← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مكة إذا فعلتم هذا ماذا تلقون من الشدة ومن اين تأكلون اما والله لنقطعن سبلكم ولا نحمل إليكم شيأ فوقع ذلك فى انفس اهل مكة وشق عليهم والقى الشيطان فى قلوب المسلمين الحزن وقال لهم من اين تعيشون وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم الميرة فقال المسلمون قد كنا نصيب من تجاراتهم فالآن تنقطع عنا الأسواق والتجارات ويذهب عنا الذي كنا نصيبه فيها فانزل الله تعالى قوله وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً اى فقرا بسبب منعهم من الحج وانقطاع ما كانوا يجلبونه إليكم من الأرزاق والمكاسب فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من عطائه او من تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده بان أرسل السماء عليكم مدرارا اكثر من خيرهم وميرهم ووفق اهل تبالة وجرش واسلموا وامتاروا لهم ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض إِنْ شاءَ ان يغنيكم قيده بالمشيئة مع ان التقييد بها ينافى ما هو المقصود من الآية وهو ازالة خوفهم من العيلة لفوائد الفائدة الاولى ان لا يتعلق القلب بتحقق الموعود بل يتعلق بكرم من وعد به ويتضرع اليه فى نيل جميع المهمات ودفع جميع الآفات والبليات والثانية التنبيه على ان الإغناء الموعود ليس يجب على الله تعالى بل هو متفضل فى ذلك لا يتفضل به الا عن مشيئته وإرادته والثالثة التنبيه على ان الموعود ليس بموعود بالنسبة الى جميع الاشخاص ولا بالنسبة الى جميع الامكنة والأزمان إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بمصالحكم حَكِيمٌ فيما يعطى ويمنع قال الكاشفى [حكم كننده است بتحقيق آمال ايشان اگر درى در بندد ديگرى بگشايد] كمان مدار اگر ضايعم تو بگذارى ... كه ضايعم نگذارد مسبب الأسباب براى من در احسان اگر تو در بندى ... درى دگر بگشايد مفتح الأبواب - روى- عن الشيخ ابى يعقوب البصري رضى الله عنه قال جعت مرة فى الحرم عشرة ايام فوجد ضعفا فحدثتنى نفسى ان اخرج الى الوادي لعلى أجد شيأ ليسكن به ضعفى فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فوجدت فى قلبى منها وحشة وكأن قائلا يقول لى جعت عشرة ايام فآخرها يكون حظك سلحمة مطروحة متغيرة فرميت بها فدخلت المسجد فقعدت فاذا برجل جاء فجلس بين يدى ووضع قمطرة وقال هذه لك قلت كيف خصصتنى بها فقال اعلم انا كنا فى البحر منذ عشرة ايام فاشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا الله ان يتصدق بشىء ونذرت انا ان خلصنى الله ان أتصدق بهذه على أول من يقع عليه بصرى من المجاورين وأنت أول من لقيته قلت افتحها فاذا فيها كعك سميذ ممصر ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضه من ذا وقلت رد الباقي الى صبيانك هدية منى إليهم وقد قبلتها ثم قلت فى نفسى رزقك يسير إليك مند عشرة ايام وأنت تطلبه من الوادي ... قال الصائب فكر آب ودانه در كنج قفس بي حاصلست ... زير چرخ انديشه روزى چرا باشد مرا وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان الى ان يبلغ استكمال القالب ففى تلك المدة كانت النفس وصفاتها يطفن حول كعبة القلب مستمدة من القوى

стр. 1332

العقلية والروحانية وبهذا يظفرن بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار تعبد الدنيا دأبهن والإشراك بالله طبعهن وبذلك تكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ ثم اجرى الله عليهم قلم التكليف ونهى القلب عن اتباع النفوس وامره بقتالها ونهاها عن تطوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس والأوصاف الذميمة فلما منعت النفس عن تطوافها بحوالى القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فاغناه الله عن تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من الواردات الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية وفى قوله إِنْ شاءَ اشارة الى ان ما عند الله لا ينال الا بمشيئة الله كذا فى التأويلات النجمية: قال الحافظ سكندر را نمى بخشند آبى ... بزورو زر ميسر نيست اين كار قاتِلُوا [بكشيد اى مؤمنان وكارزار كنيد] الَّذِينَ [با آنانكه] لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كما ينبغى فان اليهود مثنية والنصارى مثلثة فايمانهم بالله كلا ايمان وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كما ينبغى فان اليهود ذهبوا الى نفى الاكل والشرب فى الجنة والنصارى الى اثبات المعاد الروحاني فعلمهم بأحوال الآخرة كلا علم فكذا ايمانهم المبنى عليه ليس بايمان والمؤمن الكامل هو الذي يصف الله تعالى بما يليق به فيوحده وينزهه ويثبت المعاد الجسماني والروحاني كليهما والنعيم الصوري والمعنوي ايضا فان لكل من الجسم والروح حظا من النعيم يليق بحاله ويناسب لمقامه وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اى ما ثبت تحريمه بالوحى المتلو وهو الكتاب او غير المتلو وهو السنة وذلك مثل الدم والميتة ولحم الخنزير والخمر ونظائرها وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ يجوز ان يكون مصدر يدينون وان يكون مفعولا به ويدينون بمعنى يعتقدون ويقبلون. والحق صفة مشبهة بمعنى الثابت واضافة الدين اليه من قبيل اضافة الموصوف الى صفته واصل الكلام ولا يدينون الدين الحق وهو دين الإسلام فانه دين ثابت نسخ جميع ما سواه من الأديان وعن قتادة ان الحق هو الله تعالى. والمعنى ولا يدينون دين الله الذي هو الإسلام فان الدين عند الله الإسلام مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من التوراة والإنجيل وهو بيان للذين لا يؤمنون حَتَّى للغاية يُعْطُوا اى يقبلوا ان يعطوا فان غاية القتال ليست نفس هذا الإعطاء بل قبوله الْجِزْيَةَ فعلة من جزى دينه إذا قضاه سمى ما يعطيه المعاهد مما تقرر عليه بمقتضى عهده جزية لوجوب قضائه عليه أو لأنها تجزى عن الذمي اى تقضى وتكفى عن القتل فانه إذا قبلها يسقط عنه القتل عَنْ يَدٍ حال من الضمير فى يعطوا اى عن يدهم بمعنى مسلمين بايديهم غير باعثين بايدى غيرهم ولذلك منع من التوكيل فيه او عن يد مطيعة غير ممتنعة اى منقادين مطيعين فاذا احتيج فى أخذها منهم الى الجبر والإكراه لا يبقى عقد الذمة بل يعود حكم القتل والقتال فالاعطاء عن يد كناية عن الانقياد والطوع يقال اعطى فلان بيده إذا استسلم وانقاد وعلاقة المجاز ان من ابى وامتنع لا يعطى بيده بخلاف المطيع او عن غنى. ولذلك قيل لم تجب الجزية على الفقير العاجز عن الكسب او عن انعام عليه فان ابقاء مهجتهم بما بذلوا من الجزية نعمة عظيمة عليهم او عن يد قاهرة مستولية عليهم وهى

стр. 1333

يد الآخذ فعن سببية كما فى قولك يسمنون عن الاكل والشرب اى يبلغون الى غاية السمن وحسن الهيئة بسبب الاكل والشرب وَهُمْ صاغِرُونَ اى أذلاء وذلك بان يأتى بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ بتلبيبه اى بجيبه ويجر ويقال له أد الجزية يا ذمى او يا عدو الله وان كانوا يؤدونها واعلم ان الكفار ثلاثة انواع نوع منهم يقاتلون حتى يسلموا إذ لا يقبل منهم الا الإسلام وهم مشركوا العرب والمرتدون. اما مشركوا العرب فلان النبي ﵇ بعث منهم فظهرت المعجزات لديهم فكفرهم يكون افحش. واما المرتدون فلانهم عدلوا عن دين الحق بعد اطلاعهم على محاسنه فيكون كفرهم أقبح فالعقوبة على قدر الجناية وفى وضع الجزية تخفيف لهم فلم يستحقوه ونوع آخر يقاتلون حتى يسلموا او يعطوا الجزية وهم اليهود والنصارى والمجوس. اما اليهود والنصارى فهذه الآية. واما المجوس فبقوله ﵇ (سنوابهم سنة اهل الكتاب غير ناكحى نسائهم وآكلى ذبائحهم) والنوع الثالث منهم الكفرة الذين ليسوا مجوسا ولا اهل كتاب ولا من مشركى العرب كعبدة الأوثان من الترك والهند ذهب ابو حنيفة وأصحابه ﵏ الى جواز أخذ الجزية منهم لجواز اجتماع الدينين فى غير جزيرة العرب وهم من غير العرب ومقدارها على الفقير المعتمل اثنا عشر درهما فى كل شهر درهم هذا إذا كان فى اكثر الحول صحيحا اما إذا كان فى أكثره او نصفه مريضا فلا جزية عليه وعلى المتوسط الحال اربعة وعشرون درهما فى كل شهر درهمان وعلى الغنى ثمانية وأربعون درهما فى كل شهر اربعة دراهم ولا شىء على فقير عاجز عن الكسب ولا على شيخ فان او زمن او مقعد او أعمى او صبى او امرأة او راهب لا يخالط الناس وانما لم توضع عليهم الجزية لان الجزية شرعت زجرا عن الكفر وحملاله على الإسلام فيجرى مجرى القتل فمن لا يعاقب بالقتل وهم هؤلاء لا يؤاخذ بالجزية لان الجزية خلف من القتال وهم ليسوا باهله فاذا حصل الزاجر فى حق المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع قال الحدادي اما طعن الملحدة كيف يجوز أقدار الكفار على كفرهم بأداء الجزية بدلا من الإسلام فالجواب انه لا يجوز ان يكون أخذ الجزية منهم رضى بكفرهم وانما الجزية عقوبة لهم على إقامتهم على الكفر وإذا جاز إمهالهم بغير الجزية للاستدعاء الى الايمان كان إمهالهم بالجزية اولى انتهى فعلى الولاة والمتسلمين ان لا يتعدوا ما حد الله تعالى فى كتابه فان الظلم لا يجوز مطلقا ويعود وباله على الظالم بل يسرى الى غيره ايضا وفى الحديث (خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة وإذا جار الحكام قحط المطر وإذا ظهر الزنى كثر الموت وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية وإذا تعدى على اهل الذمة كانت الدولة لهم) كذا فى الاسرار المحمدية لابن فخر الدين الرومي: وفى المثنوى جمله دانند اين اگر تو نكروى ... هر چهـ مى كاريش روزى بدروى يقول الفقير رأينا من السنة الرابعة والتسعين بعد الالف الى هذا الآن وهى السنة الاولى بعد المائة والالف من استيلاء الكفار على البلاد الرومية وعلى البحر الأسود والأبيض ما لم يره أحد قبلنا ولا يدرى أحد ماذا يكون غدا والأمر بيد الله تعالى وذلك بسبب الظلم

стр. 1334

المفرط على اهل الإسلام واهل الذمة الساكنين فى تلك الديار فعاد الصغار والذل من الكفار الى المسلمين الكاذبين فصاروا هم صاغرين والعياذ بالله تعالى وليس الخبر كالمعاينة نسأل الله تعالى اللحوق بأهل الحق والدخول فى الأرض المقدسة ثم ان مما حرم الله على اهل الحق الدنيا ومحبتها فان حب الدنيا رأس كل خطيئة والكفار لما قصروا انظارهم على الدنيا وأخذوها بدلا من الآخرة وضعت عليهم الجزية وجزية النفس الامارة معاملاتها على خلاف طبعها لتكون صاغرة ذليلة تحت احكام الشرع وآداب الطريقة فلا بد من جهادها وتذليلها ليعود العز والدولة الى طرف الروح: وفى المثنوى آنچهـ در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون نيست فهذه حال النفس فلا بد من قهرها الى ان تفنى عن دعواها واسناد العز إليها وعند ذلك تكون فانية مطمئنة مستسلمة لامر الله منقادة مسخرة تحت حكمه وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ يقرأ بالتنوين على ان عزيز مبتدأ وابن خبره ولم يحذف التنوين إيذانا بان الاول مبتدأ وان ما بعده خبره وليس بصفة [وعزيز بن شرحيا از نسل يعقوبست از سبط لاوى وبچهارده پشت بهارون بن عمران ميرسد] وهو قول قدمائهم ثم انقطع فحكى الله تعالى عنهم ذلك ولا عبرة بانكار اليهود وفى البحر وتذم طائفة او تمدح بصدور ما يناسب ذلك من بعضهم- روى- ان بخت نصر البابلي لما ظهر على بنى إسرائيل قتل علماءهم ولم يبق فيهم أحد يعرف التوراة وكان عزير إذ ذاك صغيرا فاستصغره فلم يقتله وذهب به الى بابل مع جملة من اخذه من سبايا بنى إسرائيل فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمارله حتى نزل بدير هر قل على شط دجلة فطاف فى القرية فلم يرفيها أحدا وعامة شجرها حامل فاكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة فى سلة وفضل العصير فى زق فلما رأى خراب القرية وهلاكها قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها قالها تعجبا لا شكا فى البعث فالقى الله تعالى عليه النوم ونزع منه الروح وبقي ميتا مائة عام وأمات حماره وعصيره وتينه عنده وأعمى الله تعالى عنه العيون فلم يره أحد ثم انه تعالى أحياه بعد ما أماته مائة سنة واحيى حماره ايضا فركب حماره حتى اتى محلته فانكره الناس وأنكر هو ايضا الناس ومنازله فتتبع اهله وقومه فوجد ابنا له شيخا ابن مائة سنة وثمانى عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فوجد من دونهم عجوزا عمياء مقعدة اتى عليها مائة وعشرون سنة كانت امة لهم وقد كان خرج عزيز عنهم هى بنت عشرين سنة فقال لهم انا عزيز كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت العجوز ان عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية فادع الله يرد الى بصرى حتى أراك فان كنت عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحت وأخذ بيدها وقال لها قومى بإذن الله تعالى فاطلق رجلها فقامت صحيحة فنظرت فقالت اشهد انك عزير وقال ابنه كان لابى شامة مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فاذا هو عزير قال السدى والكلبي لما رجع عزير الى قومه وقد احرق بخت نصر التوراة

стр. 1335

ولم يكن من الله عهد بين الخلق بكى عزير على التوراة فاتاه ملك باناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة فى صدره فقال لبنى إسرائيل يا قوم ان الله بعثني إليكم لاجدد لكم توراتكم قالوا فاملها علينا فاملاها عليهم من ظهر قلبه ثم ان رجلا قال ان أبى حدثنى عن جدى ان التوراة جعلت فى خابية ودفنت فى كرم كذا فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا فقالوا ان الله تعالى لم يقذف التوراة فى قلب رجل الا انه ابنه فعند ذلك قالت اليهود المتقدمون عزير ابن الله وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ هو ايضا قول بعضهم وانما قالوه استحالة لان يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى من لم يكن الها ذلِكَ اشارة الى ما صدر عنهم من العظيمتين قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ اى ليس فيه برهان ولا حجة وانما هو قول بالفم فقط كالمهمل قال الحدادي معناه انهم لا يتجاوزون فى هذا القول عن العبارة الى المعنى إذ لا برهان لهم لانهم يعترفون ان الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون ان له ولدا يُضاهِؤُنَ اى يضاهى ويشابه قولهم فى الكفر والشناعة فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فانقلب مرفوعا قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ اى من قبلهم وهم المشركون الذين يقولون الملائكة بنات الله او اللات والعزى بنات الله قاتَلَهُمُ اللَّهُ دعاء عليهم جميعا بالإهلاك فان من قاتله الله هلك فهو من قبيل ذكر الملزوم وارادة اللازم لتعذر ارادة الحقيقة ويجوز ان يكون تعجبا من شناعة قولهم من قطع النظر عن العلاقة المصححة للانتقال من المعنى الأصلي الى المعنى المراد أَنَّى يُؤْفَكُونَ كيف يصرفون من الحق الى الباطل والحال انه لا سبيل اليه أصلا والاستفهام بطريق التعجب اتَّخَذُوا اى اليهود أَحْبارَهُمْ اى علماءهم جمع حبر بالكسر وهو افصح وسمى العالم حبرا لكثرة كتابته بالجر أو لتحبره المعاني او بالبيان الحسن وغلب فى علماء اليهود من أولاد هارون وَرُهْبانَهُمْ اى اتخذوا النصارى علماء هم جمع راهب وهو الذي تمكنت الرهبة والخشية فى قلبه وظهرت آثارها فى وجهه ولسانه وهيئته وغلب فى عباد النصارى واصحاب الصوامع منهم أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ اى كالارباب فهو من باب التشبيه البليغ. والمعنى أطاعوا علماءهم وعبادهم فيما امروهم به طاعة العبيد للارباب فحرموا ما أحل الله وحللوا ما حرم الله وفى الحديث (ان محرم الحلال كمحلل الحرام) اى ان عقوبة محرم الحلال كعقوبة محلل الحرام وذلك كفر محض ومثاله ان من اعتقد ان اللبن حرام يكون كمن اعتقد ان الخمر حلال ومن اعتقد ان لحم الغنم حرام يكون كمن اعتقد ان لحم الخنزير حلال وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ عطف على رهبانهم اى اتخذه النصارى ربا معبودا بعد ما قالوا انه ابن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وجمع اليهود والنصارى فى ضمير اتخذوا لا من اللبس وَما أُمِرُوا اى والحال ان أولئك الكفرة ما أمروا فى التوراة والإنجيل وبادىء العقل إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً عظيم الشأن هو الله تعالى ويطيعوا امره ولا يطيعوا امر غيره بخلافه فان ذلك مخل بعبادته فان جميع الكتب السماوية متفقة على ذلك قاطبة واما إطاعة الرسول وسائر من امر الله بطاعته فهى فى الحقيقة إطاعة الله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ صفة ثانية لالها سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ما مصدرية اى

стр. 1336

تنزيها له عن الإشراك به فى العبادة والطاعة يُرِيدُونَ اى يريد اهل الكتابين أَنْ يُطْفِؤُا يخمدوا نُورَ اللَّهِ اى يردوا القرآن ويكذبوه فيما نطق به من التوحيد والتنزه عن الشرك والأولاد والشرائع التي من جملتها ما خالفوه من امر الحل والحرمة بِأَفْواهِهِمْ بأقاويلهم الباطلة الخارجة منها من غير ان يكون لها مصداق تنطبق عليه واصل تستند اليه حسبما حكى عنهم وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ انما صح الاستثناء المفرغ من الموجب لكونه بمعنى النفي اى لا يريد الله شيأ من الأشياء الا إتمام نوره بإعلاء كلمة التوحيد وإعزاز دين الإسلام وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ جواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على جملة قبلها مقدرة كلتاهما فى موقع الحال اى لا يريد الله الا إتمام نوره ولو لم يكره الكافرون ذلك بل ولو كرهوا اى على كل حال مفروض وقد حذفت الاولى فى الباب حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة لان الشيء إذا تحقق عند المانع فلان يتحقق عند عدمه اولى چراغى را كه ايزد بر فروزد ... كسى كش پف كند سبلت بسوزد هُوَ الَّذِي اى الذي لا يريد شيأ الا إتمام نوره ودينه هو الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ملتبسا بِالْهُدى اى القرآن الذي هو هدى للمتقين وَدِينِ الْحَقِّ اى الدين الحق وهو دين الإسلام لِيُظْهِرَهُ اى ليغلب الرسول عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ اى على اهل الأديان كلهم فالمضاف محذوف او ليظهر الدين الحق على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما تقتضيه الحكمة واللام فى ليظهره لاثبات السبب الموجب للارسال فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا لان افعال الله تعالى ليست بمعللة بالأغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليله. فنزل ترتب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ذلك الإظهار ووصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر للدلالة على انهم ضموا الكفر بالرسول الى الكفر بالله قال ابن الشيخ وغلبة دين الحق على سائر الأديان تكون على التزايد ابدا وتتم عند نزول عيسى ﵇ لما روى ان رسول الله ﷺ قال فى نزول عيسى ويهلك فى زمانه الملل كلها الا الإسلام وقيل ذلك عند خروج المهدى فانه حينئذ لا يبقى أحد إلا دخل فى الإسلام والتزم أداء الخراج وفى الحديث (لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا الا إدبارا ولا الناس الا شحا ولا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولا مهدى الا عيسى بن مريم) ومعناه لا يكون أحد صاحب المهدى الا عيسى بن مريم فانه ينزل لنصرته وصحبته والمهدى الذي من عترة النبي ﵇ امام عادل ليس بنبي ولا رسول والفرق بينهما ان عيسى هو المهدى المرسل الموحى اليه والمهدى ليس بنبي موحى اليه وايضا ان عيسى خاتم الولاية المطلقة والمهدى خاتم الخلافة المطلقة وكل منهما يخدم هذا الدين الذي هو خير الأديان وأحبها الى الله تعالى وعن بعض الروم قال كان سبب إسلامي انه غزانا المسلمون فكنت أساير جيشهم فوجدت غزاة فى الساقة فاسرت نحو عشرة نفر وحملتهم على البغال بعد ان قيدتهم وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلابه فرأيت فى بعض الأيام رجلا من الأسرى يصلى فقلت للموكل به

стр. 1337

فى ذلك فقال لى انه فى كل وقت صلاة يدفع الىّ دينارا فقلت وهل معه شىء قال لا ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيده الى الأرض ودفع لى ذلك فلما كان الغد لبست ثوبا خلقا وركبت فرسادونا وسرت مع الموكل لا تعرف صحة ذلك فلما دنا وقت صلاة الظهر أومى الى ان يدفع لى دينارا حتى اتركه يصلى فاشرت اليه انى لا آخذ إلا دينارين فاومى برأسه نعم فلما فرغ من صلاته رأيته قد ضرب بيده الى الأرض فدفع الى منها دينارين فلما كان وقت العصر أشار كالمرة الاولى فاشرت اليه انى لا آخذ الا خمسة دنانير فاشار الى بالاجابة فلما فرغ من صلاته فعل كفعله الاول فدفع الىّ خمسة دنانير فلما كان وقت المغرب أشار كذلك فقلت لا آخذ الا عشرة فاجابنى فلما صلى فعل كما تقدم فدفع الىّ عشرة فلما نزلنا وأصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته فى رجوعه الى بلاد الإسلام فاختار الرجوع فاركبته بغلا ودفعت له زادا وحملته بنفسي على البغل فقال أماتك الله تعالى على أحب الأديان اليه فوقع فى قلبى من ذلك الوقت الإسلام فعلى المؤمن المخلص ان يعظم الرسول الذي أرسله الله بهذا الدين الحق وقد عظمه الله ورفع ذكره وكتب اسمه على صفحات الكون قال بعض الشيوخ دخلت بلاد الهند فوصلت الى مدينة رأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشرة فاذا كسرت خرجت منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة لا اله الا الله محمد رسول الله كتابة هندية واهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث ويتضرعون عندها فحدثت بهذا الحديث أبا يعقوب الصياد فقال لى ما استعظم هذا كنت بالأيلة فاصطدت سمكة مكتوب على اذنها اليمنى لا اله الا الله وعلى اليسرى محمد رسول الله فقذفت بها الى الماء وانما قذف بها احتراما لها لما عليها من اسم الله تعالى واسم رسوله ﵇ شهباز هواى قاب قوسين ... پر شد ز تو آشيان كونين وفى الحديث (لا تجعلونى كقدح الراكب) اى لا تنسونى فى حالة الشدة والرخاء (ولا تذكرونى كصنيع الراكب مع قدحه المعلق فى مؤخر رحله إذا احتاج اليه من العطش استعمله وإذا لم يحتج اليه تركه) وقيل لا تجعلونى فى آخر الدعاء فان اللائق ان يذكر اسمه الشريف اولا وآخرا ويجعل الدعاء له عنوان الادعية هر چند شد آخرين مقدم ... شد بر همه نور تو مقدم جعلنا الله وإياكم من خدام عتبة بابه والمتقربين بكل وسيلة الى عالى جنابه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ اى علماء اليهود وهم من ولد هارون وَالرُّهْبانِ وهم اصحاب الصوامع من النصارى جمع راهب وقد سبق لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ يأخذونها بطريق الرشوة لتغيير الاحكام والشرائع والتخفيف والمسامحة فيها ويوهمون الناس انهم حذاق مهرة فى تأويل الآية وبيان مراد الله تعالى منها يقول الفقير وهكذا يفعل المفتون الماجنون والقضاة الجائرون فى هذا الزمان يفتون على مراد المستفتى طمعا لما له ويقضون بمرجوح الأقوال بل على خلاف الشرح ويرون ان لهم فى ذلك سندا

стр. 1338

قويا قاتلهم الله وانما عبر عن الاخذ بالأكل مع ان المذموم منهم مجرد أخذها بالباطل اى بطريق الارتشاء سواء أكلوا ما أخذوه أو لم يأكلوا بناء على ان الاكل معظم الغرض من الاخذ وَيَصُدُّونَ اى يمنعون الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دين الإسلام او يعرضون عنه بانفسهم بأكلهم الأموال بالباطل وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ اى يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك بالدفن او بوجه آخر والكنز فى كلام العرب هو الجمع وكل شىء جمع بعضه الى بعض فهو مكنوز يقال هذا جسم مكتنز الاجزاء إذا كان مجتمع الاجزاء وسمى الذهب ذهبا لانه يذهب ولا يبقى وسميت فضة لانها تنفض اى تنفرق ولا تبقى وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما وانه لا بقاء لهما- يقال- لما خرج آدم ﵇ من الجنة بكى له كل شىء فيها إلا شجرة العود والذهب والفضة فقال الله تعالى لو كان فى قلوبكم رأفة لبكيتم من خوفى ولكن من قسا قلبه أحرقته بالنار وعزتى وجلالى لا يصاغ منكم حلقة ولا دينار ولا درهم ولا سوار الا بتوقد النار وأنت يا شجرة العود لا تبرحي فى النار والأحزان الى يوم القيامة. ثم المراد بالموصول ما يعم الكثير من الأحبار والرهبان وغيرهم من المسلمين الكانزين الغير المنفقين وهو مبتدأ خبره فبشرهم وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى لا ينفقون منها اى يؤدون زكاتها ولا يخرجون حق الله منها فحذف من وأريد إثباتها بدليل قوله تعالى فى آية اخرى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً وقال ﵇ (فى مائتى درهم خمسة دراهم وفى عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال) ولو كان الواجب انفاق جميع المال لم يكن لهذا التقدير وجه كما فى تفسير الحدادي وانما قيل ولا ينفقونها مع ان المذكور شيآن لان المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة وقيل الضمير يعود على الأموال او على الكنوز المدلول عليها بالفعل او على الفضة لكونها اقرب فاكتفى ببيان أحدهما عن بيان الآخر ليعلم بذلك كقوله تعالى وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وكذا الكلام فى قوله عَلَيْها الآتي فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وضع الوعيد لهم بالعذاب موضع البشارة بالتنعم لغيرهم يَوْمَ منصوب بعذاب يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ يقال حميت النار اى اشتدت حرارتها اى يوم توقد النار الحامية اى الشديدة الحرارة على تلك الدنانير والدراهم وعليها فى موضع رفع لقيامه مقام الفاعل فَتُكْوى [پس داغ كرده شود] بِها [بدان دينارها ودرمهاى سوزان] جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ وانما تكوى هذه الأعضاء دون غيرها لان الغنى إذا رأى الفقير الطالب للزكاة كان يعبس جبهته وإذا بالغ فى السؤال يعرض عنه بجنبه وإذا بالغ يقوم من موضعه ويولى ظهره ولم يعطه شيأ غالبا أو لأن مقصود الكانز من جميع المال لما كان طلب الوجاهة بالغنى تعلق الكي بأعلى وجهه وهو الجبهة ولما قصد به ايضا التنعم بالمطاعم الشهية التي ينتفخ بسببها جنباه وبالملابس البهية التي يلقيها على ظهره تعلق الكي بالجنوب والظهور ايضا هذا ما كَنَزْتُمْ اى يقال لهم حين الكي فى ذلك اليوم هذا ما جمعتم فى دار الدنيا لِأَنْفُسِكُمْ اى لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ

стр. 1339

تَكْنِزُونَ اى وبال كنزكم فما مصدرية والمضاف محذوف لان المعنى المصدري ليس بمذوق وانما يذاق وباله وعذابه وانما ذاقوه فى الآخرة لانهم فى الدنيا فى منام الغفلة عن الآخرة والنائم لا يذوق ألم الكي فى النوم وانما يذوقه عند الانتباه والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا مردمان غافلند از عقبى ... همه كويا بخفتگان مانند ضرر غفلتى كه مى ورزند ... چون بميرند آنگهى دانند [در امالى امام ظهير الدين ولواجى مذكور است كه. اگر ديگران خزينه مال كنند تو خزانه اعمال كن. واگر ديگران كنوز اعراض فانيه جويند تو رموز اسرار باقيه جوى] يكدرم كان دهى بدرويشى ... بهتر از كنجهاى مدخرست زانچهـ دارى تمتعى بر دار ... كان دكر روزى كسى دكرست وفى الحديث (ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته الا احمى عليها فى نار جهنم فتجعل صفائح فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب ابل لا يؤدى زكاتها الأبطح لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها واخفافها) اى ترفع يديها (وتطرحهما معا على صاحبها كلما مضى عليه آخرها رد عليه أولها حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب غنم لا يؤدى زكاتها الأبطح لها بقاء قرقر تطأه باظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها جماع ولا منكسر قرنها كلما مضى عليه آخرها رد عليها أولها حتى يقضى الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار) واعلم ان الزكاة شكر لنعمة المال كما ان الصوم والصلاة والحج شكر لنعمة الأعضاء ولذا صارت صلاة الضحى شكر النعمة ثلاثمائة وستين مفصلا فى البدن وهى اى الزكاة تمليك خمسة دراهم فى مائتين للفقير المسلم لله تعالى ولرضاه فالتمليك رجاء للعوض ليس بزكاة وعائل يتيم لو أطعمه من زكاته صح خلافا لمحمد لوجود الركن وهو التمليك وهذا إذا سلم الطعام اليه واما إذا لم يدفع اليه فلا يجوز لعدم التمليك وهذا ايضا إذا لم يستخدمه فلو دفع شيأ من زكاته الى خادمه الغير المملوك وجاء للعوض وهو خدمته لم يكن لله تعالى وهذا غافل عنه اكثر الناس ولو أنفق على أقاربه بنية الزكاة جاز الا إذا حكم عليه بنفقتهم قالوا الأفضل فى صرف الزكاة ان يصرفها الى اخوته ثم أعمامه ثم أخواله ثم ذوى الأرحام ثم جيرانه ثم اهل سكنه ثم اهل مصره والفرق بين الزكاة وصدقة الفطر انه لا يجوز دفع الزكاة لذمى بخلاف صدقة الفطر ولا وقت لها ولصدقة الفطر وقت محدود يأثم بالتأخير عن اليوم الاول قال الفقهاء افتراض الزكاة عمرى وقيل فورى وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها وترد شهادته. أي رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة حتى لا يعلموا كثرة ماله. أي رجل غنى عند الامام فلا تحل له فقير عند محمد فتحل له فقل من له دور يستغلها ولا يملك نصابا فمن

стр. 1340

كان له دار لا تكون للسكنى ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة الفطر دون الزكاة ولو اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ولو كان سمسما وجبت والفرق ان الاول مستهلك دون الثاني والملح والحطب للطباخ والحرض والصابون للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر والزعفران للصباغ كالسمسم كذا فى الأشباه ثم المعتبر فى الذهب والفضة الوزن وجوبا وأداء لا الذي يروج بين الناس من ضرب الأمير وجاز دفع القيمة فى زكاة وكفارة غير الاعتاق وعشر ونذر وإذا قال الناذر على ان أتصدق اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا تؤخذ الزكاة من تركته بغير وصية وان اوصى اعتبرت من الثلث والمريض إذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ العدة مصدر بمعنى العدد أي ان عدد الشهور التي تتعلق بها الاحكام الشرعية من الحج والعمرة والصوم والزكاة والأعياد وغيرها وهى الشهور العربية القمرية التي تعتبر من الهلال الى الهلال وهى تكون مرة ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين ومدة السنة القمرية ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم دون الشهور الرومية والفارسية التي تكون تارة ثلاثين يوما وتارة أحدا وثلاثين ومدة السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وللشمس اثنا عشر برجا تسير فى كلها فى سنة والقمر فى كل شهر وهى حمل ثور جوزاء سرطان اسد سنبلة ميزان عقرب قوس جدى دلو حوت واصطلحوا على ان جعلوا ابتداء السنة الشمسية من حين حلول مركز الشمس نقطة رأس الحمل الى عودها الى تلك النقطة لان الشمس إذا حلت هناك ظهر فى النبات قوة ونشو ونماء وتغير الزمان من رثاثة الشتاء الى نضارة الربيع واعتدل الزمان فى كيفيتى الحر والبرد. ولما كانت السنة عند العرب عبارة عن اثنى عشر شهرا من الشهور القمرية وكانت السنة القمرية اقل من السنة الشمسية بمقدار وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل الى فصل كان الحج والصوم والفطر يقع تارة فى الصيف واخرى فى الشتاء. ولما كانت عند سائر الطوائف عبارة عن مدة تدور فيها الشمس دورة تامة كانت أعيادهم وصومهم تقع فى موسم واحد ابدا عِنْدَ اللَّهِ اى فى حكمه وهو ظرف لقوله عدة اثْنا عَشَرَ خبر لان شَهْراً تمييز مؤكد كما فى قولك عندى من الدنانير عشرون دينارا فِي كِتابِ اللَّهِ صفة لاثنا عشر والتقدير اثنا عشر شهرا مثبتة فى كتابه وهو اللوح المحفوظ وانما قال فى كتاب الله لان كثيرا من الأشياء توصف بانها عند الله ولا يقال انها فى كتاب الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ظرف منصوب بما تعلق به قوله فى كتاب الله اى مثبتة فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض اى منذ خلق الاجرام اللطيفة والكثيفة وانما قال ذلك لان الله تعالى اجرى الشمس والقمر فى السموات يوم خلق الله السموات والأرض فمبلغ عدد الشهور اثنا عشر من غير زيادة أولها المحرم وآخرها ذو الحجة وانما خصت باثنى عشر لانهم كانوا ربما جعلوها ثلاثة عشر وذلك انهم كانوا يؤخرون الحج فى كل عامين من شهر الى آخر ويجعلون الشهر الذي انسأوا فيه اى أخروا ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة عشر شهرا ويكون العام الثاني على ما كان عليه

стр. 1341

الاول سوى ان الشهر الملغى فى الاول لا يكون فى العام الثاني وعلى هذا تمام الدورة فيستدير حجهم فى كل خمس وعشرين سنة الى الشهر الذي بدىء منه ولذا خرج الحساب من أيديهم وربما يحجون فى بعض السنة فى شهر ويحجون من قابل فى غيره الى ان كان العام الذي حج فيه رسول الله ﷺ فصادف حجهم ذا الحجة فوقف بعرفة يوم التاسع وأعلمهم بطلان النسيء كما سيجيئ وهذه الشهور قد نظمها بعضهم بقوله چون محرم بگذرد آيد بنزد تو صفر ... پس ربيعين وجمادين ورجب آيد ببر باز شعبانست وماه صوم وعيد وذى القعد ... بعد از ان ذى الحجة نام ماهها آيد بسر . اما المحرم فسمى بذلك لانهم كانوا يحرمون القتال فيه حتى ان أحدهم كان يظفر بقاتل أبيه او ابنه فلا يكلمه ولا يتعرض له. واما صفر فسمى بذلك لخلوهم من الطعام وخلو منازلهم من الزاد ولذلك كانوا يطلبون الميرة فيه ويرحلون لذلك يقال صفر السقاء إذا لم يكن فيه شىء والصفر الخالي من كل شىء كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم سمى بذلك لخلوه عن التحريم الذي كان فى المحرم. واما الربيعان فسميا بذلك لان العرب كانت تربع فيهما لكثرة الخصب فيهما. والربيع عند العرب اثنان ربيع الشهور وربيع الازمنة. اما ربيع الشهور فهو شهران بعد صفر اى ربيع الاول وربيع الآخر بتنوين ربيع على ان الاول صفته وكذا الآخر والاضافة غلط. واما ربيع الازمنة فهو ايضا اثنان الربيع الاول وهو الذي تأتى فيه الكماة والنور ويسمونه ربيع الكلاء والربيع الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار فربيعا الشهور لا يقال فيهما الأشهر ربيع الاول وشهر ربيع الآخر ليمتازا عن الربيعين فى الازمنة. واما الجماديان فسميا بذلك لان الماء كان يجمد فيهما لشدة البرد فيهما كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم جمادى الاولى بضم الجيم وفتح الدال فعالى من الجمد بضم الجيم والميم وسكون الميم لغة فيه وهو المكان الصلب المرتفع الخشن وانما سمى بذلك لان الزمان فى أول وضع هذا الاسم كان حارا والامكنة فى الصلابة والارتفاع والخشونة من تأثير الحرارة وجمادى الآخرة تالية للشهر المتقدم فى المعنى المذكور قال ابن الكمال جمادى الاولى والآخرة فعالى كحبارى والدال مهملة والعوام يستعملونها بالمعجمة المكسورة ويصفونها بالأول فيكون فيها ثلاث تحريفات قلب المهملة معجمة والفتحة كسرة والتأنيث تذكيرا. وكذا جمادى الآخرة يقولون جمادى الآخر بلا تاء والصحيح الآخرة بالتاء او الاخرى وهما معرفتان من اسماء الشهور فادخال اللام فى وصفهما صحيح. وكذا ربيع الاول وربيع الآخر فى الشهور واما ربيع الازمنة فالربيع الاول باللام انتهى. واما رجب فسمى بذلك لان العرب فى الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون فيه القتال والمحاربة يقال رجبته بالكسر اى عظمته والترجيب التعظيم وكانوا يسمونه رجب مضر وهو اسم قبيلة لكونه أشد تعظيما له من بقية العرب ولذلك قال ﵇ فيه (رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) وانما وصف رجب بقوله الذي للتأكيد او لبيان ان رجب الحرام هو الذي بينهما الا ما كانوا يسمونه رجب على حساب النسيء او يسمون رجب وشعبان رجبين فيغلبون رجب عليه وربما يقال شعبانان تغليبا له على رجب. واما شعبان فسمى بذلك

стр. 1342

لانهم كانوا يتفرقون ويتشعبون من التشعيب وهو التفريق. واما رمضان فسمى بذلك لشدة الحر الذي كان يكون فيه حتى ترمض الفصال كما قيل للشهر الذي يحج فيه ذو الحجة قال فى شرح التقويم الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره وسبب تسمية هذا الشهر بهذا الاسم ان العرب كانت تسمى الشهور بلوازم الازمنة التي كانت الشهور واقعة فيها وكانت اللوازم وقت التسمية هاهنا رمض الجر اى شدته انتهى. وقيل سمى رمضان لانه ترمض فيه الذنوب رمضا اى تغفر. وكان مجاهد يكره ان يقول رمضان ويقول لعله اسم من اسماء الله فالوجه ان يقال شهر رمضان لما روى (لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله تعالى) على ما فى التيسير قال فى التلويح العلم هو شهر رمضان بالاضافة ورمضان محمول على الحذف للتخفيف ذكره فى الكشاف وذلك لانه لو كان رمضان علما لكان شهر رمضان بمنزلة انسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا كثر فى كلام العرب شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الاضافة انتهى قال المولى حسن چلبى قد يمنع القبح بان الاضافة البيانية شائعة عرفا فلا مجال لاستقباحها بعد ان تكون مطردة انتهى. واما شوال فسمى بذلك لانه يشول الذنوب اى يرفعها ويذهبها لانه من شال يشول إذا رفع الشيء ومن ذلك قولهم شالت الناقة بذنبها اى رفعته إذا طلبت الضراب كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم هو من الشول وهو الخفة من الحرارة فى العمل والخدمة وانما سمى بذلك لخروج الإنسان فيه عن مخالفة النفس الامارة وقمع شهواتها اللذين كانا فى الإنسان فى رمضان بإطلاق طوع المستلذات والمشتهيات فعند خروجه عن ذلك كان يجد خفة فى نفسه ويستريح. واما ذو القعدة فسمى بذلك لانهم كانوا يقعدون فيه لكثرة الخصب فيه او يقعدون عن القتال قال فى شرح التقويم انما سمى هذا الشهر بهذا الاسم لانه زمان يحصل فيه قعود مكة. والقعدة بفتح القاف وسكون العين المهملة قال ابن ملك قولهم ذو القعدة وذو الحجة يجوز فيهما فتح القاف والحاء وكسرهما لكن المشهور فى القعدة الفتح وفى الحجة الكسر. واما ذو الحجة فسمى بذلك لانهم كانوا يحجون فيه وقال فى كتاب عقد الدرر واللآلي فى فضائل الأيام والشهور والليالى تكلم بعض اهل العلم على معانى اسماء الشهور فقال كانت العرب إذا رأوا السادات تركوا العادات وحرموا الغارات قالوا المحرم. وإذا مرضت أبدانهم وضعفت اركانهم واصفرت ألوانهم قالوا صفر. وإذا نبتت الرياحين واخضرت البساتين قالوا ربيعين. وإذا قلت الثمار وبرد الهواء وانجمد الماء قالوا جماديين. وإذا ماجت البحار وجرت الأنهار ورجبت الأشجار قالوا رجب. وإذا تشعبت القبائل وانقطعت الوسائل قالوا شعبان. وإذا حر الفضاء ورمضت الرمضاء قالوا رمضان. وإذا ارتفع التراب وكثر الذباب وشالت الإبل الاذناب قالوا شوال. وإذا رأوا التجار قعدوا من الاسفار والمماليك والأحرار قالوا ذو القعدة. وإذا قصدوا الحج من كل فج ووج وكثر العج والثج قالوا ذو الحجة انتهى مِنْها اى من تلك الشهور الاثني عشر أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. والحرم بضمتين جمع الحرام اى اربعة أشهر حرم

стр. 1343

يحرم فيها القتال جعلت انفس الأشهر حرما لكونها ازمنة لحرمة ما حل فيها من القتال وهو من قبيل اسناد الحكم الى ظرفه اسنادا مجازيا واجزاء الزمان وان كانت متشابهة فى الحقيقة الا انه تعالى له ان يميز بعض الأمور المتشابهة بمزيد حرمة لم يجعلها فى البعض الآخر. كما ميز يوم الجمعة. ويوم عرفة بحرمة لم يجعلها فى سائر الأيام حيث خصهما بعبادة مخصوصة تميزا بها عن سائر الأيام. وكذا ميز شهر رمضان عن سائر الشهور بمزيد حرمة لم يجعلها لسائر الشهور. وميز بعض ساعات الليل والنهار بان جعلها اوقاتا لوجوب الصلاة فيها. وكما ميز الأماكن والبلدان وفضلها على سائرها كالبلد الحرام والمسجد الحرام فخص الله تعالى بعض الأوقات وبعض الأماكن بمزيد التعظيم والاحترام فلا بعد فى تخصيص بعض الأشهر بمزيد الحرمة بان جعل انتهاك المحارم فيها أشد وأعظم من انتهاكها فى سائر الأشهر ويضاعف فيها السيئات بتكثير عقوباتها ويضاعف فيها الحسنات بتكثير مثوباتها وفى اسئلة الحكم فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب الى إدراكها واحترامها وتتشوق الأرواح الى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق فى فضائلها. واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية وفى الاسرار المحمدية ان الله تعالى إذا أحب عبدا استعمله فى الأوقات الفاضلات بفواضل الأعمال الصالحات وإذا مقته والعياذ بالله شتت همه واستعمله بسيىء الأعمال وأوجع فى عقوبته وأشد لمقته بحرمان بركة الوقت وانتهاك حرمته فليبذل المريد كل وسعه حتى لا يغفل عنها اى عن الأوقات الفاضلة فانها موسم الخيرات ومظانّ التجارات ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح ومتى غفل عن فضائل الأوقات لم تنحج دع التكاسل تغنم قد جرى مثل [كه زاد راهروان جستيست و چالاكى] واتفق اهل العلم على افضلية شهر رمضان لانه انزل فيه القرآن. ثم شهر ربيع الاول لانه مولد حبيب الرحمن. ثم رجب لانه فرد لانه فرد أشهر الحرم. ثم شعبان لانه شهر حبيب الرحمن مقسم الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين ليس لغيره. ثم ذو الحجة لانه موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر. ثم المحرم شهر الأنبياء ﵈ ورأس السنة واحد الأشهر الحرم ثم الأقرب الى أفضل الأشهر من وجوه ذلِكَ اى تحريم الأشهر الاربعة المعينة هو الدِّينُ الْقَيِّمُ المستقيم دين ابراهيم وإسماعيل ﵉ والعرب ورثوه منهما حتى أحدثت النسيء فغيروا فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ بهتك حرمتهن وارتكاب ما حرم فيهن قال فى التبيان قال فى الاثني عشر منها فوحد الضمير لانه للكثرة. وقال فى الاربعة فيهن فجمع الضمير لانه للقلة وسببه ان الضمير فى القلة للمؤنث يرجع بالهاء والنون وفى الكثرة يرجع بالهاء والالف للفرق بين القلة والكثرة والجمهور على ان حرمة القتال فيهن منسوخة واوّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فانه أعظم وزرا كارتكابها فى الحرم وخلال الإحرام يعنى ان هذه الأشهر الاربعة خصت بالنهى عن ظلم النفس فيها مع ان الظلم حرام فى كل وقت لبيان ان الظلم فيها اغلظ كأنه قيل فلا تظلموا فيهن خصوصا أنفسكم وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً مصدر كف فان

стр. 1344

مصدر الثلاثي قد يجىء على فاعلة نحو عافية ومعناه معنى كل وجميع وهو منصوب على الحال اما من الفاعل وهو الواو فالمعنى قاتلوا جميعا المشركين اى مجتمعين على قتالهم متعاونين متناصرين ومن التعاون الدعاء بالنصرة إذ هو سلاح معنوى كما ان السيف سلاح صورى فمن تأخر ودعا فقلبه مجتمع بمن اقدم وغزا إذ التفرق الصوري لا يقدح فى الاجتماع المعنوي: كما قال الحافظ در راه عشق مرحله قرب وبعد نيست ... مى بينمت عيان ودعا مى فرستمت كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً كذلك اى مجتمعين واما من المفعول فالمعنى قاتلوا المشركين جميعا اى بكليتهم ولا تتركوا القتال مع بعضهم كما انهم يستحلون قتال جميعكم واما منهما معها نحو ضرب زيد عمرا قائمين فان المصدر عام للتثنية والجمع. فجميع المؤمنين يقاتل جميع الكافرين ويجوز ان يكون منصوبا على الظرف اى فى الحل والحرم وفى جميع الأزمان فى الأشهر الحرم وفى غيرها والى الابد فان الجهاد مستمر الى آخر الزمان وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ اى معكم بالنصر والامداد فيما تباشرون من القتال وانما وضع المظهر موضعه مدحالهم بالتقوى وحثا للقاصرين عليه وإيذانا بانه المدار فى النصر كذا فى الإرشاد وقال القاضي هى بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم فان السلاح والدعاء لا ينفذان الا بالتقوى على مراتبها فكلمة التقوى هى كلمة الشهادة وبها بقي المؤمن نفسه وماله وعياله من التعرض فى الدنيا ومن العذاب فى العقبى ثم انها إذا قارنت بشرائطها الظاهرة والباطنة يحصل تقوى القلب وهو التخلي عن الأوصاف الذميمة ثم يحصل تقوى السر وهو التخلي عما سوى الله فمن كان لله كان الله له بالنصرة والامداد واعلم ان السيف سيفان سيف ظاهر وهو سيف الجهاد الصوري وسيف باطن وهو سيف الجهاد المعنوي فبالاول تنقطع عروق الكفرة الظاهرة الباغية وبالثاني عروق القوى الباطنة الطاغية والاول بيد مظهر الاسم الظاهر وهو السلطان وجنوده والثاني بيد مظهر الاسم الباطن وهو القطب وجنوده فنسأل الله تعالى ان ينصر سلطاننا بالاسم الممد والناصر والمعين ويخذل أعدائنا بالاسم المنتقم والقهار وذى الجلال: وقد قال السعدي دعاى ضعيفان اميدوار ... ز بازوى مردى به آيد بكار ففى الآية حث على المجاهدة مع الأعداء وفى الحديث (القتل فى سبيل الله مصمصة) اى مطهرة غاسلة من الذنوب يقال مصمص الإناء إذا جعل فيه الماء وحركه ومضمضه كذلك عن الأصمعي كذا فى تاج المصادر وفى الحديث (ان أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) يعنى كون المجاهد فى القتال بحيث يعلوه سيوف الأعداء سبب للجنة حتى كان ابوابها حاضرة معه او المراد بالسيوف سيوف المجاهد هذا كناية عن الدنو من العدو فى الضراب لانه إذا دنا منه كان تحت ظل سيفه حين رفعه ليضربه وانما ذكر السيوف لانها اكثر سلاح العرب ومن التقوى الاحتراز عن الرياء والسمعة فى حضور معارك الحروب ومحافل الدعاء: قال خسرو الدهلوي غازىء رسمى كه بغارت رود ... هست چوحاجى كه تجارت رود آنكه غزا خوانى وجويى رضا ... كر غرضى هست نباشد غزا رو بغزا دل غرض آلوده واى ... جهد خود است اين نه جهاد خداى

стр. 1345

والاشارة إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ اى تعديد عدة الشهور عِنْدَ اللَّهِ فى الأزل اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ فى علم الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ يعنى اقتضت الحكمة الإلهية الازلية ان يكون من الشهور يوم خلق السموات والأرض اربعة أشهر حرم اى يعظم انتهاك المحارم فيها باشد مما يعظم فى غيرها بل هى أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب. وفيه اشارة الى ان ايام الطالب واوقات عمره ينبغى ان تصرف جملتها فى الطلب فان لم يتيسر له ذلك فثلثها والا فنصفها وان لم يكن فمحرم صرف ثلثها فى غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيأ فى الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره فى تهيىء معاشه ومعاش اهله وعياله ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره فى غير الطلب وتوابعه كما قال ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ اى المستقيم يعنى من صرف شيأ من عمره فى شىء غير طلب الحق ما استقام دينه بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا ثم قال فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ اى فى ثلث العمر لان الاربعة هى ثلث الاثني عشر يعنى ان صرفتم شيأ من ثلث اعماركم المحرم فى شىء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها لانه مهما يكن صرف اكثر العمر فى الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة وتميل الى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً اى قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً اى النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها فى المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا وانما اتقوا بالله عما سواه كذا فى التأويلات النجمية إِنَّمَا النَّسِيءُ مصدر نسأه اى أخره كمس مسيسا كانت العرب إذا جاء شهر حرام وهم محاربون احلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد قال الكاشفى [آورده اند كه طباع اهل جاهليت بقتل وغارت مستأنس شده بود ودر ماههاى حرام قتال نميكردند و چون سه ماه متصل حرام بود بتنك آمده گفتند ما سه ماه پى در پى بى تاراج وغارت تحمل نداريم پس قلمش كنانى صورتى بر انگيخت ودر موسم ندا كرد وايستاده شد وخطبه خواند كه يا معشر العرب خداى شما را درين محرم حلال كردانيد وحرمت او را تأخير كرد بماه صفر مردمان قول او را قبول نمودند باز سال ديگر منادى فرمود كه خداى تعالى درين سال محرم را حرام ساخت وصفر را حلال كرد وكاه بودى كه در اثناى محاربات ايشان حرام نوشتى حرمت او را تأخير كردندى بما هى بعد ازو او را حلال داشتندى ودر هر سالى چهار ماه را حرام ميدانستند اما اختصاص أشهر حرم را فرو گذاشته مجرد عدد را اختيار كردندى واعتبار داشتندى واين عمل را نسىء مى گفتند حق فرمود] إِنَّمَا النَّسِيءُ اى انما تأخير حرمة شهر الى شهر آخر زِيادَةٌ [افزونيست]

стр. 1346

فِي الْكُفْرِ لانه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضموم الى كفرهم وبدعة زائدة على بدع سائر الكفار يُضَلُّ على بناء المفعول من أضل بِهِ [بدين عمل] وهو النسيء الَّذِينَ كَفَرُوا والمضل هو الله تعالى اى يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم لمباديه وأسبابه او الرؤساء فالموصول عبارة عن الاتباع اى الاتباع يضلون به بإضلال الرؤساء او الشيطان فانه مظهر الاسم المفضل يقول الفقير سمعت من حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة ان الشيطان والنفس والضلال امر واحد فى الحقيقة لكن الاول بحسب الشريعة والثاني بحسب الطريقة والثالث بحسب الحقيقة فلكل مقام تعبير لا يناسب تعبير المقام الآخر يُحِلُّونَهُ اى الشهر المؤخر فالضمير الى النسيء المدلول عليه بالنسيىء عاماً من الاعوم ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام وَيُحَرِّمُونَهُ اى يحافظون على حرمته كما كانت والتعبير عن ذلك بالتحريم باعتبار احلالهم له فى العام الماضي عاماً آخر إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم لِيُواطِؤُا المواطأة عبارة عن الموافقة والاجتماع على حكم اى ليوافقوا قال الكاشفى [تا موافق سازند وتمام كنند] عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ اى عدد ما حرمه من الأشهر الاربعة فانهم كانوا يقولون الأشهر الحرم اربعة وقد حرمنا اربعة أشهر فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ اى يتوصلوا بهذه الحيلة الى إحلال الشهر الذي حرمه الله بخصوصه من الأشهر المعينة فهم وان راعوا أحد الواجبين وهو نفس العدد الا انهم تركوا الواجب الآخر وهو رعاية حكم خصوص الشهر زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ اى جعل أعمالهم مشتهاة للطبع محبوبة للنفس والمزين هو الله تعالى فى الحقيقة او الشيطان او النفس على تفاوت المراتب وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ هداية موصلة الى المطلوب البتة وانما يهديهم الى ما يوصل اليه عند سلوكه وهم قد أعرضوا عنه بسوء اختيارهم فتاهوا فى تيه الضلال [در ينابيع آورده كه جاهلان عرب در سالى چهار ماه حرام ميداشتند وخلق را از دست وزبان خود ايمن ميساختند مؤمنان مؤدب بدان سزاوارترند كه در همه ماهها مسلمانانرا از ضرر خود سالم دارند وايذا وآزار خلق بزبان ودست فرو گذارند كه مجازات إضرار همان اضرارست ومكافات آزار آزار] آزار دل خلق مجو بي سببى ... تا بر نكشند يا ربى نيمشبى بر مال وجمال خويشتن تكيه مكن ... كانرا بشبى برند واين را به تبى يقول الفقير سامحه الله التقدير بلغت مسامحات الناس فى هذا الزمان الى حيث تساوت عندهم الأشهر الحرم وغيرها أما ترى إليهم فى شهر رمضان الذي جعله الله شهر هذه الامة المرحومة وفضله على سائر الشهور كيف لا يبالون من ارتكاب المحرمات فيه وأمسكوا عنها فى النار بسبب نوم او غيره من الموانع البشرية وأكبوا عليها فى الليالى فوا أسفا على غربة هذا الدين وزوال أنوار اليقين ومن الله التوفيق الى الأعمال المرضية خصوصا فى الأوقات الفاضلة نهارا أو ليالي ثم ان النسيء المذكور وقعت اليه الاشارة فى قوله ﵇ (لا عدوى ولا هامة ولا صفر) اما العدوى فهو اسم من الأعداء كالدعوى من الادعاء وهو مجاوزة العلة من صاحبها

стр. 1347

الى غيره وكانت العرب فى الجاهلية تعتقد ان الأمراض تعدى بطبعها من غير اعتقاد تقدير الله لذلك. فالمعنى ليس نفى سراية العلة فان السراية والتعدية واقعة بل اضافتها الى العلة من غير ان يكون ذلك بفعل الله تعالى ويدل عليه قوله ﵇ (لا يورد ممرض على مصحح) والممرض صاحب الإبل المريضة والمصحح صاحب الإبل الصحيحة والمراد النهى عن إيراد الإبل المريضة على الصحيحة وهو من باب اجتناب الأسباب التي هى سبب البلاء إذا كان فى عافية منه فكما انه مأمور ان لا يلقى نفسه فى الماء او فى النار او يدخل تحت ما اشرف على الانهدام ونحوه مما جرت العادة بانه يهلك او يؤذى فكذلك مأمور بالاجتناب عن مقاربة المريض كالمجزوم والقدوم على بلد الطاعون فان هذه كلها اسباب المرض والتلف والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها ففى الأمر بالاجتناب صيانة للمؤمن الضعيف يقينه لئلا يعتقد التأسير من الأسباب اى عند وقوع البلاء او يعتقدان السراية كانت بالطبع لا بقضاء الله تعالى وقدره واما إذا قوى التوكل على الله والايمان بقضائه وقدره فتجوز مباشرة بعض هذه الأسباب كما ورد ان النبي ﵇ أكل مع مجذوم وقال (بسم الله ثقة بالله توكلت على الله) ونظيره ما روى عن خالد بن الوليد وعمر رضى الله عنهما من شرب السم وانما لم يؤثر فيهما لانهما انما شرباه فى مقام الحقيقة لا ببشريتهما وانما اثر فى النبي ﵇ بعد تنزله الى حالة بشرية وذلك ان إرشاده ﵇ كان فى عالم التنزل غير ان تنزله كان من مرتبة الروح وهى اعدل المراتب ولم يؤثر فيه حتى مضى عليه اثنتا عشرة سنة فلما احتضر تنزل الى ادنى المراتب لان الموت انما يجرى على البشرية فلما تنزل الى تلك المرتبة اثر فيه فليفهم هذا المقام فانه من مزالق الاقدام. واما قوله (ولا هامة) بالتخفيف ففيه تأويلان. أحدهما ان العرب كانت تتشاءم بالهامة وهى الطير المعروف من طير الليل وقيل هى البومة كانت إذا سقطت على دار أحدهم قالوا نعت اليه نفسه او بعض اهله هذا تفسير مالك بن انس. والثاني ان العرب كانت تعتقد ان روح القتيل الذي لم يؤخذ بثاره تصير هامة فتنشر جناحيها عند قبره وتصحيح اسقوني اسقوني من دم قاتلى فاذا أخذ بثاره طارت وقيل كانوا يزعمون ان عظام الميت إذا بليت تصير هامة ويسمونها الصدى بالفارسية [كوف] وتخرج من القبر وتتردد وتأتى الميت بأخبار اهله وهذا تفسير اكثر العلماء وهو المشهور ويجوز ان يكون المراد النوعين وانه ﵇ نهى عنهما جميعا وفى فتاوى قاضى خان إذا صاحت الهامة فقال أحد يموت رجل قال بعضهم يكون ذلك كفرا وكذا لو رجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم. واما قوله (ولا صفر) ففيه تأويلان ايضا. الاول ان الجاهلية كانت تعتقد ان فى الجوف حية يقال لها الصفر تعض كبد الإنسان عضا إذا جاع. والثاني ان المراد تأخيرهم تحريم المحرم الى صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه ويجوز ان يكون المراد هذا والاول جميعا وان الصفرين جميعا باطلان لا اصل لهما وقيل كانوا يتشاءمون بصفر فنفاه النبي ﵇ بقوله ولا صفر يحكى ان بعض الاعراب أراد السفر فى أول السنة فقال ان سافرت فى المحرم كنت جديرا ان احرم وان رحلت فى صفر خشيت على يدى ان نصفر فاخر السفر الى شهر ربيع

стр. 1348

الاول فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل فقال ظننته من ربيع الرياض فاذا هو من ربيع الأمراض. وكانت وقعة صفين بين على ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين قيل لذلك احترز عن صفر قال فى روضة الاخبار ذهب الجمهور الى ان القعود فى صفر اولى من الحركة عن النبي ﵇ (من بشرنى بخروج صفر أبشره بالجنة) انتهى يقول الفقير هذا الحديث لا يدل على مدعاه وهو اولوية القعود فى صفر فان النبي ﵇ انما قال كذلك شغفا بشهر ولادته ووفاته وحبا لدخوله فان الأنبياء والأولياء يستبشرون بالموت لكونه تحفة لهم وينتظرون زمانه إذ ليس انتقالهم الا الى جوار الله تعالى وفى الحديث (لا تسافروا فى محاق الشهر ولا إذا كان القمر فى العقرب) وكان على يكره التزوج والسفر إذا نزل القمر فى العقرب وهو اسناد صحيح قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ان نحوسة الأيام قد ارتفعت عن المؤمنين بشرف نبينا ﵇ واما ما نقل عن على من انه عد سبعة ايام فى كل شهر نحسا فعلى تقدير صحة النقل محمول على نحوسة النفس والطبيعة فليست السعادة والشقاوة الا لسعادتهما وشقاوتهما فاذا تخلصتا من الشقاوة لم يبق نحوسة انتهى قال فى عقد الدرر واللآلى وكثير من الجهال يتشاءم من صفر وربما ينهى عن السفر والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها وكذا التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء وايام العجائز فى آخر الشتاء وكذا تشاؤم اهل الجاهلية بشوال فى النكاح فيه خاصة. وقد قيل ان طاعونا وقع فى شوال فى سنة من السنين فمات فيه كثير من العرائس فتشاءم بذلك اهل الجاهلية وقد ورد الشرع بابطاله قالت عائشة رضى الله عنها تزوجنى رسول الله فى شوال وبنى بي فى شوال فأى نسائه كان أحظى عنده منى فتخصيص الشؤم بزمان دون زمان كصفر او غيره غير صحيح وانما الزمان كله خلق الله تعالى وفيه تقع اعمال بنى آدم فكل زمان اشتغل فيه المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه وكل زمان اشتغل فيه بمعصية الله فهو مشئوم عليه فالشؤم فى الحقيقة هو المعصية كما قال ابن مسعود رضى الله عنه ان كان الشؤم فى شىء ففيما بين اللحيين يعنى اللسان وفى الحديث (الشؤم فى ثلاث فى المرأة والدار والفرس) وتفسيره ان شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الدار جار السوء فان المرء يتأذى به كما جاء فى الحديث (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فان الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء) وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه فى سبيل الله فان الخيل ثلاثة فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان فاما الذي للرحمن فما اتخذ فى سبيل الله وقوتل عليه اعداؤه واما الذي للانسان فهو الذي يرتبطها يلتمس بطنها فهو ستر من الفقر واما الذي للشيطان فهو مار وهن عليه وقومر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شروع فى بيان غزوة تبوك وهى ارض بين الشام والمدينة ويقال لها غزوة العسرة ويقال لها الفاضحة لانها أظهرت حال كثير من المنافقين- وروى- انه ﵇ لما فتح مكة وغزا هوازن وثقيفا بحنين وأوطاس وحاصر الطائف وفتحها واتى الجعرانة واحرم بها للعمرة واعتمر ثم اتى المدينة فامر بالخروج الى غزوة الروم قبل الشام وذلك فى شهر رجب سنة تسع بلغه ﵇ ان الروم قد جمعت له جموعا كثيرة بالشأم وانهم قدموا مقدماتهم الى البلقاء المحل المعروف

стр. 1349

وقيل للروم بنوا الأصفر لانهم ولد روم بن العيص بن اسحق نبى الله ﵊ وكان يسمى الأصفر لصفرة به. فقد ذكر العلماء بأخبار القدماء ان العيص تزوج بنت عمه إسماعيل فولدت له الروم وكان به صفرة فقيل له الأصفر وقيل الصفرة كانت بابيه العيص وكان ذلك فى زمان عسرة من الناس وجدب فى البلاد وشدة من الحر حين طابت ثمار المدينة وأينعت واستكملت ظلالها وطالت المسافة بينهم وبين العدو فشق عليهم الخروج فانزل الله تعالى هذه الآية وقال ايها المؤمنون ما لَكُمْ استفهام فى اللفظ وانكار وتوبيخ فى المعنى إِذا قِيلَ لَكُمُ من طرف رسول الله الآمر بامر الله انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [بيرون رويد در راه خداى تعالى وجهاد كنيد] ومعناه بالعربية اخرجوا الى الغزو يقال نفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا إذا خرجوا الى مكان لمصلحة توجب الخروج والقوم الذين يخرجون يقال لهم النفير واستنفر الامام الناس لجهاد العدو اى طلب منهم الخروج الى الغزو وحثهم عليه اثَّاقَلْتُمْ أصله تثاقلتم وهو ماض لفظا مضارع معنى لانه حال من مالكم إِلَى الْأَرْضِ متعلق باثاقلتم على تضمينه معنى الميل والإخلاد. والمعنى أي سبب وغرض حصل لكم واستقر إذا قيل لكم ذلك كنتم متثاقلين اى مائلين الى الدنيا وشهواتها الفانية عما قريب وكرهتم مشاق السفر والجهاد المستتبعة للراحة الخالدة فالارض هى الدنيا وشهواتها وقيل ملتم الى الاقامة بأرضكم ودياركم أَرَضِيتُمْ باستفهام التوبيخ [آيا راضى شديد وخوشدل گشتيد] بِالْحَياةِ الدُّنْيا ولذاتها من الثمار والظلال مِنَ الْآخِرَةِ اى بدل الآخرة ونعيمها فكلمة من بمعنى البدل كما فى قوله تعالى لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً اى بدلكم فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا اى فما التمتع بها وبلذائذها فِي الْآخِرَةِ اى فى جنب الآخرة إِلَّا قَلِيلٌ اى مستحقر لا يعتدبه لان متاع الدنيا فان معيوب ومتاع الآخرة باق مرغوب- روى- انه ﵇ قال (والله ما الدنيا فى الآخرة الأمثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه فى اليم فلينظر بم يرجع) إِلَّا كلمتان ان للشرط ولا للننفى اى ان لم تَنْفِرُوا تخرجوا الى الغزو يُعَذِّبْكُمْ اى الله تعالى عَذاباً أَلِيماً وجيعا لابدانكم وقلوبكم اى يهلككم بسبب فظيع كقحط وظهور عدو وَيَسْتَبْدِلْ بكم بعد إهلاككم قَوْماً غَيْرَكُمْ اى قوما مطيعين مؤثرين للآخرة على الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم كاهل اليمن وأبناء فارس وَلا تَضُرُّوهُ اى الله تعالى بترك الجهاد شَيْئاً اى لا يقدح تثاقلكم فى نصرة دينه أصلا فانه الغنى عن كل شىء فى كل شىء وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على إهلاككم والإتيان بقوم آخرين واعلم ان البطالة تقسى القلب كما جاء فى الحديث [زيرا مرد بايد بشغل معاد مشغول باشد يا بشغل معاش از وجه مباح تا در شغل دين فضل وثواب مى ستاند ودر شغل معاش خانه را آبادان مى دارد پس چون نه باين شغل مشغول شود ونه بآن بي كار ماند واز بى كارى سياه دل وسخت طبع شود] فلا بد من الحركة فان البركات فى الحركات الحضرية والسفرية والسفر على نوعين سفر الدنيا وسفر الآخرة وفى كليهما مشقة وان كان الثاني أشق وفى الحديث (السفر قطعة من العذاب) [بعض مشايخ گفته اند كه اگر نه آنستى كه لفظ رسول الله ﷺ نشايد گردانيدن

стр. 1350

من گفتمى السفر قطعة من السقر و پيغمبر ﵇ سفر را پاره از دوزخ گفت از مرگ نگفت زيرا كه در مرگ رنج تن باشد رنج دل نبود ودر سفر رنج دل وتن باشد وحجاج گفتى كه اگر نه شادى بخانه آمدن بودى كه مسافر چون بخانه رسد همه رنج سفر فراموش كند من مردمانرا نكشتمى بسفر عذاب دادمى] ومن سفر الدين الخروج الى الغزو وفى الحديث (لغدوة فى سبيل الله) وهو الذهاب فى أول النهار (او روحة) وهو الذهاب فى آخره (خير من الدنيا وما فيها) يعنى ان فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا بأسرها لانه زائل ونعيم الآخرة باق وحق الجهاد ان ينوى نصرة الدين بقهر اعداء الله وبذل النفوس فى رضاه تعالى ويكثر ذكره تعالى ويكف عن ذكر النساء والأولاد والأموال والموطن فهو يفتره فالجهاد بهذا الوجه أفضل الأعمال [على مرتضى رضى الله عنه كويد كه معصيت غازيان زيان ندارد وطاعت سخن چينان سود ندارد ودعاى مخنث نشنوند ونماز خمر خواره نپذيرند] فعلى المرء ان يغتنم ايام حياته ويجتهد فى تحصيل مرضاة ربه وفى الحديث (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) شبه النبي ﵇ المكلف بالتاجر والصحة والفراغ برأس المال لانهما من اسباب الأرواح ومقدمات نيل النجاح فمن عامل الله تعالى بامتثال أوامره يربح كما قال تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ومن عامل الشيطان باتباعه يضيع رأس ماله ولا ينفعه ندم باله وفى امتثال امر الله عاقبة حميدة إذ رب شىء تكرهه النفس كالجهاد وهو عند الله محبوب فبترك الراحة واختيار المشقة ينال العبد أمانيه الدنيوية والاخروية والتوفيق اليه من الله تعالى وليس كل أحد من لا يبالى بانتقاص دنياه إذا كان التكامل فى طرف دينه: قال الحافظ حام را طاقت پروانه پر سوخته نيست ... ناز كانرا نرسد شيوه جان افشانى ثم اعلم انه كما ان الله تعالى يستبدل بذوات ذواتا اخر كذلك يستبدل بصفات صفات اخر فالذاهب خلف مشتهياته والتابع لهواه فى كل حركاته وسكناته يهلك فى وادي الطبيعة والنفس ولا يصل الى مقامات رجال عالم القدس والانس ولا يتفق له معهم الصحبة فى مقالهم ومقامهم وحالهم إذ بينهما بون بعيد من حيث ان صفاته صفات النفس وأحواله احوال الطبيعة وصفاتهم صفات الروح واخلاقهم اخلاق الله ولذا يحشر كثير من الناس فى صورة صفاته الغالبة المذمومة الا ان يتداركه الله تعالى بفضله ويكسوه كسوة الوجود الإنساني على الحقيقة إِلَّا تَنْصُرُوهُ ان لم تنصروا محمدا فى غزوة تبوك فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ فسينصره الله كما نصره إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى تسببوا لخروجه بان هموا بقتله والا فهو ﵇ انما خرج بإذن الله تعالى وامره لا بإخراج الكفرة إياه ثانِيَ اثْنَيْنِ حال من ضميره ﵇ اى أحد اثنين من غير اعتبار كونه ﵇ ثانيا فان معنى قولهم ثالث ثلاثة ورابع اربعة ونحو ذلك أحد هذه الاعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة والاثنان أبو بكر ورسول الله ﷺ إِذْ هُما فِي الْغارِ بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع والغار ثقب فى أعلى ثور وثور جبل فى يمنى مكة على مسير ساعة وقال فى التبيان

стр. 1351

على فرسخين او نحوهما وفى القاموس ويقال له ثور اطحل واسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد مناة فنسب اليه وفى انسان العيون وانما قيل للجبل ذلك لانه على صورة الثور الذي يحرث عليه- وتحرير القصة- انه لما ابتلى المسلمون بأذى الكفار اذن ﷺ لهم فى الهجرة وقال (انى رأيت دار هجرتكم ذات نخيل بين لابتين) وهما الحرتان وقال (انى لارجو ان يؤذن لى فى الهجرة إليها) فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بابى أنت قال (نعم) فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه عند هجرته فلم يتخلف الا هو وعلىّ وصهيب ومن كان محبوسا او مريضا او عاجزا عن الخروج فابتاع أبو بكر بعد هذا المقال النبوي راحلتين بثمانمائة درهم فحبسهما فى داره يعلفهما الخبط إعدادا لذلك والخبط محركة ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق او غيره ويعجن بالماء فتوجره الإبل اى تأكله فكانتا عنده قريبا من ثلاثة أشهر لان الهجرة كانت فى ذى الحجة ومهاجرته ﵇ كانت فى ربيع الاول ولما رأت قريش قوة امر رسول الله حيث بايعه الأوس والخزرج وصار له أنصار فى القبائل والأقطار خافوا من ان يخرج ويجمع الناس على حربهم وقد وقعوا فيما خافوا منه ولو كان بعد حين ونعم ما قيل إذا أدبر الأمر كان العطب فى الحيلة فاجتمعوا فى دار الندوة ليتشاوروا فى امره ﵇ ودار الندوة هى أول دار بنيت بمكة كانت منزل قصى بن كلاب وكانت جهة الحجر عند مقام الحنفي الآن وكان لها باب للمسجد وقيل لها دار الندوة لاجتماع الندوة وهى الجماعة فيها وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة لانه اجتمع فيه اشراف بنى عبد شمس وبنى نوفل وبنى عبد الدار وبنى اسد وبنى محزوم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ولم يتخلف من اهل الرأى والحجى أحد وكانت مشاورتهم فى يوم السبت فقد سئل ﷺ عن يوم السبت فقال (يوم مكرو خديعة) قالوا ولم يا رسول الله قال (ان قريشا أرادوا ان يمكروا فيه) وجاء إليهم إبليس فى صورة شيخ نجدى وقال انا من اهل نجد وانما قال ذلك لان قريشا قالوا لا يدخلن معكم فى المشاورة أحد من اهل تهامة لان هواهم كان مع محمد فعند ذلك قالوا هو من اهل نجد لامن مكة فلا يضركم حضوره معكم وعند المشورة قال بعضهم بالحبس وبعضهم بالنفي كما بين فى تفسير قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا فى سورة الأنفال فمنعه إبليس واتفقت آراؤهم على قول ابى جهل وهو ان يخرجوا اليه من كل قبيلة من قريش شابا جليدا اى قويا بسيف صارم ويقتلوه فيفرق دمه فى القبائل بحيث لا يقدر بنوا عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون بالدية واستحسن الشيخ النجدي هذا الرأى وتفرقوا عن تراض فلما امسى رسول الله ﷺ أتاه جبريل فاخبره بمكر قريش وامره بمفارقة مضجعه تلك الليلة فلما علم ما يكون منهم قال لعلى رضى الله عنه (نم على فراشى واتشح بردائي هذا الحضرمي فانه لن يخلص إليك شىء تكرهه منهم) وكان ﵇ يشهد العيدين فى ذلك الرداء وكان طوله اربعة اذرع وعرضه ذراعين وشبرا وهل كان اخضر او احمر يدل للثانى قول جابر رضى الله عنه كان يلبس رداء احمر فى العيدين والجمعة وفى سيرة الحافظ الدمياطي وارتد بردائي هذا الأحمر والحضرمي منسوب الى حضر موت التي هى القبيلة او البلدة باليمن كان ﵇ يتسجى بذلك البرد عند نومه وانما امر عليا رضى الله عنه

стр. 1352

ان يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد علىّ عن طلبه حتى يبلغ هو وصاحبه الى ما امره الله ان يبلغا اليه فلما مضى عتمة من الليل اى الثلث الاول منه اجتمعوا على باب رسول الله وكانوا مائة فجعلوا يتطلعون من شق الباب ويرصدون متى ينام فيثبون عليه فيقتلونه فخرج ﵇ عليهم وهم ببابه وقرأ قوله تعالى يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ الى قوله فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فاخذ الله أبصارهم عنه ﵇ فلم يبصروه حتى خرج من بينهم. وعن النبي ﵇ انه ذكر فى فضل يس انها (إذا قرأها خائف أمن او جائع شبع او عار كسى او عاطش سقى او سقيم شفى) وعند خروجه ﵇ أخذ حفنة من تراب فذرها عليهم فاتاهم آت فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال قد خيبكم الله والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك رجلا منكم الا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فاذا عليه تراب فدخلوا على علىّ فقالوا له يا على اين محمد فقال لا أدرى اين ذهب وكان قد انطلق الى بيت ابى بكر باشارة جبرائيل ﵇ فلما دخل عليه قال (قد اذن لى فى الخروج) فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله بابى أنت اى اسألك الصحبة قال (نعم) فبكى أبو بكر سرورا ولله در القائل ورد الكتاب من الحبيب بانه سيزورنى فاستعبرت اجفانى هجم السرور على حتى انه من فرط ما قد سرنى أبكاني يا عين صار الدمع عندك عادة تبكين من فرح ومن احزان قال ابو بكر فخذ بابى أنت احدى راحلتى هاتين فانى اعددتهما للخروج فقال ﵇ (نعم بالثمن) وذلك لتكون هجرته ﵇ الى الله بنفسه وماله وإلا فقد أنفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله اكثر ماله. فعن عائشة رضى الله عنها أربعين الف درهم. وفى رواية أربعين الف دينار وهى الناقة القصوى او الجدعاء وقد عاشت بعده ﵇ وماتت فى خلافة ابى بكر واما ناقته ﵇ العضباء فقد جاء ان ابنته فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها ثم استأجر رسول الله وابو بكر رجلا من بنى الدئل وهو عبد الله بن أريقط ليدلهما على الطريق للمدينة وكان على دين قريش فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار جبل ثور بعد ثلاث ليال ان يأتى بالراحلتين صباح الليلة الثالثة فمكث ﵇ فى بيت ابى بكر الى الليلة القابلة فخرجا الى طرف الغار وجعل ابو بكر يمشى مرة امام النبي ومرة خلفه فسأله رسول الله عن ذلك فقال يا رسول اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك لا كون فداءك فمشى ﵇ ليلته على أطراف أصابعه اى لئلا يظهر اثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآهما ابو بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى اتى فم الغار فانزله وفى رواية كانت قدما رسول الله قد قطرتا دما ويشبه ان يكون ذلك من خشونة الجبل والا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ولعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ويدل عليه قوله فمشى ليلته او انه ﵇ ذهب الى جبل حنين فناداه اهبط عنى فانى أخاف ان تقتل على ظهرى فاعذب فناداه جبل ثور الى يا رسول الله وكان الغار معروفا بالهوام فلما أراد رسول الله دخوله قال له أبو بكر مكانك يا رسول حتى أستبرئ الغار فدخل واستبرأه وجعل يسد الحجرة بثيابه خشية

стр. 1353

ان يخرج منها شىء يؤذيه اى رسول الله فبقى جحر وكان فيه حية فوضع رضى الله عنه عقبه عليه ثم دخل رسول الله فجعلت تلك الحية تلسعه وصارت دموعه تتحدر فتفل رسول الله على محل اللدغة فذهب ما يجده وقال بعضهم والسر فى اتخاذ رافضة العجم اللباد المفضض على رؤسهم تعظيما للحية التي لدغت أبا بكر فى الغار وذلك لانهم يزعمون ان ذلك على صورة تلك الحية ولما دخل رسول الله وأبو بكر الغار امر الله شجرة وهى التي يقال لها القتاد وقيل أم غيلان فنبتت فى وجه الغار فسترته بفروعها ويقال انه ﵇ دعا تلك الليلة الشجرة وكانت امام الغار فاقبلت حتى وقفت على باب الغار وانها كانت مثل قامة الإنسان وقال الحدادي وكان ﵇ مر على ثمامة وهى شجرة صغيرة ضعيفة فامر أبا بكر ان يأخذها معه فلما صار الى باب الغار امره ان يجعلها على باب الغار وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بين فروعها نسجا متراكما بعضه على بعض كنسج اربع مسنين كما قال فى القصيدة البردية ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على ... خير البرية لم تنسج ولم تحم اى ظنوا ان الحمام ما وكر وما باض على باب الغار الذي فيه خير البرية وظنوا ان العنكبوت لم تنسج ولم تحم اى لم تطف من حام حوله اى طاف ودار فهو من قبيل علفتها تبنا وماء باردا: وقال المولى الجامى شد دو سه تارى كه عنكبوت تنيد ... بر دران غار پرده دار محمد وقد نسج العنكبوت ايضا على نبى الله داود ﵇ لما طلبه جالوت. ونسج ايضا على عورة سيدنا زيد بن على بن الحسين بن ابى طالب وهو أخو الامام محمد الباقر وعم جعفر الصادق وقد كان يوسف بن عمر الثقفي امير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك صلبه عريانا للخروج عليه وذلك فى سنة ست وعشرين ومائة واقام مصلوبا اربع سنين وقيل خمس سنين فلم تر عورته وقيل بطنه الشريف ارتخى على عورته فغطاها ولا مانع من وجود الامرين وكانوا عند صلبه وجهوه الى غير القبلة فدارت خشبته التي عليها الى ان صار وجهه الى القبلة ثم احرقوا خشبته وجسده رضى الله عنه قال العلماء ويكفى للعنكبوت شرفا نسجها على الغار ونهى النبي عليه السلام يومئذ عن قتل العنكبوت وقال (انها جند من جنود الله تعالى) : قال فى المثنوى جمله ذرات زمين وآسمان ... لشكر حقنده كاه امتحان واما قوله ﵇ (العنكبوت شيطان فاقتلوه) وفى لفظ (العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه) فان صح فلعله صدر قبل وقعة الغار فهو منسوخ. وعن على طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فان تركه فى البيوت يورث الفقر وهذا لا يقدح فى شرفها وذكر فى حياة الحيوان ان ما تنسجه العنكبوت يخرج من خارج جلدها لا من جوفها. ومن خواصها انها إذا وضع نسجها على الجراحة الطرية فى ظاهر البدن حفظها بلا ورم ويقطع سيلان الدم إذا وضع عليه والعنكبوت التي تنسج على الكنيف إذا علقت على المحموم يبرأ قاله ابن زهير. وامر الله تعالى حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وباضتا وبارك ﵇ على الحمامتين وانحدرتا فى الحرم وهل حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين اولا ففيه اختلاف والظاهر انه ليس من نسلهما لانه

стр. 1354

روى فى قصة نوح ﵇ انه بعث الحمامة من السفينة لتأتيه بخبر الأرض ووقعت بوادي الحرم فاذا الماء قد نضب من موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلها ثم جاءته فمسح عنقها وطوّقها طوقا ووهب لها الحمرة فى رجليها وأسكنها الحرم ودعالها بالبركة. وذكر ان حمام مكة أظلته ﵇ يوم فتحها فدعا لها بالبركة. وكان المسيح ﵇ يقول لاصحابه ان استطعتم ان تكونوا بلها فى الله مثل الحمام فافعلوا وكان يقال انه ليس شىء ابله من الحمام انك تأخذ فرخه من تحته فتذبحه ثم يعود الى مكانه ذلك فيفرخ فيه ومن طبعه انه يطلب وكره ولو أرسل من الف فرسخ يحمل الاخبار ويأتى بها من المسافة البعيدة فى المدة القريبة كما قال فى المغرب الحمام بأرض العراق والشام تشترى باثمام غالية وترسل من الغايات البعيدة بكتب الاخبار فتؤديها وتعود بالاجوبة قال الجاحظ لولا الحمام لما عرف بالبصرة ما حدث بالكوفة فى بياض يوم واحد واليه الاشارة فى اشعار البلغاء: كما قال المولى جلال الدين قدس سره فى المثنوى رقعه كر بر پرّ مرغى دوختى ... پرّ مرغ از تفّ رقعه سوختى : قال السلطان سليم الاول يعنى فاتح مصر مرغ چشم من كه پروازش بجز سوى تو نيست ... بسته أم از أشك صد جا نامه شوقش ببال وقال فى حياة الحيوان اتخاذ الحمام للبيض والفراخ وللانس ولحمل الكتب جائز بلا كراهة واما اللعب بها والتطير والمسابقة فقيل يجوز لانه يحتاج إليها فى الحرب لنقل الاخبار والأصح كراهيته فان قامر بالحمام ردت شهادته ولما فقد المشركون رسول الله شق عليهم ذلك وخافوا وطلبوه بمكة أعلاها وأسفلها وبعثوا القافة اى الذين يقفون الأثر فى كل وجه ليقفوا اثره فوجد الذي ذهب الى جبل ثور وهو علقمة بن كرز اسلم عام الفتح اثره انتهى الى الغار فقال هاهنا انقطع الأثر ولا أدرى أخذ يمينا أم شمالا أم صعد الجبل وكان ﵇ شثن الكفين والقدمين يقال شثنت كفه شثنا وشثونة خشنت وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح كذا فى القاموس فاقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وسيوفهم فلما انتهوا الى فم الغار قال قائل منهم ادخلوا الغار فقال امية بن خلف وما اربكم اى حاجتكم الى الغار ان عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد ولو دخل لما نسج ذلك العنكبوت وتكسر البيض وعند ما حاموا حول الغار حزن ابو بكر رضى الله عنه خوفا على رسول الله ﷺ كما قال تعالى إِذْ يَقُولُ بدل ثان او ظرف ثان والقائل هو رسول الله ﷺ لِصاحِبِهِ وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه ولذلك قالوا من أنكر صحبة ابى بكر فقد كفر لانكاره كلام الله تعالى وكذا الروافض إذا كانوا يسبون الشيخين اى أبا بكر وعمر رضى الله عنهما ويلعنونهما يكفرون وإذا كانوا يفضلون عليا عليهما يكونون مبتدعين والمبتدع صاحب الكبيرة والبدعة الكبيرة كما فى هدية المهديين وعن ابى بكر رضى الله عنه انه قال لجماعة أيكم يقرأ سورة التوبة قال رجل انا اقرأ فلما بلغ الى قوله إذ يقول لصاحبه الآية بكى رضى الله عنه وقال انا والله صاحبه لا تَحْزَنْ ولم يقل لا تخف لان حزنه على رسول الله يغفله عن حزنه

стр. 1355

على نفسه وهذا النهى تأنيس وتبشير له كما فى قوله تعالى له ﵇ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وبه يرد ما زعمته الرافضة ان ذلك كان غضبا من ابى بكر وذماله لان حزنه ان كان طاعة فالنبى ﵇ لا ينهى عن الطاعة فلم يبق الا انه معصية كذا فى انسان العيون إِنَّ اللَّهَ مَعَنا بالعون والعصمة والمراد بالمعية الولاية التي لا تحوم حولها شائبة من الحزن وما هو المشهور من اختصاص مع بالمتبوع فالمراد ما فيه من المتبوعية فى الأمر المباشر وتأمل الفرق بين قوله ﵇ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وبين قول موسى ﵇ إِنَّ مَعِي رَبِّي كيف تجده دقيقا والله الهادي- روى- ان المشركين لما طلعوا فوق الغار وعلوا على رؤسهما اشفق ابو بكر على رسول الله ﵇ فقال ﵇ (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) فاعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه وذكر ان أبا بكر لما قال للنبى ﵇ لو ان أحدهم نظر الى قدميه لا بصرنا قال له النبي ﵇ (لو جاؤنا من هاهنا لذهبنا من هاهنا) فنظر الصديق الى الغار فاذا هو قد انفرج من الجانب الآخر وإذا البحر قد اتصل به وسفينة مشدودة الى جانبه قال ابن كثير وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة وفى الآية دلالة على علو طبقة الصديق وسابقة صحبته وهو ثانى رسول الله فى عالم الأرواح حين خرج من العدم وثانيه حين خرج مهاجرا وثانيه فى الغار وثانيه فى الخلافة وثانية فى القبر بعد وفاته وثانيه فى انشقاق الأرض عنه يوم البعث وثانيه فى دخول الجنة كما قال ﵇ (اما انك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) وقال ايضا (ألا أبشرك) قال بلى بابى أنت وأمي قال (ان الله يتجلى للخلائق يوم القيامة ويتجلى لك خاصة) - وروى- ان أبا بكر عطش فى الغار فقال ﵇ (اذهب الى صدر الغار فاشرب فانطلق ابو بكر الى صدر الغار فوجد ماء احلى من العسل وابيض من اللبن واذكى رائحة من المسك فشرب منه فقال ﵇ (ان الله امر الملك الموكل بانهار الجنة ان يخرق نهرا من جنة الفردوس الى صدر الغار لتشرب يا أبا بكر) قال أبو بكر يا رسول الله ولى عند الله هذه المنزلة فقال ﵇ (نعم وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان عمله عمل سبعين نبيا) فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أمنته التي تسكن عندها القلوب وقال الكاشفى [رحمت خود را كه سبب آرامش است] عَلَيْهِ اى على النبي ﵇ فالمراد بها ما لا يحوم حوله شائبة الخوف أصلا او على صاحبه وهو الأظهر إذ هو المنزعج وكان رسول الله ساكنا وعلى طمأنينة من امره واليه أشار الشيخ فريد الدين العطار قدس سره خواجه أول كه أول يار اوست ... ثانى اثنين إذ هما فى الغار اوست چون سكينه شد ز حق منزل برو ... كشت مشكلهاى عالم حل برو وقال سعدى چلبى المفتى فى حواشيه بل الاول هو الأظهر المناسب للمقام وإنزال السكينة لا يلزم ان يكون لرفع الانزعاج بل قد يكون لدفعه كما سبق فى قصة حنين والفاء للتعقيب الذكرى انتهى. وفى مصحف حفصة فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ اى قوّى النبي ﵇ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة النازلون يوم بدر والأحزاب وحنين ليعينوه على العدو

стр. 1356

والجملة معطوفة على نصره الله وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى يعنى جعل الله الشرك مقهورا مغلوبا ابدا الى يوم القيامة او دعوتهم الى الكفر: يعنى [دعوت كفر را كه از ايشان صادر مى شد خوار وبيمقدار ساخت وَكَلِمَةُ اللَّهِ اى التوحيد او الدعوة الى الإسلام وهى بالرفع على الابتداء هِيَ ضمير فصل لدفع توهم انه قد يفوق غير كلمة الله الْعُلْيا الى يوم القيامة وهو خبر المبتدأ وجعل الله ذلك بان اخرج رسوله من بين الكفر. وقرأ يعقوب كلمة الله بالنصب عطفا على كلمة الذين وهو ضعيف لانه يشعر بان كلمة الله كانت سفلى ثم صارت عليا وليس كذلك بل هى عالية فى نفسها ابدا. وفى مناظرات المكي لو قال أحد وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله وقطع ولم يقل وكلمة الله هى العليا كان كافرا ان كان عمدا وَاللَّهُ عَزِيزٌ [وخداى تعالى عاليست عزيز كند اهل توحيد را] حَكِيمٌ فى امره وتدبيره وحكمه قال الكاشفى [داناست خوار ساز داهل كفر را ومقصود از إيراد قصه غار در اثناى امر بغزوه تبوك آنست كه اگر شما اى كارهاى جهاد يارى نكنيد پيغمبر مرا من او را يارى كنم چنانچهـ در آن محل كه با او يك كس بيش نبود تمام صناديد قريش بقصد او بر خواسته بودند من او را يارى كردم واز ميان دشمنانش بسلامت بيرون آوردم پس مفتاح نصرت بقبضه منست: وما النصر إلا من عند الله] يارى از من جو نه از خيل وسپاه ... راز با من كوى نه بامير وشاه هر كرا يارى كنم برتر شود ... هر كرا دور افكنم ابتر شود وتمام القصة انه لما انصرف قريش من الغار وايسوا منهما أرسلوا لاهل السواحل ان من اسر او قتل أحدهما كان له مائة ناقة وفى رواية مائتان ومكثا فى الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن ابى بكر وهو غلام يعرف يأتيهما حين يختلط الظلام ويخبرهما بما وعاه من اخبار اهل مكة ويدلج من عندهما بفجر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فى بيته وكان عامر بن فهيرة مولى ابى بكر يرعى لابى بكر اغناما له نهاره ثم يروح عليهما فيحلبها لهما وكانت اسماء بنت ابى بكر تأتيهما إذا امست بطعامهما وشرابهما فلما طلع صبح الليلة الثالثة اتى الدليل بالراحلتين فركباهما وانطلقا نحو المدينة وانطلق معهما عامر بن فهيرة رديفا لابى بكر وانزل الله عليه وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً قال زيد بن اسلم جعل الله له مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار رضى الله عنهم ولما خرج من مكة التفت إليها وبكى وقال (انى لا خرج منك وانى لاعلم انك أحب بلاد الله وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني ما خرجت) وهو يدل على ان مكة أفضل من سائر البلاد وفى الحديث (من صبر على حرمكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام والحسنة فيها بمائة الف حسنة) والكلام فى غير ما ضم أعضاءه الشريفة من ارض المدينة والا فذاك أفضل بقاع الأرض بالإجماع حتى من العرش والكرسي- ذكر- ان الطوفان موّج تلك التربة المكرمة عن محل الكعبة حتى أرساها بالمدينة فهى من جملة ارض مكة ولما سمع سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ان الكفار جعلوا فيهما ان قتلا او اسرا مائة

стр. 1357

ناقة ركب خلفهما حتى أدركهما فى طريق الساحل فصاح وقال يا محمد من يمنعك منى اليوم فقال ﵇ (يمنعنى الجبار الواحد القهار) ونزل جبريل وقال يا محمد ان الله يقول لك قد جعلت الأرض مطيعة لك فائمرها بما شئت فقال ﵇ (يا ارض خذيه) فاخذت ارجل جواده الى الركب فقال يا محمد الامان فقال ﵇ (يا ارض اطلقيه) فاطلقته يقال عاهد سبع مرات ثم نكث العهد وكلما نكث تغوص قوائم فرسه فى الأرض وفى السابعة تاب توبة صدق ورجع الى مكة وصار لا يرى واحدا من طلابه ﵇ إلا رده يقول اختبرت الطريق فلم ار أحدا وقصة نزوله المدينة مذكورة فى السير انْفِرُوا اى اخرجوا ايها المؤمنون مع النبي ﵇ الى غزوة تبوك قال تاج المصادر النفير والنفور [بسفر بيرون شدن] خِفافاً وَثِقالًا جمع خفيف وثقيل اى حال كونكم شبانا وشيوخا او فقراء واغنياء او ركبانا ومشاتا او أصحاء ومرضى او عزبا او متأهلين او خفافا مسرعين خارجين ساعة استماع النفير وثقالا بعد التروية فيه والاستعداد له او مقلين من السلاح ومكثرين منه او نشاطا وغير نشاط اى خفت عليكم الحركة او ثقلت او مشاغيل وغير مشاغيل او مهازيل وسمانا او أقوياء وضعفاء يا غريبان وكدخدايان كما فى الكاشفى وهذا ليس لتخصيص الامرين المتقابلين بالارادة من غير مقارنة للباقى قال المولى ابو السعود اى على أي حال كان من يسر او عسر بأى سبب كان من الصحة والمرض او الغنى والفقر او قلة العيال وكثرتهم او غير ذلك مما ينتظمه مساعدة الأسباب وعدمها بعد الإمكان والقدرة فى جملة. وعن ابن أم مكتوم أعليّ ان انفر فقال ﵇ (نعم) فرجع الى اهله فلبس سلاحه ووقف بين يديه فنزل قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وعن ابن عباس رضى الله عنهما نسخت بقوله تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى الآية [سلمى ميكويد سبك روحان بارتكاب طاعات وكران باران از مباشرت مخالفات. امام قشيرى ميفرمايد كه خفاف آنانند كه از بند شهود ما سوى آزادند وثقال ايشانند كه بقيد تعلقات مقيدانند] وفى بحر الحقائق انفروا ايها الطلاب فى طلب الحق خفافا مجردين عن علائق الأولاد والاهالى منقطعين عن عوائق الأموال والاملاك وثقالا متمولين ومتأهلين وايضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية [يعنى خفاف مجذوبانند از كشش عنايت براه سلوك در آمده وثقال سالكانند كه بپرورش متوجه جذبه حقانى شده هر دو طائفه در راهند اما يكى ببال كشش مى پرد ويكى بپاى كوشش راه ميبرد آنكه بپاميره د در هر قدمى عالمى زير پاميكند وآنكه ببال اقبال مى پرديدم بساط مشاهده ما سوى را طى مى كند] مرد عارف چون بدان پر مى پرد ... در دمى از نه فلك مى بگذرد سير زاهد در دمى يك روزه راه ... سير عارف هر زمان تا تخت شاه وَجاهِدُوا [وجهاد كنيد] والجهاد فى الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين كما فى شرح الترغيب المنذرى وهو المراد بما فى خالصة الحقائق نقلا عن اهل الحكمة الجهاد بذل المجهود وقتال المتمردين حملا لهم على الإسلام ومنعا لهم عن عبادة الأصنام واعلم ان الجهاد لا ينافى كونه ﵇ نبى الرحمة وذلك انه مأمور بالجهاد مع من خالفه من الأمم

стр. 1358

بالسيف ليرتدعوا عن الكفر وقد كان عذاب الأمم المتقدمة عند مخالفة أنبياءهم بالهلاك والاستئصال فاما هذه الامة فلم يعاجلوا بذلك كرامة لنبيهم ﵇ ولكن يجاهدوا بالسيف وله بقية بخلاف العذاب المنزل وقد روى ان قوما من العرب قالوا يا رسول الله أفنانا السيف فقال (ذلك أبقى لآخركم) كذا فى أبكار الافكار بِأَمْوالِكُمْ [بمالهاى خود كه تهيه زاد وسلاح كنيد] وَأَنْفُسِكُمْ [وبنفسهاى خود كه مباشر كارزار كرديد] فهو إيجاب للجهاد بهما ان أمكن وبأحدهما عند إمكانه وإعواز الآخر حتى ان من ساعده النفس والمال يجاهد بهما ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله وفى التأويلات النجمية وانما قدم انفاق المال فى طلب الحق على بذل النفس لان بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر وهى الحرص على الدنيا والبخل بها قاشار بانفاق المال الى ترك الدنيا وفى الحديث (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم) قوله تعس بفتح العين وكسرها عثر او هلك او لزمه الشر او سقط لوجهه او انتكب وهو دعاء عليه اى أتعسه الله وانما دعا ﵇ على عبد الدنيا والدرهم لانه حرص على تحصيل المال من الحرام والحلال وبخل بالإنفاق فى سبيل الملك الخلاق فوقف على متاع الدنيا الفاني وترك العمل لنعيم الآخرة الباقي: قال السلطان ولد قدس سره بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست ... وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ... ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست فِي سَبِيلِ اللَّهِ هذا اللفظ عام يقع على كل عمل خالص لله تعالى سلك به طريق التقرب الى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وانواع الطاعات وإذا اطلق فهو فى الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه كما فى شرح الترغيب يقول الفقير فمعنى فى سبيل الله اى فى الطريق الموصل الى الجنة والقربة والرضى وهو ان لا يكون بهوى وغرض وان كان حصول الجنة كما فى المفاتيح- حكى- انه كتب واحد الى يوسف بن أسباط وهو من متقدمى الصوفية ان نفسى تنازعنى الى الغزو فما تقول فيه فكتب فى الجواب لان ترد نفسك عن هواها خير من ان تقتل او تقتل فى المعركة- وحكى- انه لما دنا قتيبة بن مسلم من بلدة بخارى ليفتحها فانتهى الى جيحون أخذ الكفار السفن حتى لا يعبر جيش المسلمين عليها فقال قتيبة اللهم ان كنت تعلم انى ما خرجت الا للجهاد فى سبيلك ولاعزاز دينك ولو جهك فلا تغرقنى فى هذا البحر وان خرجت لغير هذا فاغرقنى فى هذا البحر ثم أرسل دابته فى جيحون فعبره مع أصحابه بإذن الله- روى- ان بعضهم رأى إبليس فى صورة شخص يعرفه وهو ناحل الجسم مصفر اللون باكى العين محقوقف الظهر فقال له ما الذي انحل جسمك قال صهيل الخيل فى سبيل الله ولو كان فى سبيلى لكان أحب الىّ فقال له فما الذي غير لونك فقال تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية لكان أحب الىّ قال فما الذي ابكى عينك قال خروج الحاج اليه لا بتجارة أقول قد قصدوه وأخاف ان لا يخيبهم فيحزننى ذلك وفى الصحيحين عن ابى سعيد يرفعه قيل يا رسول الله اى الناس أفضل فقال رسول الله (مؤمن مجاهد بنفسه وماله) قالوا ثم من قال (مؤمن فى شعب من الشعاب يتقى الله ويدع الناس من شره) ذلِكُمْ اى ما ذكر

стр. 1359

من النفير والجهاد خَيْرٌ لَكُمْ من القعود وترك الامداد فان قيل ما معنى كون الجهاد خيرا من تركه والحال انه لا خير فى تركه أجيب بان معناه ان ما يستفاد من الجهاد من ثواب الآخرة خير مما يستفيده القاعد عنه من الراحة وسعة العيش والتنعم بهما كما قال فى البحر الخيرية فى الدنيا بغلبة العدو ووراثة الأرض وفى الآخرة بالثواب ورضوان الله تعالى قال سعد چلبى وفى الترك خير دنيوى فيه الراحة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير علمتم انه خير لان فيه استجلاب خير الدنيا وخير الآخرة وفى خلافه مفاسد ظاهرة وفى بحر الحقائق ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم فى طلب الحق من المال والنفس إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قدر طلب الحق وعزة السير اليه فان الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال والحاصل من الطلب الوصول والوصال انتهى قال فى زبدة التفاسير عن انس رضى الله عنه ان أبا طلحة رضى الله عنه قرأ سورة براءة فاتى على هذه الآية انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فقال اى بنى جهزونى فقال بنوه رحمك الله قد غزوت مع النبي ﵇ حتى مات ومع ابى بكر وعمر رضى الله عنهما حتى ماتا فنحن نغزو عنك فقال لا جهزونى فغزا بحرا فمات فى البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة ايام فدفنوه فيها ولم يتغير يقول الفقير وذلك لان أجساد الأنبياء والأولياء والشهداء لا تبلى ولا تتغير لما ان الله تعالى قد نقى أبدانهم من العفونة الموجبة للتفسخ وبركة الروح المقدس الى البدن كالا كسير ثم ان الناس صنفان ارباب رخصة واصحاب عزيمة ولله در اصحاب العزيمة فى مسابقتهم ومسارعتهم فعليك بطريقتهم وسيرتهم وهذه الآية الكريمة متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فان النفس مجبولة على حب المال وفى بذله تزكيتها عن هذه الرذيلة فمن علم ان الغنى والفقر من الله تعالى وآمن بالقدر ايمانيا عيانيا هان عليه البذل ولم يبق عنده مقدار للمال كما ان من علم ان الموت بالأجل وان المرء لا يموت قبل حلول ذلك الاجل لا يفر من محاربة العدو وحفظ المال وإمساكه انما يحسن لاجل الانفاق وقت الحاجة والا فكنزه مذموم [گويند كه نافع مولاى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كه استاد امام شافعى بود در وقت مردن گفت اين جايكه را بكنيد بكندند بيست هزار درم در سبويى پديد آمد گفت آنگاه كه از جنازه من باز آمده باشيد بدرويش دهيد او را گفتند يا شيخ چون تو كسى درم نهد گفت بحق اين وقت تنگ كه زكاة وى بر گردن من نيست وهرگز عيالان خود را بسختى نداشتم لكن هرگاه كه مرا آرزويى بودمى آنچهـ بدان آرزو بايستى دادن در سبو افكند مى تا اگر مرا سختى پيش آيد بدر سفله نبايد رفتن] كذا فى شرح الشهاب وفى هذه الحكاية امور. الاول ان من كان اماما للناس ومقتدى فى الدين لا ينبغى له ان يدخر ويكنز المال طمعا وحرصا لان الناس على دين ملوكهم وقد قيل [شيخ چون مائل بمال آيد مريد او مباش مائل دينار هرگز مالك ديدار نيست] . والثاني ان من غلبت عليه شهوته فمنع طبيعته عن مقتضاها بامساك ماله عن الصرف لها رجاء بذله لخير منه فقد جاهد مع نفسه وطبيعته اما مع نفسه فلانه ما كتم المال لا جل الكنز بل لا جل البذل لا نفع شىء فى وقت ما. واما مع طبيعته فلانه منعها من مقتضاها وراضها ومثل هذا هو الجهاد الأكبر. والثالث ان عرض الاحتياج على اللئيم ملوم مذموم شرعا وطريقة ولذا من جاع

стр. 1360

واحتاج فكتمه عن الناس واقبل الى الله تعالى كان على الله ان يفتح له رزق سنة والشكاية من الحبيب الى الحبيب عين التوحيد والى غيره شرك تعلق به الوعيد فعلى العاقل ان يختار طريق اصحاب الصفة فانهم كانوا مع الحق وفى معاونته دائما ببذل أموالهم ان منحوا وأنفسهم ان منعوا لان ما لا يدرك كله لا يترك كله فكل مأمور بمقدار طاقته الا بقدر الطاقة هذا هو اللائح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لبذل المجهود وترك ملاحظة المفقود ويوصلنا الى جنابه انه هو المروم والمقصود لَوْ كانَ [آورده اند كه چون حضرت رسول ﷺ مردمانرا بغزوه تبوك اشارت فرمود ايشان سه فرقه شدند. جمعى مسارعت نمودند وفرمانرا بسمع اطاعت شنودند وآن أكابر مهاجرين وأنصار بودند. وبعضى ضعفاء مؤمنانرا كران آمد فرمان خدا وحكم رسول الله ﷺ بر هواى نفس اختيار كردند. وبرخى دستورى اقامت وتخلف طلبيدند وآنها منافقان بودند ودرشان ايشان نازل شد كه] لو كان يا محمد ما دعوتهم اليه فاسم كان محذوف دل عليه ما قبله عَرَضاً قَرِيباً العرض ما عرض لك من نافع الدنيا اى غنما سهل المأخذ قريب المنال وَسَفَراً قاصِداً ذا قصد وتوسط بين القريب والبعيد ففاعل بمعنى ذى قصد كلابن وتامر بمعنى ذى لبن وذى تمر وسمى السفر سفرا لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال لَاتَّبَعُوكَ فى الخروج طمعا فى المال وتعليق الاتباع بكلا الامرين يدل على عدم تحققه عند توسط السفر فقط وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ اى المسافة الشاقة التي تقطع بمشقة وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ السين للاستقبال اى سيحلف المتخلفون عن الغزو إذا رجعتم إليهم من غزوة تبوك وقد صنع كما اخبر فهو من جملة المعجزات النبوية لَوِ اسْتَطَعْنا اى قائلين لو كان لنا استطاعة من جهة العدة او من جهة الصحة او من جهتهما جميعا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ اى الى الغزاة. فقوله بالله متعلق بسيحلفون. وقوله لخرجنا ساد مسد جوابى القسم والشرط جميعا لان قولهم لو استطعنا فى قوة بالله لو استطعنا فيكون بالله قسما يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بدل من سيحلفون لان الحلف الكاذب إهلاك للنفس ولذلك قال ﵊ (اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع) جمع بلقع وبلقعة وهى الأرض القفر التي لا شىء بها والمرأة البلقعة الخالية من الخير يعنى من حلف عمدا كذبا لاجل الدنيا وزيادة المال وبقاء الجاه فقد تعرض لزوال ما فى يده من المال والجاه وبزواله يفتقر وتخرب داره من البركة وفى الحديث (اليمين الكاذبة منفقة للسلعة) اى سبب لنفاقها ورواجها فى ظن الحالف (ممحقة للكسب) اى سبب لمحق بركة المسكوب وذهابها اما بتلف يلحقه فى ماله او بانفاقه فى غير ما يعود نفعه اليه فى العاجل او ثوابه فى الآجل او بقي عنده وحرم نفعه او ورثه من لا يحمده وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ اى فى مضمون الشرطية وفيما ادعوا ضمنا من انتفاء تحقيق المقدم حيث كانوا مستطيعين للخروج ولم يخرجوا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ لام لم ولام لهم متعلقتان بالاذن لاختلافهما فى المعنى فان الاولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجميع المستأذنين اى لأى سبب أذنت لهم فى التخلف حين اعتلوا بعللهم واعلم ان قوله تعالى لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ دل على

стр. 1361

ان قوما تخلفوا عن اتباعه ﵇ لان لو لانتفاء الجواب لانتفاء الشرط وقوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ دل على ان ذلك التخلف كان بإذن رسول الله والعفو يستدعى سبق الخطأ وهذا الخطأ ليس من قبيل الذنب بل من ترك الاولى والأفضل الذي هو التأنى والتوقف الى انجلاء الأمر وانكشاف الحال. فقوله عفا خبر: يعنى [در گذار پند خداى از تو] . وقوله لم أذنت لهم بيان لما أشير اليه بالعفو من ترك الاولى وانما قدم الله العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا لقوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وقوله لم أذنت لهم ما كان على وجه العتاب حقيقة بل كان على اظهار لطفه به وكمال رأفته فى حقه كما فى التأويلات النجمية قال سفيان ابن عيينة انظروا الى هذا اللطف بدا بالعفو قبل ذكر المعفو ولقد اخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما قال وكتب من زعم ان الكلام كناية عن الجناية وان معناه اخطأت وبئسما فعلت كما فى الإرشاد ويجوز ان يكون إنشاء كما قال الكاشفى فى تفسيره عَفَا اللَّهُ عَنْكَ [دعاء له است حق پيغمبر خود را ميفرمايد كه عفو كناد از تو خداى وعادت مردم مى باشد كه دعا كند كسى را بعفو ورحمت ومغفرت بي وقوع خطايى از وى چنانچهـ مثلا يكى تشنه را آب دهد او در جواب ميگويد غفر الله لك يا در جواب عاطس ميگويد يرحمك الله] انتهى أقول ولقد أصاب فى تفسيره وأجاد فى تقريره فان خطأ النبي ﵇ وسهوه ونسيانه ليس من قبيل خطأ الامة وسهوهم ونسيانهم فالاولى للتأدب ان يسكت عما يشين بحاله او لا يليق بكماله حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا اى فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة من جهة المال او من جهة البدن او من جهتهما معا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ فى ذلك فتعامل كلا من الفريقين بما يستحقه وهو بيان لذلك الاولى والأفضل. وحتى متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام تقديره لم سارعت الى الاذن لهم وهلا أخرتهم وتأنيت الى ان يتبين الأمر وينجلى او ليتبين كما هو قضية الجزم فحتى بمعنى الى او بمعنى اللام ولا يجوز ان يتعلق بأذنت لان ذلك يوجب ان يكون اذن لهم الى هذه الغاية او لاجل التبين وهذا لا يعاتب عليه واعلم ان الآية الاولى اشارت الى ان من كان مطلوبه الدنيا وزينتها يجد له مساعدا ومصاحبا كثيرا ومن كان مطلوبه الحق والوصول اليه لا يجد له مرافقا وموافقا الا اقل من القليل لصعوبة الانقطاع عن الحظوظ والأماني: وفى المثنوى حفت الجنة بمكروهاتنا ... حفت النيران من شهواتنا يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت لنار محاطة بالأمور التي كانت محبوبة لنا وإتيان الحظوظ أسهل من تركها ولذا ترى الرجل يدخل النار بألف درهم ولا يدخل الجنة بدرهم واحد والآية الاخيرة أفادت التحري والتأنى فى الأمور وفى حديث انس رضى الله عنه ان رجلا قال للنبى أوصني فقال النبي ﵇ (خذ الأمر بالتدبر فان رأيت فى عاقبته خيرا فامضه وان خفت غيا فامسك) والعجلة صفة من صفات الشيطان- روى- انه لما رأى خلقة آدم من الطين قبل ان ينفخ فيه الروح عجل فى امره وقال وعزة ربى ان جعل هذا خيرا وفضله على فلا أطيعه وان جعلنى خيرا منه لاهلكنه فلما نفخ فيه الروح وامر الملائكة

стр. 1362

وإبليس بالسجود له عجل إبليس بالاباء لاظهار العداوة والسعى فى هلاكه على ما عزم عليه اولا ولم يتأن وينظر فى امره. واما التأنى فمن أوصاف الرحمن ولذا خلق السموات والأرض فى ستة ايام وان كان قادرا على ان يخلقها فى مقدار طرفة عين فعلى العاقل العمل بالتأنى والأفضل والجهاد الى آخر العمر وحلول الاجل كيلا يكون من المتخلفين قال شقيق ان الله تعالى اظهر هذا الدين وجعل عزه فى الجهاد فمن أخذ منه حظه فى زمانه كان كمن شاهده كله وشارك من مضى قبله من الغزاة ومن تبطأ عنه فى زمانه فقد شارك المتخلفين عن رسول الله ﷺ فى اثمهم وعارهم والتبطؤ والتخلف انما هو من الكسل الطبيعي البدني ومن كان له حظ روحانى يجد فى نفسه المسارعة الى الخيرات: وفى المثنوى هر كرانى وكسل خود از تنست ... جان ز خفت جمله در پريدنست اللهم اعصمنا من الكسل فى باب الدين وأعنا انك أنت المعين لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فى أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وان الخلص منهم يبادرون اليه من غير توقف على الاذن فضلا عن ان يستأذنوك فى التخلف وحيث استأذنك هؤلاء فى التخلف كان مظنة للتأنى فى أمرهم بل دليلا على نفاقهم وعلة عدم الاستئذان الايمان كما ان علة الاستئذان عدم الايمان بناء على قاعدة ان تعليق الحكم بالوصف يشعر بعلية الوصف له وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ شهادة لهم بالانتظام فى زمرة المتقين وعدة لهم باجزال الثواب واشعار بان ما صدر عنهم معلل بالتقوى إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ فى التخلف الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قال فى التبيان كان الاستئذان فى ذلك الوقت علامة النفاق قيل كانوا تسعة وثلاثين رجلا وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ عطف على الصلة والماضي للدلالة على تحقق الريب والريب شك مع اضطراب القلب ودل على ان الشاك المرتاب غير مؤمن فَهُمْ حال كونهم فِي رَيْبِهِمْ وشكهم المستقر فى قلوبهم يَتَرَدَّدُونَ اى يتحيرون فان التردد [ديدن المتحير] كما ان الثبات [ديدن المستبصر] وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ يدل على ان بعضهم قالوا عند الاعتذار كنا نريد الخروج لكن لم نتهيأ له وقد قرب الرحيل بحيث لا يمكننا فكذبهم الله وقال لو أرادوا الخروج معك الى العدو فى غزوة تبوك لَأَعَدُّوا لَهُ اى للخروج فى وقته عُدَّةً اى اهبة من الزاد والراحلة والسلاح وغير ذلك مما لا بد منه للسفر وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ ولكن ما أرادوه لما انه تعالى كره نهوضهم للخروج لما فيه من المفاسد الآتية. والانبعاث [برانگيخته شدن] كما فى التاج فلكن للاستدراك من المقدم وفى حواشى سعدى چلبى الظاهر ان لكن هاهنا للتأكيد انتهى فَثَبَّطَهُمْ اى حبسهم بالجبن والكسل فتثبطوا عنه ولم يستعدوا له والتثبيط صرف الإنسان عن الفعل الذي يهم به وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ الذين شأنهم القعود وملازمة البيوت وهم الزمنى والمرضى والعميان والنساء والصبيان ففيه ذم لهم وظاهره يخالف قوله تعالى انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فلذا حملوه على التمثيل بان يشبه إلقاء الله تعالى فى قلوبهم كراهة الخروج بامر آمر أمرهم بالقعود ثم بين سر كراهته تعالى لانبعاثهم فقال لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ [در ميان شما] اى مخالطين لكم ما زادُوكُمْ اى ما اورثوكم شيأ من الأشياء

стр. 1363

إِلَّا خَبالًا اى فسادا وشرا كالتجبين وتهويل امر الكفار والسعى للمؤمنين بالنميمة وإفساد ذات البين وإغراء بعضهم على بعض وتحسين الأمر لبعضهم وتقبيحه للبعض الآخر ليتخلفوا وتفترق كلمتهم فهو استثناء مفرغ من أعم العام الذي هو الشيء فلا يلزم ان يكون فى اصحاب رسول الله ﷺ خبال وفساد ويزيد المنافقون ذلك الفساد بخروجهم فيما بينهم لان الزيادة المستثناة انما هى الزيادة بالنسبة الى أعم العام لا بالنسبة الى ما كان فيهم من القبائح والمنكرات وفى البحر قد كان فى هذه الغزوة منافقون كثير ولهم لا شك خبال فلو خرج هؤلاء لا لتأموا فزاد الخبال انتهى وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ اى لسعوا بينكم واسرعوا بإلقاء ما يهيج العداوة او ما يؤدى الى الانهزام. والإيضاع تهيج المركوب وحمله على الاسراع من قولهم وضع البعير وضعا إذا اسرع واوضعته انا إذا حملته على الاسراع. والمعنى لأوضعوا ركائبهم بينكم على حذف المفعول والمراد به المبالغة فى الاسراع بالنمائم لان الراكب اسرع من الماشي. والخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين وهو بمعنى بينكم منصوب على انه ظرف اوضعوا يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ حال من فاعل اوضعوا اى حال كونهم باغين اى طالبين الفتنة لكم وهى افتراق الكلمة وَفِيكُمْ [ودر ميان شما] سَمَّاعُونَ لَهُمْ اى نمامون يسمعون حديثكم لاجل نقله إليهم فاللام للتعليل أو فيكم قوم ضعفة يسمعون للمنافقين اى يطيعونهم فاللام لتقوية العمل لكون العامل فرعا كقوله تعالى فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ علما محيطا بضمائرهم وظواهرهم وما فعلوا فيما مضى وما يأتى منهم فيما سيأتى وهو شامل للفريقين السماعين والقاعدين لَقَدِ ابْتَغَوُا اى طلب هؤلاء المنافقون الْفِتْنَةَ تشتيت شملك وتفريق أصحابك عنك مِنْ قَبْلُ اى قبل غزوة تبوك يعنى يوم أحد فان أبيا انصرف يوم أحد مع ثلاثمائة من أصحابه وبقي النبي ﵇ مع سبعمائة من خلص المؤمنين وقد تخلف بمن معه عن تبوك ايضا بعد ما خرج النبي ﵇ الى ذى جدة أسفل من ثنية الوداع وكذا ابتغوا الفتنة فى حرب الخندق حيث قالوا يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا وفى ليلة العقبة ايضا حيث القوا شيأ بين قوائم ناقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالليل حتى تنفر وتلقى النبي ﵇ عن ظهرها وايضا وقف اثنا عشر رجلا من المنافقين على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا به ﵇ فاخبره الله بذلك وسلمه منهم والفتك ان يأتى الرجل صاحبه وهو غارّ غافل حتى يشد عليه فيقتله وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ تقليب الأمر تصريفه من وجه الى وجه وترديده لاجل التدبير والاجتهاد فى المكر والحيلة يقال للرجل المتصرف فى وجوه الحيل حول قلب اى اجتهدوا ودبروا لك الحيل والمكايد ورددوا الآراء فى ابطال أمرك حَتَّى جاءَ الْحَقُّ اى النصر والتأييد الإلهي وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ غلب دينه وعلا شرفه وَهُمْ كارِهُونَ والحال انهم كارهون لذلك اى على رغم منهم وقال الكاشفى [وايشان ناخواهانند نصرت ودولت ترا اما چون خداى تعالى مى خواهد كراهت ايشانرا اثرى نيست] چون ترا اندر حريم قرب خود ره داده شاه ... از نفير پرده دار وطعن دربان غم مخور

стр. 1364

انظر الى ما فى هذه الآيات من تقبيح حال المنافقين وتسلية رسول الله والمؤمنين وبيان كون العاقبة للمتقين ولن يزال الناس مختلطا مخلصهم بمنافقهم من ذلك الوقت الى هذا الحين لكن من كان له نية صادقة صالحة يختار فراق اهل الهوى والرياء أجمعين لان صحبة غير الجنس لا تزيد الا تشويشا وتفرقه فى باب الدين وكسلا فى عزيمة اهل اليقين فاجهد ان لا ترى الاضداد ولا تجاورهم فكيف ان تعاشرهم وتخالطهم يا مسكين: وفى المثنوى چون ببندى تو سر كوزه تهى ... در ميان حوض ويا جوئى تهى «١» تا قيامت او فرو نايد ببست ... كه دلش خاليست دروى باد هست ميل بادش چون سوى بالا بود ... ظرف خود را هم سوى بالا كشد باز آن جانها كه جنس انبياست ... سوى ايشان كش كشان چون سايه هاست جان هامان جاذب قبطى شده ... جان موسى جاذب سبطى شده «٢» معدهء خركه كشد در اجتذاب ... معدهء آدم جذوب كندم آب ثم فى قوله تعالى وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ذم للنمام والنميمة وهى كشف ما يكره كشفه يقال ان ثلث عذاب القبر من النميمة قال عبد الله بن المبارك ولد الزنى لا يكتم الحديث قال الامام الغزالي أشار به الى ان كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على انه ولد الزنى وفى حديث المعراج (قلت لمالك أرني جهنم فقال لا تطيق على ذلك فقلت مثل سم الخياط فقال انظر فنظرت فرأيت قوما على صورة القردة قال هم القتاتون) اى النمامون وفرق بعضهم بين القتات والنمام بان النمام هو الذي يتحدث مع القوم والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم كذا فى شرح المصابيح- روى- ان الحسن البصري جاء اليه رجل بالنميمة وقال ان فلانا وقع فيك فقال له الحسن متى قال قال اليوم قال اين رأيته قال فى منزله قال ما كنت تصنع فى منزله قال كانت له ضيافة قال ماذا أكلت فى منزله قال كيت وكيت حتى عدد تمانية ألوان من الطعام فقال الحسن يا هذا قد وسع بطنك ثمانية ألوان من الطعام أوسع حديثا واحدا قم من عندى يا فاسق. وفيه اشارة الى ان النمام ينبغى ان يبغض ولا يوثق بصداقته- وذكر- ان حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد ابطأت فى الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات بغضت الىّ أخي وشغلت قلبى الفارغ واتهمت نفسك الامينة كذا فى الروضة والاحياء وهذا عادة الاخوان خصوصا فى هذا الزمان سامحهم الله الملك الديان فعلى العاقل حفظ اللسان وحفظ الجوارح من مساوى الكلام وانواع الآثام فان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا وَمِنْهُمْ اى من المنافقين مَنْ يَقُولُ لك يا محمد ائْذَنْ لِي فى القعود عن غزوة تبوك وَلا تَفْتِنِّي من فتنه يفتنه أوقعه فى الفتنة كفتنه وافتتنه- يلزم ويتعدى كما قال فى تاج المصادر الفتون والفتن [دو فتنه افكندن وفتنه شدن] والمعنى لا توقعنى فى الفتنة وهى المعصية والإثم يريد انى متخلف لا محالة أذنت أو لم تأذن لى حتى لا أقع فى المعصية بالمخالفة اولا تلقنى فى الهلكة فانى ان خرجت

стр. 1365

معك هلك مالى وعيالى لعدم من يقوم بمصالحهم أَلا [بدانكه] فِي الْفِتْنَةِ اى فى عينها ونفسها وأكمل افرادها سَقَطُوا لا فى شىء مغاير لها وهى فتنة التخلف ومخالفة الرسول وظهور النفاق. يعنى انهم وقعوا فيما زعموا انهم محترزون عنه فالفتنة هى التي سقطوا فيها لا ما احترزوا عنه من كونهم مأمورين بالخروج الى غزوة تبوك وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ معطوف على الجملة السابقة داخل تحت التنبيه اى جامعة للمنافقين وغيرهم من الكفار يوم القيامة من كل جانب اى انهم يدخلون جهنم لا محالة لان الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فانه لا يفوته كما فى الحدادي او جامعة لهم الآن لا حاطة أسبابها من الكفر والمعاصي وقيل تلك المبادي المتشكلة بصور الأعمال والأخلاق هى النار بعينها ولكن لا يظهر ذلك فى هذه النشأة وانما يظهر عند تشكلها بصورها الحقيقة فى النشأة الآخرة وقس عليها الأعمال والأخلاق المرضية ألا ترى ان دم الشهيد يتشكل بصورة المسك فلا يفوح منه الا المسك كما ورد فى الشرع وقال بعضهم هذه الآية نزلت فى جد بن قيس من المنافقين دعاه النبي ﵇ الى الخروج الى العدو وحرضه على الجهاد (فقال له يا جد بن قيس هل لك فى جلاد بنى الأصفر) يعنى طوال القدّ منهم فان الجلاد من النخل هى الكبار الصلاب (نتخذ منهم سرارى ووصفاء) فقال جد ائذن لى فى القعود ولا تفتنى بذكر نساء الروم فانه قد علمت الأنصار انى رجل مولع بالنساء اى مفرط فى التعلق بهن فاخشى ان ظفرت ببنات الأصفر ان لا اصبر عنهن فاواقعهن قبل القسمة فاقع فى الفتنة والإثم فلما سمع النبي ﵇ قوله اعرض عنه وقال (أذنت لك) ولم يقبل الله تعالى عذر جد وبين انه قد وقع فى الفتنة بمخالفة النبي ﵇ والمراد ببني الأصفر الروم وهم جبل من ولد روم بن عيصو بن اسحق بن ابراهيم ﵈ والوجه فى تسمية الروم ببني الأصفر ان ملوك الروم انقضوا فى الزمان الاول فبقيت منهم امرأة فتنافسوا فى الملك حتى وقع بينهم شر عظيم فاتفقوا على ان يملكوا أول من اشرف عليهم فجلسوا مجلسا لذلك وأقبل رجل من اليمن معه عبد له حبشى يريد الروم فابق العبد فاشرف عليهم فقالوا انظروا فى أي شىء وقعتم فزوجوه تلك المرأة فولدت غلاما فسموه الأصفر فخاصمهم المولى فقال صدق انا عبده فارضوه فذلك قيل للروم بنوا الأصفر لصفرة لون هذا الولد لكونه مولدا بين الحبشي والمرأة البيضاء وفى الروض قيل لهم بنوا الأصفر لان عيصو بن اسحق كان به صفرة وهو جدهم وقيل ان الروم بن عيصو هو الأصفر وهو أبوهم وامه تسمة بنت إسماعيل ﵇ وليس كل الروم من ولد بنى الأصفر فان الروم الاول فيما زعموا من ولد يونان بن يافث بن نوح ﵈ انتهى وقيل قيل لهم بنوا الأصفر لان جدهم روم بن عيصو ابن اسحق بن ابراهيم تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر وقيل لاولاده بنوا الأصفر وقيل لان جيشا من الحبشة غلب على ناحيتهم فى وقت فوطئ نساءهم فولدت أولادا صفراء بين سواد الحبشة وبياض الروم- حكى- عن بعض العارفين انه رأى النبي ﵇ فى المنام فقال يا رسول الله انى أريد ان أتوجه الى الروم

стр. 1366

فقال ﵇ الروم لا يدخله المعصوم فاختلج فى صدره ان فى الروم العلماء والصلحاء والأولياء اكثر من ان يحصى ثم تتبع فوجد ان المراد من المعصوم الأنبياء واما هؤلاء فيسمون المحفوظين الكل من أنوار المشارق وثبت فى الصحيح انه (لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة) لكن يكون الروم وهم قوم معروف اكثر الكفرة فى ذلك الوقت كما كانوا اليوم أكثرهم ثم ان القعود عن الغزو من بخل الرجل وهو من اذم الصفات قال ابراهيم بن أدهم إياك والبخل قبل وما البخل قال اما البخل عند اهل الدنيا فهو ان يكون الرجل شحيحا بماله واما الذي عند اهل الآخرة فهو الذي يبخل بنفسه عن الله تعالى ألا وان العبد إذا جاد بنفسه لله تعالى أورث قلبه الهدى والتقى وأعطاه السكينة والوقار والعلم الراجح والعقل الكامل فعلى العاقل الجود بماله ونفسه فى الجهاد الأصغر والأكبر حتى ينال الرضى من الله تعالى والجود من امدح الصفات- وحكى- عن ابى جهيم بن حذيفة قال انطلقت يوم تبوك اطلب عمى ومعى ماء أردت ان اسقيه ان كان به رمق فرأيته ومسحت وجهه فقلت له أسقيك الماء فاشار برأسه نعم فاذا رجل يقول آه من العطش فاومى برأسه ان اذهب اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك قال نعم فلما دنوت منه سمعت صوتا يقول آه من العطش فاشار الى ان اذهب به اليه فذهبت فاذا هو ميت فرجعت بالماء الى هشام فاذا هوميت فرجعت الى عمى فاذا هو ميت كذا فى خالصة الحقائق: قال الحافظ الشيرازي قدس سره فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد : قال السعدي قدس سره اگر كنج قارون بچنك آورى ... نماند مگر آنچهـ بخشى برى إِنْ تُصِبْكَ فى بعض غزواتك حَسَنَةٌ ظفر وغنيمة كيوم بدر تَسُؤْهُمْ تلك الحسنة اى تورثهم يعنى المنافقين مساءة وحزنا لفرط حسدهم وعداوتهم لك وَإِنْ تُصِبْكَ فى بعضها مُصِيبَةٌ جراحة وشدة كيوم أحد او قتل وهزيمة على ان يكون المراد بالخطاب المؤمنين كما يدل عليه ما بعد الآية من إيراد ضمائر المتكلم مع الغير والا فمن قال ان النبي ﵇ هزم فى بعض غزواته يستتاب فان تاب فيها ونعمت والا قتل لانه نقص ولا يجوز ذلك عليه خاصة إذ هو على بصيرة من امره ويقين من عصمته كما فى هدية المهديين نقلا عن القاضي عبد الله بن المرابط يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا [احتياط كار خود را] مِنْ قَبْلُ اى من قبل إصابة المصيبة: يعنى [دور انديشى كرديم وبدين حرب نرفتيم] وَيَتَوَلَّوْا اى يدبروا عن مجلس الاجتماع والتحدث الى أهاليهم وَهُمْ فَرِحُونَ بما صنعوا من الاعتزال عن المسلمين والقعود عن الحرب والجملة حال من الضمير فى يقولوا او يتولوا لامن الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا قُلْ بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد لَنْ يُصِيبَنا ابدا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ فى اللوح المحفوظ لَنا اللام للتعليل اى لا جلنا من خير وشر وشدة ورخاء لا يتغير بموافقتكم ومخالفتكم وامور العباد لا تجرى الأعلى تدبير قد احكم وأبرم هُوَ مَوْلانا ناصرنا ومتولى أمورنا وَعَلَى اللَّهِ

стр. 1367

وحده وهو من تمام الكلام المأمور به ويجوز ان يكون ابتداء كلام من الله تعالى فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ التوكل تفويض الأمر الى الله تعالى والرضى بما فعله وان كان ذلك بعد ترتيب المبادي العالية والمعنى ان حق العبد ان يتوكل على مولاه ويبتغى رضوانه ويعتقد انه لن يصيبه شىء من الأشياء الا ما قدر له پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد وفى الحديث (ان العبد لا يبلغ حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه) قُلْ للمنافقين هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا التربص التمكث مع انتظار مجيىء شىء خيرا كان او شرا والباء للتعدية واحدى التاءين محذوفة إذ الأصل تتربصون. والمعنى ما تنتظرون بنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ اى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما من حسنى العواقب وهما النصر والشهادة وهذا نوع بيان لما أبهم فى الجواب الاول وكشف لحقيقة الحال باعلام ان ما يزعمونه مضرة للمسلمين من الشهادة انفع مما يعدونه منفعة من النصر والغنيمة. والمعنى فما تفرحون الا بما نلنا مما هو احسن العواقب وحرمانكم من ذلك فأين أنتم من التيقظ والعمل بالحزم كما زعمتم وفى الحديث (يضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرج الا ايمانا بالله وتصديقا برسوله ان يدخله الجنة او يرجعه الى منزله الذي خرج منه نائلا مانال من اجر أو غنيمة) دولت اگر مدد دهد دامنش آورم بكف ... گر بكشد زهى طرب ور بكشد زهى شرف وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أحد السوأيين من العواقب أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ [آنكه برساند خداى تعالى بشما] بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ كما أصاب من قبلكم من الأمم المهلكة من الصيحة والرجفة والخسف وكون العذاب من عند الله عبارة عن عدم كونه بايدى العباد أَوْ بعذاب بِأَيْدِينا وهو القتل بسبب الكفر فَتَرَبَّصُوا الفاء فصيحة اى إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ما هو عاقبتكم فاذا القى كل منا ومنكم ما يتربصه لا تشاهدون الا ما يسرنا ولا نشاهد الا ما يسوؤكم وفى الحديث (مثل المؤمن مثل السنبلة تحركها الريح فتقوم مرة وتقع اخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنقعر) أي تنقطع يقال قعر الشجرة قلعها من أصلها فانقعرت. والأرزة شجر يشبه الصنوبر يكون بالشام وبلاد الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر: يعنى [مؤمن را عيش خوش نبود شادى با غم ونعمت با شدت ودرستى با بيمارى و چنين بسيار بماند وكافر تن درست ودل خوش بود لكن بيك كرت بسر اندر آيد وهلاك شود] وفى الحديث (من أهان لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) يعنى ان الولي وهو المؤمن المطيع ينصر الله تعالى فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد بارز بمحاربة الله وكل كافر ومنافق فهو مهين الأولياء واهانتهم بذر محصوله الهلاك والاستئصال وفى المثنوى قصه عاد وثمود از بهر چيست ... تا بدانى كانبيا را ناز كيست اين نشان خسف وقذف وصاعقه ... شد بيان عز نفس ناطقه جمله حيوانرا پى انسان بكش ... جمله انسان را بكش از بهرهش هش چهـ باشد عقل كل هوشمند ... هوش جزئى هش بود اما نژند

стр. 1368

وقد ذم الله المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفى الحديث (لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) وفى الحديث (طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره) وفى الحديث (من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ذا وجهين فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار) كما فى أبكار الافكار قُلْ جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن فى التخلف عن غزوة تبوك وقال أعينك بمالى أَنْفِقُوا ايها المنافقون أموالكم فى سبيل الله حال كونكم طَوْعاً اى طائعين من قبل أنفسكم أَوْ كَرْهاً او كارهين مخافة القتل كما فى الحدادي وقال فى الإرشاد طَوْعاً اى من غير الزام من جهته ﵇ ولا رغبة من جهتكم او هو فرضى لتوسيع الدائرة انتهى اى فلا يخالفه قوله وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ كما سيأتى لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ يحتمل ان يكون المراد منه انه ﵇ لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه او انه تعالى لا يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله أنفقوا امر فى معنى الخبر اى أنفقتم وذلك لان قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر إذ لا وجه لان يؤمر بشىء ثم يخبر بانه عبث لا يجدى نفعا بوجه ما- روى- انه لما اعتذر من الخروج لامه ولده عبد الله عنه وقال له والله لا يمنعك الا النفاق وسينزل الله فيك قرآنا فاخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما نزلت الآية قال له ألم اقل لك فقال له اسكت يا لكع فو الله لأنت أشد علىّ من محمد ثم علل رد انفاقهم بقوله إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ اى كافرين فالمراد بالفسق ما هو الكامل منه لا الذي هو دون الكفر كما قال الكاشفى [بدرستى كه شما هستيد گروهى بيرون رفتگان از دائره اسلام ونفقه كافر قبول نيست] فالتعليل هنا بالفسق وفيما بعده بالكفر حيث قال ألا انهم كفروا بالله واحد- روى- انه تاب من النفاق وحسنت توبته ومات فى خلافة عثمان رضى الله عنه وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ استثناء من أعم الأشياء اى ما منعهم من قبول نفقاتهم منهم شىء من الأشياء الا كفرهم فالمستثنى المفرغ مرفوع المحل على انه فاعل منع. وقوله ان تقبل مفعوله الثاني بنزع الخافض او بنفسه فانه يقال منعت الشيء ومنعت فلانا حقه ومنعته من حقه وقال ابو البقاء ان تقبل فى موضع نصب بدلا من المفعول فى منعهم وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ [ونمى آيند بنماز جماعت] وهو معطوف على كفروا إِلَّا وَهُمْ كُسالى اى لا يأتونها فى حال من الأحوال الا حال كونهم متثاقلين قال الكاشفى [مگر ايشان كاهلانند بنماز مى آيند بكسالت وكراهت نه بصدق وأرادت] والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران قال البغوي كيف ذكر الكسل فى الصلاة ولا صلاة لهم أصلا قيل الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل فان الكفر مكسل والايمان منشط وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ قال ابن الشيخ الرغبة والنشاط فى أداء العبادات متفرعة على رجاء الثواب بها وخوف العقاب على تركها المتفرعين على الايمان بما جاء به النبي ﵇ من عند الله والمنافق لا يؤمن بذلك فلا يرجو ثواب الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان فى إتيان الصلاة وكارها للانفاق لزعمه انهما اتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة وفيه ذم الكسل قيل من دام كسله خاب أمله: قال أبو بكر الخوارزمي

стр. 1369

لا تصحب الكسلان فى حالاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد الى الجليد سريعة ... والجمر يوضع فى الرماد فيخمد : وفى المثنوى كر هزاران طالبند ويك ملول از رسالت باز مى ماند رسول كى رسانند آن امانت را بتو تا نباشى پيششان راكع دو تو فَلا تُعْجِبْكَ الاعجاب استحسان على وجه التعجب من حسنه قال الكاشفى [پس بايد كه ترا بشكفت نيارد خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند مؤمنانرا ميفرمايد كه متعجب نگردانند شما را] أَمْوالُهُمْ اى اموال المنافقين وَلا أَوْلادُهُمْ فان ذلك وبال عليهم واستدراج لهم كما قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ضمير بها راجع الى الأموال دون الأولاد. والمعنى ليعذبهم بالتعب فى جمعها والوجل فى حفظها والكره فى إنفاقها ويجوز ان يرجع إليهما معا بناء على ان الأولاد ايضا اسباب للتعذيب الدنيوي من حيث انهم ان عاشوا يبتلى أصولهم بمتاعب تربيتهم وتحصيل اسباب معاشهم من المآكل والمشارب والملابس وان ماتوا يبتلى أصولهم بحسرة فراقهم فان من أحب شيأ كان تألمه على فراقه شديدا يقول الفقيران قلت ان المؤمن والكافر يشتركان فى هذا التعب والحسرة فما معنى تخصيص الكافر اى المنافق قلت نعم الا ان المؤمن أخف حالا لايمانه وأمله ثواب الآخرة وصبره على الشدائد فيكون التعذيب بتربية الأولاد وحسرة فراقهم كلا تعذيب بالنسبة اليه وَتَزْهَقَ اصل الزهوق خروج الشيء بصعوبة أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ اى فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر فى العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة لا نعمة [نه مال ايشانرا دست گيرد ونه فرزند بفرياد رسد] وفى ارادة الله زهوق أنفسهم على الكفر لينالوا وباله اشارة الى جواز الرضى بكفر الغير وموته عليه إذا كان شريرا مؤذيا ينتقم الله منه اى من غير استحسان واستجازة كما قال الفقهاء إذا دعا على ظالم أماتك الله على الكفر او قال سلب الله عنك الايمان او دعا عليه بالفارسية [خدا جان تو بكافرى بستاند] فهذا لا يكون كفرا إذا كان لا يستحسنه ولا يستجيزه ولكن تمنى ان يسلب الله الايمان منه حتى ينتقم الله منه على ظلمه وإيذائه الخلق واعلم ان الطاعة فى العبودية بثلاثة انواع بالمال والبدن والقلب اما بالمال فهو الانفاق فى سبيل الله وفى الحديث (من جهز غازيا ولو بسلك ابرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن جهز غازيا ولو بدرهم أعطاه الله سبعين درجة فى الجنة من الدر والياقوت) وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ اتى بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى بصره فسار ومعه جبريل فأتى على قوم يزرعون فى يوم ويحصدون فى يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال (يا جبرائيل من هؤلاء) قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه واما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة واما بالقلب فهو الايمان والصدق والإخلاص فى النية فالطاعة بالمال والبدن لا تقبل عند إعواز طاعة القلب كطاعة المنافقين وطاعة القلب عند إعواز الطاعة

стр. 1370

بالمال والبدن مقبولة لقوله ﵇ (نية المؤمن ابلغ من عمله) فالقربة لا تقبل الأعلى حقيقة الايمان وهو شرط اقامة الطاعات المالية والبدنية وفى الحديث (ان إعطاء هذا المال فتنة وإمساكه فتنة) وذلك لان إنفاقه على طريق الرياء او بالمنة والأذى فتنة وكذا إمساكه إذ فى الإمساك ملامة وذلالة بل ضلالة وفى الحديث (ان لكل امة فتنة وان فتنة أمتي المال) [حقيقت فتنه آنست كه هر چيزى كه آن مرورا از دين ورشد مشغول دارد آنرا كه از توفيق محرومست وآنرا كه موافقيست اگر پادشاه دنيا شود آن پادشاهى او را از دين مشغول ندارد] : وفى المثنوى چيست دنيا از خدا غافل بدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پستى است چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند [ومعاويه زنى را پرسيد كه على را ديده گفت بلى گفت چهـ گونه مردى بود على گفت لم يبطره الملك ولم تعجبه النعمة وعمر بن الخطاب رضى الله عنه گويد كه هر كه مال او را نفريبد هيچ جادويى وديوى او را نفريبد ومردى پيغمبر را ﷺ گفت مرا چاره بياموز كه ديو مرا نفريبد گفت دوستىء مال در دل مدار وبا هيچ زن نا محرم خالى مباش] كذا فى شرح الشهاب مكن تكيه بر ملك وجاء وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم وَيَحْلِفُونَ اى المنافقون بِاللَّهِ يحتمل ان يتعلق بيحلفون ويحتمل ان يكون من كلامهم إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ اى لمن جملة المسلمين وَما هُمْ مِنْكُمْ لكفر قلوبهم وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ اى يخافون منكم ان تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية ويؤكدونه بالايمان الفاجرة يقال فرق كفرح اى فزع والفرق بفتحتين الفزع لَوْ يَجِدُونَ [اگر بيابيد] وإيثار صيغة الاستقبال فى الشرط وان كان المعنى على المضي لافادة استمرار عدم الوجدان مَلْجَأً اى مكانا حصينا يلجأون اليه من رأس جبل او قلعة او جزيرة مفعل من لجأ اليه يلجأ اى انضم اليه ليتحصن به أَوْ مَغاراتٍ هى الكهوف الكائنة فى الجبال الرفيعة اى غير انا وكهوفا يخفون فيها أنفسهم جمع مغارة وهى مفعلة اسم للموضع الذي يغور فيه الإنسان اى يغيب ويستتر أَوْ مُدَّخَلًا هو السرب الكائن تحت الأرض كالبئر اى نفقا يندسون فيه وينحجرون او قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفظونهم منكم كما فى الحدادي وهو مفتعل من الدخول أصله مدتخل قال ابن الشيخ عطف المغارات والمدخل على الملجأ من قبيل عطف الخاص على العام لتحقيق عجزهم عن الظفر بما يتحصنون فيه فان الملجأ هو المهرب الذي يلتجىء اليه الإنسان ويتحصن به من أي نوع كان لَوَلَّوْا اى لصرفوا وجوههم واقبلوا إِلَيْهِ اى الى أحد ما ذكر وَهُمْ يَجْمَحُونَ اى يسرعون اسراعا لا يردهم شىء كالفرس الجموح لئلا يجتمعوا معكم ويتبعدوا عنكم
следующие страницы →