← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

نصب بيدعون. والمعنى يطلبون القرب اليه تعالى لينظروا اى معبوديهم اقرب اليه فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم ايضا يطلبون القرب اليه تعالى وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بالوسيلة وَيَخافُونَ عَذابَهُ بتركها كدأب سائر العباد فاين هم من كشف الضر فضلا عن الالهية إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً حقيقا بان يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة وان لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه بالتعليل لما ان المقام مقام التحذير من العذاب فعلى العاقل ان يترك الاعتذار ويحذر من بطش القهار عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما انه قال لعمر رضى الله عنه حين طعن يعنى [نيزه زده] يا امير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع رسول الله ﷺ حين خذله الناس وتوفى رسول الله وهو عنك راض ولم يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضى الله عنه المغرور من غررتموه والله لو ان لى ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع اى القيامة وما بعد الموت لان المرء يطلع فيه على عمله ويلقى أمورا هائلة قال بعض الحكماء الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوى على الطاعات وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء انما يكونان من الله تعالى لان المعبود مفيض الخير والجود. واما الأنبياء وورثتهم الكمل فوسائط بين الله تعالى وبين الخلق ولا بد من طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ومن التقرب إليهم لتحصيل الزلفى: وفى المثنوى از انس فرزند مالك آمده است ... كه بمهمانى او شخصى شده است «١» او حكايت كرد كز بعد طعام ... ديد انس دستار خوانرا زرد فام چركن وآلوده گفت اى خادمه ... اندر افكن در تنورش يكدمه در تنور پر ز آتش در فكند ... آن زمان دستار خوانرا هوشمند جمله مهمانان در ان حيران شدند ... انتظار دور كندورى بدند بعد يكساعت در آورد از تنور ... پاك واسپيد واز ان او ساخ دور قوم گفتند اى صحابئ عزيز ... چون نه سوزيد ومنقى كشت نيز گفت زانكه مصطفى دست ودهان ... پس بماليد اندرين دستار خوان اى دل ترسنده از نار وعذاب ... با چنان دست ولى كن اقتراب چون جمادى را چنين تشريف داد ... جان عاشق را چها خواهد كشاد مر كلوخ كعبه را چون قبله كرد ... خاك مردان باش اى جان در نبرد وَإِنْ نافية مِنْ استغراقية قَرْيَةٍ [ديهى وشهرى] قال المولى ابو السعود ﵀ المراد بها القرية الكافرة اى ما من قرية الكفار إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها اى مخربوها البتة بالخسف بها او باهلاك أهلها بالكلية لما ارتكبوا من عظائم المعاصي الموجبة لذلك قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ لان الهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبة وانما هو لانقضاء عمر الدنيا أَوْ مُعَذِّبُوها اى معذبوا أهلها على الاسناد المجازى عَذاباً شَدِيداً بالقتل والقحط والزلازل ونحوها من البلايا الدنيوية والعقوبات الاخروية لان التعذيب

стр. 2137

مطلق عما قيد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة وكثير من القرى العاصية قد أخرت عقوباتها الى يوم القيامة هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود ﵀ يقول الفقير لا يخفى ان هذا التعميم لا يناسب سوق الآية وقيد القبلية معتبر فى الشق الثاني ايضا وهو لا ينافى العذاب الشديد الواقع بعد يوم القيامة حسبما افصح عنه القاطع فالوجه حمل الإهلاك على الاستئصال والتعذيب على انواع البلية التي هى أشد من الموت وعمم فى بحر العلوم القرية يدل عليه إيراده قوله ﵇ (ان أمتي امة مرحومة انما جعل عذابها فى القتل والزلازل والفتن) وقوله ﵇ (ان حظ أمتي من النار بلاها تحت الأرض) وقد قيل الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة قالوا خراب مكة من الحبشة وخراب المدينة من الجوع وخراب البصرة من الغرق وخراب ايلة من العراق وخراب الجزيرة من الجبل وخراب الشام من الروم وخراب مصر من انقطاع النيل وخراب الاسكندرية من البربر وخراب الأندلس من الروم وخراب فارس من الزلازل وخراب أصفهان من الدجال وخراب نهاوند من الجبل وخراب خراسان من حوافر الخيل وخراب الري من الديلم وخراب الديلم من الأرمن وخراب الأرمن من الخزر وخراب الخزر من الترك وخراب الترك من الصواعق وخراب السند من الهند وخراب الهند من اهل السد يأجوج ومأجوج- وروى- عن وهب بن منبه ان الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب ارمينية وارمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة وإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يدى رجل من بنى هاشم كانَ ذلِكَ الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب فِي الْكِتابِ اى اللوح المحفوظ مَسْطُوراً مكتوبا لم يغادر منه شىء الا بين فيه كيفياته وأسبابه الموجبة له ووقته المضروب له وفى الحديث (أول شىء خلق الله القلم من نور فاخذه بيمينه وكلتا يديه يمين والقلم مسيرة خمسمائة عام واللوح مثله فقال للقلم اجر فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة برها وفاجرها رطبها ويابسها فصدقوا بما بلغكم عن الله من قدرته) وفى الحديث (أول ما خلق الله القلم بيده ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال اكتب فقال وما اكتب قال ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق الى يوم القيامة) رواه ابن عباس رضى الله عنهما وفى التأويلات النجمية وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ اى قرية قالب الإنسان إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها بموت قلبه وروحه قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ اى قبل موت القالب فان من مات فقد قامت قيامته أَوْ مُعَذِّبُوها بصب البلاء والمحن والأمراض والعلل والمصائب والنقص فى الأموال والأنفس وانواع الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى بالاختيار والاضطرار عَذاباً شَدِيداً فان الفطام من المألوفات شديد كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً من الأزل عزة وعظمة وكبرياء وجبروتا فلا يصل السائر الصادق المحب الى سرادقات جلاله شوقا الى جماله الا بعد العبور على العقبة الكؤود فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فلما كان حال البلوغ الى بيته قوله لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فكيف يكون حال اهل الوصول اليه ولهذا قال ﷺ (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) فلما لم يصل أحد الى مقامه الذي وصل ما أوذي أحد فى السير الى الله والسير فى الله

стр. 2138

والسير بالله مثل ما أوذي ﷺ وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم فى السير ففى السير الى الله ذوبان الافعال وفى السير فى الله ذوبان الصفات وفى السير بالله ذوبان الذات فافهم جدا: سعدى جفا نبرده چهـ دانى تو قدر يار ... تحصيل كام دل بتكاپوى خوش ترست حافظ ممكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب ... براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيت وقال خام را طاقت پروانه پر سوخته نيست ... نازكان را نرسد شيوه جان افشانى اللهم اجعلنا من اهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم اهل الولاء وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ الباء مزيدة اى وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش من احياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة لتنبسط الأرض وتصلح للزراعة واجراء الأنهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى وما منعنا عن إرسالها شىء من الأشياء الا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم فى الطبع كعاد وثمود وانها لو أرسلت لكذبوا تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا ان لا نستأصلهم لان فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ وهو عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم مُبْصِرَةً بينة ذات أبصار على ان يكون للنسبة فالتاء للبالغة او أسند إليها حال من يشاهدها مجازا فَظَلَمُوا بِها فكفروا بها ظالمين اى لم يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقر وظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها بالذكر لما ان ثمود عرب مثلهم وان لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم ورودا وصدورا وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ المقترحة إِلَّا تَخْوِيفاً من نزول العذاب المستأصل كالطليعة له فان لم يخافوا انزل او بغير المقترحة كالمعجزات وآثار القرآن الا تخويفا بعذاب الآخرة فان امر من بعثت إليهم مؤخر الى يوم القيامة كرامة لك قيل ان الرسول ﵇ هو الامان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فاذا اماتوها أماتهم الله وأهلكهم إذ لهذه الامة نصيب من عذاب الدنيا بقدر حالهم وذلك فى اواخر الزمان كما سبق فى المجلس السابق. ومنه الزلازل والمخاوف والطاعون فانه زجر لاهل الفسق وتسلط الظلمة فانه عذاب أي عذاب فينبغى للمؤمن ان يسارع الى طريق التقوى واحياء سنة خير الورى وفى الحديث (من احيى سنتى فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معى فى الجنة) وفى الحديث (من حفظ سنتى أكرمه الله بأربع خصال المحبة فى قلوب البررة والهيبة فى قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقة بالدين) كما ان الرسول ﵇ أمان ما عاش فكذا وارثه الأكمل فان اعتقاده واتباع طريقته كالايمان بالرسول واتباع

стр. 2139

شريعته إذ هو نائب عنه وخليفة له فالاقتران باهل الصلاح والتقوى مما يرفع الله به العذاب وقد ورد فى الحديث (إذا تحيرتم فى الأمور فاستعينوا من اهل القبور) ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى الأربعين حديثا والمراد باهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار: قال الحافظ مدد از خاطر رندان طلب اى دل ور نى ... كار صعبست مبادا كه خطايى بكنيم واعلم ان المؤمن الصادق فى إيمانه لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم القيامة ومادام هو بين الامة لا يعذبهم الله وتقول لهم جهنم جزيا مؤمن فان نورك قد اطفأ نارى فان دخل المجرمون النار فذلك بجهة الخلوص لا الخلود وَإِذْ قُلْنا لَكَ واذكر إذ أوحينا إليك إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ اى علما وقدرة فهم فى قبضته فامض لامرك ولا تخف أحدا قال بعض الكبار احاطة الله سبحانه عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل بأجزائه ولا كاحاطة الكلى بجزئياته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ المراد بالرؤيا ما عاينه ﵇ ليلة المعراج من عجائب الأرض والسماء والتعبير عن ذلك بالرؤيا اما لانه لا فرق بينه وبين الرؤية كما فى الكواشي الرؤيا تكون نوما ويقظة كالرؤية او لانها وقعت بالليل وتقضت بالسرعة كأنها منام او لان الكفرة قالوا لعلها رؤيا فتسميتها رؤيا على قول المكذبين قال فى الحواشي السعدية قد يقال تسميتها رؤيا على وجه التشبيه والاستعارة لما فيها من الخوارق التي هى بالمنام أليق فى مجارى العادات انتهى. اى وما جعلنا الرؤيا التي اريناكها ليلة الاسراء عيانا مع كونها آية عظيمة حقيقة بان لا يتلعثم فى تصديقها أحد ممن له ادنى بصيرة الا فتنة افتتن بها الناس حتى ارتد بعضهم وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ عطف على الرؤيا والمراد بلعنها فيه لعن طاعمها على الاسناد المجازى او ابعادها عن الرحمة فان تلك الشجرة التي هى الزقوم تنبت فى اصل الجحيم فى ابعد مكان من الرحمة اى وما جعلناها الا فتنة لهم حيث أنكروا ذلك وقالوا ان محمدا يزعم الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر ولقد ضلوا فى ذلك ضلالا بعيدا حيث كابروا قضية عقولهم فانهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة فلا يضرها ويشاهدون المناديل المتخذة من وبر السمندل تلقى فى النار ولا تؤثر فيها قال الكاشفى [وعجب از ايشان بود كه از درخت سبز آتش ميكرفتند كما قال تعالى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً وهيچ فكر نمى كردند كه آتش در درخت وديعت نهد چهـ عجب كه درخت در آتش بروياند] وهو المرخ والعفار يوجدان فى اغلب بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء

стр. 2140

فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى وَنُخَوِّفُهُمْ بذلك وبنظائره من الآيات فان الكل للتخويف فَما يَزِيدُهُمْ التخويف إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً عتوا متجاوزا عن الحد فلو انا أرسلنا بما اقترحوه من الآيات لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل بأشياعهم وقد قضينا بتأخير العقوبة العامة لهذه الامة الى الطامة الكبرى واوحى الله الى عيسى ﵇ كم من وجه مليح صبيح ولسان فصيح وبدن صحيح غدا بين طباق النيران يصيح فلابد من الحوف فان العارفين يخلفون فما ظنك بغيرهم قال المزني دخلت على الشافعي ﵀ فى مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف أصبحت يا أستاذي قال أصبحت عن الدنيا راحلا ولا خوانى مفارقا ولعملى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فما أدرى أروحي الى جنة أم الى نار ثم انا أقول ولم أدر أي الحالتين تنوبنى ... وانك لا تدرى متى أنت ميت : وفى المثنوى لا تخافوا هست نزل خائفان ... هست در خور از براى خائفان «١» هر كه ترسد مرو را ايمن كنند ... مر دل ترسنده را ساكن كنند آنكه خوفش نيست چون كويى مترس ... درس چهـ دهى نيست او محتاج درس واعلم ان رؤية الآيات واستماعها تزيد المؤمنين ايمانا وتقويهم فى باب اليقين لان التربة الطيبة لا تغير الماء الزلال ولا تخرجه عن طبعه والخبيثة لا يحصل لها به نماء إذ لا يستعد ولا يستحق الا العقم نسأل الله تعالى ان يفيض علينا سجال العلوم ويزيدنا فى الفهوم وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اى واذكر وقت قولنا للملائكة ما عدا الأرواح العالية وهم الملائكة المهيمة الذين لا شعور لهم بخلق آدم ﵇ ولا بغيره لا ستغراقهم فى شهود الحق تعالى اسْجُدُوا لِآدَمَ تحية وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك قال فى التأويلات النجمية ان الله خلق آدم فتجلى فيه فكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى وكان آدم بمثابة الكعبة قبلة للسجود فَسَجَدُوا له من غير تلعثم أداء لحقه ﵇ وامتثالا للامر فدل ائتمارهم باوامر الحق والانتهاء عن نواهيه على السعادة الازلية إِلَّا إِبْلِيسَ فانه ابى واستكبر فدل المخالفة والاستكبار والإباء على الشقاوة الازلية إذ الابد مرآة الأزل يظهر فيها صورة الحال سعادة وشقاوة قال فى بحر العلوم استثنى إبليس من الملائكة وهو جنى لانه قد امر بالسجود معهم فغلبوا عليه تغليب الرجال على المرآة فى قولك خرجوا الا فلانة ثم استثنى الواحد منهم استثناء متصلا قالَ اعتراضا وعجبا وتكبرا وإنكارا عند ما وبخه تعالى بقوله يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ أَأَسْجُدُ وانا مخلوق من النصر العالي وهو النار قال الكاشفى [آيا سجده كنم يعنى نكنم] ولم يصح منى واستحال ان اسجد لان الاستفهام المعنى به الإنكار يكون بمعنى النفي لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً نصب على نزع الخافض اى من طين مثل واختار موسى قومه اى من قومه فاستحق اللعن والطرد والبعد قالَ إبليس بعد ما لعن وطرد وابعد إظهارا للعداوة واقداما على الحسد كما قال فى الإرشاد وقال إبليس لكن لا عقيب كلامه

стр. 2141

المحكي بل بعد الانظار المترتب على الاستنظار المتفرع على الأمر بخروجه من بين الملأ الأعلى باللعن المؤيد وانما لم يصرح اكتفاء بما ذكر فى موضع آخر فان توسيط قال بين كلامى اللعين للايذان بعدم اتصال الثاني بالأول وعدم ابتنائه عليه بل على غيره أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ الكاف حرف خطاب اى ليس باسم حتى يكون فى محل النصب على انه مفعول رأيت بل هو حرف أكد به ضمير الفاعل المخاطب لتأكيد الاسناد فلا محل له من الاعراب وهذا مفعول أول والموصول صفته والثاني محذوف لدلالة الصفة عليه وأ رأيت هاهنا بمعنى أخبرني بان يجعل العلم الذي هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وبان يجعل الاستفهام مجازا عن الأمر بجامع الطلب. والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علىّ بان أمرتني بالسجود له لم كرمته علىّ وفضلته بالخلافة والسجود وانا خير منه لانه خلق من طين وخلقت من نار: وفى المثنوى آنكه آدم را بدن ديد او رميد ... وآنكه نور مؤتمن ديد او خميد «١» تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نه بيند جز كه طين «٢» لَئِنْ أَخَّرْتَنِ حيا يعنى [مرك مرا تأخير كنى چنانكه موعودست] إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعنى على صفة الإغواء والإضلال وهو كلام مبتدأ واللام موطئة وجوابه قوله لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ اى لا ستولين على أولاده ونسله استيلاء قويا بالإغواء كما قال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يقال احتنكه استولى عليه كما فى القاموس قال فى الإرشاد من قولهم حنكت الدابة واحتنكتها إذا جعلت فى حنكها الأسفل حبلا تقودها به او لاستأصلنهم بالإغواء. يعنى [هر آينه از بيخ بر كنم فرزندان او را باغوا و چنان كنم كه بعذاب تو مستأصل شوند] من قولهم احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا قال فى الاسئلة المقحمة علم إبليس ان فيهم شهوات مركبة فهى سبب ميلهم عن الحق الى الباطل قياسا على أبيهم حين مال الى أكل الشجرة بشهوته انتهى وقيل غير ذلك إِلَّا قَلِيلًا منهم وهم المخلصون الذين عصمهم الله تعالى قالَ الله تعالى اذْهَبْ على طريقتك السوء بالإغواء والإضلال وفى بحر العلوم ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء بل معناه امض لما قصدته او طرد له وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه او هو على وجه الاهانة والتهديد تقول لمن لا يقبل منك اذهب وكن على ما اخترت لنفسك قال الكاشفى [امر اهانت است وابعاد يعنى او را براند از دركاه قرب وگفت در پى مهم خود برو] فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ على الضلالة قال الكاشفى [هر كه متابعت كند ترا وفرمان تو برد] فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ اى جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب رعاية لحق المتبوعية جَزاءً مَوْفُوراً من وفر الشيء كمل اى تجزون جزاء مكملا فنصبه على المصدر بإضمار فعله قال الكاشفى [جزايى تمام يعنى عذابى بر دوام] وَاسْتَفْزِزْ اى استخف وحرك ومنه استفزه الغضب استخفه والاستفزاز [سبك كردن] وفى بحر العلوم واستزل وحرك يعنى [از جاى بجنبان وبلغزان] مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ من قدرت ان تستفزه من ذريته وقال الكاشفى [هر كه را توانى لغزانيد از ايشان] بِصَوْتِكَ بوسوستك ودعائك الى الشر والمعصية

стр. 2142

وكل داع الى معصية الله فهو من حزب إبليس وجنده [وامام زاهدى از ابن عباس نقل ميكند كه هر آوازى كه نه در رضاى خداى تعالى از دهان بيرون آيد آواز شيطانست] وقال مجاهد بالغناء والمزامير فالمغنون والزامرون من جند إبليس وقد ورد فى الخبر الوعيد على الزام وفى الحديث (بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير) المزامير جمع مزمار وهو آلة معروفة يضرب بها ولعل المراد آلات الغناء كلها تغليبا والكسر ليس على حقيقته بل مبالغة عن النهى لقرينة فان قلت الحديث المذكور صريح فى قبح المزمار والظاهر من قوله ﵇ حين سمع صوت الأشعري وهو يقرأ (لقد اوتى هذا من مزامير آل داود) خلافه قلت ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود ﵇ وحلاوة نغمته كأن فى حلقه مزامير يرمزبها والآل مقحم ومعناه الشخص كذا فى شرح الأربعين حديثا لابن كمال وفى التأويلات النجمية واستنزل بتمويهات الفلاسفة وتشبيهات اهل الأهواء والبدع وخرافات الدهرية وطامات الإباحية وما يناسبها من مقالات اهل الطبيعة مخالفا للشريعة وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [وبرانگيزان بر ايشان بسواران و پيادگان يعنى ديوانى كه معاون تواند در وسوسه واغوا همه را جمع كن در تسلط بر ايشان] وفى الكواشي جلب واجلب واحد بمعنى الحث والصياح اى صح عليهم باعوانك وأنصارك من راكب وراجل من اهل الفساد والخيل الخيالة بتشديد الياء وهى اصحاب الخيول ومنه قوله ﵇ (يا خيل الله اركبي) والرجل بالسكون بمعنى الراجل وهو من لم يكن له ظهر يركبه قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ان خيلا ورجلا من الجن والانس فما كان من راكب يقاتل فى معصية الله فهو من خيل إبليس وما كان من راجل يقاتل فى معصية الله فهو من رجل إبليس ويجوز ان يكون استفزازه بصوته واجلابه بخيله ورجله تمثيلا لتسلطه على من يغويه فكأنه مغوارا وقع على قوم فصوت بهم صوتا يزعجهم من أماكنهم ويقلعهم عن مراكزهم واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم وَشارِكْهُمْ [شركت ده بايشان] فِي الْأَمْوالِ بحملهم على كسبها او جمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا ينبغى من الربا والإسراف ومنع الزكاة وغير ذلك وَالْأَوْلادِ بالحث على التوصل إليهم بالأسباب المحرمة والوأد والإشراك كتسسينهم بعبد العزى وعبد الحارث وعبد الشمس وعبد الدار وغير ذلك. والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والافعال القبيحة وقال فى التأويلات النجمية بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم فى طلب الدنيا ورياستها متغافلين عن تهذيب نفوسهم وتزكيتها وتأديبها وتوقيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة وتعليمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية وتحريضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى والنجاة من النار والدركات السفلى انتهى وعن جعفر بن محمد ان الشيطان يقعد على ذكر الرجل فاذا لم يقل باسم الله أصاب معه امرأته وانزل فى فرجها كما ينزل الرجل وقد جعل الله له فى كثير من الأشياء نصيبا وفى الحديث (ان إبليس لما انزل الى الأرض قال يا رب أنزلتني الأرض وجعلتنى رجيما فاجعل لى بيتا قال الحمام قال فاجعل لى مجلسا قال الأسواق ومجامع الطرق قال فاجعل لى طعاما

стр. 2143

قال ما لم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لى شرابا قال كل مسكر قال اجعل لى مؤذنا قال المزامير قال اجعل لى قرآنا قال الشعر قال اجعل لى كتابا قال الوشم قال اجعل لى حديثا قال الكذب قال اجعل لى رسلا قال الكهنة قال اجعل لى مصائد قال النساء) كما فى بحر العلوم للسمرقندى وَعِدْهُمْ المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة بتطويل الأمل واخبارهم ان لا جنة ولا نار ونحو ذلك وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ اللام يحتمل العهد والجنس قال ﵇ (ما منكم من أحد الا وله شيطان) إِلَّا غُرُوراً يعنى [خطا را در صورت ثواب مى آرايد] وهو تزيين الخطأ بما يوهم انه صواب قال فى بحر العلوم هذة الأوامر واردة على طريق التهديد كقوله للعصاة اعملوا ما شئتم وقيل على سبيل الخذلان والتخلية إِنَّ عِبادِي الاضافة للتشريف وهم المخلصون وفيه ان من تبعه ليس منهم [امام قشيرى فرموده كه بنده حق آنست كه در بند غير نباشد. وشيخ عطار فرمايد] چوتو در بند صد چيزى خدا را بنده چون باشى ... كه تو در بند هر چيزى كه باشى بنده آنى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ اى تسلط وقدرة على اغوائهم كما قال إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا لهم يتوكلون عليه ويستمدونه يا إبليس الخلاص من اغوائك قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الكونين فلا يستعبدهم الشيطان ولا يقدر على ان تعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه عنه وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا لهم فى ترتيب اسباب سعادتهم وتفويت اسباب شقاوتهم والحراسة من الشيطان والهداية الى الرحمن يقول الفقير لا يلزم من نفى التسلط ان لا يقسط هم الشيطان أصلا فان ذلك يرده قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ فانه كلمة إذا تدل على التحقيق والوقوع ولكنهم محفوظ من الاتباع لكونهم مؤيدين من عند الله تعالى- حكى- انه جاء يهودى الى النبي ﷺ فقال يا محمد نحن نعبد بحضور القلب بلا وسواس الشيطان ونسمع من أصحابك انهم يصلون بالوساس فقال ﵇ لأبى بكر رضى الله عنه (أجبه) فقال يا يهودى بيتان بيت مملوء بالذهب والفضة والدر والياقوت والاقمشة النفيسة وبيت خراب خال ليس فيه شىء من المذكورات أيقصد اللص الى البيت المعمور المملوء من الاقمشة النفيسة أم يقصد الى البيت الخراب فقال اليهودي يقصد الى البيت المعمور المملوء بذلك فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه قلوبنا مملوءة بالتوحيد والمعرفة والايمان واليقين والتقوى والإحسان وغيرها من الفضائل وقلوبكم خالية عن هذه فلا يقصد الخناس إليها فاسلم اليهودي فظهر ان الشيطان قاصد ولكنه غير واصل الى مراده فان الله يحفظ أولياءه رَبُّكُمُ [پروردگار شما] وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِي القادر الحكيم الذي يُزْجِي الإزجاء [راندن] يقال زجاه وأزجاه ساقه اى يسوق ويجرى بقدرته الكاملة لَكُمُ لمنافعكم الْفُلْكَ اى السفن فِي الْبَحْرِ [در دريا] قال فى القاموس البحر الماء الكثير لِتَبْتَغُوا لتطلبوا مِنْ فَضْلِهِ من رزق هو فضل من قبله إِنَّهُ كانَ بِكُمْ ازلا وابدا رَحِيماً

стр. 2144

حيث هيألكم ما تحتاجون اليه وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه فالمراد الرحمة الدنيوية والنعمة العاجلة المنقسمة الى الجليلة والحقيرة وَإِذا مَسَّكُمُ [و چون برسد شما را] الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ خوف الغرق فيه ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ اى ذهب عن خواطركم كل من تدعون فى حوادثكم وتستغيثون إِلَّا إِيَّاهُ تعالى وحده من غير ان يخطر ببالكم أحد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا او اشتراكا ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى ضل كل من تدعونه وتعبدونه من الآلهة كالمسيح والملائكة وغيرهم من عونكم وغوثكم ولكن الله هو الذي ترجونه لصرف النوازل عنكم فَلَمَّا [پس آن هنكام كه] نَجَّاكُمْ من الغرق وأوصلكم إِلَى الْبَرِّ [بسوى بيابان] أَعْرَضْتُمْ عن التوحيد وعدتم الى عبادة الأوثان ونسيتم النعمة وكفرتم بها وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً بليغ الكفران ولم يقل وكنتم كفورا ليسجل على ان هذا الجنس موسوم بكفران النعمة أَفَأَمِنْتُمْ الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم من أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ الذي هو مأمنكم كقارون وبكم فى موضع الحال وجانب البر مفعول به اى يقلبه الله وأنتم عليه ويجوز ان تكون الباء للسببية اى يلقبه بسبب كونكم فيه قال سعدى المفتى اى يقلب جانب البر الذي أنتم فيه فيحصل بخسفه إهلاككم والا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم إهلاكهم وقال الكاشفى [آيا ايمن شديد كه از دريا بصحرا آمديد يعنى ايمن مباشيد از آنكه فرو برد شما را بكرانه از زمين يعنى آنكه قادر است كه شما را در آب فرو برد توانست بر آنكه در خاك نهان كند] قال فى القاموس خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الأرض وخسف الله بفلان الأرض غيبه فيها لازم ومتعد وفى التهذيب الخسف بزمين فرو بردن قال الله تعالى فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ من فوقكم حاصِباً ريحا ترمى الحصباء وهى الحصى الصغار يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق فى البحر وقيل اى يمطر عليكم حصباء كما أرسلها على قوم لوط واصحاب الفيل ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا يحفظكم من ذلك ويصرفه عنكم فانه لا رادّ لامره الغالب أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ فى البحر بعد خروجكم الى البر وسلامتكم تارَةً مرة أُخْرى بخلق دواعى تلجئكم الى ان ترجعوا فتركبوه فاسناد الاعادة اليه تعالى مع ان العود اليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعي الملجئة وفيه ايماء الى كمال شدة هول ما لا قوه فى التارة الاولى بحيث لولا الاعادة لما عادوا واوثرت كلمة فى على كلمة الى المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ وأنتم فى البحر قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ وهى التي لا تمر بشئ الا قصفته اى كسرته وجعلته كالرميم وذكر قاصفا لانه ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما فى الكواشي فَيُغْرِقَكُمْ بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف بِما كَفَرْتُمْ بسبب اشراككم وكفرانكم لنعمة الانجاء ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ [بآن غرق كردن] تَبِيعاً مطالبا يتبعنا بانتصار او صرف قال فى القاموس التبيع كامير التابع ومنه قوله تعالى ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً اى ثائرا ولا طالبا انتهى وفى الآيات إشارات منها ان الشريعة

стр. 2145

كالفلك فى بحر الحقيقة إذ لو لم يكن هذا الفلك ما تيسر لاحد العبور على بحر الحقيقة والمقصود منه جذبة العناية إذ هى ليست بمكتسبة للخلق بل من قبيل الفضل فعلى من يريد النيل الى هذه الجذبة ان يسير بقدمي العلم والعمل: قال فى المثنوى رهرو راه طريقت اين بود ... كاو باحكام شريعت مى رود ومنها ان الاعراض عن الحق بالكفران يؤدى الى الخسران قال الجنيد لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله قال أوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله ﷺ فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله تعالى بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين درين ره دائما ثابت قدم باش ... برو از رهزن غم بي الم باش ز بازار توجه رو مكردان ... همه سودى كه خواهى اندرين دان ومنها ان جميع الجوانب والجهات متساوية بالنسبة الى قدرته تعالى وقهره سلطانه لا ملجأ ولا منجى منه الا اليه فعلى العبد ان يستوى خوفه من الله فى جميع الجوانب حيث كان فان الله كان متحليا بجماله وجلاله فى جميع الاينيات ولذا كان اهل اليقظة والحضور لا يفرقون بين اين واين وبين حال وحال لمشاهدتهم احاطة الله تعالى فان الله تعالى لو شاء لاهلك من حيث لا يخطر بالبال ألا ترى انه أهلك النمرود بالبعوض فكان البعوض بالنسبة الى قدرته كالاسد ونحوه فى الا هلاك وربما رأيت من غص بلقمة فمات فانظر فى ان تلك اللقمة مع انها من اسباب الحياة كانت من مبادى الممات فاماته الله من حيث يدرى حياته فيه ولو أمعنت النظر لوجدت شؤون الله تعالى فى هذا العالم عجيبة هر كرا خواهد خدا آرد بچنك ... نيست كس را قوت بازوى جنك قال الله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ التكريم والا كرام بمعنى والاسم منه الكرامة والمعنى [بالفارسية وهر آيينه كرامى كرديم فرزندان آدم را] قال المولى ابو السعود بنى آدم قاطبة تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم وفى التأويلات النجمية خصصناهم بكرامة تخرجهم من حيز الاشتراك وهى على ضربين جسدانية وروحانية فالكرامة الجسدانية عامة يستوى فيها المؤمن والكافر وهى تخمير طينته بيده أربعين صباحا وتصويره فى الرحم بنفسه وانه تعالى صوره فاحسن صورته وسواه فعدله فى أي صورة ما شاء ركبه ومشاه سويا على صراط مستقيم مستقيم القامة أخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بانواع الحرف والكرامة الروحانية على ضربين خاصة وعامة فالعامة ايضا يستوى فيها المؤمن والكافر وهى ان كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وكلمه قبل ان خلقه بقوله ألست بربكم فاسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله قالوا بلى وعاهده على العبودية واولده على الفطرة وأرسل اليه الرسل وانزل عليه الكتب ودعاه الى الحضرة ووعده الجنة وخوفه النار واظهر له الآيات والدلالات والمعجزات والكرامة الروحانية الخاصة ما كرم به أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والايمان والإسلام والهداية الى الصراط المستقيم

стр. 2146

وهو صراط الله والسير الى الله وفى الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي عن الناسوتية بجذبات اللاهوتية والتخلق بأخلاق الالهية عند فناء الانانية وبقاء الهوية [امام قشيرى قدس سره فرموده كه مراد از بنى آدم مؤمنانند چهـ كافرانرا بنص وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ از تكريم هيچ نصيبى نيست وتكريم مؤمنان بدانست كه ظاهر ايشانرا بتوفيق مجاهدات بياراست وباطن ايشانرا بتحقيق مشاهدات منور ساخت] كما قال فى بحر العلوم الظاهر عندنا تكريمهم بالايمان والعمل الصالح بدليل قوله ﵇ (ان المؤمن يعرف فى السماء كما يعرف الرجل اهله وولده وانه أكرم على الله من ملك مقرب) انتهى [محمد ابن كعب رضى الله عنه گفت كه كرامت آدميان بدانست كه حضرت محمد ﷺ از ايشانست] اى شرف دوده آدم بتو ... روشنى ديده عالم بتو كيست درين خانه كه خيل تو نيست ... كيست برين خوان كه طفيل تو نيست از تو صلايى بالست آمده ... نيست بمهمانى هست آمده وَحَمَلْناهُمْ [وبرداشتيم ايشانرا وسوار كرديم] فِي الْبَرِّ [در بيابان بر جهار پايان] وَالْبَحْرِ [ودر دريا بكشتيها] من حملته إذا جعلت له ما يركبه وليس من المخلوقات شىء كذلك وفى التأويلات النجمية الى عبرناهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية الى ساحل الربانية [ودر حقائق سلمى آمده كه كرامى ساختيم آدميان را بمعرفت وتوحيد وبرداشتيم ايشانرا در بر نفس وبحر قلب وگفته اند بر آنست كه ظهور دارد از صفات وبحر آنچهـ مستور است از حقائق ذات] وَرَزَقْناهُمْ [وروزى داديم ايشانرا] مِنَ الطَّيِّباتِ من فنون النعم المستلذة مما يحصل بصنعهم وبعير صنعهم كالسمن والزبد والتمر والعسل وسائر الحلاوى وفى التأويلات النجمية وهى المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها وهى طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون اطعم بها اخس عباده فى أواني المعرفة وسقاهم بها فى كأسات المحبة افردهم بها عن العالمين ولهذا اسجد لهم الملائكة المقربين: قال المولى الجامى قدس سره ملائك را چهـ سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت : وقال الحافظ فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان ... بخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز وَفَضَّلْناهُمْ [وافزونى داديم ايشانرا] اى فى العلوم والإدراكات بما ركبنا فيهم من القوى المدركة التي يتميز بها الحق من الباطل والحسن من القبيح عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا وهم ماعدا الملائكة ﵈ تَفْضِيلًا عظيما فحق عليهم ان يشكروا نعم الله ولا يكفروها ويستعملوا قواهم فى تحصيل العقائد الحقة ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذي لا يقبله أحد ممن له ادنى تمييز فضلا عمن فضل على من عدا الملأ الا على الذين هم العقول المحضة وانما استثنى جنس الملائكة من هذا التفضيل لان علومهم دائمه عارية عن الخطأ والخلل وليس فيه دلالة

стр. 2147

على الافضلية بالمعنى المتنازع فيه فان المراد هاهنا بيان التفضيل فى امر مشترك بين جميع افراد البشر صالحها وطالحها ولا يمكن ان يكون ذلك هو الفضل فى عظم الدرجة وزيادة القربة عند الله تعالى كما فى الإرشاد وقال فى بحر العلوم فيه دلالة على ان بنى آدم فضلوا على كثير وفضل عليهم قليل وهو أبوهم آدم وأمهم حواء ﵉ لما فيهما من فضل الاصالة على من تفرع منهما من سائر الناس لا الملائكة المقربون كما زعم الكلبي وابو بكر الباقلاني وحثالة المعتزلة والا يلزم التعارض بين الآيات وذلك ان الله امر الملائكة كلهم بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم ومقتضى الحكمة الأمر للادنى بالسجود للاعلى دون العكس وايضا قال وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فيفهم منه كل أحد من اهل اللسان قصده تعالى الى تفضيل آدم على الملائكة وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم والتكريم وقال إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ والملائكة من جملة العالم فمحال ان تدل الآية التي نحن بصددها على ما زعموا من تفضيل الملك على البشر كلهم وايضا مما يدل على بطلان ما زعموا قول النبي ﷺ (ان الله فضل المرسلين على الملائكة المقربين لما بلغت السماء السابعة لقينى ملك من نور على سرير فسلمت عليه فرد على السلام فاوحى الله اليه سلم عليك صفيى ونبيى فلم تقم اليه وعزتى وجلالى لتقومن فلا تقعدن الى يوم القيامة) انتهى وفى الاسئلة المقحمة المشهور من مذهب اهل الحق ان الأنبياء أفضل من الملائكة انتهى قال الكاشفى [علما را در تفضيل بشر مباحث دور ودراز است آنكه جمهور اهل سنت بر آنند كه بنى آدم فاضل ترند از رسل ملائكه ورسل ملائكه افضلند از اولياى بنى آدم واولياى بنى آدم شريفترند از اولياى ملائكة وصلحاى اهل ايمانرا أفضل است بر عوام ملائكه وعوام ملائكه بهترند از فساق مؤمنان] وفى التأويلات النجمية وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا يعنى على الملائكة لانهم الخلق الكثير ممن خلق الله تعالى وفضل الإنسان الكامل على الملك بانه خلق فى احسن تقويم وهو حسن استعداده فى قبول فيض نور الله بلا واسطة وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات كما قال تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الى قوله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ والامانة هى نور الله كما صرح به فى قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الى ان قال نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ فافهم جدا واغتنم فان هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر واغرب من عنقاء مغرب انتهى قال الكاشفى [وعلى الجملة اين آيت دليل فضيلت وجامعيت انسانست كه از همه مخلوقات مرآت صافى جهت انعكاسى صفات الهى همه اوست وبس چنانچهـ از مضمون اين أبيات حقائق سمات فهم توان فرمود] آمد آيينه جمله كون ولى ... همچوآيينه نكرده جلى به نمودند درو بوجه كمال ... صورت ذو الجلال والإفضال زانكه بود اين تفرق عددى ... مانع از سر جامع واحدي كشت آدم جلاى اين مرآت ... شد عيان ذات او بجمله صفات

стр. 2148

مظهرى كشت كلى وجامع ... سر ذات از صفات از لامع شد تفاصيل كون را مجمل ... بر مثال تعين أول بوى اين دائره مكمل شد ... آخر اين نقطه عين أول شد يَوْمَ نَدْعُوا نصب بإضمار اذكر على انه مفعول به كُلَّ أُناسٍ [هر كروهى را از بنى آدم] والأناس جمع الناس كما فى القاموس بِإِمامِهِمْ اى بمن ائتموا به من نبى فيقال يا امة موسى ويا امة عيسى ونحو ذلك او مقدم فى الدين فيقال يا حنفى ويا شافعى ونحوهما او كتاب فيقال يا اهل القرآن ويا اهل الإنجيل وغيرهما او دين فيقال يا مسلم ويا يهودى ويا نصرانى ويا مجوسى وغير ذلك وفى التأويلات النجمية يشير الى ما يتبعه كل قوم وهو امامهم. فقوم يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا اهل الدنيا. وقوم يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون يا اهل الآخرة. وقوم يتبعون الرسول ﷺ محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون يا اهل الله وقيل الامام جمع أم كخف وخفاف والحكمة فى دعوتهم وأمهاتهم إجلال عيسى ﵇ وتشريف الحسنين رضى الله عنهما إذ فى نسبتهما الى أمهما اظهار انتسابهما الى رسول الله ﷺ نسبا بخلاف نسبتهما الى أبيهما والستر على أولاد الزنى وينصره ما روى عن عائشة رضى الله عنها وابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ﵊ قال (ان الله يدعو الناس يوم القيامة بامهاتهم سترا منه على عباده) كما فى بحر العلوم ويؤيده ايضا حديث التلقين حيث قال رسول الله ﷺ (إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فانه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يستوى قاعدا ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يقول أرشدك الله رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن اماما وبالكعبة قبلة فان منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه يقول انطلق لا نقعد عند من لقن حجته فيكون حجيجه دونهما) فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف اسم امه قال (فلينسبه الى حواء) ذكره الامام السخاوي فى المقاصد الحسنة وصححه بأسانيده وكذا الامام القرطبي فى تذكرته وفهم منه شيآن الاول استحباب القيام وقت التلقين والثاني ان المرء يدعى باسمه واسم امه لا باسم أبيه ولكن جاء فى أحاديث المقاصد والمصابيح انه ﵇ قال (انكم تدعون يوم القيامة باسمائكم واسماء آبائكم) ولعله لا يخالف ما سبق فانه ورد ترغيبا فى تحسين الأسماء وتغيير القبيح منها إذ كانوا يسمون بالأسماء القبيحة على عادة الجاهلية مثل المضطجع واصرم وعاصية ونحوها وكان ﵇ يغير القبيح الى الحسن فغير اصرم وهو من الصرم بمعنى القطع الى زرعة وهو بالضم والسكون قطعة من الزرع كأنه قال لست مقطوعا بل أنت فنيت متصل بالأصل وغير المضطجع الى المنبعث وعاصية الى جميلة فَمَنْ [هر كه را] أُوتِيَ [داده شود] يومئذ من أولئك المدعوين كِتابَهُ صحفة اعماله بِيَمِينِهِ وهم السعداء وفى إيتاء الكتاب من جانب اليمين تشريف لصاحبه وتبشير فَأُولئِكَ الجمع باعتبار معنى من

стр. 2149

يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ قراءة ظاهرة مسرورين وينتفعون بما فيه من الحسنات ولم يذكر الأشقياء وان كانوا يقرأون كتبهم ايضا لانهم إذا قرأوا ما فيها لم يفصحوا به خوفا وحياء وليس لهم شىء من الحسنات ينتفعون به وَلا يُظْلَمُونَ اى لا ينقصون من أجور أعمالهم المرتسمة فى كتبهم بل يؤتونها مضاعفة فَتِيلًا اى قدر فتيل وهو ما يفتل بين إصبعين من الوسخ او القشرة التي فى شق النواة او ادنى شىء فان الفتيل مثل فى القلة والحقارة وَمَنْ [وهر كه] اى من المدعوين المذكورين كانَ فِي هذِهِ الدنيا أَعْمى أعمى القلب لا يهتدى الى رشده. يعنى [دلش راه صواب نه بيند] فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى لا يرى طريق النجاة لان العمى الاول موجب للثانى فالكافر لا يهتدى الى طريق الجنة والعاصي الى ثواب المطيع والقاصر الى مقامات الكاملين وَأَضَلُّ سَبِيلًا من الأعمى فى الدنيا لزوال الاستعداد وتعطل الأسباب والآلات وفقدان المهلة قال فى التأويلات النجمية فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فهو اهل السعادة من اصحاب اليمين وفيه اشارة الى ان السابقين الذين هم اهل الله تعالى لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ لانهم اصحاب البصيرة والقراءة والدراية وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فى جزاء أعمالهم الصالحة وفيه اشارة الى ان اهل الشقاوة الذين هم اصحاب الشمال لا يقرأون كتابهم لانهم اصحاب العمى والجهالة وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى اى فى هذه القراءة والدراية بالبصيرة أعمى فى الدنيا لقوله فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ الآية فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى لانه يوم تبلى السرائر تجعل الوجوه من السرائر فمن كان فى سريرته أعمى هاهنا يكون ثمة فى صورته أعمى للمبالغة لان عمى السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون أعمى عن رؤية الحق وَأَضَلُّ سَبِيلًا فى الوصول اليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك انتهى يقول الفقير ان قلت هل يحصل الترقي والتيقظ لبعض الافراد بعد الموت الصوري قلت ان السالك الصادق فى طلبه إذا سافر من مقام طبيعته ونفسه فمات فى الطريق اى بالموت الاضطراري قبل ان يصل الى مراده بالموت الاختياري فله نصيب من اجر الواصلين واليه الاشارة بقوله تعالى وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ كما قال بعض الكبار من مات قبل الكمال فمراده يجيئ اليه كما ان من مات فى طريق الكعبة يكتب له اجر حجين انتهى أشار الى ان الله تعالى قادر على ان يكمله فى عالم البرزخ بواسطة روح من الأرواح او بالذات فيصير امره بعد النقصان الموهوم الى الكمال المعلوم وقد ثبت فى الشرع ان الله تعالى يوكل ملكا لبعض عباده فى القبر فيقرئه القرآن ويعلمه اى ان كان قد مات أثناء التعلم. واما غير السالك فلا يجد الترقي بعد الموت اى بالنسبة الى معرفة الحق إذ من المتفق شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة كما فى الفكوك فما يدل على عدم الترقي بعد الموت من قوله تعالى وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى انما هو بالنسبة الى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له أصلا فانه إذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة الى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها والأحوال التي فيها

стр. 2150

واما قوله ﵇ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله) فهو يدل على ان الاعياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا يتوقف عليها بل يحصل يفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب الترقي كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى قدس سره فقوله تعالى لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ليس معناه ان ما يحصل للانسان مقصور على سعيه بل معناه ليس للانسان الا ما يمكن ان يكون بسعيه فما يمكن ان يكون بسعيه فهو بسعيه والباقي فضل من الله تعالى كالسعى فى مرتبة الملك. واما الملكوت فلا يمكن الا بمحض فضل الله فلا مدخل فيه للسعى كما فى الواقعات المحمودية فعلى العاقل ان يسعى فى تحصيل البصيرة قبل ان يخرج من الدنيا ويكون من الذين يشاهدون الله تعالى فى كل مرآة من المرايا: وفى المثنوى اين جهان پر آفتاب ونور ماه ... او بهشته سر فرو برده بچاه «١» كه اگر حقست كو آن روشنى ... سر بر آر از چاه بنكر اى دنى جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت ... تا تو در چاهى نخواهد بر تو تافت چهـ رها كن رو بايوان وكروم ... كم ستيز اينجا بدان كاللج شوم اى بسا بيدار چشم وخفته دل ... خود چهـ بيند چشم اهل آب وكل «٢» وانكه دل بيدار ودارد چشم سر ... كر بخسبد بر كشايد صد بصر كر تو اهل دل نه بيدار باش ... طالب دل باش ودر پيكار باش ور دلت بيدار شد مى خسب خوش ... نيست غائب ناظرت از هفت وشش گفت پيغمبر كه خسبد چشم من ... ليك كى خسبد دلم اندر وسن شاه بيدارست حارس خفته كير ... جان فداى خفتكان دل بصير وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ذكروا فى سبب نزول هذه الآية وجوها والأسلم ما فى تفسير الكواشي من ان المشركين طلبوا من النبي ﵇ ان يجعل آية رحمة مكان آية عذاب وبالعكس ويمس آلهتهم عند استلام الحجر ويطرد الضعفاء والمساكين عنه ونحو ذلك وأطمعوه فى إسلامهم قالوا فمال الى بعض ذلك فنزل وان هى المخففة من المشددة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية اى ان الشأن قاربوا ان يوقعوك فى الفتنة بالاستزلال ويخدعوك قال الكاشفى [بگردانند ترا] عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من الأمر والنهى والوعد والوعيد لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا اى لتختلق علينا غَيْرَهُ اى غير الذي أوحينا إليك كما تقدم وَإِذاً اى ولو اتبعت أهواءهم وفعلت ما طلبوا منك لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا اى صديقا ووليا وكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ اى ولولا تثبيتنا إياك على الحق وعصمتنا لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا من الركون الذي هو ادنى ميل فنصبه على المصدرية اى لقاربت ان تميل الى اتباع مرادهم شيأ يسيرا من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك العصمة فمنعتك من ان تقرب من ادنى مراتب الركون إليهم فضلا عن نفس الركون وهو صريح فى انه ﵇ ما هم بإجابتهم مع قوة الداعي إليها ودليل على

стр. 2151

ان العصمة بتوفيق الله وعنايته قال بعض الكبار انما سماه قليلا لان روحانية النبي ﵇ كانت فى اصل الخلقة غالبة على بشريته إذ لم يكن حينئذ لروحه شىء يحجب عن الله فالمعنى لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية واثر نظر العناية لقد كدت تركن الى اهل الأهواء هوى النفسانية لمنافع الانسانية قدرا يسيرا لغلبة نور الروحانية وخمود نور البشرية إِذاً لو قاربت ان تركن إليهم ادنى ركنة لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ اى عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به فى الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لان خطأ الخطير اخطر وكان اصل الكلام عذابا ضعفا فى الحياة وعذابا ضعفا فى الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف وأقيمت مقامه الصفة وهو الضعف ثم أضيفت اضافة موصوفها فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل لا ذقناك اليم الحياة واليم الممات ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً يدفع عنك العذاب [امام ثعلبى آورده كه بعد از نزول اين آيت بحضرت فرمود: اللهم لا تكلنى الى نفسى ولو طرفة عين:] الهى بر ره خود دار ما را ... دمى با نفس ما مگذار ما را وَإِنْ كادُوا اى وان الشأن قارب اهل مكة لَيَسْتَفِزُّونَكَ يقال استفزه أزعجه اى ليزعجونك. بعداوتهم ومكرهم وينزعونك بسرعة وفسر بعضهم الاستفزاز بالاستزلال بالفارسية [بلغزانيد] مِنَ الْأَرْضِ اى الأرض التي أنت فيها وهى ارض مكة لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ان قلت أليس أخرجوه بشهادة قوله تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ وقوله ﵇ حين خرج من مكة متوجها الى المدينة (والله انى لا خرج منك وانى لا علم انك أحب بلاد الله الى الله وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت) قلت لم يتحقق الإخراج بعد نزول هذه الآية ثم وقع بعده حيث هاجر ﵇ بإذن الله تعالى وكانوا قد ضيقوه قبل الهجرة ليخرج كما قال الكاشفى [اهل مكه در إخراج آن حضرت ﵊ مشاورت كردند ورأى ايشان بران قرار گرفت كه در دشمنى بحد افراط نمايند كه آن حضرت بضرورت بيرون بايد رفت اين آيت نازل شد] وَإِذاً اى ولئن أخرجت لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ اى بعد اخراجك إِلَّا قَلِيلًا اى الا زمانا قليلا وقد كان كذلك فانهم اهلكوا ببدر بعد هجرته ﵇ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا السنة العادة ونصبها على المصدرية اى سن الله سنة وهى ان يهلك كل امة أخرجت رسولهم من بين أظهرهم فالسنة لله تعالى واضافتها الى الرسل لانها سنت لاجلهم على ما ينطق به قوله تعالى وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا اى لعادتنا باهلاك مخرجى الرسل من بينهم تَحْوِيلًا اى تغييرا وفيه اشارة الى ان من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة فى تربية الأنبياء والمرسلين ان يجعل لهم اعداء يبتليهم بهم فى اخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش اوصافهم النفسانية الحيوانية وهذا الابتلاء لا يتبدل لانه مبنى على الحكمة والمصلحة والارادة القديمة وما هو مبنى عليها لا يتغير قال بعض الكبار اهرب من خير الناس اكثر مما تهرب من شرهم فان خيرهم يصيبك فى قلبك وشرهم يصيبك فى بدنك ولان

стр. 2152

تصاب فى بدنك خير من ان تصاب فى قلبك ولعدو ترجع به الى مولاك خير من حبيب يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط الله تعالى يسوق الى حقيقة التوحيد ويقطع اسباب العلاقات فهو لذة فى صورة الم: قال الحافظ بدرد وصاف ترا حكم نيست دم در كش ... كه هر چهـ ساقئ ما كرد عين الطافست واعلم ان النبي ﵇ لم يتحرك لا فى ظاهره ولا فى باطنه الا بتحريك الله تعالى فالقاء اهل الفتنة لا يؤثر فى باطنه المنور بفكر ما وميل لكن الله تعالى أشار الى لزوم التحفظ والاحتياط فى جميع الأمور فان للانسان اعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى إلا خيرا وهو زوال الابتلاء وهلاك الأعداء كما قال تعالى وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وفى الحديث القدسي (من أهان لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى من اغضب وآذى واحدا من أوليائي وهم المتقون حقيقة التقوى فقد بارزني بالمحاربة لان الولي ينصر الله فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد برز لمحاربة الله وظهر أَقِمِ الصَّلاةَ ادمها لِدُلُوكِ الشَّمْسِ اى وقت زوالها او غروبها يقال دلكت الشمس دلوكا غربت او اصفرت ومالت او زالت عن كبد السماء كما فى القاموس إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ الى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الاخيرة والغاسق الليل إذا غاب الشفق والمراد اقامة كل صلاة فى وقتها المعين لا إقامتها فيما بين الوقتين على الاستمرار وَقُرْآنَ الْفَجْرِ اى صلاة الفجر بالنصب عطفا على مفعول أقم او على الإغراء اى الزم وسميت قرآنا لانه ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا فالآية تدل على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يشهده ويحضره ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويسعد هؤلاء فهو فى آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. يعنى [فرشتكان شب او را مشاهده ميكنند ودر آخر ديوان اعمال شب ثبت مى نمايند وملائكه روز او را مى بينند وافتتاح اعمال روز ثبت ميكنند] وفى وقت الصباح ايضا شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه وَمِنَ اللَّيْلِ نصب على الظرفية اى قم بعض الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ اى ازل والق الهجود وهو النوم فان صيغة التفعل تجيئ للازالة نحو تأثم اى جانب الإثم وازاله ويكون التهجد نوما من الاضداد والضمير المجرور للقرآن من حيث هو لا بقيد إضافته الى الفجر او للبعض المفهوم من قوله ومن الليل اى تهجد فى ذلك البعض على ان الباء بمعنى فى نافِلَةً لَكَ النفل فى الأصل بمعنى الزيادة اى فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك دون الامة كما روت عائشة رضى الله عنهما (ثلاث على فريضة وهى سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل) او تطوعا لزيادة الدرجات بخلاف تطوع الامة فانه لتكفير الذنوب وتدارك الخلل الواقع فى فرائضهم كما قال قتادة ومجاهد ان الوجوب قد نسخ فى حقه ﵇ كما نسخ فى حق الامة فصارت الأمور المذكورة نافلة لان الله تعالى قال نافِلَةً لَكَ ولم يقل عليك وانتصاب نافلة على المصدرية بتقدير تنفل عَسى فى اللغة للطمع والطمع والإشفاق من الله كالواجب قال الكاشفى

стр. 2153

[شايد والبته چنين بود] أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ من القبر فيقيمك مَقاماً مَحْمُوداً عندك وعند جميع الناس وهو مقام الشفاعة العامة لاهل المحشر يغبطه به الأولون والآخرون لان كل من قصد من الأنبياء للشفاعة يحيد عنها ويحيل على غيره حتى يأتوا محمدا للشفاعة فيقول أنالها ثم يشفع فيشفع فيمن كان من أهلها [صاحب فتوحات آورده كه مقام محمود مقاميست مرجع جميع مقامات ومنظر تمام اسماء الهية وآن خاصه حضرت محمد است وباب شفاعت درين مقام كشاده ميشود اى ذات تو در دو كون مقصود وجود ... نام تو محمد ومقامت محمود والآية رد على المعتزلة المنكرين للشفاعة زعما انها تبليغ غير المستحق للثواب الى درجة المستحقين للثواب وذلك ظلم ولم يعلموا ان المستحق للثواب والعقاب من جعله الله لذلك مستحقا بفضله وعدله ولا واجب لاحد على الله بل هو يتصرف فى عباده على حكم مراده فان قالت المعتزلة رويتم عن النبي ﵇ (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) فعلى هذا المستحق للشفاعة انما هو من قتل النفس وزنى وشرب الخمر فان اصحاب الكبائر هؤلاء وهذا إغراء ظاهر لخلق الله على مخالفة أوامره فالجواب انه ليس فيه إغراء وانما فيه ان صاحب الكبائر مع قربه من عذاب الله واستحقاقه عقوبته تستدركه شفاعتى وتنجيه عنايتى وينقذه ارحم الراحمين بحرمتي ومكانتى ففيه مدح الرسول ﷺ نفسه بما له عند الله تعالى من الدرجة الرفيعة والوسيلة فاذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنك بصاحب الصغيرة ودعواهم بان يكون ظلما قلت أليس خلقه الله وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر ومكنه منها ولم يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر كذلك فى حق الرسول ﷺ كذا فى الاسئلة المقحمة: وفى المثنوى گفت پيغمبر كه روز رستخيز ... كى كذارم مجرمانرا أشك ريز «١» من شفيع عاصيان باشم بجان ... تا رهانم شان ز إشكنجه كران عاصيان واهل كبائر را بجهد ... وارهانم از عتاب ونقض عهد صالحان امتم خود فارغند ... از شفاعتهاى من روز كزند بلكه ايشانرا شفاعتها بود ... گفت شان چون حكم نافذ مى رود ثم الآية ترغيب لصلاة التهجد وهى ثمان ركعات قالت عائشة رضى الله عنها ما كان يزيد رسول الله ﷺ فى رمضان ولا فى غيره على احدى عشرة ركعة يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثا وقال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره فى ترويح القلوب إذا دخل الثلث الأخير من الليل يقوم ويتوضأ ويصلى التهجد ثنتى عشرة ركعة يقرأ فيها بما شاء وأراد من حزبه وكان ﵊ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس لا يجلس الا فى آخرهن انتهى وفى الحديث (اشراف أمتي حملة القرآن واصحاب الليل) دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست ... سعادت آنكسى دارد كه وقت صبح بيدارست خروسان در سحر كوينده قم يا ايها الغافل ... تو از مستى نمى دانى كسى داند كه هشيارست

стр. 2154

وعن ابن عباس رضى الله عنهما إذا كثر الطعام فحذرونى ... فان القلب يفسده الطعام إذا كثر المنام فنبهونى ... فان العمر ينقصه المنام إذا كثر الكلام فسكتونى ... فان الدين يهدمه الكلام إذا كثر المشيب فحرّ كونى ... فان الشيب يتبعه الحمام وفى الخبر (إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة اخرى وان صلى ركعتين انحلت العقد كلها فاصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس) وليل القائم يتنور بنور عبادته كوجهه- يحكى- عن شاب عابد انه قال نمت عن وردى ليلة فرأيت كأنّ محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك وكان بعض الصالحين يقوم الليل كله ويصلى صلاة الصبح بوضوء العشاء كأبى حنيفة ﵀ ونحوه قال بعضهم لان أرى فى بيتي شيطانا أحب الى من ان ارى وسادة فانها تدعو الى النوم وقال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين بالأسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم الى قلوب الغافلين وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي القبر مُدْخَلَ صِدْقٍ اى ادخالا مرضيا على طهارة وطيب من السيئات وَأَخْرِجْنِي منه عند البعث مُخْرَجَ صِدْقٍ اى إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من السخط يدل على هذا المعنى ذكره اثر البعث. فالمدخل والمخرج مصدران بمعنى الإدخال والإخراج والاضافة الى الصدق لاجل المبالغة نحو حاتم الجود اى ادخالا يستأهل ان يسمى ادخالا ولا يرى فيه ما يكره لانه فى مقابلة مدخل سوء ومخرج سوء وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة فيكون نزولها حين امر بالهجرة ويدل عليه قوله تعالى وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ وقيل إدخاله فى كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه ورجح الأكثرون هذا الوجه فالمعنى حيثما أدخلتني وأخرجتني فليكن بالصدق منى ولا تجعلنى ذا وجهين فان ذا الوجهين لا يجوز ان يكون أمينا وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ من خزائن نصرك ورحمتك سُلْطاناً برهانا وقهرا نَصِيراً ينصرنى من اعداء الدين او ملكا وعزا ناصرا للاسلام مظهرا له على الكفر فاجيبت دعوته بقوله والله يعصمك من الناس فان حزب الله هم الغالبون ليظهره على الدين كله ليستخلفنهم فى الأرض ووعده لينزعن ملك فارس والروم فيجعل له وعنه ﵇ انه استعمل عتاب بن أسيد على اهل مكة وقال (انطلق فقد استعملتك على اهل الله) وكان شديدا على المريب لينا على المؤمن وقال لا والله لا اعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة فى جماعة الا ضربت عنقه فانه لا يتخلف عن الصلاة الا منافق فقال اهل مكة يا رسول الله لقد استعملت على اهل الله عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا فقال ﵇ (انى رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب ابن أسيد اتى باب الجنة فاخذ بحلقة الباب فقلقها قلقا شديدا حتى فتح له فدخلها) فاعز الله الإسلام لنصرته المسلمين على

стр. 2155

من يريد ظلمهم فذلك السلطان النصير وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ الإسلام والقرآن وَزَهَقَ الْباطِلُ من زهق روحه إذا خرج اى ذهب وهلك الشرك والشيطان ديو بگريزد از ان قوم كه قرآن خوانند امام قشيرى قدس سره [فرموده حق آنست كه براى خداى بود وباطل آنكه بغير او باشد صاحب تأويلات بر آنست كه حق وجود ثابت واجبست عز شانه كه ازلى وابديست وباطل وجود بشرئ إمكاني كه قابل زوال وفناست و چون اشعه لمعات وجود حقانى ظاهر كردد وجود موهوم ممكن در جنب آن متلاشى ومضمحل شود] همه هر چهـ هستند از ان كمترند ... كه با هستيش نام هستى برند چوسلطان عزت علم بر كشد ... جهان سر بجيب عدم در كشد إِنَّ الْباطِلَ كائنا ما كان كانَ زَهُوقاً اى شانه ان يكون مضمحلا غير ثابت عن ابن مسعود رضى الله عنه انه ﵇ دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمخصرة كانت بيده فى عين واحد واحد ويقول (جاء الحق وزهق الباطل) فينكب لوجهه حتى القى جميعا وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال (يا على ارم به) فصعد فرمى به فكسره وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ لما فى الصدور من أدواء الريب وأسقام الأوهام وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ به فانهم ينتفعون به ومن بيانية قدمت على المبين اعتناء فان كل القرآن فى تقويم دين المؤمنين واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً اى لا يزيد القرآن الكافرين المكذبين به الواضعين للاشياء فى غير مواضعها مع كونه فى نفسه شفاء من الأسقام الا هلاكا بكفرهم وتكذيبهم وفيه ايماء الى ان ما بالمؤمنين من الشبه والشكوك المعترية لهم فى أثناء الاهتداء والاسترشاد بمنزلة الأمراض وما بالكفرة من الجهل والعناد بمنزلة الموت والهلاك وفيه تعجيب من امره حيث يكون مدارا للشفاء والهلاك كبعض المطر يكون درا وسما باستعداد المحل وعدم استعداده: قال الحافظ كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض ... ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود واعلم ان القرآن شفاء للمرض الجسماني ايضا روى انه مرض للاستاذ ابى القاسم القشيري قدس سره ولد مرضا شديدا بحيث ايس منافشق ذلك على الأستاذ فرأى الحق سبحانه فى المنام فشكا اليه فقال الحق تعالى اجمع آيات الشفاء واقرأها عليه واكتبها فى اناء واجعل فيه مشروبا واسقه إياه ففعل ذلك فعوفى الولد وآيات الشفاء فى القرآن ست وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ: شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ قال تاج الدين السبكى ﵀ فى طبقاته ورأيت كثيرا من المشايخ يكتبون هذه الآيات للمريض ويسقاها فى الإناء طلبا للعافية وقوله ﵇ (من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله يشمل الاستشفاء به للمرض الجسماني والروحاني قال الشيخ التميمي ﵀ فى خواص القرآن إذا كتبت الفاتحة

стр. 2156

فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل المريض وجهه عوفى بإذن الله فاذا شرب من هذا الماء من يجد فى قلبه تقلبا او شكا او رجيفا او خفقانا يسكن بإذن الله وزال عنه ألمه وإذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء ورد وشرب ذلك الماء البليد الذي لا يحفظ يشربه سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع فعلى العاقل ان يتمسك بالقرآن ويداوى به مرضه وقد ورد (القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فذنوبكم واما دواؤكم فالاستغفار) فلابد من معرفة المرض اولا فانه مادام لم يعرف نوعه لا تتيسر المعالجة واهل القرآن هم الذين يعرفون ذلك فالسلوك بالوسيلة اولى وَإِذا أَنْعَمْنا [و چون انعام كنيم ما] عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعة أَعْرَضَ [روى بگرداند از شكرها] وَنَأى بِجانِبِهِ [وبنفس خود دور شود وكرانه كيرد يعنى تكبر وتعظم نمايد واز طريق حق بر طرف كردد] فهو كناية عن الاستكبار والتعظم لان نأى الجانب وتحويل الوجه من ديدن المستكبرين يقال نأيته وعنه بعدت وكذاناء وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من فقر او مرض او نازلة من النوازل وفى اسناد المساس الى الشر بعد اسناد الانعام الى ضمير الجلالة إيذان بان الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك كانَ يَؤُساً شديد اليأس من روح الله وفضله وهذا وصف للجنس باعتبار بعض افراده ممن هو على هذه الصفة ولا ينافيه قوله تعالى وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ونظائره فان ذلك شأن بعض منهم قُلْ كُلٌّ من المؤمنين والكافرين يَعْمَلُ عمله عَلى شاكِلَتِهِ طريقته التي تشاكل حاله فى الهدى والضلالة: يعنى [هر كس آن كند كه از وسزد] هر كسى آن كند كز وشايد من قولهم طريق ذو شواكل وهى الطرق التي تشعب منه قال فى القاموس الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب فَرَبُّكُمْ الذي برأكم على هذه الطبائع المختلفة أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا اسدّ طريقا وأبين منها جا اى يعلم المهتدى والضال فيجازى كلا بعمله وفى الآية اشارة الى ان الأعمال دلائل الأحوال: وفى المثنوى در زمين كر نيشكر ور خود نيست ... ترجمان هر زمين نبت ويست فمن وجد نفسه فى خير وطاعة وشكر فليحمد الله تعالى كثيرا ومن وجدها فى شر وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل ان يخرج الأمر من يده- روى- ان ملكا صاحب زينة واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع أمراءه واحضر ألوان الاطعمة والاشربة فلما أرادوا التناول إذا طرق رجل حلقة الباب بحيث تزلزل السرير فقال له الغلمان ما هذا الحرص وسوء الأدب ايها الفقير اصبر حتى نأكل ونطعمك فقال مالى حاجة الى طعامكم وانما أريد الملك فقالوا مالك وللملك فطرق ثانيا أشد من الاول فقصدوا اليه بالسلاح فصاح صيحة وقال مكانكم انا ملك الموت جئت اقبض روح ملك دار الفناء فبطلت حواسهم وقواهم عن الحركة فاستمهل الملك فابى فتأسف وقال لعن الله المال فانه غرنى فاليوم خرجت صفر اليد وبقي نفعه للاعداء وحسابه وعذابه علىّ فانطق الله المال فقال لا تلعننى بل العن نفسك فانى كنت مسحرا لك وكنت مختارا فالآن لم تترك الظلم لا عتيادك حتى تسب البريء والمذنب أنت

стр. 2157

ففى هذه الحكاية امور. الاول ان الله تعالى أنعم على هذا الملك بالملك بالملك والمال والجاه والجلال فاعرض عن شكرها ولم يقيدها به: سعدى خردمند طبعان منت شناس ... بدوزند نعمت بميخ سپاس . والثاني انه مسه الموت فكان يؤسا من فضل الله حيث اشتغل باللعن والسب بدل التوبة والتوجه الى الله تعالى والله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر: سعدى طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بكوى كه يكلحظه صورت نبندد أمان ... چون پيمانه پر شد بدور زمان . والثالث انه عمل على شاكلته فجوزى الشر إذ لم يكن له استعداد لغيره وَيَسْئَلُونَكَ [آورده اند كه كفار عرب نضر بن حارث وابى بن خلف وعقبة بن ابى معيط را بمدينه فرستادند تا از يهود يثرب استفسار حال حضرت پيغمبر ﵇ نمايند چون با ايشان ملاقات كرده احوال باز كفتند يهود متعجب شد كفتند اى صناديد عرب ما دانسته ايم كه زمان ظهور پيغمبرى نزديكست واز سخنان شما رائحة احوال آن نبى استشمام ميتوان كرد شما بجهت آزمايش از و پرسيد كه طواف مشرق ومغرب كه كرده واحوال جوانان كه در زمان پيشين كم شدند چكونه است وروح چيست اگر هر سه سؤال را جواب دهد يا هيچ كدام را جواب ندهد بدانيد كه او پيغمبر نيست واگر دو را جواب دهد واز روح هيچ نكويد پيغمبر است ايشان بمكة آمده مجلس ساختند واز ان حضرت سؤال كردند آن دو سؤال را جواب داد ودر قصه روح اين آيت نازل شد] وَيَسْئَلُونَكَ اى اليهود عَنِ الرُّوحِ الذي هو روح البدن الإنساني ومبدأ حياته سألوه عن حقيقته فاجيبوا بقوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي اى من جنس ما استأثر الله بعلمه من الاسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها عقول البشر فالامر واحد الأمور بمعنى الشأن والاضافة للاختصاص العلمي لا الا يجادى لاشتراك الكل فيه كذا فى الإرشاد وقال البيضاوي من الإبداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من اصل كاعضاء جسده انتهى اعلم ان ما تعلق به الإيجاد ودخل تحت الوجود فاما ان يكون حصوله ووجوده لا من مادة ولا فى مدة فهو المبدعات كالمجردات فهى موجودة من كل وجه بالفعل وليس لها حالة منتظرة الوجود وهى مظاهر للاسماء التي بحركة بعضها يتقدر الزمان واما من مادة وفى مدة فهى المسميات بالمحدثات وهى العناصر والمركبات منها واما فى مدة لا من مادة فقيل لا وجود لهذا القسم لان كل ما يتحصل فى مدة لا بد وان يكون من مادة الا على قول من ذهب بحدوث النفس الناطقة عند حدوث البدن وهذه الاقسام الباقية مظاهر الأسماء المتغيرة الاحكام على الوجه الذي اطلع عليه اهل الله ذكره دواود القيصري قدس سره قال حضرت شيخى وسندى روح الله روحه الظاهر فى شرح تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما والأمر عالم العلم والا له والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدأه قل الروح من امر ربى انتهى وسيجيئ غير هذا وَما أُوتِيتُمْ ايها المؤمنون والكافرون كما فى تفسير الكواشي مِنَ الْعِلْمِ

стр. 2158

إِلَّا قَلِيلًا لا يمكن تعلقه بامثال ذلك اى الا علما قليلا تستفيدونه من طرق الحواس فان اكتساب العقل للمعارف النظرية انما هو من الضروريات المستفادة من احساس الجزئيات ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما ولعل اكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيأ من احوال المعرفة لذاته وهو اشارة الى ان الروح مما لم يمكن معرفة ذاته الا بعوارض تميزه عما يلتبس به قال فى بحر العلوم الخطاب فى وَما أُوتِيتُمْ عام ويؤيده ما روى ان رسول الله ﷺ لما قال لهم ذلك قالوا أنحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال (بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم الا قليلا) فقالوا ما اعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ وما قالوه باطل مردود فان علم الحادث فى جنب علم القديم قليل إذ علم العباد متناه وعلم الله لا نهاية له والمتناهي بالنسبة الى غير المتناهي كقطرة بالاضافة الى بحر عظيم لا غاية له قال بعض الكبار علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد ﵇ بهذه المثابة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة فالعلم الذي أوتيه العباد وان كان كثيرا فى نفسه لكنه قليل بالنسبة الى علم الحق تعالى [شيخ ابو مدين مغربى قدس سره فرمود كه اين اندكى كه خداى تعالى داده است از علم نه از ان ماست بلكه عاريتست نزديك ما وبسيارى آن برسيده ايم پس على الدوام جاهلانيم وجاهل را دعوى دانش نرسد] قال المولى الجامى سبحانك لا علم لنا الا ما ... علمت وألهمت لنا إلهاما قال فى الكواشي اختلفوا فى الروح وماهيته ولم يأت أحد منهم على دعواه بدليل قطعى غير انه شىء بمفارقته يموت الإنسان وبملازمته له يبقى انتهى يقول الفقير الروح سلطانى وحيوانى والاول من عالم الأمر ويقال له المفارق ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى أعضاء البدن ومحل تعينه هو القلب الصنوبري والقلب من عالم الملكوت والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا وهو سار فى جميع أعضاء البدن الا ان سلطانه قوى فى الدم فهو أقوى مظاهره ومحل تعينه هو الدماغ وهو انما حدث بعد تعلق الروح السلطاني بهذا الهيكل المحسوس فهو من انعكاس أنوار الروح السلطاني وهو مبدأ الافعال والحركات فان الحياة امر مغيب مستور فى الحي لا يعلم الا بآثاره كالحس والحركة والعلم والارادة وغيرها ولولا هذا الروح ما صدر من الإنسان ما صدر من الآثار المختلفة لانه بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال الانسانية تتفرع من اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى باطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح الحيواني كان بالقوة فى باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن فاذا عرفت هذا وقفت على معنى قوله ﵇ (اولياء الله لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار) لان الانتقال كالانسلاخ حال الفناء التام وللروح خمسة احوال. حالة العدم قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ الآية. وحالة الوجود فى عالم الأرواح قال الله تعالى (خلقت الأرواح

стр. 2159

قبل الأجساد بألفي سنة) . وحالة التعلق قال وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. وحالة المفارقة قال كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ. وحالة الاعادة قال سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى. اما فائدة حالة العدم فلحصول المعرفة بحدوث نفسه وقدم صانعه. واما فائدة حالة الوجود فى عالم الأرواح فلمعرفة الله بالصفات الذاتية من القادرية والحياتية والعالمية والموجودية والسميعية والبصيرية والمتكلمية والمريدية. واما فائدة تعلقه بالجسد فلا كتساب كمال المعرفة فى عالم الغيب والشهادة من الجزئيات والكليات. واما فائدة نفخ الروح فى البدن فلحصول المعرفة بالصفات الفعلية من الرزاقية والتوابية والغفارية والرحمانية والرحيمية والمنعمية والمحسنية والوهابية. واما فائدة حالة المفارقة فلدفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام ولشرب الذوق فى مقام العندية. واما فائدة حالة الاعادة فلحصول التنعمات الاخروية وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى خلق العوالم الكثيرة ففى بعض الروايات خلق ثلاثمائة وستين الف عالم ولكنه جعلها محصورة فى عالمين اثنين وهما الخلق والأمر كما قال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فعبر عن عالم الدنيا وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهى السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق وعبر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهى العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر فعالم الأمر هو الاوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار ويسمى عالم الأمر امرا لانه أوجده بامر كن من لا شىء بلا واسطة شىء كقوله خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ولما كان امره قديما فما كوّن بالأمر القديم وان كان حادثا كان باقيا وسمى عالم الخلق خلقا لانه أوجده بالوسائط من شىء كقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فلما ان الوسائط كانت مخلوقة من شىء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين ان قوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي انما هو لتعريف الروح معناه انه من عالم الأمر والبقاء لامن عالم الخلق والفناء وانه ليس للاستبهام كما ظن جماعة ان الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا ان النبي ﵇ لم يكن عالما به جل منصب حبيب الله عن ان يكون جاهلا بالروح مع انه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً احسبوا ان علم الروح مما لم يكن يعلمه الم يخبر ان الله علمه ما لم يكن يعلم فاما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا للوحى حين سألته اليهود فقد كان لغموض يرى فى معنى الجواب ودقة لا تفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم فانه وما يعقلها الا العالمون وهم ارباب السلوك والسائرون الى الله فانهم لما عبروا عن النفس وصفاتها ووصلوا الى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب ولما عبروا بالسر عن القلب وصفاته ووصلوا الى مقام السر عرفوا بعلم السر القلب وإذا عبروا عن السر ووصلوا الى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر وإذا عبروا عن عالم الروح ووصلوا الى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح وإذا عبروا عن منزل الخفي ووصلوا الى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بانوار صفات مشاهدات الجميل الخفي وإذا فنوا بسطوات تجلى صفات الجلال عن انانية الوجود ووصلوا الى لجة

стр. 2160

بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى وإذا استغرقوا فى بحر الهوية وابقوا ببقاء الالوهية عرفوا الله بالله فاذا كان هذا حال الولي فكيف حال من يقول علمت ما كان وما سيكون واعلم ان الروح الإنساني وهو أول شىء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر وعالم الأمر هو الملكوت الذي خلق من لا شىء وعالم الخلق هو الملك الذي خلق من شىء كقوله تعالى أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما خلق الله من شىء والعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر والظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه فثبت بالآية ان الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شىء إذ ما عداه من الملك خلق من شىء واما قوله ﷺ (أول ما خلق الله جوهرة. وأول ما خلق الله روحى. وأول ما خلق الله العقل. وأول ما خلق الله القلم) وقول بعض الكبراء من الائمة ان أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبى يسمى العقل وهو صاحب القلم وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا كما قيل لخالد بن وليد رضى الله عنه سيف الله وهو أول لقب فى الإسلام وقول الله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا وقد جاء فى الخبر (ان الروح ملك يقوم صفا) فلا يبعد ان يكون هذا الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات هو الروح النبوي فان المخلوق الاول مسمى واحد وله اسماء مختلفة فبحسب كل صفة فيه سمى باسم آخر ولا ريب ان اصل الكون كان النبي ﵇ لقوله (لولاك لما خلقت الكون) فهو اولى ان يكون أصلا وما سواه اولى ان يكون تبعا له لانه كان بالروح بذر شجرة الموجودات فلما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهى سدرة المنتهى فكما ان الثمرة تخرج من فرع الشجرة كان خروجه الى قاب قوسين او ادنى ولهذا قال (نحن الآخرون السابقون) يعنى الآخرون بالخروج كالثمرة والسابقون بالخلق كالبذر فيلزم من ذلك ان يكون روحه ﷺ أول شىء تعلقت به القدرة وان يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة فباعتبار انه كان درة صدف الموجودات سمى درة وجوهرة كما جاء فى الخبر (أول ما خلق الله جوهرة) وفى رواية (درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا) وباعتبار نورانيته سمى نورا وباعتبار وفور عقله سمى عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمى ملكا وباعتبار انه صاحب القلم سمى قلما وكيف يظن به ﵇ انه لم يكن عارفا بالروح والروح هو نفسه وقد قال (من عرف نفسه فقد عرف ربه) والأرواح كلها خلقت من روح النبي ﷺ وان روحها اصل الأرواح ولهذا سمى اميا اى انه أم الأرواح فكما كان آدم ﵇ أبا البشر كان النبي ﵇ أبا الأرواح وأمها كما كان آدم أبا وحوا أمها وذلك ان الله تعالى لما خلق روح النبي ﵇ كان الله ولم يكن معه شىء الا روحه وما كان شىء آخر حتى ينسب روحه اليه او يضاف اليه غير الله فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بايجاده من شجرة الوجود وأول شىء تعلقت به القدرة شرفه بتشريف إضافته الى نفسه تعالى فسماه روحى كما سمى أول بيت من بيوت

стр. 2161

الله وضع للناس وشرفه بالاضافة الى نفسه فقال له بيتي ثم حين أراد ان يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه اى من الروح المضاف الى نفسه وهو روح النبي ﷺ كما قال فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فكان روح آدم من روح النبي ﵇ بهذا الدليل وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وقال فى عيسى ابن مريم ﵇ فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي ﵇ المضاف الى الحضرة وهذا أحد اسرار قوله (آدم ومن دونه تحت لوائى يوم القيامة) ثم قوله تعالى وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا راجع الى اليهود الذين سألوا النبي ﵇ عن الروح يعنى انكم سألتمونى وقد أجبتكم انه من امر ربى ولكنكم ما تفقهون كلامى لانى أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم اهل الدنيا والحس وعلمها قليل بالنسبة الى الآخرة وعلمها فانكم عن علمها غافلون كقوله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ انتهى ما فى التأويلات باختصار وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ اللام الاولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد جوابى القسم والشرط والمعنى والله ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من المصاحف والصدور فلم نترك منه اثر او بقيت كما كنت لا تدرى ما الكتاب وهذا الكلام وارد على سبيل الفرض والمحال يصح فرضه لغرض فكيف ما ليس بمحال ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ بالقرآن اى بعد ذهابه كما قال الكاشفى [پس نيابى تو براى خود بآن يعنى نيابى بعد از بردن آن] عَلَيْنا وَكِيلًا [وكيلى كه آنرا استرداد بر ما كند وبسينها ومصحفها باز آرد] وعلينا متعلق بوكيلا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الا ان يرحمك ربك فيرد عليك كأن رحمته تتوكل عليك بالرد فالاستثناء متصل وقال الكاشفى [ليكن رحمتست از پروردگار تو كه آنرا باقى ميكذارد ومحو نمى كند] فالاستثناء منقطع وفى الكواشي إلا رحمة مفعول له اى حفظناه عليك للرحمة ثم قال وهذا خطاب له ﵇ والمراد غيره إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً با رسالك وإنزال الكتاب عليك وابقائه فى حفظك قال الكاشفى [بدرستى كه فضل اوست بر تو بزرك كه تراسيد ولد آدم ساخته وختم پيغمبران كردانيد ولواء حمد ومقام محمود بتو داد وقرآن بتو فرستاده در ميان امت تو باقى ميكذارد ومحو نمى سازد] قُلْ للذين لا يعرفون جلالة قدر التنزيل بل يزعمون انه من كلام البشر لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ اى اتفقوا عَلى أَنْ يَأْتُوا [بيارند] بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ فى البلاغة وكمال المعنى وحسن النظم والاخبار عن الغيب وفهم العرب العرباء وارباب البيان واهل التحقيق وتخصيص الثقلين بالذكر لان التحدي معهما لا مع الملائكة إذ المنكر لكونه من عند الله منهما لا من غيرهما والا فلا يقدر على إتيان مثله الا الله تعالى وحده وفى عين الحياة لفظ الجن يتناول الملائكة وكل من لم يدركه حس البصر لانهم مستورون عن البصر يقال جن بترسه إذا ستربه ولذا قيل للترس المجن وفى بحر العلوم ذكر الانس والجن دون الملائكة اشارة الى ان من شأن الثقلين

стр. 2162

ان يجتمعوا على المحال بخلاف الملائكة إذ ليس من شأنهم ذلك لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ بكلام مماثل له فى صفاته البديعة وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة وساد مسد جزاء الشرط ولولاها لكان جوابا له بغير جزم لكون الشرط ماضيا قال فى التأويلات النجمية وانما قال لا يأتون بمثله لانه ليس لكلام الله تعالى مثل إذ كلامه صفته وكما انه ليس لذاته مثل فكذلك ليس لصفاته مثل لانها قديمة قائمة بذاته ﵎ وصفات المخلوقات مخلوقة قابلة للتغيير والفناء وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً مظاهرا ومعاونا فى الإتيان بمثله اى لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان إلخ وَلَقَدْ صَرَّفْنا اى بالله قد رددنا وكررنا بوجوه مختلفة توجب زيادة تقرير وبيان ووكادة رسوخ واطمئنان لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ المنعوت بالنعوت الفاضلة مِنْ كُلِّ مَثَلٍ من كل معنى بديع هو كالمثل فى الغرابة والحسن واستجلاب النفس ليتلقوه بالقبول فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً جحودا وإنكارا للحق وانما جاز الاستثناء من الموجب مع انه لا يصح ضربت الا زيدا لانه متأول بالنفي مثل لم يرد ولم يرض وما قبل وما اختار وفى الآية فوائد منها ان القرآن العظيم أجل النعم وأعظمها فوجب على كل عالم وحافظ ان يقوم بشكره ويحافظ على أداء حقوقه قبل ان يخرج الأمر من يده وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان أول ما تفقدون من دينكم الامانة وآخر ما تفقدون الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وان هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه شىء فقال رجل كيف ذلك وقد أثبتناه فى قلوبنا وأثبتناه فى مصاحفنا نعلم أبناءنا ويعلم أبناؤنا أبناءهم فقال يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما فى القلوب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوى حول العرش كدوى النحل فيقول الرب تعالى مالك فيقول يا رب اتلى ولا يعمل بي اتلى ولا يعمل بي وفى الحديث (ثلاثة هم الغرباء فى الدنيا القرآن فى جوف الظالم والرجل الصالح فى قوم سوء والمصحف فى بيت لا يقرأ منه: قال الشيخ سعدى علم چندانكه بيشتر خوانى ... چون عمل نيست نادانى «١» نه محقق بود نه دانشمند ... چارپايى برو كتاب چند آن تهى مغز را چهـ علم وخبر ... كه برو هيزمست ويا دفتر وقال عالم اندر ميان جاهل را ... مثلى كفته اند صديقان شاهدى در ميان كورانست ... مصحفى در ميان زنديقان ومنها انه ليس فى استعداد الإنسان ولا فى مخلوق غيره ان يأتى بكلام جامع مثل كلام الله تعالى له عبارة فى غاية الجزالة والفصاحة واشارة فى غاية الدقة والحذاقة ولطائف فى غاية اللطف والنظافة وحقائق فى غاية الحقية والنزاهة قال جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنهما عبارة القرآن للعوام والاشارة للخواص واللطائف للاولياء والحقائق للانبياء: وفى المثنوى خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى ... بهر محجوبان مثال معنوى

стр. 2163

كه ز قرآن كر نه بيند غير قال ... اين عجب نبود ز اصحاب ضلال كز شعاع آفتاب پر ز نور ... غير كرمى مى نيابد چشم كور تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين «١» ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست اعلم ان القرآن غير مخلوق لانه صفة الله تعالى وصفاته بأسرها ازلية غير مخلوقة قال ابو حنيفة ﵀ فمن قال انها مخلوقة او وقف فيها او شك فيها فهو كافر بالله وما ذكر من الوجوه الدالة على حدوث اللفظ فهو غير المتنازع فيه عند الاشعرية والمنصورية ايضا كمن قال بان كلامه تعالى حرف وصوت يقومان بذاته ومع ذلك قديم واعجب من هذا قولهم الجلد والعلاقة قديمان ايضا وفى الفتوحات المكية قدس الله سر مصدرها ان المفهوم من كون القرآن حروفا أمران الأمر الواحد يسمى قولا وكلاما ولفظا والأمر الآخر يسمى كتابة ورقما وخطا والقرآن يخط فله حروف الرقم وينطق به فله حروف اللفظ فهل يرجع كونه حروفا منطوقا بها لكلام الله الذي هو صفته او للمترجم عنه فاعلم انه قد أخبرنا نبيه ﷺ انه سبحانه يتجلى فى يوم القيامة بصور مختلفة فيعرف وينكر فمن كان حقيقته تقبل التجلي لا يبعد ان يكون الكلام بالحروف المتلفظ بها المسماة كلاما لبعض تلك الصور كما يليق بجلاله وكما تقول تجلى فى صورة كما يليق بجلاله كذلك تقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله وقال رضى الله عنه بعد كلام طويل فاذا تحققت ما قررناه يثبت ان كلام الله هو هذا المتلو المسموع المتلفظ به المسمى قرآنا وتوراة وزبورا وانجيلا انتهى قال بعضهم كلام الله عين المتكلم فى رتبة ومعنى قائم به فى اخرى كالكلام النفسي وانه مركب من الحروف ومتعين بها فى عالمى المثال والحس يحسبهما ومنها ان اكثر الناس لا يعرفون قدر النعم الالهية ولا يتنبهون للتنبيهات الربانية فواحد من الالف للجنة وبعث الباقي الى النار وهم الجهلاء الذين اعرضوا عن الحق وتعلمه: وفى المثنوى پند كفتن با جهول خوابناك ... تخم افكندن بود در شوره خاك «٢» چاك حمق وجهل نپذيرد رفو ... تخم حكمت كم دهش اى پند كو وَقالُوا قال الامام الواحدي فى اسباب النزول روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان عتبة وشيبة وأبا سفيان والنضر بن الحارث وأبا البختري والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن ابى امية وامية بن خلف ورؤساء قريش اجتمعوا عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض ابعثوا الى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا اليه ان اشرف قومك اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم سريعا وهو يظن انه بدا لهم فى امره بداء وكان عليهم حريصا يخب رشدهم ويعز عليه عتبهم حتى جلس إليهم فقالوا يا محمد انا والله لا نعلم رجلا من العرب ادخل على قومه ما ادخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الالهة وفرقت الجماعة وما بقي امر قبيح الا وقد جئته فيما بيننا وبينك فان كنت انما جئت بهذا تطلب به ما لا جعلنا لك من أموالنا ما تكون به أكثرنا مالا وان كنت انما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وان كنت تريد ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الرّى الذي

стр. 2164

يأتيك قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن الرّى بذلنا أموالنا فى طلب الطب لك حتى نبرئك منه او نعذر فيك فقال رسول الله ﷺ (ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف فيكم ولا للملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وانزل على كتابا وأمرني ان أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم فان تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم فى الدنيا والآخرة وان تردوه على اصبر لامر الله حتى يحكم الله بينى وبينكم) قالوا يا محمد فان كنت غير قابل منا ما عرضنا فقد علمت انه ليس من الناس أحد أضيق بلادا ولا اقل مالا ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك فليسر عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا او يبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كانهار الشام والعراق وليبعث لنا ما مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصى بن كلاب فانه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فان صنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وانه بعثك رسولا كما تقول فقال رسول الله ﷺ (ما بهذا بعثت انما جئتكم من عند الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به فان تقبلوه فهو حظكم فى الدنيا والآخرة وان تردوه اصبر لامر الله) قالوا فان لم تفعل هذا فسل ربك ان يبعث ملكا يصدقك وسله ان يجعل لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما سواك فانك تقوم فى الأسواق وتلتمس المعاش فقال ﵇ (ما انا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا) قالوا سله ان يسقط علينا السماء كما زعمت ان ربك ان شاء فعل فقال ﵇ (ذلك الى الله تعالى ان شاء فعل) وقال قائل منهم لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا وقام عبد الله بن ابى امية بن المغيرة المخزومي وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبي ﵇ ثم اسلم بعد وحسن إسلامه فقال لا او من بك ابدا حتى تتخذ الى السماء سلما وترقى فيه وانا انظر حتى تأتينا وتأتى بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك انك كما تقول فانصرف رسول الله ﵇ الى اهله حزينا لما فاته من متابعة قومه لما رأى من مباعدتهم عنه فانزل الله تعالى وَقالُوا اى مشركوا مكة ورؤساؤهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ لن نعترف لك يا محمد بنبوتك ورسالتك حَتَّى تَفْجُرَ لَنا [تا وقتى كه روان سازى براى ماء] مِنَ الْأَرْضِ ارض مكة يَنْبُوعاً [چشمه پر آب كه هركز كم نكردد] فالينبوع العين الكثيرة الماء ينبع ماؤها ولا يغور ولا ينقطع أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ بستان يستر أشجاره ما تحتها من العرصة مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ [از درختان خرما وانگور يعنى مشتمل بر ان درختان] وهما اسم جمع لنخلة وعنبة فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ اى تجريها بقوة خِلالَها [در ميان آن بستانها] قال فى القاموس خلال الدار ما حوالى جدورها وما بين بيوتها وخلال السحاب مخارج الماء تَفْجِيراً كثيرا والمراد اما اجراء الأنهار خلالها عند سقيها او ادامة إجرائها كما ينبئ عنه الفاء لا ابتداؤه أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً جمع كسفة كقطع وقطعة لفظا ومعنى حال من السماء والكاف فى كما فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف اى اسقاطا مماثلا لما زعمت يعنون بذلك قوله تعالى أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أَوْ تَأْتِيَ [يا بيارى]

стр. 2165

بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا مقابلا كالعشير والمعاشر كما قال الكاشفى [در مقابله يعنى عيان نمايى انتهى] او كفيلا يشهد بصحة ما تدعيه وهو حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها اى والملائكة قبيلا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ من ذهب وأصله الزينة قال الكاشفى [خانه از زركه در آنجا بنشينى واز درويشى با زرهى] أَوْ تَرْقى تصعد فِي السَّماءِ فى معارجها فحذف المضاف يقال رقى فى السلم وفى الدرجة كرضى رقيا اى صعد وعلا صعودا وعلوا وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ اى لاجل رقيك فيها وحده اى صعودك فاللام للتعليل او لن نصدق رقيك فيها فاللام صلة حَتَّى تُنَزِّلَ منها عَلَيْنا كِتاباً فيه تصديقك نَقْرَؤُهُ نحن من غير ان يتلقى من قبلك وكانوا يقصدون بمثل هذه الاقتراحات اللج والعناد ولو كان مرادهم الاسترشاد لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات قُلْ تعجبا من شدة شكيمتهم واقتراحهم وتنزيها لساحة السبحان سُبْحانَ رَبِّي [پاكست پروردگار من از آنكه بروى تحكم كند كسى يا شريك او شود در قدرت] هَلْ كُنْتُ [آيا هستم من] إِلَّا بَشَراً لا ملكا حتى يتصور منى الترقي فى السماء ونحوه رَسُولًا مأمورا من قبل ربى بتبليغ الرسالة من غير ان يكون لى خيرة فى الأمر كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم الا بما يظهره الله على أيديهم حسبما يلاثم حال قومهم ولم تكن الآيات إليهم ولا لهم ان يتحكموا على الله بشئ منها وقوله بشرا خبر كنت ورسولا صفته وفيه اشارة الى انهم ارباب الحس الحيواني يطلبون الاعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة واعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية فيطلبون فيه تزكية النفوس وتصفية القلوب وتحلية الأرواح وتفجير ينابيع الحكمة من ارض القلوب لينبت منها تخيل المشاهدات وأعناب المكاشفات فى جنات المواصلات فعلى السالك الصادق ان يطلب الوصول الى عالم المعنى فانه هو المطلب الا على وان يصل اليه الا بقدمي العلم والعمل والرجوع الى حالة التراب بالتواضع قال عيسى ﵇ اين تنبت الحبة قالوا فى الأرض فقال عيسى كذلك الحكمة لا تنبت الا فى قلب مثل الأرض يشير الى التواضع ورفع الكبر والى هذا الاشارة بقول سيد البشر ﷺ (ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) والينابيع لا تكون الا فى الأرض وهو موضع نبع الماء وهذا المقام انما يحصل بترك الرياسة وهو بمعرفة النفس وعبوديتها فلا يجتمع العبودية والرياسة ابدا فان واحدا لا يصير سلطانا ورعية معا والى هذا يشير المولى الجامى بقوله با لباس فقر بايد خلعت شاهى درست ... زشت باشد جامه نيمى اطلس ونيمى پلاس فانظر فى هذه الآيات الى سوء ادب المشركين بالاقتراحات المنقولة عنهم والى كمال الأدب المحمدي والفناء الأحمدي وترك الاعتراض- حكى- ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق فقيل ايها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك فقد كسرت اناءك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر يعنى ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء فالطالب لا يصل الى مقصوده الا بعد إفناء وجوده خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى ... خلاص از همه مى بايدت ز خود بگريز

стр. 2166

فالعاقل يسعى فى إفناء الوجود واستجلاب الشهود ويجهد فى تطهير القلب عن الأدناس ولا يأنس بشئ سوى ذكر رب الناس وقال الامام الغزالي ﵀ لا يبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات صفاء القلب اعنى طهارته عن ادناس الدنيا وأنسه بذكر الله تعالى وحبه لله وصفاء القلب وطهارته لا يكون الا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة لا بدوام الذكر والفكر وهذه الصفات الثلاث هى المنجيات وَما مَنَعَ النَّاسَ اى قريشا من أَنْ يُؤْمِنُوا بالقرآن وبالنبوة إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وقت مجيئ الوحى ظرف لمنع او يؤمنوا إِلَّا أَنْ قالُوا الا قولهم أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً حال من رَسُولًا منكرين ان يكون رسول الله من جنس البشر فالمانع هو الاعتقاد المستلزم لهذا القول قُلْ جوابا لشبهتهم لَوْ كانَ لو وجد واستقر فِي الْأَرْضِ بدل البشر مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ على أقدامهم كما يمشى الناس ولا يطيرون بأجنحتهم الى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه مُطْمَئِنِّينَ ساكنين فيها قارين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً حال من رَسُولًا ليبين لهم ما يحتاجون اليه من امور الدنيا والدين لان الجنس الى الجنس يميل ولما كان سكان الأرض بشرا وجب ان يكون رسولهم بشرا ليمكن الافادة والاستفادة وهم جهلوا ان التجانس يورث التوانس والتخالف يوجب التنافر او بشر فرمود وخود را مثلكم ... تا بجنس آيند وكم كردند وكم ز انكه جنسيت عجائب جاذبيست ... جاذب جنسست هر جا طالبيست قُلْ كَفى بِاللَّهِ وحده شَهِيداً على انى بلغت ما أرسلت به إليكم وانكم كذبتم وعاندتم بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ من الرسل والمرسل إليهم خَبِيراً بَصِيراً محيطا بظواهر أحوالهم وبواطنها فيجازيهم على ذلك وفيه تسلية له ﵇ وتهديد للكافرين وفى الآية اشارة الى ان الجهلاء يستبعدون إرسال الإنسان الكامل من أبناء جنسهم ويحسبون ان الملائكة أعلى درجة منه مع ما جعله الله مسجودا للملائكة وأودع فيه من سر الخلافة ولو كان الملك مستأهلا للخلافة فى الأرض لكان الله نزل رسولا من الملائكة وهو شاهد بانه مستعد للرسالة والخلافة والملك وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ ابتداء كلام ليس بداخل تحت الأمر اى يخلق فيه الاهتداء الى الحق قال الكاشفى [وهر كراراه نمايد خداى تعالى يعنى حكم كند بهدايت او وتوفيق] فَهُوَ الْمُهْتَدِ لا غير وَمَنْ يُضْلِلْ اى يخلق فيه الضلال بسوء اختياره قال الكاشفى [وهر كرا كمراه سازد يعنى حكم فرمايد بضلالت او وفرو كذارد او را] فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أشار بالتوحيد فى جانب الهداية الى وحدة طريق الحق وقلة سالكيه وبالجمع فى جانب الضلال الى تعدد سبل الباطل وكثرة اهله أَوْلِياءَ كائنين مِنْ دُونِهِ تعالى فهو فى موقع الصفة ويجوز ان يكون حالا كما فى بحر العلوم اى أنصارا يهدونهم الى طريق الحق ويدفعون عنهم الضلالة وفى الحديث (انما انا رسول وليس الىّ من الهداية شىء ولو كانت الهداية الىّ لآمن كل من فى الأرض وانما إبليس مزين وليس له من الضلالة شىء ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء) : قال الحافظ

стр. 2167

مكن بچشم حقارت نكاه بر من مست ... كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ كائنين عَلى وُجُوهِهِمْ سحبا او مشيا فان الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على ان يمشيهم على وجوهم عُمْياً حال من ضمير وجوههم وهو جمع أعمى وَبُكْماً جمع ابكم وهو الأخرس وَصُمًّا جمع أصم من الصمم محركة وهو انسداد الاذن وثقل السمع ان قيل ما وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وقوله وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ وقوله دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً قلت قال ابن عباس رضى الله عنهما معنى الآية لا يرون ما يسرّهم ولا ينطقون بما يقبل منهم ولا يستمعون ما يلذ مسامعهم لما قد كانوا فى الدنيا لا يستبصرون بالآيات والعبر ولا ينطقون بالحق ولا يستمعون وقال مقاتل هذا إذا قيل لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون فيصيرون بأجمعهم صما بكما عميا نعوذ بالله من سخطه وفى التأويلات النجمية وَنَحْشُرُهُمْ إلخ لانهم كانوا يعيشون فى الدنيا مكبين عَلى وُجُوهِهِمْ فى طلب السفليات فى الدنيا وزخارفها وشهواتها عُمْياً عن رؤية الحق وَبُكْماً من قول الحق وَصُمًّا عن استماع الحق وذلك لعدم إصابة النور المرشوش على الأرواح وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى الآية وقال ﷺ (يموت الإنسان على ما عاش ويحشر على ما مات عليه) مَأْواهُمْ منزلهم ومسكنهم والمأوى كل مكان يأوى اليه شىء ليلا كان او نهارا جَهَنَّمُ خبر مأواهم والجملة استئناف كُلَّما خَبَتْ يقال خبت النار والحرب والحدة خبوا وخبوّا سكنت وطفئت كما فى القاموس زِدْناهُمْ سَعِيراً [بيفزاييم براى ايشان آتش سوزان يا برافروزيم آتش را] اى كلما سكن لهبها بان أكلت جلودهم ولحومهم ولم يبق فيهم ما تتعلق به النار زدناهم توقدا بان بدلناهم جلودا غيرها فعادت ملتهبة ومسعرة فان قلت قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها يدل على ان النار لا تتجاوز فى تعذيبهم عن حد الإنضاج الى حد الإحراق والافناء قلت النضج مجاز عن مطلق تأثير النار ثم ما ذكر من التجديد بعد الافناء عقوبة لهم على انكارهم الاعادة بعد الفناء بتكريرها مرة بعد اخرى ليروها بعد اخرى فيروها عيانا حيث لم يعلموها برهانا كما يفصح عنه قوله ذلِكَ مبتدأ خبر قوله جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ بسبب انهم كَفَرُوا بِآياتِنا العقلية والنقلية الدالة على صحة الاعادة دلالة واضحة وفى التأويلات كانوا فى جهنم الحرص والشهوات كلما سكنت نار شهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة اخرى ولو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها وما اعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء ﵈: وفى المثنوى كوزه چشم حريصان پر نشد ... تا صدف قانع نشد پر در نشد وَقالُوا منكرين أشد الإنكار أَإِذا كُنَّا عِظاماً [آيا آن وقت كه كرديم استخوان] وَرُفاتاً الرفات الحطام وهو الفتات المكسر وقال مجاهد رفاتا اى ترابا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً اما مصدر مؤكد من غير لفظه اى لمبعوثون بعثا جديدا واما حال اى مخلوقين مستأنفين وقد سبق تفسير هذه الآية فى هذه السورة أَوَلَمْ يَرَوْا اى ألم يتفكروا ولم يعلموا

стр. 2168

أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ من غير مادة مع عظمهم قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ فى الصغر على ان المثل مقحم والمراد بالخلق الاعادة قال الكاشفى [مثل تعبير از نفس شىء كنند چنانكه مثلك لا يفعل كذا اى أنت] وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ عطف على أو لم يروا فانه فى قوة قد رأوا والمعنى قد علموا ان من قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم من الانس وجعل لهم ولبعثهم أجلا محققا لا ريب فيه هو يوم القيامة قال الكاشفى [بدرستى كه خداى تعالى مقرر كرده است براى فناى ايشان مدتى كه هيچ شك نيست در ان وآن زمان مركست يا بجهت اعاده ايشان اجلى نهاده كه قيامتست] فَأَبَى الظَّالِمُونَ فامتنعوا من الانقياد للحق ولم يرضوا إِلَّا كُفُوراً جحودا به قُلْ [بگو كافرانرا] لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي خزائن رزقه التي أفاضها على كافة الموجودات وأنتم مرتفع بفعل يفسره المذكور لا مبتدأ لانها لا تدخل الا على الفعل والأصل لو تملكون أنتم تملكون إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ لبخلتم من قولك للبخيل ممسك فلا يقدر له مفعول خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ مخافة عاقبته وهو النفاد وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً يقال قتر ضيق. والمعنى كان ضيقا مبالغا فى البخل لان مبنى امره على الحاجة والضنة بما يحتاج اليه وملاحظة العوض فيما يبذل قال رسول الله ﷺ لحى من الأنصار (من سيدكم يا بنى سلمة) قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال ﵇ (واى داء أدوى من البخل بل سيدكم عمر بن الجموح) فالبخل والحرص من الصفات المذمومة فلابد من تطهير النفس عنهما وتحليتها بالسخاء والقناعة وترك طول الأمل فان الشيطان يستعبد البخيل ولو كان مطيعا وينأى عن السخي ولو كان فاسقا وجنس الإنسان وان كان قتورا مخلوقا على القبض واليبوسة كالتراب الا ان من افراده خواص متخلقين بصفات الله تعالى ومتحققين باسرار ذاته قال حسان بن ثابت رضى الله عنه فى مدح النبي ﷺ له راحة لو ان معشار جودها ... على البر كان البر اندى من البحر الراحة الكف والمعشار بمعنى العشر- روى- ان زين العابدين رضى الله عنه لقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالي فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل عليه وقال ماستر من أمرنا اكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصة كانت عليه وهى كساء اسود معلم وامر بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من أولاد الرسل ولا يتوهم مغرور انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الأموال انما كانوا اهل سخاء ومروءة كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم يصدق قول القائل وهم ينفقون المال فى أول الغنى ... ويستأنفون الصبر فى آخر الفقر إذا نزل الحي الغريب تقارعوا ... عليه فلم تدر المقل من المثرى : قال الشيخ سعدى قدس سره اگر كنج قارون بچنك آورى ... نماند مكر آنكه بخشى برى بخيل توانكر بدينار وسيم ... طلسمست بالاى كنجى مقيم

стр. 2169

از ان سالها مى بماند زرش ... كه لرزد طلسمى چنين بر سرش بسنك أجل ناكهان بشكنند ... بآسودگى كنج قسمت كنند وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ معجزات بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على نبوته وصحة ما جاء به من عند الله وهى العصا واليد البيضاء والجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص الثمرات فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ اى فقلنا له إِذْ جاءَهُمْ سلهم يا موسى من فرعون وقل له أرسل معى بنى إسرائيل اى أولاد يعقوب وقال الكاشفى [پس بپرس اى محمد ز بنى إسرائيل يعنى از علماى ايشان همين آيات را تا صدق قول تو بر مشركان ظاهر كردد] اى ليظهر صدقك حين اختبروك عندهم على وفق ما أخبرتهم إذ جاءهم [چون آمد موسى بر ايشان كه چهـ كذشت ميان وى وفرعون] وفى التأويلات النجمية إذ جاءهم موسى بهذه الآيات هل رأوها واستدلوا بها وآمنوا كاهل الحق ممن جعلهم الله ائمة يهدون بامره وكانوا بآياته يوقنون فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ قال فى الإرشاد الفاء فصيحة اى فاظهر عند فرعون ما آتيناه من الآيات البينات وبلغه ما أرسل به فقال له فرعون إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً سحرت فتخبط عقلك ولذا تتكلم بمثل هذه الكلمات الغير المعقولة وهذا يشبه قوله إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ويجوز ان يكون المسحور للنسبة بمعنى ذى السحر كما قال فى التأويلات النجمية لما كان فرعون من اهل الظن لا من اهل اليقين رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا ورأى الآيات سحرا قالَ موسى لَقَدْ عَلِمْتَ [بدرستى كه تو دانسته اى فرعون بدل خود اگر چهـ بزبان تلفظ نكنى] وفى التأويلات النجمية لو نظرت بنظر العقل لعلمت انه ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ يعنى الآيات التي أظهرها إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالقهما ومدبرهما بَصائِرَ حال من الآيات اى بينات مكشوفات تبصرك صدقى ولكنك تعاند وتكابر. وبالفارسية [آيتهاى روشن كه هر يك دليلست بر نبوت من] وفى التأويلات النجمية اى ترى بنور البصيرة والعقل انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر العلم ليس جالبا للسعادة الا من حيث طرده الجهل فلا تحجب بعلمك فان فرعون علم نبوة موسى وإبليس علم حال آدم واليهود علموا نبوة محمد ﷺ وعلى إخوانه وحرموا التوفيق للايمان فاشقاهم زمانا ذلك الاستيقان قال تعالى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا قال الكمال الخجندي در علم محققان جدل نيست ... از علم مراد جز عمل نيست وقال الحافظ نه من زبى عملى در جهان ملولم وبس ... ملالت علما هم ز علم بي عملست وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا اى ما صرفك او هالكا فان الثبور الهلاك وفى التأويلات النجمية اى بلا بصيرة وعقل والظن ظنان ظن كاذب وظن صادق وكان ظن فرعون كاذبا وظن موسى صادقا فَأَرادَ اى فرعون من نتائج ظنه الكاذب أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ الاستفزاز الإزعاج. والمعنى بالفارسية

стр. 2170

[بر انگيزد ودور كند موسى وقوم او] مِنَ الْأَرْضِ اى ارض مصر او من وجه الأرض بالقتل والاستئصال فَأَغْرَقْناهُ اى فرعون وَمَنْ مَعَهُ من القبط جَمِيعاً ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق قال فى الإرشاد فعكسنا عليه مكره واستفززناه وقومه بالاغراق وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد إغراق فرعون لِبَنِي إِسْرائِيلَ أولاد يعقوب اسْكُنُوا الْأَرْضَ التي أراد ان يستفزكم منها وهى ارض مصر ان صح انهم دخلوها بعده او الأرض مطلقا فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعنى قيامة الساعة جِئْنا بِكُمْ [بياريم شما وايشانرا بحشر كاه] لَفِيفاً [جماعتى آميخته با هم پس حكم كنيم ميان شما] تمييز سعداء وأشقياء واللفيف الجماعات من قبائل شتى قد لف بعضها ببعض قال فى القاموس جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً مجتمعين مختلطين من كل قبيلة انتهى وفى التأويلات النجمية اى يلتف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجون بهم من العذاب فيخاطبون بقوله تعالى وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ولا ينفعهم التلفف بل يقال لهم فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ انتهى يقول الفقير وذلك لان التلفف الصوري والارتباط الظاهري لا ينفع الكفار والمنافقين إذ لم يجمع بينهم وبين المؤمنين الاعتقاد الخالص والعمل الصالح فكانوا كمن انكسرت سفينتهم فتعلق من لا يحسن السباحة بالسباح فتعلقه هذا لا ينفعه إذ البحر عميق والساحل بعيد فكم من سباح لا ينجو فكيف غيره: سعدى در آبى كه پيدا نباشد كنار ... غرور شناور نيايد بكار وفى الحديث (من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه) يعنى من آخره فى الآخرة عمله السيئ او تفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه شرف النسب من جهة الدنيا ولم ينجبر به نقيصته فان نسبه ينقطع هناك ألا ترى ان الغصن اليابس يقطع من الشجرة ليبوسته ورطوبة الباقي وغضارته إذ لا مناسبة بينه وبين الاغصان الغضة الطرية فهو وان كان غصن تلك الشجرة متعلقا بها منسوبا إليها لكنه ليبوسته حرى بالقطع وانما النسب المفيد هو نسبة التقوى ولذا قال ﵇ (كل تقى نقى آلى) وكل من لم يكن متصفا بالتقوى والنقاوة فليس من آله كابى لهب ونحوه وليس له طريق ينتهى الى الله تعالى فيا حسرة قوم ظنوا الوصول مع تضييع الأصول وبذل النقد فى الفضول وعرضت على بعض الا كابر عطية من الله تعالى بلا واسطة فقال لا اقبلها الا على يد محمد ﷺ يعنى على الصراط السوي فجاءته من تم فقد ضوعفت فهذا شاهد بان صحة الاتصال بالله انما هى بصحة الاتصال بواسطة وهو الرسول الله- ﷺ وان الرسول وشريعته محك فتضرب المواهب والعطايا عليه فان جاءت موافقة لما امره قبلت والا ردت إذ يحتمل ان يكون ذلك من قبل الشيطان والنفس جاء ملبوسا يلباس الحق مزخرفا فلابد من التمييز وهو من أصعب الأمور فعليك ايها الأخ فى الله بالثبات والوقار ولا يستفزك العدو حتى لا تقع فى ورطة البور: قال الحافظ در راه عشق وسوسه أهرمن بسيست ... هش دار وكوش دل بپيام سروش كن والله المنجى والموفق وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ اى وما أنزلنا القرآن الا ملتبسا بالحق

стр. 2171

المقتضى لا نزاله وما نزل الا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه فالمراد بالحق فى كل من الموضعين معنى يغاير الآخر فلا يرد ان الثاني تأكيد للاول قال الكاشفى [در تبيان آمده كه با بمعنى على است ومراد از حق محمد ﷺ يعنى وعلى محمد نزل. در مدارك آورده احمد ابن ابى كجوارى كفت محمد بن سماك بيمار شد قاروره او بطبيب ترسا مى برديم مردى نيكو روى وخوشبوى وجامه پاكيزه پوشيده بما رسيد وصورت حال پرسيد بوى كفتيم فرمود كه سبحان الله در مهم دوست خداى تعالى از دشمن خداى استعانت مى كنيد باز كرديد وباين سماك بگوييد كه دست خود بر موضع وجع إ وبكوى وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ واز چشم ما غائب شد باز كشتيم وقصه بعرض شيخ رسانيديم دست بر ان موضع نهاد واين كلمات بكفت فى الحال شفا يافت وكفته اند آن كس خضر ﵇ بود اثر حكمت اين كار طبيبان الهيست] وفى التأويلات النجمية إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل وذلك لانه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة فى احسن تقويم ثم بالنفخة رده الى أسفل سافلين وهو القالب الإنساني احتاجت الأرواح فى الرجوع الى أعلى عليين قرب الحق وجواره الى حبل تعتصم به فى الرجوع فانزل الله القرآن وهو حبله المتين وقال وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وبالحق نزل ليضل به اهل الشقاوة وبالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به ويبقى فى الأسفل حكمة بالغة منه ويهدى به اهل السعادة بالقبول والايمان والاعتصام به والتخلق بخلقه الى ان يصل به الى كمال قربه فيعتصم به كما قال وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً للمطيع بالثواب وَنَذِيراً للعاصى من العقاب فلا عليك الا التبشير والانذار وفى التأويلات النجمية مُبَشِّراً لاهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن وَنَذِيراً لاهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود فى النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به [سلمى قدس سره فرموده كه مژده دهنده آنرا كه از ما روى بگرداند وبيم كننده آنرا كه روى بما آورد يعنى بد كارانرا بشارت دهد بست رحمت وكمال عفوما تا روى بدرگاه ما آرند حافظا رحمت او بهر كنهكارانست ... نااميدى مكن اى دوست كه فاسق باشى نيكانرا إنذار كند از اثر هيبت وجلال تا بر اعمال خود اعتماد ننمايند زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه ... زنده از ره نياز بدار السلام رفت وَقُرْآناً منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى فَرَقْناهُ نزلناه مفرقا. وبالفارسية [و پراكنده فرستاديم قرآنرا يعنى آيت آيت وسوره سوره] لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ اى مهل وتأن فانه أيسر للحفظ وأعون على الفهم وَنَزَّلْناهُ فى ثلاث وعشرين سنة تَنْزِيلًا على قانون الحكمة وحسب الحوادث وجوابات السائلين قُلْ للذين كفروا آمِنُوا بِهِ اى بالقرآن أَوْ لا تُؤْمِنُوا فان ايمانكم به لا يزيده كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه نقصا حاجت مشاطه نيست روى دلارام را والأمر للتهديد كما فى تفسير الكاشفى إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ اى العلماء الذين

стр. 2172

قرأوا الكتب السالفة من قبل تنزيله وعرفوا حقيقة الوحى وامارات النبوة وتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل نحو عبد الله بن سلام واتباعه من اليهود والنجاشي وأصحابه من النصارى إِذا يُتْلى اى القرآن عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ [بيفتند بر زنخهاى خود] اى يسقطون على وجوههم فاللام بمعنى على والأذقان الوجوه على سبيل التعبير عن الكل بالجزء مجازا سُجَّداً اى حال كونهم ساجدين تعظيما لامر الله وهو تعليل لما يفهم من قوله آمنوا به اولا تؤمنوا من عدم المبالاة بذلك اى ان لم تؤمنوا فقد آمن به احسن ايمان من هو خير منكم قال البيضاوي ذكر الذقن لانه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد واللام فيه لاختصاص الخرور به قال سعدى المفتى فى حواشيه فيه بحث فانه ظاهران أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد جبهته وانفه الا ان يقال ان طريق سجدتهم غير ما عرفناه انتهى يقول الفقير معنى اللقاء هنا كون الذقن اقرب شىء الى الأرض من الانف والجبهة حال السجدة إذا لا قرب الى الأرض بالنسبة الى حال الخرور الركبة ثم اليدان ثم الرأس واقرب اجزاء الرأس الذقن والأقرب. الى السماء بالاضافة الى حال الرفع الرأس واقرب اجزاء الرأس الجبهة فافهم وَيَقُولُونَ فى سجودهم سُبْحانَ رَبِّنا [پاكست پروردگار ما] عما يفعل الكفرة من التكذيب او عن خلفه وعده الذي فى الكتب السالفة ببعث محمد وإنزال القرآن عليه إِنْ اى ان الشأن كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا كائنا لا محالة واقعا البتة لان الخلف نقص وهو محال على الله تعالى يقول الفقير الظاهر ان المراد بالوعد وعد الآخرة كما يدل عليه سياق الآية من قصة موسى وفرعون وما قبلها من قصة قريش فى انكار البعث والله اعلم وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ اى حال كونهم باكين من خشية الله تعالى كرر الخرور للاذقان لاختلاف السبب فان الاول لتعظيم امر الله والثاني لما اثر فيهم من مواعظ القرآن وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال النبي ﷺ (تضرعوا وابكوا فان السموات والأرض والشمس القمر والنجوم يبكون من خشية الله) وَيَزِيدُهُمْ اى القرآن بسماعهم خُشُوعاً كما يزيدهم علما ويقينا بالله والخشوع [فروتنى] وتضرع واعلم ان التواضع والسجود من شأن الأرواح والبكاء والخشوع من شأن الأجساد وانما أرسلت الأرواح الى الأجساد لتحصيل هذه المنافع فى العبودية قال الكاشفى [اين سجده چهارم است از سجدات قرآن وحضرت شيخ قدس سره اين را سجود العلماء خوانده وفرموده كه بحقيقت اين سجود متجليست زيرا كه خشوع از وقوع تجلى باشد بر ظاهر يا بر هر دو و چون خبر داد كه خشوع ايشان زياده ميشود وخشوع نمى باشد الا از تجلى الهى پس زيادتئ خشوع دليل زيادتئ تجلى باشد وبر آن تقدير اين سجود تجلى بود وساجد بايد كه ببركت اين سجده از فيض تجلى بهره مند وخضوع او بيفزايد] ما تجلى الله لشئ الا خضع له لمعه نور تجلى از قدم ... بر حدوث افتد فرو ريزد ز هم پس خضوع اينجا زوال هستى است ... وز بلندى موجب اين پستى است

стр. 2173

فعليك ببذل الوجود وافنائه فانه تعالى انما يتجلى لاهل الفناء نعم ان الفناء من التجلي كما دل عليه الخبر المذكور: وفى المثنوى چون تجلى كرد أوصاف قديم ... پس بسوزد وصف محدث را كليم «١» قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ- روى- ان اليهود قالوا لرسول الله ﷺ انك لتقل ذكر الرحمن وقد اكثر الله فى التوراة فنزلت. والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والمراد بالله والرحمن الاسم لا المسمى واو للتخيير والمراد انهما سيان فى حسن الا طلاق والإفضاء الى المقصود. والمعنى سموا بهذا الاسم او بهذا واذكروا اما هذا واما هذا أَيًّا ما تَدْعُوا [هر كدام را بخوانيد وبدان حق را خوانده باشيد] والتنوين عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما فى أي من الإبهام اى أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فَلَهُ اى للمسمى لان التسمية لمسمى هذين الاسمين وهو ذاته تعالى لا للاسم الْأَسْماءُ الْحُسْنى وحسن جميع أسمائه يستدعى حسن ذينك الاسمين. والحسنى تأنيث الأحسن لان حكم الأسماء حكم المؤنث نحو الجماعة الحسنى وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والجمال قال فى بحر العلوم معنى كونها احسن الأسماء انها مستقلة بمعاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والالهية والافعال التي هى النهاية فى الحسن وقال بعضهم نزلت هذه الآية حين سمع المشركون رسول الله ﷺ يقول يا الله يا رحمن فقالوا انه ينهانا ان نعبد الهين وهو يدعو الها آخر فالمراد هو التسوية بين اللفظين بانهما مطلقان على ذات واحدة وان اختلف معناهما واعتبار اطلاقهما والتوحيد انما هو للذات الذي هو المعبود واو للاباحة لان الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين دون التخيير والله اعلم قال المولى الفنارى ﵀ ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة مسيلمة تعنت فى كفرهم كما لو سموه الله مثلا انتهى وقال الامام السهيلي ﵀ فى كتاب التعريف والاعلام كان مسيلمة قديما يتكذب ويتسمى بالرحمن وقد قيل انه تسمى بالرحمن قبل مولد عبد الله والد النبي ﷺ ثم عمر عمرا طويلا الى ان قتل باليمامة قتله وحشي فى خلافة ابى بكر رضى الله عنه انتهى- وروى- ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما فى بطنه من دبره وهلك من ساعته لان هذا الاسم الجليل لا يليق الا لجناب الحق تعالى ولهذا لم يشاركه فيه أحد كما قال تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا اى مشاركا له فى هذا الاسم وقال فرعون مصر للقبط أنا ربكم الأعلى ولم يقدر ان يقول انا الله تعالى قال حضرة الهدائى قدس سره استمداد جميع الأسماء من الاسم الرحمن الذي هو مقام خاتم النبوة والشافعة العامة واليه ينتهى كل الأسماء واستمداده من اسم الذات فينبغى للسالك ان لا يقصر بالعبادة فى مراتب بعض الأسماء حتى يصل الى المسمى ويجمع جميع الأسماء ويكون فوق الكل: وفى المثنوى دست شد بالاى دست اين تا كجا ... تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بى غور وكران ... جمله درياها چوسيلى پيش ان وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءة صلاتك فى المسجد الحرام بحيث تسمع المشركين فان

стр. 2174

ذلك يحملهم على سب القرآن ومن أنزله ومن جاءبه واللغو فيه ففيه حذف المضاف لان الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة افعال واذكارا وهو من تسمية الجزء بالكل مجازا وَلا تُخافِتْ بِها اى بقراءتها بحيث لا تسمع من خلفك من المؤمنين قال الكاشفى [وآواز فرو مدار بآن] وَابْتَغِ اطلب بَيْنَ ذلِكَ اى بين الجهر والمخافتة على الوجه المذكور سَبِيلًا امرا وسطا فان خير الأمور أوساطها والتعبير عن ذلك بالسبيل باعتبار انه امر يتوجه اليه المتوجهون ويؤمه المقتدون فيوصلهم الى المطلوب- روى- ان أبا بكر رضى الله عنه كان يخفت ويقول اناجى ربى وقد علم حاجتى وعمر رضى الله عنه يجهر بها ويقول اطرد الشيطان واوقظ الوسنان فلما نزلت امر رسول الله ﷺ أبا بكر ان يرفع قليلا وعمر ان يخفض قليلا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً لان الولادة من صفات الأجسام لا غير وهو رد لليهود والنصارى وبنى مدلج حيث قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فى ملك العالم اى الالوهية فان الكل عبيده والعبد لا يصلح ان يكون شريكا لسيده فى ملكه وهو رد للثنوية القائلين بتعدد الآلهة: وفى المثنوى واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالارنى نيست خلقش را دكر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته فانه محال انه يذل فيحتاج الى أحد يتعزز به ويدفع عنه المذلة إذ له العزة كلها فليس له مذلة دلالة ولا له احتياج الى ولى يدفع الذل عنه وهو رد للمجوس والصابئين فى قولهم لولا اولياء الله لذل الله تعالى عن ذلك وفى الاسئلة المقحمة كيف جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد الجواب ان هذا ليس بتعليل لوجوب الحمد انما هو بيان من يقع له الحمد كما تقول الحمد لله الاول الآخر الحمد لله رب العالمين انتهى وفى الكشاف كيف رتب الحمد على نفى الولد والشريك والذل اى مع انه لم يكن من الجميل الاختياري قلت ان من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي يستحق جنس الحمد وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً عظمه تعظيما او قل الله اكبر من الاتخاذ والشريك والولي وقال الكاشفى [يعنى حق را بزركتر دان از وصف واصفان ومعرفت عارفان فكرها عاجزست ز اوصافش ... عقلها هرزه ميزند لافش «١» عقل عقلست جان جانست او ... آن كزو برترست آنست او وكان النبي ﷺ إذا افصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه هذه الآية وكان يسميها آية العزة قال فى التأويلات النجمية قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ يشير الى ان الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة أَيًّا ما تَدْعُوا اى بأى اسم من اسم الذات والصفات تدعونه فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى اى كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا وهو ان تدعوه بالإخلاص وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بدعائك وعبادتك رياء وسمعة وَلا تُخافِتْ بِها اى ولا تخفها بالكلية عن نظر لئلا يحرموا

стр. 2175

المتابعة والاسوة الحسنة (وابتغ بين ذلك سبيلا) وهو اظهار الفرائض بالجماعات فى المساجد وإخفاء النوافل وحدانا فى البيوت (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده معه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فيكون ما نعاله من إصابة الخير الى عباده وأوليائه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فيكون محتاجا اليه فينعم عليه دون ما استغنى عنه بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا فى الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً انتهى [علم الهدى فرموده كه حق سبحانه دوست نكيرد تا بمدد ايشان از دل بعز رسد بلكه دوست كيرد تا بلطف وى از حضيض مذلت تا باوج عزت ترقى كند] كما قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وهذه الولاية عامة مشتركة بين جميع المؤمنين وترقيهم من الجهل الى العلم وقال تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وهذه الولاية خاصة بالواصلين الى الله من اهل السلوك وترقيهم من العلم الى العين ومن العين الى الحق قال فى شرح الحكم العطائية ان عباد الله المخلصين قسمان قوم أقامهم الحق لخدمته وهم العباد والزهاد واهل الأعمال والأوراد وقوم خصهم بمحبته وهم اهل المحبة والوداد والصفاء واتباع المراد وكل فى خدمته وتحت طاعته وحرمته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه اليه قال الله تعالى كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وهذا عام فى كل طريق وظاهر فى كل فريق وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً فيحجر او يحصر فى نوع واحد او صفة واحدة وقد قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه الزاهد صيد الحق من الدنيا والعارف صيد الحق من الجنة وقال ابو يزيد البسطامي قدس سره اطلع الله سبحانه الى قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة فشغلهم بالعبادة: قال الحافظ درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم تمت سورة الاسراء فى اوسط جمادى الاولى من سنة خمس ومائة والف تفسير سورة الكهف وهى مائة واحدي عشرة آية مكية وقيل الا قوله واصبر نفسك الآية بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ اللام للاستحقاق اى هو المستحق للمدح والثناء والشكر كله لان كل وجود شىء نعمة من نعمه فلا منعم الا هو قال القيصري ﵀ الحمد قولى وفعلى وحالى اما القولى فحمد اللسان وثناؤه عليه بما اثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه ﵈ واما الفعلى فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله تعالى وتوجها الى جنابه الكريم لان الحمد كما يجب على الإنسان باللسان كذلك يجب عليه بحسب مقابلة كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من الأحوال كما قال النبي ﵇ (الحمد لله على كل حال) وذلك لا يمكن الا باستعمال كل عضو فيما خلق لاجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها واما الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الالهية لان الناس مأمورون بالتخلق
следующие страницы →