← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

بالبلوغ بعد أحد وقال فى انسان العيون انما صح اسلام على رضى الله عنه مع انهم اجمعوا على انه لم يكن بلغ الحلم ومن ثم نقل عنه رضى الله عنه انه قال سبقتكمو الى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمى اى كان عمره ثمانى سنين لان الصبيان كانوا إذ ذاك مكلفين لان القلم انما رفع عن الصبى عام خيبر قال فى الإرشاد وتخصيص نفى هذا المبيح بالذكر من بين سائر المبيحات من الكفر بعد الايمان والزنى بعد الإحصان لانه اقرب الى الوقوع نظرا الى حال الغلام وفى الحديث (ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا) فان قلت ما معنى هذا وقد قال ﵇ (كل مولود يولد على الفطرة) قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول الإسلام وذلك لا ينافى كونه شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قال النووي لما كان أبواه مؤمنين كان هو مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان معناه والله اعلم ان ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا لَقَدْ جِئْتَ فعلت شَيْئاً نُكْراً منكرا أنكر من الاول لان ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل الى تداركه وقيل الأمر أعظم من النكر لان قتل نفس واحدة أهون من إغراق اهل السفينة قال جماعة من القراء نصف القرآن عند قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً الجزء السادس عشر من الاجزاء الثلاثين قالَ الخضر أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً توبيخ لموسى على ترك الوصية وزيادة لك هنا لزيادة العتاب على تركها لانه قد نقض العهد مرتين قالَ موسى إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ [اى چيزى كه صادر شود مثل اين افعال منكره] بَعْدَها اى بعد هذه المرة فَلا تُصاحِبْنِي اى لا تكن صاحبى ومقارنى بل ابعدني عنك وان سألت صحبتك قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي [بدرستى كه رسيدى از نزديك من] عُذْراً اى قد وجدت عذرا من قبلى لما خالفتك ثلاث مرات. وبالفارسية [چون سه بار مخالفت كنم هر آينه در ترك صحبت من معذور باشى] العذر بضمتين والسكون فى الأصل تحرى الإنسان ما يمحوبه ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا او فعلت فلا أعود وهذا الثالث التوبة فكل توبة عذر بلا عكس. والاعتذار عبارة عن محو اثر الذنب وأصله القطع يقال اعتذرت اليه اى قطعت ما فى قلبه من الموجدة وفى الحديث (رحم الله أخي موسى استحيى فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لا بصر اعجب الأعاجيب) وفى الخصائص الصغرى ومن خصائصه ﷺ انه جمعت له الشريعة والحقيقة ولم يكن للانبياء الا أحدهما بدليل قصة موسى مع الخضر ﵉ والمراد بالشريعة الحكم

стр. 2242

بالظاهر وبالحقيقة الحكم بالباطن وقد نص العلماء على ان غالب الأنبياء انما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها وبعث الخضر ليحكم عليه من بواطن الأمور وحقائقها ومن ثمة أنكر موسى على الخضر فى قتله للغلام بقوله لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فقال له الخضر وما فعلته عن امرى ومن ثمة قال الخضر لموسى انى على علم من عند الله لا ينبغى لك ان تعمل به لانك لست مأمورا بالعمل به وأنت على علم من عند الله لا ينبغى لى ان اعمل به لانى لست مأمورا بالعمل به وفى تفسير ابن حبان والجمهور على ان الخضر نبى وكان علمه معرفة بواطن امور أوحيت اليه اى ليعمل بها وعلم موسى الحكم بالظاهر اى دون الحكم بالباطن ونبينا ﷺ حكم بالظاهر فى اغلب أحواله وحكم بالباطن فى بعضها بدليل قتله ﵇ للسارق وللمصلى لما اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل وقد ذكر بعض السلف ان الخضر الى الآن ينفذ الحكم بالحقيقة وان الذين يموتون فجأة هو الذين يقتلهم فان صح ذلك فهو فى هذه الامة بطريق النيابة عن النبي ﷺ فانه صار من اتباعه ﵇ كما ان عيسى ﵇ عند ما ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه لانه من اتباعه. وفيه ان عيسى اجتمع به ﷺ اجتماعا متعارفا ببيت المقدس فهو صحابى كذا فى انسان العيون يقول الفقير لا وجه لتخصيص عيسى فانه ﵇ كما اجتمع به ﵇ ذلك الاجتماع كذلك الخضر والياس ﵉ اجتمعا به اجتماعا متعارفا كما سبق فهما صحابيان ايضا. وفيه بيان شرف نبينا ﷺ حيث ان هؤلاء الأنبياء الكرام استمهلوا من الله تعالى ليكونوا من أمته سر خيل انبيا وسپهدار اتقيا ... سلطان باركاه دنى قائد امم فَانْطَلَقا اى ذهبا بعد ما شرطا ذلك حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ هى انطاكية بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة العواصم وهى ذات أعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ميلا كما فى القاموس قال الكاشفى [واهل ديه چون شب شدى دروازه در بستندى وبراى هيچكس نكشادندى نماز شام موسى وخضر بدان ديه رسيدند وخواستند كه بديه در آيند كسى دروازه بگشود واهل ديه را كفتند اينجا غريب رسيده ايم كرسنه نيز هستيم چون ما را در ديه جاى نداديد بارى طعام جهت ما بفرستيد] وذلك قوله تعالى اسْتَطْعَما أَهْلَها اى طلبا منهم الطعام ضيافة قيل لم يسألاهم ولكن نزولمها عندهم كالسؤال منهم قال فى الاسئلة المقحمة استطعم موسى هاهنا فلم يطعم وحين سقى لبنات شعيب ما استطعتم وقد اطعم حيث قال إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا والجواب هاهنا ان الحرمان كان بسبب المعارضة بحيث لم يكتف بعلم الله بحاله بل جنح الى الاعتماد على مخلوق فاراد السكون بحادث مسبوق وهناك جرى على توكله ولم يدخل وسائطه بين المخلوقين وبين ربه بل حط الرحل ببابه فقال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال الحافظ فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز

стр. 2243

وقال ما آبروى فقر وقناعت همى بريم ... با پادشه بكوى كه روزى مقدرست قوله اسْتَطْعَما أَهْلَها فى محل الجر على انه صفة لقرية وجه العدول عن استطعماهم على ان يكون صفة للاهل لزيادة تشنيعهم على سوء صنيعهم فان الإباء من الضيافة وهم أهلها قاطنون بها أقبح واشنع فَأَبَوْا امتنعوا أَنْ يُضَيِّفُوهُما اى من تضييفهما وهو بالفارسية [مهمان كردن] يقال ضافه إذا نزل به ضيفا واضافه وضيفه أنزله وجعله ضيفاله هذا حقيقة الكلام ثم شاع كناية عن الإطعام وحقيقة ضاف مال اليه من ضاف السهم عن الغرض إذا مال وعن النبي ﵇ (كانوا اهل قرية لئاما) : قال الشيخ سعدى قدس سره بزركان مسافر بجان پرورند ... كه نام نكويى بعالم برند غريب آشنا باش وسياح دوست ... كه سياح جلاب نام نكوست تبه كرد دان مملكت عن قريب ... كز وخاطر آزرده كردد غريب نكودار ضيف ومسافر عزيز ... وز آسيب شان بر حذر باش نيز وفى الحكاية ان أهلها لما سمعوا الآية جاؤا الى النبي ﵇ بحمل من الذهب وقالوا نشترى بهذا ان تجعل الباء تاء يعنى فأتوا ان يضيفوهما اى لان يضيفوهما وقالوا غرضنا دفع اللؤم فامتنع وقال تغييرها يوجب دخول الكذب فى كلام الله والقدح فى الالهة كذا فى التفسير الكبير فَوَجَدا فِيها قال الكاشفى [ايشان كرسنه بيرون ديه بودند بامداد روى براه نهادند پس يافتند در نواحى ديه] جِداراً [ديوارى مائل شده بيك طرف] يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ الارادة نزوع النفس اى شىء مع حكمه فيه بالفعل او عدمه والارادة من الله هى الحكم وهذا من مجاز كلام العرب لان الجدار لا ارادة له وانما معناه قرب ودنا من السقوط كما يقول العرب دارى تنظر الى دار فلان إذا كانت تقابلها قال فى الإرشاد اى يدانى ان يسقط فاستعيرت الارادة للمشاركة للدلالة على المبالغة فى ذلك. والانقضاض الاسراع فى السقوط وهو انفعال من القض يقال قضضته فانقض ومنه انقضاض الطير والكواكب لسقوطها بسرعة وقيل هو افعلال من النقض كالحمر من الحمرة فَأَقامَهُ فسواه الخضر بالاشارة بيده كما هو المروي عن النبي ﵇ وكان طول الجدار فى السماء مائة ذراع قالَ له موسى لضرورة الحاجة الى الطعام قال الكاشفى [كفت موسى اين اهل ديه ما را جاى ندادند وطعام نيز نفرستادند پس چرا ديوار ايشانرا عمارت كردى] والجملة جزاء الشرط لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ افتعل من اتخذ بمعنى أخذ كاتبع وليس من الاخذ عند البصريين عَلَيْهِ على عملك أَجْراً اجرة حتى نشترى بها طعاما قال بعضهم لما قال له لِتُغْرِقَ أَهْلَها قال الحضر أليس كنت فى البحر ولم تغرق من غير سفينة ولما قال أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قال أليس فتلت القبطي بغير ذنب ولما قال لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قال أنسيت سقياك لبنات شعيب من غير اجرة وهذا من باب لطائف المحاورات قال القاسم لما قال موسى هذا القول وقف ظبى بينهما وهما جائعان من جانب موسى غير مشوى ومن جانب الحضر مشوى لان الحضر اقام الجدار بغير طمع وموسى رده الى الطمع قال ابن عباس

стр. 2244

رضى الله عنهما رؤية العمل وطلب الثواب به يبطل العمل ألا ترى الكليم لما قال للحضر لَوْ شِئْتَ الآية كيف فارقه وقال الجنيد قدس سره إذا وردت ظلمة الاطماع على القلوب حجبت النفوس عن نظرها فى بواطن الحكم يقول الفقير ان قلت كيف جوز موسى طلب الاجر بمقالة العمل الذي حصل بمجرد الاشارة وهو من طريق خرق العادة الذي لا مؤونة فيه قلت لم ينظر الى جانب الأسباب وانما نظر الى النفع العائد الى جانب اصحاب الجدار ألا ترى انه جور أخذ الاجر بمقالة الرقية بسورة الفاتحة ونحوها وهو ليس من قبيل طلب الاجرة على الدعوة فانه لا يجوز للنبى ان يطلب اجرا من قومه على دعوته وإرشاده كما أشير اليه فى مواضع كثيرة من القرآن قالَ الخضر هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ اى هذا الوقت وقت الفراق بيننا وهذا الاعتراض الثالث سبب الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبنى واضافة الفراق الى البين اضافة المصدر الى الظرف اتساعا سَأُنَبِّئُكَ ساخبرك السين للتأكيد لعدم تراخى التنبئة بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً التأويل رجع الشيء الى مآله والمراد به هاهنا المآل والعاقبة إذ هو المنبأ به دون التأويل وهوخلاص السفينة من اليد العادية وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسن واستخراج اليتيمين للكنز قال رسول الله ﷺ (وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما) اى يبين الله لنا بالوحى وفى التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ انه لو ابتلى المريد بنوع من الاعتراض او مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة او مرتين ويصفح ولا يفارقه فان عاد الى الثالثة فلا يصاحبه لانه قد بلغ من لدنه عذرا ويقول كما قال الخضر هذا فراق بينى وبينك. ومنها انه لو آل امر الصحبة الى المفارقة بالاختيار او بالاضطرار فلا يفارقه الا على النصيحة فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا لئلا يبقى معه انكار فلا يفلح إذا ابدا انتهى يقول الفقير وهو المراد بقول بعض الكبار من قال لاستاذه لم لم يفلح قال ابو يزيد البسطامي قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك من المحنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث العهد فاين هو ممن وفى بيعته مثل تلميذ ابى سليمان الداراني قدس سره قيل له الق نفسك فى التنور فالقى نفسه فيه فعاد عليه بردا وسلاما وهذه نتيجة الوفاء: وفى المثنوى جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت «١» جعلنا الله وإياكم من المتحققين بحقائق المواثيق والعهود أَمَّا السَّفِينَةُ التي خرقتها فَكانَتْ لِمَساكِينَ لضعفاء لا يقدرون على مدافعة الظلمة وكانوا عشرة اخوة خمسة منهم زمنى يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ بها مؤاجرة طلبا للكسب فاسناد العمل الى الكل بطريق التغليب أو لأن عمل الوكلاء بمنزلة عمل الموكلين اعلم ان الفقير فى الشريعة من له مال لا يبلغ نصابا قدر مائتى درهم او قيمتها فاضلا عن حاجته الاصلية سواء كان ناميا اولا والمسكين من لا شىء له من المال هذا هو الصحيح عند الحنفية والشافعية يعكسون قال القاضي فى الآية دليل ان المسكين يطلق على من يملك شيأ لم يكفه وحمل اللام على التمليك وقال مولانا سعدى انما يكون دليلا

стр. 2245

إذا ثبت ان السفينة كانت ملكا لهم لكن للخصم ان يقول اللام للدلالة على اختصاصها بهم لكونها فى يدهم عارية او كونهم اجراء كما ورد فى الأثر انتهى وقد نص على هذين الوجهين صاحب الكفاية فى شرح الهداية ولئن سلمنا ان السفينة كانت ملكا لهم فانما سماهم الله مساكين دون فقراء لعجزهم عن دفع الملك الظالم ولزمانتهم والمسكين يقع على من اذله شىء وهو غير المسكين المشهور فى مصرف الصدقة هذا هو تحقيق المقام فَأَرَدْتُ بحكم الله وإرادته أَنْ أَعِيبَها اى اجعلها ذات عيب وَكانَ [وحال آنكه هست] وَراءَهُمْ امامهم كقوله ومن ورائهم برزخ فوراء من الاضداد مثل قوله فما فوقها اى دونها أريد به هاهنا الامام دون الخلف على ما يأتى من القصص مَلِكٌ كافر اسمه جلندى بن كركرد كان بجزيرة الأندلس ببلدة قرطبة وأول فساد ظهر فى البحر كان ظلمه على ما ذكره ابو الليث وأول فساد ظهر فى البر قتل قابيل هابيل على ما ذكره ايضا عند تفسير قوله تعالى ظَهَرَ الْفَسادُ الآية يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صحيحة جيدة وهو من قبيل إيجاز الحذف غَصْباً من أصحابها وانتصابه على انه مصدر مبين لنوع الاخذ او على الحالية بمعنى غاصبا والغصب أخذ الشيء ظلما وقهرا ويسمى المغصوب غصبا وخوف الغصب سبب لارادة عيبها لكنه اخر عنها لقصد العناية بذكرها مقدما وجه العناية ان موسى لما أنكر خرقها وقال أخرقتها لتغرق أهلها اقتضى المقام الاهتمام لدفع مبنى إنكاره بان الخرق لقصد التعييب لا لقصد الإغراق- وروى- ان الخضر اعتذر الى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وفى قصص الانبيا فبينماهم كذلك استقبلتهم سفينة فيها جنود الملك وقالوا ان الملك يريد ان يأخذ سفينتكم ان لم يكن فيها عيب ثم صعدوا إليها وكشفوها فوجدوا موضع اللوح مفتوحا فانصرفوا فلما بعدوا عنهم أخذ الخضر ذلك اللوح ورده الى مكانه: وفى المثنوى كر خضر در بحر كشتى را شكست ... صد درشتى در شكست خضر هست «١» فظاهر فعله تخريب وباطنه تعمير: وفى المثنوى آن يكى آمد زمين را مى شكافت ... ابلهى فرياد كرد وبر نتافت «٢» كين زمين را از چهـ ويران ميكنى ... مى شكافى و پريشان ميكنى كفت اى ابله برو بر من مران ... تو عمارت از خرابى باز دان كى شود كلزار وكندم زار اين ... تا نكردد زشت وويران اين زمين كى شود بستان وكشت وبرك بر ... تا نكردد نظم او زير وزبر تا نشكافى بنشتر ريش چغز ... كى شود نيكو وكى كرديد نغز تا نشوزد خلطهايت از دوا ... كى رود شورش كجا آيد شفا پاره پاره كرد درزى جامه را ... كس زند آن درزى علامه را كه چرا اين اطلس بگزيده را ... بر دريدى چهـ كنم بدريده را هر بناى كهنه كآبادان كنند ... نى كه أول كهنه را ويران كنند همچنين نجار وحداد وقصاب ... هستشان پيش از عمارتها خراب

стр. 2246

آن هليله وان بليله كوفتن ... زان تلف كردند معمورئ تن تا نكوبى كندم اندر آسيا ... كى شود آراسته زان خوان ما وفى إفناء الوجود المجازى تحصيل للوجود الحقيقي فمادامت البشرية وأوصافها باقية على حالها لا يظهر آثار الأخلاق الالهية البتة وفى التأويلات النجمية فى الآية إشارات منها ان خرق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من احكام الشرع ظاهرا ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها فى باطن الشرع جوز ذلك ليعلم انه يجوز للمجتهد ان يحكم فيما يرى ان صلاحه اكثر من فساده فى باطن الشرع بما لا يجوز فى ظاهر الشرع إذا كان موافقا للحقيقة كما قال وَكانَ وَراءَهُمْ الآية ومنها ان يعلم عناية الله فى حق عباده المساكين الذين يعملون فى البحر غافلين عما وراءهم من الآفات كيف أدركتهم العناية بنبي من أنبيائه وكيف دفع عنه البلاء ودرأ عنهم الآفة ومنها ان يعلم ان الله تعالى فى بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض السالكين على مصلحة نبى من أنبيائه فى الظاهر وان كان لا يخلو فى باطن الأمر من مصلحة النبي فى إهمال جانبه فى الظاهر كما ان الله تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين فى خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى لانه كان من اسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحة ظاهرا كانت فى ملازمة صحبة الخضر وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا لمصالح النبوة والرسالة ودعوة بنى إسرائيل وتربيتهم فى حق موسى باطنا انتهى يقول الفقير ومنها ان اهل السفينة لما لم يأخذوا النول من موسى والخضر عوضهم الله تعالى خيرا من ذلك حيث نجى سفينتهم من اليد العادية وفيه فضيلة الفضل وَأَمَّا الْغُلامُ الذي قتلته وهو جيسور فَكانَ أَبَواهُ اسم أبيه كازبرا واسم امه سهوى كما فى التعريف مُؤْمِنَيْنِ مقرين بتوحيد الله تعالى فَخَشِينا خفنا من أَنْ يُرْهِقَهُما رهقه غشيه ولحقه وارهقه طغيانا اغشاه إياه وألحق ذلك به كما فى القاموس قال الشيخ اى يكلفهما طُغْياناً ضلالة وَكُفْراً ويتبعان له لمحبتهما إياه فيكفران بعد الايمان ويضلان بعد الهداية وانما خشى الخضر من ذلك لان الله اعلمه بحال الولد انه طبع اى خلق كافرا فَأَرَدْنا [پس خواستيم ما] أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما يعوضهما ويرزقهما ولدا خَيْراً مِنْهُ زَكاةً طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة وَأَقْرَبَ منه رُحْماً رحمة وبرا بوالديه قال ابن عباس رضى الله عنهما أبدلهما الله جارية تزوجها نبى من الأنبياء فولدت سبعين نبيا قال مطرف فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض المرء بقضاء الله فان قضاء الله للمؤمن خير له من قضائه فيما يحب آن پسر را كش خضر ببريد حلق ... سر آنرا در نيابد عام خلق «١» آنكه جان بخشد اگر بكشد رواست ... نائب است ودست او دست خداست بس عداوتها كه آن يارى بود ... بس خرابيها كه معمارى بود «٢» فرب عداوة هى فى الحقيقة محبة ورب عدو هو فى الباطن محب وكذا عكسه وانتفاع الإنسان بعد ومشاجر يذكر عيوبه اكثر من انتفاعه بصديق مداهن يخفى عليه عيوبه: وفى المثنوى

стр. 2247

در حقيقت دوستانت دشمنند ... كه ز حضرت دور ومشغولت كنند در حقيقت هر عدو داروى تست ... كيميا ونافع ودلجوى تست «١» كه از واندر كريزى در خلا ... استعانت جويى از لطف خدا - وكان- واعظ كلما وعظ ودعا أشرك فى دعائه قطاع الطريق ودعا لهم فسئل عن ذلك فقال انهم كانوا سببا لسلوكى هذا الطريق اى طريق الفقراء واختياري الفقر على الغنى فأنى كنت تاجرا فاخذونى وآذوني وكلما خطر ببالي امر التجارة ذكرت اذاهم وجفاهم فتركت التجارة وأقبلت على العبادة وفى الآية إشارات منها ان قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور فى ظاهر الشرع وان كان فيه مصلحة لغيره ولكنه فى باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق له ان حياته سبب فساد دين غيره وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع قتل الغلام لقوله تعالى وَأَمَّا الْغُلامُ الآية فلو عاش الغلام لكان حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته فانه وان طبع كافرا شقيا لم يكن يبلغ كمال شقاوته الا بطول الحياة ومباشرة اعمال الكفر ومنها تحقيق قوله تعالى عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الآية فان أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم وكان قتله خيرا لهما وكانا يحبان حياة ابنهما وهو أجمل الناس وكان حياته شرا لهما وكان الغلام ايضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له لانه بطول حياته يبلغ الى كمال شقاوته ومنها ان من عواطف احسان الله تعالى انه إذا أخذ من العبد المؤمن شيأ من محبوباته وهو مضرله والعبد غافل عن مضرته فان صبر وشكر فالله تعالى يبدله خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما الآية كما فى التأويلات النجمية نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصابرين الشاكرين فى الشريعة والطريقة ويوصلنا الى ما هو خير وكمال فى الحقيقة وَأَمَّا الْجِدارُ المعهود فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ اسمهما اصرم وصريم ابنا كاشح وكان سياحا تقيا واسم أمهما دنيا فيما ذكره النقاش فِي الْمَدِينَةِ فى القرية المذكورة فيما سبق وهى انطاكية وَكانَ تَحْتَهُ اى تحت الجدار كَنْزٌ لَهُما [كنجى براى ايشان] هو فى الأصل مال دفنه انسان فى ارض وكنزه يكنزه اى دفنه اى مال مدفون لهما من ذهب وفضة روى ذلك مرفوعا وهو الظاهر لاطلاق الذم على كنزهما فى قوله تعالى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لمن لا يؤدى زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق وقيل كان لوحا من ذهب او من رخام مكتوب فيه «بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر» اى ان الأمور كائنة بقضاء الله تعالى وتقديره «كيف يحزن» اى على فوات نعمة وإتيان شدة «وعجبت لمن يؤمن بالرزق» اى ان الرزق مقسوم والله تعالى رازق كل أحد «كيف ينصب» اى يتعب فى تحصيله «وعجبت لمن يؤمن بالموت» اى انه سيموت وهو حق «كيف يفرح» اى بحياته القليلة القصيرة «وعجبت لمن يؤمن بالحساب» اى ان الله تعالى يحاسب على كل قليل وكثير «كيف يغفل» اى عن ذلك ويشغل بتكثير متاع الدنيا «وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها باهلها كيف يطمئن إليها لا اله الا الله محمد رسول الله وعجبت لمن يؤمن بالنار كيف يضحك» وفى الجانب الآخر

стр. 2248

مكتوب «انا الله لا اله الا انا وحدي لا شريك لى خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه» وهو قول الجمهور كما فى بحر العلوم وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً كان الناس يضعون الودائع عند ذلك الصالح فيردها إليهم سالمة فحفظا بصلاح أبيهما فى مالهما وأنفسهما قال جعفر بن محمد كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء فيكون الذي دفن ذلك الكنز جدهما السابع فَأَرادَ رَبُّكَ بالأمر بتسوية الجدار أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما اى حلمهما وكمال رأيهما قال فى بحر العلوم الأشد فى معنى القوة جمع شدة كانعم فى نعمة على تقدير حذف الهاء وقيل لا واحد له وبلوغ الأشد بالإدراك وقيل ان يونس منه الرشد مع ان يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة او ثمانى عشرة وانما قال الخضر فى تأويل خرق السفينة فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها بالإسناد الى نفسه لظاهر القبح وفى تأويل قتل الغلام فَخَشِينا بلفظ الخشية والاسناد الى نالان الكفر مما يجب ان يخشاه كل أحد وقال فى تأويل الجدار فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما بالإسناد الى الله تعالى وحده لان بلوغ الأشد وتكامل السن ليس الا بمحض ارادة الله تعالى من غير مدخل واثر لارادة العبد فالاول فى نفسه شر قبيح والثالث خير محض والثاني ممتزج وقال بعضهم لما قال الخضر فَأَرَدْتُ الهم من أنت حتى يكون لك ارادة فجمع فى الثانية حيث قال فَأَرَدْنا فالهم من أنت وموسى حتى يكون لكما ارادة فخص فى الثالثة الارادة بالله اى دون اضافة الارادة الى نفسه وادعاء الشركة فيهما ايضا وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما من تحت الجدار ولولا انى أقمته لانقض وخرج الكنز من تحته قبل اقتدارهما على حفظ المال وتنميته وضاع بالكلية فان قيل ان عرف واحد من اليتيمين والقيم عليهما الكنز امتنع ان يترك سقوط الجدار وان لم يعرفوا فكيف يسهل عليهم استخراجه قلنا لعلهما لم يعلماه وعلم القيم الا انه كان غائبا كذا فى تفسير الامام يقول الفقير قوله وان لم يعرفوا إلخ غير مسلم لان الله تعالى قادر على ان يعرفهما مكان ذلك الكنز بطريق من الطرق ويسهل عليهما استخراجه على ان واجد الكنز فى كل زمان من غير سبق معرفة بالمكان ليس بنادر واللام فى كنز لهما لاختصاص الوجدان بهما ومن البعيد ان يعيش الجد السابع الى ان يولد للبطن السادس من أولاده ويدفن له مالا او يعين له رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لهما مصدر فى موقع الحال اى مرحومين من قبله تعالى او علة لاراد فان ارادة الخير رحمة او مصدر لمحذوف اى رحمهما الله بذلك رحمة وَما فَعَلْتُهُ اى ما فعلت ما رأيته يا موسى من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار عَنْ أَمْرِي عن رأيى واجتهادي وانما فعلته بامر الله ووحيه وهذا إيضاح لما أشكل على موسى وتمهيد للعذر فى فعله المنكر ظاهرا وهكذا الطريق بين المرشد والمسترشد فى ازالة الشكوك والشبه عنه شفقة له ذلِكَ المذكور من العواقب تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً اى لم تستطع فحذف التاء للتخفيف وهو انجاز للتنبئة الموعودة- روى- ان موسى لما أراد ان يفارقه قال امر الخضر لو صبرت لاتيت على الف عجب كل عجب اعجب مما رأيت فبكى موسى على فراقه وقال له أوصني يا نبى الله. قال لا تطلب العلم لتحدث به الناس واطلبه لتعمل به وذلك لان من لم يعمل

стр. 2249

بعلمه فلا فائدة فى تحديثه بل نفعه يعود الى غيره: وفى المثنوى جوع يوسف بود آن يعقوب را ... بوى نانش مى رسيد از دور جا «١» آنكه بستد پيرهن را مى شتافت ... بوى پيراهان يوسف مى نيافت وانكه صد فرسنك ز آن سو بوى او ... چونكه بد يعقوب مى بوييد بو اى بسا عالم ز دانش بي نصيب ... حافظ علمست آنكست نى حبيب مستمع از وى همى بايد مشام ... كر چهـ باشد مستمع از جنس عام ز انكه پيراهان بدستش عاريه است ... چون بدست آن نخاسى جاريه است جاريه پيش نخاسى سرسريست ... در كف او از براى مشتريست ومن وصايا الخضر. كن نفاعا ولا تكن ضرارا. وكن بشاشا ولا تكن عبوسا غضابا. وإياك واللجاجة. ولا تمش فى غير حاجة. ولا تضحك من غير. عجب. ولا تعير المذنبين خطاياهم بعد الندم. وابك على خطيئتك ما دمت حيا. ولا تؤخر عمل اليوم الى الغد. واجعل همك فى معادك ولا تخض فيما لا يعنيك. ولا تأمن لخوف من أمنك. ولا تيأس من الا من من خوفك. وتدبر الأمور فى علانيتك. ولا تذر الإحسان فى قدرتك فقال له موسى قد أبلغت فى الوصية فاتم الله عليك نعمته وغمرك فى رحمته وكلأك من عدوه فقال له الخضر أوصني أنت يا موسى فقال له موسى إياك والغضب الا فى الله. ولا تحب الدنيا فانها تخرجك من الايمان وتدخلك فى الكفر فقال له الخضر قد أبلغت فى الوصية فاعانك الله على طاعته وأراك السرور فى أمرك وحببك الى خلقه وأوسع عليك من فضله قال له آمين كما فى التعريف والاعلام للامام السهيلي ﵀ وفى بعث موسى الى الخضر اشارة الى ان الكمال فى الانتقال من علوم الشريعة المبنية على الظواهر الى علوم الباطن المبنية على التطلع الى حقائق الأمور كما فى تفسير الامام قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم اى العلم الوهبي الكشفى أخاف عليه سوء الخاتمة وادنى النصيب التصديق به وتسليمه لاهله واقل عقوبة من ينكره ان لا يرزق منه شيأ وهو علم الصديقين والمقربين كذا فى احياء العلوم وفى الآية إشارات منها انه تعالى من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته فى حق عباده يستعمل نبيين مثل موسى والخضر ﵉ فى مصلحة الطفلين ومنها ان مثل الأنبياء يجوز ان يسعى فى امر دنيوى إذا كان فيه صلاح امر اخروى لا سيما فائدة راجعة الى غيره فى الله ومنها ان يعلم ان الله تعالى يحفظ بصالح قوما وقبيلة ويوصل بركاته الى البطن السابع منه كما قال وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً قال محمد بن المنكدر ان الله يحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وعشيرته والد ويرات اى أهلها حوله فلا يزالون فى حفظ الله وستره قال سعيد بن المسيب انى أصلي واذكر ولدي فازيد فى صلاتى وصح عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً انه قال حفظا بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاحا فاذا نفع الأب الصالح مع انه السابع كما قيل فى الآية فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين بالنسبة الى قرابته الطاهرة الطيبة المطهرة وقد قيل ان حمام الحرم انما أكرم لانه من ذرية حمامتين عششتا على غار ثور الذي اختفى فيه النبي ﵇ عند خروجه من مكة للهجرة كما فى الصواعق لابن

стр. 2250

حجر وذكر ان بعض العلوية هم هارون الرشيد بقتله فلما دخل عليه أكرمه وخلى سبيله فقيل بم دعوت حتى انجاك الله منه فقال قلت يا من حفظ الكنز على الصبيين لصلاح أبيهما احفظني لصلاح آبائي كما فى العرائس ومنها ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له ولا يعمل الا لوجه الله ولا يشوب عمله بطمع دنيوى وغرض نفسانى ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة ومنها ان الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد الصالح إذا كان فيه صلاح ومنها ليتحقق ان كل ما يجرى على ارباب النبوة واصحاب الولاية انما يكون بامر من أوامر الله ظاهرا وباطنا. اما الظاهر فكحال الخضر كما قال وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي اى فعلته بامر ربى. واما الباطن فكحال موسى واعتراضه على الخضر فى معاملته ما كان خاليا عن امر باطن من الله تعالى فى ذلك لانه كان اعتراضه على وفق شريعته ومنها ان الصبر على أفاعيل المشايخ امر شديد فان زل قدم مريد صادق فى امر من أوامر الشيخ او تطرق اليه انكار على بعض افعال المشايخ او اعتراه اعتراض على بعض معاملاته او أعوزه الصبر على ذلك فليعذره ويعف عنه ويتجاوز الى ثلاث مرات فان قال بعد الثالثة هذا فراق بينى وبينك يكون معذورا ومشكورا ثم ينبئه عن أفاعيله ويقول له ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا قال فى العوارف ويحذر المريد الاعتراض على الشيخ ويزيل اتهام الشيخ عن باطنه فى جميع تصاريفه فانه السم القاتل للمريدين وقل ان يكون مريد يعترض على الشيخ بباطنه فيفلح ويذكر المريد فى كل ما أشكل عليه من تصاريف الشيخ قصة موسى مع الخضر كيف كان يصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى ثم لما كشف له عن معناها بان لموسى وجه الصواب فى ذلك فهكذا ينبغى للمريد ان يعلم ان كل تصرف أشكل عليه صحته من الشيخ عند الشيخ فيه بيان وبرهان للصحة انتهى: قال الحافظ نصيحتى كنمت بشنو وبهانه مكير ... هر آنكه ناصح مشفق بگويدت بپذير وينبغى ان يكون المرشد محققا ومشفقا لا مقلدا غير مشفق كيلا يضيع سعى من اقتدى به فانه قيل إذا كان الغراب دليل قوم ... سيهديهم الى ارض الجياف قال الحافظ در دم نهفته به ز طبيبان مدعى ... باشد كه از خزانه غيبش دوا كنند قال الصائب ز بي دردان علاج درد خود جستن بآن ماند ... كه خار از پابرون آرد كسى با نيش عقربها ومنها انه إذا تعارض ضرر ان يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما وهو اصل ممهد غير ان الشرائع فى تفاصيله مختلفة مثاله. رجل عليه جرح لو سجد سال جرحه وان لم يسجد لم يسل فانه يصلى قاعدا يومى بالركوع والسجود لان ترك الركوع والسجود أهون من الصلاة مع الحدث. وشيخ لا يقدر على القراءة ان صلى قائما ويقدر عليها ان صلى قاعدا يصلى قاعدا مع القراءة ولو صلى فى الفصلين قائما مع الحدث وترك القراءة لم يجز. ورجل لو خرج الى الجماعة لا يقدر على القيام ولو صلى فى بيته صلى قاعدا صححه فى الخلاصة وفى شرح المنية يصلى فى بيته قائما قال ابن نجيم وهو الأظهر ومن اضطر. وعنده ميتة ومال الغير أكلها دونه. ورجل قيل له

стр. 2251

لتلقين نفسك فى النار او من الجبل او لاقتلنك وكان الإلقاء بحيث لا ينجو يختار ما هو الأهون فى زعمه عند الامام وعندهما يصبر حتى يقتل كذا فى الأشباه وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ هم اليهود سألوه على وجه الامتحان عن رجل طواف بلغ شرق الأرض وغربها او سأل قريش بتلقينهم وصيغة الاستقبال للدلالة على استمرارهم على ذلك الى ورود الجواب وهو ذو القرنين الأكبر واسمه إسكندر بن فيلقوس اليوناني ملك الدنيا بأسرها كما قال مجاهد ملك الأرض اربعة مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وفى مشكاة الأنوار شداد بن عاد بدل بخت نصر وكان ذو القرنين بعد نمرود فى عهد ابراهيم ﵇ على ما يأتى ولكنه عاش طويلا الفا وستمائة سنة على ما قالوا وفى تفسير الشيخ وكان بعد ثمود وكان الخضر على مقدمة جيشه بمنزلة المستشار الذي هو من الملك بمنزلة الوزير قال ابن كثير والصحيح انه ما كان نبيا ولا ملكا وانما كان ملكا صالحا عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من الملوك وغيرهم وانقادت له البلاد مات بمدينة شهر زور بعد ما خرج من الظلمة ودفن فيها وفى التبيان مدة دوران ذى القرنين فى الدنيا خمسمائة ولما فرغ من بناء السد رجع الى بيت المقدس ومات به وانما سمى بذي القرنين لانه بلغ قرنى الشمس اى جانبيها مشرقها ومغربها كما لقب أردشير واضع النرد بطويل اليدين لنفوذ امره حيث أراد وفى القاموس لما دعاهم الى الله ضربوه على قرنه الايمن فمات فاحياه الله ثم دعاهم فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه الله كما سمى على بن ابى طالب رضى الله عنه بذي القرنين لما كان شجتان فى قرنى رأسه إحداهما من عمرو بن ود والثانية من ابن ملجم لعنه الله وفى قصص الأنبياء وكان قد رأى فى منامه انه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها فى شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه سموه به وقال الامام السيوطي ﵀ فى الأوائل أول من لبس العمامة ذو القرنين وذلك انه طلع له فى رأسه قرنان كالظلفين يتحركان فلبسها من أجل ذلك ثم انه دخل الحمام ومعه كاتبه فوضع العمامة وقال لكاتبه هذا امر لم يطلع عليه غيرك فان سمعت به من أحد قتلتك فخرج الكاتب من الحمام فاخذه كهيئة الموت فاتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى ألا ان للملك قرنين فانبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين ألا ان للملك قرنين فانتشر ذلك فى المدينة فقال ذو القرنين هذا امر أراد الله ان يبديه واما ذو القرنين الثاني وهو إسكندر الرومي الذي يؤرخ بايامه الروم فكان متأخرا عن الاول بدهر طويل اكثر من الفى سنة كان هذا قبل المسيح ﵇ بنحو من ثلاثمائة سنة وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وهو الذي حارب دارا وأذل ملوك الفرس ووطئ ارضهم وكان كافرا عاش ستا وثلاثين سنة فالمراد بذي القرنين فى القرآن هو الاول دون الثاني وقد غلط كثير من العلماء فى الفرق بينهما فظنوا ان المذكور فى الآية هو الرومي سامحهم الله تعالى قُلْ لهم فى الجواب سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ ساذكر لكم ايها السائلون مِنْهُ اى من خبر ذو القرنين وحاله فحذف المضاف ذِكْراً نبأ مذكورا وبيانا او ساتلو فى شأنه من جهته تعالى ذكرا اى قرآنا والسين للتأكيد والدلالة على التحقق اى لا اترك التلاوة

стр. 2252

البتة إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ شروع فى تلاوة الذكر المعهود حسبما هو الموعود والتمكين هاهنا الاقدار وتمهيد الأسباب فلا يحتاج الى المفعول يقال مكنه ومكن له ومعنى الاول جعله قادرا قويا ومعنى الثاني جعل له قدرة وقوة ولتلازمهما فى الوجود وتقاربهما فى المعنى يستعمل كل منهما فى محل الآخر كما فى قوله مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ اى جعلناهم قادرين من حيث القوى والأسباب والآلات على انواع التصرفات فيها ما لم نجعله لكم من القوة والسعة فى المال والاستظهار بالعدد والأسباب فكأنه قيل ما لم نمكن لكم فيها اى ما لم نجعلكم قادرين على ذلك فيها او مكنا لهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وهذا إذا كان التمكين مأخوذا من المكان بناء على توهم ان ميمه اصلية او المعنى انا جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف من حيث التدبير والرأى والأسباب حيث سخر له السحاب ومدله فى الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير فى الأرض وذللت له طرقها وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان ابراهيم ﵇ بمكة فاقبل عليها ذو القرنين فلما كان بالأبطح قيل له فى هذه البلدة ابراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغى لى ان اركب فى بلدة فيها ابراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى الى ابراهيم فسلم عليه ابراهيم واعتنقه فكان هو أول من عانق عند السلام كما فى انسان العيون ودرر الغرر فعند ذلك سخر له السحاب لان من تواضع رفعه الله فكانت السحاب تحمله وعساكره وجميع آلاتهم إذا أرادوا غزوة قوم وسخر له النور والظلمة فاذا سرى يهديه النور من امامه وتحوطه الظلمة من ورائه چون نهد در تو صفات جبرئيل ... همچوفرخى بر هوا جويى سبيل «١» چون نهند در تو صفتهاى خرى ... صد پرت كر هست در آخور پرى چونكه چشم دل شده محرم بنور ... ظلمت كون ومكان شد از تو دور «٢» هر كه نابينا شود اندر جهان ... روز او با شب برابر بي كمان وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه سَبَباً اى طريقا يوصل اليه وهو كل ما يتوصل به الى المقصود من علم او قدرة او آلة. وبالفارسية [دست آويزى كه بدان سبب او را آن چيز ميسر ميشد] فَأَتْبَعَ بالقطع اى فاراد بلوغ المغرب فاتبع سَبَباً يوصله اليه اى لحقه وتبعه وسلكه وسار قال فى القاموس واتبعتهم تبعتهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم واتبعتهم ايضا غيرى وقوله تعالى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ اى لحقهم ففى الاتباع معنى الإدراك والاسراع قال ابن الكمال يقال تبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه قال فى الإرشاد ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لمراعاة الحركة الشمسية انتهى وقال فى التبيان قصد الى ناحية المغرب يطلب عين الحياة عند بحر الظلمات لانه قيل له ثمة عين الحياة من شرب منها لم يمت ابدا الى يوم القيامة فمشى نحو الظلمات لعله يقع بالعين وفى التأويلات النجمية يشير يقوله وَيَسْئَلُونَكَ الآية الى ان السائل لا يرد وان فى القصص للقلوب عبرة وتقوية وتثبتا وبقوله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ يشير الى تمكن الخلافة اى مكناه بخلافتنا فى الأرض وآتيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالاصالة حتى

стр. 2253

صار قادرا على قلب الأعيان وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار فى الهواء ويدخل النار فاتبع سببا كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة فى الأرض ما كان مقدورا لنا بالاصالة فى السماء والأرض انتهى يقول الفقير انما بدأ بالسير الى المغرب اشارة الى كون ترتيب السلوك عروجا فان المغرب اشارة الى الأجسام والمشرق الى الأرواح فمادام لم يتم سير الأجسام من الأكوان لا يحصل الترقي الى عالم الأرواح ثم الى عالم الحقيقة حَتَّى إِذا بَلَغَ [تا چون رسيد] مَغْرِبَ الشَّمْسِ اى منتهى الأرض من جهة المغرب بحيث لا يتمكن أحد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط قال الشيخ اى بلغ قوما فى جهة ليس وراءهم أحد لانه لا يمكنه ان يبلغ موضع غروب الشمس قال فى التبيان ولما وصل ذو القرنين الى مغرب الشمس يطلب عين الحياة قال له شيخ هى خلف ارض الظلمة ولما أراد ان يسلك فى الظلمة سأل أي الدواب فى الليل ابصر قالوا الخيل فقال أي الخيل ابصر قالوا الإناث فقال أي الإناث ابصر قالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك فركبوا الرماك وترك بقية عسكره فدخلوا الظلمات فساروا يوما وليلة فاصاب الخضر العين لانه كان على مقدمة جيشه صاحب لوائه الأكبر فشرب منها واغتسل واخطأ ذو القرنين: قال الحافظ فيض ازل بزور زر ار آمدى بدست ... آب خضر نصيبه إسكندر آمدى فساروا على حصحاص من حجارة لا يدرون ما هى فسألوه عنها فقال الإسكندر خذوا من هذه الحجارة ما استطعتم فانه من اقل منها ندم ومن اكثر منها ندم فاخذوا وملئوا مخالي دوابهم من تلك الحجارة فلما خرجوا نظروا الى ما فى مخاليهم فوجدوه زمردا اخضر فندموا كلهم لكونهم لم يكثروا من ذلك وَجَدَها اى رأس الشمس تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ اى ذات حمأة وهى الطين الأسود. بالفارسية [آب مكدر لاى آميز] من خمئت البئر إذا كثرت حمأتها ولعله لما بلغ ساحل البحر رآها كذلك إذ ليس فى مطمح نظره غير الماء كراكب البحر ولذلك قال وَجَدَها تَغْرُبُ ولم يقل كانت تغرب وقال بعضهم لما بلغ موضعا لم يبق بعده عمارة فى جانب المغرب وجد الشمس كأنها تغرب فى وهدة مظلمة كما ان راكب البحر يراها كأنها تغرب فى البحر إذا لم ير الشط وهى فى الحقيقة تغيب وراء البحر والا فقد علم ان الأرض كرة والسماء محيطة بها والشمس فى الفلك وجلوس قوم فى قرب الشمس غير موجود والشمس اكثر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها فى عين من عيون الأرض قال السمرقندي ﵀ فى بحر العلوم فان قيل قد ورد فى الحديث ان الشمس تشرق من السماء الرابعة ظهرها الى الدنيا ووجهها يشرق لاهل السموات وعظمها مثل الدنيا ثلاثمائة مرة او ما شاء الله فكيف يمكن دخولها فى عين من عيون الأرض قلنا ان قدرة الله تعالى باهرة وحكمته بالغة فالله تعالى قادر ان يدخل السموات السبع والأرضين السبع فى أصغر شىء وأحقره فما ظنك بما فيها من الشمس وغيرها انتهى وفى التأويلات فان قال قائل انا قد علمنا ان الشمس فى السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها فى السماء فكيف يكون غروبها فى عين حمئة قلنا ان الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها فى عين حمئة وانما اخبر عن وجدان ذى القرنين غروبها فيها فقال وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وذلك ان ذا القرنين ركب

стр. 2254

بحر الغرب واجرى مركبه الى ان بلغ فى البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر الى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره فى عين حمئة انتهى قال بعضهم إذا كان ذو القرنين نبيا فنظر النبي ثاقب يرى الأشياء على ما هى عليها كما رأى النبي ﵇ النجاشي من المدينة وصلى عليه وان لم يكن نبيا فذلك الوجدان بحسب حسبانه وَوَجَدَ عِنْدَها عند تلك العين يعنى عند نهاية العمارة. وبالفارسية [يافت نزديك آن چشمه بر ساحل درياى محيط غربى] قَوْماً [كروهى را در ناسك مذكور است كه ايشان قومى بودند بت پرست سبز چشم سرخ موى لباس ايشان پوست حيوانات وطعام ايشان كوشت حيوان آبى] قال بعضهم قوما فى مدينة لها اثنا عشر الف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب وقال الامام السهيلي هم اهل جابلص بالفتح وهى مدينة يقال لها بالسريانية جرجيسا لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح ﵇ واهل جابلص آمنوا بالنبي ﵇ لما مر بهم ليلة الاسراء وقال فى اسئلة الحكم اما حديث جابلصا وجابلقا وايمان اهاليهما ليلة المعراج وانهما من الإنسان الاول فمشهور قُلْنا بطريق الإلهام ويدل على نبوته كونه مأمورا بالقتال معهم كما قال ﵇ (أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله) كما فى التأويلات قال الحدادي لا يمكن اثبات نبوة الا بدليل قطعى يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً امرا ذا حسن فحذف المضاف اى أنت مخير فى أمرهم بعد الدعوة الى الإسلام اما تعذيبك بالقتل ان أبوا واما إحسانك بالعفو او الاسر وسماهما إحسانا فى مقابلة القتل ويجوز ان يكون اما واما للتوزيع والتقسيم دون التخبير اى ليكن شأنك معهم اما التعذيب واما الإحسان فالاول لمن بقي على حاله والثاني لمن تاب قالَ ذو القرنين أَمَّا مَنْ [اما كسى كه] ظَلَمَ نفسه بالإصرار على الكفر ولم يقبل الايمان منى فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ انا ومن معى فى الدنيا بالقتل وعن قتادة كان يطبخ من كفر فى القدور ومن آمن أعطاه وكساه ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فى الآخرة فَيُعَذِّبُهُ فيها عَذاباً نُكْراً منكرا لم يعهد مثله وهو عذاب النار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ بموجب دعوتى وَعَمِلَ عملا صالِحاً حسبما يقتضيه الايمان فَلَهُ فى الدارين جَزاءً الْحُسْنى اى فله المثوبة الحسنى حال كونه مجزيا بها فجزاء حال او فله فى الدار الآخرة الجنة وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا اى مما نأمر به يُسْراً اى سهلا متيسرا غير شاق. وبالفارسية [كارى آسان فرا خور طاقت او] وتقديره ذايسر واطلق عليه المصدر مبالغة يعنى لا نأمره بما يصعب عليه بل بما يسهل قال الكاشفى [آورده اند كه لشكر ظلمت مرا بر قوم ناسك كاشت تا بكوش ودهن در آمد وزنهار خواستند وبوى ايمان آوردند] قال فى قصص الأنبياء سار ذو القرنين نحو المغرب فلا يمر بأمة الا دعاها الى الله تعالى فان أجابوه قبل منهم وان لم يجيبوه غشيتهم الظلمة فالبست مدينتهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وأبصارهم ودخلت أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم فلا يزالون منها متحيرين حتى يستجيبو اله حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها القوم الذين ذكرهم الله

стр. 2255

فى كتابه ففعل بهم كما فعل بغيرهم ثم مشى على ما فى الظلمة ثمانية ايام كملا وثمانى ليال وأصحابه ينتظرون حتى انتهى الى الجبل الذي هو محيط بالأرض كلها وإذا يملك قابض على الجبل وهو يقول سبحان ربى من الأزل الى منتهى الدهر وسبحان ربى من أول الدنيا الى آخرها وسبحان ربى من موضع كفى الى عرش ربى وسبحان ربى من منتهى الظلمة الى النور بصوت رفيع شديد لا يفتر فلما رأى ذلك ذو القرنين خر ساجدا لله فلم يرفع رأسه حتى قواه الله وأعانه على النظر الى ذلك الجبل والملك القابض عليه فقال له الملك كيف قويت على ان تبلغ هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال قوانى الله الذي قواك على قبض هذا الجبل فاخبرنى عن قبضك على هذا الجبل فقال انى موكل به وهو جبل قاف المحيط بالأرض ولولا هذا الجبل انكفأت الأرض باهلها وليس على ظهر الأرض جبل أعظم منه فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك أوصني قال الملك يا ذا القرنين لا يهمنك رزق غد. ولا تؤخر عمل اليوم لغد. ولا تحزن على ما فاتك وعليك بالرفق ولا تكن جبارا متكبرا تكبر كند مرد حشمت پرست ... نداند كه حشمت بحلم اندرست وجود تو شهريست پر نيك وبد ... تو سلطان ودستور دانا خرد همانا كه دونان گردن فراز ... درين شهر كبرست وسود او آز چوسلطان عنايت كند با بدان ... كجا ماند آسايش بخردان تو خود را چوكودك ادب كن بچوب ... بگرز گران مغز مردم مكوب ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً اى تبع وسلك طريقا راجعا من مغرب الشمس موصلا الى مشرقها قال الكاشفى [قوم تماسك را با خود برده لشكر نور را ز پيش روان كرد وعسكر ظلمت را از پس بداشت وبجانب جنوب متوجه شده قوم هاويل را كه قطر ايمن بود مسخر كرد بهمان طريق كه در ناسك مذكور شد پس روى بمشرق نهاد] حَتَّى إِذا بَلَغَ [تا چون رسيد] مَطْلِعَ الشَّمْسِ يعنى الموضع الذي تطلع عليه الشمس اولا من معمورة الأرض. وبالفارسية [موضعى كه مبدأ عماراتست از جانب شرق] إذ لا يمكنه ان يبلغ موضع طلوع الشمس قيل بلغه فى اثنتي عشرة سنة وقيل فى اقل من ذلك بناء على ما ذكر من انه سخر له السحاب وطوى له الأسباب وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ عراة لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها من امام الشمس سِتْراً من اللباس والبناء يعنى ليس لهم لباس يتسترون به من حر الشمس ولا بناء يستظلون فيه لان ارضهم لا تمسك الابنية لغاية رخاوتها وبها أسراب فاذا طلعت الشمس دخلوا الأسراب او البحر من شدة الحر وإذا ارتفعت عنهم خرجوا يعنى [وقتى كه آفتاب ارتفاع پذيرفتى واز سمت رأس ايشان دور كشتى از زير زمين بيرون آمده ماهى كرفتندى وبا آفتاب بريان كرده خوردندى] قال الحدادي ليس على رؤسهم ولا على أجسادهم شعر وليس لهم حواجب وكأنما سلخت وجوهم وذلك من شدة حر بلادهم- وحكى- عن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فاذا أحدهم يفرش اذنه ويلتحف بالأخرى ومعى صاحب يعرف

стр. 2256

لسانهم فقالوا له جئنا ننظر كيف تطلع الشمس قال فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشى علىّ ثم أفقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذ هو فوق الماء كهيئة الزيت فادخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا الى البحر يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج لهم عن مجاهد من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس اكثر من جميع اهل الأرض وهم الزنج وقال الكاشفى [ايشان قوم منسل بودند] وقال السهيلي ﵀ هم اهل جابلق بالفتح وهى مدينة لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يقال لها بالسريانية مرقيشا وهم نسل مؤمنى قوم عاد الذين آمنوا بهود ﵇ واهل جابلق آمنوا بالنبي ﵇ ليلة اسرى به ووراء جابلق امم وهم من نسل وثاقيل وفارس وهم لم يؤمنوا بالنبي ﵇ قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد الى شىء من الأشياء ولا الى مقصد من المقاصد الا ان مكنه الله تعالى وآتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد ووفقه لاتباع ذلك السبب فباتباع السبب بلغ ذو القرنين مغرب الشمس ومطلعها كَذلِكَ اى امر ذى القرنين كما وصفناه لك فى رفعة المحل وبسطة الملك او امره فيهم كامره فى اهل الغرب من التخيير والاختيار قال الكاشفى [همچنان كرد إسكندر با ايشان كه با اهل مغرب كرد وبجانب قطر أيسر روان شد وبقومي رسيد كه ايشان را تأويل خوانند وبايشان همان سلوك نمود] وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ من الأسباب والعدد. وبالفارسية [وبدرستى كه ما احاطه داشتيم بآنچهـ نزديك او بود] خُبْراً تمييز اى علما تعلق بظواهره وخفاياه. وبالفارسية [از روى آگاهى] يعنى ان ذلك من الكثرة بحيث لا يحيط به الا علم اللطيف الخبير فانظر الى سعة لطف الله تعالى وإمداده بمن شاء من عباده فانه ذكر وهب بن منبه ان ذا القرنين كان رجلا من اهل الاسكندرية ابن امرأة عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان خارجا عن قومه ولم يكن بأفضلهم حسبا ولا نسبا ولكنه نشأ فى ذات حسن وجمال وحلم ومروءة وعفة من لدن كان غلاما الى ان بلغ رجلا ولم يزل منذ نشأ يتخلق بمكارم الأخلاق ويسمو الى معالى الأمور الى ان علاصيته وعز فى قومه والقى الله تعالى عليه الهيبة ثم انه زاد به الأمر الى ان حدث نفسه بالأشياء فكان أول ما اجمع عليه رأيه الإسلام فاسلم ثم دعا قومه الى الإسلام فاسلموا عنوة منه عن آخرهم ثم كان من امره ما كان [إسكندر را پرسيدند مشرق ومغرب بچهـ كرفتى كه ملوك پيشين را خزائن ولشكر بيش از تو بود چنين فتح ميسر نشد كفت بعون خداى كه هر مملكت را كه كرفتم رعيتش را نيازردم ونام پادشاهان را جز بنيكويى نبردم بزركش نخوانند اهل خرد ... كه نام بزركان بزشتى برد وقال بعضهم فلم ار مثل العدل للمرء رافعا ... ولم ار مثل الجور للمرء واضعا كنت الصحيح وكنامنك فى سقم ... فان سقمت فانا السالمون غدا

стр. 2257

دعت عليك اكفت طالما ظلمت ... ولن ترّد يد مظلومة أبدا وفى تفسير التبيان كان اى ذو القرنين ملكا جبارا فلما هلك أبوه ولى مكانه فعظم تجبره وتكبره فقيض الله له قرينا صالحا فقال له ايها الملك دع عنك التجبر وتب الى الله تعالى قبل ان تموت فغضب عليه الإسكندر وحبسه فمكث فى المحبس ثلاثة ايام فبعث الله اليه ملكا كشف سقف المجبس وأخرجه منه واتى به منزله فلما أصبح اخبر الإسكندر بذلك فجاء الى السجن فرأى سقف السجن قد ذهب فاقشعر جلد الإسكندر وعلم ان ملكه ضعيف عند قدرة الله تعالى فانصرف متعجبا وطلب الرجل المحبوس فوجده قائما يصلى على جبل طالس فقال الرجل لذى القرنين تب الى الله فهمّ بأخذه وامر جنوده به فارسل الله عليهم نارا فاحرقتهم وخر الإسكندر مغشيا عليه فلما أفاق تاب الى الله تعالى وتضرع الى الرجل الصالح وأطاع الله وأصلح سيرته وقصد الملوك الجبابرة وقهرهم ودعا الناس الى طاعة الله وتوحيده وكان من أول امره ان بنى مسجدا واسعا طوله اربعمائة ذراع وعرض الحائط اثنان وعشرون ذراعا وارتفاعه فى الهواء مائة ذراع وفيه اشارة الى انه ينبغى للغنى عند أول امره ان يصرف شطرا من ماله الى وجه من وجوه الخير لا الى ما يشتهيه طبعه ويميل اليه نفسه كما ان المفتى إذا تصدر يبدأ فى فتواه بما يتعلق بالتوحيد ونحوه وكذا لابس جديد او مغسول يبدأ بالمسجد والصلاة والذكر ونحوها لا بالخروج الى السوق وبيت الخلاء ونحوهما. ثم ان الفتح الصوري انما يبتنى على الأسباب الصورية إذ لا يحصل التسخير غالبا الا بكثرة العدد والعدد واما الفتح المعنوي فحصوله مبنى على الفناء وترك الأسباب والتوجه الى مسبب الأسباب كما قال الصائب هر كس كشيد سر بگريبان نيستى ... تسخير كرد مملكت بي زوال را فالاسكندر الحقيقي الذي لا يزول ملكه ولا يحيط بمالديه الا الله تعالى هو من أيد ظاهره باحكام الطاعات ومعاملات العبودية وباطنه بانوار المشاهدات وتجليات الربوبية فانه حينئذ تموت النفس الامارة وتزول يدها العادية القاهرة عن قلعة القلب ويظهر جنود الله التي لا يعلمها الا هو لكثرتها اللهم اجعلنا من المؤيدين بالأنوار الملكوتية والامداد اللاهوتية انك على ما تشاء قدير ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً اى أخذ طربقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب الى الشمال حَتَّى إِذا بَلَغَ [تا چون رسيد] بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين الجبلين اللذين سد ما بينهما وهما جبلان عاليان فى منقطع ارض الترك مما يلى المشرق من ورائهما يأجوج ومأجوج. والسد بالفتح والضم واحد بمعنى الجبل والحاجز او بالفتح ما كان من عمل الخلق وبالضم ما كان من خلق الله لان فعل بمعنى مفعول اى هو مما فعله الله وخلقه وانتصاب بين على المفعولية لانه مبلوغ وهو من الظروف التي تستعمل اسماء وظروفا كما ارتفع فى قوله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وانجرّ فى قوله هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما امام السدين ومن ورائهما مجاوزا عنهما وقال الكاشفى [يافت در پيش آن دو كوه] وفسره فى تفسير الجلالين ايضا بقوله عندهما قَوْماً امة من

стр. 2258

الناس لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا اى لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم لغرابة لغتهم وقال الزمخشري لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ الا بجهد ومشقة من اشارة ونحوها كما يفهم البكم وهو الترك قال اهل التاريخ أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام ابو العرب والعجم والروم وحام ابو الحبش والزنج والنوبة ويافث ابو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج وقال فى أنوار المشارق اصل الترك بنوا قنطورا وقنطورا امة كانت لابراهيم ﵇ فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك قالُوا على لسان ترجمانهم بطريق الشكاية والظاهر ان ذى القرنين كان قد اوتى اللغات ففهم كلامهم وفى التأويلات النجمية كيف اخبر عنهم انهم لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ثم قال قالُوا الآية قلنا كلمة كاد ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ اى قاربت الانفطار فلن تنفطر وإذا دخل فيها لا الجحود وما النفي تكون لوقوع الفعل كقوله تعالى فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ اى قرب ان لا يذبحوها فذبحوها وكذلك قوله لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا اى لا يفقهون قولايلين به قلب ذى القرنين ليجعل لهم السد ففقهوا بالهام الحق تعالى حتى قالوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ اسمان أعجميان بدليل منع الصرف او عربيان ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث لانهما علمان لقبيلتين من أولاد يافث بن نوح كما سبق او من احتلام آدم ﵇ كما ذكر فى عين المعاني وغيره ان آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فهم منها يتصلون بنا من جهة الأب دون الام وقال فى أنوار المشارق هذا منكر جدا لا اصل له وكذا قال فى بحر العلوم واعلم ان هذا مخالف لقوله ﵇ (ما احتلم نبى قط) انتهى يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال ان أول من ابتلى بالاحتلام أبونا آدم ﵇ لحكمة خفية كما ابتلى نبينا ﵇ ببعض السهو لحكمة علية والحديث المذكور مخصوص بمن عداه والمنع عن الكلام فيه انما هو لرعاية الأدب فافهم جدا مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ اى فى ارضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزروع وكانوا يخرجون ايام الربيع فلا يتركون اخضر الا أكلوه ولا يابسا الا احتملوه وربما أكلوا الناس إذا لم يجدوا شيأ من الانعام ونحوها وكان لا يموت أحد منهم حتى ينظر الف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما بنوا آدم عشرهم چو پوزينگان آمده در وجود ... مژهـ زرد ورخ سرخ وديده كبود ندارند جز خواب وخور هيچ كار ... نميرد يكى تا نزايد هزار وهم اصناف صنف منهم طول الرجل منهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم قدهم على شبر واحد طولهم وعرضهم سواء وصنف منهم كبار الآذان يفترش أحدهم أحد أذنبه ويلتحف بالأخرى ولهم من الشعر فى أجسادهم ما يواريهم وما يقيهم من الحر والبرد فلا يغزلون ولا ينسجون يعوون عوى الذئاب ويتسافدون كتسافد البهائم يقال سفد الذكر على أنثى نزالهم مخالب فى أيديهم واضراس كاضراس السباع وأنياب يسمع لها حركة كحركة الجرس فى حلوق الإبل لا يمرون بفيل ولا جمل ولا وحش ولا خنزير الا أكلوه ومن مات منهم

стр. 2259

أكلوه ويأكلون الحشرات والحيات والعقارب قال فى حياة الحيوان التنين ضرب من الحيات كاكبر ما يكون فيها وفى فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق احمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوان يخافه حيوان البر والبحر إذا تحرك يموج البحر لشدة قوته وأول امره يكون حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى فاذا كثر فسادها احتملها ملك والقاها فى البحر فتفعل بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها حتى يكون رأسها كالتل العظيم فيبعث الله تعالى ملكا يحملها ويلقيها الى يأجوج ومأجوج قال فى قصص الأنبياء إذا قذفوا بها خصبوا والا قحطوا فَهَلْ [پس آيا] نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً جعلا من أموالنا اى اجرا نخرجه لك والخرج والخراج واحد كالنول والنوال او الخراج ما على الأرض والزمة والخرج المصدر او الخرج ما كان على كل على كل راس والخراج ما كان على البلد او الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه عَلى أَنْ تَجْعَلَ [بشرط آنكه بكنى] بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا حاجزا يمنعهم من الخروج والوصول إلينا قالَ ذو القرنين ما مَكَّنِّي بالإدغام وقرئ بالفك اى الذي مكننى وبالفارسية [آنچهـ دست رس داده مرا] فِيهِ رَبِّي وجعلنى فيه مكينا قادرا من الملك والمال وسائر الأسباب خَيْرٌ مما تريدون ان تبذلوه الىّ من الخراج فلا حاجة لى اليه ونحوه قول سليمان ﵇ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل وبآلات لا بد منها فى البناء أَجْعَلْ جواب الأمر بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً حاجزا حصينا وحجابا عظيما. وبالفارسية [حجابى سخت كه بعضى از ان بر بعضى مركب باشد] وهو اكبر من السد وأوثق يقال ثوب مردم اى فيه رقاع فوق رقاع وهذا اسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه وفى التأويلات النجمية قوله تعالى آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ تفسير للقوة فيكون المراد بها ترتيب الآلات. وزبر جمع زبرة كغرف جمع غرفة وهى القطعة الكبيرة وهذا لا ينافى رد خراجهم لان المأمور به الإيتاء بالثمن والمناولة ولان إيتاء الآلة من قبيل الاعانة بالقوة دون الخراج على العمل قال فى القصص قالوا من اين لنا من الحديد ما يسع هذا العمل فدلهم على معدن الحديد والنحاس ولعل تخصيص الأمر بالايتاء بها دون سائر الآلات من الصخور ونحوها لما ان الحاجة إليها أمس إذ هى الركن فى السد قال الكاشفى [منقولست كه فرمود تا خشتها از آهن بساختند بفارغ دلى جابجا تن زدند همه روز شب خشت آهن زدند وحكم كرد تا ميان آن كوه را چهار هزار قدم بود در شصت و پنج كز عرض بكنند تا بآب رسيد] وفى القصص قاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة أميال وقال بعضهم حفر ما بين السدين وهو مائة فرسخ حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب بدل الطين لها والبنيان من زبر الحديد بين كل زبرتين الحطب والفحم حَتَّى إِذا [تا چون] ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ الصدف منقطع الجبل او ناحيته وبين مفعول كبين السدين اى آتوه إياها فجعل يبنى شيأ فشيأ حتى إذا جعل ما بين ناحيتى الجبلين مساويا لهما فى السمك يعنى ملأ ما بينهما الى أعلاهما وكان ارتفاعه مائتى ذراع وعرضه خمسين ذراعا ثم وضع المنافخ حوله قالَ

стр. 2260

للعملة انْفُخُوا على زبر الحديد بالكير والنار حَتَّى إِذا جَعَلَهُ اى المنفوخ فيه وهو زبر الحديد ناراً كالنار فى الحرارة والهيئة واسناد الجعل المذكور الى ذى القرنين مع انه فعل الفعلة للتنبيه على انه العمدة فى ذلك وهم بمنزلة الآلة قالَ للذين يتولون امر النحاس من الاذابة ونحوها آتُونِي قطرا اى نحاسا مذابا أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً الإفراغ الصب اى اصبب على الحديد المحمى قطرا فحذف الاول لدلالة الثاني عليه واسناد الإفراغ الى نفسه للسر الذي وقفت عليه آنفا بهر روى فرشى بر انگيختند ... برو روى حل كرده مى ريختند فَمَا اسْطاعُوا بحذف تاء الافتعال تخفيفا وحذرا من تلاقى المتقاربين وقال فى برهان القرآن اختار التخفيف فى الاول لان مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول فاختير فيه الحذف والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله نقبا انتهى والفاء فصيحة اى فعلوا ما أمروا به من إيتاء القطر فافرغ عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض فصار جبلا صلدا اى صلبا أملس فجاء يأجوج ومأجوج فقصدوا ان يعلوه وينقبوه فما قدروا أَنْ يَظْهَرُوهُ ان يعلوه بالصعود لارتفاعه وملاسته وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً اى وما قدروا ان ينقبوه ويخرقوه من أسفله لصلابته وثخانته وهذه معجزة عظيمة لان تلك الزبر الكثيرة إذا اثرت فيها حرارة النار لا يقدر الحيوان على ان يحوم حولها فضلا عن النفخ فيها الى ان تكون كالنار او عن إفراغ القطر عليها فكأنه سبحانه صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك المباشرين للاعمال فكان ما كان والله على كل شىء قدير كذا فى الإرشاد أخذا عن تفسير الامام يقول الفقير ليس ببعيد ان يكون المباشرة بالنفخ والصب من بعيد بطريق من طرق الحيل ألا ترى ان نار نمرود لما كانت بحيث لا يقرب منها أحد عملوا المنجنيق فالقوا به ابراهيم ﵇ فيها وعن رسول الله ﷺ ان رجلا أخبره به اى بالسد فقال (كيف رأيته) قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال (قد رأيته) وذلك لان الطريقة الحمراء من النحاس والسوداء من الحديد قالَ ذو القرنين هذا السد رَحْمَةٌ عظيمة ونعمة جسيمة مِنْ رَبِّي على كافة العباد لا سيما على مجاهديه وفيه إيذان بانه ليس من قبيل الآثار الحاصلة بمباشرة الخلق عادة بل هو احسان الهى محض وان ظهر بمباشرتى فَإِذا جاءَ [پس چون بيايد] وَعْدُ رَبِّي مصدر بمعنى المفعول وهو يوم القيامة والمراد بمجيئه ما ينتظم مجيئه ومجيئ مباديه من خروجهم وخروج الدجال ونزول عيسى ونحو ذلك جَعَلَهُ اى السد الشار اليه مع متانته دَكَّاءَ أرضا مستوية وقرئ دكا اى مدكوكا مستويا بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك وفيه بيان لعظم قدرته تعالى بعد بيان سعة رحمته وَكانَ وَعْدُ رَبِّي اى وعده المعهود او كل ما وعد به حَقًّا ثابتا لا محالة واقعا البتة وفى التأويلات النجمية وفى قوله هذا الى آخر الآية دلالة على نبوته فانه اخبر عن وعد الحق وتحقيق وعده وهذا من شان الأنبياء واعجازهم انتهى وهذا آخر حكاية ذى القرنين قيل ان يأجوج ومأجوج يحقرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون الشعاع قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرون غدا ولم يستثن فيعيده الله كما كان فيأتون غدا فيجدونه كالاول فاذا أراد الله خروجهم خلق فيهم رجلا مؤمنا

стр. 2261

فيحفرون السد حتى يبقى منه اليسير فيقول لهم ارجعوا فستحفرون غدا ان شاء الله تعالى فاذا عادوا من الغد الى الحفر قال لهم قولوا بسم الله فيحفرونه ويخرجون على الناس فكل من لحقوه قتلوه وأكلوه ولا يمرون على شىء الا أكلوه ولا بماء الا شربوه فيشربون ماء دجلة والفرات ويأكلون ما فيه من السمك والسرطان والسلحفاة وسائر الدواب حتى يأتوا بحيرة طبرية بالشام وهى مملوءة ماء فيشربون فيأتى آخرهم فلا يجدون فيها قطرة ماء فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء وطافوا الأرض الا انهم لا يستطيعون ان يأتوا المساجد الاربعة مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سينا ثم يسيرون حتى ينتهوا الى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من فى الأرض هلم فنقتل من فى السماء فيرمون بنشابهم الى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ويحصر نبى الله عيسى وأصحابه فى جبل الطور حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرا من مائة دينار لاحدكم اليوم فيدعو عليهم عيسى ﵇ فيرسل الله عليهم دودا تسمى النغف فتأخذهم فى رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط عيسى وأصحابه من الطور فلا يجدون فى الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتهم فيدعو الله فيرسل الله طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين منتخب من المصابيح وتفسير التبيان وغيرهما وعن زينب أم المؤمنين رضى الله عنها ان رسول الله ﷺ دخل عليها فزعا يقول (لا اله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها) قالت زينب فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون قال (نعم إذا كثر الخبث) اى الزنى والمراد بهذا الحديث انه لم يكن فى ذلك الردم ثقية الى هذا اليوم وقد انفتحت فيه ثقبة وانفتاح الثقبة فيه من علامات قرب القيامة وإذا توسعت خرجوا منها وخروجهم بعد خروج الدجال قال فى فتح القريب المراد بالويل الحزن وقد وقع ما أخبر به ﵇ بما استأثر به عليهم من الملك والدولة والأموال والامارة وصار ذلك فى غيرهم من الترك والعجم وتشتتوا فى البوادي بعد ان كان العز والملك والدنيا لهم ببركته ﵇ وما جاء من الإسلام والدين فلما لم يشكروا النعمة وكفروها بقتل بعضهم بعضا وسلب بعضهم اموال بعض سلبها الله منهم ونقلها الى غيرهم كما قال تعالى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ فعلى العاقل ان يحترز من فتنة يأجوج النفس والطبيعة والشيطان ويبنى عليها سد الشريعة الحصينة والطريقة المتينة ويكون إسكندر إقليم الباطن والملكوت واللاهوت وَتَرَكْنا فى القاموس الترك الجعل كأنه ضد اى وجعلنا بَعْضَهُمْ بعض الخلائق يَوْمَئِذٍ يوم إذ جاء الوعد بمجىء بعض مباديه يَمُوجُ فِي بَعْضٍ آخر والموج الاضطراب اى يضطربون اضطراب امواج البحر ويختلط انسهم وجنهم حيارى من شدة الهول وبالفارسية [روز قيامت انس وجن از روى تحير واضطراب درهم آميزند] قال فى الإرشاد لعل ذلك قبل النفخة الاولى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ هى النفخة الثانية التي عندها يكون الحشر بمقتضى الفاء التي بعدها ولعل عدم التعرض لذكر النفخة الاولى لئلا يقع

стр. 2262

الفصل بين ما يقع فى النشأة الاولى من الأحوال والأهوال وبين ما يقع منها فى النشأة الآخرة والمعنى نفخ اسرافيل فى الصور أرواح الخلائق عند استعداد صور الأجساد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش لقبول الاشتعال فتشتعل بأرواحها فاذاهم قيام ينظرون وكل يتخيل ان ذلك الذي كان فيه منام كما يتخيله المستيقظ وقد كان حين مات وانتقل الى البرزخ كالمستيقظ هناك وان الحياة الدنيا كانت له كالمنام وفى الآخرة يعتقد فى امر الدنيا والبرزخ انه منام فى منام وان اليقظة الصحيحة هى التي هو عليها فى الدار الآخرة حيث لا نوم فيها وسئل رسول الله ﷺ عن الصور فقال (هو قرن من نور ألقمه اسرافيل) واعلم ان لا شىء من الأكوان أوسع منه وإذا قبض الله الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية حيث كانت أودعها صورا جسدية فى مجموع هذا القرن النور فجمع ما يدركه الإنسان بعد الموت فى البرزخ من الأمور انما يدركه بعين الصورة التي هو فيها فى القرن وبنورها وهو ادراك حقيقى فمن الصور ما هى مقيدة عن التصرف. ومنها مطلقة كارواح الأنبياء كلهم وأرواح الشهداء. ومنها ما يكون لها نظر الى عالم الدنيا فى هذه الدار. ومنها ما يتجلى للنائم فى حضرة الخيال التي هى فيه وهو الذي يصدق رؤياه ابدا وكل رؤيا صادقة ولا تخطى ولكن العابر الذي يعبرها هو المخطى حيث لم يعرف ما المراد بها وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فى تلك الصور ولا يدخلونها فانهم محبوسون فى ذلك القرن ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب وهو العذاب المحسوس لا المنخيل كما فى تفسير الفاتحة للفنارى فَجَمَعْناهُمْ اى جمعنا الخلائق بعد ما تمزقت أجسادهم فى صعيد واحد للحساب والجزاء جَمْعاً عجيبا لم نترك من الملك والانس والجن والحيوانات أحدا وفى الحديث (السعيد فى ذلك اليوم فى ذلك الجمع من يجد مكانا يضع عليه أصابع رجليه) كما فى ربيع الأبرار وقال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الله تعالى من كمال قدرته يحيى الخلق بسبب يميتهم به وهو النفخة وبالنفخة الاولى كما أماتهم كقوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ كذلك بالنفخة الاخيرة أحياهم كقوله وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً وفيه اشارة الى ان الخلق محتاجون الى اتباع سبب كل شىء ليبلغوا اليه وهم لا يقدرون على ان يجعلوا سببا لشئ سببا لشئ آخر على ضده والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على ان يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين كما جعل النفخة فى الصور سببا للممات والحياة: وفى المثنوى سازد اسرافيل روزى ناله را ... جان دهد پوسيده صد ساله را «١» انبيا را در درون هم نغمهاست ... طالبانرا زان حيات بي بهاست نشنود آن نغمها را كوش حس ... كز ستمها كوش حس باشد نجس نشنود نغمه پرى را آدمي ... كو بود ز اسرار پريان أعجمي كر چهـ هم نغمه پرى زين عالمست ... نغمه دل برتر از هر دو دمست كر پرى وآدمي زندانيند ... هر دو در زندان اين نادانيند نغمهاى اندرون أوليا ... اولا كويد كه اى اجزاى لا

стр. 2263

هين ز لاى نفى سرها بر زنيد ... اين خيال ووهم يكسو افكنيد اى همه پوشيده در كون وفساد ... جان باقيتان نروييد ونزاد هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما جان هر يك مرده از كور تن ... بر جهد ز آوازشان اندر كفن كويد اين آواز ز آواها جداست ... زنده كردن كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه بر خاستيم مطلق آن آواز خود از شه بود ... كر چهـ از حلقوم عبد الله بود وَعَرَضْنا يقال عرض الشيء له أظهره اى أظهرنا جَهَنَّمَ معرب والأصل [چهـ نم] كذا قال البعض يَوْمَئِذٍ يوم إذ جمعنا الخلائق كافة لِلْكافِرِينَ منهم حيث جعلناها بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظا وزفيرا عَرْضاً هائلا لا يعرف كنهه وفى الحديث (يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها) اى يؤتى بها (يوم القيامة من المكان الذي خلقها الله فيه فتوضع بأرض حتى لا يبقى طريق للجنة الا الصراط) وهذه الازمة تمنعها عن الخروج على اهل المحشر الا من شاء الله كذا فى شرح المشارق لابن ملك وتخصيص العرض بالكافرين مع انها بمرأى من اهل الجمع قاطبة لان ذلك لاجلهم خاصة وهذا العرض يجرى مجرى العقاب لهم من أول الأمر لما يتداخلهم من الغم العظيم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إذ لم تكن أعينهم فى غطاء عن ذكر الله وكانوا يستطيعون سمعا لكلام الله تعالى لان آذان قلوبهم مفتوحة الَّذِينَ الموصوفون مع صلته نعت للكافرين او بدل ولذا لا وقف على عرضا كما فى الكواشي كانَتْ أَعْيُنُهُمْ وهم فى الدنيا فِي غِطاءٍ غلاف غليظ محاطة بذلك من جميع الجوانب. والغطاء ما يغطى الشيء ويستره. وبالفارسية [پرده و پوشش] عَنْ ذِكْرِي عن الآيات المؤدية لاولى الابصار المتدبرين فيها الى ذكرى بالتوحيد والتمجيد كما قيل ففى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد برك درختان سبز در نظر هوشيار ... هر ورقى دفتريست معرفت كردكار وَكانُوا مع ذلك لا يَسْتَطِيعُونَ لفرط تصاممهم عن الحق وكمال عداوتهم للرسول ﷺ سَمْعاً استماعا لذكرى وكلامى يعنى ان حالهم أعظم من الصمم فان الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة چون تو قرآن خوانى اى صدرامم ... كوش شانرا پرده سازم از صمم چشمشانرا نيز سازم چشم بند ... تا ببينند وكلامت نشنوند قال فى الإرشاد وهذا تمثيل لاعراضهم عن الادلة السمعية كما ان الاول تصوير لتعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار قال بعض الكبار كانت أعين نفوسهم فى غطاء الغفلة عن نظر العبرة وأعين قلوبهم فى غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الاخرة ودركاتها

стр. 2264

وأعين أسرارهم فى غطاء الالتفات الى التكوين عن شواهد المكون وأعين أرواحهم فى غطاء تذكار ما سوى الله تعالى عن ذكر الله تعالى فاذا فتحت العين الباطنة بالمشاهدة فتحت العين الظاهرة بنظر الاعتبار وكذا السمع بظاهر السمع تابع لسمع الباطن ويدخل فى سماع كلام الحق سماع سنن المصطفى ﷺ وسير الصالحين أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا الهمزة للانكار والتوبيخ على معنى انكار الواقع واستقباحه كما فى قولك أضربت أباك لانكار الوقوع كما فى أتضرب أباك والفاء للعطف على مقدر تفصح عنه الصلة على توجيه الإنكار والتوبيخ الى المعطوفين جميعا اى أكفروا بي مع جلالة شأنى فحسبوا وظنوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي من الملائكة وعيسى وعزير وهم تحت سلطانى وملكوتى مِنْ دُونِي مجاوزين إياي اى تاركين عبادتى أَوْلِياءَ معبودين ينصرونهم من بأسى على معنى ان ذلك ليس من الاتخاذ فى شىء لما انه انما يكون من الجانبين وهم ﵈ منزهون عن ولايتهم بالمرة لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم وقيل مفعوله الثاني محذوف اى أفحسبوا اتخاذهم نافعالهم والوجه هو الاول لان فى هذا تسليما لنفس الاتخاذ واعتدادا به فى الجملة كذا فى الإرشاد إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ هيأناها لِلْكافِرِينَ المعهودين نُزُلًا وهو ما يعد للنزيل والضيف اى أحضرنا جهنم للكافرين كالنزل المعد للضيف وفيه تهكم بهم كقوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وايماء الى ان لهم وراء جهنم من العذاب ما هى أنموذج له وهو كونهم محجوبين عن رؤية الله تعالى كما قال تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ جعل الصلىّ اى الدخول تاليا فى المرتبة للمحجوبية فهو دونها فى الرتبة وفسره ابن عباس رضى الله عنهما بموضع النزول والمثوى. فالمعنى بالفارسية [منزل ومأوايى كه براى مهمان آرند ودرين معنى تهكم است بر آنكه ايشانرا عذابها خواهد بود كه دوزخ در پيش آن چيزى محقر باشد] وفى الاية اشارة الى ان من ادعى محبة الله وولاءه لا يتخذ من دون الله اولياء إذ لا يجتمع ولاية الحق وولاية الخلق ومن كفر بنعمة الولاء واتخذ من دون الله اولياء فله جهنم البعد والقطيعة ابدا وقد قال بعض المحققين أبت المحبة ان تستعمل محبا لغير محبوبه وحب الله تعالى قطب تدور عليه الخيرات واصل جامع لانواع الكرامات وعلامته الجريان على موجب الأمر والنهى كما قال بعضهم نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث أمرك فالذين كفروا أضاعوا ايامهم بالكفر والآثام وعبدوا المعدوم وهو ما سوى الله الملك العلام وأكلوا وشربوا فى الدنيا كالانعام فلا جرم جعل الله لهم جهنم نزلا وشر مقام واما المؤمنين فقد جاهدوا فى الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات وما عبدوا غير الموجود الحقيقي فى وقت من الأوقات فلا جرم احسن الله إليهم بالدرجات العاليات فالخلاص والنجاة فى التوجه الى الله رفيع الدرجات- حكى- انه كان ملك مشرك جبار فأخذه المسلمون فجعلوه فى قمقمة ووضعوها فى نار شديدة فاسلم وتضرع الى الله تعالى فامطرت السماء فخرجت ريح شديدة والقتها فى مملكة فرآها اهل تلك المملكة وسألوه فقال انا الملك الفلاني فلما أسلمت وتضرعت الى الله خلصنى من الشدة فاسلم اهل تلك المملكة لمارأوا عظم قدرة

стр. 2265

الله تعالى وشاهدوا شواهد توحيده والحمد لله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ نخبركم انا ومن تبعني من المؤمنين ايها الكفرة بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا نصب على التمييز والجمع للايذان بتنوعها اى بالقوم الذين هم أشد الخلق وأعظمهم خسرانا فيما عملوا. وبالفارسية [بر زيانكار ترين مردمان از روى كردارها] قال فى الإرشاد هذا بيان حال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال الحسنة فى أنفسها من صلة الرحم واطعام الفقراء وعتق الرقاب ونحوها وفى حسبانهم ايضا حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان حالهم باعتبار أعمالهم السيئة فى أنفسها مع كونها حسنة فى حسبانهم الَّذِينَ كأنه قيل منهم فقيل هم الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فى اقامة الأعمال الحسنة فى أنفسها اى ضاع وبطل بالكلية. وبالفارسية [كم شد وضائع كشت شتافتن ايشان بعملهاى نيكو نماى] فِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بالسعي لا بالضلال لان بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا وَهُمْ اى ضل والحال انهم يَحْسَبُونَ يظنون أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً يعنى يعملون عملا ينفعهم فى الآخرة. وبالفارسية [وايشان مى پندارند آنكه ايشان نيكويى ميكنند كار را] والإحسان الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي اى يحسبون انهم يعملون ذلك على الوجه اللائق وذلك لاعجابهم بأعمالهم التي سعوا فى إقامتها وكابدوا فى تحصيلها وفى الآية اشارة الى اهل الأهواء والبدع واهل الرياء والسمعة فان اليسير من الرياء شرك وان الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وان هؤلاء القوم يبتدعون فى العقائد ويراؤون بالأعمال فلا يعود وبال البدعة والرياء الا إليهم والحاصل ان العمل المقارن بالكفر باطل وان كان طاعة وكذا العمل المقارن بالشرك الخفي وإذا كان ما هو طاعة مردودا لمجاورته المنافى فماظنك بما هو معصية فى نفسه وهو يظنه طاعة فيأتى به فمثل اهل الرياء والسمعة والبدعة وطالب المنة والشكر من الخلق على معروفه وكذا الرهبان الذين حبسوا أنفسهم فى الصوامع وحملوها على الرياضات الشاقة ليسوا على شىء كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را بنايد كليد وعن على رضى الله عنه هم اهل حروراء قرية بالكوفة وهم الخوارج الذين قاتلهم على ابن ابى طالب رضى الله كما فى التكملة. والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن إطاعة على رضى الله عنه عند رضاه بالتحكيم بينه وبين معاوية قالوا كفر بالتحكيم ان الحكم الا لله وكانوا اثنى عشر الف رجل اجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم على رضى الله عنه ورام رجوعهم فابوا الا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا القليل وهم الذين قال فيهم ﷺ (يخرج قوم فى أمتي يحقر أحدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم) وقال ﵇ (الخوارج كلاب النار) كذا فى شرح الطريقة أُولئِكَ

стр. 2266

المنعوتون بما ذكر من ضلال السعى مع الحسبان المزبور الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بدلائله الداعية الى التوحيد عقلا ونقلا وَلِقائِهِ بالبعث وما يتبعه من امور الآخرة على ما هى عليه فَحَبِطَتْ بطلت بذلك أَعْمالُهُمْ المعهودة حبوطا كليا فلا يثابون عليها فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ اى لاولئك الموصوفين بما مر من حبوط الأعمال وَزْناً اى فنزدرى بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا [بلكه خوار ومبتذل خواهند بود] لان مداره الأعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الازدراء من عواقب حبوط الأعمال عطف عليه بطريق التفريع واما ما هو من اجزية الكفر فسيجيئ بعد ذلك وفى الحديث (يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة) اى لا يوضع له قدر لخساسته وكفره وعجبه (اقرأوا ان شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) اى لا نضع لاجل وزن أعمالهم ميزانا لانه انما يوضع لاهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميز به مقادير الطاعات والمعاصي ليترتب عليه التكفير او عدمه لان ذلك فى الموحدين بطريق الكمية واما الكفر فاحباط للحسنات بحسب الكيفية دون الكمية فلا يوضع لهم الميزان قطعا وفى التأويلات النجمية لان وزن الاشخاص والأعمال فى ميزان القيامة انما يكون بحسب الصدق والإخلاص فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه ومن لم يكن فيه وفى اعماله اخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال الله تعالى وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ اى بلا اخلاص فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة ذلِكَ اى الأمر ذلك وقوله تعالى جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ جملة مبينة له بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً يعنى بسبب كفرهم وإنكارهم لما يجب ايمانهم وإقرارهم به واتخاذهم القرآن وغيره من الكتب الالهية ورسل الله وأنبياءه سخرية واستهزاء من قبيل الوصف بالمصدر للمبالغة يعنى انهم بالغوا فى الاستهزاء بآيات الله ورسله فكأنهم جعلوها وإياهم عين الاستهزاء او المعنى مهزوا بهما او مكان هزء واعلم ان العلماء ورثة الأنبياء وعلومهم مستنبطة من علومهم فكما ان العلماء العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين فى علومهم وأعمالهم كذلك المستهزءون بهم ورثة ابى جهل وعقبة ونحوهما فى استهزائهم وضلالهم ومن استهزاء ابى جهل بالنبي ﷺ انه كان يخلج بانفه وفمه خلف رسول الله يسخر به فاطلع عليه ﵇ يوما فقال (كن كذلك) فكان كذلك الى ان مات. ومن استهزاء عقبة به ﵇ انه بصق يوما فى وجه النبي ﷺ فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا وفى حقه نزل وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ اى فى النار يأكل احدى يديه الى المرفق ثم يأكل الاخرى فتنبت الاولى فيأكلها وهكذا كذا فى انسان العيون وفى الحديث (ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم باب من الجنة فيقال هلم هلم فيجيئ بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان الرجل ليفتح له الباب فيقال هلم هلم فما يأتيه) كما فى الطريقة اللهم اجعلنا من اهل الجد لا من اهل الهزل ووفقنا للعمل بما فى القرآن الجزل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا فى الدنيا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الأعمال وهى ما كانت خالصة لوجه الله تعالى كانَتْ لَهُمْ فى علم الله تعالى جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ [بهشتهاى فردوس يعنى بوستانهاى مشتمل بر أشجار كه

стр. 2267

اكثر آن تاك بود] قال فى القاموس الفردوس البستان يجمع كل ما يكون فى البساتين يكون فيه الكروم وقد يؤنث عربية أو رومية نقلت او سريانية انتهى نُزُلًا خبر كانت والجار والمجرور متعلق بمحذوف على انه حال من نزلا والنزل المنزل وما هيئ للضيف النازل اى كانت جنات الفردوس منازل مهيأة لهم او ثمار جنات الفردوس نزلا او جعلت نفس الجنات نزلا مبالغة فى إكرام وفيه إيذان بانها عند ما أعدها الله لهم على ما جرى على لسان النبوة من قوله (اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) بمنزلة النزل بالنسبة الى الضيافة قال الكاشفى هى دولة اللقاء: قال الحافظ نعمت فردوس زاهد را وما را روى دوست ... قيمت هر كس بقدر همت والاى اوست وفى المثنوى هشت جنت هفت دوزخ پيش من ... هست پيدا همچوبت پيش شمن ومن هنا قال ابو يزيد البسطامي قدس سره لو عذ بنى الله يوم القيامة لشغلنى بالجنة ونعيمها فلا جنة أعلى من جنة اللقاء والوصال ولا نار أشد من نار الهجران والفراق روز شب غصه وخون ميخورم و چون نخورم ... چون ز ديدار تو دورم بچهـ باشم دلشاد خالِدِينَ فِيها حال مقدرة اى مقدرين الخلود فى تلك الجنات لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا مصدر كالصغر والجملة حال من صاحب خالدين اى لا يطلبون تحولا وانتقالا عنها الى غيرها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه الى دار إذ لا مزيد عليها وفيها كل المطالب قال الامام وهذا الوصف يدل على غاية الكمال لان الإنسان فى الدنيا إذا وصل الى أي درجة كانت فى السعادة فهو طامح الطرف الى ما هو أعلى منها ويجور ان يراد نفى التحول وتأكيد الخلود كما فى تفسير الشيخ وهذا كناية عن التخليد وقال المراد بالفردوس ربوه خضراء فى الجنة أعلاها وأحسنها يقال لها سرة الجنة وفى الحديث (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض الفردوس أعلاها فيها تتفجر الأنهار الاربعة وفوقها عرش الرحمن فاذا سألتم الله فاسألوا الفردوس) وفى الحديث (جنات الفردوس اربع جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما فضة وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ذهب) [ودر تبيان آورده كه خداى تعالى فردوس را بيد قدرت خود آفريده وبمقدار هر روز از روزهاى دنيا پنجاه كرت بدو نظر كرده وميفرمايد كه «از دادى طيبا وحسنا لاوليائى» افزون ساز حسن جمال وتازگى و پاكى خود را براى دوستان من] وفى بعض الروايات (يفتحها كل يوم خمس مرات) يقول الفقير التوفيق بين الروايتين ان الاولى من مقام التفصيل والثانية من مقام الإجمال إذ المقصود ازدياد حسنها وطيبها كلما ادى الصلوات الخمس وهى فى الأصل خمسون صلاة كما سبق فى بحث المعراج وفى الحديث (ان الله غرس الفردوس بيده ثم قال وعزتى وجلالى لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث) قيل ما الديوث يا رسول الله قال (الذي يرضى الفواحش لاهله) كما فى تفسير الحدادي وقال فى بحر العلوم قال ﵇ (ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر

стр. 2268

فيها أنهارها ثم اوفى ربنا على العرش فنظر إليها فقال وعزتى لا يدخلك مد من خمر ولا مصر على زنى) يقول الفقير ان قلت فعلى ما ذكر من أوصاف الفردوس يكون مقام المقربين فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة قلت يؤول العنوان بمن جمع بين الايمان والعمل على وجه الكمال وهو بان آمن ايمانا عيانيا بعد ما آمن برهانيا وعمل بإخلاص الباطن وشرائط الظاهر على وفق الشريعة وقانون الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على ما فسر كعب فان الدلالة على الخير والمنع من الشر من فواضل الأعمال وخواص الرجال. ويدل على ما ذكرنا ما قبل الآية من قوله تعالى فى حق الكفار أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فان المراد بيان المؤمنين المتصفين باضداد ما اتصفوا به والايمان باللقاء اى الرؤية والمشهود بعد الايمان بالآيات والشاهد وهو بالترقي من العلم والغيب والآثار الى العين والشهادة والأنوار ويدل عليه ما بعد الآية ايضا من قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا الى آخره فافهم وهكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال نسأل الله الفردوس بل وتجلى جماله والاحتظاظ بكاسات وصاله: قال الحافظ كداى كوى تو از هشت خلد مستغنيست ... أسير عشق تو از هر دو كون آزادست قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ [بگو اگر باشد درياى محيط كه شامل ارضست] كذا فى تفسير الكاشفى وقال غيره يريد الجنس يعنى لو كان ماء جنس البحر مِداداً نقسا وحبرا والثلاثة بمعنى ما يكتب به نزلت حين قال حيى بن اخطب فى كتابكم وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ثم تقرءون وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا كأنه يشير الى ان التوراة خير كثير فكيف يخاطب أهلها بهذا الخطاب يعنى ان ذلك خير كثير بالنسبة إلينا ولكنه قطرة من بحر كلمات الله علمها از بحر علمش قطره ... اين چوخورشيدست وآنها ذره كر كسى در علم صد لقمان بود ... پيش علم كاملش نادان بود لانه لو كان ماء البحر مدادا لِكَلِماتِ رَبِّي لكلمات علمه وحكمته يعنى لمعلوماته وحكمه فتكتب من ماء البحر كما تكتب من المداد والبحر قال فى تفسير الجلالين لِكَلِماتِ رَبِّي اى لكتابتها وهى حكمه وعجائبه والكلمات هى العبارات عنها انتهى لَنَفِدَ الْبَحْرُ يعنى ماء جنس البحر باسره مع كثرته ولم يبق فيه شىء لان كل جسم متناه قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي اى من غير ان تفنى معلوماته وحكمه فانها غير متناهية لا تنفد كعلمه فلا دلالة للكلام على نفادها بعد نفاد البحر وانما اختار جمع القلة على الكثرة وهى الكلم تنبيها على ان ذلك لا يقابل بالقليل فكيف بالكثير كما فى بحر العلوم وقال ابو القاسم الفزاري فى الاسئلة المقحمة ما معنى قوله كلمات ربى فذكر بلفظ الجمع وكلمته واحدة صفة له والجواب قيل معانى كلمات ربى فلا نهاية لها لان متعلقات الصفات القديمة غير متناهية والفلاسفة يحملون كل كلمة جاءت فى القرآن على الروح ويقولون بان الروح الانسانية قديمة منه بدت واليه تعود. ورأيت فى كلمات بعض المعاصرين الذين يدعون التحقيق فى الكلام ويحومون

стр. 2269

حول هذا الحمى إظهارا من نفوسهم التفطن فى الشطح ولكن تارة يعرض بها وتارة يصرح بذلك وإياكم ثم إياكم والاغترار بها فانها من أوائل حكم الفلسفة وأوائل- العلوم مسوقة ولكنها عند البحث فلما تعود بطائل يتروج وهو مطوى ويهجر وهو منشور انتهى وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ بمثل البحر الموجود يعنى بمائة وقال الكاشفى [واگر نيز بياريم مثل درياى محيط] مَدَداً تمييز اى زيادة ومعونة اى لنفد ايضا والكلمات غير نافدة لعدم نناهيها فحذف جزاء الثاني لدلالة الاول عليه ويجوز ان يكون التقدير ولو جئنا بمثله مددا ما نفدت كلمات الله وهو احسن لكونه أوفق بقوله وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ولانه يدل به على تحقق نفاد البحر وعدم تحقق نفاد الكلمات صريحا فيكفى مؤنة كثيرة من الكلام كما فى بحر العلوم قال فى الإرشاد قوله وَلَوْ جِئْنا كلام من جهته تعالى غير داخل فى الكلام الملقن يجئ به لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله والواو لعطف الجملة على نظيرتها اى لنفد البحر من غير نفاد كلماته تعالى لو لم يجئ بمثله مددا ولو جئنا بقدرتنا القاهرة بمثله عونا وزيادة لان مجموع المتناهيين متناه بل مجموع ما يدخل تحت الوجود من الأجسام لا يكون الا متناهيا لقيام الادلة القاطعة على تناهى الابعاد قال الامام قولنا الله تعالى قادر على مقدورات غير متناهية مع قولنا ان حدوث ما لا نهاية له محال معناه ان قادرية الله تعالى لا تتهى الى حد الا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك انتهى اى فلا يلزم منه عدم تناهى الممكنات قال شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته قوله كلمات علمه وحكمته الظاهر ان المراد الكلمات التي يعبر بها عن معلومات الله تعالى وما يتعلق به حكمته فكلمة قبل على المجاز عن نفاد البحر دون ان يكون لها تحقق النفاد اى ينفد البحر ولا يتحقق لكلمات الرب نفاد فان قلت انما يتم ما ذكرتم إذا كانت الكلمات هى المعلومات المحكومة والمقدورة كالممكنات والممتنعات فكيف يتم ما ذكرتم إذ كل منهما مما ينفد ويتناهى فههنا إشكال لانه ان قيل انهما ليسا من المعلومات فيلزم انهما من غير المعلومات فيلزم على الباري تعالى ما هو المحال والمفقود فى حقه الا على من الجهل والغفلة فهو غير متصور فى شأنه العلى قلنا ان البحر إذا كان مدادا وكانت كل قطره منه قد عينت لان يكتب بها نفسها باعتبار كونها من الكلمات والمعلومات ينفد بكتابة نفسه وقطراته ولا يبقى منه شىء يكتب به ما عداه من الكلمات ولو جيئ بمثله مددا لان جميع المتناهي متناه فضلا عن نفاد الكلمات وتناهى المعلومات فانها غير متناهية لا تنفد او قلنا ان المراد مطلق المعلومات العام الشامل لكل ما يتعلق به علمه سواء كان ذات الباري تعالى وصفاته العليا وأسماءه الحسنى او غيره من الموجودات الممكنة والمعدومات الممتنعة فحينئذ يتم ما ذكرنا وان كان يرى فى صورة ما لا يتم ولا يصح باعتبار ان يكون من المعلومات ماله تناه ونفاد من الممكنات والممتنعات ثم ان فى اطلاق الكلمات على بعض ما يتعلق به علمه تعالى ما ليس فى اطلاق المعلومات عليه من الاشكال والخفاء كذات الباري تعالى وصفاته مع انهما من المعلومات المعبر عنها بالكلمات فيرى ان تفسير الكلمات بالمحكومات او بالمقدورات اولى منه بالمعلومات إذ فى اضافة الكلمات

стр. 2270

الى الرب اشعار به واشارة اليه وتسمية الممكنات بالكلمات من تسمية المسبب باسم السبب لانها انما تكوّنت بكلمة كن كما قال تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ الآية ومحصل الكلام ان نفاد البحر وقوعا او فرضا امر ذاتى غير معلل مطلقا كان مدادا أم لا فان كل جسم متناه ونافد قطعا وعدم نفاد كلمات الرب لا وقوعا ولا فرضا امرا صلى غير معلل ازلا فانها غير متناهية ابدا ولا نافدة سرمدا انتهى كلام حضرة الشيخ روح الله روحه قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ قل يا محمد ما انا الا آدمي مثلكم فى الصورة ومساويكم فى بعض الصفات البشرية يُوحى إِلَيَّ من ربى أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ما هو الا متفرد فى الالوهية لا نظير له فى ذاته ولا شريك له فى صفاته يعنى انا معترف ببشريتى ولكن الله من على من بينكم بالنبوة والرسالة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بنى آدم فى البشرية واستعداد الانسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر والفرق بينهم بفضيلة الايمان والولاية والنبوة والوحى والمعرفة بان اله العالمين اله واحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد انتهى كما قال الشيخ سعدى ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست فَمَنْ كانَ يَرْجُوا شرط جزاؤه فليعمل. والمعنى بالفارسية [پس هر كه اميد ميدارد] لِقاءَ رَبِّهِ قال فى الإرشاد كان للاستمرار ولرجاء توقع وصول الخبر فى المستقبل والمراد بلقائه كرامته اى فمن استمره على رجاء كرامته تعالى وقال الامام أصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة على لقاء ثوابه يقال لقيه كرضيه راء كما فى القاموس فَلْيَعْمَلْ لتحصيل ذلك المطلوب العزيز عَمَلًا صالِحاً [كارى شايسته يعنى پسنديده خداى] قال الانطاكى من خلق المقام بين أيدي الله فليعمل عملا يصلح للعرض عليه والرجاء يكون بمعنى الخوف والأمل كما فى البغوي وقال ذو النون العمل الصالح هو الخالص من الرياء وقال ابو عبد الله القرشي العمل الصالح الذي ليس للنفس اليه التفات ولا به طلب ثواب وجزاء وقال فى التأويلات النجمية العمل الصالح متابعة النبي ﵇ والتأسي بسنته ظاهرا وباطنا فاما سنة باطنه فالتبتل الى الله وقطع النظر عما سواه [يعنى ديده همت از ما سوى بر بستن وجز بشهود حضرت مولى ناكشودن] كما قال الله تعالى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى روى از همه برتافتم وسوى تو كردم ... چشم از همه بربستم وديدار تو ديدم وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [شريك نيارد وانباز نسازد بپرستش پروردگار خود يكى را] قال ابو البقاء اى فى عبادة ربه ويجوز ان يكون على بابه اى بسبب عبادة ربه انتهى وفى الإرشاد اشراكا جليا كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ولا اشراكا خفيا كما يفعله اهل الرياء ومن يطلب به اجرا انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يقل ولا شرك به لانه أراد العمل الذي يعمله ويحب ان يحمد عليه وعن الحسن هذا فيمن أشرك بعمل يريد الله به والناس على ما روى ان جندب بن زهير رضى الله عنه قال لرسول الله ﷺ انى لاعمل العمل لله فاذا اطلع عليه أحد سرنى فقال (ان الله لا يقبل ما شورك فيه) فنزلت تصد يقاله ﵇ وروى انه قال له (لك أجران اجر السر واجر العلانية) وهذا على

стр. 2271

حسب النية فاذا سره ظهوره ليقتدى به كما هو شأن الكاملين المخلصين المعرضين عما سوى الله او تنتفى عنه التهمة إذ كان ذلك من الواجبات فله أجران فاما إذا أراد به مجرد مدح الناس وانتشار الصيت والذكر فهو محض الرياء والشرك فيخفى المقتدى احترازا عن إفساد العمل وعن عبد الله بن غالب انه كان إذا أصبح يقول رزقنى الله البارحة خيرا قرأت كذا وصليت كذا فاذا قيل له يا أبا فراس أمثلك يقول مثل هذا يقول قال الله تعالى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة الله وانما يجوز مثله إذا قصد به اللطف وان يقتدى به غيره وأمن على نفسه الفتنة والستر اولى ولو لم يكن فيه الا التشبه باهل الرياء والسمعة لكفى كذا فى الكشاف فى سورة الضحى. والآية جامعة لخلاصتى العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص فى العمل: قال الشيخ سعدى قدس سره عبادت بإخلاص نيت نكوست ... وكر نه چهـ آيد زبى مغز پوست چهـ زنار مغ در ميانت چهـ دلق ... كه در پوشى از بهر پندار خلق بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت قال فى بحر العلوم ان قلت ما معنى الرياء قلت العمل لغير الله بدليل قوله ﵇ (ان أخوف ما أخاف على أمتي الا شراك بالله اما انى لا أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا شجرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله تعالى) قال فى الأشباه ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى هذا إذا لم يجوّع نفسه إظهارا لاثره فى وجهه او لم يقل ولم يعرض به كما لا يخفى على ما روى عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من صلى صلاة يرائى بها فقد أشرك ومن صام صوما يرائى به فقد أشرك) وقرأ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ الآية كما فى الحدادي وقس عليه التصدق والحج وسائر وجوه البر مرايى هر كسى معبود سازد ... مرايى را از ان كفتند مشرك وفى الحديث (انما حرم الله الجنة على كل مرائى) ليس البر فى حسن اللباس والزي ولكن البر المسكنة والوقار كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را نبايد كليد بنزديك من شب رو راهزن ... به از فاسق پارسا پيرهن وفى الحديث (إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك فى عمل عمله لله أحدا فليطلب ثواب عمله من عند غير الله فان الله اغنى الشركاء عن الشرك) ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار وفى الحديث (ان فى جهنم واديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي فى كل يوم مائة مرة أعد ذلك للمرائين) وفى الحديث (اتقوا الشرك الأصغر) قيل وما الشرك الأصغر قال (الريا) وفى الحديث (ان أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي فاياكم وشرك السرائر فان الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة الظلماء) فشق على الناس فقال ﵇ (أفلا أدلكم على ما يذهب

стр. 2272

صغير الشرك وكبيره قولوا اللهم انى أعوذ بك من ان أشرك بك شيأ وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم) كذا فى عين المعاني- حكى- ان بعض الخلفاء أراد ان يتطهر فعدا غلمانه ليصبوا عليه الماء فصدهم عن ذلك وتلا هذه الآية وأظنه المرتضى على بن ابى طالب رضى الله عنه كذا فى الاسئلة المقحمة لابى القاسم الفزاري يقول الفقير كان المرتضى رضى الله عنه عمم الإشراك الى الرياء والاستعانة فى الوضوء ونحوه نظرا الى ظاهر النظم وذلك زيادة فى التقوى ونظيره ان الشافعي أوجب الوضوء من لمس المرأة باليد ونحوها نظرا الى اطلاق قوله تعالى أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ وهو عمل بالعزيمة كما لا يخفى وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال قال ﵇ (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال) رواه مسلم قال ابن ملك اللام فيه للعهد ويجوز ان تكون للجنس لان الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس وقد جاء فى الحديث (يكون فى آخر الزمان دجالون) فاهل الأهواء والبدع دجاجلة زمانهم والسر فى العصمة منه ان هذه الآيات العشر مشتملة على قصة اصحاب الكهف وهم لما التجئوا الى الله تعالى من شر دقيانوس الكافر أنجاهم الله منه فالمرجو منه تعالى ان يحفظ قارئها من الدجال ويثبته على الدين القويم وفى رواية للنسائى (من قرأ العشر الأواخر من من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال ﵇ (من قرأ الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه الى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه) رواه الحاكم وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال ﵇ (من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه الى عنان السماء يضيئ له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين) وعن ابى سعيد (قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق) رواه الدارمي فى مسنده موقوفا على ابى سعيد كذا فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى وفى تفسير التبيان روى عبد الله بن فردة رضى الله عنه قال قال ﵇ (ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون الف ملك حين نزلت ملأ عظمها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك) قالوا بلى يا رسول الله قال (سورة الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له الى يوم الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ايام واعطى نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال) وفى تفسير الحدادي عن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال ﵇ (من قرأ سورة الكهف فهو معصوم الى ثمانية ايام من كل فتنة تكون فيها ومن قرأ الآية التي فى آخرها حين يأخذ مضجعه كان له نور يتلألأ الى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وان كان مضجعه بمكة فتلاها كان له نور يتلألأ من مضجعه الى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ) وفى تفسير البيضاوي عن النبي ﵇ (من قرأ عند مضجعه قل انما انا بشر مثلكم كان له نور فى مضجعه يتلألأ الى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ) وفى فتح القريب من قرأ عند ارادة النوم (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات) إلخ ثم قال اللهم أيقظني فى أحب الأوقات إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك فانه سبحانه يوقظه

стр. 2273

ويكتبه من قوام الليل وقال ابن عباس رضى الله عنهما إذا أردت ان تقوم أية ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا اخذت مضجعك قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً الآية فان الله يوقظك متى شئت من الليل وتكلموا فى القراءة فى الفراش مضطجعا قال فى الفتاوى الحمدية لا بأس للمصطجع بقراءة القرآن انتهى. والاولى ان لا يقرأ وهو اقرب الى التعظيم كما فى شرح الشرعة ليحيى الفقيه وعن ظهير الدين المرغينانى لا بأس للمضطجع بالقراءة مضطعجا إذا اخرج رأسه من اللحاف لانه يكون كاللبس والا فلا نقله قاضى خان وفى المحيط لا بأس بالقراءة إذا وضع جنبيه على الأرض لكن يضم رجليه الى نفسه انتهى نسأل الله تعالى ان يوقظنا من الغفلة قبل انقضاء الأعمار ويؤنسنا بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار تمت سورة الكهف والحمد لله تعالى يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر رمضان من سنة خمس ومائة والف تفسير سورة مريم ثمان او تسع وتسعون آية وهي مكية الا آية السجدة بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص اسم للسورة ومحله الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هذا كهيعص اى مسمى به وانما صحت الاشارة اليه مع عدم جريان ذكره لانه باعتبار كونه على جناح الذكر صار فى حكم الحاضر المشاهد كما يقال هذا ما اشترى فلان كذا فى الإرشاد وقال فى تفسير الشيخ قسم اقسم بالله تعالى او هى اسم من أسمائه الحسنى ويدل عليه ما قرأوا فى بعض الادعية من قولهم يا كهيعص يا حمعسق او انه مركب من حروف يشير كل منها الى صفة من صفاته العظمى. فالكاف من كريم وكبير. والهاء من هاد. والياء من رحيم. والعين من عليم وعظيم. والصاد من الصادق او معناه هو تعالى كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق فى وعده قال الكاشفى [در مواهب صوفيان از مواهب الهى كه بر حضرت شيخ ركن الدين علاء الدوله سمنانى قدس سره فرود آمده مذكور است كه حضرت رسالت را ﷺ سه صورتست يكى بشرى كقوله تعالى إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ دوم ملكى چنانكه فرموده است (لست كاحد أبيت عند ربى) ؟؟ سيوم؟؟ حقى كما قال (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) وازين روشنتر (من رآنى فقد رأى الحق) وحق سبحانه را با او در هر صورتى سخن بعبارتى ديكر واقع شده است در صورت بشرى كلمات مركبه چون قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ودر صورت ملكى حروف مفرده مانند كهيعص وأخواته ودر صورت حقى كلامى مبهم كه فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى در تنكناى حرف نكنجد بيان ذوق ... زان سوى حرف ونقطه حكايات ديكرست وفى التأويلات النجمية فى سورة البقرة يحتمل ان يكون الم وسائر الحروف المقطعة من قبيل المواضعات والمعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها غيرهم وقد واضعها الله تعالى مع نبيه ﵇ فى وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ليتكلم بها معه على

стр. 2274

لسان جبريل باسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره يدل على هذا ما روى فى الاخبار ان جبريل ﵇ نزل بقوله تعالى كهيعص فلما قال كاف قال النبي ﵇ (علمت) فقال ها فقال (علمت) فقال يا فقال (علمت) فقال عين فقال (علمت) فقال صاد فقال (علمت) فقال جبريل كيف علمت ما لم اعلم وفى اسئلة الحكم علوم القرآن ثلاثة علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم اسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته وتفاصيل علوم غيوبه التي لا يعلمها الا هو وهذا لا يجوز لاحد الكلام فيه بوجه من الوجوه اجماعا. العلم الثاني ما اطلع عليه نبيه من اسرار الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه الا له ﵇ او لمن اذن له وأوائل السور من هذا القسم وقيل من القسم الاول. العلم الثالث علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفية وامره بتعليمها ذِكْرُ اى هذا المتلو ذكر رَحْمَتِ رَبِّكَ ذكر مضاف الى مفعوله عَبْدَهُ مفعول رحمة زَكَرِيَّا بدل منه وهو زكريا يمد ويقصر ابن آزر قال الكاشفى [واو از أولاد رجعيم بن سليمان بن داود ﵈ بوده پيغمبر عاليشان ومهتر أحبار بيت المقدس وصاحب قربان] قال الامام زكريا من ولد هارون أخي موسى وهما من ولد لاوى بن يعقوب بن إسحاق إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ظرف لرحمة ربك. والمعنى بالفارسية [چون ندا كرد وبخواند پروردگار خود را در محراب بيت المقدس بعد از تقريب قربان وخواندن پنهان] ولقد راعى ﵇ حسن الأدب فى دعائه فانه مع كونه بالنسبة اليه تعالى كالجهر ادخل فى الإخلاص وابعد من الرياء واقرب الى الخلاص من غائلة مواليه الذين كان يخافهم فانه إذا أخفى لم يطلعوا عليه ومن لوم الناس على طلب الولد لتوقفه على مبادى لا يليق به تعاطيها وقت الكبر والشيخوخة وكان سنه وقتئذ تسعا وتسعين على ما اختاره الكاشفى فان قلت شرط النداء الجهر فكيف يكون خفيا قلت دعا فى الصلاة فاخفاه يقول الفقير النداء وان كان بمعنى الصوت لكن الصوت قد يتصف بالضعف ويقال صوت خفى وهو الهمس فكذا النداء وقد صح عن الفقهاء ان بعض المخافتة يعد من ادنى مراتب الجهر وتفصيله فى تفسير الفاتحة للفنارى ولى فيه وجه خفى لاح عند المطالعة وهو ان النداء الخفي عند الخواص كالذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة فضلا عن الناس لا يخفض به الصوت والوجه فى عبارة النداء الاشارة الى شدة الإقبال والتوجه فى الأمر المتوجه اليه كما هو شان الأنبياء ومن له بهم أسوة حسنة من كمل الأولياء قالَ استئناف وقع بيانا للنداء رَبِّ [اى پروردگار من] إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي الوهن الضعف وانما أسنده الى العظم وهو بالفارسية [استخوان] لانه عماد بيت البدن فاذا أصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل أصاب سائر الاجزاء قال قتادة اشتكى سقوط الأضراس كما فى البغوي وافراده للقصد الى جنس المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن. ومنى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الإجمال لزيادة التقرير لان العظم من حيث انه يصدق على عظمه يفيد نسبته اليه اجمالا

стр. 2275

وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ منى حذف اكتفاء بما سبق شَيْباً شبه الشيب فى بياضه وانارته بشواظ النار وانتشاره فى الشعر ومنبته مبالغة واشعارا لشمول الشيب جملة الرأس حتى لم يبق من السواد شىء وجعل الشيب تمييزا إيضاحا للمقصود والأصل اشتعل شيب رأسى فوزانه بالنسبة الى الأصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة الى اشتعل النار فى بيته: قال الشيخ سعدى چوشيبت در آمد بروى شباب ... شبت روز شد ديده بر كن ز خواب من آن روز از خود بريدم اميد ... كه افتادم اندر سياهى سفيد چودوران عمر از چهل در كذشت ... مزن دست و پاكآب از سر كذشت دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دمى چند نيز وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ولم أكن بدعائى إياك خائبا فى وقت من اوقات هذا العمر الطويل بل كلما دعوتك استجبت لى وهذا توسل منه بما سلف من الاستجابة عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال فانه تعالى بعد ما عوّد عبده بالاجابة دهرا طويلا لا يخيبه ابدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار- روى- ان محتاجا قال لبعضهم انا الذي أحسنت الى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته ووجهه ان الرد بعد القبول يحبط الانعام الاول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول مارددتنى حين ما كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلورددتنى الآن بعد ما عودتنى القبول مع نهاية ضعفى لتضاعف الم قلبى وهلكته يقال سعد بحاجته إذا ظفر بها وشقى بها إذا خاب كذا فى تفسير الامام ثم بين ان ما يريده منتفع به فى الدين فقال وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي اى بعد موتى فلا بد لى من الخلف وهو متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالي لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف على قوله انى وهن مترتب مضمونه على مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من مبادى خوفه من يلى امره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بنى إسرائيل فخاف ان لا يحسنوا خلافته فى أمته ويبدلوا عليهم دينهم قال فى القاموس المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى وَكانَتِ امْرَأَتِي هى ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهى اخت جنة بنت فاقوذ قال الطبري وحنة هى أم مريم وقال القتيبي امرأة زكريا هى ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة امه وفى حديث الاسراء (فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى) وهذا شاهد للقول الاول قاله الامام السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام عاقِراً اى لا تلد من حين شبابها فان العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثمانى وتسعين على ما اختاره الكاشفى فَهَبْ [پس ببخش] لِي مِنْ لَدُنْكَ كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن فى الأصل ظرف بمعنى أول غاية زمان او مكان او غيرهما من الذوات اى أعطني

стр. 2276

من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الأسباب العادية فانى وامرأتى لا نصلح للولادة وَلِيًّا ولدا من صلبى يلى امر الدين بعدي كما قال يَرِثُنِي صفة لوليا اى يرثنى من حيث العلم والدين والنبوة فان الأنبياء لا يورثون المال كما قال ﵇ (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) فان قلت وقد وصف الولي بالوراثة ولم يستجب له فى ذلك فان يحيى خرج من الدنيا قبل زكريا على ما هو المشهور قلت الأنبياء وان كانوا مستجابى الدعوة لكنهم ليسوا كذلك فى جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الالهية المبنية على الحكم البالغة ألا يرى الى دعوة ابراهيم ﵇ فى حق أبيه والى دعوة النبي ﵇ حيث قال (وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها) وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه فى الاول دون الثاني وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ابن إسحاق ابن ابراهيم الملك يقال ورثه وورث منه لغتان. وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين وقال الكلبي ومقاتل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران ابن ماثان من نسل سليمان ﵇ ابو مريم وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريا قال الكلبي كان بنوا ماثان رؤس بنى إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذ فاراد ان يرث ولده حبورته ويرث من بنى ماثان ملكهم وَاجْعَلْهُ اى الولد الموهوب رَبِّ رَضِيًّا مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الاجابة بالمبالغة فى التضرع ولذلك قيل إذا أراد العبد ان يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه من أسمائه وصفاته واعلم ان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته كلا او بعضا كما وقع لزكريا هم ز أول تو دهى ميل دعا ... تو دهى آخر دعاها را جزا «١» ترس وعشق تو كمند لطف ماست ... زير هر يا رب تو لبيكهاست «٢» وفى الحديث (من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة) وذلك لان فى الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شىء أحب الى الله من هذا الإظهار ولذا قال ابو يزيد البسطامي قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة چارچيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست ... نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ام وعن بعض اهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع البكاء كما فى خالصة الحقائق ثم ان الدعاء اما للدين او للدنيا والاول مطمح نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من الله ان يكون من ذريته من يرث العلم الذي هو خير من ميراث المال لان نظام العالم فى العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والانصاف وفيه اشارة الى انه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى ان الله تعالى خلق العوالم وبث فيها أسماءه الحسنى وجعل الإنسان الكامل فى كل عصر مجلى أنواره ومظهر أسراره فمن أراد الوصول الى الله تعالى فليصل الى الإنسان الكامل فعليك بطلب خير الاول ليحيى به ذكرك الى يوم التناد ومن الله رب العباد الفيض والامداد والتوفيق

стр. 2277

لاسباب الوصول الى المراد يا زَكَرِيَّا على ارادة القول اى قال تعالى على لسان الملك يا زكريا كما قال فى سورة آل عمران فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى إِنَّا نُبَشِّرُكَ [ما بشارت ميدهيم ترا] والبشارة بكسر الباء الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [همنام] اى شريكا له فى الاسم حيث لم يسم أحد قبله بيحيى وهو شاهد بان التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى وإياها كانت العرب تعنى لكونها أنبه وانوه وانزه عن النبز [در زاد المسير فرموده كه وجه فضيلت نه از ان رويست كه پيش از وكسى مسمى بدين اسم نبوده چهـ بسيار آدمي بدين وجه يافت شود كه پيش از ومسمى نبوده باشد پس فضيلت آنست كه حق بخود تولى تسميه او نموده به پدر ومادر حواله نكرد] كما ان زينب أم المؤمنين رضى الله عنها زوجها الله بالذات حبيبه ﵇ حيث قال فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ولذا كانت تفتخر بهذا على سائر الأزواج المطهرة [وامام ثعلبى آورده كه ذكر قبل از ان فرمود كه بعد ازو كسى ظهور خواهد كرد كه او را بچندين اسم خاص اختصاص دهد واسم سامى او را از نام همايون فرجام خود مشتق سازد] كما قال حسان رضى الله عنه وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد اى خواجه كه عاقبت كار امتست ... محمود از ان شدست كه نامت محمد است والا ظهر ان يحيى اسم أعجمي وان كان عربيا فهو منقول عن الفعل كيعمر ويعيش قيل سمى به لانه حيى به رحم امه او حيى دين الله بدعوته او حيى بالعلم والحكمة التي أوتيها. وفيه اشارة الى ان من لم يحيه الله بنوره وعلمه فهو ميت او حيى به ذكر زكريا كما ان آدم حيى ذكره بشيث ونوحا حيى ذكره بسام وكذا الأنبياء الباقون ولكن ما جمع الله لاحد من الأنبياء فى ولده قبل ولادة يحيى بين الاسم العلم الواقع منه تعالى وبين الصفة الحاصلة فى ذلك النبي الا لزكريا عناية منه اليه وهذه العناية انما تعلقت به إذ قال فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا فقدم الحق تعالى حيث كنى عنه بكاف الخطاب على ذكر ولده حين عبر عنه بالولى فاكرمه الله بان وهبه ولياطلبه وسماه بما يدل على صفة زكريا وهو حياة ذكره كذا قال الشيخ الأكبر قدس سره قال الامام السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام كان اسمه فى الكتاب الاولى حيا وكان اسم سارة زوجة ابراهيم يسارة وتفسيرها بالعربية لا تلد فلما بشرت بإسحاق قيل لها سارة سماها بذلك جبريل فقالت يا ابراهيم لم نقص من اسمى حرف فقال ذلك ابراهيم لجبرائيل ﵇ فقال ان ذلك الحرف قد زيد فى اسم ابن لها من أفضل الأنبياء واسمه حيا وسمى يحيى ذكره النقاش قالَ استئناف مبنى على السؤال كأنه فماذا قال زكريا حينئذ فقيل قال رَبِّ ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه تعالى اليه بتوسط الملك للمبالغة فى التضرع والمناجاة والجد فى التبتل اليه تعالى والاحتراز عما عسى يوهم خطابه للملك من توهم ان علمه بما صدر عنه متوقف على توسطه كما ان علم البشر بما يصدر عنه سبحانه متوقف على ذلك فى عامة الأوقات أَنَّى [چكونه] يَكُونُ لِي غُلامٌ اى كيف او من اين يحدث لى غلام وَالحال انه قد كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً

стр. 2278

لم تلد فى شبابها وشبابى فكيف وهى عجوز الآن وَقَدْ بَلَغْتُ انا مِنَ الْكِبَرِ من أجل كبر السن عِتِيًّا يبوسة وجفافا كالعود اليابس من قولهم عتا العود إذا يبس وعتا الشيخ إذا كبر وهرم وولى ويقال لكل شىء انتهى قد عتا وانما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بان المؤثر فيه كمال قدرته وان الوسائط عند التحقيق ملغاة فانى استعجاب واستبعاد من حيث العبادة لا من حيث القدرة قال الامام فان قيل لم تعجب زكريا بقوله أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ مع انه طلبه قلنا تعجب من ان يجعلهما شابين ثم يرزقها الولد او يتركهما شيخين ويلدان مع الشيخوخة يدل عليه قوله تعالى رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ اى أعدنا له قوة الولادة انتهى وفى الاسئلة المقحمة أراد من التي يكون منه هذا الولد أمن هذه المرة وهى عاقر أم من امرأة اخرى أتزوج بها او مملوكة قالَ الملك المبلغ للبشارة كَذلِكَ اى الأمر كما قلت. وبالفارسية [همچنين است كه تو كفتى از پيرى وضعف اما] قالَ رَبُّكَ هُوَ [اين كار كه آفريدن فرزند است درين سن ازين دو شخص] مع بعده فى نفسه عَلَيَّ [بر قدت من خاصة] هَيِّنٌ [آسانست] أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وافتق رحم امرأتك بالولد كما فى تفسير الجلالين والكاشفى وقال فى الإرشاد الكاف فى كذلك مقحمة كما فى مثلك لا يبخل فمحلها النصب على انه مصدر تشبيهى لقال الثاني وذلك اشارة الى مصدره الذي هو عبارة عن الوعد السابق لا الى قول آخر شبه هذا به وقوله هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ جملة مقررة للوعد المذكور دالة على إنجازه داخلة فى حيز قال الاول كأنه قيل قال الله مثل ذلك القول البديع قلت اى مثل ذلك الوعد الخارق للعادة وعدت هو علىّ خاصة هين وان كان فى العادة مستحيلا ويجوز ان يكون محل الكاف فى كذلك الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وذلك اشارة الى ما تقدم من وعد تعالى اى قال عز وعلا امر كما وعدت وهو واقع لا محالة وقوله قالَ رَبُّكَ استئناف مقرر لمضمونه وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ من قبل يحيى فى تضاعيف خلق آدم وَلَمْ تَكُ إذ ذاك شَيْئاً أصلا بل عدما صرفا فخلق يحيى من البشرين أهون من خلقك مفردا والمراد خلق آدم لانه أنموذج مشتمل على جميع الذرية قال الامام وجه الاستدلال بقوله تعالى وَقَدْ خَلَقْتُكَ إلخ ان خلقه من العدم الصرف خلق للذات والصفات وخلق الولد من شيخين لا يحتاج الا الى تبديل الصفات والقادر على خلق للذات والصفات اولى ان يقدر على تبديل الصفات انتهى قال فى بحر العلوم ولفظ الشيء عندنا يختص بالموجود وبالعكس ونفى كون الشيء تقرير لعدمه فالآية دليل على ان المعدوم ليس بشئ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً الجعل ابداعى وقيل بمعنى التصيير اى علامة على وقوع الحبل لا تلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حين حدوثها وهذا السؤال ينبغى ان يكون بعد ما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روى ان يحيى كان اكبر من عيسى بستة أشهر او بثلاث سنين ولا ريب فى ان دعا زكرياء كان فى صغر مريم لقوله تعالى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ وهى انما ولدت عيسى وهى بنت عشر سنين او ثلاث عشرة سنة كذا فى الإرشاد والاسئلة المقحمة قالَ الله تعالى آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ اى ان لا تقدر على ان تكلمهم بكلام الناس

стр. 2279

مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس ثَلاثَ لَيالٍ مع ايامهن للتصريح بها فى سورة آل عمران سَوِيًّا حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيق به حال كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة الى امرأته فقربها ووقع الولد فى رحمها فلما أصبح امتنع عليه الكلام الناس فَخَرَجَ صبيحة حمل امرأته عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ من المصلى او من الغرفة وكانوا من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا إذ خرج عليهم متغيرا لونه فانكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ اى اومأ إليهم لقوله تعالى إِلَّا رَمْزاً أَنْ سَبِّحُوا ان اما مفسرة لا وحي او مصدرية والمعنى اى صلوا او بان صلوا بُكْرَةً هى من طلوع الفجر الى وقت الضحى وَعَشِيًّا هو من وقت زوال الشمس الى ان تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح عن ابى العالية ان المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر او نزهوا ربكم طرفى النهار وقولوا سبحان الله ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما فى الإرشاد يقول الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح فى هذه الموضع تنزيه الله تعالى عن العجز عن خلق ولد يستبعد وقوعه من الشيخين لان الله على كل شىء قدير وقد ورد فى الاذكار (لكل اعجوبة سبحان الله) وفى التأويلات النجمية فى قوله يا زَكَرِيَّا الى بُكْرَةً وَعَشِيًّا اشارة الى بشارات منها انه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فانه ما كان محتاجا الى شهوة من غير علة ولم يهمّ الى معصية قط وما خطر بباله همها كما اخبر عن حاله النبي ﵇ وفى قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا اشارة الى انه تعالى يتولى تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى أحد الا بالهام الله كما ان الله تعالى الهم عيسى ﵇ حين قال وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وفى قوله قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ الآية اشارة الى ان اسباب حصول الولد منفية من الو الدين بالعقر والكبر وهى من السنة الالهية فان من السنة ان يخلق الله الشيء من الشيء كقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ومن القدرة انه تعالى يخلق الشيء من لا شىء فقال أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ اى أمن السنة أم من القدرة فاجابه الله تعالى بقوله قالَ كَذلِكَ اى الأمر لا يخلو من السنة او القدرة وفى قوله قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ اشارة الى ان كلا الامرين على هين ان شئت أرد عليكما اسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وان شئت اخلق لك ولدا من لا شىء بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيأ اى خلقت روحك من قبل جسدك من لا شىء بامر كن ولهذا قال تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وهو أول مقدور تعلقت القدرة به: وفى المثنوى آب از جوشش همى كردد هوا ... وان هوا كردد ز سردى آبها «١» بلكه بي اسباب بيرون زين حكم ... آب رويانيد تكوين از عدم تو ز طفلى چون سببها ديده ... در سبب از جهل بر چفسيده يا يَحْيى على ارادة القول اى ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى قال الكاشفى [القصة سه

стр. 2280

روز بدين منوال كذشت پس بحال خود آمد ويحيى ﵇ بعد از مضى مدت حمل متولد شد ودر كودكى پلاس پوشيده با أحبار در عبادت بطريق رياضت موافقت مى نمود تا وقتى كه وحي بدو فرود آمد واز حق خطاب رسيد كه يا يحيى] خُذِ الْكِتابَ اى التوراة بِقُوَّةٍ بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد قال فى الجلالين اى أعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها قال المولى الجامى فى شرح الفصوص لولا امداد الحق زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن الأسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل ثم انه كما سرت تلك القوة من الحق فى زكريا وزوجته تعدت منهما الى يحيى ولذلك قال له الحق يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ قال فى الاسئلة المقحمة أي دليل فيها على المعتزلة الجواب انه دليل على ان الاسم والمسمى واحد لانه تعالى قال اسْمُهُ يَحْيى ثم نادى الشخص فقال يا يَحْيى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ حال كونه صَبِيًّا قال ابن عباس الحكم النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين او سبع وانما سميت النبوة حكما لان الله تعالى احكم عقله فى صباه واوحى اليه وقيل الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه فى الدين فهو بمعنى المنع ومنه الحاكم لانه يمنع الظالم من الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه- روى- انه دعاه الصبيان الى اللعب فقال ما للعب خلقنا قال الكاشفى [درين سخن پندى عظيم است بيخبران بازيچهـ كاه غفلت را كه عمر عزيز ببازى ميكذرانند وبدام فريب إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ مقيد شده اند] عمر ببازيچهـ بسر ميبرى ... پاى باندازه بدر ميبرى به كه ز بازى جهان پاكشى ... طفل نه چند ببازى خوشى يقول الفقير مثل يحيى ﵇ فى هذه الامة المرحومة الشيخ العارف المحقق سهل بن عبد الله التستري قدس سره فانه تم له امر السلوك من ثلاث سنين الى سبع سنين كما سمعت من شيخى وسندى روح الله روحه يعنى وقع له الانكشاف والإلهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان الى سبع فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب واما من كان كثيف الحجاب فيحتاج فى إزالته الى مجاهدات شاقة فى مدة طويلة واعلم ان روح الكامل سريع التعلق ببدنه يعنى ان مادة النطفة تصل سريعا الى الأبوين فيحصل العلوق والولادة على احسن وصف وفى اعدل زمان فيجيئ الولد غالبا عليه احكام الوجوب اللهم أعنا على ازالة الحجب الظلمانية والنورانية واجعلنا مكاشفين للانوار الربانية وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن والاشتياق يقال حنّ اى ارتاح واشتاق ثم استعمل فى العطف والرأفة اى وآتيناه رحمه عظيمة عليه كائنة من جنابنا او رحمة فى قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما وَزَكاةً اى طهارة من الذنوب قال الامام لم تدعه شفقته الى الإخلال بواجب لان الرأفة ربما أورثت ترك الواجب ألا ترى الى قوله تعالى وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ فالمعنى جمعنا له التعطف عليهم مع الطهارة عن الإخلال بالواجبات انتهى او صدقة اى تصدق الله به على أبويه او وفقناه للتصدق على الناس وَكانَ تَقِيًّا مطيعا متجنبا عن المعاصي لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ عطف على تقيا اى بارّا بها لطيفا بهما محسنا إليهما وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
следующие страницы →