم يعلمون أنه قد كان لهم آباء وأنهم قد فنوا، وأنه لا بد لهم من مغير، وأنهم قد كانوا بعد أن لم يكونوا، وأنهم لا بد لهم من مكون. ٢٧- قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ: لَمَجْنُونٌ أي ليس يجيبنى عما أسأل. ٢٨- قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ: أي ليس ملكه كملكك، لأنك تملك بلدا واحدا، والذي أرسلنى يملك المشرق والمغرب وما بينهما.

стр. 4797

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٨] قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ (٣٥) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) ٢٩- قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ: توعده بالسجن ان اتخذ له إلها غيره. ٣٠- قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ: أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشىء مبين. ٣١- قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ: أي: إن كنت من الصادقين فى دعواك فأت به، فحذف الجزاء، لأن الأمر بالإتيان به يدل عليه. ٣٢- فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ: ثُعْبانٌ مُبِينٌ ظاهر الثعبانية لا شىء يشبه الثعبان. ٣٣- وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ: لِلنَّاظِرِينَ دليل على أن بياضها كان شيئا يجتمع النظارة على النظر اليه لخروجه عن العادة. ٣٤- قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ: عَلِيمٌ فائق فى سحره. ٣٥- يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ: تَأْمُرُونَ تشيرون. ٣٦- قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ: أَرْجِهْ أي أرجئه. وقيل: احبسه. حاشِرِينَ يحشرون السحرة ويجمعونهم. أي أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة. ٣٧- يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ: سَحَّارٍ عَلِيمٍ قد بلغ الذروة فى السحر. ٣٨- فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ: يَوْمٍ مَعْلُومٍ هو يوم الزينة، وميقاته: وقت الضحى.

стр. 4798

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٣٩ الى ٤٧] وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (٤٠) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢) قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) ٣٩- وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ: استبطاء لهم فى الاجتماع. والمراد منه: استعجالهم واستحثاثهم. ٤٠- لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ: لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ أي فى دينهم. إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ان غلبوا موسى، ولا نتبع موسى فى دينه. ٤١- فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ: لَأَجْراً لجزاءا وثوابا حسنا. ٤٢- قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ: وعدهم أن يجمع لهم الى الثواب القربة عنده والزلفى. ٤٣- قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ: أي ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر. ٤٤- فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ قسم. ٤٥- فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ: تَلْقَفُ تبتلع. ما يَأْفِكُونَ ما قد زيفوه بسحرهم. ٤٦- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ: أي فخروا على الأرض ساجدين. ٤٧- قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ: أي أقروا ببطلان ما هم عليه وأن ما عليه موسى من صنع رب قاهر قادر، وهو رب العالمين.

стр. 4799

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤٨ الى ٥٦] رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) ٤٨- رَبِّ مُوسى وَهارُونَ: أي الرب الذي دعا للايمان به موسى وهارون. ٤٩- قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ: فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وبال ما فعلتم. مِنْ خِلافٍ أي اليمنى مع اليسرى، والعكس. ٥٠- قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ: لا ضَيْرَ علينا فى قتلك إيانا. إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ فمرجعنا الى الله يتولانا بمغفرته. ٥١- إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ: أَنْ كُنَّا لأن كنا. ٥٢- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ: أَنْ أَسْرِ أي سر وامض. إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أي سيتبعكم فرعون وقومه. ٥٣- فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ: حاشِرِينَ يجمعون له الأشداء من قومه. ٥٤- إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ: لَشِرْذِمَةٌ لطائفة قليلة. ٥٥- وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ: ولكنهم يفعلون ما تضيق به صدورنا. ٥٦- وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ: ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر.

стр. 4800

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٥٧ الى ٦٤] فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) ٥٧- فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ: يعنى من أرض مصر. ٥٨- وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ: وَكُنُوزٍ أي وما كانوا فيه من ثراء. وَمَقامٍ كَرِيمٍ أي المنازل الحسنة. ٥٩- كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ: كَذلِكَ فى محل نصب أي مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه. أو فى محل جر، وصف لمقام، أي مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. أو فى محل رفع، على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي الأمر كذلك. ٦٠- فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ: فَأَتْبَعُوهُمْ فلحقوهم. مُشْرِقِينَ أي داخلين فى وقت الشروق. ٦١- فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي أصبح كل فريق منهما يرى الآخر. لَمُدْرَكُونَ أي سوف يلحق بنا فرعون. ٦٢- قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ: سَيَهْدِينِ سيدلنى على طريق النجاة. ٦٣- فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ: كَالطَّوْدِ كالجبل. ٦٤- وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ: وَأَزْلَفْنا وقربناهم. ثَمَّ حيث انفلق البحر.
следующие страницы →