پيغمبر ماست ﷺ كه سفر بزركتر وواسطه نزديكتر ميان حق وخلق اوست وفى نفس الأمر حصر صفات كمال وشرح أنوار جمال او از دائره تصور وتخيل بيرون واز اندازه تأمل وتفكر افزونست]
بر ذروه معارج قدر رفيع تو ... نى عقل راه يابد ونى فهم پى برد
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان كَفَّارٌ شديد الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. واللام فى الإنسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الإرشاد- روى- انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال أيسرّك انك أعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال أيسرّك جعل
الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك وعندك عروض بأربعين الف ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوزماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع أموالك والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الأرض كلها فلو أخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء حار او فى بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى
نعمت حق شمار وشكر كذار ... نعتش را اگر چهـ نيست شمار
شكر باشد كليد كنج مزيد ... كنج خواهى منه ز دست كليد
والاشارة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ سموات القلوب وَالْأَرْضَ ارض النفوس وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من سماء القلوب ماءً ماء الحكمة فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ من ثمرات الطاعات رِزْقاً لارواحكم فان الطاعات غذاء الأرواح كما ان الطعام غذاء الأبدان وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ فلك الشريعة لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ فى بحر الطريقة بِأَمْرِهِ بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة إذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الأمر وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وقال النبي ﵇ (من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله) وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ انهار العلوم اللدنية وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ شمس الكشوف وَالْقَمَرَ قمر المشاهدات دائِبَيْنِ بالكشف والمشاهدة وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ ليل البشرية وَالنَّهارَ نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان فى قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
стр. 1892
اشارة الى انه تعالى اعطى الإنسان فى الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثم للابتلاء رده الى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين وتصعده الى أعلى عليين فاذا أمعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها لان نعمته على الإنسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الإنسان الى الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والإقبال على الباطل كَفَّارٌ لا نعم الله إذ لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى التأويلات النجمية وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ واذكر وقت قول ابراهيم فى مناجاته اى بعد الفراغ من بناء البيت رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ [اين شهر مكه را] آمِناً اهله بحيث لا يخاف فيه من المخاوف والمكاره كالقتل والغارة والأمراض المنفرة من البرص والجذام ونحوهما فاسناد الامن الى البلد مجاز لوقوع الامن فيه وانما الآمن فى الحقيقة اهل البلد وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ يقال جنبته كنصرته واجنبته وجنبته اى أبعدته. والمعنى بعدنى وإياهم أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ واجعلنا منه فى جانب بعيد اى ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد وملة الإسلام والبعد عن عبادة الأصنام قال بعضهم رأى القوم يعبدون الأصنام فخاف على بنيه فدعا يقول الفقير الجمهور على ان العرب من عهد ابراهيم استمرت على دينه من رفض عبادة الأصنام الى زمن عمرو بن لحى كبير خزاعة فهو أول من غير دين ابراهيم وشرع للعرب الضلالات وهو أول من نصب الأوثان فى الكعبة وعبدها وامر الناس بعبادتها وقد كان اكثر الناس فى الأرض المقدسة عبدة الأصنام وكان ابراهيم يعرفه فخاف سرايته الى كل بلد فيه واحد من أولاده فدعا فعصم أولاده الصلبية من ذلك وهى المرادة من قوله وَبَنِيَّ فانه لم يعبد أحد منهم الصنم لاهى وأحفاده وجميع ذريته وذلك لان قريشا مع كونهم من أولاد إسماعيل عبادتهم الأصنام مشهورة واما قوله تعالى فى حم الزخرف وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فالصحيح ان هذا لا يستلزم تباعد جميع الأحفاد عن عبادة الأصنام بل يكفى فى بقاء كلمة التوحيد فى عقبه ان لا ينقرض قرن ولا ينقضى زمان الا وفى ذريته من هو من اهل التوحيد قلوا او كثروا الى زمان نبينا ﷺ وقد اشتهر فى كتب السير ان بعض آحاد العرب لم يعبد الصنم قط ويدل عليه قوله ﵇ (لا تسبوا مضر فانه كان على ملة ابراهيم) هذا ما لاح لى من التحقيق ومن الله التوفيق. وانما جمع الأصنام ليشتمل على كل صنم عبد من دون الله لان الجمع المعرف باللام يشمل كل واحد من الافراد كالمفرد باتفاق جمهور ائمة التفسير والأصول والنحو اى واجنبنا ان نعبد أحدا مما سمى بالصنم كما فى بحر العلوم
стр. 1893
وخصصها الامام الغزالي بالحجرين اى الذهب والفضة إذ رتبة النبوة أجل من ان يخشى فيها ان تعتقد الالهية فى شىء من الحجارة فاستعاذ ابراهيم من الاغترار بمتاع الدنيا يقول الفقير الظاهر ان الامام الغزالي خصص الحجرين بالذكر بناء على انهما أعظم ما يضل الناس وقد شبه رسول الله ﷺ طلاب الدراهم والدنانير بعبدة الحجارة فقال (تعس عبد الدراهم تعس عبد الدنانير) والا فكل ما هو من قبيل الهوى فهو صنم ألا ترى الى قوله تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ولذا قال فى التأويلات النجمية. صنم النفس الدنيا. وصنم القلب العقبى. وصنم الروح الدرجات العلى. وصنم السر عرفان القربات. وصنم الخفي الركون الى المكاشفات والمشاهدات وانواع الكرامات فلا بد من الفناء عن الكل
سالك پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست
قال شيخى وسندى روّح الله روحه فى بعض المجالس معى اهل الدنيا كثير واهل العقبى قليل واهل المولى اقل من القليل وذلك كالسلاطين والملوك فانهم بالنسبة الى الوزراء اقل وهم بالنسبة الى سائر ارباب الجاه كذلك وهم بالنسبة الى الرعية كذلك فالرعايا كثيرون واقل منهم ارباب الجاه واقل منهم الوزراء واقل منهم السلاطين فلا بد من ترك الأصنام مطلقا وأعظم الحجب والأصنام الوجود المعبر عنه بالفارسية
هستى بود وجود مغربى لات ومنات او بود ... نيست بتى چوبود او در همه سومنات تو
وفى الآية دليل على ان عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحقيقة العصمة ان لا يخلق الله تعالى فى العبد ذنبا مع بقاء قدرته واختياره ولهذا قال الشيخ ابو منصور العصمة لا تزيل المحنة اى التكليف فينبغى للمؤمن ان لا يأمن على إيمانه وينبغى ان يكون متضرعا الى الله ليثبته على الايمان كما سأل ابراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الايمان- وروى- عن يحيى بن معاذ انه كان يقول اللهم ان جميع سرورى بهذا الايمان وأخاف ان تنزعه منى فما دام هذا الخوف معى رجوت ان لا تنزعه منى رَبِّ [اى پروردگار من] إِنَّهُنَّ اى الأصنام أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ولذلك سألت منك ان تعصمنى وبنى من اضلالهن واستعذت بك منه يقول بهن ضل كثير من الناس فكان الأصنام سببا لضلالتهم فنسب الإضلال إليهن وان لم يكن منهن عمل فى الحقيقة كقوله تعالى وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا اى اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الإضلال منهن لان الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام وتتكلم- كما حكى- ان واحدا من الشياطين دخل جوف صنم ابى جهل فاخذ يتحرك ويتكلم فى حق النبي ﵇ كلمات قبيحة فامر الله واحدا من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك الصنم أخذ يتحرك ويقول لا اله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا ينفع ولا يضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر صنمه وقال ان محمدا سحر الأصنام: قال الكمال الخجندي قدس سره
بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست
فَمَنْ [هر كس كه] تَبِعَنِي منهم فيما ادعو اليه من التوحيد وملة الإسلام فَإِنَّهُ مِنِّي
стр. 1894
من تبعيضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى فى عدم الانفكاك عنى وكذلك قوله (من غشنا فليس منا) اى ليس بعض المؤمنين على ان الغش ليس من أفعالهم واوصافهم وَمَنْ عَصانِي اى لم يتبعنى فانه فى مقابلة تبعني كتفسير الكفر فى مقابلة الشكر بترك الشكر فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قادر على ان تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته وفيه دليل على ان كل ذنب فلله تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه مع ان فيه نفعا للعبد من غير ضرر لاحد وهو مذهب الأشعري وفى التأويلات النجمية قد حفظ الأدب فيما قال ومن عصانى وما قال ومن عصاك لانه بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والاشارة فيه ان من عصانى لعلى لا اغفر له ولا ارحم عليه فان المكافاة فى الطبيعة واجبة ولكن من عصانى فتغفر له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف إحسانك فانك غفور رحيم وفى الحديث (ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا امة محمد امّا ما كان لى من قبلكم فقد وهبت لكم) [يعنى كناهى كه در ميان من وشماست بخشيدم] (وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي) والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به من الحق وذكر ان يحيى بن معاذ الرازي ﵀ قال الهى ان كان ثوابك للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من المذنبين فارجو رحمتك
نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو ... كه مستحق كرامت كناهكارانند
رَبَّنا [اى پروردگار ما] والجمع لان الآية متعلقة بذريته فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى لهم ادخل فى القبول إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي اى بعض ذريتى وهم إسماعيل ومن ولد منه فان إسكانه متضمن لاسكانهم بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ هو وادي مكة فانها حجرية لا تنبت اى لا يكون فيها شىء من زرع قط كقوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج وما فيه الا الاستقامة لا غير وفى تفسير الشيخ لانها واد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث وفى بحر العلوم واما فى زماننا فقد رزق الله اهله ماء جاريا عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ظرف لاسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والاضافة للتشريف وسمى محرما لانه عظيم الحرمة حرم الله التعرض له بسوء يوم خلق السماوات والأرض وحرم فيه القتال والاصطياد وان يدخل فيه أحد بغير إحرام ومنع عنه الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمى عتيقا لانه أعتق منه وفى التأويلات النجمية عند بيتك المحرم وهو القلب المحرم ان يكون بيتا لغير الله كما قال (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن)
آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت ... كعبه جان در حرم سينه ساخت
رَبَّنا كرر النداء لاظهار كمال العناية بما بعده لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ اللام لام كى متعلقة باسكنت اى ما اسكنتهم بهذا الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ومرتزق الا لاقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ على انه لا غرض له دنيوى فى إسكانهم عند
стр. 1895
البيت المحرم وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولان بيت الله لا يسعه الا الصلاة وما فى معناها وهى الأصل فى إصلاح النفس وكان قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ جمع فؤاد وهى القلوب ومن للتبعيض تَهْوِي إِلَيْهِمْ تسرع إليهم شوفا وتطير نحوهم محبة يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا وهويا سقط من علو الى سفل سرعة. وايضا صعد وارتفع كما فى كتب اللغة واما ما يكون من باب علم فهو بمعنى أحب يقال هويه هوى فهو هو أحبه وتعديته بالى التضمنه معنى الشوق والنزوع. والمعنى بالفارسية [پس نكردان دلهاى بعضى از مردمان را كه بكشش محبت بشتابند بسوى ايشان] اى إسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال فائدة الناس بدون من التبعيضية لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند
آنرا كه چنان جمال باشد ... كر دل ببرد حلال باشد
وآنكس كه بر آنچنان جمالى ... عاشق نشود وبال باشد
قال المولى الجامى قدس سره
رو بحرم نه كه بران خوش حريم ... هست سيه بوش نكارى مقيم
قبله خوبان عرب روى او ... سجده شوخان عجم سوى او
وَارْزُقْهُمْ اى ذريتى الذين اسكنتهم هناك او مع من ينحاز إليهم من الناس وانما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما فى قوله وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ اكتفاء بذكر اقامة الصلاة مِنَ الثَّمَراتِ من أنواعها بان يجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك او يجبى اليه من الأقطار البعيدة وقد حصل كلاهما حتى انه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية فى يوم واحد- روى- عن ابن عباس ان الطائف وهى على ثلاث مراحل من مكة كانت من ارض فلسطين فلما دعا ابراهيم بهذه الدعوة رفعها الله ووضعها رزقا للحرم لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ تلك النعمة باقامة الصلاة وأداء سائر مراسم العبودية يقول الفقير اختلف العلماء فى ان هذا الدعاء بعد بناء البيت او قبله أول ما قدم مكة ويؤيد الاول قوله رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ فان الظاهر ان الاشارة حسية وقوله عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ وقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ فان إسحاق لم يكن موجودا قبل البناء وقال بعضهم الاشارة فى هذا البلد الى الموجود فى الذهن قبل تحقق البلدية فان الله لما ابان موضعه صحت إشارته اليه والمسئول توجيه القلوب الى الذرية للمساكنة معهم لا توجيهها الى البيت للحج فقط وإلا لقيل تهوى اليه وهو عين الدعاء بالبلدية يقول الفقير فيه نظر لانه لم لا يجوز ان يكون المعنى على حذف المضاف اى تهوى الى موضعهم الشريف للحج وقد أشار اليه فى التيسير حيث قال عند قوله تَهْوِي إِلَيْهِمْ حبب هذا البيت الى عبادك ليأتوه فيحجوه قال فى الإرشاد تسميته إذ ذاك بيتا ولم يكن له بناء وانما كان نشزا اى مكانا مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات الشمال باعتبار ما كان من قبل فان تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وانما الاختلاف فى كمية عدده كما قال الكاشفى عند
стр. 1896
قوله بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [مراد موضع خانه ضراح است كه در زمان آدم بوده واگر نه بوقت دعاء ابراهيم خانه نبوده] والضراح كغراب البيت المعمور فى السماء الرابعة كما فى القاموس ويؤيد هذا ما روى ان ابراهيم ﵇ كان يسكن فى ارض الشام وكانت لزوجته سارة جارية اسمها هاجر فوهبتها من ابراهيم فلما ولدت له إسماعيل غارت سارة وحلفته ان يخرجهما من ارض الشام الى موضع ليس فيه ماء ولا عمارة فتأمل ابراهيم فى ذلك كما قال الكاشفى [خليل متأمل شد وجبرائيل وحي آورد كه هر چهـ ساره ميكويد چنان كن پس ابراهيم ببراقى نشسته وهاجر وإسماعيل را سوار كرده باندك زمانى از شام بزمين حرم آمد] فلما أخرجهما الى ارض مكة جاء بها وبابنها وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم فى أعلى المسجد ولم يكن بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم عاد متوجها الى الشام فتبعته أم إسماعيل وجعلت تقول له الى من تكلنا فى هذا البلقع وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت آلله أمرك بهذا بان تسكننى وولدي فى هذا البلقع فقال ابراهيم نعم قالت إذا لا يضيعنا فرضيت ورجعت الى ابنها ومضى ابراهيم حتى إذا استوى على ثنية كداء وهو كسماء جبل بأعلى مكة اقبل على الوادي اى استقبل بوجهه نحو البيت ورفع يديه فقال رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ الآية وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتأكل التمر وتشرب الماء فنفد التمر والماء فعطشت هى وابنها فجعل يتلبط فذهبت عنه لئلا تراه على تلك الحالة فصعدت الصفا تنظر لترى أحدا فلم تر ثم نزلت أسفل الوادي ورفعت طرف درعها ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى أتت المروة وقامت عليها ونظرت لترى أحدا فلم تر فعلت ذلك سبع مرات فلذلك سعى الناس بينهما بعد الطواف سبع مرات فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فاذا هى بالملك عند موضع زمزم فبحث اى حفر بجناحه حتى ظهر الماء قال الكاشفى [چشمه زمزم بر كف جبريل يا بأثر قدم إسماعيل پديد آمد] فجعلت تحوضه بيدها وتغرف من الماء لسقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال ﷺ (رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم) او قال (لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا) اى جارية ظاهرة على وجه الأرض فشربت
وأرضعت ولدها فقال الملك لا تخافوا الضيعة فان هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وان الله لا يضيغ اهله كما فى تفسير الشيخ قال فى الإرشاد وأول آثار هذه الدعوة ما روى انه مرت رفقة من جرهم تريد الشام وهم قبيلة من اليمن فرأوا الطير تحوم على الجبل فقالوا لا طير الا على الماء فقصدوا إسماعيل وهاجر فرأوهما وعندهما عين ماء فقالوا اشركينا فى مائك نشركك فى ألباننا ففعلت وكانوا معها الى ان شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل منهم كما هو المشهور قال الكاشفى [قبيله جرهم آنجا داعيه اقامت نمودند وروز بروز شوق مردم بران جانب در تزايدست وفى التأويلات النجمية قوله إِنِّي أَسْكَنْتُ الآية يشير الى محمد ﷺ فانه كان من ذريته وكان فى صلب إسماعيل فتوسل بمحمد ﷺ الى الله تعالى فى اعانة هاجر وإسماعيل يعنى ان ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا وأهلكته
стр. 1897
بيشتر از آمدن زربكان ... سكه تو بود بعالم عيان
رَبَّنا [اى پروردگار ما] إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ من الحاجات وغيرها ومقصده ان اظهار هذه الحاجات ليس لكونها غير معلومة لك بل انما هو لاظهار العبودية والافتقار الى رحمتك والاستعجال لنيل أياديك
جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار
وَما يَخْفى دائما إذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى عَلَى اللَّهِ علام الغيوب مِنْ للاستغراق شَيْءٍ ما فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ لانه العالم بعلم ذاتى تستوى نسبته الى كل معلوم
آنچهـ پيدا وآنچهـ پنهانست ... همه با دانش تو يكسانست
لا عارضى ولا كسبى ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك تلخيصه لا يخفى عليك شىء ما فى مكان فافعل بنا ما هو مصلحتنا فالظرف متعلق بيخفى او شىء ما كائن فيهما على انه صفة لشئ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ على هاهنا بمعنى مع وهو فى موقع الحال اى وهب لى وانا كبير آيس من الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لشكرها لان زمان الكبر زمان العقم إِسْماعِيلَ سمى إسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الله ان يرزقه ولدا ويقول اسمع يا ايل وايل هو الله فلما رزق به سماه به كما فى معالم التنزيل وقال فى انسان العيون معناه بالعبرانية مطيع الله روى انه ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة وَإِسْحاقَ اسمه بالعبرانية الضحاك كما فى انسان العيون روى انه ولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتى عشرة سنة وإسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة إِنَّ رَبِّي ومالك امرى لَسَمِيعُ الدُّعاءِ اى لمجيبه من قولهم سمع الملك كلامه إذا اعتد به وفيه اشعار بانه دعا ربه وسأل منه الولد كما قال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فاجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأجلاها رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ معدّ لا لها من أقمت العود إذا قومته او مواظبا عليها من قامت السوق إذا نفقت اى راجت او مؤديا لها والاستمرار يستفاد من العدول من الفعل الى الاسم حيث لم يقل اجعلنى أقيم الصلاة وَمِنْ ذُرِّيَّتِي اى وبعض ذريتى عطف على المنصوب فى اجعلنى وانما بعض لعلمه باعلام الله تعالى واستقرار عادته فى الأمم الماضية ان يكون فى ذريته كفار وهو يخالف قوله وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ والاشارة فى اقامة الصلاة الى ادامة العروج فان الصلاة معراج المؤمن وبه يشير الى دوام السير فى الله بالله رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ واستجب دعائى هذا المتعلق باجعلنى وجعل بعض ذريتى مقيمى الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين عن عبادة الأصنام ولذلك جيئ بضمير الجماعة رَبَّنَا اغْفِرْ لِي اى ما فرط منى من ترك الاولى فى باب الدين وغير ذلك مما لا يسلم منه البشر وَلِوالِدَيَّ وهذا الاستغفار منه انما كان قبل تبين الأمر له ﵇. يعنى [قبل از نهى بوده وهنوز يأس از ايمان ايشان نداشت] قال فى الكواشي استغفر لابويه وهما حيان طمعا فى هدايتهما أو أن امه أسلمت فاراد اسلام أبيه وذلك انهم
стр. 1898
صرحوا بان امه كانت مؤمنة ولذا قرأ بعضهم ولوالدتى وقال الحافظ السيوطي يستنبط من قول ابراهيم رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة ان المذكور فى القرآن بالكفر والتبري من الاستغفار له اى فى قوله وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ هو عمه لا أبوه الحقيقي والعرب تسمى العم أبا كما تسمى الخالة امّا قال فى حياة الحيوان فى الحديث (يلقى ابراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزيني يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ابى ان يكون فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة فى كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع لما كان يغفل عما يجب التيقظ له وصف بالحمق فلما لم يقبل آزر
النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد إذا أراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيأ تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فاراد الله إكرام ابراهيم بجعل أبيه على هيئة متوسطة قال فى المحكم يقال ذيخته اى ذللته فلما خفض ابراهيم له جناح الذل من الرحمة لم يحشر بصفة الذل يوم القيامة انتهى كلام الامام الدميري فى حياة الحيوان وَلِلْمُؤْمِنِينَ كافة من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لانهن تبع لهم فى الاحكام وللايذان باشتراك الكل فى الدعاء بالمغفرة جيئ بضمير الجماعة وفى الحديث (من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له) فمن السنة ان لا يختص نفسه بالدعاء قال فى الاسرار المحمدية اعلم انه يكره للامام تخصيص نفسه بالدعاء بان يذكر ما يذكر على صيغة الافراد لاعلى صيغة الجمع قال رسول الله ﷺ (لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم) رواه ثوبان بل الاولى ايضا ان كان منفردا ان يأتى بصيغة الجمع فينوى نفسه وآباءه وأمهاته وأولاده وإخوانه وأصدقاءه المؤمنين الصالحين فيعممهم بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعي بركات هممهم وتوجههم بأرواحهم اليه- روى- عن السلف بل عن النبي ﷺ ان يصيبه بعدد كل مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة يعنى ان نواه بقلبه حين دعائه فهكذا افهم واعمل فى جميع دعواتك انتهى كلام الاسرار يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ اى يثبت ويتحقق محاسبة اعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم على الرجل بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق وفى التأويلات رَبَّنَا اغْفِرْ لِي اى استرني وامحنى بصفة مغفرتك لئلا ارى وجودى فانه حجاب بينى وبينك
خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى ... خلاص از همه مى بايدت ز خود بگريز
وَلِوالِدَيَّ اى ولمن كان سبب وجودى من آبائي العلوي وأمهاتي اسفلى لكيلا يحجبونى وعن رؤيتك لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ وهو يوم كان فى حساب الله فى الأزل يقوم
стр. 1899
لكمالية كل نفس او نقصانيته انتهى يقول الفقير دعا ابراهيم ﵇ بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر الأيام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدّى الى نجاة الابد والفوز بالدرجات لانه ليس بعد التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة فقدّم الأهم والأصل ولشدة هذا اليوم قال الفضيل بن عياض ﵀ انى لا أغبط ملكا مقربا ولانبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط من لم يخلق لانه لا يرى اهوال القيامة وشدائدها قال ابو بكر الواسطي، ﵀ الدول ثلاث دولة فى الحياة ودولة عند الموت ودولة يوم القيامة. فاما دولة الحياة فبان يعيش فى طاعة الله. ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا الله. واما دولة النشر فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا الله وإياكم من اهل هذه الدول الثلاث التي لا دولة فوقها فى نظر اهل السعادة والعناية وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ الحسبان بالكسر بمعنى الظن والغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور والظالمون اهل مكة وغيرهم من كل اهل شرك وظلم وهو خطاب لرسول الله ﷺ والمراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه تعالى كذلك نحو قوله تعالى وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مع ما فيه من الإيذان لكونه واجب الاحتراز عنه فى الغاية حتى نهى من لا يمكن تعاطيه. والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ولا تحزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب الأليم إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تعليل للنهى اى لا يؤخر عذابهم الا لاجل يوم هائل تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ترتفع فيه أبصار اهل الموقف اى تبقى أعينهم مفتوحة لا تتحرك اجفانهم من هول ما يرونه يعنى ان تأخيره للتشديد والتغليظ لا للغفلة عن أعمالهم ولا لاهمالهم يقال شخص بصر فلان كمنع وأشخصه صاحبه إذا فتح عينيه ولم يطرف بجفنيه مُهْطِعِينَ حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين الى الداعي مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع كاسراع الأسير والخائف. وبالفارسية [بشتابند بسوى اسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند] يقال اهطع البعير فى السير إذا اسرع مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ اى رافعيها مع ادامة النظر من غير التفات الى شىء قال فى تهذيب المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه الى ما بين يديه وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة الى السماء لا ينظر أحد الى أحد لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ لا يرجع إليهم تحريك اجفانهم حسب ما يرجع إليهم كل لحظة بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم وفى الكواشي اصل الطرف تحريك الجفون فى النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ينظرون مواقع أقدامهم لما بهم انتهى وَأَفْئِدَتُهُمْ قلوبهم هَواءٌ خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالي عن كل شاغل وفى الكواشي تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة لهول ذلك اليوم ثبتك الله وإيانا فيه والآية تسلية لرسول الله ﷺ وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم قال احمد بن حضرويه لو اذن لى فى الشفاعة ما بدأت الا بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله بوالدي قيل وما ذاك قال تعزية الله فى قوله وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ: وفى المثنوى
стр. 1900
آن يكى واعظ چوبر تخت آمدى ... قاطعان راه را داعى شدى
دست بر مى داشت يا رب رحم ران ... بر بدان ومفسدان وطاغيان
بر همه تسخر كنان اهل خير ... بر همه كافر دلان واهل دير
او نكردى آن دعا بر اصفيا ... مى نكردى جز خبيثانرا دعا
مرو را گفتند كين معهود نيست ... دعوت اهل ضلالت جود نيست
كفت نيكويى أزينها ديده ام ... من دعاشان زين سبب بگزيده ام
خبث وظلم وجور چندان ساختند ... كه مرا از شر بخير انداختند
هر كهى كه رو بدنيا كرد مى ... من ازيشان زخم وضربت خوردمى
كردمى از زخم آن جانب پناه ... باز آوردند مى كركان براه
چون سبب ساز صلاح من شدند ... پس دعاشان بر منست اى هوشمند
وفى الكواشي واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا وجد على جدار الصخرة
نامت عيونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم
قال السعدي قدس سره
نخفتست مظلوم از آهش بترس ... زدود دل صبحكاهش بترس
نترسى كه پاك اندرونى شبى ... بر آرد سوز جكر يا ربى
نمى ترسى از كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد
والاشارة وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا اى فى الأزل عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ اليوم يعنى كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه فى الأزل بل كل ذلك كان بقضائه وقدره وإرادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة اهل السعادة وشقاوة اهل الشقاوة مودعة فى أعمالهم والأعمال مودعة فى أعمارهم ليبلغ كل واحد من الفرقتين على قدمى أعمالهم الشرعية والطبيعية الى منزل من منازل السعداء ومنزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلذا اخر الظالمين ليزدادوا اثما يبلغهم منازل الأشقياء وَأَنْذِرِ النَّاسَ اى خوفهم جميعا يا محمد يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ اى من يوم القيامة او من يوم موتهم فانه أول ايام عذابهم حيث يعذبون بالسكرات وهذا الانذار للكفرة أصالة وللمؤمنين تبعية وان لم يكونوا معذبين فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا منهم بالشرك والتكذيب رَبَّنا أَخِّرْنا ردنا الى الدنيا وأمهلنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ الى أمد وحدّ من الزمان قريب قال سعدى المفتى لعل فى النظم تضمينا والتقدير ردنا الى ذى أجل قريب اى قليل وهو الدنيا مؤخرا عذابنا وقال الكاشفى [عذاب ما را تأخير كن وما را بدنيا فرست ومهلت ده تا مدتى نزديك او] اخر آجالنا وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك نُجِبْ دَعْوَتَكَ جواب للامر اى الدعوة إليك والى توحيدك وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ فيما جاؤنا به اى نتدارك ما فرطنا فيه من اجابة الدعوة واتباع الرسل أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ على إضمار القول عطفا على فيقول اى فيقال لهم توبيخا وتبكيتا
стр. 1901
ألم تؤخروا فى الدنيا ولم تكونوا أقسمتم اى حلفتم إذ ذاك بألسنتكم تكبرا وغرورا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ مما أنتم عليه من التمتع جواب للقسم او بألسنة الحال حيث بنيتم شديدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال عن هذه الحال وفيه اشعار بامتداد زمان التأخير وما لكم من زوال من هذه الدار الى دار اخرى للجزاء فالاول مبنى على انكار الموت والثاني على انكار البعث وفى التأويلات النجمية يشير به الى التناسخية فانهم يزعمون ان لازوال لهم ولا للدنيا بان واحدا منهم إذا مات انتقل روحه الى قالب آخر فاراد بهذا الجواب ان لو رجعناكم الى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على انه ما لكم من زوال قال فى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك والمعاصي كعاد وثمود غير محدثين لانفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا من السيئات وَتَبَيَّنَ لَكُمْ بمشاهدة الآثار وتواتر الاخبار كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ من الإهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وليس الجملة فاعلا لتبين لان الاستفهام له صدر الكلام ولان كيف لا يكون الا ظرفا او خبرا او حالا بل فاعله ما دلت هى عليه دلالة واضحة اى فعلنا العجيب بهم وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ اى بينالكم فى القرآن العظيم صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هى فى الغرابة كامثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها وتقيسوا أعمالكم على أعمالهم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل الى حلول العذاب الآجل فترتدعوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصي يعنى انكم سمعتم هذا كله فى الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ينفعكم الموعظة ايضا: وفى المثنوى
قصه آن آبگيرست اى عنود ... كه در اوسه ماهئ اشكرف بود
چند صيادى سوى آن آبگير ... بر كذشتند وبديدند آن ضمير
پس شتابيدند تا دام آورند ... ماهيان واقف شدند وهوشمند
آنكه عاقل بود عزم راه كرد ... عزم راه مشكل ناخواه كرد
كفت با اينها ندارم مشورت ... كه يقين شستم كنند از مقدرت
مهرزاد وبود بر جانشان تند ... كاهلى وحمقشان بر من زند
مشورت را زنده بايد نكو ... كه ترا زنده كند آن زنده كو
اى مسافر با مسافر رأى زن ... زانكه پايت بسته دارد رأى زن
از دم حب الوطن بگذر مأيست ... كه وطن آن سوست جان اين سوى نيست
كفت آن ماهئ زيرك ره كنم ... دل ز رأى ومشورتشان بر كنم
نيست وقت مشورت هين راه كن ... چون على تو آه اندر چاه كن
شب رو پنهان روى كن چون عسس ... سوى دريا عزم كن زين آبگير
محرم آن آه كميابست وبس ... بحر جو وترك اين كرداب كير
سينه را پاساخت مى رفت آن حذور ... از مقام با خطر تا بحر نور
стр. 1902
همچوآهو كز پى او سك بود ... مى دود تا در تنش يكرك بود
خواب خركوش وسك اندر پى خطاست ... خواب خود در چشم ترسنده كجاست
رنجها بسيار ديد وعاقبت ... رفت آخر سوى أمن وعافيت
خويشتن افكند در درياى ژرف ... كه نيابد حد آن را هيچ طرف
پس چوصيادان بياوردند دام ... نيم عاقل را از آن شد تلخ كام
كفت آه من فوت كردم فرصه را ... چون نكشتم همره آن رهنما
بر كذشته حسرت آوردن خطاست ... باز نايد رفته ياد آن هباست
كفت ماهئ دكر وقت بلا ... چونكه ماند از سايه عاقل جدا
كو سوى دريا شد واز غم عتيق ... فوت شد از من چنان نيكو رفيق
ليك زان ننديشم وبر خود زنم ... خويشتن را اين زمان مرده كنم
پس بر آرم اشكم خود بر زبر ... پشت زيرم مى روم بر آب بر
مى روم برى چنانكه خس رود ... نى بسباحى چنانكه كس رود
مرده كردم خويش وبسپارم بآب ... مرك پيش از مرك امنست وعذاب
همچنان مرد وشكم بالا فكند ... آب مى بردش نشيب وكه بلند
هر يكى زان قاصدان غصه بس برد ... كه دريغا ماهئ بهتر بمرد
پس كرفتش يك صياد ارجمند ... پس برو تف كرد وبر خاكش فكند
غلط وغلطان رفت پنهان اندر آب ... ماند آن أحمق همى كرد اضطراب
دام افكندند اندر دام ماند ... احمقى او را در ان آتش فشاند
بر سر آتش بيشت تابه ... با حماقت كشته او همخوابه
او همى جوشيد از تف سعير ... عقل مى كفتش ألم يأتك نذير
او همى كفت از شكنجه وز بلا ... همچوجان كافران قالوا بلى
باز مى كفتى كه اگر اين بار من ... وارهم زين محنت كردن شكن
من نسازم جز بدريايى وطن ... آبگيري را نسازم من سكن
آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود
مى كند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا مى زند
فينبغى للمؤمن ان يكثر ذكر الموت فانه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. أولاها علم يدله على الآخرة. والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة يعتبربها. والخامسة انصاف الخلق لكيلا تكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ اى فعلنا بالذين ظلمو ما فعلنا والحال انهم قد مكروا فى ابطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذي استفرغوا فى عمله المجهود وجاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم والمكر الخديعة وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ اى جزاء مكرهم الذي فعلوه
стр. 1903
وَإِنْ وصلية كانَ مَكْرُهُمْ فى العظم والشدة لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ مسوى لازالة الجبال عن مقارّها معدا لذلك قال فى الإرشاد اى وان كان مكرهم فى غاية المتانة والشدة وعبر عن ذلك بكونه مسوى ومعدا لذلك لكونه مثلا فى ذلك فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ بتعذيب الظالمين ونصر المؤمنين وأصله مخلف رسله وعده وقدم المفعول الثاني اعلاما بان لا يخلف وعده أحدا فكيف يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والمعنى دم على ما كنت عليه من اليقين بعدم اخلافنا رسلنا وعدنا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يماكر قادر لا يدافع ذُو انتِقامٍ لاوليائه من أعدائه قال فى القاموس انتقم منه عاقبه [ودر معالم از مرتضى على رضى الله عنه نقل ميكند كه اين آيت در قصه نمرود جبار است كه چون سلامت ابراهيم از آتش مشاهده كرد كفت بزرك خدايى دارد ابراهيم كه او را از آتش رهانيد من خواهم كه بر آسمان روم واو را به بينم اشراف مملكت كفتند كه آسمان بغايت مرتفع است وبدو رفتن با آسانى ميسر نشود نمرود نشنيد وفرمود تا صرحى سازند در سه سال بغايت بلند كه ارتفاع آن پنجهزار كز بود ودو فرسخ عرض آن بود و چون بر آنجا رفت آسمان را همچنان ديد كه در زمين ميديد روز ديكر آن بنا بنهاد وبادى مهيب بوزيد وآن بنا را از بيخ وبنياد بكند و چون آن صرح از پاى در آمد وخلق بسيار هلاك شد نمرود خشم كرفت وكفت بر آسمان روم وبا خداى ابراهيم كه مناره مرا بيفكند جنك كنم پس چهار كركس پرورش داد تا قوت تمام كرفتند وصندوقى چهار كوشه ساخت ودو در يكى فوقانى وديكرى تحتانى در راست كرد بر چهار طرف او چهار نيزه كه زير وبالا توانستى شد تعبيه نمود پس كركسانرا كرسنه داشتند و چهار مردار بر سر نيزها كرده أطراف صندق را بر تن كركسان بستند ايشان از غايت جوع ميل ببالا كرده جانب مردار پرواز نمودند وصندوق را كه نمرود با يك تن در آنجا بود بهوا بعد از شبانروزى نمرود در فوقانى كشاده آسمان را بر همان حال ديد كه بر زمين ميديد رفيق را كفت تا در تحتانى بگشاد كفت بنكر تا چهـ مى بينى آنكس نكاه كرد وجواب داد كه غير آب چيزى ديكر نمى بينم بعد از شبانروزى ديكر كه باب فوقانى بگشاد همان حال بود كه روز سابق مشاهده نمود ورفيق كه باب تحتانى بگشود بجز دود وتاريكى چيزى مشهود نبود نمرود بترسيدى] فنودى ايها الطاغي اين تريد قال عكرمة كان معه فى التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فرمى بسهم فعاد اليه السهم متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر فى الهواء وقيل طائر أصابه السهم فقال كفيت شغل اله السماء ثم امر نمرود صاحبه ان يصوب الخشبات وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ففزعت فظنت انه قد حدث حادث فى السماء وان الساعة قد قامت فكادت تزول عن أماكنها وهو المراد من مكرهم يقال ان نمرود أول من تجبر وقهر وسن سنن السوء وأول من لبس التاج فاهلكه الله ببعوضة دخلت فى خياشيمه فعذب بها أربعين يوما ثم مات
стр. 1904
سوى او خصمى كه تير انداخته ... پشه كارش كفايت ساخته
وفى المثنوى
اى خنك انرا كه ذلت نفسه ... واى آن كز سركشى شد چون كه او «١»
بندگئ او به از سلطانى است ... كه انا خير دم شيطانى است «٢»
فرق بين وبر كزين تو اى جليس ... بندگئ آدم از كبر بليس
ايها المؤمنون اين الأنبياء والمرسلون واين الأولياء المقربون واين الملوك الماضية والجبارون المتكبرون ما لكم لا تنظرون إليهم ولا تعتبرون فاجتهدوا فى الطاعات ان كنتم تعقلون واتقوا يوم ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ اى اذكر يوم تبدل هذه الأرض المعروفة أرضا اخرى غير معرفة وتبدل السموات غير السموات ويكون الحشر وقت التبديل عند الظلمة دون الجسر او يكون الناس على صراط كما روى عن عائشه رضى الله عنها قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة قال (اما عند مواطن ثلاثة فلا عند الصراط والكتاب والميزان) قالت قلت يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض اين الناس يومئذ قال (سألتنى عن شىء ما سألنى أحد قبلك الناس يومئذ على الصراط) والتبديل قد يكون فى الذات كما بدلت الدراهم دنانير وقد يكون فى الصفات كما فى قولك بدلت الحلقة خاتما إذا اذبتها وغيرت شكلها والآية تحتملهما نقل القرطبي عن صاحب الإفصاح ان الأرض والسماء تبدلان مرتين المرة الاولى تبدل صفتهما فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس والقمر اى يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل وتكشف الأرض وتسير جبالها فى الجو كالسحاب وتسوى أوديتها وتقطع أشجارها وتجعل قاعا صفصفا اى بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك إذا وقفوا فى المحشر فتبدل الأرض بأرض من فضة لم يقع عليها معصية وهى الساهرة والسماء تكون من ذهب كما جاء عن على رضى الله عنه والاشارة تبدل ارض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلماتها بانوار القلوب وتبدل سموات الاسرار بسموات الأرواح فان شموس الأرواح إذا تجلت لكواكب الاسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها بل تبدل ارض الوجود المجازى عند اشراق تجلى أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي كما قال وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَبَرَزُوا اى خرج الخلائق من قبورهم لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ اى لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على ان الأمر فى غاية الصعوبة كقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فان الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لاحد الى غيره ولا مستجار يقول الفقير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول فى هذه الآية هذا ترتيب أنيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى قال فى المفاتيح القهار هو الذي لا موجود الا وهو مقهور تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز فى قبضته وقيل هو الذي أذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالإهلاك وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ اى يوم هم بارزون مُقَرَّنِينَ حال من المجرمين قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم
стр. 1905
فى العقائد الفاسدة او قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم او قرنت أيديهم وأرجلهم الى رقابهم بالاغلال فِي الْأَصْفادِ متعلق بمقرنين اى يقرنون فى الأصفاد وهى القيود كما فى القاموس جمع صفد محركة وأصله الشد يقال صفدته إذا شددنه شدا وثيقا سَرابِيلُهُمْ اى قمصانهم جمع سربال مِنْ قَطِرانٍ هو عصارة الأبهل والارز ونحوهما قال فى التفاسير هو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وقد تصل حرارته الى الجوف وهوا سود منتن يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود اهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم الألوان الاربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار فى جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على ان التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين فانه ورد (وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم) وقس عليها القطران ونعوذ بالله من عذابه كله فى الدنيا والآخرة وما بينهما وقال فى التبيان القطران فى الآخرة ما يسيل من أبدان اهل النار وعن يعقوب مِنْ قَطِرانٍ والقطر النحاس او الصفر المذاب والآنى المتناهي حره وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ اى تعلوها وتحيط بها النار التي تمس جلدهم المسربل بالقطران لانهم لم يتوجهوا بها الى الحق ولم يستعملوا فى تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لاجله كما تطلع على افئدتهم لانها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات وفى بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو ابلغ من الحقيقة اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا على قدرها حتى الإصرار والاستمرار لِيَجْزِيَ اللَّهُ متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى كُلَّ نَفْسٍ مجرمة ما كَسَبَتْ من انواع الكفر والمعاصي جزاء موافقا لعملها إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ إذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه فى اعجل ما يكون من الزمان فيوفى الجزاء بحسبه او سريع المجيء يأتى عن قريب وفى التأويلات وترى المجرمين وهم أرواح أجرموا إذا تبعوا النفوس ووافقوها فى طلب الشهوات والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلي مقيدين فى النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج لله سرابيلهم من قطران المعاصي وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار الحسرة والقطيعة والحرمان ليجزى الله كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس وموافقتها ان الله سريع الحساب اى يحاسب الأرواح بالسرعة فى الدنيا ويجزيهم بما كسبوا فى متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة هذا القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع بَلاغٌ لِلنَّاسِ كفاية لهم فى الموعظة والتذكير قال فى القاموس البلاغ كسحاب الكفاية وَلِيُنْذَرُوا بِهِ عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ اى كفاية لهم فى ان ينصحوا وينذروا به وفى التأويلات اى لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان فينتفعوا به فان الانتباه بالموت لا ينفع وَلِيَعْلَمُوا بالتأمل فيما فيه من الآيات أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [آنكه اوست خداى يكتا] اى لا شريك له فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبدون من دون الله وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
стр. 1906
اى لتذكروا ما كانوا يعملون من قبل من التوحيد وغيره من شؤون الله ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التي يتصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحصنهم من العقائد الحقة والأعمال الصالحة قال البيضاوي اعلم انه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هى الغاية والحكمة فى إنزال الكتب تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي منتهى كما لها التوحيد واستصلاح القوة العملية التي هو التدرع بلباس التقوى قال فى بحر العلوم وليذكر أولوا الألباب اى وليتعظ ذووا العقول فيختاروا الله ويتقوه فى المحافظة على أوامره ونواهيه وبذلك وصى جميع اولى الألباب من الأولين والآخرين قال الله تعالى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ويكفيهم ذلك عظة ان اتعظوا والعقول فى ذلك متفاوتة فيجزى كل أحد منهم على قدر عقله قال النبي ﷺ (ان فى الجنة مدينة من نور لم ينظر إليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والأزواج والخدام من النور
أعدها الله للعاقلين فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميز اهل العقل فجعلهم فى تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفلوتون فى الدرجات كما بين مشارق الأرض ومغاربها بألف ضعف) يقول الفقير أشير بالعقلاء هاهنا الى من اختاروا الله على غيره وان كانوا متفاوتين فى مراتبهم بحسب تفاوت عقولهم وعلومهم بالله وهم المرادون فيما ورد (اكثر اهل الجنة البله) والعقلاء فى عليين فالابله وهو من اختار الجنة ونعميها دون من اختار الله وقربه فى المرتبة فانه العابد بالمعاملات الشرعية وهذا العارف بالاسرار الالهية والعارف فوق العابد ألا ترى ان مقامه من نور ومقام العابد من الجوهر والنور فوق الجوهر فى اللطافة: قال الكمال الخجندي
نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت ... شيوه مردم نا اهل بود همت پست
وقال المولى الجامى
يا من ملكوت كل شىء بيده ... طوبى لمن ارتضاك ذخرا لغده
اين پس كه دلم جز تو ندارد كامى ... تو خواه بده كام دلم خواه مده
جعلنا الله ممن اختاره على غيره فى المحافظة على حدوده واتعظ بموعظته ونصيحته وخلص له امر محياه ومماته ورزقنا الفوز بشرف عفوه ومرضاته برسوله محمد وعترته الطيبين الطاهرين آمين تمت سورة ابراهيم بعون الله الكريم صبيحة اليوم الاول من ذى الحجة من سنة ثلاث ومائة والف
стр. 1907
الجزء الرابع عشر من الاجزاء الثلاثين
تفسير سورة الحجر
وهى مكية وآيها تسع وتسعون كما فى التفاسير الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الر اسم للسورة وعليه الجمهور اى هذه السورة مسماة بالر وقال الكاشفى (علما را در حروف مقطعه أقاويل بسيارست جمعى بر آنند كه مطلقا در باب آن سخن گفتن سلوك سبيل جرأتست. ودر ينابيع آورده كه فاروق را از معنى اين حروف پرسيدند فرمودند اگر در وى سخن گويم متكلف باشم وحق تعالى پيغمبر خود را فرموده كه بگو وما انا من المتكلفين] يقول الفقير انما عد حضرة الفاروق رضى الله عنه المقال فيه من باب التكلف لا من قبيل ما يعرف بالذوق الصحيح والمشرب الشافي واللسان قاصر عن إفادة ما هو كذلك على حقيقته لانه ظرف الحروف والألفاظ لا ظرف المعاني والحقائق ولا مجال له لكونه منتهيا مقيدا ان يسع فيه ما لا نهاية له وفيه اشعار بان الكلام فيه ممكن فى الجملة. واما قول من قال ان هذه الحروف من اسرار استأثر الله بعلمها ففى حق القاصرين عن فهم حقائق القرآن والخالين عن ذوق هذا الشأن وعلم عالم المشاهدة والعيان والا فالذى استأثر الله بعلمه انما هى الممتنعات وهى ما لم يشم رائحة الوجود بل بقي فى غيب العلم المكنون بخلاف هذه الحروف فانها ظهرت فى عالم العين وما هو كذلك لا بد وان يتعلق به علم الأكملين لكونه من مقدوراتهم فالفرق بين علم الخالق والمخلوق ان علم الخالق عام شامل بخلاف علم المخلوق فافهم هداك الله [وبعضى گويند هر حرفى اشارت باسميست چنانچهـ در الر الف اشارت باسم الله است ولام باسم جبريل ورا باسم حضرت رسول ﷺ اين كلام از خداى تعالى بواسطه جبريل برسول رسيده] تِلْكَ السورة العظيمة الشأن آياتُ الْكِتابِ الكامل الحقيق باختصاص اسم الكتاب على الإطلاق على ما يدل عليه اللام اى بعض من جميع القرآن او من جميع المنزل إذ ذاك او آيات اللوح المحفوظ وَقُرْآنٍ عظيم الشأن مُبِينٍ مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والمصالح او لسبيل الرشد والغى او فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام فهو من ابان المتعدى ويمكن ان يجعل من اللازم الظاهر امره فى الاعجاز او الواضحة معانيه للمتدبرين او البين للذين انزل عليهم لانه بلغتهم وأساليبهم وعطف القرآن على الكتاب من عطف احدى الصفتين على الاخرى اى الكلام الجامع بين الكتابية والقرآنية وفى التأويلات النجمية يشير بكلمة تِلْكَ الى قوله الر اى كل حرف
стр. 1908
من هذه الحروف حرف من آية من آياتُ الْكِتابِ وَهى قُرْآنٍ مُبِينٍ فالالف اشارة الى آية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ واللام اشارة الى آية وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ والراء اشارة الى آية رَبَّنا ظَلَمْنا فالله تعالى اقسم بهذه الآيات الثلاث باشارة هذه الحروف الثلاثة ثم اقسم بجميع القرآن بقوله وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَما رب هاهنا للتكثير كما فى مغنى اللبيب. والمعنى بالفارسية اى بسا وقت كه يَوَدُّ يتمنى فى الآخرة الَّذِينَ كَفَرُوا بالقرآن وبكونه من عند الله لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ يعنى فى الدنيا مستسلمين لاحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه اى يودون الإسلام على ان لو للتمنى حكاية لودادتهم فلا تقتضى جوابا وانما جيئ بها على لفظ الغيبة نظرا الى انهم مخبر عنهم ولو نظر الى الحكاية لقيل لو كنا مسلمين واما من جعل لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمني حرفا مصدرية فمفعول يود عنده لو كانوا مسلمين على ان يكون الجملة فى تأويل المفرد وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة واجتمع اهل النار ومعهم من شاء الله من اهل القبلة قال الكفار لمن فى النار من اهل القبلة ألستم مسلمين فقالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا فى النار قالوا كانت لنا ذنوب فاخذنا بها فيغضب الله لهم بفضل رحمته فيأمر بكل من كان من اهل القبلة فى النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) وفى الحديث (لا يزال الرب يرحم ويشفع اليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة فعند ذلك يتمنون الإسلام) اى يتمنونه أشد التمني ويودونه أشد الودادة وإلا فنفس الودادة ليست بمختصة بوقت دون وقت بل هى مستمرة فى كل آن يمر عليهم قبل دخول النار وبعده كما يدل عليه رب التكثيرية وقال بعضهم ربما يود الذين فسقوا لو كانوا مطيعين وربما يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين وربما يود الذين غفلوا لو كانوا ذاكرين
اگر مرده مسكين زبان داشتى ... بفرياد وزارى فغان داشتى
كه اى زنده چون هست إمكان گفت ... لب از ذكر چون مرده بر هم مخفت
چوما را بغفلت بشد روزگار ... تو بارى دمى چند فرصت شمار
وقال عبد الله بن المبارك ما خرج أحد من الدنيا من مؤمن وكافر الا على ندامة وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به والمؤمن لرؤية تقصيره فى القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة وقال ابن العرجى الكفران هنا كفران النعمة ومعناه ربما يود الذين جهلوا نعم الله عندهم وعليهم ان لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة يقول الفقير عبارة الكفر وان كانت شاملة لكفر الوحدة وكفر النعمة لكن الآية نص فى الاول ولا مزاحمة فى باب المعاني الثواني التي هى من قبيل الإشارات القرآنية والمدلولات المحتملة فعليك العمل بالكل فانه سلوك لخير السبل ذَرْهُمْ اى دع الكفار يا محمد عن النهى عماهم عليه بالتذكرة والنصيحة لا سبيل الى ارعوائهم عن ذلك والآية منسوخة بآية القتال كما فى بحر العلوم قال الكاشفى [امر تهوين وتحقير است يعنى كافران در چهـ حسابند دست ازيشان بدار تا در دنيا] يَأْكُلُوا كالانعام وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم وشهواتها والمراد
стр. 1909
دوامهم على ذلك لا احداثه فانهم كانوا كذلك وهما أمران بتقدير اللام لدلالة ذرهم عليه او جواب امر على التجوز لان الأمر بالترك يتضمن الأمر بهما اى دعهم وبالغ فى تخليتهم وشأنهم بل مرهم بتعاطى ما يتعاطون وَيُلْهِهِمُ اى يشغلهم عن اتباعك او عن الاستعداد للمعاد الْأَمَلُ التوقع لطول الأعمار وبلوغ الأوطار واستقامة الأحوال وان لا يلقوا فى العاقبة والمآل إلا خيرا: قال الصائب
در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست ... آشيان كردست مارى در كبوتر خانه
قال فى بحر العلوم ان الأمل رحمة لهذه الامة لو لاه لتعطل كثير من الأمور وانقطع اغلب اسباب العيش والحياة قال رسول الله ﷺ (انما الأمل رحمة الله لا متى لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا ولا غرس غارس شجرا) رواه انس والحكمة لا تقتضى اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بامر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا قال بعضهم لو كان الناس كلهم عقلاء لما أكلنا رطبا ولا شربنا ماء باردا يعنى ان العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لا جتناء الرطب ولا على حفر الآبار لاستنباط الماء البارد كما فى اليواقيت قال فى شرح الطريقة الأمل ارادة الحياة للوقت للتراخى بالحكم والجزم اعنى بلا استثناء ولا شرط صلاح وهو مذموم فى الشرع جدا وغوائله اربع الكسل فى الطاعة وتأخيرها وتسويف التوبة وتركها وقسوة القلب بعد ذكر الموت والحرص على جمع الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه وهو وعيد لهم قال فى التأويلات النجمية قوله ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ تهديد لنفس ذاقت حلاوة الإسلام ثم عادت الى طبعها الميشوم واستحلت مشار بها من نعيم الدنيا واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها ثم قال فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ما خسروا من انواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات ومافات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان وَما أَهْلَكْنا شروع فى بيان سر تأخير عذابهم الى يوم القيامة وعدم نظمهم فى سلك الأمم الدارجة فى تعجيل العذاب اى وما أهلكنا مِنْ قَرْيَةٍ من القرى بالخسف بها وباهلها كما فعل ببعضها او باخلائها عن أهلها غب إهلاكهم كما فعل بآخرين إِلَّا وَلَها فى ذلك الشأن كِتابٌ اى أجل مقدر مكتوب فى اللوح المحفوظ واجب المراعاة بحيث لا يمكن تبديله لوقوعه حسب الحكمة المقتضية له مَعْلُومٌ لا ينسى ولا يغفل حتى يتصور التخلف عنه بالتقدم والتأخر. فكتاب مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية فانها لعمومها لا سيما بعد تأكده بكلمة من فى حكم الموصوفة كما أشير اليه. والمعنى وما أهلكنا قرية من القرى فى حال من الأحوال إلا حال ان يكون لها كتاب اى أجل مؤقت لهلكها قد كتبناه لا نهلكها قبل بلوغه معلوم لا يغفل عنه حتى تمكن مخالفته بالتقدم والتأخر او صفة للقرية المقدرة التي هى بدل من المذكورة على المختار فيكون بمنزلة كونه صفة للمذكورة اى وما أهلكنا قرية من القرى الا قرية لها كتاب معلوم وتوسيط الواو بينهما وان كان القياس عدمه للايذان
стр. 1910
بكمال الالتصاق بينهما من حيث ان الواو شأنها الجمع والربط ما تَسْبِقُ ما نافية مِنْ زائدة أُمَّةٍ من الأمم الهالكة وغيرهم أَجَلَها المكتوب فى كتابها اى لا يجيئ هلاكها قبل مجيئ كتابها وَما يَسْتَأْخِرُونَ اى وما يتأخرون عنه وانما حذف لانه معلوم ولرعاية الفواصل وصيغه الاستفعال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له واما تأنيث ضمير امة فى أجلها وتذكيره فى يستأخرون فللحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى اخرى وفى التأويلات النجمية ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها حتى يظهر منها ما هو سبب هلاكها وتستوفى نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق وَما يَسْتَأْخِرُونَ لحظة بعد استيفاء اسباب الهلاك والعذاب: قال السعدي
طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بگوى
كه يك لحظه صورت نه بندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان
فعلى العاقل ان يجتهد فى تزكية النفس الامارة وازالة صفاتها المتمردة ومن المعلوم ان الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم من الآفات الا من توجه الى السواد الأعظم فانه ما من لكل نفس فلو مات عند الطريق فقد وقع اجره على الله ولو تأخر واجتهد فى عمارة قرية الجسد واشتغل بالدنيا وأسبابها هلك مع الهالكين وإذا كان لكل نفس أجل لا تموت الا عند حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيؤ فى كل زمان وذكر الموت كل حين وآن وقصر الأمل وإصلاح العمل ودفع الكسل وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه انه اشترى اسامة ابن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار الى شهر فسمعت رسول الله ﷺ يقول (ألا تعجبون من اسامة المشترى الى شهر ان اسامة لطويل الأمل والذي نفسى بيده ما طرفت عيناى إلا ظننت ان شفرى لا يلتقيان حتى يقبض الله روحى ولا رفعت طرفى فظننت انى واضعه حتى اقبض ولا لقمت لقمة الا ظننت انى لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا بنى آدم ان كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسى بيده انما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين) اى لا تقتدرون على اعجاز الله عن إتيان ما توعدون به من الموت والحشر والحساب وغيرها من احوال القيامة وأهوالها وَقالُوا اى مشركوا مكة وكفار العرب لغاية تماديهم فى العتو والغى وفى بعض التفاسير نزلت فى عبد الله بن امية يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ نادوا به النبي ﵇ على وجه التهكم ولذا جننوه بقولهم إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ إذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر عليه ونسبة الجنون اليه. والمعنى انك لتقول قول المجانين حين تدعى ان الله نزل عليك الذكر اى القرآن وقال الكاشفى [بدرستى تو ديوانه كه ما را از نقد بنسيه مى خوانى] وجواب هذه الآية قوله تعالى فى سورة القلم ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ اى ما أنت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل يقول الفقير الجنون من أوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الأنبياء وكمل الأولياء منه وعد نسبته إليهم من الجنون إذ لا سفه أشد من نسبة النقصان وسخافة العقل والإذعان الى المراجيح الرزان ولا عقل من العقول الا وهو مستفيض من العقل الاول الذي هو الروح المحمدي والعاقل بالعقل المعادى مجنون عند العاقل بالعقل المعاشى وبالعكس ولا يكون مجنونا بالجنون المقبول الا بعد دخول دائرة العشق قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر
стр. 1911
جننا مثل مجنون بليلى ... شغفنا حب جيران بسلمى
يعنى جننا من الأزل الى الابد بجنون عشق المعشوق الوجه الحق وحب المحبوب الجمال المطلق كما جن مجنون بجنون عشق المعشوق ليلى الخلق وحب المحبوب الجمال المقيد: قال الصائب
روزن عالم غيبست دل اهل جنون ... من وآن شهر كه ديوانه فراوان باشد
لَوْ ما حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية [چرا] تَأْتِينا [نمى آرى] فالباء للتعدية فى قوله بِالْمَلائِكَةِ يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك فى الانذار كقوله تعالى لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً يعنى [اگر راست مى گويى كه پيغمبرى فرشتگانرا حاضر كن تا بحضور ما گواهى دهند برسالت تو] او يعاقبوننا على التكذيب كما أتت الأمم المكذبة لرسلهم إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فى دعواك فان قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك اليه فى تمشية أمرك فقال الله تعالى فى جوابهم ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ اى ملتبسا بالوجه الذي يحق ملابسة التنزيل به مما تقتضيه الحكمة وتجرى به السنة الالهية والذي اقترحوه من التنزيل لاجل الشهادة لديهم وهم هم ومنزلتهم فى الحقارة والهوان منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة والحكمة أصلا فان ذلك من باب التنزيل بالوحى الذي لا يكاد يفتح على غير الأنبياء العظام من افراد كمل المؤمنين فكيف على أمثال أولئك الكفرة اللئام وانما الذي يدخل فى حقهم تحت الحكمة فى الجملة هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل باضرابهم من الأمم السالفة ولو فعل ذلك لا ستؤصلوا بالمرة وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ اذن جواب وجزاء لشرط مقدر وهى مركبة من إذ وهو اسم بمعنى الحين ثم ضم اليه ان فصار أذان ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها فمجيئ لفظة ان دليل على إضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا أذان كان ما طلبوه منظرين والانظار التأخير. والمعنى ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مؤخرين بعد نزولهم طرفة عين كدأب سائر الأمم المكذبة المستهزئة ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم الى يوم القيامة لتعلق العلم والارادة بازديادهم عذابا وبايمان بعض ذراريهم وفى تفسير الكاشفى ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ مكر بوحي نازل بعذاب: يعنى ملك را بصورت أصلي وقتى توانند ديد كه بجهت عذاب نازل شوند چنانچهـ قوم ثمود جبريل را در زمان صيحه ديدند يا بوقت مرگ چنانچهـ همه كس مى بينند وَما كانُوا إِذاً ونباشند آن هنگام كه ملائكه را بدين صورت فرستيم مُنْظَرِينَ از مهلت داد كان يعنى فى الحال معذب شوند] إِنَّا نَحْنُ لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست بفصل لانها بين اسمين وانما هى مبتدأ كما فى الكواشي نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ذلك الذكر الذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك الى الجنون وعموا منزله حيث بنوا الفعل للمفعول ايماء الى انه امر لا مصدر له وفعل لا فاعل له قال الكاشفى [وذكر بمعنى شرف نيز مى آيد يعنى اين كتاب موجب شرف خوانندگانست] يعنى فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ اى بما فيه شرفهم وعزهم وهو الكتاب وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فى كل وقت من كل ما لا يليق به كالطعن فيه والمجادلة فى حقيته والتكذيب له والاستهزاء به والتحريف والتبديل
стр. 1912
والزيادة والنقصان ونحوها واما الكتب المتقدمة فلما لم يتول حفظها واستحفظها الناس تطرق إليها الخلل وفى التبيان او حافظون له من الشياطين من وساوسهم وتخاليطهم: يعنى [شيطان نتواند كه درو چيزى از باطل بيفزايد يا چيزى از حق كم كند] قال فى بحر العلوم حفظه إياه بالصرفة على معنى ان الناس كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة والإنجيل لكن الله صرفهم عن ذلك او بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التي صنفوها فى شرح ألفاظه ومعانيه ككتب التفسير والقراآت وغير ذلك: وفى المثنوى
مصطفى را وعده كرد الطاف حق ... گر بميرى تو نميرد اين سبق
من كتاب معجزت را رافعم ... بيش وكم كن را ز قرآن ما نعم
من ترا اندر دو عالم حافظم ... طاعنانرا از حديثت دافعم
كس نتاند بيش وكم كردن درو ... تو به از من حافظى ديگر مجو
رونقت را روز روز افزون كنم ... نام تو بر زر وبر نقره زنم
منبر ومحراب سازم بهر تو ... در محبت قهر من شد قهر تو
چاكرانت شهرها گيرند وجاه ... دين تو گيرد ز ماهى تا بماه
تا قيامت باقيش داريم ما ... تو مترس از نسخ دين اى مصطفى
وعن ابى هريرة قال رسول الله ﷺ (ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) ذكره ابو داود فى سننه وفيما ذكر اشارة الى ان القرآن العظيم مادام بين الناس لا يخلو وجه الأرض عن المهرة من العلماء والقراء والحفاظ- روى- (انه يرفع القرآن فى آخر الزمان من المصاحف فيصبح الناس فاذا الورق ابيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس الى الاشعار والأغاني واخبار الجاهلية) كما فى فصل الخطاب فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى فان النجاة فيه وفى الحديث (من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وان كانا مشركين) وفى حديث آخر (اقرأوا القرآن واستظهروه فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن) وفى حديث آخر (لو جعل القرآن فى إهاب ثم القى فى النار ما احترق) اى من جعله الله حافظا للقرآن لا يحترق وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير بالقيد فقال قال لى ابى يوما تعالى فذهبت اثره حتى جئنا الى بادية فرأينا من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا بالعبادة فغير ابى أوضاعه فمشى على مسكنة وذلة فلما قرب منه خلع نعليه وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم يلتفت اليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد سلامه ثم خاطبه ابى بالتواضع اليه وقال ان هذا ابني وله قصائد من نفسه فقال مرة قل لابنك تعلم القرآن واحفظه
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كه سراسر سخنش حكمت يونان گردد
كما قال مولانا سيف الدين المناري وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم كلمات فى الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا فى غاية الضعف والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف فى ذلك الوقت فان الأمر الحاصل بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والأمراض
стр. 1913
وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال ابى لم تبكى يا بنى ونور عينى قلت لم لا ابكى وقد التفت الى شخص وأنت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت إليك أصلا قال اسكت هو امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه فقلت الآن هو أمرني بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان احفظه وقيت قدمىّ بالأدهم حتى حفظته ثم أطلقت فانظر الى اهتمامه وحفظه قيل اشتغل الامام زفر ﵀ فى آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره فى منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر قال الكاشفى [وگويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعنى نگهبان وبيم از مضرت اعدا] كما قال تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
گر جمله جهانم خصم گردند ... نترسم چون نگهدارم تو باشى
ز شادى در همه حالم نگنجم ... اگر يك لحظه غمخوارم تو باشى
والاشارة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ فى قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا الله نظيره قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وقوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فالمنافق يقول لا اله الا الله ولكن لم ينزله الله فى قلبه ولم يحصل فيه الايمان وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ اى فى قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ الله الذكر والايمان فى قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لانه ناس وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى رسلا وانما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه مِنْ قَبْلِكَ متعلق بأرسلنا فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ اى فرقهم وأحزابهم جمع شيعة وهى الفرقة المتفقه على طريقة ومذهب سموا بذلك لان بعضهم يشايع بعضا ويتابعه من شايعه إذا تبعه ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا انه الامام بعد رسول الله واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن أولاده وإضافته الى الأولين من اضافة الموصوف الى صفة عند الفراء والأصل فى الشيع الأولين ومن حذف الموصوف عند البصريين اى فى شيع الأمم الأولين ومعنى ارسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ليتابعوه فى كل ما يأتى وما يذر من امور الدين وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله ﷺ بان هذه عادة الجهال مع الأنبياء والجملة فى محل النصب على انها حال مقدرة من ضمير مفعول فى يأتيهم إذا كان المراد بالإتيان حدوثه او فى محل الرفع على انها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية اى الا رسول كانوا به يستهزئون كَذلِكَ اى كاد خالنا الاستهزاء فى قلوب الأولين نَسْلُكُهُ اى ندخل الاستهزاء. والسلك إدخال الشيء فى الشيء كادخال الخيط فى المخيط اى الابرة والرمح فى المطعون فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ على معنى انه يخلقه ويزينه فى قلوبهم والمراد بالمجرمين مشركوا مكة ومن شايعهم فى الاستهزاء والتكذيب لا يُؤْمِنُونَ بِهِ اى بالذكر وهو بيان للجملة السابقة واختار المولى ابو السعود ﵀ ان يكون ذلك اشارة الى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء الوحى مقرونا بالاستهزاء وان يعود ضمير نسلكه وبه الى الذكر على ان يكون لا يؤمنون به حالا من ضمير نسلكه. والمعنى اى مثل ذلك المسلك الذي سلكناه فى قلوب أولئك المستهزئين
стр. 1914
برسلهم وبما جاؤا به من الكتب نسلك الذكر فى قلوب اهل مكة او جنس المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به لانهم كانوا يسمعون القرآن بقراءة النبي ﷺ فيدخل فى قلوبهم ومع ذلك لا يؤمنون لعدم استعدادهم لقبول الحق لكونهم من اهل الخذلان: قال السعدي قدس سره
كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هرگز كه حق بشنود
ز علمش ملال آيد از وعظ ننگ ... شقائق بباران نرويد ز سنگ
قال سعدى المفتى مكذبا اى حال الإلقاء من غير توقف كقوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ اى فى ذلك الزمان من غير توقف وتفكر فلا حاجة الى جعلها حالا مقدرة اى كما فعله الطيبي وفى التأويلات النجمية كَذلِكَ نَسْلُكُهُ اى الكفر فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ بواسطة جرمهم فان بالجرم يسلك الكفر فى القلوب كما يسلك الايمان بالعمل الصالح فى القلوب نظيره بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ اى قد مضت طريقتهم التي سنها الله فى إهلاكهم حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء: يعنى [هر كه از ايشان هلاك شده بترك قبول حق وتكذيب رسل بوده] وفيه وعيد لاهل مكة على استهزائهم وتكذيبهم
نه هرگز شنيدم درين عمر خويش ... كه بد مرد را نيكى آمد به بيش
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ اى على هؤلاء المقترحين المعاندين الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة باباً مِنَ السَّماءِ اى بابا ما لا بابا من ابوابها المعهودة كما قيل ويسرنا لهم الرقى والصعود اليه فَظَلُّوا قال فى بحر العلوم الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال الناقصة بمعناها اى فصاروا فِيهِ اى فى ذلك الباب يَعْرُجُونَ يصعدون بآلة او بغيرها ويرون ما فيها من العجائب عيانا او فظل الملائكة يصعدون وهم يشاهدونهم. ويقال ظل يعمل كذا إذا عمله بالنهار دون الليل. فالمعنى فظل الملائكة الذين اقترحوا إتيانهم يعرجون فى ذلك الباب وهم يرونه عيانا مستوضحين طول نهارهم كما قال الكاشفى [پس باشند همه روز فرشتگان در نظر ايشان در ان بر بالا ميروند واز ان در زير مى آيند] لَقالُوا لغاية عنادهم وتشكيكهم فى الحق إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا اى سدت من باب الاحساس: يعنى [اين صورت در خارج وجود ندارد] قال فى القاموس قوله تعالى سُكِّرَتْ أَبْصارُنا اى حبست عن النظر وحيرت او غطيت وغشيت وفى تهذيب المصادر السكر [بند بستن] كما قال الكاشفى [جزين نيست كه بر بسته اند چشمهاى ما را وخيره ساخته] بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ قد سحرنا محمد كما قالوه عند ظهور سائر الآيات الباهرة كما قال تعالى حكاية عنهم وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
تلخيصه لو أوتوا بما طلبوا لكذبوا لتماديهم فى الجحود والعناد وتناهيهم فى ذلك كما فى الكواشي. وفى كلمتى الحصر والاضراب دلالة على انهم يبتون القول بذلك وان ما يرونه لا حقيقة له وانما هو امر خيل إليهم بنوع من السحر قالوا كلمة انما تفيد الحصر فى المذكور آخرا فيكون الحصر فى الابصار لا فى التسكير فكأنهم قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا فنحن وان
стр. 1915
نتخايل بأبصارنا هذه الأشياء لكنا نعلم بعقولنا ان الحال بخلاقه ثم قالوا بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر فى الابصار وقالوا بل جاوز ذلك الى عقولنا بسحر سحره لنا
اى رسول ما تو جادو نيستى ... آنچنانكه هيچ مجنون نيستى «١»
واعلم ان السحر من خرق العادة وخرق العادة قد يصدر من الأولياء فيسمى كرامة وقد يصدر من اصحاب النفوس القوية من اصل الفطرة وان لم يكونوا اولياء وهم على قسمين اما خير بالطبع او شرير والاول ان وصل الى مقام الولاية فهو ولىّ وان لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين والثاني خبيث ساحر ولكل منهما التصرّف فى العالم الشهادى بحسب مساعدة الأسباب المهيأة لهم فان ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على اهل العالم كالفراعنة من السحرة وان لم تساعدهم ليس لهم ذلك الا بقدر قوّة اشتغالهم بأسبابهم الخاصة والسحر لا بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فانه باق على وجه كل زمان والسحر يمكن معارضته بخلافها ولا يظهر السحر الا على يد فاسق وكذا الكهانة والضرب بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذي يفعله النساء ويقال له الطرق وقيل الخط فى الرمل وأخذ العوض عليه حرام كما فى فتح القريب قال الشيخ صلاح الدين الصفدي فى كتاب اختلاف الائمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الائمة الثلاثة وقال الامام ابو حنيفة لا حقيقه له ولا تأثير له فى الجسم وبه قال جعفر الاسترابادى من الشافعية وتعلمه حرام بالإجماع وكذا تعلم الكهانة والشعبذة والتنجيم والضرب بالشعير واما المعزم الذي يعزم على المصروع ويزعم انه يجمع الجن وانها تطيعه فذكره أصحابنا فى السحرة- روى- عن الامام احمد انه توقف فيه وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل الذي يؤخذ عن امرأته ويلتمس من يداويه فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع فان استطعت ان تنفع أخاك فافعل انتهى ما فى اختلاف الائمة باختصار وكون السحر اشراكا مبنى على اعتقاد التأثير منه دون الله والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد التأثير كفر وكذا الذي تطير له او تكهن له او سحر له ان اعتقد ذلك وصدقه كفر والا فحرام وليس بكفر فعلى الاول معنى قوله ﵇ (ليس منا من تطير او تطير له او تكهن او تكهن له او سحر او سحر له) انه كافر وعلى الثاني ليس من اهل سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله تعالى لدفع البلاء فلا بأس ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى التاتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والاولى النزع كذا فى شرح الكردي على الطريقة وَلَقَدْ جَعَلْنا الجعل هنا بمعنى الخلق والإبداع. والمعنى بالفارسية [وبدرستى كه ما آفريديم و پيدا كرديم] فِي السَّماءِ متعلق بجعلنا بُرُوجاً قصورا ينزلها السيارات السبع فى السموات السبع كما أشار إليها فى نصاب الصبيان على الترتيب بقوله
هفت كوكب هست گيتى را ... گاه ازيشان مدار وگاه خلل
قمرست وعطارد وزهره ... شمس ومريخ ومشترى وزحل
стр. 1916
وهى البروج الاثنا عشر المشهورة المختلفة الهيئات والخواص واسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وقد بسطنا القول فى البروج والمنازل فى أوائل سورة يونس فليراجع ثمة وانما سميت البروج التي هى القصور المرفوعة لانها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها واشتقاق البرج من التبرج لظهورها وفى شرح التقويم البرج فى اللغة الحصن وغاية الحصن المنع عن الدخول والوصول الى ما فيه ويقسم دور الفلك ويسمى كل قسم منها برجا طول كل واحد ثلاثون درجة وعرضه مائة وثمانون من القطب الى القطب وكل ما يقع فى كل قسم يكون فى ذلك البرج ولما كانت هذه الاقسام المتوهمة فى الفلك كالموانع عن تصرفات اشخاص العالم السفلى فيما فيها من الأنجم وغيرها كما أشير اليه فى الكتاب الهى بقوله وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً اعتبر المناسبة وسميت بالبروج وَزَيَّنَّاها اى السماء بتلك البروج المختلفة الاشكال والكواكب سيارات كانت او ثوابت وسميت السيارة لسرعة حركاتها وسميت الثابتة بالثوابت اما لثبات أوضاعها ابدا واما لقلة حركاتها الثابتة وغاية بطئها فان السماويات ليست بساكنة وحركات الثوابت على رأى اكثر المتأخرين درجة واحدة فى ست وستين سنة شمسية وثمان وستين سنة قمرية فيتم برجا فى الفى سنة ودورة فى اربعة وعشرين الف سنة وتسمى الثوابت بالكواكب البيابانية إذ يهتدى بها فى الفلاة وهى البيابان بالعجمية والكواكب الثابتة بأجمعها على الفلك الثامن وهو الكرسي وفوقه الفلك الأطلس اى فلك الافلاك وهو العرش سمى بالاطلس لخلوه عن الكواكب تشبيها له بالثوب الأطلس الخالي عن النقش ثم حركة الافلاك بالارادة وحركة الكواكب بالعرض إذ كل منها مركوز فى الفلك كالكرة المنغمسة فى الماء والكواكب التي أدركها الحكماء بإرصادهم الف وتسعة وعشرون فمنها سيارة ومنها ثوابت والكل مما أدركوا وما لم يدركوا زينة السماء كما ان فى الأرض زينة لها لِلنَّاظِرِينَ لكل من ينظر إليها فمعنى التزيين ظاهر او للمتفكرين المعتبرين المستدلين بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها فتزيينها ترتيبها على نظام بديع مستتبع للآثار الحسنة وتخصيصهم لانهم هم المنتفعون بها واما غيرهم فنظرهم كلا نظر قال السعدي قدس سره
دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو گير ودوست
غبار هوا چشم عقلت بدوخت ... سموم هوا گشت عمرت بسوخت
بكن سرمه غفلت از چشم پاك ... كه فردا شوى سرمه در چشم خاك
وَحَفِظْناها اى السماء مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ مرمى بالنجوم فلا يقدر ان يصعد إليها ويوسوس فى أهلها ويتصرف فى أهلها ويقف على أحوالها فيلاحظ فى الكلام معنى الاضافة إذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان وفى كلمة كل هاهنا دلالة على ان اللام فى الشيطان الرجيم فى الاستعاذة لاستغراق الجنس كما فى بحر العلوم وقال بعضهم هل المراد فى الاستعاذة كل شيطان او القرين فقط الظاهر انه فى حقنا القرين قال الله تعالى وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وفى حق رسول الله ﷺ إبليس اما نحن فلان
стр. 1917
الإنسان لا يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضر شيأ والعاقل لا يستعيذ مما لا يؤذيه واما الرسول ﵇ فلانه لما قيل له ولا أنت يا رسول الله قال (ولا انا ولكن الله تعالى أعانني عليه حتى اسلم فلا يأمرنى الا بخير) فاذا كان قرينه ﵇ قد اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ان يكون إبليس او أكابر جنوده لانه قد ورد فى الحديث (ان عرش إبليس على البحر الأخضر وجنوده حوله وأقربهم اليه أشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الأمور العظام) والظاهر ان امر رسول الله ﷺ من أهم المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ذريته يقول الفقير انما يستعيذ ﵇ من الشيطان امتثالا للامر الإلهي لا غير إذ لا تسلط له على افراد أمته المخلصين بالفتح فضلا عن التسلط عليه وهو آيس من وسوسته ﷺ لانه يحترق من نوره ﵇ فلا يقرب منه واما قوله تعالى وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ففرض وتقدير وتشريع وكذا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ لا يدل على وقوع المس فى حق كل متق بل يكفى وجوده فى حق بعض افراد الامة فى الجملة ولئن سلم كما يدل عليه قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ اى إذا قرأ وناجى القى الوسوسة فى قراءته ومناجاته فهو يعلم انه ﵇ لا يعمل بمقتضى وسوسته لانه نفسه اخرج المخلصين بالفتح من ان يتعرض لهم إغواء او يؤثر فيهم وسوسة ولا مانع من الاستعاذة من كل شيطان سواء كان مؤذيا أم لا إذ عداوته القديمة لبنى آدم مصححة لها ومن نصب نفسه للعداوة فاولاده تابعة له فى ذلك وقد ذكروا ان لوسوسته اليوم فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة واحدة وهو كقبض عزرائيل ﵇ الأرواح من بنى آدم وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ محله النصب على انه استثناء متصل لان المسترق من جنس الشيطان الرجيم اى ان فسر الحفظ بمنع الشياطين عن التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها فى الجملة او منقطع اى ولكن من استرق السمع ان فسر ذلك بالمنع عن دخولها او التصرف فيها والاستراق افتعال وبالفارسية [بدزديدن] والمسترق المستمع مختفيا كما فى القاموس والسمع بمعنى المسموع كما قال الكاشفى [بدزدد سخنى مسموع] واستراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطاع السموات لما بينهم من المناسبة فى الجوهر فَأَتْبَعَهُ اى تبعه ولحقه وبالفارسية [پس از پى در آيدش وبدو رسد وبسوزدش] قال ابن الكمال الفرق قائم بين تبعه واتبعه يقال اتبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه شِهابٌ لهب محرق وهى شعلة نار ساطعة مُبِينٌ ظاهر امره للمبصرين ومما يجب التنبه له ان هذا حكاية فعل قبل النبي ﷺ وان الشياطين كانت تسترق فى بعض الأحوال قبل ان يبعثه الله فلما بعث رسول الله ﷺ كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق رأسا وبالكلية
مهى بر آمد وبازار تيرگى بشكست ... گلى شكفت وهياهوى خار آخر شد
стр. 1918
ويعضده ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الشياطين كانوا لا يحجبون عن السموات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ولما ولد محمد ﵇ منعوا من السموات كلها بالشهب وما يوجد اليوم من اخبار الجن على ألسنة المخلوقين انما هو خبر منهم عما يرونه فى الأرض مما لا نراه نحن كسرقة سارق او خبية فى مكان خفى ونحو ذلك وان أخبروا بما سيكون كان كذبا كما فى آكام المرجان وفى الحديث (ان الملائكة تنزل الى العنان فتذكر الأمر الذي قضى فى السماء فيسترق الشيطان السمع فيوحيه الى الكهان فيكذبون مائة كذبة من عند أنفسهم) وفى بعض التفاسير ان الشياطين كانوا يركب بعضهم بعضا الى السماء الدنيا او كان الشيطان المارد يصعد ويكون الآخر أسفل منه فاذا سمع قال للذى هو أسفل
منه قد كان من الأمر كذا وكذا فيهرب الأسفل لاخبار الكهنة ويرمى المستمع بالشهاب فهم لا يرمون بالكواكب نفسها لانها قارة بالفلك على حالها وما ذاك الا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة كاملة لا تنقص فمنهم من يحرق وجهه وجبينه ويده وحيث يشاء الله ومنهم من يخبل اى يفسد عقله حتى لا يعود الى الاستماع من السماء فيصير غولا فيضل الناس فى البوادي ويغتالهم اى يهلكهم ويأخذهم من حيث لم يدروا قال ابن الأثير فى النهاية الغول أحد الغيلان وهى جنس من الجن والشيطان وكانت العرب تزعم ان الغول فى الفلاة تترا أي للناس فتتلون تلونا فى صور شتى تضلهم عن الطريق وتهلكهم انتهى وفيه اشارة الى ان وجود الغول لا ينكر بل المنكر تشكلهم باشكال مختلفة وإهلاكهم بنى آدم وهو مخالف لما سبق آنفا من التفاسير اللهم الا ان يراد ان ذلك قبل بعثة النبي ﵇ وقد أبطله ﵇ بقوله (لا غول ولكن السعالى) اى لا يستطيع الغول ان يضل أحدا فلا معنى للزعم المذكور. والسعالى بالسين المفتوحة والعين المهملة سحرة الجن جمع سعلاة بالكسر ولكن فى الجن سحرة تتلبس وتتخيل لهم قال فى أنوار المشارق والذي ذهب اليه المحققون ان الغول شىء يخوف به ولا وجود له كما قال الشاعر
الجود والغول والعنقاء ثالثة ... اسماء أشياء لم توجد ولم تكن
وتزعم العرب انه إذا انفرد رجل فى الصحراء ظهرت له فى خلقة انسان ورجلاها رجلا حمار انتهى واما قول صاحب المثنوى قدس سره
ذكر حق كن بانگ غولانرا بسوز ... چشم نرگس را ازين كركس بدوز
فيشير الى الشياطين الخبيثة المفسدة بل الى كل مضل للطالب عن طريق الحق على سبيل التشبيه وفائدة الذكر كونه دافعا لوساوسه لانه إذا ذكر الله خنس الشيطان اى تأخر ولعل المراد والله اعلم ان الجن ليس لهم دماغ كادمغة بنى آدم فلا تحمل لهم على استماع الصوت الجهوري الشديد فالذاكر إذا رفع صوته بالذكر طرد عن نفسه الشيطان وأحرقه بنور ذكره وأفسد عقله بشدة صوته وشهاب نفسه المؤثر ذكر ابو بكر الرازي ان التكبير جهرا فى غير ايام التشريق لايسن الا بإزاء العدو واللصوص تهييبا لهم انتهى يقول الفقير لما كان أعدى العدو هى النفس وأشد اللصوص والسراق هو الشيطان اعتاد الصوفية بجهر الذكر فى كل زمان ومكان تهييبا لهما وطردا لوسوستهما وإلقاءاتهما والعاقل لا يستريب فيه أصلا
стр. 1919
ولا يصيخ الى قول المنكر رأسا وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد قد أختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه وأوقع فى قلوبهم انتهى وفيه اشارة الى ان الروح مع القوى والأعضاء كالسلطان مع الاتباع والرعايا فما هو ملتزم فى الآفاق ملتزم فى الأنفس الا ان ترتفع الحاجة والضرورة بان أوقع المكالمة مع الندماء لكون المقام مقام الانبساط وقس عليه حال اهل الشهود والوصول الى الله والحصول عنده بحيث ما غابوا لحظة وَالْأَرْضَ نصب على الحذف على شريطة التفسير مَدَدْناها بسطناها ومهدناها للسكنى. وبالفارسية [وزمين را باز كشيدم بر روى آب از زير خانه كعبه] عن ابى هريرة رضى الله عنه خلقت الكعبة اى موضعها قبل الأرض بألفي سنة كانت خشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الله فلما أراد الله ان يخلق الأرض دحاها منها اى بسطها فجعلها فى وسط الأرض وفى بعض الآثار ان الله قبل ان يخلق السموات والأرض كان عرشه على الماء اى العذب فلما اضطرب العرش كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فلما أراد ان يخلق السموات والأرض أرسل الريح على ذلك الماء فتموج فعلاه دخان فخلق من ذلك الدخان السموات ثم أزال ذلك الماء عن موضع الكعبة فيبس. وفى لفظ أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز عنه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالأرض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها وعرضها وهى اصل الأرض وسرتها اى وسط الأرض المعمورة المسكونة واما وسط الأرض عامرها وخرابها فقبة الأرض وهو مكان معتدل فيه الا زمان فى الحر والبرد ومستوفية الليل والنهار ابدا واعلم ان من الامكنة الارضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة والمدينة وبيت المقدس والمساجد والبقاع للعبودية خصوصا ما بين قبر النبي ﵇ ومنبره روضة من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص والنية الصادقة كان آمنا من المكاره والمخاوف فى الدنيا والآخرة
اين چهـ زمين است كه عرش برين ... رشك برد با همه رفعت بدين
چونكه نيم محرم ديوار تو ... مى نگرم بر در وديوار تو
آنكه شرف يافت بديدار تو ... جان چهـ بود تا كند إيثار تو
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ اى جبالا ثوابت لو لاهى لمارت فلم يستقر له أحد على ظهرها يقال رسارسوا ورسوّا ثبت كأرسى شبه الجبال الرواسي استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن وما هو الا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو هين عليه. والمعنى وجعلنا فى الأرض رواسى بقدرتنا الباهرة وحكمتنا البالغة وذلك بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت وعدد الجبال سوى التلول ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون على ما فى زهرة الرياض وأول جبل نصب على وجه الأرض ابو قبيس وهو جبل بمكة وأفضل الجبال على ما قاله السيوطي أحد بضمتين وهو جبل بالمدينة لقوله
стр. 1920
عليه السلام (أحد يحبنا ونحبه) وكان مهبط آدم ﵇ بأرض الهند بجبل عال يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى آدم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الأرض الى السماء كما فى انسان العيون ويضاف هذا الجبل الى سر نديب وهو بلد بالهند والجبال خزائن الله فى ارضه لمنافع عباده وانها بمنزلة الرجال فى الأكوان يقال للرجال الكامل جبل- حكى- ان بعض الأولياء رأى مناما فى الليلة التي هلك فيها رجال بغداد على يد هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد فى تلك الليلة وقتل من الأولياء والعلماء والصلحاء والأمراء وسائر الناس ما لا يحصى عددا
سرگشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادي ما أدرى ما يفعل بي
وفى التأويلات النجمية والأرض مددناها اى ان ارض البشرية تميد كنفس الحيوانات الى ان أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب
كشتىء بى لنگر آمد مرد شر ... كه ز باد كژ نمى يابد حذر
لنگر عقلست عاقل را أمان ... لنگرى در پوزه كن از عاقلان
وَأَنْبَتْنا فِيها اى فى الأرض لان الفواكه الجبلية غير منتفع بها فى الأكثر أو لأن الأرض تعمها فانها لما ألقيت فيها صارت منها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ بميزان الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا اى مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون. يعنى [برويانيديم از زمين چيزهاى نيكو مشتمل بر منافع كليه از أشجار ومزروعات با آنكه وزن كنند وبه پيمانند] وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ بالياء التصريحية لانه من العيش فالياء اصلية فوجب تصريحا وهو جمع معيشة اى ما تعيشون به من المطاعم والملابس وغيرها مما يتعلق به البقاء وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ [روزى دهندگان] وهو عطف على معايش كأنه قيل جعلنا لكم معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقيه من العيال والمماليك والخدم والدواب وما أشبهها على طريقة التغليب وذكرهم بهذا العنوان لرد حسبانهم انهم يكفون مؤوناتهم ولتحقيق ان الله تعالى هو الذي يرزقهم وإياكم او عطف على محل لكم وهو النصب كأنه قيل وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين فيكون من عطف الجار والمجرور على الحار والمجرور وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ اى ما من شىء من الأشياء الممكنة إِلَّا عِنْدَنا يعنى [در تحت فرماننا] خَزائِنُهُ جمع خزانة بمعنى المخزن وهى ما يحفظ فيه نفائس الأموال لا غير غلب فى العرف على ما للملوك والسلاطين من خزائن أرزاق الناس شبهت مقدوراته تعالى فى كونها مستورة عن علوم العالمين ومصونة من وصول أيديهم مع كمال افتقارهم إليها ورغبتهم فيها وكونها مهيأة متأتية لا يجاده وتكوينه بحيث متى تعلقت الارادة بوجودها وجدت بلا تأخير بنفائس الأموال المخزونة فى الخزائن السلطانية فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة التخييلية يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره ان الاشارة بالخزائن الى الأعيان الثابتة فلا يفيض شىء الا من
стр. 1921
الأعيان الثابتة وعلم الله تابع المعلوم وما يقتضيه من الأحوال فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَما نُنَزِّلُهُ اى ما نوجد وما نكون شيأ من تلك الأشياء ملتبسا بشئ من الأشياء إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ اى الا ملتبسا بمقدار معين يقتضيه الحكمة ويستدعيه المشيئة التابعة لها وفى الكواشي وما نوجده مع كثرته وتمكننا منه الا بحد محسوب على قدر المصلحة. وبالفارسية [مگر باندازه دانسته شده كه نه كم از ان شايد ونه زياده بر ان بايد] وحيث كان إنشاء ذلك بطريق التفضل من العالم العلوي الى العالم السفلى كما فى قوله تعالى وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ وكان ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل وفى تفسير ابى الليث وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ اى مفاتيح رزقه ويقال خزائن المطر وَما نُنَزِّلُهُ اى المطر إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ يعنى بكيل ووزن معروف قال ابن عباس رضى الله عنها يعنى يعلمه الخزان الا يوم الطوفان الذي أغرق الله فيه قوم نوح فانه طغى على خزانه وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ أربعين يوما وفى بحر العلوم وما من شىء ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والانعام بأضعاف ما وجد وما نعطيه الا بمقدار فعلم ان ذلك خير لهم واقرب الى جمع شملهم او بتقدير علمنا انهم يسلمون معه من المضرة ويصلون الى المنفعة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير وفى التأويلات النجمية ان لكل شىء خزائن مختلفة مناسبة له كما لو قدرنا شيأ من الأجسام فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه وخزانة لمعناه وخزانة للونه وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه وخزانة لطبعه وخزانة لخواصه وخزانة لاحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام وخزانة لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونور وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره وما من شىء الا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد خزائن صفات الله تعالى بأجمعها وما ننزل شيأ مما فى خزائنه الا بقدر ما هو معلومنا فى الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لايجاده وانزاله وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ حال مقدرة جمع ريح لاقح إذا أتت بسحاب ماطر من لقحت الناقة تلقح حبلت والقحها الفحل إذا أحبلها وحملها الماء فكان الريح حملت الماء وحملته السحاب فشبهت الريح التي تجيئ بالخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم ما لا يكون كذلك وقال ابو عبيدة لواقح بمعنى ملاقح جمع ملقحة لانها تلقح السحاب والأشجار بان تقويها وتنميها الى ان يخرج ثمرها وقيل بان تجرى الماء فيها حتى تهتز وتخرج الزهر قالوا الرياح للخير والريح للشر لقوله ﵇ (اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) واما قوله تعالى وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ نقد جاء فيه الريح المفردة بمعنى الخير والنفع باعتبار قيدها لا باعتبار إطلاقها قال محمد بن على رضى الله عنه ما هبت ريح ليلا ولا نهارا الا قام رسول الله ﷺ وقعد وقال (اللهم ان كان بك اليوم سخط على أحد من خلقك بعثتها تعذيبا له فلا تهلكنا فى الهالكين وان كنت بعثتها رحمة فبارك لنا فيها) فاذا قطرت قطرة قال (رب لك الحمد ذهب السخط ونزلت الرحمة) قال مطرف ﵀ لو حبست الريح عن الناس لانتن ما بين السماء والأرض فَأَنْزَلْنا بعد ما انشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا مِنَ السَّماءِ
стр. 1922
من جانب العلو فان كل ما علاك سماء وهو ظاهر هناك لا الفلك ماءً اى بعض الماء كما يفيده التنكير فانه معلوم عند الناس علما يقينيا انه لم ينزل من السماء الماء كله بل قدر ما يصلون به الى المنفعة ويسلمون معه من المضرة فَأَسْقَيْناكُمُوهُ اى جعلنا المطر لكم سقيا تشربونه وتسقونه المواشي والضياع. وبالفارسية [پس بخوارانيديم شما را آن آب وتصرف داديم در ان] وسقى وأسقي واحد قال فى الإرشاد هو ابلغ من سقينا كموه لما فيه من الدلالة على جعل الماء معدا لهم يرتفقون به متى شاؤا وهى أطول كلمة فى القرآن وحروفها أحد عشر وحروف أنلزمكموها عشرة وَما أَنْتُمْ لَهُ اى للمطر المنزل بِخازِنِينَ اى نحن القادرون على إيجاده وخزنه فى السحاب وانزاله وما أنتم على ذلك بقادرين. وقيل ما أنتم بخازنين له بعد ما أنزلناه فى الغدران والآبار والعيون بل نحن نخزن فى هذه المخازن ونحفظ فيها لنجعلها سقيا لكم مع ان طبيعة الماء تقتضى الغور وهو بالفارسية [فروشدن آب در زمين امام ما تريدى در تأويلات فرموده كه نيستند شما مر خدايرا خزينه داران يعنى خزاين او در دست شما نيست ز آنچهـ شما خزينه نهيد همه از آن اوست] وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي بايجاد الحياة فى بعض الأجسام القابلة لها وتقديم الضمير للحصر وهو اما تأكيد للاول او مبتدأ خبره الفعل والجملة خبر لانا ولا يجوز كونه ضمير الفصل لانه يقع بين الاسمين وَنُمِيتُ باعدامها وإزالتها عنها وقد يعم الاحياء والاماتة لما يشمل الحيوان والنبات والله تعالى يحيى الأرض بالمطر ايام الربيع ويميتها ايام الخريف ويحيى بالايمان ويميت بالكفر [در لطائف قشيرى مذكور است كه زندگى ميدهيم دلها را بانوار مشاهده ومى ميرانيم نفوس را در نار مجاهده يا زنده مى سازيم بموافقت طاعات ومرده مى گردانيم بمتابعت شهوات] ومن مقالات حضرة الشيخ الأكبر لولده صدر الدين القنوى قدس الله سر هما وكم قتلت وأحييت من الأولاد والاصحاب ومات من مات وقتل من قتل ولم يحصل له ما حصل لك وهو شهود تجلى الذات الدائم الابدى الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه فقال صدر الدين يا سيدى الحمد لله على اختصاصى بهذه الفضيلة اعلم انك تحيى وتميت وتفصيله فى شرح الفصوص قال الامام الغزالي ﵀ معنى المحيي والمميت الموجد ولكن الوجود إذا كان هو الحياة سمى فعله احياء وإذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله فمرجع هذين الاسمين الى صفات الفعل وَنَحْنُ الْوارِثُونَ قيل للباقى وارث الميت لانه يبقى بعد فنائه. فالمعنى ونحن الباقون بعد فناء الخلق جميعا المالكون للملك عند انقضاء زمان الملك المجازى الحاكمون فى الكل اولا وآخر او ليس لهم الا التصرف الصوري والملك المجازى وفيه تنبيه على ان المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما يترا أي من طاهر الحال والمكاشفون المشاهدون المعاينون يرون الأمر الآن على ما هو عليه من العدم فان قيامة العارفين دائمة فهم سامعون الآن من الله تعالى من غير حرف ولا صوت نداء لمن الملك اليوم موقنون بان الملك لله الواحد القهار فى كل يوم وفى كل ساعة وفى كل لحظة وفى التأويلات النجمية وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي قلوب أوليائنا بانوار جمالنا وَنُمِيتُ نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا وَنَحْنُ الْوارِثُونَ بعدا إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا: وفى المثنوى
стр. 1923
پشه آمد از حديقه وز گياه ... وز سليمان كشته پشه داد خواه
كاى سليمان معدلت مى گسترى ... بر شياطين وآدمي زاد و پرى
مشكلات هر ضعيفى از تو حل ... پشه باشد در ضعيفى خود مثل
داد ده ما را ازين غم كن جدا ... دست گير اى دست تو دست خدا
پس سليمان گفت اى انصاف وجو ... داد وانصاف از كه ميخواهى بگو
كيست آن ظالم كه از باد بروت ... ظلم گرست وخراشيده است روت
گفت پشه داد من از دست باد ... كو دو دست ظلم ما را برگشاد
بانگ زد آن شه كه اى باد صبا ... پشه افغان كرد از ظلمت بيا
هين مقابل شو تو با خصم وبگو ... پاسخ خصم وبكن دفع عدو
باد چون بشنيد آمد تيز تيز ... پشه بگرفت آن زمان راه گريز
پس سليمان گفت اى پشه كجا ... باش تا بر هر دورانم من قضا
گفت اى شه مرگ من از بود اوست ... خود سياه اين روز من از دود اوست
او چون آمد من كجا يابم قرار ... كو بر آرد از نهاد من دمار
همچنين جوياى درگاه خدا ... چون جدا؟؟؟ آمد شود جوينده لا
گرچهـ آن وصلت بقا اندر بقاست ... ليك ز أول ان بقا اندر فناست
سايهايى كه بود جوياى نور ... نيست گردد چون كند نورش ظهور
عقل كى ماند چوباشد سرده او ... كل شىء هالك الا وجهه
هالك آمد پيش وجهش هست ونيست ... هست اندر نيستى خود طرفه ايست
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ استقدم بمعنى تقدم اى من تقدم منكم ولادة وموتا يعنى الأولين من زمان آدم الى هذا الوقت وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ استأخر بمعنى تأخر اى من تأخر منكم ولادة وموتا يعنى الآخرين الى يوم القيامة او من تقدم فى الإسلام والجهاد وسبق الى الطاعة ومن تأخر فى ذلك لا يخفى علينا شىء من أحوالكم وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ لا غير يَحْشُرُهُمْ اى يجمع المتقدمين والمتأخرين يوم القيامة للجزاء وهو القادر على ذلك والمتولى له لا غير فهو رد لمنكرى البعث إِنَّهُ حَكِيمٌ بالغ الحكمة متقن فى أفعاله فانها عبارة عن العلم بحقائق الأشياء على ما هى عليه والإتيان بالافعال على ما ينبغى وهى صفة من صفاته تعالى لا من صفات المخلوقين وما يسمونه الفلاسفة الحكمة هى المعقولات وهى من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز ان يقال لله العاقل لا يجوز للمخلوق الحكيم الا بالمجاز لمن آتاه الله الحكمة كما فى التأويلات النجمية عَلِيمٌ وسع علمه كل شىء ولعل تقديم صفة الحكمة للايذان باقتضائها للحشر والجزاء وقال الامام الواحدي فى اسباب النزول عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت تصلى خلف النبي ﵇ امرأة حسناء فى آخر النساء فكان بعضهم يتقدم فى الصف الاول ليراها وكان بعضهم فى الصف المؤخر فاذا ركع نظر من تحت إبطه فنزلت وقيل كانت النساء يخرجن الى الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما
стр. 1924
كان من الرجال من فى قلبه ريبة يتأخر الى آخر صف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة تتقدم الى أول صف النساء لتقرب من الرجال فنزلت وفى الحديث (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) قال فى فتح القريب هذا ليس على عمومه بل محمول على ما إذا اختلطن بالرجال فاذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال ومن صلى منهن فى جانب بعيد عن الرجال فاول صفوفهن خير لزوال العلة والمراد بشر الصفوف فى الرجال والنساء كونها اقل ثوابا وفضلا وأبعدها عن مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. وانما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن وتعلق القلب بهن عند رؤية حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك. وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والصف الاول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث عليه هو الذي يلى الامام سواء كان صاحبه على بعد من الامام او قرب وسواء تخلله مقصورة او منبرا واعمدة ونحوها أم لا هذا هو الصحيح وقيل الصف الاول هو المتصل من طرف المسجد الى طرفه لا تتخلله مقصورة ونحوها فان تخلل الذي يلى الامام شىء فليس باول بل الاول ما لم يتخلله شىء وان تأخر وقيل الصف الاول عبارة عن مجيئ الإنسان الى المسجد اولا وان صلى فى صف متأخر وعن انس رضى الله تعالى عنه حض رسول الله ﷺ على الصف الاول فى الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد فقالوا نبيع دورنا ونشترى دورا قريبة من المسجد فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى انما يؤجرون بالنية وفى الحديث (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات) قالوا بلى يا رسول الله قال (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة) قال فى فتح القريب الدار البعيدة لمن يقدر على المشي أفضل وهذا فى حق من هو متفرغ لذلك ولا يفوته بكثرة خطاه او مشيه الى المسجد مهم من مهمات الدين فان كان يفوته ذلك كالاشتغال بالعلم والتعلم والتعليم ونحو ذلك من فروض الكفاية فالدار القريبة فى حقه أفضل وكذا الضعيف عن المشي ونحوه فان قيل روى الامام احمد فى مسنده ان النبي ﷺ قال (فضل البيت القريب من المسجد على البعيد منه كفضل المجاهد على القاعد عن الجهاد) فالجواب ان هذا فى نفس البقعة وذاك فى الفعل فالبعيد دارا مشيه اكثر وثوابه أعظم والبيت القريب أفضل من البيت البعيد ولهذا قيل فى قوله ﷺ (الشؤم فى ثلاث المرأة والدار والفرس) ان شؤم الدار ان تكون بعيدة عن المسجد لا يسمع
ساكنها الاذان قال العلماء ينبغى ان يستثنى من افضلية الا بعد الامام فان النبي ﵇ والائمة بعده لم تتباعد عن المسجد لطلب الاجر واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له ان يصلى فيه او يذهب الى الأبعد فقالت طائفة الصلاة فى الأبعد أفضل عملا بظاهر الأحاديث وقيل الصلاة فى الأقرب أفضل لما روى الدار قطنى ان النبي ﷺ قال (لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد) ولاحياء حق المسجد ولما له من الجوار فان كان فى جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد الجوار أفضل على المذهب لما فى ذلك من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة اما لو كان
стр. 1925
إذا صلى فى المسجد الجوار صلى وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى فى بيته صلى جماعة وإذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته أفضل قال بعضهم جار المسجد أربعون دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء ويقال أراد بالآية المصلين فى أول الوقت والمؤخرين الى آخره وفى الحديث (أول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله تعالى) قال فى شرح كتاب الشهاب للقضاعى عند قوله ﵇ (نور وأبا لفجر فانه أعظم للاجر) [گفت نماز بامداد بروشنايى كنيد كه مزد بزرگتر باشد يعنى بآخر وقت واين مذهب ابو حنيفه ﵀ باشد كه نماز بآخر وقت فاضلتر باشد يعنى كه وجوب متأكدتر باشد كه بفوات نزديكتر باشد ومذهب امام شافعى ﵀ گفت أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وعفو نباشد الا از گناه پس معلوم گشت كه أول وقت فاضلتر باشد] قال ابو محمد النيسابورى المراد بآخر الوقت بعد خروجه لان العفو يقتضى ذلك لانه لا يكون الا عن ذنب فالمراد باول الوقت عنده جميع الوقت كما قال فى اسئلة الحكم الوقت وقتان وقت الأداء ووقت القضاء فوقت الأداء هو أول الوقت المرضى عند الله ووقت القضاء هو الوقت المرخص فيه وآخر الوقت هو القضاء وهو عفو الله عمن قضى الصلاة خارج وقتها فان قيل ما معنى أول الوقت رضوان الله والجواب ان أول الوقت بمنزلة المفتاح فاذا حصل وعرف قدره فقد استعد لرضى الله تعالى لان العبرة للفاتح والخاتم فاذا حصل المفتاح حصل الختم وينبغى ان يشتغل بأسباب الصلاة عند دخول الوقت او يقدم ما يمكن تقديمه من الأسباب قبل دخول الوقت ويشرع فى الصلاة إذا دخل الوقت لتنطبق الصلاة على أول الوقت ويستحب التأخير فى مسائل. منها الإبراد بالظهر. ومنها فقد الماء أول الوقت وكان ذائقة من وجوده آخر الوقت. ومنها إذا كان بحضرة طعام تتوق نفسه اليه. ومنها إذا كان يتحقق الجماعة آخر الوقت. ومنها إذا كان بمواضع منهى عنها كمواضع المكس والأسواق والربا ومن أعظم مواضع الربا الصاغة فانه يحرم دخولها بغير حاجة لغلبة الربا فيها قال فى شرح المهذب فاذا تيقنت بهذا المذكور فعليك بالاقدام على الطاعات والمسارعة الى العبادات حتى لا يظفريك النفس والشيطان فى جميع الحالات واحذر من التسويف ولعلك لا تنال ما أملت من عمر وزمان: وفى المثنوى
صوفى ابن الوقت باشد اى رفيق ... نيست فردا گفتن از شرط طريق
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ اى هذا النوع بان خلقنا أصله وأول فرد من افراده خلقا بديعا منطويا على خلق سائر افراده انطواء اجماليا مِنْ صَلْصالٍ من طين يابس غير مطبوخ يصلصل اى يصوّت عند نقره وإذا طبخ اى مسته النار فهو فخار مِنْ حَمَإٍ اى كان ذلك الصلصال من طين تغير واسود بطول مجاورة الماء مَسْنُونٍ صفة حمأ اى منتن. وبالفارسية [بوى گرفته بواسطه بسيار بودن در آب چون لايى كه درنگ حوض وجوى باشد] او مصور من سنة الوجه وهى صورته او مصبوب من سن الماء صبه اى مفرغ على هيئة الإنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة فى القوالب كالرصاص والنحاس ونحوهما كأنه سبحانه افرغ الحمأ فصوّر من ذلك تمثال انسان أجوف فيبس حتى إذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر
стр. 1926
فتبارك الله احسن الخالقين قال الكاشفى [صاحب تبيان گفته كه حق آدم را از خاك آفريد بران وجه كه آب بر خاك بارانيد تا گل شد ومدتى بگذشت تا حمأ گشت پس آنرا تصوير كرد مسنون بمعنى مصور است آنكه بگذاشت تا خشك شد وبمرتبه صلصال رسيد] وكان بين خلقه ونفخ روحه اربع جمع من الآخرة وخلق بعد العصر يوم الجمعة والظاهر انه خلق فى جنة من جنات الدنيا بغربيها وعليه أكابر اهل الله تعالى وَالْجَانَّ أبا الجن قال فى الروضة إبليس هو ابو الجن والجان اسم جمع للجن كما فى القاموس وسمى بذلك لانه يجن اى يستتر ويجوز ان يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان لان تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس باسره مخلوقا منها خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ من قبل خلق الإنسان مِنْ نارِ السَّمُومِ من نار الشديد الحرفان السموم فى اللغة الريح الحارة والريح الحارة فيها نار. والفرق بين السموم والحرور ان السموم تكون غالبا بالنهار والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار كما فى القاموس. وقيل سميت سموما لانها بلطفها تنفذ فى مسام البدن وهى ثقبه كالفم والمنخر والاذن. وقيل نار السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وهى نار بين السماء والحجاب فاذا أحدث الله امرا خرقت الحجاب فهوت الى ما أمرت فالهدة التي تسمعون خرق ذلك وقدم خلق الإنسان على الجان مع انه خلق قبله تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله وكان بين خلق آدم والجن ستون الف سنة واتفق اهل العلم من اهل التحقيق ان عالم الملك مقدم خلقة على عالم الجان وعالم الجان مقدم على عالم الإنسان وانتقل ملك الدنيا الى آدم ليحصل له الاعتبار بالسابقين ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات لانه كالخاتم على الباب وهو خاتم المخلوقات ونتيجة الكائنات ونسخة الكليات من المحسوسات والمعقولات وبه تم كمال الوجود لتحققه بوصفى الجمال والجلال واللطف والقهر بخلاف الملك فانه مخلوق على جناح واحد وهو اللطف: قال المولى الجامى
ملائك را چهـ سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت
ولم يكن قبل آدم خلق من التراب فخلق آدم منه ليكون عبدا خضوعا وضوعا ذلولا مائلا الى السجود لانه مقام العبودية الكاملة فكل جنس يميل الى جنسه ولهذا تواضع آدم لله واستكبر إبليس عن التواضع فابى وعلا وتكبر فمال الى جنسه لانه خلق من نار قال اهل الحكمة لا شك ان الله تعالى قادر خلق آدم ابتداء على هيئة خاصة من مادة خاصة وانما خلقه من تراب ثم من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار اما لمحض المشيئة الالهية التي هى محض الحكمة الجامعة او لما فيه من دلالة الملائكة ومصلحتهم ومصلحة الخلق لان خلق الإنسان من هذه الأمور اعجب من خلق الشيء من شكله وجنسه وَإِذْ قالَ رَبُّكَ اى اذكر يا محمد وقت قوله تعالى لِلْمَلائِكَةِ [بجهت خلافت زمين] يقول الفقير ان فى هؤلاء الملائكة اختلافا شديدا والحق ما ذهب اليه أكابر اهل الله تعالى من ان المقول لهم القول الآتي والساجدين لآدم ﵇ هم الذين تنزلوا من مرتبة الأرواح الى مرتبة الأجسام فدخل فيهم جبريل ونحوه من أكابر الملائكة وأصاغرهم سماوية كانت او ارضية لان كلهم ملتبسون
стр. 1927
بملابس الجسمانية اللطيفة فاللام لاستغراق الجنس واما المراد بالعالين فى قوله تعالى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ الملائكة المهيمون الذين بقوا فى عالم الأرواح واستغرقوا فى نور شهود الحق وليس لهم شعور بنفوسهم فضلا عن آدم وغيره وهم خير من هذا النوع الإنساني فى شرف الحال لا فى الجمعية والكمال والإنسان فوق الملائكة الارضية والسماوية فى رتبة الفضيلة والكمال بل فى شرف الحال ايضا لانهم كلهم عنصريون مخلوقون بيد واحدة فليس لهم شرف حاله ولا رتبة كماله: قال الحافظ
فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخوان جام وگلابى بخاك آدم ريز
إِنِّي خالِقٌ فيما سيأتى البتة كما يدل عليه التعبير باسم الفاعل الدال على التحقق بَشَراً قال فى القاموس البشر محركة الإنسان ذكرا او أنثى واحدا او جمعا وقد يثنى ويجمع ابشارا وظاهر جلد الإنسان مِنْ صَلْصالٍ متعلق بخالق او صفة لبشرا اى بشرا كائنا من صلصال كائن مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ تقدم تفسيره شاورهم الله تعالى بصورة الامتحان ليميز الطيب اى الملك من الخبيث اى إبليس فسلم الملك وهلك إبليس ولذلك قيل عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان وقيل أخبرهم سبحانه بتكوين آدم قبل ان يخلقه ليوطنوا أنفسهم على فناء الدنيا وزوال ملكوتها كما قال تعالى لآدم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ والسكنى لا تكون الأعلى وجه العارية ليوطن نفسه على الخروج من الجنة: قال الصائب
مهياى فنا را از علائق نيست پروايى ... نينديشد ز خاك آنكس كه دامن در كمر دارد
وانما خلق الله آدم بعد جميع المخلوقات ليكون خاتم المخلوقات كسيد المرسلين خاتم الأنبياء فظهر فيه شرف الختم فهو بمنزلة خاتم الملك على باب الكنز الخاص فَإِذا سَوَّيْتُهُ اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صالح لا مساكها والامتلاء بها وهو كناية عن إيجاد الحياة ولا نفخ ثمة ولا منفوخ بل ليس عند الحقيقة الإلقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه قال الشيخ عز الدين النفخ عبارة عما أشعل نور الروح فى المحل القابل فالنفخ سبب الاشعال وصورة النفخ فى حق الله تعالى محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال واما السبب الذي اشتعل به نور الروح فهو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل الاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية كما قال تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ ومثال صفة القابل صقالة المرآة فان المرآة قبل صقالتها لا تقبل الصورة وان كانت محاذية لها فاذا صقلت حدثت صورة من ذى الصورة المحاذية لها فكذلك إذا حصل الاستواء فى النطفة حدث فيها الروح
آن صفاى آينه وصف دلست ... صورت بى منتها را قابلست
стр. 1928
اهل صيقل رسته انداز بو ورنگ ... هر دمى بينند خوبى بي درنگ
وانما أضاف النفخ الى ذاته لانه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الإضافي وهو نفسه الرحمانى الذي يقال له الوجود الظلي المشار اليه بقوله أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين معرفة الأسماء كلها جمالية لطفية كانت او جلالية قهرية قال الشيخ عز الدين الروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى قال الامام الجلدكى فى كتاب الإنسان من كتاب البرهان جوهر الإنسان حقيقة واحدة فى الفطرة الاولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحا وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فاذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجابه بغواشى النشأة واستحالته بالأمور الطبيعية يسمى نفسا وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا وعند إقباله على الحق ورجوعه الى العالم القدسي ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ومعرفته للحق وصفاته وأسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار إدراكه للجزئيات فقط
واتصافه بالملكات والهيآت التي هى مصادر الافعال يسمى نفسا انتهى كلامه يقول الفقير ذهب جمع من اهل السنة والجماعة منهم الغزالي والامام الرازي وفاقا للحكماء والصوفية الى ان الروح اثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق يدبر امره على وجه لا يعلمه الا الله تعالى. وتحقيق المقام ان الروح سلطانى وحيوانى فالاول من عالم الأمر ويقال له المفارق ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى الأعضاء ومحل تعينه هو القلب الصنوبري والقلب من عالم الملكوت قال فى التعريفات الروح الأعظم هو الروح الإنساني مظهر الذات الالهية من حيث ربوبيتها والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا وهو سار فى جميع أعضاء البدن كما قال فى التعريفات الروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب الى سائر اجزاء البدن وأقوى مظاهره الدم ومحل تعينه هو الدماغ وهو اثر الروح السلطاني ومبدأ الافعال والحركات وهو بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال تتفرع على اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى بطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح الحيواني كان بالقوة فى باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن قال حضرة شيخى قدس سره فى بعض تحريراته غيب السر وهو السر الأخفى اى سر السر مظهر الوجود المطلق عن جميع التعينات السلبية والايجابية بالإطلاق الذاتي الأصلي الحقيقي الوجودي لا بالإطلاق الإضافي النسبي الوهمي الاعتباري والسر مظهر التعين الاول الذاتي الاحدى الجمعى والروح السلطاني مظهر التعين الثاني الصفاتى الواحد الفرقى والروح الحيواني مظهر التعين الثالث الفعلى ولا حجاب الا جهالة النفس بنفسها
стр. 1929
وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى تنفتح أبواب الغيوب انتهى بعبارته قال الله تعالى فى بعض كتبه المنزلة اعرف نفسك يا انسان تعرف ربك وقال ﵊ (أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه) ومن فضل الله تعالى على الإنسان ان علمه طريق معرفته بان جمع فى شخصه مع صغر حجمه من العجائب ما يكاد يوازى عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من هيئة العالم
آدمي چيست برزخى جامع ... صورت خلق وحق درو واقع
متصل با دقائق جبروت ... مشتمل بر حقائق ملكوت
ليتوسل الإنسان بالتفكر فيها الى العلم بالله الذي هو أجل العلوم واشرف المعارف. ومعنى الآية فاذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى آثاره فى تجاويف أعضائه فحيى وصار حساسا متنفسا فَقَعُوا لَهُ امر من وقع يقع وفيه دليل على انه ليس المأمور به مجرد الانحناء كما قيل اى اسقطوا له ساجِدِينَ امتثالا لامر الله تعالى وتحية لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدوا لله على انه ﵇ بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته يقول الفقير لى رؤيا صادقة فى هذا المقام وهى انى رأيت حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى المنام فى غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق بالموت فقال كنت على الطهارة الكاملة الى آخر النفس فلما قبض روحى دخلت فجا يجرى فيه عين ماء فتوضأت منه لانه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بي الى السماء ثم رجعت الى جنازتى فصليت على مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل والإدراك الذي فى هذه النشأة الدنيوية على حاله قال نعم ثم أخذ بيدي وهو متبسم فقال لى مرتين كن معتقدا لى كأنه اظهر السرور من حسن اعتقادي له فاستيقظت ففى هذه الرؤيا امور. منها ان الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بنى مشروعية الغسل فى الأصح والمؤمن الكامل طاهر فى حياته ومماته فلا يتنجس والحدث غير التنجس ولو سلم فهو بالنسبة الى الناقص والحاصل انه يغسل الكامل غسل الناقص لانه على غير وضوء بحسب الظاهر ولانه فى هذه النشأة الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالأمور الظاهرة. ومنها بيان بقاء العقل والإدراك على حاله لان العقل والايمان والولاية ونحوها من صفات الروح وهو لا يتغير بالموت. ومنها ان الروح الكامل يشهد جنازته فيكون أسوة للناس فى الصلاة فصلاته على نفسه اشارة الى ان الكامل هو الساجد والمسجود له فى مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغيره فافهم جدا وصلاة الناس عليه اشارة الى سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة الجنازة مطلقا تحقيقا لهذا السر العظيم ولا ينافيه كونها دعاء وثناء فى مرتبة الشريعة إذ لكل مرتبة حد بحسب الوقوف عنده قال فى التأويلات النجمية فَإِذا سَوَّيْتُهُ تسوية نجعله قابلا لنفختى وللروح المضاف الىّ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي يشير بتشريف هذه الاضافة الى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه الى الله كما قال وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ والى اختصاصه بقبول النفخة فانه تشرف بهذا
стр. 1930
التشريف وخص به من سائر المخلوقات فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ وذلك لان الروح لما أرسل من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى الى أسفل سافلين القالب كان عبوره على الروحانيات والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت أنوار صفاتهم فى نور صفاته كما تندرج أنوار الكواكب فى نور الشمس ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الحواس والقوى ثم تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره المستعد لقبول التجلي فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لاهل الخطاب وهم الملائكة فقعوا له ساجدين لاستحقاق كماله فى الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته للتجلى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كُلُّهُمْ بحيث لم يشذ منهم أحد ارضيا كان او سماويا أَجْمَعُونَ بحيث لم يتأخر فى ذلك أحد منهم عن أحد بل سجدوا مجتمعين يقول الفقير هذا فى الحقيقة تعظيم للنور المنطبع فى مرآة آدم ﵇ وهو النور المحمدي والحقيقة الاحمدية ولله در الحافظ فى قوله
ملك در سجده آدم زمين بوس تو نيت كرد ... كه در حسن تو لطفى يافت بيش از طور انسانى
قوله أجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع كما تلاحظ المعاني الاصلية فى الكنى إذ لا ينافى إقامته مقام كل فى إفادة معنى الإحاطة إفادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الإحاطة من لفظ آخر لم يكن بدّ من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الإلغاء ولا ريب فى ان السجود معا أكمل اصناف السجود فيحمل عليه قال فى بحر العلوم قالوا هو نظير المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان الجمع المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد لكنه يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ اى جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الاول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله أجمعون انسد ذلك الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية فان قلت قد استثنى إبليس فيكون محتملا للتخصيص قلت الاستثناء ليس بتخصيص إِلَّا إِبْلِيسَ ابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي انتهى وعلى الثاني ليس فيه اشتقاق وهو الأصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الأصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الأنثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس يقول الفقير فيه إشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتتال للامر الإلهي لا سيما ان إبليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثاني ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيما ذكره تفريق لطائفة عن اخرى أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ابى الشيء