محتاجا إليها لاستنارته بانوار الحق وذلك لان القلب بمثابة المصباح فى قبول نار نور الالهية والروح بمثابة الزبت فيحتاج المصباح فى البداية الى الزيت فى قبول النار ولكن الزيت يحتاج الى المصباح وتركيبه فى النهاية ليقبل بواسطته النار فان الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اى ألم اقل لكم يا بنى حين ارسلتكم الى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله انى اعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج- وروى- انه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما اصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [آمرزش طلب براى ما از خدا ] إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فانه لولا ذلك لكنا هالكين قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سوف وعسى ولعل فى وعد الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه قال انى استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما فى بحر العلوم وعن شعبى قال سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال اسأل يوسف ان عفا عنكم استغفر لكم ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار الى وقت الاجتماع بيوسف فلما قدموا عليه فى مصر قام الى الصلاة فى السحر ليلة الجمعة وكانت ليلة عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعى على يوسف وقلة صبرى عنه واغفر لولدى ما أتوا به أخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما اذلة خاشعين فاوحى الله اليه ان الله قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة فى نيف وعشرين سنة الى ان حضره الوفاة والتحقيق فى هذا المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته وهو انه تعالى قال فى حكاية قول يوسف ﵇ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال فى حكاية قول يعقوب ﵇ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وذلك لانه انبعث من غيب قلب يوسف النظر الى ما نال اليه بسبب اخوته من النعماء والآلاء وانبعث ايضا من غيب قلبه النية والارادة للاستغفار لهم فقال بلا توقف ولا تأخر يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اى وهو ارحم بكم منى ومن ابى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر مانلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه إذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلاني بكم ولما انالنى الى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب ﵇ ذلك بل انبعث النظر الى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ولم ينبعث النية للاستغفار لهم بل توقف وتأخر الى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال اشارة الى هذا وتنبيها لهم عليه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربى حين تنبعث نية الاستغفار الى قلبى من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لانه كما انزل علىّ هذه المنح فى صورة المحن من قبلكم
стр. 1787
يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة فى صورة النقمة ورحمة فى صورة الغضب الحمد لله على ما أنعم وهو الأكرم والأرحم واصل ذلك ارادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ينالوا الى مرتبة الصبر بالتجلى الاول ويصلوا الى مرتبة الشكر التجلي الثاني وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلي من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة فانه لا يتجلى لاحد من مجليين الا بصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين الا بصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان فى صورة واحدة وان كانا من اب واحد لان فى اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث علوا كبيرا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ- روى- ان يوسف وجه الى أبيه جهازا كثيرا ومائتى راحلة وسأله ان يأتيه باهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج الى مصر: قال الخجندي
كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز ... كه ز مصرت دكر اينك شكرى مى آيد
فتوجه مع أولاده وأهاليهم الى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر اخبر بذلك يوسف
صبا ز دوست پيامى بسوى ما آورد ... بهمدمان كهن دوستى بجا آورد
براى چشم ضعيف رمد كرفته ما ... ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد
فاستقبله يوسف والملك الريان فى اربعة آلاف من الجند او ثلاثمائة الف فارس والعظماء واهل مصر بأجمعهم ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ولما صعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته اى أولاد أولاده ونظر الى الصحراء مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجبا فقال له جبريل انظر الى الهواء فان الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة لاجلك. يعنى [ازين لشكر وتجمل عجب ميدارى ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك بتفرج آمده بشادئ تو مبتهج ومسرورند چنانچهـ درين مدت از اندوه تو محزون ورنجور بودند] ثم نظر يعقوب الى الفرسان فقال أيهم ولدي يوسف فقال جبريل هو ذاك الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك ان أوقع نفسه من البعير فجعل يمشى متوكئا على يهودا
راه نزديك وبماندم سخت دير ... سير كشتم زين سوارى سير سير
سر نكون خود را ز اشتر در فكند ... كفت سوزندم ز غم تا چند چند
فقال جبريل يا يوسف ان أباك يعقوب قد نزل لك فانزل له فنزل من فرسه وجعل كل واحد منهما يعد والى الآخر فلما تقربا قصد يوسف ان يبدأ بالسلام فقال جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به لانه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام عليك يا مذهب الأحزان
چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد
فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم فى بعض وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة
стр. 1788
چهـ خوش حاليست روى دوست ديدن ... پس از عمرى بيك ديكر رسيدن
بكام دل زمانى آرميدن ... بهم كفتن سخن وز هم شنيدن
قال يوسف يا أبت بكيت علىّ حتى ذهب بصرك ألم تعلم ان القيامة تجمعنا فقال بلى ولكن خشيت ان يسلب دينك فيحال بينى وبينك نسأل الله الثبات على الايمان انه الكريم المنان
عروسى بود نوبت ما تمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ الجمهور على ان المراد بابويه أبوه وخالته ليا لان امه راحيل كانت قد ماتت فى ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فان يامين وجع الولادة بلسانهم كما فى تفسير ابى الليث. والرابة وهى موطوءة الأب تدعى اما لقيامها مقام الام او لان الخالة أم كما ان العم اب. والمعنى ضمهما الى نفسه فاعتنقهما وكأنه ﵇ حين استقبلهم نزلهم فى خيمة او بيت كان له هنالك فدخلوا عليه فى ذلك البيت او الخيمة وضمهما اليه وقال الكاشفى [پس در نزديك مصر موضعى بود از ان يوسف وقصر رفيع در آنجا ساخته بودند يوسف در آنجا نزول فرمود پس آن هنكام كه در آمد بر يوسف در ان منزل آوى اليه أبويه جاى داد بسوى خود پدر وخاله خود را كه بجاى مادرش بود وديكر باره برادران را در كنار كرفت خالته را پرسش فرمود وبرادر زاد كانرا نوازش كرد] وَقالَ لهم قبل ان يدخلوا مصر ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ من الجوع والخوف وسائر المكاره قاطبة لانهم كانوا قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها الا بإجازتهم لكونهم جبابرة والمشيئة متعلقة بالدخول والامن معا كقولك للغازى ارجع سالما غانما ان شاء الله فالمشيئة متعلقة بالسلامة والغنم معا والتقدير ادخلوا مصر آمنين وذو الحال هو فاعل ادخلوا وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عند نزولهم بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين خرجوا منها مع موسى ﵇ ستمائة الف وخمسمائة وبضعا وتسعين او سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية الف الف ومائتى الف عَلَى الْعَرْشِ وهو السرير الرفيع الذي كان يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية [تخت] اى أجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لاخوته واشتركوا فى دخول دار يوسف لكنهم تباينوا فى الإيواء فانفرد الأبوان بالجلوس معه على سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا غدا إذا وصلوا الى الغفران يشتركون فيه فى دخول الجنة ولكنهم يتباينون فى بساط القربة فيختص به اهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء
هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش
وَخَرُّوا لَهُ [وبروى در افتادند پدر وخاله وبرادران مرورا] سُجَّداً حال مقدرة لان السجود بعد الخرور يكون اى حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له فانه كان السجود عندهم جاريا مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير والرفع مؤخر عن الخرور إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير فى أول الملاقاة لان ذلك هو وقت التحية الا انه قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما والترتيب الذكرى لا يجب كونه على وقف الترتيب الوقوعى وليصل به ذكر كونه تعبير
стр. 1789
الرؤيا قال الكاشفى [يوسف كه آن حال مشاهده نمود اظهار مسرت وبهجت فرمود] وَقالَ يا أَبَتِ [اى پدر من] هذا [اين سجده كردن شما را] تَأْوِيلُ رُءْيايَ التي رأيتها وقصصتها عليك مِنْ قَبْلُ فى زمن الصبى يريد قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا صدقا فى اليقظة واقعا بعينها قال بعضهم وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهى الرؤيا يقول الفقير فيكون القول بان الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا واعلم ان السبب فى تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو آن القدرة الالهية المظهرة لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل أوانها بمدة طويلة لتكون مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة الى زمان يقرب من حصولها ليقصر زمان الهم والحزن قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح قوله ﵇ (اصدق المنامات ما رؤى فى السحر) اعلم ان السحر هو زمان اواخر الليل واستقبال أول النهار والليل مظهر الغيب والظلمة والنهار هو زمان الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية فى العلم الإلهي ثم فى عالم المعاني والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ
زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق لزم ان الذي يرى إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق والى ذلك أشار يوسف بقوله هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى ما كملت حقية الرؤيا الا بظهورها فى الحس فان فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها انتهى وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى أظهرها فى الحس بعد ما كانت فى صورة الخيال فقال النبي ﵇ (الناس نيام) اى جعل النبي ﵇ اليقظة ايضا نوعا من انواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعاني الغيبية والحقائق الالهية كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا بمنزلة من رأى فى نومه انه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم انه فى النوم عينه ما برح فاذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأنى استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك كما قال فى المثنوى
اين جهانرا كه بصورت قائمست ... كفت پيغمبر كه حلم نائمست
او كمان برده كه اين دم خفته أم ... بى خبر زان كوست در خواب دوم
فانظركم بين ادراك محمد وبين ادراك يوسف ﵉ فى آخر امره حين قال هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا معناه ثابتا حسا اى محسوسا وما كان الا محسوسا فان الخيال لا يعطى ابدا الا المحسوسات ليس له غير ذلك فالنبى ﵇ جعل الصورة الحسية ايضا كالصورة الخيالية التي تجلى الحق والمعاني الغيبية فيها وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالى للحق والمعاني الغيبية دون الخيال فانظر ما اشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وهم اى الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الاسرار والاشارة ان يعقوب هو الروح وزوجته النفس وأولاده أوصاف البشرية والقوى والحواس ويوسف هو القلب والقلب
стр. 1790
بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش وقوله ان شاء الله لانه لا يصل الى مصر حضرة الملك العزيز أحد الا بجذبة مشيئته وقوله آمنين اى من الانقطاع عن تلك الحضرة فانها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الوصول الى ان تنفتح بصيرته ويتخلص من الظلمة ولا يقول اين هو كما قال فى المثنوى
اين جهان پر آفتاب ونور ماه ... او بهشت سر فرو برده بچاه
كه اگر حقست پس كو روشنى ... سر ز چهـ بردار وبنكر اى دنى
جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت ... تا تو در چاهى نخواهد بر تو تافت
وصحبة هذا النور انما تحصل بالصبر على المعاصي والشرور وإصلاح الطبيعة والنفس بالشريعة والطريقة وحبس الوجود فى ظلمة بيت الخلوة الى اشراق نور الحقيقة ألا ترى الى قول الحافظ الشيرازي
آنكه پيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت ... اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم
اللهم اجعلنا من الواصلين وَقَدْ أَحْسَنَ بِي قال فى الكواشي المفعول محذوف تقديره احسن بي صنعه والمشهور استعمال الإحسان بالى وقد يستعمل بالباء ايضا كما فى قوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً والمعنى بالفارسية [وبدرستى كه نيكويى كرده است بمن آفرين كار من] إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ [چون بيرون آورد مرا از زندان] ولم يذكر الجب لئلا يستحيى اخوته ومن تمام الصفح والعفو ان لا يذكر ما تقدم من الذنب ولانه كان فى السجن مع الكفار وفى الجب مع جبرائيل ولانه كان فى وقت دخول الجب صغيرا ولا يجب الشكر على الصبيان ولان عهده بالسجن اقرب من الجب فلذا ذكره والوجه الاول أرجح وقد سبق مثله فى حق زليخا ايضا حيث قال ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ولم يذكر زليخا قال لقمان رضى الله عنه خدمت اربعة آلاف نبى واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك. وإذ كراثنين. وانس اثنين. اما اللذان تذكرهما فالله والموت. واما اللذان تنساهما إحسانك فى حق الغير واساءة الغير فى حقك وفى التأويلات أخرجني من سجن الوجود ولهذا لم يقل من الجب جب البشرية ونعمة إخراجه من سجن الوجود اكبر من نعمة إخراجه من جب البشرية وَجاءَ بِكُمْ [وآورد شما را] مِنَ الْبَدْوِ قال فى القاموس والبدو والبادية خلاف الحضر لكون الصحراء بادية على العين اى ظاهرة سميت بها وكانوا اصحاب المواشي والعمد اى الاخبية ينتقلون فى الماء والمرعى وقال الكاشفى [وآن موضعى بود از زمين فلسطين در زمين شام كه يعقوب آنجا نشستى وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمود كه حق مرا از زندان بتخت رسانيد وشما را از باديه نزديك من آورد تا با يكديكر برنشينيم] مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي اى أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على
стр. 1791
الجري والحركة ولقد بالغ فى الإحسان حيث نسب ذلك الى الشيطان يقول الفقير الأدب ان يسند الشر الى النفس والشيطان لانهما معدنه ومنشأه وان كان الكل بخلق الله تعالى إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ اى لطيف التدبير لاجله رفيق حتى يجيئ على وجه الحكمة والصواب ما من صعب الا وهو بالنسبة الى تدبيره سهل وقال فى الكواشي ذو لطف بمن يشاء واللطف الإحسان الخفي قال الامام الغزالي ﵀ انما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها وما لطف ثم يسلك فى إيصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا لله تعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم فى الدعوة الى الله والهداية الى سعادة الآخرة من غير از راء وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فانها أوقع والطف من الألفاظ المزينة: وفى المثنوى
پند فعلى خلق را جذابتر ... كه رسد در جان هربا كوش كر
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بليغ العلم بوجوه المصالح والتدابير الْحَكِيمُ الذي يفعل كل شىء على قضية الحكمة وقد سبق فى أوائل هذه السورة سر التقدم والتأخر بين اسمى العليم والحكيم- روى- ان يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به فى خزائنه فادخله فى خزائن الورق والذهب وخزائن الحلي وخزائن الثياب وخزائن السلاح وغير ذلك فلما ادخله خزائن القراطيس وهو أول من عملها قال يا بنى ما اعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت الىّ على ثمانى مراحل
صد بار شد از عشق توام حال دكركون ... يكبار نكفتى فلان حال تو چون شد
قال
أمرني جبريل قال أو ما تسأله قال أنت ابسط اليه منى فاسأله قال جبريل الله أمرني بذلك لقولك أخاف ان يأكله الذئب قال فهلا خفتنى: قال المولى الجامى
زليخا چون ز يوسف كام دل يافت ... بوصل دائمش آرام دل يافت
تمادى يافت ايام وصالش ... در ان دولت ز چل بگذشت سالش
پياپى داد آن نخل برومند ... بر فرزند بل فرزند فرزند
مرادى در جهان در دل نبودش ... كه بر خوان امل حاصل نبودش
وولد ليوسف من راعيل اى زليخا افرائيم وميشا وحمة امرأة أيوب ﵇ وولد لافراييم نون ولنون يوشع فتى موسى ولما نزل يعقوب فى قصر يوسف جاء أولاد يوسف فوقفوا بين يدى يعقوب ففرح بهم وقبلهم وحدثه يوسف بحديثه مع زليخا وما كان منه ومنها وأخبره ان هؤلاء أولاده منها فاستدعاها يعقوب فحضرت وقبلت يده وسألته زليخا ان ينزل عندها فقال لا ارضى بزينتكم هذه ولكن اصنعوا لى عريشا من البردي والقصب مثل عريشى بأرض كنعان فصنعوا له عريشا كما أراد ونزل فيه فى أتم سرور وغبطة قال السهيلي كان مساكن نبينا ﷺ مبنية من جريد النخل عليه طين وبعضها من
стр. 1792
حجارة مرصوصة وسقفها كلها من جريد وعن الحسن البصري كنت وانا مراهق ادخل بيوت ازواج النبي ﵇ فى خلافة عثمان رضى الله عنه فاتناول سقفها بيدي وهدمها عمر بن عبد العزيز بعد موت أزواجه ﵇ وأدخلها فى المسجد قال بعضهم ما رأيت باكيا اكثر من ذلك اليوم وليتها تركت ولم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويرضون بما رضى الله لنبيه ﵇ ومفاتيح خزائن الأرض بيده ﵇ اى فان ذلك مما يزهد الناس فى التكاثر والتفاخر فى البنيان وفى الحديث (ان شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان) وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه الخليفة هارون يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد أسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك ظلمت ان الله لا يحب الظالمين رَبِّ- روى- ان يعقوب اقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة واوصى ان يدفنه بالشام الى جنب أبيه إسحاق فنقله يوسف بنفسه فى تابوت من ساج فوافق يوم وفاة عيص فدفنا فى قبر واحد وكانا فى بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعا وأربعين سنة كما فى تفسير ابى الليث ثم عاد الى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة وكان عمره مائة وعشرين سنة فلما جمع الله شمله وانتظمت أسبابه واطردت أحواله ورأى امره على الكمال علم انه اشرف على الزوال وان نعيم الدنيا لا يدوم على كل حال قال قائلهم
إذا تم امردنا نقصه ... توقع زوالا إذا قيل تم
فسأل الله الموت بحسن العاقبة قال الكاشفى [يوسف پدر را بخواب ديد كه ميكويد اى يوسف بغايت مشاق لقاى توام بشتاب تا سه روز ديكر نزد من آيى يوسف از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ووصيتها كرد ويهودا ولى عهد ساخته فرزندانرا برو سپرد وبطريق مناجات كفت اى پروردگار من] قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ اى أعطيتني بعضا منه عظيما وهو ملك مصر إذ لم يكن له ملك كل الدنيا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره كان فى وجود يوسف ﵇ قابلية السلطنة واما سلطان الأنبياء ﷺ فقد أفنى جميع ما فى ملك وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شىء فظهر مكانه شىء لا يوصف بحيث وقع تجلى الذات فملكه وسلطانه لا يدانيه شىء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير انه كان فقيرا يكفر
شمع سراچهـ أبيت اختر برج لو دنوت ... تارك دينئ دنى مالك ملكت دنا
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [وبياموختى مرا از تعبير خوابها] ومن للتبعيض ايضا لانه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وان جاز ان يؤتى ملكته ويقال من هنا لابانة الجنس لا للتبعيض قال ابن الكمال الأحاديث مبنى على واحده المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع واقعة وأقاطيع والمراد بالأحاديث الرؤى جمع الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هى اليه فى الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس من لوازم النبوة والولاية فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على
стр. 1793
الإجمال فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى خالقهما وموجدهما من العدم الى الوجود قال ابن عباس رضى الله عنهما كان معنى الفاطر غير ظاهر لى الى ان تقدم رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية فى بئر فقال أحدهما انا فطرتها اى ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أَنْتَ وَلِيِّي سيدى وانا عبدك وقال الكاشفى [تويى يار من ومتولئ كار من] اى القائم بامرى فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [درين سراى ودران سراى] واعلم ان من عرض له حاجة فاراد ان يدعو فعليه ان يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف ﵇ الثناء ثم قال داعيا تَوَفَّنِي مُسْلِماً وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لانها تمام النعمة ونحوه وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ويجوز ان يكون تمنيا للموت اى اقبضنى إليك مخلصا بتوحيدك قيل ما تمنى الموت نبى قبله ولا بعده الا هو: وفى المثنوى
پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقااش شادمان اين كودكان «١»
همچنين باد أجل بر عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان «٢»
آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد
وفى الحديث (الموت تحفة المؤمن) لان الدنيا سجنه لا يزال منها فى عناء بمقاساة نفسه ورياضتها فى شهواتها ومدافعة شيطانه فالموت إطلاقه واستراحته كما قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة وموت الأغنياء محنة وموت الفقراء راحة وفى الحديث (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) وقالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال (ليس ذلك بكراهة للموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاء البشير من الله بما يرجع اليه فليس شىء أحب اليه من لقاء الله فاحب الله لقاءه وان الفاجر او الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر اليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه) ومعنى محبة الله افاضة فضله على المؤمن وإكثار العطايا له ومعنى كراهته تبعيد الكافر عن رحمته وارادة نقمته وانما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفى مسلما ليقتدى به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء امتثالا له لان ظواهر الأنبياء ﵈ كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ اى بآبائى المرسلين فى الجنه او بعامة الصالحين فى النعمة والكرامة وهو اسم للانبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ قال سعدى المفتى فيه بحث فان يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به ان يطلب اللحاق بمن هو فى البداية ثم قال ويمكن ان يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا ﵇ فان أمثاله تصدر عن الأنبياء هضما للنفس انتهى يقول الفقير هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال وكأنه ذهب بوهمه الى ترتيب قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ولم يعرف ان مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب ان الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم صديقا ثم نبيا ويلزم منه ان لا يتصف الشهيد مثلا بالصلاح فان تسميته شهيدا انما هى باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميرا ثم وزيرا باعتبار تفاوت درجات
стр. 1794
ولايته مع كونه إنسانا فى نفسه فكما ان ارباب البداية يسمون صلحاء كذلك اصحاب النهاية بشهادة الله تعالى كما قال إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ وقال وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ووجهه ان النهاية هى الرجوع الى البداية فالتوفى مسلما اشارة الى مرتبة الفناء فى الله والإلحاق بالصالحين اشارة الى مرتبة البقاء بالله فان المعنى عند اهل الاشارة توفنى مسلما اى أفنني عنى بك مستسلما والحقنى بالصالحين للبقاء بك بان تغنينى عنى وتبقيني ببقائك الأزلي الابدى فافهم وفقك الله- روى- ان يوسف ﵇ قص رؤياه المذكورة كما نقل عن الكاشفى على زليخا ودعا بهذا الدعاء فعلمت ان الله يقبل دعاءه وان الأمر يصير الى الفرقة بعد الوصلة فبكت وقالت الهى
ندارم طاقت هجران يوسف ... ز تن كش جان من با جان يوسف
بقانون وفا نيكو نباشد ... كه من باشم بدنيا او نباشد
وكر با من نسازى همره او را ... مرا بيرون بر أول آنكه او را
بديگر او ز يوسف بامدادان ... كه شد دلها ز فيض صبح شادان
ببر كرده لباس شهريارى ... برون آمد بآهنگ سوارى
چو پادر يك ركاب آورد جبريل ... بدو كفتا مكن زين بيش تعجيل
أمان نبود ز چرخ عمر فرساى ... كه سايد در ركاب ديكرت پاى
عنان بگسل ز آمال أماني ... بكش پااز ركاب زندكانى
چويوسف اين بشارت كرد ازو كوش ... ز شادى شد برو هستى فراموش
ز شاهى دامن همت برافشاند ... يكى از وارثان ملك بر خواند
بجاى خود شه آن مر ز كردش ... بخصلتهاى نيك اندرز كردش
دكر كفتار زليخا را بخوانيد ... بميعاد وداع من رسانيد
بگفتند او ز دست غم زبونست ... فتاده در ميان خاك وخونست
ندارد طاقت اين باد جانش ... بحال خويش بگذار آنچنانش
بكف جبريل حاضر داشت سيبى ... كه باغ خلد از آن ميداشت زيبى
چويوسف را بدست آن سيب بنهاد ... روان آن سيب را بوييد وجان داد
چويوسف را از ان بو جان بر آمد ... ز جان حاضران افغان بر آمد
زليخا كفت اين سوز وفغان چيست ... پر از غوغا زمين وآسمان چيست
بدو كفتند كان شاه جوان بخت ... بسوى تخته رو كرد از سر تخت
وداع كلبه تنك جهان كرد ... وطن بر اوج كاخ لا مكان كرد
ز هول اين سخن آن سرو چالاك ... سه روز افتاد همچون سايه بر خاك
چو چارم روز شد زان خواب بيدار ... سماع آن ز خود بردش دكر بار
سه بار اينسان سه روز از خود همى رفت ... بداغ سينه سوز خود همى رفت
چهارم بار چون آمد بخود باز ... ز يوسف كرد أول پرسش آغاز
جز اين از وى خبر بازش ندادند ... كه همچون كنج در خاكش نهادند
стр. 1795
بيك جنبش ازين اندوه خانه ... برحلت گاه يوسف شد روانه
كهى فرقش همى بوسيد وكه پاى ... فغان ميزد ز دل كاى واى من واى
فرو رفته تو همچون آب در خاك ... به بيرون مانده من چون خار وخاشاك
چودرد وحسرتش از حد برون شد ... برسم خاك بوسى سر نكون شد
بچشمان خود انكشتان در آورد ... دو نركس را ز نركسدان بر آورد
بخاك وى فكند از كاسه سر ... كه نركس كاشتن در خاك بهتر
بخاكش روى خون آلوده بنهاد ... بمسكينى زمين بوسيد وجان داد
خوش آن عاشق كه در هجران چنان مرد ... بخلوتگاه جانان جان چنان برد
نخست از غير جانان ديده بركند ... وزان پس نقد جان بر خاكش افكند
هزاران فيض بر جان وتنش باد ... بجانان ديده جان روشنش باد
حريفان حال او را چون بديدند ... فغان وناله بر كردون كشيدند
ز كرد فرقتش رخ پاك كردند ... بجنب يوسفش در خاك كردند
وقال فى القصص ماتت زليخا قبله فحزن عليها ولم يتزوج بعدها ولما دنت وفاة يوسف وصى الى ولده افرائيم ان يسوس الناس وقال ان يوسف خرج باهله وأولاده واخوته ومن آمن معه من مصر ونزل عليه جبريل فخرق له من النيل خليجا الى الفيوم ولحق به كثير من الناس وبنوا هناك مدينتين وسموهما الحرمين فكان يوسف هناك سنين الى ان مات فتخاصم المصريون فى مدفنه من جانبى النيل كل طائفة أرادت ان يدفن يوسف فى جانبه وسمته تبركا بقبره الشريف وجلبا للخصب حتى هموا بالقتال ثم تصالحوا على ان يدفن سنة فى جانب مصر وسنة فى جانب آخر من البدو فدفن فى الجانب المصري فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر من البدو ثم نقل الى الجانب البدوي فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر المصري ثم اتفقوا على دفنه فى وسط النيل وقدروا ذلك بسلسلة وعملوا له صندوقا من مرمر
شكاف سنك قيرانداى كردند ... ميان قعر نيلش جاى كردند
يكى شد غرق بحر آشنايى ... يكى لب تشنه در بر جدايى
به بين حيله كه چرخ بى وفا كرد ... كه بعد مركش از يوسف جدا كرد
نمى دانم كه با ايشان چهـ كين داشت ... كه زير خاكشان آسوده نكذاشت
وعن عروة بن الزبير رضى الله عنهما قال ان الله تعالى حين امر موسى ﵇ بالسير ببني إسرائيل امره ان يحمل معه عظام يوسف وان لا يخلفها بأرض مصر وان يسير بها حتى يضعها فى الأرض المقدسة اى وفاء بما اوصى به يوسف فقد ذكر انه لما أدركته الوفاة اوصى ان يحمل الى مقابر آبائه فمنع اهل مصر أولياءه من ذلك فسأل موسى عمن يعرف موضع قبر يوسف فما وجد أحدا يعرفه الا عجوزا فى بنى إسرائيل فقالت له يا نبى الله انا اعرف مكانه وادلك عليه ان أنت أخرجتني معك ولم تخلفنى بأرض مصر قال افعل. وفى لفظ انها قالت أكون معك فى الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له أعطها طلبتها فاعطاها وقد كان موسى وعد بنى إسرائيل
стр. 1796
ان يسير بهم إذا طلع القمر فدعا ربه ان يؤخر طلوع القمر حتى يفرغ من امر يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى ارته إياه فى ناحية من النيل. وفى لفظ فى مستنقعة ماء اى وتلك المستنقعة فى ناحية من النيل فقالت لهم انضبوا عنها الماء اى ارفعوه عنها ففعلوا فقالت احفروا فحفروا وأخرجوه. وفى لفظ انها انتهت به الى عمود على شاطئ النيل اى فى ناحية منه فلا يخالفه ما سبق فى أصله سكة من حديد فيها سلسلة. ويجوز ان يكون حفرهم الواقع فى تلك الرواية كان على اظهار تلك السلسلة فلا مخالفة ووجده فى صندوق من حديد فى وسط النيل فى الماء استخرجه موسى وهو فى صندوق من مرمر اى داخل ذلك الصندوق الذي من الحديد فاحتمله وفى أنيس الجليس ان موسى جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له يا نبى الله ما يعرف قبر يوسف الا والدتي فقال له موسى قم معى الى والدتك فقام الرجل ودخل منزله واتى بقفة فيها والدته فقال لها ألك علم بقبر يوسف قالت نعم ولا ادلك على قبره الا ان دعوت الله ان يرد علىّ شبابى الى سبع عشرة سنة ويزيد فى عمرى مثل ما مضى فدعا موسى لها وقال لهاكم عمرك قالت تسعمائة سنة فعاشت الفا وثمانمائة سنة فارته قبر يوسف وكان فى وسط نيل مصر ليمر النيل عليه فيصل الى جميع مصر فيكونوا شركاء فى بركته فاخصب الجانبان وكان بين دخول يوسف مصر الى يوم خروج موسى اربعمائة سنة وهو اى يوسف أول نبىّ من بنى إسرائيل قال فى بحر العلوم ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة بعده مصر ولم تزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه الى ان بعث الله موسى فنجاهم من الفراعنة بعونه وتيسيره وعن عمر بن عبد العزيز ان ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال صنع الله على يديك خيرا كثيرا أحييت سننا وامت بدعا وفى حياتك خير وراحة للمسلمين فقال أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقر الله عينه وجمع له امره قال توفنى مسلما والحقنى بالصالحين
كرت ملك جهان زير نكين است ... بآخر جاى تو زير زمين است
ذلِكَ المذكور من نبأ يوسف يا محمد مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ من الاخبار التي غاب عنك علمها نُوحِيهِ إِلَيْكَ على لسان جبريل وهو خبر ثان لقوله ذلك وَما كُنْتَ حاضرا لَدَيْهِمْ اى عند اخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ حين عزموا على القائه فى غيابة الجب فان الإجماع العزم على الأمر يقال أجمعت الأمر وعليه وَهُمْ يَمْكُرُونَ به وبابيه ليرسله معهم وانما نفى الحضور وانتفاؤه معلوم بغير شبهة تهكما بالمنكرين للوحى من قريش وغيرهم لانه كان معلوما عند المكذبين علما يقينا انه ﵇ ليس من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا قرأ على أحد ولا سمع منه وليس من علم قومه فاذا اخبر به لم يبق شبهة فى انه من جهة الوحى لا من عنده فاذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم قد علمتم يا مكابرين انه لا سماع له من أحد ولا قراءة ولا حضور ولا مشاهدة لمن مضى من القرون الخالية- روى- ان كفار قريش وجماعة من اليهود سألوا رسول الله ﷺ عن قصة يوسف على سبيل التعنت فلما أخبرهم على موافقة التوراة لم يسلموا فحزن النبي ﵇ فعزاه الله بقوله وَما أَكْثَرُ النَّاسِ عام لاهل مكة وغيرهم وَلَوْ حَرَصْتَ على ايمانهم وبالغت فى اظهار الآيات لهم
стр. 1797
والحرص طلب شىء باجتهاد فى أصابته بِمُؤْمِنِينَ لعنادهم وتصميمهم على الكفر وهذا فى الحقيقة من اسرار القدر لان عدم ايمانهم من مقتضيات استعداداتهم الازلية الغير المجعولة واحوال أعيانهم الثابتة فان قلت فما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدته تمييز من له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما فان قلت لم كان الكفرة اكثر مع ان الله تعالى خلق الخلق للعبادة قلت المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كالف وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ اى على الانباء او الإرشاد بالقرآن مِنْ أَجْرٍ مال يعطونك كما يفعله حملة الاخبار والمراد انا ارخينا العلة فى التكذيب حيث بعثناك مبلغا بلا اجر إِنْ هُوَ اى ما القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة من الله وإنذار لِلْعالَمِينَ عامة بعثالهم على طلب النجاة وفيه اشارة الى ان الدعوة والإرشاد وسائر افعال الخير لا يطلب فيها المنفعة من الناس فانها لله تعالى وما كان لله لا يجوز ان يشوبه شىء من اعراض الدنيا والآخرة: وفى المثنوى
عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اللاهوتية غير محتاجة الى الناسوتية وان دعتها الى الاستكمال لانها كاملة فى ذاتها مكملة لغيرها وَكَأَيِّنْ قال المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كأين وانما نبى لان كاف التشبيه دخلت على أي وأي كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان نون التنوين لا صورة لها فى الخط اه مِنْ آيَةٍ اى كثير من الآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده وصفاته من العلم والقدرة وغير ذلك فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ صفة آية كالشمس والقمر والنجوم والمطر والشجر والدواب والبحار والأنهار يَمُرُّونَ عَلَيْها خبر كأين اى يمرون على الآيات ويشاهدونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها والقرآن هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفا بأخلاقه إذا قرأ القرآن ناداه الله مالك ولكلامى وأنت معرض عنى دع عنك كلامى ان لم تتب الىّ ولما سمع المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا انا نؤمن من بالله الذي خلق هذه الأشياء فانزل الله وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ حيث يثبت له شريكا فى المعبودية تقول العرب فى تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقول اهل مكة الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل أشركوا ويقول عبدة الأصنام الله ربنا وحده والأصنام شركاؤه فى استحقاق العبادة وقالت اليهود ربنا الله وحده وعزيز ابن الله وقالت النصارى ربنا الله وحده والمسيح ابنه وفى التأويلات وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ اكثر الخلق بِاللَّهِ وطلبه إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ برؤية الايمان والطلب انهما منهم لا من الله فان من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب فهو موحد وان كل شىء هالك فى نظر الموحد إلا وجهه انتهى ولما دخل الواسطي نيسابور سأل اصحاب الشيخ ابى عثمان المغربي بم يأمركم شيخكم قالوا يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها فقال أمركم
стр. 1798
بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها أَفَأَمِنُوا يعنى المشركون أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ عقوبة تغشاهم وتشملهم أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً مصدر فى موضع الحال بالفارسية [ناكاه] اى فجأة من غير سابقة علامة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها غير مستعدين لها فان قيل اما يؤدّى قوله بغتة مؤدّى قوله وهم لا يشعرون فيستغنى عنه قيل لا فان معنى قوله وهم لا يشعرون وهم غافلون لاشتغالهم بامور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون وفى الحديث (موت الفجأ اخذة أسيف) بكسر السين اى غضبان يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على العبد والفجاءة بالمد مع الضم وبالقصر مع فتح الفاء هى البغتة دون تقدم مرض ولا سبب وفى الحديث (اكره موتا كموت الحمار) قيل وما موت الحمار قال (موت الفجأة) وانما كره لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير ان يقدم لنفسه عذرا ويجدد توبة ويرد مظالمه- وروى- ان ابراهيم وداود وسليمان ﵈ ماتوا فجأة ويقال انه موت الصالحين وحمل الجمهور الاول على من له تعلقات يحتاج الى الإيصاء اما المنقطعون المستعدون فانه تخفيف ورفق بهم كذا فى شرح الترغيب المسمى بالفتح القريب ذكر بعض السلف ان الخضر ﵇ هو الذي يقتل الذين يموتون فجأة كما فى انسان العيون قال فى التأويلات النجمية وفى الحقيقة يشير بالساعة الى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب وقيل العشق عذاب الله والعشق أخص من المحبة لانه محبة مفرطة والعشق عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن انزعاج القلب الى لقاء المحبوب وقال حكيم الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها وقال بعض اهل الرياضة الشوق فى قلب المحب كالفتيل فى المصباح والعشق كالدهن: قال المولى الجامى
أسير عشق شو كآزاد باشى ... غمش بر سينه نه تا شاد باشى
نى عشقت دهد گرمى وهستى ... دگر افسردگى وخود پرستى
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي اى هذه السبيل التي هى الدعوة الى الايمان والتوحيد سبيلى اى طريقى وهما يذكران ويؤنثان ثم فسرها بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ الى دينه وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث عَلى بَصِيرَةٍ بيان وحجة بصيرة اى واضحة مرشدة الى المطلوب فان الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما إذا كان أعمى أَنَا تأكيد للمستتر فى ادعو وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه اى ادعو اليه انا ويدعو اليه من اتبعنى وَسُبْحانَ اللَّهِ اسم من التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو اسبح اى اسبح الله تسبيحا اى انزهه تنزيها من الشركاء وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عطف على وسبحان الله عطف الجملة على الجملة وفى نفائس المجالس قل هذه سبيلى اى الدعوة الى التوحيد الذاتي طريقى المخصوصة بي ثم فسر السبيل بقوله ادعو الى الله الى الذات الاحدية الموصوفة بجميع الصفات على بصيرة انا ومن اتبعنى فكل من يدعو الى ذلك السبيل فهو من اتباعى: قال فى المثنوى
اين چنين فرمود آن شاه رسل ... كه منم كشتى درين درياى كل
با كسى كو در بصيرتهاى من ... شد خليفه راستى بر جاى من
стр. 1799
كشتى نوحيم در دريا كه نا ... رو نكردانى ز كشتى اى فتا
وكان الأنبياء قبله ﵇ يدعون الى المبدأ والمعاد والى الذات الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الالهية الا ابراهيم ﵇ فانه قطب التوحيد ولذا امر الله نبينا ﵇ باتباعه بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً فهو من اتباع ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذا لم يكن غيره خاتما وَسُبْحانَ اللَّهِ انزهه عن اشتراك الغير بل هو الداعي الى ذاته وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ المثبتين للغير فى مقام التوحيد قال بعضهم الداعي الى الله يدعو الخلق به والداعي الى سبيله يدعوهم بنفسه ولذلك كثرت الاجابة الى الثاني لمشاركته الطبع ثم الاتباع شامل للاتباع على الظاهر كما هو حال العامة وللاتباع على الحقيقة كما هو حال الخاصة ولا سبيل الى الدعوة على بصيرة الا بعد الاتباع قولا وفعلا وحالا وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر- حكى- ان فقيها قصد الى زيارة ابى مسلم المغربي فسمعه يلحن فى القرآن فقال فى نفسه قد ضاع سعيى ثم سلط أسدين على الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما ابو مسلم ثم قال للفقيه ان كنت لحنت فى القرآن فقد لحنت فى الايمان فنحن نسعى فى تصحيح الباطن فيخاف منا المخلوق وأنتم تسعون فى الظاهر فتخافون الخلق- وحكى- ان ابن الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره أبوه يوما وقال لحقنى العار منك بين الملوك فدعا طيرا فاجابه ثم قال لابيه ادع أنت فدعاه فلم يجب فقال لحقنى العار بين اولياء الله لانك كنت أسير الدنيا والبصيرة قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها وهى التي يسميها الحكماء العاقلة النظرية والقوة القدسية وجميع قلوب بنى آدم فى الأصل مائلة للبصيرة بحسب الفطرة لكنها لاشتغالها بالذات والشهوات والاعراض عن الطاعات والعبادات اظلمت وبنور البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ونحوهم واعلم ان اتباع الرسول ﷺ باب النجاة وطريق السعادة العظمى قال سهل محب الله على الحقيقة يكون اقتداؤه فى أحواله وأقواله وأفعاله بالنبي ﵇ قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل امام ابراهيم پاشا منى يوما عن تأويلات السلمى لاجل الاذية فقلت له نخلى ذلك فاننا لسنا من اهله ولكن نفتح المثنوى بنيتك ففتحت فجاء
رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت ميرود
فتعجب المرحوم وترك الإنكار بعد ذلك على اولياء الله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا لا ملائكة فهو رد لقولهم لو شاء ربنا لا نزل ملائكة قالوا ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته فقال تعالى كيف يتعجبون من أرسلناك إياك والحال ان من قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك لان الاستفاضة منوطة بالجنسية وبين البشر والملك مباينة من جهة اللطافة والكثافة ولو أرسل ملك لكان فى صورة البشر كما قال تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وقس عليه الجن فلا يكون من الجن رسول الى البشر وفى عبارة الرجال دلالة على ان الله تعالى ما بعث رسولا الى الخلق من النسوان لان مبنى حالهن على التستر ومنتهى كما لهن هى الصديقية لا النبوة فمنها آسية
стр. 1800
ومريم وخديجة وفاطمة وعائشة رضى الله عنهن أجمعين قال الكاشفى [ودر باب سجاح كاهنه كه دعوئ نبوت مى كرده كفته اند]
أصحت نبيتنا أنثى نطوف بها ... ولم تزل أنبياء الله ذكرانا
نُوحِي إِلَيْهِمْ على لسان الملك كما نوحى إليك مِنْ أَهْلِ الْقُرى من اهل الأمصار دون اهل البوادي لغلبة الجهل والقسوة والجفاء عليهم. والمراد بالقرية الحضر خلاف البادية فتشمل المصر الجامع وغيره اى ما يسمى بالفارسية [ده وشهر] لكنه فرق كثير بين المصر الجامع وغيره ولذا قال ﵇ (لا تسكنوا الكفور فان ساكنى الكفور ساكنوا القبور) والكفور القرى واحدها كفر يريديها القرى النائية البعيدة عن الأمصار ومجتمع اهل العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى التبدع اسرع: وفى المثنوى
ده مرو ده مر درا أحمق كند ... عقل را بي نور وبي رونق كند «١»
قول پيغمبر شنو اى مجتبى ... كور عقل آمد وطن در روستا
هر كه در رستا بود روزى وشام ... تا بماهى عقل او نبود تمام
تا بماهى احمقى با او بود ... از حشيش ده جز اينها چهـ درود
وانكه ماهى باشد اندر روستا ... روزكارى باشدش جهل وعمى
فان قيل فما تقول فى قوله تعالى وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ قلنا لم يكن يعقوب وبنوه من اهل البادية بل خرجوا إليها لمواشيهم وفى التأويلات النجمية ان الرسالة لا تستحقها الا الرجال البالغون المستعدون للوحى من اهل قرى الملكوت والأرواح لا من اهل المدائن الملك والأجساد ولذا قيل الرجال من القرى انتهى: وفى المثنوى
ده چهـ باشد شيخ واصل ناشده ... دست در تقليد در حجت زده «٢»
پيش شهر عقل كلى اين حواس ... چون خران چشم بسته در خراس
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ آيا سير نمى كنند كافران در زمين شام ويمن وبر ديار عاد وثمود نميكذرند يعنى بايد كه بگذرند] فَيَنْظُرُوا [پس به بينند بنظر عبرت] كَيْفَ كانَ [چهـ كونه بود] عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من المشركين المكذبين الذين اهلكوا بشؤم اشراكهم وتكذيبهم فيحذروهم وينتهوا عنهم والا يحيق بهم مثل ما حاق بهم لان التماثل فى الأسباب يوجب التماثل فى المسببات وَلَدارُ الْآخِرَةِ [وهر آيينه سراى آخرت يعنى بهشت ونعمت او] وهو من اضافة الموصوف الى صفته وأصله وللدار الآخرة كما فى قوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ بهتر است از لذات فانيه دنيا] لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي أَفَلا تَعْقِلُونَ تستعملون عقولكم لتعرفوا انها خير
چهـ نسبت چاه سفلى را بنزهتگاه روحانى ... چهـ ماند كلخن تيره بكاشنهاى سلطانى
- روى- ان عيسى ﵇ قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا والمحبون لها وقال بعض الصحابة رضى الله عنهم لصدر التابعين انكم اكثر أعمالا واجتهادا من اصحاب رسول الله ﷺ وهم كانوا خيرا منكم قيل ولم ذاك
стр. 1801
قال كانوا از هدمنكم فى الدنيا وارغب فى الآخرة حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ حتى غاية محذوف دل عليه الكلام اى لا يغررهم تمادى ايامهم فان من قبلهم أمهلوا حتى ايس الرسل من النصر عليهم فى الدنيا او من ايمانهم لانهماكهم فى الكفر مترفهين متمادين فيه من غير رادع وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بتخفيف الذال وبناء الفعل للمفعول والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام الغير المطابق للواقع حتى القى خبر كاذب. والمعنى وظنوا انهم قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بانهم ينصرون وعن ابن عباس رضى الله عنهما وظنوا حين ضعفوا وغلبوا انهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر وقال كانوا بشرا وتلا قوله وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ فاراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس فى القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية دون ترجح أحد الجائزين على الآخر لان ذلك غير جائز على المسلمين فما بال رسل الله الذين هم اعرف الخلق بربهم وانه متعال عن خلف الميعاد جاءَهُمْ نَصْرُنا فجأة من غير احتساب. والمعنى ان زمان الامهال قد تطاول عليهم حتى توهموا ان لا نصر لهم فى الدنيا فجاءهم نصرنا بغتة بغير سبق علامة فَنُجِّيَ بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء مَنْ نَشاءُ قائم مقام الفاعل وهم الأنبياء والمؤمنون التابعون لهم وانما لم يعينهم للدلالة على انهم الذين يستأهلون ان شأن نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ إذا نزل بهم قال فى التأويلات النجمية وفى قوله تعالى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ اشارة الى ان النصر كان للرسل منجيا من الابتلاء وللامم المكذبة مهلكا بالعذاب ثم أكد هذا المعنى بقوله وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ اى المكذبين. والمعنى ويرد بأسنا عن القوم المطيعين لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ الضمير للرسل وأممهم اى اخبارهم. وقرئ بكسر القاف جمع قصة عِبْرَةٌ اسم من الاعتبار وهو الاتعاظ حقيقته تتبع الشيء بالتأمل لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوى العقول المبرأة من شوائب الالف والركون الى الحس قال فى بحر العلوم اى عظة يتعظ بها ذووا العقول بعدهم فلا يجترئون على نحو ما اخبر هؤلاء من اسباب بأس الله والإهلاك بل يجتنبون عن مثلها لانهم ان أتوا بمثلها يترتب على فعلهم مثل ذلك الجزاء ويسعون فى اسباب النصرة والنجاة إذا سمعوا بحال الأمم الماضية وهوانهم على الله والحاصل ان فى قصص اخوة يوسف فكرة وتدبرا لاولى الألباب وذلك ان من قدر على إعزاز يوسف وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض أهلها قادر على ان يعز محمدا وينصره قال الكاشفى [سلمى از جعفر صادق نقل ميكند كه مراد از اولى الألباب ارباب اسرارست پس اعتبار ازين قصها ارباب اسرار باشد وحقائق الكلام در آيينه دل بي غل ايشان روى نمايد]
ولى در يابد اسرار معانى ... كه روشن شد بنور جاودانى
ما كانَ القرآن وما ذكر فيه حَدِيثاً يُفْتَرى يتقوله بشر وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ اى ولكن كان تصديق ما تقدمه من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ودليل صحتها لانه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهى مفتقرة الى شهادته على صحة ما فيها افتقار المجتمع
стр. 1802
عليه الى شهادة الحجة وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وتبيين كل شىء من امور الدين لاستنادها كلها اليه على التفصيل او الإجمال إذ ما من امر منها الا وهو مبتنى على الكتاب والسنة او الإجماع او القياس والثلاثة الاخيرة مستندة اليه بوسط او بغير وسط وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ من آمن وأيقن وانتصاب الاربعة بعد لكن للعطف على خبر كان واعلم ان القرآن جامع لجميع المراتب ففيه تفصيل ظاهر الدين وباطنه. فالاول للمؤمن بالايمان الرسمى البرهاني. والثاني للمؤمن بالايمان الحقيقي العيانى. وايضا هو هدى على العموم والخصوص ورحمة من عذاب جهنم وعذاب الفرقة والقطيعة فان من اهتدى الى أنواره واطلع على أسراره دخل جنة الذوق والحضور والشهود وأمن من بلاء البشرية والوجود ولله تعالى عباد لهم تجلى حقائق الآفاق ثم تجلى حقائق الأنفس ثم تجلى حقائق القرآن فهذه نسخ ثلاث لا بد للواصل من تلاوة آياته واصل تلك النسخ الثلاث ومبدأها نسخة حقائق الرحمن والى تلك النسخ الأربع الاشارة
بالكتب الاربعة الالهية فعلى العاقل ان يتعظ بمواعظ القرآن ويهتدى الى حقائقه ويتخلق بأخلاقه ولا يقتصر على تلاوة نظمه وانشد ذو النون المصري
منع القرآن بوعده ووعيده ... مقل العيون بليلها لا تهجع
فهموا عن الملك العظيم كلامه ... فهما تذل له الرقاب وتخضع
اللهم اجعل القرآن خلق الجنان وسائر الأركان تمت سورة يوسف فى اواسط شهر الله رجب من سنة ثلاث ومائة والف
تفسير سورة الرعد
وهى مدنية وقيل مكية الا قوله وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وآيها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم
المر فى كلام الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره فى قوله تعالى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ان الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما رمزنا لمحمد ﷺ شيأ ولا لغزنا ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهمه وأطال فى ذلك وهل يشكل على ذلك الحروف المقطعة فى أوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من المتشابه أو أن المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه كذا فى انسان العيون قال ابن عباس معناه انا الله اعلم وارى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من فوق العرش الى ما تحت الثرى فتكون الالف واللام مختصرتين من انا الله الدالين على الذات والميم والراء من اعلم وارى الدالين على الصفة وقال الكاشفى [الف آلاى اوست ولام لطف بي منتهاى او وميم ملك بي زوال وراء رأفت بر كمال] فتكون كل واحدة منها مختصرة من الكلمات الدالة على الصفات الالهية وفى التبيان الالف الله واللام جبريل والميم محمد والراء الرسل اى انا الله الذي أرسل جبريل الى محمد بالقرآن والى الرسل بغيره من الكتب الالهية والصحف الربانية وقال ابن
стр. 1803
الشيخ الظاهر ان المر كلام مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بالمر تِلْكَ اى آيات هذه السورة آياتُ الْكِتابِ اى القرآن وفى التأويلات النجمية ان حروف المر آيات القرآن. فبالالف يشير الى قوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ الآية. وباللام يشير الى قوله لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وبالميم الى قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وبالراء الى قوله رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كما ان ق اشارة الى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وهو مرتبة الاحدية التي هى التعين الاول. وص اشارة الى اللَّهُ الصَّمَدُ وهو مرتبة الصمدية التي هى التعين الثاني وَالصَّافَّاتِ صَفًّا اشارة الى التعينات التابعة له وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اى القرآن وهو مبتدأ خبره قوله الْحَقُّ ليس كما يقول المشركون انك تأتى به من قبل نفسك باطلا فالايمان به والعمل باحكامه واجب فمن اعتصم به وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط اليه بقوله اهْبِطُوا مِنْها واعلم ان المنزل من عند الله أعم من الحكم المنزل صريحا كالاحكام الثابتة بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ضمنا كالتى تثبت بالسنة والإجماع والقياس فالكل حق وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بالقرآن ويجحدون بحقيته وانه حبل من الله يوصل المعتصم به اليه لافراطهم فى العناد وخروجهم عن طريق السداد وعدم تفكرهم فى معانيه واحاطتهم بما فيه وكفرهم به لا ينافى كونه حقا منزلا من عند الله تعالى فان الشمس شمس وان لم يرها الضرير والشهد شهد وان لم يجد طعمه المرور والتربية انما تفيد المستعد والقابل دون المنكر والباطل: قال المولى الجامى
هيچ سودى نكند تربيت ناقابل ... كر چهـ برتر نهى از خلق جهان مقدارش
سبز وخرم نشود از نم باران هركز ... خار خشكى كه نشانى بسر ديوارش
ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله اللَّهُ مبتدأ خبره قوله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ خلقها مرفوعة بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام لا ان تكون موضوعة فرفعها بِغَيْرِ عَمَدٍ بالفتح جمع عماد او عمود وهو بالفارسية [استون] حال من السموات اى رفعها خالية من عمد وأساطين تَرَوْنَها الضمير راجع الى عمد والجملة صفة لها اى خالية من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل ان يكون لانتفاء العمد والرؤية جميعا اى لا عمد لها فلا ترى ويحتمل ان يكون لانتفاء الرؤية فقط بان يكون لها عماد غير مرئى وهو القدرة فانه تعالى يمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها او العدل لان بالعدل قامت السموات اى العلويات والسفليات
آسمان وزمين بعدل بپاست ... شد ز شاهان بغير عدل نخاست
كر نباشد ستون خيمه بجاى ... كى بود خيمه بى ستون بر پاى
ويجوز ان يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع الى السموات كأنه قيل ما الدليل على ان السموات مرفوعة بغير عمد فاجيب بانكم ترونها غير معمودة ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ثم لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما فان العرش أفضل من السموات لا للتراخى فى الوقت لتقدمه عليها والاستواء فى اللغة بالفارسية [راست بيستادن] والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود
стр. 1804
هو أعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته الا الله. والمعنى على ما فى بحر العلوم ثم اوفى على العرش يقال اوفى على الشيء إذا اشرف عليه اى اطلع عليه من فوق وفى الحديث (ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من كل طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها أنهارها ثم او فى ربنا على عرشه فنظر إليها فقال وعزتى وجلالى لا يدخلك مدمن خمر ولا مصرّ على زنى ولا ديوث ولا قتات ولا قلاع ولا جياف ولاختار) وقال البيضاوي ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالحفظ والتدبير فالاستواء على العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد يقال استوى فلان على العرش إذا ملك وان لم يقعد عليه البتة قال ابن الشيخ الظاهر ان كلمة ثم لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخي لان استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه والتحقيق ان المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحبى الاحدى وانما كان العرش محلى هذه الاستواء لان التجليات التي هى شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والأمور البارزة والشئون المتحققة فى السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي والإيجاد الأزلي انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع أركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق فى هذه العوالم بتجليه الحبى وامره الايجادى من الأمور الاربعة التي هى من هذه التجليات الحبية والايجادية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى امر تمام حصول الأركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وقوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فى العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار واستواء الأمر الايجادى على العرش بمنزلة استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع وكل منهما مقلوب الآخر كذ فى الأبحاث البرقيات لحضرة شيخنا الاجل قدس الله سره وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع الخلق بهما كما قال فى بحر العلوم معينى تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر وينوران لهم فى الليل والنهار ويدر آن الظلمات ويصلحان الأرض والأبدان والأشجار والنباتات كُلٌّ منهما يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى اللام بمعنى الى اى الى وقت معلوم وهو فناء الدنيا او تمام دوره وللشمس والقمر منازل كل منهما يغرب فى كل ليلة فى منزل ويطلع فى منزل حتى ينتهى الى أقصى المنازل يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقضى ويدبر امر ملكوته من الإعطاء والمنع والاحياء والاماتة ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ذلك وفى التأويلات يُدَبِّرُ الْأَمْرَ امر العالم وحده وهو يدل على ان الاستواء اى العلو على العرش بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه يُفَصِّلُ الْآياتِ يبين البراهين الدالة على التوحيد والبعث
стр. 1805
وكمال القدرة والحكمة لَعَلَّكُمْ [شايد كه شما] بِلِقاءِ رَبِّكُمْ [بديدار پروردگار خود يعنى بديدن جزا كه خواهد داد در قيامت] تُوقِنُونَ [بي كمان كرديد ودانيد كه هر كه قادرست بر آفريدن اين اشيا قدرت دارد بر إعادة وأحيا] قال فى بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجي اى يفصل الآيات ارادة ان تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته وقدرته وحكمته وتتيقنوا ان من قدر على خلق السموات والعرش وتسخير الشمس والقمر مع عظمها وتدبير الأمور كلها كان على خلق الإنسان مع مهانته وعلى إعادته وجزائه اقدر واعلم انه كان ما كان من إيجاد عالم الإمكان ليحصل للناس المشاهدة والاطمئنان والإيقان: قال المولى الجامى
سير آب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين پيش خشك لب منشين بر سر آب ريب
وعن سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك ان اهل المكاشفة وصلوا من علم اليقين الى عين اليقين الذي يحصل لاهل الحجاب يوم القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا بل كانوا على ما كانوا عليه فى الدنيا بخلاف اهل الحجاب فان علمهم انما يكون عين اليقين يوم القيامة ويدل عليه قوله ﵇ (الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) اى ماتوا موتا اختياريا او اضطراريا حصل لهم اليقظة فعلى العاقل تحصيل اليقين والنظر بالعبرة فى آيات رب العالمين قال الفقيه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. أولاها علم يدله على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه.
والرابعة عبرة يعتبر بها فى آيات الله وفى اختلاف الليل والنهار. والخامسة انصاف الخلق لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت ولقاء الرب قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وَهُوَ الَّذِي [اوست آن قادر مطلق كه] مَدَّ الْأَرْضَ بسطها طولا وعرضا ووسعها لتثبت عليها الاقدام ويتقلب الحيوان اى انشأها ممدودة لا انها كانت مجموعة فى مكان فبسطها وكونها بسيطة لا ينافى كريتها لان جميع الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت فى غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح وفى تفسير ابى الليث بسطها من تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ باهلها كما تكفأ السفينة باهلها فارساها بالجبال الثقال وفى بعض الآثار ان الله تعالى قبل ان يخلق السموات والأرض أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز منه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالأرض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها والعرض فهى اصل الأرض وسرتها فى الكعبة وسط الأرض المسكونة واما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهى قبة الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واصل طينة رسول الله ﷺ من سرة الأرض بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة الى محل مدفنه بالمدينة فلذلك دفن ﵇ فيها قال بعضهم الأرض مضجعنا وكانت أمنا فيها معايشنا وفيها نقبر وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث إذ لا يقال جبل راسية. والمعنى وجعل فيها
стр. 1806
جبالا ثابتة أوتادا للارض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها من عظمة الله تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ابو قبيس أول جبل وضع على الأرض قال فى القاموس ابو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج كمجلس لانه أول من بنى فيه وكان يسمى الامين لان الركن كان مستودعا فيه قال فى انسان العيون وكان أول جبل وضع عليها أبا قبيس وحينئذ كان ينبغى ان يسمى أبا الجبال وان يكون أفضلها مع ان أفضلها كما قال السيوطي أحد لقوله ﵇ (أحد يحبنا ونحبه) وهو بضمتين جبل بالمدينة. ذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ ويقال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وليس فيها جبل إلا وله عروق من جبل قاف فاذا أراد الله تعالى ان يزلزل الأرض اوحى الى جبل قاف فيحرك ذلك العرق من الجبل فتزلزل: وفى المثنوى
رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ... ديد كه را كز زمرد بود صاف
كرد عالم حلقه كشته او محيط ... ماند حيران اندر آن خلق بسيط
كفت تو كوهى دكرها چيستند ... كه به پيش عظم تو باز ايستند
كفت ركهاى منند آن كوهها ... مثل من نبود در حسن وبها
من بهر شهرى ركى دارم نهان ... بر عروقم بسته أطراف جهان
حق چوخواهد زلزله شهرى مرا ... كويد او من بر جهانم عرق را
پس بجنبانم من آن رك را بقهر ... كه بدان رك متصل كشتست شهر
چون بگويد بس شود ساكن ركم ... ساكتم وز روى فعل اندر تكم
همچومرهم ساكن وبس كار كن ... چون خرد ساكن وزوجنبان سخن
نزد آنكس كه نداند عقلش اين ... زلزله هست از يخارات زمين
وَأَنْهاراً جارية ضمها الى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث ان الجبال اسباب لتولدها وذلك ان الحجر جسم صلب فاذا تصاعدت الابخرة من قعر الأرض ووصلت الى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاعف حتى تحصل بسبب الجبل مياه عظيمة ثم انها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه الأرض وفى الملكوت ان الله يرسل على الأرض التلوج والأمطار فتشربها الأرض حتى يعدلها فى طبعها ومشربها فتصير عيونا فى عروق الأرض ثم تنشق الأرض عنها فى المكان الذي يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الأرض منفعة للخلائق والملك الموكل بذلك ميكائيل وأعوانه ومن الأنهار العظيمة الفرات وهو نهر الكوفة ودجلة وهو نهر بغداد وسيحان بفتح السين المهملة نهر المصيصة وسيحون وهو نهر بالهند وجيحان بفتح الجيم نهر اذنه فى بلاد الأرمن وجيحون وهو نهر بلخ والنيل وهو نهر مصر يقال ان واحدا من الملوك جمع قوما وهيأ لهم السفن ومكنهم من زاد سنة وأمرهم ان يسيروا فى النيل حتى يقفوا على آخره فخرجوا ستة أشهر ولم يصلوا الى آخره الا انهم رأوا هناك قبة فيها خلق على صورة الآدميين خضر الأبدان فاصطادوا منه ليحملوه فلم يزل يضطرب
стр. 1807
عليهم حتى مات فعالجوه وملحوه واحتملوه ليراه الناس وفى الواقعات المحمودية ان ذا القرنين طلب رأس النيل فلم يجد- وحكى- انهم وصلوا الى جبل فكل من نظر وراءه لم يأت فربطوا فى وسط شخص حبلا فبعد ان نظر جذبوه وسألوا منه فلم ينطق حتى مات قال بعضهم لولا دخول بحر النيل فى الملح الذي يقال له البحر الأخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ولذا يقال ان النيل نهر العسل فى الجنة ومن الأنهار نهر أرس كما قال الشاعر
أرس را در بيابان جوش باشد ... بدريا چون رسد خاموش باشد
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ متعلق بقوله جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ اثنين تأكيد للزوجين كما هو دأب العرب فى كلامهم اى وخلق فيها من جميع انواع الثمرات زوجين زوجين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والأصفر والأحمر والصغير والكبير يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور النهار اى يجعله مستورا بالليل ويغطيه بظلمته ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد الضدين قال البيضاوي يلبسه مكانه فيصير الجوّ مظلما بعد ما كان مضيئا يعنى ان الاغشاء إلباس الشيء الشيء ولما كان اللباس الليل النهار وتغطية النهار به غير معقول لانهما متضادان لا يجتمعان واللباس لا بد ان يجتمع مع اللابس قدر المضاف وهو مكانه ومكان النهار هو الجو وهو الذي يلبس ظلمة الليل شبه احداث الظلمة فى الجو الذي هو مكان الضوء بإلباسها إياه وتغطيته بها فاطلق عليه اسم الاغشاء والإلباس فاشتق منه لفظ يغشى فصار استعارة تبعية إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى كل من الأرض والجبال والأنهار والثمار والملوين لَآياتٍ تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره اما فى الأرض فمن حيث هى ممدودة مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج للماشين فى مناكبها وغير ذلك مما فيها من العيون والمعادن والدواب مثلا واما الجبال فمن جهة رسوها وعلوها وصلابتها وثقلها وقد أرسيت الأرض بها كما يرسى البيت بالأوتاد واما الأنهار فحصولها فى بعض جوانب الجبال دون بعض لا بد ان يستند الى الفاعل المختار الحكيم واما الثمار فالحبة إذا وقعت فى الأرض واثرت فيها نداوة الأرض ربت وكبرت وبسبب ذلك ينشق أعلاها وأسفلها فتخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة وتخرج من الشق الأسفل العروق الغائصة فى أسفل الأرض وهذا من العجائب لان طبيعة تلك الحبة واحدة وتأثير الطبائع والافلاك والكواكب فيها واحد ثم انه خرج من أحد جانبى تلك الحبة جرم صاعد الى الهواء ومن الجانب الآخر منها جرم غائص فى الأرض ومن المحال ان يتولد من طبيعة واحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا ان ذلك انما كان بسبب تدبير المدبر الحكيم ثم ان الشجرة النابتة من تلك الحبة بعضها يكون خشبا وبعضها يكون نورة وبعضها يكون ثمرة ثم ان تلك الثمرة ايضا يحصل فيها
أجسام مختلفة الطبائع فالجوز له اربعة انواع من القشور قشره الأعلى وتحته القشرة الخشبية وتحته القشرة المحيطة باللب وتحت تلك القشرة قشرة اخرى فى غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز واللوز رطبا وايضا قد يحصل فى الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالعنب مثلا
стр. 1808
وعجمه باردان يابسان ولحمه وماؤه حاران رطبان فتولد هذه الطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوى تأثيرات الطبائع وتأثيرات الأنجم والافلاك لا بد وان يكون لاجل تدبير الحكيم القدير. واما الملوان فلا يخفى ما فى اختلافهما ووجودهما من الآية اى الدلالة الواضحة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيستدلون والتفكر تصرف القلب فى طلب معانى الأشياء وكما ان فى العالم الكبير أرضا وجبالا ومعادن وبحارا وأنهارا وجداول وسواقى فكذلك فى الإنسان الذي هو العالم الصغير مثله فجسده كالارض وعظامه كالجبال ومخه كالمعادن وجوفه كالبحر وامعاؤه كالانهار وعروقه كالجداول وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وأنسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد وأصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولاته كبدء سفره وايام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والأسابيع كالفراسخ وأيامه كالاميال وأنفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا كان يخطو خطوة الى اجله فلا بد من التفكر فى هذه الأمور ويقال اخلاق الابدال عشرة أشياء. سلامة الصدور. وسخاوة فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى الخلوة. والنصيحة للخلق. والرحمة للمؤمنين، والتفكر فى الأشياء، وعبرة من الأشياء وعن النبي ﵇ انه مر على قوم يتفكرون فقال لهم (تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق) كذا فى تنبيه الغافلين: وفى المثنوى
بي تعلق نيست مخلوقى بدو ... آن تعلق هست بيچون اى عمو
اين تعلق را خرد چون ره برد ... بسته وصلست وفصلست اين خرد
زين وصيت كرد ما را مصطفى ... بحث كم جوئيد در ذات خدا
آنكه در ذاتش تفكر كرد نيست ... در حقيقت آن نظر در ذات نيست
هست آن پندار او زيرا براه ... صد هزاران پرده آمد تا اله
هر يكى در پرده موصول جوست ... وهم او آنست كان خود عين هوست
پس پيمبر دفع كرد اين وهم ازو ... تا نباشد در غلط سودا پز او
وَفِي الْأَرْضِ خبر مقدم لقوله قِطَعٌ جمع قطعة بالفارسية [پاره] مُتَجاوِراتٌ اى بقاع متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيأ وبعضها سبخة لا تنبت وبعضها قليلة الريع وبعضها صلبة وبعضها كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر موقع لا فعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك لاشتراك تلك القطع وانتظامها فى جنس الارضية وَجَنَّاتٌ عطف على قطع اى بساتين مِنْ أَعْنابٍ جمع عنب بالفارسية [انگور] وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته وكثرة حمله وتذلله للقطف ليس بذي شوك ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا واصل الكرم الكثرة والجمع للخير وبه سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه واعلم ان قلب المؤمن لما فيه من نور الايمان اولى بهذا الاسم ولذا قال ﵇ (لا يقولن أحدكم الكرم فانما الكرم قلب
стр. 1809
المؤمن) قال ابن الملك سبب النهى ان العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما لان الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم فكره النبي ﷺ هذه التسمية لئلا يتذاكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم الى شربها وجعل المؤمن وقلبه أحق ان يتصف به لطيبه وذكائه والغرض منه تحريض المؤمن على التقوى وكونه أهلا لهذه التسمية وَزَرْعٌ بالرفع عطف على جنات وتوحيده لانه مصدر فى أصله وَنَخِيلٌ النخل والنخيل بمعنى واحد. بالفارسية [خرما بنان] صِنْوانٌ نعت لنخيل جمع صنو وهى النخلة لها رأسان وأصلهما واحد اى نخلات يجمعهن اصل واحد. وبالفارسية [چند شاخ از يك اصل رسته] وفى الحديث (لا تؤذوني فى العباس فانه بقية آبائي وان عم الرجل صنو أبيه) قال فى القاموس ما زاد فى الأصل الواحد كل واحد منهما صنو ويضم ويقال هو عام فى جميع الشجر وَغَيْرُ صِنْوانٍ ومتفرقات مختلفة الأصول وفى الحديث (أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر) - وحكى- المسعودي ان آدم ﵇ لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون قضيبا مودعة اصناف الثمر فيها منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش ومنها عشرة لا قشر لها ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدوابق والزعرور والنبق ومنها عشرة ليس لها قشر ولا نوى التفاح والكمثرى والسفر جل والتين والعنب والا ترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ وهذا لا ينافى كون هذه الثمرات مخلوقة فى الأرض كما لا يخفى يُسْقى المذكور من القطع والجنات والزرع والنخيل بِماءٍ واحِدٍ والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام وَنُفَضِّلُ بنون العظمة اى ونحن نفضل بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فى الثمر شكلا وقدر او طعما ورائحة فمنها بياض وسواد وصغير وكبير وحلو ومر وحامض وجيد ورديء وذلك ايضا مما يدل على الصانع الحكيم وقدرته فان إنبات الأشجار بالثمار المختلفة الأصناف والاشكال والألوان والطعوم والروائح مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون الا بتخصيص قادر مختار لانه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب فى القياس ان لا يختلف الألوان والطعوم ولا يقع التفاضل فى الجنس الواحد إذا نبت فى مغرس واحد بماء واحد. والاكل بضم الكاف وسكونها ما يتهيأ للاكل ثمرا كان او غيره كقوله تعالى فى صفة الجنة أُكُلُها دائِمٌ فانه عام فى جميع المطعومات واطلاق الثمر على الحب لا يصح الا باعتبار التغليب فان الثمر حمل الشجر على ما فى القاموس قال الكاشفى [در تبيان آورده كه اين مثل بنى آدم در اختلاف ألوان وإشكال وهيآت وأصوات با وجود آنكه پدر همه يكيست. در مدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وأنوار واسرار وهر دلى را صفتى وهر صفت را نتيجه دمى باشد موصوف بانكار واستكبار كه قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
وباز دمى آرميده بذكر حضرت پروردگار كه وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
стр. 1810
ببين تفاوت ره كز كجاست تا بكجا قال بعض الكبار العلم الحاصل لاهل الله كالماء فان الماء حياة الأشباح والعلم حياة الأرواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح والاشخاص كاختلاف الماء فى الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ومنه ملح أجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير فانه شاب اللطيفة العلمية عند مروره عليها بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعي: قال الحافظ
پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده
: وقال المولى الجامى
نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان ... كوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف
إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَآياتٍ لدلالات واضحة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يعملون على قضية عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة الاشكال والألوان والطعوم والروائح من الأرض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على احياء الأرض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على إعادة ما ابدأه بل هذا ادخل فى القدرة من ذلك وأهون فى القياس والاشارة فى ارض الانسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي متقاربات بقرب الجوار مختلفات فى الحقائق فمنها حيوانية ومنها ملكوتية ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها عظموتية وبالجنات يشير الى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها وتثميرها من أعناب وهى ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فانها اصل السكر وزرع وهو ثمرة القلب فان القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية فبأى بذر صفة من الصفات ازدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما قال وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَنَخِيلٌ وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة صِنْوانٌ وهو السر الجبروتى وبه يكشف اسرار الجبروت التي بين الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها وَغَيْرُ صِنْوانٍ وهو الخفي المكاشف بحقائق العظموت التي لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وهو ماء القدرة والحكمة وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فى الثمرات والنتائج فبعضها اشرف من بعضها وان كان لكل واحدة منها شرف فى موضعه لاحتياج الإنسان فى أثناء السلوك إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الذين يلتمسون من القرآن اسرارا وآيات تدلهم على السير الى الله وتهديهم الى الصراط المستقيم اليه كما فى التأويلات النجمية وَإِنْ تَعْجَبْ اى ان يقع منك عجب وتعجبت من شىء يا محمد أو أيها السامع فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ خبر ومبتدأ اى فليكن ذلك العجب من قول المشركين أَإِذا كُنَّا تُراباً [آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعنى بعد از مرك كه ما خاك باشيم] والجملة الاستفهامية
стр. 1811
منصوبة المحل على انها محكية بالقول وإذا ظرف محض ليس فيها معنى الشرط والعامل محذوف دل عليه قوله أَإِنَّا [أياما] لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [باشيم در آفرينش نو] والتقدير إذا كنا ترابا أنبعث ونخلق لا كنا لانه مضاف اليه فلا يعمل ولا خلق جديد لان ما بعد اداة الاستفهام وكذا ان لا يعمل فيما قبله وقال بعضهم وان تعجب من انكار المشركين البعث وعبادتهم الأصنام بعد اعترافهم بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بان تتعجب منه اى فقد وضعت التعجب فى موضعه لكونه جديرا لان يتعجب منه فان من قدر على إبداء هذه المخلوقات قدر على إعادتها
آنكه پيدا ساختن كارش بود ... زندكى دادن چهـ دشوارش بود
والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند ادراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل فى حق الله تعالى فكان المراد ان تعجب فعجب عندك قال فى التأويلات النجمية وَإِنْ تَعْجَبْ
اى تعلم انك يا محمد لا تعجب شيأ لانك ترى الأشياء منا ومن قدرتنا وانك تعلم انى على كل شىء قدير ولكن ان تعجب على عادة اهل الطبيعة إذا رأوا شيأ غير معتاد لهم او شيأ ينافى نظر عقولهم فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ اى فتعجب من
قولهم أَإِذا كُنَّا تُراباً اى صرنا ترابا بعد الموت أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اى بعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان وتعود إليها أرواحنا فنحيى مرة اخرى. معنى الآية انهم يتعجبون من قدرة الله لان الله هو الذي خلقهم من لا شىء فى البداية إذ لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فالآن أهون عليه ان يخلقهم من شىء وهو التراب والأرواح ولكن العجب تعجبهم بعد ان رأوا ان الله خلقهم من لا شىء من ان يخلقهم مرة اخرى من شىء أُولئِكَ [آن كروه كه منكرينند] الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ لانهم كفروا بقدرته على البعث وفى التأويلات كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ انه خلقهم من لا شىء إذ أنكروا انه لا يخلقهم من شىء وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [وآن كروهند كه غلها در كردنهاى ايشانست] اى مقيدون بالكفر والضلال لا يرجى خلاصهم يقال للرجل هذا غل فى عنقك للعمل الرديء ومعناه انه لازم لك لا يرجى خلاصك منه والغل طوق يقيد به اليد الى العنق وفى التأويلات هى أغلال الشقاوة التي جعلها التقدير الأزلي فى أعناقهم كما قال وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ويجوز ان يكون على حقيقته اى يغلون يوم القيامة [يعنى روز قيامت غل آتشين بر كردن ايشان نهند وعلامت كفار در دوزخ اين باشد] وفى الحديث (ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا اهل النار أي شىء تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد فى اغلاقهم وسلاسل تزيد فى سلاسلهم وجمرا يلتهب عليهم) وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ توسيط ضمير الفصيل وتقديم فيها يفيد الحصر اى هم الموصوفون بالخلود فى النار لا غيرهم وان خلودهم انما هو فى النار لا فى غيرها فثبت ان اهل الكبائر لا يخلدون فى النار وفى التأويلات هم الذين قال الله تعالى فيهم فى الأزل وهؤلاء فى النار ولا أبالي فآل أمرهم الى ان يكونوا اصحاب النار الى الابد فالشرك والإنكار من أعظم المعاصي والأوزار وعن النبي ﵇ مخبرا عن الله تعالى انه
стр. 1812
قال (عبدى ما عبدتنى رجوتنى ولم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك ولو استقبلتني بملئ الأرض خطايا وذنوبا لاستقلبتك بملئها مغفرة واغفر لك ولا أبالي) اى ان لم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك من نفى جميع الإشراك لان النكرة إذا وقعت فى سياق النفي تفيد العموم وهذا لا يحصل الا بعد إصلاح النفس فالمرء أسير فى يد نفسه والهوى كالغل فى عنقه وهذا الغل الملازم له فى دنياه معنوى وسيصير الى الحس يوم القيامة إذ الباطن يصير هناك ظاهرا- كما حكى- عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله: قال السعدي قدس سره
برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار
ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كرت بر آيد عملهاى خويش
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا مكة منك العجلة بِالسَّيِّئَةِ بإتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لانها تسوؤهم قَبْلَ الْحَسَنَةِ متعلق بالاستعجال ظرف له او بمحذوف على انه حال مقدرة من السيئة اى قبل العافية والإحسان إليهم بالامهال ومعنى قبل العافية قبل انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك انه ﵇ كان يهدد مشركى مكة تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب القيامة أنكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا متى تجيئنا به فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير استهزاء منهم وإظهارا ان الذي يقوله لا اصل له ولذا قالوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ والله تعالى صرف عن هذه الامة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين الى يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة فى حقهم فهؤلاء طلبوا منه ﵇ نزول ملك العقوبة ولم يرضوا بما هو حسنة فى حقهم واعلم ان استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصي قبل الايمان والطاعات فان منشأ كل سعادة ورحمة هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد وَقَدْ خَلَتْ حال من المستعجلين اى مضت مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ اى عقوبات أمثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا
نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند
پند كير از مصائب دكران ... تا نكيرند ديكران ز تو پند
جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهى العقوبة لانها مثل المعاقب عليه وهو الجريمة وفى التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ سترو تجاوز لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ اى مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب والا لما ترك على ظهر الأرض من دابة
پس پرده بيند عملهاى بد ... هم او پرده پوشد بآلاى خود
стр. 1813
وكر بر جفا پيشه بشتافتى ... هميشه ز قهرش أمان يافتى
وهو حال من الناس اى حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على أكله والمراد حال اشتغاله بالأكل فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة فى حق اهل الكبيرة من الموحدين قال فى التأويلات النجمية هم الذين قال تعالى فيهم (هؤلاء فى الجنة ولا أبالي) وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ لمن شاء من العصاة وفى التأويلات لمن قال فيهم (هؤلاء فى النار ولا أبالي) - روى- انها لما نزلت قال رسول الله ﷺ (لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد) وبالفارسية [اگر عفو خداى نبود عيش هيچ احدى كوارنده نشدى واگر وعيد حق نبودى همه كس تكيه بر عفو كرده از عمل باز ماندى
ز حق مى ترس تا غافل نكردى ... مشو نوميد تابد دل نكردى
محققان بر آنند كه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفرمايد كه آمرزنده است تا از رحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده است تا از هيبت او ايمن نباشد] ونظير الآية قوله تعالى نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ لقى يحيى عيسى ﵉ فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى أراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الىّ احسنكما ظنابى يقال الخوف مادام الرجل صحيحا أفضل وإذا مرض فالرجاء أفضل يعنى إذا كان الرجل صحيحا كان الخوف أفضل حتى يجتهد فى الطاعات ويجتنب المعاصي فاذا مرض وعجز عن العمل كان الرجاء له أفضل واوحى الله تعالى الى داود ﵇ يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا رب كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال بشر المذنبين انى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم وانى لا أضع عدلى وحسابى على أحد الا هلك
كر بمحشر خطاب قهر كند ... انبيا را چهـ جاى معذرتست
پرده از روى لطف كو بردار ... كاشقيا را اميد مغفرتست
واعلم ان الله تعالى ركب فى الإنسان الجمال والجلال فرجاؤه ناظر الى الجمال وخوفه ناظر الى الجلال والى كليها الاشارة بالجسم والروح لكن رحمته وهو الروح وحاله سبقت على غضبه وهو الجسد وما يتبعه والحكم للسابق لا للاحق فعليك بالرجاء مع العمل الى حلول الاجل وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ حرف تحضيض. والمعنى بالفارسية [چرا فرو فرستاده نمى شود] عَلَيْهِ محمد آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ التنوين للتعظيم اى آية جلية يستعظمها من يدركها فى بادئ نظره وعلامة ظاهرة يستدل بها على صحة نبوته وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على رسول الله ﷺ وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا والا لا جيبوا الى مقترحهم وذلك مثل ما اوتى موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية واحياء الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ مرسل للانذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك الا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك وصحة ذلك حاصلة بأية آية كانت ولو أجيب الى كل ما اقترحوا لادى
стр. 1814
الى إتيان ما لا نهاية له لانه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه معجزة اخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ اى ولكل قوم نبى مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم الى الحق ويدعوهم الى الصواب. ولما كان الغالب فى زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو اقرب الى طريقهم. ولما كان الغالب فى ايام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو احياء الموتى وإبراء الأبرص والأكمه. ولما كان الغالب فى زمان نبينا ﷺ الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه فى باب البلاغة الى حد خارج عن قدرة الإنسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع انها اقرب الى طريقهم وأليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات اولى والمراد بالهادي هو الله اى انما أنت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من الفريقين هاد يهديهم هاد لاهل العناية بالايمان والطاعة الى الجنة وهاد لاهل الخذلان بالكفر والعصيان الى النار كما فى التأويلات النجمية قال الغزالي فى شرح الأسماء الحسنى الهادي هو الذي هدى خواص عباده اولا الى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الأشياء به وهدى عوام عباده الى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق الى ما لا بد له منه فى قضاء حاجاته فهدى الطفل الى التقام الثدي عند انفصاله والفرخ الى التقاط الحب عند خروجه والنحل الى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الاشكال لبدنه والهداة من العباد الأنبياء ﵈ ثم العلماء الذين ارشدوا الخلق الى السعادة الاخروية وهدوهم الى صراط الله المستقيم بل الله الهادي لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره وفى تفسير الكواشي او المنذر محمد والهادي على رضى الله عنه احتجاجا بقوله ﵇ (فو الله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم) والغرض من الإرشاد اقامة جاه محمد ﵇ بتكثير اتباعه الكاملين وفى الحديث (تناكحوا تناسلوا فانى مكاثر بكم الأمم) وهذا التناكح والتناسل يشمل ما كان صوريا وما كان معنويا فان السلسلة ممدودة من الطرفين الى آخر الزمان وسيخرج فى أمته مهدى يحكم بشريعته وينفى تحريف المائلين وزبغ الزائغين فى خلافته عن ملته واخرج الطبراني انه ﵇ قال لفاطمة رضى الله عنها (نبينا خير الأنبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومناسبطا هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى) وروى أبو داود فى سننه انه من ولد الحسن وكان سر ترك الحسن الخلافة لله تعالى شفقة على الامة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا وظهوره يكون بعد ان يكسف القمر فى أول ليلة من رمضان وتكسف الشمس فى النصف منه فان ذلك لم يوجد منذ خلق الله السموات والأرض عمره عشرون سنة
وقيل أربعون ووجهه كوكب درىّ على خده الايمن خال اسود ومولده بالمدينة المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط وفتن: قال الحافظ
تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبده باز ... هزار بازي ازين طرفه تر برانگيزد
стр. 1815
حفظنا الله وإياكم من الا كدار وجعلنا فى خير الدار وحسن الجوار اللَّهُ وحده يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى اى حملها على ان ما مصدرية والحمل بمعنى المحمول او ما تحمله من الولدان ذكر او أنثى تام او ناقص حسن او قبيح طويل او قصير سعيد او شقى ولى او عدو جواد او بخيل عالم او جاهل عاقل او سفيه كريم او لئيم حسن الخلق او سيئ الخلق الى غير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة فما موصولة والعائد محذوف كما فى قوله وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ اى نقض جميع الأرحام وزيادتها او ما تغيضه وما تزداده فان كلا من غاض وازداد يستعمل لازما ومتعديا. يقال غاض الماء يغيض غيضا إذ قل ونضب وغاضه الله ومنه قوله تعالى وَغِيضَ الْماءُ ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد وأخذت منه حقى وازددت منه كذا فان كان لازما فالغيوض والزيادة لنفس الأرحام فى الظاهر ولما فيها فى الحقيقة وان كان متعديا فهما لله تعالى وعلى كلا التقديرين فالاسناد مجازى. والأرحام جمع رحم وهو مبيت للولد فى البطن ووعاؤه واعلم ان رحم المرأة عضلة وعصب وعروق ورأس عصبها فى الدماغ وهى على هيئة الكيس ولها فم بإزاء قبلها ولها قرنان شبه الجناحين تجذب بهما النطفة وفيها قوة الإمساك لئلا ينزل من المنى شىء وقد أودع الله فى ماء الرجل قوة الفعل وفى ماء المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالانفحة الممتزجة باللبن واختلفوا فيما تغيضه الأرحام وما تزداده فقيل هو جثة الولد فانه قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا وقد يكون تام الأعضاء وقد يكون ناقصها وقيل هو مدة ولادته فان أقلها ستة أشهر عند الكل وقد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها الى سنتين عند ابى حنيفة والى اربع عند الشافعي والى خمس عند مالك- روى- ان الضحاك بن مزاحم التابعي مكث فى بطن امه سنتين وان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين على ما فى المحاضرات للجلال السيوطي واخبر مالك ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد فى اثنتي عشرة سنه تحمل اربع سنين وهرم ابن حبان بقي فى بطن امه اربع سنين ولذلك تسمى هرما وعن الحسن الغيوضة ان تضع لثمانية أشهر او اقل من ذلك والازدياد ان تزيد على تسعة أشهر وعنه الغيض الجنين الذي يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام وفى انسان العيون وقع الاختلاف فى مدة حمله ﷺ فقيل بقي فى بطن امه تسعة أشهر كملا وقيل عشرة أشهر وقيل ستة أشهر وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية أشهر فيكون ذلك آية كما ان عيسى ﵇ ولد فى الشهر الثامن كما قيل به مع نص الحكماء والمنجمين على ان من يولد فى الشهر الثامن لا يعيش بخلاف التاسع والسابع والسادس الذي هو اقل مدة حمل وقد قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة أشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة له فلا يتحرك فى الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه وفى كلام الشيخ محيى الدين ابن العربي قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ولهذا كان المولود إذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك
стр. 1816
لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت انتهى وقيل هو عدة الولد فان الرحم قد يشتمل على ولد واحد وعلى اثنين وثلاثة واربعة- روى- ان شريكا التابعي وهو أحد فقهاء المدينة كان رابع اربعة فى بطن امه وقال الشافعي أخبرني شيخ باليمن ان امرأته ولدت بطونا فى كل بطن خمسة وقيل هو دم الحيض فانه يقل ويكثر وقيل غيض الأرحام الحيض على الحمل فاذا حاضت المرأة الحامل كان نقصانا فى الولد لان دم الحيض غذاء الولد فى الرحم فاذا اهراقت الدم ينتقص الغذاء فينتقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد ويتم فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ تعالى بِمِقْدارٍ [باندازه است كه از ان زياده وكم نشود] وفى بحر العلوم مقدر مكتوب فى اللوح معلوم قبل كونه قد علم حاله وزمانه ومتعلقه وفى التبيان اى بحد لا يجاوزه من رزق وأجل عالِمُ الْغَيْبِ خبر مبتدأ محذوف واللام للاستغراق اى هو تعالى عالم كل ما يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب عن الحس فيدخل فيه المعلومات والاسرار الخفية والآخرة قال بعضهم ما ورد فى القرآن من اسناد علم الغيب الى الله تعالى انما هو بالنسبة إلينا إذ لا غيب بالنسبة الى الله تعالى وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم لما سقطت جميع النسب والإضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية فانتفى العلم بالغيب يعنى بهذا الاعتبار واما باعتبار التعينات واثبات الوجودات فى مرتبة الصفات وهى مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله فافهم
برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست
وَالشَّهادَةِ اى كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه الموجودات المدركة والعلانية والدنيا الْكَبِيرُ العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شىء الْمُتَعالِ المستعلى على كل شىء بقدرته وفى الكواشي عن صفات المخلوقين وقول المشركين وفى التأويلات اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته لانه أودعه فيها وقال سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ: وقال الشاعر
ففى كل شىء له آية ... تدل على انه الواحد
: وقال
جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات
وايضا يعلم ما أودع فيها من الخواص والطبائع وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أرحام الموجودات وأرحام المعدومات اى وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات بحيث تبقى فى الأرحام ولا تخرج منها وَما تَزْدادُ اى وما تخرج منها وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ اى وكل شىء مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات وما يبقى فيها عند علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقي لانه عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ اى عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما شاهد فى الوجود والخروج الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ فى ذاته واحاطة علمه بالموجودات والمعدومات وبما فى ارحامهما المتعال فى صفاته بانه متفرد بها وفى شرح الأسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء
стр. 1817
والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع الى شيئين أحدهما دوامه ازلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق او لا حق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلي الابدى الذي يستحيل عليه العدم اولى بان بكون كبيرا والثاني ان وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فان كان الذي تم وجوده فى نفسه كاملا وكبيرا فالذى فاض منه الوجود لجميع الموجودات اولى بان يكون كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذي لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى الى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى ﵇ من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع مبالغة وهو الذي لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا ﵇ ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لان علوه بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علوه بالاضافة الى الموجودات لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لانه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع انه خبر عن شيئين لانه فى الأصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن. والمعنى مستو فى علم الله تعالى من أضمر القول فى نفسه ومن أظهره بلسانه منكم ايها الناس وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ الاستخفاء [پنهان شدن] والسروب [برفتن بروز] كما فى تهذيب المصادر. والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما فى القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان هو مستتر ومتوار فى الظلمات وآخر ظاهر فى الطرقات كما قال فى بحر العلوم. وسارب اى ذاهب فى سربه بارز بالنهار يراه كل واحد وقال الكاشفى [وهر كه طلب خفاء ميكند ومى پوسد عمل خود را بشب وهر كه ظاهرست وآشكار ميكند عمل خود را بروز يعنى مطلقا هيچ چيز از قول وفعل سر وعلانيه برو پوشيده نيست] لَهُ اى لله تعالى او للانسان الموصوف بما ذكر مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ جمع معقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث فان الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالانوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما فى قولك طوف البيت لا للتعدية. والتعقيب [در عقب كسى بيامدن] كما فى التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه. والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما فى القاموس. وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا فى النزول الى الأرض بعضهم بالليل
стр. 1818
وبعضهم بالنهار إذا مضى فريق خلفه فريق اى يعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون فى صلاة الفجر والعصر. والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا كائنون من امام الإنسان ووراء ظهره اى يحيطون به من جوانبه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ من بأسه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم ان يمهله رجاء ان يتوب من ذنبه وينيب او يحفظونه من المضار التي امر الله بالحفظ منها قال مجاهد ما من عبد الا له ملك موكل به يحفظه فى نومه ويقظته من الجن والانس والهوام فما يأتيه منهم شىء يريده الا قال وراءك الا شىء يأذن الله فيه فيصيبه- وروى- عن عمرو بن ابى جندب قال كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فاقبل على رضى الله عنه يتوكأ على عنزة له بعد ما اختلط
الظلام فقال سعيد أامير المؤمنين قال نعم قال أما تخاف ان يغتالك أحد قال انه ليس من أحد الا ومعه من الله حفظة من ان يتردى فى بئر او يخر من جبل او يصيبه حجر او تصيبه دابة فاذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر قال فى اسئلة الحكم اختلف العلماء فى عدد الملائكة التي وكلت على كل انسان فقيل عشرون ملكا وقيل اكثر والاول أصح لان عثمان رضى الله عنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك فذكر عشرين ملكا وقال ملك عن يمينك على حسناتك وهو امير على الملك الذي عن يسارك كما قال تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ وملكان بين يديك ومن خلفك لقوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وملك قائم على ناصيته إذا تواضع لله رفعه وإذا تجبر على الله قصمه وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبي ﵇ وملك على فيك لا يدع الحية تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة املاك على كل آدمي فتنزل ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وأولاده بالليل قال بعض الائمة ان قلت الملائكة التي ترفع عمل العبد فى اليوم هم الذين يأتون أم غيرهم قلت الظاهر انهم هم وان ملكى الإنسان لا يتغيران عليه ما دام حيا فاذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فالى اين نذهب قال تعالى (سمائى مملوءة من ملائكتى وارضى مملوءة من خلقى يطيعوننى اذهبا الى قبر عبدى فسبحانى وحمدانى وهللانى وكبرانى ومجدانى وعظمانى واكتبا ذلك كله لعبدى الى يوم القيامة) وقيل المعقبات أعوان السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادى فى غروره والتهكم به على اتخاذه الحراس بناء على توهم انهم يحفظونه من امر الله وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك والسلاطين والعاقل يعلم ان القضايا الالهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ منه فانظروا رأيهم وما ذهبوا اليه
از كمان قضا چوتير قدر ... بدر آمد نشد مفيد سپر
ويقال للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب الله عند الموت وفى القبر وفى القيامة قال بعض السلف إذا احتضر المؤمن يقال للملك شم رأسه فيقول أجد فى رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول أجد فى قلبه الصيام فيقال شم قدميه فيقول أجد فى قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من العافية والنعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ حتى يتركوا الشكر وينقلبوا من الأحوال الجميلة الى القبيحة
стр. 1819
گرت هواست كه معشوق نگسلد پيوند ... نگاه دار سر رشته تا نگه دارد
وفى التأويلات النجمية إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من الوجود والعدم حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ باستدعاء الوجود والعدم بلسان الاستحقاق للوجود والعدم على مقتضى حكمته ووفق مشيئه انتهى وفى الآية تنبيه لجميع الناس ليعرفوا نعمة الله عليهم ويشكروا له كيلا تزول فدوران اللسان بالذكر والجنان بالفكر من الأمور الجميلة فاذا تحول المرء من الذكر الى النسيان فقد تحول الى الحالة القبيحة فاذا لا يجد من الفيض الإلهي ما يجده قبل وقد غير الله بشؤم المعصية أشياء كثيرة غير إبليس وكان اسمه عزازيل فسماه إبليس قال ابراهيم بن أدهم مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى وكذا غير اسمى هاروت وماروت وكان اسمهما قبل اقتراف الذنب عزا وعزايا وكذا غير لون حام بن نوح إذ نظر الى عورة أبيه وكان نائما فاخبر نوح بذلك فدعا عليه فسوده الله فالهند والحبشة من نسله وقيل ان نوحا قال لاهل السفينة وهى تطوف بالبيت العتيق انكم فى حرم الله وحول بيته لا يمس أحدا امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى ولده حام ووطئ زوجته فدعا الله عليه بان يسود لون بنيه فاجاب الله دعاءه وغير الصورة على داود بزلة واحدة وغير الصورة على قوم موسى لاخذهم الحيتان فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير وغير المال والبساطين على آل القطروس حيث منعوا الناس عنها فاحرقتها نار وكذلك هلاك اموال القبط بدعاء موسى رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ الآية فصار ماؤهم دما وأموالهم حجرا وغير العلم على امية بن ابى الصلت كان نائما
فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه وكان من بلغاء قريش وكان يرجو ان يكون هو نبى آخر الزمان او وعد الايمان به فلما بعث نبينا ﷺ أنكره وغير المكان على آدم بزلة واحدة وخسف بقارون الأرض حيث منع الزكاة: قال الحافظ
گنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز ... خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست
وغير اللسان على رجل بسبب العقوق نادته والدته فلم يجبها فصار اخرس وغير الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين لانه لم يشكر يوما على نعمة الإسلام
شكر نعمت نعمتت افزون كند ... كفر نعمت از گفت بيرون كند
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً عذابا وهلاكا فَلا مَرَدَّ لَهُ فلا رد له والعامل فى إذا ما دل عليه قوله فلا مرد له وهو لا يرد وإذا عند نحاة البصرة حقيقة فى الظرف وقد تجيئ للشرط من غير سقوط معنى الظرف نحو إذا قمت قمت اى أقوم وقت قيامك تعليقا لقيامك بقيامه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط ودخوله اما فى امر كائن متحقق فى الحال نحو
إذا ارى الدنيا وأبناءها ... استعصم الرحمن من شرها
أو أمر منتظر لا محالة مثل إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فهى ترد الماضي الى المستقبل لانها حقيقة فى الاستقبال وعند الكوفيين يجئ للظرف والشرط نحو وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ونحو
стр. 1820
وإذا تصبك خصاصة فتحمل وَما لَهُمْ اى لمن أراد تعالى هلاكه مِنْ دُونِهِ سوى الله تعالى مِنْ والٍ ممن يلى أمرهم ويدفع عنهم السوء. والوالي من اسماء الله تعالى وهو من ولى الأمور وملك الجمهور والولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير او ابى وفيه دليل على ان خلاف مراد الله محال فانه المتفرد بتدبير الأشياء المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه هُوَ تعالى وحده الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ هو الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع خَوْفاً اى ارادة خوف او اخافة من الصاعقة وخراب البيوت وَطَمَعاً اى ارادة طمع او اطماعا فى الغيث ورجاء بركته وزوال المشقة والمطر يكون، لبعض الأشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف منه المسافر ومن فى خزينته التمر والزبيب ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم واهل الزرع والبساتين ومن البلاد ما لا ينتفع اهله بالمطر كاهل مصر فان انتفاعهم انما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر وفيه اشارة الى ان فى باطن جمال الله تعالى جلالا وفى باطن جلاله جمالا وأسند الاراءة الى ذاته لانه الخالق فى الابصار نورا يحصل به الرؤية للخلائق وهذه الاراءة اما متعلقة بعالم الملك وهى ظاهرة واما متعلقة بعالم الملكوت فمعناها ان الله تعالى إذا ارى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس وإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء وَيُنْشِئُ السَّحابَ اى يبتدئ إنشاء السحاب اى خلقه وفيه دلالة على ان السحاب يعدمه الله تعالى ثم يخلقه جديدا والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ولذا وصف بقوله الثِّقالَ بالماء جمع واختلف فى ان الماء ينزل من السماء الى السحاب او يخلقه الله فى السحاب فيمطر وفى حواشى ابن الشيخ السحاب جسم مركب من اجزاء رطبة مائية ومن اجزاء هوائية وهذه الاجزاء المائية المشوبة بالاجزاء الهوائية انما حدثت وتكونت فى جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما شاء والقول بان تلك الاجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت الى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت الى الأرض باطل لان الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة متقاربة وتارة متباعدة وتارة تدوم زمانا طويلا وتارة لا تدوم فاختلاف الأمطار فى هذه الصفات مع ان طبيعة الأرض واحدة وكذا طبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد ان يكون بتخصيص الفاعل المختار وايضا فالتجربة دلت على ان للدعاء والتضرع فى نزول الغيث اثرا عظيما ولذلك كان صلاة الاستسقاء مشروعة فعلمنا ان المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية يقول الفقير ان المردود هو اسناد الحوادث الى الكون من غير ملاحظة تأثير الله تعالى فيها واما إذا أسندت الى الأسباب مع ملاحظة المسبب فهو مقبول لان هذا العالم عالم الأسباب والحكمة وما هو ادخل فى القدرة الالهية فهو اولى بالاعتبار وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ اختلف العلماء فنه والتحقيق انه اسم ملك خلق من نور الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد ايضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق الحادي الإبل بحدائه فاذا سبح أوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح الى صوته لكمال فيه بِحَمْدِهِ فى موقع الحال اى حامدين له وملتبسين
стр. 1821
بحمده [يعنى تسبيح را با تحميد مقترن ميسازد] فيصيح سبحان الله والحمد لله وفى الحديث (البرق والرعد وعيد لاهل الأرض فاذا رأيتموه فكفوا عن الحديث وعليكم بالاستغفار) وإذا اشتد الرعد قال ﵇ (لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك) وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ من عطف العام على الخاص اى ويسبح الملائكة من خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لانه إذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر والملائكة خائفون من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فانه لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شىء أصلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما من سمع الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شىء قدير فاصابته صاعقة فعلىّ ديته وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ جمع صاعقة
وهى نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد فى السحاب وهى أقوى نيران هذا العالم فانها إذا نزلت من السحاب فربما غاصت فى البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان اليهود سألت النبي ﵇ عن الرعد ما هو فقال (ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله) قالوا فما الصوت الذي يسمع (قال زجره السحاب فاذا شدت سحابة ضمها وإذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة) والمخاريق جمع مخراق وهو فى الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد به هاهنا آلة يسوق بها الملك السحاب فَيُصِيبُ بِها الباء للتعدية. والمعنى بالفارسية [پس ميرساند آنرا] مَنْ يَشاءُ أصابته فيهلكه والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر يقول الفقير لعل وجهه ان الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل واما الذاكر فهو مع الله ورحمته وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب المسلم بشير الى ان المصاب بالصاعقة على حاله من الايمان والإسلام ولا اثر لها فيه كما فى اعتقاد بعض العوام وَهُمْ اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ حيث يكذبون رسوله فيما يصفه به من العظمة والتوحيد والقدرة التامة والجدال التشدد فى الخصومة من الجدل وهو الفتل وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ اى شديد المكر والكيد لاعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان إذا كاده وسعى به الى السلطان ومنه تمحل لكذا إذا تكلف فى استعمال الحيلة واجتهد فيه قال فى اسباب النزول ان رسول الله ﵇ بعث رجلا مرة الى رجل من فراعنة العرب قال (فاذهب فادعه لى) فقال يا رسول الله انه أعتى من ذلك قال (فاذهب فادعه لى) قال فذهبت اليه فقلت يدعوك رسول الله فقال وما الله أمن ذهب هو أمن فضة او من نحاس قال الراوي وهو انس فرجع الى رسول فاخبره وقال قد أخبرتك انه أعتى من ذلك قال لى كذا وكذا قال (فارجع اليه الثانية فادعه) فرجع اليه فاعاد عليه مثل الكلام الاول ورجع الى النبي ﵇ فاخبره فقال (ارجع اليه) فرجع اليه الثالثة فاعاد عليه مثل ذلك الكلام فبينما هو يكلمه إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت فوقع منها صاعقه فذهبت بقحف رأسه فانزل الله تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه
стр. 1822
الآية والتي قبلها فى عامر بن الطفيل وأريد بن قيس وهو أخو لبيد بن ربيعة الشاعر لامه وذلك انهما أقبلا يريدان رسول الله ﷺ فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد اقبل نحوك فقال (دعه فان يرد الله به خيرا يهده) فاقبل حتى قام عليه قال يا محمد مالى ان أسلمت قال (لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم) قال تجعل لى الأمر بعدك قال (لا ليس ذلك الىّ انما ذاك الى الله تعالى يجعله حيث شاء) قال اسلم على ان لك المدر ولى الوبر يعنى لك ولاية القرى ولى ولاية البوادي قال (لا) قال فماذا تجعل لى قال (اجعل لك اعنة الخيل تغزو عليها) قال او ليس ذلك الىّ اليوم وكان اوصى الى اربد إذا رأيتنى أكلمه قدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله ﷺ ويراجعه فدار اربد خلفه ﵇ ليضربه فاخترط من سيفه شبرا تم حبسه الله فلم يقدر على سله وجعل عامر يومى اليه فالتفت رسول الله فرأى اربد وما يصنع بسيفه فقال (اللهم اكفنيهما بما شئت) فارسل الله على اربد صاعقة فى يوم صائف صاحى فاحرقته وولى عامرها ربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل اربد والله لا ملأن عليك الأرض رجالا الفا أشعر والفا امر دفقال ﵇ (يمنعك الله من ذلك وأبناء قبيلة) يريد الأوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم اليه سلاحه وخرج وهو يقول واللات لئن أصحر محمد الىّ وصاحبه يعنى ملك الموت لا نفذنهما برمحى
صعوه كاو با عقاب سازد جنگ ... دهد از خون خود پرش را رنگ
فلما رأى الله ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت على ركبته غدة فى الوقت عظيمة
فعاد الى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه فانزل الله تعالى فى هذه القصة قوله سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ حتى بلغ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ فالواو فى قوله وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ على هذا للحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء فى حال جداله فى الله فان أريد وكذا فرعون العرب فى الرواية الاولى لما جادل فى الله أحرقته الصاعقة. وقوله غدة كغدة البعير اى أصابتني غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب أقلهم وأرذلهم قال قائل فى حقهم
الى الله أشكو إنني بت طاهرا ... فجاء سلولى فبال على نعلى
فقلت اقطعوها بارك الله فيكمو ... فانى كريم غير مدخلها رجلى
كأن عامرا يقول ابتليت بامرين كل واحد منهما شر من الآخر أحدهما ان غدتى غدة مثل غدة البعير وان موتى موت فى بيت أرذل الخلائق والغدة الطاعون للابل وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهى طاعونه وفى الآية اشارة الى ان اهل الجدال فى ذات الله وفى صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل دون ادلة السمع. وبعض المتكلمين من اهل الأهواء والبدع هم الذين أصابهم صواعق القهر واحترقت استعداداتهم فى قبول الايمان فظلوا يجادلون فى الله هل هو فاعل مختار او موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون فى صفات الله هل لذاته صفات قائمة به او هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والاخذ لمن جادل فيه
стр. 1823
بالباطل كذا فى التأويلات النجمية لَهُ [مر خدايراست] وتقديم الخبر لافادة التخصيص دَعْوَةُ الْحَقِّ اى الدعاء الحق على ان يكون من باب اضافة الموصوف الى الصفة والدعوة بمعنى العبادة والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. والمعنى ان الدعوة التي هى التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ فالتى تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره او له الدعوة المجابة على ان يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل فانه الذي يجيب لمن دعاه دون غيره قال فى المدارك المعنى ان الله يدعى فيستجيب الدعوة ويعطى السائل الداعي سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقا بان يوجه اليه الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه
فرو ماند كانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اى والأصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين الله فى الدعاء الى الأصنام فحذف الراجع او والكفار الذين يدعون الأصنام من دونه تعالى فحذف المفعول لا يَسْتَجِيبُونَ اى لا يجيب الأصنام وضمير العقلاء لمعاملتهم إياها معاملة العقلاء لَهُمْ اى الكفار بِشَيْءٍ من مراداتهم إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ استثناء مفرغ من أعم عام المصدر اى الا استجابة مثل استجابة ماد يديه اى كاستجابة الماء من بسط كفيه اليه قال الكاشفى [مكر همچون اجابت كسى كه بگشاده هر دو كف خود را بسوى آب يعنى تشنه كه بر سر چاهى رسد وبا او دلو رسنى نبود هر دو دست خود بسوى چاه بگشايد وبفرياد وزارى آب را مى طلبد] لِيَبْلُغَ فاهُ [تا بدهن او برسد] اى يدعو الماء بلسانه ويشير اليه بيده ليصل الى فمه فاللام متعلق بباسط ففاعل يبلغ هو الماء وَما هُوَ اى الماء بِبالِغِهِ ببالغ فيه لانه جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر ان يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذا ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع اجابتهم ولا يقدر على نفعهم والتشبيه من المركب التمثيلى شبه حال الأصنام مع من دعاءهم من المشركين وهو عدم استجابتهم دعاء المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الأصنام شيأ من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع بمرأى من العطشان الذي يبسط اليه كفيه يطلب منه اى يبلغ فاه وينفعه من احتراق كبده ووجه الشبه عدم استطاعة المطلوب منه اجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو أحوج اليه من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة امور وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ يعنى لاصنامهم إِلَّا فِي ضَلالٍ فى ضياع وخسار وباطل لان الآلهة لا تقدر على اجابتهم واما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جواز استجابته كما فى كتب الكلام والفتاوى وقد أجاب الله دعاء إبليس وغيره ألا ترى ان فرعون كان يدعو الله فى مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب الله دعاءه ويمده فاذا كان الله لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن والماء وان كان من طبعه التسفل ولكن الله تعالى إذا أراد يحركه من المركز الى جانب المحيط على خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض اولياء الله تعالى فانهم لوصولهم الى المسبب قد لا يحتاجون الى الأسباب- حكى- عن الشيخ ابى عبد الله بن حفيف رضى الله عنه قال دخلت بغداد قاصدا لحج وفى رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله
стр. 1824
تعالى قال ولم آكل أربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على طهارتى فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما دنوت من البئر ولى الظبى وإذا الماء فى أسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدى مالى عندك محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا البئر ملآن فملأت ركوتى فكنت اشرب منها وأتطهر الى المدينة ولم ينفد الماء فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد علىّ قال لو صبرت لنبع الماء من تحت قدمك والاشارة فى الآية ان لله تعالى دعاة يدعون الخلق بالحق الى الحق والذين يدعون لغير الحق لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب الساهي ولا يتأثر فهم كمن بسط يده الى الماء اراءة للخلق بان يريد شربه وما هو ببالغه اى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة وان توهم الخلق انه شارب وهذا مثل ضربه الله للدعاة من اهل الأهواء والبدع يدعون الخلق الى الله لغير الله فلا يستجابون على الحقيقة وان استجيبوا فى الظاهر لانهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ الخلق عن الحق كما فى التأويلات النجمية
ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كاين ره كه تو ميروى بتركستانست
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ حقيقة وهو بوضع الجبهة على الأرض مَنْ فِي السَّماواتِ يعنى الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء واهل الدرجات من المؤمنين وَالْأَرْضِ من الملائكة والمؤمنين من الثقلين طَوْعاً حال اى طائعين حالتى الشدة والرخاء وَكَرْهاً اى كارهين حالة الشدة والضرورة وذلك من الكافرين والمنافقين والشياطين ويقال من ولد فى الإسلام طوعا ومن سبى من دار الحرب كرها وفى الحديث (عجب ربك من قوم يساقون الى الجنة بالسلاسل) وفيه اشارة الى ان من اهل المحبة والوفاء من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى أعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة: قال الكمال الخجندي
نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت ... شيوه مردم نا اهل بود همت پست
وَظِلالُهُمْ على حذف الفعل اى ويسجد ظلال اهل السموات والأرض بالعرض اى تبعا لذى الظل ويجوز ان يراد بالسجود معناه المجازى وهو انقيادهم لاحداث ما اراده الله فيهم شاؤا او كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص ونقلها من جانب الى جانب فالكل مذلل ومسخر تحت الاحكام والتقدير بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الغدو جمع غداة وهى البكرة والآصال جمع اصيل وهو العشى من حين زوال الشمس الى غيبوبتها كما فى بحر العلوم وقال فى الكواشي وغيره الأصيل ما بين العصر وغروب الشمس والباء بمعنى فى ظرف ليسجد اى يسجد فى هذين الوقتين والمراد بهما الدوام لان السجود سواء أريد به حقيقته او الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين وتخصيصهما مع ان انقياد الظلال وميلانها من جانب الى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاعها لا يختص بوقت دون وقت بل هى مستسلمة منقادة لله تعالى فى عموم الأوقات لان الظلال انما تعظم وتكثر فيهما قال فى التأويلات النجمية وظلالهم اى نفوسهم فان النفوس ظلال الأرواح وليس السجود بالطوع من شأن النفوس لان النفس
стр. 1825
امارة بالسوء طبعا الا ما رحم الرب تعالى لتسجد طوعا والإكراه على السجود بتبعية الأرواح وايضا ولله يسجد من فى السموات اى سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول طوعا والأرض اى ومن فى ارض النفوس من صفات النفس والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لانه ليس من طبعهم السجود والانقياد اه قال بعض الكبار من اسرار هذا العالم انه ما من حادث إلا وله ظل يسجد لله تعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا او عاصيا فان كان من اهل الموافقة فهو ساجد مع ظلاله وان كان من اهل المخالفة فالظل نائب منابه فى الطاعة [وحقيقت آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف ازل نهال ايمان در زمين دل ايشان نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر لم يزل تخم خذلان در مزرعه نفس نافرمان ايشان فشانده]
بر آن زخمى زند كين بى نيازيست ... برين مرهم نهد كين دلنوازيست
قال الكاشفى [اين سجده دوم است از سجدات قرآنى وحضرت شيخ رضى الله عنه در سفر سابع از فتوحات كه ذكر سجده قرآنى ميكند اين را سجود الظلال وسجود العام گفته وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده آرد] وقد سبق فى آخر الأعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع واما سجدة الشكر وهى ان يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة فيحمده تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه فقد قال الشافعي يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم كحدوث ولد أو نصر على الأعداء ونحوه وعند دفع نقمة كنجاة من عدو او غرق ونحو ذلك وعن ابى حنيفة ومالك ان سجود الشكر مكروه ولو خضع فتقرب لله تعالى بسجدة واحدة من غير سبب فالارجح انه حرام قال النووي ومن هذا ما يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدى المشايخ فان ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان الى القبلة او لغيرها وسواء قصد السجود لله او غفل وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر كذا فى الفتح القريب قُلْ يا محمد للمشركين مَنْ [كيست] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالقهما ومالكهما ومتولى أمرهما قُلْ فى الجواب اللَّهُ إذ لا جواب لهم سواه لانه البين الذي لامراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به قُلْ إلزاما لهم أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ الهمزة للانكار والفاء للاستبعاداى أبعد إقراركم هذا وعلمكم بانه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه تعالى أصناما وهو منكر بعيد من مقتضى العقل لا يَمْلِكُونَ اى تلك الأولياء لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا لا يستطيعون لانفسهم جلب نفع إليها ولا دفع ضرر عنها وإذا عجزوا عن جلب النفع الى أنفسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع الغير ودفع الضر عنه أعجز ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل لهم وشهادة على غباوتهم وضلالتهم التي ليس بعدها والاشارة قل من رب سموات القلوب وارض النفوس ومن دبر فيهما درجات الجنان بالأخلاق الحميدة ودركات النيران بالأخلاق الذميمة وجعل مشاهدة القلوب مقامات القرب وشواهد الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ومنازل البعد قل الله اى أجب أنت عن هذا السؤال