← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

فتبارك الله احسن الخالقين قال الكاشفى [صاحب تبيان گفته كه حق آدم را از خاك آفريد بران وجه كه آب بر خاك بارانيد تا گل شد ومدتى بگذشت تا حمأ گشت پس آنرا تصوير كرد مسنون بمعنى مصور است آنكه بگذاشت تا خشك شد وبمرتبه صلصال رسيد] وكان بين خلقه ونفخ روحه اربع جمع من الآخرة وخلق بعد العصر يوم الجمعة والظاهر انه خلق فى جنة من جنات الدنيا بغربيها وعليه أكابر اهل الله تعالى وَالْجَانَّ أبا الجن قال فى الروضة إبليس هو ابو الجن والجان اسم جمع للجن كما فى القاموس وسمى بذلك لانه يجن اى يستتر ويجوز ان يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان لان تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس باسره مخلوقا منها خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ من قبل خلق الإنسان مِنْ نارِ السَّمُومِ من نار الشديد الحرفان السموم فى اللغة الريح الحارة والريح الحارة فيها نار. والفرق بين السموم والحرور ان السموم تكون غالبا بالنهار والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار كما فى القاموس. وقيل سميت سموما لانها بلطفها تنفذ فى مسام البدن وهى ثقبه كالفم والمنخر والاذن. وقيل نار السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وهى نار بين السماء والحجاب فاذا أحدث الله امرا خرقت الحجاب فهوت الى ما أمرت فالهدة التي تسمعون خرق ذلك وقدم خلق الإنسان على الجان مع انه خلق قبله تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله وكان بين خلق آدم والجن ستون الف سنة واتفق اهل العلم من اهل التحقيق ان عالم الملك مقدم خلقة على عالم الجان وعالم الجان مقدم على عالم الإنسان وانتقل ملك الدنيا الى آدم ليحصل له الاعتبار بالسابقين ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات لانه كالخاتم على الباب وهو خاتم المخلوقات ونتيجة الكائنات ونسخة الكليات من المحسوسات والمعقولات وبه تم كمال الوجود لتحققه بوصفى الجمال والجلال واللطف والقهر بخلاف الملك فانه مخلوق على جناح واحد وهو اللطف: قال المولى الجامى ملائك را چهـ سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت ولم يكن قبل آدم خلق من التراب فخلق آدم منه ليكون عبدا خضوعا وضوعا ذلولا مائلا الى السجود لانه مقام العبودية الكاملة فكل جنس يميل الى جنسه ولهذا تواضع آدم لله واستكبر إبليس عن التواضع فابى وعلا وتكبر فمال الى جنسه لانه خلق من نار قال اهل الحكمة لا شك ان الله تعالى قادر خلق آدم ابتداء على هيئة خاصة من مادة خاصة وانما خلقه من تراب ثم من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار اما لمحض المشيئة الالهية التي هى محض الحكمة الجامعة او لما فيه من دلالة الملائكة ومصلحتهم ومصلحة الخلق لان خلق الإنسان من هذه الأمور اعجب من خلق الشيء من شكله وجنسه وَإِذْ قالَ رَبُّكَ اى اذكر يا محمد وقت قوله تعالى لِلْمَلائِكَةِ [بجهت خلافت زمين] يقول الفقير ان فى هؤلاء الملائكة اختلافا شديدا والحق ما ذهب اليه أكابر اهل الله تعالى من ان المقول لهم القول الآتي والساجدين لآدم ﵇ هم الذين تنزلوا من مرتبة الأرواح الى مرتبة الأجسام فدخل فيهم جبريل ونحوه من أكابر الملائكة وأصاغرهم سماوية كانت او ارضية لان كلهم ملتبسون

стр. 1927

بملابس الجسمانية اللطيفة فاللام لاستغراق الجنس واما المراد بالعالين فى قوله تعالى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ الملائكة المهيمون الذين بقوا فى عالم الأرواح واستغرقوا فى نور شهود الحق وليس لهم شعور بنفوسهم فضلا عن آدم وغيره وهم خير من هذا النوع الإنساني فى شرف الحال لا فى الجمعية والكمال والإنسان فوق الملائكة الارضية والسماوية فى رتبة الفضيلة والكمال بل فى شرف الحال ايضا لانهم كلهم عنصريون مخلوقون بيد واحدة فليس لهم شرف حاله ولا رتبة كماله: قال الحافظ فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخوان جام وگلابى بخاك آدم ريز إِنِّي خالِقٌ فيما سيأتى البتة كما يدل عليه التعبير باسم الفاعل الدال على التحقق بَشَراً قال فى القاموس البشر محركة الإنسان ذكرا او أنثى واحدا او جمعا وقد يثنى ويجمع ابشارا وظاهر جلد الإنسان مِنْ صَلْصالٍ متعلق بخالق او صفة لبشرا اى بشرا كائنا من صلصال كائن مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ تقدم تفسيره شاورهم الله تعالى بصورة الامتحان ليميز الطيب اى الملك من الخبيث اى إبليس فسلم الملك وهلك إبليس ولذلك قيل عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان وقيل أخبرهم سبحانه بتكوين آدم قبل ان يخلقه ليوطنوا أنفسهم على فناء الدنيا وزوال ملكوتها كما قال تعالى لآدم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ والسكنى لا تكون الأعلى وجه العارية ليوطن نفسه على الخروج من الجنة: قال الصائب مهياى فنا را از علائق نيست پروايى ... نينديشد ز خاك آنكس كه دامن در كمر دارد وانما خلق الله آدم بعد جميع المخلوقات ليكون خاتم المخلوقات كسيد المرسلين خاتم الأنبياء فظهر فيه شرف الختم فهو بمنزلة خاتم الملك على باب الكنز الخاص فَإِذا سَوَّيْتُهُ اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صالح لا مساكها والامتلاء بها وهو كناية عن إيجاد الحياة ولا نفخ ثمة ولا منفوخ بل ليس عند الحقيقة الإلقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه قال الشيخ عز الدين النفخ عبارة عما أشعل نور الروح فى المحل القابل فالنفخ سبب الاشعال وصورة النفخ فى حق الله تعالى محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال واما السبب الذي اشتعل به نور الروح فهو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل الاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية كما قال تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ ومثال صفة القابل صقالة المرآة فان المرآة قبل صقالتها لا تقبل الصورة وان كانت محاذية لها فاذا صقلت حدثت صورة من ذى الصورة المحاذية لها فكذلك إذا حصل الاستواء فى النطفة حدث فيها الروح آن صفاى آينه وصف دلست ... صورت بى منتها را قابلست

стр. 1928

اهل صيقل رسته انداز بو ورنگ ... هر دمى بينند خوبى بي درنگ وانما أضاف النفخ الى ذاته لانه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الإضافي وهو نفسه الرحمانى الذي يقال له الوجود الظلي المشار اليه بقوله أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين معرفة الأسماء كلها جمالية لطفية كانت او جلالية قهرية قال الشيخ عز الدين الروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى قال الامام الجلدكى فى كتاب الإنسان من كتاب البرهان جوهر الإنسان حقيقة واحدة فى الفطرة الاولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحا وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فاذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجابه بغواشى النشأة واستحالته بالأمور الطبيعية يسمى نفسا وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا وعند إقباله على الحق ورجوعه الى العالم القدسي ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ومعرفته للحق وصفاته وأسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار إدراكه للجزئيات فقط واتصافه بالملكات والهيآت التي هى مصادر الافعال يسمى نفسا انتهى كلامه يقول الفقير ذهب جمع من اهل السنة والجماعة منهم الغزالي والامام الرازي وفاقا للحكماء والصوفية الى ان الروح اثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق يدبر امره على وجه لا يعلمه الا الله تعالى. وتحقيق المقام ان الروح سلطانى وحيوانى فالاول من عالم الأمر ويقال له المفارق ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى الأعضاء ومحل تعينه هو القلب الصنوبري والقلب من عالم الملكوت قال فى التعريفات الروح الأعظم هو الروح الإنساني مظهر الذات الالهية من حيث ربوبيتها والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا وهو سار فى جميع أعضاء البدن كما قال فى التعريفات الروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب الى سائر اجزاء البدن وأقوى مظاهره الدم ومحل تعينه هو الدماغ وهو اثر الروح السلطاني ومبدأ الافعال والحركات وهو بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال تتفرع على اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى بطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح الحيواني كان بالقوة فى باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن قال حضرة شيخى قدس سره فى بعض تحريراته غيب السر وهو السر الأخفى اى سر السر مظهر الوجود المطلق عن جميع التعينات السلبية والايجابية بالإطلاق الذاتي الأصلي الحقيقي الوجودي لا بالإطلاق الإضافي النسبي الوهمي الاعتباري والسر مظهر التعين الاول الذاتي الاحدى الجمعى والروح السلطاني مظهر التعين الثاني الصفاتى الواحد الفرقى والروح الحيواني مظهر التعين الثالث الفعلى ولا حجاب الا جهالة النفس بنفسها

стр. 1929

وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى تنفتح أبواب الغيوب انتهى بعبارته قال الله تعالى فى بعض كتبه المنزلة اعرف نفسك يا انسان تعرف ربك وقال ﵊ (أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه) ومن فضل الله تعالى على الإنسان ان علمه طريق معرفته بان جمع فى شخصه مع صغر حجمه من العجائب ما يكاد يوازى عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من هيئة العالم آدمي چيست برزخى جامع ... صورت خلق وحق درو واقع متصل با دقائق جبروت ... مشتمل بر حقائق ملكوت ليتوسل الإنسان بالتفكر فيها الى العلم بالله الذي هو أجل العلوم واشرف المعارف. ومعنى الآية فاذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى آثاره فى تجاويف أعضائه فحيى وصار حساسا متنفسا فَقَعُوا لَهُ امر من وقع يقع وفيه دليل على انه ليس المأمور به مجرد الانحناء كما قيل اى اسقطوا له ساجِدِينَ امتثالا لامر الله تعالى وتحية لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدوا لله على انه ﵇ بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته يقول الفقير لى رؤيا صادقة فى هذا المقام وهى انى رأيت حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى المنام فى غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق بالموت فقال كنت على الطهارة الكاملة الى آخر النفس فلما قبض روحى دخلت فجا يجرى فيه عين ماء فتوضأت منه لانه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بي الى السماء ثم رجعت الى جنازتى فصليت على مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل والإدراك الذي فى هذه النشأة الدنيوية على حاله قال نعم ثم أخذ بيدي وهو متبسم فقال لى مرتين كن معتقدا لى كأنه اظهر السرور من حسن اعتقادي له فاستيقظت ففى هذه الرؤيا امور. منها ان الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بنى مشروعية الغسل فى الأصح والمؤمن الكامل طاهر فى حياته ومماته فلا يتنجس والحدث غير التنجس ولو سلم فهو بالنسبة الى الناقص والحاصل انه يغسل الكامل غسل الناقص لانه على غير وضوء بحسب الظاهر ولانه فى هذه النشأة الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالأمور الظاهرة. ومنها بيان بقاء العقل والإدراك على حاله لان العقل والايمان والولاية ونحوها من صفات الروح وهو لا يتغير بالموت. ومنها ان الروح الكامل يشهد جنازته فيكون أسوة للناس فى الصلاة فصلاته على نفسه اشارة الى ان الكامل هو الساجد والمسجود له فى مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغيره فافهم جدا وصلاة الناس عليه اشارة الى سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة الجنازة مطلقا تحقيقا لهذا السر العظيم ولا ينافيه كونها دعاء وثناء فى مرتبة الشريعة إذ لكل مرتبة حد بحسب الوقوف عنده قال فى التأويلات النجمية فَإِذا سَوَّيْتُهُ تسوية نجعله قابلا لنفختى وللروح المضاف الىّ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي يشير بتشريف هذه الاضافة الى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه الى الله كما قال وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ والى اختصاصه بقبول النفخة فانه تشرف بهذا

стр. 1930

التشريف وخص به من سائر المخلوقات فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ وذلك لان الروح لما أرسل من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى الى أسفل سافلين القالب كان عبوره على الروحانيات والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت أنوار صفاتهم فى نور صفاته كما تندرج أنوار الكواكب فى نور الشمس ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الحواس والقوى ثم تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره المستعد لقبول التجلي فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لاهل الخطاب وهم الملائكة فقعوا له ساجدين لاستحقاق كماله فى الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته للتجلى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كُلُّهُمْ بحيث لم يشذ منهم أحد ارضيا كان او سماويا أَجْمَعُونَ بحيث لم يتأخر فى ذلك أحد منهم عن أحد بل سجدوا مجتمعين يقول الفقير هذا فى الحقيقة تعظيم للنور المنطبع فى مرآة آدم ﵇ وهو النور المحمدي والحقيقة الاحمدية ولله در الحافظ فى قوله ملك در سجده آدم زمين بوس تو نيت كرد ... كه در حسن تو لطفى يافت بيش از طور انسانى قوله أجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع كما تلاحظ المعاني الاصلية فى الكنى إذ لا ينافى إقامته مقام كل فى إفادة معنى الإحاطة إفادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الإحاطة من لفظ آخر لم يكن بدّ من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الإلغاء ولا ريب فى ان السجود معا أكمل اصناف السجود فيحمل عليه قال فى بحر العلوم قالوا هو نظير المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان الجمع المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد لكنه يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ اى جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الاول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله أجمعون انسد ذلك الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية فان قلت قد استثنى إبليس فيكون محتملا للتخصيص قلت الاستثناء ليس بتخصيص إِلَّا إِبْلِيسَ ابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي انتهى وعلى الثاني ليس فيه اشتقاق وهو الأصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الأصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الأنثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس يقول الفقير فيه إشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتتال للامر الإلهي لا سيما ان إبليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثاني ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيما ذكره تفريق لطائفة عن اخرى أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ابى الشيء

стр. 1931

يأباه ويأبيه اباء واباءة كرهه وأبيته إياه كما فى القاموس وهو جواب قائل قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل من ابائه واستكباره ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى لكن إبليس أبى ان يكون معهم فى السجود لآدم وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الأمر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والإباء عن الانتظام فى سلك أولئك المقربين الكرام قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره فى روح القدس اعلم انه لا شىء أنكى على إبليس من آدم فى جميع أحواله فى صلاته من سجوده لانها خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الإنسان بمعصوم من إبليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول الله ﷺ (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فابيت فلى النار) فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل به: وفى المثنوى آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست خلق پنهان زشتشان وخوبشان ... مى زند بر دل بهر دم كوبشان بهر غسل ار در روى در جويبار ... بر تو آسيبى زند در آب خار گرچهـ پنهان خار در آبست پست ... چونكه دو تو مى خلد دانى كه هست خار خار وحيلها ووسوسه ... از هزاران كس بود يك كسه باش تا خسهاى تو مبدل شود ... تا بينى شان ومشكل حل شود قالَ استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله يا إِبْلِيسُ ما لَكَ اى أي سبب لك أَلَّا تَكُونَ فى ان لا تكون مَعَ السَّاجِدِينَ لآدم مع انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصي الثلاث المذكورة قالَ إبليس وهو ايضا استئناف بيانى لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ اللام لتأكيد النفي اى ينافى حالى ولا يستقيم منى ان اسجد. لِبَشَرٍ اى جسم كثيف وانا جوهر روحانى خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ [از گل خشك] مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [از لاى سياه بوى ناك] وقد تقدم تفسيره: يعنى [او را از اخس عناصر آفريدى كه خاكست ومرا از اشرف آن كه آتش است پس روحانئ لطيف چرا فرمان جسمانئ كثيف برد واو را سجده كند إبليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او غافل بود صورتش را ويرانه ديد ندانست كه كنج اسرار در ان خرابه مدفونست كجست درين خانه كه در كون نگنجد ... اين كنج خراب از پى آن كنج نهانست فى الجملة هر آنكس كه درين خانه رهى يافت ... سلطان زمين است وسليمان زمانست وفى التأويلات النجمية فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ لما فيهم من خصوصية انقياد النورية

стр. 1932

واختصاص العلم بقبول النصح إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذي هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم إذ قالَ له ربه يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم لا ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما امره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفخته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن هاهنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم وما أودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الأرض وحقائق الأرض فى الطمأنينة والإحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان أعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الأرض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى ويشير الى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال أرس را در بيابان جوش باشد ... بدريا چون رسد خاموش باشد : وقول الصائب ايضا عاشقانرا تا فنا از شادى وغم چاره نيست ... سيل را پست وبلندى هست تا دريا شدن قالَ الله تعالى فَاخْرُجْ مِنْها امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى قالَ فَاذْهَبْ والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التي كان عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا قال ابو القاسم الأنصاري ان الله باين بين الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك الى بنية الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره فَإِنَّكَ رَجِيمٌ من الرجم بالحجر اى الرمي به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل خير وكرامة او من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته فان من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله

стр. 1933

تعالى وان كان جاريا على ألسنة العباد وقيل فى سورة ص وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لان عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة وفى التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله ما دامَتِ السَّماواتُ فى التأبيد ويؤيده وقوع اللعن فى ذلك اليوم كما قال تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وهو لعن مقارن بالعذاب الأليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفى الأزل فكانت غذاءه الى ابد الآباد: وفى المثنوى گر جهان باغي پر از نعمت شود ... قسم مور ومار هم خاكى بود كرم سر كين در ميان آن حدث ... در جهان نقلى نداند جز خبث وفيه اشارة الى ان إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التي فطر الناس عليها فلما امر إبليس بسجوده وابى قال فَاخْرُجْ مِنْها اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والايمان فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين إِلى يَوْمِ الدِّينِ اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعي كما فى التأويلات النجمية قالَ إبليس عليه ما يستحق رَبِّ [اى پروردگار] فَأَنْظِرْنِي الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فاخرج منها فانك رجيم اى إذا جعلتنى رجيما فامهلنى وأخرني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم والبعث احياء الميت كالنشر وأراد بذلك ان يجد لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت إذ لا موت بعد يوم البعث فاجابه الى الاول دون الثاني كما قال تعالى قالَ الله تعالى فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ اى من جملة الذين أخرت آجالهم ازلا ودل على ان ثمة منظرين غير إبليس وهم الملائكة فانهم ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون الى آخر الزمان واما الشياطين فذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد إبليس واما الجن فيتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون بلغ الحجاج بن يوسف ان بأرض الصين مكانا إذا اخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا الى الطريق ولا يرون أحدا فبعث ناسا وأمرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فاذا قالوا لكم هلموا الى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ما هم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا الى الطريق فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذكم أنتم هاهنا قالوا ما نحصى السنين غير ان الصين خربت ثمانى مرات وعمرت ثمانى مرات ونحن هاهنا والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الأواني الصينية وبلدة بأقصى الهند وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان إبليس إذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة ويقال ان الخضر ﵇ يجدده

стр. 1934

الله تعالى فى بدنه فى كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وهو من المنظرين كما فى الاخبار الصحيحة وهذه المخاطبة وان لم تكن بواسطة لكن لا تدل على علو منصب إبليس لان خطاب الله تعالى له على سبيل الاهانة والاذلال كما فى التفاسير وقال بعضهم الصحيح انه لا يجوز ان يكون كلمه كفاحا اى شفاها ومواجهة وانما كلمه على لسان ملك لان كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرّم وإجلال ألا ترى ان موسى ﵇ فضل بذلك على سائر الأنبياء ما عدا الخليل ومحمدا ﵉ وجميع الآي الواردة محمولة على انه أرسل اليه بملك يقول له فان قلت أليس رسالته اليه ايضا تشريفا قيل مجرد الإرسال ليس بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى ﵇ أرسل الى فرعون وهامان ولم يقصد إكرامهما وتشريفهما كذا فى آكام المرجان إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ اى المعين عند الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر وهو وقت موت الخلق عند النفخة الاولى ثم لا يبقى بعد ذلك حى الا الله تعالى أربعين سنة الى النفخة الثانية همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمان ده لا يزال قال الكاشفى: يعنى [زمان فناء خلق بنفخه أول كه نفخه صعقه گويند چهـ قول جمهور آنست كه نفخه أول نفخه موت باشد ونفخه ثانى نفخه احياء وميان دو نفخه بقول أشهر چهل سال خواهد بود پس إبليس چهل سال مرده باشد پس انگيخته شود] قال فى السيرة الحلبية هذه النفخة التي هى نفخة الصعق مسبوقة بنفخة الفزع التي يفزع بها اهل السموات والأرض فتكون الأرض كالسفينة فى البحر تضربها الأمواج وتسير الجبال كسير السحاب وتنشق السماء وتكسف الشمس ويخسف القمر وعن وهب ان اليوم المعلوم الذي انظر اليه إبليس هو يوم بدر قتلته الملائكة فى ذلك اليوم وقيل وقت طلوع الشمس من مغربها بدليل قول النبي ﵇ (إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادى ويجهر الهى مرنى ان اسجد لمن شئت فيجتمع ذرياته فيقولون يا سيدنا ما هذا التضرع فيقول انما سألت ربى ان ينظرنى الى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ثم تخرج دابة الأرض من صدع فى الصفا فاول خطوة تضعها بانطاكية فيأتى إبليس فتلطمه وتقتله بوطئها) والقول الاول أشهر قال أحنف بن قيس قدمت المدينة أريد امير المؤمنين عمر رضى الله عنه فاذا انا بحلقة عظيمة وكعب الأحبار فيها يحدث الناس ويقول لما حضر آدم ﵇ الوفاة قال يا رب سيشمت بي عدوى إبليس إذا رآنى ميتا وهو منظر الى يوم القيامة فاجيب ان يا آدم انك سترد الى الجنة ويؤخر اللعين الى النظرة ليذوق الم الموت بعدد الأولين والآخرين ثم قال لملك الموت صف كيف تذيقه الموت فلما وصفه قال يا رب حسبى فضج الناس وقالوا يا أبا إسحاق كيف ذلك فابى فالحوا فقال يقول الله تعالى لملك الموت عقيب النفخة الاولى قد جعلت فيك قوة اهل السموات السبع واهل الأرضين السبع وانى البستك اليوم أثواب السخط والغضب كلها فانزل بغضبي وسطوتى على رجيمى إبليس فاذقه الموت واحمل عليه مرارة الأولين والآخرين من الثقلين أضعافا مضاعفة وليكن معك من الزبانية سبعون

стр. 1935

الفا قد امتلأوا غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من أغلالها وانزع روحه المنتن بسبعين الف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح أبواب النيران فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليها اهل السموات والأرضين لما توا بغتة من هولها فينتهى الى إبليس فيقول قف لى يا خبيث لا ذيقنك الموت كم من عمر أدركت وقرون أضللت وهذا هو الوقت المعلوم قال فيهرب اللعين الى المشرق فاذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب الى المغرب فاذا هو بين عينيه فيغوص البحار فتتنزه عنه البحار فلا تقبله فلا يزال يهرب فى الأرض ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقوم فى وسط الدنيا عند قبر آدم ﵇ ويتمرغ فى التراب من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق حتى إذا كان فى الموضع الذي اهبط فيه آدم ﵇ وقد نصبت له الزبانية الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى فى النزع والعذاب الى حيث شاء الله تعالى هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت ويقال لآدم وحواء ﵉ اطلعا اليوم الى عدو كما كيف يذوق الموت فيطلعان فينظر ان الى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا أتممت علينا نعمتك شكر خدا كه هر چهـ طلب كردم از خدا ... بر منتهاى همت خود كامران شدم قال فى اسئلة الحكم انما استجاب الله دعاءه بانظاره الى يوم الدين مكافاة له بعبادته التي مضت فى السماء وعلى وجه الأرض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره اما فى الدنيا معجلا مثوبته واما فى الآخرة فى حق المؤمن وقال فى موضع آخر أهلك الله تعالى اعداء سائر الأنبياء كفرعون ونمرود وشداد وأبقى عدو آدم الصفي وهو إبليس وذريته لان إبليس لم يكن عدو آدم فحسب انما كان عدو الله فامهله وأبقاه الى آخر الدهر استدراجا من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمله غيره من الأشرار والكفار فانظره الى يوم القرار ليحصل به الاعتبار لذوى الأبصار بأن أطول الأعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار وأساء الأدب ودعا لنفسه بالبقاء والكبرياء والفراعنة لم يدعوا بالبقاء لانفسهم وما أصروا على الاستكبار فى جميع أعمارهم قالَ إبليس رَبِّ [اى پروردگار من] بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم وما مصدرية والجواب لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ اى اقسم باغوائك إياي لازينن لهم اى لذرية آدم المعاصي والشهوات واللذات فالمفعول محذوف. والإغواء [بي راه كردن] يقال غوى غواية ضل. والتزيين [بياراستن] فِي الْأَرْضِ اى فى الدنيا التي هى دار الغرور كما فى قوله تعالى أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ لان الأرض محل متاعها ودارها وفى التبيان ازين لهم المقام فى الأرض كى يطمئنوا إليها واقسامه بعزة الله المفسرة بسلطانه وقهره كما فى قوله فَبِعِزَّتِكَ لا ينافى اقسامه بهذا فانه فرع من فروعها واثر من آثارها فلعله اقسم بهما جميعا فحكى تارة قسمه بصفة فعله وهو الإغواء واخرى بصفة ذاته وهى العزة قال الكاشفى [برخى برانند كه دربما أغويتني با سببى است يعنى سبب آنكه مرا گمراه كردى من بيارايم معاصى را بچشم مردمان] وجعله سعدى المفتى اولى لان جعل الإغواء مقسما به غير متعارف

стр. 1936

إذ الايمان مبنية على العرف [هر چهـ بعرف مردمان آنرا سوگند توان گفت يمين است والا لا] يقول الفقير حفظه الله القدير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ان آدم ﵇ كاشف عن شأنه الذاتي فسلك طريق الأدب حيث قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا واما إبليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال بِما أَغْوَيْتَنِي حيث أسند الإغواء الى الله تعالى إذ تلك الغواية كانت ثابتة فى عينه العلمية وشأنه الغيبى فاقتضت الظهور فى هذا العالم فاظهرها الله تعالى ومن المحال ان يظهر الله تعالى ما ليس بثابت ولا مقدر وقولهم السعادة الازلية والعناية الرحمانية من طريق الأدب والا فاحوال كل شىء تظهر لا محالة فاسمع واحفظ وصن: قال الحافظ پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت ... آفرين بر نظر پاك خطا پوشش بود وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ولا حملنهم أجمعين على الغواية والضلالة إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب الشرك الجلى والخفي فلا يعمل فيهم كيدى فانهم اهل التوحيد الحقيقي على بصيرة من أمرهم ويقظة وفى التأويلات النجمية أخلصتهم من حبس الوجود بجذبات الألطاف وأفنيتهم عنهم بهويتك ومما كتب لى حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض مكاتيبه الشريفة ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة فاجتهد فى اللحوق باصحاب الثاني حتى تأمن من جميع الأغيار والاكدار وكفاك فى شرف الصدق ان اللعين ما رضى لنفسه الكذب حتى استثنى المخلصين: قال الحافظ طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (قال إبليس لربه بعزتك وجلالك لا أبرح اغوى بنى آدم ما دامت الأرواح فيهم فقال الله تعالى وعزتى وجلالى لا أزال اغفر لهم ما استغفرونى) وفى الحديث (لما لعن إبليس قال فبعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى يموت قال قيل له وعزتى لا احظر عنه التوبة حتى يغرغر بالموت) وانما خلق الله إبليس ليميز به العدو من الحبيب والشقي من السعيد فخلق الله الأنبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق إبليس ليقتدى به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال إبليس أعطوني رهنا فاعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ومسارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن عند إبليس فاعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخرفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشيء يعمى ريصم ودخل قوم على ابى مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال قد خرج من عندى الساعة وشكا منكم وقال قل لاصحابك يتركوا دنياى حتى اترك لهم دينهم ومتى تعرضوا لمتاعى

стр. 1937

الدنيا اتشبث بمتاعهم الآخرة قال احمد بن حنبل ﵀ اعداؤك اربعة الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة جامى بملك ومال چوهر سفله دل مبند ... كنج فراع وكنج قناعت ترا بس است والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع جوع باشد غذاى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر نرگس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال ... خفته تا بينا بود دولت به بيداران رسد والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت اگر بسيار دانى اندكى گوى ... يكى را صد مگو صد را يكى گوى قالَ الله تعالى لابليس هذا اى تخلص المخلصين من اغوائك صِراطٌ [راهيست كه حق است] عَلَيَّ [بر من رعايت آن] اى كالحق الذي يجب مراعاته فى تأكد ثبوته وتحقق وقوعه إذ لا يجب على الله شىء عند اهل السنة مُسْتَقِيمٌ لا عوج فيه ولا انحراف عنه. ويجوز ان يكون هذا اشارة الى الإخلاص على معنى انه طريق يؤدى الى الوصول الى من غير اعوجاج وضلال فايثار حرف الاستعلاء على حرف الانتهاء لتأكيد الاستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو ادل على التمكين من الوصول وهو تمثيل إذ لا استعلاء لشئ على الله تعالى إِنَّ عِبادِي وهم المشار إليهم بالمخلصين الجديرون بالاضافة الى جنابه تعالى لخلوصهم فى الايمان وسلامتهم من اضافة الوجود الى أنفسهم وحريتهم عما سوى الله تعالى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ على قلوبهم سُلْطانٌ تسلط وتصرف بالإغواء قال فى الاسئلة قيل للشيطان ما حالك مع ابى مدين قال كمثل رجل يبول فى البحر المحيط يريد ان يلوثه هل أسفه منه او كمثل رجل يريدان يطفئ أنوار الشمس بنفسه هل ترى أجهل منه وقيل لبعضهم كيف مجاهدتك للشيطان قال ما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله تعالى فكفانا من دونه وفى معناه انشد تسترت عن دهرى بظل جنابه ... فعينى ترى دهرى وليس يرانيا فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت؟؟؟ ... واين مكانى ما عرفن مكانيا إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [مگر آنكس كه متابعت تو كند از گمراهان كه تو بدو مسلط توانى شد] وفيه اشارة الى ان إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان بمعنى القهر والجبر بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم فيتسلط عليهم بالوسوسة والتزيين فان قلت ان الله تعالى لم يمنع إبليس عن النبي ﷺ قلت سلطه عليه ثم عصمه منه ولذا اسلم شيطانه على يديه واخذه مرة وجعل رداءه فى عنقه حتى استعاذ منه فهو كمثل الفراش يريد ان يطفئ نور السراج فيحرق نفسه قال على رضى الله عنه الفرق بين صلاتنا وصلاة اهل الكتاب وسوسة الشيطان لانه فرغ من عمل الكفار لانهم وافقوه يقول إذا كفر أحد انى بريئ منك والمؤمن يخالفه والمحاربة تكون مع المخالفة قال رسول الله ﷺ (ان الشيطان يوسوس

стр. 1938

لكم ما لو تكلمتم به لكفرتم فعليكم بقراءة قل هو الله أحد) قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه وَعِبادُ الرَّحْمنِ العلماء الصلحاء الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وهم الذين قال الله تعالى فى حقهم إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ والعلماء الفسقاء الجهلاء الذين يمشون على الأرض كبرا وتعظما وإذا خاطبهم العالمون قالوا كلاما شنيعا وملاما قبيحا وهم الذين قال الله فى حقهم إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ فاتقوا الله يا اولى الألباب من العلم الخبيث الذي مال اليه الخبيثون إذ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات واطلبوا يا ذوى القلوب العلم الطيب الذي قصد اليه الطيبون إذ الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك هم الراشدون المهديون لعكم تفلحون فى الدنيا والآخرة بالعلم النافع والعمل الصالح وانفع جميع العلوم النافعة هو العلم الإلهي الحاصل بالتجلى الإلهي والفيض الرحمانى والإلهام الرباني المؤيد بالكتاب الإلهي والحديث النبوي ولا يحصل ذلك العلم بهذا التجلي والفيض والإلهام الا عند إصلاح الطبيعة بالشريعة وتزكية النفس بالطريقة وتخلية القلب وتحلية الفؤاد بالمعرفة وتجلية الروح وتصفية السر بالحقيقة بأكمل التوحيد وأشمل التجريد وأفضل التفريد من جميع ما سوى الله حتى لا يبقى فى الطلب والقصد والتوجه والمحبة شىء مما سواه من السلفات الفانية ففروا الى الله من جميع ما سوى الله سبق المفردون السابقون السابقون أولئك المقربون انتهى كلام الشيخ فى اللائحات البرقيات: قال الجامى از عالم صورت كه همه نقش خيالست ... ره سوى حقيقت نبرى در چهـ خيالى وَإِنَّ جَهَنَّمَ معرب فارسى الأصل يقال ركية جهنام اى بعيدة الغور وكأنه فى الفرس [چهـ نم] وفى تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهى أعظم المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة لَمَوْعِدُهُمْ مكان الوعد للمتبعين اى مصيرهم أَجْمَعِينَ تأكيد للضمير والعامل الاضافة يعنى الاختصاص لا اسم مكان فانه لا يعمل لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة باب لِكُلِّ بابٍ من تلك الأبواب المنفتح على طبقة من الطبقات وقوله مِنْهُمْ اى من الاتباع حال من قوله جُزْءٌ مَقْسُومٌ ضرب معين مفرز من غيره حسبما يقتضيه استعداده فللطبقة الاولى وهى العليا العصاة من المسلمين وعن الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر انه قال تبقى جهنم خالية ومراده الطبقة العالية فانها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة الله تعالى فانه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية. واما الطبقات السافلة فاهلها مخلدة يقول الفقير لكلامه محمل آخر عندى معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة الثانية اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة المجوس وللسادسة المشركون وللسابعة المنافقون واختلف الروايات فى ترتيب طبقات النار وفى الأكثر جهنم أولها وفيما بعدها اختلاف ايضا كما فى حواشى سعدى چلبى المفتى. وسميت جهنم لما سبق. ولظى لشدة إيقادها. والحطمة لانها تحطم. والسعير لتوقدها. وسقر لشدة الالتهاب. والجحيم لعمقها. والهاوية لهويها وتسفلها وفى بحر العلوم اعلم انه لا يتعين

стр. 1939

لتلك الأبواب السبعة الا من عصى الله تعالى بالأعضاء السبعة العين والاذن واللسان والبطن والفرج والرجل والاولى فى الترتيب ما فى الفتوحات ان كونها سبعة أبواب بحسب أعضاء التكليف وهى السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان والفرج والبطن فالاعضاء السبعة مراتب أبواب النار فاحفظها كلها من كل ما نهاه الله وحرمه والا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة هفت در دوزخند در تن تو ... ساخته نقششان درو در بند هين كه در دست تست قفل امروز ... در هر هفت محكم اندر بند وفى التأويلات النجمية وَإِنَّ جَهَنَّمَ البعد والاحتراق من الفراق لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر لِكُلِّ بابٍ من الأرواح المتبعين لا بليس النفس المتصفين بصفاتها جُزْءٌ مَقْسُومٌ بحسب الاتصاف بصفاتها وقيل خلق الله تعالى للنار سبعة أبواب دركات بعضها تحت بعض. وللجنة ثمانية أبواب درجات بعضها فوق بعض لان الجنة فضل والزيادة فى الفضل والثواب كرم وفى العذاب جور. وقيل الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان فمن اذن واقام غلقت عنه أبواب النيران وفتحت له أبواب الجنة الثمانية واعلم ان أشد الخلق عذابا فى النار إبليس الذي سن الشرك وكل مخالفة وعامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وهى النار فيعذب غالبا بما فى جهنم من الزمهرير إِنَّ الْمُتَّقِينَ الاتقاء على ثلاثة أوجه اتقاء عن محارم الله باوامر الله واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالآخرة ودرجاتها واتقاء عما سوى الله تعالى بالله وصفاته والاول تقوى العوام والثاني تقوى الخواص والثالث تقوى الأخص فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ مستقرون فيها لكل واحد منهم جنة وعين على ما تقتضى قاعدة مقابلة الجمع بالجمع والاستغراق هو المجموعى او لكل منهم عدة منهما على ان يكون الالف واللام للاستغراق الافرادى قال الكاشفى يعنى [باغها كه در ان چشمها روان بود از شير وخمر وانگبين وآب] يقول الفقير جعل ما يستقرون فيه فى الآخرة كأنهم مستقرون فيه فى الدنيا لشدة أخذهم بالأسباب المؤدية اليه ونظيره فى حق اهل النار إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ادْخُلُوها اى يقال لهم من ألسنة الملائكة عند وصولهم الى الباب وعند توجههم من جنة الى جنة ادخلوا ايها المتقون تلك الجنات ملتبسين بِسَلامٍ اى حال كونكم سالمين من كل مخوف او مسلما عليكم يسلم الله تعالى عليكم والسلام من الله هو الجذبة الالهية كما فى التأويلات النجمية آمِنِينَ من الآفات حال اخرى وفى التأويلات آمِنِينَ من الموانع للدخول والخروج بعد الوصول وفيه اشارة الى ان السير فى الله لا يمكن الا بالله وجذباته كما كان حال النبي ﷺ ليلة المعراج حين تأخر عنه جبريل فى سدرة المنتهى چنان گرم در تيه قربت براند ... كه در سدره جبريل ازو باز ماند ونفى عنه الرفرف فى مقام قاب قوسين وما وصل الى مقام او ادنى وهو كمال القرب الا بجذبة ادن منى فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وَنَزَعْنا [وبيرون

стр. 1940

كشيم] ما فِي صُدُورِهِمْ [آنچهـ در سينهاى بهشتيان باشد] مِنْ غِلٍّ اى حقد كامن فى القلب بسبب عداوة كانت منهم فى الدنيا عن على رضى الله عنه أرجو ان أكون انا وعثمان وطلحة والزبير منهم وفيه اشارة الى ان غل أوصاف البشرية من امارية النفس وصفاتها الذميمة لا ينتزع من النفوس الا بنزع الله تعالى إياه ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم ﵇ لما ادخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها عنها اخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه الى الجنة يقول الفقير انتزاع الغل اما ان يكون فى الدنيا وذلك بتزكية النفس عن الأوصاف القبيحة وتخلية القلب عن سفساف الأخلاق وهو للكاملين واما ان يكون فى الآخرة وهو للناقصين جعلنا الله وإياكم من المتصافين إِخْواناً حال من الضمير فى جنات قال الكاشفى [در آيند ببهشت در حالتى كه برادران باشند يكديگريرا يعنى در مهربانى ودوستارى] وزاد فى هذه السورة إخوانا لانها نزلت فى اصحاب رسول الله ﵇ وما سواها عام فى المؤمنين يقول الفقير فهم إذا كانوا إخوانا يعنى على المصافاة لم يبق بينهم التحاسد لا فى الدنيا على العلوم والمعارف ولا فى الآخرة على درجات الجنة ومراتب القرب عَلى سُرُرٍ [برادران نشسته بر تختها از زر مكلل بجواهر مُتَقابِلِينَ رويها بيكديگر آورده اند بهشتيان قفاى يكديگر نمى بينند] قال مجاهد تدور بهم الاسرة حيث ما أرادوا فهم متقابلون فى جميع أحوالهم يرى بعضهم بعضا وذلك من نتائج مصافاتهم فى الدنيا لا يَمَسُّهُمْ [نميرسد ايشانرا] فِيها [در بهشت] نَصَبٌ [رنجى ومشقتى كه آن سراى تنعم وراحتست] اى شىء منه إذ التنكير للتقليل لا غير قال فى الإرشاد اى تعب بان لا يكون لهم فيها ما يوجبه من الكد فى تحصيل ما لا بد لهم منه لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولة عمل أصلا او بان لا يعتريهم ذلك وان باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ابد الآباد لان تمام النعمة بالخلود وفى التأويلات النجمية لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ من الحسد لبعضهم على درجات بعض واهل كل درجة مقيمون فى تلك الدرجة لا خروج لهم منها الى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك لان غل الحسد منزوع منهم پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده وفى الحديث [أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب وامشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الالوة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض فى قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا] رواه البخاري قال فى فتح القريب اى يصبحون الله بقدر البكرة والعشى فاوقات الجنة من الأيام والساعات تقديرات فان ذلك انما يجيئ من اختلاف الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس فى الجنة شىء من ذلك قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام لان الجنة ليست بمحل التكليف وانما هى محل

стр. 1941

جزاء وانما هو عن تيسير والهام كما قال فى الرواية الاخرى (يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس) ووجه التشبيه ان نفس الإنسان لا بدله منه ولا كلفة عليه ولا مشقة فى فعله وسر ذلك ان قلوبهم قد تنورت بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت افئدتهم بمحبته ومخالته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فمن أحب شيأ اكثر ذكره نَبِّئْ عِبادِي [آورده اند كه روزى حضرت پيغمبر ﷺ در باب بنى شيبه بمسجد الحرام در آمد جمعى از صحابه را ديد كه مى خندند فرمود كه (مالى أراكم تضحكون) چيست كه شما را خندان مى بينم صحابه رايحه عتابى ازين سخن استشمام نمودند وآن حضرت در گذشت وهنوز بحجره نارسيده بازگشت وگفت جبرائيل آمد و پيغام آورد كه چرا بندگان مرا نااميد سازى] نَبِّئْ عِبادِي اى اعلم عبادى وأخبرهم أَنِّي اى بانى أَنَا وحدي فهو لقصر المسند على المسند اليه الْغَفُورُ [من آمرزنده ام كسى را كه آمرزش طلبد] الرَّحِيمُ [وبخشنده ام بر كسى كه توبه كند] اى لا يستر عليهم ولا يمحو ما كان منهم ولا ينعم عليهم بالجنة الا انا وحدي ولا يقدر على ذلك غيرى وَأَنَّ عَذابِي [وبآنكه عذاب من بر عاصى كه از توبه واستغفار منحرفست] هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ هو مثل انا المذكور اى وأخبرهم بان ليس عذابى الا العذاب الأليم وفى توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل على وجه المقابلة وانى المعذب المؤلم إيذان بانهما مما يقتضيهما الذات وان العذاب انما يتحقق بما يوجبه من خارج وترجيح وعد اللطف وتأكيد صفة العفو گر چهـ جرم من از عدد بيش است ... سبقت رحمتى از ان پيش است چهـ عجب گر عذاب ننمايد ... بر گنه پيشگان ببخشايد وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وانه مظهر صفات قهره وعزته وفيه اشارة اخرى الى ان سير السائرين وطيران الطائرين فى هواء العبودية وفضاء الربوبية انما يكون على قدمى الخوف والرجاء وبجناحي الانس والهيبة معتدلا فيهما من غير زيادة إحداهما على الاخرى وفى الروضة لقى يحيى عيسى ﵉ فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى أراك لاهيا كأنك آمن فقال مالى أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الىّ احسنكما ظنا بي وروى احبكما الى الطلق البسام ولم يزل زكريا ﵇ يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولي لا يكون الا هكذا قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار يقول الفقير الذي ينبغى ان يقدمه العبد هو الخوف لانه الأصل وفيه تخلية القلب من الأماني الفاسد ولا ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق وهو رحمة الله الواسعة فانها الأصل وهو بالنسبة الى صفات الله ولذا جاء فى الحديث (لو يعلم العبد قدر رحمة الله

стр. 1942

ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عقوبة الله لبخع نفسه) اى أهلكها فى عبادة الله تعالى (ولما اقدم على ذنب) واعلم ان اسباب المغفرة كثيرة أعظمها العشق والمحبة فان الله تعالى انما خلق الانس والجن للعبادة الموصلة الى المعرفة الالهية والجذبة الربانية: قال الحافظ هر چند غرق بحر گناهم ز شش جهت ... گر آشناى عشق شوم غرق رحمتم واسباب العذاب ايضا كثيرة أعظمها الجهل بالله تعالى وصفاته فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العشق والمحبة والمعرفة الى ان يصل الى المراد ويستريح من تعب الطلب والاجتهاد فان الواصل الى المنزل مستريح وقد قيل الصوفي من لا مذهب له واما من بقي فى الطريق فهو فى إصبعي الرحمن لا يزال يتقلب من حال الى حال ومن أمن الى خوف وبالعكس الى ان تنقطع الإضافات وعند ذلك يعتدل حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد الله تعالى الى ان يأتيه اليقين وهو الموت وَنَبِّئْهُمْ واخبر أمتك يا محمد عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ يستوى فيه القليل والكثير اى أضيافه وهو جبريل مع أحد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم جعلهم ضيفا لانهم كانوا فى صورة الضيف او لكونهم ضيفا فى حسبان ابراهيم ﵇ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف لضيف فانه مصدر فى الأصل فَقالُوا عند دخولهم عليه سَلاماً اى نسلم سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالَ ابراهيم إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ خائفون فان الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه وانما قاله ﵇ حين امتنعوا من أكل ما قربه إليهم من العجل الحنيذ لما ان المعتاد عندهم انه إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يجيئ بخير لا عند ابتداء دخولهم قالُوا اى الملائكة لا تَوْجَلْ لا تخف يا ابراهيم إِنَّا نُبَشِّرُكَ استئناف فى معنى التعليل للنهى عن الوجل فان المبشريه لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهو بشارة ببقائه وبقاء اهله فى عافية وسلامة زمانا طويلا. والبشارة هو الاخبار بما يظهر سرور المخبر به. والمعنى بالفارسية [بدرستى ترا مژده ميدهيم] بِغُلامٍ [به بشرى إسحاق نام] عَلِيمٍ اى إذا بلغ. يعنى [وقتى كه بلوغ رسد علم نبوت بوى خواهد رسيد] قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي [آيا بشارت ميدهيد مرا] عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ واثر فىّ والاستفهام للتعجب والاستبعاد عادة وعلى بمعنى مع اى مع مس الكبر بان يولد لى اى ان الولادة امر مستنكر عادة مع الكبر وامر عجيب من بين هرمين وهو حال اى أبشرتموني كبيرا او بمعنى بعد اى بعد ما أصابني الكبر والهرم فَبِمَ تُبَشِّرُونَ هى ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأى اعجوبة تبشرون وفى التفسير الفارسي [پس بچهـ نوع مژده ميدهيد مرا] وهو بفتح النون مع التخفيف لانها نون الجماعة وقرئ بكسر النون مع التخفيف لان أصله تبشروني حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ اى بما يكون لا محالة فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ من الآيسين من ذلك فان الله تعالى قادر على ان يخلق بشرا بغير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر وكان مقصده ﵇ استعظام نعمته تعالى عليه فى ضمن التعجب العادي المبنى على سنة الله المسلوكة

стр. 1943

فيما بين عباده لا استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرته تعالى كما ينبئ عنه قوله تعالى بطريق الحكاية مِنَ الْقانِطِينَ دون من الممترين ونحوه قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ استفهام إنكاري اى لا يقنط مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ [از بخشش آفريده گار خود] إِلَّا الضَّالُّونَ اى المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا يعرفون سعة رحمته وكما علمه وقدرته كما قال يعقوب ﵇ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ومراده نفى القنوط عن نفسه على ابلغ وجه اى ليس بي قنوط من رحمته تعالى وانما الذي أقول البيان منافاة حالى لفيضان تلك النعمة الجليلة على وفيه اشارة الى ان بشارته بغلام عليم مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق وانه وان كان مسنا قد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها فى مباشرة الطاعات والأعمال البدنية ويوئسه الشيطان من نيل درجات القرب لان اسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب ولهذا قال المشايخ الصوفي بعد الأربعين بارد فلا يقنط من رحمة ربه ويتقرب اليه باعمال القلبية ليتقرب اليه ربه بأصناف الطاف الربوبية وجذبات أعطافه فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم الدنية وهو واعظ الله الذي فى قلب كل مؤمن وقد اشتغل افراد كالقفال والقدورى بعد كبرهم ففاقوا على علمهم وراقوا بمنظرهم ولطف الله تعالى واصل على كل حال قال فى شرح الحكم من استغرب ان ينقذه الله من شهوته التي اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته فى جميع الحالات فقد استعجز القدرة الالهية والله تعالى يقول وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً فابان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شىء وهذا من الأشياء وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن أدهم والفضيل ابن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية تا سقاهم ربهم آيد جواب ... تشنه باش والله اعلم بالصواب قال فى تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالاذكار الجامعة مثل سبحان الله عدد خلقه ونحو ذلك والمراد بقصر العمر ان يكون رجوعه الى الله فى معترك المنايا ونحوها من الأمراض المخوفة والاعراض المهولة دع التكاسل تغنم قد جرى مثل كه زاد راهروان چستيست و چالاكى قالَ ابراهيم فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ اى أمركم وشأنكم الخطر لعل ابراهيم ﵇ علم بالقرائن ان مجيئ الملائكة ليس لمجرد البشارة بل لهم شأن آخر لاجله أرسلوا فكأنه قال ان لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو قالُوا اى الملائكة إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ مصرين على اجرامهم متناهين فى آثامهم وهم قوم لوط إِلَّا آلَ لُوطٍ استثناء متصل من الضمير فى مجرمين اى الى قوم أجرموا جميعا الا آل لوط يريد اهله المؤمنين فالقوم والإرسال شاملان للمجرمين وغيرهم. والمعنى انا أرسلنا الى قوم أجرم كلهم الا آل لوط لنهلك الأولين وننجى الآخرين واكتفى بنجاة الآل لانهم إذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو لوط اولى بذلك ولوط بن هاران بن تارخ وهو ابن أخي ابراهيم

стр. 1944

الخليل كان قد آمن به وهاجر معه الى الشام بعد نجاته من النار واختتن لوط مع ابراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين وابراهيم ابن ثمانين او مائة وعشرين فنزل ابراهيم فلسطين وهى البلاد التي بين الشام ومصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها ونزل لوط الاردنّ وهى كورة بالشام فارسل الله لوطا الى اهل سدوم بالدال وكانت تعمل الخبائث فارسل الله إليهم ملائكة للاهلاك إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ اى مما يصيب القوم من العذاب وهو قلب مدائنهم إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من الضمير واسمها واهلة قَدَّرْنا حكمنا وقضينا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الباقين مع الكفرة لتهلك معهم وأسند الملائكة فعل التقدير الى أنفسهم وهو فعل الله تعالى لما لهم من القرب والاختصاص كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ اى الملائكة قالَ لوط إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ غرباء لا يعرفون او ليس عليكم زى السفر ولا أنتم من اهل الحضر فاخاف ان تطرقونى بشر قالُوا ما جئناك بما تنكرنا لاجله بَلْ جِئْناكَ [بلكه آمده ايم بتو] بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ اى بما فيه سرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فى وقوعه اى يشكون ويكذبونك جهلا وعنادا وَأَتَيْناكَ [آورده ايم بتو] بِالْحَقِّ بالمتيقن الذي لا مجال فيه للامتراء والشك وهو عذابهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ فى الاخبار بنزوله بهم فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فاذهب بهم من السرى وهو السير فى الليل قال الكاشفى [پس برون بر از شهر اهل خود را بشب] بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فى طائفة من الليل اى بعض منه. وبالفارسية [در پاره كه از شب بگذرد] وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ جمع دبر وهو من كل شىء عقبه ومؤخره اى وكن على اثرهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك ولا غيرها من الهفوات قال فى برهان القرآن لانه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ اى منك ومنهم أَحَدٌ فيرى ماوراءه من الهول فلا يطيقه او جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لان من يلتفت لا بد له من ادنى وقفة ولم يقل ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك كما فى هود اكتفاء بما قبله وهو قوله الا امرأته وَامْضُوا [وبرويد] حَيْثُ تُؤْمَرُونَ حيث أمركم الله بالمضي اليه وهو الشام او مصر او زغر وهى قرية بالشام قال الكاشفى [شهرستان پنجم است اهل آن هلاك نخواهند شد] وَقَضَيْنا إِلَيْهِ وأوحينا الى لوط مقتضيا مبتوتا ذلِكَ الْأَمْرَ مبهم يفسره أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ المجرمين اى آخرهم مَقْطُوعٌ [بريده وبركنده است] اى مهلك يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد مُصْبِحِينَ حال من هؤلاء اى وقت دخولهم فى الصبح وهو تعين وقت هلاكهم كما قال الله تعالى إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ وتلخيصه أوحينا اليه انهم يهلكون جميعا وقت الصبح فكان كذلك وفى الآيات إشارات الاولى ان لا عبرة بالنسب والقرابة والصحبة بل بالعلم النافع والعمل الصالح ألا ترى ان الله استثنى امرأة لوط فجعلها فى الهالكين ولم تنفعها الزوجية بينها وبين لوط كما لم تنفع الابوة والنبوة بين نوح وابنه كنعان ولله در من قال

стр. 1945

با بدان يار گشت همسر لوط ... خاندان نبوتش گم شد وذلك انها صحبت لوطا صورة لا سيرة وصحبت الكفرة صورة وسيرة فلم تنفعها الصورة بيش اند ناس صورت ونسناس سيرتان ... خلقى كه آدم اند بخلق وكرم كم اند والنسناس حيوان بحرى صورته كصورة الإنسان وقيل غير ذلك والثانية ان الشك من صفات الكفرة كما ان اليقين من صفات المؤمنين: وفى المثنوى افت وخيزان ميرود مرغ كمان ... با يكى پر بر اميد آشيان چون ز ظن وارست علمش رو نمود ... شد دو پر آن مرغ پرها را گشود والثالثة ان سالك طريق الحق ينبغى ان لا يلتفت الى شىء سوى الله تعالى لانه المقصد الأقصى والمطلب الأعلى بل يمضى الى حيث امر وهو عالم الحقيقة ألا ترى ان النبي ﷺ لم يلتفت الى يمينه ويساره ليلة المعراج بل توجه الى مقام قاب قوسين وهو عالم الصفات ثم الى مقام او ادنى وهو عالم الذات ولم يعقه عائق أصلا وهكذا شأن من له علوهمة من المهاجرين من بلد الى بلد ومن مقام الى مقام: قال المولى الجامى قدس سره نشان عشق چهـ پرسى ز هر نشان بگسل ... كه تا أسير نشانى به بي نشان نرسى نسأل الله العصمة من الوقوف فى موطن النفس والوصول الى حظيرة القدس والانس وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [چون زن لوط مهمانان نيكو رو را ديد خبر بقوم فرستاد] وجاء اهل سدوم التي ضرب بقاضيها المثل فى الجور منزل لوط ومدائن قوم لوط كانت أربعا وقيل سبعا وأعظمها سدوم وفى درياق الذنوب لابن الجوزي كانت خمسين قرية يَسْتَبْشِرُونَ الاستبشار [شاد شدن] اى مظهرين السرور بانه نزل بلوط عدّة من المرد فى غاية الحسن والجمال قصدا الى ارتكاب الفاحشة قالَ لوط لهم لما قصدوا أضيافه إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي اطلاق الضيف على الملائكة بحسب اعتقاده ﵇ لكونهم فى زى الضيف فَلا تَفْضَحُونِ [پس مرا رسواى مكنيد در نزد ايشان] بان تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا انه ليس لى قدر وحرمة او لا تفضحون بفضيحة ضيفى فان من اهين ضيفه او جاره فقداهين كما ان الإكرام كذلك. يقال فضحه كمنعه كشف مساويه واظهر من امره ما يلزمه العار وَاتَّقُوا اللَّهَ فى مباشرتكم لما يسوءنى او فى ركوب الفاحشة واحفظوا ما أمركم به ونهاكم عنه وَلا تُخْزُونِ ولا تذلونى ولا تهينونى بالتعرض لمن أجرتهم بمثل تلك الفعلة القبيحة. وبالفارسية [ومرا خار وخجل مسازيد پيش مهمانان] من الخزي وهو الهوان قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ [از حمايت عالميان يعنى غريبان كه فاحشه ايشان مخصوص بغربا بوده] قال فى الإرشاد الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر اى ألم نقدم إليك ولم ننهك عن التعرض لهم بمنعهم عنا وكانوا يتعرضون لكل واحد من الغرباء بالسوء وكان ﵇ يمنعهم عن ذلك بقدر وسعه وهم ينهونه عن ان يجير أحد او يوعدونه بقولهم لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ولما رآهم لا يقلعون عماهم عليه قالَ هؤُلاءِ بَناتِي اى بنات قومى فازوجهن إياكم او تزوجوهن ففى الكلام حذف وانما جعل بنات

стр. 1946

قومه كبناته فان كل نبى ابو أمته من حيث الشفقة والتربية رجالهم بنوه ونساؤهم بناته او أراد بناته الصلبية اى فتزوجوهن ولا تتعرضوا للاضياف وقد كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية المناكحة بين المسلمات والكفار فان نكاح المؤمنات من الكفار كان جائزا فاراد ان يقى أضيافه ببناته كرما وحمية وقيل كان لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه ايثا وزعورا إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم فان الله تعالى خلق النساء للرجال لا الرجال للرجال وفى الآيات فوائد الاولى ان إكرام الضيف ورعاية الغرباء من اخلاق الأنبياء والأولياء وهو من اسباب الذكر الجميل: قال الحافظ تيمار غريبان سبب ذكر جميلست ... جانا مگر اين قاعده در شهر شما نيست : وقال السعدي قدس سره غريب آشنا باش وسياح دوست ... كه سياح جلاب نام نكوست وفى الحديث (من اقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة) كما فى الترغيب والثانية انه لا بد لكل مؤمن متق ان يسد باب الشر بكل ما أمكن له من الوجوه ألا ترى ان لوطا ﵇ لما لم يجد مجالا لدفع الخبيثين عرض عليهم بناته بطريق النكاح وان كانوا غيرا كفاء دفعا للفساد والثالثة ان محل التمتع هى النساء لا الرجال كما قالوا ضرر النظر فى الأمرد أشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه لا يحل الاستمتاع بالامرد ابدا: قال السعدي قدس سره خرابت كند شاهد خانه كن ... برو خانه آباد گردان بزن نشايد هوس باختن با گلى ... كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نگاه ... كه فرزند خويشت بر آيد تباه چرا طفل يكروزه هوشش نبرد ... كه در صنع ديدن چهـ بالغ چهـ خرد محقق همى بيند از آب وگل ... كه در خوبرويان چين و چكل لَعَمْرُكَ قسم من الله تعالى بحياة النبي ﷺ وهو المشهور وعليه الجمهور والعمر بالفتح والضم واحد وهو البقاء الا انهم خصوا القسم بالمفتوح لايثار الأخف لان الحلف كثير الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمى كما حذفوا الفعل فى قولهم تالله إِنَّهُمْ اى قوم لوط لَفِي سَكْرَتِهِمْ غوايتهم او شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه والصواب الذي يشار به إليهم من ترك البنين الى البنات يَعْمَهُونَ يتحيرون ويتمارون فكيف يسمعون النصح قال فى القاموس العمه التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او طريق او ان لا يعرف الحجة عمه كجعل وفرح عمها وعموها وعموهة وعمهانا فهو عمه وعامه انتهى. ويعمهون حال من الضمير فى الجار والمجرور كما فى بحر العلوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله تعالى نفسا أكرم على الله من محمد ﷺ وما سمعت الله اقسم بحياة أحد غيره وفى التأويلات النجمية هذه مرتبة

стр. 1947

مانالها أحد من العالمين الا سيد المرسلين وخاتم النبيين ﵊ من الأزل الى الابد وهو انه تعالى اقسم بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه كما قال تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ اى ميت عنك حى بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود انتهى چون نبى از هستىء خود سر بتافت ... فرق پاكش از لعمرك تاج يافت داشت از حق زندگى در بندگى ... شد لعمرك جلوه آن زندگى واعلم ان الله تعالى قد اقسم بنفسه فى القرآن فى سبعة مواضع والباقي من القسم القرآنى قسم بمخلوقاته كقوله وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَالصَّافَّاتِ. وَالشَّمْسِ. وَالضُّحى ونحوها فان قلت ما الحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده قلت ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت ان تؤكد امرا فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى قد اقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى قلت فى ذلك وجوه أحدها انه على حذف مضاف اى ورب التين ورب الشمس وواهب العمر والثاني ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظم المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس فوقه شىء فاقسم ثارة بنفسه وثارة بمصنوعاته فان القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل فهو يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد ان يقسم الا بالله وهذا كالنهى عن الامتنان قال الله تعالى بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ وعن تزكية النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه وقد اقسم الله تعالى بالنبي ﵊ فى قوله لَعَمْرُكَ ليعرف الناس عظمته عند الله ومكانته لديه فالقسم اما لفضيلة او لمنفعة كقوله وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وكان الحلف بالآباء معتادا فى الجاهلية فلما جاء الله تعالى بالإسلام نهاهم الرسول ﵇ عن الحلف بغير الله تعالى واختلف فى الحلف بمخلوق والمشهور عند المالكية كراهيته وعند الحنابلة حرام وقال النووي هو عند أصحابنا مكروه وليس بحرام قيد العراقي ذلك فى شرح الترمذي بالحلف بغير اللات والعزى وملة الإسلام فاما الحلف بنحو هذا فحرام والحكمة فى النهى عن الحلف بغير الله تعالى ان الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى لا يضاهى بها غيرها وقسمه تعالى بما شاء من مخلوقاته تنبيه على شرف المحلوف به فهو سبحانه ليس فوقه عظيم يحلف به فتارة يحلف بنفسه وتارة بمخلوقاته كما فى الفتح القريب. ويمكن ان يكون المراد بقولهم لعمرى وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط لانه أقوى من سائر المؤكدات واسلم من التأكيد بالقسم بالله تعالى لوجوب البر به وليس الغرض اليمين الشرعي وتشبيه غير الله تعالى به فى التعظيم وذكر صورة القسم على هذا الوجه لا بأس به كما قال ﵇ (قد أفلح وأبيه) كذا فى الفروق فَأَخَذَتْهُمُ اى قوم لوط الصَّيْحَةُ اى صيحة جبريل ﵇ مُشْرِقِينَ اى حال كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس وهو بالفارسية [بر آمدن خورشيد] وكان ابتداء العذاب حين أصبحوا كما قال أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وتمامه حين اشرقوا لان جبريل قلع الأرضين بهم

стр. 1948

ورفعها الى السماء ثم هوى بها نحو الأرض ثم صاح بهم صيحة عظيمة فالجمع بين مصبحين ومشرقين باعتبار الابتداء والانتهاء فمقطوع على حقيقته فان دلالة اسمى الفاعل والمفعول على الحال وحال القطع هو حال المباشرة لا حال انقضائه لانه مجاز حينئذ وذلك ان تقول مقطوع بمعنى بقطع عن قريب فَجَعَلْنا عالِيَها [زبر آن شهرستانها را] سافِلَها زير آن يعنى زير وبر كردانيم آنرا] وذلك بان رفعناها الى قريب من السماء على جناح جبريل ثم قلبناها عليهم فصارت منقلبة بهم وقوله عاليها مفعول أول لجعلنا وسافلها مفعول ثان له وهو ادخل فى الهول والفظاعة من العكس وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ فى تضاعيف ذلك قبل تمام الانقلاب حِجارَةً كائنة مِنْ سِجِّيلٍ من طين متحجر عليه اسم من يرمى به فهلكوا بالخسف والحجارة قال فى القاموس السجيل كسكيت حجارة كالمدر معرب [سنك كل] او كان طبخت بنار جهنم وكتب فيها اسماء القوم او قوله تعالى مِنْ سِجِّيلٍ اى من سجل مما كتب لهم انهم يعذبون بها قال تعالى وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ والسجيل بمعنى السجين قال الأزهري هذا أحسن ما مر عندى وأبينها انتهى وفى الكواشي وأمطرنا على شذاذهم اى على من غاب عن تلك البلاد إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من القصة من تعرض قوم لوط لضيف ابراهيم طمعا فيهم وقلب المدينة على من فيها وامطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم لَآياتٍ لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق ويعتبر لِلْمُتَوَسِّمِينَ اى المتفكرين المتفرسين الذين يبسطون فى نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء وباطنه بسمته. وبالفارسية [مر خداوندان فراست را كه بزيركى در نكرند وحقيقت ايشان بسمات آن بشناسند] يقال تو سمت فى فلان كذا اى عرفت وسمه فيه اى اثره وعلامته وتوسم الشيء تحيره وتفرسه وَإِنَّها [وبدرستى كه آن شهرستانهاى مؤتفكه] لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ اى طريق ثابت يسلكه الناس ويرون آثار تلك البلاد بين مكة والشام لم تندرس بعد فاتعظوا بآثارهم يا قريش إذ أذهبتم الى الشام لانها فى طريقكم إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى كون آثار تلك القرى بمرأى من الناس يشاهدونها فى ذهابهم وإيابهم لَآيَةً عظيمة لِلْمُؤْمِنِينَ بالله رسوله فانهم الذين يعرفون ان ما حاق بهم من العذاب الذي ترك ديارهم بلاقع انما حاق بهم لسوء صنيعهم واما غيرهم فيحملون ذلك على الاتفاق او الأوضاع الفلكية. وافراد الآية بعد جمعها فيما سبق لما ان المشاهد هاهنا بقية الآثار لاكل القصة كما فيما سلف وقال فى برهان القرآن ما جاء فى القرآن من الآيات فلجمع الدلائل وما جاء من الآية فلو حدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنين وهم مقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية انتهى وفى الآيات فائدتان الاولى مدح الفراسة وهى الاصابة فى النظر وفى الحديث (ان كان فيما مضى قلبكم من الأمم محدثون) المحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يلقى فى نفسه شىء فيخبر به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء (فانه ان كان فى أمتي هذه فانه عمر بن الخطاب) لم يرد النبي ﵇ بقوله ان كان فى أمتي التردد فى ذلك لان أمته أفضل الأمم وإذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل أراد بها التأكيد لفضل عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه

стр. 1949

بكمال الصداقة لا نفى سائر الأصدقاء وفى الحديث (اتقوا فراسة العلماء لا يشهدوا عليكم بشهادة فيكبكم الله بها يوم القيامة على مناخركم فى النار فو الله انه لحق يقذفه الله فى قلوبهم ويجعله على أبصارهم) وعنه ﵇ (اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ثم قرأ ان فى ذلك لآيات للمتوسمين) كذا فى بحر العلوم [آورده اند كه خواجه بزركوار قطب الأخيار خواجه عبد الخالق عجدوانى قدس سره روزى در معرفت سخن مى كفت ناكاه جوانى در آمد بصورت زاهدان خرقه در بر وسجاده بر كتف در كوشه بنشست وبعد از زمانى برخاست وكفت حضرت رسالت ﷺ فرموده كه (اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله) سراين حديث چيست حضرت خواجه فرمودند كه سر اين حديث آنست كه زنار ببرى وايمان آرى جوان كفت نعوذ بالله كه در من زنار باشد خواجه بخادم كفت خزقه از سر جوان بركش زنارى پديد آمد جوان فى الحال زنار ببريد وايمان آورد وحضرت خواجه فرمودند كه اى ياران بياييد تا بر موافقت اين نو عهد كه زنار ظاهر ببريد زنارهاى باطن را قطع كنيم خروش از مجلسيان بر آمد ودر قدم خواجه افتادند تجديد توبه كردند توبه چون باشد پشيمان آمدن ... بر در حق نو مسلمان آمدن عام را توبه زكار بد بود ... خاص را توبه ز ديد خود بود والفائدة الثانية ان فى إهلاك الأمم الماضية وإنجاء المؤمنين منهم ايقاظا وانتباها ووعدا ووعيدا وتأديبا لهذه الامة المعتبرين فاعتبروا بأحوالهم واجتنبوا عن أفعالهم وابكوا فهذه ديار الظالمين ومصارعهم وكان يحيى بن زكريا ﵇ يبكى حتى رق خده وبدت أضراسه هذا وقد كان على الجادة فكيف بمن حادا خوانى الدنيا سموم قاتله والنفوس عن مكايدها غافله كم من دار دارت عليها دوائر النعم فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس وقفنا الله وإياكم للهدى وعصمنا من اسباب الجهل والردى وسلمنا من شر النفوس فانها شر العدى وجعلنا من المنتفعين بوعظ القرآن والمعتبرين بآيات الفرقان مادام هذا الروح فى البدن وقام فى المقام والوطن وَإِنْ كانَ ان مخففة من ان وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية اى وان الشأن كان أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وهم قوم شعيب ﵇. والايكة الشجر الملتف المتكاثف وكانت عامة شجرهم المقل قال فى القاموس المقل المكي ثمر شجر الدوم وكانوا يسكنونها بعثه الله إليهم كما بعثه الى اهل مدين فكذبوه وقال بعضهم مدين وايكة واحد لان الايكة كانت عند مدين وهذا أصح كما فى تفسير ابى الليث قال الجوهري من قرأ اصحاب الايكة فهى الغيضة ومن قرأ ليكة فهى اسم القرية لَظالِمِينَ متجاوزين عن الحد فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ [پس انتقام كشيديم از ايشان بعذاب يوم الظلة] قال فى التبيان أهلك الله اهل مدين بالصيحة واهل الايكة بالنار وذلك ان الله أرسل عليهم حرا شديدا سبعة ايام فخرجوا ليستظلوا بالشجر من شدة الحر فجاءت ريح سموم بنار فاحرقتهم وفى بعض التفاسير بعث الله سحابة فالتجأوا إليها يلتمسون الروح فبعث الله عليهم منها نارا فاحرقتهم فهو عذاب يوم الظلة ونعم ما قيل والشر إذا جاء

стр. 1950

من حيث لا يحتسب كان أغم وَإِنَّهُما يعنى سدوم التي هى أعظم مدائن قوم لوط والايكة لَبِإِمامٍ مُبِينٍ لبطريق واضح. وبالفارسية [بر راهى روشن وهويداست كه مردم ميكذرند ومى بينند] والامام اسم ما يؤنم به قال الله تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً اى يؤتم ويقتدى بك ويسمى به الكتاب ايضا لانه يؤتم بما أحصاه الكتاب قال الله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ اى بكتابهم وقال وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ يعنى فى اللوح المحفوظ وهو الكتاب ويسمى الطريق اماما لان المسافر يأتم به ويستدل به ويسمى مطمر البناء اماما وهو الزيج اى الخيط الذي يكون مع البنائين [معرّب زه] قال ابو الفرج بن الجوزي كان قوم شعيب مع كفرهم يبخسون المكاييل والموازين فدعاهم الى التوحيد ونهاهم عن التطفيف- روى- عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ مر برجل يبيع طعاما فسأله كيف يبيع فاخبره فاوحى الله اليه ان ادخل يدك فيه فاذا هو مبلول فقال ﵊ (ليس منا من غش) قال فى القاموس غشه لم يمحضه النصح او اظهر خلاف ما أضمر والمغشوش الغير الخالص والاسم الغش بالكسر وفى تهذيب المصادر الغش [خيانت كردن] واشتقاقه من الغشش وهو الماء الكدر وفى الفتح القريب أصله اى الغش من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء تدليسا وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال مر رسول الله ﷺ بطعام وقد حسنه صاحبه فادخل يده فيه فاذا هو طعام رديئ فقال (بع هذا على حدة وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا) وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي ﵇ ان رجلا كان يبيع الخمر فى سفينة له ومعه قرد فى السفينة وكان يشوب الخمر بالماء فاخذ القرد الكيس فصعد الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ دينارا فيلقيه فى السفينة ودينارا فى البحر حتى جعله نصفين وفى الحديث (إذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة) وفى الحديث (ليأتين على الناس زمان لا يبالى المرء مم أخذ المال من حلال او من حرام) يا ابن آدم عينك مطلقة فى الحرام ولسانك مطلق فى الآثام وجسدك يتعب فى كسب الحطام تيقظ يا مسكين مضى عمرك وأنت فى غفلتك فاين الدليل على سلامتك عليك بالقصد لا تطلب مكاثرة ... فالقصد أفضل شىء أنت طالبه فالمرؤ يفرح بالدنيا وبهجتها ... ولا يفكر ما كانت عواقبه حتى إذا ذهبت عنه وفارقها ... تبين الغبن فاشتدت مصائبه : قال السعدي قدس سره قناعت كن اى نفس بر اندكى ... كه سلطان ودرويش بينى يكى مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ الحجر بكسر الحاء اسم لارض ثمود قوم صالح ﵇ بين المدينة والشام عند وادي القرى كانوا يسكنونها وكانوا عربا وكان صالح ﵇ من أفضلهم نسبا فبعثه الله إليهم رسولا وهو شاب فدعاهم حتى شمط ولم يتبعه الا قليل مستضعفون

стр. 1951

كوى توفيق وسلامت در ميان افكنده اند ... كس بميدان در نمى آيد سوارانرا چهـ شد فكذب اصحاب الحجر اى ثمود المرسلين اى صالحا فان من كذب واحدا من الأنبياء فقد كذب الجميع لاتفاقهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف باختلاف الأمم والاعصار ونظيره قولهم فلان يلبس الثياب ويركب الدواب وماله إلا ثوب ودابة يقول الفقير كما لا اختلاف بين الأنبياء فى اصول الشرائع كذلك لا اختلاف بين الأولياء فى اصول الحقائق بل وقد تتحد العبارات ايضا اذ الكل آخذون من مشرب واحد مكاشفون عن ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ومن فرق بينهم كان مكذبا للكل بى خبر كازار اين آزار اوست ... آب اين خم متصل با آب چوست وَآتَيْناهُمْ اى ثمود آياتِنا هى الناقة كان فيها آيات كما قال الكاشفى [خروج ناقه از سنك معجزه ايست مشتمل بر بسيارى از غرائب چون بزركى خلقت كه هركز شترى بعظمت او نبوده وزادن بعد از خروج يعنى ولادتها مثلها فى العظم فى الحال وبسيارى شير كه همه ثمود را كافى بود وبر سر چاه آمدن آب در روز نوبت او وخوردن تمام آب را بيك نوبت] قال فى الفتح القريب لما طال دعاؤه اقترحوا ان يخرج لهم الناقة آية فكان من أمرها وأمرهم ما ذكر الله تعالى فى كتابه العزيز فَكانُوا عَنْها اى عن تلك الآيات مُعْرِضِينَ إعراضا كليا بل كانوا معارضين لها حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا. والاعراض [روى بگردانيد از چيز] وكان عقر الناقة وقسم لحمها يوم الأربعاء قال ابن الجوزي لا بالناقة اعتبروا ولا بتعويضهم اللبن شكروا عتوا عن المنع وبطروا وعموا عن الكرم فما نظروا وكلما رأوا آية من الآيات كفروا الطبع الخبيث لا يتغير والمقدر عليه ضلالة لا يزول: قال الحافظ بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد ... كليم بخت كسى را كه بافتند سياه وَكانُوا يَنْحِتُونَ النحت بالفارسي [بتراشيدن] مِنَ الْجِبالِ جمع جبل. وبالفارسية [كوه] قال فى القاموس الجبل محركة كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة أو قنة بُيُوتاً جمع بيت وهى اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سواء كان حيطانه اربعة او ثلاثة والدار تطلق على العرصة المجردة بلا ملاحظة البناء معها آمِنِينَ من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها فهو حال مقدرة او من العذاب والحوادث لفرط غفلتهم فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ اى صيحة جبريل فانه صاح فيهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا وقيل أتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شىء فى الأرض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم وفى سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ اى الزلزلة ولعلها لوازم الصيحة المستتبعة لتموج الهواء تموجا شديدا يفضى إليها فهى مجاز عنها مُصْبِحِينَ حال من الضمير المنصوب اى داخلين فى وقت الصبح فى اليوم الرابع وهو يوم الأحد والصبح يطلق على زمان ممتد الى الضحوة وأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفى الثاني احمرت وفى الثالث اسودت فلما كلمت الثلاثة صح استعدادهم للفساد والهلاك فكان اصفرار وجوه الأشقياء فى موازنة اسفار وجوه السعداء قال تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ

стр. 1952

ثم جاء فى موازنة الاحمرار قوله تعالى فى السعداء وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ فان الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه فالضحك فى السعداء احمرار الوجنات ثم جعل فى موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى مُسْتَبْشِرَةٌ وهو ما اثره السرور فى بشرتهم كما اثر السواد فى بشرة الأشقياء فَما أَغْنى عَنْهُمْ اى لم يدفع عنهم ما نزل بهم يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجدى عنك وما ينفعك ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال الوافرة والعدد المتكاثرة- روى- ان صالحا ﵇ انتقل بعد هلاك قومه الى الشام بمن اسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل الى مكة فتوفى بها وهو ابن ثمان وخمسين سنة وكان اقام فى قومه عشرين سنة وعن جابر رضى الله عنه مررنا مع رسول الله ﷺ على الحجر فقال لنا (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الا ان تكونوا باكين حذرا ان يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء) ثم زجر رسول الله ﷺ راحلته فاسرع حتى خلفها وكان هذا فى غزوة تبوك خشى ﷺ على أصحابه رضى الله عنهم ان يجتازوا على تلك الديار غير متعظين بما أصاب اهل تلك الديار فنبه ﵊ على ان الإنسان لا ينبغى له السكنى فى أماكن الظلمة مخافة ان يصيبهم بلاء فيصاب به او تسرق طباعه من طباعهم ولو كانت خالية منهم لان آثارهم مذكرة بأحوالهم وربما أورثت قسوة وجبروتا يقول الفقير إذا كان لا ينبغى للمؤمن السكنى فى أماكن الظلمة لا ينبغى له أداء الصلاة فيها ولا الحركة إليها بلا ضرورة قوية فان الله تعالى خلق الأماكن على التفاوت كما خلق الأزمان كذلك وشان التقوى العزيمة دون الرخصة والمرء إذا اطلق أعضاءه الظاهرة اطلق قواه الباطنة وفيه اختلال الحال وميل القلب الى ما سوى الله المتعال ولن يكون عارفا الا بالتوجه الى الحضرة العلياء ذو النون المصري قدس سره [ميكويد روزى در أثناء سفر بدر شهرى رسيدم خواستم كه در اندرون شهر روم بر در آن شهر كوشكى ديدم وجويى روان بنزديك جوى رفتم وطهارت كردم چون چشم بر بام كوشك افتاد كنيزكى ديدم ايستاده در غايت حسن وجمال چون نظر او بمن افتاد كفت اى ذو النون چون ترا از دور ديدم پنداشتم كه مجنونى و چون طهارت كردى تصور كردم كه عالمى و چون از طهارت فارغ شدى و پيش آمدى پنداشتم كه عارفى اكنون محقق شدم كه نه مجنونى ونه عالمى ونه عارفى كفتم چرا كفت اگر ديوانه بودى طهارت نكردى واگر عالم بودى نظر بخانه بيكانه ونامحرم نكردى واگر عارف بودى دل تو بما سوى الله مائل نبودى: قال الخجندي سالك پاك رو نخوانندش ... آنكه از ما سوى منزه نيست آستين كوتهى چهـ سودانرا ... كه ز دنياش دست كوته نيست وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما اى بين جنسى السموات والأرضين ولو أراد بين اجزاء المذكور لقال بينهن وفيه اشارة الى ان اصل السموات واحدة عند بعضهم ثم قسمت كذا فى الكواشي إِلَّا بِالْحَقِّ اى الا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا او للحق والباء توضع موضع اللام يعنى لينظر عبادى إليهما فيعتبروا

стр. 1953

دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست در معرفت ديده آدميست ... كه بگشوده بر آسمان وزميست وَإِنَّ السَّاعَةَ اى القيامة لتوقعها كل ساعة كما فى المدارك وقال ابن ملك هى اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم وقال ابن الشيخ سميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافتها الأنفاس لَآتِيَةٌ لكائنة لا محالة كما قيل [كر چهـ قيامت دير آمد ولى مى آمد] اى فينتقم الله لك يا محمد فيها من أعدائك وهم المكذبون ويجازيك على حسناتك وإياهم على سيآتهم فانه ما خلق السموات والأرض وما بينهما الا ليجزى كل محسن بإحسانه وكل مسيئ بإساءته فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ يقال صفح عنه عفا وصفح اعرض وترك اى فاعرض عن المكذبين إعراضا جميلا وتحمل اذيتهم ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم قال الكاشفى يعنى [عفو كن حق نفس خود را ودر صدد مكافات مباش] إِنَّ رَبَّكَ الذي يبلغك الى غاية الكمال هُوَ الْخَلَّاقُ لك ولهم ولسائر الموجودات على الإطلاق قال الكاشفى [اوست آفريننده خلائق وأفلاك نظم خالق أفلاك وأنجم بر علا مردم وديو و پرى ومرغ را] خالق دريا ودشت وكوه وتيه ... ملكت او بي حد واو بي شبيه نقش او كر دست ونقاش من اوست ... غير اگر دعوى كند او ظلم جوست الْعَلِيمُ [دانا باهل وفاق ونفاق] وفى الإرشاد بأحوالك وأحوالهم بتفاصيلها فلا يخفى عليه شىء مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بان تكل جميع الأمور اليه ليحكم بينهم وفى الآية امر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان ﷺ احسن الناس خلقا وأرجح الناس حلما وأعظم الناس عفوا وأسخى الناس كفا قال الفضيل الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان وكان زين العابدين عظيم التجاوز والصفح والعفو حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له إياك اعنى فقال وعنك اعرض أشار الى آية خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ولما ضرب جعفر بن سليمان العباسي والى المدينة مالكا رضى الله عنه ونال منه وحمل مغشيا وأفاق قال أشهدكم انى جعلت ضاربى فى حل ثم سئل فقال خفت ان أموت والقى النبي ﷺ واستحيى منه ان يدخل بعض آله النار بسببى ولما قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر فقال أعوذ بالله والله ما ارتفع منها سوط الا وقد جعلته فى حل لقرابته من رسول الله ﷺ قيل الحلم ملح الأخلاق وكانت عائشة رضى الله عنها تبكى على جارية فقيل لها فى ذلك فقالت ابكى حسرة على ما فاتنى من تحمل السفه منها والحلم عن سوء خلقها فانها سيئة الخلق والاشارة وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ اى الا مظهر الآيات الحق بالحق لارباب الحق المكاشفين بصفات الحق فانه لا شعور للسموات والأرض وما بينهما من غير الإنسان بانها مظهر لآيات الحق وانما الشعور بذلك للانسان الكامل كما قال إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ وهم الذين خلص لب اخلاقهم الربانية من قشر صفاتهم الانسانية وفيه معنى آخر وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ اى سموات الأرواح

стр. 1954

وَالْأَرْضَ اى ارض الأشباح وَما بَيْنَهُما من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات إِلَّا بِالْحَقِّ اى الا لمظهر الحق ومظهره الإنسان فانه مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات لانه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ انانيته وتجلى بشهود هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء انانيته عند بقاء السبحانية سبحانى ما أعظم شأنى وفى قوله وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ اشارة الى ان قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من اصحاب الرياضات فى مكابدة النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وانه سيتعدى الى النفس لكثرة الاجتهاد فى رياضتها فتموت عن صفاتها فى قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ يا ايها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل عليها إصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فان فى قيامة العشق يحصل من تزكية العشق فى لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة فى سنين كثيرة لان العشق جذبة الحق وقال ﷺ (جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يشير بالخلاق وهو للمبالغة الى انه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بهما كذا فى التأويلات النجمية وَلَقَدْ آتَيْناكَ قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد بمكة فيها انواع من البز وأفاويه الطيب والجوهر وامتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها فى سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال قد أعطيتكم سبع آيات هى خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله تعالى على اثرها لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية كما فى اسباب النزول للامام الواحدي [ودر تيسير آورده كه هفت كاروان قريش در يكروز بمكة در آمدند بامطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر خاطر مبارك حضرت خطور فرمود كه مؤمنان را كرسنه وبرهنه كذرانند ومشركانرا اين همه مال باشد] فقال الله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ يا محمد سَبْعاً هى الفاتحة لانها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات بالاتفاق غير ان منهم من عد أنعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس مِنَ الْمَثانِي وهى القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى فى سورة الزمر اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ جمع مثنى لانه ثنى فيه اى كرر فى القرآن الوعد والوعيد والأمر والنهى والثواب والعقاب والقصص كما فى الكواشي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر او بزرك وثواب او بسيارت] وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هى المثاني كقوله فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ يعنى اجتنبوا الأوثان وتسمية الفاتحة مثانى لتكرر قراءتها فى الصلاة ولانها تثنى بما يقرأ بعدها فى الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله ﵇ لابى سعيد لا علمنك سورة هى أعظم سورة فى القرآن قال ما هى قال (الحمد لله

стр. 1955

رب العالمين وهى السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وهذا يدل على جواز اطلاق القرآن على بعضه قال فى فتح القريب عطف القرآن على السبع المثاني ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ذكر الشيء بوصفين أحدهما معطوف على الآخر اى هى الجامعة لهذين الوصفين يقول الفقير لما كانت الفاتحة أعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على حقائقه صح اطلاق الكل عليها واما كونها مثانى فباعتبار تكرر كل آية منها فى كل ركعة ولا يبعد كل البعد ان يقال ان تسميتها بالمثاني باعتبار كونها من أوصاف القرآن والجزء إذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اى نظر عينيك ومد النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه اى ولا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها إعجابا به وتمنيا ان يكون لك مثله أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافا من الكفرة كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام فان ما فى الدنيا من اصناف الأموال والذخائر بالنسبة الى ما أوتيته من النبوة والقرآن والفضائل والكمالات مستحقر لا يعبأ به فان ما أوتيته كمال مطلوب بالذات مفض الى دوام اللذات يعنى قد أعطيت النعمة العظمى پيش درياى قدر حرمت تو ... نه محيط فلك حبابى نيست دارى آن سلطنت كه در نظرت ... ملك كونين در حسابى نيست فاستغن بما أعطيت ولا تلتفت الى متاع الدنيا ومنه الحديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) ذكر الحافظ لهذا الحديث اربعة أوجه: أحدها ان المراد بالتغنى رفع الصوت. والثاني الاستغناء بالقرآن عن غيره من كتاب آخر ونحوه لفضله كما قال ابو بكر رضى الله عنه من اوتى القرآن فرأى ان أحدا اوتى من الدنيا أفضل مما اوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. والثالث تغريد الصوت بحيث لا يخل بالمعنى فاختار رسول الله ﷺ ان يترك العرب التغني بالاشعار بقراءة القرآن على الصفة التي كانوا يعتادونها فى قراءة الاشعار. والرابع تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير تغريد الصوت وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ اى على الكفرة حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا فى سلك اتباعك ليتقوى بهم ضعفاء المسلمين لان مقدورى عليهم الكفر وقال الكاشفى [واندوه مخور بر ياران خود به بى نوايى ودرويشى] وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن ايمان الأغنياء مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد ان ينخط قال فى تهذيب المصادر الخفض [فرو بردن] وهو ضد الرفع قال الله تعالى خافِضَةٌ رافِعَةٌ اى ترفع قوما الى الجنة وتخفض قوما الى النار [ودر كشف الاسرار كفته كه خفض جناح كنايتست از خوش خويى ومقرر است كه خلعت خلق عظيم جز بر بالاى آن حضرت نيامده] ذات ترا وصف نكو خوييست ... خوى تو سرمايه نيكوييست روز ازل دوخته حكيم قديم ... بر قد تو خلعت خلق عظيم وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ اى المنذر المظهر لنزول عذاب الله وحلوله وقال فى انسان

стр. 1956

العيون ذكر فى سبب نزول قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ان عيرا لابى جهل قدمت من الشام بمال عظيم وهى سبع قوافل ورسول الله وأصحابه ينظرون إليها واكثر أصحابه بهم عرى وجوع فخطر ببال النبي ﵇ شىء لحاجة أصحابه فنزلت اى أعطيناك سبعا من المثاني مكان سبع قوافل فلا تنظر لما أعطيناه لابى جهل وهو متاع الدنيا الدنية ولا تحزن على أصحابك واخفض جناحك لهم فان تواضعك لهم أطيب لقلوبهم من ظفرهم بما يحب من اسباب الدنيا ففى زوائد الجامع الصغير (لو ان فاتحة الكتاب جعلت فى كفة الميزان والقرآن فى الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات) وفى لفظ (فاتحة الكتاب شفاء من كل داء) ذكر فى خواص القرآن انه إذا كتبت الفاتحة فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل وجه المريض بها عوفى بإذن الله تعالى وإذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء الورد وشرب ذلك الماء البليد الذهن الذي لا يحفظ سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع والاشارة قال الله تعالى لنبيه ﷺ وهو الإنسان الكامل وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً هى سبع صفات ذاتية لله ﵎ السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والارادة والقدرة مِنَ الْمَثانِي اى من خصوصية المثاني وهى المظهرية والمظهرية لذاته وصفاته مختصة بالإنسان فان غير الإنسان لم توجد له المظهرية ولو كان ملكا ومن هاهنا يكشف سر من اسرار وعلم آدم الأسماء كلها فمنها اسماء صفات الله وذاته لان آدم كان مظهرها ومظهرها وكان الملك مظهر بعض صفاته ولم يكن مظهرا ولذا قال تعالى ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ولهذا السر اسجد الله الملائكة لآدم ﵇ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ اى حقائقه القائمة بذاته تعالى وخلقا من أخلاقه القديمة بان جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ولما سئلت عائشة رضى الله عنها عن خلق النبي ﷺ قالت كان خلقه القرآن وفى قوله لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ اشارة الى ان الله تعالى إذا أنعم على عبده ونبيه بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ان لا يمد عينيه لا عين الجسماني ولا عين الروحاني الى ما متع الله به أزواجا من الدنيا والآخرة منهم اى من أهلها وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ اى على ما فاته من مشاركتهم فيها كما كان حالة رسول الله ﷺ ليلة المعراج إذ يغشى السدرة ما يغشى من نعيم الدارين ما زاغ البصر برؤيتها وما طغى بالميل إليها ثم قال وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ فى هذا المقام قياما بأداء تشكر نعم الله وتواضعا له لنزيدك بهما فى النعمة والرفعة وفيه معنى آخر واخفض بعد وصولك الى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين لتبلغهم على جناح همتك العالية الى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ كما فى التأويلات النجمية كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ هو من قول الله تعالى لا من قول الرسول ﵊ متعلق بقوله ولقد آتيناك لانه بمعنى أنزلنا اى أنزلنا عليك سبعا من المثاني والقرآن العظيم

стр. 1957

انزالا مماثلا لانزال الكتابين على اليهود والنصارى المقتسمين الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ المنزل عليك يا محمد عِضِينَ اجزاء. وبالفارسية [پاره پاره يعنى پخش كردند قرآنرا] والموصول مع صلته صفة مبينة لكيفية اقتسامهم اى قسموا القرآن الى حق وباطل حيث قالوا عنادا وعدوانا بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما وهذا المعنى مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. والغرض بيان المماثلة بين الايتاءين لا بين متعلقيهما كما فى الصلوات الخليلية فان التشبيه فيها ليس لكون رحمة الله الفائضة على ابراهيم وآله أتم وأكمل مما فاض على النبي ﵊ وانما ذلك للتقدم فى الوجود فليس فى التشبيه اشعار بافضلية المشبه به من المشبه فضلا عن إيهام افضلية ما تعلق به الاول مما تعلق به الثاني فانه ﵊ اوتى ما لم يؤت أحد قبله ولا بعد مثله. وعضين جمع عضة وهى الفرقة والقطعة أصلها عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية إذا جعلها أعضاء وانما جمعت جمع السلامة جبرا للمحذوف وهو الواو كسنين وعزين والتعبير عن تجزية القرآن بالتعضية التي هى تفريق الأعضاء من ذى الروح المستلزم لازالة حياته وابطال اسمه دون مطلق التجزئة والتفريق اللذين يوجدان فيما لا يضره التبعيض من المثليات للتنصيص على كمال قبح ما فعلوه بالقرآن العظيم هذا وقد قال بعضهم المقتسمون اثنا عشر او ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة ايام موسم الحج فاقتسموا عقاب مكة وطرقها وقعدوا على ابوابها فاذا جاء الحاج قال واحد منهم لا تغتروا بهذا الرجل فانه مجنون وقال آخر كاهن وآخر عرّاف وآخر شاعر وآخر ساحر فثبط كل واحد منهم الناس عن اتباعه ﵊ ووقعوا فيه عندهم فاهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات وعلى هذا فيكون الموصول مفعولا اولا لانذر الذي تضمنه النذير اى انذر المعضين الذين يجزؤن القرآن الى شعر وسحر وكهانة وأساطير الأولين مثل ما أنزلنا على المقتسمين اى سننزل على ان يجعل المتوقع كالواقع وهو من الاعجاز لانه اخبار بما سيكون وقد كان وهذا المعنى هو الأظهر ذكره ابن إسحاق كذا فى التكملة لابن عساكر فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ اى لنسألن يوم القيامة اصناف الكفرة من المقتسمين وغيرهم سئوال توبيخ وتقريع بان يقال لم فعلتم وقوله تعالى فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ اى لا يسألون أي شىء فعلتم ليعلم ذلك من جهتهم لان سئوال الاستعلام محال على الملك العلام ويجوز ان يكون السؤال مجازا عن المجازاة لانه سببها عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فى الدنيا من قول وفعل وترك وقال فى بحر العلوم فان قلت قد ناقض هذا قوله فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قلت ان يوم القيامة يوم طويل مقدار خمسين الف سنة ففيه ازمان واحوال مختلفة فى بعضها لا يسألون ولا يتكلمون كما قال النبي ﵊ (تمكثون الف عام فى الظلمة يوم القيامة لا تتكلمون) وفى بعضها يسألون ويتساءلون قال الله تعالى وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ وفى بعضها يتخاصمون وقال كثير من العلماء يسألهم عن لا اله الا الله وهى كلمة النجاة وهى كلمة الله العليا لو وضعت فى كفة والسموات والأرضون السبع فى كفة لرجحت بهن من قالها مرة غفر له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر: قال المغربي

стр. 1958

اگر چهـ آيينه دارى از براى رخش ... ولى چهـ سود كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد ز آينه بردار ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار وفى التأويلات النجمية كان النبي ﵊ مأمورا بإظهار مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه انه نذير للكافرين كما انه بشير للمؤمنين وانه لما امر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للمؤمنين بقوله وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ إظهارا للطف امر بالتهديد والوعيد والانذار بالعذاب للكافرين إظهارا للقهر بقوله وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ اى ننزل عليكم العذاب كما أنزلنا على المقتسمين وهو الذين اقتسموا قهر الله المنزل على أنفسهم بالأعمال الطبيعية غير الشرعية فانها مظهر قهر الله وخزانته كما ان الأعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزانته فمن قرع باب خزانة اللطف أكرم به وأنعم به عليه ومن دق باب خزانة القهر اهين به وعذب ثم اخبر عن أعمالهم التي اقتسموا قهر الله بها على أنفسهم بقوله الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ اى جزأوه اجزاء فى الاستعمال فقوم قرأه وداموا على تلاوة ليقال لهم القراء وبه يأكلون وقوم حفظوه بالقراءات ليقال لهم الحافظ وبه يأكلون وقوم حصلوا تفسيره وتأويله طلبا للشهرة وإظهارا للفضل ليأكلوا به وقوم استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم شرعوا فى قصصه واخباره ومواعظه وحكمه وبه يأكلون وقوم أولوه على وفق مذاهبهم وفسروه بآرائهم فكفروا لذلك ثم قال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ انما عملوه بالله وفى الله ولله او بالطبع فى متابعة النفس للمنافع الدنيوية نظيره قوله لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ انتهى ما فى التأويلات قوله عن صدقهم اى عنده تعالى لا عندهم كذا فسره الجنيد قدس سره وهو معنى لطيف عميق فان الصدق والإسلام عند الخلق سهل ولكن عند الحق صعب فتسأل الله تعالى ان يجعل اسلامنا وصدقنا حقيقيا مقبولا لا اعتباريا مردودا وعن ابى القاسم الفقيه انه قال اجمع العلماء على ثلاث خصال انها إذا صحت ففيها النجاة ولايتم بعضها الا ببعض الإسلام الخالص عن الظلمة وطيب الغذاء والصدق لله فى الأعمال قال فى درياق الذنوب وكان عمر بن عبد العزيز يخاف مع العدل ولا يأمن العدول رؤى فى المنام بعد موته باثنتي عشرة سنة فقال الآن تخلصت من حسابى فاعتبر من هذا يا من أكب على الأذى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ما موصولة والعائد محذوف اى فاجهر بما تؤمر به من الشرائع اى تكلم به جهارا وأظهره وبالفارسية [پس آشكارا كن وبظاهر قيام نماى بآنچهـ فرستاده اند از أوامر ونواهى] يقال صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا من الصديع وهو الفجر اى الصبح او فاصدع فافرق بين الحق والباطل واكشف الحق وابنه من غيره من الصدع فى الزجاجة وهو الإبانة كما قال فى القاموس الصدع الشق فى شىء صلب ثم قال وقوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ اى شق جماعاتهم بالتوحيد وفى تفسير ابى الليث كان رسول الله ﵇ قبل نزول هذه الآية مستخفيا لا يظهر شيأ مما انزل الله تعالى حتى نزل فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ يقول الفقير كان ﵊ مأمورا بإظهار ما كان من قبيل الشرائع والاحكام لا ما كان من قبيل المعارف

стр. 1959

والحقائق فانه كان مأمورا بإخفائه الا لاهله من خواص الامة وقد توارثه العلماء بالله الى هذا الآن كما قال المولى الجامى رسيد جان بلب ودم نمى توانم زد ... كه سر عشق همى ترسم آشكار شود واما ما صدر من بعضهم من دعوى المأمورية فى اظهار بعض الأمور الباعثة على تفرق الناس واختلافهم فى الدين فمن الجهل بالمراتب وعدم التمييز بين ما كان ملكليا ورحمانيا وبين ما كان نفسانيا وشيطانيا فان الطريق والمسلك والمطلب عزيز المنال والله الهادي الى حقيقة الحال نكته عرفان مجو از خاطر آلودگان ... جوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ اى لا تلتفت الى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تقصد الانتقام منهم فان قلت قد دعا النبي ﵊ على بعض الكفار فاستجيب له كما روى انه مر بالحكم ابن العاص فجعل الحكم يغمز به ﵇ فرآه فقال (اللهم اجعل به وزغا) فرجف وارتعش مكانه والوزغ الارتعاش وهذا لا ينافى ما هو عليه من الحلم والإغضاء على ما يكره قلت ظهر له فى ذلك اذن من الله تعالى ففعل ما فعل وهكذا جميع أفعاله وأقواله فان الوارث الكامل لا يصدر منه الا ما فيه اذن الله تعالى فما ظنك بأكمل الخلق علما وعملا وحالا إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بقمعهم وإهلاكهم قال الكاشفى [بدرستى كه ما كفايت كرديم از تو شر استهزا كنندكان] الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ [آنانكه ميزنند وشريك ميكنند با خداى حق] إِلهاً آخَرَ [خداى ديكر باطل] يعنى الأصنام وغيرها والموصول منصوب بانه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله ﷺ وتهوينا للخطب عليه بإعلامه انهم لم يقتصروا على الاستهزاء به ﵊ بل اجترءوا على العظيمة التي هى الإشراك بالله سبحانه فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [پس زود بدانند عاقبت كار وبينند مكافات كردار خود را] فهو عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى فى وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد الله ووعيده والجمهور على انها نزلت فى خمسة نفر ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون فى إيذاء رسول الله ﷺ والاستهزاء به فاهلكهم الله فى يوم واحد وكان إهلاكهم قبل بدر منهم العاص بن وائل السهمي والدعمر وبن العاص رضى الله عنه كان يخلج خلف رسول الله بانفه وفمه يسخر به فخرج فى يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من تلك الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيأ فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن القيس بن العطيلة أكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد اى انشق بطنه فمات فى مكانه ومنهم الأسود بن المطلب بن الحارث خرج مع غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد الى اصل شجرة فجعل ينطح اى يضرب جبريل رأسه على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى أحدا يصنع بك شيأ غير نفسك فمات مكانه وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي وأصحابه ويصفرون إذا رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج

стр. 1960

من اهله فاصابه السموم فاسود حتى صار كالفحم واتى اهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى مات قال فى انسان العيون هواى الأسود هذا ابن خال النبي ﵊ وكان إذا رأى المسلمين قال لاصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر وذلك لان ثياب الصحابة كانت رثة وعيشهم خشنا ومنهم الوليد ابن المغيرة والد خالد رضى الله عنه وعم ابى جهل خرج يتبختر فى مشيته حتى وقف على رجل يعمل السهام فتعلق سهم فى ثوبه فلم ينقلب لينحيه تعاظما فاخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فاصاب السهم اكحله فقطعه ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات وقال الكاشفى فى تفسيره [آورده اند كه پنج تن از اشراف قريش در إيذاء وآزار سيد عالم ﷺ بسيار كوشيدندى وهر جا كه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء پيش آمدندى روزى آن حضرت در مسجد حرام نشسته بود با جبرائيل اين پنج تن بر آمدند وبدستور معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا رسول الله مرا فرموده اند كه شر ايشانرا كفايت كنم پس اشارت كرد بساق وليد بن مغيره وبكف پاى عاص بن وائل وبه بينى حارث بن قيس وبر وى اسود بن عبد يغوث وبچشم اسود بن مطلب وهر پنج ازيشان در اندك زمانى هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى بگذشت و پيكانى در دامن او آويخت از روى عظمت سر زير نكرد كه از جامه باز كند آن پيكان ساق ويرا مجروح ساخت ورك شريانى از آن بريده كشت وبدوزخ رفت وخارى در كف پاى عاص خليده پايش ورم كرد وبدان بمرد واز بينى حارث خون وقبح روان شد وجان بداد واسود روى خود را بخاك وخاشاك ميزد تا هلاك شد و چشم اسود بن مطلب نابينا شد از غضب سر بر زمين زد تا جانش بر آمد] وحينئذ يكون معنى كفاية هذا له ﵊ انه لم يسع ولم يتكلف فى تحصيل ذلك كما فى انسان العيون وهؤلاء هم المرادون بقوله إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وان كان المستهزءون غير منحصرين فيهم فقد جاء ان أبا جهل وأبا لهب وعقبة والحكم بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين برسول الله ﷺ فى اكثر الأوقات بكل ما أمكن لهم من طرح القذر على بابه والغمز ونحوهما: وفى المثنوى آن دهان كژ كرد واز تسخر بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف وعلم من لدن من تر أفسوس مى كردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب واهل چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس ... كم زند در عيب معيوبان نفس وفى التأويلات إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخليقة ويرائون انهم لله يعملون استهزاء بدين الله الله يستهزئ بهم الى قوله وما كانوا مهتدين لانهم الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وهو الخلق والهوى والدنيا فى استعمال الشريعة بالطبيعة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حين يجازيهم الله بما يعملون لمن عملوا كما قيل

стр. 1961

سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ [تنك ميشود سينه تو] بِما يَقُولُونَ [بآنچهـ كافران ميكويند] من كلمات الشرك والطعن فى القرآن والاستهزاء بك وبه: يعنى [دشوار مى آيد ترا كفتار كفار] وادخل قد توكيدا لعلمه بما هو عليه من ضيق الصدر بما يقولون ومرجع توكيد العلم الى توكيد الوعد والوعيد لهم. ذكر ابن الحاجب انهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق كما ان ربما فى المضارع نقلت من التقليل الى التحقيق فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فافزع اليه تعالى والتجئ فيما نابك اى نزل بك من ضيق الصدر والحرج بالتسبيح والتقديس ملتبسا بحمده قال الكاشفى [پس تسبيح كن تسبيحى مقترن بحمد پروردگار تو يعنى بگو سبحان الله والحمد لله] واعلم ان سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة والحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير ونحوها فهو مندرج تحتها فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه وأثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ اى المصلين يكفك ويكشف الغم عنك- روى- انه ﵊ كان إذا حزبه امر فزع الى الصلاة اى لجأ وفى بحر العلوم وكن من الذين يكثرون السجود له لان المراد بالساجدين الكاملون فى السجود المبالغون فيه وذلك ما يكون الا بإكثاره يقول الفقير كثرة السجود فى الظاهر باعثة لدوام التوجه الى الله وهو المطلوب هذا باعتبار الابتداء واما باعتبار الانتهاء فالذى وصل الى دوام الحضور يجد فى نفسه تطبيق حاله بالظاهر فلا يزال يسجد شكرا آناء الليل وأطراف النهار بلا تعب ولا كلفة ويجد فى صلاته ذوقا لا يجده حين فراغه منها ليك ذوق سجده پيش خدا ... خوشتر آيد از دو صد دولت ترا قال الكاشفى [صاحب كشف الاسرار آورده كه از تنكدلئ تو آگاهيم وآنچهـ بتو ميرسد از غصه بيكانكان خبر داريم تو بحضور دل بنماز درآى كه ميدان مشاهده است وبا مشاهده دوست بار بلا كشيدن آسان باشد يكى از پيران طريقت كفته كه در بازار بغداد ديدم كه يكى را صد تازيانه زدند آهى نكرد از وى پرسيدم كه اى جوانمردان همه زخم خوردى ونناليدى كفت آرى شيخا معذورم دار كه معشوقم در برابر بود وميديد كه مرا براى او ميزنند از نظاره وى بالم زحم شعور نداشتم] تو تيغ ميزن وبگذار تا من بيدل ... نظاره كنم آن چهره نكارين را قال فى شرح الحكم ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعنى عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها ألم البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن- ويحكى- ان شابا ضرب تسعة وتسعين سوطا ما صاح ولا استغاث ولا تأوه فلما ضرب الواحدة التي كملت بها المائة صاح واستغاث فتبعه الشبلي

стр. 1962

قدس سره فسأله عن امره فقال ان العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر الى فى التسعة والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى وقد قال الشبلي من عرف الله لا يكون عليه غم ابدا وَاعْبُدْ رَبَّكَ دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ اى الموت فانه متيقن اللحوق بكل حى مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد الإتيان اليه للايذان بانه متوجه الى الحي طالب للوصول اليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير إخلال بها لحظة كقوله وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت فاذا مات انقطع عنه عمله وبقي ثوابه وهذا بالنسبة الى مرتبة الشريعة. واما الحقيقة فباقية فى كل موطن إذ هى حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض الفناء والانقطاع لا حوال الملكوت نسأل الله الوصول اليه والاعتماد فى كل شىء عليه وفى الحديث (ما اوحى الى ان اجمع المال وكن من التاجرين ولكن اوحى الىّ ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وفى التأويلات النجمية وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة بِما يَقُولُونَ من اقوال الأخيار ويعملون عمل الأشرار فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ انك لست منهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ لله سجدة الشكر وَاعْبُدْ رَبَّكَ بالإخلاص حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ اى الى الابد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما ان الواصل الى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام فى المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر فى المعرفة فيحتاج الى يقين آخر فى ازالة هذا الشك الى ما لا يتناهى فثبت ان اليقين هاهنا اشارة الى الابد انتهى كلامه قال فى العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد فى عمر الآخرة الابدى فكيف فى العمر القصير الدنيوي اى برادر بي نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مائست قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للانبياء وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد ﷺ تمت سورة الحجر فى الثالث عشر من شهر ربيع الاول فى سنة اربع ومائة والف ١١٠٤ ثم الجلد الرابع بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى ب «روح البيان» ويليه الجلد الخامس ان شاء الله تعالى اوله تفسير سورة النحل

стр. 1963

الجزء الخامس من تفسير روح البيان تفسير سورة النحل وهى مكية الا من وَإِنْ عاقَبْتُمْ الى آخرها وهى مائة وثمان وعشرون آية بسم الله الرّحمن الرّحيم أَتى أَمْرُ اللَّهِ روى ان كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم سخرية بالنبي ﵇ وتكذيبا للوعد ويقولون ان صح ما يقولون من مجيئ العذاب فالاصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت وامر الله هو العذاب الموعود لان تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه على طريقة نظم المتوقع فى سلك الواقع وقد وقع يوم بدر. والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به ايها الكفرة فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اى امر الله ووقوعه إذ لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وان كان بطريق الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم والاستعجال طلب الشيء قبل حينه سُبْحانَهُ [پاكست خداى] وَتَعالى [وبرترست] عَمَّا يُشْرِكُونَ اى تبرأ وتقدس بذاته عن ان يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم بوجه من الوجوه ولما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبري قال ابن عباس رضى الله عنهما لما انزل الله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال الكفار بعضهم لبعض ان هذا يزعم ان القيامة قد قربت فامسكوا بعض ما كنتم تعملون حتى تنظر ما هو كائن فلما رأوا انه لا ينزل شىء قالوا ما نرى شيأ فانزل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ما نرى شيأ مما تخوفنا به فانزل الله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فوثب النبي ﵇ قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤسهم فنزل فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اى

стр. 1964

لا تطلبوا الأمر قبل حينه فاطمأنوا وجلس النبي ﵇ بعد قيامه وليس فى هذه الرواية استعجال المؤمنين بل خوفهم وظنهم ثم ان الاستعجال بها لا يوصف به المؤمنون قال الله تعالى يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها بل الظاهر انهم لما سمعوا أول الآية اضطربوا لظن انه وقع ثم لما سمعوا خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنوا كما فى حواشى سعدى المفتى ولما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ (بعثت انا والساعة كهاتين) يعنى إصبعيه المسبحة والوسطى معناه ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على المسبحة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة وفى حديث آخر (مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان) قال فى القاموس كفرسى رهان يضرب للاثنين يسبقان الى غاية فيستويان وهذا التشبيه فى الابتداء لان الغاية تجلى عن السابق لا محالة انتهى والاشارة الى ان قوله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ كلام قديم كان الله فى الأزل به متكلما والمخاطبون به بعد فى العدم محبوسون وهم طبقات ثلاث منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون فكان الخطاب مع الغافلين بالعتاب إذ كانوا مشتاقين الى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم اصحاب النفوس نفس اگر چهـ زيركست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان والخطاب مع العاقلين بوعد الثواب إذ كانوا مشتاقين الى الطاعات والعبادات والأعمال الصالحات التي تبلغهم الى الجنة ونعيمها الباقية وهم ارباب العقول نصيب ماست بهشت اى خداشناس برو ... كه مستحق كرامت گناهكارانند والخطاب مع العاشقين بوصلة رب الأرباب إذ كانوا مشتاقين الى مشاهدة جمال ذى الجلال چهـ سود از روزن جنت اگر شيرين معاذ الله ... ز كوى خود درى در روضه فرهاد نكشايد فاستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم الى الوجود لنيل المقصود وطلب المفقود فتكلم الله فى الأزل بقوله أَتى أَمْرُ اللَّهِ اى سيأتى امر الله للخروج من العدم لاصابة ما كتب لكل طبقة منكم فى القسمة الازلية فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فانه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ اى فى العدم وهو يسمع خفيات اسراركم ويبصر خفيات سرائركم المعدومة سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ اى هو منزه فى ذاته ومتعال فى صفاته ان يكون له شريك يعمل عمله او شبيه يكون بدله قهار بي منازع وغفار بي ملال ... ديان بي معادل وسلطان بي سپاه با غير او اضافت شاهى بود چنانك ... بريك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه يُنَزِّلُ الله تعالى الْمَلائِكَةَ اى جبريل لان الواحد يسمى بالجمع إذا كان رئيسا تعظيما لشأنه ورفعا لقدره او هو ومن معه من حفظة الوحى كما قال السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ يعنى ملائكة الوحى وهم جبريل وقال الملائكة بالجمع لانه قد ينزل بالوحى مع غيره- وروى- عن عامر الشعبي بإسناد صحيح قال وكل اسرافيل بمحمد ﷺ ثلاث

стр. 1965

سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذي فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ونبوته ﷺ مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح مسلم انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل كما قال بعضهم وهو بشيع. وذكر ابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته وانه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان نارا يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع والضرع ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة التي خرجت منها فلم تخرج بعد وفى الحديث (وكان نبيا ضيعه قومه) يعنى خالد بن سنان اى ضيعوا وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار احوال القبر وقوله ﵇ (انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى) اى نبى داع للخلق الى الله وشرع وسبق تفصيل القصة فى سورة المائدة عند قوله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا الآية فلينظر هناك. وذكر ان ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذى القرنين وذلك الملك هو الذي يطوى الأرض يوم القيامة ويقبضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكره بعض اهل العلم وهذا مشاكل لتوكيله بذي القرنين الذي قطع مشارق الأرض ومغاربها كما ان قصة خالد بن سنان وتسخير النار له مشاكلة لحال الملك الموكل به كذا فى كتاب التعريف واسئلة الحكم بِالرُّوحِ اى بالوحى الذي من جملته القرآن على نهج الاستعارة فانه يحيى القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى الدين مقام الروح فى الجسد يعنى ان الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه التسمية أحد هذين الوجهين والقرينة ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم الباء بمعنى مع اى ينزل الملائكة مع جبريل قال الكاشفى [در تبيان ميگويد كه هيچ ملكى فرو نيايد الا كه روح با اوست ورقيبب برو چنانچهـ بر آدميان حفظه ميباشند] مِنْ أَمْرِهِ بيان للروح الذي أريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث عليه وايضا هو من عالم الأمر المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من عالم الخلق او هو متعلق بينزل ومن للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ اى ينزلهم بالروح بسبب امره وأجل إرادته عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ان ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم ذلك أَنْ أَنْذِرُوا بدل من الروح اى ينزلهم ملتبسين بان انذروا اى بهذا القول والمخاطبون به الأنبياء الذين نزلت الملائكة عليهم والأمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر به الباء فى المبدل منه وان مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان الشأن أقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا أنه مختص باعلام المحذور من نذر بالشيء كفرح علمه فحذره وأنذره بالأمر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى إبلاغه كذا فى القاموس اى اعلموا الناس ايها الأنبياء أَنَّهُ اى الشأن لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [كس نيست خداى مستحق عبادت مكر من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام] وانباؤه عن المحذور ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الإشراك وذلك كاف فى كون اعلامه انذارا كما قال سعدى المفتى فى حواشيه التخويف بلا اله الا انا من حيث انهم كانوا يثبتون له تعالى ما لا يليق لذاته الكريمة من الشركاء
следующие страницы →