فقال (ما انا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله) وكان عندهم من العار ان يخرج من عندهم أحد قبل ان يأكل شيأ فالح عليه بان يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فاكل رسول الله من طعامه وكان أبيّ بن خلف الجمحي غائبا وكان خليل عقبة وصديقه فلما قدم اخبر بما جرى بين عقبة وبين رسول الله فاتاه فقال صبوت يا عقبة اى ملت عن دين آبائك الى دين حادث فقال لا والله ما صبوت ولكن دخل على رجل فابى ان يأكل من طعامى الا ان اشهد له فاستحييت ان يخرج من بيتي قبل ان يطعم فشهدت فطعم فقال ما انا بالذي ارضى منك ابدا حتى تأتيه فتبزق فى وجهه وتشتمه وتكذبه نعوذ بالله تعالى فاتاه فوجده ساجدا فى دار الندوة ففعل ذلك: يعنى [آب دهن حواله روى دلاراى رسول الله كرد] والعياذ بالله تعالى [در ترجمه اسباب نزول آورده كه آب دهن او شعله آتش جانسوز كشت وبر ان حضرت نرسيد وبر وى بازگشت وهر دو كرانه روى وى بسوخت تا زنده بود آن داغها مى نمود] : وفى المثنوى
هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او «١»
كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس
فقال رسول الله ﷺ لعقبة (لا ألقاك خارجا من مكة الا علوت رأسك بالسيف) فاسر يوم بدر فامر ﵇ عليا رضى الله عنه او عاصم بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه فقتله وطعن ﵇ بيده الطاهرة الكاسرة أبيا اللعين يوم أحد فى المبارزة فرجع الى مكة فمات فى الطريق بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو مناسب لوصفه لانه مسرف وفى الحديث (شر الناس رجل قتل نبيا او قتله نبى) اما الاول فلان الأنبياء لهم العلو التام فلا يقابلهم الا من هو فى إنزال الدرجات ولذا يعادى السافل العالي وإذا كملت المضادة وقع القتل لان الضد يطلب ازالة ضده. واما الثاني فلان الأنبياء مجبولون على الشفقة على الخلق فلا يقدمون على قتل أحد الا بعد اليأس من فلاحه والتيقن بان خيانته سبب لمزيد شقائه وتعدى ضرره فقتلهم من قتلوا من احكام الرحمة: وفى المثنوى
چونكه دندان تو كرمش درفتاد ... نيست دندان بر كنش اى اوستاد «٢»
تا كه باقى تن نكردد زار ازو ... كر چهـ بود آن تو شو بيزار ازو
قال فى انسان العيون ولم يقتل ﵇ بيده الشريفة قط أحدا الا أبيّ بن خلف لا قبل ولا بعد يَقُولُ إلخ حال من فاعل يعض يا هؤلاء لَيْتَنِي [كاشكى من] فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه اتَّخَذْتُ فى الدنيا مَعَ الرَّسُولِ محمد ﷺ سَبِيلًا طريقا الى النجاة من هذه الورطات يعنى اتبعته وكنت معه على الإسلام يا وَيْلَتى اى [واى بر من] والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع وتحسر وأصله يا ويلتى بكسر التاء فابدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم الفا فرارا من اجتماع الكسر مع الياء اى يا هلكتى تعالى واحضرى فهذا او ان حضورك والنداء وان كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوّز وتنادى ما لا يعقل إظهارا
стр. 2697
للتحسر لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا الخليل الصديق من الخلة وهى المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها والمراد من أضله فى الدنيا كائنا من كان من شياطين الجن والانس فيدخل فيه أبيّ المذكور قال فى القاموس فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائها اى فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم إناثهم وبال اى باللام يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير العاقل واختلف فى ان لام فلان واو او ياء لَقَدْ والله لقد أَضَلَّنِي [كمراه كردم او بازداشت] عَنِ الذِّكْرِ اى عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر وَكانَ الشَّيْطانُ اى إبليس الحامل على مخالفة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن لِلْإِنْسانِ المطيع له خَذُولًا كثير الخذلان ومبالغا فى حبه يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ينصر وفى وصفه بالخذلان اشعار بانه كان يعده فى الدنيا ويمنيه بانه ينفعه فى الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ما قبله اما من جهته تعالى واما من تمام كلام الظالم وهذه الآية عامة فى كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى والخلة الحقيقة هى ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل فى الدين ولذا ورد (كونوا فى الله إخوانا) اى فى طريق الرحمن لا فى طريق الشيطان وفى الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وفى الحديث (لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الأبرار خير من ان تأكل الخبيص مع الفجار قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لانه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالانعام بل هو أضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد ابو بكر محمد بن عبد الله الحامدي ﵀
اصحب خيار الناس حين لقيتهم ... خير الصحابة من يكون عفيفا
والناس مثل دراهم ميزتها ... فوجدت فيهم فضة وز يوفا
وفى الحديث (مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه) قدم ناس الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله وأخذ جماعة من اللصوص فقال أحدهم انا كنت مغنيالهم وما كنت منهم فقيل له غن فغنى بقول عدى
عن المرء لا تسأل وابصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى
فقيل صدقت وامر بقتله: وفى المثنوى
حق ذات پاك الله الصمد ... كه بود به مار بد از يار بد «١»
مار بد جانى ستاند از سليم ... يار بد آرد سوى نار جحيم
از قرين بى قول وكفت وكوى او ... خو بد زدد دل نهان از خوى او
اى خنك آن مرده كز خود رسته شد ... در وجود زنده پيوسته شد «٢»
стр. 2698
واى آن زنده كه با مرده نشست ... مرده كشت وزندكى از وى بجست
چون تو در قرآن حق بگريختى ... با روان انبيا آويختى
هست قرآن حالهاى انبيا ... ماهيان بحر پاك كبريا
ور بخوانى ونه قرآن پذير ... انبيا وأوليا را ديده كير
ور پذيرايى چوبر خوانى قصص ... مرغ جانت تنك آيد در قفص
مرغ كو اندر قفص زندانيست ... مى نجويد رستن از زندانيست
روحهايى كز قفصها رسته اند ... انبيا ورهبر شايسته اند
از برون آوازشان آيد ز دين ... كه ره رستن ترا اين است اين
ما بدين رستيم زين تنكين قفص ... جز كه اين ره نيست چاره اين قفص
نسأل الله الخلاص والالتحاق بأرباب الاختصاص والعمل بالقرآن فى كل زمان وعلى كل حال وَقالَ الرَّسُولُ عطف على قوله تعالى (وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) وما بينهما اعتراض اى قالوا كيت وكيت وقال الرسول محمد ﵇ اثر ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث الى ربه يا رَبِّ [اى پروردگار من] إِنَّ قَوْمِي قريشا اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً اى متروكا بالكلية ولم يؤمنوا به وصدوا عنه وفيه تلويح بان حق المؤمن ان يكون كثير التعاهد للقرآن اى التحفظ والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم وفى الحديث (من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بينى وبينه) ومن أعظم الذنوب ان يتعلم الرجل آية من القرآن او سورة ثم ينساها والنسيان ان لا يمكنه القراءة من المصحف كما فى القنية وفى الحديث (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل وما جلاؤها قال (تلاوة القرآن وذكر الله)
دل پر درد را دوا قرآن ... جان مجروح را شفا قرآن
هر چهـ جويى ز نص قرآن جوى ... كه بود كنج علمها قرآن
وفى المثنوى
شاهنامه يا كليله پيش تو ... همچنان باشد كه قرآن از عتو «١»
فرق آنكه باشد از حق ومجاز ... كه كند كحل عنايت چشم باز
ور نه پشك ومشك پيش اخشمى ... هر دو يكسانست چون نبود شمى
خويشتن مشغول كردن از ملال ... باشدش قصد كلام ذو الجلال
كاتش وسواس را وغصه را ... زان سخن بنشاند وسازد دوا
وَكَذلِكَ اى كما جعلنا لك اعداء من مجرمى قومك كابى جهل ونحوه جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ من الأنبياء المتقدمين عَدُوًّا اى اعداء فانه يحتمل الواحد والجمع مِنَ الْمُجْرِمِينَ اى مجرمى قومهم كنمرود لابراهيم وفرعون لموسى واليهود لعيسى فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا وفيه تسلية لرسول الله وحمل له على الاقتداء بمن قبله من الأنبياء الذين هم اصحاب
стр. 2699
الشريعة والدعوة إليها وَكَفى بِرَبِّكَ اى ربك والباء صلة للتأكيد هادِياً تمييز اى من جهة هدايته لك الى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة الآخذين بها وَنَصِيراً ومن جهة نصرته لك على جميع أعدائك فلا تبال بمن يعاديك وسيبلغ حكمك الى أقطار الأرض وأكناف الدنيا دلت الآية بالعبارة والاشارة على ان لكل نبى وولى عدوا يمتحنه الله به ويظهر شرف اصطفائه قال ابو بكر بن طاهر ﵀ رفعت درجات الأنبياء والأولياء بامتحانهم بالمخالفين والأعداء
از براى حكمتى روح القدس از طشت زر ... دست موسى را بسوى طشت آزر مى برد
قال فى التأويلات النجمية يشير الى انه تعالى يقيض لكل صديق صادق فى الطلب عدوا معاندا من مطرودى الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على أذاه فى الله ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على نعمة التوفيق للتسليم وتفويض الأمر الى الله والتوكل عليه ليسير بهذه الاقدام الى الله بل يطير بهذه الاجنحة فى الله بالله كما هو سنة الله فى تربية أنبيائه وأوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الخبر (لو ان مؤمنا ارتقى على ذروة جبل لقيض الله اليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه) ثم لم يغادر الله المجرم المعاند العدو لوليه حتى اذاقه وبال ما استوجبه على معاداته كما قال فى حديث ربانى (من عادى لى وليا فقد بارزني بالحرب) وقال (وانا انتقم لاوليائى كما ينتقم الليث الجريء لجروه) [دانشمندى بود در فن منطق منفرد ودر سائر علوم رياضى متبحر مولانا مير جمال نام كه در كسوت قلندرى مى زيست وكپنك مى پوشيد ونماز نمى كذاريد ودر ارتكاب محرمات بغايت دلير وبى حيا بود ومنكر طريق مشايخ وطائفه أوليا ودائم الأوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ميكرد وسخنان بى ادبانه ميكفت روزى با سه طالب علم كه ايشان نيز در مقام هزل وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس مولانا ناصر الدين اترارى درآمدند و پيش از انكه بسخن آغاز كند مقدارى بنك از آستين كپنك بيرون آورد ودر دهان نهاد وخواست كه فرو برد در كلوى وى محكم شد وراه نفس بر وى بسته كشت آخر حضرت شيخ فرمودند تا مشتى محكم بر كلوى وى زدند وآن بنك از كلوى وى در ميان مجلس افتاد وهمه حاضران برو خنديدند واو با خجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا شد فرار نمود وديكر كسى ازو نشان نداد] : وفى المثنوى
چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان پرد «١»
آنكه مى دريد جامه خلق چست ... شد دريده آن او ايشان درست
آن دهان كژ كزو تسخير بخواند ... مر محمد را دهانش كژ بماند
باز آمد كاى محمد عفو كن ... اى ترا الطاف وعلم من لدن
من ترا أفسوس ميكردم ز جهل ... من بدم أفسوس را منسوب اهل
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ [وكفتند مشركان عرب چرا فرو فرستاده نشده بر محمد قرآن] فلولا تحضيضية بمعنى هلا والتنزيل هاهنا مجرد عن معنى التدريج بمعنى انزل كخبر بمعنى اخبر لئلا يناقض قوله جُمْلَةً واحِدَةً دفعة واحدة كالكتب الثلاثة
стр. 2700
اى التوراة والإنجيل والزبور حال من القرآن إذ هي فى معنى مجتمعا وهذا اعتراض حيرة وبهت لا طائل تحته لان الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة او مفرقا وقد تحدّوا بسورة واحدة فعجزوا عن ذلك حتى اخلدوا الى بذل المهج والأموال دون الإتيان بها مع ان للتفريق فوائد منها ما أشار اليه بقوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ محل الكاف النصب على انها صفة لمصدر مؤكد معلل بما بعده وذلك اشارة الى ما يفهم من كلامهم اى مثل ذلك التنزيل المفرق الذي قدحوا فيه نزلناه لا تنزيلا مغايرا له لنقوّى بذلك التنزيل المفرق فؤادك اى قلبك فان فيه تيسيرا لحفظ النظم وفهم المعنى وضبط الاحكام والعمل بها ألا ترى ان التوراة أنزلت دفعة فشق العمل على بنى إسرائيل ولانه كلما نزل عليه وحي جديد فى كل امر وحادثة ازداد هو قوة قلب وبصيرة وبالجملة إنزال القرآن منجما فضيلة خص بها نبينا ﵇ من بين سائر النبيين فان المقصود من انزاله ان يتخلق قلبه المنير بخلق القرآن ويتقوى بنوره ويتغذى بحقائقه وعلومه وهذه الفوائد انما تكمل بانزاله مفرقا ألا يرى ان الماء لو نزل من السماء جملة واحدة لما كانت تربية الزروع به مثلها إذا نزل مفرقا الى ان يستوى الزرع وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا عطف على ذلك المضمر. والترتيل التفريق ومجيئ الكلمة بعد الاخرى بسكوت يسير دون قطع النفس وأصله فى الأسنان وهو تفريجها. والمعنى كذلك نزلناه وقرأناه عليك شيأ بعد شىء على تؤدة وتمهل فى عشرين سنة او ثلاث وعشرين وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ اى بسؤال عجيب وكلام غريب كأنه مثل فى البطلان يريدون به القدح فى حقك وحق القرآن. والمعنى بالفارسية [ونمى آرند مشركان عرب براى تو يا محمد مثلى يعنى در بيان قدح نبوت وطعن كتاب تو سخن نمى كويند] إِلَّا جِئْناكَ فى مقابلته: وبالفارسية [مكر آنكه ما مى آريم براى تو] فالباء فى قوله بِالْحَقِّ للتعدية ايضا اى بالجواب الحق الثابت المبطل لما جاؤا به القاطع لمادة القيل والقال وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً عطف على الحق. والتفسير تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطى. والمعنى وبما هو احسن بيانا وتفصيلا لما هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة بمعنى انه فى غاية ما يكون من الحسن فى حد ذاته لا ان ما يأتون به له حسن فى الجملة وهذا احسن منه لان سؤالهم مثل فى البطلان فكيف يصح له حسن اللهم الا ان يكون بزعمهم يعنى لما كان السؤال حسنا بزعمهم قيل الجواب احسن من السؤال والاستثناء مفرغ محله النصب على الحالية اى لا يأتونك بمثل فى حال من الأحوال الا حال إتياننا إياك الحق الذي لا محيد عنه وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الاسئلة وبصحة جميع الاجوبة وبإشارته منبئ عن بطلان السؤال الأخير وصحة جوابه إذ لولا ان التنزيل على التدريج لما أمكن ابطال تلك الاقتراحات الشنيعة او يقال كل نبى إذا قال له قومه قولا كان النبي هو الذي يرد عليهم واما النبي ﵇ إذا قالوا له شيأ فالله يرد عليهم الَّذِينَ اى هم الذين يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ اى يحشرون كائنين على وجوههم يسحبون عليها ويجرّون الى جهنم: يعنى [روى بر زمين نهاده ميروند بسوى دوزخ] وفى الحديث (يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة اصناف صنف على الدواب وصنف على
стр. 2701
الاقدام وصنف على الوجوه) فقيل يا نبى الله كيف يحشرون على وجوههم فقال (ان الذي أمشاهم على أقدامهم فهو قادر على ان يمشيهم على وجوههم أُوْلئِكَ [آن كروه] شَرٌّ مَكاناً [برتر از روى مكان يعنى مكان ايشان برترست از منازل مؤمنان كه در دنيا داشتند وايشان طعنه مى زدند كه] (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) وقال تعالى (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً) اى من الفريقين بان يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما وَأَضَلُّ سَبِيلًا واخطأ طريقا من كل أحد: وبالفارسية [وكج تر ونا صوابترند از جهت راه چهـ راه ايشان مفضى بآتش دوزخست] والأظهر ان التفضيل للزيادة المطلقة. والمعنى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون ابلغ من شرارتهم وكذا وصف السبيل بالإضلال من باب الاسناد المجازى للمبالغة واعلم انهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فاذا افضى طريق المؤمنين الى الجنة وطريقهم الى النار يتبين للكل حال الفريقين: قال الصائب
واقف نميشوند كه كم كرده اند راه ... تا رهروان براهنمايى نمى رسند
والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فانه يقول (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى حشرهم الله تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على النجائب فمن هرب عن المخالفة واقبل الى الموافقة نجا ومن عكس هلك وأين يهرب العاصي والله تعالى مدركه قال احمد بن ابى الجواري كنت يوما جالسا على غرفة فاذا جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت طريق النجاة أم طريق الهرب فقالت يا بطال اسكت فهل للهرب طريق وأينما يهرب العبد فهو فى قبضة مولاه فعلى العاقل ان يهرب فى الدنيا الى خير مكان حتى يتخلص فى الآخرة من شر مكان وخير مكان فى الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم النافعة فان فيها النفحات الالهية: قال المولى الجامى قدس سره
ما نداريم مشامى كه توانيم شنيد ... ور نه هر دم رسد از كلشن وصلت نفحات
نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اللام جواب لقسم محذوف اى وبالله لقد آتينا موسى التوراة اى أنزلناها عليه بعد إغراق فرعون وقومه وفى الإرشاد والتعرض فى مطلع القصة لايتاء الكتاب مع انه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل فى هلاكهم كسائر الآيات للايذان من أول الأمر ببلوغه ﵇ غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التي هى إنجاء بنى إسرائيل من ملك فرعون وإرشادهم الى طريق الحق بما فى التوراة من الاحكام وَجَعَلْنا مَعَهُ الظرف متعلق بجعلنا أَخاهُ مفعول أول له هارُونَ بدل من أخاه وهو اسم أعجمي ولم يرد فى شىء من كلام العرب وَزِيراً مفعول ثان اى معينا يوازره ويعاونه فى الدعوة وإعلاء الكلمة فان الموازرة المعاونة وفى القاموس الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير حبأ الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء والحبأ محركة جليس الملك
стр. 2702
وخاصته وقال بعضهم الوزير الذي برجع اليه ويتحصن برأيه من الوزر بالتحريك وهو ما يلتجأ اليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى (كَلَّا لا وَزَرَ) اى لا ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ) وقوله (لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) والوزير بالفارسية [يار ومددكار وكارساز] فان قلت كون هارون وزيرا كالمنافى لكونه شريكا فى النبوة لانه إذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لانه إذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لأن المتشاركين فى الأمر متوازران عليه فَقُلْنَا لهما حينئذ اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا هم فرعون وقومه اى القبط والآيات هى المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يد موسى ﵇ ولم يوصف القوم عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر تكذيب الآيات عن إظهارها المتأخر عن الأمر به بل انما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول الله ﷺ بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير ويقال بآياتنا التكوينية اى بالعلامات التي خلق الله فى الدنيا ويقال بالرسل وبكتب الأنبياء الذين قبل موسى كما فى قوله (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ) فالباء على كل تقدير متعلقة بكذبوا لا باذهبا وان كان الذهاب إليهم بالآيات كما فى قوله فى الشعراء (فَاذْهَبا بِآياتِنا) واما التكذيب فتارة يتعلق بالآيات كما فى قوله فى الأعراف (فَظَلَمُوا بِها) اى بالآيات وقوله فى طه (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا) وتارة بموسى وهارون كما فى قوله فى المؤمنين (فَكَذَّبُوهُما) فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً) التدمير إدخال الهلاك على الشيء والدمار الاستئصال بالهلاك والدمور الدخول بالمكروه وتقدير الكلام فذهبا إليهم فارياهم آياتنا كلها فكذبوهما تكذيبا مستمرا فاهلكناهم اثر ذلك التكذيب المستمر إهلاكا عجيبا هائلا لا يدرك كنهه: وبالفارسية [پس هلاك كرديم ايشانرا هلاك كردنى بإغراق درياى قلزم] فاقتصر على حاشيتى القصة اى أولها وآخرها اكتفاء بما هو المقصود منها وهو الزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير بالتكذيب والفاء للتعقيب باعتبار نهاية التكذيب اى باعتبار استمراره والا فالتدمير متأخر عن التكذيب بأزمنة متطاولة وَقَوْمَ نُوحٍ منصوب بمضمر يدل عليه فدمرناهم اى ودمرنا قوم نوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ اى نوحا ومن قبله من الرسل كشيث وإدريس او نوحا وحده لأن تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد والإسلام ويقال ان نوحا كان يدعو قومه الى الايمان به وبالرسل الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل كما ثبت ان كل نبى أخذ العهد من قومه ان يؤمنوا بخاتم النبيين ان أدركوا زمانه أَغْرَقْناهُمْ بالطوفان. والإغراق [غرقه كردن] والغرق الرسوب فى الماء اى السفول وهو استئناف مبين لكيفية تدميرهم وَجَعَلْناهُمْ اى إغراقهم وقصتهم لِلنَّاسِ آيَةً عظيمة يعتبر بها كل من شاهدها او سمعها: وبالفارسية [نشانى وداستانى] وهو مفعول ثان لجعلنا وللناس ظرف لغوله وَأَعْتَدْنا [وآماده كرديم] اى فى الآخرة لِلظَّالِمِينَ اى لهم اى للمغرقين والإظهار فى موقع الإضمار للتسجيل بظلمهم والإيذان بتجاوزهم الحد فى الكفر والتكذيب عَذاباً أَلِيماً سوى ما حلّ
стр. 2703
بهم من عذاب الدنيا ومعنى أليما وجيعا: وبالفارسية [دردناك] وَعاداً عطف على قوم نوح: يعنى [هلاك كرديم قوم عاد را بتكذيب هود] وَثَمُودَ [وكروه ثمود را بتكذيب صالح] وَأَصْحابَ الرَّسِّ الرس البئر وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهو رس كما قال فى الكشاف الرس البئر الغير المطوية اى المبنية انتهى وفى القاموس كالصحاح المطوية بإسقاط غير واصحاب الرس قوم يعبدون الأصنام بعث الله إليهم شعيبا ﵇ فكذبوه فبينما هم حول الرس اى بئرهم الغير المبنية التي يشربون منها ويسقون مواشيهم إذا نهارت فخسف بهم وبديارهم ومواشيهم وأموالهم فهلكوا جميعا وفى القاموس الرس بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه فى بئر انتهى اى دسوه واخفوه فيها فنسبوا الى فعلهم بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو حنظلة بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن كثير وحين دسوه فيها غار ماؤها وعطشوا بعدريهم ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم بعد أن كان ماؤها يرويهم ويكفى ارضهم جميعا وتبدلوا بعد الانس الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لانهم كانوا ممن يعبد الأصنام وقد كان ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم ذى عنق طويل كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم يخطفهم إذا أعوزه الصيد وكان إذا خطف أحدا منهم اغرب به الى جهة الغرب فقيل له لطول عنقه ولذهابه الى جهة المغرب عنقاء مغرب [فرو برنده ونابديد كننده] فيوما خطف ابنة مراهقة فشكوا ذلك الى حنظلة النبي ﵇ وشرطوا ان كفوا شره ان يؤمنوا به فدعا على تلك العنقاء فارسل الله عليها صاعقة فاحرقتها ولم تعقب او ذهب الله بها الى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهى جريرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن والسباع وجوارح الطير قال الكاشفى [پيغمبر دعا فرمود كه خدايا اين مرغ را بگير ونسل بريده كردان دعاى پيغمبر بفر اجابت رسيده وآن مرغ غائب شد وديكر ازو خبرى واثرى پيدا نشد وجز نام ازو نشان نماند ودر چيزهاى نايافت بدو مثل زنند كما قيل
منسوخ شد مروت ومعدوم شد وفا ... وز هر دو نام ماند چوعنقا وكيميا
[وصاحب لمعات از بى نشانىء عشق برين وجه نشان ميدهد]
عشقم كه در دو كون مكانم پديد نيست ... عنقاى مغربم كه نشانم بديدنيست
فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالاضافة طائر معروف الاسم لا الجسم او طائر عظيم يبعد فى طيرانه او من الألفاظ الدالة على غير معنى كما فى القاموس ثم كان جزاؤه منهم ان قتلوه وفعلوا به ما تقدم من الرس يقال وجد حنظلة فى بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده فسال دمه فتركت يده فعادت على الشجة وقيل اصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ذكر ان الدلهاث ابنة إبليس أتتهن فشهت الى النساء ذلك وعلمتهن فسلط الله عليهم صاعقة من أول الليل وخسفا فى آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم أحد وفى الخبر (ان من اشراط الساعة ان تستكفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق) وفى الحديث المرفوع (سحاق النساء زنى بينهن) وقيل قوم كذبوا نبيا أتاهم فحبسوه فى بئر ضيقة القعر ووضعوا
стр. 2704
على رأس البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها الا جماعة من الناس وقد كان آمن به من الجميع عبد اسود وكان العبد يأتى الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ويبيع الحزمة ويشترى بثمنها طعاما ثم يأتى البئر فيلقى اليه الطعام من خروق الصخرة وكان على ذلك سنين ثم ان الله تعالى أهلك القوم وأرسل ملكا فرفع الحجر واخرج النبي من البئر وقيل بل الأسود عالج الصخرة فقواه الله لرفعها والقى حبلا اليه واستخرجه من البئر فاوحى الله الى ذلك النبي انه رفيقه فى الجنة وفى الحديث (ان أول الناس دخولا الجنة لعبد اسود) يريد هذا العبد على بن الحسين ابن على زين العابدين رضى الله عنهم [روايت كند از پدر خويش كفتا مردى آمد از بنى تميم پيش امير المؤمنين على رضى الله عنه كفت يا امير المؤمنين خبر ده ما را از اصحاب رس از كدام قوم بودند ودر كدام عصر وديار ومسكن از ايشان كجا بود پادشاه ايشان كه بود رب العزة پيغمبر بايشان فرستاد يا نفرستاد
وايشانرا بچهـ هلاك كرد ما در قرآن ذكر ايشان ميخوانيم كه اصحاب الرس نه قصه بيان كرده نه احوال ايشان كفته امير المؤمنين على كفت يا أخا تميم سؤالى كردى كه پيش از تو هيچ كس اين سؤال از من نكرد وبعد از من قصه ايشان از هيچ كس نشنود ايشان قومى بودند در عصر بنى إسرائيل پيش از سليمان بن داود بدرخت صنوبر مى پرستيدند آن درخت كه يافث بن نوح كشته بود بر شفير چشمه معروف وبيرون از ان چشمه نهرى بود روان وايشانرا دوازده پاره شهر بود بر شط آن نهر ونام آن نهر رس بود ودر بلاد مشرق ودر روزكار هيچ نهر عظيم تر وبزركتر از ان نهر نبود ونه هيچ شهر آبادان تر از ان شهرهاى ايشان ومهينه از شهرهاى مدينه بود نام آن اسفندآباد و پادشاه ايشان از نژاد نمرود بن كعنان بود ودر آن مدينه مسكن داشت وآن درخت صنوبر در آن مدينه بود وايشان تخم آن درخت بردند بآن دوازده پاره شهر تا در شهرى درختى صنوبر برآمد وبباليد واهل آن شهر آنرا معبود خود ساختند وآن چشمه كه در زير صنوبر اصل بود هيچ كس را دستورى نبود كه از آن آب بخورد يا بر كرفتى كه ميكفتند كه «هى حياة آلهتنا فلا ينبغى لاحد ان ينقص من حياتها» پس مردمان كه آب ميخوردند از نهر رس ميخوردند ورسم وآيين ايشان بود در هر ماهى اهل آن شهرها كرد آن درخت صنوبر خويش بر آمدن وآنرا بزيور وجامهاى ألوان بياراستن وقربانها كردن وآتشى عظيم افروختن وآن قربانها بر آن آتش نهادن تا دخان وقتاران بالا كرفتى چندانكه در آن تاركي دود ديدهاى ايشان از آسمان محجوب كشتى ايشان آن ساعت بسجود در افتادندى وتضرع وزارى فرا درخت كردندى تا از ميان آن درخت شيطان آواز دادى كه «انى قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا وقروا عينا» چون آواز شيطان بكوش ايشان رسيدى سر برداشتندى شادان وتازان ويك شبانروز در نشاط وطرب وخمر خوردن بسر آوردندى يعنى كه معبود ما از ما راضى است بدين صفت روزكار در آن بسر آوردند تا كفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد وطغيان ايشان بالا كرفت رب العالمين بايشان پيغمبرى فرستاد از بنى إسرائيل از نژاد
стр. 2705
يهودا بن يعقوب روزكارى دراز ايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك وكفر را بيفزودند تا پيغمبر در الله زاريد ودر ايشان دعاى بد كرد كفت «يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبى والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك وسلطانك» چون پيغمبر اين دعا كرد درختهاى ايشان همه خشك كشت كفتند اين همه از شومى اين مرد است كه دعوىء پيغمبرى ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واو را بگرفتند ودر چاهى عظيم كردند آورده اند در قصه كه أنبوبها ساختند فراخ وآنرا بقعر آب فرو بردند وآب از ان أنبوبها بر ميكشيدند تا بخشك رسيد آنكه از آنجا در چاهى دور فرو بردند واو را در آن چاه كردند وسنكى عظيم بر سر آن چاه استوار نهادند وأنبوبها از قعر آب برداشتند كفتند اكنون دانيم كه خدايان ما از ما خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم پيغمبر در آن وحشتگاه بالله ناليد وكفت «سيدى ومولاى قد ترى ضيق مكانى وشدة كربى فارحم ضعف ركنى وقلة حيلتى وعجل قبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات ﵇ فقال الله لجبريل ان عبادى هؤلاء غرهم حلمى وأمنوا مكرى وعبدوا غيرى وقتلوا رسولى فانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى وانى حلفت لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين» پس رب العالمين باد عاصف كرم بايشان فرو كشاد تا همه بيكديكر شدند وفراهم پيوستند آنكه زمين در زير ايشان چون سنك كبريت كشت واز بالا ابرى سياه بر آمد وآتش فرو باريد وايشان چنانكه از زير در آتش فرو كدازد فرو كداختند] نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته كذا فى كشف الاسرار للعالم الرباني الرشيد اليزدي وَقُرُوناً اى ودمرنا ايضا اهل اعصار جمع قرن وهم القوم المقترنون فى زمن واحد وفى القاموس الأصح انه مائة سنة لقوله ﵇ لغلام (عش قرنا فعاش مائة سنة) بَيْنَ ذلِكَ المذكور من الطوائف والأمم: وبالفارسية [ميان قوم نوح وعاد وميان عاد وثمود تا باصحاب الرس] كَثِيراً لا يعلم مقدارها الا الله كقوله (لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) ولذلك قالوا كذب النسابون اى الذين ادعوا العلم بالأنساب وهو صفة لقوله قرونا والافراد باعتبار معنى الجمع او العدد كما فى قوله تعالى (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً) وَكُلًّا منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده اى ذكرنا وأنذرنا كل واحد من الأمم المذكورين المهلكين ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ بيناله القصص العجيبة الزاجرة عماهم عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل وَكُلًّا اى كل واحد منهم بعد التكذيب والإصرار تَبَّرْنا تَتْبِيراً أهلكنا إهلاكا عجيبا هائلا فان التبر بالفتح والكسر الإهلاك والتتبير التكسير والتقطيع قال الزجاج كل شىء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لمكسر الزجاج وفتات الذهب والفضة قبل ان يصاغا فاذا صبغا فهما ذهب وفضة وَلَقَدْ أَتَوْا اى وبالله لقد اتى قريش فى متاجرهم الى الشام ومروا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ يعنى سدوم بالدال المهملة وقيل بالذال المعجمة أعظم قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة وأهلكت فان أهلها كانوا يعملون العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر انسان واعلم ان قرى قوم لوط خمس ما نجا منها الا واحدة لان أهلها كانوا لا يعملون العمل
стр. 2706
الخبيث وسدوم من التي أهلكت وتخصيصها هاهنا لكونها فى ممر تجار قريش وكانوا حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب مطر على انه مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل فى أنبته الله نباتا حسنا اى امطار السوء ومطر مجهولا فى الخير وأمطر فى الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء الإنسان ويغمه من البلاء والآفة: والمعنى بالفارسية [وبركذشتند بر آن شهر كه باران بد باريد يعنى برو سنك بارانيده شد] وفى الخبر ان رسول الله ﷺ (رأى ليلة المعراج فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال هذه الحجارة فضلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك) اى خفيت وأعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه فى عصرنا وسيأتى زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعوذ بالله
تعالى أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها [آيا نمى ديدند آنرا سرنكون] اى فى مرار مرورهم فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا الى المسرة فى حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل فى الخير والشر فامكن ان يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور. والمعنى بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا اى ينكرون النشور المستتبع للجزاء الأخروي ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي فى حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه على الاتفاقات واعلم ان النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل الله الربيع فى الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفى الخبر (إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور) والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت إلقاء البذر ويكون الزراع قلبه معلقا الى ذلك الوقت أيخرج أم لا فكذلك المؤمن يجتهد فى طاعته وقلبه يكون معلقا بين الخوف والرجاء الى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه أم لا ثم إذا خرج الزرع وأدرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز وإذا خرج من التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد يصلى ويصوم ويزكى ويحج فاذا جاء ملك الموت وحصد روحه بمنجل الموت وجعلوه فى القبر يكون فيه الى يوم القيامة وإذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع الحشر والنشور وامر به الى الصراط فاذا جاوز الصراط سالما فقد صلح للرؤية والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر فى المنشور ويتذكر عاقبة الأمور: وفى المثنوى
فضل مردان بر زن اى حالى پرست ... زان بود كه مرد پايان بين ترست
مرد كاندر عاقبت بينى خمست ... او ز اهل عاقبت از زن كمست
از جهان دو بانك مى آيد بضد ... تا كدامين را تو باشى مستعد «١»
آن يكى بانكش نشور اتقيا ... وين دكر بانكش فريب اشقيا
آن يكى بانك اين كه اينك حاضرم ... بانك ديكر بنكر اندر آخرم
стр. 2707
من شكوفه خارم اى فخر كبار ... كل بريزم من نمايم شاخ خار
بانك اشكوفه اش كه اينك كل فروش ... بانك خارش او كه سوى ما مكوش
اى خنك آن كو ز اوّل آن شنيد ... كش عقول ومستمع مردان شنيد
وَإِذا رَأَوْكَ اى ابصروك يا محمد يعنى قريشا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ان نافية اى ما يتخذونك الا موضع هزو اى يستهزئون بك قائلين بطريق الاستحقار والتهكم أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا اى بعث الله إلينا رسولا ليثبت الحجة علينا: وبالفارسية [آيا اين كس آنست كه او را بر انگيخت خدا وفرستاد پيغمبر] يعنى لم يقتصروا على ترك الايمان وإيراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليه الاستخفاف والاستهزاء إذا رأوه وهو قول ابى جهل لابى سفيان وهذا نبى بنى عبد مناف وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الحس لا يرون النبوة والرسالة بالحس الظاهر لانها تدرك بنظر البصيرة المؤيدة بنور الله وهم عميان بهذا البصر فلما سمعوا منه ما لم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة ما اتخذوه الا هزؤا وقالوا مستهزئين أهذا الذي بعث الله رسولا وهو بشر مثلنا محتاج الى الطعام والشراب: وفى المثنوى
كار پاكان را قياس از خود مكير ... كر چهـ ماند در نبشتن شير شير «١»
جمله عالم زين سبب كمراه شد ... كم كسى ز ابدال حق آگاه شد
همسرى با انبيا برداشتند ... أوليا را همچوخود پنداشتند
كفته اينك ما بشر ايشان بشر ... ما وايشان بسته خوابيم وخور
اين ندانستند ايشان از عمى ... هست فرق در ميان بى منتهى
هر دو كون زنبور خوردند از محل ... ليك شد زين نيش وزان ديكر عسل
هر دو كون آهو گيا خوردند وآب ... زين يكى سركين شد وز ان مشك ناب
هر دونى خوردند از يك آبخور ... اين يكى خالى وان پر از شكر
إِنْ كادَ ان مخففة من الثقيلة واللام فى لَيُضِلُّنا هى الفارقة بينهما وضمير الشان محذوف اى انه كاد اى قارب محمد ليضلنا عَنْ آلِهَتِنا اى ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها: وبالفارسية [بدرستى نزديك بود كه او بسخن دلفريب وبسيارى جهد در دعوت واظهار دلائل بر مدعاى خود كمراه كند وباز دارد ما را از پرستش خدايان ما لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها قال الله تعالى فى جوابهم وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ البتة وان تراخى حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ الذي يستوجبه كفرهم اى يرون فى الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر ايضا مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا نسبوه ﵇ الى الضلال فى ضمن الإضلال فان أحدا لا يضل غيره الا إذا كان ضالا فى نفسه فردهم الله واعلم انه لا يهملهم وان امهلهم وصف السبيل بالضلال مجازا والمراد سالكوها ومن أضل سبيلا جملة استفهامية معلقة ليعلمون فهى سادة مسد مفعوليه أَرَأَيْتَ [آيا ديدى] مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ كلمة أرأيت تستعمل تارة للاعلام وتارة للسؤال وهاهنا للتعجيب
стр. 2708
من جهل من هذا وصفه والهه مفعول ثان قدم على الاول للاعتناء به لانه الذي يدور عليه امر التعجب والهوى مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه فالهوى ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند منقول ودليل معقول. والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه الها لنفسه بان أطاعه وبنى عليه امر دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه قيل ألا تعجب ممن جعل هواه بمنزلة الإله فى الالتزام طاعته وعدم مخالفته فانظر اليه وتعجب منه وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب وكفته اند قومى بودند از عرب كه سنك مى پرستيدند هر كاه كه ايشانرا سنكى نيكو بچشم آمدى ودل ايشان آن خواستى آنرا سجود بردندى وآنچهـ داشتندى بيفكندندى حارث بن قيس از ايشان بود در كاروانى ميرفتند وآن سنك داشتند از شتر بيفتاد آواز در قافله افتاد كه سنك معبود از شتر بيفتاد توقف كنيد تا بجوييم ساعتى جستند ونيافتند كوينده از ايشان آواز داد كه] وجدت حجرا احسن منه فسيروا وفى الحديث (ما عبد اله ابغض على الله من الهوى) فكل من يعيش على ما يكون له فيه شرب نفسانى ولو كان استعمال الشريعة بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ النفسانية لا الحقوق الربانية فهو عابد هواه كما فى التأويلات النجمية قال الكاشفى صاحب تأويلات فرموده كه هر كه بغير خداى چيزى دوست دارد وبرو باز ماند واو را پرسته در حقيقت هواى خود را مى پرستد زيرا كه هواى او را بر محبت غير خدا ميدارد سيد حسينى ﵀ در طرب المجالس آورده كه چون آدم صفى ﵇ با حوا عقد بستند إبليس ودنيا بيكديكر پيوستند وهمچنانكه از امتزاج آنان با يكديكر آدمي وجود كرفت از وصلت إينان با همه هوا مدد مى يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان مختلفه همه از تأثير او ظهور مى يابد
غبارى كه خيزد ميان ره اوست ... چهـ كويم كه هر يوسفى را چهـ اوست
قوت غلبه او تا حديست كه «الهوى أول اله عبد فى الأرض» در شان او وارد شده وزبان قرآن در حق او چنين فرموده كه (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) كويى كه اصل هواست وآلهه باطله همه فرع اويند وازينجا كه مخالفت هوى سبب وصول بحقيقت ايمانست]
سر ز هوى تافتن از سروريست ... ترك هوى قوت پيغمبريست
قال ابو سليمان ﵀ من اتبع نفسه هواها فقد سعى فى قتلها لان حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة فاذا غفل اتبع الشهوات وإذا اتبع الشهوات صار فى حكم الأموات: وفى المثنوى
اين جهان شهوتى بتخانه ايست ... انبيا وكافرانرا لانه ايست
ليك شهوت بنده پاكان بود ... زر نسوزد ز انكه نقد كان بود «١»
كافران قلبند و پاكان همچوزر ... اندرين پوته درند اين دو نفر
قلب چون آمد سيه شد در زمان ... زر در آمد شد زرىّ او عيان
стр. 2709
[يكى را از أكابر سمرقند كفتند كه اگر كسى در خواب بيند كه حق مرده است تعبير آن چيست وى كفت كه أكابر كفته اند كه اگر كسى در خواب بيند كه پيغمبر ﷺ مرده است تعبيرش آنست كه در شريعت اين صاحب واقعه قصورى وفتورى واقع شده است وآن مردن صورت شريعت است اين نيز مثل آن زنكى دارد. وبعضى كبار مى فرمودند كه ميتوان بود كه كسى حضور مع الله بوده باشد ناكاه آن حضور نماند تعبير آن مردن آن باشد. ومولانا نور الدين عبد الرحمن جامى ﵀ اين سخن را تأويل ديكر كرده بودند فرموده كه ميتواند بود كه بحكم آيت كريمه (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) يكى از هواها كه صاحب واقعه آنرا خداى خود كرفته بوده است. از دل وى رخت بندند ونابود شود آن مردن خداى عبارت از نابودن اين هوا بود پس اين خواب دليل باشد بر آنكه حضور او زياده شود كذا فى رشحات على الصفي بن الحسين الكاشفى] أَفَأَنْتَ تَكُونُ [آيا مى باشى تو] عَلَيْهِ [بر آنكس كه هواى خود را خدا ساخته] وَكِيلًا حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا اى الاتخاذ اى لست موكلا على حفظه بل أنت منذر فهذا الاستفهام للانكار وليس هذا نهيا عن دعائه إياهم بل الاعلام بانه قد قضى ما عليه من الانذار والاعذار وقال بعض المفسرين هذه منسوخة بآية السيف أَمْ تَحْسَبُ بل أتظن: وبالفارسية [بلكه كمان ميبرى] أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ ما يتلى عليهم من الآيات حق سماع أَوْ يَعْقِلُونَ ما فى تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية الى المحاسن فتهتم بشأنهم وتطمع فى ايمانهم وتخصيص الا كثر لانه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استدبارا وخوفا على الرياسة قال ابن عطاء ﵀ لا تظن انك تسمع نداءك انما تسمعهم ان سمعوا نداء الأزل والا فان نداءك لهم ودعوتك لا تغنى عنهم شيأ واجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته فمن غفل واعرض فانما هو لبعده عن محل الجواب فى الأزل إِنْ هُمْ ما هم فى عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات وانتفاء التدبر فيما يشاهدونه من الدلائل والمعجزات إِلَّا كَالْأَنْعامِ الا كالبهائم التي هى مثل فى الغفلة وعلم فى الضلالة وفى التأويلات النجمية ليس لهم نهمة الا فى الاكل والشرب واستجلاب حظوظ النفس كالبهائم التي نهمتها الاكل والشرب بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا من الانعام لانها تنقاد لمن يقودها وتميز من يحسن إليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من اساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولانها لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا ولا شرا بخلاف هؤلاء ولان جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدى الى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولانها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولاذم وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم واعلم ان الله تعالى خلق الملائكة وعلى العقل جبلهم وخلق البهائم وركب فيها الشهوة وخلق الإنسان وركب فيه الامرين اى العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولذا قال تعالى (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)
стр. 2710
لان الإنسان بقدمي العقل المغلوب والهوى الغالب ينقل الى أسفل دركة لا تبلغ البهائم إليها بقدم الشهوة فقط ومن غلب عقله هواه اى شهوته فهو بمنزلة الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن كان غالبا على امره فهو خير من الملائكة كما قال تعالى (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) كما قال فى المثنوى
در حديث آمد كه يزدان مجيد ... خلق عالم را سه كونه آفريد «١»
يك كروه را جمله عقل وعلم وجود ... آن فرشته است او نداند جز سجود
نيست اندر عنصرش حرص وهوا ... نور مطلق زنده از عشق خدا
يك كروه ديكر از دانش تهى ... همچوحيوان از علف در فربهى
او نبيند جز كه إصطبل وعلف ... از شقاوت غافلست واز شرف
اين سوم هست آدمي زاد وبشر ... از فرشته نيمى ونيمى ز خر
نيم خر خود مائل سفلى بود ... نيم ديكر مائل علوى شود
آن دو قسم آسوده از جنك وخراب ... وين بشر باد ومخالف در عذاب
واين بشر هم ز امتحان قسمت شدند ... آدمي شكلند وسه امت شدند
يك كروه مستغرق مطلق شدست ... همچوعيسى با ملك ملحق شدست
نقش آدم ليك معنى جبرئيل ... رسته از خشم وهوا وقال وقيل
قسم ديكر با خران ملحق شدند ... خشم محض وشهوت مطلق شدند
وصف جبريلى در ايشان بود رفت ... تنك بود آن خانه وآن وصف رفت
نام «كالانعام» كرد آن قوم را ... زانكه نسبت كو بيقظه نوم را
روح حيوانى ندارد غير نوم ... حسهاى منعكس دارند قوم
ماند يك قسمى دكر اندر جهاد ... نيم حيوان نيم حى با رشاد
روز وشب در جنك واندر كشمكش ... كرده جاليش آخرش با اولش
فعلى العاقل الاحتراز عن الافعال الحيوانية فانها سبب لزوال الجاه الصوري والمعنوي سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دولتهم قال نوم الغدوات وشرب العشيات وقيل لى وانا مراقب بعد صلاة الفجر من لم يترك النوم اى من لم يترك الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان الى الدعة والحضور لم يتخلص من الغفلة فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس والطبيعة أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ الخطاب لرسول الله ﷺ والهمزة للتقرير والرؤية رؤية العين. والمعنى ألم تنظر الى بديع صنعه تعالى فان المنظور يجب ان يكون مما يصح ان يتعلق به رؤية العين كَيْفَ منصوبة بقوله مَدَّ الظِّلَّ اصل المد الجزء من المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل مما يضيئ بالذات كالشمس او بالغير كالقمر قال فى المفردات الظل ضد الضح وهو بالكسر الشمس وضوءها كما فى القاموس وهو أعم من الفيء فانه يقال ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع لا تصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيء الا لما زال عنه الشمس يعنى ان الشمس تنسخ الظل وتزيله شيأ فشيأ الى الزوال ثم ينسخ الظل ضوء
стр. 2711
الشمس ويزيله من وقت الزوال الى الغروب فالظل الآخذ فى التزايد الناسخ لضوء الشمس يسمى فيأ لانه فاء من جانب المشرق الى جانب المغرب فهو من الزوال الى الغروب والظل الى الزوال. والمعنى كيف انشأ الظل أي ظل كان من جبل او بناء او شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا وهو بيان لكمال قدرته وحكمته بنسبة جميع الأمور الحادثة اليه بالذات وإسقاط الأسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجردة الدالة على وجود المسببات وَلَوْ شاءَ ربك سكون ذلك الظل لَجَعَلَهُ ساكِناً اى ثابتا على حاله من الطول والامتداد ومقيما: وبالفارسية [ثابت وآرام يافته بر يك منوال] يقال فلان يسكن بلد كذا إذا اقام به واستوطن والجملة اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه من أول الأمر على انه لا مدخل فيما ذكر من المد للاسباب العادية وانما المؤثر فيه المشيئة والقدرة ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا عطف على مدّ داخل فى حكمه ولم يقل دالة لان المراد ضوء الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل باحوالها المتغيرة على أحواله من غير ان يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطقت به الشرطية المعترضة والالتفات الى نون العظمة لما فى جعل المذكور العاري عن التأثير مع ما يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبئ عن السببية من مزيدة دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر فى إيراد كلمة التراخي ثُمَّ قَبَضْناهُ عطف على مدّ داخل فى حكمه وثم للتراخى الزمانى اى أزلناه بعد ما انشأناه ممتدّا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس موقعه من غير ان يكون له تأثير فى ذلك أصلا وانما عبر عنه بالقبض المنبئ عن جميع المنبسط وطيه لما انه قد عبر عن احداثه بالمد الذي هو البسط طولا إِلَيْنا تنصيص على كون مرجعه الى الله تعالى كما ان حدوثه عنه قَبْضاً يَسِيراً اى على مهل قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله اى الشمس. يعنى انه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل فى جانب المغرب فلو قبضه الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى ابو السعود فى تفسيره وقال غيره (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) اى بسطه فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لانه لا شمس معه وهو أطيب الازمنة لان الظلمة الخالصة سبب لنفرة الطبع وانقباض نور البصر وشعاع الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة وليس فيما بين طلوعيهما شىء من هذين ولذلك قال تعالى فى وصف الجنة (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة الا ان الجنة أنور فالظل هو الأمر المتوسط بين ضوء الخالص والظلمة الخالصة (وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً) دائما لا شمس معه ابدا من السكنى وهو الاستقرار ولا تنسخه الشمس بان لا يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بان جعل الشمس مقيمة على موضع واحد فهو من السكون الذي هو عدم الحركة (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) لانه لولا الشمس لما عرف الظل كما انه لولا النور لما عرف الظلمة والأشياء تتبين بأضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما سبق من المفردات لكن لم يرض به ابو السعود ﵀ لان ما ذكر من معنى الظل فى هذا الوجه وان كان فى الحقيقة ظلا للافق الشرقي لكنه غير معهود والمتعارف انه حالة مخصوصة يشاهدونها
стр. 2712
فى موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف [در عين المعاني آورده كه مد ظل اشارت بزمان فترتست كه مردم در حيرت بودند وشمس بنور اسلام كه طلوع سيد أنام ﵊ از أفق إكرام طالع كشت واگر آن سايه دائم بودى خلق در تاريكى غفلت مانده بروشنى آگاهى نرسيدى
كرنه خورشيد جمال يار كشتى رهنمون ... از شب تاريك غفلت كس نبردى ره برون
[صاحب كشف الاسرار كويد اين آيت از روى ظاهر معجزه مصطفى ﵇ وبفهم اهل حقيقت اشارتست بقرب وكرامت وى اما بيان معجزه آنست كه حضرت رسالت ﵇ در سفرى بوقت قيلوله در زير درختى فرود آمد ياران بسيار بودند وسايه درخت اندك حق بقدرت كامله سايه آن درخت را ممدود كردانيد چنانچهـ همه لشكر اسلام در آن سايه بياسودند واين آيت نازل شد ونشان خصوصيت قربت آنكه فرمود (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) موسى
﵇ را بوقت طلب (أَرِنِي) داغ (لَنْ تَرانِي) بر دل نهاد واين حضرت را بى طلب فرمود كه نه مرا بينى ودر من مى نكرى ديكر چهـ خواهى]
فرقست ميان آنكه يارش در بر ... با آنكه دو چشم انتظارش بر در
وفى المثنوى
مرغ بر بالا پران وسايه اش ... مى دود بر خاك و پران مرغ وش
«١» ابلهى صياد آن سايه شود ... مى دود چند آنكه بى مايه شود
بى خبر كان عكس آن مرغ هواست ... بى خبر كه اصل آن سايه كجاست
تير اندازد بسوى سايه او ... تركشش خالى شود از جست وجو
تركش عمرش تهى شد عمر رفت ... از دويدن در شكار سايه تفت
سايه يزدان چوباشد دايه اش ... وا رهاند از خيال وسايه اش
سايه يزدان بود بنده خدا ... مرده اين عالم وزنده خدا
دامن او كير زوتر بى گمان ... تا رهى در دامن آخر زمان
«كيف مد الظل» نقش اولياست ... كاو دليل نور خورشيد خداست
اندر اين وادي مرو بي اين دليل ... «لا أحب الآفلين» كو چون خليل
رو ز سايه آفتابى را بياب ... دامن شه شمس تبريزى بتاب
قال فى المصطلحات الظل هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها التي هى معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور وعدميته فى نفسه قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) اى بسط الوجود الإضافي على الممكنات فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم وكل ظلمة فهى عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يتنور به قال الله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) الآية والكامل المتحقق بالحضرد الواحدية والسلطان ظل الله اى ظل الحقيقة الالهية الجامعة وهى سر الإنسان الكامل الذي صورته السلطان أعظم الظاهر
стр. 2713
اى فى الجامعية والإحاطة وَهُوَ اى الله تعالى وحده الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً كاللباس يستركم بظلامه كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس فى الستر. واصل اللبس ستر الشيء وجعل اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطى الإنسان من قبيح وجعل الزوج لزوجها لباسا فى قوله (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) من حيث انه يمنعها عن تعاطى قبيح وجعل التقوى لباسا فى قوله (وَلِباسُ التَّقْوى) على طريق التمثيل والتشبيه فان قلت إذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة الى ستر العورة فى صلاة الليل قلت لا اعتبار لستر الظلمة فان ستر العورة باللباس ونحوه لحق الصلاة وهو باق فى الظلمة والضوء وَالنَّوْمَ سُباتاً النوم استرخاء اعصاب الدماغ بر طوبات البخار الصاعد والسبت قطع العمل ويوم سبتهم يوم قطعهم للعمل وسمى يوم السبت لذلك او لانقطاع الأيام عنده لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم السبت كما فى المفردات. والمعنى وجعل النوم الذي يقع فى الليل غالبا راحة للابدان بقطع المشاغل والأعمال المختصة بحال اليقظة او جعله موتا فعبر عن القطع بالسبات الذي هو الموت لما بينهما من المشابهة التامة فى انقطاع الحياة وعليه قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) فالموت والنوم من جنس واحد خلا ان الموت هو الانقطاع الكلى اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو الانقطاع الناقص اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه وعليه قولهم مثل المبطون والمفلوج والمسبوت ينبغى ان لا يبادر الى دفنهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء وهو فى الشرع ما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس وفى الأصل ما بين طلوع الشمس الى غروبها والنشور اما من الانتشار اى وجعل النهار ذا نشور اى انتشار ينتشر فيه الناس لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال (لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) او من نشر الميت إذا عاد حيا اى وجعل النهار زمام بعث من ذلك السبات والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اى نفس البعث على طريق المبالغة وفيه اشارة الى ان النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان ﵇ يا بنى كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر: وفى المثنوى
نوم ما چون شد أخ الموت اى فلان ... زين برادر آن برادر را بدان «١»
وفى الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن قال بعض الكبار النوم راحة للبدن والمجاهدات اتعاب البدن فيتضادان وحقيقة النوم سد حواس الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة فى النوم ان الروح القدسي او اللطيفة الربانية او النفس الناطقة غريبة جدا فى هذا الجسم السفلى مشغولة باصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه مادام المرء يقظان فاذا نام ذهب الى مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي فيستريح بواسطة لقاء الأرواح ومعرفة المعاني والغيوب مما يتلقى فى حين ذهابه الى عالم الملكوت من المعاني التي يراها بالامثلة فى عالم الشهادة وهو السر فى تعبير الرؤيا فاذا هجر المجاهد النوم والاستراحة ذابت
стр. 2714
عليه اجزاء الأركان الاربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية فيعرى القلب حينئذ عن الحجب فينظر الى عالم الملكوت بعين قلبه فيشتاق الى ربه وربما يرى المقصود فى نومه كما حكى عن شاه شجاع انه لم ينم ثلاثين سنة فاتفق انه نام ليلة فرأى الحق سبحانه فى منامه ثم بعد ذلك كان يأخذ الوسادة معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فانشأ يقول
رأيت سرور قلبى فى منامى ... فاحببت التنعس والمناما
فهذا حال اهل النهاية فانهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم فى حكم اليقظة ولذا قال بعضهم
مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست
واما حال غيرهم فكما قيل
سر آنكه ببالين نهد هوشمند ... كه خوابش بقهر آورد در كمند
وعن ذى النون المصري ﵀ ثلاثة من اعلام العبادة حب الليل للسهر فى الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة عن الصلاة والمبادرة بالأعمال مخافة الفتنة قال بعضهم جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين فارباب الغفلة يسكنون فى ليلهم والمحبون يسهرون فان كانوا فى روح الوصال فلا يأخذهم النوم لكمال انسهم وان كانوا فى ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للاحباب صفة اما لكمال السرور او لهجوم الغموم ثم الأدب عند الانتباه ان يذهب بباطنه الى الله تعالى ويصرف فكره الى امر الله قبل ان يجول الفكر فى شىء سوى الله ويشغل اللسان بالذكر فالصادق كالطفل الكلف بالشيء إذ أنام ينام على محبة الشيء وإذا انتبه يطلب ذلك الذي كان كلفا به وعلى هذا الكلف والشغل يكون الموت والقيام الى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ما همه فانه يكون هكذا عند القيام من القبر ان كان همه الله والا فهمه غير الله وفى الخبر (إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله تعالى انحلت عقدة فان توضأ انحلت اخرى وان صلى ركعتين انحلت كلها فاصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس) وفى خبر آخر (ان نام حتى يصبح بال الشيطان فى اذنه) والعياذ بالله من شر النفس والشيطان وَهُوَ تعالى وحده الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ [كشاد بادها در هوا قال فى كشف الاسرار إرسال اينجا بمعنى كشادن است چنانكه كويى] أرسلت الطائر وأرسلت الكلب المعلم انتهى وفى المفردات قد يكون الإرسال للتسخير كارسال الريح والريح معروفة وهى فيما قيل الهواء المتحرك وقيل فى الرحمة رياح بلفظ الجمع لانها تجمع الجنوب والشمال والصبا وقيل فى العذاب ريح لانها واحدة وهى الدبور وهو عقيم لا يلقح ولذا ورد فى الحديث (اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا) بُشْراً حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين جمع بشورا وبشير بمعنى مبشر لان الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) بالفارسية [بشارت دهندكان] بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ اى قدام المطر على سبيل الاستعارة وذلك لانه ريح ثم سحاب ثم مطر. وبالفارسية [پيش از نزول رحمت كه او بارانست يعنى وزيدن ايشان غالبا دلالت ميكند بر وقوع مطر در أوان آن باران آسمان را رحمت نام كرد از انكه برحمت ميفرستد] وَأَنْزَلْنا بعظمتنا والالتفات الى
стр. 2715
نون العظمة لابراز كمال العناية بالانزال لانه نتيجة إرسال الرياح مِنَ السَّماءِ من جهة الفوق وقد سبق تحقيقه مرارا ماءً طَهُوراً بليغا فى الطهارة وهو الذي يكون طاهرا فى نفسه ومطهرا لغيره من الحدث والنجاسة: وبالفارسية [آبى پاك و پاك كننده] والطهور يجيئ صفة كما فى ماء طهورا واسما كما فى قوله ﵇ (التراب طهور المؤمن) وبمعنى الطهارة كما فى تطهرت طهورا حسنا اى وضوأ حسنا ومنه قوله ﵇ (لا صلاة الا بالطهور) قال فى فتح الرحمن الطهور هو الباقي على اصل خلقته من ماء المطر والبحر والعيون والآبار على أي صفة كان من عذوبة وملوحة وحرارة وبرودة وغيرها وما تغير بمكثه او بطاهر لا يمكن صونه عنه كالتراب والطحلب وورق الشجر ونحوها فهو طاهر فى نفسه مطهر لغيره يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس بالاتفاق قال تغير عن اصل خلقته بطاهر يغلب على اجزائه ما يستغنى عنه الماء غالبا لم يجز التطهير به عد الثلاثة وجوز ابو حنيفة ﵀ الوضوء بالماء المتغير بالزعفران ونحوه من الطاهرات ما لم تزل رقته وقال ايضا يجوز ازالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ونحوهما وخالفه الثلاثة ومحمد بن الحسن وزفر كما فصل فى الفقه ثم فى توصيف الماء بالطهور مع ان وصف الطهارة لا دخل له فى ترتيب الاحياء والسقي على إنزال الماء إشعار بالنعمة فيه لان وصف الطهارة نعمة زائدة على إنزال ذات الماء وتتميم للمنة المستفادة من قوله لنحيى به ونسقيه فان الماء الطهور اهنأ وانفع مما خالطه ما يزيل طهوريته وتنبيه على ان ظواهرهم لما كانت مما ينبغى ان يطهروها كانت بواطنهم بذلك اولى لأن باطن الشيء اولى بالحفظ عن التلوث من ظاهره وذلك لان منظر الحق هو باطن الإنسان لا ظاهره والتطهير مطلقا سبب لتوسع الرزق كما قال ﵇ (دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) والماء الذي هو سبب الرزق الصوري طاهر ومطهر فينبغى لطالبه ان يكون دائما على الطهارة الظاهرة فانها الجالبة له واما الطهارة الباطنة فجالبة للرزق المعنوي وهو ما يكون غذاء للروح من العلو والفيوض لِنُحْيِيَ بِهِ اى بما أنزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل للانزال بَلْدَةً مَيْتاً لا أشجار فيها ولا اثمار ولا مرعى واحياؤها بانبات النبات والمراد القطعة من الأرض عامرة كانت او غيرها: وبالفارسية [شهرى مرده يعنى موضعى كه در خشك سال بوده يا مكانى را كه در زمستان خشك وافسرده كشت] والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لانه بمعنى البلد او الموضع والمكان ولأنه غير جار على الفعل بان يكون على صيغة اسم الفاعل او المفعول فاجرى مجرى الجامد وَنُسْقِيَهُ اى ذلك الماء الطهور عند جريانه فى الاودية اى اجتماعه فى الحياض او المنابع والآبار: وبالفارسية [وبياشامانيم ان اب] وسقى وأسقي لغتان بمعنى يقال سقاه الله الغيث وأسقي والاسم السقيا قال الامام الراغب السقي والسقيا ان تعطيه ماء ليشربه والاسقاء ان تجعل له ذلك حتى يتناوله كيف يشاء والاسقاء ابلغ من السقي لان الاسقاء هو ان تجعل له ماء يستقى منه ويشرب كقوله أسقيته نهرا. فالمعنى مكناهم من ان يشربوه ويسقوا منه أنعامهم مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً متعلق بقوله نسقيه اى نسقى ذلك الماء بعض خلقنا من الانعام والاناسىّ وانتصابها على البدل من محل الجار والمجرور فى قوله مما خلقنا
стр. 2716
ويجوز ان يكون انعاما وأناسي مفعول نسقيه. ومما خلقنا متعلق بمحذوف على انه حال من انعاما والانعام جمع نعم وهى المال الراعية واكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل وقال فى المغرب الانعام الأزواج الثمانية فى قوله (مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) وأناسي جمع انسان عند سيبويه على ان أصله أناسين فابدلت النون ياء وادغم فيها الياء التي قبلها وقال الفراء والمبرد والزجاج انه جمع انسى وفيه نظر لان فعالىّ انما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسىّ فى جمع كرسىّ فلو أريد بكرسي النسب لم يجز جمعه على كراسىّ ويبعد ان يقال ان الياء فى انسى ليست للنسب وكان حقه ان يجمع على اناسية نحو مهالية فى جمع المهلىّ كذا فى حواشى ابن الشيخ وقال الراغب الانسى منسوب الى الانس يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما يؤنس به وجمع الانسىّ اناسىّ وقال فى الكرسي انه فى الأصل منسوب الى الكرس اى التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الأوراق انتهى قوله كثيرا صفة أناسي لانه بمعنى بشر والمراد بهم اهل البوادي الذين يعيشون بالمطر ولذا نكر الانعام والأناسي. يعنى ان التنكير للافراد النوعي وتخصيصهم بالذكر لان اهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فلا يحتاجون الى سقيا السماء وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور تبعد فى طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا يقال أعوزه الشيء إذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وخص الانعام بالذكر لانها قنية للانسان اى يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها فلذا قدم سقيها على سقيهم كما قدم على الانعام احياء الأرض فانه سبب لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ما هو رزق الإنسان ورزق رزقه فان الانعام رزق الإنسان والنبات رزق الانعام والمطر رزق النبات فقدم ذكر المطر ورتب عليه ذكر حياة الأرض بالنبات ورتب عليه ذكر الانعام وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ اى وبالله لقد كررنا هذا القول الذي هو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر لما مر من الغايات الجليلة فى القرآن وغيره من الكتب السماوية بَيْنَهُمْ اى بين الناس من المتقدمين والمتأخرين لِيَذَّكَّرُوا اى ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة فى ذلك ويقوموا بشكره حق القيام وأصله يتذكروا والتذكر التفكر فَأَبى الإباء شدة الامتناع ورجل أبيّ ممتنع من تحمل الضيم وهو متأول بالنفي ولذا صح الاستثناء اى لم يفعل او لم يرد او لم يرض أَكْثَرُ النَّاسِ ممن سلف وخلف إِلَّا كُفُوراً الا كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها فان حقها ان يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها وأعظم الكفر جحود الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا كما فى المفردات واكثر اهل التفسير على ان ضمير صرفناه راجع الى نفس الماء الطهور الذي هو المطر. فالمعنى (وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ) اى فرقنا المطر بينهم بانزاله فى بعض البلاد والامكنة دون غيرها او فى بعض الأوقات دون بعض او على صفة دون اخرى بجعله تارة وابلا وهو المطر الشديد واخرى طلا وهو المطر الضعيف ومرة ديمة وهو المطر الذي يدوم أياما فابى اكثر الناس الا جحودا للنعمة وكفرا
стр. 2717
بالله تعالى بان يقولوا مطرنا بنوء كذا اى بسقوط كوكب كذا كما يقول المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته بل اسندوا مثل هذه النعمة الى الافلاك والكواكب فمن لا يرى الأمطار الا من الأنواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى ان الكل بخلق الله تعالى والأنواء امارات بجعل الله تعالى والأنواء النجوم التي يسقط واحد منها فى جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها لانه فى سلطانه يقال ناء به الحمل أثقله وأماله فالنوء نجم مال للغروب ويقال لمن طلب حاجة فلم ينجح اخطأ نوءك وفى الحديث (ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الأنساب والنياحة والأنواء) وعن زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه قال صلى النبي ﷺ صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال (هل تدرون ماذا قال ربكم) قالوا الله ورسوله اعلم قال (قال أصبح عبادى مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب) كذا فى كشف الاسرار. فعلى المؤمن ان يحترز من سوء الاعتقاد ويرى التأثير فى كل شىء من رب العباد فالمطر بامره نازل وفى انزاله الى بلد دون بلد وفى وقت دون وقت وعلى صفة دون صفة حكمة ومصلحة وغاية جليلة- روى- ان الملائكة يعرفون عدد القطر ومقداره فى كل عام لانه لا يختلف ولكن تختلف فيه البلاد- روى- مرفوعا (ما من ساعة من ليل ولا نهار الا السماء المطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) وفى الحديث (ما من سنة بامطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار) وفى المثنوى
تو بزن يا ربنا آب طهور ... تا شود اين نار عالم جمله نور «١»
آب دريا جمله در فرمان تست ... آب وآتش اى خداوند ان تست
كر تو خواهى آتش آب خوش شود ... ور نخواهى آب آتش هم شود
اين طلب از ما هم از إيجاد تست ... رستن از بيداد يا رب دادتست
بى طلب تو اين طلب مان داده ... كنج احسان بر همه بگشاده
وَلَوْ شِئْنا أردنا لَبَعَثْنا [برانگيختيم وفرستاديم] قال الراغب البعث إثارة الشيء وتوجيهه فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مصر ومدينة وبالفارسية: [در هر ديهى ومجتمعى] فان القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس نَذِيراً بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف اى نبيا ينذر أهلها فيخفف عليك أعباء النبوة ولكن بعثناك الى القرى كلها رسولا وقصرنا الأمر عليك إجلالا لشأنك وإعظاما لاجرك وتفضيلا لك على سائر الرسل: وبالفارسية [اما بجهت تعظيم وعلو مكان تو نبوت را بر تو ختم كرديم وترا بر كافه مردمان تا بروز قيامت مبعوث ساختيم] قال فى التأويلات النجمية يشير الى كمال القدرة والحكمة وعزة النبي ﵇ وتأديب الخواص. اما القدرة فاظهر انه قادر على ما يشاء وليس الأمر كما زعم الفلاسفة
стр. 2718
والطبائعية ان ظهور ارباب النبوة يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء والذي يدل على بطلان أقاويلهم وصحة ما قلنا ما روى ان موسى ﵇ تبرّم وقتا بكثرة ما كان يسأل فاوحى الله فى ليلة واحدة الى الف نبى من بنى إسرائيل فاصبحوا رسلا وتفرق الناس عن موسى ﵇ فضاق قلب موسى وقال يا رب انى لم أطق ذلك فقبض الله أرواحهم فى ذلك اليوم. واما الحكمة فقد اقتضت قلة الأنبياء فى زمان واحد إظهارا لعزتهم فان فى الكثرة نوعا من الإزراء وايضا فيها احتمال غيرة البعض على البعض كما غار موسى على تلك الأنبياء فاماتهم الله تعالى عزة لموسى ﵇. واما عزة النبي ﵇ فبانفراده فى النبوة فى زمانه واختصاصه بالفضيلة على الكافة وإرساله الى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته وختم النبوة به وحفظ كتابه عن النسخ والتغيير والتحريف واقامة ملته الى قيام الساعة. واما تأديب الخواص فبقوله (وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً) إذ نوع تأديب للنبى ﵇ بأدق اشارة كما قال (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فالقصد ان يتأدب به خواص عباده وان يكونوا معصومين من رؤبة الأعمال والعجب بها انتهى: يعنى [مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تا دوستان وخواص بندگان خود پيوسته معصوم دارد از آنكه ايشانرا با خود التفاتى بود يا با روش خويش نظرى كنند] فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ فيما ندبوك اليه من عبادة الآلهة واتباع دين الآباء واغلظ عليهم ولا تداهنهم واثبت على الدعوة واظهار الحق وَجاهِدْهُمْ [وجهاد كن با ايشان وباز كوش] والجهاد والمجاهدة استغراق الوسع فى مدافعة العدو بِهِ اى بالقرآن بتلاوة ما فى تضاعيفه من المواعظ وتذكير الحوال الأمم المكذبة جِهاداً كَبِيراً عظيما تاما شديدا لا يخالطه فتور فان مجاهدة السفهاء بالحجج اكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف وانما لم يحمل المجاهدة على القتال بالسيف لانه انما ورد الاذن بعد الهجرة بزمان والسورة مكية قال الامام الراغب المجاهدة تكون باللسان واليد وفى الحديث (جاهدوا الكفار بايديكم وألسنتكم) وفى حديث آخر (جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم) قوله وألسنتكم اى اسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك كما فى مشارع الاشواق يقول الفقير ويجوز ان يكون الجهاد بالالسنة بترك المداهنة فى حقهم وإغراء الناس على دفع فسادهم كما ان الجهاد بالأموال بالدفع الى من يحاربهم ويستأصلهم ثم الاشارة بلفظ المشركين الى اهل الرياء والبدع فاشارة الخطاب فى جاهدوا ايضا الى اصحاب الإخلاص والسنة فانه لا بد لاهل الحق من جهاد اهل البطلان فى كل زمان خصوصا عند غلبة الخوف فانه أفضل الجهاد كما قال ﵇ (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) وانما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف ولا يدرى هل يغلب او يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار للسمرقندى ثم الاشارة فى الآية الى النفس وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى وترك الشهوات
стр. 2719
وقطع التعلقات جهادا كبيرا لا تواسيهم بالرخص وتعاندهم بالعزائم قائما بحق الله من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه: وفى المثنوى
اى شهان كشتيم ما خصم برون ... ماند خصمى زان بتر در اندرون «١»
كشتن اين كار عقل وهوش نيست ... شير باطن سخره خركوش نيست
دوزخست اين نفس ودوزخ اژدهاست ... كو بدرياها نكردد كم وكاست
هفت دريا را در آشامد هنوز ... كم نكردد سوزش آن خلق سوز
قوت از حق خواهم وتوفيق ولاف ... تا بسوزن بر كنم اين كوه قاف
سهل شيرى دانكه صفها بشكند ... شير آنست آنكه خود را بشكند
اللهم سلمنا من آفات العدو مطلقا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ من مرج الدابة خلاها وأرسلها ترعى ومرج أمرهم اختلط والبحر الماء الكثير عذبا كان او ملحا عند الأكثر وأصله المكان الواسع الجامع للماء الكثير كما فى المفردات. والمعنى خلاهما وأرسلهما فى مجاريهما كما يرسل الخيل فى المرج متلاصقين بحيث لا يتمازجان ولا يلتبس أحدهما بالآخر ويدل على بعد كل منهما عن الآخر مع شدة التقارب بينهما الاشارة الى كل منهما بأداة القرب كما يجيئ ويجوز ان يكون محمولا على المقيد وهو قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ) هذا عَذْبٌ حال بتقدير القول اى مقولا فى حقهما هذا عذب اى طيب: وبالفارسية [اين يك اب شيرين] فُراتٌ قاطع للعطش لغاية عذوبته صفة عذب والتاء اصلية قال الطيبي سمى بالفرات لأنه يرفت العطش اى يكسره على القلب يعنى يكفى فى اعتبار معنى الكسر اشتقاق الفرات منه بالاشتقاق الكبير كجبذ من الجذب ومنه سمى الفرات نهر الكوفة وهو نهر عظيم عذب طيب مخرجه من ارمينية وفى الملكوت أصله فى قرية من قرى جابلقا ينحدر الى الكوفة وآخر مصبه بعضا فى دجلة وبعضا فى بحر فارس وَهذا مِلْحٌ [وان ديكر شور] قال الراغب الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح إذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ماء مالح أُجاجٌ بليغ الملوحة صفة الملح قالوا ان الله تعالى خلق ماء البحر مرّا زعاقا اى مرّا غليظا بحيث لا يطاق شربه انزل من السماء ماء عذبا فكل ماء عذب من بئر او نهر او عين فمن ذلك المنزل من السماء وإذا اقتربت الساعة بعث الله ملكا معه طست لا يعلم عظمه الا الله فجمع تلك المياه فردها الى الجنة. واختلفوا فى ملوحة ماء البحر فزعم قوم انه لما طال مكثه وأحرقته الشمس صار مرا ملحا واجتذب الهواء ما لطف من اجزائه فهو بقية صفته الأرض من الرطوبة فغلظ لذلك. وزعم آخرون ان فى البحر عروقا تغير ماء البحر ولذلك صار مرا زعاقا وَجَعَلَ بَيْنَهُما اى بين البحرين: وبالفارسية [وبساخت ميان اين دو دريا] بَرْزَخاً حدا وحاجزا من قدرته غير مرئى وَحِجْراً مَحْجُوراً الحجر بمعنى المنع والمحجور الممنوع وهو صفة الحجر على التأكيد كليل أليل ويوم ايوم وهذه كلمة استعاذة كما سبق فى هذه السورة. والمعنى هاهنا على التشبيه اى تنافرا بليغا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر بتلك المقالة ويقول حراما محرما عليك ان تغلب
стр. 2720
علىّ وتزيل صفتى وكيفيتى اعلم ان اكثر اهل التفسير حمل البحرين على بحرى فارس والروم فانهما يلتقيان فى البحر المحيط وموضع التقائهما هو مجمع البحرين المذكور فى الكهف ولكن يلزم على هذا ان يكون البحر الاول عذبا والثاني ملحا مع انهم قالوا لا وجود للبحر العذب وذلك لانهما فى الأصل خليجان من المحيط وهو مرّ وان كان أصله عذبا كما قال فى فتح القريب عند قوله تعالى (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) اى العذب فحين خلق الله الأرض من زبده جزر المحيط عن الأرض فاحاط بالعالم احاطة العين لسوادها فالوجه ان يحمل العذب على واحد من الأنهار فان كل نهر عظيم بحر كما فى مختار الصحاح كدجلة نهر بغداد تنصب الى بحر فارس وتدخل فيه وتشقه وتجرى فى خلاله فراسخ لا يتغير طعمها كما ان الماء الذي يجرى فى نهر طبرية نصفه بارد ونصفه حار فلا يختلط أحدهما بالآخر والاوجه ان يمثل بالنيل المبارك والبحر الأخضر وهو بحر فارس الذي هو شعبة من البحر الهندي الذي يتصل بالبحر المحيط وبحر فارس مرّ فانه صرح فى خريدة العجائب انه يتكون فيه اللؤلؤ وانما يتكون فى الملح وذلك ان بحر النيل يدخل فى البحر الأخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط به وهو معنى المرج ولولا اختلاطه بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته كما فى انسان العيون وذكر بعضهم ان سيحون وجيحون والنيل والفرات تخرج من قبة من زبرجدة خضراء من جبل عال وتسلك على البحر المظلم وهى احلى من العسل واذكى رائحة من المسك ولكنها تتغير المجاري فالبحر الملح على هذا هو بحر الظلمة وهو البحر المحيط الغربي ويسمى المظلم لكثرة أهواله وارتفاع أمواجه وصعوبته ولا يعلم ما خلفه الا الله تعالى وما قيل ان الماء العذب والماء الملح يجتمعان فى البحر فيكون العذب أسفل والملح أعلى لا يغلب أحدهما على الآخر وهو معنى قوله وحجرا محجورا يخالف ما قال بعضهم ان كل الأنهار تبتدئ من الجبال وتنصب فى البحار وفى ضمن ممرها بطائح وبحيرات فاذا صبت فى البحر المالح وأشرقت الشمس على البحر تصعد الى الجو بخارا وتنعقد غيوما اى ولذا لا يزيد ماء البحار بانصباب الأنهار فيها فهو يقتضى ان يكون الماء العذب أعلى لا أسفل إذ العذب خفيف والملح ثقيل وميل الخفيف الى الأعلى وقال وهب ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض فى البحار فلذا لا يزيد ماء البحار فاذا امتلأت أجوافهما من المياه قامت القيامة ولا نهاية لقدرة الله تعالى فقد ذكروا ان بحيرة تنيس تصير عذبة ستة أشهر وتصير ملحا أجاجا ستة أشهر كذا دأبها ابدا قال الكاشفى [محققان برآنند كه بحرين خوف ورجاست كه در دل مؤمن هيچ يك بر ديكرى غلبه نكند كه «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا» وبرزخ حمايت الهى وعنايت نامتناهى] وفى كشف الاسرار البحر الملح لا عذوبة فيه والعذب لا ملوحة فيه وهما فى الجوهرية واحد ولكنه سبحانه بقدرته غاير بينهما فى الصفة كذلك خلق القلوب بعضها معدن اليقين والعرفان وبعضها محل الشك والكفران وقال بعضهم البحران بحر المعرفة وبحر النكرة فالاول بحر الصفات يفيض لطائفه على الأرواح والقلوب والعقول ويستعد به والعارفون والثاني بحر الذات فانه ملح أجاج لا تتناوله العقول والقلوب والأرواح إذ لا تسير السيارات فى بحار
стр. 2721
القدم فهى نكرة وبينهما برزخ المشيئة لا يدخل اهل بحر الصفات بحر الذات ولا يرجع اهل بحر الذات الى بحر الصفات. وايضا قلوب اهل المعرفة منورة بانوار الموافقات وقلوب اهل النكرة مظلمة بظلمة المخالفات وبينهما قلوب العامة ليس لها علم ما يرد عليها وما يصدر منها فليس معها خطاب ولا لها جواب: وفى المثنوى
ماهيانرا بحر نكذارد برون ... خاكيانرا بحر نكذارد درون «١»
اصل ماهى ز اب وحيوان از كلست ... حيله وتدبير اينجا باطلست
قفل زفتست وكشاينده خدا ... دست در تسليم زن اندر رضا
قطره با قلزم چهـ استيزه كند ... ابلهست او ريش خود بر مى كند «٢»
نسأل الله الفياض الوهاب ان يدخلنا فى بحر فيضه الكثير وعطائه الوفير وهو على ذلك قدير وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ أوجد مِنَ الْماءِ هو الماء الذي خمر به طينة آدم ﵇ او هو النطفة بَشَراً آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما ان الادمة محركة باطنه الذي يلى اللحم وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوبر كالضأن والمعز والإبل وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر واستوى فيه الواحد والجمع فَجَعَلَهُ اى البشر او الماء نَسَباً وَصِهْراً اى قسمه قسمين ذوى نسب اى ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان
فانما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء ابنا
وذوات صهر اى إناثا يصاهر بهن ويخالط كقوله تعالى (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) قال الامام الراغب النسب اشتراك من جهة الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه انتهى. والصهر زوج بنت الرجل وزوج أخته كالختن على ما فى القاموس وقيل غير ذلك وفى تاج المصادر [المصاهرة: با كسى بنكاح وصلت كردن] وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً مبالغا فى القدرة حيث قدر ان يخلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من مادة واحدة توأمين ذكرا وأنثى قال فى كشف الاسرار [ابن سيرين كفت اين آيت در مصطفى ﵇ وعلى كرم الله وجهه فرو آمد كه مصطفى دختر خويش را بزنى بعلى داد على پسر عمش بود وشوهر دخترش هم نسب بود هم صهر وقصه تزويج فاطمه رضى الله عنها آنست كه مصطفى ﵇ روزى در مسجد آمد شاخى ريحان بدست كرفته سلمان را رضى الله عنه كفت يا سلمان رو على را خوان سلمان رفت وكفت يا على أجب رسول الله على كفت يا سلمان رسول خدايرا اين زمان چون ديدى و چكونه او را كذشتى كفت يا على سخت شادان وخندان چون ماه تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى ﵇ ومصطفى آن شاخ ريحان فرا دست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يا رسول الله اين چهـ بويست بدين خوشى كفت يا على از ان نثارهاست كه حور بهشت كرده اند بر تزويج دخترم فاطمه كفت با كه يا رسول الله كفت
стр. 2722
با تو يا على من در مسجد نشسته بودم كه فرشته درآمد بر صفتى كه هركز چنان نديده بودم كفت نام من محمودست ومقام من در آسمان دنيا در مقام معلوم خود بودم ثلثى ز شب ندايى شنيدم از طبقات آسمان كه اى فرشتكان مقربان وروحانيان وكروبيان همه جمع شويد در آسمان چهارم همه جمع شدند وهمچنين مكان مقعد صدق واهل فراديس أعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمد كه اى مقربان دركاه واى خاصكيان پادشاه سوره هل أتى على الإنسان بر خوانيد ايشان همه بآواز دلربايى بألحان طرب افزايى سوره هل أتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمد تو نثار كن بر بهشتها بر تزويج فاطمه زهرا با على مرتضى ودرخت طوبى در بهشت هيچ قصر وغرفه ودريچهـ نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست پس طوبى بر خود بلرزيد ودر بهشت كوهر ومرواريد وحلها باريدن كرفت پس فرمان آمد تا منبرى از يك دانه مرواريد سپيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشته كه نام او را حيل است ودر هفت طبقه آسمان فرشته ازو فصيحتر وكوياتر نيست بآن منبر برآمد وخدايرا ﷻ ثنا كفت وبر پيغمبران درود داد آنكه جبار كائنات خداوند ذو الجلال قادر بر كمال بى واسطه ندا كرد كه اى جبرائيل واى ميكائيل شما هر دو كواه معرفت فاطمه باشيد ومن كه خداوندم ولى فاطمه ام واى كروبيان واى روحانيان آسمان شما كواه باشيد كه من فاطمه زهرا بزنى بعلى مرتضى دادم آن ساعت كه رب العزة اين ندا كرد ابرى برآمد زير جنات عدن ابرى روشن وخوش كه در آن تيركى وكرفتكى نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان وحور بهشت برين عقد نثار كردند پس رب العزة مرا بدين بشارت بتو فرستاد يا محمد كفت حبيب مرا بشارت ده وبا وى بگو كه ما اين عقد در آسمان بستيم تو نيز در زمين ببنديد پس مصطفى ﵇ مهاجر وأنصار را حاضر كرد آنكه روى با على كرد كفت يا على چنين حكمى در آسمان رفت اكنون من فاطمه دخترم را بچهار صد درم كابين بزنى بتو دادم على كفت يا رسول الله من پذيرفتم نكاه وى رسول كفت بارك الله فيكما] قال فى انسان العيون كان فى السنة الثانية من الهجرة تزويج فاطمة لعلى رضى الله عنهما عقد عليها فى رمضان وكان عمرها خمس عشرة سنة وكان سن على يومئذ احدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وأولم عليها بكبش من عند سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الأنصار رضى الله عنهم ولما خطبها على قال ﵇ (ان عليا يخطبك فسكتت) وفى رواية قال لها (اى بنية ان ابن عمك قد خطبك فماذا تقولين) فبكت ثم قالت كأنك يا أبت انما ادّخرتنى لفقير قريش فقال ﵇ (والذي بعثني بالحق ما تكلمت فى هذا حتى اذن الله فيه من السماء) فقالت فاطمة رضيت بما رضى الله ورسوله وقد كان خطبها ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال ﵇ (لكل انتظر بها القضاء) فجاء ابو بكر وعمر رضى الله عنهما الى على رضى الله عنه يأمر انه ان يخطبها قال على فنبهانى اى لامر كنت عنه غافلا فجئته ﵇ فقلت تزوجنى فاطمة قال (وعندك شىء) قال فرسى وبدني اى درعى قال (اما فرسك فلا بد لك منها واما بدنك فبعها) فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته
стр. 2723
عليه السلام فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال (اى بلال ابتع بها طيبا) ولما أراد ان يعقد خطب خطبة منها (الحمد الله المحمود بنعمته المعبود بوحدته الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم أن الله تعالى جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم ان الله أمرني ان أزوج فاطمة من على على اربعمائة مثقال فضة أرضيت يا على) قال رضيت بعد ان خطب على ايضا خطبة منها «الحمد لله شكرا لا نعمه وأياديه واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغه وترضيه» ولما تم العقد دعا ﵇ بطبق بسر فوضعه بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا وليلة بنى بها قال ﵇ لعلى (لا تحدث شيأ حتى تلقانى) فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت فى جانب البيت
وعلى فى جانب آخر وجاء رسول الله فقال لفاطمة (ائتنى بماء) فقامت تعثر فى ثوبها من الحياء فاتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها (تقدمى) وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال (اللهم انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) ثم قال (ائتوني بماء) فقال على رضى الله عنه فعلمت الذي يريد فقمت وملأت القعب فاتيت به فاخذه فمج فيه وصنع بي كما صنع بفاطمة ودعالى بما دعا لها به ثم قال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى شملهما) اى الجماع وتلا قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين ثم قال (ادخل باهلك باسم الله والبركة) وكان فراشها إهاب كبش اى جلده وكان لهما قطيفة إذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما وإذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤسهما وقالت له فى بعض الأيام يا رسول الله ما لنا فراش الا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها ﵇ (يا بنية اصبري فان موسى بن عمران ﵇ اقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش الا عباءة قطوانية) وهى نسبة الى قطوان موضع بالكوفة وفاطمة ولدتها خديجة رضى الله عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبي ﵇ بستة أشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى الله عنها وعن أولادها واستشهد على رضى الله عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا فى زمن بنى امية وصدرا من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الامام جعفر الصادق رضى الله عنه قال ﵇ لعلى رضى الله عنه (يهلك فيك رجلان محب مطر وكذاب مفتر) كما فى انسان العيون وفى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية الى ان الإنسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه الى روحه وانتساب الروح الى الله والى رسوله وانتسابه الى الله بقوله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) والى رسوله بقوله ﵇ (انا من الله والمؤمنون منى) فجعل الله خواص عباده من اهل هذا النسب وصهره بشريته التي خلقت من الماء كما قال تعالى (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) جمع بين الامرين فجعل الله عوام خلقه من اهل هذا الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهى الحرص والشهوة والهوى والغضب فيها يرد الى الوركات السفلية والغالب على اهل النسب خواص الروحانية وهى الشوق
стр. 2724
والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل الفريقين من اهل الطريقين انتهى: قال المولى الجامى قدس سره
قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت ... به سابقه فضل ازل نتوان يافت
والله المرجو فى كل مسئول وَيَعْبُدُونَ اى المشركون حال كونهم مِنْ دُونِ اللَّهِ متجاوزين عبادة الله تعالى ما لا يَنْفَعُهُمْ ان عبدوه مفعول يعبدون. والنفع ما يستعان به فى الوصول الى الخيرات وما يتوصل به الى الخير فهو خير والنفع الخير وضده الضر وَلا يَضُرُّهُمْ ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر أصلا وهو الأصنام وما فى حكمها من المخلوقات إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا فائدة فى عبادته والاعتماد عليه واتباعه وَكانَ الْكافِرُ بشركه وعداوته للحق عَلى رَبِّهِ الذي رباه بنعمته متعلق بقوله ظَهِيراً عونا للشيطان فالظهير بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس او ابو جهل فانه أعان الشيطان على الرحمن فى اظهار المعاصي والإصرار على عداوة الرسول وتشجيع الناس على محاربته ونحوها وَما أَرْسَلْناكَ فى حال من الأحوال إِلَّا حال كونك مُبَشِّراً للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور وَنَذِيراً منذرا للكافرين بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف قُلْ لهم ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة التي ينبئ عنها الإرسال مِنْ أَجْرٍ من جهتكم فتقولوا انه يطلب أموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه. والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او أخرويا إِلَّا مَنْ شاءَ الا من فعل من يريد أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما أدعوكم اليه. يعنى ان أعطيتم إياي اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره: وبالفارسية [مزد من ايمان وطاعت مؤمنانست زيرا كه مرا من عند الله اجرى مقرر است وثابت شده كه هر پيغمبرى را برا بر عباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود] والظاهر ان الاستثناء منقطع. والمعنى لا اطلب من أموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء إنفاقه لوجه الله فليفعل فانى لا امنعه عنه وفى التأويلات النجمية (إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ) بما يتوسل به الى من خدمة او انفاق او تعظيم (إِلى رَبِّهِ) قربة ومنزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم وإجلال الشيوخ الى الله تعالى وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ أخذ الاجرة على وعظ الناس وهو من أحل ما يأكل وان كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت الاجرة على امر واجب كما إذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرماني وغيره وكذا إذا كان الغسال فى القرية واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ فى الاستكفاء عن شرورهم والإغناء عن أجورهم فانه
стр. 2725
الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فانهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من الله ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره فيفوض امره الى الله فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى احوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية قال الواسطي من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل توكل على غير الله وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول الله ﷺ وانما استن الكسب لضعف حالهم حين اسقطوا عن درجة التوكل الذي هو حاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب التي هى سنة ولولا ذلك لهلكوا يقال عوام المتوكلين إذا اعطوا شكروا وإذا منعوا صبروا. وخواصهم إذا اعطوا آثروا وإذا منعوا شكروا ويقال الحق يجود على الأولياء إذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون. ويجود على الأصفياء بسقوط الارب وإذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب ويقال التوكل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيأ يأوى اليه الا ثدى امه كذلك المتوكل يجب ان لا يرى لنفسه مأوى الا الله تعالى: وفى المثنوى
نيست كسبى از توكل خوبتر ... چيست از تسليم خود محبوبتر «١»
طفل تا گيرا وتا پويا نبود ... مركبش جز گردن بابا نبود
چون فضولى كشت ودست و پانمود ... در عنا افتاد ودر كور وكبود
ما عيال حضرتيم وشير خواه ... كفت «الخلق عيال للآله»
آنكه او از آسمان باران دهد ... هم تواند كو ز رحمت نان دهد
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل ما يرد على الوهم والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه وفى الحديث (من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) كما فى فتح الرحمن وَكَفى بِهِ الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحي الذي لا يموت وقوله بِذُنُوبِ عِبادِهِ ما ظهر منها وما بطن متعلق بقوله خَبِيراً مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى وَما بَيْنَهُما من الأركان والمواليد فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فى مدتها من ايام الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى الأمور ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اصل الاستواء الاستقرار والتساوي واعتدال الشيء فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك والسلطان والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه لكنه خص العرش بالذكر لكونه أعظم الأجسام الرَّحْمنُ خبر مبتدأ محذوف اى الذي خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتى من قوله (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ)
стр. 2726
وبيان ان المراد من الاستواء المذكور فى الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية فَسْئَلْ بِهِ متعلق بما بعده وهو خَبِيراً كما فى قوله (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) ونظائره اى فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعنى الذي خلق واستوى لانه هو الخبير بأفعاله وصفاته كما قال (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وقال (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) ومن جعل قوله (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) عطفا على الا الله يكون الخبير المسئول منه هو الراسخون فى العلم وقد مر تحقيق الآية فى سورة الأعراف وسورة يونس وسورة طه فارجع وفى الفتوحات المكية لما كان الحق تعالى هو السلطان الأعظم ولا بد للسلطان من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات مع انه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة ان يخلق عرشا ثم ذكر انه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه كل ذلك رحمة للعباد وتنزلا لعقولهم ولولا ذلك لبقى العبد حائرا لا يدرى اين يتوجه بقلبه وقد خلق الله تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل الا ما كان له جهة وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية من سماء وعرش واحاطة بالجهات كلها بقوله (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) وبقوله (ينزل ربنا الى سماء الدنيا) وبقوله ﵇ (ان الله فى قبلة أحدكم) وحاصله ان الله تعالى خلق الأمور كلها للمراتب لا للاعيان انتهى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اى لهؤلاء المشركين اسْجُدُوا صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لانها من أعظم أركانها لِلرَّحْمنِ الذي برحمته أوجد الموجودات قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ اى أي شىء هو او من هو لان وضع ما أعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لانهم ما كانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وان كان مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء الله تعالى أو لأنهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه قد يراد به غيره وهو مسيلمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره ان المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبي ﵇ بالاستهزاء والاستسخار فقال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) فغالطوا فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم الله تعالى بقوله (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) والمغالطة هو ان المنشئ او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ويكون المثل او النقيض احسن موقعا لارادته الإبهام به كذا فى العقد الفريد للعلامة ابن طلحة أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا بسجوده من غير ان نعرف ان المسجود له ماذا وهو استفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بسجودنا له وَزادَهُمْ اى الأمر بالسجود للرحمن نُفُوراً عن الايمان. والنفور الانزعاج عن الشيء والتباعد وهو نظير قوله (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وذلك كما إذا سجد للصنم او القى المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب وكان سفيان الثوري ﵀ إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال الهى زادنى خضوعا مازاد أعداءك نفورا وقال رجل لرسول الله
стр. 2727
صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال (اعنى بكثرة السجود) قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق قال الكاشفى [اين سجده هفتم است بقول امام أعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را در فتوحات سجده نفور وانكار ميكويد وميفرمايد كه چون مؤمن در تلاوت اين سجده كند ممتاز كردد از اهل انكار پس اين سجده را امتياز نيز توان كفت] وتكبير سجود تلاوة سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافي او الثاني ركن كما فى الزاهدي ولم يوجد ان كليهما ركن وإذا اخر عن وقت القراءة يكون قضاء كما قال ابو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته سوى المكروه كما فى كتب الأصول والفروع والتأخير ليس بمكروه. وذكر الطحاوي انه مكروه وهو الأصح كما فى التجنيس ذكره القهستاني فى شرحه ثم ان قوله تعالى (اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ) يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لامرت المرأة بسجدة زوجها قال شمس الائمة السرخسي السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدى العلماء فحرام. وذكر الصدر الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان لا يفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة يعقوب ﵇ فان السجود فى ذلك الزمان كان يجرى مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى فى حق اخوة يوسف وأبيه (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) . واما الانحناء للسلطان او لغيره فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس. واختلفوا فى سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال ابو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف ابو يوسف ومحمد أبا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال الشافعي واحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لا يفعل فى الصلاة كذا فى فتح الرحمن وذكر الزاهدي فى شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله علىّ سجدة تلاوة وان لم يقيدها بالتلاوة لا تجب عند ابى حنيفة خلافا لابى يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوي عن ابى حنيفة انه قال لا أراه شيأ قال ابو بكر الرازي معناه ليس بواجب ولا مسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد انه كرهها قال ولكنا نستحبها إذا أتاه ما يسره من حصول نعمة او دفع نقمة قال الشافعي فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه واما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او واجبة وكل مباح يؤدى اليه فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولا مكروهة كما فى شرح المنية
بشكر عشق إ جبهه دائما بر خاك ... كه نعمتست نخوردست ساكن أفلاك
اللهم اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك تَبارَكَ الَّذِي اى تكاثر خير الفياض الذي وقد ذكر فى أول هذه السورة فارجع قال فى برهان القرآن خص هذا الموضع بذكر تبارك لان ما بعده من عظائم الأمور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل
стр. 2728
والنهار ولولاها ما وجد فى الأرض حيوان ولا نبات ولا مثلهما جَعَلَ بقدرته الكاملة فِي السَّماءِ [در آسمان] بُرُوجاً هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعة السيارة وهى ثلاثون درجة للشمس واسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات الحمل والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ارضية والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية
والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور العالية لانها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها وقال الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشترى والسماك والعيوق وأشباهها سميت بروجا لاستتارتها وحسنها وضوئها والابرج الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ذكرت فى أوائل سورة يونس فارجع وَجَعَلَ فِيها اى فى البروج لا فى السماء لان البروج اقرب فعود الضمير إليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا سِراجاً [چراغى را كه آفتابست] قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء مضىء والمراد به هاهنا الشمس لقوله تعالى (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) شبهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ) فى الانارة والاشراق وَقَمَراً بالفارسية [ماه] والهلال بعد ثلاث قمر سمى قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الأرض به والأقمر الأبيض كما فى كشف الاسرار مُنِيراً مضيئا بالليل قال فى كشف الاسرار [كفته اند مراد ازين آسمان آسمان قرآنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هر سورتى از ان چون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور سبع مثانى چنانكه در شب هر كه چشم بر ستاره دارد راه زمين وى كم نشود هر كه اندر شب فتنه از بيم شك وشبهه چشم دل بر ستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم نشود] قال فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام العظام والنيرات من آثار قدرته واعلم ان الله تعالى جعل فى سماء نفسك بروج حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لانوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوي فتصل الى المطلب الأعلى فيحصل لك البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا وفى عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل والنور إلخ. وفى القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين وبرج الإسلام وبرج الإحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما ان الاثني عشر برجا من الحمل إلخ
стр. 2729
بها صلاح الدار الفانية وأهلها وفى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والإقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنا عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهى منازل سيارات الأحوال فيها شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى
هر كه خواهد بجان سير بروج ... آسمان را كند چوعيسى عروج
آسمان را طريق معراجست ... دل بمعراج فلك محتاجست
چون كذر ميكند ز برج فنا ... يابد آخر تجليات بقا
اين تجلى ز سوى عرشى نه ... اين تسلى ز سمت فرشى نه
اين تجلئ خالق الابراج ... بسراجش نديده چشم سراج
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ بحكمته التامة اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً الخلفة مصدر للنوع فلا يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلا بد من تقدير المضاف ويستعمل بمعنى كان خليفته او بمعنى جاء بعده فالمعنى على الاول جعلهما ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ينبغى ان يعمل فيه فمن فرط فى عمل أحدهما قضاه فى الآخر فيكون توسعة على العباد فى نوافل العبادات والطاعات ويؤيده ما قال ﵇ لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد فاتته قراءة القرآن بالليل (يا ابن الخطاب لقد انزل الله تعالى فيك آية وهو الذي إلخ ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه فى نهارك وما فاتك فى النهار فاقضه فى الليل) وعلى الثاني جعلهما ذوى اعتقاب يجىء الليل ويذهب النهار ويجىء النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لانهار له ليعلم الناس عدد السنين والحساب وليكون للانتشار فى المعاش وقت معلوم وللاستقرار والاستراحة وقت معلوم. ففى الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته وقدرته لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ان يتذكر آلاء الله ويتفكر فى صنعه فيعلم ان لا بد له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ثم أشار الى المؤمن بقوله أَوْ أَرادَ شُكُوراً بضم الشين مصدر بمعنى الشكر اى ان يشكر الله بطاعته على ما فيها من النعم فتكون او على حالها ويجوز ان تكون بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين من فاته ورده فى أحدهما تداركه فى الآخر ووجه التعبير باو التنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم ان المطلوب مجموع الامرين قال الامام الراغب الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل هو مقلوب عن الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها وقيل أصله من عين شكرى اى ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها
стр. 2730
عطايست هر موى ازو بر تنم ... چهـ كونه بهر موى شكرى كنم
اعلم ان الآية الكريمة اشارة الى ان ورد النفل لا يقضى إذا فات لكن على طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك ان دوام الورد سبب لدوام الوارد ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى ان النهر انما يصل الى البحر بسبب امداد الأمطار والثلوج التي فى الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال الصائب
از زاهدان خشك رسايى طمع مدار ... سيل ضعيف واصل دريا نميشود
ولذا أكب العباد والسلاك على الأوراد فى الليل والنهار وجعلوها على أنفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لوفات عنهم ورد الليل قضوه فى النهار ولو فات عنهم ورد النهار قضوه فى الليل يعنى أتوا ببدله مما كان مثلا له حتى لا ينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق الى الله لا يرجع ابدا ولو رجع عذب فى الدارين بما لم يعذب به أحد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء فانه من ديدن السلف الصالحين وإياك والغفلة عنه فانها من دأب من بال على اذنه الشيطان من الفاسقين وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم بالنهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال يا أستاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلب لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول
اسأل لمولاك وارددني الى حالى ... فانت قبحتنى من بين اشكالى
لا ترقدنّ الليالى ما حييت فان ... نمت الليالى فهن الدهر أمثالي
فاجابتها جارية من الحسان
نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها ... تتلو القرآن بترجيع ورنات
نحن الحسان اللواتى كنت تخطبنا ... جوف الظلام بانات وزفرات
قال ثم شهق شهقة خرميتا ذكره الامام اليافعي فى روض الرياحين- وروى- ان إبليس ظهر ليحيى ابن زكريا ﵉ فرأى عليه معاليق من كل شىء فقال يحيى يا إبليس ما هذه المعاليق التي ارى عليك قال هذه الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم قال فهل لى فيها من شىء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر قال يحيى هل غير ذلك قال لا والله قال لله علىّ ان لا املأ بطني من طعام ابدا قال إبليس ولله على ان لا انصح مسلما ابدا كذا فى آكام المرجان واحتضر عابد فقال ما تأسفى علىّ دار احزان والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله فمن وجد الفرصة فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن
اى كه پنجاه رفت ودر خوابى ... مكر اين پنج روز دريابى
خواب نوشين بامداد رحيل ... باز دارد پياده را ز سبيل
[كفته اند ايزد تعالى فلك را آفريد ومدت دور وى دو قسم كردانيد يك قسم از ان شب ديجور نهاد كه اندر ان وقت روى زمين بسان قير شود وقسم ديكر روز با نور نهاد كه روى زمين بسان كافور شود از روى اشارت ميكويد اى كسانى كه اندر روشنايى روز دولت
стр. 2731
آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر اثرست واى كسانى كه اندر تاريكى شب محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيد كه روشنايى روز دولت بر اثرست]
اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح كردد واين شب سحر شود
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة الجمال فى كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض الجود انه رحيم ودود وَعِبادُ الرَّحْمنِ دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فانهم وان كانوا عبادا بالإيجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم اتصافهم بالصفات الآتية التي هى آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص العباد. والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ يَمْشُونَ المشي الانتقال من مكان الى مكان بارادة عَلَى الْأَرْضِ التي هى غاية فى الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم هَوْناً هو السكينة والوقار كما فى القاموس وتذلل الإنسان فى نفسه بما لا يلحق به غضاضة كما فى المفردات وهين لين وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير فظاظة او يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك أرواحهم وخضعت نفوسهم وأبدانهم وفى الحديث (المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة استناخ) وفى الصحاح انف البعير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى الحديث (المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ) وذلك للوجع الذي به فهو ذلول منقاد. قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو من امام وذلك من خلف: والانقياد [كشيده شدن وكردن نهادن] يقال انخت الجمل فاستناخ اى أبركته فبرك قال الشيخ سعدى
فروتن بود هوشمند كزين ... نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين
چوسيل اندر آمد بهول ونهيب ... فتاد از بلندى بسر در نشيب
چوشبنم بيفتاد مسكين وخرد ... بمهر آسمانش بعيوق برد
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا او فاسدا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) فجعل فعل الهزؤ جهلا. والمعنى وإذا كلمهم السفهاء مواجهة بالكلام القبيح قالُوا سَلاماً اى نطلب منكم السلامة فيكون منصوبا بإضمار فعل كما فى المفردات او انا سلمنا من اثمكم وأنتم سلمتم من شرنا كما فى احياء العلوم وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف أقيم مقام التسلم اى قالوا نتسلم منكم تسلما اى لا نجاهلكم: والمجاهلة [با كسى سفاهت كردن] ولا تخالط بشىء من أموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر بل متاركة: بالفارسية [جفاى يكديكر بگذاشتن] واكثر المفسرين على ان السلام ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر
стр. 2732
محذوف. والمعنى قالوا قولا سلاما اى سدادا يسلمون فيه من الأذى والإثم [مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ومجادله ايشان] كما قال المحقق الرومي
اگر كويند زراقى وسالوس ... بگو هستم دو صد چندان وميرو
وكر از خشم دشنامى دهندت ... دعا كن خوش دل وخندان وميرو
قال الشيخ سعدى قدس سره
يكى بربطى در بغل داشت مست ... بشب در سر پارسايى شكست
چوروز آمد آن نيك مرد سليم ... بر سنك دل برد يك مشت سيم
كه دوشينه معذور بودى ومست ... ترا ومرا بربط وسر شكست
مرا به شد آن زخم وبرخاست بيم ... ترا به نخواهد شد الا بسيم
أذان دوستان خدا بر سرند ... كه از خلق بسيار بر خر خورند
ثم ان قوله وإذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى أنفسهم وهذه الآية محكمة عند أكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه والإغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الأدب والمروءة والشريعة واسلم للعرض وأوفق للورع وفى الحديث (إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين) وفى الحديث (رأيت قوما من أمتي ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبوننى يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور الله فى الناس رويدا فى خفية وتقية يسلمون من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله تطمئن ومساجدهم بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم) فقال رجل من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت اليه رسول الله ﷺ فقال (كلا انه لا رفيق لهم هم خدام أنفسهم هم أكرم على الله من ان يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا ﵇ وعباد الرحمن) الآية وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة الله حلاوتهم وحب الله لذتهم والى الله حاجتهم والتقوى زادهم والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب العالمين منيتهم اعلم ان عباد الله كثير فمنهم عبد الرحمن ومنهم عبد الرزاق ومنهم عبد الوهاب الى غير ذلك ولكن لا يكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة لا عبد الله ولا نحوه وذلك لان عبد الله هو الذي تجلى بجميع أسمائه تعالى فلا يكون فى عباده ارفع مقاما وأعلى شانا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه بجميع صفاته ولذا خص نبينا ﵇ بهذه الاسم فى قوله (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته. وعبد الرحمن
стр. 2733
هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمة للعالمين جميعها بحيث لا يخرج أحد من رحمته بحسب قابليته واستعداده. وعبد الرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص رحمته بمن اتقى وأصلح ورضى الله عنه وينتقم ممن غضب الله عليه. وعبد الرزاق هو الذي وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. وعبد الوهاب هو الذي تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما ينبغى لمن ينبغى على الوجه الذي ينبغى بلا عوض ولا غرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا الله وإياكم من المتحققين بأسمائه الحسنى انه المطلب الأعلى والمقصد الأسنى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت او لم تنم ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا: والمعنى [بالفارسية عباد الرحمن آنانند كه شب بروز مى آرند] لِرَبِّهِمْ لا لحظ أنفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة سُجَّداً جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم وَقِياماً جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على أقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة أحق بالتقديم لما ورد (اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا أحب ان تعلو رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحبون الليل كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل أشق وابعد من الرياء وهو بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الداراني وحبيب العجمي ومالك بن دينار ورابعة العدوية وغيرهم قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر (من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الأشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفئ المصباح فيضيئ لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان أخوها ابن سيرين إذا أشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فانى ما رأيت العمل الا فى الشباب وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر (قم من الليل ولو قدر حلب شاة) ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة او تهاونا بقلة الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخير. والذي يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة أشغال الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط وإهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل يقول الفقير قواه الله القدير على فعل
стр. 2734
الخير الكثير ان قلت ما تقول فى قوله ﵇ (من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة) إلخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن أنتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية أفضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة قال سهل بن عبد الله التستري ﵀ يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الأدب ترك الدنيا وقد اختلفوا فى ان طول القيام أفضل او كثرة السجود والركوع قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله ﵇ (أفضل الصلوات طول القنوت) اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه انتهى وقال بعضهم بافضلية الثاني [ابن عمر يكى را ديد كه در نماز قيام دراز داشت كفت اگر من او را شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم ﵇ كه كفت] (ان العبد إذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه) وقال معدان بن طلحة لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت أخبرني بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال (عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) واعلم ان الأصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الإخلاص
مشايخ همه شب دعا خوانده اند ... سحر كه مصلى بر افشانده اند
كسى كو بتابد ز محراب روى ... بكفرش كواهى دهند اهل كوى
تو هم پشت بر قبله در نماز ... كرت در خدا نيست روى نياز
وجهنا الله وإياكم الى وجهه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ اى فى أعقاب صلواتهم او فى عامة أوقاتهم رَبَّنَا [اى پروردگار ما] اصْرِفْ عَنَّا صرفه رده عَذابَ جَهَنَّمَ العذاب الايجاع الشديد إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى أنفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره ما بعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم: وبالفارسية [بتحقيق دوزخ بد آرامگاهست وبد جاى بودنى] وفى الآية إيذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون
стр. 2735
من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل
وما رمت الدخول عليه حتى ... حللت محلة العبد الذليل
وذلك لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم كقوله (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) : قال الشيخ سعدى قدس سره
طريقت همينست كاهل يقين ... نكوكار بودند وتقصير بين
وقال
بنده همان به كه ز تقصير خويش ... عذر بدرگاه خداى آورد
ور نه سزاوار خداونديش ... كس نتواند كه بجاى آورد
قال ابن نجيد لا يصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلها دعاوى وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى إخلاصه والغفلة فى أذكاره والنقصان فى صدقه والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى أعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسئلك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك وأجعلك أحب إلينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لي ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا وأزواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات يا ارحم الراحمين ويا خير الغافرين) وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكي وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا نفق الشيء إذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم وأنفقتها لَمْ يُسْرِفُوا لم يجاوزوا حد الكرم وَلَمْ يَقْتُرُوا ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذي هو ضد الإسراف والإسراف مجاوزة الحد فى النفقة وَكانَ الانفاق المدلول عليه بقوله أنفقوا بَيْنَ ذلِكَ اى بين ما ذكر من الإسراف والتقتير وهو خبر كان وقوله قَواماً خبر بعد خبر او هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى أعمالها فى الظرف. والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح لاحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام