← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ان الامام محمد بن الحسن صاحب ابى حنيفة دخل على ابى حنيفة لتعلم الفقه قال استظهرت القرآن يا بنى قال لا قال استظهر اوّلا فغاب سبعة ايام ثم رجع الى ابى حنيفة فقال ألم اقل لك استظهر قال استظهرت قال الشافعي رضى الله عنه بت عنده ليلة فصيلت الى الصبح واضطجع هو الى الصبح فاستنكرت ذلك منه فقام وصلى ركعتى الفجر من غير توضى فقلت له فى ذلك فقال أظننت انى نمت كلا استخرجت من كتاب الله نيفا والف مسألة فانت عملت لنفسك وانا عملت للامة او انما اضطجعت لان صفاء خاطرى فى تلك الحالة. وهذه الصورة سرّ ما قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحى إليهم ان الوارد الإلهي الذي هو صفة القيومية إذا جاءهم اشتغل روح الإنسان عن تدبيره فلم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فرجع الى أصله وهو لصوقه بالأرض ثم ان فى القرآن تفصيلا لأهل العبارة واهل الاشارة: وفى المثنوى تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند غير طين «١» ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست وَكُلَّ إِنسانٍ مكلف مؤمنا كان او كافرا ذكرا او أنثى عالما او اميا سلطانا او رعية حرا او عبدا أَلْزَمْناهُ الإلزام [لازم كردن] طائِرَهُ اى عمله الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كانه طار اليه من عش الغيب ووكر القدر فِي عُنُقِهِ تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط اى ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه ابدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال كه هر نيك وبدى كان از من آيد ... مرا ناكام غل در كردن آيد قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص العنق بإلزامه الطائر الجواب لان العنق موضع السمات والقلائد مما يزين او يشين فينسبون الأشياء اللازمة الى الأعناق يقال هذا فى عنقى وفى عنقك انتهى وفى حياة الحيوان انهم قالوا تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة اى تقلد طوق الحمامة لانه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ان عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه انتهى قال فى التأويلات النجمية يشير الى ما طار لكل انسان فى الأزل وقدر بالحكمة الازلية والارادة القديمة من السعادة والشقاوة وما يجرى عليه من الاحكام المقدرة والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق والخلق والرزق والاجل ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد فى العدم وطائره ينتظر وجوده فلما اخرج كل انسان رأسه من العدم الى الوجود وقع طائره فى عنقه ملازما له فى حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو فى عنقه وهو قوله وَنُخْرِجُ لَهُ اى لكل انسان يَوْمَ الْقِيامَةِ والبعث للحساب كِتاباً مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج يَلْقاهُ الإنسان اى يجده ويراه مَنْشُوراً مفتوحا بعد ما كان مطويا صفتان لكتابا او الاول صفة والثاني حال قال الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك. فاما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك. واما الذي عن شمالك فيحفظ سيأتك حتى

стр. 2102

إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك فى قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة. يعنى [چون آدمي در سكرات افتد نامه عمل او در پيچند و چون مبعوث كردند باز گشاده بدست وى دهند] اقْرَأْ كِتابَكَ على ارادة القول اى يقال اقرأ كتابك عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً اى كفى نفسك والباء زائدة واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز وعلى صلته لانه بمعنى الحاسب وتذكيره مبنى على تأويل النفس بالشخص. يعنى [خود به بين كه چهـ كرده ومستحق چهـ نوع پاداشتى] وفوض تعالى حساب العبد اليه لئلا ينسب الى الظلم ولتجب الحجة عليه باعترافه قال الحسن أنصف من أنصفك أنصف من جعلك حسيب نفسك [عمر رضى الله عنه گفته كه حاسبوا قبل ان تحاسبوا امروز دفتر اعمال خود در پيش نه ودر نگر كه از نيك وبد چهـ كرده و چون فرصت دارى در تدارك احوال خود كوش كه فردا مجال تلافى نخواهد بود. در كشف الاسرار آورده كه پدرى پسر خويش را گفت امروز هر چهـ با مردم گويى وهر چهـ از ايشان شنوى وهر عملى كه كنى با من بگوى وحركات وسكنات خويش بر من عرض كن آن پسر تا نماز شام تمام كردار يكروزه را باز گفت پدر روزى ديگر از پسر همين حال درخواست پسر گفت اى پدر زينهار هر چهـ خواهى از رنج وكلفت بكشم اين صورت بگذار كه طاقت ندارم پدر گفت من ترا در اين كار مى بندم تا بيدار وهشيار باشى واز موقف حساب غافل نشوى كه ترا طاقت يكروزه حساب دادن با پدر نيست حساب همه عمر با حق تعالى چون خواهى داد] تو نمى دانى حساب روز وشام ... پس حساب عمر چون گويى تمام زين عملهاى نه بر نهج صواب ... نيست جز شرمندگى وقت حساب مَنِ اهْتَدى [هر كه راه يابد وبراه راست رود] اى بهداية القرآن وعمل بما فى تضاعيفه من الاحكام وانتهى عما نهاه فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ فانما تعود منفعة اهتدائه الى نفسه لا تتخطاه الى غيره ممن لم يهتد وَمَنْ ضَلَّ عن الطريقة التي يهديه إليها فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها فانما وبال إضلاله عليها لا على من عداه ممن لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل من صاحبه وقال البيضاوي لا ينجى اهتداؤه غيره ولا يردى ضلاله سواه اى فى الآخرة والا ففى حكم الدنيا يتعدى نفع الاهتداء وضرر الضلال الى الغير كما فى حواشى سعدى المفتى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى قال فى القاموس الوزر بالكسر الإثم والثقل والحمل الثقيل انتهى اى لا تحمل نفس حاملة للوزر اى الإثم وزر نفس اخرى حتى يمكن تخلص النفس الثانية من وزرها ويختل ما بين العامل وعمله من التلازم بل انما تحمل كل منهما وزرها فلا يؤاخذ أحد بذنب غيره وهذا تحقيق لمعنى قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ واما ما يدل عليه قوله تعالى مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وقوله تعالى لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ من حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره

стр. 2103

بسيئته فهو فى الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فان جزاء الحسنة والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له وانما الذي يصل الى من يشفع جزاء شفاعته لا جزاء اصل الحسنة والسيئة وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين وما يحمله المضلون انما هو جزاء الإضلال لا جزاء الضلال وقوله وَلا تَزِرُ إلخ تأكيد للجملة الثانية وانما خص بها قطعا للاطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون انهم لم يكونوا على الحق فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة ويتفرع عليه من العقوبة وقال الكاشفى [وليد بن مغيره كافرانرا ميگفت متابعت من كنيد ومن گناهان شما را بردارم حق ميفرمايد كه هر نفسى بار خود خواهد برداشت نه بار ديگرى] هذا وقد قال بعضهم المراد بالكتاب نفسه المنتقشة بآثار اعماله فان كل عمل يصدر من الإنسان خيرا او شرا يحدث منه فى جوهر روحه اثر مخصوص الا ان ذلك الأثر يخفى مادام الروح متعلقا بالبدن مشتغلا بواردات الحواس والقوى فاذا انقطعت علاقته عن البدن قامت قيامته لان النفس كانت ساكنة مستقرة فى الجسد وعند ذلك قامت وتوجهت نحو الصعود الى العالم العلوي فيزول الغطاء وينكشف الأحوال ويظهر على لوح النفس نقش كل شىء عمله فى مدة عمره وهذا معنى الكتابة والقراءة بحسب العقل وانه لا ينافى ما ورد فى النقل بل يؤيد هذا المعنى ما روى عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا ثم المراد بالقيامة على هذا التفصيل هى القيامة الصغرى لكن هذا الكلام أشبه بقواعد الفلسفة كما فى حواشى سعدى المفتى يقول الفقير لا يخفى ان الآخرة جامعة للصورة والمعنى فللانسان صحيفتان صحيفة عمله التي هى الكتاب وصحيفة نفسه فكل منهما ناطق عن عمله وحاله كما قال فى التأويلات النجمية يجوز ان يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم اعماله فى صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر الذي فى عنقه ولهذا يقال له اقْرَأْ كِتابَكَ اى كتابتك التي كتبتها كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً فان نفسك مرقومة بقلم أعمالك اما بر قوم السعادة او بر قوم الشقاوة من اهتدى الى الأعمال الصالحة فانما يهتدى لنفسه فيرقمها بر قوم السعادة ومن ضل عنها بالأعمال الفاسدة فانما يضل عليها فيرقمها بر قوم الشقاوة وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى اى لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ اى وما صح وما استقام منا بل استحال فى عادتنا المبنية على الحكم البالغة ان نعذب أحدا من اهل الضلال والأوزار اكتفاء بقضية العقل حَتَّى نَبْعَثَ إليهم رَسُولًا يهديهم الى الحق ويردعهم عن الضلال ويقيم الحجج ويمهد الشرائع قطعا للمعذرة وإلزاما للحجة وفيه دلالة على ان البعثة واجبة لا بمعنى الوجوب على الله بل بمعنى ان قضية الحكمة تقتضى ذلك لما فيه من المصالح والحكم والمراد بالعذاب المنفي هو العذاب الدنيوي وهو من مقدمات العذاب الأخروي فجوزوا على الكفر والمعاندة بالعذاب فى الدارين وما بينهما ايضا وهو البرزخ والبعث غاية لعدم صحة وقوعه فى وقته المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقا كيف لا والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث والدنيوي ايضا لا يحصل الا بعد تحقق ما يوجبه من الفسق

стр. 2104

والعصيان وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً اى وإذا دنا وقت تعلق ارادتنا باهلاك. قرية بان تعذب أهلها أَمَرْنا بالطاعة على لسان الرسول المبعوث الى أهلها مُتْرَفِيها متنعميها وكبارها وملوكها. والمترف كمكرم من أبطرته النعمة وسعة العيش والترفة بالضم النعمة والطعام الطيب وخصهم بالذكر مع توجه الأمر الى الكل لانهم الأصول فى الخطاب والباقي اتباع لهم فَفَسَقُوا فِيها اى خرجوا عن الطاعة وتمردوا فى تلك القرية فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ اى ثبت وتحقق موجبه بحلول العذاب اثر ما ظهر فسقهم وطغيانهم قال الكاشفى [پس واجب شود بر اهل آن ده كلمه عذاب كه سبقت گرفته در حكم ازلى مستوجب عقوبت شدند] فَدَمَّرْناها بتدمير أهلها وتخريب ديارها. والتدمير الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء تَدْمِيراً وقيل الأمر مجاز من الحمل على الفسق والتسبب له بان صب عليهم ما ابطرهم وافضى بهم الى الفسوق وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ كم مفعول أهلكنا ومن القرون تبين لابهام كم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس اى وكثيرا من القرون أهلكنا والقرن مدة من الزمان يخترم فيها المرء والأصح انه مائة سنة لقوله ﵇ لغلام (عش قرنا) فعاش مائة والقرن كل امة هلكت فلم يبق منها أحد وكل اهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم مِنْ بَعْدِ نُوحٍ من بعد زمنه كعاد وثمود ومن بعدهم ولم يقل من بعد آدم لان نوحا أول نبى بالغ قومه فى تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان وَكَفى بِرَبِّكَ اى كفى ربك بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم الخبير مع انه مضاف الى الغيب والأمور الباطنة والبصير مضاف الى الأمور الظاهرة كالشهيد لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هى مبادى الأعمال الظاهرة وفيه اشارة الى ان البعث والأمر وما يتلوهما من فسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فان ذلك حاصل قبل ذلك وانما هو لقطع الاعذار والزام الحجة من كل وجه وفى الآية تهديد لهذه الامة لا سيما مشركى مكة لكى يطيعوا الله ورسوله ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم- روى- عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل بين يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ولذلك قيل العاقل من وعظ بغيره مرد در كارها چوكرد نظر ... بهره اعتبار از آن برداشت هر چهـ آن سودمند بود گرفت ... هر چهـ ناسودمند بود گذاشت وفى التأويلات النجمية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بشير الى ان الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفوس يرقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها اثر الا بقبول دعوة الأنبياء او يردها فان السعادة والشقاوة مودعة فى أوامر الشريعة ونواهيها وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً

стр. 2105

اى من قرى النفوس أَمَرْنا مُتْرَفِيها وهى النفوس الامارة بالسوء فَفَسَقُوا فِيها اى فخرجوا عن قيد الشريعة ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ اى فوجيت لها الشقاوة بمخالفة الشريعة فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً بابطال استعداد قبول السعادة إذ صارت النفس مرقومة بر قوم الشقاوة الابدية وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ اى أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء ﵈ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ إذ لم يقبلوا دعوة الأنبياء خَبِيراً بَصِيراً فانه المقدر فى الأزل المدبر الى الابد اسباب سعادة عباده واسباب شقاوتهم انتهى مَنْ كانَ [هر كه باشد از روى خساست همت] يُرِيدُ بأعماله الْعاجِلَةَ الدار الدنيا فقط اى ما فيها من فنون مطالبها وهم الكفرة والفسقة واهل الرياء والنفاق والمهاجر للدنيا والمجاهد لمحض الغنيمة والذكر عَجَّلْنا لَهُ فِيها اى فى تلك العاجلة ما نَشاءُ تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد فان الحكمة لا تقتضى وصول كل واحد الى جميع ما يهواه لِمَنْ نُرِيدُ تعجيل ما نشاء له فانها لا تقتضى وصول كل طالب الى مرامه فان الله تعالى يبتلى بعض العباد بالطلب من غير حصول المطلوب وبعضهم يبتلى به بحصول المطلوب المشروط به اما مقارنا لطلبه واما بعده لان وقت الطلب قد يفارق وقت حصول المطلوب فيحصل الطلب فى وقت والمطلوب فى وقت وبعضهم لا يبتلى بالطلب بل يصل اليه الفيض بلا طلب فالاول طلب ولا شىء. والثاني طلب وشىء. والثالث شىء ولا طلب قوله لِمَنْ نُرِيدُ بدل من الضمير فى له با عادة الجار بدل البعض فانه راجع الى الموصول المنبئ عن الكثرة ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ مكان ما عجلنا له جَهَنَّمَ وما فيها من اصناف العذاب يَصْلاها يدخلها وهو حال من الضمير المجرور مَذْمُوماً ملوما لان الذم اللوم وهو خلاف المدح والحمد يقال ذممته وهو ذميم غير حميد كما فى بحر العلوم مَدْحُوراً مطرودا من رحمة الله تعالى فان الدحر الطرد والابعاد وَمَنْ [هر كه از روى علو همت] أَرادَ بالأعمال الْآخِرَةَ الدار الآخرة وما فيها من النعيم المقيم وَسَعى لَها سَعْيَها اى السعى اللائق بها وهو الإتيان بما امر والانتهاء عما نهى لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام اعتبار النية والإخلاص فانها للاختصاص وَهُوَ مُؤْمِنٌ اى والحال انه مؤمن ايمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فانه العمدة فَأُولئِكَ الجامعون الشرائط الثلاثة من ارادة الآخرة والسعى الجميل لها والايمان كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً مقبولا عند الله تعالى بحسن القبول مثابا عليه فان شكر الله الثواب على الطاعة وفى تعليق المشكورية بالسعي دون قرينيه اشعار بأنه العمدة فيها اعلم ان الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة ولكل جزء منهما ميل وارادة الى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به ففى جزئه الدنيوي وهو النفس طريق الى دركات النيران وفى جزئه الأخروي وهو الروح طريق الى درجات الجنان وخلق القلب من هذين الجزءين وله طريق الى ما بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر فمن يرد الله به ان يكون مظهر قهره أزاغ قلبه وحول وجهه الى الدنيا فيريد العاجلة ويربى بها نفسه الى ان تبلغه الى دركات جهنم البعد ويصلى نار القطيعة ومن يرد الله به ان يكون مظهر لطفه اقام قلبه وحول وجهه الى عالم العلو

стр. 2106

فيريد الآخرة ويسعى لها سعيها وهو الطلب بالصدق وهو مؤمن بان من طلبه وجده فاولئك كان سعيهم فى الوجود مشكورا من الموجد فى الأزل كُلًّا منصوب بنمد اى كل واحد من مريدى الدنيا ومريدى الآخرة نُمِدُّ اى نزيد مرة اخرى بحيث يكون الآنف مددا للسالف لا نقطعه وما به الامداد هو ما عجل لاحدهما من العطايا العاجلة وما أعد للآخر من العطايا الآجلة المشار إليها بمشكورية السعى هؤُلاءِ بدل من كلا وَهَؤُلاءِ عطف عليه اى نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ اى من معطاه الواسع الذي لا تناهى له لان العطاء اسم ما يعطى وهو متعلق بنمد ومغن عن ذكر ما به الامداد ومنه على ان الامداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعي والعمل بل بمحض التفضل وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ اى دنيويا وأخرويا مَحْظُوراً ممنوعا عمن يريده من البر والفاجر بل هو فائض على البر فى الدنيا والآخرة وعلى الفاجر فى الدنيا فقط وان وجد منه ما يقتضى الحظر وهو الفجور والكفر: قال الشيخ سعدى أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست پس پرده بيند عملهاى بد ... هم او پرده پوشد بآلاى خود وگر بر جفا پيشه بشتافتى ... كى از دست قهرش أمان يافتى انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ كيف فى محل النصب بفضلنا على الحالية لا بانظر لان الاستفهام يحجب ان يتقدم عليه عامله لاقتضائه صدر الكلام اى انظر يا محمد بنظر الاعتبار كيف فضلنا بعض الآدميين على بعض فيما أمددناهم من العطايا الدنيوية فمن وضيع ورفيع ومالك ومملوك وموسر وصعلوك تعرف بذلك مراتب العطايا الاخروية ودرجات تفاضل أهلها على طريقة الاستشهاد بحال الأدنى على حال الأعلى كما افصح عنه قوله تعالى وَلَلْآخِرَةُ اى هى وما فيها أَكْبَرُ من الدنيا دَرَجاتٍ نصب على التمييز وهى جمع درجة بمعنى المرتبة والطبقة وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا وذلك لان التفاوت فى الآخرة بالجنة ودرجاتها العالية لان ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وفى التأويلات النجمية انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ من اهل الدنيا فى النعمة والدولة وموافاة المراد ليتحقق لك انها من امدادنا يا هم وَلَلْآخِرَةُ اى اهل الآخرة أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا من اهل الدنيا لان مراتب الدرجات الاخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية: قال الحافظ فى الجملة اعتماد مكن بر ثبات دهر ... كين كار خانه ايست كه تغيير ميكنند فعلى العاقل تحصيل الدرجات الاخروية الباقية. وفى الحديث (اكثر اهل الجنة البله وعليون لذوى الألباب) أراد بذوي الألباب العلماء ألا يرى الى قوله ﵇ (فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) وفى رواية (كفضل القمر على سائر الكواكب) وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير قوله تعالى وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فبهذه الشواهد يتضح ان تفاوت درجات اهل الجنة بحسب تفاوت معارفهم الالهية وعلومهم الحقيقة كما قال ﵇ (ان فى الجنة مدينة من نور لم ينظر إليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والأزواج

стр. 2107

والخدم من النور أعدها الله للعاقلين فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميز اهل العقل فجعلهم فى تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم قيتفاوتون فى الدرجات كما بين المشارق والمغارب بألف ضعف) وعنه ﵇ (ان فى الجنة درجة لا ينالها الا اصحاب الهموم) يعنى فى طلب الخير والمعيشة وقال ﵇ (ان فى الجنة درجة لا ينالها الا ثلاثة اقسام عادل وذو رحم واصل وذو عيال صبور) فقال على رضى الله عنه ما صبر ذى العيال قال (لا يمن على اهله ما ينفق عليهم) - روى- ان عدة من الناس اجتمعوا بباب عمر رضى الله عنه فخرج الاذن لبلال وصهيب فشق على ابى سفيان فقال لسهيل بن عمرو انما أبينا من قبلنا فانهم دعوا ودعينا يعنى الى الإسلام فاسرعوا وابطأنا وهذا باب عمر فكيف التفاوت فى الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد الله لهم فى الجنة اكثر وقرئ واكثر تفضيلا وفى قول بعضهم ايها المباهي بالرفع منك فى مجالس الدنيا أما ترغب فى المباهاة بالرفع فى مجالس الآخرة وهى اكبر وأفضل وعنه ﵇ (بين المجاهد والقاعد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة) اى عدوه وعنه ﵇ (تعلموا العلم فالله تعالى يبعث يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر الخلق على درجاتهم) كما فى بحر العلوم وفى المثنوى علم را دو پر كمانرا يك پر است ... ناقص آمد ظن به پرواز ابتر است مرغ يك پر زود افتد سر نگون ... باز بر پرد دو كامى يا فزون افت وخيزان ميپرد مرغ كمان ... با يكى پر بر اميد آشيان چون ز ظن وارست وعلمش رو نمود ... شد دو پر آن مرغ يك پر برگشود بعد از آن يمشى سويا مستقيم ... نى على وجه مكبا او سقيم اللهم اجعلنا من اهل اليقين والتمكين لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للرسول ﷺ والمراد أمته فان بعضهم قالوا الأصل فى الأوامر هو وفى النواهي أمته فَتَقْعُدَ بالنصب جوابا للنهى والقعود بمعنى الصيرورة او عبارة عن المكث اى فتمكث فى الناس كما تقول لمن سأل عن حال شخص قاعد فى أسوأ حال ومعناه ماكث سواء كان قائما او جالسا وقد يراد القعود حقيقة لان من شأن المذموم المخذول ان يقعد حائرا يتفكر او عبر بغالب حاله وهو القعود مَذْمُوماً مَخْذُولًا خبر ان او حالان اى جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من الله تعالى فان الشريك عاجز عن النصرة. وفيه اشعار بان الموحد جامع بين المدح والنصرة واشارة الى ان طالب الحق لا يطلب مع الله غيره من الدارين ونعمهما وَقَضى رَبُّكَ اى امر كل مكلف امرا مقطوعا به فضمن قضى معنى امر وجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا له لان المقضى يجب وقوعه ولم يقع من بعض المخاطبين التوحيد وفى التأويلات النجمية وانما قال ربك أراد به النبي لانه مخصوص بالتربية أصالة والامة تبع له فى هذا الشأن وقوله وَقَضى رَبُّكَ اى حكم وقدر فى الأزل أَلَّا تَعْبُدُوا اى بان لا تعبدوا على ان ان مصدرية ولا نافية إِلَّا إِيَّاهُ لان العبادة غاية التعظيم فلا تحق الا لمن له غاية العظمة ونهاية الانعام وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً اى بان تحسنوا بهما إحسانا لانهما السبب

стр. 2108

الظاهري للوجود والتعيش والله تعالى هو السبب الحقيقي فاخبر بتعظيم السبب الحقيقي ثم اتبعه بتعظيم السبب الظاهري يعنى الله تعالى قرن احسان الوالدين بتوحيده لمناسبتهما لحضرة الالوهية والربوبية فى سببيتهما لوجودك وتربيتهما إياك عاجزا صغيرا وهما أول مظهر ظهر فيهما آثار صفات الله تعالى من الإيجاد والربوبية والرحمة والرأفة بالنسبة إليك ومع ذلك فهما محتاجان الى قضاء حقوقهما والله غنى عن ذلك. فاهم الواجبات بعد التوحيد إحسانهما وفى الحديث (بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله) ذكره الامام إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [اگر برسد نزديك تو بزرگ سالى وكبر سن يكى از ايشان يا هر دو ايشان يعنى بزنيد تا پير شوند ومحتاج خدمت تو كردند] قوله اما مركبة من ان الشرطية وما المزيدة لتأكيدها ولذلك حل الفعل نون التأكيد ومعنى عندك فى كنفك وكفالتك وأحدهما فاعل للفعل وتوحيد ضمير الخطاب فى عندك وفيما بعده مع ان ما سبق على الجمع للاحتراز عن التباس المراد فان المقصود نهى كل أحد عن تأفيف والديه ونهرهما ولو قوبل الجمع بالجمع او بالتثنية لم يحصل هذا المراد قال فى الاسئلة المقحمة ان قلت كيف خص الله حال الكبر بالإحسان الى الوالدين وهو واجب فى حقهما على العموم والجواب ان هذا وقت الحاجة فى الغالب وعند عدم الحاجة اجابتهما ندب وفى حالة الحاجة فرض انتهى فَلا تَقُلْ لَهُما اى لواحد منهما حالتى الانفراد والاجتماع أُفٍّ هو صوت يدل على تضجر واسم للفعل الذي هو الضجر وقرئ بحركات الفاء فالتنوين على قصد التنكير كصه ومه وايه وغاق وتركه على قصد التعريف والكسر على اصل البناء ان بنى على الكسر لالتقاء الساكنين وهما الفا آن والفتح على التخفيف والضم للاتباع كمنذ وهو بالشاذ. والمعنى لا تتضجر بما تستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما وهو عام لكل أذى لكن خص بعضه بالذكر اعتناء بشأنه فقيل وَلا تَنْهَرْهُما اى لا تزجرهما بإغلاظ إذا كرهت منهما شيأ وَقُلْ لَهُما بدل التأليف قَوْلًا كَرِيماً ذا كرم وهو القول الجميل الذي يقتضيه حسن الآدب ويستدعيه النزول على المروءة مثل ان تقول يا أبتاه ويا أماه كدأب ابراهيم ﵇ إذ قال لابيه يا أبت مع مابه من الكفر ولا يدعوهما باسمائهما فانه من الجفاء وسوء الأدب وديدن الدعاء الا ان يكون فى غير وجههما كما قالوا ولا يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام بل يكلمهما بالهمس والخضوع الا لضرورة الصمم والافهام ولا يسب والدي رجل فيسب ذلك الرجل والديه ولا ينظر إليهما بالغضب وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ جناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فاثبت له الجناح تخبيلا اى تواضع لهما ولين جانبك وذلك ان الطائر إذا قصد ان ينحط خفض جناحه وكسره وإذا قصد ان يطير رفعه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا فى التواضع ولين الجانب قال القاضي وامره بخفضه مبالغة فى إيجاب الذل وترشيحا للاستعارة قال ابن عباس رضى الله عنهما كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل الضعيف للسيد الفظ الغليظ اى فى التواضع والتملق مِنَ الرَّحْمَةِ من ابتدائية او تعليلية اى من فرط رحمتك عليهما

стр. 2109

لا فتقارهما اليوم الى من كان أفقر خلق الله إليهما قالوا ينظر إليهما بنظر المحبة والشفقة والترحم وفى الحديث (ما من ولد ينظر الى الوالد والى والدته نظر مرحمة الا كان له بها حجة وعمرة) قيل وان نظر فى اليوم الف مرة قال (وان نظر فى اليوم مائة الف) كما فى خالصة الحقائق ويقبل رجل امه تواضعا- حكى- ان رجلا جاء الى الأستاذ ابى اسحق فقال رأيت البارحة فى المنام ان لحيتك مرصعة بالجواهر واليواقيت فقال صدقت فانى البارحة مسحت لحيتى تحت قدم والدتي قبل ان نمت فهذا من ذاك ويباشر خدمتهما بيده ولا يفوضها الى غيره لانه ليس بعار للرجل ان يخدم معلمه وأبويه وسلطانه وضيفه ولا يؤمه للصلاة وان كان افقه منه اى اعلم بالفقه من الأب ولا يمشى امامهما الا ان يكون لا ماطة الأذى عن الطريق ولا يتصدر عليهما فى المجلس ولا يسبق عليهما فى شىء اى فى الاكل والشرب والجلوس والكلام وغير ذلك قال الفقهاء لا يذهب بابيه الى البيعة وإذا بعث اليه منها ليحمله فعل ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا شربها. وعن ابى يوسف إذا امره ان يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد كما فى بحر العلوم ولا ينسب الى غير والديه استنكافا منهما فانه يستوجب اللعنة قال ﵇ (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) اى نافلة وفريضة كما فى الاسرار المحمدية قال فى القاموس الصرف فى الحديث التوبة والعدل الفدية او هو النافلة والعدل الفريضة او بالعكس او هو الوزن والعدل الكيل او هو الاكتساب والعدل الفدية وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما وادع الله ان يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا كافرين لان من الرحمة ان يهديهما الى الإسلام قال الكاشفى [حقيقت دعا رحمت از ولد در حق والدين آنست كه اگر مؤمن اند ايشانرا ببهشت رسان واگر كافراند راه نماى بإسلام وايمان] قال ابن عباس مازال ابراهيم ﵇ يستغفر لابيه حتى مات فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه يعنى ترك الدعاء ولم يستغفر له بعد ما مات على الكفر كذا فى تفسير ابى الليث وفى الحديث (إذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق فى الدنيا) سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال كل ذلك واصل اليه ولا شىء انفع له من الاستغفار ولو كان شىء أفضل منه لا مرت به فى الأبوين ويعضده قوله ﵇ (ان الله ليرفع درجة العبد فى الجنة فيقول يا رب أنى لى هذا فيقول باستغفار ولدك وفى الحديث (من زار قبر أبويه او أحدهما فى كل جمعة كان بارا: قال الشيخ سعدى قدس سره سالها بر تو بگذرد كه گذر ... نكنى سوى تربت پدرت تو بجاى پدر چهـ كردى خير ... تا همان چشم دارى از پسرت كَما رَبَّيانِي صَغِيراً الكاف فى محل النصب على انه نعت مصدر محذوف اى رحمة مثل رحمتهما علىّ وتربيتهما وإرشادهما لى فى حال صغرى وفاء بوعدك للراحمين- روى- ان رجلا قال لرسول الله ﷺ ان أبوي بلغا من الكبر أنى الى منهما ما وليا منى فى الصغر فهل قضيتهما حقهما قال (لا فانهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك

стр. 2110

وأنت تريد موتهما) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ بما فى ضمائركم من قصد البر والتقوى وكأنه تهديد على ان يضمر لهما كراهة واستثقالا إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ قاصدين الصلاح والبر دون العقوق والفساد فَإِنَّهُ تعالى كانَ لِلْأَوَّابِينَ اى الرجاعين اليه تعالى مهما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر غَفُوراً لما وقع منهم من نوع تقصير او اذية فعلية او قولية قال الامام العزالي رحمة الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى واجب قيل إذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى أحدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الأب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه شيأ يبدأ فى الإعطاء بالأم كما فى منبع الآداب قال الفقهاء تقدم الام على الأب فى النفقة إذا لم يكن عند الولد الا كفاية أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة او ساخه وتمريضه وغير ذلك كما فى فتح القريب جنت سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست روزى بكن اى خداى ما را ... چيزى كه رضاى مادر آنست - وشكا- رجل الى رسول الله ﷺ أباه وانه يأخذ ماله فدعا به فاذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال انه كان ضعيفا وانا قوى وفقيرا وانا غنى فكنت لا امنعه شيأ من مالى واليوم انا ضعيف وهو قوى وانا فقير وهو غنى ويبخل علىّ بماله فبكى ﵇ فقال (ما من حجر ولا مدر يسمع هذا الا بكى) ثم قال للولد (أنت ومالك لا بيك) وفى الحديث (رغم انفه) فقيل من يا رسول الله (قال من أدرك والداه عند العكبر أحدهما او كلاهما ثم لم يدخل الجنة) يعنى بسبب برهما وإحسانهما: وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (لولا انى أخاف تغير الأحوال عليكم بعدي لامرتكم ان تشهدوا لاربعة اصناف بالجنة. أولهم امرأة وهبت صداقها من زوجها لاجل الله تعالى وزوجها راض. والثاني ذو عيال كثير يجهد فى المعيشة لاجلهم حتى يطعمهم الحلال. والثالث التائب على ان لا يعود اليه ابدا كاللبن لا يعود الى الثدي. والرابع البار بوالديه) ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر- وحكى- عن بعض العرفاء انه قال ان لى ابنا منذ ثلاثين سنة ما أمرته بامر مخافة ان يعصينى فيحق عليه العذاب يقول الفقير فسد الزمان وتغير الاخوان ولنبك على أنفسنا من سوء الأخلاق وقد كانت الصحابة رضى الله عنهم وهم هم يبكون دما من اخلاق النفس فما لنا لا نبكى ونحن منغمسون فى بحر الخطايا والذنوب متورطون فى بئر القبائح والعيون لا انصاف لنا فى حق أنفسنا ولا فى حق الغير ونعم ما قال الحافظ حكاية لهذا التغير الناشئ من النفس الامارة بالسوء هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم دخترانرا همه جنك است وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم

стр. 2111

جاهلان را همه شربت ز كلابست وعسل ... قوت دانا همه از قوت جكر مى بينم اسب تازى شده مجروح بزير پالان ... طوق زرين همه بر كردن خر مى بينم وَآتِ يا أفضل المخلوق ويدخل فيه كل واحد من أمته ذَا الْقُرْبى اى القرابة وهم المحارم مطلقا عند ابى حنيفة ﵀ سواء كانت قرابتهم ولا دية كالولد والوالدين او غير ولا دية كالاخوة والأخوات حَقَّهُ وهى النفقة اى إذا كانوا فقراء اعلم انه لا يجب على الفقير إلا نفقة أولاده الصغار الفقراء ونفقة زوجته غنية او فقيرة مسلمة او كافرة واما الغنى وهو صاحب النصاب الفاضل عن الحوائج الاصلية ذكرا كان او أنثى فيجب عليه نفقة الأبوين ومن فى حكمهما من الأجداد والجدات إذا كانوا فقراء سواء كانوا مسلمين او كافرين وهذا إذا كانوا ذمة فان كانوا حربا لا يجب وان كانوا مستأمنين. ويجب نفقة كل ذى رحم محرم مما سوى الوالدين ان كان فقيرا صغيرا او أنثى او زمنا او أعمى ولا يحسن الكسب لخرقه فان كان قادرا عليه لا يجب اتفاقا او لكونه من الشرفاء والعظماء. وتجب نفقة الأبوين مع القدرة على الكسب ترجيحا لهما على سائر المحارم وطالب العلم إذا لم يقدر على الكسب لا تسقط نفقته على الأب كالزمن فان نفقة البنت بالغة والابن زمنا بالغا على الأب وإذا كان للفقير اب غنى وابن غنى فالنفقة على الأبوين ولا نفقة مع اختلاف الدين الا بالزوجية كما سبق والولاد فنفقة الأصول الفقراء مسلمين اولا على الفروع الأغنياء ونفقة الفروع الفقراء مسلمين اولا على الأصول الأغنياء فلا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ولا على المسلم نفقة أخيه النصراني لعدم الولاء بينهما ويعتبر فى نفقة قرابة الولاد اصولا وفروعا الأقرب فالاقرب وفى نفقة ذى الرحم يعتبر كونه أهلا للارث ولا يجب النفقة لرحم ليس بمحرم اتفاقا كابناء العم بل حقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والموافقة والتفصيل فى باب النفقة فى الفروع فارجع اليه وفى الحديث (البر والصلة يطيلان الأعمار ويعمران الديار ويكثران الأموال) وان كان القوم فجارا وان البر والصلة ليخففان الحساب يوم القيامة وفى الآية اشارة الى النفس فانها من ذوى قربى القلب ولها حق كما قال ﵊ (ان لنفسك عليك حقا) المعنى لا تبالغ فى رياضة النفس وجهادها لئلا تسأم وتمل وتضعف عن حمل أعباء الشريعة وحقها رعايتها عن السرف فى المأكول والملبوس والإناث والمسكن وحفظها عن طرفى الافراط والتفريط كما فى التأويلات النجمية وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ اى وآتهما حقهما مما كان مفترضا بمكة بمنزلة الزكاة. المسكين من لا شىء له والفقير من له شىء دون نصاب وقيل بالعكس. وابن السبيل اى الملازم لها هو من له مال لا معه وهو المسافر المنقطع عن ماله وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً بصرف المال الى من سواهم ممن لا يستحقه فان التبذير تفريق فى غير موضعه واما الإسراف الذي هو تجاوز الحد فى صرفه فقد نهى عنه بقوله وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ سعدى نه هر كس سزاوار باشد بمال ... يكى مال خواهد يكى كوشمال إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ اى أعوانهم فى إهلاك أنفسهم ونظراءهم فى كفران النعمة والعصيان كما قال وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً مبالغا فى الكفر به لا يشكر نعمه بامتثال

стр. 2112

أوامره ونواهيه وكان قريش ينحرون الإبل ويبذرون أموالهم فى السمعة وسائر ما لا خير فيه من المناهي والملاهي [مجاهد فرموده كه اگر برابر كوه زر در وجوه خير صرف كنند إسراف نباشد اگر جوى يا حبه در باطل خرج نمايند إسراف باشد] وقد أنفق بعضهم نفقة فى خير فاكثر فقال له صاحبه لا خير فى السرف فقال لا سرف فى الخير: سعدى كنون بر كف دست نه هر چهـ هست ... كه فردا بدندان كزى پشت دست وَإِمَّا [واگر] تُعْرِضَنَّ [اعراض كنى] عَنْهُمُ اى ان اعتراك امر اضطرك الى ان تعرض عن أولئك المستحقين من ذوى القربى وغيرهم ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ اى لفقد رزق من ربك اقامة للمسبب مقام السبب فان الفقد سبب للابتغاء تَرْجُوها من الله تعالى لتعطيهم والجملة صفة رحمة وكان ﵇ إذا سئل شيأ وليس عنده سكت حياء وامر بالقول الجميل لئلا يعتريهم الوحشة بسكوته فقيل فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً سهلا لينا وعدهم بوعد فيه يسر وراحة لهم وقيل القول الميسور الدعا لهم بالميسور الى اليسر فهو مصدر على مفعول اى قل لهم أغناكم الله من فضله رزقنا الله وإياكم- روى- ان عيسى ﵇ قال من رد سائلا خائبا عن بابه لم تعبر الملائكة بيته سبعة ايام ومن مات فقيرا راضيا من الله بفقره لا يدخل الجنة أحد اغنى منه كذا فى الخالصة وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ [يدبسته بركردن خود واين كنايتست از إمساك] وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ومكشاى دست خود را همه كشادن يعنى إسراف مكن] قال اهل التفسير هما تمثيلان لمنع الشحيح وإعطاء المسرف زجرا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد الذي هو بين التقتير والإسراف وهو الكرم والجود. والمعنى ولا تمسك يدك عن النفقة فى الحق كل الإمساك بحيث لا تقدر على مدها كمن يده مغلولة الى عنقه فلا يقدر على إعطاء شىء ولا تجد كل الجود فتعطى جميع ما عندك ولا يبقى شىء منه كمن يبسط كفه كل البسط فلا يبقى شىء فيها فَتَقْعُدَ جواب للنهيين اى فتصير مَلُوماً عند الله وعند الناس فى الدارين وهو راجع لقوله وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَحْسُوراً نادما او منقطعا بك لا شىء عندك وهو راجع الى قوله وَلا تَبْسُطْها مبند از سر إمساك دست در كردن ... كه خصلتيست نكوهيده پيش اهل بها مكن بجانب إسراف نيز چندان ميل ... كه هر چهـ هست بيكدم كنى ز دست رها چودر ميانه اين هر دو راه چندانى ... تفاوتست كه از آفتاب تابسها پس اختيار وسط راست در جميع امور ... بدان دليل كه خير الأمور أوسطها وفى الكواشي الصحيح ان هذا خطاب للنبى والمراد غيره لانه افسح الناس صدرا وكان لا يدخر شيأ لغد انتهى وسيأتى تحقيق المقام قال الكاشفى [در اسباب نزول آمده كه مسلمه با يهوديه كرو بستند ومضمون رهن آنكه حضرت رسالت پناه ﵇ از موسى كليم ﵇ سخى ترست وسخاوت موسى آن بود كه سائل را رد نميكرد بچيزى كه از وفاضل بوده يا بسخن خوش او را خوشنود ميساخت القصة از جهت آزمايش شخصى دختر خود را بجانب نبو آب فرستاد دخترك آمد وكفت كه يا رسول الله مادر من از شما پيراهن ميطلبد حضرت فرمود: زمان تا زمان برسد تو ساعتى ديگر بإزائي دخترك بعد از زمانى باز آمد كه مادر من آن پيراهنى ميطلبد كه در بر

стр. 2113

شماست حضرت بحجره در آمد و پيراهن بيرون كرده بوى داد وخود برهنه بنشست بلال قامت صلاة كشيد وياران منتظر خروج آن حضرت بودند وآن حضرت بسبب برهنكى بيرون نمى آمد آيت آمد كه ولا تجعل إلخ] قال فى برهان القرآن فدخل وقت الصلاة ولم يخرج للصلاة حياء فدخل عليه أصحابه فرأوه على تلك الصفة فلاموه على ذلك فانزل الله فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره انتهى يقول الفقير وذلك لان أصحابه لاموه فصار ملوما وبقي عريانا فصار محسورا اى مكشوفا لان الحسر الكشف فعلى هذا كان الأنسب ان يراد القعود حقيقة ولم يرض فى الإرشاد بهذه الرواية بناء على ان السورة مكية والقصة مدنية والعلم عند الله تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يوسعه على بعض ويضيقه على بعض آخرين بمشيئته التابعة للحكمة وبالفارسية [بدرستى كه پروردگار تو كشاده مى كرداند روزى را براى هر كه خواهد وتنك مى سازد براى هر كه أرادت او اقتضا كند واين بسط وقبض از محض حكمت است وكس زهره اعتراض ندارد] وفى التأويلات النجمية يشير به الى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعية الانسانية الى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور اليه فان كان يبسط للنفس فى بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش لها بساط البسط ويقدر عليها فى بعض الأوقات متمناها ليضبط أحوالها بمجامع القبض فالامور موكولة الى حكمه البالغة وأحكامه الازلية إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً اى يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم قال الله تعالى (وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا الغنى لو أفقرته لا فسده ذلك وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا الفقر لو أغنيته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا الصحة لو أسقمته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح إيمانه الا السقم لو اصححته لأفسده ذلك انى أدبر امر عبادى بعلمي بقلوبهم انى عليم خبير) رواه انس رضى الله عنه كما فى بحر العلوم فيغنى الله ويفقر ويبسط ويقبض ولو أغناهم جميعا لطغوا ولو أفقرهم لنسوا فهلكوا وفى الحديث (بادروا بالأعمال خمسا غنى مطغيا وفقرا منسيا وهر ما مفندا ومرضا مفسدا وموتا مجهزا) فاذا كان الغنى لبعض مطغيا صرفه الله تعالى عمن علم ذلك منه وأفقره لان الفقر علم منه انه لا ينسيه بل يشغل لسانه بذكره وحمده وقلبه بالتوكل عليه والالتجاء اليه وإذا كان الفقر لبعضهم منسيا صرفه عمن علم ذلك منه: وفى المثنوى فقر ازين رو فخر آمد جاودان ... كه بتقوى ماند دست نارسان زان غنا وزان غنى مردود شد ... كه ز قدرت صبرها بدرود شد آدمي را عجز وفقر آمد أمان ... از بلاي نفس پر حرص وغمان «١» فعلى العاقل التسليم لامر الله تعالى والرضى بقضائه والصبر فى موارد القبض والشكر فى مواقع البسط والانفاق مهما أمكن قال فى اسرار المحمدية كان اويس القرني ﵀ إذا أصبح او امسى تصدق بما فى بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به وكان الخلاج ﵀ يقول مخبرا عن حاله إذا قعد الرجل عشرين يوما جائعا ثم فتح له طعام فعرف ان فى البلد من هو أحوج الى ذلك منه فاكله ولم يؤثر به ذلك المحتاج فقد سقط عن رتبته وهذا مقام عال بالنسبة الى حال اويس ظاهرا

стр. 2114

ولكن قال الشيخ الكامل محمد بن على العربي قدس سره اعلم ان قول اويس ينبه على مقامه الأعلى وقطيته المثلى لان ذلك القول معرب عن حال امام الوقت فيعطى ما ملك ويتضرع هذا التضرع لمن استخلفه على عبيده بالرحمة لهم والشفقة عليهم والمكمل من سبقت رحمته غضبه كما اخبر الله سبحانه عن أكمل الخلفاء وسيد الاقطاب بقوله وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ولكن العارف إذا كان صاحب حال مثل الحلاج فرق بين نفسه ونفس غيره فعامل نفسه بالشدة والقهر والعذاب ونفس غيره بالإيثار والرحمة والشفقة. واما إذا كان صاحب مقام وتمكين وقوة بان عرف الفرق بين الحال والمقام صارت نفسه عنه اجنبية وارتفع هو علويا وبقيت مع أبناء جنسها سفلية فلزمه العطف عليها كما لزمه العطف على غيرها لان ادب العارف من ذى الولاية انه إذا خرج بصدقة ولقى أول مسكين يليق لدفع الصدقة اليه يدفعها اليه البتة فاذا تركه الى مسكين آخر ولم يدفع للاول فقد انتقل من ربه الى هوى نفسه فانها مثل الرسالة لا يخص بالدعوة شخصا دون شخص فاول من يلقاه يقوله قل لا اله الا الله فالولى الكامل خليفة الرسول فاذا وهب الباري للولى رزقا يعلم انه مرسل به الى عالم النفوس الحيوانية فينزل من سماء عقله الى ارض النفوس ليؤدى إليهم ذلك القدر الذي وجه به فاول نفس تستقبله نفسه لا نفس غيره لان نفوس الغير ليست متعلقة به فلا تعرفه. واما نفسه فمتعلقة به ملازمة بابه فلا يفتحه الا عليها فتطلب امانتها فيقدمها على غيرها بالإعطاء لانها أول سائل والى هذا السر أشار الشارع ﷺ بقوله (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) والأقربون اولى بالمعروف لتعلقهم بك ولزومهم بابك ولا تعلق للغير بك ولا له ملازمة نفسك وأهلك فلما تأخروا أخروا كسائر اسرار الله تعالى متى خرج من عند الحق على باب الرحمة فأى قلب وجد سائلا متعرضا دفع اليه حظه من الاسرار والحكم على قدر ما يراقبه من التعطش والجوع والذلة والافتقار وهم خاصة الله وعلى هذا المقام حرض الشارع بقوله (تعرضوا لنفحات الله سبحانه) وهذا سر الحديث ومراد الشرع فمن تأخر اخر ومن نسى نسى فانظر الآن كم بين المنزلتين والمقامين ثم انظر ايضا الى هذا المقام على علوه وسموه كيف اشترك فى الظاهر مع احوال العامة فانهم أول ما يجودون فعلى نفوسهم ثم الى غيرها وانما تصرفهم تحت حكم هذه الحقيقة وهم لا يشعرون وبعماهم عن هذه الاسرار ونزولهم الى حضيض البهائم بحيث لا يعرفون مواقع اسرار العالم مع الله حرصوا على الإيثار ومدحوا به وهو مقام الحلاج الذي ذكر عنه وظننت انه غاية فى الترقي والعلو وهكذا فلتعزل الحقائق وتحاك حلل الدقائق أهم كلام الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر والمسك الأذفر قدس سره الأطهر وَلا تَقْتُلُوا يا معشر العرب أَوْلادَكُمْ [فرزندان شما] خَشْيَةَ إِمْلاقٍ مخافة الفقر ولا لغير مخافته الا ان الحال اقتضت ذلك يقال املق افتقر وقتلهم أولادهم وادهم بناتهم مخافة الفقر اى دفنها حية فنهاهم الله تعالى عنه وضمن لهم أرزاقهم فقال نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ لا غيرنا [پس غم روزى ايشان مخوريد كه هر كرا او جان دهد نان دهد] : سعدى خداوند كارى كه عبدى خريد ... بدارد فكيف آنكه عبد آفريد

стр. 2115

ترا نيست اين تكيه بر كردكار ... كه مملوك را بر خداوندكار قال هرم لاويس القرني ﵀ اين تأمرنى ان أكون فاومأ الى الشام فقال الهرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ذنبا عظيما لما فيه من هدم بنيان الله وقطع النسل. والخطء كالاثم وزنا ومعنى من خطئ وقرئ خطا بفتحتين بالقصر والمد اعلم ان من أول هذه الآية الى قوله تعالى مَلُوماً مَدْحُوراً عشر آيات وهو اشارة الى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة اما المذمومات فاولها البخل وثانيها الأمل وهما فى قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ فان البخل وطول الأمل حملهم على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ- يحكى- ان يحيى بن زكريا ﵉ لقى إبليس فى صورته فقال له يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك وابغض الناس إليك فقال أحب الناس الى المؤمن البخيل وابغضهم الى الفاسق السخي قال يحيى وكيف ذلك قال لان البخيل قد كفانى بخله والفاسق السخي أتخوف ان يطلع الله عليه فى سخاه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك يحيى لم أخبرك قالوا ولا ينبغى ان يلجئ اهل بيته على الزهد بل يدعوهم اليه فان أجابوا والا تركهم ووسع عليهم فى دنياهم من غير خروج عن حد الاعتدال وفعل بنفسه ما شاء وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى بالقصر وإتيان المقدمات من القبلة والغمزة والنظر بالشهوة فضلا عن ان تباشروه. وقرئ بالمد لغتان او مصدر زانى زناء كقاتل قتالا كما فى الكواشي إِنَّهُ اى الزنى كانَ فاحِشَةً فعلة ظاهرة القبح متجاوزة الحد وهو كالقتل فان فيه تضييع الأنساب فان من لم يثبت نسبه ميت حكما وَساءَ سَبِيلًا اى بئس طريق الزنى لانه يجر صاحبه الى النار وهو طريق ايضا الى قطع الأنساب وتهيج الفتن وفى الحديث (إذا زنى العبد خرج منه الايمان فكان على رأسه كالظلة فاذا انقطع رجع اليه الايمان) - وروى- عن بعض الصحابة رضى الله عنه انه قال إياكم والزنى فان فيه ست خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث فى الآخرة. فاما التي فى الدنيا فنقصان الرزق يعنى تذهب البركة من الرزق ويصير محروما من الخير ونقصان العمر والبعض فى قلوب الناس فانه يذهب بالبهاء. واما الثلاث التي فى الآخرة فغضب الرب وشدة الحساب والدخول فى النار وفى الخبر (العينان تزنيان واليدان تزنيان) : وفى المثنوى مرغ زان دانه نظر خوش ميكند ... دانه هم از دور راهش مى زند «١» اين نظر از دور چون تيرست وسم ... عشقت افزون مى شود صبر تو كم واعلم ان غلبة الشهوة تورث الزنى فالشهوة هى الثالثة من العشر المذمومة فتبدلها الله تعالى بالعفة حين نهاهم عن الزنية- حكى- انه كان بالبصرة رجل معروف بالمسكى لانه كان يفوح منه رائحة المسك فسئل عنه فقال كنت من احسن الناس وجها وكان لى حياء فقيل لابى لو أجلسته فى السوق لا نبسط مع الناس فاجلسنى فى حانوت بزاز فجاءت عجوز فطلبت متاعا فاخرجت لها ما طلبت فقالت لو توجهت معى لثمنه فمضيت معها حتى أدخلتني فى قصر عظيم

стр. 2116

فيه قبة عظيمة عليها سرير فاذا فيه جارية على فرش مذهبة فجذبتنى الى صدرها فقلت الله فقالت لا بأس فقلت انى حاقب ودخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به وجهى وبدني فقيل انه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لى اين أنت من يوسف بن يعقوب ثم قال أتعرفني قلت لا قال انا جبريل ثم مسح يده على وجهى وبدني فمن ذلك الوقت يفوح المسك على من رائحة جبريل ﵇ وذلك ببركة العفة والتقوى ولقى إبليس موسى ﵇ فقال يا موسى اذكرني حين تغضب فان وجهى فى قلبك وعينى فى عينك واجرى منك مجرى الدم واذكرني حين تلقى الزحف فانى آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته واهله حتى يولى وإياك ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فانى رسولها إليك ورسولك إليها كما فى آكام المرجان وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها بان عصمها بالإسلام او بالعهد فدخل فيه الذمي والمعاهد إِلَّا بِالْحَقِّ استثناء مفرغ اى لا تقتلوها بسبب من الأسباب الا بسبب الحق اى بإحدى ثلاث كفر بعد ايمان وزنى بعد إحصان وقتل نفس معصومة عمدا وَمَنْ [هر كه] قُتِلَ مَظْلُوماً غير مرتكب واحدة من هذه الثلاث فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ لمن يلى امره بعد وفاته من الوارث او السلطان عند عدمه إذ هو ولى من لاولى له سُلْطاناً تسلطا واستيلاء على القاتل ان شاء قتل وان شاء أخذ الدية فَلا يُسْرِفْ اى الولي فِي الْقَتْلِ اى فى امر القتل بان يجاوز الحد المشروع بان يزيد عليه المثلة او بان يقتل غير القاتل من أقاربه وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن القتل بواء اى سواء يقال فلان بواء لدم فلان اى سواء قال الكاشفى [در جاهليت چون كسى كشته شدى وارث قاتل او را نكشتى بلكه قصد مهتر قبيله قاتل كردى] او بان يقتل الاثنين مكان الواحد كعادة الجاهلية كان إذا قتل منهم شريف لا يرضون بالقاتل بل بان يقتلوا معه جماعة من أقاربه او بان يقتل القاتل فى مادة الدية إِنَّهُ اى الولي كانَ مَنْصُوراً ينصره الشرع والسلطان يعنى ان الله ينصره بان أوجب له القصاص او الدية وامر الحكام بإعانته فى الاستيفاء او الهاء للمقتول ونصره قتل قاتله وحصول الاجر له فان قلت ما توبة القاتل عمدا قلت قال رسول الله ﷺ (توبة القاتل عمدا فى ثلاث اما ان يقتل واما ان يعفى عنه واما ان يؤخذ منه الدية فأى هذه الخصال فعل به فهى توبته) رواه انس رضى الله عنه وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ فضلا عن ان تتصرفوا فيه إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الا بالخصلة والطريقة التي هى احسن الخصال والطرائق وهى حفظه واستتماره. يعنى [معامله كنيد كه اصل مايه براى وى بماند وربح او بوصله معاش او نشيند] حَتَّى غاية لجواز التصرف على الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء يَبْلُغَ أَشُدَّهُ قوته وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كانك ولا نظير لهما كما فى القاموس وقال فى بحر العلوم بلوغ الأشد بالإدراك وقيل ان يؤنس منه الرشد مع ان يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة انتهى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ سواء جرى بينكم وبين ربكم او بينكم وبين غيركم من الناس والإيفاء بالعهد والوفاء به هو القيام بمقتضاه بالمحافظة عليه ولا يكاد يستعمل الا بالباء فرقا بينه وبين الإيفاء

стр. 2117

الحسى كايفاء الكيل والوزن إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا مطلوبا يطلب من المعاهد ان لا يضيعه ويفى به فمسئولا من سألته الشيء او كان مسئولا عنه على ان يكون من سألته عن الشيء فيكون من باب الحذف والإيصال فان جعل الضمير بعد انقلابه مرفوعا مستكنا فى اسم المفعول كقوله تعالى وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ اى مشهود فيه وفى الكواشي او يسأل حقيقة توبيخا لنا كثيه كسؤال الموؤدة لم قتلت توبيخا لقاتلها فيكون تمثيلا اى جعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه السؤال اليه كما تجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية فتوزن كما فى حواشى سعدى المفتى وَأَوْفُوا الْكَيْلَ اى اتموه ولا تخسروه إِذا كِلْتُمْ وقت كيلكم للمشترين وتقييد الأمر بذلك لان التطفيف هناك واما وقت الا كتيال على الناس فلا حاجة الى الأمر بالتعديل قال تعالى إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ وهو القرسطون اى القبان وهو معرب كبان بمعنى الميزان العظيم او هو كل ما يوزن به من موازين العدل صغيرا كان او كبيرا قال بعضهم هو معرب رومى ولا يقدح ذلك فى عربية القرآن لانتظام المعربات فى سلك الكلم العربية وقال فى بحر العلوم والجمهور على انه عربى مأخوذ من القسط وهو العدل وهو الأصح فان كان من القسط وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس والا فهو رباعى على وزن فعلال الْمُسْتَقِيمِ اى العدل السوي ولعل الاكتفاء باستقامته عن الأمر بايفاء الوزن لما انه عند استقامته لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فان كثيرا ما يقع التطفيف مع استقامة الآلة كما ان الاكتفاء بايفاء الكيل عن الأمر بتعديله لما ان ايفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد امر بتقويمه ايضا فى قوله تعالى أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ذلِكَ اى إيفاء الكيل والوزن السوي خَيْرٌ لكم فى الدنيا إذ هو امانة توجب الرغبة فى معاملته والذكر الجميل وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا عاقبة تفعيل من آل إذا رجع والمراد ما يؤول اليه اعلم ان رابع الخصال العشر المذمومة الغضب وهى فى قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ فان استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحكم فى قوله وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وفى الحديث (قرب الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة المؤمن الذي قتل مظلوما رأسه عن يمينه وقاتله عن شماله وأوداجه تشخب دما فيقول رب سل هذا لم قتلنى فبم حال بينى وبين صلواتى فيقول الله تعست ويذهب به الى النار) قال انو شروان اربع قبائح وهى فى اربعة أقبح البخل فى الملوك والكذب فى القضاة والحدة فى العلماء اى شدة الغضب والوقاحة فى النساء وهى قلة الحياء قيل الحلم حجاب الآفات وخامسها الإسراف فان الافراط فى كل شىء يورث الإسراف فبدله بالقوام فى قوله فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما مر رسول الله بسعد وهو يتوضأ فقال (ما هذا السرف يا سعد) قال أفي الوضوء سرف (قال نعم وان كنت على نهر جار) وسادسها الحرص وهو فى قوله وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ فان التصرف فى مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة فى قوله إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قيل لحكيم ما بال الشيخ احرص على الدنيا من الشاب قال لانه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب: قال الصائب ريشه نخل كهن سال از جوان افزونترست ... بيشتر دلبستكى باشد بدنيا پير را

стр. 2118

وعن الثوري ﵀ من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى وسابعها نقض العهد فبدله بالوفاء به بقوله وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [سلمى آورده كه خدايرا عهد هست بر جوارح آدمي بملازمت آداب وبر نفس او بأداء فرائض وبر دل او بخوف وخشيت وبر جان او بآنكه از مقام قرب دور نشود وبر سر او بآنكه مشاهده ما سوى نكند واز هر عهدى خواهند پرسيد] تا كسى از عهده آن عهد چون آيد برون ولا شك ان اخوان الزمان ليس وفاء لا بحقوق الله تعالى ولا بحقوق الناس: حافظ وفا مجوى ز كس ور سخن نمى شنوى ... بهره ز طالب سيمرغ وكيميا ميباش وثامنها الخيانة فبدلها بالامانة بقوله وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ الآية واختضر رجل فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل اهله عن عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر وعن ابن عباس رضى الله عنهما اتى رسول الله التجار فقال (يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من صدق ووصل وادي الامانة) وفى نوابغ الكلم الامين آمن والخائن حائن وهو من الحين بمعنى الهلاك ولله در القائل أمين مجوى ومكو با كسى امانت عشق ... درين زمانه مكر جبرائيل أمين باشد وَلا تَقْفُ اى لا تتبع من قفا اثره يقفونبعه ومنه سميت القافية قافية ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اى لا تكن فى اتباع ما لا علم لك به من قول او فعل كمن يتبع مسلكا لا يدرى انه يوصله الى مقصده قال الزمخشري وقد استدل به مبطل الاجتهاد ولم يصح لان ذلك نوع من العلم فقد اقام الشرع غالب الظن مقام العلم وامر بالعمل به انتهى. يعنى ان لاعتقاد الراجح فى حكم الاعتقاد الجازم للاجماع على وجوب العمل بالشهادة والاجتهاد فى القبلة ونحو ذلك فلا دليل فى الآية على من منع اتباع الظن والعمل بالقياس كالظاهرية إِنَّ السَّمْعَ [بدرستى كه كوش] وَالْبَصَرَ [و چشم] وَالْفُؤادَ [ودل] كُلُّ أُولئِكَ اى كل واحد من هذه الجوارح فاجراها مجرى العقلاء لما كانت مسئولة عن أحوالها شاهدة على أصحابها كانَ عَنْهُ عن نفسه وعما فعل به صاحبه مَسْؤُلًا [پرسيده شده يعنى از ايشان خواهند پرسيد كه صاحب شما با شما چهـ معامله كرده از سمع سؤال كنند چهـ شنيدى واز چشم پرسند كه چهـ ديدى و چرا ديدى واز دل پرسند كه چهـ دانستى و چرا دانستى] قال فى بحر العلوم اعلم ان المراد بالنهى عن اتباع كل ما فيه جهل مما يتعلق بالسمع والبصر والقلب كأنه تعالى قال لا تسمع كل ما لا يجوز سماعه ولا تبصر كل ما لا يجوز ابصاره ولا تعزم على كل ما لا يجوز لك العزم عليه لان كل واحد منها يسأله الله تعالى ويجازيه ولم يذكر اللسان مع انه من أعظمها لان السمع يدل عليه لان ما يكب الناس على مناخرهم فى نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم وتلك الحصائد من قبل المسموعات اللازمة للسمع وفى الآية دلالة على ان العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية كما قال تعالى وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ اى بما كسبت مما يدخل تحت الاختيار من خبائث اعمال القلب من حب الدنيا ومن الرياء والعجب والحسد والكبر والنفاق

стр. 2119

مثلا واما ما لا يدخل تحت الاختيار فلا يؤاخذ به الا ترى الى قوله ﵇ (عفى عن أمتي ما حدثت بها نفوسها) قال فى الأشباه والنظائر حديث النفس لا يؤاخذ به ما لم يتكلم او يعمل به كما فى حديث مسلم وحاصل ما قالوه ان الذي يقع فى النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل اولا ثم الهم وهو ترجيح قصد العمل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به اجماعا لانه ليس من فعله وانما هو شىء أورد عليه لا قدرة له على رده ولا صنع والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ولكن هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بالأولى وقال بعض الكبار جميع الخواطر معفوة الا بمكة المكرمة ولهذا اختار عبد الله بن عباس رضى الله عنهما السكنى بالطائف احتياطا لنفسه ثم هذه الثلاث لو كانت فى الحسنات لم يكتب له بها اجر لعدم القصد واما الهم فقد بين فى الحديث الصحيح (ان الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب عليه سيئة وينتظرفان تركها لله تعالى كتب حسنة وان فعلها كتب سيئة واحدة) والأصح فى معناه انه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وان الهم مرفوع واما العزم فالمحققون على انه يؤاخذ به ومنهم من جعله من الهم المرفوع وفى البزازية من كتاب الكراهية هم بمعصية لا يأثم ان لم بصمم عزمه عليه وان عزم يأثم اثم العزم لا اثم العمل بالجوارح الا ان يكون امرا يتم بمجرد العزم كالكفر واعلم ان قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اشاره الى تاسع الخصال العشر وهو الظلم وهو وضع الشيء فى غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما امر به فبدله بالعدل بقوله إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فظلم السمع استعماله فى استماع الغيبة واللغو والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش وعدله استعماله فى استماع القرآن والاخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش وظلم البصر النظر الى المحرمات والشهوات والى من فوقه فى دنياه والى من دونه فى دينه والى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها وعدله النظر فى القرآن والعلوم والى وجه العلماء والصلحاء والى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها والى الأشياء بنظر الاعتبار والى من دونه فى دنياه والى من فوقه فى دينه دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... نه عيب برادر فرو كير ودوست وقد ثبت عن على رضى الله عنه انه ما نظر الى عورته وسوأته منذ ما تعلق نظره الى رسول الله ﷺ بناء على ان الابصار الناظرة لوجهه ﵇ لا يليق لها ان تنظر الى السوأة فاعتبر وتأدب. ونظيره ما قال عثمان رضى الله عنه ما كذبت منذ أسلمت وما مسست فرجى باليمين منذ بايعت النبي ﵇ ولا أكلت الكراث ونحوه منذ قرأت القرآن وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله تعالى وعدله تصفيته

стр. 2120

عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله تعالى پياپى بيفشان از آيينه كرد ... كه صيقل نكيرد چو ژنكار خورد وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ التقييد لزيادة التقرير مَرَحاً ذا مرح فهو مصدر وقع موقع الحال بمعنى التكبر والتبختر قال الكاشفى [مرحا رفتن خداوند تكبر يعنى مخرام چنانكه متكبران خرامند] والمراد النهى عن المشي بالتكبر والتعظم إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ لن تجعل فيها خرقا ونقبا بشدة وطأتك وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا بتطاولك فالمراد به هو الطول المتكلف الذي يتكلفه المختال وهو تهكم بالمتكبر وتعليل للنهى بان التكبر حماقة مجردة ولن ينال الإنسان بكبره وتعظمه شيأ من الفائدة وهو اى الكبر عاشر الخصال العشر فان المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الآية ز خاك آفريدت خداوند پاك ... پس اى بنده افتادگى كن چوخاك وفى الحديث (من تعظم فى نفسه واختال فى مشيته لقى الله وهو عليه غضبان) وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان ودستور دانا خرد همانا كه دونان كردن فراز ... درين شهر كبرست وسودا وآز چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان وعن ابى هريرة انه قال ما رأيت شيأ احسن من رسول الله ﷺ كأنما الشمس تجرى فى وجهه وما رأيت أحدا اسرع فى مشيه من رسول الله كأنما الأرض تطوى له انا نجهد أنفسنا وانه لغير مكترث كُلُّ ذلِكَ اشارة الى ما ذكر من الخصال الخمس والعشرين من قوله تعالى لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فهو نهى عن اعتقاد ان مع الله الها آخر وهو أولاها والثانية والثالثة قوله وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ فهو امر بعبادة الله ونهى عن عبادة غيره والبواقي ظاهرة بعد الا وامر والنواهي كانَ سَيِّئُهُ يعنى المنهي عنه وهو اربع عشرة خصلة فان المأمور به حسن وهو احدى عشرة ثلاث مستترة وثمان ظاهرة كما فى بحر العلوم عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً المراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على ان الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى. فاندفع تمسك المعتزلة بالآية على مذهبهم فى ان القبائح لا تتعلق بها الارادة والا لاجتمع الضدان الارادة والكراهة ووصف ذك بمتعلق الكراهة مع ان البعض من الكبائر للايذان بان مجرد الكراهة عنده تعالى كافية فى جوب الانتهاء عن ذلك ولذا كان المكروه عند اهل التقوى كالحرام فى لزوم الاحتراز ومن لم يعرفه تعدى الى دائرة الإباحية فتدبر وتحفظ وتأدب ذلِكَ اى الذي تقدم من التكاليف المفصلة مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ اى بعض منه او من جنسه حال كونه مِنَ الْحِكْمَةِ التي هى علم الشرائع ومعرفة الحق لذاته وهو مقصود الحكمة النظرية وعمدتها والخير للعمل به وهى الحكمة العلمية او من الاحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ والفساد وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للرسول والمراد غيرة ممن يتصور منه صدور المنهي عنه وتكريره للتنبيه بان التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه فان من لا قصد له بطل عمله ومن قصد بفعله او تركه

стр. 2121

غيره ضاع سعيه وانه رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم ينفعه علومه وحكمه وان بدّ فيها أساطين الحكماء وحك بيافوخه عنان السماء وما اغنت عن الفلاسفة اسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم وقدرتب عليه ما هو عائدة الإشراك فى الدنيا حيث قيل فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ورتب عليه هاهنا نتيجته فى العقبى فقيل فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً تلوم نفسك وتذمك وتلومك الناس والملائكة مَدْحُوراً مطرودا مبعدا من رحمة الله ومن كل خير وهو تمثيل فانه تعالى شبه من أشرك بالله استحقارا له بخشبة يأخذها آخذ فى كفه فيطرحها فى التنور فالتوحيد اصل الحسنات والشرك اصل السيئات قال اهل التحقيق ان كلمة لا اله الا الله إذا قالها الكافر تنفى ظلمة الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن تنفى عنه ظلمة النفس وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان من قالها فى كل يوم الف مرة فبكل مرة تنفى عنه شيأ لم تنفه المرة الاولى ومقام العلم بالله لا ينتهى الى الابد قال تعالى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً اى برادر بي نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مأيست قال يحيى بن معاذ ﵀ ما طابت الدنيا الا بذكرك ولا الآخرة الا بعفوك ولا الجنة الا بلقائك وفى الحديث (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه وعالم او متعلم) والتوحيد اثبات الوحدة فاهله على الكمال من يفر من الكثرة الى الوحدة قال الشيخ ابو الحسن ﵀ سمعت وصف ولىّ فى جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول الهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فاعطيته مراده وانا أريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا التجئ الا الى حضرتك حققنا الله وإياكم بحقائق هذا المقام وشرفنا بالفرار كل لحظة الى جنابه العلام ومعنى الفرار إيثاره تعالى على ما سواه لان علو الهمة انما يظهر فيه- حكى- ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حاله فى الحب فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما أعجبه فى الدار فاخذ كل منهم ما أعجبه من الجواهر والمتاع وأخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما أعجبني الا أنت: قال الحافظ كداى كوى تو از هشت خلد مستغنيست ... أسير عشق تو از هر دو كون آزادست «١» يعنى ان العاشق الصادق لا يختار الا المعشوق ويصير حرا عن هوى غيره على كل حال أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً خطاب للقائلين بان الملائكة بنات الله وكان المشركون يستنكفون من البنات فيختارون لانفسهم الذكور ومع ذلك ينسبون اليه تعالى الإناث فانكر الله ذلك منهم. والاصفاء بالشيء جعله خالصا والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يفسره المذكور وعبر عن البنات بالإناث إظهارا لجهة خساستهن لان الأنوثة اخس أوصاف الحيوان. والمعنى أفضلكم على جنابه فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته أخسها وأدناها كما فى قوله تعالى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى اى هذا خلاف الحكمة وما عليه عقولكم وعادتكم فان العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ويكون

стр. 2122

ارداها وأدونها للسادات قال الكاشفى [آيا بركزيد شما را پروردگار شما به پسران وفرا كرفت براى خود را از ملائكه دختران اين خلاف آنست كه عادت شما بر ان جارى شده كه از دختران ننك ميداريد وبه پسران مى نازيد] إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ باضافة الولد اليه تعالى قَوْلًا عَظِيماً لا يجترئ عليه أحد حيث تجعلونه من قبيل الأجسام المتجانسة السريعة الزوال ثم تضيفون اليه ما تكرهون من اخس الأولاد وتفضلون عليه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة الذين هم من اشرف الخلق بالانوثة التي هى اخس أوصاف الحيوان قال فى التأويلات النجمية قوله تعالى أَفَأَصْفاكُمْ الآية يشير الى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته اما كمال ظلوميته فانهم ظنوا بالله سبحانه انه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد واما كمال جهوليته فانهم لم يعلموا ان الحاجة الى التوالد لبقاء الجنس فان الله تعالى باق أبدى لا يحتاج الى التوالد لبقاء الجنس ولم يعلموا ان الله منزه عن الجنس وليست الملائكة من جنسه فانه خالق ازلى أبدى واما الملائكة فهم المخلوقون ومن كمال الظلومية والجهولية انهم حسبوا ان الله تعالى انما اصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال تعالى إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً اى قولا ينبئ عن عظيم امر ظلوميتكم وجهوليتكم وَلَقَدْ صَرَّفْنا هذا المعنى وكررناه وبيناه قال الكاشفى [وبدرستى كردانيديم ومكرر ساختيم بر آيت خود را از ولد فِي هذَا الْقُرْآنِ على وجوه من التصريف فى مواضع منه لِيَذَّكَّرُوا اى ليذكروا ما فيه ويقفوا على بطلان ما يقولونه وَما يَزِيدُهُمْ اى والحال انه ما يزيدهم ذلك التصريف البالغ إِلَّا نُفُوراً عن الحق وإعراضا عنه قال الكاشفى [مكر رميدن از حق ودور شدن] قُلْ فى اظهار بطلان ذلك من جهة اخرى لَوْ كانَ مَعَهُ تعالى آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ اى المشركون قاطبة والكاف فى محل النصب على انها وقعت صفة لمصدر محذوف اى كونا مشابها لما يقولون والمراد بالمشابهة الموافقة والمطابقة إِذاً [آنگاه] لَابْتَغَوْا اى طلبت تلك الآلهة إِلى ذِي الْعَرْشِ [بسوى خداوند عرش] اى الى من له الملك والربوبية على الإطلاق سَبِيلًا بالمغالبة والممانعة اى ليغالبوه ويقهروه ويدفعوا عن أنفسهم العيب والعجز كما هو ديدن الملوك بعضهم مع بعض يشير الى ان الآلهة لا يخلو أمرهم من انهم كانوا اكبر منه او كانوا أمثاله او كانوا أدون منه فان كانوا اكبر منه طلبوا طريقا الى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك قهر او غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك فالآية اشارة الى برهان التمانع على تصويرها قياسا استثنائيا استثنى فيه نقيض التالي وان كانوا أمثاله لم يرضوا بان يكون الملك واحدا مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فايضا نازعوه فى الملك وان كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للالهية إذا لا ابتغوا الى ذى العرش الكامل فى الالهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة فالآية اشارة الى قياس اقترانى تصويره لو فرض معه آلهة لتقربوا اليه بالطاعة وكل من تقربوا اليه بها لا يكونون آلهة فما فرض آلهة لا يكون آلهة فلو مستعمل لمجرد الشرط لا للامتناع والمراد بالآلهة ما هو من اولى العلم كعيسى وعزير والملائكة كذا فى التأويلات النجمية مع مزج من حواشى سعدى

стр. 2123

المفتى سُبْحانَهُ اى تنزه بذاته تنزها حقيقيا به وَتَعالى متباعدا عَمَّا يَقُولُونَ من ان معه آلهة وان له بنات قال فى بحر العلوم هو تنزيه وتعجيب من قولهم اى ما ابعد من له الملك والربوبية وما أعلاه غما يقولون عُلُوًّا واقع موقع تعاليا كقوله تعالى وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً اى إنباتا كَبِيراً لا غاية وراءه كيف لا وانه سبحانه فى أقصى غايات الوجود وهو الوجوب الذاتي وما يقولون من ان له تعالى شركاء وأولادا فى ابعد مراتب العدم اعنى الامتناع واعلم ان الله تعالى أحد فى ذاته وواحد فى صفاته والشرك انما يجيئ من التوهم فكما ان للمشركين آلهة بحسب توهمهم فكذا لضعفاء المؤمنين بحسب جهلهم وغفلتهم كما قال الدينوري فى قوله تعالى وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ منهم من صنمه نفسه قال تعالى أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ومنهم من صنمه زوجته فى المحبة والاطاعة ومنهم من صنمه تجارته بان اتكل عليها حتى ترك طاعة الله لاجلها- حكى- ان مالك بن دينار ﵀ كان إذا قرأ فى الصلاة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ غشى عليه فسئل فقال نقول إياك نعبد ونعبد أنفسنا اى باطاعة الهوى ونقول إياك نستعين ونرجع الى أبواب غيره اى تو بنده اين جهان محبوس جان ... چند كويى خويش را خواجه جهان «١» خدمت ديگر كنى هر صبح وشام ... وانكهى كويى كه من حق را غلام «٢» بنده حق در درش باشد مقيم ... با خلوص واعتقاد مستقيم فعلى العاقل ان يكرر ذكر التوحيد ويجدد العهد الذي بينه وبين ذى العرش المجيد فانه سبب المغفرة والترقي الى درجات الأبرار والمقربين كما لا يخفى على ارباب اليقين وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق الله العرش وهو أعظم مخلوق اضطرب اربعة وعشرين الف عام فاظهر الله اربعة وعشرين حرفا وهو قول (لا اله الا الله محمد رسول الله) فسكن اربعة وعشرين الف عام حتى خلق الله أول خلق وامره بالتوحيد فقال لا اله الا الله محمد رسول الله فاضطرب العرش فقال الله اسكن فقال كيف اسكن وأنت لا تغفر لقائلها فقال تعالى اسكن فانى آليت على نفسى قبل ان خلقتك بألفي عام ان لا أجريها على لسان عبد إلا غفرت له نسأل الله العفو والغفران تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ التسبيح تنزيه الحق وتبعيده عن نقائص الإمكان والحدوث وتسبيح السموات والأرض بلسان الحال الدال على وجود الخالق وقدرته وحكمته وتسبيح من فيهن من الملائكة والجن والانس بلسان القال الناطق بما يسمع منهم على ان المراد بالتسبيح معنى منتظم لما ينطق به لسان المقال ولسان الحال بطريق عموم المجاز وهو الاشتمال على ما يدل على التنزيه فانه مشترك بين اللفظ الدال عليه وبين مثل الحدوث والإمكان الدال على تنزيه الله تعالى عن لوازم الإمكان وتوابع الحدوث وَإِنْ نافية اى ما مِنْ شَيْءٍ من الأشياء حيوانا كان او نباتا يدل على الصانع وقدرته وحكمته فانها تنطق بذلك قال الكاشفى [تنزيه ميكند او را از سمات نقصان وستايش مينمايد بصفات كمال] إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ الفقه عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه اى لا تفهمون ايها المشركون لا خلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم التسبيح وهم وان كانوا

стр. 2124

إذا سئلوا عن خالق السموات والأرض قالوا الله الا انهم لما جعلوا معه آلهة مع إقرارهم فكأنهم لم ينظروا ولم يقروا لان نتيجة النظر الصحيح والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه فاذن لم يفهموا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة على الخالق إِنَّهُ كانَ حَلِيماً ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة مع أنتم عليه من الاعراض عن التدبر فى الدلائل والانهماك فى الإشراك. والحلم تأخير مكافأة الظالم بالنسبة الى الخالق والطمأنينة عند سورة الغضب بالنسبة الى المخلوق غَفُوراً لمن تاب منكم ورجع الى التوحيد هذا ما عليه الزمخشري والبيضاوي وابو السعود ومن يليهم من اهل الظاهر وهم الذين لهم عين واحدة وسمع واحد وقال الشيخ على السمرقندي قدس سره فى بحر العلوم ذهب السلف الصالح الى ان التسبيح فى الآية فى المحلين محمول على حقيقته وهو الأصح فانه ان كان كلام الجماد مسلما فينبغى ان يكون تسبيحه ايضا مسلما قال رسول الله ﷺ (انى لا عرف حجرا بمكة كان يسلم علىّ قبل ان ابعث انى لا عرفه الآن) وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ان شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم وقال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ كان داود إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح وقال مجاهد كل الأشياء تسبح الله حيا كان او جمادا وتسبيحها «سبحان الله وبحمده» وعن المقداد بن معدى كرب ان التراب يسبح ما لم يبتل والخربزة تسبح ما لم ترفع من موضعها والورق مادام على الشجر والماء مادام جاريا والثوب مادام جديدا فاذا اتسخ ترك التسبيح والوحش والطير إذا صاحت فاذا سكتت تركت التسبيح وفى الحديث (ما اصطيد حوت فى البحر ولا طائر يطير الا بما يضيع من تسبيح الله) كما فى تفسير المدارك وقال النخعي كل شىء من جماد وحىّ يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف وقال عكرمة الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح والشجر او النبات إذا قطع يسبح مادام رطبا قال فى الكواشي وهذا ممكن عقلا وقدرة وذكر فى جنائز الخلاصة يكره قطع الحطب والحشيش الرطب من القبر من غير حاجة اى لانه يسبح وفى الملتقط مقبرة قديمة لم يبق من آثارها شىء ليس للناس ان ينتفعوا بها ولا بالبناء فيها ولا بإرسال الدابة فى حشيشها قال فى فتح القريب المجيب إذا حصلت البركة بتسبيح الجماد فالقرآن الذي هو اشرف الاذكار اولى بحصول البركة ولا سيما إذا كان من رجل صالح ولهذا استحب العلماء قراءة القرآن عند القبر. وهل يغرس الريحان او الجريد على باب منزل القبر او على قافية اللحد. الجواب انه ورد فى الحديث مطلقا فيحصل المقصود بأى موضع غرس فى القبر. وكان ﵇ يخطب مستندا الى جذع فصنع رجل منبرا ثلاث درجات وأراد النبي ﵇ ان يقوم على المنبر فحنّ الجذع فرجع النبي ﵇ اليه ووضع يده عليه وقال (اختر ان اغرسك فى المكان الذي كنت وتكون كما كنت وان شئت اغرسك فى الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل اولياء الله من ثمرك) فاختار الجنة والدار الآخرة على الدنيا فلما قبض النبي ﵇ رفع الى مكان ففنى وأكلته الارضة وقيل دفن كما قال فى المثنوى

стр. 2125

استن حنانه از هجر رسول ... ناله مى زد همچوارباب عقول «١» كفت پيغمبر چهـ خواهى اى ستون ... كفت جانم از فراقت كشت خون مسندت من بودم از من تاختى ... بر سر منبر تو مسند ساختى گفت خواهيكه ترا نخلى كنند ... شرقى وغربى ز تو ميوه چنند يا در آن عالم ترا سروى كند ... تا تر وتازه بمانى بي كزند گفت آن خواهم كه دائم شد بقاش ... بشنو اى غافل كم از چوبى مباش آن ستون را دفن كرد اندر زمين ... تا چومردم حشر كردد يوم دين آنكه او را نبود از اسرار داد ... كى كند تصديق او ناله جماد وعن ابى ذر رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ جلس فى مكان معه ابو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فتناول النبي ﵇ سبع حصيات فوضعهن فى كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم تناولهن فوضعهن فى يد ابى بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فى يد عمر ثم فى يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل وذكر عبد الله القرطبي ان داود ﵇ قال لا سبحن الله تعالى هذه الليلة تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية قى داره أتفخر على الله بتسبيحك وان لى سبعين سنة ماجف لسانى من ذكر الله وان لى عشر ليال ما طعمت ولا شربت اشتغالا بكلمتين فقال وما هما قالت «يا مسيحا بكل لسان ويا مذكورا بكل مكان» فقال داود لنفسه وما عسى ان أقول ابلغ من هذا وذكر الشيخ ابو عمرو فى سبب توبته انى كنت ليلة على ظهرى متوجها الى السماء فرأيت خمس حمامات. إحداهن تقول سبحان من عنده خزائن كل شىء وما ينزله الا بقدر معلوم. والثانية تقول سبحان من اعطى كل شىء خلقه ثم هدى. والثالثة تقول سبحان من بعث الأنبياء حجة على خلقه وفضل عليهم محمدا ﷺ . والرابعة تقول كل ما فى الدنيا باطل الا ما كان لله ولرسوله. والخامسة تقول يا اهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عنى فلما جئت الىّ وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما أصبحت سلكت طريقا بنية ان اسلم نفسى الى مرشد فلقيت شيخا ذاهيبة ووقار فبعد التسليم أقسمت بالله ان يخبرنى من هو فقال انا الخضر وقد كنت عند الشيخ عبد القادر وهو سيد العارفين فى الوقت فقال لى يا أبا العباس ان رجلا أصابه جذبة الهية ونودى من فوق السماء مرحبا بك عبدى وعاهد الله على أن يسلم نفسه الى شيخ فائتنى به ثم قال لى الخضر فعليك بملازمته ثم وجدت نفسى ببغداد فلقيت الشيخ عبد القادر فقال لى مرحبا بمن جذبه مولاه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير وبالجملة فالتسبيح غير ممتنع من الجمادات بل هو كائن من الكائنات لا ينكره الا منكر خوارق العادات [در فتوحات مذكور است كه اگر مراد ازين تسبيح آنست كه ايشان بلسان الحال كويند پس در إيراد ولكن لا تفقهون تسبيحهم فائده نباشد] يعنى ان قوله ولكن إلخ يحقق ان المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة

стр. 2126

على وحدانيته فالخطاب عند اهل الحقيقة فى قوله لا تفقهون عام للمسلمين والمشركين اى لا تسمعون فلا تفقهون تسبيحهم لانه ليس المقصود سماع اللفظ مجردا بل التدبر فيه ليدرك ما ادى اللافظ فيسبح كما سبحه قال فى الكواشي (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) لانه ليس بلغتكم ويجوز ان يفهم تعالى بعض عباده تسبيح بعض الجمادات والعجماوات كداود وسليمان ﵉ يقول الفقير هذا التعليل غير مناسب لعموم الآية لان لغات ما له أصوات مختلفة لا تفقه وان كانت مسموعة ومن الأشياء ما ليس له صوت مسموع وقد اثبت له ايضا تسبيح فافقه [سلمى از ابو عثمان مغربى قدس سرهما نقل ميكند كه تمام مكونات باختلاف لغات تسبيح الهى ميكويند اما آنرا نشنود وفهم نكند مكر عالم ربانى كه كوش دل او كشاده بود] ونعم ما قال بذكرش هر چهـ بينى در خروشست ... دلى داند درين معنى كه كوشست نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست ... كه هر خارى بتسبيحش زبانست وفى الخصائص الصغرى وخص ﵇ بتسليم الحجر وبكلام الشجر وبشهادتها له ﷺ بالنبوة وإجابتها دعوته قال السهيلي يحتمل ان يكون نطق الحجر كلاما مقرونا بحياة وعلم ويحتمل ان يكون صوتا مجردا غير مقترن بحياة وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اكثر العقلاء بل كلهم يقولون ان الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فاذا جاءهم عن نبى او ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة فى ذلك الوقت والأمر عندنا كذلك بل سر الحياة سار فى جميع العالم وقد ورد ان كل شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد الا من علم وقد أخذ الله بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله كنحن واضرابنا فانا لا نحتاج الى دليل فى ذلك لكون الحق سبحانه قد كشف لنا عن حياتها عينا وأسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلي انما كان ذلك منه لمعرفته بعظمة الله تعالى ولولا ما عنده من العظمة لما تد كدك [ودر باب ثانى عشر از سفر ثانى فتوحات فرموده كه ما بكوش خود شنيديم كه سنكى بزبان قال ذكر ملك متعال گفت وبا ما خطاب كرد چون مخاطبه عارفان وسخنان آرا نموده كه هر آدمي آنرا در نيابد] وقال فى كتاب الطريقة له إذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه فكشفك خيالى غير صحيح وانما ذلك خيالك أقيم لك فى الموجودات وإذا شهدت فى هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف الصحيح قال بعض الكبار كل معلوم حى لانه يعطى العلم للعالم فكما ان نور الشمس ينور كل من يراه فكذلك الحي لذاته يحيى به كل من يراه فكل شىء به حى فالاشجار والجمادات لهن حياة عند ارباب الكشف وكلام يسمعه من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره ان السالك يسمع حركات الافلاك فى أثناء سلوكه وذلك بقوة رياضية وقال خليفته حضرة الهدائى قدس سره خرجت للوضوء وقت التهجد فسمعت الماء الجاري يقول بهذا الوزن يا دائم يا دائم يا دائم يا دائم ونظائره كثيرة لا تحصى يقول الفقير دعا حضرة شيخى

стр. 2127

وسندى روح الله روحه بعض الصوفية للافطار وكان وقتئذ لا يفطر الا على الماء والخبر. ثم لا يأكل الاعشية الغد فقال هذا الخبز له روح حقانى فظاهره يرجع الى الجسد وروحه يرجع الى الروح فيتقوى به الجسم والروح جميعا ولكل موجود روح اما حيوانى او حقانى فجسد الميت له روح حقانى اى غير روحه الذي فارقه ألا ترى ان الله تعالى لو أنطقه لنطق فنطقه بانطاق الله تعالى انما هو لان له روحا حقانيا وقد جاء ان كل شىء يسبح بحمده وما هو الا بكون المسبح ذا روح ولو كان حجرا او شجرا او غير ذلك: وفى المثنوى چون شما سوى جمادى مى رويد ... محرم جان جمادان چون شويد از جمادى عالم جانها رويد ... غلغل اجزاى عالم بشنويد فاش تسبيح جمادات آيدت ... وسوسه تأويلها نربايدت چون ندارد جان تو قنديلها ... بهر بينش كرده تأويلها كه غرض تأويل ظاهر كى بود ... دعوى ديدن حيال وغى بود «١» بلكه هر بيننده را ديدار آن ... وقت عبرت ميكند تسبيح خوان پس چواز تسبيح يادت مى دهد ... آن دلالت همچوكفتن مى بود اين بود تأويل اهل اعتزال ... واى آنكس كو ندارد نور حال چون ز حس بيرون نيامد آدمي ... باشد از تصوير غيبى أعجمي وفى التأويلات النجمية تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ اى ينزهه عما يقولون من كل نقيصة ذرات المكونات واجزاء المخلوقات فمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما يفقه العقلاء واما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ اى يحمده على نعمة الإيجاد والتربية وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ لانه ليس من جنس تسبيحكم واعلم ان الله اثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد لقوله تعالى وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ فثبت بهذا الدليل ان لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وبارئه وحمد اله على ما أولاه من نعمه وبهذا اللسان نطق الحصى فى يد النبي ﷺ وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة كما قال يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها وبهذا اللسان تشهد اجزاء الإنسان وأبعاضه يوم القيامة ويقولون أنطقنا الله الذي انطق كل شىء وبهذا اللسان نطق السموات والأرض حين قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فافهم جدا واغتنم إِنَّهُ كانَ حَلِيماً فى الأزل إذا خرج من العدم من يتولد منه ان يتخذ مع الله آلهة اخرى غَفُوراً لمن تاب عن مثل هذه المقالات انتهى وقال القاشاني اعلم ان لكل شىء خاصية لا يشاركه فيها غيره وكما لا يخصه دون ما عداه يشتاقه ويطلبه إذا لم يكن حاصلا ويحفظه ويحبه إذا حصل فهو بإظهار خاصيته وتوحده فى تلك الخاصية ينزهه تعالى عن الشريك فكانه يقول بلسان الحال أوحده على ما وحدنى والا لم يكن متفردا بها متوحدا فيها وبطلب كماله ينزهه عن صفات النقص كأنه يقول يا كامل كملنى وبإظهار كماله يحمده ويقول احمده على ما كملنى حتى

стр. 2128

ان الحيوان فى طلب الرزق يقول يا رزاق ارزقني وبوجود الرزق يقول احمده على ما رزقنى وباشفاقه على ولده يقول ارأفنى الرؤوف وارحمني الرحيم فالسموات السبع تسبحه وتنزهه عن العجز والفناء وتحمده بالديمومية والعلو والتأثير والقدرة والبقاء والملك والربوبية وبان كل يوم هو فى شأن والأرض بالدوام والثبات والخلاقية والرزاقية وقبول الطاعة وأمثال ذلك والملائكة بالحياة والعلم والقدرة والمجردات منهم بالتنزه عن التعلق بالمادة والوجوب مع جميع ما ذكر منهم مع كونهم مسبحين إياه مقدسين له حامدين فان كل ما يحمده بصفة كمالية ينزهه ويسبحه بمقابلها وكل مسبح عن نقصان يحمده بكمال يقابله فهم يسبحونه فى عين التحميد ويحمدونه فى عين التسبيح ولكون لا تفقهون تسبيحهم لقلة النظر والفكر فى ملكوت الأشياء وعدم الإصغاء إليهم للغفلة وانما يفقه من كان له قلب منور بنور التوحيد او القى السمع وهو شهيد فان القلب من عالم الملكوت فاذا تنور بنور التوحيد يفقه تسبيح الأشياء لانه فى عالمه انه كان حليما لا يعاجلكم بعقوبة ترك التسبيح فى طلب كمالاتكم واظهار خواصكم التي منها فهم تسبيح الأشياء وتوحيده كما وحدوه غفورا يغفر غفلاتكم واهمالكم انتهى كلامه مع بعض تغييرات وزيادة والله الهادي الى طريق حقيقة التسبيح والتوحيد لكل سالك مريد وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [و چون مى خوانى قرآنرا] جَعَلْنا بَيْنَكَ [مى سازيم ومى آريم ميان تو] وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وهم كفار قريش وكانوا منكرى البعث حِجاباً يحجبهم من ان يدركوك على ما أنت عليه من النبوة ويفهموا قدرك الجليل ولذلك اجترءوا على أن يقولوا ان تتبعون الا رجلا مسحورا مَسْتُوراً عن الحس بمعنى غير حسى مشاهد فمستور على موضوعه او ذا ستر فصيغة مفعول للنسبة كقولهم سيل مفعم اى ذو افعام من افعمت الإناء اى ملأته هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود ﵀ فى هذه الآية وقال فى الكواشي كان المشركون يؤذون النبي ﷺ مصليا وجاءت أم لهب بحجر لترضخحه فزل انتهى فيكون معنى قوله وإذا قرأت القرآن وإذا صليت عبر عن الصلاة بالقرآن لاشتمالها عليه كما عبر عن الخطبة به على بعض الأقوال فى قوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا الآية فيلزم ان تحمل الآية على خصوص المادة فهم إذا لم يروا الحجاب فلا يرون المحتجب به فيسلم من اذاهم ولم يكن كذلك دائما كما يدل عليه القواطع وقال سعدى المفتى لعل الاولى ان يحمل على ما روى انها نزلت فى ابى سفيان والنضير وابى جهل وأم جميل امرأة ابى لهب كانوا يؤذون رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن فحجب الله أبصارهم إذا قرأ وكانوا يمرون به ولا يرونه انتهى وهو ذهول عما بعد الآية من قوله تعالى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ كما يأتى مع ما فيه من الرواية وهو اللائح بالضمير فى هذا المقام الخطير وفى الاية اشارة الى ان من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى الى أعلى مراتب القرب كما جاء فى الأثر (ان عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة) واستيفاء جميع آي القرآن فى الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن فالقرآن من اخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه

стр. 2129

يكون متخلقا بأخلاق الله وهذا يكون بعد العبور عن الحجب الظلمانية والنورانية تمكنا فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فهو الذي جعل بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ولم يقل ساترا لان الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع كافى التأويلات النجمية وفيه اشارة ايضا الى ان من تحصن بكتابه فهو فى حصن حصين والمضيع لوقته من تحصن بعلمه او بنفسه فيكون هلاكه فى موضع امنه هركة او بيرون شد از حصن خدا ... جان او آخر شد از جسمش جدا مرد حق بين كى كند تكيه بغير ... هر قضا چون از خدا آيد بسير وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً اغطية كثيرة جمع كنان وهو الغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ مفعول له اى كراهة ان يفهموا القرآن على كنهه ويعرفوا انه من عند الله تعالى وهو على رأى الكوفيين ولا يرضاه البصريون لقلة حذف لا بالنسبة الى حذف المضاف وهذا تمثيل لتجافى قلوبهم عن الحق ونبوها عن قبوله واعتقاده كأنها فى غلف واغطية تحول بينها وبينه وتمنع من نفوذه فيها كما فى بحر العلوم يقول الفقير ذلك التجافي والنبو انما هو من تراكم الحجب المعنوية على القلب والفطرة الاصلية وان كانت مقتضية للفقه والإدراك والخروج الى نور العلم لكن ظلمة تلك الحجب مانعة عن ذلك فالكلام وان كان واردا فى صورة التمثيل لكنه على حقيقته فى نفس الأمر وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً صمما ونقلا مانعا عن سماعه اللائق به وهو تمثيل لمج أسماعهم للحق ونبوها عن الإصغاء اليه كأن بها صمما يمنع عن سماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى اثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى حق فهمه وادراك اللفظ حق إدراكه وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ اى واحدا غير مشفوع به آلهتهم اى إذا قلت لا اله الا الله وهو مصدر وقع موقع الحال أصله تحده وحده بمعنى واحدا وحده اى منفردا فحذف الفعل الذي هو الحال وأقيم المصدر مقامه وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ [باز كردند كافران بر پشتهاى خود] اى هربوا ونفروا نُفُوراً هو مصدر كالقعود او جمع نافر اى اعرضوا ورجعوا حال كونهم نافرين والنفور [برميدن] كما فى التهذيب نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ ملتبسين بِهِ من اللغو والاستخفاف والهزؤ بك وبالقرآن فمحل به حال كما نقول يستمعون بالهزء اى هازئين فالباء للملابسة ويجوز ان تكون للسببية اى بسببه ولاجله- ويروى- انه كان يقوم عن يمينه ﷺ إذا قرأ رجلان من عبد الدار وعن يساره رجلان فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالاشعار إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ظرف لا علم وفائدته تأكيد الوعيد بالأخبار بانه كما يقع الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لان العلم يستفاد هناك من أحد وكذا قوله تعالى وَإِذْ هُمْ نَجْوى لكن لا من حيث تعلقه بما به الاستماع بل بما به التناجي المدلول عليه بسياق النظم. والمعنى نحن اعلم بالذي يستمعون ملتبسين به مما لا خير فيه من الأمور المذكورة وبالذي يتناجون به فيما بينهم ونجوى مرفوع على الخبر بتقدير المضاف اى ذووا نجوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ بدل من إذ هم ووضع الظالمون موضع المضمر للدلالة على ان هذا القول منهم ظلم وتجاوز عن الحد وفيه دليل على ان ما يتناجون به

стр. 2130

غير ما يستمعون به اى يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم إِنْ تَتَّبِعُونَ اى ما تتبعون ان وجد منكم الاتباع فرضا إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً اى سحر فجنّ فمن ظلمهم وضعوا اسم المسحور موضع المبعوث انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ اى مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون قال الكاشفى [بزدند براى تو مثلها وترا توصيف كردند بمجنون وساحر وكاهن وشاعر] فَضَلُّوا فى جميع ذلك عن منهاج المحاجة فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الى طعن يمكن ان يقبله أحد فيتهافتون ويخطون كالمتحير فى امر لا يدرى ما يصنع ويأتون بما لا يرتاب فى بطلانه أحد او فضلوا عن الحق والرشاد فلا يستطيعون سبيلا اليه لانهم بالغوا فى الضلالة والإنكار وكانوا مستمعين بالهوى فيستمعون الأساطير والسحر والشعر ولو استمعوا بالله لاستمعوا كلام الله وصفاته ولانحراف مزاجهم وحصول المرض فى قلوبهم كانوا يتنفرون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحد بل يجدون منه المرارة لسوء المزاج. ومن هذا القبيل إكباب اهل الهوى فى كل عصر على استماع القصص والأساطير معرضين عن كلام الله الملك العلى الكبير بل وأكثرهم لا يريد الا المحادثة الدنيوية والمذاكرة العرفية والتعدي الى اعراض الناس والاتباع الى ما يوسوس به الوسواس الخناس والقدح فى شان اهل الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وقد ورد فى التوراة انه تعالى قال. يا عبدى أما تستحيى منى إذا يأتيك كتاب من بعض اخوانك وأنت فى الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك منه شىء وهذا كتابى أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه أو كنت أهون عليك من بعض اخوانك. يا عبدى يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى الى حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل فى حديثه او مأت اليه ان كف وها انا اذن مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى أهون عندك من بعض اخوانك كذا فى الاحياء هر كه تعظيم حق كند دائم ... شود از دل بامر او قائم وَقالُوا اى الكفرة المنكرون للبعث من اهل مكة نسوا بداية خلقهم انهم خلقوا من تراب بل انهم خلقوا من لا شىء كقوله تعالى خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً فقالوا على سبيل الإنكار والاستبعاد أَإِذا كُنَّا [آيا آن هنگام كه شويم ما بعد از مرك بمرور زمان] عِظاماً [استخوانها] وَرُفاتاً هو ما بولغ فى دقه وتفتيته أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [آيا برانگيخته شدكان شويم] خَلْقاً جَدِيداً نصب على المصدر من غير لفظه او على الحالية على ان الخلق بمعنى المخلوق. قوله إذا متمحضة للظرفية وهو الأظهر والعامل فيها ما دل عليه مبعوثون لانفسه لان ما بعد ان والهمزة واللام لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث او تعاد وهو المرجع للانكار اى حياتنا بعد الموت محال منكر لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من التنافي وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيصه به فانهم منكرون للاحياء بعد الموت وان كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه اليه فى حالة منافية له قُلْ جوابا لهم كُونُوا حِجارَةً

стр. 2131

[سنك] أَوْ حَدِيداً [يا آهن] أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يعظم عندكم من قبول الحياة لكونه ابعد شىء منها فانكم مبعوثون ومعادون لا محالة اى فان قدرته تعالى لا تقصر عن احيائكم لاشتراك الأجسام فى قبول الاعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء اقبل لما عهد فيه مما لم يعهد والأمر وارد على التمثيل يعنى فى المثل [كرديد بتن خود سنك يا آهن] كما فى تفسير الكاشفى وقال فى الكواشي هو امر تعجيز وتوبيخ لا امر الزام وقال فى بحر العلوم ليس الأمر هاهنا على حقيقته بل على المجاز لان المقصود اهانتهم وقلة المبالاة بهم لا طلب كونهم حجارة او حديدا لعدم قدرتهم على ذلك وما يكبر فى صدورهم السموات والجبال والجمهور على انه الموت إذ ليس فى النفس شىء اكبر من الموت اى لو كنتم الموت بعينه لأميتكم ولأبعثكم فَسَيَقُولُونَ [پس زود باشد كه كويند] مَنْ [كيست كه] يُعِيدُنا يبعثنا بعد الموت. يعنى [زنده سازد ما را پس از مرك] وقد نسوا مبدئهم فلزمهم نسيان معيدهم قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ اى يعيدكم القادر العظيم الذي اخترعكم وانشأكم أَوَّلَ مَرَّةٍ من غير مثال وكنتم ترابا ماشم رائحة الحياة فهو المبدئ والمعيد يعنى [پس آنكه خاك را تواند جان داد در بدايت هم خاك را زنده تواند ساخت در نهايت] فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ انغض حرك اى سيحرّ كونها نحرك تعجبا وإنكارا وَيَقُولُونَ استهزاء مَتى هُوَ اى ما ذكرت من الاعادة فهو سؤال عن وقت البعث بعد تعيين الباعث قُلِ لهم عَسى أَنْ يَكُونَ ذلك قَرِيباً فان كل آت قريب أو لأنه مضى اكثر الزمان وبقي اقله قال فى بحر العلوم اى هو قريب لان عسى فى الأصل للطمع والإشفاق من الله تعالى واجب يعنى انه قرب وقته فقد قرب ما يكون فيه من الحساب والعقاب يَوْمَ يَدْعُوكُمْ من الأجداث كما دعاكم من العدم فَتَسْتَجِيبُونَ منها استجابة الاحياء اى اذكروا يوم يبعثكم فتنبعثون وقد استعير لهما الدعاء والاجابة إيذانا بكمال سهولة التأتى وقال ابو حيان والظاهر ان الدعاء حقيقة اى يدعوكم بالنداء الذي يسمعكم وهو النفخة الاخيرة كما قال يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ومعنى فتستجيبون توافقون الداعي فيما دعاكم اليه كما قال الكاشفى [بخواند شما را اسرافيل در نفخه اخيره بجهت قيام از قبور پس شما اجابت كنيد اسرافيل را] وقال بعضهم المقصود منها الإحضار للمحاسبة والجزاء يقول الفقير لا يخفى ان الدعوة متعددة فدعاء البعث والنشر ودعاء الحشر كما قال تعالى مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ اى مسرعين ودعاء الكتاب كما قال تعالى وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ والمراد فى هذا المقام هو الدعوة الاولى لان الكلام فى البعث بِحَمْدِهِ حال من فاعل تستجيبون اى حامدين لله تعالى على قدرته على البعث كما قال سعيد ابن جبير انهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك فيقدسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك وفى الكواشي بحمده اى بإرادته وامره كما قال الكاشفى [در تفسير بصائر حمد را بمعنى امر داشت چنانچهـ در آيت فسبح بحمد ربك اى صل بامره پس معنى آيت چنين بود كه خداى شما را بخواند بامر او واجابت كنيد او را] وَتَظُنُّونَ

стр. 2132

عند ما ترون من الأمور الهائلة إِنْ لَبِثْتُمْ اى ما لبثتم فى القبور او فى الدنيا إِلَّا قَلِيلًا بالنسبة الى لبثكم بعد الاحياء الى الابد فان قيل كل أحد يستقصر مدة حياته فى الدنيا ولو عمر أطول الأعمار قلنا ذلك الاستقصار مع العلم بمدة العمر لطويل أمله وفى القيامة يذهل عن تلك المدة لشدة الهول قال الكاشفى [يعنى زندكى خود را در دنيا اندك شمريد نسبت بآن پس بايد كه خردمند آگاه نيز حيات دنيا را در جنب زندكئ عقبى اندك شمرد واين اندك فانى را در كار آن بسيار باقى صرف كند تا در ان روز بعذاب حسرت وندامت در نماند] قال الشيخ سعدى قدس سره بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى كسى كوى دولت ز دنيا ببرد ... كه با خود نصيبى بعقبى ببرد فلا بد من الاستعداد ليوم القيامة بالأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي فانه عما قريب يصير العلم عينا واعلم انك إذا مت فقد قامت قيامتك لان الإنسان إذا مات فقد عاين امر القيامة لانه يرى الجنة والنار والملائكة ولا يقدر على عمل من الأعمال فصار بمنزلة من حضر يوم القيامة فختم على عمله بالموت فيقوم يوم القيامة على ما مات عليه فطوبى لمن كان خاتمته بخير قال ابو بكر الواسطي ﵀ الدولة ثلاث. دولة فى الحياة وهى ان يعيش فى طاعة الله تعالى. ودولة عند الموت وهى ان تخرج روحه بشهادة ان لا اله الا الله. ودولة يوم القيامة وهو ان يأتيه البشير بالجنة حين يخرج من قبره ولا ريب فى ان العاصي ومنكر البعث يأتيه النذير بالنار فلا بد من الطاعة والإقرار فان الله تعالى يحيى الأرض بعد موتها وهو دليل على النشور: وفى المثنوى خاك را ونطفه را ومضغه را ... پيش چشم ما همى دارد خدا كز كجا آوردمت اى بد نيت ... كه از ان آيد همى خفريقيت تو بدان عاشق بدى در دور آن ... منكر اين فضل بودى آن زمان اين كرم چون دفع آن انكار تست ... كه ميان خاك مى كردى نخست حجت انكار شد انشار تو ... از دوا بدتر تر شد اين بيمار تو خاك را تصوير اين كار از كجا ... نطفه را خصمى وانكار از كجا چون در ان دم بي دل وبي سر بدى ... فكرت وانكار را منكر بدى از جمادى چونكه انكارت برست ... هم ازين انكار حشرت شد درست پس مثال تو چوآن حلقه ز نيست ... كز درونش خواجه كويد خواجه نيست «١» حلقه زن زين نيست در يابد كه هست ... پس ز حلقه بر ندارد هيچ دست پس هم انكارت مبين ميكند ... كز جماد او حشر صدفن ميكند وَقُلْ يا محمد لِعِبادِي اى المؤمنين يَقُولُوا اى للمشركين عند محاورتهم معهم بنى على حذف النون لما كان بمعنى الأمر كما بنى الاسم المتمكن فى النداء فى قولك يا زيد على الضمة لما أشبه قبل وبعد الَّتِي اى الكلمة التي هِيَ أَحْسَنُ ولا يخاشنوهم كقوله تعالى وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة

стр. 2133

الى ان اختصاص بعض العباد بتشريف الاضافة الى نفسه يؤدى الى تأثير نظر العناية فيهم فيخرج منهم القول الأحسن والفعل الأحسن والخلق الأحسن. اما القول الأحسن فهو الدعاء الى الله بلا اله الا الله مخلصا. واما الفعل الأحسن فهو ما كان على قانون الشريعة وآداب الطريقة متوجها الى عالم الحقيقة. واما الخلق الأحسن فهو مع الله بان يسلم وجهه لله محسنا فى طلبه ومع الخلق بان يحسن إليهم بلا طمع فى الإحسان والشكر منهم ويتجاوز عن إساءتهم اليه ويعيش فيهم بالنصيحة يأمرهم بالمعروف بلا عنف وينهاهم عن المنكر بلا فضيحة إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ يقال نزغ بينهم أفسد واغرى ووسوس اى يفسد ويهيج الشر والمراء بينهم فلعل المخاشنة بهم تفضى الى العناد وازدياد الفساد وفى التأويلات إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إذا لم يعيشوا بالنصيحة فينبغى لعقلاء كل زمان ان يكونوا فى باب النصيحة مثل الاصحاب رضى الله عنهم بحيث ان حالهم ومعاملتهم مع اهالى زمانهم لا يتفاوت على حالهم لو كانوا فى زمن الرسول ﷺ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ قدما لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ظاهر العداوة لا يزيد صلاحهم أصلا بل يريد هلاكهم وقد ابان عداوته لهم إذا خرج أباهم من الجنة ونزع عنه لباس النور رَبُّكُمْ ايها المشركون أَعْلَمُ بِكُمْ منا إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ بالتوفيق للايمان أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ بالاماتة على الكفر فهو تفسير للتى هى احسن وما بينهما اعتراض اى قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاء كلها ولا تصرحوا بانهم من اهل النار فانه مما يهيجهم على الشر مع ان العاقبة مما لا يعلمه الا الله فعسى يهديهم الى الايمان هذا ما ذهب اليه صاحب الكشاف وتبعه البيضاوي وابو السعود رحمهما الله وقال الجمهور المراد بالتي هى احسن هى المحاورة الحسنة بحسب المعنى والرحمة الانجاء من كفار مكة واذاهم والتعذيب تسليطهم عليهم فيكون الخطاب فى ربكم للمؤمنين وفى التأويلات هو اعلم بمن جعله منكم مظهر صفة لطفه ورحمته فيرحمه ويخلصه من إضلال الشيطان واغوائه وبمن جعله منكم مظهر صفة قهره وعذابه فيعذبه بإضلاله واغوائه وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا موكولا إليك يا محمد أمورهم ومفوضا تجبرهم على الايمان كما قال لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وإِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال وترك المخاصمة وعنه ﵇ (ان الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني باقامة الفرائض) : حافظ آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست ... با دوستان تلطف با دشمنان مدارا كما قال بعضهم فى عيش الإنسان الكامل [با خدا بصدق. وبا خلق بانصاف. وبا نفس بقهر. وبا زير دستان بشفقت. وبا بزركان بحرمت. وبا دوستان بنصيحت. وبا دشمنان بمدارا. وبا علما بتواضع وبا درويشان بسخا. وبا جاهلان بخاموشى وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وتفاصيل أحوالهم الظاهرة والباطنة التي بها يستأهلون الاصطفاء والاجتباء فيختار منهم لنبوته وولايته من يستحقه وهو رد لاستبعاد قريش ان يكون يتيم ابى طالب نبيا وان يكون العراة الجوع أصحابه كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون ان يكون ذلك فى بعض الا كابر والصناديد وذكر من فى السموات لابطال قولهم لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ وذكر من فى الأرض لرد قولهم لَوْلا

стр. 2134

نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ اى من احدى القريتين مكة والطائف كالوليد بن المغيرة المخزومي وعروة بن مسعود الثقفي وقيل غيرهما وفى التأويلات هو اعلم بمن جعل منهم مظهر صفة لطفه ومن جعل منهم مظهر صفة قهره فى السموات كالملائكة وإبليس والأرض كالمؤمنين والكافرين وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ قال البيضاوي وتبعه ابو السعود اى بالفضائل النفسانية والتبري من العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال والاتباع حتى داود فانه شرفه بما اوحى اليه من الكتاب لا بما اوتى من الملك انتهى يقول الفقير هذا صريح فى انهم متفاضلون فى معنى التبري من العلائق الجسمانية وهو خطأ فان تفاضلهم فى ذلك انما هو على من عداهم من افراد الامة لا على إخوانهم الأنبياء وتحقيقه انه ليس فيهم العلائق الروحانية لمنافاتها الوصول الى الله تعالى والاخذ من عالم القدس ولذا قالوا باب العلم بالله لا ينفتح وفى القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت واما العلائق الجسمانية كالملك وكثرة الأزواج والأولاد ونحو ذلك فهى وعدمها سواء بالنسبة إليهم فعيسى ويحيى ﵉ مع ماهما عليه من الزهد والتجرد لا فضيلة لهما فى ذلك على داود وسليمان ﵉ مع ماهما عليه من الملك وكثرة الأزواج واسناد العلاقة إليهم ولو صورة ليس من الأدب فالوجه ان التفضيل انما هو بالكتاب والرسالة والخلة والتكليم والمعراج والرؤية والشفاعة ونحو ذلك كما قال تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ الاية والقرآن يفسر بعضه بعضا قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فضل سليمان ﵇ بالظهور بمجموع الملك وعيسى بالكلام فى المهد والتأييد بروح القدس واحياء الموتى وخلق الطين طيرا بالاذن ونحو ذلك وموسى بالتكليم واليد والعصا وفرق البحر وانفجار الحجر ونحوها وفضل صالح بخروج ناقة من الحجر ونحوها وهود بالريح العقيم وابراهيم بالنجاة من النار ونحو ذلك ويوسف بالجمال وتأويل الرؤيا ولما تفاضل استعدادهم لتمام التجلي من حيث النبوة تفاضلوا ايضا فانه ليس فى الوجود الا متغذ مرزوق وقد فضل الله بعض المرزوقين على بعض والرزق حسى للجسوم وعقلى للارواح كالعلوم فاما من حيث ولايتهم الذاتية واستنادهم الى الله تعالى فهم نفس واحدة فلا فاضل ولا مفضول ولذا قال ﵇ (لا تفضلونى بين الأنبياء) وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً تفضيلا له كان زبور داود مائة وخمسين سورة ليس فيها حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل تمجيد وتحميد ودعاء نكر زبورا هنا وعرفه فى الأنبياء حيث قال وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ لانهما واحد كعباس والعباس وفى التأويلات النجمية قوله وَلَقَدْ فَضَّلْنا الآية يشير الى ان الحكمة الازلية اقتضت ارتفاع درجات المقبولين واتضاع دركات المردودين فانهما مظاهر صفة اللطف والقهر ولكل واحد من اللطف والقهر نصيب منه حكمة بالغة فى اظهار كمالات اللطف والقهر من الأزل الى الابد وفضلنا الأنبياء بعضهم على بعض بارتفاع المكان فى القربة وقبول از نظر العناية على حسب سرايته فى الامة وخيريتها ألا ترى انه ﵇ لما كان أفضل الأنبياء كانت أمته خير الأمم وكتابه أفضل الكتب ففى قوله وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً اشارة الى ان فضل النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2135

على داود بقدر فضل القرآن على الزبور انتهى وقد نعت الله نبينا ﵇ وأمته المرحومة فى جميع الكتب المتقدمة اى وصف تو در كتاب موسى ... وى نعت تو در زبور داود مقصود تويى ز آفرينش ... باقى بطفيل تست موجود وفضله الله بكثرة الاتباع ايضا كما قال ﵇ (اهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها أمتي) وفى جامع الأصول عن الزهري عن ابن عباس رضى الله عنهما قال جلس ناس من اصحاب رسول الله ﷺ يتذاكرون وهم ينتظرون خروجه فخرج حتى دنا منهم فسمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم عجبا ان الله تعالى اتخذ من خلقه خليلا اتخذ ابراهيم خليلا وقال آخر ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليما وقال آخر ماذا بأعجب من جعل عيسى كلمة الله وروحه فقال آخر ماذا بأعجب من آدم اصطفاه الله عليهم فسلم رسول الله ﷺ على أصحابه وقال (قد سمعت كلامكم وأعجبكم ان ابراهيم خليل الله وهو كذلك وان موسى نجى الله وهو كذلك وان عيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وان آدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وانا حبيب الله ولا فخر وانا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وانا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر وانا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله فادخلها ومعى فقراء المهاجرين ولا فخر) وفى الحديث (ان الله اختارني على الأنبياء واختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أربعا أبا بكر وعمر وعثمان وعليا) رضى الله عنهم كما فى بحر العلوم: قال المولى الجامى قدس سره خدا بر سروران سرداريش داد ... ز خيل انبيا سالاريش داد پى ديوار ايمان بود كارش ... شد او را چار ركن از چار يارش فكما ان البيت يقوم بالأركان الاربعة فكذا الدين يقوم بالخلفاء الاربعة ولذلك قال ﵇ (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) لانهم اصول بالنسبة الى من عداهم من المؤمنين قُلِ ادْعُوا [بخوانيد اى مشركان مكه] الَّذِينَ زَعَمْتُمْ انهم آلهة مِنْ دُونِهِ اى متجاوزين الله تعالى كالملائكة والمسيح وامه وعزير فَلا يَمْلِكُونَ فلا يستطيعون كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ازالة نحو المرض والفقر والقحط وَلا تَحْوِيلًا ولا تحويله ونقله منكم الى غيركم من القبائل أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أولئك مبتدأ صفته الذين وخبره يبتغون اى أولئك الآلهة الذين يدعونهم المشركون من المذكورين يَبْتَغُونَ يطلبون لانفسهم إِلى رَبِّهِمُ ومالك أمورهم الْوَسِيلَةَ اى القربة بالطاعة والعبادة قال الكاشفى [وسيلتى ودست آويزى يعنى تقرب ميكنند بطاعت وعبادت او بحضرت او ﷻ ] أَيُّهُمْ أَقْرَبُ بدل من واو يبتغون واى موصولة اى يبتغى من هو اقرب الى الله منهم الوسيلة فكيف بمن دونه من غير الأقرب [يعنى آنها كه مقربان در كاهند از ملائكه وغير ايشان توسل ميكنند بحق سبحانه پس غير مقرب خود بطريق اولى كه وجه توجه بدان حضرت آورد] قال فى الكواشي او أيهم استفهام مبتدأ خبره اقرب والجملة

стр. 2136

نصب بيدعون. والمعنى يطلبون القرب اليه تعالى لينظروا اى معبوديهم اقرب اليه فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم ايضا يطلبون القرب اليه تعالى وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بالوسيلة وَيَخافُونَ عَذابَهُ بتركها كدأب سائر العباد فاين هم من كشف الضر فضلا عن الالهية إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً حقيقا بان يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة وان لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه بالتعليل لما ان المقام مقام التحذير من العذاب فعلى العاقل ان يترك الاعتذار ويحذر من بطش القهار عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما انه قال لعمر رضى الله عنه حين طعن يعنى [نيزه زده] يا امير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع رسول الله ﷺ حين خذله الناس وتوفى رسول الله وهو عنك راض ولم يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضى الله عنه المغرور من غررتموه والله لو ان لى ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع اى القيامة وما بعد الموت لان المرء يطلع فيه على عمله ويلقى أمورا هائلة قال بعض الحكماء الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوى على الطاعات وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء انما يكونان من الله تعالى لان المعبود مفيض الخير والجود. واما الأنبياء وورثتهم الكمل فوسائط بين الله تعالى وبين الخلق ولا بد من طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ومن التقرب إليهم لتحصيل الزلفى: وفى المثنوى از انس فرزند مالك آمده است ... كه بمهمانى او شخصى شده است «١» او حكايت كرد كز بعد طعام ... ديد انس دستار خوانرا زرد فام چركن وآلوده گفت اى خادمه ... اندر افكن در تنورش يكدمه در تنور پر ز آتش در فكند ... آن زمان دستار خوانرا هوشمند جمله مهمانان در ان حيران شدند ... انتظار دور كندورى بدند بعد يكساعت در آورد از تنور ... پاك واسپيد واز ان او ساخ دور قوم گفتند اى صحابئ عزيز ... چون نه سوزيد ومنقى كشت نيز گفت زانكه مصطفى دست ودهان ... پس بماليد اندرين دستار خوان اى دل ترسنده از نار وعذاب ... با چنان دست ولى كن اقتراب چون جمادى را چنين تشريف داد ... جان عاشق را چها خواهد كشاد مر كلوخ كعبه را چون قبله كرد ... خاك مردان باش اى جان در نبرد وَإِنْ نافية مِنْ استغراقية قَرْيَةٍ [ديهى وشهرى] قال المولى ابو السعود ﵀ المراد بها القرية الكافرة اى ما من قرية الكفار إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها اى مخربوها البتة بالخسف بها او باهلاك أهلها بالكلية لما ارتكبوا من عظائم المعاصي الموجبة لذلك قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ لان الهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبة وانما هو لانقضاء عمر الدنيا أَوْ مُعَذِّبُوها اى معذبوا أهلها على الاسناد المجازى عَذاباً شَدِيداً بالقتل والقحط والزلازل ونحوها من البلايا الدنيوية والعقوبات الاخروية لان التعذيب

стр. 2137

مطلق عما قيد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة وكثير من القرى العاصية قد أخرت عقوباتها الى يوم القيامة هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود ﵀ يقول الفقير لا يخفى ان هذا التعميم لا يناسب سوق الآية وقيد القبلية معتبر فى الشق الثاني ايضا وهو لا ينافى العذاب الشديد الواقع بعد يوم القيامة حسبما افصح عنه القاطع فالوجه حمل الإهلاك على الاستئصال والتعذيب على انواع البلية التي هى أشد من الموت وعمم فى بحر العلوم القرية يدل عليه إيراده قوله ﵇ (ان أمتي امة مرحومة انما جعل عذابها فى القتل والزلازل والفتن) وقوله ﵇ (ان حظ أمتي من النار بلاها تحت الأرض) وقد قيل الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة قالوا خراب مكة من الحبشة وخراب المدينة من الجوع وخراب البصرة من الغرق وخراب ايلة من العراق وخراب الجزيرة من الجبل وخراب الشام من الروم وخراب مصر من انقطاع النيل وخراب الاسكندرية من البربر وخراب الأندلس من الروم وخراب فارس من الزلازل وخراب أصفهان من الدجال وخراب نهاوند من الجبل وخراب خراسان من حوافر الخيل وخراب الري من الديلم وخراب الديلم من الأرمن وخراب الأرمن من الخزر وخراب الخزر من الترك وخراب الترك من الصواعق وخراب السند من الهند وخراب الهند من اهل السد يأجوج ومأجوج- وروى- عن وهب بن منبه ان الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب ارمينية وارمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة وإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يدى رجل من بنى هاشم كانَ ذلِكَ الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب فِي الْكِتابِ اى اللوح المحفوظ مَسْطُوراً مكتوبا لم يغادر منه شىء الا بين فيه كيفياته وأسبابه الموجبة له ووقته المضروب له وفى الحديث (أول شىء خلق الله القلم من نور فاخذه بيمينه وكلتا يديه يمين والقلم مسيرة خمسمائة عام واللوح مثله فقال للقلم اجر فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة برها وفاجرها رطبها ويابسها فصدقوا بما بلغكم عن الله من قدرته) وفى الحديث (أول ما خلق الله القلم بيده ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال اكتب فقال وما اكتب قال ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق الى يوم القيامة) رواه ابن عباس رضى الله عنهما وفى التأويلات النجمية وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ اى قرية قالب الإنسان إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها بموت قلبه وروحه قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ اى قبل موت القالب فان من مات فقد قامت قيامته أَوْ مُعَذِّبُوها بصب البلاء والمحن والأمراض والعلل والمصائب والنقص فى الأموال والأنفس وانواع الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى بالاختيار والاضطرار عَذاباً شَدِيداً فان الفطام من المألوفات شديد كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً من الأزل عزة وعظمة وكبرياء وجبروتا فلا يصل السائر الصادق المحب الى سرادقات جلاله شوقا الى جماله الا بعد العبور على العقبة الكؤود فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فلما كان حال البلوغ الى بيته قوله لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فكيف يكون حال اهل الوصول اليه ولهذا قال ﷺ (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) فلما لم يصل أحد الى مقامه الذي وصل ما أوذي أحد فى السير الى الله والسير فى الله

стр. 2138

والسير بالله مثل ما أوذي ﷺ وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم فى السير ففى السير الى الله ذوبان الافعال وفى السير فى الله ذوبان الصفات وفى السير بالله ذوبان الذات فافهم جدا: سعدى جفا نبرده چهـ دانى تو قدر يار ... تحصيل كام دل بتكاپوى خوش ترست حافظ ممكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيت وقال خام را طاقت پروانه پر سوخته نيست ... نازكان را نرسد شيوه جان افشانى اللهم اجعلنا من اهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم اهل الولاء وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ الباء مزيدة اى وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش من احياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة لتنبسط الأرض وتصلح للزراعة واجراء الأنهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى وما منعنا عن إرسالها شىء من الأشياء الا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم فى الطبع كعاد وثمود وانها لو أرسلت لكذبوا تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا ان لا نستأصلهم لان فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ وهو عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم مُبْصِرَةً بينة ذات أبصار على ان يكون للنسبة فالتاء للبالغة او أسند إليها حال من يشاهدها مجازا فَظَلَمُوا بِها فكفروا بها ظالمين اى لم يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقر وظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها بالذكر لما ان ثمود عرب مثلهم وان لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم ورودا وصدورا وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ المقترحة إِلَّا تَخْوِيفاً من نزول العذاب المستأصل كالطليعة له فان لم يخافوا انزل او بغير المقترحة كالمعجزات وآثار القرآن الا تخويفا بعذاب الآخرة فان امر من بعثت إليهم مؤخر الى يوم القيامة كرامة لك قيل ان الرسول ﵇ هو الامان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فاذا اماتوها أماتهم الله وأهلكهم إذ لهذه الامة نصيب من عذاب الدنيا بقدر حالهم وذلك فى اواخر الزمان كما سبق فى المجلس السابق. ومنه الزلازل والمخاوف والطاعون فانه زجر لاهل الفسق وتسلط الظلمة فانه عذاب أي عذاب فينبغى للمؤمن ان يسارع الى طريق التقوى واحياء سنة خير الورى وفى الحديث (من احيى سنتى فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معى فى الجنة) وفى الحديث (من حفظ سنتى أكرمه الله بأربع خصال المحبة فى قلوب البررة والهيبة فى قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقة بالدين) كما ان الرسول ﵇ أمان ما عاش فكذا وارثه الأكمل فان اعتقاده واتباع طريقته كالايمان بالرسول واتباع

стр. 2139

شريعته إذ هو نائب عنه وخليفة له فالاقتران باهل الصلاح والتقوى مما يرفع الله به العذاب وقد ورد فى الحديث (إذا تحيرتم فى الأمور فاستعينوا من اهل القبور) ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى الأربعين حديثا والمراد باهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار: قال الحافظ مدد از خاطر رندان طلب اى دل ور نى ... كار صعبست مبادا كه خطايى بكنيم واعلم ان المؤمن الصادق فى إيمانه لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم القيامة ومادام هو بين الامة لا يعذبهم الله وتقول لهم جهنم جزيا مؤمن فان نورك قد اطفأ نارى فان دخل المجرمون النار فذلك بجهة الخلوص لا الخلود وَإِذْ قُلْنا لَكَ واذكر إذ أوحينا إليك إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ اى علما وقدرة فهم فى قبضته فامض لامرك ولا تخف أحدا قال بعض الكبار احاطة الله سبحانه عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل بأجزائه ولا كاحاطة الكلى بجزئياته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ المراد بالرؤيا ما عاينه ﵇ ليلة المعراج من عجائب الأرض والسماء والتعبير عن ذلك بالرؤيا اما لانه لا فرق بينه وبين الرؤية كما فى الكواشي الرؤيا تكون نوما ويقظة كالرؤية او لانها وقعت بالليل وتقضت بالسرعة كأنها منام او لان الكفرة قالوا لعلها رؤيا فتسميتها رؤيا على قول المكذبين قال فى الحواشي السعدية قد يقال تسميتها رؤيا على وجه التشبيه والاستعارة لما فيها من الخوارق التي هى بالمنام أليق فى مجارى العادات انتهى. اى وما جعلنا الرؤيا التي اريناكها ليلة الاسراء عيانا مع كونها آية عظيمة حقيقة بان لا يتلعثم فى تصديقها أحد ممن له ادنى بصيرة الا فتنة افتتن بها الناس حتى ارتد بعضهم وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ عطف على الرؤيا والمراد بلعنها فيه لعن طاعمها على الاسناد المجازى او ابعادها عن الرحمة فان تلك الشجرة التي هى الزقوم تنبت فى اصل الجحيم فى ابعد مكان من الرحمة اى وما جعلناها الا فتنة لهم حيث أنكروا ذلك وقالوا ان محمدا يزعم الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر ولقد ضلوا فى ذلك ضلالا بعيدا حيث كابروا قضية عقولهم فانهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة فلا يضرها ويشاهدون المناديل المتخذة من وبر السمندل تلقى فى النار ولا تؤثر فيها قال الكاشفى [وعجب از ايشان بود كه از درخت سبز آتش ميكرفتند كما قال تعالى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً وهيچ فكر نمى كردند كه آتش در درخت وديعت نهد چهـ عجب كه درخت در آتش بروياند] وهو المرخ والعفار يوجدان فى اغلب بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء

стр. 2140

فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى وَنُخَوِّفُهُمْ بذلك وبنظائره من الآيات فان الكل للتخويف فَما يَزِيدُهُمْ التخويف إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً عتوا متجاوزا عن الحد فلو انا أرسلنا بما اقترحوه من الآيات لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل بأشياعهم وقد قضينا بتأخير العقوبة العامة لهذه الامة الى الطامة الكبرى واوحى الله الى عيسى ﵇ كم من وجه مليح صبيح ولسان فصيح وبدن صحيح غدا بين طباق النيران يصيح فلابد من الحوف فان العارفين يخلفون فما ظنك بغيرهم قال المزني دخلت على الشافعي ﵀ فى مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف أصبحت يا أستاذي قال أصبحت عن الدنيا راحلا ولا خوانى مفارقا ولعملى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فما أدرى أروحي الى جنة أم الى نار ثم انا أقول ولم أدر أي الحالتين تنوبنى ... وانك لا تدرى متى أنت ميت : وفى المثنوى لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائفان «١» هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند آنكه خوفش نيست چون كويى مترس ... درس چهـ دهى نيست او محتاج درس واعلم ان رؤية الآيات واستماعها تزيد المؤمنين ايمانا وتقويهم فى باب اليقين لان التربة الطيبة لا تغير الماء الزلال ولا تخرجه عن طبعه والخبيثة لا يحصل لها به نماء إذ لا يستعد ولا يستحق الا العقم نسأل الله تعالى ان يفيض علينا سجال العلوم ويزيدنا فى الفهوم وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اى واذكر وقت قولنا للملائكة ما عدا الأرواح العالية وهم الملائكة المهيمة الذين لا شعور لهم بخلق آدم ﵇ ولا بغيره لا ستغراقهم فى شهود الحق تعالى اسْجُدُوا لِآدَمَ تحية وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك قال فى التأويلات النجمية ان الله خلق آدم فتجلى فيه فكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى وكان آدم بمثابة الكعبة قبلة للسجود فَسَجَدُوا له من غير تلعثم أداء لحقه ﵇ وامتثالا للامر فدل ائتمارهم باوامر الحق والانتهاء عن نواهيه على السعادة الازلية إِلَّا إِبْلِيسَ فانه ابى واستكبر فدل المخالفة والاستكبار والإباء على الشقاوة الازلية إذ الابد مرآة الأزل يظهر فيها صورة الحال سعادة وشقاوة قال فى بحر العلوم استثنى إبليس من الملائكة وهو جنى لانه قد امر بالسجود معهم فغلبوا عليه تغليب الرجال على المرآة فى قولك خرجوا الا فلانة ثم استثنى الواحد منهم استثناء متصلا قالَ اعتراضا وعجبا وتكبرا وإنكارا عند ما وبخه تعالى بقوله يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ أَأَسْجُدُ وانا مخلوق من النصر العالي وهو النار قال الكاشفى [آيا سجده كنم يعنى نكنم] ولم يصح منى واستحال ان اسجد لان الاستفهام المعنى به الإنكار يكون بمعنى النفي لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً نصب على نزع الخافض اى من طين مثل واختار موسى قومه اى من قومه فاستحق اللعن والطرد والبعد قالَ إبليس بعد ما لعن وطرد وابعد إظهارا للعداوة واقداما على الحسد كما قال فى الإرشاد وقال إبليس لكن لا عقيب كلامه
следующие страницы →