سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ [تنك ميشود سينه تو] بِما يَقُولُونَ [بآنچهـ كافران ميكويند] من كلمات الشرك والطعن فى القرآن والاستهزاء بك وبه: يعنى [دشوار مى آيد ترا كفتار كفار] وادخل قد توكيدا لعلمه بما هو عليه من ضيق الصدر بما يقولون ومرجع توكيد العلم الى توكيد الوعد والوعيد لهم. ذكر ابن الحاجب انهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق كما ان ربما فى المضارع نقلت من التقليل الى التحقيق فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فافزع اليه تعالى والتجئ فيما نابك اى نزل بك من ضيق الصدر والحرج بالتسبيح والتقديس ملتبسا بحمده قال الكاشفى [پس تسبيح كن تسبيحى مقترن بحمد پروردگار تو يعنى بگو سبحان الله والحمد لله] واعلم ان سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة والحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير ونحوها فهو مندرج تحتها فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه وأثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ اى المصلين يكفك ويكشف الغم عنك- روى- انه ﵊ كان إذا حزبه امر فزع الى الصلاة اى لجأ وفى بحر العلوم وكن من الذين يكثرون السجود له لان المراد بالساجدين الكاملون فى السجود المبالغون فيه وذلك ما يكون الا بإكثاره يقول الفقير كثرة السجود فى الظاهر باعثة لدوام التوجه الى الله وهو المطلوب هذا باعتبار الابتداء واما باعتبار الانتهاء فالذى وصل الى دوام الحضور يجد فى نفسه تطبيق حاله بالظاهر فلا يزال يسجد شكرا آناء الليل وأطراف النهار بلا تعب ولا كلفة ويجد فى صلاته ذوقا لا يجده حين فراغه منها
ليك ذوق سجده پيش خدا ... خوشتر آيد از دو صد دولت ترا
قال الكاشفى [صاحب كشف الاسرار آورده كه از تنكدلئ تو آگاهيم وآنچهـ بتو ميرسد از غصه بيكانكان خبر داريم تو بحضور دل بنماز درآى كه ميدان مشاهده است وبا مشاهده دوست بار بلا كشيدن آسان باشد يكى از پيران طريقت كفته كه در بازار بغداد ديدم كه يكى را صد تازيانه زدند آهى نكرد از وى پرسيدم كه اى جوانمردان همه زخم خوردى ونناليدى كفت آرى شيخا معذورم دار كه معشوقم در برابر بود وميديد كه مرا براى او ميزنند از نظاره وى بالم زحم شعور نداشتم]
تو تيغ ميزن وبگذار تا من بيدل ... نظاره كنم آن چهره نكارين را
قال فى شرح الحكم ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعنى عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها ألم البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن- ويحكى- ان شابا ضرب تسعة وتسعين سوطا ما صاح ولا استغاث ولا تأوه فلما ضرب الواحدة التي كملت بها المائة صاح واستغاث فتبعه الشبلي
стр. 1962
قدس سره فسأله عن امره فقال ان العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر الى فى التسعة والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى وقد قال الشبلي من عرف الله لا يكون عليه غم ابدا وَاعْبُدْ رَبَّكَ دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ اى الموت فانه متيقن اللحوق بكل حى مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد الإتيان اليه للايذان بانه متوجه الى الحي طالب للوصول اليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير إخلال بها لحظة كقوله وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت فاذا مات انقطع عنه عمله وبقي ثوابه وهذا بالنسبة الى مرتبة الشريعة. واما الحقيقة فباقية فى كل موطن إذ هى حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض الفناء والانقطاع لا حوال الملكوت نسأل الله الوصول اليه والاعتماد فى كل شىء عليه وفى الحديث (ما اوحى الى ان اجمع المال وكن من التاجرين ولكن اوحى الىّ ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وفى التأويلات النجمية وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة بِما يَقُولُونَ من اقوال الأخيار ويعملون عمل الأشرار فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ انك لست منهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ لله سجدة الشكر وَاعْبُدْ رَبَّكَ بالإخلاص حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ اى الى الابد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما ان الواصل الى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام فى المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر فى المعرفة فيحتاج الى يقين آخر فى ازالة هذا الشك الى ما لا يتناهى فثبت ان اليقين هاهنا اشارة الى الابد انتهى كلامه قال فى العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد فى عمر الآخرة الابدى فكيف فى العمر القصير الدنيوي
اى برادر بي نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مائست
قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للانبياء وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد ﷺ تمت سورة الحجر فى الثالث عشر من شهر ربيع الاول فى سنة اربع ومائة والف ١١٠٤ ثم الجلد الرابع بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى ب «روح البيان» ويليه الجلد الخامس ان شاء الله تعالى اوله تفسير سورة النحل
стр. 1963
الجزء الخامس
من تفسير روح البيان
تفسير سورة النحل
وهى مكية الا من وَإِنْ عاقَبْتُمْ الى آخرها وهى مائة وثمان وعشرون آية بسم الله الرّحمن الرّحيم
أَتى أَمْرُ اللَّهِ روى ان كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم سخرية بالنبي ﵇ وتكذيبا للوعد ويقولون ان صح ما يقولون من مجيئ العذاب فالاصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت وامر الله هو العذاب الموعود لان تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه على طريقة نظم المتوقع فى سلك الواقع وقد وقع يوم بدر. والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به ايها الكفرة فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اى امر الله ووقوعه إذ لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وان كان بطريق الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم والاستعجال طلب الشيء قبل حينه سُبْحانَهُ [پاكست خداى] وَتَعالى [وبرترست] عَمَّا يُشْرِكُونَ اى تبرأ وتقدس بذاته عن ان يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم بوجه من الوجوه ولما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبري قال ابن عباس رضى الله عنهما لما انزل الله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال الكفار بعضهم لبعض ان هذا يزعم ان القيامة قد قربت فامسكوا بعض ما كنتم تعملون حتى تنظر ما هو كائن فلما رأوا انه لا ينزل شىء قالوا ما نرى شيأ فانزل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ما نرى شيأ مما تخوفنا به فانزل الله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فوثب النبي ﵇ قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤسهم فنزل فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اى
стр. 1964
لا تطلبوا الأمر قبل حينه فاطمأنوا وجلس النبي ﵇ بعد قيامه وليس فى هذه الرواية استعجال المؤمنين بل خوفهم وظنهم ثم ان الاستعجال بها لا يوصف به المؤمنون قال الله تعالى يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها بل الظاهر انهم لما سمعوا أول الآية اضطربوا لظن انه وقع ثم لما سمعوا خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنوا كما فى حواشى سعدى المفتى ولما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ (بعثت انا والساعة كهاتين) يعنى إصبعيه المسبحة والوسطى معناه ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على المسبحة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة وفى حديث آخر (مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان) قال فى القاموس كفرسى رهان يضرب للاثنين يسبقان الى غاية فيستويان وهذا التشبيه فى الابتداء لان الغاية تجلى عن السابق لا محالة انتهى والاشارة الى ان قوله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ كلام قديم كان الله فى الأزل به متكلما والمخاطبون به بعد فى العدم محبوسون وهم طبقات ثلاث منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون فكان الخطاب مع الغافلين بالعتاب إذ كانوا مشتاقين الى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم اصحاب النفوس
نفس اگر چهـ زيركست وخرده دان ... قبله اش دنياست او را مرده دان
والخطاب مع العاقلين بوعد الثواب إذ كانوا مشتاقين الى الطاعات والعبادات والأعمال الصالحات التي تبلغهم الى الجنة ونعيمها الباقية وهم ارباب العقول
نصيب ماست بهشت اى خداشناس برو ... كه مستحق كرامت گناهكارانند
والخطاب مع العاشقين بوصلة رب الأرباب إذ كانوا مشتاقين الى مشاهدة جمال ذى الجلال
چهـ سود از روزن جنت اگر شيرين معاذ الله ... ز كوى خود درى در روضه فرهاد نكشايد
فاستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم الى الوجود لنيل المقصود وطلب المفقود فتكلم الله فى الأزل بقوله أَتى أَمْرُ اللَّهِ اى سيأتى امر الله للخروج من العدم لاصابة ما كتب لكل طبقة منكم فى القسمة الازلية فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فانه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ اى فى العدم وهو يسمع خفيات اسراركم ويبصر خفيات سرائركم المعدومة سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ اى هو منزه فى ذاته ومتعال فى صفاته ان يكون له شريك يعمل عمله او شبيه يكون بدله
قهار بي منازع وغفار بي ملال ... ديان بي معادل وسلطان بي سپاه
با غير او اضافت شاهى بود چنانك ... بريك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه
يُنَزِّلُ الله تعالى الْمَلائِكَةَ اى جبريل لان الواحد يسمى بالجمع إذا كان رئيسا تعظيما لشأنه ورفعا لقدره او هو ومن معه من حفظة الوحى كما قال السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ يعنى ملائكة الوحى وهم جبريل وقال الملائكة بالجمع لانه قد ينزل بالوحى مع غيره- وروى- عن عامر الشعبي بإسناد صحيح قال وكل اسرافيل بمحمد ﷺ ثلاث
стр. 1965
سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذي فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ونبوته ﷺ مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح مسلم انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل كما قال بعضهم وهو بشيع. وذكر ابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته وانه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان نارا يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع والضرع ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة التي خرجت منها فلم تخرج بعد وفى الحديث (وكان نبيا ضيعه قومه) يعنى خالد بن سنان اى ضيعوا وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار احوال القبر وقوله ﵇ (انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى) اى نبى داع للخلق الى الله وشرع وسبق تفصيل القصة فى سورة المائدة عند قوله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا الآية فلينظر هناك. وذكر ان ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذى القرنين وذلك الملك هو الذي يطوى الأرض يوم القيامة ويقبضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكره بعض اهل العلم وهذا مشاكل لتوكيله بذي القرنين الذي قطع مشارق الأرض ومغاربها كما ان قصة خالد بن سنان وتسخير النار له مشاكلة لحال الملك الموكل به كذا فى كتاب التعريف واسئلة الحكم بِالرُّوحِ اى بالوحى الذي من جملته القرآن على نهج الاستعارة فانه يحيى القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى الدين مقام الروح فى الجسد يعنى ان الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه التسمية أحد هذين الوجهين والقرينة ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم الباء بمعنى مع اى ينزل الملائكة مع جبريل قال الكاشفى [در تبيان ميگويد كه هيچ ملكى فرو نيايد الا كه روح با اوست ورقيبب برو چنانچهـ بر آدميان حفظه ميباشند] مِنْ أَمْرِهِ بيان للروح الذي أريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث عليه وايضا هو من عالم الأمر المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من عالم الخلق او هو متعلق بينزل ومن للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ اى ينزلهم بالروح بسبب امره وأجل إرادته عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ان ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم ذلك أَنْ أَنْذِرُوا بدل من الروح اى ينزلهم ملتبسين بان انذروا اى بهذا القول والمخاطبون به الأنبياء الذين نزلت الملائكة عليهم والأمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر به الباء فى المبدل منه وان مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان الشأن أقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا أنه مختص باعلام المحذور من نذر بالشيء كفرح علمه فحذره وأنذره بالأمر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى إبلاغه كذا فى القاموس اى اعلموا الناس ايها الأنبياء أَنَّهُ اى الشأن لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [كس نيست خداى مستحق عبادت مكر من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام] وانباؤه عن المحذور ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الإشراك وذلك كاف فى كون اعلامه انذارا كما قال سعدى المفتى فى حواشيه التخويف بلا اله الا انا من حيث انهم كانوا يثبتون له تعالى ما لا يليق لذاته الكريمة من الشركاء
стр. 1966
والانداد فاذا كان ما أسندوه خلاف الواقع وهو مستبد بالالوهية فالظاهر انه ينتقم منهم على ذلك فَاتَّقُونِ [پس بترسيد از من وجز مرا پرستش مكنيد]
مرا بندگى كن كه دارا منم ... تو از بندگانى ومولا منم
وفى الآية دلالة على ان الملائكة وسائط بين الله وبين رسله
وأنبيائه فى إبلاغ كتبه ورسالاته وانهم ينزلون بالوحى على بعضهم دفعة فى وقت واحد كما نزلوا بالتوراة والإنجيل والزبور على موسى وعيسى وداود والدال عليه قراءة ابن كثير وابى عمرو وينزل من انزل وعلى بعضهم منجما موزعا على حسب المصالح وكفاء الحوادث كما نزلو بالقرآن منجما فى عشرين سنة او فى ثلاث وعشرين على ما يدل عليه قراءة الباقين لان فى التنزيل دلالة على التدرج والتكثر والانزال بشموله التدريجي والدفعى أعم منه وانه ليس ذلك النزول بالوحى جملة واحدة او متفرقا الا بامر الله وعلى ما يراه خيرا وصوابا وان النبوة موهبة الله ورحمته يختص بها من يشاء من عباده وان المقصود الأصلي فى ذلك اعلامهم الناس بتوحيد الله تعالى وتقواه فى جميع ما امر به ونهى عنه والاول هو منتهى كمال القوة العلمية والثاني هو أقصى كمالات القوة العلمية قال فى بحر العلوم واتقاء الله باجتناب الكفر والمعاصي وسائر القبائح يشمل رعاية حقوقها بين الناس والاشارة يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ اى بالوحى وبما يحيى القلوب من المواهب الربانية من امره اى من امر الله وامره على وجوه منها ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة ومنها ما يرد على النفوس بتزكيتها بالطريقة ومنها ما يريد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات ومنها ما يريد على الخفيات بتجل الصفات لا فناء الذوات عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ من الأنبياء والأولياء أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا اى اعلموا أوصاف وجودكم يبذلها فى انانيتى ان لا اله الا انا فَاتَّقُونِ اى فاتقوا من انانيتكم بانانيتى كذا فى التأويلات النجمية قال شيخى وسندى روحه الله روحه فى بعض تحريراته المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق سبحانه واما بالحق عن نفسه والاول هو الاتقاء بإسناد النقائص الى نفسه عن إسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية لله تعالى والثاني هو الاتقاء بإسناد الكمالات الى الحق سبحانه عن إسنادها الى نفسه فيجعل الحق سبحانه وقاية لنفسه والعدم نقصان والوجود كمال فاتقوا الله حق تقاته بان تضيفوا العدم الى أنفسكم مطلقا ولا تضيفوا الوجود إليها أصلا وتضيفوا الوجود الى الله مطلقا ولا تضيفوا العدم اليه أصلا فان الله تعالى موجود دائما ازلا وابدا وسرمدا لا يجوز فى حقه العدم أصلا ونفوسكم من حيث هى هى معدومة دائما وازلا وابدا وسرمدا لا يجوز فى حقها الوجود أصلا وطريان الوجود عليها من حيث فيضان الجود الوجودي عليها من الحق تعالى لا يوجب وجودها أصلا من حيث هى هى عند هذا الطريان على عدمها الأصلي من حيث هى دائما مطلقا فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا انتهى كلام الشيخ گر تويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بگو حق گو در همه اوست پيش چشم شهود چيست پندارى هستى من وتو پاك كن جامى از غبار دويى لوح خاطر كه حق يكيست نه دو
стр. 1967
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى الاجرام العلوية والآثار السفلية يقال قبل ان يخلق الله الأرض كان موضع الأرض كله ما فاجتمع الزبد فى موضع الكعبة فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الأحد ثم ارتفع بخار الماء كهيئة الدخان حتى انتهى الى موضع السماء وما بين السماء والأرض مسيرة خمسائة عام كما بين المشرق والمغرب فجعل الله درة خضراء فخلق منها السماء فلما كان يوم الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الأرض من تحت الربوة بِالْحَقِّ اى بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والبعث ونعم ما قيل
انما الكون خيال ... وهو حق فى الحقيقة
ويقال جعل الله الأرواح العلوية والأشباح السفلية مظاهر أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح تَعالى وتقدس. وبالفارسية [برترست خداى تعالى وبزرگتر] عَمَّا يُشْرِكُونَ عن شركة ما يشركونه به من الباطل الذي لا يبدئ ولا يعيد فينبغى للسالك ان يوحد الله تعالى ذاتا وصفة وفعلا فان الله تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا بالوسائط بل بالذات فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما أريد به وجه الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقيل للمرائى مشرك
مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از ان گفتند مشرك
خَلَقَ الْإِنْسانَ اى بنى آدم لا غير لان أبويهم لم يخلقا من النطفة بل خلق آدم من التراب وحواء من الضلع الأيسر منه مِنْ نُطْفَةٍ قال فى القاموس النطفة ماء الرجل. والمعنى بالفارسية [از آب منى كه جماديست بي حس وحركت وفهم وهيولائى كه وضع وشكل نپذيرد پس او را فهم وعقل داد] فَإِذا هُوَ [پس آنگاه او] اى الإنسان بعد الخلق واتى بالفاء اشارة الى شرعة نسيانهم ابتداء خلقهم خَصِيمٌ بليغ الخصومة شديد الجدل مُبِينٌ اى مظهر للحجة او ظاهر لا شبهة فى زيادة خصومته وجدله: يعنى [مناظره ميكند وميخواهد كه سخن خود را بحجت ثابت سازد] قال فى التكملة الظاهر ان الآية على العموم وقد حكى المهدوى ان المراد به ابى بن خلف الجمحي فانه اتى النبي ﷺ بعظم رميم فقال يا محمد أترى الله تعالى اى أتظن ان الله يحيى هذا بعد ما قد رم فنزلت ومثلها الآية التي فى آخر سورة يس وفيه نزلت: يعنى [او در أول جمادى بوده وما او را حس ونطق داديم اكنون با ما مجادله ميكند چرا استدلال نمى كند بابداء بر إعادة كه هر كه بر إبداء قادر بود هر آيينه برين نيز قدرت دارد] وفى التأويلات النجمية اى جعل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم بوجودها فاذا أعطيت العلم والقدرة صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه ففى الوجود والأفاعيل انتهى والآية وصف الإنسان بالإفراط فى الوقاحة والجهل والتمادي فى كفران النعمة قالوا خلق الله تعالى جوهر الإنسان من تراب اولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ازدادوا الا تكبرا وما لهم والكبر يعد ان خلقوا من نطفة نجسة فى قول عامة العلماء نه در ابتدا بودى آب منى اگر مردى از سر بدر كن منى وفى انسان العيون ان فضلاته ﷺ طاهرة انتهى وهو من خصائصه ﵇ كما صرحوا به فى كتب السير وحكم النطفة أسهل من الفضلات لانها أخف منها- يحكى- ان بعض
стр. 1968
اهل الرياضة المحققين من اهل التوحيد الحقانى كان يشم من فضلاتهم رايحة المسك وذلك ليس ببعيد لصفوة باطنهم وسريان آثار حالهم الى جميع أعضائهم واجزائهم فهم من النطفة صورة ومن النور معنى وليس غيرهم مثلهم لان معناهم ظهر فى صورة الوجود فغابوا من الغيبة ووصلوا الى عالم الشهود بخلاف غيرهم من ارباب الغفلة فان أنت تطمع فى الوصول الى ما وصلوا او الحصول عند ما حصلوا فعليك بإخلاص العمل وترك المراء والجدل فان حقيقة التوحيد لا تحصل للخصم العنيد بل هى منه بمكان بعيد وَالْأَنْعامَ جمع نعم وقد يسكن عينه وهى الإبل والبقر والغنم والمعز وهى الأجناس الاربعة المسماة بالأزواج الثمانية اعتبارا للذكر والأنثى لان ذكر كل واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام واكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره قوله تعالى خَلَقَها لَكُمْ ولمنافعكم ومصالحكم يا بنى آدم وكذا سائر المخلوقات فانها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم لا لها يدل عليه قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقوله سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ واما الإنسان فقد خلق له تعالى كما قال وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي فالانسان مرآة صفات الله تعالى ومجلى أسمائه الحسنى فِيها دِفْءٌ [در ايشان پوستست گرم كننده يعنى جامعها از پشم وموى كه سرما باز دارد] والدفئ نقيض حدة البرد اى بمعنى السخونة والحرارة ثم سمى به كل ما يدفأ به اى يسخن به من لباس معمول من صوف الغنم او وبر الإبل او شعر المعز هذا واما الفر وفلا بأس به بعد الدباغة من أي صنف كان وقد عد الامام الشافعي ﵀ لبس جلد السباع مكروها وكان لرسول الله ﷺ جبة فنك يلبسها فى الأعياد والفنك بالتحريك دابة فروتها أطيب انواع الفراء وأشرفها وأعدلها صالح لجميع الامزجة المعتدلة كما فى القاموس ثم ان اسباب التسخين انما تلزم للعامة وقد اشتهر ان النبي ﷺ لم يصطل بالنار وكذا بعض الخواص فان حرارة باطنهم تغنى عن الحرارة الظاهرة: قال الصائب
جمعى كه پشت گرم بعشق ازل نيند ... ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند
وَمَنافِعُ نسلها ودرها وركوبها والحراثة بها وثمنها وأجرتها وَمِنْها تَأْكُلُونَ من للتبعيض اى تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك بخلاف الغدة والقبل والدبر والذكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع الصلب والعظم والدم فانها حرام. وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة او لان الاكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس فى معائشهم واما الاكل من غيرها من الطيور وصيد البر والبحر فعلى وجه التداوى او التفكه والتلذذ فيكون القصر إضافيا بالنسبة الى سائر الحيوانات حتى لا ينتقض بمثل الخبز ونحوه من المأكولات المعتادة وَلَكُمْ فِيها مع ما فصل من انواع المنافع الضرورية جَمالٌ اى زينة فى أعين الناس ووجاهة عندهم حِينَ تُرِيحُونَ تردونها من مراعيها الى مراحها ومباركها بالعشي اى فى آخر النهار من أراح الإبل إذا ردها الى المراح بضم الميم وهو موضع اراحة الإبل والبقر والغنم. والاراحة بالفارسية [شبانگاه باز آوردن اشتر وگوسفند] وَحِينَ تَسْرَحُونَ
стр. 1969
ترسلونها بالغداة اى فى أول النهار فى المرعى وتخرجونها من حظائرها الى مسارحها من سرح الراعي الإبل إذا رعاها وأرسلها فى المرعى قال فى تهذيب المصادر والسروح [بچرا هشتن] وسرح لازم ومتعد يقال سرحت الماشية وسرحت الماشية انتهى وتعيين الوقتين لان الرعاة إذا اراحوا بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت الافنية بها اى ما اتسع من امام الدار كما فى القاموس وتجاوب الثغاء والرغاء الاول صوت الشاة والمعز والثاني ذوات الخف فيجل بكسر الجيم اى يعظم أهلها فى أعين الناظرين إليها ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس واما عند كونها فى المراعى فينقطع اضافتها الحسية الى أربابها وعند كونها فى الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر وقدم الاراحة على السرح وان كانت بعده لان الجمال فيها اظهر إذ هي حضور بعد غيبة واقبال بعد ادبار على احسن ما يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع قال فى القاموس الجمال الحسن فى الخلق والخلق وتجمل تزين وجمله زينه وفى الحديث (جمال الرجل فصاحة لسانه) وفى حديث آخر (الجمال صواب المقال والكمال حسن الفعال)
بهايم خموشند وگويا بشر ... پراكنده گوى از بهايم بتر
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه اى تحمل أمتعتكم واحمالكم إِلى بَلَدٍ بعيد أياما كان فيدخل فيه إخراج اهل مكة متاجرهم الى اليمن ومصر والشام لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ واصلين اليه بانفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل اى لو لم تخلق الإبل فرضا إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فضلا عن استصحابها معكم اى عن ان تحملوها على ظهوركم اليه. والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى لم تكونوا بالغيه بشئ من الأشياء الا بشق الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ عظيم الرأفة بكم وعظيم الانعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وأنعمها عليكم لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ كان فى بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذا خذوا فرخ طائر اى ولده فاقبل أحد أبويه حتى سقط فى أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال ﵊ (ألا تعجبون لهذا الطير أخذ فرخه فاقبل حتى سقط فى ايديكم والله لله ارحم بعباده من هذا الطائر بفرخه)
فروماندكانرا برحمت قريب ... تضرع كنانرا بدعوت مجيب
وفى الآية اشارة الى ان فى خلق الحيوانات انتفاعا للانسان فانهم ينتفعون بها حين اطلاعهم على صفاتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة احترازا عن الاحتباس فى حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وهذه الصفات الحيوانية انما خلقت فيهم لتحمل أثقال أرواحهم الى بلد عالم الجبروت ولذا ورد (نفسك مطيتك فارفق بها) واعلم ان الله تعالى من على عباده بخلق الإبل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول الله ﷺ ابل يركبها وهى الناقة القصوى اى المقطوع طرف اذنها والجدعاء اى المقطوعة الانف او مقطوعة الاذن كلها والعضباء اى المشقوقة الاذن قال بعضهم وهذه القاب ولم يكن بتلك شىء من ذلك والعضباء هى التي كانت لا تسبق فسبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله
стр. 1970
عليه وسلم (ان حقا على الله ان لا يرفع شيأ من الدنيا الا وضعه) وهى التي لم تأكل بعد وفاة رسول الله ولم تشرب حتى ماتت وجاء ان ابنته فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها قال السعدي [حلم شتر چنانكه معلومست اگر طفلى مهارش گيرد وصد فرسنگ ببرد گردن از متابعت او نپيچد اما اگر درره هولناك پيش آيد كه موجب هلاك باشد وطفل بنادانى خواهد كه آن جايكه برود زمام از كفش بگسلاند وديگر مطاوعت نكند كه هنگام درشتى ملاطفت مذموم است وگفته اند كه دشمن بملاطفت دوست نگردد بلكه طمع زياده كند]
كسى كه لطف كند با تو خاك پايش باش ... وگر خلاف كند در دو چشمش آكن خاك
سخن بلطف وكرم با درشت گوى مگوى ... كه ژنك خورده نگردد بنرم سوهان پاك
قال فى حياة الحيوان وإذا احرق وبر الجمل وذر على الدم السائل قطعه وقراده يربط فى كم العاشق فيزول عشقه ولحمه يزيد فى الباءة اى الجماع. والبقر من بقر إذا شق لانها تشق الأرض بالحراثة وقيل لمحمد بن الحسين بن على رضى الله عنهم الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا وإذا أردت ان ترى عجبا فادفن جرة فى الأرض الى حلقها وقد طلى باطنها بشحم البقر فان البراغيث كلها تجتمع إليها وإذا بخر البيت بشحمه مع الزرنيخ اذهب الهوام خصوصا العقارب ولم ينقل انه ﷺ ملك شيأ منها اى من البقر للقنية فلا ينافى انه ضحى عن نسائه بالبقر كما فى انسان العيون يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح البقر والمراد القصاب المعتاد لذلك وفى الحديث (عليكم بالبان البقر وأسمانها وإياكم ولحومها فان ألبانها وأسمانها دواء وشفاء ولحومها داء) قال الامام السخاوي قد صح ان النبي ﵊ ضحى عن نسائه بالبقر قال الحليمي هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك وهذا التأويل مستحسن والا فالنبى ﵇ لا يتقرب الى الله تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة وجواب آخر انه ﵇ ضحى بالبقر لبيان الجواز او لعدم تيسر غيره انتهى كلام السخاوي وفى الحديث (صوفها رياش وسمنها معاش) يعنى الغنم الرياش اللباس الفاخر يعنى ان ما على ظهرها سبب الرياش ومادتها وما فى بطنها سبب المعاش وهو الحياة وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال امر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم وامر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال (الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها) وعند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى وجاء (اتخذوا الغنم فانها بركة) قال فى حياة الحيوان جعل الله البركة فى نوع الغنم وهى تلد فى العام مرة ويؤكل منها ما شاء الله ويمتلئ منها جوف الأرض بخلاف السباع فانها تلد ستا وسبعا ولا يرى منها الا واحدة فى أطراف الأرض وكان له ﷺ مائة من الغنم وسبعة اعنز كانت ترعاها أم ايمن رضى الله عنها وكان له ﵇ شاة يختص بشرب لبنها وماتت له ﵊ شاة فقال (ما فعلتم باهابها) قالوا انها ميتة قال (دباغها طهورها) قال الامام الدميري كبد الكبش إذا أحرقت طرية ودلك بها الأسنان بيضتها وقرن الكبش إذا دفن تحت شجرة يكثر حملها وإذا نحملت المرأة بصوف النعجة قطعت الحبل وإذا غطى الإناء بصوف الضأن الأبيض وفيه
стр. 1971
عسل لا يقربه النمل وَالْخَيْلَ عطف على الانعام اى خلق الله الخيل وهو اسم جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالابل. والخيل نوعان عتيق وهجين والفرق بينهما ان عظم البرذون أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وانقل والبرذون أجمل من الفرس والفرس اسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما أبواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة. وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها مالك قط. والهجين الذي أبوه عربى وامه عجمية. وخلق الله الخيل من ريح الجنوب وكان خلقها قبل آدم ﵇ لان الدواب خلقت يوم الخميس وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر والذكر من الخيل خلق قبل الأنثى لشرفه كآدم وحواء. وأول من ركب الخيل إسماعيل ﵇ وكانت وحوشا ولذلك قيل لها العراب وفى الحديث (اركبوا الخيل فانها ميراث أبيكم إسماعيل) وقد سبق قصة انقيادها لاسماعيل فى سورة البقرة عند قوله تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ الآية وعن انس رضى الله عنه ان النبي ﷺ لم يكن شىء أحب اليه بعد النساء من الخيل وفى الحديث (لما أراد ذو القرنين ان يسلك فى الظلمة الى عين الحياة سأل أي الدواب فى الليل ابصر فقالوا الخيل فقال أي الخيل ابصر فقالوا الإناث قال فأى الإناث ابصر فقالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك) وكان له ﷺ سبعة أفراس. الاول الكسب شبه بكسب الماء وانصبابه لشدة جريه. والثاني المر تجز سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر والثالث اللحيف كامير او زبير كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله اى يغطيها وقيل هو بالخاء المعجمة كامير وزيبر. والرابع اللزاز مأخوذ من لاززته اى لاصقته فكأنه يلحق بالمطلوب لسرعته. والخامس الورد وهو ما بين الكميت والأشقر الكميت كزبير الذي خالط حمرته قنوء وقنأ قنوأ اشتدت حمرته والأشقر من الدواب الأحمر فى مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب ومن الناس من تعلو بياضه حمرة. والسادس الطرف بكسر الطاء المهملة واسكان الراء وبالفاء الكريم الجيد من الخيل. والسابع السبحة بفتح السين المهملة واسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة اى سريع الجري وفى الحديث (ما من ليلة الا والفرس يدعو فيها ويقول رب انك سخرتنى لابن آدم وجعلت رزقى فى يده اللهم فاجعلنى أحب اليه من اهله وولده) وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس يقول إذا التقت الفئتان سبوح قدوس رب الملائكة والروح ولذلك قيل رب بهيمة خير من راكبها وكان له فى الغنيمة سهمان وعن النبي ﵇ (لا يعطى الا لفرس واحد) عربيا كان او غيره لان الله تعالى قال وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ولم يفرق بين العربي وغيره ويقال ان الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لا مرارة له اى لا جسارة له والفرس يرى المنامات كبنى آدم وزبله إذا دخن به اخرج الولد من البطن قال الحافظ شرف الدين الدمياطي فى كتاب الخيل إذا ربط الفرس العتيق فى بيت لم يدخله الشيطان واما الفرس الذي فيه شئوم فهو الذي لا يغزى عليه ولا يستعمل فى مصلحة حميدة ولا يركبه صالح وفى الحديث (من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلق عليه
стр. 1972
كتب الله له بكل شعيرة حسنة) قال موسى للخصر أي الدواب أحب إليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد ﵈ والحمار مركب عيسى والعزيز ﵉ فكيف لا أحب شيأ أحياه الله بعد موته قبل الحشر وَالْبِغالَ جمع بغل وهو مركب من الفرس والحمار ويقال أول من استنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس وهو مركب الملوك فى أسفارهم ومعبرة الصعاليك فى قضاء اوطارهم وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه ان البغال كانت تتناسل وكانت اسرع الدواب فى نقل الحطب لنار ابراهيم خليل الرحمن فدعا عليها فقطع الله نسلها وهذه
الرواية تستدعى ان يكون استنتاجها قبل قارون لان ابراهيم مقدم على موسى بأزمنة كثيرة وإذا بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر وسائر الهوام كما فى حياة الحيوان وكان له ﷺ بغال ست. منها بغلة شهباء يقال لها دلدل أهداها اليه المقوقس والى مصر من قبل هر قل والدلدل فى الأصل القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان ﵊ يركبها فى المدينة وفى الاسفار وعاشت حتى ذهبت اسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت وقاتل على رضى الله عنه عليها مع الخوارج بعد ان ركبها عثمان رضى الله عنه وركبها بعد على رضى الله عنه ابنه الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنيفة رضى الله عنهم يقول الفقير انما ركبوها وقد كانت مركبه ﵊ طلبا للنصرة والظفر فالظاهر انهم لم يركبوها فى غير الوقائع لان من آداب التابع ان لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا يقعد فى مكانه ولا ينكح امرأته. ومنها بغلة يقال لها فضة. ومنها الايلية. وبغلة أهداها اليه كسرى. واخرى من دومة الجندل. واخرى من عند النجاشي وَالْحَمِيرَ جمع حمار وكان له ﷺ من الحمر اثنان يعفور وعفير والعفرة الغبرة وفى كتاب التعريف والاعلام ان اسم حماره ﵊ عفير ويقال له يعفور- روى- ان يعفورا وجده ﷺ بخيبر وانه تكلم فقال اسمى زياد بن شهاب وكان فى آبائي ستون حمارا كلهم ركبهم نبى وأنت نبى الله فلا يركبنى أحد بعدك فلما توفى رسول الله ﷺ القى الحمار نفسه فى بئر جزعا على رسول الله ﷺ فمات وذكر ان النبي ﵊ كان يرسله إذا كانت له حاجة الى أحد من أصحابه فيأتى الحمار حتى يضرب برأسه باب الصحاب فيخرج اليه فيعلم ان النبي ﵊ يريده فينطلق مع الحمار اليه والحمار من أذل خلق الله تعالى كما قال الشاعر ولا يقيم على ضيم يراد به الا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشبح فلا يرثى له أحد اى لا يصبر على ظلم يراد به فى حقه الا الأذلان اللذان هما فى غاية الذل ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظلم وتحذير وتنفير للسامعين عنه وفى الحديث (من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الأتن فليس فى جوفه شىء من الكبر) والأتن جمع أتان وهى الحمارة لِتَرْكَبُوها تعليل بمعظم منافعها والا فالانتفاع بها بالحمل ايضا مما لا ريب فى تحققه وَزِينَةً انتصابها على المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به
стр. 1973
دون الاول فان الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة فعل الزائن وهو الخالق او مصدر لفعل محذوف اى وتتزينوا بها زينة وقد احتج به ابو حنيفة رحمه الله تعالى على حرمة أكل لحم الحليل لانه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الاكل بعد ما ذكره فى الانعام ومنفعة الاكل أقوى والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم ان يذكر فى موضع المنة ادنى النعمتين ويترك أعلاهما كذا فى المدارك. وفى الحمر الاهلية خلاف مالك. وفى الخيل خلاف ابى يوسف ومحمد والشافعي كما فى بحر العلوم والتفصيل فى كتاب الذبائح من الكتب الفقهية وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ من انواع المخلوقات من الحشرات والهوام والطيور وحيوانات البحر ومخلوقات ماوراء جبل قاف وفى الحديث (ان الله تعالى خلق الف امة ستمائة منها فى البحر واربعمائة فى البر ومن انواع السمك ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها وما لا يدركها الطرف لصغرها) وفى الحديث (ان الله خلق أرضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله لا يعلمون ان الله تعالى يعصى طرفة عين) قالوا يا رسول الله أمن ولد آدم هم قال (لا يعلمون ان الله خلق آدم) قالوا فأين إبليس منهم قال (لا يعلمون ان الله خلق إبليس) ثم قرأ رسول الله ﷺ وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ كما فى البستان وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان
عن يمين العرش نهرا من نور مثل السموات السبع والأرضين السبع والبحار السبعة يدخل فيه جبريل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا الى نور وجمالا الى جمال وعظما الى عظم ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا الف ملك فيدخل منهم كل يوم سبعون الف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون اليه الى يوم القيامة كما فى الإرشاد وفى الحديث (إذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى الا من ضعفاء خلقك فينشئ الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ بأعينهم) كما فى بحر العلوم واعلم ان الله تعالى قال وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات الله الغير المحصورة التي هى مظاهر كلماته التامة وأسمائه العامة فالاولى السكوت وقد اظهر الأنبياء ﵈ العجز مع سعة علومهم واحاطة قلوبهم فما ظنك فى حق افراد الامة
در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است ... خود را بزرگ ديدن شرط ادب نباشد
وفى التأويلات النجمية وَيَخْلُقُ فيكم بعد رجوعكم بالجذبة الى مستقركم ما لا تَعْلَمُونَ قبل الرجوع اليه وهو قبول فيض نور الله تعالى بلا واسطة انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سكت النبي ﵇ عن الاستخلاف إذ فى أمته من يأخذ الأمر عن ربه فيكون بباطنه خليفة الله وبظاهره خليفة رسول الله فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الموحى الى الرسول والمعدن الذي يأخذ منه الرسول وقد نبه سبحانه على ذلك بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي بيد انّ الرسول قابل للزيادة فى ظاهر الاحكام والخليفة الولي ليس كذلك ناقص عن رتبة النبوة انتهى فانظر الى استعداد كاملى هذه الامة كيف أخذوا الفيض من الله بلا واسطة نسأل الله تعالى
стр. 1974
ان يملأ قلوبنا بمحبتهم واعتقادهم ويوفقنا لاعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم وتحت لوائهم ويدخلنا الجنة ونحن من رفقائهم وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه اليه كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل اضافة القصد اليه اى حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب إذ لا يجب عليه شىء من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه الى الحق الذي هو التوحيد بنصب الادلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب لدعوة الناس اليه وَمِنْها فى محل الرفع على الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير الموصوف اى بعض السبيل او بعض من السبيل فانها تذكر وتؤنث قال ابن الكمال الفرق بين الطريق والصراط والسبيل انها متساوية فى التذكير والتأنيث اما فى المعنى فبينها فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل ما لا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو أخص جائِرٌ اى مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه اليه وهو طريق الضلال التي لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر واهل الأهواء والبدع ومن هذا علم ان قصد السبيل هو دين الإسلام والسنة والجماعة جعلنا الله وإياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا وإياكم من الجائر والزيغ والزلل قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم اعنى حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام اهل الأديان فى مبشرتى ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة والف وهى هذه- هذا علم اهل الايمان وصورة استمداد هم من الحق تعالى بالتوجه الى العلو اقتداء بمن قال فى حقه المولى الأعلى ما زاغ البصر وما طغى ٨٨ هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق ٨٨ هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ اى ولو شاء الله ان يهديكم الى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة اليه البتة مستلزمة لاهتدائكم أجمعين لفعل ذلك ولكن لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها ولا حكمة فى تلك المشيئة لما ان مدار التكليف والثواب والعقاب انما هو الاختيار الجزئى الذي يترتب عليه الأعمال التي بها نيط الجزاء وقال أبو الليث فى تفسيره لو علم الله ان الخلق كلهم اهل للتوحيد لهداهم انتهى يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على ان العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الأحوال الا ما أعطته الأعيان الى العلم الإلهي كالايمان والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الايمان والطاعة والكمال وكان أهلا لها فى عالم عينه الثابتة أعطاها للعلم فشاء الله هدايته فى هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ الله هدايته حين النزول الى مرتبة وجوده العنصري وإلا لزم التغير فى علم الله تعالى وهو محال وفى الحديث (انما انا رسول وليس الى شىء من الهداية ولو كانت الهداية الى لآمن كل من الأرض وانما إبليس مزين وليس له من الضلالة شىء ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل من يشاء) كذا فى تلقيح الأذهان قال الحافظ
стр. 1975
مكن بچشم حقارت ملامت من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او
وقال
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم مى دهند ومى رويم
وقال
رضا بداده بده وزجبين گره بگشاى ... كه بر من وتو در اختيار نكشادست
فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فان الرضى والتسليم سبب القبول وخلافه يؤدى الى غصب الحبيب المقبول- يحكى- عن حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر انه قال أقمت بمدينة قرطبة بمشهد فارانى الله اعيان رسله ﵈ من لدن آدم الى نبينا ﵊ فخاطبنى منهم هود ﵇ وأخبرني فى سبب جمعيتهم وهو انهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا ﵊ وذلك انه كان قد أساء الأدب بان قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله ﷺ همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وكان من حقه لا يرضى الا ان يقبل الله تعالى شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله ﷺ فى واقعة وقال له يا منصور أنت الذي أنكرت على الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك فقال ألم تسمع اننى حكيت عن ربى (إذا أحببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا) فقال بلى يا رسول الله فقال أو لم تعلم انى حبيب الله قال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فأى عتاب على يا منصور فقال يا رسول الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود ﵇ وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله ﷺ والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له الى رسول الله ﷺ انتهى بقول الفقير سامحه الله القدير فى هذه القصة أمران أحدهما عظم شأن الحلاج قدس سره بدلالة عظم شأن الشفعاء والثاني انه قتل فى بغداد فى آخر سنة ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الأكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله اعلم ان روح الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله ﷺ اكثر من ثلاثمائة سنة تقريبا وذلك بسبب كلمة صدرت منه على خلاف الأدب فان من كان على بساط القرب والحضور ينبغى ان يراعى الأدب فى كل امر من الأمور فماظنك بمن جاوز حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والأوهام فليس أولئك الا كالانعام نسأل الله العافية والعفو والانعام هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بقدرته القاهرة مِنَ السَّماءِ الى السحاب ومنه الى الأرض ماءً نوعا منه وهو المطر وفى بحر العلوم تنكيره للتبعيض اى بعض الماء فانه لم ينزل من السماء الماء كله لَكُمْ مِنْهُ اى من ذلك الماء المنزل شَرابٌ اى ما تشربونه والظرف الاول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثاني حال منه ومن تبعيضية وَمِنْهُ شَجَرٌ
стр. 1976
من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشي والمراد به ما ينبت من الأرض سواء كان له ساق اولا وفى حديث عكرمة (لا تأكلوا ثمن الشجر فانه سحت) يعنى الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وانما كان ثمنه سحتا لما فى حديث آخر (الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار) اى فى اصطلائها وضوئها لا فى الجمر كما ان المراد بالماء ماء الأنهار والآبار لا الماء المحرز فى الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الأرض ليضرب فيه فسطاطا او ليجعله حظيره لغنمه فتصح الاجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعي فيحصل مقصودهما كذا فى الكافي ويجوز بيع الأوراق على الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة فى ذلك بيعها مع الأوراق أول ما تخرج من وردها فيجوز البيع فى الثمر تبعا للبيع فى الأوراق كما فى أنوار المشارق فِيهِ تُسِيمُونَ الاسامة بالفارسية [بيرون هشتن رمه بچرا] يقال سامت الماشية رعت وأسامها صاحبها من السومة بالضم وهى العلامة لانها تؤثر بالرعي علامات فى الأرض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف اخبارا عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ذلك يُنْبِتُ الله تعالى لَكُمْ لمصالحكم ومنافعكم بِهِ اى بما انزل من السماء الزَّرْعَ الذي هو اصل الاغذية وعمود المعاش قال الكاشفى [مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند] قال فى بحر العلوم الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمعه زروع قال كعب الأحبار لما اهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقب ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم الى زمن إدريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاجة ثم الى بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقة ثم الى قدر الحمصة ثم الى المقدار المحسوس الا ان يقال ان البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الاول فلان آدم عصى بالحنطة ربه واما الثاني فلان قوم نوح اهلكوا بالماء وَالزَّيْتُونَ الذي هو ادام من وجه وفاكهة من وجه وقال الكاشفى يعنى [درخت زيتون را] قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده ﷺ وقت تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء (ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه يخرج من شجرة مباركة) وهى الزيتون وقبل لها مباركة لانها لا تكاد تنبت الا فى شريف البقاع التي بورك فيها كارض بيت المقدس وَالنَّخِيلَ [وخرمابنان را] والنخيل والنخل بمعنى واحد وهو اسم جمع والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفى الحديث (أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر) كما فى المقاصد الحسنة وَالْأَعْنابَ [وتاكها را] جمع الأعناب للاشارة الى ما فيها من الاشتمال على الأصناف المختلفة وفيه اشارة الى ان تسمية العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ولكنه كان من الجاهلية كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى النبي ﵇ عن ان يسموه بالاسم الذي وضعه الجاهلية وأمرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال (لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة) ثم بين قبح تلك الاستعارة
стр. 1977
بقوله (انما الكرم قلب المؤمن) يعنى ان ما ظنوه من السخاء والكرم فانما هو من قلب المؤمن لا من الخمر إذ اكثر تصرفات السكران عن غلبة من عقله فلا يعتبر ذلك الغطاء كرما ولا سخاء إذ هو فى تلك الحالة كصبى لا يعقل السخاء ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك على الكرم فكذا إعطاء السكران كذا فى أبكار الافكار وخصص هذه الأنواع المعدودة بالذكر للاشعار بفضلها وشرفها ثم عمم فقال وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ من تبعضية اى بعض كلها لانه لم يخرج بالمطر جميع الثمرات وانما يكون فى الجنة اى لم يقل كل الثمرات لان كلها لا تكون الا فى الجنة وانما أنبت فى الأرض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل الثمرات التي يحتملها هذه النشأة الدنيوية وترى بها وهى الثمرات المتعارفة عند الناس بانواعها وأصنافها فتكون كلمة من صلة
كما فى قوله تعالى يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ على رأى الكوفية وهو اللائح إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى إنزال الماء وإنبات ما فصل لَآيَةً عظيمة دالة على تفرده تعالى بالالوهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فان من تفكر فى ان الحبة والنواة تقع فى الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أسفلها فيخرج منه عروق تنبسط فى اعماق الأرض وينشق أعلاها ان كانت منتكسة فى الوقوع ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الأوراق والازهار والحبوب والثمار على أجسام مختلفة الاشكال والألوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة لتوليد الأمثال على النمط المحرر لا الى نهاية مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة الى الكل علم ان من هذه أفعاله وآثاره لا يمكن ان يشبهه شىء فى شىء من صفات الكمال فضلا عن ان يشاركه اخس الأشياء فى صفاته التي هى الالوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ذلك علوا كبيرا
روضه جانبخش جانها آفريد ... بغچهـ كون ومكانها آفريد
كرد از هر شاخها گل برك وبار ... جلوه او نقش ديگر آشكار
والتفكر تصرف القلب فى معانى الأشياء لدرك المطلوب قالوا الذكر طريق والفكر وسيلة المعرفة التي هى أعظم الطاعات قال بعضهم الذكر أفضل للعامة لما فى الفكر لهم من خوف الوقوع فى الأباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ذلك لكثير من العوام فى زماننا والفكر أفضل لارباب العلم عند التمكن من الفكر المستقيم فانهم كلما عرضت لهم شبهة تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر لهم أفضل من الذكر إذا لم يتمكنوا من حصول الفكر البليغ مع الذكر واليه أشار ﵇ بقوله (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة) - روى- ان عثمان رضى الله عنه ختم القرآن فى ركعة الوتر لتمكنه من التدبر والتفكر ولم يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبره ومعرفة فقهه وأجل له مدة يتمكن فيها من ذلك كالثلاثة والسبعة والاشارة فى الآية هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً الفيض لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ المحبة لقلوبكم وَمِنْهُ شَجَرٌ قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشى نفوسكم ينبت لغذاء أرواحكم به زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الأخلاق الحميدة وأعناب الواردات الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
стр. 1978
بنظر العقل فى هذه الصنائع الحكمية وَسَخَّرَ لَكُمُ اى لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وانضاجها اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يتعاقبان خلفة كما قال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً قال بعضهم الليل ذكر كآدم والنهار أنثى كحواء والليل من الجنة والنهار من النار ومن ثمة كان الانس بالليل اكثر وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ تسخرا فى سيرهما وانارتهما أصالة وخلافة واصلاحهما لما نيط بهما صلاحه كل ذلك لمصالحكم ومنافعكم: قال السعدي
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى
همه از بهر تو سر كشته وفرمان بردار ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى
والتسخير بالفارسية [رام گردانيدن] وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من تصريفها كيف شاؤا كما فى قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ونظائره بل هو تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافعهم ومصالحهم لا ان ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب إرادتهم وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ مبتدأ وخبر اى سائر النجوم فى حركاتها وأوضاعها من التثليث والتربيع ونحوهما مسخرات اى مذللات لله خلقها ودبرها كيف شاء او لما خلقن له بامره اى بإرادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم فى الظهور بمثابة ما قبلها من الملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الاختصاص بل ذكر على وجه يفيد كونها تحت ملكوته تعالى من غير دلالة على شىء آخر ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث الى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار. وقرئ بنصب النجوم على تقدير وجعل النجوم مسخرات بامره او على انه معطوف على المنصوبات المتقدمة ومسخرات حال من الكل والعامل ما فى سخر من معنى نفع اى نفعكم بها حال كونها مسخرات لله او لما خلقن له بايجاده وتقديره إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا لَآياتٍ باهرة متكاثرة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يفتحون عقولهم للنظر والاستدلال ويعتبرون وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية اظهر جميع الآيات علقت بمجرد العقل من غير حاجة الى التأمل والتفكر قال اهل العلم العقل جوهر مضيئ خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل قلب لا عقل له فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبي ﷺ من احسن الناس عقلا قال (المسارع الى مرضاة الله تعالى والمجتنب عن محارم الله تعالى) قالوا أخف حلما من العصفور قال حسان بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
وَما ذَرَأَ لَكُمْ عطف على قوله والنجوم رفعا ونصبا على انه مفعول لجعل المقدر اى وما خلق فِي الْأَرْضِ من حيوان ونبات حال كونه مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ اى اصنافه فان اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون سخر لله تعالى او لما خلق له من الخواص والأحوال والكيفيات او جعل ذلك مختلف الأصناف لتتمتعوا من ذلك بأى صنف شئتم وفى بحر العلوم
стр. 1979
مختلفا ألوانه هيآته من خضرة وبياض وحمرة وسواد وغير ذلك وفى اكثر التفاسير وماذرأ معطوف على الليل والنهار اى وسخر لكم ما خلق لاجلكم وتعقب بان ذكر الخلق لهم مغن عن ذكر التسخير واعتذر بان الاول لا يستلزم الثاني لزوما عقليا لجواز كون ما خلق لهم عزيز المرام صعب المنال إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر من التسخيرات ونحوها لَآيَةً دالة على ان من هذا شأنه واحد لا شريك له لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ فان ذلك غير محتاج الا الى تذكر ما عسى يغفل عنه من العلوم الضرورية والاشارة وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ ليل البشرية وَالنَّهارَ نهار الروحانية وَالشَّمْسَ شمس الروح وَالْقَمَرَ قمر القلب وَالنُّجُومُ نجوم القوى والحواس الخمس مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ وهو خطاب وتسخيرها استعمالها على وفق الشريعة وقانون الطريقة بمعالجة طبيب حاذق البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية مخصوص بالعناية إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لشاهدات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات وَما ذَرَأَ لَكُمْ وما خلق لمصالحكم فِي الْأَرْضِ فى ارض جبلتكم من الاستعدادات مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ عبور أرواحهم على هذه العوالم المختلفة وتلونها فى كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية الى ان ردت الى أسفل سافلين القالب كذا فى التأويلات النجمية فعلى العاقل ان يتخلص من قيد الغفلة ويربط نفسه بسلسلة اهل التذكر قال محمد بن فضل ذكر اللسان كفارات ودرجات وذكر القلب زلفى وقربات والتذكر من شأن القلب والقلب امير الجسد وأسير الحق وفى الحديث (لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا الى ملكوت السموات) وفى هذه اشارة الى الأسباب التي هى حجاب بين القلب وبين الملكوت واصحاب القلوب من الانس ثلاثة صنف كالبهائم قال الله تعالى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وصنف أجسادهم أجساد بنى آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف فى ظل الله تعالى يوم لا ظل الا ظله كذا فى الخالصة: قال السعدي قدس سره
ترا ديده در سر نهادند وكوش ... دهن جاى گفتار ودل جاى هوش
مگر باز دانى نشيب از فراز ... نكويى كه اين كوتهست يا دراز
يعنى ان الله تعالى خلق كل عضو من الأعضاء بالحكمة فاستعملوها فيما خلقت له وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ قال فى القاموس البحر الماء الكثير او الملح فقط والجمع أبحر وبحور وبحار انتهى وفى الكواشي سخر البحر العذب والملح اى جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد قال بعضهم هذه البحور على وجه الأرض ماء السماء النازل وقت الطوفان فان الله تعالى امر الأرض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن الأرض حين خلق الله الأرض من زبده ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس والا فقد القى نفسه الى التهلكة واقدم على ترك الفرائض وذلك للرجال والنساء كما قاله الجمهور وكره ركو به للنساء لان حالهن على الستر وذا متعسر فى السفينة غالبا لا سيما فى الزورق وهى السفينة الصغيرة لِتَأْكُلُوا مِنْهُ
стр. 1980
اى من العذب والملح كما فى الكواشي لَحْماً طَرِيًّا من الطراوة فلا يهمز وهو بالفارسية [تازه] والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا للتلويح بانحصار الانتفاع به فى الاكل كما فى الإرشاد وللايذان بعدم احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كما هو اللائح وصفه بالطراوة إرشادا لان يتناول طريا فان أكله قديدا أضر ما يكون كما هو المقرر عند الأطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا فى ماء زعاق وهو كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن اطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثوري الى ان من حلف لا يأكل اللحم حنث باكله والجواب ان مبنى الايمان العرف ولا ريب فى انه لا يفهم من اللحم عند الإطلاق ألا ترى ان الله تعالى سمى الكافر دابة حيث قال إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ولا يحنث يركوبه من حلف لا يركب دابة وفى حياة الحيوان المذهب المفتى به حل الجميع من الحيوانات التي فى البحر الا السرطان والضفدع والتمساح سواء كان على صورة كلب او خنزير أم لا وفى الحديث (أكل السمك يذهب بالحسد) كما فى بحر العلوم. والسمك يستنشق الماء كما يستنشق بنوا آدم وحيوان البر الهواء الا ان حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف ويصل بذلك الى قصبة الرئة والسمك يستنشق باصداغه فيقوم له الماء قى تولد الروح الحيواني فى قلبه مقام الهواء فى اقامة الحياة ولم نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لان عالم السماء والأرض دون عالم الهواء ونحن من عالم الأرض ونسيم البرّ لو مرّ على السمك ساعة لهلك: وفى المثنوى
ماهيانرا بحر نگذارد برون ... خاكيانرا بحر نگذارد درون
اصل ماهى آب وحيوان از گلست ... حيله وتدبير اينجا باطلست «١»
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ اى من البحر الملح حِيلَةً الحيلة الزينة من ذهب او فضة والمراد بها فى الآية اللؤلؤ والحجر الأحمر الذي يقال له المرجان تَلْبَسُونَها تنزين بها نساؤكم وانما أسند إليهم لكونهن منهم ولبسهن لاجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم وَتَرَى الْفُلْكَ اى لو حضرت ايها المخاطب لرأيت السفن مَواخِرَ فِيهِ جوارى فى البحر مقبلة ومدبرة ومعترضة بريح واحدة بحيزومها من المخر وهو شق الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء بجآجئها جمع جؤجؤ بالضم وهو صدر السفينة وقال الفراء المخر صوت جرى الفلك بالرياح وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ عطف على تستخر جوا اى لتطلبوا من سعة رزقه بركوبها للتجارة فان تجارته اربح من تجارة البر واليه أشار حضرة سعدى بقوله
سود دريانيك بودى كر نبودى بيم موج ... صحبت كل خوش بدى گر نيستى تشويش خار
وفى الحديث (من ركب البحر فى ارتجاجه فقرق برئت منه الذمة) وارتجاجه هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه ان لكل أحد من الله عهدا وذمة بالحفظ فاذا القى نفسه الى التهلكة فقد انقطع عنه عهد الله فلندور السلامة حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اى تعرفون حقوق نعمه الجليلة فتقومون بأدائها بالطاعة والتوحيد ولعل مستعار لمعنى الارادة كما فى بحر العلوم ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لانه أقوى فى باب الانعام من حيث انه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش قال صاحب كشف الاسرار
стр. 1981
[آورده اند كه حق از روى ظاهر در زمين درياها آفريد چون قلزم وعمان ومحيط وجزائر وبراى عبور بران كشتيها مقرّر فرموده واز روى باطن در نفس آدمي درياها پديد كرده چون درياهاى شغل وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى عبور از ان كشتيها تعيين نموده. هر كه در كشتى توكل نشيند از درياى شغل بساحل فراغت رسد. وهر كه در كشتى رضا در آيد از بحر غم بساحل فرح رسد. وهر كه در كشتى قناعت جاى كند از درياى حرص بساحل زهد آيد وهر كه در كشتى ذكر نشيند از درياى غفلت بساحل آگاهى رسد. وهر كه بكشتى توحيد درآيد از درياى تفرقه بساحل جمعيت رسد وبحقيقت تفرقه در بقاست وجمعيت در فنا با وجود آن در مملكت تفرقه وبيخودان در مرتبه جمع]
بحساب خودى قلم دركش ... در ره بيخودى علم بركش
تا بجاروب «لا» نرو بي راه ... كى رسى در حريم الا الله
والاشارة وهو الذي سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعاني ودرر الحقائق حلية لقلوبكم تلبس بها أرواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع والمذاهب جاريات فى بحر العلوم ولتبتغوا من فضله وهو الاسرار الخفيات عن الملائكة المقربين ولعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين كما فى التأويلات النجمية وَأَلْقى الله تعالى بقدرته القاهرة فِي الْأَرْضِ هى كروبة الشكل محلها وسط العالم وسميت بالأرض لانها تأرض اى تأكل أجساد بنى آدم رَواسِيَ اى جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى الأرض فهو تصوير لعظمة وتمثيل لقدرته وان كل عسير فهو عليه يسير اى وجعل فيها رواسى بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت من رسا الشيء إذا نبت جمع راسية والتاء للتأنيت على انها صفة جبال أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ مفعول له والميد الحركة والميل يقال ماد يميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة. والمعنى كراهة ان تميل بكم وتضطرب. وبالفارسية [تأميلي نكند بشما زمين يعنى متحرك ومضطرب نگردد وشما را نيكو دارد] وقد خلق الله الأرض مضطربة لكونها على الماء ثم أرساها بالجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول على جريان عادته فى جعل الأشياء منوطة بالأسباب فالارض بلا جبال كاللحم بلا عظام فكما ان وجود الحيوان وجسده انما يستمسك بالعظم فكذا الأرض انما تقوم بالرواسى ألا ترى ان سطيحا الكاهن لم يكن فى بدنه عظم سوى القفا لكونه من ماء المرأتين وكان لا يستمسك وانما يخرج فى السنة مرة ملفوفا فى خرقة او موضوعا على صحيفة من فضة وَأَنْهاراً جمع نهر ويحرك مجرى الماء اى وجعل فيها أنهارا لان فى القى معنى الجعل إذا لالقاء جعل مخصوص وذلك مثل الفرات نهر الكوفة ودجلة نهر بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه فى بلاد الأرمن وسيحون نهر الهند وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر وغيرها من الأنهار الجارية فى أقطار الأرض وَسُبُلًا وطرقا مختلفة جمع سبيل وهو الطريق وما وضح
стр. 1982
يعنى [پديد كرديم در زمين راهها از هر موضعى بموضعي] لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ارادة ان تهتدوا بها الى مقاصدكم ومنازلكم قال بعضهم خذوا الطريق ولو دارت واسكنوا المدن ولو جارت وتزوجوا البكر ولو بارت اى ولو كانت البكر بورا اى فاسدة هالكة لا خير فيها
زن نو كن اى دوست هر نو بهار ... كه تقويم پارين نيايد بكار
وَعَلاماتٍ اى وجعل فيها معالم يستدل بها السابلة وهى القوم المختلفة على الطريق بالنهار من جبل وسهل ومياه وأشجار وريح كما قال الامام رأيت جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ بالليل فى البراري والبحار حيث لا علامة غيره ولعل الضمير لقريش فانهم كانوا كثيرى التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم فى أسفارهم وصرف النظم عن سنن الخطاب وتقديم النجم واقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فالاعتبار بذلك الزم لهم والشكر عليه أوجب عليهم والمراد بالنجم الجنس او هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى وذلك لانها تعلم بها الجهات ليلا لانها دائرة حول القطب الشمالي فهى لا تغيب والقطب فى وسط بنات نعش الصغرى والجدى هو النجم المفرد الذي فى طرفها والفرقدان هما النجمان اللذان فى الطرف الآخر. وهما من النعس والجدى من البنات ويقرب من بنات نعش الصغرى بنات نعش الكبرى وهى سبعة ايضا اربعة نعش وثلاث بنات وبإزاء الأوسط من البنات السهى وهو كوكب خفى صغير كانت الصحابة رضى الله عنهم تمتحن فيه أبصارهم كذ فى التكملة لابن عسكر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون به فى طرقكم وقبلتكم ثم كفوا وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم قيل أول من نظر فى النجوم والحساب إدريس النبي ﵇ قال بعض السلف العلوم اربعة الفقه للاديان والطب للابدان والنجوم للازمان والنحو للسان واما قوله ﵇ (من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر) اى تعلم قطعة منه فقد قال الحافظ المنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية من مستقبل الزمان كمجيئ المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون هذا بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الزمان دون بعض وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما حكى انه لما وقع قران الكواكب السبعة فى دقيقة من الدرجة الثالثة من الميزان سنة احدى وثمانين وخمسمائة حكم المنجمون بخراب الربع المسكون من الرياح وكان وقت البيدر ولم يتحرك ريح ولم يقدر الدهاقين على رفع الحبوب ولذا استوصى تلميذ من شيخه بعد التكميل عند افتراقه فقال ان أردت ان لا تحزن ابدا فلا تصحب منجما وان أردت ان تبقى لذة فمك فلا تصحب طبيبا قال الشيخ [منجمى بخانه خود در آمد مرد بيگانه را ديد با زن او بهم نشسته دشنام داد وسقط گفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وگفت
تو بر اوج فلك چهـ دانى چيست ... چوندانى كه در سراى تو كيست
فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فانه غير داخل فى النهى انتهى كلام الحافظ مع زيادة يقول الفقير اصحاب النظر والاستدلال
стр. 1983
محتاجون الى معرفة شىء من علم النجوم والحكمة والهيئة والمهندسة ونحوها مما يساعده ظاهر الشرع الشريف إذ هو ادخل فى التفكر وقد قال تعالى وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولا يمكن صرف التفكر الى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الأمر ولو بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر فى النجوم ليستدل بها على توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات واما ارباب الشهود والعيان فطريقهم الذكر وبه يصلون الى مطالعة أنوار الملك والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون فى الأنفس والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون فى الظاهر والباطن ما تخير فيه الحكماء والمنجمون ثم ان الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ارض الى ارض واما بنجوم عالم الأنفس وهو للمهاجرين من حال الى حال وفى الحديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق الى آخر الزمان بحسب التوارث فى كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية المخصوص بالعناية: قال الحافظ
بكوى عشق منه بي دليل راه قدم ... كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد
وفى التأويلات النجمية والقى فى ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وأنهارا من ماء الحكمة وطريق الهداية لعلكم تهتدون الى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف وبنجم الهداية من الله يهتدون الى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى قال الشيخ ابو القاسم الخزيمي الغرارى فى كتاب الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة قوله تعالى وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ الى قوله لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ فيه دليل انه تعالى أراد من الكل الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى فليس ذلك بإرادته تعالى والجواب المراد به ان يذكرهم النعم التي يستحق عليها الشكر فى قوله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الى قوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ثم بين تعالى ان هذه النعم كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من يشاء كما قال تعالى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ هذه المصنوعات العظيمة وهو الله تعالى. وبالفارسية [آيا كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات را كه مذكور شد] كَمَنْ لا يَخْلُقُ كمن لا يقدر على شىء أصلا وهو الأصنام ومن للعقلاء لانهم سموها آلهة فاجريت مجرى العقلاء أو لأنه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ والهمزة للانكار اى ابعد ظهور دلائل التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة: يعنى [خالق را با مخلوق هيچ مشابهتى نيست پس عاجز را شريك قادر ساختن غايت عناد ونهايت جهلست] واختير تشبيه الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق الملكة على العدم أَفَلا تَذَكَّرُونَ اى ألا تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون فساد ما أنتم عليه يا اهل مكة فانه بوضوحه بحيث لا يفتقر الى شىء سوى التذكر وهو بالفارسية [ياد كردن] وَإِنْ تَعُدُّوا العد بالفارسية [شمردن
стр. 1984
نِعْمَةَ اللَّهِ الفائضة عليكم مما لم يذكر لا تُحْصُوها لا تطيقوا حصرها وضبط عددها ولو اجمالا فضلا عن القيام بشكرها يقال أحصاه اى عده كما فى القاموس وأصله ان الحساب كان إذا بلغ عقدا وضعت له حصاة ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة
عطاييست هر مو از وبر تنم ... چگونه بهر موى شكرى كنم
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ ستور يتجاوز عن تقصيركم فى شكرها رَحِيمٌ عظيم الرحمة والنعمة لا يقطعها عنكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بسبب ما أنتم عليه من العصيان ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها وتقديم وصف المغفرة على نعت الرحمة لتقدم التخلية على التحلية قال ابن عطاء ان لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا فنعمة النفس الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب ونعمة القب اليقين والايمان وهو فيهما يتقلب ونعمة الروح الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهى فيهما تتقلب ونعمة المحبة الالفة والمواصلة والامن من الهجران. وهى فيها تتقلب وهذا تفسير قوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها انتهى واعلم انه لو صرف جميع عمر الإنسان الى الأعمال الصالحة واقامة الشكر لما كافأ نعمة الوجود فضلا عن سائر النعم لو عشت الف عام فى سجدة لربى شكر الفضل يوم لم اقض بالتمام والعام الف شهر والشهر الف يوم واليوم الف حين والحين الف عام قال الشيخ سعدى قدس سره
عذر تقصير خدمت آوردم ... كه ندارم بطاعت استظهار
عاصيان از گناه توبه كنند ... عارفان از عبادت استغفار
المراد رؤية العمل لا ترك العمل وينبغى للعبد از يكون تحت طاعة المولى لا تحت طاعة النفس والشيطان فان المطيع والعاصي لا يستويان- حكى- ان عابدا من بنى إسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة فاراد الله ان يظهره على الملائكة فارسل اليه ملكا يخبره انه مع تلك العبادة لا يليق بالجنة فقال العابد نحن خلقنا للعبادة فينبغى ان نعبد خالقنا امتثالا لامره فرجع الملك فقال الهى أنت تعلم بما قال فقال الله تعالى إذا لم يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا انى قد غفرت له فللعبد ان يكون قصده مراعاة الأمر وإخراج النفس عن البين وهو حجاب عظيم للوصول الى الحقيقة وعلى تقدير الزلة فالمسارعة الى الاستغفار فانه نعم المطهر من درن الذنوب والأوزار وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ ما تضمرون من العقائد والأعمال وَما تُعْلِنُونَ اى تظهرونه منهما اى يستوى بالنسبة الى علمه المحيط سركم وعلنكم فحقه ان يتقى ويحذر ولا يجترأ على شىء مما يخالف رضاه وَالَّذِينَ يَدْعُونَ اى والآلهة الذين يعبدهم الكفار والدعاء بمعنى العبادة فى القرآن كثير
стр. 1985
مِنْ دُونِ اللَّهِ نصب على الحال اى متجاوزين الله فان معنى دون ادنى مكان من الشيء ثم استعير للتفاوت فى الأحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل من تجاوز حدا الى حد وتخطى حكما الى حكم لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً من الأشياء أصلا اى ليس من شأنهم ذلك لانهم عجزة وَهُمْ يُخْلَقُونَ اى شأنهم ومقتضى ذاتهم المخلوقية لانها ذوات ممكنة مفتقرة فى ماهيتها ووجوداتها الى الموجد قال فى القاموس الخالق فى صفاته المبدع للشئ المخترع على غير مثال سبق أَمْواتٌ جمع ميت خبرثان للموصول اى جمادات لا حياة فيها وبالفارسية [وايشان با وجود مخلوقيت مردكانند] ولم يقل موات لانهم صوروا على شكل من تحله الروح قال فى القاموس الموات كغراب وكسحاب ما لا روح فيه وارض لا مالك لها غَيْرُ أَحْياءٍ جمع حى ضد الميت اى غير قابلين للحياة كالنطفة والبيضة فهى أموات على الإطلاق وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ الشعور [بدانستن] يقال شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله. وأيان مركب من أي التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى اى سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم اى احياؤهم كما فى القاموس. والمعنى ما يعلم أولئك الإلهية متى يبعث عبدتهم من القبور. وفيه إيذان بان معرفة وقت البعث مما لا بد منه فى الالوهية وتعريض بانهم كما لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [يكتا ويگانه است] لا نشاركه شىء فى شىء فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وأحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك والايمان فى اللغة التصديق بالقلب وفى الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان قال السهيلي فى كتاب الأمالي الفرق بين التصديق والايمان ان التصديق لا بد ان يكون فى مقابلة خبر والايمان قد يكون فى مقابلة خبر صادق وقد يكون عن فكر ونظر فاذا نظرت فى الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت ولم تكن مصدقا بخبر إذ لا خبر هناك فاذا جاء الخبر بما آمنت به وأقررت صدقت الخبر وايضا ان التصديق قد يكون بالقلب وأنت ساكت تقول سمعت الحديث قصدقته والايمان لا بد من اجتماع اللفظ مع العقد فيه لغة وشرعا انتهى قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ للوحدانية متصفة بالنكارة لا بالمعرفة وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ اى وهم قوم لا يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية والتعظيم عن قبول الحق دأبهم كما ان الإنكار سجيتهم لا جَرَمَ [هر آيينه راست است] أَنَّ اللَّهَ [آنكه خداى تعالى] يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من انكار قلوبهم وَما يُعْلِنُونَ من استكبارهم. لا جرم للتحقيق والتأكيد بمنزلة حقا قال ابو البقاء فى لا جرم اربعة اقوال. أحدها ان لا رد لكلام ماض اى ليس الأمر كما زعموا وجرم فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه وان ما بعده فى موضع النصب على المفعول به. والقول الثاني ان لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها فى موضع رفع بانه فاعل لحق. والثالث ان المعنى لا محالة فيكون ما بعدها فى موضع رفع ايضا وقيل فى موضع نصب او جر. والرابع ان التقدير لا منع إِنَّهُ اى الله تعالى لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن التوحيد
стр. 1986
اى جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين او مؤمنين. والاستكبار رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر والمستكبر ان التكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى أوصاف الحق تعالى فانه جاء فى أسمائه الحسنى الجبار المتكبر وفى قوله ﵇ (التكبر على المتكبر صدقة) ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ والاستكبار اظهار الكبر باطلا كما فى قوله تعالى فى حق إبليس اسْتَكْبَرَ ومنه ما فى هذا المقام وفى العوارف الكبر ظن الإنسان انه اكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك وفى الحديث (لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان) قال الخطابي فيه تأويلان أحدهما ان المراد كبر الكفر ألا ترى انه قابله فى نقيضه بالايمان والآخر انه تعالى إذا أراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر قال فى فتح القريب هذان التأويلان فيهما بعد فان الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحقارهم ودفع الحق وقيل لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ انه قال (قال الله تعالى يا بنى آدم خلقتكم من التراب ومصيركم الى التراب فلا تتكبروا على عبادى فى حسب ولا مال فتكونوا علىّ أهون من الذر وانما تجزون يوم القيامة بأعمالكم لا بأحسابكم وان المتكبرين فى الدنيا اجعلهم يوم القيامة مثل الذر يطأهم الناس كما كانت البهائم تطأه فى الدنيا) - وحكى- انه افتخر رجلان عند موسى ﵇ بالنسب والحسب فقال أحدهما انا فلان ابن فلان حتى عدّ تسعة فاوحى الله تعالى اليه قل له هم فى النار وأنت عاشرهم وانشد بعضهم ولا تمش فوق الأرض الا تواضعا فكم تحتها قوم همو منك ارفع فان كنت فى عز وحرز ورفعة فكم مات من قوم همو منك امنع قعليك بالتواضع وعدم الفخر على أحد فان التواضع باب من أبواب الجنة والفخر باب من أبواب النار واللازم فتح أبواب الجنان وسد أبواب النيران وتحصيل الفقر المعنوي الذي ليس الفخر فى الحقيقة إلا به فانه لا يليق المرء بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام الا بتحلية ذاته بحلية التواضع وزينة الفناء: قال الحافظ
تاج شاهى طلبى گوهر ذاتى بنماى ... ور خود از گوهر جمشيد وفريدون باشى
اللهم اجعلنا من اهل التواضع لا من ارباب التملق واجعلنا من اصحاب التحقق بعد التخلق وَإِذا قِيلَ لَهُمْ عن السعدي اجتمعت قريش فقالوا ان محمدا رجل حلو اللسان إذا كلم رجلا ذهب بقلبه فانظروا أناسا من اشرافكم فابعثوهم فى كل طريق مكة على رأس ليلة او ليلتين فمن جاء يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم من كل طريق فكان إذا جاء وافد من القوم ينظر ما يقول محمد فنزل بهم قالوا له هو رجل كذاب ما يتبعه الا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه واما أشياخ قومه واخيارهم فهم مفارقوه فيرجعه أحدهم وإذا كان الوافد ممن هداه الله يقول بئس الوافد انا لقومى ان كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل ان القى هذا الرجل فانظر ما يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول لهم فيقولون خيرا فذلك
стр. 1987
قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى لهؤلاء المشركين المستكبرين المقتسمين من قبل الوفود او وفود الحاج فى الموسم ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ماذا منصوب بانزل بمعنى أي شىء انزل ربكم على محمد قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ عدلوا عن الجواب فقالوا هذا أساطير الأولين على ان يكون خبر مبتدأ محذوف لانهم أنكروا إنزال القرآن بخلاف قوله وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
كما يجيئ ويجوز ان يكون ماذا مرفوعا بالابتداء اى ما الذي أنزله ربكم قالوا أساطير الأولين اى ما تدعون نزوله أحاديث الأمم السالفة وأباطيلهم وليس من الانزال فى شىء: يعنى [هيچ نفرستاده وآنچهـ آدمي خواند أساطير الأولين است] قال فى القاموس الأساطير الأحاديث لا نظام لها جمع اسطار واسطير بكسرهما واسطور وبالهاء فى الكل لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ [بار گناهان خود را] واللام للعاقبة إذ لم يكن داعيهم الى ذلك القول حمل الأوزار ولكن الإضلال غير ان ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعي الذي لاجله يفعل الفاعل الفعل كما فى بحر العلوم وقال فى الإرشاد اللام للتعليل فى نفس الأمر من غير ان يكون غرض اى قالوا ما قالوا ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم وهى أوزار ضلالهم اى تحتم حمل الأوزار عليهم على تقدير التعليل. والأوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل كامِلَةً لم يكفر منها شىء بنكبة أصابتهم فى الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة الى الصلاة ومن رمضان الى رمضان ومن الحج الى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى المكروهات من الآلام والأسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف ليحملوا وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ اى وبعض أوزار من ضل باضلالهم وهو وزر الإضلال والتسبيب للضلال لانهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وفى الحديث (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) : وفى المثنوى
هر كه بنهد سنت بد اى فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى
جمع گردد بروى آن جمله بزه ... كو سرى بوده است وايشان دم غزه
بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من الفاعل اى يضلونهم غير عالمين بان ما يدعون اليه طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد فى مقابلة الإضلال او من المفعول اى يضلون من لا يعلم انهم ضلال وفائدة التقييد بها الاشعار بان مكرهم لا يروج عند ذوى لب وانما يتبعهم الأغبياء والجهلة والتنبيه على ان جهلهم ذلك لا يكون عذرا إذ كان يجب عليهم ان يبحثوا ويميزوا بين المحقق الحقيق بالاتباع وبين المبطل
چشم باز وگوش باز ودام پيش ... سوى دامى مى پرد با پر خويش
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ساء فى حكم بئس والضمير الذي فيه يجب ان يكون مهما يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يزرونه اى يحملونه فعلهم. وبالفارسية [بدانيد كه بد كاريست آن بارى كه ايشان مى كشند] واعلم انه لا يحمل أحد وزر أحد إذ كل نفس تحمل ما كسبت هى لا ما كسبت غيرها إذ ليس ذلك من مقتضى الحكمة الالهية
стр. 1988
واما حمل وزر الإضلال فهو حمل وزر نفسه لانه مضاف اليه لا الى غيره فعلى العاقل ان يجتنب من الضلال والإضلال فى مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل القرآن على الأساطير ودعا الناس الى القول بها فقد ضل وأضل وكذا من حمل إشارات القرآن على الأباطيل لا على الحقائق فانه ضل بالإنكار وأضل طلاب الحق عن طريق الإقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الإضلال وكلما تكاثف الحجب وتضاعف الأستار بعد المرء عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالاشارات الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب والسنة وهى الإشارات الملهمة الى اهل الوصول لا الإشارات التي تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم فانها ليست من الإشارات فى شىء كما قال فى المثنوى
بر هوا تأويل قرآن ميكنى ... پست وكژ شد از تو معنئ سنى
آن مگس بر برك كاه وبول خر ... همچوكشتيبان همى افراشت سر «١»
گفت من دريا وكشتى خوانده ام ... مدتى در فكر آن مى مانده ام
اينك اين دريا واين كشتى ومن ... مرد كشتيبان واهل ورأى زن
بر سر دريا همى راند او عمد ... مى نمودش آن قدر بيرون ز حد
صاحب تأويل باطل چون مگس ... وهم او بول خر وتصوير خس
گر مگس تأويل بگذارد براى ... آن مگس را بخت گرداند هماى
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ المكر الخديعة يعنى قد مكر اهل مكة كما مكر الذين من قبلهم وصار المكر سببا لهلاكهم لا لهلاك غيرهم لان من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا قال فى المدارك الجمهور على ان المراد نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل وكان قصرا عظيما طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه فرسخان ليقاتل عليه من فى السماء بزعمه ويطلع على اله ابراهيم ﵇ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ البنيان البناء والجمع ابنية والقواعد جمع قاعدة وقواعد البيت أساسه او أساطينه اى قصد الله تخريب بنائهم من جهة أصوله وأساسه وأتاه امره وحكمه وبأسه او من جهة الأساطين التي بنوا عليها بان ضعفت فَخَرَّ اى سقط عَلَيْهِمُ السَّقْفُ اى سقف بنائهم مِنْ فَوْقِهِمْ يعنى [أول بام بر ايشان فرود آمد پس ديوارها] إذ لا يتصور البناء بعد هدم القواعد وجاء بفوقهم وعليهم للايذان بانهم كانوا تحته فان العرب لا تقول سقط علينا البيت وليسوا تحته- روى- انه هبت عليه ريح هائلة فالقت رأسه فى البحر وخر الباقي عليهم ولما سقط الصرح تبلبلت الألسن من الفزع يومئذ: يعنى [بهم بر آمد وسخن ايشان مختلف گشت هر قومى بزبانى سخن گفتن آغاز كردند وهيچ يك زبان آن ديگر ندانست] فتكلموا ثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية وَأَتاهُمُ الْعَذابُ اى الهلاك بالريح مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ بإتيانه منه بل يتوقعون إتيان مقابله مما يريدون ويشتهون. والمعنى ان هؤلاء الماكرين القائلين للقرآن العظيم أساطير الأولين سيأتيهم فى الدنيا من العذاب مثل ما أتاهم وهم لا يحتسبون [دمياطى آورده كه مراد ازين عذاب بعوضة است كه بر لشكر نمرود مسلط شد. در لباب
стр. 1989
فرموده كه خداى تعالى نمرود را مبتلا گردانيد به پشه كه در بينى او رفته بود ودر دماغ وى جاى گرفته وبزرگ شد و چهار صد سال در آنجا بماند ودرين مدت پيوسته مطرقه بر سر او ميزدند تا فى الجملة آرام يافت. شيخ فريد الدين عطار قدس سره در منطق الطير آورده
نيم پشه بر سر دشمن گماشت ... در سر او چارصد سالش بداشت
چون دهد حكمش ضعيفى را مدد ... سبلت خصم قوى را بر كند
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ اى هذا العذاب جزاؤهم فى الدنيا ويوم القيامة يُخْزِيهِمْ [رسواى گرداند ايشانرا] اى يذل أولئك المفترين والماكرين الذين من قبلهم جميعا بعذاب الخزي على رؤس الاشهاد واصل الخزي ذل يستحيى منه وثم لتفاوت ما بين الجزاءين وَيَقُولُ لهم تفضيحا وتوبيخا فهو الى آخره بيان للاخزاء أَيْنَ شُرَكائِيَ بزعمكم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ أصله تشاققون اى تخاصمون الأنبياء والمؤمنين فِيهِمْ اى فى شأنهم بانهم شركاء أحقاء حين بينوا لكم بطلانها. والمراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة او المدافعة على طريق الاستهزاء والتبكيت والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة بل يكفى فى ذلك عدم حضورهم بالعنوان الذي كانوا يزعمون انهم متصفون به من عنوان الالهية فليس هناك شركاء ولا اما كنها قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ من اهل الموقف وهم الأنبياء والمؤمنون الذين أوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم فى الدنيا الى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم اى يقولون توبيخا لهم وإظهارا للشماتة بهم إِنَّ الْخِزْيَ اى الفضيحة والذل والهوان وبالفارسية [خوارى ورسوايى] الْيَوْمَ متعلق بالخزي وإيراده للاشعار بانهم كانوا قبل ذلك فى عزة وشقاق وَالسُّوءَ اى العذاب عَلَى الْكافِرِينَ بالله تعالى وبآياته ورسله وهو قصر للجنس الادعائى كأن ما يكون من الذل وهو العذاب لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ليس من ذلك الجنس الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ فى محل الجر على انه نعت للكافرين وفائدة تخصيص الخزي والسوء بمن استمر كفره الى حين الموت دون من آمن منهم ولو فى آخر عمره اى على الكافرين المستمرين على الكفر الى ان تتوفاهم الملائكة اى يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ اى حال كونهم مستمرين على الكفر والاستكبار فانه ظلم منهم على أنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد بوضعها بالاستكبار على الملك الجبار غير موضعها وبدلوا فطرة الله تبديلا فَأَلْقَوُا السَّلَمَ عطف على قوله تعالى وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ والسلم بالتحريك الاستسلام اى فيلقون الاستسلام والانقياد فى الآخرة حين عاينوا العذاب ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه فى الدنيا من التكبر والعلو وشدة الشكيمة قائلين ما كُنَّا نَعْمَلُ فى الدنيا مِنْ سُوءٍ اى من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم قصدا لتخليص نفوسهم من العذاب بَلى رد عليهم من قبل اولى العلم واثبات لما نفوه اى بلى كنتم تعملون ما تعملون إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فهو يجازيكم عليه وهذا أوانه فلا يفد انكاركم وكذبكم على أنفسكم فَادْخُلُوا الفاء للتعقيب أَبْوابَ جَهَنَّمَ اى كل صنف بابه المعد له خالِدِينَ فِيها ان أريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة
стр. 1990
وان أريد مطلق الكون فيها فمقارنة فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ الفاء عطف على فاء التعقيب واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم: والمعنى بالفارسية [پس هر آينه بد مقامى وبد آرامگاهيست متكبرانرا جهنم] وذكرهم بعنوان التكبر للاشعار بعليته لثوآئهم فيها اى إقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد او كل متكبر من المشركين والمسلمين قال حضرة الشيخ على السمرقندي قدس سره فى تفسيره المسمى ببحر العلوم التكبر ينقسم على ثلاثة اقسام. التكبر على الله وهو أخبث انواع الكبر وأقبحها وما منشأه الا الجهل المحض. ثم التكبر على الرسل من تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وهذا كالتكبر على الله تعالى فى القيامة واستحقاق العذاب السرمدي. والثالث التكبر على العباد وهو بان يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن الانقياد لهم ويدعوه الى الرفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن مساواتهم وهو ايضا قبيح وصاحبه جاهل كبير يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وان كان دون الأولين للدخول تحت عموم قوله مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وايضا من تكبر على أحد من عباد الله فقد نازع الله فى ردائه وفى صفة من صفاته قال ابو صالح حمدان بن احمد القصار رحمة الله عليه من ظن ان نفسه خير من نفس فرعون فقد اظهر الكبر: وفى المثنوى
آنچهـ در فرعون بود اندر تو هست ... ليك اژدرهات محبوس چهست «١»
آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون نيست
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ (ان نوحا ﵇ لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال انى آمركما باثنين وانها كما عن اثنين آمركما بلا اله الا الله فلو ان السموات السبع والأرضين السبع وضعن فى كفة ولا اله الله فى كفة لرجحت بهن ولو ان السموات السبع والأرضين السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا الله وآمركما بسبحان الله وبحمده فانها صلاة كل نبى بها يرزق الخلق وانها كما عن الكفر والكبر) وَقِيلَ- روى- ان احياء العرب كانوا يبعثون ايام موسم الحج من يأتيهم بخبر النبي ﷺ فاذا جاء الوافد كفه المقتسمون الذين اقتسموا طرق مكة وأمروه بالانصراف وقالوا ان لم تلقه كان خيرا لك فانه ساحر كاهن كذاب مجنون فيقول انا شر وافد ان رجعت الى قومى دون ان استطلع امر محمد واراه فيلقى اصحاب النبي ﵇ فيخبرونه بصدقه فذلك قوله وقيل اى من طرف الوافدين لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عن الكفر والشرك وهم المؤمنون المخلصون ماذا اى أي شىء فهو مفعول قوله أَنْزَلَ رَبُّكُمْ على محمد قالُوا فى جوابه انزل خَيْراً وفى تطبيق الجواب بالسؤال اشارة الى ان الانزال واقع وانه نبى حق قال الكاشفى [مراد از خير قرآنست كه جامع جميع خيرات ومستجمع مجموع حسنات وبركات اوست ونيكوهاى دينى ودنياوى وخوبيهاى صورى ومعنوى ناشى ازو] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أعمالهم وقالوا لا اله الا الله محمد رسول الله فانه احسن الحسنات وهو كلام مستأنف جيئ به لمدح المتقين فِي هذِهِ الدار الدُّنْيا حَسَنَةٌ اى مثوبة حسنة مكافاة فيها بإحسانهم وهى عصمة
стр. 1991
الدماء والأموال واستحقاق المدح والثناء والظفر على الأعداء وفتح أبواب المكاشفات والمشاهدات الذي من أوتيه فقد فاز بالقدح المعلى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من احسن اعماله بالصالحات وأخلاقه بالحميدات وأحواله بالانقلاب عن الخلق الى الحق فله حسنة من الله وهو ان ينزله منازل الواصلين الكاملين فى الدنيا وَلَدارُ الْآخِرَةِ اى ولثوابهم فيها خَيْرٌ مما أوتوا فى الدنيا من المثوبة او دار الآخرة خير من الدنيا على الإطلاق فان الآخرة كالجوهر والدنيا كالخزف وقيمة الجوهر ارفع من قيمة الخزف بل لا مناسبة بينهما أصلا وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ [ونيكو سراييست مر پرهيزكاران را سراى آخرت] قال الحسن دار المتقين الدنيا لانهم منها يتزودون للآخرة يقول الفقير فيه مدح للدنيا باعتبار انها متاع بلاغ فانها باعتبار انها متاع الغرور مذمومة كما قال فى المثنوى
چيست دنيا از خدا غافل شدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن «١»
مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول
آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است
چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جز مسكين نخواند
كوزه سر بسته اندر آب رفت ... از دل پر باد فوق آب رفت
باد درويشى چودر باطن بود ... بر سر آب جهان ساكن بود
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للاتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة فدارهم مقعد الصدق فى مقام العندية ونعم الدار جَنَّاتُ عَدْنٍ عدن علم اى لهم بساتين عدن حال كونهم يَدْخُلُونَها حال كونها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ اى من تحت منازلها الأنهار الاربعة على ان يكون المنبع فيها بشهادة من لَهُمْ خبر مقدم فِيها اى فى تلك الجنات حال من المبتدأ المؤخر وهو قوله ما يَشاؤُنَ ويحبون من انواع المشتهيات قال البيضاوي فى تقديم الظرف تنبيه على ان الإنسان لا يجد جميع ما يريده الا فى الجنة يقول الفقير ان قلت هل يجوز للمرء ان يشتهى فى الجنة اللواطة وقد ذهب اليه من لا وقوف له على جلية الحال فالجواب ان الاشتهاء المذكور مخالف لحكمة الرب الغفور ولو جاز هو لجاز نكاح الأمهات فيها على تقدير الاشتهاء وانه مما لا يستريب عاقل فى بطلانه ألا ترى ان الذكور وكذا الزنى واللواطة والكذب ونحوها كان حراما مؤبدا فى الدنيا فى جميع الأديان لكونه مما لا تقتضى الحكمة حله بخلاف الخمر ونحوها ولذا كانت هى أحد الأنهار الجارية فيها فنسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن لا يستطيب ما استخبثته الطباع السليمة قال الكاشفى [ودر جواب كسى كه گويد شايد بهشتى خواهد كه بدرجات انبيا ومنازل أوليا ومراتب شهدا برسد وگفته اند در بهشت غيظ وحسد كه موجب تمناها باشد نيست با آنكه هر يك از بهشتيان بآنچهـ دارند راضى اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج الى مقعد الصدق فى مقام العندية فلهم ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق كَذلِكَ اى مثل ذلك الجزاء الاوفى
стр. 1992
يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ اى كل من يتقى عن الشرك والمعاصي الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ نعت للمتقين اى يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم حال كونهم طَيِّبِينَ اى طاهرين عن دنس الظلم لانفسهم بتبديل فطرة الله. وفائدته الإيذان بان ملاك الأمر فى التقوى هو الطهارة عما ذكر الى وقت توفيهم. ففيه حث للمؤمنين على ذلك ولغيرهم على تحصيله. وقيل طيبين بفيض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية الى جناب القدس جعلنا الله وإياكم منهم: وفى المثنوى
همچنين باد أجل با عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان «١»
وفى التأويلات النجمية اى طيبى الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات. وطيبى الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبعيات دون الشرعيات. وطيبى الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين يَقُولُونَ حال من الملائكة اى قائلين لهم على وجه التعظيم والتبشير سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا يخيفكم بعد مكروه قال القرطبي إذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا ولى الله الله يقرئك السلام وبشره بالجنة ادْخُلُوا الْجَنَّةَ اى جنات عدن فانها معدة لكم فاللام للعهد والمراد دخولهم لها فى وقته كما قال الكاشفى [بعد از سلام گويند فردا كه مبعوث شويد درآييد در بهشت كه براى شما آماده است] والقبر روضة من رياض الجنة ومقدمة لنعيمها ومن دخله على حسن الحال والأعمال فكأنه. دخل جنته ووجد نعيما لا يزول ولا يزال بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة والعمل وان لم يكن موجبا للجنة لان الدخول فيها محض فضل من الله الا ان الباء دلت على ان الدرجات انما تنال بالأعمال وصدق الأحوال فان المراد من دخول الجنة انما هو اقتسام المنازل بحسب الأعمال [وگفته اند] زرع يومك حصاد غدك
بكوش امروز تا تخمى بپاشى ... كه فردا بر جوى قادر نباشى
گر اينجا كشت كردن را نورزى ... در ان خرمن به از ارزن نيرزى
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دخول الجنة للاتقياء جزاء لاصلاح أعمالهم والعبور عليها جزاء لاصلاح اخلاقهم والخروج الى مقعد الصدق جزاء لاصلاح أحوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع الله تعالى وفى الحديث (عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك) قال فى بحر العلوم المراد بالصديق كل من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم بدليل قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ويدل عليه ايضا الآية التي نحن فيها كما لا يخفى ويعضده قول النبي ﵇ (الله تعالى بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ملاطها المسك وترابها وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها بيد قدرته وقال لها تكلمى قالت قد أفلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك) وفى قولها قد أفلح المؤمنون تنبيه على ان سكانها اهل الايمان بالله ورسله انتهى يقول الفقير لا شك ان اهل الايمان كلهم يدخلون الجنة لكن بحسب تفاوت درجاتهم فى مراتب
стр. 1993
الايمان تتفاوت منازلهم الجنانية فالفردوس وعدن للخواص ومن يلحق بهم وغيرهما للعوام وكمال الايمان انما يحصل بمكاشفة اسرار الملكوت ومشاهدة أنوار الجبروت وصاحبه الصديق الأكبر والدليل على ما قلنا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فانهم قد قالوا فى التفسير ان أهلها هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وهو الوصف الزائد على مطلق الايمان ولذا وعدوا بتلك الجنان إذ من كان ارفع مرتبة فى الدنيا بحسب العلوم النافعة والأخلاق الفاضلة كان أعلى درجة فى الجنةلْ يَنْظُرُونَ
[آيا انتظار ميبرند كفار مكه] اى ما ينتظرون لَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
اى ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم بالعذاب لمواظبتهم على الأسباب الموجبة له المؤدية اليه فكأنهم يقصدون إتيانه ويترصدون لوروده وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
اى العذاب الدنيوي وقد اتى يوم بدرذلِكَ
مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاءعَلَ الَّذِينَ
خلوانْ قَبْلِهِمْ
من الأمم ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بما سيتلى من عذابهم لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالكفر والمعاصي المؤدية اليه فَأَصابَهُمْ عطف على قوله فعل الذين من قبلهم. والمعنى بالفارسية [رسيد ايشانرا بحكم عدل] سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا اى اجزية أعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه إيذانا بفضاعته لا على حذف المضاف فانه يوهم ان لهم أعمالا غير سيآتهم وَحاقَ بِهِمْ اى أحاط بهم ونزل من الحيق الذي هو احاطة الشر كما فى القاموس الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب الموعود وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا اى اهل مكة لَوْ شاءَ اللَّهُ عدم عبادتنا لشئ غيره ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ [بجز خداى تعالى] مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا الذين نقتدى بهم فى ديننا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ [بجز خداى تعالى] مِنْ شَيْءٍ يعنى تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ومذهب اهل السنة ان الكفر والمعاصي وسائر افعال العباد بمشيئة الله وخلقه والكفار وان قالوا ان الشرك وغيره بمشيئة الله لكنهم يستدلون بذلك على اباحة تحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من المعاصي ويزعمون ان الشرك والمعاصي إذا كانت بمشيئة الله تعالى ليست معصية ولا عليها عذاب فهذا كلام حق أريد به الباطل فصار باطلا وفى المدارك هذا الكلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا انتهى [حسين بن فضل گفته كه اگر كفار اين سخن از روى تعظيم وإجلال ومعرفت الهى گفتندى حق ايشانرا بدان عيب نكردى] : قال الحافظ
درين چمن نكنم سرزنش بخودرويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم
: وقال
نقش مستورى ورندى نه بدست من وتست ... آنچهـ سلطان ازل گفت بكن آن كردم
يقول الفقير فرق بين الجاهل الغافل المحجوب وبين العارف المتيقظ الواصل الى المطلوب والأدب اسناد المقابح الى النفس والمحاسن الى الله تعالى فانه توحيد أي توحيد كَذلِكَ اى مثل ذلك الفعل الشنيع فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم اى أشركوا بالله وحرموا
стр. 1994
حله وعصوا رسله وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم الى الحق فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ [پس هست بر فرستادگان يعنى نيست بر ايشان] إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى ليست وظيفتهم الا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا واطلاع الخلق على بطلان الشرك وقبحه لا ألجأهم الى قبول الحق وتنفيذ قولهم عليهم شاؤا او أبوا وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ من الأمم. وبالفارسية [در ميان هر گروهى] رَسُولًا خاصا بهم كما بعثناك أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ان مفسرة لبعثنا اى قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله وحده وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ هو الشيطان وكل ما يدعوا الى الضلالة وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة مع علمه ان منهم من لا يأتمر بالأوامر ولا يؤمن. والطاغوت فعلوت من الطغيان كالجبروت والملكوت من الجبر والملك وأصله طغيوت فقدم اللام على العين وتاؤه زائدة دون التأنيث فَمِنْهُمْ اى من تلك الأمم والفاء فصيحة اى فبلغوا ما بعثوا به من الأمر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت فتفرقوا فمنهم مَنْ هَدَى اللَّهُ خلق فيه الاهتداء الى الحق الذي هو عبادته واجتناب الطاغوت بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئى الى تحصيله وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ [گمراهى بسبب خذلان الهى] اى وجبت وثبتت الى حين الموت لعناده وإصراره عليها وعدم صرف قدرته فلم يخلق فيه الاهتداء ولم يرد ان يطهر قلبه فَسِيرُوا سافروا يا معشر قريش إذ الكلام معهم فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا فى أكنافها وفى الفاء الموضوعة للتعقيب اشارة الى وجوب المبادرة الى النظر والاستدلال المؤديين الى الإقلاع عن الضلال كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ من عاد وثمود ومن سار بسيرتهم ممن حقت عليه الضلالة لعلكم تعتبرون حين تشاهدون من منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب إِنْ تَحْرِصْ يا محمد عَلى هُداهُمْ اى ان تطلب هداية قريش بجهدك. وبالفارسية [اگر سخت كوشى وحرص ورزى] فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ اى فاعلم ان الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع فى الناصرين باعتبار الجمعية فى الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد الى الآحاد واعلم ان سرّ بعثة الأنبياء ﵈ الى الخلق ان يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين الى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت. فالخطوة الاولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه الى الله تعالى بالكلية طلبا وشوقا ومحبة. والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ما نال من قال لربه- كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول- كما فى التأويلات النجمية فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العبودية وهى رفض المشيئة لان العبد لا مشيئة له لانه لا يملك ضرا ولا نفعا- وحكى- ان ابراهيم بن أدهم ﵀ اشترى عبدا فقال له أي شىء تأكل قال ما تطعمنى قال أي شىء تعمل قال ما تستعملنى قال أي شىء لك ارادة قال واين تبقى ارادة العبد فى جنب ارادة سيده ثم راجع ابراهيم نفسه وقال يا مسكين ما كنت لله فى عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك فى هذه الحالة ان قلت الطاعة
стр. 1995
راجحة أم ترك المخالفات قلت الاحتماء غالب على المعالجة بالادوية كما يفعله اهل الهند فانهم يداوون مرضاهم بترك الاكل أياما وقد قال ابو القاسم لا تطلبوا الآخرة بالبذل والإيثار واطلبوا بالترك والكف. وهذا عكس ما عليه اهل الزمان فان عبادهم يأتون ما أمكن لهم من الطاعات وهم غرقى فى بحر المخالفات إذ ليس مبالاة فى باب التروك فلوانهم اقتصروا على الفرائض والواجبات واجتهدوا فى باب الكف عن الرذائل والمخالفات لكان خيرا لهم ولذا قال فى المثنوى
بهر اين بعض صحابه از رسول ... ملتمس بودند مكر نفس غول
گو چهـ آميزد ز اغراض نهان ... در عبادتها ودر اخلاص جان
فضل طاعت را نجستندى ازو ... عيب ظاهر را نجستندى كه كو «١»
مو بمو وذره ذره مكر نفس ... مى شناسيدند چون كل از كرفس
نسأل الله تعالى ان يهدينا الى حق اليقين ويعصمنا من اعمال من قال فى حقهم وما لهم من ناصرين وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ الاقسام [سوگند خوردن] والقسم محركة اليمين بالله. والمعنى بالفارسية [سوگند خوردند بخداى تعالى] عن ابى العالية كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فاتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت انه لكذا: يعنى [در أثناء مكالمه گفت بدان خداى كه بعد از مرك بلقاء او اميدوارم] فقال المشرك انك لتزعم انك تبعث بعد الموت [اى گفت تو اميدوارى كه بعد از مرك زنده شوى مسلمان گفت آرى آن كافر بايمان غلاظ وشداد كه در كيش او مقرر بود سوگند ياد كرد كه هيچكس بعد از مرك زنده نشود] فانزل الله تعالى هذه الآية جَهْدَ أَيْمانِهِمْ [سخترين سوگند ايشان يعنى جهد كردند در تغليظ سوگند] يقال جهد الرجل فى كذا كمنع جد فيه وبالغ واجتهد قال فى القاموس وقوله تعالى جَهْدَ أَيْمانِهِمْ اى بالغوا فى اليمين واجتهدوا انتهى مصدر فى موقع الحال اى جاهدين فى ايمانهم اى حلفوا بالله مبالغين فى ايمانهم حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها وفى تفسير ابى الليث كل من حلف بالله فهو جهد اليمين لانهم كانوا يحلفون بالأصنام وبآبائهم ويسمون اليمين بالله جهد ايمانهم لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ مقسم عليه بَلى اثبات لما بعد النفي اى بلى يبعثهم وَعْداً اى وعد بذلك وعدا ثابتا عَلَيْهِ إنجازه لامتناع الخلف فى وعد الله تعالى حَقًّا اى حق حقا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ انهم يبعثون والقول بعدمه لجهلهم بشئون الله تعالى من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز عليه وما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه لِيُبَيِّنَ لَهُمُ عبارة عن اظهار ما كان مبهما قبل ذلك اى يبعث الله كل من يموت مؤمنا كان او كافرا ليبين لهم الشان الَّذِي يَخْتَلِفُونَ مع المؤمنين فِيهِ من الحق المنتظم للبعث والجزاء وجميع ما خالفوه مما جاء به الشرع المبين والمؤمنون وان كانوا عالمين بذلك عند معاينة حقيقة الحال يتضح الأمر فيصل علمهم الى مرتبة عين اليقين لانه يحصل لهم مشاهدة الأحوال كما هى ومعاينتها بصورها الحقيقية وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله تعالى بالاشراك وانكار البعث
стр. 1996
وتكذيب وعده الحق عند ما خرجوا من قبورهم أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ فى قولهم لا يبعث الله من يموت ونحوه وهو اشارة الى السبب الداعي الى البعث المقتضى له من حيث الحكمة وهو التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب إِنَّما ما كافة قَوْلُنا مبتدأ لِشَيْءٍ اى أي شىء كان مما عزوهان متعلق بقولنا على ان اللام للتبليغ كهى فى قولنا قلت له قم فقام فان قلت فيه دليل على ان المعدوم شىء لانه سماه قبل كونه قلت التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى لا انه كان شيأ قبل ذلك وفى التأويلاث النجمية فى الآية دلالة على ان المعدوم الذي فى علم الله إيجاده قبل إيجاده شىء بخلاف المعدوم الذي فى علم الله عدمه ابدا إِذا أَرَدْناهُ ظرف لقولنا اى وقت ارادتنا لوجوده أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ خبر للمبتدأ اى أحدث لانه من كان التامة بمعنى الحدوث التام فَيَكُونُ عطف على مقدر اى فنقول ذلك فيكون او جواب لشرط محذوف اى فاذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته فى المراد بالشاهد وهو امر المطاع للمطيع فى حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار الى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال انه يلزم أحد المحالين اما خطاب المعدوم او تحصيل الحاصل. والمعنى ان إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات
آنكه پيش از وجود جان بخشد ... هم تواند كه بعد از ان بخشد
چون در آورد از عدم بوجود ... چهـ عجب باز اگر كند موجود
وذهب فخر الإسلام وغيره الى ان حقيقة الكلام مرادة بان اجرى الله سنته فى تكوين الأشياء ان يكوّنها بهذه الكلمة إذ لم يمتنع تكوينها بغيرها. والمعنى يقول له أحدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسي المنزه عن الحروف والأصوات لا الكلام اللفظي المركب منهما لانه حادث يستحيل قيامه بذاته تعالى يقول الفقير أفادني شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله ﵇ (ان الله فرد يحب الفرد) ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الإيجاد يبنى على ذلك واليه الاشارة بقوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوبه بعد الاعلال اللقا فليس عند الحقيقة هناك قول وانما هو لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة. قال الروح ينزل بالمطر وله تعين فى كل نشأة بما يناسب حاله فعند تمام الخلقة فى الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره كظهور النار من غير إيقاد ولكن عبر عنه بالنفخ تفخيما لان العقل قاصر عن دركه ولذا قال العلماء لا يبحث عن ذات الباري تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ اى فى شأن الله ورضاه وفى حقه والتمكين من طاعته ولوجهه مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا هم الذين ظلمهم اهل مكة من اصحاب رسول الله ﷺ وأخرجوهم من ديارهم فهاجروا الى الحبشة ثم الى المدينة فجمعوا بين الهجرتين
стр. 1997
لا المهاجرون مطلقا فان السورة مكية- روى- ان رسول الله ﷺ لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالى الأذى عليهم من كفار قريش قال لهم (تفرقوا فى الأرض فان الله سيجمعكم) قالوا الى اين نذهب قال (اخرجوا الى ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا يظلم عنده أحد وهى ارض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه) فهاجر إليها ناس ذو عدد قال بعضهم كانوا فوق ثمانين مخافة الفتنة فرارا الى الله تعالى بدينهم منهم من هاجر الى الله باهله كعثمان بن عفان رضى الله عنه هاجر ومعه زوجته رقية بنت النبي ﷺ وكان أول خارج ومنهم من هاجر بنفسه وفى الحديث (من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجب له الجنة وكان رفيق أبيه خليل الله ابراهيم ونبيه محمد ﵍ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لننزلنهم فِي الدُّنْيا حَسَنَةً اى مباءة حسنة وهى المدينة المنورة حيث آواهم أهلها ونصروهم. يقال بوأه منزلا أنزله والمباءة المنزل فهى منصوبة على الظرفية او على انها مفعول ثان ان كان لنبوئنهم فى معنى لنعطينهم وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ المعد لهم فى مقابلة الهجرة أَكْبَرُ مما يعجل لهم فى الدنيا فى المدارك الوقف لازم عليه لان جواب قوله لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ محذوف والضمير للكفار اى لو علموا ان الله تعالى يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم فى الدين ويجوز ان يعود الى المؤمنين المهاجرين فانهم لو علموا علم المشاهدة لازدادوا فى المجاهدة والصبر وأحبوا الموت وليس الخبر كالمعاينة الَّذِينَ اى المهاجرون هم الذين صَبَرُوا على مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب فى كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم- روى- ان النبي ﷺ لما توجه مهاجرا الى المدينة وقف ونظر الى مكة وبكى وقال (والله انى لا خرج منك وانى لا علم انك أحب بلاد الله الى الله تعالى وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت) قال الهمام
مشتاب ساربان كه مرا پاى در كلست ... در كردنم ز حلقه زلفش سلاسلست
تعجيل ميكنى تو و پايم نمى رود ... بيرون شدن ز منزل اصحاب مشكلشت
چون عاقبت ز صحبت ياران بريد نيست ... پيوند با كسى نكند هر كه عاقلست
وكذا صبروا على مفارقة الأهل والشدائد من اذية الكفار وبذل الأرواح ونحو ذلك وَعَلى رَبِّهِمْ خاصة يَتَوَكَّلُونَ منقطعين اليه معرضين عما سواه مفوضين اليه الأمر كله والمعنى على المضي والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم البديعة والاشارة وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الاخروية برعاية الطريقة وهاجروا الى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة بل هاجروا عن الوجود المجازى مستهلكا فى بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم فى الوجود سوى الله من بعد ما ردوا الى أسفل السافلين لننزلنهم على اقرب القرب فى حال حياتهم ولا جر الآخرة اى بعد الخروج من الدنيا والخلاص من حبس أوصاف البشرية وتلوثها بها اكبر اى أعظم وأجل وأصفى وأهنى وامرى مما كان لهم من حسنات الدنيا لو كانوا
стр. 1998
يعلمون قدره ويؤدون شكره الذين صبروا على الائتمار بالأوامر وعلى الانتهاء عن النواهي بل صبروا على المجاهدات والمكابدات لنيل المشاهدات والمواصلات وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
صبروا بالله فى طلبه وتوكلوا على الله فى وجدانه فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا ثم فى الله حاروا حيرة لا نهاية لها الى الابد كما فى التأويلات النجمية اعلم ان من توكل على الله وانقطع اليه كفاه الله كل مؤونة ومن انقطع الى الدنيا وأهلها لا يتم امره فان اهل الدنيا لا تقدر على النفع وإيصال الخير ما لم يرد الله قال ابو سعيد الخراز قدس سره أقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيأ وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل خبزا حوارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال يا أبا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك وَما أَرْسَلْنا وذلك ان مشركى قريش لما بلغهم النبي ﷺ الرسالة ودعاهم الى عبادة الله تعالى أنكروا ذلك وقالوا الله أعظم من ان يكون رسوله بشرا ولو أراد ان يبعث إلينا رسولا لبعث من الملائكة الذين عنده فنزل قوله تعالى وما أرسلنا مِنْ قَبْلِكَ اى الأمم الماضية إِلَّا رِجالًا آدمين لا ملكا وقوله تعالى جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا اى الى الملائكة او الى الأنبياء ولا امرأة إذ مبنى حالها على الستر والنبوة تقتضى الظهور ولا صبيا ونبوة عيسى فى المهد لا تنافيه إذ الرسالة أخص قال ابن الجوزي اشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشئ نُوحِي إِلَيْهِمْ على ألسنة الملائكة فى الأغلب واكثر الأمر وفيه اشارة الى ان الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن الا فى قلوب الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
نه هر كس سزاوار باشد بصدر ... كرامت بفضلست ورتبت بقدر
فَسْئَلُوا اى فان شككتم فى ذلك فاسألوا يا معشر قريش أَهْلَ الذِّكْرِ علماء اهل الكتاب ليخبروكم ان الله تعالى لم يبعث الى الأمم السالفة إلا بشرا وكانوا يشاورونهم فى بعض الأمور ولذلك أحالهم الى هؤلاء للالزام إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك وفى الآية اشارة الى وجوب المراجعة الى العلماء فيما لا يعلم وسئل الامام الغزالي ﵀ من اين حصل لك الإحاطة بالعلوم أصولها وفروعها فتلا هذه الآية اى أفاد ان ذلك العلم الكلى انما حصل باستعلام المجهول من العلماء وترك العار وقدورد [الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها] يعنى ينبغى للمؤمن ان يطلب الحكمة كما يطلب ضالته بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ بالمعجزات والكتب والباء متعلقة بمقدر وقع جوابا عن سؤال من قال بم أرسلوا فقيل أرسلوا بالبينات والزبر. والبينات جمع بينة وهى الواضحة. والزبر جمع زبور وهو الكتاب بمعنى المزبور اى المكتوب وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ اى القرآن انما سمى به لانه تذكير وتنبيه للغافلين. يعنى انه سبب الذكر فاطلق عليه المسبب لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ كافة العرب والعجم ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فى ذلك الذكر من الاحكام والشرائع وغير ذلك من احوال القرون المهلكة بافانين العذاب حسب أعمالهم الموجبة لذلك على وجه التفصيل بيانا شافيا كما ينبئ عنه صيغة التفعيل فى الفعلين وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
стр. 1999
التفكر تصرف القلب فى معانى الأشياء لدرك المطلوب اى وإرادة ان يجيلوا فيه افكارهم فيتنبهوا للحقائق وما فيه من العبر ويحترزوا عما يؤدى الى مثل ما أصاب الأولين من العذاب وفى التأويلات النجمية ولعلهم اى وفى إنزال الذكر إليك حكمة اخرى وهى لعل الناس يتفكرون فيما يسمعون من بيان القرآن والاحكام منك على انك أمي ما قرأت الكتب المنزلة ولا تعلمت العلوم وانما تبين لهم من نور الذكر فيلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا الى مقام المذكورين فى متابعتك ورعاية سنتك ولما سئل النبي ﷺ عن جلاء القلب قال (ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة علىّ) ولا شك ان خير الاذكار كلمة التوحيد قال ابراهيم الخواص ﵀ دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. وخلاء البطن. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين وفى أبكار الافكار أفضل الذكر قراءة القرآن فانها أفضل من الدعوة الغير المأثورة. واما المأثورة فقيل انها أفضل منها وقيل القراءة أفضل انتهى وفى نفائس المجالس مما يجب فيه التدبر والتذكر قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا فالله تعالى امر المؤمنين بالايمان اى بتكرار عقد القلب وتجديده كما ورد (جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله) قال بعض الكبار قد علم بحديث التجديد ان الايمان يقبل البلى وذلك بزوال الحب وتجديده بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفي والإثبات فبنفى ما سوى المعبود واثبات ما هو المقصود يصل الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة التامة مع الصادقين كما قال تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ والكينونة صورية وهى بملازمة اهل الصدق ومجالستهم ومعنوية وهى باتخاذ الاسرار وتحصيل المناسبة المعنوية فلا بد من الارتباط بواحد من الصادقين ز من اى دوست اين يك پند بپذير برو فتراك صاحب دولتى گير كه قطره تا صدف را در نيايد نكردد گوهر وروشن نتابد واعلم ان التبيين حق اهل الدعوة والإرشاد إذ ليس عليهم الا البلاغ المبين والعمل بموجب الدعوة على العباد إذ ليس عليهم إلا قبول ما جاء من طرف النبي الامين فاذا قبلوا ذلك ورجعوا فى المشكلات اليه أو إلى وارث من ورثته الكمل علموا ما لم يعلموا ووصلوا الى كمال العلم والعمل وحصلوا عند المقصود من نزول القرآن فطوبى لهم فلهم درجات الجنان ورؤية المنان أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ هم اهل مكة الذين مكروا برسول الله ﷺ وراموا صدّ أصحابه عن الايمان واحتالوا فى ابطال الإسلام والفاء عطف على مقدر والإنكار موجه الى المعطوفين معا. والسيئات نعت لمصدر محذوف اى ألم يتفكروا فامن الذين مكروا المكرات السيئات التي قصت عنهم او مفعول به لمكروا على تضمينه معنى فعلوا اى فعلوا السيئات وعملوا الكفر والمعاصي أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ مفعول لا من اى ان يغوّ ربهم الأرض حتى يدخلوا فيها الى الأرض السفلى كما فعل بقارون وأصحابه. وبالفارسية [از آنكه فرو برد خداى تعالى ايشانرا در زمين] ذكر الحافظ ان الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بإحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الأرض فاذا لم يأمن الطير من الخسف فما بال
стр. 2000
الإنسان العاقل يمشى على الأرض وهو غافل أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ بإتيانه اى فى حال غفلتهم
ديدى آن قهقه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ التقلب [بركشتن] وفى القاموس تقلب فى الأمور تصرف كيف شاء انتهى اى فى حالتى تقلبهم فى مسايرتهم ومتاجرهم واسباب دنياهم وقال سعدى المفتى الظاهر ان المراد من قوله او يأتيهم إلخ حال نومهم وسكونهم ولا يلزم ان يكون من جانب السماء ومن الثانية إتيانه حال يقظتهم وتصرفهم كقوله تعالى فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ بناجين من عذاب الله القهار سابقين قضاءه بالهرب والفرار على ما يوهمه التقلب والسير فى الديار وفى الحديث (ان الله ليملى للظالم حتى إذا اخذه لم يفلته) اى ليمهل ويطول عمره حتى يكثر منه الظلم ثم يأخذه أخذا شديدا فاذا اخذه لم يتركه ولم يخلصه أحد من الله وفى الحديث تسلية للمظلوم ووعيد للظالم لئلا يغتر بامهاله: قال الشيخ سعدى قدس سره
مها زورمندى مكن بركهان ... كه بر يك نمط مى نماند جهان
نمى ترسى اى كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قال فى القاموس تخوف الشيء تنقصه ومنه او يأخذهم على تخوف انتهى. ولقى رجل أعرابيا فقال يا فلان ما فعل دينك فقال تخوفته يعنى تنقصته كما فى تفسير ابى الليث. والمعنى او يأخذهم على ان ينقصهم شيأ بعد شىء فى أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ولا يهلكهم فى حالة واحدة فيكون المراد مما قبلها عذاب الاستئصال ومنها الاخذ شيأ فشيأ والمراد بذكر الأحوال الثلاث بيان قدرة الله تعالى على إهلاكهم بأى وجه كان لا الحصر فيها فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ حيث لا يعاجلكم بالعقوبة ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها والمعنى انه إذا لم يأخذكم مع ما فيه فانما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم وفى التأويلات النجمية رؤف بالعباد إذا عطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند إفساد استعدادهم بالمعاصي بان لا يأخذهم فى الحال ويتوب عليهم فى المآل ويقبل توبتهم بالفضل والنوال ومن المعاصي التقلب من اعمال الدنيا الى اعمال الآخرة بالرياء او من اعمال الآخرة الى اعمال الدنيا بالهوى وعذابه الرد من حرم القبول والرجع من درجات الوصول فعلى العاقل التيقظ فى الأمور وترك السيئات والشرور فانه لا يشعر من اين يأتى العذاب من قبل الأعمال الدنيوية او من قبل الأعمال الاخروية ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيئ الأدب بإظهار دعوى مثلا فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه إهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد وأوجب الابعاد اعتبارا بظاهر الأمر وما ذلك الا لفقد نور بصيرته او ضعف نورها وإلا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن انه متوفر فى عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد الا منع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان قال بعضهم الزم الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب فى الظاهر إلا عوقب ظاهرا ولا أساء أحد الأدب فى الباطن الا عوقب باطنا من ضيع الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث