← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٢٠ الى ٢٦] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٢٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٣) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٥) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) ٢٠- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ بالبعث. ٢١- يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ: تُقْلَبُونَ أي اليه المنقلب والمرجع. ٢٢- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ: بِمُعْجِزِينَ ربكم، أي لا تفوتونه ان هربتم من حكمه وقضائه. فِي الْأَرْضِ الفسيحة. وَلا فِي السَّماءِ التي هى أفسح وأبسط لو كنتم فيها. ٢٣- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: بِآياتِ اللَّهِ بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته ولقائه والبعث. مِنْ رَحْمَتِي يوم القيامة. ٢٤- فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ حين دعاهم الى الله تعالى. ٢٥- وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ: مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ أي جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها فى الحياة الدنيا. ٢٦- فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:

стр. 4867

لَهُ لإبراهيم ﵇. لُوطٌ كان ابن أخت ابراهيم ﵇ وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه. وَقالَ يعنى ابراهيم. إِنِّي مُهاجِرٌ من كوثى، وهى من سواد الكوفة، الى حران ثم منها الى فلسطين وكان معه فى هجرته لوط وامرأته سارة. إِلى رَبِّي الى حيث أمرنى بالهجرة اليه. الْعَزِيزُ الذي يمنعنى من أعدائى. الْحَكِيمُ الذي لا يأمرنى الا بما هو مصلحتى. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٢٧ الى ٢٩] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) ٢٧- وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ: وَالْكِتابَ المراد به الجنس ليندرج تحته ما نزل على ذريته من الكتب الأربعة: التوراة، والزبور، والإنجيل، والقرآن. أَجْرَهُ الثناء الحسن، والصلاة عليه آخر الدهر، والذرية الطيبة، والنبوة. ٢٨- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ: وَلُوطاً معطوف على إِبْراهِيمَ، أو على ما عطف عليه. الْفاحِشَةَ الفعلة البالغة فى القبح. ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة. ٢٩- أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ:

стр. 4868

وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ من قتل الأنفس وأخذ الأموال، وقيل: اعتراضهم السابلة بالفاحشة. وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ السباب والفحش فى القول. إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما تعدنا إياه من نزول العذاب. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٠ الى ٣٥] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٢) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥) ٣٠- قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ: الْمُفْسِدِينَ الذين يحملون الناس على ما كانوا عليه من المعاصي. ٣١- وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ: بِالْبُشْرى البشارة بالولد، وهما إسحاق ويعقوب. الْقَرْيَةِ هى سدوم. ٣٢- قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ: مِنَ الْغابِرِينَ من الهالكين. ٣٣- وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ: سِيءَ بِهِمْ ساءه مجيئهم، خوفا عليهم من قومه. وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وضاقت بشأنهم طاقته. ٣٤- إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: رِجْزاً عذابا. بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بفسقهم وخروجهم عن حدود الله. ٣٥- وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ:

стр. 4869

آيَةً بَيِّنَةً هى آثار منازلهم الخربة. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٦ الى ٤٠] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠) ٣٦- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ: وَارْجُوا وافعلوا ما ترجون به العاقبة. ٣٧- فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ: الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة. فِي دارِهِمْ فى بلدهم وأرضهم. جاثِمِينَ باركين على الركب هامدين. ٣٨- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ: وَعاداً وَثَمُودَ أي وأهلكنا. مِنْ مَساكِنِهِمْ إذا مررتم بها. مُسْتَبْصِرِينَ متبينين أن العذاب نازل بهم. ٣٩- وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ: سابِقِينَ فائتين ما أدركهم أمر الله فلم يفوتوه. ٤٠- فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: حاصِباً ريحا عاصفا فيها حصباء، وكان هذا لقوم لوط. الصَّيْحَةُ لمدين وثمود. وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا يعنى قارون. وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعنى قوم نوح وفرعون.

стр. 4870

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٤١ الى ٤٦] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) ٤١- مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ان هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. ٤٢- إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ أي ان الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه. وَهُوَ الْعَزِيزُ القادر على كل شىء. الْحَكِيمُ الذي لا يفعل شيئا الا بحكمة وتدبير. ٤٣- وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ: إِلَّا الْعالِمُونَ أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها الا هم. ٤٤- خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: بِالْحَقِّ بالغرض الصحيح الذي هو حق لا باطل، بأن تكون مساكن عباده، وعبرة للمعتبرين منهم، ودلائل على عظيم قدرته. ٤٥- اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات. ٤٦- وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالخصلة التي هى أحسن، وهى مقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم، والسورة بالأناة.

стр. 4871

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٤٧ الى ٤٩] وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ (٤٧) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (٤٩) ٤٧- وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ: وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ أي أنزلناه مصدقا لسائر الكتب السماوية. فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم عبد الله بن سلام ومن آمن معه، أو الذين تقدموا عهد رسول الله ﵌ من أهل الكتاب. وَمِنْ هؤُلاءِ من أهل مكة. وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع ظهورها وزوال الشبهة عنها. إِلَّا الْكافِرُونَ المتوغلون فى الكفر. ٤٨- وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ أي وأنت أمي ما عرفك أحد قط بتلاوة كتاب ولا خط. إِذاً لو كان شىء من ذلك، أي من التلاوة والخط. لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ لشك المبطلون من أهل الكتاب وقالوا: الذي تجده فى كتبنا أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به، أو لارتاب مشركوا مكة وقالوا: لعله تعلمه أو كتبه بيده، وسماهم مبطلين، لأنهم كفروا به وهو أمي بعيد عن الريب. ٤٩- بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ: بَلْ هُوَ القرآن. فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي العلماء به وحفاظه. وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا وما يكفر بآيات الله الواضحة.

стр. 4872

إِلَّا الظَّالِمُونَ المتوغلون فى الظلم المكابرون. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥٠ الى ٥٢] وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) ٥٠- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ: آياتٌ مِنْ رَبِّهِ مثل ناقة صالح ومائدة عيسى، ﵉. ونحو ذلك. إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ينزل أيتها يشاء. نَذِيرٌ مُبِينٌ كلفت الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات، وليس لى أن أتخير على الله آياته. ٥١- أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ أي أو لم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات. لَرَحْمَةً لمنفعة عظيمة لا تشكر. وَذِكْرى وتذكرة. لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ شأنهم أن يؤمنوا إذا اتضحت لهم سبل الهداية. ٥٢- قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ: كَفى بِاللَّهِ أي قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم، وأنكم قابلتمونى بالجحد والتكذيب. يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو مطلع على أمرى وأمركم وعالم بحقي وباطلكم. وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ منكم، وهو ما تعبدون من دون الله. وَكَفَرُوا بِاللَّهِ وآياته.

стр. 4873

أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ المغبونون فى صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥٣ الى ٥٩] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) ٥٣- وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى قد سماه الله وبينه فى اللوح لعذابهم. لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا. ٥٤- يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ: لَمُحِيطَةٌ أي ستحيط بهم. ٥٥- يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: يَوْمَ يَغْشاهُمُ يوم يعمهم. ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي جزاء ما كنتم تعملون. ٥٦- يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ : أي إن المؤمن إذا لم تتسهل له العبادة فى بلد هو فيه فليهاجر منه الى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا وأصح دينا وأكثر عبادة. ٥٧- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ: ذائِقَةُ الْمَوْتِ أي واجدة مرارته وكربه. أي انكم ميتون فواصلون الى الجزاء. ٥٨- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لننزلنهم. ٥٩- الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ:

стр. 4874

الَّذِينَ صَبَرُوا على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين، وعلى أذى المشركين، وعلى المحن والمصائب، وعلى الطاعات، وعن المعاصي. وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ولم يتوكلوا فى جميع ذلك الا على الله. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٠ الى ٦٣] وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٦٣) ٦٠- وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: مِنْ دَابَّةٍ من كل ما يدب على وجه الأرض. لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا لا تطيق أن تحمله لضعفها عن حمله. اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ أي لا يرزق تلك الدواب الضعاف الا الله، ولا يرزقكم أيضا أيها الأقوياء الا هو. وَهُوَ السَّمِيعُ لقولكم نخشى الفقر والضيعة. الْعَلِيمُ بما فى ضمائركم. ٦١- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أي أهل مكة. فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ فكيف يصرفون عن توحيد الله، وأن لا يشركوا به مع إقرارهم بأنه خالق السموات والأرض. ٦٢- اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: وَيَقْدِرُ ويضيق. عَلِيمٌ يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم. ٦٣- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ:

стр. 4875

لا يَعْقِلُونَ ما يقولون وما فيه من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٨] وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) ٦٤- وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: لَهِيَ الْحَيَوانُ أي ليس فيها الا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، فكأنها فى ذاتها حياة. لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فلم يؤثروا الحياة الدنيا عليها. ٦٥- فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ: إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ عادوا الى حال الشرك. ٦٦- لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ: أي انهم يعودون الى شركهم، ليكونوا بالعود اليه كافرين بنعمة النجاة، قاصدين التمتع بها والتلذذ لا غير. ٦٧- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ: حَرَماً آمِناً يعنى مكة. وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ يقتلون ويسبون. أَفَبِالْباطِلِ الذين هم عليه يؤمنون. وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ وهذه النعمة المكشوفة الظاهرة وغيرها من النعم التي لا يقدر عليها الا الله وحده مكنورة عندهم. ٦٨- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ:

стр. 4876

كَذِباً زعمهم أن لله شريكا، وتكذيبهم بما جاءهم من الحق. أَلَيْسَ تقرير لثوائهم فى جهنم. [سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٦٩] وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩) ٦٩- وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ: فِينا فى حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصا. لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا لنزيدنهم هداية الى سبيل الخير وتوفيقا. لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ لناصرهم ومعينهم.

стр. 4877

(٣٠) سورة الروم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الروم (٣٠) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) ١- الم: أي ان هذا القرآن المعجز من هذه الحروف التي منها كلامكم. ٢- غُلِبَتِ الرُّومُ: يعنى غلبة فارس على الروم. ٣- فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أي فى أدنى أرضهم- أرض العرب- إلى عدوهم. ٤- فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ: فِي بِضْعِ سِنِينَ البضع ما بين الثلاث الى التسع. ولقد كان ظهور الروم على الفرس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين. مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أي فى أول الوقتين وفى آخرهما، حين غلبوا وحين يغلبون. يعنى أن كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس الا بأمر الله وقضائه. وَيَوْمَئِذٍ تغلب الروم على الفرس. يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ إذ كان الفرس على المجوسية وكان الروم أهل كتاب. ٥- بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ:

стр. 4878

بِنَصْرِ اللَّهِ بتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له. وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أعدائه. الرَّحِيمُ بأوليائه. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٦ الى ٨] وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨) ٦- وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد، لأن ما سبقه فى معنى: وعد. ٧- يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ: يَعْلَمُونَ بدل من قوله لا يَعْلَمُونَ فى الآية السابقة، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا. ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعنى به ما يعرفه الجهال من التمتع بملاذها الفانية. عَنِ الْآخِرَةِ وما فيها من نعيم باق خالد. ٨- أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ: فِي أَنْفُسِهِمْ أي فى قلوبهم الفارغة من الكفر. ما خَلَقَ أي: فيعلموا ما خلق، لأن فى الكلام دليلا عليه. إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما خلقها عبثا وباطلا، ولكن مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة. وَأَجَلٍ مُسَمًّى أي وبتقدير أجل مسمى لا بد لها من أن تنتهى اليه، وهو قيام الساعة. بِلِقاءِ رَبِّهِمْ بهذا الأجل المسمى.

стр. 4879

[سورة الروم (٣٠) : آية ٩] أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ٩- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: أَوَلَمْ يَسِيرُوا تقرير لسيرهم فى البلاد ونظرهم الى آثار المدمرين من عاد وثمود وغيرهم من الأمم العاتية. وَأَثارُوا الْأَرْضَ حرثوها. أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها من عمارة أهل مكة. وهذا من قبيل التهكم بهم، لأن أهل مكة أهل واد غير ذى زرع، ما لهم إثارة الأرض أصلا، ولا عمارة لها رأسا. يصف ضعف حالهم فى دنياهم. وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث عملوا ما أوجب تدميرهم. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٠ الى ١٣] ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣) ١٠- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ: السُّواى تأنيث الأسوأ، وهو الأقبح. وقيل: أساءوا السوأى أي اقترفوا الخطيئة التي هى أسوأ الخطايا. أَنْ كَذَّبُوا أي لأن كذبوا. ١١- اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: تُرْجَعُونَ الى ثوابه وعقابه. ١٢- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ: يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ يقفون حيارى لا يدرون ما يفعلون. ١٣- وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ:

стр. 4880

مِنْ شُرَكائِهِمْ من الذين عبدوهم من دون الله. كافِرِينَ يكفرون بإلهيتهم ويجحدونها. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٤ الى ١٩] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) ١٤- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ: يَتَفَرَّقُونَ الضمير للمسلمين والكافرين. ١٥- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ: فِي رَوْضَةٍ يعنى الجنة. يُحْبَرُونَ يسرون. ١٦- وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ: مُحْضَرُونَ لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم. ١٧- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ: فَسُبْحانَ اللَّهِ تنزيهه تعالى من السوء والثناء عليه بالخير. حِينَ تُمْسُونَ مع صلاتى المغرب والعشاء. وَحِينَ تُصْبِحُونَ مع صلاة الفجر. ١٨- وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ: وَعَشِيًّا مع صلاة العصر. وَحِينَ تُظْهِرُونَ مع صلاة الظهر. وخص هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعم الله الظاهرة. ١٩- يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ: الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ الطائر من البيضة. الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ البيضة من الطائر. وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بالنبات.

стр. 4881

وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ من القبور وتبعثون. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٢٠ الى ٢٥] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) ٢٠- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ: ثُمَّ إِذا إذا، للمفاجأة، أي ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا تنتشرون فى الأرض. ٢١- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ: مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي من جنسها لا من جنس آخر. مَوَدَّةً وَرَحْمَةً التواد والتراحم بعصمة الزواج، بعد أن لم تكن بينكم سابقة معرفة. ٢٢- وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ: أَلْسِنَتِكُمْ لغاتكم. ٢٣- وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ: أي: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضل بالليل والنهار. ٢٤- وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: يُرِيكُمُ على إضمار (أن) وإنزال الفعل منزلة المصدر. خَوْفاً من الصاعقة. وَطَمَعاً فى الغيث. ٢٥- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ:

стр. 4882

أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ قيام السموات والأرض واستمساكها بغير عمد. بِأَمْرِهِ أي بقوله: كونا قائمتين. والمراد بإقامته لهما: إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزوال. ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ يعنى: يا أهل القبور أخرجوا. إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ تخرجون من قبوركم من غير تلبث ولا توقف. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٢٦ الى ٢٨] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) ٢٦- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ: قانِتُونَ منقادون لا يمتنعون عليه. ٢٧- وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم وتقتضيه عقولكم. وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثل قد عرف به. فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل. وَهُوَ الْعَزِيزُ القاهر لكل مقدور. الْحَكِيمُ الذي يجرى كل فعل على قضايا حكمته وعلمه. ٢٨- ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: مِنْ أَنْفُسِكُمْ من الابتداء، أي كأنه أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شىء منكم وهو أنفسكم ولم يبعد. مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من، للتبعيض.

стр. 4883

مِنْ شُرَكاءَ من، مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي. والمعنى: هل ترضون لأنفسكم- وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد. أن يشارككم بعضهم فيما رزقناكم من الأموال وغيرها. فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تكونون أنتم وهم فيه على السواء من غير تفضلة بين حر وعبد. تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ تهابون أن تستبدوا بتصرف دونهم، وأن تفتاتوا بتدبير عليهم كما يهاب بعضكم بعضا من الأحرار، فاذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم، فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء. كَذلِكَ أي مثل هذا التفضيل. نُفَصِّلُ الْآياتِ نبينها. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٢٩ الى ٣٠] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) ٢٩- بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ: الَّذِينَ ظَلَمُوا أي أشركوا. بِغَيْرِ عِلْمٍ أي جاهلين. مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي من خذله. ٣٠- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ فقوّم وجهك له وعدله غير ملتفت عنه يمينا ولا شمالا. حَنِيفاً بعيدا عن ضلالهم. فِطْرَتَ اللَّهِ أي الزموا فطرة الله. والفطرة: الخلقة. لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي ما ينبغى أن تبدل تلك الفطرة أو تغير.

стр. 4884

ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي ذلك القضاء المستقيم. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣١ الى ٣٥] مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) ٣١- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ راجعين اليه بالتوبة والإخلاص. ٣٢- مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ: مِنَ الَّذِينَ بدل من الْمُشْرِكِينَ. فَرَّقُوا دِينَهُمْ أي جعلوه أديانا مختلفة لاختلاف أهوائهم. وَكانُوا شِيَعاً فرقا، كل واحدة تشايع إمامها الذي أضلها. كُلُّ حِزْبٍ منهم. بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فرح بمذهبه مسرور يحسب باطله حقا. ٣٣- وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ: ضُرٌّ شدة. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ راجعين اليه تائبين. مِنْهُ خلاصا من تلك الشدة. ٣٤- لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ: لِيَكْفُرُوا اللام لام (كى) . وقيل هى الأمر، تحمل معنى التهديد. فَتَمَتَّعُوا تهديد ووعيد. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وبال تمتعكم. ٣٥- أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ: سُلْطاناً حجة.

стр. 4885

بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ أي بكونهم بالله يشركون. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٦ الى ٣٩] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) ٣٦- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ: رَحْمَةً أي نعمة. سَيِّئَةٌ أي بلاء. يَقْنَطُونَ ييأسون من الرحمة والفرح. ٣٧- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: أي هو الباسط القابض فما لهم يقنطون من رحمة الله. ٣٨- فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ صلة الرحم. وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ نصيبهما من الصدقة المسماة لهما. يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا وحقه. أو يقصدون جهة التقرب الى الله لا جهة أخرى. ٣٩- وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً أي وما أعطيتم أكلة الربا. لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ليزيد ويزكو فى أموالهم. فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ فلا يزكو عند الله ولا يبارك فيه. وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ أي صدقة. تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ يبتغون به وجهه خالصا. فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ذوو الأضعاف من الحسنات.

стр. 4886

[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٠ الى ٤٣] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) ٤٠- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هو فاعل هذه الأفعال التي لا يقدر على شىء منها أحد غيره. هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ الذين اتخذتموهم أندادا. مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ شيئا قط من تلك الأفعال. ٤١- ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ: فِي الْبَرِّ بإجدابها. وَالْبَحْرِ بانقطاع مادته. بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ بسبب معاصيهم وذنوبهم. لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي كان هذا وذاك ليذيقهم وبال بعض أعمالهم فى الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها فى الآخرة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عما هم عليه. ٤٢- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ: مُشْرِكِينَ بالله لا يتورعون عن ارتكاب المعاصي. ٤٣- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي اجعل وجهتك اتباع الدين، وهى الإسلام. الْقَيِّمِ البليغ الاستقامة، الذي لا يتأتى فيه عوج. مِنَ اللَّهِ متعلق بقوله يَأْتِيَ، أي من قبل أن يأتى من الله يوم

стр. 4887

لا مرد له. أو متعلق بقوله مَرَدَّ أي لا يرد هو بعد أن يجىء به، ولا رد له من جهته. لا مَرَدَّ لَهُ لا صارف له. يَصَّدَّعُونَ يتفرقون. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٤ الى ٤٧] مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) ٤٤- مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ: فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي جزاء كفره. فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي يسوون لأنفسهم، ما يسويه لنفسه الذي يمهد فراشه ويوطئه، لئلا يصيبه فى مضجعه ما ينبّيه عليه وينغص عليه مرقده. ٤٥- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ: لِيَجْزِيَ متعلق بقوله يَمْهَدُونَ تعليل له. مِنْ فَضْلِهِ مما يتفضل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب. ٤٦- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: مُبَشِّراتٍ بالمطر، لأنها تتقدمه. مِنْ رَحْمَتِهِ من الغيث والخصب. وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ فى البحر مع هبوبها. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعنى الرزق بالتجارة. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذه النعم بالتوحيد والطاعة. ٤٧- لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ :

стр. 4888

الْبَيِّناتِ بالمعجزات. ْرَمُوا أي كفروا. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٥٢] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) ٤٨- اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ: فَيَبْسُطُهُ متصلا تارة. وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً قطعا تارة. فَتَرَى الْوَدْقَ المطر. يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فى التارتين جميعا. بِهِ أي بالمطر. ٤٩- وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ: لَمُبْلِسِينَ ليائسين من الخير. ٥٠- فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: إِنَّ ذلِكَ القادر الذي يحيى الأرض بعد موتها. لَمُحْيِ الْمَوْتى يحيى الناس بعد موتهم. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من المقدورات. قَدِيرٌ قادر. ٥١- وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ: مُصْفَرًّا غير ممطر. ٥٢- فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ: مُدْبِرِينَ لا يلوون على شىء.

стр. 4889

[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥٣ الى ٥٦] وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) ٥٣- وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا أي لا تسمع مواعظ الله إلا المؤمنين الذين يصغون إلى آياتنا. ٥٤- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ: مِنْ ضَعْفٍ من نطفة صغيرة، أو فى حال ضعف، يعنى حال الطفولة والصغر. قُوَّةً يعنى الشبيه. ضَعْفاً يعنى الهرم. وَشَيْبَةً وشيبا. ما يَشاءُ من قوة وضعف. وَهُوَ الْعَلِيمُ بتدبيره. الْقَدِيرُ على إرادته. ٥٥- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ: الْمُجْرِمُونَ المشركون. يُؤْفَكُونَ يكذبون فى الدنيا، يقال: أفك الرجل، على البناء للمجهول، إذا صرف عن الصدق والخير. ٥٦- وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ: فِي كِتابِ اللَّهِ فى علم الله وقضائه، أو فيما كتبه، أي أوجبه بحكمته.

стр. 4890

[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥٧ الى ٦٠] فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠) ٥٧- فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ: يُسْتَعْتَبُونَ يسترضون. ٥٨- وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ: مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يدلهم على ما يحتاجون اليه وينبههم على التوحيد وصدق الرسل. بِآيَةٍ بمعجزة. إِنْ أَنْتُمْ يا معشر المؤمنين. مُبْطِلُونَ أي تتبعون الباطل والسحر. ٥٩- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ: كَذلِكَ أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك يطبع. لا يَعْلَمُونَ أدلة التوحيد. ٦٠- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ: لا يَسْتَخِفَّنَّكَ لا يستفزنك عن دينك. لا يُوقِنُونَ لا يؤمنون بالله ورسوله.

стр. 4891

(٣١) سورة لقمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) ١- الم: أي هذا القرآن المعجز من هذه الحروف التي منها كلامكم. ٢- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ: الْحَكِيمِ ذى الحكمة. ٣- هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ: لِلْمُحْسِنِينَ الذين يعملون الحسنات المذكورة بعد. ٤- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ: يُوقِنُونَ يؤمنون أقوى الايمان. ٥- أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ متمكنين من الهدى الذي جاء من ربهم. ٦- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ: لَهْوَ الْحَدِيثِ السمر بالأساطير والأحاديث التي لا أصل لها. ٧- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ: وَقْراً صمما. ٨- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ:

стр. 4892

جَنَّاتُ النَّعِيمِ ينعمون فيها. [سورة لقمان (٣١) : آية ٩] خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) ٩- خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران مؤكدان، الأول مؤكد لنفسه، والثاني مؤكد لغيره، لأن قوله لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ فى معنى وعدهم الله جنات النعيم، فأكد معنى الوعد بالوعد، وأما حَقًّا فدال على معنى الثبات، أكد به معنى: الوعد. الْعَزِيزُ الذي لا يغلبه شىء ولا يعجزه. الْحَكِيمُ لا يشاء الا ما توجبه الحكمة والعدل. [سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٠ الى ١٢] خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) ١٠- خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ: تَرَوْنَها الضمير للسموات. رَواسِيَ جبالا راسية. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي لئلا تميد بكم وتضطرب. وَبَثَّ ونشر. فِيها أي فى الأرض. مِنْ كُلِّ دابَّةٍ من كل الحيوانات التي تدب وتتحرك. ١١- هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ آلهتهم. ١٢- وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أن، مفسرة بمعنى (أي) أي قلنا له: اشكر. يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي يعمل لنفسه، لأن نفع الثواب عائد عليه.

стр. 4893

وَمَنْ كَفَرَ بالنعم. غَنِيٌّ عن عبادة خلقه، أو غير محتاج الى الشكر. حَمِيدٌ محمود عند الخلق، أو حقيق بأن يحمد وان لم يحمده أحد. [سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٣ الى ١٦] وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) ١٣- وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ: لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لأن التسوية بين من لا نعمة الا هى منه، وبين من لا نعمة منه البتة، لا يتصور أن تكن منه، ظلم لا يكتنه عظمته. ١٤- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ: وَهْناً عَلى وَهْنٍ تضعف ضعفا فوق ضعف، أي يتزايد ضعفها ويتضاعف. وَفِصالُهُ عن أمه رضاعة ثم يفطم. أَنِ اشْكُرْ لِي أن، مفسرة، أي قلنا له أن اشكر لى ولوالديك. ١٥- وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: مَعْرُوفاً صحابا، أو مصاحبا، معروفا حسنا بخلق جميل وحلم. واحتمال وبر وصلة. مَنْ أَنابَ إِلَيَّ من رجع إلى بالتوحيد والإخلاص. ١٦- يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ: مِثْقالَ حَبَّةٍ من الإساءة أو الإحسان. فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فى العالم العلوي أو السفلى.

стр. 4894

يَأْتِ بِهَا اللَّهُ يوم القيامة فيحاسب بها عاملها. لَطِيفٌ يتوصل علمه الى كل خفى. خَبِيرٌ عالم بكنهه. [سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٧ الى ٢٠] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠) ١٧- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي مما عزمه الله من الأمور، أي قطعه قطع إيجاب وإلزام. ١٨- وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لا تمله تكبرا. مَرَحاً أشرا وبطرا. ١٩- وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ اعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين، لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثيب الشطار. وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ وانقص منه وأقصر. إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ أوحشها. ٢٠- أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ عمكم بها. ظاهِرَةً مما يعلم بالمشاهدة. وَباطِنَةً مما لا يعلم الا بدليل، أو لا يعلم أصلا.

стр. 4895

[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٢١ الى ٢٥] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٢١) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (٢٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) ٢١- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ: أَوَلَوْ أي أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم، أي فى حال دعاء الشيطان إياهم الى العذاب. ٢٢- وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ أي ومن جعل وجهه، وهو ذاته ونفسه، سالما لله، أي خالصا له. والمراد التوكل عليه والتفويض اليه. وَهُوَ مُحْسِنٌ أي وهو عامر قلبه بالايمان. فَقَدِ اسْتَمْسَكَ أي مثله فى ذلك مثل من استمسك بأوثق عروة، من حبل متين مأمون انقطاعه. وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي صائر اليه فمجاز عليها. ٢٣- وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ: عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعلم ما فى صدور عباده، فيفعل بهم على حسبه. ٢٤- نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ: قَلِيلًا زمانا قليلا بدنياهم. ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ جعل إلزامهم التعذيب كاضطرار المضطر الى الشيء لا يقدر على الانفكاك منه. غَلِيظٍ أي شديد ثقيل على المعذب. ٢٥- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السموات

стр. 4896

والأرض هو الله وحده وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر، وألا يعبد معه غيره. لا يَعْلَمُونَ أن ذلك يلزمهم، وإذا نبهوا اليه لم ينتهوا. [سورة لقمان (٣١) : الآيات ٢٦ الى ٢٩] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦) وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ٢٦- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: الْغَنِيُّ عن حمد الحامدين. الْحَمِيدُ المستحق للحمد وان لم يحمدوه. ٢٧- وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: ما نَفِدَتْ ما فنيت. عَزِيزٌ لا يعجزه شىء. حَكِيمٌ لا يخرج من علمه وحكمته شى. ٢٨- ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ: إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ الا كخلقها وبعثها، أي سواء فى قدرته القليل والكثير، والواحد والجمع لا يتفاوت. سَمِيعٌ بَصِيرٌ يسمع كل صوت، ويبصر كل مبصر فى حالة واحدة، لا يشغله ادراك بعضها عن ادراك بعض، فكذلك الخلق والبعث. ٢٩- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يجعلهما متعاقبين. كُلٌّ يَجْرِي فى فلكه. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الى يوم القيامة.

стр. 4897

[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٣٠ الى ٣٣] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣) ٣٠- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ: ذلِكَ الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون فكيف بالجماد الذي تدعونه من دون الله. بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ انما هو بسبب أنه الحق الثابت إلاهيته، وأن من دونه باطل الإلهية. الْعَلِيُّ الشأن. الْكَبِيرُ السلطان. ٣١- أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ: صَبَّارٍ على بلائه. شَكُورٍ لنعمائه. ٣٢- وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ: كَالظُّلَلِ جمع ظلة، وهى ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما. فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ متوسط فى الكفر والظلم، أو مقتصد فى الإخلاص الذي كان عليه فى البحر. يعنى أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط، والمقتصد قليل نادر. خَتَّارٍ شديد الغدر. ٣٣- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ: لا يَجْزِي لا يقضى عنه شيئا.

стр. 4898

الْغَرُورُ الشيطان. [سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤] إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) ٣٤- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ: عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ متى تقوم. وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ يمطركم من السماء مطرا به حياتكم. وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ أذكر أم أنثى، أتام أم ناقص، وما غير هذا من الأحوال. ماذا تَكْسِبُ غَداً من خير أو شر.

стр. 4899

(٣٢) سورة السجدة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ١- الم: أي هذه الحروف التي منها كلامكم هى التي صيغ منها القرآن المعجز. ٢- تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، خبره لا رَيْبَ فِيهِ والكتاب، يعنى القرآن الكريم، وقيل: خبره مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. وقوله لا رَيْبَ فِيهِ اعتراض. لا رَيْبَ فِيهِ الضمير فى فِيهِ راجع إلى مضمون الجملة، كأنه قيل: لا ريب فى ذلك، أي فى كونه منزلا من رب العالمين. والريب: الشك. ٣- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ: افْتَراهُ اختلقه. مِنْ قَبْلِكَ وذلك أن قريشا لم يبعث الله إليهم رسولا قبل محمد ﵌. ٤- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ: مِنْ وَلِيٍّ ناصر ينصركم. وَلا شَفِيعٍ يشفع لكم. ٥- يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ: الْأَمْرَ المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبرا.

стр. 4900

ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ثم يصير اليه ويثبت عنده. فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ يوم القيامة. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ٦ الى ٩] ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩) ٦- ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ: الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما غاب عن الخلق وما حضرهم. ٧- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ: أَحْسَنَ أتقن وأحكم. بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ يعنى آدم ﵇. ٨- ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ: مَهِينٍ ضعيف. ٩- ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ: ثُمَّ سَوَّاهُ أي سوى خلق آدم. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٠ الى ١١] وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) ١٠- وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ: ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا. أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي نخلق بعد ذلك خلقا جديدا. بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ أي ليس لهم جحود قدرة الله تعالى عن الاعادة، لأنهم يعترفون بقدرته، ولكنهم اعتقدوا أن لا حساب عليهم، وأنهم لا يلقون الله تعالى. ١١- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ: يَتَوَفَّاكُمْ يستوفى أرواحكم ثم يقبضها. مَلَكُ الْمَوْتِ عزرائيل.

стр. 4901

وُكِّلَ بِكُمْ بقبض أرواحكم. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٢ الى ١٥] وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) ١٢- وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ: وَلَوْ تَرى يا محمد ﵌. ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ من الندم والخزي والحزن والذل والغم. عِنْدَ رَبِّهِمْ عند محاسبة ربهم لهم. رَبَّنا أي يقولون ربنا. أَبْصَرْنا صدق وعدك، أو أبصرنا ما كنا نكذب. وَسَمِعْنا ما كنا ننكر، أو تصديق رسلك. مُوقِنُونَ مصدقون بالبعث. ١٣- وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي حق القول منى لأعذبن من عصانى بنار جهنم. ١٤- فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: بِما نَسِيتُمْ أي بترككم الايمان بالبعث فى هذا اليوم. نَسِيناكُمْ تركناكم من الخير. أو تركناكم فى العذاب. بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من المعاصي. ١٥- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ: إِذا ذُكِّرُوا بِها وعظوا بها. خَرُّوا سُجَّداً وقعوا على الأرض ساجدين تواضعا لله وخشوعا.

стр. 4902

وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وأثنوا عليه حامدين له. وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ كما يفعل من يتولى عنادا كأن لم يسمعها. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٦ الى ١٩] تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) ١٦- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ: تَتَجافى ترتفع وتتنحى. عَنِ الْمَضاجِعِ عن الفرش ومواضع النوم. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ داعين ربهم عابدين له. خَوْفاً من سخطه. وَطَمَعاً فى رحمته. ١٧- فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ أي: لا تعلم النفوس كلهن. ما أُخْفِيَ لَهُمْ ما، بمعنى الذي، أو بمعنى: أي شىء، أي لا تعلم النفوس ما ادخر لها من عظيم الثواب، أخفاه الله من جميع خلائقه، لا يعلمه الا هو. قُرَّةِ أَعْيُنٍ مما تقر به عيونهم. ١٨- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ: مُؤْمِناً محمول على لفظ من. فاسِقاً محمول على لفظ من. لا يَسْتَوُونَ محمول على معنى من. ١٩- أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: نُزُلًا عطاء.

стр. 4903

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بأعمالهم. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ٢٠ الى ٢٤] وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤) ٢٠- وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ: فَسَقُوا خرجوا عن الإيمان الى الكفر. فَمَأْواهُمُ أي ملجؤهم ومنزلهم. ٢١- وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ: مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب الدنيا. الْعَذابِ الْأَكْبَرِ عذاب الآخرة. أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا الى عذاب الآخرة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي يتوبون عن الكفر. ٢٢- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ: ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ثم، للاستبعاد، أي ان الاعراض عن آيات الله بعد وضوحها والتذكير بها مستبعد عقلا وعدلا. ٢٣- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ: أي إنا آتينا موسى ﵇ مثل ما آتيناك من الكتاب، ولقيناه مثل ما لقيناك من الوحى، فلا تكن فى شك من أنك لقيت مثله ولقيت نظيره. ٢٤- وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ: يَهْدُونَ الناس ويدعونهم إلى ما فى التوراة من دين الله وشرائعه. لَمَّا صَبَرُوا لصبرهم.

стр. 4904

وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ وإيقانهم بالآيات. [سورة السجده (٣٢) : الآيات ٢٥ الى ٢٩] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) ٢٥- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يقضى بينهم. فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيميز المحق من المبطل. ٢٦- أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي: أو لم يهد الله ويبين. الْقُرُونِ عاد وثمود وقوم لوط. يَمْشُونَ الضمير لأهل مكة. فِي مَساكِنِهِمْ أي مساكن المهلكين، أي يمرون على ديارهم. ٢٧- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ: الْجُرُزِ لا نبات فيها. مِنْهُ من الزرع. أَنْعامُهُمْ من عصفه. وَأَنْفُسُهُمْ من حبه. ٢٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: الْفَتْحُ النصر، أو الفصل بالحكومة. صادِقِينَ فى أنه كائن. ٢٩- قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ:

стр. 4905

يَوْمَ الْفَتْحِ يوم القيامة، وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم، ويوم ينصرهم عليهم. يُنْظَرُونَ يمهلون. [سورة السجده (٣٢) : آية ٣٠] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) ٣٠- فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ: وَانْتَظِرْ النصرة عليهم وهلاكهم. إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليكم وهلاككم.
следующие страницы →