← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

فَرِيقانِ فريق مؤمن وفريق كافر. يَخْتَصِمُونَ يحاج كل فريق صاحبه. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ٤٦ الى ٤٩] قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) ٤٦- قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة. والمعنى: لم تؤخرون الايمان الذي يجلب إليكم الثواب وتقدمون الكفر الذي يوجب العذاب. وقيل: لم تفعلون ما تستعجلون به العقاب، لا أنهم التمسوا تعجيل العذاب. لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ أي هلا تتوبون الى الله من الشرك. لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لكى ترحموا. ٤٧- قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ: اطَّيَّرْنا بِكَ تشاءمنا بك. قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي سببكم الذي يجىء منه خيركم وشركم عند الله. تُفْتَنُونَ تختبرون، أو تعذبون. ٤٨- وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ: فِي الْمَدِينَةِ الحجر. تِسْعَةُ رَهْطٍ تسعة أنفس. ٤٩- قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ:

стр. 4832

تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أي قال بعضهم لبعض احلفوا. أو قالوا متقاسمين بالله. لَنُبَيِّتَنَّهُ لنباغتنه ليلا. لِوَلِيِّهِ أي لرهط صالح الذي له ولاية الدم. ما شَهِدْنا ما حضرنا ولا ندرى من قتله وقتل أهله. وَإِنَّا لَصادِقُونَ فى إنكارنا قتله. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٠ الى ٥٤] وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) ٥٠- وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: وَمَكَرُوا مَكْراً ما دبروه بينهم لقتله وأهله. وَمَكَرْنا مَكْراً يعنى مجازاتنا لهم على ما دبروه. ٥١- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ أنا أهلكناهم. ٥٢- فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ: خاوِيَةً خالية من أهلها ليس بها ساكن. ٥٣- وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ: الَّذِينَ آمَنُوا بصالح. وَكانُوا يَتَّقُونَ يخشون عذاب الله. ٥٤- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ: وَلُوطاً أي وأرسلنا لوطا، أو واذكر لوطا. لِقَوْمِهِ وهم أهل سدوم. الْفاحِشَةَ الفعلة الشنيعة القبيحة. وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أنها فاحشة.

стр. 4833

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٥ الى ٦٠] أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) ٥٥- أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ: تَجْهَلُونَ تفعلون فعل الجهلاء. ٥٦- فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ: يَتَطَهَّرُونَ على سبيل الاستهزاء، أي يتنزهون عن أن يفعلوا ما نفعل. ٥٧- فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ: مِنَ الْغابِرِينَ من الباقين حتى تهلك بالعذاب مع الكافرين. ٥٨- وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ: الْمُنْذَرِينَ أي من أنذر فلم يقبل الانذار. ٥٩- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ: قُلِ الخطاب للرسول ﵌. الْحَمْدُ لِلَّهِ أنى أحمد الله وأثنى عليه وحده. وَسَلامٌ أي واسأل الله سلاما لعباده. الَّذِينَ اصْطَفى الذين اختارهم لأداء رسالته. آللَّهُ وقل أيها الرسول للمشركين: هل توحيد الله خير لمن آمن أم عبادة الأصنام التي أشركتم بها، وهى لا تملك ضرا ولا نفعا. ٦٠- أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ: يَعْدِلُونَ عن الحق.

стр. 4834

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦١ الى ٦٤] أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) ٦١- أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ: جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً مهدها لكم تستقرون عليها. وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ جبالا. بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ العذب والملح. حاجِزاً فلا يمتزجان. ٦٢- أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ: الْمُضْطَرَّ المعوز الذي لا يجد مفزعا اليه غير الله. وَيَكْشِفُ السُّوءَ ويرفع الضر عمن أصابه ضر. وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ لمن كانوا قبلكم ترثون الأرض جيلا بعد جيل. قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ قل أن تتعظوا وتعتبروا. ٦٣- أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ: بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ مبشرة بمطر هو من رحمة الله. تَعالَى اللَّهُ تنزه. عَمَّا يُشْرِكُونَ عما يشركونه معه من آلهة أخرى. ٦٤- أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ الأول. ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد فناء. مِنَ السَّماءِ مطرا.

стр. 4835

وَالْأَرْضِ نباتا. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٥ الى ٧٠] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) ٦٥- قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ: الْغَيْبَ ما استأثر الله بعلمه. وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ولا يعلمون متى النشور، فهو غيب. ٦٦- بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي تلاحق علمهم فى شأن الآخرة من جهل بها الى شك فيها. بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ فى عماية عن إدراكها. ٦٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ: تُراباً بعد تحولنا الى تراب بعد أن نموت. لَمُخْرَجُونَ من قبورنا أحياء. ٦٨- لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ: مِنْ قَبْلُ على ألسنة الرسل. إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيب السابقين. ٦٩- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ: عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ من جحدوا بالرسالات. ٧٠- وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ: عَلَيْهِمْ على من لم يتبعوك أنهم لم يتبعوك. فِي ضَيْقٍ ضائق صدرك.

стр. 4836

مِمَّا يَمْكُرُونَ مما يكيدون لك. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ٧١ الى ٧٧] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) ٧١- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: هذَا الْوَعْدُ بالحساب والعذاب. ٧٢- قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ: رَدِفَ لَكُمْ قرب منكم. تَسْتَعْجِلُونَ أي تستعجلونه من العذاب. ٧٣- وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ: لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ من تأخير العقوبة على المكذبين. ٧٤- وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ: ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ يعلم ما يخفون فيها. وَما يُعْلِنُونَ علمه بما يعلنونه ويجهرون به. ٧٥- وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ: وَما مِنْ غائِبَةٍ خافية. إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ الا وهى مسطورة فى كتاب مفصح، يعنى اللوح المحفوظ. ٧٦- إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ يبين لهم. أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ الكثير مما يختلفون فيه من أحكام. ٧٧- وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَإِنَّهُ أي القرآن.

стр. 4837

لَهُدىً من الزلل باتباع ما فيه. وَرَحْمَةٌ ونجاة من العذاب. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ٧٨ الى ٨١] إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) ٧٨- إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ: يَقْضِي يفصل ويحكم. بِحُكْمِهِ بعدله. وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب فلا يرد قضاؤه. الْعَلِيمُ فلا يلتبس لديه حق بباطل. ٧٩- فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ الخطاب للرسول ﵌، أي فوض أمرك كله اليه، وامض فى دعوتك فسوف يؤيدك بنصره. إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ الجلى الواضح. ٨٠- إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ: لا تُسْمِعُ الْمَوْتى من فقدوا الوعى. وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ من أصموا آذانهم. إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ بتوليهم عنك معرضين. ٨١- وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ: بِهادِي الْعُمْيِ من أطبقوا عيونهم لكيلا يروا الهدى. إِنْ تُسْمِعُ وما أنت بمسمع. إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فأصاخ بأذنيه يستمع لآياتنا.

стр. 4838

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٨٢ الى ٨٦] وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦) ٨٢- وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ تحقق ما وعد الله به من قيام الساعة. أَنَّ النَّاسَ من كلام الدابة. لا يُوقِنُونَ لا يصدقون بخروجي، لأن خروجها من الآيات. ٨٣- وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ: فَوْجاً طائفة. فَهُمْ يُوزَعُونَ يدفعون ويساقون الى يوم الحساب. ٨٤- حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: حَتَّى إِذا جاؤُ وقفوا بين يدى الله للحساب. وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً ولم تتدبروها كاملة وتعوا ما فيها. أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ للتبكيت، وذلك أنهم لم يعملوا إلا التكذيب، فلا يقدرون أن يكذبوا ويقولوا: قد صدقنا بها، وليس الا التصديق بها أو التكذيب. ٨٥- وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ: وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي ان العذاب الموعود يغشاهم بسبب ظلمهم، وهو التكذيب بكتاب الله. فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ فيشغلهم هذا عن النطق والاعتذار. ٨٦- أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: مُبْصِراً أي مبصرا أهله.

стр. 4839

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٨٧ الى ٩٠] وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) ٨٧- وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يوم الصعق. فَفَزِعَ فهلع. إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ الا من ثبت الله قلبه. وَكُلٌّ أَتَوْهُ مع النفخة الثانية، نفخة البعث. داخِرِينَ صاغرين. ٨٨- وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ: جامِدَةً قارة فى مكانها. وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ مرا حثيثا كما يمر السحاب. صُنْعَ اللَّهِ من المصادر المؤكدة ومؤكده محذوف، وهو الناصب لقوله يَوْمَ يُنْفَخُ. والمعنى: ويوم ينفخ فى الصور وكان كيت وكيت أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين، ثم قال: صنع الله. يريد الاثابة والمعاقبة. وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب. ٨٩- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ: يَوْمَئِذٍ يوم البعث والنشور للحساب. ٩٠- وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي أشرك بالله. فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ألقوا على وجوههم منكوسين.

стр. 4840

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٩١ الى ٩٣] إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣) ٩١- إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: هذِهِ الْبَلْدَةِ يعنى مكة. الَّذِي حَرَّمَها أي جعلها حرما آمنا فلا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر. وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ خلقا وملكا. مِنَ الْمُسْلِمِينَ المنقادين لأمره. ٩٢- وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ: فَمَنِ اهْتَدى باتباعه إياى. فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ فمرد هداه اليه، وله ثوابه. وَمَنْ ضَلَّ ولم يتبعنى. فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ فلا على، وما أنا الا رسول منذر. ٩٣- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ: فَتَعْرِفُونَها فى الآخرة حين لا تنفعهم المعرفة. قُلِ الخطاب لرسول الله ﵌. الْحَمْدُ لِلَّهِ على نعمه وعلى ما هدانا. سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فى الآخرة مما يدل على صدق ما أخبركم به. فَتَعْرِفُونَها معاينة. وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بغائب عنه ما كنتم تعملونه.

стр. 4841

(٢٨) سورة القصص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة القصص (٢٨) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) ١- طسم: أي ان القرآن المعجز من هذه الحروف التي تتكون منها طسم. ٢- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ: الْمُبِينِ الحق من الباطل، والحلال من الحرام. ٣- نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ نقص عليك بعض خبرهما. بِالْحَقِّ محقين. لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله. ٤- إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ: عَلا فِي الْأَرْضِ قد طغى فى مملكته وجاوز الحد إسرافا وظلما وعسفا. وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً فرقا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه. يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ هم بنو إسرائيل. يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ لأنه أخبر أن ذهاب ملكه على يد مولود يولد لهم. وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ويستبقيهن.

стр. 4842

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥ الى ٩] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩) ٥- وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ: أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أن نتفضل عليهم وننعم. أَئِمَّةً متقدمين فى الدين والدنيا. وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ يرثون فرعون وقومه. ٦- وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ: ما كانُوا يَحْذَرُونَ من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود لهم. ٧- وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ: فِي الْيَمِّ أي نيل مصر. ٨- فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ: خاطِئِينَ عاصين آثمين، أو خاطئين فى تربية عدوهم. ٩- وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ مبعث سرور واطمئنان لى ولك. [سورة القصص (٢٨) : آية ١٠] وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) ١٠- وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: فارِغاً صفرا من العقل. لَتُبْدِي بِهِ لتجهر به، أي بموسى، وتفصح عن صلتها به. أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ثبتناها بالصبر. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من المصدقين بوعد الله.

стр. 4843

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ١١ الى ١٥] وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) ١١- وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: قُصِّيهِ اتبعى أثره. عَنْ جُنُبٍ عن بعد. ١٢- وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ ومنعناه أن يرضع ثديا، فكان لا يقبل ثدى مرضع قط. مِنْ قَبْلُ قصصها أثره. ١٣- فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها تتثبت وتستقر. ١٤- وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قوى. وَاسْتَوى واعتدل وتم استحكامه، وبلغ المبلغ الذي لا يزاد عليه. حُكْماً فقها فى الدين. وَعِلْماً ونبوة. ١٥- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ هى منف. عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فى ساعة قد غفل فيها أهلها.

стр. 4844

فَوَكَزَهُ فدفعه. فَقَضى عَلَيْهِ فقتله. مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ من إغوائه. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ١٦ الى ٢٠] قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) ١٦- قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ: ظَلَمْتُ نَفْسِي بفعلى هذا قد غدوت ظالما. ١٧- قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ: بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بإنعامك على بالمغفرة. فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ أفعل فعلهم. ١٨- فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ: يَتَرَقَّبُ أن يقاد منه. اسْتَنْصَرَهُ استغاث به. لَغَوِيٌّ داع الى الغى وهو الباطل. مُبِينٌ ظاهر الغواية. ١٩- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ: أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي أن يفتك به. جَبَّاراً عاتيا. ٢٠- وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ:

стр. 4845

الْمَلَأَ سادة القوم. يَأْتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون فى قتلك. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٢١ الى ٢٣] فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) ٢١- فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: يَتَرَقَّبُ حذرا من أن يعرض له أحد أو يلحق به. ٢٢- وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ: تِلْقاءَ مَدْيَنَ قصدها ونحوها. ومدين: قرية شعيب ﵇. سَواءَ السَّبِيلِ وسطه ومعظم نهجه، لأن موسى لم يكن يعرف الطريق إليها. ٢٣- وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ: ماءَ مَدْيَنَ ماءهم الذي يستقون منه. أُمَّةً جماعة. مِنَ النَّاسِ من أناس مختلفين. مِنْ دُونِهِمُ فى مكان أسفل من مكانهم. تَذُودانِ تدفعان غنمهما بعيدا عن الماء. ما خَطْبُكُما ما شأنكما. حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ حتى يسقى الرعاة. وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يقوى على أن يستقى لغنمه.

стр. 4846

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٢٤ الى ٢٨] فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) ٢٤- فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ: فَسَقى لَهُما فسقى غنمهما لأجلهما. ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ظل شجرة. ٢٥- فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: عَلَى اسْتِحْياءٍ مستحيية متخفرة. ٢٦- قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ: اسْتَأْجِرْهُ اتخذه أجيرا. ٢٧- قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ: أَنْ أُنْكِحَكَ أن أزوجك. عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي على أن يكون مهرها. ثَمانِيَ حِجَجٍ أن تعمل عندى ثمانى سنوات. فَمِنْ عِنْدِكَ تطوعا. وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وما أريد أن ألزمك بأطول الأجلين. مِنَ الصَّالِحِينَ من المحسنين للمعاملة الموفين بالعهد. ٢٨- قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ:

стр. 4847

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ذلك الذي عاهدتنى عليه قائم بينى وبينك. أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ أي مدة من المدتين أقضيهما فى العمل. فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أكون وفيتك عهدك فلا أطالب بزيادة عليها. وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ والله شاهد على ما نقول. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٢٩ الى ٣٠] فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) ٢٩- فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ المدة المشروطة. وَسارَ بِأَهْلِهِ وعاد بزوجته الى مصر. آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً أبصر من ناحية جبل الطور نارا. قالَ لِأَهْلِهِ لمن معه. امْكُثُوا ابقوا هنا. إِنِّي آنَسْتُ ناراً انى رأيت نارا. بِخَبَرٍ عن الطريق. أَوْ جَذْوَةٍ أو بجذوة من النار. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ تستدفئون بها. ٣٠- فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ: فَلَمَّا أَتاها فلما جاء موسى الى النار التي أبصرها. مِنْ الأولى والثانية لابتداء الغاية، أي أتاه النداء من شاطىء. الوادي الأيمن من قبل الشجرة.

стр. 4848

مِنَ الشَّجَرَةِ بدل من قوله مِنْ شاطِئِ الْوادِ بدل اشتمال، لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣١ الى ٣٤] وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) ٣١- وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ: وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ونودى أن ألق عصاك. كَأَنَّها جَانٌّ كأنها حية تسعى. وَلَّى ذهب. مُدْبِراً على عقبه. وَلَمْ يُعَقِّبْ لم يرجع. ٣٢- اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ: اسْلُكْ أدخل. فِي جَيْبِكَ فى طوق ثوبك. بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ بياضا لا من عيب ولا من مرض. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ واضمم يدك الى جانبك. مِنَ الرَّهْبِ فى ثبات لا خوف معه. فَذانِكَ بُرْهانانِ فهاتان معجزتان. ٣٣- قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ: أَنْ يَقْتُلُونِ قصاصا. ٣٤- وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ:

стр. 4849

رِدْءاً عونا. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣٥ الى ٣٨] قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (٣٥) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨) ٣٥- قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ: قالَ الله . سَنَشُدُّ عَضُدَكَ سنقويك. سُلْطاناً حجة وبرهانا. فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بالأذى. بِآياتِنا أي تمتنعان منه بآياتنا وتأييدنا. ٣٦- فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ: بِآياتِنا بَيِّناتٍ بمعجزاتنا واضحة. مُفْتَرىً تفتريه على الله. ٣٧- وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ: بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ أي ربى يعلم أنه هو الذي أرسلنى بالهدى والإرشاد. وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ويعلم لمن تكون له العاقبة الحميدة. ٣٨- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ: صَرْحاً بنيانا عاليا. أَطَّلِعُ أصعد.

стр. 4850

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣٩ الى ٤٥] وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) ٣٩- وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ: وَاسْتَكْبَرَ تعالى وطغى. ٤٠- فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ: فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فطرحناهم فى البحر. ٤١- وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ: أَئِمَّةً دعاة يتزعمون الدعوة الى الكفر المفضى الى النار. ٤٢- وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ: مِنَ الْمَقْبُوحِينَ من المقوتين. ٤٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: بَصائِرَ نورا. ٤٤- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ: بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ فى المكان الغربي من الجبل حين عهد اليه بأمر الرسالة. مِنَ الشَّاهِدِينَ من الحاضرين هذا. ٤٥- وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ: وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً من بعد موسى.

стр. 4851

فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ حتى نسوا ذكر الله، أي عهده وأمره. وَما كُنْتَ ثاوِياً مقيما. وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي أرسلناك فى أهل مكة وآتيناك كتابا فيه هذه الأخبار، ولولا ذلك ما علمتها. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٤٦ الى ٤٩] وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩) ٤٦- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: إِذْ نادَيْنا حين نادى الله موسى واصطفاه لرسالته. وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ولكن الله أعلمك بهذا من طريق الوحى رحمة بك وبأمتك. لِتُنْذِرَ قَوْماً لتبلغه قوما. ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لم يأتهم رسول من قبلك. ٤٧- وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: لَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ لولا، امتناعية، وجوابها محذوف. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من الكفر والمعاصي. لَوْلا هلا. أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا لما بعثنا الرسل. ٤٨- فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ: سِحْرانِ تَظاهَرا أي موسى ومحمد ﷺ تعاونا على السحر. ٤٩- قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: هُوَ أَهْدى أحسن منهما هداية.

стр. 4852

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٠ الى ٥٥] فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) ٥٠- فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فان لم يستجيبوا دعاءك الى الإتيان بالكتاب الأهدى. ٥١- وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أنزلنا القرآن عليهم متواصلا، بعضه اثر بعض حسبما تقضيه الحكمة. ٥٢- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ الذين أنزلنا لهم التوراة والإنجيل. مِنْ قَبْلِهِ من قبل نزول القرآن. هُمْ بِهِ بمحمد ﷺ وكتابه. ٥٣- وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ: وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القرآن. إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ فإسلامنا سابق على تلاوته. ٥٤- أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ: يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ يعطون ثوابهم مضاعفا. بِما صَبَرُوا بصبرهم على ما لحقهم من أذى فى سبيل الايمان. وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ويقابلون السيئة بالعفو والإحسان. ٥٥- وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ:

стр. 4853

وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ الباطل. أَعْرَضُوا عَنْهُ انصرفوا عنه. سَلامٌ عَلَيْكُمْ ونحن نترككم وشأنكم. لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ لا نريد صحبة الجاهلين. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٦ الى ٥٨] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (٥٨) ٥٦- إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ: مَنْ أَحْبَبْتَ من تحرص على هدايته. وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ من ستنفعه هدايتك. ٥٧- وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى أي ان اتبعناك على دينك. نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أخرجنا العرب من بلدنا وغلبونا على سلطاننا. أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ثبت الله أقدامهم ببلدهم، وجعله حرما يأمنون فيه. يُجْبى إِلَيْهِ يحمل اليه. رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا رزقا يسوقه الله إليهم. ٥٨- وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ: بَطِرَتْ مَعِيشَتَها اغتروا بنعمة الله ثم كفروا بها. إِلَّا قَلِيلًا الا فترات عابرة.

стр. 4854

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٩ الى ٦٣] وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ (٥٩) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣) ٥٩- وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ: مُهْلِكَ الْقُرى الكافر أهلها. فِي أُمِّها أي فى القرية التي هى أمها، أي أصلها وقصبتها. رَسُولًا لإلزام الحجة وقطع المعذرة. ٦٠- وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ: مِنْ شَيْءٍ رزقتموه. فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها فهو متاع محدود الى أمد قريب. وَما عِنْدَ اللَّهِ من ثواب فى الآخرة. ٦١- أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ: فَهُوَ لاقِيهِ فهو مدركه كما وعده الله. مِنَ الْمُحْضَرِينَ للحساب. ٦٢- وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ يوم البعث والحساب. ٦٣- قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ: حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ وجب عليهم غضب الله. الَّذِينَ أَغْوَيْنا زينا لهم الشرك. كَما غَوَيْنا كما ضللنا. تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم.

стр. 4855

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٦٤ الى ٦٨] وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) ٦٤- وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ: شُرَكاءَكُمْ الذين أشركوهم مع الله. لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ وتمنوا لو أنهم كانوا فى دنياهم مؤمنين مهتدين لما حاق بهم ذلك العذاب. ٦٥- وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أي واذكر أيها الرسول يوم ينادى المشركون من الله تعالى نداء توبيخ. ماذا أَجَبْتُمُ أي بماذا أجبتم. ٦٦- فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ فصارت الأخبار غائبة عنهم لا يهتدون إليها. يَوْمَئِذٍ يوم البعث والحساب. فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ لا يرجع بعضهم الى بعض فى ذلك حصرا وعيا. ٦٧- فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ: مَنْ تابَ من الشرك. ٦٨- وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ: يَخْلُقُ ما يَشاءُ بقدرته. وَيَخْتارُ بحكمته من يشاء للرسالة. ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ وليس من حقهم أن يختاروا على الله ما يشاءون من أديان باطلة.

стр. 4856

سُبْحانَ اللَّهِ تنزه الله. وَتَعالى وتسامى. عَمَّا يُشْرِكُونَ عما يزعمون له من شركاء. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٦٩ الى ٧٢] وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) ٦٩- وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ: ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ما تخفيه من عداوتهم لك. وَما يُعْلِنُونَ من الجهر بالطعن فى دعوتك. ٧٠- وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يستحق الألوهية. لَهُ الْحَمْدُ من عباده. فِي الْأُولى فى الدنيا على انعامه. وَالْآخِرَةِ على عدله ومثوبته. وَلَهُ الْحُكْمُ وهو وحده صاحب الحكم والفضل بين عباده. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ واليه المرجع والمصير. ٧١- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ: سَرْمَداً متتابعا دون النهار الى يوم القيامة. ٧٢- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ: سَرْمَداً متتابعا دون الليل إلى يوم القيامة.

стр. 4857

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧٣ الى ٧٦] وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) ٧٣- وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ متعاقبين. لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي فى الليل. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ نهارا. ٧٤- وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ: وَيَوْمَ واذكر يوم. يُنادِيهِمْ ينادى المشركون من جانب الله. أَيْنَ شُرَكائِيَ من زعمتم أنهم شركاء لى. ٧٥- وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ: وَنَزَعْنا وأخرجنا يوم القيامة. شَهِيداً هو نبيها يشهد عليها بما كان منها فى الدنيا. هاتُوا بُرْهانَكُمْ حجتكم فيما كنتم عليه من الشرك والمعصية. ما كانُوا يَفْتَرُونَ على الله. ٧٦- إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ: فَبَغى عَلَيْهِمْ فتكبر غرورا. لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء. لا تَفْرَحْ لا يفتنك الفرح.

стр. 4858

إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ المغرورين المفتونين. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧٧ الى ٨٠] وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ (٨٠) ٧٧- وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ: وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ واجعل نصيبا مما أعطى لك الله من الغنى فى سبيل الله والعمل للدار الأخيرة. وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ولا تفسد فى الأرض فتجاوز الحدود. ٧٨- قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ: عَلى عِلْمٍ عِنْدِي يعنى علم التوراة. مِنَ الْقُرُونِ الأمم الخالية الكافرة. وَأَكْثَرُ جَمْعاً للمال. وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أي لا يسألون سؤال استعتاب، وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ. ٧٩- فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ: يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا متاعها. ٨٠- وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ: ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ يعنى الجنة بنعيمها.

стр. 4859

وَلا يُلَقَّاها ولا يتقبل تلك النصيحة. إِلَّا الصَّابِرُونَ من يجاهدون أنفسهم ويصبرون على الطاعة. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٨١ الى ٨٣] فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) ٨١- فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ: مِنْ فِئَةٍ جماعة. يَنْصُرُونَهُ يمنعون عنه عذاب الله. وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ولم يكن يستطيع أن ينتصر لنفسه. ٨٢- وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ: تَمَنَّوْا مَكانَهُ منزلته من الدنيا. وَيْكَأَنَّ كلمة تفجع. يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه. وَيَقْدِرُ ويضيقه. لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا أحسن إلينا بالهداية. ٨٣- تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ أي الجنة. عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ تسلطا فى الحياة الدنيا. وَلا فَساداً ولا إفسادا.

стр. 4860

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٨٤ الى ٨٧] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) ٨٤- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي وعمل صالحا. فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها جزاء مضاعفا. وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ الكفر والمعصية. إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ الا بمثل ما عملوا من سوء. ٨٥- إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أنزل القرآن وفرض عليك تبليغه. لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ الى موعد لا محالة منه وهو يوم القيامة. مَنْ جاءَ بِالْهُدى من منحه الله الهداية والرشاد. وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ومن هو واقع فى الضلال. مُبِينٍ يدركه كل عاقل سليم الإدراك. ٨٦- وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ: أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ أن ينزل عليك القرآن. إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ولكن الله أنزله عليك من عنده رحمة بك وبأمتك. ظَهِيراً عونا للكافرين على ما يريدون. ٨٧- وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:

стр. 4861

وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ ولا يصرفك الكافرون عن تبليغ آيات الله والعمل بها. بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ بعد أن نزل بها الوحى عليك من الله وأصبحت رسالتك. وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وثابر على الدعوة الى دين الله. وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ولا تكن أنت ولا من اتبعك من أنصار المشركين باعانتهم على ما يريدون. [سورة القصص (٢٨) : آية ٨٨] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨) ٨٨- وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: إِلهاً آخَرَ إلها سواه. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ليس هناك إله يعد إلها بحق غيره. هالِكٌ كل ما عدا الله هالك وفان. إِلَّا وَجْهَهُ والخالد انما هو الله. لَهُ الْحُكْمُ له القضاء النافذ فى الدنيا والآخرة. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ واليه لا محالة يصير الخلق أجمعين.

стр. 4862

(٢٩) سورة العنكبوت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٤) ١- الم: حروف صوتية سيقت لبيان أن هذا القرآن المعجز من هذه الحروف التي يحسنون نطقها. ٢- أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ: أَحَسِبَ أظن. أَنْ يُتْرَكُوا أنهم يتركون وشأنهم. أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا أي ينطقون بالشهادتين. وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ أي: أحسب الذين أجروا كلمة الشهادة على ألسنتهم وأظهروا القول بالإيمان أنهم يتركون بذلك غير ممتحنين. ٣- وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي اختبرنا الأمم السابقة بالتكاليف وألوان النعم والمحن. ٤- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ: أَنْ يَسْبِقُونا فى فرارهم من عذاب الله وعقابه. ساءَ ما يَحْكُمُونَ بئس حكمهم هذا.

стр. 4863

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥ الى ٩] مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٦) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٧) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٩) ٥- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ أي يؤمن بالبعث ويرجو ثواب الله. السَّمِيعُ لأقوال العباد. الْعَلِيمُ بأفعالهم. ٦- وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ: وَمَنْ جاهَدَ نفسه فى منعها ما تأمر به وحملها على ما تأباه. وقيل: من جاهد فى الدين. فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ لأن منفعة ذلك راجعة إليها. ٧- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي أساءوا فى بعض أعمالهم، وسيئاتهم مغمورة بحسناتهم. لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أي يسقط عقابها بثواب الحسنات. أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أحسن جزاء لأعمالهم. ٨- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: حُسْناً وصيناه بإيتاء والديه حسنا، أي فعلا ذا حسن. ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي لا علم لك بإلهيته. والمراد بنفي العلم نفى المعلوم. فَلا تُطِعْهُما فى الشرك إذا حملاك عليه. ٩- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ:

стр. 4864

فِي الصَّالِحِينَ فى جملتهم. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١٠ الى ١٤] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (١٠) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ (١١) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١٤) ١٠- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ: آمَنَّا بِاللَّهِ بألسنتهم. أُوذِيَ فِي اللَّهِ مسه أذى فى سبيل الدعوة. فِتْنَةَ النَّاسِ أذاهم، يعنى الكفار. كَعَذابِ اللَّهِ فى الآخرة فارتد عن إيمانه، وقيل: جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله، ولا يصبر على الأذية فى الله. وَلَئِنْ جاءَ المؤمنين. لَيَقُولُنَّ هؤلاء المرتدون. ١١- وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ الذين أظهروا الايمان وأبطنوا الكفر. ١٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ: سَبِيلَنا ديننا. وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ أي ان تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم. ١٣- وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ: أَثْقالَهُمْ أوزارهم. يَفْتَرُونَ أي يختلقون من الأكاذيب والأباطيل. ١٤- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ:

стр. 4865

وَهُمْ ظالِمُونَ بظلمهم وتكذيبهم نوحا. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١٥ الى ١٩] فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٨) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩) ١٥- فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ: وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ من آمنوا به وركبوا معه. وَجَعَلْناها أي السفينة، أو الحادثة والقصة. آيَةً عظة. ١٦- وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: وَإِبْراهِيمَ أي واذكر ابراهيم، أو هو معطوف على قوله نُوحاً قبل. إِذْ قالَ بدل اشتمال، لأن الأحيان تشتمل على ما فيها أو هى ظرف لقوله أَرْسَلْنا يعنى: أرسلناه حين بلغ أن يعظ قومه. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي ان كان فيكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم. ١٧- إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً باطلا حين تسمون الأوثان آلهة. ١٨- وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ: الْمُبِينُ الذي زال معه الشك. ١٩- أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ: ثُمَّ يُعِيدُهُ بالبعث.

стр. 4866

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٢٠ الى ٢٦] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٢٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٣) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٥) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) ٢٠- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ بالبعث. ٢١- يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ: تُقْلَبُونَ أي اليه المنقلب والمرجع. ٢٢- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ: بِمُعْجِزِينَ ربكم، أي لا تفوتونه ان هربتم من حكمه وقضائه. فِي الْأَرْضِ الفسيحة. وَلا فِي السَّماءِ التي هى أفسح وأبسط لو كنتم فيها. ٢٣- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: بِآياتِ اللَّهِ بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته ولقائه والبعث. مِنْ رَحْمَتِي يوم القيامة. ٢٤- فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ حين دعاهم الى الله تعالى. ٢٥- وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ: مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ أي جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها فى الحياة الدنيا. ٢٦- فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:

стр. 4867

لَهُ لإبراهيم ﵇. لُوطٌ كان ابن أخت ابراهيم ﵇ وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه. وَقالَ يعنى ابراهيم. إِنِّي مُهاجِرٌ من كوثى، وهى من سواد الكوفة، الى حران ثم منها الى فلسطين وكان معه فى هجرته لوط وامرأته سارة. إِلى رَبِّي الى حيث أمرنى بالهجرة اليه. الْعَزِيزُ الذي يمنعنى من أعدائى. الْحَكِيمُ الذي لا يأمرنى الا بما هو مصلحتى. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٢٧ الى ٢٩] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) ٢٧- وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ: وَالْكِتابَ المراد به الجنس ليندرج تحته ما نزل على ذريته من الكتب الأربعة: التوراة، والزبور، والإنجيل، والقرآن. أَجْرَهُ الثناء الحسن، والصلاة عليه آخر الدهر، والذرية الطيبة، والنبوة. ٢٨- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ: وَلُوطاً معطوف على إِبْراهِيمَ، أو على ما عطف عليه. الْفاحِشَةَ الفعلة البالغة فى القبح. ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة. ٢٩- أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ:

стр. 4868

وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ من قتل الأنفس وأخذ الأموال، وقيل: اعتراضهم السابلة بالفاحشة. وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ السباب والفحش فى القول. إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما تعدنا إياه من نزول العذاب. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٠ الى ٣٥] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٢) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥) ٣٠- قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ: الْمُفْسِدِينَ الذين يحملون الناس على ما كانوا عليه من المعاصي. ٣١- وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ: بِالْبُشْرى البشارة بالولد، وهما إسحاق ويعقوب. الْقَرْيَةِ هى سدوم. ٣٢- قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ: مِنَ الْغابِرِينَ من الهالكين. ٣٣- وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ: سِيءَ بِهِمْ ساءه مجيئهم، خوفا عليهم من قومه. وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وضاقت بشأنهم طاقته. ٣٤- إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: رِجْزاً عذابا. بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بفسقهم وخروجهم عن حدود الله. ٣٥- وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ:

стр. 4869

آيَةً بَيِّنَةً هى آثار منازلهم الخربة. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٦ الى ٤٠] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠) ٣٦- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ: وَارْجُوا وافعلوا ما ترجون به العاقبة. ٣٧- فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ: الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة. فِي دارِهِمْ فى بلدهم وأرضهم. جاثِمِينَ باركين على الركب هامدين. ٣٨- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ: وَعاداً وَثَمُودَ أي وأهلكنا. مِنْ مَساكِنِهِمْ إذا مررتم بها. مُسْتَبْصِرِينَ متبينين أن العذاب نازل بهم. ٣٩- وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ: سابِقِينَ فائتين ما أدركهم أمر الله فلم يفوتوه. ٤٠- فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: حاصِباً ريحا عاصفا فيها حصباء، وكان هذا لقوم لوط. الصَّيْحَةُ لمدين وثمود. وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا يعنى قارون. وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعنى قوم نوح وفرعون.

стр. 4870

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٤١ الى ٤٦] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) ٤١- مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ان هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. ٤٢- إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ أي ان الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه. وَهُوَ الْعَزِيزُ القادر على كل شىء. الْحَكِيمُ الذي لا يفعل شيئا الا بحكمة وتدبير. ٤٣- وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ: إِلَّا الْعالِمُونَ أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها الا هم. ٤٤- خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: بِالْحَقِّ بالغرض الصحيح الذي هو حق لا باطل، بأن تكون مساكن عباده، وعبرة للمعتبرين منهم، ودلائل على عظيم قدرته. ٤٥- اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات. ٤٦- وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالخصلة التي هى أحسن، وهى مقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم، والسورة بالأناة.
следующие страницы →