← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقي على هذا المثال ولهذا قال يوسف إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ اى حافظ نفسى فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر وَكَذلِكَ الكاف منصوبة بالتمكين وذلك اشارة الى ما أنعم الله به عليه من انجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان إياه خالصا لنفسه مَكَّنَّا لِيُوسُفَ اى جعلنا له مكانا فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر وكانت أربعين فرسخا فى أربعين كما فى الإرشاد وقال فى المدارك التمكين الاقدار وإعطاء القدرة وفى تاج المصادر مكنه فى الأرض بوأه إياها يتعدى بنفسه واللام كنصحته ونصحت له وقال ابو على يجوز ان يكون على حدردف لكم يَتَبَوَّأُ مِنْها حال من يوسف اى ينزل من بلادها حَيْثُ يَشاءُ ويتخذه مباءة ومنزلا وهو عبارة عن كمال قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه فكأنها منزله يتصرف فيها كما يتصرف الرجل فى منزله وفى الحديث (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه اخر ذلك سنة) وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الملك فتوجه وختمه بخاتمه وردّاه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة اذرع عليه ثلاثون فراشا فقال يوسف اما السرير فاشدّ به ملكك واما الخاتم فادبر به أمرك واما التاج فليس من لباسى ولالباس آبائي فقال الملك فقد وضعته أجلا لا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير وأتت له الملوك وفوض اليه الملك امره كما قال المولى الجامى چوشاه از وى بديد اين كار سازى ... بملك مصر دادش سرفرازى سپهـ را بنده فرمان او كرد ... زمين را عرصه ميدان او كرد ونعم ما قيل پيرست چرخ واختر بخت تو نوجوان ... آن به كه پير نوبت خود با جوان دهد وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما فى التبيان واقام العدل فى مصر وأحبته الرجال والنساء وامر اهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك غيره فلم يدعوا مكانا الا زرعوه حتى بطون الاودية ورؤس الجبال مدة سبع سنين وهو يأمرهم ان يدعوه فى سنبله فاخذ منهم الخمس وجعله فى الاهراء وكذا ما زرعه السلطان ثم أقبلت السنون المجدبة فحبس الله عنهم القطر من السماء والنبات من الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة فاجتمع الناس وجاؤا له وقالوا له يا يوسف قد فنى ما فى بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فامر يوسف بفتح الاهراء وباع من اهل مصر فى سنى القحط الطعام فى السنة الاولى بالدراهم والدنانير وفى الثانية بالحلى والجواهر وفى الثالثة بالدواب وفى الرابعة بالعبيد والإماء وفى الخامسة بالضياع والعقار وفى السادسة باولادهم وفى السابعة برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا أجل وأعظم منه فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع ربى فيما خولنى فما ترى فقال ارى رأيك ونحن لك فقال انى اشهد الله وأشهدك انى قد اعتقت اهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم املاكهم قال الكاشفى [حكمت درين آن بود كه مصريان

стр. 1752

يوسف را بوقت خريد وفروخت در صورت بندگى ديده بودند قدرت ازلى همه را طوق بندگىء او در گردن نهاد تا كسى را كه درباره او سخنى بى ادبانه نرسد] وكان لا يبيع من أحد من الممتارين اكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وكان لم يشبع مدة القحط مخافة نسيان الجياع: قال السعدي قدس سره آنكه در راحت وتنعم زيست ... او چهـ داند كه حال گرسنه چيست حال درماندگى كسى داند ... كه بأحوال خود فرو ماند نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا [ميرسانيم برحمت خود از نعيم دينى ودنيوى وصورى ومعنوى] فالباء للتعدية مَنْ نَشاءُ كل من نريد له ذلك لا يمنعنا منه شىء وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ عملهم بل نوفيه بكماله فى الدنيا والآخرة- روى- عن سفيان بن عيينة المؤمن يثاب على حسناته فى الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق وتلاهذه الآية وفى الحديث (ان للمحسنين فى الجنة منازل حتى المحسن الى اهله واتباعه) والإحسان وان كان يعم أمورا كثيرة ولكن حقيقته المشاهدة والعيان وهى ليست رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله تعالى وتمام توجهه الى حضرته بحيث لا يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله تعالى وسميت هذه الحالة مشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين بقوله خيالك فى عينى وذكرك فى فمى ... وحبك فى قلبى فاين تغيب وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ اى أجرهم فى الآخرة فالاضافة للملابسة وهو النعيم المقيم الذي لا نفاد له خَيْرٌ لانه أفضل فى نفسه وأعظم وأدوم لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ الكفر والفواحش [چون يوسف بإحسان وتقوى از قعر چاه بتخت وجاه رسيد] بدنيا وعقبى كسى قدر يافت ... كه او جانب صبر وتقوى شتافت وفى الآية اشارة الى ان غير المؤمن المتقى لا نصيب له فى الآخرة قال بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خذف فان والآخرة ذهب باق وعن ابى هريرة قال قلنا يا رسول الله مم خلق الجنة قال من الماء قلنا أخبرنا عن بنائها قال (لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ومن يدخلها ينعم ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه وان اهل الجنة ليزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزدادون فى الدنيا هرما) ولا بد من الطاعات فانها بذر الدرجات واجرة الجنات- حكى- ان ابراهيم بن أدهم أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي ان يدخله بدون الاجرة فبكى ابراهيم وقال إذا لم يؤذن ان ادخل فى بيت الشيطان مجانا فكيف لى بالدخول فى بيت النبيين والصديقين يقول الفقير فان كان المراد ببيت النبيين الجنة فلا بد فى دخولها من صدق الأعمال وان كان المراد القلب فلا بد فى دخوله من صدق الأحوال وعلى كلا التقديرين لا بد من العبودية لانها مقتضى الحكمة ولذا قال لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ فمن لا عبودية له لم تكن الآخرة عنده خيرا من الدنيا إذ لو علم خيريتها يقينها لاجتهد فى العبودية لله تعالى والامتثال

стр. 1753

بالأمر والاجتناب عن النهى وقد جعل الله التصرف فى عالم الملك والملكوت فى العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع إذ فيه المجاهدة التي هى حمل النفس على المكاره وترك الشهوات ألا ترى ان يوسف ﵇ لما خالف الطبع ومقتضاه ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على مقاساة شدائد الجب والسجن والعبودية جعله الله تعالى سلطانا فى ارض مصر ففسخ له فى مكانه فكان مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له اهل مصر مجازاة للعبودية وزوجه زليخا بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه والتقوى لا بد منها لاهل النعمة والمحنة اما اهل النعمة فتقواهم الشكر لانه وقاية من الكفران وجنة منه واما اهل المحنة فتقواهم الصبر لانه جنة من الجزع والاضطراب فعلى العاقل ان يتمسك بعروة التقوى فانها لا انفصام لها ولها عاقبة حميدة واما غيرها من العرى فلها انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة كما شوهد مرة بعد اخرى اللهم اعصمنا من الزلل فى طريق الهدى واحفظنا عن متابعة النفس والهوى واجعلنا من الذين عرفوك فوقفوا عند أمرك وتوجهوا إليك فرفضوا علاقة المحبة لغيرك وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ [آورده اند كه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر أولاد يعقوب تنك كرديد وگفتند اى پدر در شهر مصر ملكيست كه همه قحط زد كانرا مى نوازد وكار غربا وأبناء سبيل بدلخواه ايشان مى سازد] ز احسانش آسوده برنا و پير ... وزو گشته خوش دل غريب وفقير ببخشش ز ابر بهارى فزون ... صفات كمالش ز غايت برون [اگر فرمايى برويم وطعامى جهت گرسنگان كنعان بياريم يعقوب اجازت فرمود وبنيامين را جهت خدمت خود باز گرفت وده فرزند ديگر هر يك با شترى وبضاعتى كه داشتند روى براه آوردند ويك شتر جهت بنيامين با بضاعت او همراه بردند] وقال بعضهم لما أجدبت بلاد الشام وغلت أسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم يا بنى أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا يا أبانا وما حيلتنا قال اذهبوا الى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا يا نبى الله كيف يطيب قلبك ترسلنا الى فراعنة الأرض وأنت تعلم عداوتهم لنا ولا نأمن ان ينالنا منهم شر وكانت تسمى ارض مصر بأرض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم يا بنى قد بلغني انه ولى اهل مصر ملك عادل فاذهبوا اليه واقرئوه منى السلام فانه يقضى حاجتكم ثم جهز أولاده العشرة وأرسلهم فذلك قوله تعالى وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ اى ممتارين قالوا لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من الفرقة الى الوصلة ومن الألم الى الراحة ابتلى الله الخلق ببلاء القحط ليكون ذلك وسيلة الى خروج أبناء يعقوب لطلب المعاش وهو الى المعارفة والمواصلة وكانت بين كنعان ومصر ثمانى مراحل لكن أبهم الله تعالى ليعقوب ﵇ مكان يوسف ولم يأذن ليوسف فى تعريف حاله له الى مجيئ الوقت المسمى عند الله تعالى فجاؤا بهذا السبب الى يوسف فى مصر فَدَخَلُوا عَلَيْهِ اى على يوسف وهو فى مجلس حكومته على زينة واحتشام فَعَرَفَهُمْ فى بادئ الرأى وأول النظر لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه هيآتهم وزيهم فى الحالين

стр. 1754

ولكون همته معقودة بهم وبمعرفة أحوالهم لا سيما فى زمان القحط وقد أخبره الله حين ما إلقاء اخوته فى الجب لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون فعلم بذلك انهم يدخلون عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم اليه فلما رآهم عرفهم وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ اى والحال انهم منكرون ليوسف لطول العهد لما قال ابن عباس رضى الله عنهما انه كان بين ان قذفوه فى البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة ومفارقته إياهم فى سن الحداثة ولاعتقادهم انه قد هلك ولذهابه عن اوهامهم لقلة فكرهم فيه ولبعد حاله التي رأوه عليها من الملك والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها طريحا فى البئر مشريا بدراهم معدودة وقلة تأملهم فى حلاه من الهيبة والاستعظام وفى التأويلات النجمية عرفهم بنور المعرفة والنبوة وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم من نور التوبة والاستغفار ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ اى أصلحهم بعدتهم وهى عدة السفر من الزاد وما يحتاج اليه المسافر واوقر ركائبهم اى أثقل بما جاؤا لاجله من الميرة وهى بكسر الميم وسكون الياء طعام يمتاره الإنسان اى يجلبه من بلد الى بلد قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ [بياريد بمن برادرى كه شما راست از پدر شما يعنى علاتيست نه أعياني] والعلة الضرة وبنوا العلات بنوا أمهات شتى من رجل لان الذي تزوجها على الاولى قد كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه وبنوا الأعيان اخوة لاب وأم وبنوا الاخياف اخوة أمهم واحدة والآباء شتى ولم يقل بأخيكم مبالغة فى اظهار عدم معرفته لهم فانه فرق بين مررت بغلامك ومررت بغلام لك فانك فى التعريف تكون عارفا بالغلام وفى التنكير أنت جاهل به ولعله انما قاله لما قيل من انهم سألوه حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فاعطاهم ذلك وشرطهم ان يأتوا به ليعلم صدقهم وكان يوسف يعطى لكل نفس حملا لا غير تقسيطا بين الناس وقال الكاشفى [هر يك را يك شتر بار گندم دادند گفتند يك شتر وار ديگر بجهت برادر ما كه در خدمت پدر است بدهيد يوسف گفت من شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ايشان مبالغه نمودند قال ائتوني] الآية وقال فى بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت له معهم حتى اجترأ القول هذه المسألة- روى- انه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما شأنكم فانى أنكركم قالوا نحن قوم من اهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن اخوة بنوا اب واحد وهو شيخ صديق نبى من الأنبياء اسمه يعقوب قال كم أنتم قالوا كنا اثنى عشر فهلك منا واحد قال فكم أنتم هاهنا قالوا عشرة قال فاين الآخرة الحادي عشر قالوا عند أبيه ليتسلى به من الهالك قال فمن يشهد لكم انكم لستم بعيون وان الذي تقولون حق قالوا انا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندى رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا بينهم فاصابت القرعة شمعون فخلفوه عنده أَلا تَرَوْنَ [آيا نمى بينيد] أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه لكم قال الكاشفى [من تمام مى پيمايم پيمانه را وحق كسى باز نمى گيرم] وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ والحال انى فى غاية الإحسان فى انزالكم وضيافتكم وقد كان الأمر كذلك [يعنى در إنزال مهمانان وإكرام واحسان

стр. 1755

با ايشان دقيقه فرو نميگذاريم] ولم يقله ﵇ بطريق الامتنان بل لحثهم على تحقيق ما أمرهم به فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ [پس اگر نياريد بمن آن برادر را] فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي من بعد اى فى المستقبل فضلا عن ايفائه والمقصود عدم إعطاء الطعام كيلا وَلا تَقْرَبُونِ بدخول بلادي فضلا عن الإحسان فى الانزال والضيافة قالوا الله امره بطلب أخيه ليعظم اجر أبيه على فراقه وهو اما نهى او نفى معطوف على الجزاء كأنه قيل فان لم تأتونى به تحرموا ولا تقربوا يعنى انه سواء كان خبرا او نهيا يكون داخلا فى حكم الجزاء معطوفا عليه لكن جزمه على الثاني بلا الناهية وعلى الاول بالعطف على ما هو فى محل الجزم قال فى الإرشاد وفيه دليل على انهم كانوا على نية الامتياز مرة بعد اخرى وان ذلك كان معلوما له ﵇ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ سنخادعه عنه ونحتال فى انتزاعه من يده ونجتهد فى ذلك وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبة مناله وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ذلك غير مفرطين ولا متوانين عبروا بما يدل على الحال تنبيها على تحقق وقوعه كما فى قوله تعالى وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ وفيه اشارة الى ان لطائف الحيل وسائل فى الوصول الى المراد وان الانخداع كما انه من شأن العامة كذلك هو من شأن خواص العباد بموجب البشرية التي ركبها الله على السوية بين الافراد [آورده اند كه چهار كس در باغي رفتند بي اجازت مالك وبخوردن ميوه مشغول گشتند. يكى از ان جمله دانشمندى بود. ودوم علوى. وسوم لشگرى. و چهارم بازارى خداوند باغ درآمد چون ديد كه دست خيانت دراز كرده اند وميوه بسيار تلف شده با خود انديشه كرد كه اگر نه بنوع از فريب ومكر وحيلت در پيش آيم با ايشان برنيايم. أول روى بمرد عالم آورد وگفت تو مرد دانشمندى ومقتداى مايى ومصالح معاش ومعاد ما ببركت أقلام وحركت أقدام شما منوطست واين بزرگ ديگر از خاندان نبوت واز اهل فتوت است وما از جمله چاكران خاندان وييم ودوستى ايشان بر ما واجبست چنانكه حق تعالى ميفرمايد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى واين عزيز ديگر مرد لشگريست وخانمان وجان ما بتيغ بران وسعى وتدبير ايشان آبادان وباقيست شما اگر در باغ من آييد وتمام ميوها بمصلحت خود صرف كنيد جان ما وباغ ما فداى شما باد اين مرد بازارى كيست واو را حجت چيست وبچهـ سبب در باغ من آمده است ودست دراز كرده گريبان وى بگرفت واو را دست بردى تمام نمود كه آواز پاى درآمد ودست و پايش محكم ببست وبينداخت بعد از ان روى بلشگرى نهاد وگفت من بنده سادات وعلماام تو ندانسته كه من خراج اين باغ بسلطان داده ام اگر سادات وائمه بجان ما حكم فرمايند حاكم باشند اما بگوى كه تو كيستى وبچهـ سبب در باغ من آمدى او را نيز بگرفت وگوشمالى تمام بتقديم رسانيد واو را نيز محكم در بست بعد از ان روى بدانشمند آورد كه همه عالم بندگان ساداتند وحرمت داشتن ايشان بر همه كس واجبست اما تو كه مرد عالمى اين قدر ندانى كه در ملك ديگران بي اجازت نبايد رفت ومال مسلمانان بغصب نبايد برد جان من وخانمان من فداى سادات باد هر جاهل كه خود را دانشمند خواند وهيچ نداند در خور تأديب ومستحق تعذيب باشد او را نيز تمام برنجانيد ومقيد گردانيد بعد از ان

стр. 1756

روى بعلوي آورد وگفت اى لا سيد مكار واى مدعى نابكار اى ننگ سادات عظام واى عاروشين شرفاء كرام بچهـ سبب در باغ من آمده وبكدام دل وزهره اين دليرى نموده رسول فرموده است كه مال امت من بر لا علويان حلالست او را نيز ادب بليغ بتقديم رسانيد ومحكم دست و پاى وى دربست وبلطف حيل هر چار را تأديب كرد وبهاى ميوه كه خورده بودند از ايشان بستاد وبشفاعت ديگران دست از ايشان بداشت اگر حيله در امور دنيوى نبودى صاحب باغ كه يك تن بود تأديب چهار مرد نتوانستى كرد ومقصود او بحصول موصول نگشتى] فاذا انقطع اسباب الحيل يلزم حينئذ الغلظة فى المعاملة ان اقتضت الحال ذلك وإلا يسكت ويسلم چودست از همه حيلتى در گسست ... حلالست بردن بشمشير دست وَقالَ يوسف لِفِتْيانِهِ غلمانه الكيالين اى الموكلين على خدمة الكيل جمع فتى وهو المملوك شابا كان او شيخا اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ دسوها فى جواليقهم وذلك بعد أخذها وقبولها وإعطاء بدلها من الطعام. والبضاعة من البضع بمعنى الشق والقطع لانها قطعة من المال. والرحل الوعاء ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل ايضا ومنه نسى الماء فى رحله وكل بكل رحل من يعبى فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما وقيل دراهم فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد بالآحاد وانما فعله ﵇ تفضلا عليهم وخوفا من ان لا يكون عند أبيه ما يرجعون به مرة اخرى لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها اى يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء البدلين إِذَا انْقَلَبُوا اى رجعوا إِلى أَهْلِهِمْ وفتحوا أوعيتهم فالمعرفة مقيدة بالرجوع وتفريغ الاوعية لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعل معرفتهم بذلك تدعوهم الى الرجوع إلينا مرة اخرى بأخيهم بنيامين فان التفضل عليهم بإعطاء البدلين ولا سيما عند إعادة البضاعة من أقوى الدواعي الى الرجوع فَلَمَّا رَجَعُوا من مصر إِلى أَبِيهِمْ فى كنعان قالُوا قبل ان يشتغلوا بفتح المتاع يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ مصدر كلت الطعام إذا أعطيته كيلا ويجوز ان يراد به المكيال ايضا على طريقة ذكر المحل وارادة الحال اى منع ذلك فيما بعد فى المستقبل وفيه ما لا يخفى من الدلالة على كون الامتيار مرة بعد اخرى معهودا فيما بينهم وبينه ﵇ قال الكاشفى [يعنى ملك مصر حكم كرد كه ديگر طعام بر ما نه پيمانند اگر بنيامين را نبريم] وذكروا له إحسانه وقالوا انا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا بكرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته وذكروا انه ارتهن شمعون فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا بنيامين الى مصر وفيه إيذان بان مدار المنع عدم كونه معهم نَكْتَلْ بسببه ما نشاء من الطعام من الاكتيال يقال اكتلت عليه اى أخذت منه كيلا وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من ان يصيبه مكروه ضامنون برده قالَ يعقوب هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ استفهام فى معنى النفي وآمن فعل مضارع والامن والائتمان بمعنى وهو بالفارسية [أمين داشتن كسى را] إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ منصوب على انه نعت مصدر منصوب اى الا أمنا كامنى إياكم على أخيه يوسف مِنْ قَبْلُ وقد قلتم فى حقه ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم فلا أثق بكم

стр. 1757

ولا بحفظكم وانما أفوض الأمر الى الله تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ منى ومنكم حافِظاً تمييز او حال مثل لله دره فارسا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ من اهل السموات والأرضين فارجو ان يرحمنى بحفظه ولا يجمع علىّ مصيبتين وهذا كما ترى ميل منه الى الاذن والإرسال لما رأى فيه من المصلحة قال كعب لما قال يعقوب فالله خير حافظا قال الله تعالى وعزتى لا ردنّ عليك كليهما بعد ما توكلت علىّ فينبغى ان يتوكل على الله ويعتمد على حفظه دون حفظ ما سواه فان ما سواه محتاج فى حفظه الى الأسباب والآلات والله تعالى غنى بالذات مستغن عن الوسائط فى كل الأمور وفى جميع الحالات ولذا حفظ يوسف فى الجب وكذا دانيال ﵇ فان بخت نصر طرحه فى الجب والقى عليه أسدين فلم يضراه وجعلا يلحسانه ويتبصبصان اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال انا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ومن حفظه تعالى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة ابعد فذهب يوما تحت شجرة فنزع خفيه قال ولبس أحدهما فجاء طائر فاخذ الخف الآخر فحلق به فى السماء فانفلت منه اسود سالخ وهو نوع من الأفعوان شديد السواد وسمى بذلك لانه يسلخ جلده كل عام فقال النبي ﵇ (هذه كرامة أكرمني الله بها اللهم انى أعوذ بك من شر من يمشى على رجلين ومن شر من يمشى على اربع ومن شر من يمشى على بطنه) ومن لطائف الاخبار ما ذكر فى أنيس الوحدة بالفارسية [مردى را زنى بود صاحب جمال واو از غايت غيرت كه از لوازم محبت است طاقتى نداشتى كه باد بر سر زلف او گذر يافتى يا آفتاب جهان تاب در وى تافتى باد را گر خبر از غيرت عاشق بودى ... بر سر سنبل زلفش نگذشتى از بيم أطراف وجوانب خانه چنان محفوظ ومضبوط گردانيده كه از نظر غير دائما مصون ومستور بودى زن چون روزى چند در ان خانه ضيق بماند بتنگ آمد شوهر را گفت مرا تا اين غايت چرا در بند ميدارى در قفص طلبد هر كجا گرفتاريست پيش ازين مرا گرفتار مدار زن اگر بدكار ونابكار باشد هيچ آفريده او را نگاه نتواند داشت وندارد واگر پارسا وعفيفه ونيكوكار باشد سر بهر كه در جهان بلكه بماه آسمان فرو نيارد ازين بند وحبس دست بدار ومرا با مستورى من سپار كه عفت من مرا حافظى بي مثل وراقبى بي نظيرست ازين نوع چندانكه گفت در نگرفت بلكه در محافظت او بيشتر مى كوشيد زن خواست كه او را برهانى نمايد در جوار او زالى بود كه گاه گاهى از شكاف در با او سخن گفتى روزى او را بخواند وبجوانى كه در ان همسايه بود پيغام فرستاد وگفت مدتى است تا در عشق گرفتارم و پى تو عاشق زارم وخواهان دولت مواصلت وآرزومند سعادت ملاقات زال تبليغ رسالت كرد جوان چون وصف حسن وجمال او شنيده بود از شادى در طرب واهتزاز آمد واز مسرت وابتهاج در هواى عشق چون باز بپرواز جواب فرستاد كه

стр. 1758

جانا بزبان من سخن ميگويى ... با خود سخن از زبان تو ميگويى كيست آنكس كه نخواهد كه تو جانش باشى من بعد در سر اين كارم وعشق ترا بجان خريدار اما شوهر مردى عظيم غيورست وتمناى وصالت انديشه دور گفت راه وصل ما بپاى عاشقان ... گر ترا رغبت بود كامى بود مصلحت آنست كه بعزم سفر آوازه در اندازى وصندوقى بزرگ بسازى وبشوهر من فرستى كه بسفر ميروم وصندوقى پر از متاع دارم وبجز از تو بهيچ كس اعتماد ندارم ميخواهم كه بخانه تو آرم وبامانت بسپارم اگر قبول كنى لطفى بموقع خود بود ورهين منت كردم او را وداع كنى وبروى وبعد از ان درين صندوق روى وغلامت بخانه ما آرد وهرگاه كه شوهرم بيرون رود تو ز صندوق خويش بيرون آي ... وز جمالم هميشه مى آساى جوانرا اين تدبير خوش آمد وبران موجب كار پيش گرفت چون صندوق را بخانه آن فرستاد وموضعى معين كرد كه صندوق بنهد زن پيش شوهر آمد وگفت اين چيست وصندوق كيست شوهر حال باز گفت زن گفت ميدانى كه در صندوق چيست گفت نمى دانم گفت از عقل دور باشد كه صندوقى مقفل بخانه آرى وندانى كه در آنجا چيست اگر فردا خصم بيايد وگويد در آنجا انواع جواهر ولآلى بود وخلاف آن باشد چون از عهده آن بيرون آيى صواب آن باشد كه يكى را از خانه او بيارى وجمعى از محلت حاضر گردانى تا سر صندوق بگشايند وهر چهـ در آنجا باشد بنمايند تا در وقت مطالبت امانت طرق قيل وقال مسدود باشد مرد چون سخن مقبول شنيد صلاح درين ديد غلام آن مرد وجماعتى چند حاضر گردانيد وسر صندوق بگشادند وجوانرا ديدند در آنجا چون مغز در پسته نشسته واز غايت خجالت وشرمسارى زبان نطق بسته شوهر زن صاحب جمال نيك متحير ومتغير شد زن گفت اى خواجه اين جوانرا هيچ گناهى نيست اين كار منست و پيشه من غرض آن بود كه چون پيوسته مرا مقيد ومعذب ميداشتى خواستم كه با تو نمايم كه زنانرا هرگز نگاه نتوان داشت زن بايد كه خود مستور ونيك نام بود اگر چهـ از آنچهـ احتراز ميكردى مرا بدان ميل والتفاتى بودى يا نه عفت من مانع آن حالت كشتى تو بدست خود يارى آورده بودى اما غرض من نمودن برهانست واظهار عفت خود اكنون مرا با عفت خود سپار ودست از محافظت ومراقبت من بدار مرد چون آن حال مشاهده كرد دست از رعايت او بداشت وبيش از ان او را مقيد نداشت وبحفظ حق حواله كرد] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ الذي حملوه من مصر وهو اسم من متع كالكلام والسلام من كلم وسلم وهو فى الأصل كل ما انتفع به والمراد به هنا اوعية الطعام مجازا إطلاقا للكل على بعض مسمياته ويسمى بعضهم هذا النوع من المجاز اعنى اطلاق الكل على البعض حقيقة قاصرة وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ [يافتند بضاعت خود را كه تسليم ملك كرده بودند] رُدَّتْ إِلَيْهِمْ تفضلا وقد علموا ذلك بدلالة الحال كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ فقيل قالُوا لابيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح كما فى الإرشاد

стр. 1759

ويؤيده ما فى القصص من ان يعقوب قال لهم يا بنى قدموا احمالكم لا دعو لكم فيها بالبركة فقدموا أحمالهم وفتحوها بين يديه فرأوا بضاعتهم فى رؤس أحمالهم فقالوا عند ذلك يا أَبانا ما نَبْغِي ما استفهامية منصوبة بنبغي وهو من البغي بمعنى الطلب اى أي شىء نطلب وراء هذا من الإحسان هذِهِ بِضاعَتُنا [اينست بضاعت ما كه غله بدين بضاعت بما فروخته اند] رُدَّتْ إِلَيْنا اى حال كونها مردودة إلينا تفضلا من حيث لا ندرى بعد ما من علينا بالمنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه أرادوا الاكتفاء به فى استيجاب الامتثال لامره والالتجاء اليه فى استجلاب المزيد وَنَمِيرُ أَهْلَنا اى نجلب إليهم الطعام من عند الملك وهو معطوف على مقدر اى ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا فى رجوعنا الى الملك يقال مار اهله يميرهم ميرا إذا أتاهم بالميرة وهى الطعام المجلوب من بلد الى بلد ومثله امتار وَنَحْفَظُ أَخانا من الجوع والعطش وسائر المكاره وَنَزْدادُ [وزياده بستانيم بواسطه او] كَيْلَ بَعِيرٍ اى حمل بعير يكال لنا من أجل أخينا لانه كان يعطى باسم كل رجل حمل بعير كأنه قيل أي حاجة الى الازدياد فقيل ذلِكَ اى ما يحمله اباعرنا كَيْلٌ يَسِيرٌ اى مكيل قليل لا يقوم باودنا اى قوتنا قالَ ابو هم لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ بعد ما عاينت منكم ما عاينت حَتَّى تُؤْتُونِ [تا بدهيد مرا] مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ اى عهدا موثوقا به اى معتمدا مؤكدا بالحلف وذكر الله وهو مصدر ميمى بمعنى الثقة استعمل فى الآية بمعنى اسم المفعول اى الموثوق به وانما جعله موثقا منه تعالى لان توكيد العهود به مأذون فيه من جهته تعالى فهو اذن منه تعالى لَتَأْتُنَّنِي بِهِ جواب القسم إذا المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به فى كل الأوقات إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ إلا وقت الإحاطة بكم وكونهم محاطا بهم اما كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على إتيانه البتة او عن هلاكهم وموتهم جميعا وأصله من العدو فان من أحاط به العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده او هالكا بالكلية ولقد صدقت هذه القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل بالمنطق فان يعقوب ﵇ قال اولا فى حق يوسف وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فابتلى من ناحية هذا القول حيث قالوا أكله الذئب وقال هاهنا لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فابتلى ايضا بذلك واحيط بهم وغلبوا عليه كما سيأتى قال الكاشفى [در تبيان فرموده كه او را بشما ندهم تا سوگند خوريد بحق محمد ﷺ خاتم النبيين وسيد المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت پيغمبر ما سوگند خوردند كه در مهم بنيامين غدر نكنند] فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ عهدهم من الله حسبما أراد يعقوب قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ اى على ما قلنا فى أثناء طلب الموثق وايتائه من الجانبين وكيل مطلع رقيب يريد به عرض ثقته بالله وحثهم على مراعاة ميثاقهم وفيه اشارة الى ان التوكل بعد التوكيد كقوله تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وفى الكواشي فى قول يعقوب لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ الآية دليل على جواز التعلق بالأسباب الظاهرة مع صحة التوكل: وفى المثنوى گر توكل ميكنى در كار كن ... كشت كن پس تكيه بر جبار كن فينبغى للانسان ان يجمع بين رعاية الأسباب المعتبرة فى هذا العالم وبين ان لا يعتمد عليها وان

стр. 1760

لا يراعيها الا لمحض التعبد بل يربط قلبه بالله وبتقديره ويعتمد عليه وعلى تدبيره ويقطع رجاه عن كل شىء سواء وليس الشأن ان لا تترك السبب بل الشأن ان تترك السبب وإرادتك الأسباب مع اقامة الله إياك فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية لان التجريد حال الآخذ من الله بلا واسطة فالمتجرد فى هذه الحالة كمن خلع عليه الملك خلعة الرضى فجعل يتشوق لسياسة الدواب قال بعض المشايخ مثل المتجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لاحدهما اعمل وكل من عمل يدك وقال للآخر الزم أنت حضرتى وانا أقوم لك بقسمتي فمتى خرج واحد منهما عن مراد السيد منه فقد أساء الأدب وتعرض لاسباب المقت والعطب والأسباب على انواع فقد قيل من وقع فى مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم الصمد كفاه والصمدية هى الاستغناء عن الاكل والشرب وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه ان لا يسأل أحدا شيأ فلما كان فى بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شىء فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن الإلقاء الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما همّ بذلك انبعث من خاطره رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله تعالى فمرت القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذا هو بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له أتريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر أن البقاء فرع الفناء فما دام لم يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من الله ذى الفيض والجود يكجو از خرمن هستى نتواند برداشت ... هر كه در كوى فنا در ره حق دانه نكشت وَقالَ يعقوب ناصحا لبنيه لما از مع على ارسالهم جميعا يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مصر مِنْ بابٍ واحِدٍ وكان لها اربعة أبواب وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ اى من طرق شتى وسكك مختلفة مخافة العين فان العين والسحر حق اى كائن اثرهما فى المعين والمسحور وصاهم بذلك فى هذه الكرة لانهم كانوا ذوى جمال وهيئة حسنة مشتهرين فى مصر بالقربة عند الملك فخاف عليهم ان دخلوا جماعة واحدة ان يصابوا بالعين ولم يوصهم فى الكرة الاولى لانهم كانوا مجهولين حينئذ مغمورين بين الناس غير متجملين تجملهم فى الثانية وكان الداعي إليها خوفه على بنيامين [در لطائف آورده كه يعقوب در أول مهر پدرى پيدا كرد وآخر عجز بندگى آشكار كرد كه گفت] وَما أُغْنِي عَنْكُمْ اى لا أنفعكم ولا ادفع عنكم بتدبيري مِنَ اللَّهِ وقضائه مِنْ من رائدة لتأكيد النفي شَيْءٍ اى شيأ فان الحذر لا يمنع القدر من جهد مى كنم قضا ميگويد ... بيرون ز كفايت تو كار دگرست ولم يرد به الغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقال خُذُوا حِذْرَكُمْ بل أراد بيان ان ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة بل هو تدبير فى الجملة وانما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير وان ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه اليه إِنِ الْحُكْمُ اى ما الحكم مطلقا إِلَّا لِلَّهِ لا يشاركه أحد ولا يمانعه شىء فلا يحكم

стр. 1761

أحد سواه بشئ من السوء وغيره عَلَيْهِ لا على أحد سواء تَوَكَّلْتُ فى كل ما آتى واذر. وفيه دلالة على ان ترتيب الأسباب غير مخل بالتوكل وَعَلَيْهِ دون غيره فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ الفاء لافادة التسبب فان فعل الأنبياء سبب لان يقتدى بهم قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره للعباد على الله ثلاثة أشياء تكليفهم وآجالهم والقيام بامرهم ولله على العباد ثلاثة التوكل عليه واتباع نبيه والصبر على ذلك الى الموت. ومعنى ذلك ان الثلاثة الاول دخول العبد فيها تكلف إذ لا يتصور وجودها بسبب منه ولا يجب على الله شىء. والثلاثة الاخر لا بد من قيام العبد بها إذ لا بد من تسببه فيها واعلم انه قد شهدت باصابة العين تجاريب العلماء من الزمن الأقدم وتطابق ألسنة الأنبياء على حقيتها: قال الكمال الخجندي عقل باطل شمرد چشم تو هر خون كه كند ... ظاهرا بى خبر از نكته العين حقست وفى الحديث ان العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن على رضى الله عنه ان جبريل اتى النبي ﷺ فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه فى وجهك فقال (الحسن والحسين أصابهما عين) فقال يا محمد صدقت فان العين حق وتحقيقه ان الشيء لايعان الا بعد كماله وكل كامل فانه يعقبه النقص بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها فالتأثير الحاصل عقيبه هو فعل الله على وفق اجراء عادته إذ لا تأثير للعين حقيقة على ما هو مذهب اهل السنة وقال بعضهم تأثير المؤثر فى غيره لا يجب ان يكون مستندا الى القوى الجسمانية بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ويدل عليه ان اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض يقدر الإنسان على المشي عليه ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين يعجز عن المشي عليه وما ذلك الا لان خوفه من السقوط يوجب سقوطه منه فعلمنا ان التأثيرات النفسانية موجودة من غير ان يكون للقوى الجسمانية مدخل لها وايضا إذا تصور الإنسان كون فلان مؤذيا له حصل فى قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا فمبدأ تلك السخونة ليس الا ذاك التصور النفساني ولان مبدأ الحركات البدنية ليس الا التصورات النفسانية فلما ثبت ان تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد ايضا ان يكون بعض النفوس بحيث تتعدى تأثيراتها الى سائر الأبدان فثبت انه لا يمتنع فى العقل ان يكون بعض النفوس مؤثرا فى سائر الأبدان فان جواهر النفس مختلفة بالماهية فجاز ان يكون بعض النفوس بحيث يؤثر فى تغيير بدن حيوان آخر بشرط ان يراه ويتعجب منه وقال بعضهم وجه إصابة العين ان الناظر إذا نظر الى شىء واستحسنه ولم يرجع الى الله والى روية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء من الله لعباده ليقول المحق انه من الله وغيره من غيره فيواخذ الناظر لكونه سببا وقال بعضهم صاحب العين إذا شاهد الشيء واعجب به كانت المصلحة له فى تكليفه ان يغير الله ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب المكلف متعلقا به وقال بعضهم لا يستبعد ان ينبعث من عين من بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين فيتضرر بالهلاك والفساد كما قيل مثل ذلك فى بعض الحيات فان من انواع الأفاعي ما إذا وقع بصرها على عين انسان مات من ساعته والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضها

стр. 1762

بالمقابلة والرؤية وبعضها لا يحتاج الى المقابلة بل يتوجه الروح اليه ونحوه. ومن هذا القبيل شر الحسود المستعاذ منه حتى قال بعضهم ان بعض العائنين لا يتوقف عينهم على الرؤية بل ربما يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير رؤية قال القزويني ويختص بعض النفوس من الفطرة بامر غريب لا يوجب مثله لغيرها كما ذكر ان فى الهند قوما إذا اهتموا بشئ اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند إذا صرفوا همتهم الى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا فاشار اليه بعض أصحابه بدق الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشويش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا المدينة فهذا تأثير الهمة. واما تأثير المحبة فقد حكى ان بعض الناس كان يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفى ليلة البدر فلما اقبل الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبه رؤيته من شدة الحزن وانشد يخاطب البدر شقيقك غيب فى لحده ... وتطلع يا بدر من بعده فهلا خسفت وكان الخسوف ... لباس الحداد على فقده فخسف القمر من ساعته فانظر الى صدق هذه المحبة وتأثيرها فى القمر وصدق من قال ان المحبة مغناطيس القلوب وتأثير الأرواح فى الأجسام امر مشاهد محسوس فالتأثير للارواح ولشدة ارتباطها بالعين نسبت إليها قال بعض الحكماء ودليل ذلك ان ذوات السموم إذا قلت بعد لسعها خف اثر لسعها لان الجسد تكيف بكيفية السم وصار قابلا للانحراف فما دامت حبة فان نفسها تمده بامتزاج الهواء بنفسها وانتشاق الملسوع به وهذا مشاهد ولا أقول ان خاصية قتلها من حصرة فيها فقط بل هى احدى فوائدها المنقولة عنها واصل ذلك كله من إعجاب العائن بالشيء فيتبعه كيفية نفسه الخبيثة فيستعين على تنفيذ سميتها بعينه وقد يعين الرجل نفسه بغير ارادة منه وهذا أردى ما يكون وينبغى ان يعلم ان ذلك لا يختص بالانس بل قد يكون فى الجن ايضا وقيل عيونهم انفذ من أسنة الرماح وعن أم سلمة رضى الله عنها ان النبي ﵇ رأى فى بيتها جارية وفى وجهها صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة وأراد بها العين أصابتها من الجن قال الفقهاء من عرف بذلك حبسه الامام واجرى له النفقة الى الموت فلما كان اصل ذلك استحسانه قال عثمان رضى الله عنه لما رأى صبيا مليحا دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس فى المزارع والكرو ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليه او لا فتنكسر سورته فلا يظهر اثره وقد جعل الله لكل داء دواء ولكل شىء ضدا فالدعوات والأنفاس الطيبة تقابل الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة والحواس الفاسدة فتزيله- وروى- عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله ﷺ فى أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فرأيته معافى فقال (ان جبريل ﵇ أتاني فرقانى وقال بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك ومن كل عين وحاسد الله يشفيك قال ﵇ فافقت) وفيه وفيما ذكر

стр. 1763

من حديث أم سلمة دلالة على جواز الاسترقاء وعليه عامة العلماء هذا إذا كانت الرقى من القرآن او الاذكار المعروفة اما الرقى التي لا يعرف معناها فمكروهة وعن عائشة رضى الله عنها انها قالت له ﷺ (هلا تنشرت) اى تعلمت النشرة وهى الرقية قال بعضهم وفيه دليل على عدم كراهة استعمال النشرة حيث لم ينكر ﵇ ذلك عليها وكرهها جمع واستدلوا بحديث فى سنن ابى داود مرفوعا (النشرة من عمل الشيطان) وحمل ذلك على النشرة التي تصحبها العزائم المشتملة على الأسماء التي لا تفهم كما قال المطرزي فى المغرب انما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخل فيه سحرا وكفرا واماما كان من القرآن وشىء من الدعوات فلا بأس به واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله لدفع البلاء فلا بأس به ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى التتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والاولى النزع. وكان ﵇ يعوذ الحسن والحسين رضى الله عنهما فيقول (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فعوذوا بها أولادكم فان ابراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق) رواه البخاري فى صحيحه. وكلمات الله كتبه المنزلة على أنبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة وغيرهما وكونها تامة لعرائها عن النقص والانفصام. وكان احمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على ان القرآن غير مخلوق ويقول ان رسول الله ﷺ لا يستعيذ بمخلوق وما من كلام مخلوق الا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام غير مخلوق وهو كلام الله تعالى يقول الفقير جاءت الاستعاذة بمخلوق فى قول على رضى الله عنه إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد وذلك ان دانيال لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع شر الذي لا يستطاع كما فى حياة الحيوان قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات الى غير الله فاما من توغل فى بحر التوحيد حيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبي ﵇ لما ترقى عن هذا المقام قال (أعوذ بك منك) والهامة احدى الهوام وهى حشرات الأرض وقال الخطابي ذوات السموم كالحية والعقرب ونحو هما واما حديث ابن عجرة (أيؤذيك هو أم رأسك) فالمراد بها القمل على الاستعارة واللامة الملمة من المت به اى نزلت وجيئ على فاعلة ولم يقل ملمة للازدواج بهامة ويجوز ان يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه يلمه إذا جمعه يقال ان دارك تلم الناس اى تجمعهم وفى الفتوحات المكية ان التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى من جنس الكرامات اى اظهار الخواص بالكرامة فان كل أحد لا يقدر استخراج خواص الأشياء وعن عائشة رضى الله عنها يؤمر العائن ان يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وهو الذي أصيب بالعين وعن الحسن دواء إصابة العين ان تقرأ هذه الآية وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وليس فى الباب انفع من هذه الآية لدفع العين وعن عائشة رضى الله عنها ان النبي ﵇ كان إذا أوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه فقرأ قل هو الله

стр. 1764

أحد والمعوذتين فنفث فيهما ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه يفعل ذلك ثلاث مرات وقد قيل ان ذلك أمان من السحر والعين والهوام وسائر الأمراض والجراحات والسنة لمن رأى شيأ فاعجبه فخاف عليه العين ان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله ثم يبرك عليه تبريكا فيقول بارك الله فيك وعليك وذكر أن اعجب ما فى الدنيا ثلاثة. البوم لا تظهر بالنهار خوف ان تصيبها العين لحسنها كما قال فى حياة الحيوان ولما تصور فى نفسها انها احسن الحيوان لم تظهر الا بالليل. والثاني الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بإحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوف ان تخسف الأرض. والثالث الطائر الذي يقف على سوقه فى الماء من الأنهار ويعرف بمالك حزين يشبه الكركي لا يشبع من الماء خشية ان يفنى فيموت عطشا. ونظيره ان دودا بطبرستان يكون بالنهار من المثقال الى الثلاثة يضيئ فى الليل كضوء الشمع ويطير بالنهار فيرى له اجنحة وهى خضراء ملساء لا جناحين له فى الحقيقة غذاؤه التراب لم يشبع قط منه خوفا من ان يفنى تراب الأرض فيهلك جوعا يقول الفقير ذلك الطائر وهذا الدود اشارة الى اهل الحرص والبخل من اهل الثروة فانهم لا يشبعون من الطعام بل من الخبز خوفا من نفاد أموالهم مع كثرتها ونعوذ بالله وقد التقطت الى هنا من انسان العيون وشرح المشارق لابن الملك وشرح الشرعة لابن السيد على أنوار المشارق وشرح الطريقة لمحمد الكردي والاسرار المحمدية ولغة المغرب وحياة الحيوان وشرح الحكم وحواشى ابن الشيخ وحواشى سعد المفتى وَلَمَّا دَخَلُوا [آن هنگام كه در آمدند أولاد يعقوب] مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ من الأبواب المتفرقة فى البلد والجار والمجرور فى موضع الحال اى دخلوا متفرقين ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ رأى يعقوب ودخولهم متفرقين مِنَ اللَّهِ من جهته تعالى مِنْ شَيْءٍ اى شيأ مما قضاه عليهم والجملة جواب لما إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها حاجة منصوبة بالا لكونها بمعنى لكن وقضاها بمعنى أظهرها ووصى بها خبر لكن. والمعنى ان رأى يعقوب فى حق بنيه وهو ان يدخلوا من الأبواب المتفرقة واتباع بنيه له فى ذلك الرأى ما كان يدفع عنهم شيأ مما قضاه الله عليهم ولكن يعقوب اظهر بذلك الرأى ما فى نفسه من الشفقة والاحتراز من ان يعانوا اى يصابوا بالعين ووصى به اى لم يكن للتدبير فائدة سوى دفع الخاطر من غير اعتقاد ان للتدبير تأثيرا فى تغيير التقرير واما إصابة العين فانما لم تقع لكونها غير مقدرة عليهم لا لانها اندفعت بذلك مع كونها مقتضية عليهم: قال فى المثنوى گر شود ذرات عالم حيله پيچ ... با قضاى آسمان هيچست هيچ «١» هر چهـ آيد ز آسمان سوى زمين ... نى مقر دارد نه چاره نه كمين حيله ها و چارها كز اژدهاست ... پيش الا الله انها جمله لاست «٢» وَإِنَّهُ اى يعقوب لَذُو عِلْمٍ جليل لِما عَلَّمْناهُ بالوحى ونصب الادلة ولذلك قال وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لان العين لو قدر ان تصيبهم أصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم وهم مجتمعون وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ اسرار القدر ويزعمون ان يغنى الحذر

стр. 1765

تدبير كند بنده وتدبير نداند ... تقدير خداوند بتدبير نماند وفى التأويلات النجمية وَلكِنَّ ارباب الصورة لا يَعْلَمُونَ ان ما يجرى على خواص العباد انما هو بوحينا والهامنا وتعليمنا فهم يعلمون بما نأمرهم ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ [وآن وقت كه در آمدند أولاد يعقوب بر يوسف ببارگاه او رسيدند يوسف بر تخت نشسته بود ونقاب فرو گذاشته پرسيد كه چهـ كسانيد گفتند كنعانيانيم كه ما را فرموده بوديد كه برادر خود را بياريد او را از پدر خواستيم وبعهد و پيمان آورديم] فقال لهم أحسنتم وستجدون ذلك عندى فاجلسوا فجلسوا على حاشية البساط فاكرمهم ثم أضافهم وأجلسهم مثنى مثنى اى كل اثنين منهم على قصعة وفى التبيان على خوان قال الكاشفى [يوسف فرمود كه هر دو برادر كه از يك پدر ومادرند بر يك خوان طعام خورند هر دو كس بر يك خوان بنشستند بنيامين تنها مانده بگريه در آمد وميگريست تا بيهوش شد يوسف بفرمود تا گلاب بروى او زدند چون بهوش آمد پرسيد كه اى جوان كنعانى ترا چهـ شد كه بيهوش شدى گفت اى ملك حكم فرموديد كه هر كس با برادر أعياني طعام خورد مرا برادرى از مادر و پدر بود كه يوسف نام داشت بياد آمد با خود گفتم لو كان أخي يوسف حيا لا جلسنى معه از شوق اين حال بى طاقت شدم سبب گريه وبيهوشىء من اين بود گفت بيا تا من برادر تو باشم وبا تو بر يك خوان نشينم پس بفرمود تا خوان وبرابر داشتند ودر پس پرده آوردند واو را نيز طلبيده وبدين بهانه] آوى إِلَيْهِ فى الطعام أَخاهُ بنيامين وكذا فى المنزل والمبيت وانزل كل اثنين منهم بيتا ثم قال له هل تزوجت قال نعم ولى عشرة بنين اشتققت أسماءهم من اسم أخ لى هلك وفى القصص رزقت ثلاثة أولاد ذكور قال فما اسماؤهم قال اسم أحدهم ذئب فقال له يوسف أنت ابن نبى فكيف تسمى ولدك بأسماء الوحوش فقال ان إخوتي لما زعموا ان أخي أكله الذئب سميت ابني ذئبا حتى إذا صحت به ذكرت أخي فابكى فبكى يوسف وقال ما اسم الآخر قال دم قال ولم سميت بهذا الاسم فقال إخوتي جاؤا بقميص أخي متضمخا بالدم فسميته بذلك حتى إذا صحت به ذكرت أخي يوسف فابكى فبكى يوسف وقال وما اسم الثالث قال يوسف سميت به حتى إذا صحت به ذكرت أخي فابكى فبكى يوسف وقال فى نفسه الهى وسيدى هذا أخي أراه بهذا الحزن فكيف يكون حال الشيخ يعقوب اللهم اجمع بينى وبينه قبل فراق الدنيا ثم قال له أتحب ان أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام اليه وعانقه وتعرف اليه وعند ذلك قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ يوسف قال الكاشفى [يوسف نقاب بسته دست بطعام كرد چون بنيامين را نظر بر دست يوسف افتاد بگريست يوسف او را پرسيد كه اين چهـ گريه است گفت اى ملك چهـ مانندست دست تو بدست برادرم يوسف كه اين كلمه را شنيد طاقتش نماند نقاب از چهره برداشت وبنيامين را گفت منم برادر تو] وفى القصص جعل بنيامين يأكل ويغص باكله ويطيل النظر الى يوسف فقال له يوسف أراك تطيل النظر الىّ فقال ان أخي الذي أكله الذئب يشبهك فقال له يوسف أنا أخوك فَلا تَبْتَئِسْ فلا تحزن قال فى تهذيب المصادر [الابتئاس: اندوهگين شدن]

стр. 1766

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بنا فيما مضى فان الله قد احسن إلينا وجمعنا بخير وامره ان لا يخبرهم بل يخفى الحال عنهم. وفيه تنبيه على ان إخفاء المرام وكتمه مما يستحب فى بعض المكان ويعين على تحصيل المقاصد ولذلك ورد فى الأثر (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) وايضا فى الضيافة المذكورة اشارة الى ان اطعام الطعام من سنن الأنبياء العظام كان ابراهيم ﵇ مضيافا لا يأكل طعاما بلا ضيف وعن جابر رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله ﷺ فقال (ألا أحدثكم بغرف الجنة) قلنا بلى يا رسول الله بأبينا وأمنا قال (ان فى الجنة غرفا من اصناف الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) قال قلت لمن هذه الغرف يا رسول الله قال (لمن أفشى السلام واطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) ثم ان فى قوله فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اشارة الى ان الله تعالى لا يهدى كيد الحاسدين بل النصر الإلهي والتأييد الرباني مع القوم الصالحين ولذلك قال النبي ﷺ لصاحبه فى الغار لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لا ترى الى ما فعل أولاد يعقوب فى حق يوسف وأخيه من الحسد والأذى فما وصلوا الى ما أملوا بل الله تعالى جمع بينهما اى الأخوين ولو بعد حين وكذا بين يعقوب ويوسف فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به اى كال كيلهم واعطى كل واحد منهم حمل بعير وأصلحهم بعدتهم وهى الزاد فى السفر وفى القصص قال يوسف لاخوته أتحبون سرعة الرجوع الى أبيكم قالوا نعم فامر الكيال بكيل الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم بأحسن جهاز وأمرهم بالمسير- روى- ان يوسف لما تعرف الى أخيه بنيامين [از هوش برفت وبا خود آمده دست در كردن يوسف افكند وبزبان حال كفت اين كه مى بينم به بيداريست يا رب يا بخواب ... خويشتن را در چنين راحت پس از چندين عذاب آنكه دست در دامن زد] قائلا له فانا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام والدي بي فاذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل الى ذلك الا ان أشهرك بامر فظيع قال لا أبالي فافعل ما بدا لك قال أدس صاعى فى رحلك ثم أنادي عليك بانك سرقته ليتهيألى ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم جَعَلَ السِّقايَةَ هى مشربة بكسر الميم اى اناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به وكانت من فضة وكان الشرب فى اناء الفضة مباحا فى الشريعة الاولى او من بلور او زمردة خضراء او ياقوتة حمراء تساوى مائتى الف دينار ويشرب يوسف منها وقال فى الكواشي كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لاخوته إكراما لهم وقال الكاشفى [ملك از ان آب خوردى درين وقت بجهت عزت ونفاست طعام آنرا پيمانه ساخته بود] فِي رَحْلِ أَخِيهِ بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو الشام أرسل يوسف من استوقفهم فوقفوا ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ اى نادى مناد من فتيان يوسف واسمه افرائيم أَيَّتُهَا الْعِيرُ [اى كاروانيان] وهى الإبل التي عليها الأحمال لانها تعير اى تذهب وتجيئ والمراد اصحاب الإبل إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قال بعضهم هذا الخطاب بامر يوسف

стр. 1767

فلعله أراد بالسرقة أخذهم له من أبيه ودخول بنيامين فيه يطريق التغليب وهو من قبيل المبالغة فى التشبيه اى أخذتم يوسف من أبيه على وجه الخيانة كالسراق وقد صدر التعريض والتورية من الأنبياء ﵈ روى- ان رسول الله ﷺ لما نزل قريبا من بدر ركب هو وابو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب يقال له سفيان فسأله ﵇ عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما فقال له ﵇ إذا اخبرتنا أخبرناك فاخبر الشيخ حسبما بلغه خبرهم فلما فرغ قال من أنتما فقال ﵇ (نحن من ماء دافق) وأوهم انه من ماء العراق ففيه تورية وأضيف الماء الى العراق لكثرته به- وروى- ان رسول الله ﷺ لما خرج من الغار وتوجه الى المدينة كان ابو بكر رضى الله عنه رديفا له وإذا سأله اى أبا بكر سائل من هذا الذي معك يقول هذا الرجل يهدينى الطريق يعنى طريق الخير كذا فى انسان العيون قال فى حواشى سعدى المفتى الكذب إذا تضمن مصلحة يرخص فيه [دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز] وقال بعضهم هذا الخطاب من قبل المؤذن بناء على زعمه وذلك ان يوسف وضع السقاية بنفسه فى رحل أخيه وأخفى الأمر عن الكل او امر بذلك بعض خواصه قال فى القصص انه ابنه وامره بإخفاء ذلك عن الكل ثم ان اصحاب يوسف لما طلبوا السقاية وما وجدوها وما كان هناك أحد غير الذين ارتحلوا غلب على ظنهم انهم هم الذين أخذوها فنادى المنادى من بينهم على حسب ظنه انكم لسارقون قالُوا اى الاخوة وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ جملة حالية من قالوا جيئ بها للدلالة على ازعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم اى وقد اقبلوا على طالبى السقاية ماذا تَفْقِدُونَ اى تعدمون تقول فقدت الشيء إذا عدمته بان ضل عنك لا بفعلك والمآل ما الذي ضاع منكم قالُوا فى جوابهم نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وصيغة المضارع فى كلا المحلين لاستحضار الصورة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم واراءة لاعتقاد انه انما بقي فى رحلهم اتفاقا وَلِمَنْ جاءَ بِهِ من عند نفسه مظهرا له قبل التفتيش وفى البحر ولمن دل على سارقه وفضحه حِمْلُ بَعِيرٍ من البر جعلاله وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ كفيل اؤديه الى من جاء به ورده لان الملك يتهمنى فى ذلك وهو قول المؤذن وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان من يكون مستأهلا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربة هى من مشارب الملوك قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم والجمهور على ان التاء بدل من الواو مختصة باسم الله تعالى. والمعنى ما اعجب حالكم أنتم تعلمون علما جليا من ديانتنا وفرط أمانتنا اننا بريئون مما تنسبون إلينا فكيف تقولون لنا انكم لسارقون. وقوله لنفسد اى لنسرق فانه من أعظم انواع الفساد وَما كُنَّا سارِقِينَ اى ما كنا نوصف بالسرقة قط وانما حكموا بعلمهم ذلك لان العلم بأحوالهم الشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة قالُوا اى اصحاب يوسف فَما جَزاؤُهُ على حذف المضاف اى فما جزاء سرقة الصواع عندكم وفى شريعتكم إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ فى جحودكم ونفى كون الصواع فيكم قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ اى أخذ من وجد الصواع فِي رَحْلِهِ واسترقاقه

стр. 1768

وكان حكم السارق فى شرع يعقوب ان يسترق سنة بدل القطع فى شريعتنا فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير لذلك الحكم اى فاخذه جزاؤه كَذلِكَ اى مثل ذلك الجزاء الأدنى نَجْزِي الظَّالِمِينَ بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان بقبح السرقة ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم منها وهم عما فعل بهم غافلون فَبَدَأَ يوسف بعد ما رجعوا اليه التفتيش بِأَوْعِيَتِهِمْ باوعية الاخوة العشرة اى بتفتيشها قَبْلَ تفتيش وِعاءِ أَخِيهِ بنيامين لنفى التهمة- روى- ان اصحاب يوسف قالوا أنيخوا نفتش رحالكم فاناخوا واثقين ببراءتهم ففتشوا رحل الأخ الأكبر ثم الذي يليه ثم وثم الى ان بلغت النوبة الى رحل بنيامين فقال يوسف ما أظن أخذ هذا شيأ فقالوا والله لا نتركه حتى ننظر فى رحله فانه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه وذلك قوله ثُمَّ اسْتَخْرَجَها اى الصواع لانه يذكر ويؤنث مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فلما وجد الصاع مدسوسا فى رحل بنيامين واستخرج منه نكسوا رؤسهم وانقطعت ألسنتهم فاخذوا بنيامين مع ما معه من الصواع وردوه الى يوسف وأخذوا يشتمونه بالعبرانية وقالوا له يا لص ما حملك على سرقة صاع الملك ولا يزال ينالنا منك بلاء كما لقينا من ابن راحيل فقال بنيامين بل ما لقى ابنا راحيل البلاء الا منكم فاما يوسف فقد عملتم به ما فعلتم واما انا فسرّقتمونى اى نسبتمونى الى السرقة قالوا فمن جعل الإناء فى متاعك أليس قد خرج من رحلك قال ان كنتم سرقتم بضاعتكم الاولى وجعلتموها فى رحالكم فكذلك انا سرقت الصاع وجعلته فى رحلى فقال روبيل والله لقد صدق وأراد بنيامين ان يخبرهم بخبر يوسف فذكر وصيته له فسكت كَذلِكَ نصب على المصدرية والكاف مقحمة للدلالة على فخامة المشار اليه وكذا ما فى ذلك من معنى البعد اى مثل ذلك الكيد العجيب وهو عبارة عن ارشاد الاخوة الى الإفتاء المذكور باجرائه على ألسنتهم وبحملهم عليه بواسطة المستفتين من حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله تعالى كِدْنا لِيُوسُفَ صنعنا له ودبرنا لاجل تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس الصواع وما يتلوه فاللام ليست كما فى قوله فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً فانها داخلة على المتضرر على ما هو الاستعمال الشائع. والكيد فى الأصل عبارة عن المكر والخديعة وهو ان توهم غيرك خلاف ما تخفيه ما كانَ يوسف لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ استئناف وتعليل لذلك الكيد وصنعه كأنه قيل لماذا فعل يوسف ذلك فقيل لانه لم يكن ليأخذ أخاه بما فعل فى دين ملك مصر فى امر السارق اى فى حكمه وقضائه الا به لان جزاء السارق فى دينه انما كان ضربه وتغريمه ضعف ما أخذ دون الاسترقاق والاستعباد كما هو شريعة يعقوب فلم يكن يتمكن بما صنعه من أخذ أخيه بالسرقة التي نسبها اليه فى حال من الأحوال إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ اى إلا حال مشيئته التي هى عبارة عن إرادته لذلك الكيد وإلا حال مشيئته للاخذ بذلك الوجه قال الكواشي لولا شريعة أبيه لما تمكن من أخذ أخيه انتهى قال فى بحر العلوم وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها الى مصالح ومنافع دينية كقوله لايوب وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ليتخلص من جلدها ولا يحنث وكقول ابراهيم هى اختى لتسلم من يد الكافر وما الشرائع كلها الا مصالح وطرق الى. التخلص من الوقوع فى المفاسد وقد علم الله فى هذه الحيلة التي لقنها يوسف مصالح عظيمة

стр. 1769

فجعلها سلما وذريعة إليها فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح نَرْفَعُ دَرَجاتٍ اى رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على المصدرية او الظرفية او على نزع الخافض اى الى درجات والمفعول قوله تعالى مَنْ نَشاءُ اى نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ من الخلق عَلِيمٌ ارفع درجة منه فى العلم يعنى ليس من عالم الا وفوقه اعلم منه حتى ينتهى العلم الى الله تعالى دست شد بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بي غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش آن وعن محمد بن كعب ان رجلا سأل عليا رضى الله عنه عن مسألة فقال فيها قولا فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا وكذا فقال على أصبت واخطأت وفوق كل ذى علم عليم وفى التأويلات النجمية نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من عبادنا بان نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية الى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ آتيناه علم الصعود عَلِيمٌ يجذبه من المصعد الذي يصعد اليه بالعلم المخلوق الى مصعد لا يصعد اليه الا بالعلم القديم وهو السير فى الله بالله الى الله وهذا صواع لا يسعه اوعية الانسانية انتهى كلام التأويلات قالُوا ان الصواع لما خرج من رحل بنيامين افتضح الاخوة ونكسوا رؤسهم حياء فقالوا تبرئة لساحتهم إِنْ يَسْرِقْ بنيامين فلا عجب فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يريدون به يوسف واختلف فيما أضافوا الى يوسف من السرقة فقيل كان أخذ فى صباه صنما كان لجده ابى امه لانه كان يعبد الأصنام بحران وهى بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قرية فى جانب دمشق فقالت راحيل لابنها يوسف خذ الصنم واكسره لعله يترك عبادة الصنم فاخذه يوسف وكسره وألقاه بين الجيف فى الطريق وهو الأصح لما ذكر فى الفردوس ان النبي ﷺ قال (سرق يوسف صنما لجده ابى امه من فضة وذهب فكسره وألقاه على الطريق) وعيره اخوته بذلك وفيه اشارة الى ان الإنسان الكامل قابل لتهمة السرقة فى بدء الأمر وهى الاستراق من الشهوات الدنيوية النفسانية ويخلص فى النهاية للامور الاخروية الروحانية فبين أول الأمر وآخره فرق كثير وقيل كانت لابراهيم منطقة يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ثم وقعت الى ابنته وكانت اكبر أولاده فحضنت يوسف وهى عمته بعد وفاة امه راحيل وكانت تحبه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب ان ينزعه منها فاحتالت بان شدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم وقالت فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ففتشوا فوجدوها مشدودة على يوسف تحت ثيابه فقالت انه سرقها منى فكان سلما لى وكان حكمهم ان من سرق يسترق فتوسلت بهذه الحيلة الى إمساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها الى ان ماتت فَأَسَرَّها يُوسُفُ اى أكن الحزازة الحاصلة مما قالوا والحزازة وجع فى القلب من غيظ ونحوه كما فى القاموس وقال فى الكواشي فاسرها اى كلمتهم انه سرق فِي نَفْسِهِ لا انه أسرها فى بعض أصحابه كما فى قوله وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ اى لم يظهرها لهم لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما كأنه قيل فماذا قال فى نفسه عند تضاعيف ذلك الاسرار

стр. 1770

فقيل قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً اى منزلة حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم تفترون على البريء وعن ابن عباس رضى الله عنهما عوقب يوسف بثلاث حين همّ بزليخا فسجن وحين قال اذكرني عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين وحين قال انكم لسارقون فردوا عليه وقالوا فقد سرق أخ له من قبل وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ اى عالم علما بالغا الى أقصى المراتب بان الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا بل انما هو افتراء علينا فالصيغة لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه على علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من علم وفى البحر اعلم بما تصفون منكم لانه عالم بحقائق الأمور وكيف كانت سرقة أخيه الذي احلتم سرقته عليه انتهى فاعلم على ما قرره على معناه التفضيلى فان قيل لم يكن فيهم علم والتفضيل يقتضى الشركة قلنا يكفى الشركة بحسب زعمهم فانهم كانوا يدعون العلم لانفسهم ألا يرى الى قولهم فقد سرق أخ له من قبل على سبيل الجزم كما فى الحواشي السعدية- روى- انهم كلموا العزيز فى اطلاق بنيامين فقال روبيل ايها الملك لتردّن إلينا أخانا اولا صيحنّ صيحة تضع منها الحوامل فى مصر وقامت شعور جسده فخرجت من ثيابه وكان بنوا يعقوب إذا غضبوا لا يطاقون خلا انه إذا مس من غضب واحد منهم سكن غضبه فقال يوسف لابنه قم الى جنبه فمسه ويروى خذ بيده فمسه فسكن غضبه فقال روبيل ان هنا لبذرا من بذر يعقوب فقال يوسف من يعقوب وروى انه غضب ثانيا فقام اليه يوسف فركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض فقال أنتم معشر العبرانيين تظنون ان لا أحد أشد منكم خدايى كه بالا وبست آفريد ... ز بر دست هر دست دست آفريد قال السعدي كر چهـ شاطر بود خروس بجنگ ... چهـ زند پيش باز رويين چنك گربه شيرست در گرفتن موش ... ليك موشست در مصاف پلنگ ولما رأوا ان لا سبيل لهم الى تخليصه خضعوا حيث قالُوا مستعطفين يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فى السن لا يكاد يستطيع فراقه [وبعد از هلاك پسر خود يوسف بدو انس والفت دارد] فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ بدله على وجه الاسترهان او الاسترقاق فلسنا عنده بمنزلته من المحبة والشفقة إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلينا فى الكيل والضيافة فاتمم إحسانك بهذه النعمة قالَ يوسف مَعاذَ اللَّهِ من اضافة المصدر الى المفعول به اى نعوذ بالله معاذا من أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ غير من وجد الصواع فى رحله لان أخذنا له انما هو بقضية فتواكم فليس لنا الإخلال بموجبها إِنَّا إِذاً اى إذا أخذنا غير من وجد متاعنا عنده ولو برضاه لَظالِمُونَ فى مذهبكم وما لنا ذلك قال فى بحر العلوم وإذا جواب لهم وجزاء لان المعنى ان أخذنا بدله ظلمنا هذا ظاهره واما باطنه فهو ان الله أمرني بالوحى ان آخذ بنيامين لمصالح علمها الله فى ذلك فلو أخذت غيره لكنت ظالما وعاملا بخلاف الوحى وفيه اشارة الى ان العمل بخلاف الإلهام ايضا ظلم لان كل وارد يرد من الله تعالى لا بد ان يعمل به النبي والولي ويضعه فى المحل الذي عينه الله فالانبياء والأولياء منتظرون لامر الله

стр. 1771

فى كل حادثة فما لم يأمروا به ولم يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه وكان لسرى تلميذة ولها ولد عند المعلم فبعث به المعلم الى الرحى فنزل الصبى فى الماء فغرق فاعلم المعلم سريا بذلك فقال السرى قوموا بنا الى امه فمضوا إليها وتكلم السرى عليها فى علم الصبر ثم تكلم فى علم الرضى فقال يا أستاذ وأي شىء تريد بهذا فقال لها ان ابنك قد غرق فقالت ابني فقال نعم فقالت ان الله تعالى ما فعل هذا ثم عاد السرى فى كلامه فى الصبر والرضى فقالت قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا الى النهر فقالت اين غرق قالوا هاهنا فصاحت ابني محمد فاجابها لبيك يا أماه فنزلت وأخذت بيده فمضت به الى منزلها فالتفت السرى الى الجنيد وقال أي شىء هذا فقال أقول قال قل قال ان المرأة مراعية لما لله عليها وحكم من كان مراعيا لما لله عليه ان لا تحدث حادثة حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم هذه الحادثة أنكرت فقالت ان ربى ما فعل هذا ثم ان الظلم على انواع فالحكم بغير ما حكم الله به ظلم وطلب الظلم ظلم والصحبة بغير المجانس ظلم ومن ابتلى بالظلم وسائر الأوزار فعليه التدارك بالتوبة والاستغفار قال سهل إذا أحب الله عبدا جعل ذنبه عظيما فى نفسه وفتح له بابا من التوبة الى رياض أنسه وإذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا فى عينيه فكلما أدبه لا يتعظ نسأل الله التوبة فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يئسوا غاية اليأس بدلالة صيغة الاستفعال قال الكاشفى [پس آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ودانستند كه برادر را بديشان نمى دهد] خَلَصُوا اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم غيرهم نَجِيًّا متناجين فى تدبير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لابيهم فى شأن أخيهم قال فى الكواشي جماعة يتناجون سرا لان النجى من تساره وهو مصدر يعم الواحد والجمع والذكر والأنثى قالَ كَبِيرُهُمْ فى السن وهو روبيل او فى العقل وهو يهودا او رئيسهم وهو شمعون وكانت له الرياسة على اخوته كأنهم اجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض فقال منكرا عليهم أَلَمْ تَعْلَمُوا اى قد علمتم يقينا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ عهدا وثيقا وهو حلفهم بالله وكونه من الله لاذنه فيه وقال الكاشفى [وشما سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيد اكنون اين صورت واقع شد] وَمِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتي ما مزيدة فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ اى قصرتم فى شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد قلتم وانا لناصحون وانا له لحافظون فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا مخلص من هذه الورطة فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ضمن معنى المفارقة فعدى الى المفعول اى لن أفارق ارض مصر ذاهبا منها فلن أبرح تامة لا ناقصة لان الأرض لا تحمل على المتكلم حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي فى العود اليه وكأن ايمانهم كانت معقودة على عدم الرجوع بغير اذن يعقوب أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بالخروج منها على وجه لا يؤدى الى نقض الميثاق او بخلاص أخي بسبب من الأسباب وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا يحكم الا بالحق والعدل قال الكاشفى [وميل ومداهنه در حكم او نيست] ارْجِعُوا أنتم إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ على ظاهر الحال وَما شَهِدْنا عليه بالسرقة إِلَّا بِما عَلِمْنا وشاهدنا ان الصواع استخرج من وعائه وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ اى باطن

стр. 1772

الحال حافِظِينَ فما ندرى أحقيقة الأمر كما شاهدنا أم هى بخلافه: يعنى [بظاهر دزدى او ديدم اما از نفس الأمر خبر نداريم كه برو تهمت كردند وصاع را دربار او نهادند يا خود مباشر اين امر بوده] ثم انهم لما كانوا متهمين بسبب واقعة يوسف أمرهم كبيرهم بان يبالغوا فى ازالة التهمة عن أنفسهم ويقولوا وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها اى وقولوا لابيكم أرسل الى اهل مصر واسألهم عن كنه القصة لتبين لك صدقنا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها العير الإبل التي عليها الأحمال اى اصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب وَإِنَّا لَصادِقُونَ ثم رجع كبيرهم فدخل على يوسف فقال له لم رجعت قال انك اتخذت أخي رهينة فخذنى معه فجعله عند أخيه واحسن إليهما كأنه قيل فماذا كان عند قول المتوقف لاخوته ما قال فقيل قالَ يعقوب عند ما رجعوا اليه فقالوا له ما قال لهم أخوهم بَلْ إضراب عما يتضمن كلامهم من ادعاء البراءة من التسبب فيما نزل به وانه لم يصدر منهم ما يؤدى الى ذلك من قول او فعل كأنه قيل لم يكن الأمر كذلك بل سَوَّلَتْ لَكُمْ زينت وسهلت أَنْفُسُكُمْ أَمْراً من الأمور أردتموه ففعلتموه وهو فتواكم ان جزاء السارق ان يؤخذ ويسترق والا فما أدرى الملك ان السارق يؤخذ بسرقته لان ذلك انما هو من دين يعقوب لامن دين الملك ولولا فتواكم وتعليمكم لما حكم الملك بذلك ظن يعقوب ﵇ سوأبهم كما كان فى قصة يوسف قبل فاتفق ان صدق ظنه هناك ولم يتحقق هنا قال السعدي [دروغ كفتن بضربت لازب ماند كه اگر نيز جراحت درست شود نشان بماند چون برادران يوسف بدروغى موسوم شدند بر راست كفتن ايشان نيز اعتماد نماند] قال الله تعالى بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ الآية كسى را كه عادت بود راستى ... خطا كر كند در كذارند ازو وكر نامور شد بنا راستى ... دكر راست باور ندارند ازو فَصَبْرٌ جَمِيلٌ اى فامرى صبر جميل وهو ان لا يكون فيه شكوى الى الخلق وعن ابى الحسن قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام فبينا انا أطوف وإذا بامرأة قد أضاء حسن وجهها فقلت والله ما رأيت الى اليوم قط نضارة وحسنا مثل هذه المرأة وما ذاك الا لقلة الهم والحزن فسمعت ذلك القول منى فقالت كيف قلت يا هذا الرجل والله انى لوثيقة بالاحزان مكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ما يشركنى فيها أحد فقلت وكيف ذلك قال ذبح زوجى شاة ضحينا بها ولى ولدان صغيران يلعبان وعلى يدى طفل يرضع فقمت لا صنع لهم طعاما إذ قال ابني الكبير للصغير ألا أريك كيف صنع ابى بالشاة قال بلى فاضطجعه وذبحه وخرج هاربا نحو الجبل فاكله ذئب فانطلق أبوه فى طلبه فادركه العطش فمات فوضعت الطفل وخرجت الى الباب انظر ما فعل أبوهم فدب الطفل الى البرمة وهى على النار فالقى يده فيها وصبها على نفسه وهى تغلى فانتشر لحمه عن عظمه فبلغ ذلك ابنة لى كانت عند زوجها فرمت بنفسها الى الأرض فوافقت أجلها فافردنى الدهر من بينهم فقلت لها فكيف صبرك على هذه المصائب العظيمة فقالت ما من أحد ميز الصبر والجزع الا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فاما

стр. 1773

الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة واما الجزع فصاحبه غير معوض ثم أعرضت وهى تنشدنى صبرت وكان الصبر خير معول ... وهل جزع يجدى علىّ فاجزع صبرت على ما لو تحمل بعضه ... جبال غرور أصبحت تتصدع ملكت دموع العين حتى رددتها ... الى ناظرى فالعين فى القلب تدمع عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً [شايد كه خداى تعالى آورد همه ايشانرا بمن] اى بيوسف وأخيه والمتوقف بمصر فانهم حين ذهبو الى البادية أول مرة كانوا اثنى عشر فضاع يوسف وبقي أحد عشر ولما أرسلهم الى مصر فى الكرة الثانية عادوا تسعة لان بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذي قال فلن أبرح الأرض فلما بلغ الغائبون ثلاثة لاجرام أورد صيغة الجمع إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بحالي فى الحزن والأسف الْحَكِيمُ الذي لم يبتلنى الا لحكمة بالغة واعلم ان البلاء على ثلاثة اضرب. منها تعجيل عقوبة للعبد. ومنها امتحان ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه. ومنها كرامة ليزداد عنده قربة وكرامة. واما تعجيل العقوبة فمثل ما نزل بيوسف ﵇ من لبثه فى السجن بالهم الذي هم به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ومثل ما نزل بيعقوب كما قال وهب اوحى الله الى يعقوب أتدري لما عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال لا الهى قال لانك شويت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه- وروى- ان سبب ابتلاء يعقوب انه ذبح عجلا بين يدى امه وهو يخور وقيل اشترى چارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت- وروى- انه اوحى اليه انما وجدت عليكم لانكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيأ. واما الامتحان فمثل ما نزل بايوب ﵇ قال تعالى إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. واما الكرامة فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا ﵉ ولم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى إسرائيل وفى الكل عظم الاجر والثواب بالصبر وعدم الاضطراب وقام بعضهم ليقضى ورده من الليل فاصابه البرد فبكى من شدته فجازت عليه سنة فقال له قائل ما جزاء ان أنمناهم وأقمناك الا ان تبكى علينا فانتبه واستغفر قال ابو القاسم القشيري سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله وهو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ساكن خامد: قال الحافظ عاشقانرا كر در آتش مى پسندد لطف يار ... تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم وَتَوَلَّى عَنْهُمْ اعرض يعقوب عنهم كراهة لما سمع منهم قال الكاشفى [پس يعقوب از غايت ملال توجه به بيت الأحزان فرمود] قال الجامى رواى همدم تو در بزم طرب با دوستان خوش زى ... مرا بگذار تا تنها درين بيت الحزن ميرم

стр. 1774

وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ الأسف أشد الحزن والحسرة وأصله يا أسفي باضافة الأسف الى ياء المتكلم فقلبت الياء الفا طلبا للتخفيف لان الفتحة والالف أخف من الكسرة والياء نادى أسفه وقال يا أسفا تعالى واحضر فهذا أوانك: قال الجامى كر چويوسف ز ما شوى غائب ... همچويعقوب ما ويا أسفا : وقال الحافظ يوسف عزيزم رفت اى برادران رحمى ... كز غمش عجب ديده ام حال پير كنعانى وانما تأسف على يوسف مع ان الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث أشد على النفس دلالة به على تمادى أسفه على يوسف وان زرأه اى مصيبته مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا ولان زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولانه كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا فى إيابهما واما يوسف فلم يكن فى شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وفى الحديث (لم تعط امة من الأمم انا لله وانا اليه راجعون عند المصيبة الا امة محمد ﷺ الا يرى الى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال يا أسفا على يوسف وعن ابى ميسرة قال لو ان الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بابيه حيث لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى يقول الفقير هذا كلام ظاهرى وذهول عما سيأتى من الخبر الصحيح ان هذا كان بامر جبرائيل عن امر الله تعالى والا فكيف يتصور من الأنبياء قطع الرحم وقد كان بين مصر وكنعان ثمانى مراحل وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ الموجب للبكاء فان العبرة إذا كثرت محقت سواد العين وقلبته الى بياض وقد تعميها كما اخبر عن شعيب ﵇ فانه بكى من حب الله تعالى حتى عمى فرد الله عليه بصره وكذا بكى يعقوب حتى عمى وهو الأصح لقوله تعالى فَارْتَدَّ بَصِيراً: قال الكمال الخجندي ز كريه بر سر مردم يقين كه خانه چشم ... فرو رود شب هجران ز بس كه بارانست - روى- انه ما جفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف الى حين لقائه ثمانين سنة وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب فان قلت لم ذهب بصر يعقوب بفراقه واشتياقه الى يوسف قلت لئلا يزيد حزنه النظر الى أولاده ولسر شهود الجمال لما ورد فى الخبر النبوي يرويه عن جبريل عن ربه قال (يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه) يعنى عينيه قال (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال تعالى جزاؤه الخلود فى دارى والنظر الى وجهى وفى الخبر أول من ينظر الى وجه الرب تعالى الأعمى) قال بعض الكبار أورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر الى الجمال اليوسفى الذي هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق لان الحق تعالى تجلى بنور الجمال فى المجلى اليوسفى فاحبه أبوه وابتلى بحبه اهل مصر من وراء الحجاب وفيه اشارة الى انه ما لم يفن العارف العين الكونى الشهادى لا يصل الى شهود الجمال المطلق هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر فى مصر الوجود الإنساني وينقاد له القوى والحواس جميعا واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب فان الكف عن ذلك مما لا يدخل

стр. 1775

تحت التكليف فانه قل من يملك نفسه عند الشدائد قال انس رضى الله عنه دخلنا مع رسول الله ﷺ على ابى سيف القين وكان ظئرا لابراهيم ولده ﵇ فاخذ رسول الله ابراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله قال (يا ابن عوف انها رحمة) ثم اتبعها اخرى اى دمعة اخرى فقال (ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون) قال فى الروضة وابراهيم بنى النبي ﵇ مات فى المدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرا انتهى وانما الذي لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الحدود والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب وعنه ﵇ انه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه فقيل يا رسول الله تبكى وقد نهيتنا عن البكاء فقال (ما نهيتكم عن البكاء وانما نهيتكم عن صوتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح) قال فى المغرب الحمق نقصان العقل وانما قيل لصوتى النياحة والترنم فى اللعب احمقان لحمق صاحبهما والبكاء على ثلاثة أوجه من الله وعلى الله والى الله فالبكاء من توبيخه وتهديده والبكاء اليه من شوقه ومحبته والبكاء عليه من خوف الفراق وفرق الله بين يوسف وأبيه لميله اليه ومحبته عليه والمحبوب يورث المحنة والعميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب ومن الاشراف عبد المطلب بن هاشم وامية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن عدى ومن الصحابة سواء كان أعمى فى عهده او حدث له بعد وفاته ﵇ البراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحسان بن ثابت والحكم بن ابى العاص وسعد بن ابى وقاص وسعيد بن يربوع وصخر بن حرب ابو سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله عمير وعبد الله بن ابى اوفى وعتبان بن مالك وعتبة بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر ابو قحافة وعقيل بن ابى طالب وعمرو بن أم مكتوم المؤذن وقتادة بن النعمان فَهُوَ كَظِيمٌ مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له فى قلبه درديست درين سينه كه كفتن نتوانيم قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا اى لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس لانه لو كان اثباتا للزمه اللام والنون او إحداهما تَذْكُرُ يُوسُفَ تفجعا عليه حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً مريضا مشرفا على الهلاك أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ اى الميتين وفيه اشارة الى انه لا بد للمحب من ملامة الخلق فاول ملامتى فى العالم آدم ﵇ حين طعن فيه الملائكة قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ولو أمعنت النظر رأيت أول ملامتى على الحقيقة حضرة الربوبية لقولهم أَتَجْعَلُ فِيها وذلك لانه تعالى كان أول محب ادعى المحبة وهو قوله يُحِبُّهُمْ فطالما يلوم اهل السلوّ المحبين ومن علامة المحب ان لا يخاف فى الله لومة لائم ملامت كن مرا چندانكه خواهى ... كه نتوان شستن از زنگى سياهى الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه الى الناس اى ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والاشكاء فقال لهم انى لا أشكو ما بي إليكم

стр. 1776

أو إلى غيركم حتى تتصدوا للتسلى وانما أشكو همي حُزْنِي إِلَى اللَّهِ ملتجئا الى جنابه نضرعا لدى بابه فى دفعه راز كويم بخلق وخوار شوم ... با تو كويم بزركوار شوم والحزن أعم من البث فاذا عطف على الخاص يراد به الافراد الباقية فيكون المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل الا مع الله فان قيل لم قال يعقوب فصبر جميل ثم قال يا أسفا على يوسف وقال انما أشكو بثي وحزنى الى الله فكيف يكون الصبر مع الشكوى قيل ليس هذا الا شكاية من النفس الى خالقها وهو جائز ألا ترى ان أيوب ﵇ قال رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال تعالى مع شكواه الى ربه فى حقه إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ لانه شكا منه اليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه لان حقيقة الصبر ومعناه الحقيقي حبس النفس ومنعها عن الشكوى الى الغير وترك الركون الى الغير وتحمل الأذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره كما قيل بلسان الحقيقة كل شىء من المليح مليح ... لكن الصبر عنه غير مليح وقيل والصبر عنك فمذموم عواقبه ... والصبر فى سائر الأشياء محمود وذلك لان المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب فلا يزال يعرض حاله وافتقاره الى حضرته ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما أشار العاشق بشنو از نى چون حكايت ميكند ... از جداييها شكايت ميكند يعنى شكاية العارف الواقف فى صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره الى حبيبه وعن انس رضى الله عنه رفعه الى النبي ﵊ (ان رجلا قال ليعقوب ما الذي اذهب بصرك وحنى ظهرك قال اما الذي اذهب بصرى فالبكاء على يوسف واما الذي حنى ظهرى فالحزن على أخيه بنيامين فاتاه جبريل فقال أتشكو الى غير الله قال انما أشكو بثي وحزنى الى الله قال جبريل الله اعلم بما قلت منك قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته فقال اى رب اما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصرى وحنيت ظهرى فرد على ريحانتى فاشمهما شمة واحدة ثم اصنع بي بعد ما شئت فاتاه جبريل فقال يا يعقوب ان الله يقرئك السلام ويقول ابشر فانهما لو كانا ميتين لنشرتهما لك لاقر بهما عينك ويقول لك يا يعقوب أتدري لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل اخوة يوسف بيوسف ما فعلوه قال لا قال انه أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وزبحت أنت وأهلك شاة فطعمتوها ولم تطعموه ويقول انى لم أحب من خلقى شيأ حبى اليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين) قال انس قال ﵇ (فكان يعقوب كلما امسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب وإذا أصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب) ذكره فى الترغيب والترهيب: قال السعدي قدس سره نخواهى كه باشى پراكنده دل ... پراكندگان را ز خاطر مهل كسى نيك بيند بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ من لطفه ورحمته الا تَعْلَمُونَ فارجو ان يرحمنى ويلطف بي ولا يخيب

стр. 1777

رجائى او اعلم من الله بنوع من الإلهام ما لا تعلمون من حياة يوسف- وروى- انه رأى ملك الموت فى منامه فسأله عنه فقال هو حى وقيل علم من رؤيا يوسف انه لا يموت حتى يخروا له سجدا- وروى- ان يوسف قال لجبريل ايها الروح الامين هل لك علم بيعقوب قال نعم وهب الله له الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ثكلى قال فما له من الاجر قال اجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة قط وقال السدى لما أخبره ولده بسيرة الملك احست نفسه فطمع وقال لعله يوسف فقال يا بَنِيَّ اذْهَبُوا الى مصر فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ اى تعرفوا من خبرهما بحواسكم فان التحسس طلب الشيء بالحاسة قال فى تهذيب المصادر [التحسس مثل التجسس: آگاهى جستن] وفى الاحياء بالجيم فى تطلع الاخبار وبالحاء فى المراقبة بالعين وقال فى انسان العيون ما بالحاء ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وما بالجيم ان يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى والمراد بأخيه بنيامين ولم يذكر الثالث وهو الذي قال فلن أبرح الأرض واحتبس بمصر لان غيبته اختيارية لا يعسر إزالتها قال ابن الشيخ فان قلت كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم فالجواب ان التولي التجاء الى الله والشكاية اليه والاعراض عن الشكاية الى أحد منهم ومن غيرهم لا ينافى الملاطفة والمكالمة معهم فى امر آخر انتهى قالوا له البنيامين فلا نترك الجهد فى امره واما يوسف فانه ميت وانا لا نطلب الأموات فانه أكله الذئب منذ زمان فقال لهم يعقوب وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه واليأس والقنوط انقطاع الرجاء وعن الأصمعي ان الروح ما يجد الإنسان من نسيم الهواء فيسكن اليه وتركيب الراء والواو والحاء يفيد الحركة والاهتزاز فكل ما يلتذ الإنسان ويهتز بوجوده فهو روح قال فى الكواشي أصله استراحة القلب من غمه. والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله انتهى وقرئ من روح الله بالضم اى من رحمته التي يحيى بها العباد إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ لعدم علمهم بالله وصفاته فان العارف لا يقنط فى حال من الأحوال اى فى الضراء والسراء ويلاحظ قوله تعالى إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فصنع الله عجيب وفرج الله قريب وفى الحديث (الفاجر الراجي اقرب الى الله من العابد القانط) - وروى- ان رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى ﵇ مات ولى من أوليائي فاغسله فجاء موسى ﵇ فوجده قد طرحه الناس فى المزابل لفسقه فقال موسى يا رب أنت تسمع مقالة الناس فى حقه فقال الله تعالى يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة أشياء لو سأل بها جميع المذنبين لغفرت. الاول انه قال يا رب أنت تعلم انى وان كنت ارتكبت المعاصي بفعل الشيطان والقرين السوء ولكنى كنت أكرهها بقلبي. والثاني انى وان كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصي ولكن الجلوس مع الصالحين كان أحب الى. والثالث لو استقبلني صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح وفى رواية وهب بن منبه قال يا رب لو عفوت عنى لفرح أنبياؤك وأولياؤك وحزن عدوك الشيطان ولو عذبتنى لكان الأمر بالعكس ولا ريب ان فرح الأولياء أحب إليك من فرح الأعداء فارحمنى وتجاوز عنى قال الله تعالى فرحمته فانى غفور رحيم خاصة لمن أقر بالذنب فعلى العاقل ان لا يقنط من رحمة ربه فانه تعالى

стр. 1778

يكشف الشدائد فى الدنيا والآخرة- حكى- ان رجلا بقي فى جزيرة بلا زاد فقال بطريق اليأس إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب فسمع قائلا يقول عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب فلما نظر رأى سفينة فوصل بها الى اهله قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان الواجب على كل مسلم ان يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره ولا ييأس ان يجد روح الله اى ريحه منهما بل من وجد قلبه وجد فيه ربه إذ هو سبحانه متجل لقلوب أوليائه المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال (الا من طلبنى وجدنى) والسر فيه ان طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب ووجدانه ايضا يكون فى القلب كما قال موسى ﵇ الهى اين أطلبك قال (انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى) اى من محبتى وفى قوله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ اشارة الى ان ترك طلب الله واليأس من وجدانه كفر انتهى: وفى المثنوى كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه جويندست يابنده بود در طلب زن دائما تو هر دو دست ... كه طلب در راه نيكو رهبرست لنك ولوك وخفته شكل بى ادب ... سوى او مى غيثر واو را مى طلب كه بكفت وكه بخاموشى وكه ... بوى كردن كير هر سو بوى شه كفت آن يعقوب با أولاد خويش ... جستن يوسف كنيد از حد بيش هر خسى خود را درين جستن بجد ... هر طرف رانيد شكل مستعد كفت از روح خدا لا تيأسوا ... همچوكم كرده پسر رو سو بسو از ره حس دهان پرسان شويد ... كوش را بر چار راه او نهيد هر كجا بوى خوش آيد بو بريد ... سوى آن سر كاشناى آن سريد هر كجا لطفى ببينى از كسى ... سوى اصل لطف ره يابى عسى اين همه خوشها ز درياييست ژرف ... جزو را بگذار وبر كل دار طرف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ- روى- ان يعقوب امر بعض أولاده فكتب بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله الى عزيز مصر اما بعد فانا اهل بيت موكل بنا البلاء اما جدى ابراهيم فانه ابتلى بنار النمرود فصبر وجعلها الله عليه بردا وسلاما واما ابى إسحاق فابتلى بالذبح فصبر ففداه الله بذبح عظيم واما انا فابتلانى الله بفقد ولدي يوسف فبكيت عليه حتى ذهب بصرى ونحل جسمى وقد كنت اتسلى بهذا الغلام الذي أمسكته عندك وزعمت انه سارق وانا اهل بيت لا نسرق ولانلد سارقا فان رددته علىّ والا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام [پس نامه بفرزندان داد واندك بضاعتى از پشم وروغن وأمثال آن ترتيب نموده ايشانرا بمصر فرستاد ايشان بمصر آمده برادريرا كه آنجا بود ملاقات كردند وباتفاق روى ببارگاه يوسف نهادند پس آن هنكام در آمدند برادران

стр. 1779

يوسف بروى] قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ اى الملك القادر الغالب مَسَّنا أصابنا وَأَهْلَنَا وهم من خلفوهم الضُّرُّ الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ [وآورده ايم بضاعتى] مُزْجاةٍ [اندك وبى اعتبار] اى مردودة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته وكانت بضاعتهم من متاع الاعراب صوفا وسمنا وقيل هى الصنوبر والحبة الخضراء وهى الفستق او دراهم زيوف لا تؤخذ الا بنقصانها فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ فاتم لنا الكيل الذي هو حقنا قال بعضهم أعطنا بالزيوف كما تبيع بالدراهم الجياد ولا تنقصنا شيأ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا تفضل بالمسامحة وقبول المزجاة فان التصدق التفضل مطلقا واختص عرفا بما يبتغى به ثواب الله ولذا لا يقال فى العرف اللهم تصدق علىّ لانه لا يطلب الثواب من العبد بل يقال أعطني او تفضل علىّ وارحمني ثم هذا اى حمل التصدق على المساهلة فى المعاملة على قول من يرى تحريم الصدقة على جميع الأنبياء وأهليهم أجمعين واما على قول من جعله مختصا بنبينا ﵇ فالمراد حقيقة الصدقة إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ يثيب المتفضلين احسن الجزاء والثواب قال الضحاك لم يقولوا ان الله يجزيك لانهم لم يعلموا انه مؤمن يقول الفقير دخل يوسف فى لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء اولا مع ان الجزاء ليس بمقصور على الجزاء الأخروي بل قد يكون دنيويا وهو أعم فافهم ومن آثار الثواب الدنيوي ما حكى عن الشيخ ابى الربيع انه قال سمعت امرأة فى بعض القرى أكرمها الله بشاة تحلب لبنا وعسلا فجئت إليها وحلبت الشاة فوجدتها كما سمعت وسألت عن سببها قالت كانت لنا شاة نتقوّت بلبنها فنزلت علينا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فذبحناها له لوجه الله تعالى فعوضنا الله تعالى هذه الشاة ثم قالت انها ترعى فى قلوب المريدين يعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم فالاعتقاد الصحيح والنية الخالصة وطيب الخاطر لها تأثير عظيم- حكى- ان السلطان محمود مر على ارض قوم يكثر فيها قصب السكر وكان لم يره بعد فقشر له بعض القصبات فلما مص منه السكر استحسنه والتذ منه فى الغاية فخطر بباله ان يضع فيه شيأ من الرسوم كالباج والخراج حتى يحصل له من هذا القصب فى كل سنة كذا وكذ فلما مص بعد هذه الخاطرة وجده قصبا يابسا خاليا عن السكر فسمعه من تلك القبيلة شيخ عتيق وقال قدهمّ الملك بان يفعل بدعة وظلما فى مملكته او فعلها فلذلك نفد سكر القصب فاستتاب السلطان فى نفسه ورجع عما خطر بباله فلما مصه ثانيا بعد ذلك وجده مملوأ من السكر كما كان فهذا من تأثير النية والهمة ثم ان الصدقة لا تختص بالمال بل كل معروف صدقة ومنها العدالة بين الاثنين والاعانة والكلمة الطيبة والمشي الى الصلاة واماطة الأذى عن الطريق ونحوها وكذا النوافل لا تختص عند اهل الاشارة بالصلوات بل تعم كل خير زائد وفى الحديث القدسي (لا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه وبصره) فعلى العاقل الاشتغال بنوافل الخيرات من الصدقات وغيرها: قال السعدي قدس سره يكى در بيابان سكى تشنه يافت ... برون از رمق در حياتش نه يافت

стр. 1780

كله دلو كرد آن بسنديده كيش ... چوحبل اندر آن بست دستار خويش به خدمت ميان بست وباز وكشاد ... سك ناتوان را دمى آب داد خبر داد پيغمبر از حال مرد ... كه داور كناهان او عفو كرد ألا كر جفا كارى انديشه كن ... وفا پيش كيرو كرم پيشه كن كسى با سكى نيكوى كم نكرد ... كجا كم شود خير با نيك مرد كرم كن چنان كت بر آيد ز دست ... جهانبان در خير بر كس نبست كرت در بيابان نباشد چهى ... چراغى إ در زيارتكهى به قنطار زر بخش كردن ز كنج ... نباشد چوقيراطى از دست رنج برد هر كسى بار در خورد زور ... كرانست پاى ملخ پيش مور ثم فى قوله وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ الآية اشارة الى ان طالب الحق ينبغى له عرض الحاجة والفقر والافتقار ورؤية تقصيره فان الفناء محبوب المحبوب وطريق حسن لنيل المطلوب ولذلك لما سمع يوسف كلامهم هذا أدركته الرحمة فرفع الحجاب وخلصهم من ألم الفرقة والاضطراب ومن هذا المقام ما قيل لابى يزيد البسطامي قدس سره خزائننا مملوءة بالأعمال فأين العجز والافتقار والتضرع والسؤال ولا يلزم من هذا ترك العمل فانه لا بد منه فى مقامه ألا ترى ان الاخوة انما قالوا ما قالوا بعد ان جاؤا ببعض الامتعة فللطالب ان يعمل قدر طاقته ولكن لا يغتر بعلمه بل يتقرب اليه بالفناء وترك الرؤية ليكون ذلك وسيلة الى المعرفة والقربة والوصلة: قال ابو بزيد البستامى قدس سره چار چيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست ... نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ام - قال- لما رأى يوسف تمسكن اخوته رق لهم فلم يتمالك من ان عرفهم نفسه قال الكاشفى [آن نامه يعقوب بر كوشه تخت نهادند يوسف نامه را بخواند كريه بر وى غلبه كرد عنان تمالك از دست داده كفت اى برادران] هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ اى هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه فهو سؤال عن الملزوم والمراد لازمه وفعلهم بأخيه بنيامين افراده عن يوسف وأذاه بانواع الأذى واذلاله حتى كان لا يقدر ان يكلمهم الا بعجز وذلة إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ [چهـ آن وقت نادان بوديد بقبح آن] فلذلك اقدمتم على ذلك او جاهلون بما يؤول اليه امر يوسف وانما كان كلامه هذا شفقة عليهم وتنصحا لهم فى الدين وتحريضا على التوبة لا معاتبة وتثريبا إيثارا لحق الله على حق نفسه- روى- انه لما قرأ الكتاب بكى وكتب اليه (بسم الله الرحمن الرحيم الى يعقوب إسرائيل الله من ملك مصر اما بعد ايها الشيخ فقد بلغني كتابك وقرأته وأحطت به علما وذكرت فيه آباءك الصالحين وذكرت انهم كانوا اصحاب البلايا فانهم ان ابتلوا وصبروا ظفروا فاصبر كما صبروا والسلام فلما قرأ يعقوب الكتاب قال والله ما هذا كتاب الملوك ولكنه كتاب الأنبياء ولعل صاحب الكتاب هو يوسف) قال الكاشفى [آنكه نقاب افكند وتاج از سر برداشت ايشانرا نظر بر ان

стр. 1781

شكل وشمائل افتاد] قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ استفهام تقرير [يعنى البته تويى يوسف كه باين جمال وكمال ديكرى نتواند بود] كه دارد از همه خوبان رخى چنين كه تو دارى ... تبارك الله ازين روى نازنين كه تو دارى قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي من ابى وأمي ذكره مبالغة فى تعريف نفسه وتفخيما لشأن أخيه وادخالا له فى قوله قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا فكأنه قال هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والاذلال فانا يوسف وهذا أخي قد أنعم الله علينا بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والانس بعد الوحشة إِنَّهُ اى الشأن مَنَّ [هر كه] يَتَّقِ اى يفعل التقوى فى جميع أحواله أو يقي نفه عما يوجب سخط الله وعذابه وَيَصْبِرْ على المحن كمفارقة الأوطان والأهل والعشائر والسجن ونحوها او على مشقة الطاعات او عن المعاصي التي تستلذها النفس فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ اى أجرهم وانما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على ان المحسن من جمع بين التقوى والصبر [چون برادران يوسف را بشناختند روى بتخت آورده خواستند كه در پاى وى افتند يوسف از تخت فروده آمده ايشانرا در كنار كرفت] قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا اختارك وفضلك علينا بالجمال والكمال والجاه والمال وَإِنْ اى وان شأننا وحالنا كُنَّا لَخاطِئِينَ يقال خطئ فعل الإثم عمدا واخطأ فعله غير عمد اى لمتعمدين بالذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك أعزك وأذلنا وفيه اشعار بالتوبة والاستغفار ولذلك قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [هيچ سرزنش نيست بر شما امروز ومن هركز ديكر كناه شما را با روى شما نيارم] وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش ومعناه ازالة الثرب فكان التعبير والاستقصاء فى اللوم يذيب جسم الكريم وثربه لشدته عليه كما فى الكواشي وقال ابن الشيخ سمى التقريع تثريبا تشبيها له بالتثريب فى اشتمال كل منهما على معنى التمزيق فان التقريع يمزق العرض ويذهب ماء الوجه. واليوم منصوب بالتثريب اى لا تثريب عليكم اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام باليوم الزمان مطلقا ثم ابتدأ فقال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم او منصوب بيغفر وذلك ان يوسف صفح عن جريمتهم يومئذ فسقط حق العبد وتابوا الى الله فلم يبق حق الله لان الله تعالى يقبل التوبة عن عباده فلذلك قال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وفى التأويلات النجمية اخبر بصنيعهم فى البداية ولكنه كان سبب رفعة منزلته ونيل مملكته فى النهاية فلذلك قال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ انتهى ومن كرم يوسف ان اخوته أرسلوا اليه انك تدعونا الى طعامك بكرة وعشيا ونحن تستحيى منك بما فرط منا فيك فقال ان اهل مصر وان ملكت فيهم كانوا ينظرون الىّ بالعين الاولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت فى العيون حيث علم الناس انكم إخوتي وانى من حفدة ابراهيم ﵇ وروى- ان رسول الله ﷺ أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش (ما تروننى فاعلابكم) قالوا نظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال (أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم) - وروى- ان أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس إذا أتيت الرسول فاتل عليه لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ففعل فقال عليه السلام

стр. 1782

(غفر الله لك ولمن علمك) وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لان رحمة الراحمين ايضا برحمته أو لأن رحمتهم جزء من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق إذا رحم فكيف الخالق بآهى بسوزد جهانى كناه ... بأشكى بشويد درون سياه بدر مانده تخت شاهى دهد ... پدر ماندكان هر چهـ خواهى دهد : قال السعدي قدس سره نه يوسف كه چندان بلا ديد وبند ... چوحكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو كرد آل يعقوب را ... كه معنى بود صورت خوب را بكر دار بدشان مقيد نكرد ... بضاعات مزجات شان رد نكرد ز لطف همين چشم داريم نيز ... درين بي بضاعت ببخش اى عزيز بضاعت نياوردم الا اميد ... خدايا ز عفوم مكن نا اميد قال فى بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من الله فانه سبب لتوبته وإقباله على الله قال ابو سليمان الداراني ما عمل داود ﵇ عملا انفع له من الخطيئة ما زال يهرب منها الى الله حتى اتصل وقال فى التأويلات النجمية فى قوله وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اشارة الى انه ارحم من ان يجرى على عبد من عباده المقبولين امرا يكون فيه ضرر لعبد آخر فى الحال وانفع فى المآل ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما جرى منه ويستغفر له حتى يرحمه الله وايضا انه تعالى ارحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء انتهى- حكى- انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فاخبروا النبي ﷺ فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال ﵇ (أما كان يصلى أما كان يزكى أما كان يصوم) قالوا بلى قال (فهل عق والديه) قالوا نعم قال (هاتوا بامه) فجاءت وهى عجوز عوراء فقال ﵇ (هلا عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار ارضعته سنتين فأين رحمة الام) فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكتة انها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالرحمن الرحيم الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة اذْهَبُوا لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل ابى بعدي قالوا أذهبت عيناه فاعطاهم فميصه وقال اذهبوا يا إخوتي بِقَمِيصِي هذا حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز ان تكون للتعدية. فالمعنى بالفارسية [ببريد اين پيراهن مرا] وهو القميص المتوارث كما روى عن انس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال (اما قوله اذهبوا بقميصي هذا فان نمرود الجبار لما القى ابراهيم فى النار نزل الله جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فالبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه فكسا ابراهيم ذلك القميص إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله فى قصبة من فضة وعلقها اى للحفظ من العين وغيرها وفى التبيان مخافة من اخوته عليه فالقى فى الجب والقميص فى عنقه وكان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى او سقيم الأصح وعوفى وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان قميص يوسف القلب من ثياب الجنة وهو كسوة كساه الله تعالى

стр. 1783

من أنوار جماله إذا القى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا ومن هذا السر ارباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم لتعود بركة الخرقة الى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى الذي حصل من حب الدنيا والتصرف فيها انتهى قال بعض الحفاظ من الكذب قول من قال ان عليا البس الخرقة الحسن البصري فان ائمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على سماعا فضلا عن ان يلبسه الخرقة انتهى يقول الفقير هذا من سنة المشايخ قدس الله أسرارهم فانهم لبسوا الخرقة وألبسوها تبركا وتيمنا وهم قد فعلوا ذلك بالهام من الله تعالى واشارة فليس لاحد ان يدعى انه من الزيادات والبدع القبيحة وزرت فى بلدة قونية مرقد حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره وله فى حجرة الكتب خرقة لطيفة محفوظة يقال انها من البسة الجنة وغسلت طرفا من ذيلها فى طست له يستشفى بمائه وشربت على نية زوال الأمراض الظاهرة والباطنة والحمد لله فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً يصير بصيرا كقولك جاء البناء محكما بمعنى صار ويشهد له فارتد بصيرا ويأت الىّ حال كونه بصيرا ذاهبا بياض عينه وراجعا إليها الضوء وينصره قوله وَأْتُونِي [وبياييد بمن] اى أنتم وابى ففيه تغلب المخاطبين بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ بنسائكم وذراريكم ومواليكم فان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع- روى- ان يهودا حمل القميص وقال انا احزنته بحمل القميص الملطخ بالدم اليه فافرحه كما احزنته فحمله وهو حاف حاسر من مصر الى كنعان ومعه سبعة ارغفة لم يستوف أكلها حتى أتاه وكانت المسافة ثمانين فرسخا قال الكاشفى [پيراهن بوى داد واسباب راه جهت پدر ومتعلقان مهيا ساخته برادران تسليم كرد] وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وعمرانه قال الكاشفى [وآن وقت كه جدا شد يعنى بيرون آمد كاروان از عمارت مصر وبفضاء صحرا رسيده] قالَ أَبُوهُمْ يعقوب لمن عنده من ولد ولده وغيرهم إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ أوجده الله اى جعله واجدا ريح ما عبق اى لزق ولصق من ريح يوسف من ثمانين فرسخا حين اقبل به يهودا ايها السالون قوموا واعشقوا ... تلك ريا يوسف فاستنشقوا : قال فى المثنوى بوى پيراهان يوسف را ثديد ... آنكه حافظ بود يعقوبش كشيد وهذا البيت اشارة الى حال اهل السلوك والسكر واصحاب الزهد والعشق وذلك لان الزاهد ذاهل عما عنده كالحمار الغافل عما استصحبه من الكتب فكيف يعرف ما عند غيره والعاشق يستنشق من كل مظهر ريح سر من الاسرار ويدخل فى خيشومه من روائح النفس الرحمانى ما لو عاش الزاهد الف سنة على حاله ماشم شيأ منها قال اهل المعاني ان الله أوصل اليه رائحة يوسف عند انقضاء المحنة ومجيئ وقت الروح والفرح من المكان البعيد ومنع من وصول خبره اليه مع قرب احدى البلدتين من الاخرى وذلك يدل على ان كل سهل فهو فى زمان المحنة صعب وكل صعب فهو فى زمان الإقبال سهل وذكر أن ريح الصبا استأذنت ربها فى ان تأتى

стр. 1784

يعقوب بريح يوسف قبل ان يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بها: قال المولى الجامى دير مى جنبد بشير اى باد بر كنعان كذر ... مژده پيراهن يوسف ببر يعقوب را ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكروبون فيجدون لها روحا وهى التي تأتى من ناحية المشرق وفيها لين إذا هبت على الأبدان نعمتها ولينتها وهيجت الأسواق الى الأحباب والحنين الى الأوطان قال الشاعر أيا جبلى نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص الى نسيمها فان الصبا ريح إذا ما تنفست ... على نفس مهموم تجلت همومها : قال الحافظ با صبا همراه بفرست از رحت كلدسته ... بو كه بويى بشنويم از خاك بستان شما وفى التبيان هاجت الريح فحملت ريح القميص من مسافة ثمانين فرسخا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة فعلم انه ليس فى الدنيا من ريح الجنة الا ما كان من ذلك القميص انتهى يقول الفقير هذا موافق لما ذكر من انه كان فى القميص ريح الجنة لا يقع على مبتلى الأصح فالخاصية فى ريح الجنة لا فى ريح يوسف كما ذهب اليه البيضاوي واما الاضافة فى قوله رِيحَ يُوسُفَ فللملابسة كما لا يخفى قال الامام الجلدكى فى كتاب الإنسان من كتاب البرهان لعمرى كلما كثفت طينة الإنسان وزادت كثافتها نقصت حواسه فى مدركاتها لحجب الكثافة الطارية على ذات الإنسان من اصل فطرته واما جوهر ذات الإنسان إذا لطف وتزايدت لطافته فان جميع حواسه تقوى ويزيد إدراكها وكثير من اشخاص النوع الإنساني يدركون بحاسة الشم الروائح العطرة من بعد المسافة على مسافة ميل او اكثر من ذلك على مسيرة أميال ولعل من تزايدت لطافته يدرك رائحة ما لا رائحة له من الروائح المعتادة كما قال الله تعالى حكاية عن يعقوب إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ وهذه الحاسة مخصوصة باهل الكشف لا بغيرهم من الناس انتهى: وفى المثنوى بود واى چشم باشد نور ساز ... شد زبويى ديده ديده يعقوب باز «١» بوى بد مرديده را تارى كند ... بوى يوسف ديده را يارى كند بوى كل ديدى كه آنجا كل نبود ... جوش مل ديدى كه آنجا مل نبود آن شنيدى داستان با يزيد ... كه زحال بو الحسن پيشين چهـ ديد «٢» روزى آن سلطان تقوى ميكذشت ... با مريدان جانب صحرا ودشت بوى خوش آمد مر او را ناكهان ... از سوادرى ز سوى خارقان هم بر آنجا ناله مشتاق كرد ... بوى را از باد استنشاق كرد چون در وآثار مستى شد پديد ... يك مريد او را از ان دم بر رسيد پس بپرسيدش كه اين احوال خوش ... كه برونست از حجاب پنج وشش كاه سرخ وكاه زرد وكه سپيد ... مى شود رويت چهـ حالست ونويد مى كشى بوى وبظاهر نيست كل ... بى شك از غيبست واز كلزار كل

стр. 1785

كفت بوى بو العجب آمد بمن ... همچنانكه مصطفى را از يمن كه محمد كفت برست صبا ... از يمن مى آيدم بوى خدا از اويس واز قرن بوى عجب ... مر نبى را مست كرد و پر طرب كفت ازين سو بوى يارى مى رسد ... اندرين ده شهريارى مى رسد بعد چندين سال مى زايد شهى ... مى زند بر آسمانها خر كهى رويش از كلزار حق كلبون بود ... از من او اندر مقام افزون بود چيست نامش كفت نامش بو الحسن ... حليه اش وا كفت از كيسو ذقن قد او ورنك او وشكل او ... يك بيك وا كفت از كيسو ورو حليهاى روح او را هم نمود ... از صفات واز طريق وجا وبود لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ اى تنسبونى الى الفند وهو الخرف ونقصان العقل وفساد الرأى من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة إذ لم تكن فى شبيبتها ذات رأى فتفند فى كبرها اى نقصان عقلها ذاتى لا حادث من عارض الهرم وجواب لولا محذوف تقديره لولا تفنيدكم لصدقتمونى واعلم ان الخرف بالفارسية [فرتوت شدن] لا يطرأ على الأنبياء والورثة لانه نوع من الجنون الذي هو من النقائص وهم مبرأون مما يشين بهم من الآفات قالُوا اى الحاضرون عنده تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ [در همان حيرت قديمى در افراط محبت يوسف وبسيارى ذكر او وتوقع ملاقات او بعد از چهل سال يا هشتاد سال] وكان عندهم قدمات وفيه اشارة الى انه لا بد للعاشق من لائم يا عاذل العاشقين دع فئة ... اضلها الله كيف ترشدها مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگهست كه تقدير بر سرش چهـ نوشت فَلَمَّا أَنْ ان صلة اى زائدة لتأكيد الفعلين واتصالهما حتى كأنهما وجدا فى جزء واحد من الزمان من غير وقت جاءَ الْبَشِيرُ [مژده دهنده] وهو يهودا أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ طرح البشير القميص على وجه يعقوب فَارْتَدَّ الارتداد انقلاب الشيء الى حال كان عليها وهو من الافعال الناقصة اى عاد ورجع بَصِيراً بعد ما كان قد عمى ورجعت قوته وسروره بعد الضعف والحزن داشت در بيت حزن جامى جاى ... جاءه منك بشير فنجا قال فى التأويلات النجمية فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ من حضرة يوسف القلب الى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً يشير الى ان الروح كان بصيرا فى بدو الفطرة ثم عمى لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب ورد البشير بما أقر الاعينا ... وشفى النفوس فنلن غايات المنى وتقاسم الناس المسرة بينهم ... قسما فكان أجلهم حظا انا وفيه اشارة الى ان القلب فى بدو الأمر كان محتاجا الى الروح فى الاستكمال فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة فى النهاية صار الروح

стр. 1786

محتاجا إليها لاستنارته بانوار الحق وذلك لان القلب بمثابة المصباح فى قبول نار نور الالهية والروح بمثابة الزبت فيحتاج المصباح فى البداية الى الزيت فى قبول النار ولكن الزيت يحتاج الى المصباح وتركيبه فى النهاية ليقبل بواسطته النار فان الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اى ألم اقل لكم يا بنى حين ارسلتكم الى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله انى اعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج- وروى- انه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما اصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [آمرزش طلب براى ما از خدا ] إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فانه لولا ذلك لكنا هالكين قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سوف وعسى ولعل فى وعد الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه قال انى استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما فى بحر العلوم وعن شعبى قال سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال اسأل يوسف ان عفا عنكم استغفر لكم ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار الى وقت الاجتماع بيوسف فلما قدموا عليه فى مصر قام الى الصلاة فى السحر ليلة الجمعة وكانت ليلة عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعى على يوسف وقلة صبرى عنه واغفر لولدى ما أتوا به أخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما اذلة خاشعين فاوحى الله اليه ان الله قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة فى نيف وعشرين سنة الى ان حضره الوفاة والتحقيق فى هذا المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته وهو انه تعالى قال فى حكاية قول يوسف ﵇ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال فى حكاية قول يعقوب ﵇ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وذلك لانه انبعث من غيب قلب يوسف النظر الى ما نال اليه بسبب اخوته من النعماء والآلاء وانبعث ايضا من غيب قلبه النية والارادة للاستغفار لهم فقال بلا توقف ولا تأخر يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اى وهو ارحم بكم منى ومن ابى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر مانلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه إذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلاني بكم ولما انالنى الى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب ﵇ ذلك بل انبعث النظر الى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ولم ينبعث النية للاستغفار لهم بل توقف وتأخر الى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال اشارة الى هذا وتنبيها لهم عليه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربى حين تنبعث نية الاستغفار الى قلبى من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لانه كما انزل علىّ هذه المنح فى صورة المحن من قبلكم

стр. 1787

يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة فى صورة النقمة ورحمة فى صورة الغضب الحمد لله على ما أنعم وهو الأكرم والأرحم واصل ذلك ارادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ينالوا الى مرتبة الصبر بالتجلى الاول ويصلوا الى مرتبة الشكر التجلي الثاني وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلي من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة فانه لا يتجلى لاحد من مجليين الا بصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين الا بصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان فى صورة واحدة وان كانا من اب واحد لان فى اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث علوا كبيرا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ- روى- ان يوسف وجه الى أبيه جهازا كثيرا ومائتى راحلة وسأله ان يأتيه باهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج الى مصر: قال الخجندي كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز ... كه ز مصرت دكر اينك شكرى مى آيد فتوجه مع أولاده وأهاليهم الى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر اخبر بذلك يوسف صبا ز دوست پيامى بسوى ما آورد ... بهمدمان كهن دوستى بجا آورد براى چشم ضعيف رمد كرفته ما ... ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد فاستقبله يوسف والملك الريان فى اربعة آلاف من الجند او ثلاثمائة الف فارس والعظماء واهل مصر بأجمعهم ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ولما صعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته اى أولاد أولاده ونظر الى الصحراء مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجبا فقال له جبريل انظر الى الهواء فان الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة لاجلك. يعنى [ازين لشكر وتجمل عجب ميدارى ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك بتفرج آمده بشادئ تو مبتهج ومسرورند چنانچهـ درين مدت از اندوه تو محزون ورنجور بودند] ثم نظر يعقوب الى الفرسان فقال أيهم ولدي يوسف فقال جبريل هو ذاك الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك ان أوقع نفسه من البعير فجعل يمشى متوكئا على يهودا راه نزديك وبماندم سخت دير ... سير كشتم زين سوارى سير سير سر نكون خود را ز اشتر در فكند ... كفت سوزندم ز غم تا چند چند فقال جبريل يا يوسف ان أباك يعقوب قد نزل لك فانزل له فنزل من فرسه وجعل كل واحد منهما يعد والى الآخر فلما تقربا قصد يوسف ان يبدأ بالسلام فقال جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به لانه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام عليك يا مذهب الأحزان چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم فى بعض وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة

стр. 1788

چهـ خوش حاليست روى دوست ديدن ... پس از عمرى بيك ديكر رسيدن بكام دل زمانى آرميدن ... بهم كفتن سخن وز هم شنيدن قال يوسف يا أبت بكيت علىّ حتى ذهب بصرك ألم تعلم ان القيامة تجمعنا فقال بلى ولكن خشيت ان يسلب دينك فيحال بينى وبينك نسأل الله الثبات على الايمان انه الكريم المنان عروسى بود نوبت ما تمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ الجمهور على ان المراد بابويه أبوه وخالته ليا لان امه راحيل كانت قد ماتت فى ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فان يامين وجع الولادة بلسانهم كما فى تفسير ابى الليث. والرابة وهى موطوءة الأب تدعى اما لقيامها مقام الام او لان الخالة أم كما ان العم اب. والمعنى ضمهما الى نفسه فاعتنقهما وكأنه ﵇ حين استقبلهم نزلهم فى خيمة او بيت كان له هنالك فدخلوا عليه فى ذلك البيت او الخيمة وضمهما اليه وقال الكاشفى [پس در نزديك مصر موضعى بود از ان يوسف وقصر رفيع در آنجا ساخته بودند يوسف در آنجا نزول فرمود پس آن هنكام كه در آمد بر يوسف در ان منزل آوى اليه أبويه جاى داد بسوى خود پدر وخاله خود را كه بجاى مادرش بود وديكر باره برادران را در كنار كرفت خالته را پرسش فرمود وبرادر زاد كانرا نوازش كرد] وَقالَ لهم قبل ان يدخلوا مصر ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ من الجوع والخوف وسائر المكاره قاطبة لانهم كانوا قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها الا بإجازتهم لكونهم جبابرة والمشيئة متعلقة بالدخول والامن معا كقولك للغازى ارجع سالما غانما ان شاء الله فالمشيئة متعلقة بالسلامة والغنم معا والتقدير ادخلوا مصر آمنين وذو الحال هو فاعل ادخلوا وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عند نزولهم بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين خرجوا منها مع موسى ﵇ ستمائة الف وخمسمائة وبضعا وتسعين او سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية الف الف ومائتى الف عَلَى الْعَرْشِ وهو السرير الرفيع الذي كان يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية [تخت] اى أجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لاخوته واشتركوا فى دخول دار يوسف لكنهم تباينوا فى الإيواء فانفرد الأبوان بالجلوس معه على سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا غدا إذا وصلوا الى الغفران يشتركون فيه فى دخول الجنة ولكنهم يتباينون فى بساط القربة فيختص به اهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء هر كسى از همت والاى خويش ... سود برد در خور كالاى خويش وَخَرُّوا لَهُ [وبروى در افتادند پدر وخاله وبرادران مرورا] سُجَّداً حال مقدرة لان السجود بعد الخرور يكون اى حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له فانه كان السجود عندهم جاريا مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير والرفع مؤخر عن الخرور إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير فى أول الملاقاة لان ذلك هو وقت التحية الا انه قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما والترتيب الذكرى لا يجب كونه على وقف الترتيب الوقوعى وليصل به ذكر كونه تعبير

стр. 1789

الرؤيا قال الكاشفى [يوسف كه آن حال مشاهده نمود اظهار مسرت وبهجت فرمود] وَقالَ يا أَبَتِ [اى پدر من] هذا [اين سجده كردن شما را] تَأْوِيلُ رُءْيايَ التي رأيتها وقصصتها عليك مِنْ قَبْلُ فى زمن الصبى يريد قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا صدقا فى اليقظة واقعا بعينها قال بعضهم وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهى الرؤيا يقول الفقير فيكون القول بان الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا واعلم ان السبب فى تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو آن القدرة الالهية المظهرة لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل أوانها بمدة طويلة لتكون مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة الى زمان يقرب من حصولها ليقصر زمان الهم والحزن قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح قوله ﵇ (اصدق المنامات ما رؤى فى السحر) اعلم ان السحر هو زمان اواخر الليل واستقبال أول النهار والليل مظهر الغيب والظلمة والنهار هو زمان الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية فى العلم الإلهي ثم فى عالم المعاني والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق لزم ان الذي يرى إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق والى ذلك أشار يوسف بقوله هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى ما كملت حقية الرؤيا الا بظهورها فى الحس فان فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها انتهى وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى أظهرها فى الحس بعد ما كانت فى صورة الخيال فقال النبي ﵇ (الناس نيام) اى جعل النبي ﵇ اليقظة ايضا نوعا من انواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعاني الغيبية والحقائق الالهية كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا بمنزلة من رأى فى نومه انه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم انه فى النوم عينه ما برح فاذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأنى استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك كما قال فى المثنوى اين جهانرا كه بصورت قائمست ... كفت پيغمبر كه حلم نائمست او كمان برده كه اين دم خفته أم ... بى خبر زان كوست در خواب دوم فانظركم بين ادراك محمد وبين ادراك يوسف ﵉ فى آخر امره حين قال هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا معناه ثابتا حسا اى محسوسا وما كان الا محسوسا فان الخيال لا يعطى ابدا الا المحسوسات ليس له غير ذلك فالنبى ﵇ جعل الصورة الحسية ايضا كالصورة الخيالية التي تجلى الحق والمعاني الغيبية فيها وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالى للحق والمعاني الغيبية دون الخيال فانظر ما اشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وهم اى الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الاسرار والاشارة ان يعقوب هو الروح وزوجته النفس وأولاده أوصاف البشرية والقوى والحواس ويوسف هو القلب والقلب

стр. 1790

بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش وقوله ان شاء الله لانه لا يصل الى مصر حضرة الملك العزيز أحد الا بجذبة مشيئته وقوله آمنين اى من الانقطاع عن تلك الحضرة فانها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الوصول الى ان تنفتح بصيرته ويتخلص من الظلمة ولا يقول اين هو كما قال فى المثنوى اين جهان پر آفتاب ونور ماه ... او بهشت سر فرو برده بچاه كه اگر حقست پس كو روشنى ... سر ز چهـ بردار وبنكر اى دنى جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت ... تا تو در چاهى نخواهد بر تو تافت وصحبة هذا النور انما تحصل بالصبر على المعاصي والشرور وإصلاح الطبيعة والنفس بالشريعة والطريقة وحبس الوجود فى ظلمة بيت الخلوة الى اشراق نور الحقيقة ألا ترى الى قول الحافظ الشيرازي آنكه پيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت ... اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم اللهم اجعلنا من الواصلين وَقَدْ أَحْسَنَ بِي قال فى الكواشي المفعول محذوف تقديره احسن بي صنعه والمشهور استعمال الإحسان بالى وقد يستعمل بالباء ايضا كما فى قوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً والمعنى بالفارسية [وبدرستى كه نيكويى كرده است بمن آفرين كار من] إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ [چون بيرون آورد مرا از زندان] ولم يذكر الجب لئلا يستحيى اخوته ومن تمام الصفح والعفو ان لا يذكر ما تقدم من الذنب ولانه كان فى السجن مع الكفار وفى الجب مع جبرائيل ولانه كان فى وقت دخول الجب صغيرا ولا يجب الشكر على الصبيان ولان عهده بالسجن اقرب من الجب فلذا ذكره والوجه الاول أرجح وقد سبق مثله فى حق زليخا ايضا حيث قال ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ولم يذكر زليخا قال لقمان رضى الله عنه خدمت اربعة آلاف نبى واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك. وإذ كراثنين. وانس اثنين. اما اللذان تذكرهما فالله والموت. واما اللذان تنساهما إحسانك فى حق الغير واساءة الغير فى حقك وفى التأويلات أخرجني من سجن الوجود ولهذا لم يقل من الجب جب البشرية ونعمة إخراجه من سجن الوجود اكبر من نعمة إخراجه من جب البشرية وَجاءَ بِكُمْ [وآورد شما را] مِنَ الْبَدْوِ قال فى القاموس والبدو والبادية خلاف الحضر لكون الصحراء بادية على العين اى ظاهرة سميت بها وكانوا اصحاب المواشي والعمد اى الاخبية ينتقلون فى الماء والمرعى وقال الكاشفى [وآن موضعى بود از زمين فلسطين در زمين شام كه يعقوب آنجا نشستى وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمود كه حق مرا از زندان بتخت رسانيد وشما را از باديه نزديك من آورد تا با يكديكر برنشينيم] مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي اى أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على
следующие страницы →