فقال ﵇ الروم لا يدخله المعصوم فاختلج فى صدره ان فى الروم العلماء والصلحاء والأولياء اكثر من ان يحصى ثم تتبع فوجد ان المراد من المعصوم الأنبياء واما هؤلاء فيسمون المحفوظين الكل من أنوار المشارق وثبت فى الصحيح انه (لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة) لكن يكون الروم وهم قوم معروف اكثر الكفرة فى ذلك الوقت كما كانوا اليوم أكثرهم ثم ان القعود عن الغزو من بخل الرجل وهو من اذم الصفات قال ابراهيم بن أدهم إياك والبخل قبل وما البخل قال اما البخل عند اهل الدنيا فهو ان يكون الرجل شحيحا بماله واما الذي عند اهل الآخرة فهو الذي يبخل بنفسه عن الله تعالى ألا وان العبد إذا جاد بنفسه لله تعالى أورث قلبه الهدى والتقى وأعطاه السكينة والوقار والعلم الراجح والعقل الكامل فعلى العاقل الجود بماله ونفسه فى الجهاد الأصغر والأكبر حتى ينال الرضى من الله تعالى والجود من امدح الصفات- وحكى- عن ابى جهيم بن حذيفة قال انطلقت يوم تبوك اطلب عمى ومعى ماء أردت ان اسقيه ان كان به رمق فرأيته ومسحت وجهه فقلت له أسقيك الماء فاشار برأسه نعم فاذا رجل يقول آه من العطش فاومى برأسه ان اذهب اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك قال نعم فلما دنوت منه سمعت صوتا يقول آه من العطش فاشار الى ان اذهب به اليه فذهبت فاذا هو ميت فرجعت بالماء الى هشام فاذا هوميت فرجعت الى عمى فاذا هو ميت كذا فى خالصة الحقائق: قال الحافظ الشيرازي قدس سره
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد
: قال السعدي قدس سره
اگر كنج قارون بچنك آورى ... نماند مگر آنچهـ بخشى برى
إِنْ تُصِبْكَ فى بعض غزواتك حَسَنَةٌ ظفر وغنيمة كيوم بدر تَسُؤْهُمْ تلك الحسنة اى تورثهم يعنى المنافقين مساءة وحزنا لفرط حسدهم وعداوتهم لك وَإِنْ تُصِبْكَ فى بعضها مُصِيبَةٌ جراحة وشدة كيوم أحد او قتل وهزيمة على ان يكون المراد بالخطاب المؤمنين كما يدل عليه ما بعد الآية من إيراد ضمائر المتكلم مع الغير والا فمن قال ان النبي ﵇ هزم فى بعض غزواته يستتاب فان تاب فيها ونعمت والا قتل لانه نقص ولا يجوز ذلك عليه خاصة إذ هو على بصيرة من امره ويقين من عصمته كما فى هدية المهديين نقلا عن القاضي عبد الله بن المرابط يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا [احتياط كار خود را] مِنْ قَبْلُ اى من قبل إصابة المصيبة: يعنى [دور انديشى كرديم وبدين حرب نرفتيم] وَيَتَوَلَّوْا اى يدبروا عن مجلس الاجتماع والتحدث الى أهاليهم وَهُمْ فَرِحُونَ بما صنعوا من الاعتزال عن المسلمين والقعود عن الحرب والجملة حال من الضمير فى يقولوا او يتولوا لامن الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا قُلْ بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد لَنْ يُصِيبَنا ابدا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ فى اللوح المحفوظ لَنا اللام للتعليل اى لا جلنا من خير وشر وشدة ورخاء لا يتغير بموافقتكم ومخالفتكم وامور العباد لا تجرى الأعلى تدبير قد احكم وأبرم هُوَ مَوْلانا ناصرنا ومتولى أمورنا وَعَلَى اللَّهِ
стр. 1367
وحده وهو من تمام الكلام المأمور به ويجوز ان يكون ابتداء كلام من الله تعالى فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ التوكل تفويض الأمر الى الله تعالى والرضى بما فعله وان كان ذلك بعد ترتيب المبادي العالية والمعنى ان حق العبد ان يتوكل على مولاه ويبتغى رضوانه ويعتقد انه لن يصيبه شىء من الأشياء الا ما قدر له
پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد
وفى الحديث (ان العبد لا يبلغ حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه) قُلْ للمنافقين هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا التربص التمكث مع انتظار مجيىء شىء خيرا كان او شرا والباء للتعدية واحدى التاءين محذوفة إذ الأصل تتربصون. والمعنى ما تنتظرون بنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ اى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما من حسنى العواقب وهما النصر والشهادة وهذا نوع بيان لما أبهم فى الجواب الاول وكشف لحقيقة الحال باعلام ان ما يزعمونه مضرة للمسلمين من الشهادة انفع مما يعدونه منفعة من النصر والغنيمة. والمعنى فما تفرحون الا بما نلنا مما هو احسن العواقب وحرمانكم من ذلك فأين أنتم من التيقظ والعمل بالحزم كما زعمتم وفى الحديث (يضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرج الا ايمانا بالله وتصديقا برسوله ان يدخله الجنة او يرجعه الى منزله الذي خرج منه نائلا مانال من اجر أو غنيمة)
دولت اگر مدد دهد دامنش آورم بكف ... گر بكشد زهى طرب ور بكشد زهى شرف
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أحد السوأيين من العواقب أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ [آنكه برساند خداى تعالى بشما] بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ كما أصاب من قبلكم من الأمم المهلكة من الصيحة والرجفة والخسف وكون العذاب من عند الله عبارة عن عدم كونه بايدى العباد أَوْ بعذاب بِأَيْدِينا وهو القتل بسبب الكفر فَتَرَبَّصُوا الفاء فصيحة اى إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ما هو عاقبتكم فاذا القى كل منا ومنكم ما يتربصه لا تشاهدون الا ما يسرنا ولا نشاهد الا ما يسوؤكم وفى الحديث (مثل المؤمن مثل السنبلة تحركها الريح فتقوم مرة وتقع اخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنقعر) أي تنقطع يقال قعر الشجرة قلعها من أصلها فانقعرت. والأرزة شجر يشبه الصنوبر يكون بالشام وبلاد الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر: يعنى [مؤمن را عيش خوش نبود شادى با غم ونعمت با شدت ودرستى با بيمارى و چنين بسيار بماند وكافر تن درست ودل خوش بود لكن بيك كرت بسر اندر آيد وهلاك شود] وفى الحديث (من أهان لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) يعنى ان الولي وهو المؤمن المطيع ينصر الله تعالى فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد بارز بمحاربة الله وكل كافر ومنافق فهو مهين الأولياء واهانتهم بذر محصوله الهلاك والاستئصال وفى المثنوى
قصه عاد وثمود از بهر چيست ... تا بدانى كانبيا را ناز كيست
اين نشان خسف وقذف وصاعقه ... شد بيان عز نفس ناطقه
جمله حيوانرا پى انسان بكش ... جمله انسان را بكش از بهرهش
هش چهـ باشد عقل كل هوشمند ... هوش جزئى هش بود اما نژند
стр. 1368
وقد ذم الله المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفى الحديث (لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) وفى الحديث (طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره) وفى الحديث (من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ذا وجهين فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار) كما فى أبكار الافكار قُلْ جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن فى التخلف عن غزوة تبوك وقال أعينك بمالى أَنْفِقُوا ايها المنافقون أموالكم فى سبيل الله حال كونكم طَوْعاً اى طائعين من قبل أنفسكم أَوْ كَرْهاً او كارهين مخافة القتل كما فى الحدادي وقال فى الإرشاد طَوْعاً اى من غير الزام من جهته ﵇ ولا رغبة من جهتكم او هو فرضى لتوسيع الدائرة انتهى اى فلا يخالفه قوله وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ كما سيأتى لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ يحتمل ان يكون المراد منه انه ﵇ لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه او انه تعالى لا يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله أنفقوا امر فى معنى الخبر اى أنفقتم وذلك لان قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر إذ لا وجه لان يؤمر بشىء ثم يخبر بانه عبث لا يجدى نفعا بوجه ما- روى- انه لما اعتذر من الخروج لامه ولده عبد الله عنه وقال له والله لا يمنعك الا النفاق وسينزل الله فيك قرآنا فاخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما نزلت الآية قال له ألم اقل لك فقال له اسكت يا لكع فو الله لأنت أشد علىّ من محمد ثم علل رد انفاقهم بقوله إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ اى كافرين فالمراد بالفسق ما هو الكامل منه لا الذي هو دون الكفر كما قال الكاشفى [بدرستى كه شما هستيد گروهى بيرون رفتگان از دائره اسلام ونفقه كافر قبول نيست] فالتعليل هنا بالفسق وفيما بعده بالكفر حيث قال ألا انهم كفروا بالله واحد- روى- انه تاب من النفاق وحسنت توبته ومات فى خلافة عثمان رضى الله عنه وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ استثناء من أعم الأشياء اى ما منعهم من قبول نفقاتهم منهم شىء من الأشياء الا كفرهم فالمستثنى المفرغ مرفوع المحل على انه فاعل منع. وقوله ان تقبل مفعوله الثاني بنزع الخافض او بنفسه فانه يقال منعت الشيء ومنعت فلانا حقه ومنعته من حقه وقال ابو البقاء ان تقبل فى موضع نصب بدلا من المفعول فى منعهم وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ [ونمى آيند بنماز جماعت] وهو معطوف على كفروا إِلَّا وَهُمْ كُسالى اى لا يأتونها فى حال من الأحوال الا حال كونهم متثاقلين قال الكاشفى [مگر ايشان كاهلانند بنماز مى آيند بكسالت وكراهت نه بصدق وأرادت] والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران قال البغوي كيف ذكر الكسل فى الصلاة ولا صلاة لهم أصلا قيل الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل فان الكفر مكسل والايمان منشط وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ قال ابن الشيخ الرغبة والنشاط فى أداء العبادات متفرعة على رجاء الثواب بها وخوف العقاب على تركها المتفرعين على الايمان بما جاء به النبي ﵇ من عند الله والمنافق لا يؤمن بذلك فلا يرجو ثواب الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان فى إتيان الصلاة وكارها للانفاق لزعمه انهما اتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة وفيه ذم الكسل قيل من دام كسله خاب أمله: قال أبو بكر الخوارزمي
стр. 1369
لا تصحب الكسلان فى حالاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد
عدوى البليد الى الجليد سريعة ... والجمر يوضع فى الرماد فيخمد
: وفى المثنوى كر هزاران طالبند ويك ملول از رسالت باز مى ماند رسول كى رسانند آن امانت را بتو تا نباشى پيششان راكع دو تو فَلا تُعْجِبْكَ الاعجاب استحسان على وجه التعجب من حسنه قال الكاشفى [پس بايد كه ترا بشكفت نيارد خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند مؤمنانرا ميفرمايد كه متعجب نگردانند شما را] أَمْوالُهُمْ اى اموال المنافقين وَلا أَوْلادُهُمْ فان ذلك وبال عليهم واستدراج لهم كما قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ضمير بها راجع الى الأموال دون الأولاد. والمعنى ليعذبهم بالتعب فى جمعها والوجل فى حفظها والكره فى إنفاقها ويجوز ان يرجع إليهما معا بناء على ان الأولاد ايضا اسباب للتعذيب الدنيوي من حيث انهم ان عاشوا يبتلى أصولهم بمتاعب تربيتهم وتحصيل اسباب معاشهم من المآكل والمشارب والملابس وان ماتوا يبتلى أصولهم بحسرة فراقهم فان من أحب شيأ كان تألمه على فراقه شديدا يقول الفقيران قلت ان المؤمن والكافر يشتركان فى هذا التعب والحسرة فما معنى تخصيص الكافر اى المنافق قلت نعم الا ان المؤمن أخف حالا لايمانه وأمله ثواب الآخرة وصبره على الشدائد فيكون التعذيب بتربية الأولاد وحسرة فراقهم كلا تعذيب بالنسبة اليه وَتَزْهَقَ اصل الزهوق خروج الشيء بصعوبة أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ اى فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر فى العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة لا نعمة [نه مال ايشانرا دست گيرد ونه فرزند بفرياد رسد] وفى ارادة الله زهوق أنفسهم على الكفر لينالوا وباله اشارة الى جواز الرضى بكفر الغير وموته عليه إذا كان شريرا مؤذيا ينتقم الله منه اى من غير استحسان واستجازة كما قال الفقهاء إذا دعا على ظالم أماتك الله على الكفر او قال سلب الله عنك الايمان او دعا عليه بالفارسية [خدا جان تو بكافرى بستاند] فهذا لا يكون كفرا إذا كان لا يستحسنه ولا يستجيزه ولكن تمنى ان يسلب الله الايمان منه حتى ينتقم الله منه على ظلمه وإيذائه الخلق واعلم ان الطاعة فى العبودية بثلاثة انواع بالمال والبدن والقلب اما بالمال فهو الانفاق فى سبيل الله وفى الحديث (من جهز غازيا ولو بسلك ابرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن جهز غازيا ولو بدرهم أعطاه الله سبعين درجة فى الجنة من الدر والياقوت) وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ اتى بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى بصره فسار ومعه جبريل فأتى على قوم يزرعون فى يوم ويحصدون فى يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال (يا جبرائيل من هؤلاء) قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه واما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة واما بالقلب فهو الايمان والصدق والإخلاص فى النية فالطاعة بالمال والبدن لا تقبل عند إعواز طاعة القلب كطاعة المنافقين وطاعة القلب عند إعواز الطاعة
стр. 1370
بالمال والبدن مقبولة لقوله ﵇ (نية المؤمن ابلغ من عمله) فالقربة لا تقبل الأعلى حقيقة الايمان وهو شرط اقامة الطاعات المالية والبدنية وفى الحديث (ان إعطاء هذا المال فتنة وإمساكه فتنة) وذلك لان إنفاقه على طريق الرياء او بالمنة والأذى فتنة وكذا إمساكه إذ فى الإمساك ملامة وذلالة بل ضلالة وفى الحديث (ان لكل امة فتنة وان فتنة أمتي المال) [حقيقت فتنه آنست كه هر چيزى كه آن مرورا از دين ورشد مشغول دارد آنرا كه از توفيق محرومست وآنرا كه موافقيست اگر پادشاه دنيا شود آن پادشاهى او را از دين مشغول ندارد] : وفى المثنوى
چيست دنيا از خدا غافل بدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن
مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول
آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پستى است
چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند
[ومعاويه زنى را پرسيد كه على را ديده گفت بلى گفت چهـ گونه مردى بود على گفت لم يبطره الملك ولم تعجبه النعمة وعمر بن الخطاب رضى الله عنه گويد كه هر كه مال او را نفريبد هيچ جادويى وديوى او را نفريبد ومردى پيغمبر را ﷺ گفت مرا چاره بياموز كه ديو مرا نفريبد گفت دوستىء مال در دل مدار وبا هيچ زن نا محرم خالى مباش] كذا فى شرح الشهاب
مكن تكيه بر ملك وجاء وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم
وَيَحْلِفُونَ اى المنافقون بِاللَّهِ يحتمل ان يتعلق بيحلفون ويحتمل ان يكون من كلامهم إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ اى لمن جملة المسلمين وَما هُمْ مِنْكُمْ لكفر قلوبهم وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ اى يخافون منكم ان تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية ويؤكدونه بالايمان الفاجرة يقال فرق كفرح اى فزع والفرق بفتحتين الفزع لَوْ يَجِدُونَ [اگر بيابيد] وإيثار صيغة الاستقبال فى الشرط وان كان المعنى على المضي لافادة استمرار عدم الوجدان مَلْجَأً اى مكانا حصينا يلجأون اليه من رأس جبل او قلعة او جزيرة مفعل من لجأ اليه يلجأ اى انضم اليه ليتحصن به أَوْ مَغاراتٍ هى الكهوف الكائنة فى الجبال الرفيعة اى غير انا وكهوفا يخفون فيها أنفسهم جمع مغارة وهى مفعلة اسم للموضع الذي يغور فيه الإنسان اى يغيب ويستتر أَوْ مُدَّخَلًا هو السرب الكائن تحت الأرض كالبئر اى نفقا يندسون فيه وينحجرون او قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفظونهم منكم كما فى الحدادي وهو مفتعل من الدخول أصله مدتخل قال ابن الشيخ عطف المغارات والمدخل على الملجأ من قبيل عطف الخاص على العام لتحقيق عجزهم عن الظفر بما يتحصنون فيه فان الملجأ هو المهرب الذي يلتجىء اليه الإنسان ويتحصن به من أي نوع كان لَوَلَّوْا اى لصرفوا وجوههم واقبلوا إِلَيْهِ اى الى أحد ما ذكر وَهُمْ يَجْمَحُونَ اى يسرعون اسراعا لا يردهم شىء كالفرس الجموح لئلا يجتمعوا معكم ويتبعدوا عنكم
стр. 1371
والجموح النفور باسراع يقال فرس جموح إذا لم يرده لجام. والمعنى انهم وان كانوا يحلفون لكم انهم منكم الا انهم كاذبون فى ذلك وانما يحلفون خوفا من القتل لتعذر خروجهم من بلادهم ولو استطاعوا ترك دورهم وأموالهم والالتجاء الى بعض الحصون او الغيران التي فى الجبال او السروب التي تحت الأرض لفعلوه تسترا عنكم واستكراها لرؤيتكم ولقائكم وفيه بيان لكمال عتوهم وطغيانهم واشارة الى ان المنافق يصعب عليه صحبة المخلص فان الجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه: قال السعدي فى كتاب الگلستان [طوطى را با زاغى همقفس كردند از قبح مشاهده او مجاهده برده مى گفت اين چهـ طلعت مكروهست وهيأت ممقوت ومنظر ملعون وشمائل ناموزون يا غراب البين يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين
على الصباح بروى تو هر كه بر خيزد ... صباح روز سلامت برو مسا باشد
بداخترى چوتو در صحبت تو بايستى ... ولى چنانكه تو در جهان كجا باشد
عجبتر انكه غراب هم از محاورت طوطى بجان آمده بود لا حول كنان از گردش گيتى همى ناليد ودستهاى تغابن يكديگر همى ماليد وميگفت اين چهـ بخت نكونست وطالع دون وايام بوقلمون لايق قدر من آنستى كه با زاغى در ديوار باغي حرامان همى رفتمى
پارسا را بس اين قدر زندان ... كه بود هم طويله رندان
تا چهـ كنه كرده ام روزگارم بعقوبت آن در سلك صحبت چنين ابلهى خود رأى وناجنس ويافه دراى بچنين بند بلا كرده است
كس نيايد بپاى ديوارى ... كه بران صورتت نكار كنند
كر ترا در بهشت باشد جاى ... ديگران دوزخ اختيار كنند
اين مثل براى ان آوردم تا بدانى كه صد چندانكه دانا را زنادان نفرتست نادانرا از دانا وحشتست] قيل أضيق السجون معاشرة الاضداد وقال الأصمعي دخلت على الخليل وهو جالس على الحصير الصغير فاشار الى بالجلوس فقلت أضيق عليك فقال مه ان الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وان شبرا بشبر يسع المتحابين قال بعضهم الصديق الموافق خير من الشقيق المخالف فعلى العاقل ان يراعى جانب الآفاق والأنفس بقدر الإمكان ويجتهد فى إصلاح الظاهر والباطن فى كل زمان ويجانب الأعداء وان ادعوا انهم من جملة الاخوان ومن الأعداء النفس وصفاتها وهى تدعى انها على سيرة الروح والقلب والسر وسجيتها وليست كذلك لان منشأ هذه عالم الأمر والأرواح ومنشأ تلك عالم الحلق والأشباح فلا بد من إصلاحها وازالة أخلاقها الرديئة لتكون لائقة بصحبة الروح ويحصل بسببها انواع الذوق والفتوح وَمِنْهُمْ اى من المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ ان يعيبك فان اللمز والهمز العيب واللامز كالهامز واللماز واللمزة كالهماز والهمزة بمعنى العياب وقيل اللامز هو من يعيبك فى وجهك والهامز من يعيبك بالغيب فِي الصَّدَقاتِ اى فى شأن الزكاة ويطعن عليك فى قسمتها جمع صدقة من الصدق يسمى بها عطية يراد بها المثوبة لا التكرمة لان بها يظهر صدقه فى العبودية كما فى الكرامانى والآية نزلت فى ابى الجواظ المنافق حيث قال
стр. 1372
ألا ترون الى صاحبكم يقسم صدقاتكم فى رعاة الغنم ويزعم انه يعدل فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها بيان لفساد لمزهم وانه لا منشأ له سوى حرصهم على حطام الدنيا اى ان اعطوا من تلك الصدقات قدر ما يريدون رَضُوا بما أعطوه وما وقع من القسمة واستحسنوها وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها ذلك المقدار بل اقل مما طمعوا إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ اى يفاجئون السخط دلت إذا الفجائية على انهم إذا لم يعطوا فاجأسخطهم ولم يمكن تأخره لما جبلوا عليه أمن محبة الدنيا والشره فى تحصيلها وفى التأويلات النجمية النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام وتعطيل الباطن عن أنوار الايمان والقلب المعطل عن نور الايمان يكون مزينا بظلمة الكفر بحب الدنيا ولا يرضى الا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها: قال السعدي نكند دوست زينهار از دوست دل نهادم بر آنچهـ خاطر اوست كر بلطفم بنزد خود خواند ور بقهرم براند او داند وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اى ما أعطاهم الرسول من الصدقات طيبى النفوس به وان قل وذكر الله تعالى للتعظيم والتنبيه على ان ما فعله الرسول ﵇ كان بامره سبحانه فلا اعتراض عليه لكون المأمور به موافقا للحكمة والصواب وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ اى كفانا فضله وصنعه بنا وما قسمه لنا فان جميع ما أصابنا انما هو تفضل منه سواء كان لكسبنا مدخل فيه او لم يكن سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ صدقة اخرى وَرَسُولُهُ فيعطينا منها اكثر مما أعطانا اليوم إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ان يغنينا من فضله والآية بأسرها فى حيز الشرط والجواب محذوف بناء على ظهوره ولتذهب فيه النفس كل مذهب ممكن اى لكان خيرا لهم [زيرا كه رضا بقسمت سبب بهجت است وجزع در ان موجب محنت. سلمى از ابراهيم أدهم نقل ميكند كه هر كه بمقادير خرسند شد از غم وملال بازرست]
رضا بداده بده وز جبين كره بگشا ... كه بر من وتو در اختيار نگشادست
ودرين معنى فرموده است بشنو اين نكته كه خود را ز غم آزاده كنى خون خورى گر طلب روزىء ننهاده كنى يقال إذا كان القدر حقا كان السخط حمقا ولما قدم سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه مكة بعد ما كف بصره قيل له أنت مجاب الدعوة لم لا تسأل رد بصرك فقال قضاء الله تعالى أحب الىّ من بصرى قيل لحكيم ما السبب فى قبض الكف عند الولادة وفتحه عند الموت فانشد ومقبوض كف المرء عند ولادة دليل على الحرص المركب فى الحي ومبسوط كف المرء عند وفاته يقول انظروا انى خرجت بلا شىء- حكى- ان نباشا تاب على يد ابى يزيد البسطامي قدس سره فسأله ابو يزيد عن حاله فقال نبشت عن ألف فلم ار وجوههم الى القبلة الا رجلين فقال ابو يزيد مساكين أولئك نهمة الرزق حولت وجوههم عن القبلة فعلى العاقل التوكل على الله والاعتماد بوعده فان الله كاف لعبده ومن وجد الله فقد ما دونه لان فقدان الله فى وجدان ما سواه ووجدانه
стр. 1373
فى فقدان ما سواه ومن وجده يرضى به ويقول سيؤتينا الله من فضله ما نحتاج اليه فى كمال الدين ونظام الدنيا انا الى الله راغبون لا الى الدنيا والعقبى وما فيهما غير المولى- روى- ان عيسى ﵇ مر بقوم يذكرون الله تعالى فقال لهم ما الذي حملكم عليه قالوا الرغبة فى ثواب الله فقال أصبتم ومر على قوم آخرين يذكرون الله تعالى فقال لهم ما الذي حملكم عليه قالوا الخوف من عقاب الله تعالى فقال أصبتم ومر على قوم ثالث مشتغلين بذكر الله فسألهم عن سببه فقالوا لا نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة فى الثواب بل لاظهار ذلة العبودية وعزة الربوبية وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان بالألفاظ الدالة على صفات قدسه وعزته فقال أنتم المتحققون وفى هذا المعنى: قال الحافظ
پدرم روضه جنت بدو كندم بفروخت ... نا خلف باشم اگر من بجوى نفروشم
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ اى جنس الزكوات المشتملة على الأنواع المختلفة من النقدين وغيرهما سميت الزكاة صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية كما فى الكافي وذكر فى الأزاهير ان تركيبها يدل على قوة فى الشيء قولا وفعلا وسمى بها ما يتصدق به لان بقوته يرد البلاء وقيل لان أول عامل بعثه ﷺ لجمع الزكاة رجل من بنى صدق بكسر الدال وهم قوم من كندة والنسبة إليهم صدقى بالفتح فاشتقت الصدقة من اسمهم لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ اى مخصوصة بهؤلاء الأصناف الثمانية الآتية لا تتجاوزهم الى غيرهم من المنافقين والفقير من له شىء دون نصاب والمسكين من لا شىء له وهو المروي عن ابى حنيفة وقيل بالعكس وفائدة الخلاف تظهر فى الوصية للفقير او المسكين وَالْعامِلِينَ عَلَيْها الساعي فى جمعها وتحصيلها فيعطى العامل مما فى يده من مال الزكاة بقدر عمله فقيرا كان او غنيا او هاشميا فلو ضاع ذلك المال لم يعط شيأ وكذا لو اعطى المالك بنفسه زكاته الى الامام لا يستحق العامل شيأ وفى التبيين لو استغرقت كفاية الزكاة لا يزاد على النصف لان التنصيف عين الانصاف وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وهم طائفة مخصوصة من العرب لهم قوة واتباع كثيرة منهم مسلم ومنهم كافر قد اعطوا من الصدقة تقريرا على الإسلام او تحريضا عليه او خوفا من شرهم وَفِي الرِّقابِ اى وللصرف فى فك الرقاب اى فى تخليصها من الرق بان يعان المكاتبون بشىء منها على أداء بدل كتابتهم لا للرقاب فان المكاتب لا يستحق المال ولا يملكه بل يملكه مولاه وكذا مال المديون يملكه الدائن فالعدول عن اللام للدلالة على ان استحقاق الاربعة الاخيرة ليس لذواتهم اى لكونهم مكاتبا ومديونا ومجاهدا ومسافرا حتى يتصرفوا فى الصدقة كيف شاؤا كالاربعة الاول بل لجهة استحقاقهم كفك الرقبة من الرق وتخليص الذمة من مطالبة من له الحق والاحتياج الى ما يتمكن به من الجهاد وقطع المسافة ووجه الدلالة ان فى قد تستعمل لبيان السبب كما يقال عذب فلان فى سرقة لقمة اى بسببها والمراد مكاتب غيره ولو غنيا فيعطى ما عجز عنه فيؤدى الى عنقه. والرقاب جمع رقبة وهى يعبر بها عن الجملة وتجعل اسما للمملوكة وَالْغارِمِينَ اى الذين تدينوا لانفسهم فى غير معصية إذا لم يكن لهم نصاب فاضل عن ديونهم والغارم والغريم وان كان يطلق كل واحد منهما على من له
стр. 1374
الدين الا ان المراد بالغارم فى الآية الذي عليه الدين وان المديون قسمان. الاول من ادّان لنفسه فى غير معصية فيعطى له من الزكاة ما يفى بدينه بشرط ان لا يكون له من المال ما يفى بدينه وان كان له ذلك فلا يعطى. والثاني من أدان فى المعروف وإصلاح ذات البين فانه يعطى من مال الزكاة ما يقضى به دينه وان كان غنيا واما من ادّان فى معصية او فساد فانه لا يعطى له شىء منها وعن مجاهد ان الغارم من احترق بيته او ذهب السيل بماله او ادّان على عياله وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ اى فقراء الغزاة عند ابى يوسف وهم الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم اى لهلاك النفقة او الدابة او غيرهما فتحل لهم الصدقة وان كانوا كاسبين إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد فى سبيل الله. وسبيل وان عم كل طاعة الا انه خص بالغزو إذا اطلق وعند محمد هو الحجيج المنقطع بهم
وَابْنِ السَّبِيلِ اى المسافر الكثير السير المنقطع عن ماله سمى به لملازمة الطريق فكل من يريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة قدر ما يقطع به تلك المسافة سواء كان له فى البلد المنتقل اليه مال او لم يكن وهو متناول للمقيم الذي له مال فى غير وطنه فينبغى ان يكون بمنزلة ابن السبيل وللدائن الذي مديونه مقر لكنه معسر فهو كابن السبيل كما فى المحيط فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ مصدر لما دل عليه صدر الآية لان قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ فى قوة ان يقال فرض الله لهم الصدقات فريضة قال الكاشفى [حق براى اين جماعت فرض كرده است زكاترا فريضه فرض كردنى من الله ثابت از نزديك خداى تعالى] وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال الناس ومراتب استحقاقهم حَكِيمٌ لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من جملتها سوق الحقوق الى مستحقيها حق تعالى چون در قسمت گشاد هر كسى را هر چهـ مى بايست داد نيست واقع اندر ان قسمت غلط بنده را خواهى رضا خواهى سخط واعلم ان سهم المؤلفة قلوبهم ساقط بإجماع الصحابة لما ان ذلك كان لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأعلى كلمته استغنى عن ذلك كما قال عمر رضى الله عنه فى زمن خلافة ابى بكر رضى الله عنه الإسلام أعز من ان يرشى عليه فان ثبتم على الإسلام بغير رشوة فبها والا فبيننا وبينكم السيف فبقيت المصارف السبعة على حالها فللمتصدق ان يدفع صدقته الى كل واحد منهم وان يقتصر على صنف منهم بل لو صرف الى شخص واحد منهم جاز فان اللام فى للفقراء لبيان انهم مصارف لا يخرج عنهم كما يقال الخلافة لبنى العباس وميراث فلان لقرابته اى ليست الخلافة لغيرهم لا أنها بينهم بالسوية فاللام لام الاختصاص لا التمليك لعدم جواز التمليك للمجهول قال مشايخنا من أراد ان يتصدق بدرهم يبتغى فقيرا واحدا ويعطيه ولا يشترى به فلوسا ويفرقها على المساكين كما فى المحيط وكذلك الأفضل فى الفطر ان يؤدى صدقة نفسه وعياله الى واحد كما فعله ابن مسعود كما فى التمر تاشى وكره دفع نصاب او اكثر الى فقير غير مديون اما إذا كان مديونا او صاحب عيال او إذا فرق عليهم لم يخص كلا منهم نصاب فلا يكره كما فى الأشباه. وقوله كره اى جاز مع الكراهة اما الجواز فلان الأداء يلاقى
стр. 1375
الفقر لان الزكاة انما تتم بالتمليك وحالة التمليك المدفوع اليه فقير وانما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك ضرورة فيجوز واما الكراهة فلان الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان أكمل وندب دفع ما يغنى عن السؤال يومه لقوله ﵇ (اغنوهم عن المسألة) والسؤال ذل فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع فيه ولا يسأل من له قوت يومه لان فى السؤال ذلا ولا يحل للمسلم ان يذل نفسه وبغير الاحتياج نكد والتكدي حرام ثم اعلم ان الأوصاف التي عبر بها عن الأوصاف المذكورة وان كانت تعم المسلم والكافر الا ان الأحاديث خصتها بالمسلم منهم وقال ابو حفص لا يصرف الى من لا يصلى الا أحيانا. والتصدق على الفقير العالم أفضل من الجاهل. وصدقة التطوع يجوز صرفها الى المذكورين وغيرهم من المسلم والذمي والى بناء المساجد والقناطر وتكفين الميت وقضاء دينه ونحوها لعدم اشتراط التمليك فى التطوع وان أريد صرف الفرض الى هذه الوجوه صرف الى الفقير ثم يؤمر بالصرف إليها فيثاب المزكى والفقير ولو قضى دين حى اى من مال الزكاة وان كان بأمره جاز كأنه تصدق على المديون فيكون القابض كالوكيل له فى قبض الصدقة وان كان بغير امره يكون متبرعا فلا يجوز من زكاة ماله ولا تصرف الزكاة الى مجنون وصبى غير مراهق الا إذا قبض لهما من يجوز له قبضها كالاب والوصي وغيرهما وتصرف الى مراهق يعقل الاخذ كما فى المحيط قال فى مجمع الفتاوى جملة ما فى بيت المال اربعة اقسام الاول الصدقات وما ينضم إليها تصرف الى ما قال الله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية. والثاني الغنائم تصرف الى اليتامى والمساكين وابن السبيل. والثالث الجزية والخراج تصرف الى ما فيه صلاح دار الإسلام والمسلمين نحو سد الثغور والمقاتلة وعطياتهم وسلاحهم وكراعهم
ويصرف الى أمن الطريق والى إصلاح القناطر وكرى الأنهار والى أرزاق الولاة والقضاة والائمة والمؤذنين والقراء والمحتسبين والمفتين والمعلمين. والرابع ما أخذ من تركة الميت إذا مات بلا وارث او الباقي من فرض الزوج او الزوجة إذا لم يترك سواه يصرف الى نفقة المرضى وأدويتهم وعلاجهم ان كانوا فقراء والى نفقة من هو عاجز عن الكسب انتهى والاشارة انما الصدقات اى صدقات الله كما قال ﵇ (ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة الا لله فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده) والفقراء هم الأغنياء بالله الفانون عن غيره الباقون به وهذا حقيقة قوله ﵊ (الفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة) وهو سر ما قال الواسطي الفقير لا يحتاج الى الله وذلك لانه غنى به والغنى بالشيء لا يحتاج اليه والمساكين وهم الذي لهم بقية أوصاف الوجود لهم سفينة القلب فى بحر الطلب وقد خرقها خصر المحبة وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وهم ارباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين اصحاب الأحوال وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وهم الذين تتألف قلوبهم بذكر الله الى الله المتقربون اليه بالتباعد عما سواه وَفِي الرِّقابِ وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم وَالْغارِمِينَ وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبائعها وخواصها وهم محبوسون فى سجن
стр. 1376
الوجود بقروضهم وانهم فى استخلاص ذممهم عن القروض بردها فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس الوجود وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وهم الغزاة المجاهدون فى الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا وَابْنِ السَّبِيلِ وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون الى الله على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ اى هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب الى الله واستعمال آمال الشريعة والتمسكن والافتقار الى الله طلبا للاستغناء به امر واجب على العباد من الله وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف الالهية للطالبين الصادقين امر أوجبه الله تعالى فى ذمة كرمه لهم كما قال تعالى (ألا من طلبنى وجدنى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بطالبيه حَكِيمٌ فيما يعاونهم على الطلب للوجدان كما قال تعالى (من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا) كذا فى التأويلات النجمية فعلى السالك الفناء عن أوصاف الموجودات والحرية عن رق الكائنات وعرض الافتقار الى هذه النفحات والصدقات وَمِنْهُمُ اى من المنافقين كالجلاس بن سويد وأحزابه الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ بان يقولوا فى حقه ما يتأذى به الإنسان وَيَقُولُونَ إذا قيل لهم من قبل بعضهم لا تفعلوا هذا الفعل فانا نخاف ان يبلغه ما تقولون فتفضحوا هُوَ اى النبي ﵇ أُذُنٌ يسمع كل ما قيل له يعنى انا نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول انما محمد اذن سامعة اى صاحبها وانما سموه اذنا مبالغة فى وصفه باستماعه كل ما يقال وتصديقه إياه حتى صار بذلك كأنه نفس الاذن السامعة يريدون بذلك انه ليس له ذكاء ولا بعد غور بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع فيسمع كلام المبلغ اولا فيتأذى منه ثم إذا وقع الإنكار او الحلف والاعتذار يقبله ايضا صدقا كان او كذبا وانما قالوه لانه ﵇ كان لا يواجههم بسوء ما صنعوا ويصفح عنهم حلما وكرما فظن أولئك انه ﵇ انما يفعله لقلة فطنته وقصور شهامته قُلْ هو أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ من اضافة الموصوف الى صفته كرجل صدق والمعنى نعم انه اذن لكنه نعم الاذن فان من يسمع العذر ويقبله خير ممن لا يقبله خير ممن لا يقبله لانه انما ينشأ من الكرم وحسن الخلق سلم الله تعالى قول المنافقين فى حقه ﵇ انه اذن الا انه اذن الا انه حمل ذلك القول على ما هو مدح له وثناء عليه وان كانوا قصدوا به المذمة يُؤْمِنُ بِاللَّهِ تفسير لكونه اذن خير لهم اى يقربه لما قام عنده من الادلة الموجبة له فيسمع جميع ما جاء من عنده ويقبله وكون ذلك خيرا للمخاطبين كما انه خير للعالمين مما لا يخفى وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ اى يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما أخبروا به لما علم من خلوصهم وصدقهم ولا شك ان ما اخبر به المؤمنون الخلص يكون حقا فمن استمعه وقبله يكون اذن خير. واللام مزيدة للتفرقة بين الايمان المشهور وهو ايمان الامان من الخلود فى النار الذي هو نقيض الكفر بالله فانه يعدى بالباء حملا للنقيض على النقيض فيقال آمن بالله ويؤمنون بالغيب وبين الايمان بمعنى التصديق والتسليم والقبول فانه يعدى باللام مثل وما أنت بمؤمن لنا اى بمصدق وَرَحْمَةٌ عطف على اذن خير اى وهو رحمة بطريق اطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
стр. 1377
اى للذين أظهروا الايمان منكم وهم المنافقون حيث يقبله منهم لكن لا تصديقا لهم فى ذلك بل رفقا بهم وترحما عليهم ولا يكشف أسرارهم ولا يهتك استارهم قال الكاشفى: يعنى [نه آنست كه بقول شما دانا نيست صدق وكذب شما را ميداند اما پرده از روى كار شما بر نميدارد واز روى رحمت با شما رفق مينمايد] فالواجب على المؤمن الاقتداء بالرسول المختار فى التحفظ عن كشف الاسرار والتحقق بالاسم الستار وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ بالقول او الفعل لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [عذابى دردناك در آخرت بسبب إيذائه] فانه قد تبين انه ﵇ خير ورحمة لهم فاذاه مقابلة لاحسانه بالاساءة فيكون مستوجبا للعذاب الشديد وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ثم يأتون المؤمنين فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالايمان ليعذورهم ويرضوا عنهم فقال تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ ايها المؤمنون انهم ما قالوا ما نقل إليكم مما يورث اذية النبي ﵇ لِيُرْضُوكُمْ بذلك وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ بالتوبة وترك الطعن والعيب والمبالغة فى باب الإجلال والإعظام مشهدا ومغيبا واما قبول عذرهم وعدم تكذيبهم فهو ستر عيوبهم لا عن رضى بما فعلوا. وضمير يرضوه الى الله فافراده للايذان بان رضاه ﵇ مندرج تحت رضاه سبحانه وهما متلازمان فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لعدم انفكاك الآخر أو إلى الرسول فان الكلام فى أذاه وأرضاه وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على ان إرضاء الرسول إرضاء الله فاكتفى بذكر ارضائه ﵇ عن ذكر ارضائه تعالى كما فى قوله تعالى وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ اكتفى بذكر حكم الرسول للتنبيه على ان حكم الرسول حكم الله او الى الله والرسول باستعارته لاسم الاشارة الذي يشار به الى الواحد والمتعدد بتأويل المذكور لا يقال أي حاجة الى الاستعارة بعد التأويل لانا نقول لولا الاستعارة لم يتسن التأويل لما ان الضمير لا يتعرض الا لذات ما يرجع اليه من غير تعرض لوصف من أوصافه التي من جملتها المذكورية وانما المتعرض لها اسم الاشارة قال الحدادي لم يقل يرضوهما لانه يكره الجمع بين ذكر اسم الله وذكر اسم رسول له فى كناية واحدة كما روى ان رجلا قام خطيبا عند النبي ﵇ فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال ﵇ (بئس الخطيب أنت هلا قلت ومن يعص الله ورسوله) قال فى أبكار الافكار انما أراد بذلك تعليم الأدب فى المنطق وكراهة الجمع بين اسم الله واسم غيره تحت حرفى الكناية لانه يتضمن نوعا من التسوية: قال السعدي قدس سره
متكلم را تا كسى عيب نگيرد ... سخنش صلاح نپذيرد
مشو غره بر حسن گفتار خويش ... بتحسين نادان و پندار خويش
وفى الحديث (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) قال الخطابي وهذا ارشاد الى الأدب لان الواو للجمع والتشريك وثم للعطف مع الترتيب والتراخي فارشدهم ﵇ الى تقديم مشيئة الله على مشيئة من سواه. ومن هذا قال النخعي يكره ان يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز أعوذ بالله ثم بك ويقال لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقال لولا الله وفلان وانما يقال من يطع الله ورسوله لان الله تعبد العباد بان فرض عليهم
стр. 1378
طاعة رسول الله فاذا اطيع رسول الله فقد اطيع الله بطاعة رسوله إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ اى صادقين فيما أظهروه من الايمان فليرضوا الله ورسوله بالطاعة واخلاص الايمان فانهما أحق بالارضاء أَلَمْ يَعْلَمُوا اى أولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما اقدموا عليه من العظمة مع علمهم بسوء عاقبتهم أَنَّهُ اى الشان مَنْ شرطية معناها بالفارسية [هر كس كه] يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [خلاف كند با خداى تعالى وبا رسول او واز حد در گذراند. والمحادة با كسى حرب يا خلاف كردن] كما فى تاج المصادر مفاعلة من الحد وهو الطرف والنهاية وكل واحد من المتخالفين والمتعاندين فى حد غير حد صاحبه فَأَنَّ لَهُ بالفتح على انه مبتدأ حذف خبره اى فحق ان له نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ العذاب الخالد الْخِزْيُ الْعَظِيمُ الخزي الذل والهوان المقارن للفضيحة والندامة وهى ثمرات نفاقهم حيث يفتضحون على رؤوس الاشهاد بظهورها ولحوق العذاب الخاص بهم واعلم ان كل نبى أوذي بما لا يحيط به نطاق البيان وكان النبي ﵇ أشدهم فى ذلك كما قال (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) ولما كانت الاذية سبب التصفية كان المعنى ما صفى نبى مثل ما صفيت واما قوله ﵇ حين قسم غنائم الطائف فقال بعض المنافقين بعدم العدل (من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) فيحتمل ان يكون بالنسبة الى ذلك الوقت وقد زاد أذاه الى آخر العمر كمية واشتد كيفية هذا هو اللائح بالبال فاذا كان الأنبياء ﵈ مبتلين بالاذية والنفي من البلد والقتل فما ظنك بالأولياء الكرام وهم أحوج منهم الى التصفية لان قدس الأنبياء اغلب وبواطنهم أنور وسرائرهم أصفى قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره وانما كان الحسن مسموما والحسين مذبوحا رضى الله عنهما بسبب ان كمال تعينهما كان بالشهادة وكان النبي ﵇ قادرا على تخليصهما بالشفاعة من الله تعالى ولكنه رأى كما لهما فى مرتبتهما راجحا على الخلاص حتى انه ﵇ دفع قارورتين لواحدة من الأزواج المطهرة وقال (إذا أصفر ما فى إحداهما يكون الحسن شهيدا بالسم وإذا احمر ما فى الاخرى يكون الحسين شهيدا بالذبح) فكان كذلك فعلى العاقل الاطاعة والتسليم وتحمل الأذى من كل منافق لئيم فان الله تعالى مع المؤمن المتقى أينما كان فاذا كان الله معه وكاشف عن ذلك هان عليه الابتلاء لمشاهدته المبتلى على كل حال فى فرح وترح: وفى المثنوى
هر كجا باشد شه ما را بساط ... هست صحرا كر بود سم الخياط
هر كجا يوسف رضى باشد چوماه ... جنتست او گر چهـ باشد قعر چاه
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ اى على المؤمنين سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ اى تخبر تلك السورة المؤمنين بِما فِي قُلُوبِهِمْ اى قلوب المنافقين من الشرك والنفاق فتفضحهم وتهتك عليهم استارهم فالضميران الأولان للمؤمنين. والثالث للمنافقين ولا يبالى بالتفكك عند ظهور الأمر ويجوز ان تكون الضمائر كلها للمنافقين. فالمعنى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم اى فى شأنهم فان ما نزل فى حقهم نازل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم من الاسرار الخفية فضلا
стр. 1379
عما كانوا يظهرونه فيما بينهم من أقاويل الكفر والنفاق ومعنى تنبيئها إياهم مع انها معلومة لهم وان المحذور عندهم اطلاع المؤمنين على أسرارهم لا اطلاع أنفسهم عليها انها تذيع ما كانوا يخفونه من أسرارهم فتنتشر فيما بين الناس فيسمعونها من أفواه الرجال فان قلت كيف يحذر المنافقون نزول الوحى الكاشف عن نفاقهم مع انهم ينكرون نبوته ﵇ فكيف يجوزون نزول الوحى عيله قلت ان بعض المنافقين كانوا يعلمون النبوة لكنهم كانوا يكفرون عند اهل الشرك عنادا وحسدا وبعضهم كانوا شاكين مترددين فى امره صلى الله تعالى عليه وسلم والشاك يجوز نزول الوحى فيخاف ان ينزل عليه ما يفضحه وقال ابو مسلم كان اظهار الحذر منهم بطريق الاستهزاء فانهم كانوا إذا سمعوا رسول الله يذكر كل شىء ويقول انه بطريق الوحى يكذبونه ويستهزئون به بان يقولوا فيما بينهم على وجه الاستهزاء به ﵇ انا نحدر ونخاف ان ينزل عليه ما يفصحنا ولذلك قيل قُلِ اسْتَهْزِؤُا اى افعلوا الاستهزاء وهو امر تهديد: يعنى [استهزا مكنيد كه جزا خواهيد يافت وجزا آنست كه براى تفضيح شما] إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ اى من القوة الى الفعل او من الكمون الى البروز ما تَحْذَرُونَ اى ما تحذرونه من إنزال السورة او ما تحذرون إظهاره من مساويكم ومن هذا سميت هذه السورة الفاضحة لانها فضحت المنافقين وتسمى ايضا الحافرة لانها حفرت عن قلوب المنافقين وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ عما قالوا بطريق الاستهزاء لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ فى الكلام ونتحدث كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث وَنَلْعَبُ كما يلعب الصبيان- روى- انه ﵊ كان يسير فى غزوة تبوك وبين يديه ركب من المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول ﵇ ويقولون انظروا الى هذا الرجل يريد ان يفتتح حصون الشام وقصوره وهيهات هيهات يحسب محمد أن قتال بنى الأصفر معه اللعب والله لكأنهم يعنى الصحابة غدا مفرقون فى الجبال فاطلع الله نبيه على ذلك فقال (احبسوا علىّ الركب) فاتاهم فقال (قلتم كذا وكذا) فقالوا يا نبى الله لا والله ما كنا فى شىء من أمرك ولا من امر أصحابك انما كنا نخوض ونلعب فلما أنكروا ما هم فيه من الاستهزاء والتخفيف امر الله تعالى رسوله فقال قُلْ يا محمد على طريق التوبيخ غير ملتفت الى اعتذارهم أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ عقب حرف التقرير بالمستهزأ به اشارة الى تحقق الاستهزاء وثبوته فانه فرق بين ان يقال تستهزئ بالله وبين ان يقال أبا لله تستهزئ فان الاول يقتضى الإنكار على ملابسة الاستهزاء والثاني يقتضى الإنكار على إيقاع الاستهزاء فى الله لا تَعْتَذِرُوا لا تشتغلوا بالاعتذار فانه معلوم الكذب بين البطلان والاعتذار عبارة عن محواثر الذنب قال فى التبيان اصل الاعتذار القطع يقال اعتذرت اليه اى قطعت ما فى قلبه من الموجدة قَدْ كَفَرْتُمْ الكفر بأذى الرسول والطعن فيه بَعْدَ إِيمانِكُمْ اى بعد اظهاركم له فانهم قط لم يكونوا مؤمنين ولكن كانوا منافقين إِنْ نَعْفُ [اگر عفو كنيم] عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ لتوبتهم وإخلاصهم او لتجنبهم عن الاذية والاستهزاء نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كانُوا مُجْرِمِينَ مصرين على الاجرام وهم غير التائبين او مباشرين له وهم غير المجتنبين واعتذر النبي ﵇ لمن قال ألا تقتلهم لظهور كفرهم
стр. 1380
بقوله اكره ان تقول العرب قاتل أصحابه بل يكفيناهم الله بالدبيلة اى بالداهية وفى الآيات إشارات الاولى ان المنافقين وان اعتقدوا نزول الوحى على النبي ﵇ واعتقدوا نبوته لكن لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والإقرار باللسان فى ثبوت الايمان مع ادنى شك داخلهم ولم ينفعهم الحذر مع القدر وهذا تحقيق قوله (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وفى هدية المهديين من قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلم أآدم نبى أم لا يكفرو من لم يعرف ان سيدنا محمدا ﵇ خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا والثانية ان اظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل ولكن اظهار القهر والفرق لا يكون الا بسبب جرم من المجرمين كما قال بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ: وفى المثنوى
چونكه بد كردى بترس ايمن مباش ... زانكه تخمست وبروياند خداش
چند گاهى او بپوشاند كه تا ... آيدت زان بد پشيمان وحيا
بارها پوشد پى اظهار فضل ... باز گيرد از پى اظهار عدل
تا كه اين هر دو صفت ظاهر شود ... آن مبشر گردد اين منذر شود
والثالثة ان الاستهزاء بالله وبرسوله وبالآيات القرآنية كفر والاستهزاء استحقار الغير بذكر عيوبه على وجه يضحك قولا او فعلا وقد يكون الاستهزاء بالاشارة والايمان وبالضحك على كلامه إذا تخبط فيه او غلط او على صنعته ونحو ذلك وهو حرام بالإجماع معدود من الكبائر عند البعض كما قال علاء الدين التركستانى فى منظومته العادّة لكبائر الذنوب وهى سبعون
ويل لمن من الأنام يسخر ... مقامه يوم الجزاء سقر
وفى الحديث (ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم فى الآخرة باب من الجنة فيقال له هلم هلم فيجيىء بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال له هلم هلم فيجيىء بغمه وكربه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم فلما يأتيه من الإياس) وفى الحديث (ثلاثة لا يستخف بهم الا منافق ذو الشيبة فى الإسلام وذو العلم وامام مقسط) كما فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى وانما خص هذه الثلاثة لان اوصافهم راجعة الى أوصاف الله تعالى فذو الشيبة حصل له كبر السن والباري له الكبرياء والعالم اتصف بصفة العلم والامام المقسط اتصف بصفة العدل وهما من صفات الله تعالى ايضا فمن إجلال الله تعالى وإكرامه إجلال هذه الثلاثة وإكرامهم ومن استخفافه استخفافهم وفى الحديث (ارحموا عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما بين الأقوام الجهال لا يعرفون حقه)
گفت پيغمبر كه با اين سه گروه ... رحم آريد ارنه سنگيدونه كوه
آنكه او بعد از عزيزى خوار شد ... وان توانكر هم كه بي دينار شد
وان سوم آن عالمى كاندر جهان ... مبتلا گردد ميان ابلهان
زانكه از عزت بخوارى آمدن ... همچوقطع عضو باشد از بدن
عضو گردد مرده كز تن وا بريد ... كو بريده جنبد اما نى مديد
ومن تعظيم الرسول تعظيم أولاده- قيل- ركب زيد بن ثابت رضى الله عنه فدنا ابن عباس
стр. 1381
رضى الله عنه ليأخذ ركابه فقال لا يا ابن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا ان نفعل بكبرائنا فقال زيد أرني يدك فاخرجها اليه فقبلها فقال هكذا أمرنا ان نفعل باهل بيت رسول الله ﷺ ومن أولاده المعنوية من اقتدى به قولا وفعلا وحالا فتعظيمه تعظيم الرسول وتحقيره تحقيره فعليك التعظيم والتبجيل الْمُنافِقُونَ [مردان منافق كه سيصد نفر بودند] وَالْمُنافِقاتُ [وزنان منافقه كه صد وهفتاد بودند] بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ اى متشابهون فى النفاق والبعد عن الايمان كابعاض الشيء الواحد بالشخص يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ اى بالكفر والمعاصي وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ اى عن الايمان والطاعة استئناف مقرر لمضمون ما سبق ومفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ اى عن الانفاق فى سبيل الله وعن الصدقة وعن كل خير فان قبض اليد كناية عن الشح او عن رفعها للدعاء والمناجاة كما فى الكاشفى نَسُوا اللَّهَ صاروا غافلين عن ذكره وتركوا امره حتى صار كالمنسى عندهم ذكر الملزوم وهو النسيان وأريد اللازم وهو الترك لان النسيان ليس من الافعال الاختيارية فلا يذم عليه فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه وفضله لا من قهره وتعذيبه وفسر النسيان ايضا بالمعنى المجازى الذي هو الترك لانه محال فى حقه تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون فى التمرد والفسق الذي هو الخروج عن الطاعة والانسلاخ عن كل خير وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ الوعد يستعمل فى الخير بمعنى الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها وفى الشر بمعنى الاخبار بايصال المضرة قبل وقوعها يقال وعدته خيرا ووعدته شرا فاذا سقط الخير والشر قالوا فى الخير الوعد والعدة وفى الشر الإيعاد والوعيد وقد أوعده ويوعده اى وعد العقاب وَالْكُفَّارَ اى المجاهرين نارَ جَهَنَّمَ وهى من اسماء النار تقول العرب للبئر البعيدة القعر جهنام فيجوز ان يكون جهنم مأخوذة من هذا اللفظ لبعد قعرها- روى- ان رسول الله ﷺ سمع صوتا هاله فاتاه جبريل فقال ﵇ (ما هذا الصوت يا جبرائيل) قال هذه صخرة هوت من شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين بلغت قعرها فاحب الله ان يسمعك صوتها فما رؤى رسول الله ضاحكا ملىء فيه حتى قبضه الله خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودهم فيها هِيَ حَسْبُهُمْ عقابا وجزاء ولا شىء ابلغ من تلك العقوبة ولا يمكن الزيادة عليها وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ اى ابعدهم من رحمته وأهانهم وهو بيان لبعض ما تضمنه الخلود فى النار فان النار المخلد فيها مع كونها كافية فى الإيلام تتضمن شدائد آخر من اللعن والاهانة وغيرهما وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ لا ينقطع والمراد به ما وعدوه وهو الخلود فى نار جهنم ذكر بعده تأكيدا له لان الخلود والدوام بمعنى واحد كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ اى أنتم ايها المنافقون مثل الذين من قبلكم من الأمم المهلكة كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً [يعنى بتن از شما قوى تر بودند] وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ اى تمتعوا بنصيبهم من ملاذ الدنيا سمى النصيب خلاقا لانه مشتق من الخلق بمعنى القدير ونصيب كل واحد هو الخير المقدر له فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ الكاف فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى استمتاعا كاستمتاعهم وليس فى الآية تكرار
стр. 1382
لان قوله فاستمتعوا بخلاقهم ذم للاولين بالاشتغال بالحظوظ الفانية وذمهم بذلك تمهيد لذم المخاطبين بسلوكهم سبيل الأولين وتشبيه حالهم بحالهم وَخُضْتُمْ اى دخلتم فى الباطل وشرعتم فيه كَالَّذِي اى كالفوج الذي خاضُوا ويجوز ان يكون أصله الذين حذفت النون تخفيفا أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الافعال الذميمة من المشبهين والمشبه بهم والخطاب لرسول الله او لكل من يصلح للخطاب حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ التي كانوا يستحقون بها الأجور لو قارنت الايمان مثل الانفاق فى وجوه الخير وصلة الرحم وغير ذلك اى ضاعت وبطلت بالكلية ولم يترتب عليها اثر فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ. اما فى الآخرة فظاهر. واما فى الدنيا فلأن ما يترتب على أعمالهم فيها من الصحة والسعة وغير ذلك حسبما ينبىء عنه قوله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ليس ترتيبه عليها على طريق المثوبة والكرامة بل بطريق الاستدراج وَأُولئِكَ الموصوفون بحبوط الأعمال فى الدارين هُمُ الْخاسِرُونَ الكاملون فى الخسران فى الدارين الجامعون لمباديه وأسبابه طرا فانه قد ذهبت رؤوس أموالهم فيما ضرهم ولم ينفعهم قط ولو انها ذهبت فيما لا يضرهم ولا ينفعهم لكفى به خسرانا: قال السعدي قدس سره
قيامت كه بازار مينو نهند ... منازل باعمال نيكو نهند
بضاعت بچندان كه آرى برى ... اگر مفلسى شرمسارى برى
كه بازار چندانكه آكنده تر ... تهى دست را دل پراكنده تر
أَلَمْ يَأْتِهِمْ اى المنافقين نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى خبرهم الذي له شأن وهو ما فعلوا وما فعل بهم والاستفهام للتقرير والتحذير اى قد اتاهم خبر الأمم السالفة وسمعوه فليحذروا من الوقوع فيما وقعوا قَوْمِ نُوحٍ اغرقوا بالطوفان وهو بدل من الذين وَعادٍ اهلكوا بريح صرصر وَثَمُودَ اهلكوا بالرجفة والصيحة وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ أهلك نمرود ببعوضة وأهلك أصحابه بالهدم وَأَصْحابِ مَدْيَنَ اى واهل مدين وهم قوم شعيب اهلكوا بالنار يوم الظلة ومدين هو مدين بن ابراهيم نسبت القربة اليه وَالْمُؤْتَفِكاتِ الظاهر انه عطف على مدبن وهى قريات قوم لوط ائتفكت بهم اى انقلبت بهم فصار عاليها سافلها وامطروا حجارة من سجيل أَتَتْهُمْ اى جميع من تقدم من المهلكين رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ اى بالحجج والبراهين فكذبوهم فاهلكهم الله فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ اى لم يكن من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة بلا جرم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب: قال الصائب
چرا زغير شكايت كنم كه همچوحباب ... هميشه خانه خراب هواى خويشتنم
فعلى العاقل ان لا يغتر بالقوة والأولاد والأموال فان كلها فى معرض الزوال: قال الحافظ
ببال و پر مرو از ره كه تير پرتابى ... هوا گرفت زمانى ولى بخاك نشست
يعنى لا تغتر بقدرتك وقوتك البدنية والدنيوية ولا تخرج بسببها عن الصراط المستقيم فان حالك مشابه لحال السهم فانه وان علا على الهواء زمانا لكنه يسقط على الأرض فآخر كل علو هو
стр. 1383
السفل وآخر كل قدرة هو العجز فلا بد من تدارك الأمر بالتوبة والاستغفار قبل نزول ما نزل بالقوم الأشرار قال بعض الصالحين خرجت الى السوق ومعى جارية حبشية فاجلستها فى مكان وقلت لها لا تبرحي حتى أعود إليك فذهبت ثم عدت الى المكان فلم أجدها فيه فانصرفت الى منزلى وانا شديد الغضب عليها فجاءتنى وقالت لى يا مولاى لا تعجل علىّ فانك أجلستني بين قوم لا يذكرون الله تعالى فخشيت ان ينزل بهم خسف وانا معهم فقلت ان هذه امة قد رفع عنها الخسف إكراما لنبيها محمد ﷺ فقالت ان رفع عنها خسف المكان فما رفع عنها خسف القلوب يا من خسف بمعرفته وقلبه وهو فى غفلته من بلائه وكربه بادر الى حميتك ودوائك قبل موتك وفنائك وعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ على المنبر والناس حوله (ايها الناس استحيوا من الله حق الحياء) فقال رجل يا رسول الله انا نستحيى من الله فقال (من كان منكم مستحييا فلا يبيتن ليلة الا واجله بين عينيه وليحفظ البطن وما وعى والرأس وما حوى وليذكر الموت والبلى وليترك زينة الدنيا) قال الله تعالى لموسى وهارون ﵉ ولو أشاء ان ازينكما بزينة علم فرعون حين يراها ان مقدرته تعجز عنها لفعلت ولكنى از وى عنكما وكذلك افعل باوليائى وليس ذلك لهو انهم علىّ ولكن ليستكملوا حظهم من كرامتى
مگو جاهى از سلطنت بيش نيست ... كه ايمن تر از ملك درويش نيست
فقد تقرر حال اهل الدنيا وحال اهل الآخرة فالعاقل يعتبر ويتبصر الى ان يموت ويقبر وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ اى بعضهم على دين بعض فى الحق اى متفقون فى التوحيد وبعضهم معين بعض فى امر دينهم ودنياهم وبعضهم موصل بعض الى الدرجات العالية بسبب التربية وتزكية النفس وهم المرشدون فى طريق الله تعالى يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ اى جنس المعروف الشامل لكل خير ومنه الايمان والطاعة ويهيج بعضهم بعضا فى طلب الله وهو المعروف الحقيقي كما قال (فاحببت ان اعرف) وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى جنس المنكر المنتظم لكل شر ومنه الكفر والمعاصي التي تقطع العبد عن الله من الدنيا وغيرها وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ فلا يزالون يذكرون الله تعالى ويديمون مراقبة القلب وحضوره مع الله بحيث لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وهم ارباب المكاشفة واصحاب القلوب وهذا بمقابلة ما سبق من قوله نسوا الله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ بمقابلة قوله تعالى وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ فهم يؤدون الزكاة الواجبة بل ينفقون ما فضل عن كفافهم الضروري ويطهرون أنفسهم عن محبة الدنيا بالإنفاق وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى فى كل امر ونهى وهو بمقابلة وصف المنافقين بكمال الفسق والخروج عن الطاعة قال فى التأويلات النجمية يشير الى الإخلاص فى معاملتهم فان المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ولكن لا يطيعون الله ورسوله فى ذلك وانما يطيعون النفس والهوى رعاية لمصالح دنياهم أُولئِكَ الموصوف بهذه الأوصاف الكريمة سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ اى يفيض عليهم آثار رحمته من التأييد والنصرة البتة وينجيهم من العذاب الأليم سواء كان عذاب النار او عذاب البعد من الملك الجبار بالادخال الى الجنة
стр. 1384
والإيصال الى القربة والوصلة وعن بعض اهل الاشارة سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ فى خمسة مواضع عند الموت وسكراته يهون عليهم سكرات الموت ويحفظ ايمانهم من الشيطان وفى القبر وظلماته ينور قبورهم ويحفظهم من العذاب القبر وعند قراءة الكتاب وحسراته يؤتيهم كتابهم بيمينهم وبمحو سيآتهم من كتابهم كيلا يتحسروا على سيآتهم وعند الميزان وندماته يثقل موازينهم وعند الوقوف بين يدى الله وسؤالاته يسهل عليهم جوابهم ولا يؤاخذهم بعيوبهم وفى الحديث (من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضمته ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبته ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ تعليل الوعد اى قوى قادر على إعزاز أوليائه وقهر أعدائه ذو النعمة لمن يطيعه حَكِيمٌ بنى أحكامه على أساس الحكمة الداعية الى إيصال الحقوق من النعمة والنقمة الى مستحقيها من اهل الطاعة واهل المعصية حكم للمؤمنين بالجنة فى مقابلة تصديقهم وإقرارهم وللمحسنين بالوصلة فى مقابلة طلبهم فى جميع الحال رضى الله وتركهم ما سواه وحكم للكافرين والمنافقين بالنار لانكارهم وتكذيبهم الأنبياء وعبادتهم للاوثان والأصنام وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ اى وعدهم وعدا شاملا لكل واحد منهم على اختلاف طبقاتهم فى مراتب الفضل كيفا وكما والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها جَنَّاتٍ جمع جنة وهى الحديقة ذات النخل والشجر تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى أشجارها وغرفها الْأَنْهارُ انهار الماء والعسل والخمر واللبن خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودهم ودوامهم فيها فكل واحد من المؤمنين فائز بهذه الجنات لا محالة وَمَساكِنَ طَيِّبَةً اى وعد بعض الخواص الكمل منهم منازل تستطيبها النفوس او يطيب فيها العيش وفى الخبر انها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ هى ابهى أماكن الجنات وأسناها عن النبي ﵇ (عدن دار الله لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاث النبيون والصديقون والشهداء طوبى لمن دخلها) - روى- ان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيها مقام الوسيلة مقام المصطفى ﷺ وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور جنة عدن ونزلت مظللة على سائر الجنات كلها وليس فى أكمامها ثمر الا الحلي والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم زائدة فى الحسن والبهاء لها اختصاص فضل لكونها خلقها الله بيده وهى اجمع الحقائق الجنانية نعمة وأتمها بركة فانها اصل لجميع أشجار الجنة كآدم ﵇ لما ظهر منه من البنين وما فى الجنة نهر الا وهو يجرى من اصل تلك الشجرة وهى محمدية المقام وهى فى الدار النبي ﵇ يقال عدن بالمكان إذا اقام به ومنه المعدن لمستقر الجواهر وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ اى وشىء يسير من رضوانه تعالى أَكْبَرُ وأعظم من الجنان ونعيمها لانه مبدأ جميع السعادات ومنشأ تمام الكمالات [محققان راه وعارفان آگاه را درگاه وبيگاه جز رضاى حضرت الله مطلوبى نيست]
стр. 1385
يكى مى خواهد از تو جنت وحور ... يكى خواهد كه از دوزخ شود دور
وليكن ما نخواهيم اين وآن جست ... مراد ما همين خشنودى تست
چوتو خشنود كردى در دو عالم ... همين مقصود بس والله اعلم
: قال الحافظ
صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دگرى پردازم
- روى- انه تعالى يقول لاهل الجنة (هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول انا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأي شىء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم ابدا) ذلِكَ المذكور من النعيم والرضى هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ دون ما يعده الناس فوزا من حظوظ الدنيا فانها مع قطع النظر عن فنائها وتغيرها وتنغضها وتكدرها ليست بالنسبة الى ادنى شىء من نعيم الآخرة الا بمثابة جناح البعوض قال ﵇ (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء) قال يحيى بن معاذ الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها والآخرة دار عمران واعمر منها قلب من يطلبها وقال ايضا فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة قيل وما هى قال معرفة الله تعالى وهى الجنة المعنوية قال ابو يزيد البسطامي حلاوة المعرفة الالهية خير من جنة الفردوس وأعلى عليين لو فتحوا لى أبواب الجنان الثماني وأعطوني الدنيا والآخرة لم تعدل أنينا وقت السحر فعلى العاقل الاجتهاد والتوجه الى الحضرة العليا والاعراض عن الدنيا والفوز بالمطلب الأعلى والمقصد الأسنى نسأل الله الدخول الى حرم الوصول يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اعلم ان الله تعالى خاطب الأنبياء ﵈ بأسمائهم الشريفة مثل يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى وخاطب نبينا صلى الله تعالى وسلم بالألقاب الشريفة مثل ايها النبي ويا ايها الرسول وذلك يدل على علو جنابه ﵇ مع ان كثرة الألقاب والأسماء تدل على شرف المسمى ايضا قال ابو الليث فى آخر سورة النور عند قوله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً اى لا تدعوا محمدا ﷺ باسمه ولكن وقروه وعظموه فقولوا يا رسول الله ويا نبى الله ويا أبا القاسم وفى الآية بيان توقير معلم الخير فامر الله تعالى بتوقيره وتعظيمه. وفيه معرفة حق الأستاذ. وفيه معرفة حق اهل الفضل اه أقول ولذا يطلق على اهل الإرشاد عند ذكرهم ألفاظ دالة على تعظيمهم على أي لغة كانت لانه إذا ورد النهى عن التصريح بأسماء الآباء الصورية لكونه سوء ادب فما ظنك بتصريح اسماء الآباء المعنوية: والمعنى يا ايها المبلغ عن الله والمخبر أو يا صاحب علو المكانة والزلفى لان لفظ النبي ينبىء عن الانباء والارتفاع جاهِدِ الْكُفَّارَ اى المجاهرين منهم بالسيف والجهاد عبارة عن بذل الجهد فى صرف المبطلين عن المنكر وإرشادهم الى الحق وَالْمُنافِقِينَ بالحجة واقامة الحدود فانهم كانوا كثيرى التعاطي للاسباب الموجبة للحدود ولا تجوز المحاربة معهم بالسيف لان شريعتنا تحكم بالظاهر وهم يظهرون الإسلام وينكرون الكفر وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ اى على الفريقين جميعا فى ذلك واعنف بهم ولا ترفق
стр. 1386
هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى ميبرد جان خارپشت
قال عطاء نسخت هذه الآية كل شىء من العفو والصفح لان لكل وقت حكما وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جملة مستأنفة لبيان آجل أمرهم اثر بيان عاجله وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى بئس الموضع موضعهم الذي يصيرون اليه ويرجعون. والفرق بين المرجع والمصير ان المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع وفى الحديث (أوصيك بتقوى الله فانها رأس أمرك) يعنى اصل الطاعة وهو الخوف من الله تعالى فان المرء لا يميل الى الطاعة ولا يرغب عن المعصية الا بالتقوى فاذا غرس شجرة التقوى فى القلب تميل أطراف الإنسان الى جانب الحسنات ولا يقدم على ارتكاب السيئات (وعليك بالجهاد فانه رهبانية أمتي) الرهبانية الخصال المنسوبة الى الرهبان من التعبد فى الصوامع والغيران وترك أكل اللحم والطيبات ولبس الخاص من الثياب فقد أفاد النبي ﵇ ان الثواب الذي يحصل للامم السالفة بالرهبانية يحصل لهذه الامة المرحومة بالغزو وان لم يترهبوا بل رب آكل ما يشتهيه خير من صائم نبت حب الدنيا فيه: قال السعدي قدس سره
خورنده كه خيرى بر آيد ز دست ... به از صائم الدهر دنيا پرست
قال الأوزاعي خمس كان عليها اصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لزوم الجماعة
واتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد فى سبيل الله وفى الحديث (أفضل رجال أمتي الذين يجاهدون فى سبيل الله وأفضل نساء أمتي اللاتي لا يخرجن من البيوت الا لامر لا بد لهن منه) وفى الحديث (اتقوا أذى المجاهدين فى سبيل الله فان الله تعالى يغضب لهم كما يغضب للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب للرسل) وفى الحديث (إذا أخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم) دل هذا على ان ترك الجهاد والاعراض عنه والسكون الى الدنيا خروج من الدين وكفى بهذا اثما وذنبا مبينا وفى الآية اشارة الى القلب الذي له نبأ من مقام الأنبياء يأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها وهذا مقام المشايخ يجاهدون مع نفوسهم او نفوس مريدهم كما قال ﵇ (الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته) : قال فى المثنوى
گفت پيغمبر كه شيخى رفته پيش ... چون نبى باشد ميان قوم خويش
فامر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق فجهاد النفوس بمنعها عن شهواتها واستعمالها فى عمل الشريعة على خلاف الطبيعة والنفوس بعضها كفار لم يسلموا اى لم يستسلموا للمشايخ فى تربيتها فجهادها بالدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وبعضها منافقون وهم الذين ادعوا الارادة والاستسلام للمشايخ فى الظاهر ولم يعرفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بالزامها مقاساة شدائد الرياضات فى التزكية على قانونها ممتثلة أوامر الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا ينفعها الا التشديد والغلظة كما قال تعالى وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ فالواجب ان يبالغ فى مخالفتها ومؤاخذتها فى احكام الطريقة فان فاءت الى امر الله فهو المراد والا استوجبت لما خلقت له وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ اى مرجعهم جهنم البعد
стр. 1387
ونار القطيعة وبئس المصير مرجعهم كذا فى التأويلات النجمية فعلى السالك ان يجاهد مع هواه اولا فان السلطان يلزم عليه ان يحارب البغاة الذين فى مملكته ثم الذين وراءهم من الكفار نسأل الله تعالى ان يقوينا وينصرنا على القوم الكافرين أياما كانوا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا- روى- ان رسول الله ﷺ اقام فى غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمعه من كان منهم معه ﵇ فقال الجلاس ابن سويد منهم لئن كان ما يقول محمد حقا لاخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا واشرافنا فنحن شر من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس أجل والله والله ان محمدا لصادق وأنت شر من الحمير فبلغ ذلك رسول الله فاستحضره فحلف بالله ما قال فرفع عامر يده فقال اللهم انزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون آمِّينَ فنزل جبريل قبل ان يتفرقوا بهذه الآية وصيغة الجمع فى قالوا مع ان القائل هو الجلاس للايذان بان بقيتهم لرضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ هى ما حكى آنفا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ اى وأظهروا ما فى قلوبهم من الكفر بعد اظهارهم الإسلام وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الهم بالشيء فى اللغة مقارنته دون الوقوع فيه اى قصدوا الى ما لم يصلوا الى ذلك من قتل الرسول وذلك ان خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه ﵇ من تبوك على ان يفتكوا به فى العقبة التي هى بين تبوك والمدينة فقالوا إذا أخذ فى العقبة دفعناه عن راحلته الى الوادي فاخبر الله تعالى رسوله بذلك فلما وصل الجيش الى العقبة نادى منادى رسول الله ان رسول الله يريدان يسلك العقبة فلا يسلكها أحد واسلكوا بطن الوادي فانه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول الله ﷺ العقبة فلما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وسلكوا العقبة وامر ﵇ عمار بن ياسر رضى الله عنه ان يأخذ بزمام الناقة يقودها وامر حذيفة بن اليمان رضى الله عنه ان يسوقها من خلفها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع اخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فرجع إليهم ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم وقال إليكم إليكم يا اعداء الله اى تمنعوا عن رسول الله وتنحوا فهربوا وفى رواية انه ﵇ خرج بهم فولوا مدبرين فعلموا انه ﵇ اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادي واختلطوا بالناس فرجع حذيفة يضرب الناقة فقال ﵇ (هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم) قال لا كان القوم ملثمين والليلة مظلمة فلما أصبح رسول الله ﷺ جاء اليه أسيد بن حفير رضى الله عنه فقال يا رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي فقد كان أسهل من سلوك العقبة فقال (أتدري ما أراد المنافقون) وذكر له القصة فقال يا رسول الله قد نزل الناس واجتمعوا فمر كل بطن ان يقتل الرجل الذي هم بهذا فان أحببت بين بأسمائهم والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤسهم فقال (انى اكره ان يقول الناس ان محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم اقبل عليهم يقتلهم) فقال يا رسول الله هؤلاء ليسوا باصحاب فقال ﵇ (أليس يظهرون الشهادة) ودعا عليهم رسول الله فقال (اللهم ارمهم بالدبيلة) وهى
стр. 1388
سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم. وفى لفظ شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه وَما نَقَمُوا قال فى القاموس نقم الأمر كرهه اى وما كرهوا وما عابوا وما أنكروا شيأ من الأشياء إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وذلك انهم كانوا حين قدم رسول الله ﷺ المدينة فى غاية ما يكون من شدة العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فآثروا بالغنائم اى استغنوا وكثرت أموالهم وقتل للجلاس مولى فامر رسول الله بديته اثنى عشر الف درهم فاستغنى قال سعدى چبلى يجوز ان يكون زيادة الألفين شنقا اى تكر مالانهم كانوا يعطون الدية ويتكرمون بزيادة عليها ويسمونها شنقا انتهى وهذا الكلام من قبيل قولهم مالى عندك ذنب الا إحساني إليك اى ان كان ثمة ذنب فهذا هوتهكم بهم وتوبيخ وقيل الضمير فى أغناهم للمؤمنين
اى غاظهم اغناؤه للمؤمنين كذا قال ابن عبد السلام فَإِنْ يَتُوبُوا عماهم عليه من الكفرة والنفاق يَكُ ذلك التوب خَيْراً لَهُمْ فى الدارين قيل لما تلاها رسول الله ﷺ قال جلاس يا رسول الله لقد عرض الله على التوبة والله لقد قبلت وصدق عامر بن قيس فتاب جلاس وحسنت توبته وَإِنْ يَتَوَلَّوْا اى استمروا على ما كانوا عليه من التولي والاعراض عن الدين يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا بالقتل والاسر والنهب وغير ذلك من فنون العقوبات وَالْآخِرَةِ بالنار وغيرها من أفانين العقاب وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مع سعتها وتباعد أقطارها وكثرة أهلها المصححة لوجدان ما نفى بقوله تعالى مِنْ وَلِيٍّ [دوستى كه دست گيرد] وَلا نَصِيرٍ [ونه يارى كه عذاب ايشان باز دارد] اى ينقذهم من العذاب بالشفاعة والمدافعة فالعاصى لا ينجو من العذاب وان كان سلطانا ذا منعة الا بالاستغفار من الذنوب واخلاص التوحيد والتوجه الى علام الغيوب- حكى- عن محمد بن جعفر انه قال كنت مع الخليفة فى زورق فقال الخليفة انا واحد وربى واحد فقلت له اسكت يا امير المؤمنين لو قلت ما قلت مرة اخرى لنغرق جميعا قال لم قلت لانك لست بواحد انما أنت اثنان الروح والجسد من الاثنين الأب والأم فى الاثنين الليل والنهار بالاثنين الطعام والشراب مع الاثنين الفقر والعجز والواحد هو الله الذي لا اله الا هو وقال حكيم لاصحاب الجنة ثلاثة أشياء يدخلون بها الجنة قول لا اله الا الله محمد رسول الله والاستغفار من الذنوب والندم عليها وتحميد الله تعالى فى الدنيا وان أول ما يقولون إذا دخلوا الجنة الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن اى حزن القبر والكتاب والنيران ان ربنا لغفور للذنوب والمعصية شكور لقليل العمل والطاعة وفى الحديث (أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله: قال المولى الجامى قدس سره
دلت آيينه خداى نماست ... روى آيينه تو تيره چراست
صيقلى وار صيقلى ميزن ... باشد آيينه آت شود روشن
صيقل آن اگر نه آگاه ... نيست جز لا اله الا الله
وفى قوله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ اشارة الى ان بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها وظفر الشيطان بهم شأنهم ان
стр. 1389
ينكروا على مشايخهم ويقولوا فى حقهم كلمة الكفر اى كلمة الإنكار والاعتراض ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الارادة والاستسلام فاذا وقف المشايخ على احوال ضمائرهم وخلل الارادة فى سرائرهم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ انهم ما قالُوا وما أنكروا وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا يعنى وهم بعضهم ان يثبت لنفسه مرتبة الشيخوخة قبل أوانها ويظهر الدعوة الى نفسه وان لم ينلها وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ اى وما أنكروا على الشيخ وخرجوا من امره الا كون الشيخ غنى بلبان فضل الله عن حلمة الولاية ليروا آثار الرشد على أنفسهم فلم يحتملوا لضيق حوصلة الهمة فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فاصمهم بذلك وأعمى أبصارهم فَإِنْ يَتُوبُوا يرجعوا الى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء يَكُ خَيْراً لَهُمْ بان يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فانها مهلكة ويتمسكوا بحبل الارادة فانها منجية وَإِنْ يَتَوَلَّوْا اى يعرضوا عن ولاية الشيخ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ بعد رد الولاية فان مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة قال الجنيد لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله فاما عذابه فى الدنيا فبسلب الصدق والرد عن باب الطلب وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه واما عذابه فى الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهى نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ يشير الى ان من ابتلى برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وارباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير ان شيخه رده لا يمكن لاحدهم اعانته وإخراجه من ورطة الرد الا ما شاء الله كما فى التأويلات النجمية وَمِنْهُمْ اى من المنافقين مَنْ عاهَدَ اللَّهَ المعاهدة المعاقدة واليمين لَئِنْ آتانا اى الله تعالى مِنْ فَضْلِهِ [از فضل خود مالى] لَنَصَّدَّقَنَّ اى لنؤتين الزكاة وغيرها من الصدقات وأصله لنتصدقن أدغمت التاء فى الصاد والمتصدق معطى الصدقة وسميت صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد الحج نزلت فى ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان ملازما لمسجد رسول الله ليلا ونهارا وكان يلقب لذلك حمامة المسجد وكانت جبهته كركبة البعير من كثرة السجود على الأرض والحجارة المحماة بالشمس ثم جعل يخرج من المسجد كلما فرغ رسول الله ﷺ من الفجر بالجماعة من غير لبث واشتغال بالدعاء فقال له ﵇ يوما (مالك صرت تعمل عمل المنافقين بتعجيل الخروج) فقال يا رسول الله انى فى غاية الفقر بحيث لى ولامرأتى ثوب واحد وهو الذي على وانا أصلي فيه وهى عريانة فى البيت ثم أعود إليها فانزعه وهى تلبسه فتصلى فيه فادع الله ان يرزقنى مالا فقال ﵇ (ويحك يا ثعلبة) وهى كلمة عذاب وقيل كلمة شفقة (قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه) فراجعه فقال ﵇ (اما ترضى ان تكون مثل نبى الله فو الذي نفسى بيده لو شئت ان تسير معى الجبال ذهبا وفضة لسارت) وأشار الى علم الكيمياء (ولكن اعرف ان الدنيا حظ من لا حظ له وبها يغتر من لا عقل له) فراجعه وقال يا رسول الله والذي بعثك
стр. 1390
بالحق نبيا لو دعوت الله ان يرزقنى مالا لاؤدين كل ذى حق حقه فقال ﵇ (اللهم ارزق ثعلبة مالا) ثلاث مرات فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بها ازقة المدينة فنزل واديا حتى فاتته الجماعة لا يصلى بالجماعة الا الظهر والعصر ثم نمت وكثرت فتنحى مكانا بعيد حتى انقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه رسول الله فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد اى واد واحد بل يسعه اودية وصحارى فخرج بعيدا فقال ﵇ يا ويح ثعلبة فلما نزل قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً استعمل النبي ﵇ رجلين على الصدقات رجلا من الأنصار ورجلا من نبى سليم وكتب لهما الصدقة واسنانها وأمرهما ان يأخذاها من الناس فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرءاه كتاب رسول الله ﷺ فيه الفرائض فقال ما هذه الاجزية ما هذه الا اخت الجزية وقال ارجعا حتى أرى رأيى وذلك قوله تعالى فَلَمَّا آتاهُمْ الله تعالى المال مِنْ فَضْلِهِ وكرمه بَخِلُوا بِهِ اى منعوا حق الله منه وَتَوَلَّوْا اى اعرضوا عن طاعة الله والعهد معه وَهُمْ مُعْرِضُونَ وهو قوم عادتهم الاعراض فلما رجعا قال لهما رسول الله قبل ان يكلماه (يا ويح ثعلبة) مرتين فنزلت فركب عمر رضى الله عنه راحلته ومضى الى ثعلبة وقال ويحك يا ثعلبة هلكت قد انزل الله فيك كذا وكذا فجاء ثعلبة بالصدقة فقال ﵇ (ان الله منعنى ان اقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه لا لانه تاب عن النفاق بل للحوق العار من عدم قبول زكاته مع المسلمين فقال ﵇ (هذا) اى عدم قبول صدقتك (عملك) اى جزاء عملك أراد قوله هذه جزية امرتك فلم تطعنى فقبض رسول الله ﷺ فجاء بها الى أبي بكر رضى الله عنه فلم يقبلها ثم جاء بها الى عمر رضى الله عنه فى خلاقته فلم يقبلها وهلك فى خلافة عثمان رضى الله عنه قال الحدادي لم يقبل منه عثمان صدقته انتهى فَأَعْقَبَهُمْ اى جعل الله عاقبة فعلهم ذلك فالمعنى على تقدير المضاف اى أعقب فعلهم نِفاقاً راسخا فِي قُلُوبِهِمْ وسوء اعتقاد يقال أعقبه الله خيرا اى صير عاقبة امره ذلك خيرا ويقال أكلت سمكة واعقبتنى سقما اى صيرت تلك الاكلة او السمكة عاقبة امرى سقما إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ اى الى يوم موتهم الذي يلقون الله عنده دل على تأييد نفاقهم وان البخل ومنع حق الله تعالى مما أعطاه إياه يؤدى الى ان يموت وهو منافق ولا يثبت له حكم الإسلام أبدا نعوذ بالله كابليس ترك له امرا واحدا فطرده عن بابه وضرب وجهه بعبادته ثمانين الف سنة ولعنه الى يوم الدين وأعد له عذابا أليما أبد الآبدين: قال الحافظ
زاهد أيمن مشو از بازى غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ بسبب اخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ اى لكونهم مستمرين على الكذب فى جميع المقالات التي من جملتها وعدهم المذكور أَلَمْ يَعْلَمُوا اى من عاهدوا الله والاستفهام للتقرير اى قد علموا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ اى ما أسروه فى أنفسهم من العزم على الأخلاف ولم يتكلموا به سرا ولا جهرا وَنَجْواهُمْ وما يتناجون به فيما بينهم من تسمية الزكاة جزية وغير ذلك مما لا
стр. 1391
خير فيه. والتناجى [با يكديگر راز كردن] يقال نجاه نجوى وناجاه مناجاة ساره والنجوى السر كالنجى وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فلا يخفى عليه شىء من الأشياء فكيف يجترئون على ما هم عليه من النفاق والعزم على الأخلاف مكن انديشه عصيان چوميدانى كه ميداند مبين در روى اين وآن چوميدانى كه مى بيند وفى الآيات إشارات منها ان من نذر نذرا فيه قربة نحو ان يقول ان رزقنى الله الف درهم فعلى ان تصدق بخمسائة لزمه الوفاء به ومن نذر ما ليس بقربة او بمعصية كقوله نذرت ان ادخل الدار او قال لله على ان اقتل فلانا اليوم فحنث يلزمه الكفارة وهى عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فالواجب واحد من هذه الثلاثة والعبد مخير فيه فان عجز عن أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ثلاثة ايام متتابعات وان علق النذر بشرط يريد وجوده نحو ان يقول ان قدم فلان او ان قدمت من سفرى
او ان شفى الله من مريضى او قضى دينى فلله على صيام او صدقة او ان ملكت عبدا او هذا العبد فعلى ان اعتقه يلزمه الوفاء بما نذر لانه نذر بصيغة وليس فيه معنى اليمين وان علقه بشرط لا يريد وجوده كقوله ان كلمت فلانا او دخلت الدار فعلى صوم سنة يجزئه كفارة يمين والمنذور إذا كان له اصل فى الفروض اى واجب من جنسه لزم الناذر كالصوم والصلاة والصدقة والاعتكاف وما لا اصل له فى الفروض فلا يلزم الناذر كعيادة المريض وتشييع الجنازة ودخول المسجد وبناء القنطرة والرباط والسقاية وقرآة القرآن ونحوها والأصل فيه ان إيجاب العبد معتبر بايجاب الله تعالى تحصيلا للمصلحة المعلقة بالنذر والنذر الغير المعلق لا يختض بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق فلو قال الناذر على ان أتصدق فى هذا اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره اجزأه عندنا ولا يجزئه عند زفر واعلم ان المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى لكونها ابنية الأنبياء ﵈ لها فضيلة تامة ولهذا قال الفقهاء لو نذر ان يصلى فى أحد هذه الثلاثة تعين بخلاف سائر المساجد فان من نذر ان يصلى فى أحدها له ان يصلى فى الآخر ومنها ان النفاق عبارة عن الكذب وخلف الوعد والخيانة الى ما ائتمن كما ان الايمان عبارة عن الصدق وملازمة الطاعة لان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله الايمان وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق وفى الحديث (ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان) يعنى من يحدث عالما بانه كذب وتعهد عازما على عدم الوفاء وينتظر الامانة للخيانة ولعل هذا يكون فى حق من اعتاد بهذه الخصال لا فى حق من ندرت منه كما هو مذهب البخاري وبعض العلماء ومذهب الجمهور على ان هذه الخصال خصال المنافقين وصاحبها شبيه لهم فاطلاق اسم المنافق عليه على سبيل التجوز تغليظا كما ان الله تعالى قال ومن كفر مكان ومن لم يحج لكمال قبحه قال صاحب التحفة ليس الغرض ان آية المنافق محصورة فى الثلاث بل من ابطن خلاف ما اظهر فهو من المنافقين واعلم ان المنافقين صنفان صنف معلنوا الإسلام ومسروه فى بدء الأمر وذلك
стр. 1392
لغلبة صفات النفاق وقوتها فى النفس وصنف معلنوا الإسلام ومسروه فى بدء الأمر الى ان استعملوا هذه الصفات المستكنة فى النفس فيظهر بالفعل كما كان بالقوة وذلك لضعفها فى النفس فيعقبهم النفاق الى الابد بالشكوك الواقعة فى قلوبهم وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون انهم مسلمون قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل امة بمنافقيها وجئنا بالحجاج فضلناهم يقول الفقير سامحه الله القدير هذا الكلام بالنسبة الى ذلك الوقت ولو انه رأى وزراء آل عثمان ووكلاءهم فى هذا الزمان لوجدهم أرجح من كل منافق لانه بلغ نفاقهم الى حيث أخذوا الرشوة من الكفار ليسامحوهم فى مقاتلتهم ومحاربتهم خذ لهم الله ودمرهم ومنها ذم البخل والحرص على الدنيا وفى الحديث (ثلاثة لا يحبهم الله ورسوله وهم فى لعنة الله والملائكة والناس أجمعين البخيل والمتكبر والأكول) وفى الحديث (ويل للاغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى بعزتي وجلالى لأبعدنهم ولأقربنكم: قال الحافظ
گنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز ... خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست
وفى الحديث (ما جبل ولى لله الا على السخاء) وأجود الأجواد هو الله تعالى ألا ترى انه كيف خلع خلعة الوجود على عامة الكائنات مجانا وأنعم عليهم انواع النعم الظاهرة والباطنة اى حيث منع الخلق عن المهالك كالشهوات لا بخلا بل شوقا الى اللذات الباقية الَّذِينَ رفع على الذم اى المنافقون هم الذين يَلْمِزُونَ قال فى القاموس اللمز العيب والاشارة بالعين ونحوها اى يعيبون ويغتابون الْمُطَّوِّعِينَ اى المتطوعين المتنفلين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حال من المطوعين فِي الصَّدَقاتِ متعلق بيلمزون- روى- ان النبي ﷺ خطب ذات يوم حين أراد الخروج الى غزوة تبوك يحث الناس على الانفاق والاعانة فى تجهيز العسكر فكان أول من جاء بالصدقة ابو بكر الصديق رضى الله عنه جاء بجميع ماله اربعة آلاف درهم فقال له رسول الله (هل أبقيت لا هلك شيأ) قال أبقيت لهم الله ورسوله وجاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه بنصف ماله فقال له ﵇ (هل أبقيت لاهلك شيأ) قال النصف الثاني فقال (ما بينكما ما بين كلاميكما) ومنه يعرف فضل أبي بكر على عمر رضى عنه وأنفق عثمان بن عفان رضى الله عنه نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها فانه جهز عشرة آلاف أنفق عليها عشرة آلاف دينار وصب فى حجر النبي ﵇ الف دينار واعطى ثلاثمائة بعير باحلاسها وأقتابها وخمسين فرسا وعند ذلك قال ﷺ (اللهم ارض عن عثمان فانى عنه راض) وفى الحديث (سألت ربى ان لا يدخل النار من صاهرته او صاهرنى) وقد كان ﵇ زوج بنته رقية من عثمان فماتت بعد ما خرج رسول الله الى بدر فلما رجع من بدر زوجه أم كلثوم ولذا سمى عثمان بذي النورين ولما ماتت أم كلثوم قال ﵇ (لو كان عندى ثالثة لزوجتكها) وجاء عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه باربعة آلاف درهم فقال ﵇ (بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت) فبارك الله له حتى بلغ ماله حين مات وصولحت احدى نسائه الأربع عن ربع ثمنها على ثمانين الف درهم ونيف فكان ثمن
стр. 1393
ماله اكثر من ثلاثمائة الف وعشرين الفا وفى رواية جاء بأربعين اوقية من ذهب ومن ثمة قيل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف كانا خزانتين من خزائن الله فى الأرض ينفقان فى طاعة الله تعالى وجاء العباس بمال كثير وكذا طلحة وتصدق عاصم بن عدى بمائة وسق من تمر والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﵇ وهو اربعة امداد وكل مد رطل وثلث رطل بالبغدادي عند ابى يوسف والشافعي والرطل مائة وثلاثون درهما وعند ابى حنيفة كل مد رطلا وبعثت النساء بكل ما يقدرون عليه من حليهن وجاء ابو عقيل الأنصاري بصاع من تمر وقال يا رسول الله بت ليلتى كلها اجر بالجرير على صاعين اما أحدهما فامسكته لعيالى واما الآخر فاقرضته ربى فامره رسول الله ان ينثره فى الصدقات فطعن فيهم المنافقون وقالوا ما اعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء وسمعة وان أبا عقيل جاء ليذكر بنفسه ويعطى من الصدقة بأكثر مما جاء به وان الله لغنى عن صاع ابى عقيل فانزل الله هذه الآية وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ عطف على المطوعين اى ويلمزون الذين لا يجدون الا طاقتهم من الصدقة قال الحدادي عابوا المكثر بالرياء والمقل بالاقلال يقال الجهد بالفتح المشقة والجهد بالضم الطاقة وقيل الجهد فى العمل والجهد فى القوة فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ عطف على يلمزون اى يستهزئون بهم والمراد بهم الفريق الأخير كابى عقيل سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ اى جازاهم على سخريتهم فيكون تسمية جزاء السخرية سخرية من قبيل المشاكلة لوقوعه فى صحبة قوله فيسخرون منهم وَلَهُمْ اى ثابت لهم عَذابٌ أَلِيمٌ على كفرهم ونفاقهم
اى كه دارد نفاق اندر دل ... خار بادش خليده اندر حلق
هر كه سازد نفاق پيشه خويش ... خوار گردد بنزد خالق وخلق
قال الحدادي ولما نزلت هذه الآية اتى المنافقون الى رسول الله وقالوا يا رسول الله استغفر لنا فكان ﵇ يستغفر لقوم منهم على ظاهر الإسلام من غير علم منه بنفاقهم وكان إذا مات أحد منهم يسألون رسول الله الدعاء والاستغفار لميتهم فكان يستغفر لهم على انهم مسلمون فاعلمه الله انهم منافقون واخبر ان استغفاره لا ينفعهم فذلك قوله تعالى اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ خرج الكلام مخرج الأمر ومعناه الشرط اى ان شئت استغفر لهم وان شئت لا تستغفر فالامران متساويان فى عدم النفع الذي هو المغفرة والرحمة إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً قوله مرة انتصب على المصدر اى سبعين استغفارة او على الظرف اى سبعين وقتا وتخصيص السبعين بالذكر لتأكيد نفى المغفرة لان الشيء إذا بولغ فى وصفه أكد بالسبع والسبعين وهذا كما يقول القائل لو سألتنى حاجتك سبعين مرة لم اقضها لا يريد انه إذا زاد على السبعين قضى حاجته فالمراد التكثير لا التحديد فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ اى امتناع المغفرة لهم ولو بعد المبالغة فى الاستغفار ليس لعدم الاعتداد باستغفارك بل بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ اى كفرا متجاوزا عن الحد كما يلوح به وصفهم بالفسق فى قوله تعالى وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ فان الفسق فى كل شىء عبارة عن التمرد والتجاوز عن حدوده اى لا يهديهم هداية موصلة الى المقصد البتة لمخالفة ذلك
стр. 1394
للحكمة التي عليها يدور فلك التكوين والتشريع. واما الهداية بمعنى الدلالة على ما يوصل اليه فهى متحققة لا محالة ولكنهم بسوء اختيارهم لم يقبلوها فوقعوا فيما وقعوا وفيه اشارة الى ان استغفار النبي ﵇ لاحد من غير استغفاره لنفسه لا ينفعه فاليأس من المغفرة وعدم قبول استغفاره ليس لبخل من الله ولا لقصور فى النبي ﵊ بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها كما قال المولى جلال الدين فى شرح إليها كل المحال لا يدخل تحت قدرة قادر ولا يلزم من ذلك النقص فى القادر بل النقص فى المحال حيث لا يصلح لتعلق القدرة انتهى ومنه يعرف معنى قول العرفي الشيرازي ذات تو قادرست بايجاد هر محال الا بآفريدن چون تو يگانه وفى عبارته سوء ادب كما لا يخفى واعلم ان من كفرهم وفسقهم سخريتهم فى امر الصدقات ولو كان لهم ايمان وإصلاح لبالغوا فى الانفاق وجدّوا فى البذل كالمخلصين وفى التأويلات النجمية قلب المؤمن منور بالايمان وروحه متوجه الى الحق تعالى فالحق يؤيد روحه بتأييد نظر العناية وتوفيق العبودية فيسطع من الروح نور روحانى مؤيد بنور ربانى فتنبعث منه الخواطر الرحمانية الداعية الى الله تعالى باعمال موجبة للقربة من الفرائض والنوافل فتارة تكون الأعمال بدنية كالصوم والصلاة وتارة تكون تلك الأعمال مالية كالزكاة والصدقة فيتطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة وفى الحديث (ان النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) وقلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس لعدم نور الايمان وروحه متوجه الى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الامارة بالسوء مطرود بالخذلان لان قرينه الشيطان فبتأثير الخذلان ومقارنة الشيطان يصعد من النفس ظلمة نفسانية تمنع القلب من قبول الدعوة واجابة الرسل واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منه الخواطر الظلمانية النفسانية وبذلك يمتنع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات ويهزأ بمن يفعل ذلك- روى- ان داود ﵇ سأل ربه ان يريه الميزان فاراه إياه فى المنام فلما رأى عظمته غشى عليه فلما أفاق قال الهى من الذي يقدر ان يملأ گفته من الحسنات فقال يا داود انى إذا رضيت عن عبدى املأها بتمرة- وروى- ان الحسن مر به نخاس ومعه جارية جميلة فقال للنخاس أترضى فى ثمنها بدرهم او در همين قال لا قال فاذهب فان الله يرضى فى الحور العين بالفلس والفلسين: قال السعدي قدس سره
بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى
واعلم ان النوافل مقبولة بعد أداء الفرائض والا فهى من علامات اهل الهوى فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ المخلف ما يتركه الإنسان خلفه والمتخلف الذي تأخر بنفسه والمراد المنافقون الذين خلفهم النبي ﵇ بالمدينة حين الخروج الى غزوة تبوك بالاذن لهم فى القعود عند استئذانهم بِمَقْعَدِهِمْ مصدر ميمى بمعنى القعود متعلق بفرح اى بقعودهم وتخلفهم عن الغزو خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ظرف للمصدر اى خلفه وبعد خروجه حيث خرج ولم يخرجوا فالخلاف بمعنى خلف كما فى قوله تعالى وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا يقال اقام زيد خلاف القوم اى تخلف عنهم بعد ذهابهم ظعن او لم يظعن ويجوز ان يكون بمعنى المخالفة
стр. 1395
فيكون انتصابه على العلة لفرح اى فرحوا لاجل مخالفتهم إياه ﵇ بان مضى هو للجهاد وتخلفوا عنه وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيثارا للدعة والخفض اى الراحة وسعة العيش على طاعة الله مع ما فى قلوبهم من الكفر والنفاق. وفى ذكر الكراهة بعد الفرح الدال عليها تعريض بالمؤمنين الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وآثروا تحصيل رضاه تعالى وفى قوله كرهوا مقابلة معنوية مع فرح لان الفرح من ثمرات المحبة وَقالُوا اى قال بعضهم لبعض تثبيتا لهم على التخلف والقعود وتواصيا فيما بينهم بالشر والفساد او قالوا للمؤمنين تثبيطا لهم عن الجهاد ونهيا لهم عن المعروف فقد جمعوا ثلاث خصال من خصال الكفر والضلال الفرح بالقعود وكراهة الجهاد ونهى الغير عن ذلك لا تَنْفِرُوا اى لا تخرجوا فِي الْحَرِّ فانه لا تستطاع شدته وكانوا دعوا الى غزوة تبوك فى وقت نضج الرطب وهو أشد ما يكون من الحر وقول عروة بن الزبير ان حروجه ﵇ لتبوك كان فى زمن الخريف لا ينافى وجود الحر فى ذلك الزمن لان أوائل الخريف
وهو الميزان يكون فيه الحر وكان ممن تخلف عن مسيره معه ﷺ ابو خيثمة ولما سار ﵇ أياما دخل ابو خيثمة على اهله فى يوم حار فوجد امرأتين له فى عريشتين لهما فى حائط قدرشت كل منهما عريشتها وبردت فيها ماء وهيأت طعاما فلما دخل نظر الى امرأتيه وما صنعتا فقال رضى الله عنه رسول الله ﷺ فى الحر وابو خيثمة فى ظل وماء بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما هذا بالنصف ثم قال والله لا ادخل عريشة واحدة منكما حتى ألحق برسول الله فهيئالى زادا ففعلتا ثم قدم ناضحة فارتحلها وأخذ سيفه ورمحه ثم خرج فى طلب رسول الله حتى أدركه: قال الحافظ
ملول از همرهان بودن طريق كاردانى نيست ... بكش دشوارىء منزل بياد عهد آسانى
وقال
مقام عيش ميسر نميشود بي رنج ... بلى بحكم بلا بسته اند حكم الست
وقال
من از ديار حبيبم نه از ديار غريب ... مهيمنا بعزيزان خود رسان باشم
قُلْ ردا عليهم وتجهيلا نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا من هذا الحر وقد آثرتموها بهذه المخالفة فما لكم لا تحذرونها لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ اى يعلمون انها كذلك لما خالفوا وفى الحديث (ان ناركم هذه جزء من سبعين جزا من اجزاء نار جهنم) وبيانه انه لو جمع حطب الدنيا فاوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من اجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزأ أشد من حر نار الدنيا وفى الخبر لما اهبط آدم ﵇ مضى جبرائيل الى مالك وأخذ منه جمرة لآدم فلما تناولها أحرقت كفه فقال ما هذه يا جبرائيل قال جمرة من جهنم غسلتها سبعين مرة ثم آتيتها إليك فالق عليها الحطب واخبز وكل ثم بكى آدم وقال كيف (تقوى أولادي على حرها فقال له جبرائيل ليس لها على أولادك المطيعين من سبيل كما ورد فى الحديث تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى) ومن كان مع الله لا يحرقه شىء ألا ترى الى حال النبي عليه السلام
стр. 1396
ليلة المعراج كيف تجاوز عن كرة الأثير ولم يحترق منه شعر وكانت النار بردا وسلاما على ابراهيم ﵇ فَلْيَضْحَكُوا ضحكا قَلِيلًا فى الدنيا وهو اشارة الى مدة العمر وعمر الدنيا قليل فكيف عمر من فى الدنيا فانه اقل من القليل وَلْيَبْكُوا بكاء كَثِيراً فى الآخرة فى النار جَزاءً مفعول له للفعل الثاني اى ليبكوا جزاء بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من فنون المعاصي وهذا لفظ امر ومعناه خبر اى يضحكون قليلا ويبكون دائما وانما اخرج فى صورة الأمر للدلالة على تحتم وقوع المخبر به فان امر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عند المأمور به- يروى- ان اهل النفاق يبكون فى النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم وفى الحديث (يرسل الله البكاء على اهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى ترى وجوههم كهيئة الأخدود) ويجوز ان يكون الضحك كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وان تكون القلة عبارة عن العدم والكثرة عن الدوام: يعنى [فردا ايشانرا غمى باشد بي فرح واندوهى بي سرور] فيكون وقت الضحك والبكاء فى الآخرة. ويجوز ان يكون وقتهما فى الدنيا اى هم لما هم عليه من الخطر مع رسول الله وسوء الحال بحيث ينبغى ان يكون ضحكهم قليلا وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرا نحو قوله ﵇ لامته (لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا) قال ابن عمر رضى الله عنهما خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فاذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم عليهم فقال (أكثروا ذكرها ذم اللذات) قلنا وماها ذم اللذات قال (الموت) : قال الصائب
بر غفلت سياه دلان خنده ميزند ... غافل مشو ز خنده داندن نماى صبح
ومر الحسن البصري بشاب وهو يضحك فقال له يا بنى هل مررت على الصراط فقال لا فقال هل تدرى الى الجنة تصير أم الى النار فقال لا فقال ففيم هذا الضحك فما رؤى الفتى بعد ذلك يضحك- قيل- لما فارق موسى الخضر ﵉ قال إياك واللجاجة ولا تكن مشاء الا لحاجة ولا ضحاكا من غير عجب كان وابك على خطيئتك يا ابن عمران قال محمد بن واسع إذا رأيت رجلا فى الجنة يبكى ألست تتعجب من بكائه قال بلى قال فالذى يضحك فى الدنيا ولا يدرى الى م يصير هو اعجب منه وعن وهب بن منبه انه قال ان زكريا ﵇ فقد ابنه يحيى ﵇ فوجده مضطجعا على قبر يبكى فقال يا بنى ما هذا البكاء قال أخبرتني أمي ان جبريل أخبرك ان بين الجنة والنار مفازة ذات لهب لا يطفىء حرها الا الدمع فقال زكريا ابك يا بنى ابك وعن كعب الأحبار انه قال ان العبد لا يبكى حتى يبعث الله اليه ملكا فيمسح كبده بجناحه فاذا فعل ذلك بكى وعن انس قال ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت فى سبيل الله وعين باتت تحرس فى سبيل الله وعين دمعت من خشية الله وفى الحديث (لان ادمع دمعة من خشية الله أحب الى من ان تصدق بألف دينار) وفى التوراة يا ابن آدم إذا دمعت عيناك فلا تمسح الدموع بثوبك ولكن امسحها بكفك فانها رحمة قال العلماء البكاء على عشرة انواع. بكاء فرح. وبكاء حزن وبكاء رحمة. وبكاء خوف مما يحصل. وبكاء كذب كبكاء النائحة لانها تبكى لشجو غيرها وجاء (تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب
стр. 1397
من لعنة ودرع من جرب وضعت يدها على رأسها تقول وا ويلاه وتنبح كما ينبح الكلب) . وبكاء موافقة بان يرى جماعة يبكون فيبكى مع عدم علمه بالسبب. وبكاء المحبة والشوق. وبكاء الجزع من حصول ألم لا يحتمله. وبكاء الجور والضعف. وبكاء النفاق وهو ان تدمع العين والقلب قاس واما التباكي فهو تكلف البكاء وهو نوعان محمود ومذموم. والاول ما يكون لاستجلاب رقة القلب. والثاني ما يكون لاجل الرياء والسمعة كما فى انسان العيون والحاصل ان طالب الآخرة ينبغى له تقليل الضحك وتكثير البكاء ولا يغفل عن الموت ولقاء الجزاء فانه كم ضاحك وكفنه عند القصار: قال الحافظ
ديد آن قهقهه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ من الرجع المتعدى دون الرجوع اللازم يقول رجع رجوعا اى انصرف ورجع الشيء عن الشيء اى صرفه ورده كارجعه. والمعنى فان ردك الله من غزوة تبوك إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ الطائفة من الشيء القطعة منه وضمير منهم الى المنافقين المتخلفين فى المدينة دون المتخلفين مطلقا منافقا كان او مخلصا فان تخلف بعضهم انما كان لعذر عائق مع الإسلام او الى من بقي من المنافقين لان منهم من مات ومنهم من غاب عن البلد ومنهم من تاب ومنهم من لم يستأذن وعن قتادة انهم كانوا اثنى عشر رجلا قيل فيهم ما قيل فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ معك الى غزوة اخرى بعد غزوتك هذه وهى تبوك فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً اى لا تأذن لهم بحال وهو اخبار فى معنى النهى للمبالغة وكذا قوله وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا من الأعداء إِنَّكُمْ تعليل لما سلف اى لانكم رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ اى عن الغزو وفرحتم بذلك أَوَّلَ مَرَّةٍ هى الخرجة الى غزوة تبوك وتذكير اسم التفضيل المصاف الى المؤنث هو الأكثر الدائر على الالسنة فانك لا تكاد تسمع قائلا يقول هى كبرى امرأة او اولى مرة فَاقْعُدُوا من بعد مَعَ الْخالِفِينَ اى المتخلفين الذين ديدنهم القعود والتخلف دائما لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان ففى الخالفين تغليب الذكور على الإناث فان قيل كانت اعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي ﵇ وان لم تكن مقبولة عند الله تعالى فكان النبي ﵇ يقول نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر فما الحكمة فى ان الله تعالى امر النبي ﵇ بان لا يقبل من المتخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو وغير ذلك قلنا ان الحكمة فى ذلك والله اعلم ان المنافقين لما كانوا يظهرون الإسلام والائتمار باوامر النبي ﵇ مع كانوا يضمرون من الكفر والنفاق كانت أعمالهم مقبولة عند النبي ﵇ وسرائرهم موكولة الى الله تعالى طمعا فى انابتهم ورجوعهم من النفاق الى الوفاق فلما أظهروا ما اضمروا ردت إليهم أعمالهم فكان الحكم بالظاهر ايضا فافهم قال العلماء أخرجهم الله تعالى من ديوان الغزاة ومحا أساميهم من دفتر المجاهدين وابعد محلهم من محفل صحبة النبي ﷺ عقوبة لهم على تخلفهم لما فيه من الاهانة واظهار نفاقهم وبيان انهم ليسوا ممن يتقوى به الدين ويعز الإسلام كالمؤمنين
стр. 1398
الخلص نسأل الله تعالى صحبة الدين وصحبة اهل الدين الى يوم الدين- روى- ان زيد بن حارثة كان لخديجة اشترى لها بسوق عكاظ فوهبته لرسول الله فجاء أبوه يريد شراءه منه فقال ﵇ (ان رضى بذلك فعلت) فسئل زيد فقال ذل الرقبة مع صحبة أحب الخلق الى الحق أحب الى من الحرية مع مفارقته فقال ﵇ (إذا اختارنا اخترناه) فأعتقه وزوجه أم ايمن وبعدها زينب بنت جحش: قال الحافظ
گدايى در جانان بسلطنت مفروش ... كسى ز سايه اين در بافتاب رود
والمنافقون لما لم يكن لهم استعداد لهذه الصحبة الشريفة فارقوه ﵇ فى السفر والحضر لان كل امرئ يصبو الى من يجانس وقدم ناس الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا لحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله: قيل
وإذا الرجال توسلوا بوسيلة ... فوسيلتى حبى لآل محمد
قال الكاشفى [جهاد كار مردان مرد ومبارزان ميدان نبرد است از هر تردامنى اين كار نيايد ونامرد بي درد مبارزت معركه مجاهدت را نشايد]
يا برو همچون زنان رنكى وبويى پيش گير ... يا چومردان اندر آي وكوى در ميدان فكن
قال السعدي قدس سره
ندهد هوشمند روشن رأى ... بفرومايه كارهاى خطير
بوريا باف اگر چهـ بافندست ... نبرندش بكار كاه حرير
ومن بلاغات الزمخشري لا تصلح الأمور الا باولى الألباب والأرحاء لا تدور الا على الاقطاب جمع قطب وهو وتد الرحى وَلا تُصَلِّ يا محمد عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ اى من المنافقين وهو صفة لاحد ماتَ صفة اخرى ويجوز ان يكون منهم حالا من الضمير فى مات كذا فى تفسير ابى البقاء أَبَداً ظرف للنهى اى لا تدع ولا تستغفر لهم ابدا وهو الأظهر. وقيل منصوب بمات على ان يكون المعنى لا تصل على أحد منهم ميت مات ابدا بان مات على الكفر فان من مات على الكفر ميت ابدا وان إحياءه للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحى وكان حذيفة رضى الله عنه صاحب سر رسول الله ﷺ قال له (يوما انى مسر إليك سرا فلا تذكرنه انى نهيت ان أصلي على فلان وفلان) وعد جماعة من المنافقين ولما توفى رسول الله كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى خلافته إذا مات الرجل ممن يظن انه من أولئك أخذ بيد حذيفة فناداه الى الصلاة عليه فان مشى معه حذيفة صلى عليه عمر وان انتزع يده من يده ترك الصلاة عليه وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ اى ولا تقف عند قبره للدفن او للزيارة والدعاء وكان النبي ﵇ إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ تعليل للنهى على ان الاستغفار للميت والوقوف على قبره انما يكون لاستصلاحه وذلك مستحيل فى حقهم لانهم استمروا على الكفر بالله وبرسوله مدة حياتهم قال الحافظ قدس سره
стр. 1399
بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه
وقال السعدي قدس سره
توان پاك كردن ز ژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه
وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ اى متمردون فى الكفر خارجون عن حدوده- روى- عن ابن عباس ان رئيس المنافقين عبد الله بن ابى بن سلول دعا رسول الله صلى الله ﵇ فى مرضه فلما دخل عليه سأله ان يستغفر له ويصلى عليه إذا مات ويقوم على قبره ثم انه أرسل اليه ﵇ يطلب منه قميصه ليكفن فيه فارسل اليه القميص الفوقاني فرده فطلب الذي يلى جلده فقال عمر رضى الله عنه تعطى فميصك لرجس النجس فقال ﵇ (ان قميصى لا يغنى عنه من الله شيأ وارجوا من الله تعالى ان يدخل به الف فى الإسلام) وذلك ان المنافقين كانوا لا يفارقون ابن ابى فلما رأوه يطلب منه ﵇ قميصه يتبرك به ويرجو ان ينفعه القميص فى دفع عذاب الله وجلب رحمته وفضله اسلم الف من الخروج وانما قال ﵇ ان قميصى لا يغنى لعدم الأساس الذي هو الايمان ومثله انما يؤثر عند صلاح المحل ويدل عليه قوله ﵇ (ادفنوا امواتكم وسط قوم صالحين فان الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء) وما يروى الأرض المقدسة لا تقدس أحدا انما يقدس المرء عمله وقد ثبت ان عبد الله بن أنيس رضى الله عنه لما قتل سفيان بن خالد الهذلي ووضع بين يديه ﵇ دفع اليه عصا كانت بيده وقال تخصر بهذه فى الجنة أي توكأ عليها فكانت تلك العصا عنده فلما حضرته الوفاة اوصى اهله ان يجعلوها بين جلده وكفنه ففعلوا وثبت انه ﵇ حلق رأسه الشريف معمر بن عبد الله فاعطى نصف شعر رأسه لابى طلحة وفرق النصف الآخر بين الاصحاب شعرة وشعرتين فكانوا يتبركون بها وينصرون ما داموا حاملين لها ولذا قال فى الاسرار المحمدية لو وضع شعر رسول الله او عصاه او سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصي ببركات تلك الذخيرة من العذاب وان كان فى دار انسان او بلدة لا يصيب سكانها بلاء ببركته وان لم يشعروا به ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن المبلول به وبطانة أستار الكعبة والتكفن بها وكتابة القرآن على القراطيس والوضع فى أيدي الموتى انتهى أقول ان قلت قد ثبت ان فى خزانة السلاطين خصوصا فى خزانة آل عثمان شيأ مما يتبرك به من خرقة النبي ﵇ وغيرها ورأيناهم قد لا ينصرون ومعهم شىء من لوائه ﵇ ويصبب بلدتهم آفات كثيرة قلت لذلك لهتكم الحرمة ألا ترى ان مكة والمدينة كان لا يدخلهما
طاعون فلما هتك السكان حرمتهما دخلهما والله الغفور فلما مات ابن ابى انطلق ابنه وكان مؤمنا صالحا الى النبي ﵇ ودعاه الى جنازة أبيه فقال له ﵇ (ما اسمك) قال الحباب بن عبد الله فقال ﵇ (أنت عبد الله بن عبد الله ان الحباب هو الشيطان) اى اسمه كما فى القاموس ثم قال (صل عليه وادفنه) فقال ان لم تصل عليه يا رسول الله لا يصلى عليه مسلم أنشدك الله ان لا تشمت بي الأعداء فاجابه ﵇ تسلية له ومراعاة لجانبه فقام ليصلى عليه فجاء عمر رضى الله عنه فقام بين رسول الله وبين القبلة لئلا يصلى عليه وقال أتصلي على عدو
стр. 1400
الله القائل كذا يوم كذا وكذا وكذا وعد أيامه الخبيثة فنزلت الآية وأخذ جبرائيل ﵇ بثوبه وقال لا تصلى على أحد منهم مات ابدا فاعرض عن الصلاة عليه وهذا يدل على منقبة عظيمة من مناقب عمر رضى الله عنه فان الوحى كان ينزل على وفق قوله فى آيات كثيرة منها هذه الآية وهو منصب عال ودرجة رفيعة له فى الدين فلذا قال ﵇ فى حقه (لو لم ابعث لبعثت نبيا يا عمر) وقال (انه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون فانه ان كان فى أمتي هذه فانه عمر بن الخطاب) رضى الله عنه. والمحدث بفتح الدلال المشددة هو الذي يلقى فى نفسه الشيء فيخبر به فراسة وهى الاصابة فى النظر ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء ولم يرد النبي ﵇ بقوله ان كان فى أمتى التردد فى ذلك لان أمته أفضل الأمم وإذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل أراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يراد به اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر الأصدقاء وقد قيل فى فضيلة عمر رضى الله عنه له فضائل لا تخفى على أحد الا على أحد لا يعرف القمرا كذا فى شرح المشارق لابن ملك فان قيل كيف يجوز ان يقال انه ﵇ رغب فى ان يصلى عليه بعد ان علم انه كافر مات على الكفر وان صلاته عليه دعاء له بالمغفرة وقد منعه الله من ان يستغفر للمشركين واعلمه انه لا يغفر للكفار وايضا الصلاة عليه ودفع قميصه اليه توجب إعزازه وهو مأمور باهانة الكفار فالجواب ان الخبيث لما طلب منه ان يرسل اليه قميصه الذي يمس جلده الشريف ليدفن فيه غلب على ظنه انه قد تاب عن نفاقه وآمن لان ذلك الوقت وقت توبة الفاجر وايمان الكافر فلما رأى منه اظهار الإسلام وشاهد منه هذه الأمارات الدالة على إسلامه غلب على ظنه انه صار مسلما فرغب فى ان يصلى عليه فلما أتى جبريل وأخبره بانه مات على كفره ونفاقه امتنع من الصلاة عليه. وقيل نزلت الآية بعد ما صلى ولبث يسيرا فما صلى بعد ذلك على منافق ولا قام على قبره واما دفع القميص اليه فذكروا فيه وجوها منها ان العباس عم النبي ﵇ لما أخذ أسيرا يوم بدر ولم يجدوا له قميصا يساوى قده وكان رجلا طويلا كساه عبد الله قميصه فهو ﵇ انما دفع اليه قميصه مكافاة لاحسانه ذلك لا إعزازا له ومنها انه تعالى امره ان لا يرد سائلا حيث قال وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ فالضنة بالقميص وعدم إرساله سيما وقد سئل فيه مخل بالكرم ومنها انه لعله اوحى اليه انك ان دفعت اليه قميصك صار ذلك حاملا لدخول الف نفر من المنافقين فى الإسلام ففعل ذلك بناء عليه والله اعلم بحقيقة الحال وما علينا الا القبول وطى المقال وهو الهادي الى طريق التحقيق وَلا تُعْجِبْكَ الاعجاب [شكفتى نمودن وخوش آمدن خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند يعنى در عجب ندارد شما را] أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ الضمير للمنافقين قال الكاشفى [مالهاى منافقانى اگر چهـ بسيارست وفرزندان ايشان كه قوى وبا اقتدارند] وتقديم الأموال فى أمثال هذه المواقع على الأولاد مع كونهم أعز منها اما لعموم مساس الحاجة إليها بحسب
стр. 1401
الذات وبحسب الافراد والأوقات فانها مما لا بد منه لكل أحد من الآباء والأمهات والأولاد فى كل وقت وحين حتى ان من له أولاده ولا مال له فهو وأولاده فى ضيق ونكال واما الأولاد فانما يرغب فيهم من بلغ مبلغ الابوة واما لان المال مناط لبقاء النفس والأولاد لبقاء النوع واما لانها اقدم فى الوجود من الأولاد لان الاجزاء المنوية انما تحصل من الاغذية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بما متعهم به من الأموال والأولاد أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا [بسبب جمع مال ومحافظت آن پيوسته در رنج باشند وبراى رونق احوال أولاد وتهيه اسباب ايشان همواره محنت ومشقت كشند] وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ الزهوق [بر آمدن جان] اى تخرج ويموتوا وَهُمْ كافِرُونَ اى كافرون بسبب اشتغالهم بالتمتع بها والإلهاء عن النظر والتدبر فى العواقب [درويشى ميگفت اغنيا أشقى الاشقيااند مال دنيا جمع ميكنند بانواع پريشانى وزحمت ونگاه ميدارند بأصناف بليت ومشقت وميگذارند بصد هزار حسرت]
در أول چوخواهى كنى جمع مال ... بسى رنج بر خويش بايد كماشت
پس از بهر آن تا بماند بجاى ... شب وروز مى بايدت پاس داشت
وزين جمله آن حال مشكلترست ... كه آخر بحسرت ببايد گذشت
واعلم ان هذه الآية مرت فى هذه السورة الكريمة مع التغاير فى بعض الألفاظ فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيها على ان هذه النصيحة مما لا ينبغى ان يذهل السامع عنها وان الناصح لا بد له ان يرجع إليها فى أثناء كلامه دائما ولا سيما إذا تباعد أحد الكلامين عن الآخر بناء على ان الابصار طامحة اى مرتفعة ناظرة الى الأموال والأولاد وان النفوس مغتبطة اى متمنية لهما حريصة عليهما والأموال والأولاد وان كانت نعمة فى حق المؤمنين فانها نقمة فى حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن الله وطلبه وأشد عذاب القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الايمان كما قال تعالى وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ اى مستوروا القلوب بحجاب حب الأموال والأولاد كما فى التأويلات النجمية وفى الحديث (الدنيا محفوفة بالذات والشهوات فلا تلهينكم شهوات الدنيا ولذاتها عن الآخرة فانه لا دنيا لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن لا دنيا له يعمل فيها بطاعة الله تعالى) يعنى ان المؤمن يتزود لآخرته بالعبادات المالية وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من القرآن أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ ان مصدرية حذف منها الجار اى بان آمنوا بالله وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ لاعزاز دينه وإعلاء كلمته اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ اى ذووا الفضل والسعة والقدرة على الجهاد بدنا ومالا من المنافقين قال الحدادي الطول فى الحقيقة هو الفضل الذي يتمكن به من مطاولة الأعداء قال الرازي فى سورة النساء اصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر لانه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لانه ينال به من المرادات ما لا ينال عند الفقر كما انه ينال بالطول ما لا ينال بالقصر انتهى وَقالُوا ذَرْنا دعنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ اى الذين قعدوا عن الغزو لما بهم من عذر رَضُوا اى المنافقون بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ اى مع النساء المتخلفات فى البيوت
стр. 1402
والحي بعد أزواجهن جمع خالفة فالتاء للتأنيث وقد يقال الخالفة الذي لا خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية لا للتأنيث ولعل الوجه فى تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفة كونه غير مجيب الى ما دعى اليه من المهمات وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ [ومهر نهاده شده بر دلهاى ايشان] قال الحدادي معنى الطبع فى اللغة جعل الشيء كالطابع نحو طبع الدينار والدرهم قال فى المصادر والتركيب يدل على نهاية ينتهى إليها الشيء حتى يختم عندها ويقاس على هذا طبع الإنسان وطبيعته وطباعه اى سجيته التي جبل عليها وخص القلب بالختم لانه محل الفهم ولذا قال فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ما فى الايمان بالله وطاعته فى أوامره ونواهيه وموافقة الرسول والجهاد من السعادة وما فى أضداد ذلك من الشقاوة لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بالله وبما جاء من عنده تعالى اى آمنوا كما آمن هو ﵇ إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول فهو كقوله تعالى أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ لكن لم يختل امر الجهاد بتخلفهم لانه قد جاهد من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا وَأُولئِكَ [وآن كروه] لَهُمُ بواسطة نعوتهم المذكورة الْخَيْراتُ اى منافع الدارين النصر والغنيمة فى الدنيا والجنة والكرامة فى العقبى. ويجوز ان يكون معناه الزوجات الحسان فى الجنة وهن الحور لقوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ وهى جمع خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين هى الحسنات فهى متعلقة بأعمالهم وخيرات العارفين مواهب الحق تعالى فهى متعلقة بأحوالهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ اى الفائزون بالمطلوب لا من حار بعضا من الحظوظ الفانية عما قريب أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ اى هيأ لهم فى الآخرة جَنَّاتٍ جمع جنة وهى البستان الذي فيه أشجار متمرة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من أسافل ارضها او من تحت أشجارها او من تحت القصور والغرف لا تحت الأرض الْأَنْهارُ جمع نهر وهو مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفى الحديث (فى الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر) ثم تشتق الأنهار منها بعد وقيل النهر واحد ويجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط بعضها بعضا وقال بعضهم الجاري واحد ويختلف باختلاف الامنية خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودهم فى تلك الجنات الموصوفة ذلِكَ اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وحجميها وفى الحديث (من شهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله حرم الله عليه النار) وفى الخبر (من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة) فقد اشترط فى هذا القول الإخلاص ولا يكون الإخلاص الا بمنعه من الذنوب والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول عنده عارية والعارية تسترد منه والإخلاص من صفات القلب وتحليته بالأوصاف الحميدة انما هى بعد تزكية النفس عن الرذائل قال فى التأويلات النجمية الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز منها يكون فوزا عظيما انتهى: وفى المثنوى
стр. 1403
جمله قرآن شرح خبث نفسهاست ... بنكر اندر مصحف آن چشمت كجاست «١»
هين مرو اندر پى نفس چوزاغ ... كو بگورستان برد نى سوى باغ «٢»
نفس اگر چهـ زير كست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان «٣»
وفى الحديث (ان فى الجنة مائة درجة) المراد بالمائة هنا الكثرة وبالدرجة المرقاة (أعدها الله للمجاهدين فى سبيله) وهم الغزاة او الحجاج او الذين جاهدوا أنفسهم لمرضاة ربهم (كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض) وهذا التفاوت يجوز ان يكون صوريا وان يكون معنويا فيكون المراد من الدرجة المرتبة فالاقرب الى الله تعالى يكون ارفع درجة ممن دونه (فان سألتم الله فاسألوه الفردوس) وهو بستان فى الجنة جامع لانواع الثمر (فانه اوسط الجنة) يعنى أشرفها (وأعلى الجنة) قيل فيه دلالة على ان السموات كرية فان الأوسط لا يكون أعلى الا إذا كان كرياوان الجنة فوق السموات تحت العرش قال الامام الطيبي النكتة فى الجمع بين الأوسط والأعلى انه أراد بأحدهما الحسى وبالآخر المعنوي وأقول يحتمل ان يكونا حسيين لان كونهما احسن وازين مما يحس (وفوقه عرش الرحمن) هذا يدل على انه فوق جميع الجنان (ومنه تفجر) أصله تتفجر فحذف احدى التاءين (انهار الجنة) وهى اربعة مذكورة فى قوله تعالى فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى المراد منها اصول انهار الجنة كذا فى شرح المشارق لابن ملك نسأل الله سبحانه الرفيق الأعلى والنظر الى وجهه الابهى وجماله الأسنى وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ من عذر فى الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجدوا حقيقته ان يوهم ان له عذرا فيما يفعل ولا عذر له. فالمعذر اسم فاعل من باب التفعيل او من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء فى الذال ونقل حركتها الى العين فيكون اسم فاعل من باب الافتعال والاعتذار قد يكون بالكذب وقد يكون بالصدق وذلك لان الاعتذار عبارة عن الإتيان بما هو فى صورة العذر سواء كان للمعتذر عذر حقيقة او لم يكن. والاعراب سكان البوادي من العرب لا واحد له والعرب خلاف العجم وهم سكان الأمصار او عام والعربة ناحية قرب المدينة واقامت قريش بعربة فنسبت العرب إليها وهى باحة العرب وباحة دار ابى الفصاحة إسماعيل ﵇ كما فى القاموس. والمراد بالمعذرين اسد وغطفان واستأذنوا فى التخلف حين الخروج الى غزوة تبوك معتذرين بالجهد اى ضيق العيش وكثرة العيال او رهط عامر بن الطفيل قالوا ان غزونا معك أغارت اعراب طى على أهالينا ومواشينا فقال ﵇ (سيغنينى الله عنكم) واختلفوا فى انهم كانوا معتذرين بالتصنع او بالصحة والظاهر الثاني ويدل عليه كلام القاموس حيث قال قوله تعالى وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ بتشديد الذال المكسورة هم المعتذرون الذين لهم عذر وقد يكون المعذر غير محق فالمعنى المقصرون بغير عذر انتهى أقول وعلى كل حال لا يثبت النفاق إذا المقصر وهو المعتذر للفتور والكسل لا يكون كافرا وان كان مذموما وقد اضطرب كلام المفسرين هناك فعليك بضبط المبنى وأخذ المعنى وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهم منافقوا الاعراب الذين لم يجيبوا ولم يعتذروا
стр. 1404
ولم يستأذنوا فى القعود فظهر انهم كذبوا الله ورسوله فى ادعاء الايمان والطاعة قال فى انسان العيون وجاء المعذرون وهم الضعفاء والمقلون من الاعراب ليؤذن لهم فى التخلف فاذن لهم وكانوا اثنين وثمانين رجلا وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر واظهار علة وجراءة على الله ورسوله وقد عناهم الله بقوله وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ انتهى سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ اى من الاعراب او من المعذرين وعلى كل تقدير فمن تبعيضية لا بيانية إذ ليس كلهم كفرة وقد علم الله تعالى ان بعض الاعراب سيؤمن وان بعض المعذرين يعتذر لكسله لا لكفره عَذابٌ أَلِيمٌ بالقتل والاسر فى الدنيا والنار فى الآخرة قال فى التأويلات النجمية الخلق ثلاث طبقات. الاولى المعذرون وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية القاعدون وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم كما قال وَقَعَدَ الَّذِينَ الآية. والثالثة المؤمنون المخلصون الصادقون الناصحون ولكن فيهم اهل العذر واليه الاشارة بقوله تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ [نيست بر ناتوانان وعاجزان] كالهرمى والزمنى جمع هرم بكسر الراء وهو كبير السن وجمع زمن وهو المقعد وَلا عَلَى الْمَرْضى [ونه بر بيماران ومعلول] جمع مريض وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ لفقرهم كمزينة وجهينة وبنى عذرة حَرَجٌ اثم فى التخلف والتأخر عن الغزو ثم انه تعالى شرط فى انتفاء الحرج عنهم شرطا معينا فقال إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قال ابو البقاء العامل فيه معنى الكلام اى لا يخرجون حينئذ. والنصح اخلاص العمل من الغش يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له فى القول إذا كلمه بما هو خير محض له والناصح الخالص وفى الحديث (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة) ذكرها ثلاث مرات قيل هذا الكلام مدار الإسلام لان النصيحة هى ارادة الخير معناه عماد الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة اى عماده (قالوا لمن يا رسول الله قال لله) معنى نصيحته تعالى الايمان به واخلاص العمل فيما امر به (ولرسوله) نصيحته تصديقه بكل ما علم مجيئه به واحياء طريقه (ولكتابه) نصيحته الاعتقاد بانه كلام الله والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه وفى الحقيقة هذه النصائح راجعة الى العبد (ولائمة المسلمين) نصيحتهم اطاعتهم فى المعروف وتنبيههم عند الغفلة (وعامتهم) نصيحة عامة المسلمين دفع المضار عنهم وجلب المنافع إليهم بقدر الوسع كذا فى شرح المشارق لابن ملك. فمعنى الآية ان المتخلفين من اصحاب الاعذار لا اثم عليهم فى تخلفهم إذا أخلصوا الايمان لله ولرسوله وامتثلوا أمرهما فى جميع الأمور ومعظمها ان لا يفشوا ما سمعوه من الأراجيف فى حق الغزاة وان لا يثيروا الفتن وان يسعوا فى إيصال الخير الى المجاهدين ويقوموا بإصلاح مهمات بيوتهم ويسعوا فى إيصال الاخبار السارة من بيوتهم إليهم ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ استئناف مقرر لمضمون ما سبق اى ليس عليهم جناح ولا الى معاتبتهم سبيل ومن زائدة لعموم النفي ووضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على انتظامهم بنصحهم لله ورسوله فى سلك المحسنين وقد اشتهر ان تعليق الحكم على الوصف
стр. 1405
المناسب يشعر بعلية الوصف له وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يشير الى ان بهم حاجة الى المغفرة وان كان تخلفهم بعذر فان الإنسان محل التقصير والعجز فلا يسعه الا العفو: وفى المثنوى
شمس هم معده زمين را كرم كرد ... تا زمين باقى حدثها را بخورد
جزؤ خاكى كشت ورست از وى نبات ... هكذا يمحو الا له السيئات
اى كه من زشت وخصالم نيز زشت ... چون شوم كل چون مرا او خار گشت
نو بهارا حسن كل ده خار را ... زينت طاوس ده آن مار را
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ عطف على المحسنين اى ليس شىء ثابتا على المحسنين ولا على الذين إذا ما أتوك [چون بيامدند بسوى تو ودرخواست كردند لِتَحْمِلَهُمْ تا ايشانرا دستورى دهى ويا خود بحرب برى] وهم البكاءون سبعة من الأنصار معقل بن يسار وصخر بن الخنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عميرة وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن زيد أتوا رسول الله ﷺ فقالوا نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة فنغزو معك فقال ﵇ (لا أجد) فتولوا وهم يبكون وقيل هم بنوا مقرن كمحدث وكانوا سبعة اخوة كلهم صحبوا النبي ﵇ وليس فى الصحابة سبعة اخوة غيرهم كذا فى تفسير القرطبي قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ حال من الكاف فى أتوك بإضمار قد اى إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما عامة لما سألوه ﵇ وغيره مما يحمل عليه عادة من النفقة والظهر وفى إيثار لا أجد على ليس عندى من تلطيف الكلام وتطييب قلوب السائلين ما لا يخفى كأنه ﵇ يطلب ما يسألونه على الاستمرار فلا يجده تَوَلَّوْا جواب إذا [كشتند از پيش تو] وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ اى تسيل بشدة مِنَ الدَّمْعِ [از أشك يعنى أشك از ديدهاى ايشان ميريخت] واسناد الفيض الى العين مجازى كسال الميزاب والأصل يفيض دمعها عدل الى هذه الصور للدلالة على المبالغة فى فيضان الدمع كان العين كلها دمع فياض حَزَناً نصب على العلية والعامل تفيض لا يقال فاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن فكيف نصب لا نانقول ان الحزن يجوز اسناده الى العين مجازا فيقال عين حزينة وعين مسرورة أَلَّا يَجِدُوا ان مصدرية بتقدير لام متعلقة بحزنا اى لئلا يجدوا ما يُنْفِقُونَ فى شراء ما يحتاجون اليه إذ لم يجدوه عندك قال الكاشفى [عمر وعباس وعثمان رضى الله عنهم ايشانرا زاد وتوشه ومركب داده همراه بردند پس حق تعالى ميفرمايد كه بدين نوع مردم اگر تخلف كنند حرجى وعنابى نيست] إِنَّمَا السَّبِيلُ بالمعاتبة عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ فى التخلف وَهُمْ أَغْنِياءُ واجدون لاهبة الغزو مع سلامتهم رَضُوا استئناف تعليل لما سبق كأنه قيل ما بالهم استأذنوا وهم اغنياء فقيل رضوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ اى النساء رضى بالدناءة وإيثارا للدعة وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ومهر نهاد خداى تعالى از خذلان بر دلهاى ايشان] حتى غفلوا عن وخامة العاقبة فَهُمْ بسبب ذلك لا يَعْلَمُونَ ابدا غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلا كما لم يعلموا بخساسة شانه آجلا قال ارسطوا الارتقاء الى السؤدد صعب والانحطاط الى الدناءة سهل وسئل عيسى ﵇ أي الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال أي هذين