← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر اثرست واى كسانى كه اندر تاريكى شب محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيد كه روشنايى روز دولت بر اثرست] اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح كردد واين شب سحر شود نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة الجمال فى كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض الجود انه رحيم ودود وَعِبادُ الرَّحْمنِ دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فانهم وان كانوا عبادا بالإيجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم اتصافهم بالصفات الآتية التي هى آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص العباد. والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ يَمْشُونَ المشي الانتقال من مكان الى مكان بارادة عَلَى الْأَرْضِ التي هى غاية فى الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم هَوْناً هو السكينة والوقار كما فى القاموس وتذلل الإنسان فى نفسه بما لا يلحق به غضاضة كما فى المفردات وهين لين وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير فظاظة او يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك أرواحهم وخضعت نفوسهم وأبدانهم وفى الحديث (المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة استناخ) وفى الصحاح انف البعير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى الحديث (المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ) وذلك للوجع الذي به فهو ذلول منقاد. قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو من امام وذلك من خلف: والانقياد [كشيده شدن وكردن نهادن] يقال انخت الجمل فاستناخ اى أبركته فبرك قال الشيخ سعدى فروتن بود هوشمند كزين ... نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين چوسيل اندر آمد بهول ونهيب ... فتاد از بلندى بسر در نشيب چوشبنم بيفتاد مسكين وخرد ... بمهر آسمانش بعيوق برد وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا او فاسدا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) فجعل فعل الهزؤ جهلا. والمعنى وإذا كلمهم السفهاء مواجهة بالكلام القبيح قالُوا سَلاماً اى نطلب منكم السلامة فيكون منصوبا بإضمار فعل كما فى المفردات او انا سلمنا من اثمكم وأنتم سلمتم من شرنا كما فى احياء العلوم وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف أقيم مقام التسلم اى قالوا نتسلم منكم تسلما اى لا نجاهلكم: والمجاهلة [با كسى سفاهت كردن] ولا تخالط بشىء من أموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر بل متاركة: بالفارسية [جفاى يكديكر بگذاشتن] واكثر المفسرين على ان السلام ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر

стр. 2732

محذوف. والمعنى قالوا قولا سلاما اى سدادا يسلمون فيه من الأذى والإثم [مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ومجادله ايشان] كما قال المحقق الرومي اگر كويند زراقى وسالوس ... بگو هستم دو صد چندان وميرو وكر از خشم دشنامى دهندت ... دعا كن خوش دل وخندان وميرو قال الشيخ سعدى قدس سره يكى بربطى در بغل داشت مست ... بشب در سر پارسايى شكست چوروز آمد آن نيك مرد سليم ... بر سنك دل برد يك مشت سيم كه دوشينه معذور بودى ومست ... ترا ومرا بربط وسر شكست مرا به شد آن زخم وبرخاست بيم ... ترا به نخواهد شد الا بسيم أذان دوستان خدا بر سرند ... كه از خلق بسيار بر خر خورند ثم ان قوله وإذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى أنفسهم وهذه الآية محكمة عند أكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه والإغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الأدب والمروءة والشريعة واسلم للعرض وأوفق للورع وفى الحديث (إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين) وفى الحديث (رأيت قوما من أمتي ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبوننى يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور الله فى الناس رويدا فى خفية وتقية يسلمون من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله تطمئن ومساجدهم بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم) فقال رجل من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت اليه رسول الله ﷺ فقال (كلا انه لا رفيق لهم هم خدام أنفسهم هم أكرم على الله من ان يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا ﵇ وعباد الرحمن) الآية وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة الله حلاوتهم وحب الله لذتهم والى الله حاجتهم والتقوى زادهم والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب العالمين منيتهم اعلم ان عباد الله كثير فمنهم عبد الرحمن ومنهم عبد الرزاق ومنهم عبد الوهاب الى غير ذلك ولكن لا يكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة لا عبد الله ولا نحوه وذلك لان عبد الله هو الذي تجلى بجميع أسمائه تعالى فلا يكون فى عباده ارفع مقاما وأعلى شانا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه بجميع صفاته ولذا خص نبينا ﵇ بهذه الاسم فى قوله (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته. وعبد الرحمن

стр. 2733

هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمة للعالمين جميعها بحيث لا يخرج أحد من رحمته بحسب قابليته واستعداده. وعبد الرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص رحمته بمن اتقى وأصلح ورضى الله عنه وينتقم ممن غضب الله عليه. وعبد الرزاق هو الذي وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. وعبد الوهاب هو الذي تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما ينبغى لمن ينبغى على الوجه الذي ينبغى بلا عوض ولا غرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا الله وإياكم من المتحققين بأسمائه الحسنى انه المطلب الأعلى والمقصد الأسنى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت او لم تنم ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا: والمعنى [بالفارسية عباد الرحمن آنانند كه شب بروز مى آرند] لِرَبِّهِمْ لا لحظ أنفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة سُجَّداً جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم وَقِياماً جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على أقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة أحق بالتقديم لما ورد (اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا أحب ان تعلو رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحبون الليل كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل أشق وابعد من الرياء وهو بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الداراني وحبيب العجمي ومالك بن دينار ورابعة العدوية وغيرهم قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر (من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الأشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفئ المصباح فيضيئ لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان أخوها ابن سيرين إذا أشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فانى ما رأيت العمل الا فى الشباب وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر (قم من الليل ولو قدر حلب شاة) ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة او تهاونا بقلة الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخير. والذي يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة أشغال الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط وإهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل يقول الفقير قواه الله القدير على فعل

стр. 2734

الخير الكثير ان قلت ما تقول فى قوله ﵇ (من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة) إلخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن أنتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية أفضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة قال سهل بن عبد الله التستري ﵀ يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الأدب ترك الدنيا وقد اختلفوا فى ان طول القيام أفضل او كثرة السجود والركوع قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله ﵇ (أفضل الصلوات طول القنوت) اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه انتهى وقال بعضهم بافضلية الثاني [ابن عمر يكى را ديد كه در نماز قيام دراز داشت كفت اگر من او را شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم ﵇ كه كفت] (ان العبد إذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه) وقال معدان بن طلحة لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت أخبرني بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال (عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) واعلم ان الأصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الإخلاص مشايخ همه شب دعا خوانده اند ... سحر كه مصلى بر افشانده اند كسى كو بتابد ز محراب روى ... بكفرش كواهى دهند اهل كوى تو هم پشت بر قبله در نماز ... كرت در خدا نيست روى نياز وجهنا الله وإياكم الى وجهه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ اى فى أعقاب صلواتهم او فى عامة أوقاتهم رَبَّنَا [اى پروردگار ما] اصْرِفْ عَنَّا صرفه رده عَذابَ جَهَنَّمَ العذاب الايجاع الشديد إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى أنفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره ما بعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم: وبالفارسية [بتحقيق دوزخ بد آرامگاهست وبد جاى بودنى] وفى الآية إيذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون

стр. 2735

من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل وما رمت الدخول عليه حتى ... حللت محلة العبد الذليل وذلك لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم كقوله (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) : قال الشيخ سعدى قدس سره طريقت همينست كاهل يقين ... نكوكار بودند وتقصير بين وقال بنده همان به كه ز تقصير خويش ... عذر بدرگاه خداى آورد ور نه سزاوار خداونديش ... كس نتواند كه بجاى آورد قال ابن نجيد لا يصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلها دعاوى وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى إخلاصه والغفلة فى أذكاره والنقصان فى صدقه والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى أعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسئلك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك وأجعلك أحب إلينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لي ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا وأزواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات يا ارحم الراحمين ويا خير الغافرين) وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكي وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا نفق الشيء إذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم وأنفقتها لَمْ يُسْرِفُوا لم يجاوزوا حد الكرم وَلَمْ يَقْتُرُوا ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذي هو ضد الإسراف والإسراف مجاوزة الحد فى النفقة وَكانَ الانفاق المدلول عليه بقوله أنفقوا بَيْنَ ذلِكَ اى بين ما ذكر من الإسراف والتقتير وهو خبر كان وقوله قَواماً خبر بعد خبر او هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى أعمالها فى الظرف. والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح لاحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام

стр. 2736

السواء فانه سمى به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى فى سورة الاسراء (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) وسط را مكن هركز از كف رها ... كه خير الامورست أوساطها وتحقيق المقام الانفاق ضربان محمود ومذموم فالمحمود منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله كالصدقة المفروضة والانفاق على العيال ولذا قال الحسن ما أنفق الرجل على اهله فى غير إسراف ولا فساد ولا إقتار فهو فى سبيل الله ومنه ما يكسب صاحبه اجرا وهو الانفاق على من ألزمت الشريعة إنفاقه عليه ومنه ما يكسب له الحرية وهو بذل ما ندبت الشريعة الى بذله فهذا يكتسب من الناس شكرا ومن ولى النعمة اجرا والمذموم ضربان افراط وهو التبذير والإسراف وتفريط وهو الإمساك والتقتير وكلاهما يراعى فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية ان يعطى اكثر ما يحتمله حاله ومن حيث الكيفية ان يضعه فى غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية اكثر من الكمية فرب منفق درهما من ألوف وهو فى إنفاقه مسرف وببذله ظالم مفسد كمن اعطى فاجرة درهما او اشترى خمرا ورب منفق الوفا لا يملك غيرها هو فيه مقتصد وبذله محمود كما روى فى شأن ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث أنفق جميع ماله فى غزوة تبوك ولما قال له رسول الله ﷺ (ماذا أبقيت لاهلك يا أبا بكر) قال الله ورسوله وقد قيل لحكيم متى يكون بذل القليل إسرافا والكثير اقتصادا قال إذا كان بذل القليل فى باطل وبذل الكثير فى حق ومن هذا الباب ما قال مجاهد فى الآية لو كان لرجل مثل ابى قبيس ذهبا فانفقه فى طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما فى معصية الله كان مسرفا والتقتير من جهة الكمية ان ينفق دون ما يحتمله حاله ومن جهة الكيفية ان يمنع من حيث يجب وينفق حيث لا يجب والتبذير عند الناس احمد لانه جود لكنه اكثر مما يجب والتقتير بخل والجود على كل حال احمد من البخل لان رجوع المبذر الى السخاء سهل وارتقاء البخيل اليه صعب وان المبذر قد ينفع غيره وان أضر بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا غيره على ان التبذير فى الحقيقة هو من وجه أقبح إذ لا إسراف الا وفى جنبه حق يضيع ولان التبذير يؤدى صاحبه الى ان يظلم غيره ولذا قيل الشحيح اعذر من الظالم ولانه جهل بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه فى غير موضعه قال يزيد بن حبيب فى هذه الآية أولئك اصحاب محمد ﷺ كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم عن الحر والقرّ وفى الحديث (ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء) يعنى كسر الخبز واحدتها جرفة بالكسر وقال عمر رضى الله عنه كفى سرفا ان لا يشتهى الرجل شيأ الا اشتراه فاكله اگر چهـ باشد مرادت خورى ... ز دوران بسى نامرادى برى دريغ آدمي زاده پر محل ... كه باشد چوانعام بل هم أضل

стр. 2737

قال الحافظ خواب وخورت ز مرتبه خويش دور كرد ... آنكه رسى بخويش كه بى خواب وخور شوى ثم ان الإسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ألا ترى ان الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث فقال (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) ووصف فرعون بقوله (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) فالتكبر لغير المتكبر إسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس وفى الآية اشارة الى اهل الله الباذلين عليه الوجود (إِذا أَنْفَقُوا) وجودهم فى ذات الله وصفاته (لَمْ يُسْرِفُوا) اى لم يبالغوا فى المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا أنفسهم بالكلية كما قال (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (وَلَمْ يَقْتُرُوا) فى بذل الوجود بان لا يجاهدوا أنفسهم فى ترك هواها وشهواتها كما اوحى الله تعالى الى داود ﵇ فقال (انذر قومك من أكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى) (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ لا يعبدون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ كالصنم اى لا يجعلونه شريكا له تعالى يقال الشرك ثلاثة. أولها ان يعبد غيره تعالى. والثاني ان يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية. والثالث ان يعمل لغير وجه الله فالاول كفر والآخران معصية وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرفعون حوائجهم الى الأغيار ولا يتوهمون منهم المسار والمضار وايضا لا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يطلبون مع الله مطلوبا ولا يحبون معه محبوبا بل يطلبون الله من الله ويحبونه به: قال الصائب غير حق را مى دهى ره در حريم دل چرا ... ميكشى بر صفحه هستى خط باطل چرا وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ اى حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه مبالغة فى التحريم والمراد نفس المؤمن والمعاهد إِلَّا بِالْحَقِّ المبيح لقتلها اى لا يقتلونها بسبب من الأسباب الا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها كما إذا قتل أحدا فيقتص به او زنى وهو محصن فيرجم او ارتد او سعى فى الأرض بالفساد فيقتل وَلا يَزْنُونَ الزنى وطئ المرأة من غير عقد شرعى واعلم ان الله تعالى نفى عن خواص العباد أمهات المعاصي من عبادة الغير وقتل النفس المحرمة والزنى بعد ما اثبت لهم اصول الطاعات من التواضع ومقابلة القبيح بالجميل واحياء الليل والدعاء والانفاق العدل وذلك إظهارا لكمال ايمانهم فانه انما يكمل بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل واشعارا بان الاجر المذكور فيما بعد موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة باضداده اى وعباد الرحمن الذين لا يفعلون شيأ من هذه الكبائر التي جمعتهن الكفرة حيث كانوا مع اشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التي من جملتها الموؤدة مكبين على الزنى إذ كان عندهم مباحا وعن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك) قال قلت ثم أي (قال ان تزنى بحليلة جارك) وفى التأويلات النجمية (وَلا يَزْنُونَ) اى لا يتصرفون

стр. 2738

فى عجوز الدنيا بشهوة نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيها لله وفى الله وبالله اى بخلاف حال العامة وَمَنْ [هر كه] يَفْعَلْ ذلِكَ شيأ مما ذكر من الافعال كما هو دأب الكفرة يَلْقَ أَثاماً هو جزاء الإثم والعقوبة كالوبال والنكال وزنا ومعنى: وبالفارسية [به بيند جزاى بزه كارىء خود] تقول اثم الرجل بالكسر أذنب وإثمه جازاه قال فى القاموس هو كسحاب واد فى جهنم والعقوبة وفى الحديث (الغى والأثام بئران يسيل فيهما صديد اهل النار) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [المضاعفة: افزون كردن يعنى يك دو كردن] كما قال الراغب الضعف تركب قدرين متساويين يقال أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما فى المعنى اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصي الى الكفر وفى التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن وَيَخْلُدْ [وجاويد ماند] فِيهِ اى فى ذلك العذاب حال كونه مُهاناً ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسماني والروحاني لا يغاث: وبالفارسية [خوار وبى اعتبار] قرأ ابن كثير وحفص فيهى مهانا بإشباع كسرة الهاء وجعلها بالياء فى الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ليحصل التيقظ والامتتاع عن سببه إِلَّا مَنْ تابَ من الشرك والقتل والزنى وَآمَنَ وصدق بوحدانية الله تعالى وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [وبكند كردار شايسته براى تكميل ايمان] ذكر الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته للاعمال السابقة والاستثناء لانه من الجنس لان المقصود الاخبار بان من فعل ذلك فانه يحل به ما ذكر الا ان يتوب. واما إصابة اصل العذاب وعدمها فلا تعرض لها فى الآية فَأُوْلئِكَ الموصوفون بالتوبة والايمان والعمل الصالح: وبالفارسية [پس آن كروه] يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ التي عملوها فى الدنيا فى الإسلام حَسَناتٍ يوم القيامة وذلك بان يثبت له بدل كل سيئة حسنة وبدل كل عقاب ثوابا قال الراغب التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله عن ابى ذر رضى الله عنه قال ﵇ (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا كذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول ان لى ذنوبا ما أراها هاهنا) قال فلقد رأيت رسول الله ﷺ يضحك حتى بدت نواجذه ثم تلا (فَأُوْلئِكَ) إلخ قال الزجاج ليس ان السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل ان السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى قال المولى الجامى (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) يعنى فى الحكم فان الأعيان نفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى كلامه فى شرح الفصوص وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الأربعين حديثا (الطاعات كلها مطهرات) فتارة بطريق المحو المشار اليه بقوله تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) وبقوله ﵇ (اتبع الحسنة تمحها) وتارة بطريق التبديل المشار اليه بقوله (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ) إلخ فالمحو المذكور

стр. 2739

عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وان تنبهت لما أشرت اليه عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه وفى التأويلات النجمية (إِلَّا مَنْ تابَ) عن عبادة الدنيا وهوى النفس (وَآمَنَ) بكرامات وكمالات أعدها الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً) لتبليغه الى تلك الكمالات وهو الاعراض عما سوى الله بجملته والإقبال على الله بكليته رجاء عواطف إحسانه كما قيل لبعضهم كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول ولعمرى هذا هو الإكسير الأعظم الذي ان طرح ذرة منه على قدر الأرض من نحاس السيئات تبدلها إبريز الحسنات الخالصة كما قال تعالى اخبارا عن اهل هذا الإكسير (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) كما يبدل الإكسير النحاس ذهبا انتهى يقول الفقير لا شك عند اهل الله تعالى فى انقلاب الأعيان واستحالتها ألا ترى الى انحلال مزاج المادة الاصلية الى غيرها فى العالم الصناعى فاذا انحل المزاج واستحالت المادة الى الصورة الهيولانية صلحت لان يولد الحكيم منها انسان الفلاسفة قال الامام الجلدكى الأرض تستحيل ماء والماء يستحيل هواء والهواء يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ماء والماء يستحيل أرضا والعناصر يستحيل بعضها الى بعض مع ان كل عنصر من العناصر ممتزج من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج الى غيره فى الأصول واما فى الفصول فان الأرض تستحيل نباتا والنبات يستحيل حيوانا فوقف الفاضل ابن سينا وقال ان الحيوان لا يستحيل اللهم الا ان يفسد الى عناصره ويرجع الى طبائعه فنقول ان الأرض والماء إذا لم يفسدا فى الصورة عن كيانهما لما استحالا نباتا والنبات إذا لم يفسد عن كياله لما استحال حيوانا فكيف خفى عليه ان النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران للانسان غذاء وينحل مزاجهما الى الكيموس الغذائى ويصيران فى جوف الإنسان دما ويستحيل الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والأنثى فيصير منيا ثم جنينا ثم إنسانا وكذلك جسد الإنسان بعد فساده يمكن ان يصير نباتا ويستحيل الى حيوانات شتى مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات الى ان تقبل التكوين إذا شربت ماء الحياة وانما الاجزاء الجسدانية للانسان محفوظة معلومة عند الله وان استحالت من صفة الى صفة وتبدلت من حالة الى حالة وانحل مزاج كل منها الى غيره الا ان روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة باقية فى برزخها: قال الحافظ دست از مس وجود چومردان ره بشوى ... تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ولذلك بدل السيئات حسنات رَحِيماً ولذلك أثاب على الحسنات وَمَنْ تابَ اى رجع عن المعاصي مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها وَعَمِلَ صالِحاً يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصي ودخل فى الطاعات فَإِنَّهُ بما فعل يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ يرجع اليه تعالى بعد الموت قال الراغب ذكر الى يقتضى الانابة مَتاباً اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا على ما فى الشرط فان الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي والجزاء هو الرجوع الى الله

стр. 2740

رجوعا مرضيا قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق التوبة فى الآية الاولى الشرك والقتل والزنى فقط وهاهنا مطلق المعاصي والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة: قال المولى الجامى با خلق لاف توبه ودل بر كنه مصر ... كس پى نمى برد كه بدين كونه كمرهم قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى وهى توبة الخواص وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى وهى توبة الأخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الأوزار وفى الحديث القدسي (انين المذنبين أحب الىّ من زجل المسبحين) اى من أصواتهم بالتسبيح والإصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة الاسلامية قال ابو اسحق رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا فنبشت ليلة قبر امرأة فلطمتنى وعلى وجهه اثر الأصابع فكتبت ذلك الى الأوزاعي فكتب الىّ ان اسأله كيف وجد اهل القبور فسألته فقال وجدت أكثرهم متحولا عن القبلة فقال الأوزاعي هو الذي مات على غير الملة الاسلامية اى بسبب الإصرار المؤدى الى الكفر والعياذ بالله تعالى. وذكر فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهي أشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك صار إبليس مردودا: وفى المثنوى توبه را از جانب مغرب درى ... باز باشد تا قيامت بر درى «١» تا ز مغرب بر زند سر آفتاب ... باز باشد آن در از وي رو متاب هشت جنت را ز رحمت هشت در ... كه در توبه است زان هشت اى پسر آن همه كه باز باشد كه فراز ... وان در توبه نباشد جز كه باز هين غنيمت دار در بازست زود ... رخت آنجا كش بكورى حسود نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ من الشهادة وهى الاخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم انه حق وقال الراغب الأزور المائل الزور اى الصدر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته وانتصابه على المصدرية والأصل لا يشهدون شهادة الزور باضافة العام الى الخاص فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة: وبالفارسية [كواهى دروغ ندهند] واختلف الأئمة فى عقوبة شاهد الزور فقال ابو حنيفة ﵀ لا يعزر بل يوقف فى قومه ويقال لهم انه شاهد زور وقال الثلاثة يعزر ويوقف فى قومه ويعرفون انه شاهد زور وقال مالك يشهر فى الجوامع والأسواق والمجامع وقال احمد يطاف به فى المواضع التي يشتهر فيها فيقال انا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف فى الأسواق كما فى كشف الاسرار قال ابن عطاء ﵀ هى شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز ان يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب

стр. 2741

الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث انها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر بغير ضرورة فانه شريك فى الإثم واما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع الله يمشون فى الأسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس فى الشر فهم فى الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله ﵇ (أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى) : قال الحافظ مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگهست كه تقدير بر سرش چهـ نوشت وقال الخجندي برخيز كمال از سر ناموس كه رندان ... كردند اقامت بسر كوى ملامت وقال بعضهم المراد بالزور أعياد المشركين واليهود والنصارى [يا بازيكاه ايشان] كما فى تفسير الكاشفى قال فى ترجمة الفتوحات [نبايد كه اهل ذمت ترا بشرك خود فريب دهند كه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ اكبر قدس سره الأطهر ميفرمايد كه در دمشق اين معنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى مسامحت ميكنند وصغار وأطفال خود را بكنايس مى برند واز آب معموديه بر سبيل تبرك بر ايشان مى افشانند واينها قرين كفر است يا خود نفس كفر است وآنرا هيچ مسلمانى نپسندد] وفى قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيأ لم يشتره فى غير ذلك اليوم ان أراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان فعل ذلك لاجل الشرب والتنعم يوم النيروز لا يكون كفرا انتهى والمراد نيروز النصارى لا نيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه وقال بعضهم يدخل فى مجلس الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل- روى- عن محمد بن المنكدر قال بلغني ان الله تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوا عبادى تحميدي وثنائى وتمجيدى واخبروهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كذا فى كشف الاسرار ومن سنن الصوم ان يصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب والنميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر والمراد بالغناء التغني بالباطل وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبة المخلوقين واما ما يحرك الشوق الى الله فمن التغني بالحق كما فى الاحياء واختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال فى قاضى خان لا ينبغى ان يقدم فى التراويح «الخوشخوان» بل يقدم «الدرستخوان» فان الامام إذا كان حسن الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر والتفكر انتهى وأباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لأن ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب قال فى اصول الحديث إذا جلس الشيخ من اهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيأ من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها

стр. 2742

ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط زاد حرفا او أخفى حرفا فهو حرام كما فى أبكار الافكار: قال الشيخ سعدى به از روى زيباست او از خوش ... كه اين حظ نفسست وآن قوت روح ورأى ﵇ ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان إذا سبح اهتز العرش لحسن صوته وكان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة الصائمين من عذاب النار وتفصيله فى مجالس النفائس لحضرة الهدائى قدس سره وقال سهل قدس سره المراد بالزور مجالس المبتدعين وقال ابو عثمان قدس سره مجالس المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك بل تنزل وفساد وَإِذا مَرُّوا على طريق الاتفاق بِاللَّغْوِ اى ما يجب ان يلغى ويطرح مما لا خير فيه: وبالفارسية [بچيزى ناپسنديده] وقال فى فتح الرحمن يشمل المعاصي كلها وكل سقط من فعل او قول وقال الراغب اللغو من الكلام ما لا يعتد به هو يعدّ ذلاقة روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور مَرُّوا حال كونهم كِراماً جمع كريم يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه قال الرغب الكرم إذا وصف الله به فهو اسم لاحسانه وانعامه المتظاهر وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للاخلاق والافعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. والمعنى معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن الصريح به قال فى كشف الاسرار قيل إذا أرادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا عنه فالكرم هاهنا هو الكناية والتعريض وقوله (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله فى القرآن عن الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والإتيان والإفضاء واللمس والمس والدخول والمباشرة والمقاربة فى قوله (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ) والطمث فى قوله (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) وهذا باب واسع فى العربية قال الامام الغزالي اما حد الفحش وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة واكثر ذلك يجرى فى ألفاظ الوقاع وما يتعلق به واهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وايضا لا يقولون قالت زوجتك كذا بل يقال قيل فى الحجرة او قيل من وراء السترة او قالت أم الأولاد كذا وايضا يقال لمن به عيب يستحيى منه كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذي يشكوه وما يجرى مجراه وبالجملة كل ما يخفى ويستحيى منه فلا ينبغى ان يذكر ألفاظه الصريحة فانه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة فى صورة الكلب قال الشيخ سعدى [ريشى اندرون جامه داشتم حضرت شيخ قدس سره هر روز پرسيدى كه ريشت چونست ونپرسيدى كه كجاست دانستم كه از ان احتراز ميكند كه ذكر هر عضوى روا نباشد وخردمندان كفته اند هر كه سخن نسنجد از جوابش برنجد] تا نيك ندانى كه سخن عين صوابست ... بايد كه بگفتن دهن از هم نكشايى كر راست سخن كويى ودر بند بمانى ... به ز انكه دروغت دهد از بند رهايى

стр. 2743

والمراد ان الصدق اولى وان لزم الضرر على نفس القائل واما جواز الكذب فانما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله [دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز] نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصادقين المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء الأدباء انه الموفق للاقوال الحسنة والافعال المستحسنة وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا وعظوا: وبالفارسية [پند داده شوند] بِآياتِ رَبِّهِمْ المشتملة على المواعظ والاحكام لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو صُمًّا جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله وَعُمْياناً جمع أعمى وهو فاقد حاسة البصر. والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها قال الكاشفى [بكوش هوش شنيدند وبديده بصريت جلوات جمال آنرا ديدند حاصلى آنكه از آيات الهى تغافل نورزيدند] انتهى وانما عبر عن المعنى المذكور بنفي الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي نفى الصمم والعمى دون الخرور وان دخلت الاداة عليه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا [اى پروردگار ما] هَبْ لَنا [ببخش ما را] وهو امر من وهب يهب وهبا وهبة. والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا على قدر استحقاقه مِنْ أَزْواجِنا [از زنان ما] وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج واما زوجة فلغة رديئة كما فى المفردات وَذُرِّيَّاتِنا [وفرزندان ما] وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفا فى الكبار ايضا قال فى القاموس ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين قُرَّةَ أَعْيُنٍ [كسى كه روشنىء ديدها بود] اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن إذا ساعده اهله فى طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له فى الدين وتوقع لحوقهم به فى الجنة حسبما وعد بقوله (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فالمراد بالقرور المسئول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها. وقرة منصوب على انه مفعول هب وهى اما من القرار ومعناه ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر الى غيره ولا تطمح الى ما فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح الى البرد فقرور العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار. ومن اما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح او بيانية على انها حال كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله (مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا) ومعناه ان يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا اى أنت اسد قال بعضهم نعم الا له على العباد كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد قال الشيخ سعدى قدس سره زن خوب فرمان بر پارسا ... كند مرد درويش را پادشا

стр. 2744

چومستور باشد زن خوب روى ... بديدار وى در بهشت است شوى وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً الامام المؤتم به إنسانا كان يقتدى بقوله وفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا كما فى المفردات اى اجعلنا بحيث يقتدى بنا اهل التقوى فى اقامة مراسم الدين بافاضة العلم والتوفيق للعمل وفى الإرشاد والظاهر صدوره عنهم بطريق الانفراد وان عبارة كل واحد منهم عند الدعاء واجعلنى للمتقين اماما ما خلا انه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم مع الغير للقصد الى الإيجاز على طريقة قوله تعالى (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) وأبقى اماما على حاله ولم يقل ائمة وإعادة الموصول فى المواضع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الاول للايذان بان كل واحد مما ذكر فى حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن خطير حقيق بان يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شىء من ذلك تتمة لذلك وتوسط العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي قال القفال وجماعة من المفسرين هذه الآية دليل على ان طلب الرياسة فى الدين واجب وعن عروة انه كان يدعو بان يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه واما الرياسة فى الدنيا فالسنة ان لا يتقلد الرجل شيأ من القضاء والامارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه الا ان يكره عليه بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الأوائل فكيف الأواخر بو حنيفه قضا نكرد وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى يقول الفقير ان قلت قول الشيخ ابى مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤس الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه قلت ان الصديقين لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن أحبوا ان يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ليكون لهم حصة من كمالات الأسماء الالهية كلها وهذا المعنى لا يقتضى التقلد المعروف كابناء الدنيا بل يكفى ان تنتظم بهم مصالح الدنيا بأى وجه كان ولقد شاهدت من هذا ان شيخى الاجل الأكمل قدس سره رأى فى بعض مكاشفاته انه سيصير سلطانا فلم يمض الا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة الا بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة وأعتق السلطان والمؤمنين جميعا فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه فى كتابنا المسمى بتام الفيض هذا قال فى كشف الاسرار [جابر بن عبد الله كفت پيش امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه حاضر بودم كه مردى بنزد وى آمد و پرسيد كه يا امير المؤمنين (وَعِبادُ الرَّحْمنِ) إلخ نزول اين آيت در شان كيست وايشان چهـ قوم اند كه رب العالمين ايشانرا نامزد كرد جابر كفت على رضى الله عنه آن ساعت روى با من كرد وكفت يا جابر تدرى من هؤلاء هيچ دانى كه ايشان كه اند واين آيت كجا فرو آمد كفتم يا امير المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آيت كفت نه يا جابر كه اين آيت بمكة فرو آمد يا جابر (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) أبو بكر بن ابى قحافه است او را حليم قريش ميكفتند بدو كار كه رب العزة او را بعز اسلام كرامى كرد

стр. 2745

او را ديدم در مسجد مكه از هوش برفته از پس كه كفار بنى مخزوم وبنى أمية او را زده بودند وبنو تيم از بهر او خصومت كردند با بنى مخزوم او را بخانه بردند همچنان از هوش برفته چون باهوش آمد مادر خود را ديد بر بالين وى نشسته كفت يا امه اين محمد محمد كجاست وكار وى بچهـ رسيد پدرش بو قحافه كفت] وما سؤالك عنه ولقد أصابك من اجله ما لا يصيب أحدا لاجل أحد [اى پسر چهـ جاى آنست كه تو ز حال محمد پرسى ودل بوى چنين مشغول دارى نمى بينى كه بر تو چهـ ميرود از بهر وى اى پسر نمى بينى بنو تيم كه بتعصب تو برخاستند وميكويند اگر تو از دين محمد باز كردى وبدين پدران خويش باز آيى ما ثار تو از بنى مخزوم طلب داريم وايشانرا بپيچانيم ودمار آريم تا تشفئ تو پديد كنيم ابو بكر سخت حليم بود وبردبار ومتواضع سر برداشت وكفت (اللهم اهد بنى مخزوم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع عن الحق الى الباطل) رب العزة او را بستود در آن حلم ووقار وسخنان آزادوار ودر حق وى كفت (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) يا جابر (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) سالم است مولى ابو حذيفه كه همه شب در قيام بودى متعبد ومتهجد (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ) ابو ذر غفاريست كه پيوسته با بكا وحزن بودى از بيم دوزخ واز آتش قطيعت تا رسول خدا او را كفت (يا أبا ذر هذا جبريل يخبرنى ان الله تعالى أجارك من النار) (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا) إلخ ابو عبيده است أنفق ماله على نفسه وعلى أقربائه فرضى الله فعله (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) إلخ على بن ابى طالب است كه هركز بت نپرستيد وهركز زنا نكرد وقتل بي حق نكرد (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل است خطاب بن نفيل درعى بفروخت پس پشيمان شد سعيد را كفت تو دعوى كن كه آن درع جد مرا بود عمرو بن نفيل وخطاب را در ان حقى نه تا ترا رشوتى دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتى نيست ودروغ كفتن كار من نيست فرضى الله فعله (وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا) إلخ سعيد بن ابى وقاص است (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا) إلخ عمر بن الخطاب است ايشانرا جمله بدين صفات ستوده واخلاق پسنديده كه نتايج اخلاق مصطفاست ياد كرد آنكه كفت] أُوْلئِكَ المتصفون بما فصل فى حيز صلة الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به والمستجمون لهذه الخصال وهو مبتدأ خبره قوله تعالى يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ الجزاء الغناء والكفاية والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والغرف رفع الشيء او تناوله يقال غرفت الماء والمرق والغرفة الدرجة العالية من المنازل لكل بناء مرتفع عال اى يثابون أعلى منازل الجنة وهى اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ) ودر فصول عبد الوهاب [كوشكهاست بر چهار قائمه نهاده از سيم وزر ولؤلؤ ومرجان] بِما صَبَرُوا ما مصدرية ولم يقيد الصبر بالمتعلق بل اطلق ليشيع فى كل مصبور عليه. والمعنى بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات ومن ذلك الصوم قال ﵇ (الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان) اى فيكون الصوم ربع الايمان وهو اى الصوم قهر لعدو الله فان وسيلة الشيطان الشهوات وانما تقوى الشهوات بالأكل والشرب

стр. 2746

ولذلك قال ﵇ (ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع) جوع باشد غداى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا جوع تنوير خانه دل تست ... أكل تعمير خانه كل تست خانه دل كذاشتى بى نور ... خانه كل چهـ ميكنى معمور وفى الحديث (ان فى الجنة لغرفا مبنية فى الهواء لا علاقة من فوقها ولا عماد لها من تحتها لا يأتيها أهلها الا شبه الطير لا ينالها الا اهل البلاء) اى الصابرون منهم وفى التأويلات النجمية (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ) من مقام العندية فى مقعد صدق عند مليك مقتدر (بِما صَبَرُوا) فى البداية على أداء الأوامر وترك النواهي وفى الوسط على تبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق الحميدة وفى النهاية على إفناء الوجود الإنساني فى الوجود الرباني انتهى والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا الى الله قال بعض الكبار من ادب العارف بالله تعالى إذا أصابه ألم ان يرجع الى الله تعالى بالشكوى رجوع أيوب ﵇ أدبا مع الله وإظهارا للعجز حتى لا يقاوم القهر الإلهي كما يفعله اهل الجهل بالله ويظنون انهم اهل تسليم وتفويض وعدم اعتراف فجمعوا بين جهالتين وَيُلَقَّوْنَ فِيها اى فى الغرفة من جهة الملائكة تَحِيَّةً [التلقية: چيزى پيش كسى را آوردن] يعدى الى المفعول الثاني بالباء وبنفسه كما فى تاج المصادر يقال لقيته كذا وبكذا إذا استقبلته به كما فى المفردات. والمعنى يستقبلون فيها بالتحية وَسَلاماً اى وبالسلام تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فان التحية هى الدعاء بالتعمير والسلام هو الدعاء بالسلامة قال فى المفردات التحية ان يقال حياك الله اى جعل لك حياة وذلك اخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيى فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك واصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة ومنه التحيات لله والسلام والسلامة التعري عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقية الا فى الجنة لان فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذلك وصحة بلا سقم قال بعضهم الفرق ان السلام سلامة العارفين فى الوصال عن الفرقة والتحية روح تجلى حياة الحق الأزلي على أرواحهم وأشباحهم فيحيون حياة ابدية وقال بعضهم ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة الله وسلاما يسلمون به من الاستهلاك الكلى كما استحفظ ابراهيم ﵇ من آفة البرد بالسلام بقوله تعالى (كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) سلامت من دلخسته در سلام تو باشد ... زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم خالِدِينَ فِيها حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لا يموتون ولا يخرجون من الغرفة حَسُنَتْ الغرفة مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً من جهة كونها موضع قرار واقامة وهو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله أعرابا فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الأعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع فى مجرد الأماني والآمال فان الامنية كالموت بلا إشكال وبقدر الكدّ والتعب تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى جد فى الأيام والليالى

стр. 2747

قال بعض الكبار من أراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبة له فلينظر الى حاله الذي هو عليه من اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه والائمة المجتهدين بعده فان وجد نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والإنسان على نفسه بصيرة. وفى الإكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال ﵇ حاكيا عن الله تعالى (ما تقرب المتقربون الىّ بمثل أداء ما فرضت عليهم ولا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه) ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له إعطاء الغرفة العالية له فى الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده وإذا وقع التجلي الإلهي يكونون جلوسا على مراتبهم فالانبياء على المنابر والأولياء على الاسرة والعلماء بالله على الكراسي والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة عدن عند الكثيب الأبيض واما من كان موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون جالسا على الأرض وانما نزل هذا عن الرتبة التي للمقلد فى التوحيد لانه تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات فى الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو أوثق ايمانا ممن يأخذ توحيده من النظر فى الادلة ويؤولها واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى الحقيقة لاجل الطامعين الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام على تقدير ان يكونا من الله تعالى إذ لا يلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه وخطابه- حكى- انه كان لبعضهم جار نصرانى فقال له اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصراني الجنة مخلوقة لا خطر لها ثم ذكر له الحور والقصور فقال أريد أفضل من هذا صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء أفضل من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له أنت فلان قال نعم قال ما فعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال الله تعالى آمنت بي شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء قُلْ يا محمد للناس كافة ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ هذا بيان لحال المؤمنين منهم وما استفهامية محلها النصب على المصدر او نافية وما يعبأ ما يبالى ولا يعتد كما فى القاموس ما اعبأ بفلان ما أبالي وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود او واقع وهو مصدر مضاف الى الفاعل بمعنى العبادة كما فى قوله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) ونظائره والمعنى. على الاستفهامية أي عبئ واعتبار يعتبركم ربى ويبالى ويعتنى بشأنكم لولا عبادتكم وطاعتكم له تعالى فان شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة والا فهو وسائر الحيوانات سواء وقال الزجاج أي وزن ومقدار يكون لكم عند الله تعالى لولا عبادتكم له تعالى وذلك ان اصل العبئ بالكسر والفتح بمعنى الثقل والحمل من أي شىء كان فمعنى ما أعبأ به فى الحقيقة ما ارى له وزنا وقدرا واليه جنح الامام الراغب فى الآية هذا

стр. 2748

وفى الآية معان اخر والأظهر عند المحققين ما ذكرناه فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بيان لحال الكفرة من الناس اى فقد كذبتم ايها الكفرة بما أخبرتكم به حيث خالفتموه وخرجتم عن ان يكون لكم عنه الله اعتناء بشأنكم واعتبار او وزن ومقدار فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً مصدر كالقتال أقيم مقام الفاعل كما يقام العدل فى مقام العادل اى يكون جزاء التكذيب او اثره وهو الافعال المتفرعة عليه لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم فى النار اى يصرعكم على وجوهكم كما يعرب عنه الفاء الدالة على لزوم ما بعدها لما قبلها وانما أضمر من غير ذكر للايذان بغاية ظهوره وتهويل امره للتنبيه على انه مما لا يكتنهه الوصف والبيان وعن بعضهم ان المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ما وقع يوم بدر قتل منهم واسر سبعون ثم اتصل به عذاب الآخرة لازما لهم: قال الشيخ سعدى قدس سره رطب ناورد چوب خر زهره بار ... چهـ تخم افكنى بر همان چشم دار واعلم ان الكفار أبطلوا الاستعداد الفطري وأفسدوا القوى بالإهمال فكان حالهم كحال النوى فانه محال ان ينبت منه الإنسان تفاحا فاصل الخلق والقوة لا يتغير البتة ولكن كما ان فى النوى إمكان ان يخرج ما فى قوته الى الوجود وهو النخل بالتفقد والتربية وان يفسد بالإهمال والترك فكذا فى الإنسان إمكان إصلاح القوة وإفسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهى ولا يجوز العقل ان يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف يكون هذا فى الإنسان ممتنعا وقد وجدناه فى بعض البهائم ممكنا فالوحشى قد ينتقل بالعادة الى التأنس والجامح الى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة امر ممكن من الإنسان بازالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لاجلها كما قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الآية قل ما يعبأ بخلقكم ربى لولا عبادتكم وطاعتكم إياه. يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فالحكمة الالهية والمصلحة الربانية من الخلق هى الطاعة وافعال الله تعالى وان لم تكن معللة بالأغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة قال الامام الراغب الإنسان فى هذه الدار الدنيا كما قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه الناس سفر والدار دار ممرّ لا دار مقر وبطن امه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه امياله وأنفاسه خطاه ويسار به سير السفينة براكبها كما قال الشاعر رأيت أخا الدنيا وان كان ثاويا ... أخا سفر يسرى به وهو لا يدرى وقد دعى الى دار السلام لكن لما كان الطريق إليها مشكلة مظلمة جعل الله لنا من العقل الذي ركبه فينا وكتبه التي أنزلها علينا نورا هاديا ومن عبادته التي كتبها علينا وأمرنا بها حصنا واقيا فمن قال هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اوّل مراده بالتعب لا يكفر ولو قال لو لم يفرض الله تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل كفر لان الخير فيما اختاره الله الا ان يؤول ويريد بالخير الأهون والأسهل نسأل الله ان يسهلها علينا فى الباطن والظاهر والاول والآخر

стр. 2749

تمت سورة الفرقان فى سادس شهر رمضان المبارك يوم السبت من سنة ثمان ومائة والف تفسير سورة الشعراء مكية وهى اثنتان او سبع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم طسم الحروف المقطعة فى أوائل السور يجمعها قولك (سرّ حصين قطع كلامه) واولى ما قال اهل التفسير فى حق هذه الحروف الله اعلم بمراده لانها من الاسرار الغامضة كما قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه «ان لكل كتاب سرا وسر القرآن فى المقطعات» كما فى رياض الاذكار والمعاني المتعلقة بالاسرار والحقائق لا يعلمها الا الله ومن اطلعه الله عليها من الراسخين فى العلم وهم العلماء بالله فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظ منها ولا للقلم نصيب واما اللوازم التي تشير الى الحقائق فلبيانها مساغ فانها دون الحقائق وفى مرتبة الفهم والى الاول يشير قول ابن عباس رضى الله عنهما فى (طسم) عجزت العلماء عن تفسيرها كما فى فتح الرحمن والى الثاني يشير ما فى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية [روايت كنند از على رضى الله عنه كه كفته آنكه كه (طسم) از آسمان فرود آمد رسول خدا ﵇ كفت «طاء» طور سيناست و «سين» سكندريه و «ميم» مكه معنى آنست والله اعلم كه رب العزة سوكند ياد كرد باين بقاع شريف چنانكه] لا اقسم بهذا البلد. اما جبل طور سينا الذي بين الشام ومدين فهو محل مناجاة موسى ﵇ وكلامه مع الله تعالى ومقام التجلي كما قال (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة شجر العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود. واما الاسكندرية فهى آخر مدن المغرب ليس فى معمور الأرض مثلها ولا فى أقاصي الدنيا كشكلها وعدت مساجدها فكانت عشرين الف مسجد نقل ان المدينة كانت سبع قصبات متوالية وانما أكلها البحر ولم يبق منها الا قصبة واحدة وهى المدينة الآن وصار منار المرآة الاسكندرية فى البحر لغلبة الماء على قصبة المنار وقصة المرآة أنه كان فى أعلا المنار الذي ارتفاعه ثلاثمائة ذراع الى القبة مرآة غريبة قد عملها الحكماء للاسكندر يرى فيها المراكب من مسيرة شهر وكان بالمرآة اعمال وحركات تحرق المراكب فى البحر إذا كان فيها عدو بقوة شعاعها فارسل صاحب الروم يخدع صاحب مصر ويقول ان الإسكندر قد كنز على المنار كنزا عظيما من الجواهر النفيسة فان صدقت فبادر الى إخراجها وان شككت فانا أرسل لك مركبا مملوأ من ذهب وفضة وأقمشة لطيفة ومكننى من استخراجها ولك ايضا من الكنز ما تشاء فانخدع لذلك وظنه حقا فهدم القبة فلم يجد شيأ وفسد طلسم المرآة. واما مكة المشرفة المكرمة فهى مدينة قديمة غنية عن البيان وفيها كعبة الإسلام وقبلة المؤمنين والحج إليها أحد اركان الدين ويقال الطاء طوله اى قدرته. والسين سناؤه اى رفعته. والميم ملكه ومجده فاقسم الله بهذه ويقال يشير الى طاء طيران الطائرين بالله والى. سين السائرين الى الله. والى ميم مشى الماشين لله فالاول مرتبة اهل النهاية والثاني مرتبة اهل التوسط والثالث مرتبة اهل البداية ولكل

стр. 2750

سالك خطوة ولكل طائر جناح ويقال الطاء اشارة الى طهارة اسرار اهل التوحيد. والسين اشارة الى سلامة قلوبهم عن مساكنة كل مخلوق. والميم اشارة الى منة الخالق عليهم بذلك وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطاء طرب التائبين فى ميدان الرحمن. والسين سرور العارفين فى ميدان الوصلة. والميم مقام المحبين فى ميدان القربة وقال نجم الدين قدس سره يشير الى طاء طهارة قلب نبيه عن تعلقات الكونين. والى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين. والى ميم مشاهدة جمال رب العالمين وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه اقسم الله بشجرة طوبى وسدرة المنتهى ومحمد المصطفى بالقرآن بقوله (طسم) فالطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى ﵊. اما سر اصطفاء طوبى فان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيه مقام الوسيلة لخير البرية وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور جنة عدن ونزلت مظلة على سائر الجنان كلها وليس فى أكمامها ثمر الا الحلىّ والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم ولها اختصاص فضل لكونها خلقها الله بيده ولذلك كانت اجمع الحقائق الجنانية نعمة وأعمها بركة فانها لجميع أشجار الجنة كآدم ﵇ لما ظهر من البنين وما فى الجنة نهر الا وهو يجرى من اصل تلك الشجرة وهى محمدية المقام. واما سر اجتباء سدرة المنتهى فهى شجرة بين الكرسي والسماء السابعة لافنانها حنين بانواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الالحان تطرب بها الأرواح والقلوب وتزيد فى الأحوال وهى الحد البرزخى بين الدارين سماها المنتهى لان الأرواح إليها تنتهى وتصعد اعمال اهل الأرض من السعداء وإليها تنزل الاحكام الشرعية وأم فيها رسول الله ﷺ ملائكة السموات فى الوتر فكان امام الأنبياء فى بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على اهل الأرض والسماء كما فى تفسير التيسير وهى مقام جبريل يسكن فى ذروتها كما ان مقر العقل وسط الدماغ وذلك لان جبريل سدرة العقل ومقامه اشارة الى مقام العقل وهو الدماغ ولذلك من رأى جبريل فانما رأى صورة عقله لان جبريل لا يرى من مقام تعينه لغير الأنبياء ﵈. واخر الميم المشار به الى محمد المصطفى ﷺ لسر الختمية وكما ان ختم الأنبياء بسيد المرسلين كذلك ختم حروف الهجاء بالياء المشتمل عليها لفظ الميم فقد جمع الله فى القسم بقوله (طسم) ثلاث حقائق وهى اصول الحقائق كلها. الاولى حقيقة جنانية نعمية جامعة وهى شجرة طوبى ولذا أودعها الله فى المقام المحمدي لكونها جامعة للنعم الجنانية ومقسما لها كما ان النبي ﵇ مقسم العلوم والمعارف وانواع الكمالات. والثانية حقيقة برزخية جامعة لحقائق الدارين وهى شجرة سدرة المنتهى فاغصانها نعيم لاهل الجنة وأصولها زقوم لاهل النار لانها فى مقعر فلك البروج وهو الفلك الأعظم ويسمى فلك الافلاك لانه يجمع الافلاك وايضا الفلك الأطلس لانه غير مكوكب كالثوب الأطلس الخالي عن النقش ومقعر سطحيه اى الفلك الأعظم يماس محدب الفلك الثوابت ومحدبه لا يماس شيأ إذ ليس وراءه شىء لا خلاء ولا ملاء بل عنده

стр. 2751

ينقطع امتدادات العالم كلها وقيل فى ورائه أفلاك من أنوار غير متناهية ولا قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الأعظم بل هو الملأ كذا فى كتب الهيئة وعند الصوفية المقام الذي يقال له لا خلاء ولا ملاء فوق عالم الأرواح لا فوق العرش قال فى شرح التقويم ولما كان المذكور فى الكتب الالهية السموات السبع زعم قوم من حكماء الملة ان الثامن هو الكرسي والتاسع هو العرش وهذا يناسب قوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) والثالثة حقيقة الحقائق الكلية وهى الحقيقة المحمدية لقد اقسم الله فى (طسم) بأجمع الحقائق كلها لفضلها على جميع الحقائق لان الحقيقة المحمدية حقيقة الحقائق وروحها دنيا وبرزخا وآخرة ولهذا ختم به الحقائق هر دو عالم بسته فتراك او ... عرش وكرسى كرده قبله خاك او پيشواى اين جهان وآن جهان ... مقتداى آشكارا ونهان وقال بعض كبار المكاشفين لا يعرف حقائق الحروف المقطعة فى أوائل السور الا اهل الكشف والوجود فانها ملائكة واسماؤهم اسماء الحروف وهم اربعة عشر ملكا لان مجموع المقطعات من غير تكرار اربعة عشر آخرهم (ن وَالْقَلَمِ) وقد ظهروا فى منازل القرآن على وجوه مختلفة فمنازل ظهر فيها ملك واحد مثل «ن وص» ومنازل ظهر فيها اربعة مثل (طس ويس وحم) ومنازل ظهر فيها ثلاثة مثل (الم وطسم) ومنازل ظهر فيها اربعة مثل (المص والمر) ومنازل ظهر فيها خمسة مثل (كهيعص وحم عسق) وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة من الايمان فان الايمان بضع وسبعون شعبة والبضع من واحد الى تسعة فقد استعمل فى غاية البضع فاذا انطق القاري بهذه الحروف كان مناديا لهم فيجيبونه يقول القاري (الم) فيقول هؤلاء الثلاثة من الملائكة ما تقول فيقول القاري ما بعد هذه الحروف فيقال بهذا الباب الذي فتحت ترى عجائب وتكون هذه الأرواح الملكية التي هى الحروف أجسامها تحت تسخيره وبما بيدها من شعب الايمان تمده وتحفظ عليه إيمانه قال فى ترجمة وصايا الفتوحات [از جمله شعب ايمان شهادتست بتوحيد ونماز كزاريدن وزكاة دادن وروزه داشتن وحج كزاريدن ووضوء ساختن واز جنابت غسل كردن وغسل روز جمعه وصبر وشكر وورع وحيا وأمان ونصيحت وطاعت أولو الأمر وذكر حق كرفتن ورنج خود از خلق برداشتن وامانت ادا كردن ومظلوم را يارى دادن وترك ظلمه كردن وكسى را خوار ناداشتن وترك غيبت وترك نميمت وترك نجس كردن و چون در خانه كسى خواهى درآمدن دستورى خواستن وخشم را خوابانيدن واعتبار كرفتن وقول نيكو را سماع كردن وبر آنچهـ نيكوترست دفع كردن وقول بد را بجهر ناكفتن وبكلمه طيب إتيان كردن وحفظ فرج وحفظ زبان وتوبه وتوكل وخشوع وترك لغو يعنى سخن بيهوده وترك ما لا يعنى وحفظ عهد وميثاق ووفا نمودن وبر تقوى يارى دادن وبر اثم وعدوان يارى نادادن وتقوى را ملازم بودن ونيكويى كردن وصدق ورزيدن وامر معروف كردن ونهى منكر وميان دو مسلمان إصلاح كردن واز بهر خلق دعا كردن ورحمت خواستن وبزرك را مكرم داشتن وبحدود الله قيام نمودن وترك دعوىء جاهليت كردن واز پس يكديكر بد ناكفتن وبا هم ديكر دشمنى ناكردن وكواهى دروغ وقول

стр. 2752

دروغ ناكفتن وترك همز ولمز وغمز يعنى در پيش و پس بد ناكفتن وبچشم نازدن وغمازى ناكردن وبجماعات حاضر شدن وسلام را خاص كردن وبيكديكر هديه فرستادن وحسن خلق وحسن عهدى وسر نكاه داشتن ونكاح دادن وبنكاح كرفتن وحب اهل بيت وحب زنان وبوى خوش دوست داشتن وحب أنصار وتعظيم شعائر وترك عيش وبر مؤمن سلاح نداشتن وتجهيز مرده كردن وبر جنازه نماز كزاردن وبيمار پرسيدن وآنچهـ در راه مسلمانان زحمت باشد دور كردن وهر چهـ براى نفس خود دوست ميدارى براى هر يك از مؤمنان دوست داشتن وحق تعالى ورسول او را از همه دوستر داشتن وبكفر با زنا كشتن وبملائكة وكتب ورسل وهر چهـ ايشان از حق آورده اند ايمان داشتن] وغير ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة وهى كثيرة جدا وفى الحديث (الايمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا اله الا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان) انتهى وهى خصال اهل الايمان ولم يرد تعديدها بأعيانها فى حديث واحد واهل العلم عدوا ذلك على وجوه وأقصى ما يتناوله لفظ هذا الحديث تسعة وسبعون قال الامام النسفي فى تفسير التيسير وانا أعدها على ترتيب اختاره وعلى الاجتهاد فاقول بدأ فيه بالتهليل والذي يليه التكبير والتسبيح والتحميد والتمجيد والتجريد والتفريد والتوبة والانابة والنظافة والطهارة والصلاة والزكاة والصيام والقيام والاعتكاف والحج والعمرة والقربان والصدقة والغزو والعتق وقراءة القرآن وملازمة الإحسان ومجانبة العصيان وترك الطغيان وهجر العدوان وتقوى الجنان وحفظ اللسان والثناء والدعاء والخوف والرجاء والحياء والصدق والصفاء والنصح والوفاء والندم والبكاء والإخلاص والذكاء والحلم والسخاء والشكر فى العطية والصبر فى البلية والرضى بالقضية والاستعداد للمنية واتباع السنة وموافقة الصحابة وتعظيم اهل الشيبة والعطف على صغار البرية والاقتداء بعلماء الامة والشفقة على العامة واحترام الخاصة وتعظيم اهل السنة وأداء الامانة واظهار الصيانة والإطعام والانعام وبر الأيتام وصلة الأرحام وافشاء السلام وصدق الاستسلام وتحقيق الاستعصام والزهد فى الدنيا والرغبة فى العقبى والموافقة للمولى ومخالفة الهوى والحذر من لظى وطلب جنة المأوى وبث الكرم وحفظ الحرم والإحسان الى الخدم وطلب التوفيق وحفظ التحقيق ومراعاة الجار والرفيق وحسن الملكة فى الرقيق وأدناها اماطة الأذى عن الطريق فمن استكمل الوفاء بشعب الايمان نال بوعد الله كمال الامان وهو الذي قال الله تعالى فيه (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ تلك مبتدأ خبره ما بعده اى هذه السورة آيات القرآن الظاهر اعجازه وصحة انه كلام الله ولو لم يكن كذلك لقدروا على الإتيان بمثله ولما عجزوا عن المعارضة فهو من ابان بمعنى بان او ظهر او المبين للاحكام الشرعية وما يتعلق بها وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الحروف المقطعة هاهنا وفى أوائل السور ليست من قبيل الحروف المخلوقة بل من قبيل آيات الكتاب المبين القديمة إذ كل حرف منها دال على معان كثيرة كالآيات لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ لعل للاشفاق اى الخوف والله تعالى

стр. 2753

منزه عنه فهو بالنسبة الى النبي ﵇ يقال بخع نفسه قتلها غما وفى الحديث (أتاهم اهل اليمين هم ارق قلوبا وابخع طاعة) فكأنهم فى قهرهم نفوسهم بالطاعة كالباخعين إياها واصل البخع ان يبلغ بالذبح البخاع وذلك أقصى حد الذبح وهو بالكسر عرق فى الصلب غير النخاع بالنون مثلثة فانه الخيط الذي فى جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه شعب فى الجسم والمعنى اشفق على نفسك وخف ان تقتلها بالحزن بلا فائدة وهو حث على ترك التأسف وتصبير وتسل له ﵇ قال الكاشفى [چوقريش قرآنرا ايمان نياوردند وحضرت رسالت ﵇ بر ايمان ايشان بغايت حريص بود اين صورت بر خاطر مبارك او شاق آمد حق بجهت تسلى دل مقدس وى فرمود كه مكر تو يا محمد هلاك كننده وكشنده نفس خود را] أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ مفعول له بحذف المضاف اى خيفة ان لا يؤمن قريش بذلك الكتاب المبين فان الخوف والحزن لا ينفع فى ايمان من سبق حكم الله بعدم إيمانه كما ان الكتاب المبين لم ينفع فى إيمانه فلا تهتم فقد بلغت قال فى كشف الاسرار [اى سيد اين مشتى بيكانكان كه مقهور سطوت وسياست مااند ومطرود در كاه عزت ما تو دل خويش بايشان چرا مشغول دارى واز انكار ايشان بر خود چرا رنج نهى ايشانرا بحكم ما تسليم كن وبا شغل من آرام كير] وفى التأويلات النجمية يشير الى تأديب النبي ﵇ لئلا يكون مفرطا فى الرحمة والشفقة على الامة فانه يؤدى الى الركون إليهم وان التفريط فى ذلك يؤدى الى الفظاعة وغلظ القلب بل يكون مع الله مع المقبل والمدبر ترا مهر حق بس ز جمله جهان ... برو از نقوش سوى ساده باش بهار وخزانرا همه در كذر ... چوسرو سهى دائم آزاده باش ثم بين ان ايمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة الله تعالى فقال إِنْ نَشَأْ [اگر ما خواهيم] نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً دالة ملجئة الى الايمان كانزال الملائكة او بلية قاسرة عليه كآية من آيات القيامة فَظَلَّتْ فصارت ومالت اى فتظن أَعْناقُهُمْ اى رقابهم: وبالفارسية [پس كردد كردنهاى ايشان] لَها اى لتلك الآية خاضِعِينَ منقادين فلا يكون أحد منهم يميل عنقه الى معصية الله ولكن لم نفعل لانه لا عبرة بالايمان المبنى على القسر والإلجاء كالايمان يوم القيامة وأصله فظلوا لها خاضعين فان الخضوع صفة اصحاب الأعناق حقيقة فاقحمت الأعناق لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع وترك الخبر على حاله وفيه بيان ان الايمان والمعرفة موهبة خاصة خارجة عن اكتساب الخلق فى الحقيقة فاذا حصلت الموهبة نفع الانذار والتبشير والا فلا فليبك على نفسه من جبل على الشقاوة: قال الحافظ چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كار خود بعنايت رها كنند وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من موعظة من المواعظ القرآنية او من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم كل تذكير وتنبهم أتم تنبيه كانها نفس الذكر مِنَ الرَّحْمنِ بوحيه الى نبيه دل هذا الاسم الجليل على ان إتيان الذكر من آثار رحمة الله تعالى على عباده مُحْدَثٍ مجدد انزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير فلا يلزم حدوث القرآن إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ

стр. 2754

إلا جددوا إعراضا عن ذلك الذكر وعن الايمان به واصرارا على ما كانوا عليه والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم بإضمار قد وبدونه على الخلاف المشهور اى ما يأتيهم من ذكر فى حال من الأحوال الا حال كونهم معرضين عنه فَقَدْ كَذَّبُوا بالذكر عقيب الاعراض فالفاء للتعقيب اى جعلوه تارة سحرا واخرى شعرا ومرة أساطير فَسَيَأْتِيهِمْ البتة من غير تخلف أصلا والفاء للسبية اى لسبب اعراضهم المؤدى الى التكذيب المؤدى الى الاستهزاء أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى اخبار الذكر الذي كانوا يستهزئون به من العقوبات العاجلة والآجلة التي بمشاهدتها يقفون على حقيقة حال القرآن بانه كان حقا او باطلا وكان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره او يكذب فيستخف امره كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم باستماع الانباء وفيه تهويل له لان النبأ لا يطلق الا على خبر خطير له وقع عظيم قال الكاشفى [وبعد از ظهور نتايج تكذيب پشيمانى نفع ندهد امروز بدان مصلحت خويش كه فردا دانى و پشيمان شوى وسود ندارد] أَوَلَمْ يَرَوْا الهمزة للانكار التوبيخي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى افعل المكذبون من قريش ما فعلوا من الاعراض عن الآيات والتكذيب والاستهزاء بها ولم ينظروا إِلَى الْأَرْضِ اى الى عجائبها الزاجرة عما فعلوا الداعية الى الإقبال الى ما اعرضوا كَمْ أَنْبَتْنا فِيها [چند برويانيديم در زمين بعد از مردگى وافسردگى] مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [از هر صنفى كياه نيكو و پسنديده چون رياحين وكل نسرين وبنفشه وياسمين وشكوفهاى رنكارنك وبركهاى كوناكون] وسائر نباتات نافعة مما يأكل الناس والانعام قال اهل التفسير كم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية والجمع بينها وبين كل لان كل للاحاطة بجميع ازواج النبات وكم لكثرة المحاط به من الأزواج ومن كل زوج اى صنف تمييز والكريم من كل شىء مرضيه ومحموده يقال وجه كريم اى مرضى فى حسنه وجماله وكتاب كريم مرضى فى معانيه وفوائده وفارس كريم مرضى فى شجاعته وبأسه. والمعنى كثير من كل صنف مرضى كثير المنافع أنبتنا فيها وتخصيص النبات النافع بالذكر دون ما عداه من اصناف الضار وان كان كل نبت متضمنا لفائدة وحكمة لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معا واعلم انه سبحانه كما أنبت من ارض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم كذلك أنبت فى ارض قلوب العارفين كل نبت من الايمان والتوكل واليقين والإخلاص والأخلاق الكريمة كما قال ﵇ (لا اله الا الله ينبت الايمان كما ينبت البقل) قال ابو بكر بن طاهر أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فانهما كانا سببا فى اظهار الرسل والأنبياء والأولياء والعارفين قال الشعبي الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى الإنبات المذكور او فى كل واحد من تلك الأصناف لَآيَةً عظيمة دالة على كمال قدرة منبتها وغاية وفور علمه ونهاية سعة رحمته موجبة للايمان زاجرة عن الكفر وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ اى اكثر قومه ﵇ بِمُؤْمِنِينَ مع ذلك لغاية تماديهم فى الكفر والضلالة وانهما كهم فى الغى والجهالة وكان صلة عند سيبويه لانه لو حمل

стр. 2755

على معنى ما كان أكثرهم فى علم الله وقضائه لتوهم كونهم معذورين فى الكفر بحسب الظاهر وبيان موجبات الايمان من جهته تعالى يخالف ذلك يقول الفقير قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ) الآية ونظائره يدل على المعنى الثاني ولا يلزم من ذلك المعذورية لانهم صرفوا اختيارا الى جانب الكفر والمعصية وكانوا فى العلم الأزلي غير مؤمنين بحسب اختيارهم ونسبة عدم الايمان الى أكثرهم لان منهم من سيؤمن وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على الانتقام من الكفرة الرَّحِيمُ المبالغ فى الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يأخذهم بغتة وقال فى كشف الاسرار يرحم المؤمن الذين هم الأقل بعد الأكثر وفى التأويلات النجمية بعزته قهر الأعداء العتاة وبرحمته ولطفه أدرك اولياء بجذبات العناية وعن السرى السقطي قدس سره قال كنت يوما أتكلم بجامع المدينة فوقف علىّ شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه أصحابه فسمعنى أقول فى وعظي عجبا لضعيف يعصى قويا فتغير لونه فانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى وإذا به قد اقبل فسلم وصلى ركعتين وقال يا سرى سمعتك بالأمس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا فما معناه فقلت لا أقوى من الله ولا أضعف من العبد وهو يعصيه فنهض فخرج ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد فقال يا سرى كيف الطريق الى الله تعالى فقلت ان أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وان أردت الله فاترك كل شىء سواه تصل اليه وليس الا المساجد والمحراب والمقابر فقام وهو يقول والله لا سلكت الا أصعب الطرق وولى خارجا فلما كان بعد ايام اقبل الىّ غلمان كثير فقالوا ما فعل احمد بن يزيد الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم حاله فقالوا بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا اعرف له خبرا فبينا انا ذات ليلة بعد العشاء الآخرة جالس فى بيتي إذ بطارق يطرق الباب فاذنت له فى الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عينى وقال يا سرى اعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه فدخلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقالت يا سيدى ارملتنى وأنت حىّ وأيتمت ولدك وأنت حىّ قال السرى فنظر الىّ وقال يا سرى ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى وحبيبة قلبى وان هذا ولدي لاعز الخلق علىّ غير ان هذا السرى أخبرني ان من أراد الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبى وقال ضعى هذا فى الأكباد الجائعة والأجساد العارية وقطع قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت المرأة لا ارى ولدي فى هذه الحالة وانتزعته منه فحين رأها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم علىّ ليلتى بينى وبينكم الله وولى خارجا وضجت المرأة بالبكاء فقالت ان عدت يا سرى سمعت له خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله فلما كان بعد ايام أتتني عجوز فقالت يا سرى بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال ترى يغفر تلك الجنايات فقلت نعم قال يغفر لمثلى قلت نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى فقال على مظالم فقلت فى الخبر

стр. 2756

انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله تعالى يعوضكم فقال يا سرى معى دراهم من لقط النوى إذا انا مت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عليه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون اليه فقلت ما الخبر فقيل مات ولىّ من اولياء الله نريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعلمون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان أريها قبره فقلت أخاف ان تغيروا أكفانه قالت لا والله فاريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ماتت رحمة الله تعالى عليهما چون كند كحل عنايت ديده باز ... اينچنين باشد بدنيا اهل راز وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى إذ منصوب با ذكر المقدر والمناداة والنداء رفع الصوت وأصله من الندى وهو الرطوبة واستعارته للصوت من حيث ان من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق. والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت نداءه تعالى وكلامه موسى اى ليلة رأى الشجرة والنار حين رجع من مدين وذكرهم بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه وحذرهم ان يصيبهم مثل ما أصابهم أَنِ ائْتِ تفسير نادى فان مفسرة بمعنى اى والإتيان مجيىء بسهولة. والمعنى قال له يا موسى ائت الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أنفسهم بالكفر والمعاصي واستعباد بنى إسرائيل وذبح أبنائهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل من القوم والاقتصار على القوم للايذان بشهرة ان فرعون أول داخل فى الحكم أَلا يَتَّقُونَ استئناف لا محل له من الاعراب وألا تحضيض على الفعل اتبعه إرساله إليهم لانذار وتعجيبا من غلوهم فى الظلم وافراطهم فى العدوان اى ألا يخافون الله ويصرفون عن أنفسهم عقابه بالايمان والطاعة: وبالفارسية [آيا نمى ترسند يعنى بايد كه بترسند از عذاب حضرت الهى ودست از كفر بدارند وبنى إسرائيل را بگذارند] قالَ استئناف كأنه قيل فماذا قال موسى فقيل قال متضرعا الى الله تعالى رَبِّ [اى پروردگار من] إِنِّي أَخافُ الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة أَنْ يُكَذِّبُونِ ينكروا نبوتى وما أقول من أول الأمر قال بعض الكبار خوفه كان شفقة عليهم وأصله يكذبونى فحذفت الياء استغناء بالكسر وَيَضِيقُ صَدْرِي [وتنك شود دل من از انفعال تكذيب] وكان فى موسى حده وهو معطوف على أخاف وكذا قوله وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي [ونكشايد زبان من وعقده كه دارد زياده كردد] فان الانطلاق بالفارسية [كشاده شدن وبشدن] والمراد هنا هو الاول واللسان الجارحة وقوتها قال الله تعالى (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) يعنى من قوة لسانى فان العقدة لم تكن فى الجارحة وانما كانت فى قوتها التي هى النطق بها كما فى المفردات فَأَرْسِلْ جبريل ﵇ إِلى هارُونَ ليكون معينا لى فى التبليغ فانه افصح لسانا وهو اخوه الكبير: وبالفارسية [او را شريك من كردان برسالت تا باعانت

стр. 2757

او نزد فرعونيان روم] واعلم ان التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون فى لسانه حبسة لانه عند ضيق القلب ينقبض الروح والحرارة الغريزية الى باطن القلب وإذا انقبضا الى الداخل ازدادت الحبسة فى اللسان فلهذا بدأ ﵇ بخوف التكذيب ثم ثنى بضيق الصدر ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان وسأل تشريك أخيه هارون فانه لو لم يشرك به فى الأمر لاختلفت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى وسبب عقدة لسانه ﵇ احتراقه من الجمرة عند امتحان فرعون كما قال العطار همچوموسى اين زمان در طشت آتش مانده ايم ... طفل فرعونيم ما كان ودهان پر اخكرست ولم تحترق أصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة معجزة ولذا قال بعضهم من قال كان اثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد الدعوة فقد اخطأ قال بعض الكبار ينبغى للواعظ ان يراقب الله فى وعظه ويجتنب عن تكلم ما يشين بجمال الأنبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة فى حقهم ويسيئ الظن بهم والا مقته الله وملائكته وَلَهُمْ اى لقوم فرعون عَلَيَّ اى بذمتي ذَنْبٌ اى جزاء ذنب وموجبه فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه والمراد به قتل القبطي دفعا عن السبطى وانما سماه ذنبا على زعمهم وقال الكاشفى [وايشانرا بر من دعوى كناهست مراد قتل قبطيست وبزعم ايشان كناه ميكويد] فَأَخافُ ان أتيتهم وحدي أَنْ يَقْتُلُونِ بمقابلته قبل أداء الرسالة كما ينبغى. واما هارون فليس له هذا الذنب قال بعض الكبار ليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات البشرية على الأنبياء فالقلب ثابت على المعرفة واعلم ان هذا وما قبله ليس تعللا وتوقفا من جانب موسى وتركا للمسارعة الى الامتثال بل هو استدفاع للبلية المتوقعة قبل وقوعها واستظهار فى امر الدعوة وحقيقته ان موسى ﵇ اظهر التلوين من نفسه ليجد التمكين من ربه وقد آمنه الله وأزال عنه كل كلفة حيث قالَ تعالى كَلَّا اى ارتدع عما تظن فانهم لا يقدرون على قتلك به لانى لا اسلطهم عليك بل اسلطك عليهم فَاذْهَبا اى أنت والذي طلبت وهو هارون فالخطاب إليهما على تغليب الحاضر بِآياتِنا اى حال كونكما ملتبسين بآياتنا التسع التي هى دلائل القدرة وحجة النبوة وهو رمز الى دفع ما يخافه إِنَّا مَعَكُمْ تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة والمراد موسى وهارون وفرعون فمع موسى وهارون بالعون والنصر ومع فرعون بالقهر والكسر وهو مبتدأ وخبر وقوله مُسْتَمِعُونَ خبر ثان او الخبر وحده ومعكم ظرف لغو وحقيقة الاستماع طلب السمع بالاصغاء وهو بالفارسية [كوش فرا داشتن] والله تعالى منزه عن ذلك فاستعير للسمع الذي هو مطلق ادراك الحروف والأصوات من غير إصغاء. والمعنى سامعون لما يجرى بينكما وبينه فاظهر كما عليه مثل حاله تعالى بحال ذى شوكة قد حضر مجادلة قوم يسمع ما يجرى بينهم ليمد الأولياء منهم ويظهرهم على الأعداء مبالغة فى الوعد بالاعانة وجعل الكلام استعارة تمثيلية لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة امورأْتِيا فِرْعَوْنَ [پس بياييد بفرعون] وهو الوليد بن مصعب وكنيته ابو العباس وقيل اسمه مغيث وكنيته ابو مرة وعاش اربعمائة

стр. 2758

وستين سنةقُولا إِنَّا اى كل معناسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [فرستاده پروردگار عالميانيم] وقال بعضهم لم يقل رسولا لان موسى كان الرسول المستقل بنفسه وهارون كان ردأ يصدقه تبعا له فى الرسالة أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ان مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول والإرسال هاهنا التخلية والإطلاق كما تقول أرسلت الكلب الى الصيد اى خلهم وشأنهم ليذهبوا الى ارض الشام وكانت مسكن آبائهم: وبالفارسية [وسخن اينست كه بفرست با ما بنى إسرائيل را يعنى دست از ايشان بدار تا با ما بزمين شام روند كه مسكن آباء ايشان بوده] وكان فرعون استعبدهم اربعمائة سنة وكانوا فى ذلك الوقت ستمائة الف وثلاثين الفا فانطلق موسى الى مصر وهارون كان بها فلما تلاقيا ذهبا الى باب فرعون ليلا ودق موسى الباب بعصاه ففزع البوابون وقالوا من بالباب فقال موسى انا رسول رب العالمين فذهب البواب الى فرعون فقال ان مجنونا بالباب يزعم انه رسول رب العالمين فأذن له فى الدخول من ساعته كما قاله السدى او ترك حتى أصبح ثم دعاهما فدخلا عليه واديا رسالة الله فعرف فرعون موسى لانه نشأ فى بيته فشتمه قالَ فرعون لموسى وقال قتادة انهما انطلقا الى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب هاهنا انسان يزعم انه رسول رب العالمين فقال ائذن له حتى نضحك منه فاديا اليه الرسالة فعرف موسى فقال عند ذلك على سبيل الامتنان أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً فى حجرنا ومنازلنا وقال الكاشفى [نه ترا پرورديم در ميان خويش (وَلِيداً) در حالتى كه طفل بودى نزديك بولادت] عبر عن الطفل بذلك لقرب عهده من الولادة وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [ودرنك كردى در منزلهاى ما سالها از عمر خود] قوله من عمرك حال من سنين. والعمر بضمتين مصدر عمر اى عاش وحيي قال الراغب العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة قليلة او كثيرة قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج الى مدين واقام بها عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم الى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين فيكون عمر موسى مائة وعشرين سنة وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ الفعلة بالفتح المرة الواحدة يعنى قتل القبطي الذي كان خباز فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه قال ابن الشيخ تعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص فان تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ حال من احدى التاءين اى من المنكرين لنعمتى والجاحدين لحق تربيتى حيث عمدت الى رجل من خواصى قالَ موسى فَعَلْتُها اى تلك الفعلة إِذاً اى حين فعلت اى قتلت النفس وهو حرف جواب فقط لان ملاحظة المجازاة هاهنا بعيدة وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ يقال ضل فلان الطريق اخطأه اى ضللت طريق الصواب واخطأته من غير تعمد كمن رمى سهما الى طائر وأصاب آدميا وذلك لان مراد موسى كان تأديبه لا قتله: وبالفارسية [آگاه نبودم كه بمشت زدن من آنكس كشته شود] فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ذهبت من بينكم الى مدين حذرا على نفسى لَمَّا خِفْتُكُمْ ان تصيبونى بمضرة وتؤاخذونى بما لا استحقه بجنايتي

стр. 2759

من العقاب فَوَهَبَ لِي رَبِّي حين رجعت من مدين حُكْماً اى علما وحكمة وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ إليكم وفى فتح الرحمن حكما اى نبوة وجعلنى من المرسلين درجة ثانية للنبوة فرب نبى ليس برسول قال بعض الكبار ان الله تعالى إذا أراد ان يبلغ أحدا من خلقه الى مقام من المقامات العالية يلقى عليه رعبا حتى يفر اليه من خلقه فيكشف له خصائص أسراره كما فعل بموسى ﵇ ومعاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم فانهم لا يقعون فيها بحكم الشهوة الطبيعية بل بحسب الخطا وذلك مرفوع وَتِلْكَ اى التربية المدلول عليها بقوله (أَلَمْ نُرَبِّكَ) نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ اى تمن بها علىّ ظاهرا وهى فى الحقيقة أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ اى تعبيدك بنى إسرائيل وقصدك إياهم بذبح أبنائهم فان السبب فى وقوعي عندك وحصولى فى تربيتك يعنى لو لم يفعل فرعون ذلك اى قهر بنى إسرائيل وذبح أبنائهم لتكفلت أم موسى بتربيته ولما قذفته فى اليم حتى يصل الى فرعون ويربى بتربيته فكيف يمتن عليه بما كان بلاؤه سببا له قوله تلك مبتدأ ونعمة خبرها وتمنها علىّ صفة وان عبدت خبر مبتدأ محذوف اى وهى فى الحقيقة تعبيد قومى. والتعبيد: بالفارسية [دام كردن وببندگى كرفتن] يقال عبدته إذا أخذته عبدا وقهرته وذللته رد موسى ﵇ اولا ما وبخه فرعون قدحا فى نبوته ثم رجع الى ما عده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير قادح فى دعواه بل نبه على ان ذلك كان فى الحقيقة نعمة لكونه مسببا عنها قال بعضهم بدأ فرعون بكلام السفلة ومنّ على نبى الله بما أطعمه والمنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين أحدهما ان يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وذلك فى الحقيقة لا يكون الا لله تعالى والثاني ان يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة اى عد النعمة قال محمد بن على الترمذي قدس سره ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتعدادها على من اصطنعت اليه ألا ترى الى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن به على موسى از ناكسان دهر ثبوت طمع مدار ... از طبع دير خاصيت آدمي مجوى اعلم ان الله تعالى جعل موسى ﵇ مظهر صفة لطفه بان جعله نبيا مرسلا وله فى هذا المعنى كمالية لا يبلغها الا بالتربية ومقاساة شدائد الرسالة مع فرعون وجعل فرعون مظهر صفة قهره بان جعله مكذبا لموسى ومعاندا له وكان لفرعون كمالية فى التمرد والآباء والاستكبار لم يبلغها إبليس ليعلم ان للانسان استعدادا فى اظهار صفة اللطف لم يكن للملك ولذلك صار الإنسان مسجودا للملك والملك ساجده ولو لم يكن موسى ﵇ داعيا لفرعون الى الله تعالى وهو مكذبه لم يبلغ فرعون الى كماليته فى التمرد ليكون مظهر الصفة القهر بالتربية فى التمرد كذا فى التأويلات النجمية وقس عليهما كل موسى وكل فرعون فى كل عصر الى قيام الساعة فان الأشياء تتبين بالاضداد وتبلغ الى كمالها قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ما استفهامية معناها أي شىء والرب المربى والمتكفل لمصلحة الموجودات والعالم اسم لما سوى الله تعالى

стр. 2760

من الجواهر والاعراض والمعنى أي شىء رب العالمين الذي ادعيت انك رسوله وما حقيقته الخاصة ومن أي جنس هو منكرا لان يكون للعالمين رب سواه قال الكاشفى [چون فرعون شنيده بود كه موسى كفت انا رسول رب العالمين اسلوب سخن بگردانيد واز روى امتحان كفت چيست پروردگار عالميان و چهـ چيز است سؤال از ماهيت كرد] ولما لم يمكن تعريفه تعالى الا بلوازمه الخارجية لاستحالة التركيب فى ذاته من جنس وفصل قالَ موسى مجيبا له بما يصح فى وصفه تعالى رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا عين ما اراده بالعالمين لئلا يحمله اللعين على ما تحت مملكته إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بالأشياء المحققين لها بالنظر الصحيح الذي يؤدى الى الإتيان وهو بالفارسية [بي كمان شدن] علمتم ان العالم عبارة عن كل ما يعلم به الصانع من السموات والأرض وما بينهما وان ربها هو الذي خلقها ورزق من فيها ودبر أمورها فهذا تعريفه وجواب سؤالكم لا غير والخطاب فى كنتم لفرعون واشراف قومه الحاضرين قال الكاشفى [هيچ كس را از حقيقة حق آگاهى ممكن نيست هر چهـ در عقل وفهم ووهم وحواس وقياس كنجد ذات خداوند تعالى از ان منزه ومقدس است چهـ آن همه محدثاتند ومحدث جزا ادراك محدث نتوان كرد] آنكه او از حدث برآرد دم ... چهـ شناسد كه چيست سر قدم علم را سوى حضرتش ره نيست ... عقل نيز از كمالش آگه نيست فمعنى العلم بالله العلم به من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما لا توفيه الطاقة البشرية وهو ما وقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة قالَ فرعون عند سماع جوابه خوفا من تأثيره فى قلوب قومه وانقيادهم له (لِمَنْ حَوْلَهُ من اشراف قومه وهم القبط [وايشان پانصد تن بود زيورها بسته وبر كرسيهاى زرين نشسته] وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يحول اليه وينقلب أَلا تَسْتَمِعُونَ ما يقول فاستمعوه وتعجبوا منه فى مقاله وفيه يريد ربوبية نفسه قالَ موسى زيادة فى البيان وحطاله عن مرتبة الربوبية الى مرتبة المربوبية قال الكاشفى [عدول كرد از ظهر آيات با قرب آيات بناظر وواضح آن بر متأمل] رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ وقيل ان فرعون كان يدعى الربوبية على اهل عصره وزمانه فلم يدع ذلك على من كان قبله فبين بهذه الآية ان المستحق للربوبية هو رب كل عصر وزمان قالَ فرعون من سفاهته وصرفا لقومه عن قبول الحق إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ لا يصدر ما قاله عن العقلاء وسماه رسولا على السخرية واضافه الى مخاطبيه ترفعا من ان يكون مرسلا الى نفسه. والجنون حائل بين النفس والعقل كما فى المفردات قالَ موسى زياده فى تعريف الحق ولم يشتغل بمجاوبته فى السفاهة رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما بيان ربوبيته للسموات والأرض وما بينهما وان كان متضمنا لبيان الخافقين وما بينهما لكن أراد التصريح بذكر الشروق والغروب للتغيرات الحادثة فى العالم من النور مرة والظلمة اخرى المفتقرة الى محدث عليم حكيم قال ابن عطاء

стр. 2761

منور قلوب أوليائه بالايمان ومشرق ظواهرهم ومظلم قلوب أعدائه بالكفر ومظهر آثار الظلمة على هياكلهم إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ شيأ من الأشياء او من جملة من له عقل وتمييز علمتم ان الأمر كما قلته واستدللتم بالأثر على المؤثر وفيه تلويح بانهم بمعزل من دائرة العقل متصفون بما رموه ﵇ به من الجنون فمن كمال ضدية موسى وفرعون وكذا القلب والنفس يعد كل منهما ما يصدر من الآخر من الجنون وقس عليهما العاشق والزاهد فان جنون العشق من واد وجنون الزهد من واد آخر زد شيخ نارسيده بعشق تو طعنه ام ... ديوانه را ز سرزنش كودكان چهـ باك قالَ فرعون من غاية تمرده وميلا الى العقوبة كما يفعله الجبابرة وعدولا الى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوب وغيظا على نسبة الربوبية الى غيره ولعله كان دهريا اعتقد ان من ملك قطرا وتولى امره بقوة طالعه استحق العبادة من اهله وقال بعضهم كان الملعون مشبها ولذلك قال وما رب العالمين اى أي شىء هو فنوقعه فى الخيال لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ اللام للعهد اى لا جعلنك من الذين عرفت أحوالهم فى سجونى فانه كان يطرحهم فى هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك لم يقل لأسجنك قال الكاشفى [هر آينه كردانيدم ترا از زندانيان آورده اند كه سجن فرعون از قتل بدتر بود زيرا كه زندانيانرا در حفره عميق مى انداختند كه در آنجا هيچ نمى ديدند ونمى شنيدند وبيرون نمى آوردند الا مرده] وفيه اشارة الى سجن حب الدنيا فان القلب إذا كان متوجها الى الله وطلبه معرضا عن النفس وشهواتها فلا استيلاء للنفس عليه الا بشبكة حب الجاه والرياسة فانه آخر ما يخرج عن رؤس الصديقين باشد اهل آخرت را حب جاه ... همچويوسف را در ان شهراه جاه قالَ موسى أَوَلَوْ جِئْتُكَ [اگر بيايم ترا] بِشَيْءٍ مُبِينٍ يعنى أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشىء موضح لصدق دعواى يعنى المعجزة فانها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعى نبوته فالواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام للانكار بعد حذف الفعل اى جائيا بشىء مبين وجعلها بعضهم للعطف اى أتفعل بي ذلك لو لم أجئ بشئ مبين ولو جئتك به اى على كل حال من عدم المجيء والمجيء قالَ فرعون فَأْتِ بِهِ [پس بيار آن چيز را] إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فى ان لك بينة موضحة لصدق دعواك وكان فى يد موسى عصا من شجر الآس من الجنة وكان آدم جاء بها من الجنة فلما مات قبضها جبريل ودفعها الى موسى وقت رسالته فقال موسى لفرعون ما هذه التي بيدي قال فرعون هذه عصا فَأَلْقى من يده عَصاهُ والإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح فَإِذا هِيَ [پس آنجا عصا پس از افكندن] ثُعْبانٌ مُبِينٌ اى ظاهر الثعبانية وانها شىء يشبه الثعبان صورة بالسحر او بغيره والثعبان أعظم الحيات بالفارسية [اژدها] واشتقاقه من ثعبت الماء فانثعب اى فجرته فانفجر قال الكاشفى [وفرعون از مشاهده او بترسيد ومردمان كه حاضر بودند هزيمت كردند چنانچهـ

стр. 2762

در وقت فرار بيست و پنج هزار كس كشته شد] قال فرعون من شدة الرعب يا موسى اسألك بالذي أرسلك ان تأخذها فاخذها فعادت عصا ولا تناقض بينه وبين قوله (كَأَنَّها جَانٌّ) وهو الصغير من الحيات لان خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها وخفتها كالجان كما فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى إلقاء القلب عصا الذكر وهو كلمة لا اله الا الله فاذا هى ثعبان مبين يلتقم بفم النفي ما سوى الله وَنَزَعَ يَدَهُ من جيبه: وبالفارسية [ودست راست خويش از زير بازوى چپ خويش بيرون كشيد] فَإِذا هِيَ [پس آنجا دست او] بَيْضاءُ ذات نور وبياض من غير برص: وبالفارسية [سپيد درخشنده بود بعد از انكه كندم كونه بود] لِلنَّاظِرِينَ [مر نظر كنندكانرا كفته اند شعاع دست مبارك موسى بمثابه نور آفتاب ديده را خيره ساختى]- روى- ان فرعون لما رأى الآية الاولى قال فهل غيرها فاخرج يده فقال ما هذه قال فرعون يدك فما فيها فادخلها فى إبطه ثم نزعها ولها شعاع كاد يغشى الابصار ويسد الأفق وفى التأويلات النجمية (وَنَزَعَ يَدَهُ) اى يد قدرته (فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ) مؤيدة بالتأييد الإلهي منورة بنور ربى يبطش (لِلنَّاظِرِينَ) اى لاهل النظر الذين ينظرون بنور الله فان النور بالنور يرى قالَ فرعون لِلْمَلَإِ اى لاشراف قومه حال كونهم مستقرين حَوْلَهُ فهو ظرف وضع موضع الحال وقد سبق معناه. والملأ جماعة يجتمعون على رأى فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء إِنَّ هذا [بدرستى كه اين مرد] يعنى موسى لَساحِرٌ عَلِيمٌ فائق فى علم السحر: وبالفارسية [جادوييست دانا واستاد فرعون ترسيد كه كسان وى بموسى ايمان آرند حيله انگيخت وكفت اين جادوييست كه در فن سحر مهارتى تمام دارد] «يريد» إلخ والسحر تخيلات لا حقيقة لها فالساحر المحتال المخيل بما لا حقيقة له وجه الجمع بين شذا وبين قوله فى الأعراف قال الملأ من قوم فرعون حيث أسند القول بالساحرية إليهم ان فرعون قاله للحاضرين والحاضرون قالوه للغائبين كما فى كشف الاسرار يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ من ارض مصر ويتغلب عليكم بِسِحْرِهِ [بجادويئ خود] فَماذا تَأْمُرُونَ [پس چهـ فرماييد مرا شما در كار او واشارت كنيد] قال فى كشف الاسرار هى من المؤامرة لا من الأمر وهى المشاورة وقيل للتشاور ائتمار لقبول بعضهم امر بعض فيما أشار به اى ماذا تشيرون به علىّ فى دفعه ومنعه قهره سلطان المعجزة وحيره حتى حطه عن دعوى الربوبية الى مقام مشاورة عبيده بعد ما كان مستقلا بالرأى والتدبير واظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لاجل تنفيرهم عن موسى قالُوا اى الملأ أَرْجِهْ وَأَخاهُ يقال ارجه اخر الأمر عن وقته كما فى القاموس اى اخر امر موسى وأخيه هارون حتى تنظر ولا تعجل بقتلهما قبل ان يظهر كذبهما حتى لا يسيئ عبيدك الظن بك وتصير معذورا فى القتل وَابْعَثْ [وبرانگيز وبفرست] فِي الْمَدائِنِ فى الأمصار والبلدان وأقطار مملكتك: وبالفارسية [در شهرها مملكت خود] وفى فتح الرحمن هى مدائن الصعيد من نواحى مصر حاشِرِينَ اى شرطا يحشرون الناس ويجمعونهم فحاشرين صفة لموصوف محذوف هو مفعول ابعث والشرط

стр. 2763

جمع شرطة بالضم وسكون الراء وفتحها وهى طائفة من أعوان الولاة معروفة كما فى القاموس والشرط بالفتح العلامة ومنه سمى الشرط لانهم جعلوا لانفسهم علامة يعرفون بها يَأْتُوكَ [تا بيارند ترا] اى الحاشرون بِكُلِّ سَحَّارٍ [هر جا نيك جادوييست] عَلِيمٍ [دانا وبر سر آمد در فن سحر] اى فيعارضوا موسى بمثل سحره بل يفضلوا عليه ويتضح للعامة كذبه فتقتله حينئذ. وهذا تدبير النفس وإلقاء الشيطان فى دفع الحق الصريح وكل تدبير هكذا فى كل عصر فصاحبه مدبر البتة وانما يجيىء خبث القول والفعل من خبث النفس إذ كل اناء يترشح بما فيه ولو ترك فرعون وقومه التدبير فى امر موسى وقابلوه بالقبول لسلموا من كل آفة لكن منعهم حب الجاه عن الانتباه وحبك الشيء يعمى ويصم وانما اخلدوا الى الأرض غفلة الباقية الحاصلة بالايمان والاطاعة والاتباع: وفى المثنوى تخت بندست آنكه تختش خوانده ... صدر پندارى وبر درمانده «١» پادشاهان جهان از بدرگى ... بو نبردند از شراب بندگى ور نه ادهم وار سركردان ودنك ... ملك را بر هم زدندى بى درنگ ليك حق بهر ثبات اين جهان ... مهرشان بنهاد بر چشم ودهان تا شود شيرين بريشان تخت وتاج ... كه ستانيم از جهانداران خراج از خراج ار جمع آرى زر چوريك ... آخر آن از تو بماند مرده ريك همره جانت نكردد ملك وزر ... زر بده سرمه ستان بهر نظر تا ببينى كين جهان چاهيست تنك ... يوسفانه آن رسن آرى بچنك هست در چاه انعكاسات نظر ... كمترين آنكه نمايد سنك زر وقت بازي كودكانرا ز اختلال ... مى نمايد اين خزفها زرّ ومال فَجُمِعَ السَّحَرَةُ اى بعث فرعون الشرط فى المدائن لجمع السحرة فجمعوا وهم اثنان وسبعون او سبعون الفا كما يدل عليه كثرة الحبال والعصى التي خيلوها وكان اجتماعهم بالاسكندرية على ما رواه الطبري لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ الميقات الوقت المضروب للشىء اى لما وقت به وعين من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة وهو يوم عيد لهم كانوا يتزينون ويجتمعون فيه كل سنة- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما انه وافق يوم السبت فى أول يوم من السنة وهو يوم النيروز وهو أول يوم من فرودين ماه ومعنا نيروز بلغة القبط طلع الماء اى علا ماء النيل وبلغة العجم نوروز اى اليوم الجديد وهو أول السنة المستأنفة عندهم وانما وقت لهم موسى وقت الضحى من يوم الزينة فى قوله (قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤس الاشهاد ويشيع ذلك فى الأقطار واختاره فرعون ايضا ليظهر كذب موسى بمحضر الجمع العظيم فكان ما كان وَقِيلَ من طرف فرعون لِلنَّاسِ لاهل مصر وغيرهم ممن يمكن حضوره هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [آيا هستيد شما فراهم آنيدكان يعنى فراهم آييد وجمع شويد] ففيه استبطاء لهم فى الاجتماع حثا على مبادرتهم اليه فليس المراد بهل حقيقة الاستفهام بقرينة عدم

стр. 2764

الجواب لَعَلَّنا [شايد ما همه باتفاق] نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ لا موسى وليس مرادهم ان يتبعوا دينهم حقيقة وانما هو ان لا يتبعوا موسى لكنهم ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا لهم على الاهتمام والجد فى المغالبة فالترجى باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع لا باعتبار الاتباع فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ [پس آن هنكام كه آمدند جادوان بنزديك فرعون ايشانرا بارداد ودلنوازى بسيار كرد ايشان كستاخ شده] قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا [آيا ما را باشد] لَأَجْراً جعلا عظيما إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ لا موسى قالَ نَعَمْ لكم ذلك: يعنى [آرى مزد باشد شما را] وَإِنَّكُمْ مع ذلك إِذاً ان وقت يعنى إذا غلبتم لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندى تكونون أول من يدخل علىّ وآخر من يخرج من عندى وكان ذلك من أعظم المراتب عندهم وهكذا حال ارباب الدنيا فى حب قربة السلطان ونحوه وهو من أعظم المصائب عند العقلاء [چون برين وعده مستظهر كشته جادوييهاى خود را بميدان معين آوردند وبوقت معلوم در برابر حضرت موسى صف بركشيده كفتند اى موسى تو أول افكنى جادويىء خود را يا ما بيفكنيم] قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا اطرحوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ لم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه لان ذلك غير جائز بل الاذن فى تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به الى اظهار الحق وابطال الباطل قال فى كشف الاسرار ظاهر الكلام امر ومعناه التهاون فى الأمر وترك المبالاة بهم وبأفعالهم فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ جمع حبل وَعِصِيَّهُمْ جمع عصا: يعنى [پس بيفكندند رسنها وعصاهاى مجوف پر سيماب ساخته خود را كه هفتاد هزار رسن وهفتاد هزار عصا بود] وَقالُوا [وكفتند بعد از آنكه عصا ورسنها بحرارت آفتاب در حركت آمد واز مردمان غريو برخاست] اى قالوا عند الإلقاء حالفين بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ [بحق بزركى وقوت وغالبيت فرعون] إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ على موسى وهارون اقسموا بعزته على ان الغلبة لهم لفرط اعتقادهم فى أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن ان يؤتى من السحر. والقسم بغير الله من اقسام الجاهلية وفى الحديث (لا تحلفوا بآبائكم ولا بامهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا الا بالله ولا تحلفوا بالله الا وأنتم صادقون) قال بعض الكبار رأوا كثرة تمويهاتهم وقلة العصا فنظروا إليها بنظر الحقارة وظنوا غلبة الكثير على القليل وما علموا ان القليل من الحق يبطل كثيرا من الباطل كما ان قليلا من النور يمحو كثيرا من الظلمة: قال الحافظ تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب ... تنها جهان بگيرد بى منت سپاهى فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ بالأمر الإلهي فَإِذا هِيَ [پس آن عصا اژدها شده] تَلْقَفُ تبتلع بسرعة من لقفه كسمعه تناوله بسرعة كما فى القاموس ما يَأْفِكُونَ [آنچهـ تزوير مى ساختند وبصورت مار بخلق مى نمودند] اى ما يقلبونه والمأخوذ عند بعض أكابر المكاشفين صور الحيات من حبال السحرة وعصيهم حتى بدت للناس حبالا وعصيا كما هى فى نفس الأمر كما يبطل الخصم بالحق حجة خصمه فيظهر بطلانها لا نفس الحبال والعصى كما عند الجمهور والا لدخل على السحرة الشبهة فى عصا موسى والتبس عليهم الأمر فكانوا لم يؤمنوا وكان الذي

стр. 2765

جاء به موسى حينئذ من قبيل ما جاءت به السحرة الا انه أقوى منهم سحرا وانه يدل على ما قلنا قوله تعالى (تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) وتلقف ما صنعوا وما افكوا الحبال وما صنعوا العصى بسحرهم وانما افكوا وصنعوا فى أعين الناظرين صور الحيات وهى التي تلقفته عصا موسى ذكره الامام الشعراني فى الكبريت الأحمر فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ على وجوههم ساجِدِينَ لله تعالى [چهـ دانستند كه انقلاب عصا بثعبان وفرو بردن او آنچهـ تزوير مى ساختند نه از قبيل سحر است] اى القوا اثر ما شاهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد غير متمالكين كأن ملقيا ألقاهم لعلمهم بان مثل ذلك خارج عن حدود السحر وانه امر الهى قد ظهر على يده لتصديقه وفيه دليل على ان التبحر فى كل فن نافع فان السحرة ما تيقنوا بان ما فعل موسى معجزهم الا بمهارتهم فى فن السحر وعلى ان منتهى السحر تمويه وتزوير وتخييل شىء لا حقيقة له وجه الدلالة ان حقيقة الشيء لو انقلبت الى حقيقة شىء آخر بالسحر لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة عن حد السحر ولما خروا ساجدين عند مشاهدته وقد سبق تفصيل السحر فى سورة طه قال بعض الكبار السحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الاول والفجر الثاني وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق فيكون عدما فان العين أدركت امرا لا تشك فيه وما هو حق محض فيكون له وجود فى عينه فانه ليس هو فى نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي قال الشعراني بعد ما نقله هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط قالُوا [از روى صدق] آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ بدل اشتمال من القى فلذلك لم يتخلل بينهما عاطف انظر كيف أصبحوا سحرة وامسوا شهداء مسلمين مؤمنين فالمغرور من اعتمد على شىء من اعماله وأقواله وأحواله: قال الحافظ بر عمل تكيه مكن ز انكه در ان روز ازل ... تو چهـ دانى قلم صنع بنامت چهـ نوشت وقال مكن بنامه سياهى ملامت من مست ... كه آگهست كه تقدير بر سرش چهـ نوشت رَبِّ مُوسى وَهارُونَ بدل من رب العالمين لدفع توهم ارادة فرعون حيث كان قومه الجهلة يسمونه بذلك ولو وقفوا على رب العالمين لقال فرعون انا رب العالمين إياي عنوا فزادوا رب موسى وهرون فارتفع الاشكال قالَ فرعون للسحرة آمَنْتُمْ على صيغة الخبر ويجوز تقدير همزة استفهام فى الأعراف لَهُ اى لموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [پيش از انكه اجازت ودستورى دهم شما را در ايمان بوى] اى بغير اذن لكم من جانبى كما فى قوله تعالى (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي) لا ان اذن الايمان منه ممكن او متوقع إِنَّهُ موسى لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فواضعكم على ما فعلتم وتواطأتم عليه يعنى [با يكديكر اتفاق كرديد در هلاك من وفساد ملك من] كما قال فى الأعراف (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) اى قبل ان تخرجوا الى هذا الموضع او علمكم شيأ دون شىء فلذلك غلبكم أراد بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا انهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق

стр. 2766

فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ اى وبال ما فعلتم واللام للتأكيد لا للحال فلذا اجتمعت بحرف الاستقبال ثم بين ما أوعدهم به فقال لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ لفظ التفعيل وهو التقطيع لكثرة الأيدي والأرجل كما تقول فتحت الباب وفتحت الأبواب مِنْ خِلافٍ من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وذلك زمانة من جانب البدن كما فى كشف الاسرار وهو أول من قطع من خلاف وصلب كما فى فتح الرحمن وقال بعضهم من للتعليل: يعنى [برأى خلافى كه با من كرديد] وذلك لان القطع المذكور لكونه تخفيفا للعقوبة واحترازا عن تفويت منفعة البطش على الجاني لا يناسب حال فرعون ولما هو بصدده الا ان يحمل على حمقه حيث او عدلهم فى موضع التغليظ بما وضع للتخفيف انتهى وذلك وهم محض لانه يدفعه قوله وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [وهر آينه بردار كنم همه شما را اى على شاطئ البحر تا بميريد وهمه مخالفان عبرت كيرند] قال فى الكشف اى اجمع عليكم التقطيع والصلب- روى- انه علقهم على جذوع النخل حتى ماتوا وفى الأعراف (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) فاوقع المهلة ليكون هذا التصليب لعذابهم أشد قالُوا اى السحرة المؤمنون لا ضَيْرَ مصدر ضاره يضيره ضيرا إذا ضره اى لا ضرر فيه علينا: وبالفارسية [هيچ ضررى نيست بر ما از تهديد تو وما از مرك نمى ترسيم] إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ راجعون فيثيبنا بالصبر على ما فعلت ويجازينا على الثبات على التوحيد وفى الآية دلالة على ان للانسان ان يظهر الحق وان خاف القتل قال ابن عطاء من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليه من محبوب ومكروه ألا ترى ان السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا لا ضير: قال السعدي فى حق اهل الله دما دم شراب ألم در كشند ... وكر تلخ بينند دم در كشند نه تلخست صبرى كه بر ياد اوست ... كه تلخى شكر باشد از دست دوست قال الحافظ عاشقانرا كر در آتش مى پسندد لطف يار ... تنك چشمم كر نظر چشمه كوثر كنم وقال اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست ... وكر بقهر برانى درون ما صافست إِنَّا نَطْمَعُ نرجو قال فى المفردات الطمع نزوع النفس الى شىء شهوة له أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا السالفة من الشرك وغيره أَنْ كُنَّا اى لان كنا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ اى من اتباع فرعون او من اهل المشهد قال الكاشفى [آورده اند كه فرعون بفرمود تا دست راست و پاى چپ آن مؤمنان ببريدند وايشانرا از دارهاى بلند آويختند وموسى ﵇ بر ايشان مى كريست حضرت عزت حجابها برداشته منازل قرب ومقامات انس ايشانرا بنظر وى درآورده تا تسلى يافت] جادوان كان دست و پادر باختند ... در فضاى قرب مولى تاختند كر برفت آن دست و پابر جاى آن ... رست از حق بالهاى جاودان

стр. 2767

تا بدان پرها بپرواز آمدند ... در هواى عشق شهباز آمدند وذلك لان ما نقص عن الوجود زاد فى الروح والشهود والله تعالى يأخذ الفاني من العبد ويأخذ بدله الباقي وكان جعفر ابن عم النبي ﷺ آخذ اللواء فى بعض الغزوات بيمينه فقطعت فاخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاثابه الله بذلك جناحين فى الجنة يطير بهما حيث شاء ولذلك قيل له جعفر الطيار وهكذا شان من هو صادق فى دعواه فليخفف ألم البلاء عنك علمك بان الله تعالى هو المبتلى لكن هذا العلم إذا لم يكن من مرتبة المشاهدات لا يحصل التخفيف التام فحال السحرة كانت حال الشهود والجذبة ومثلها يقع نادرا إذ الانجذاب تدريجى لاكثر السالكين لادفعى وكان حال عمر رضى الله عنه حين الايمان كحال السحرة وبالجملة ان الايمان وسيلة الإحسان فمن سعى فى إصلاح حاله فى باب الأعمال أوصله الله الى ما أوصل اليه ارباب الأحوال كما قال ﵇ (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر كما تعبد لله تعالى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بشريعة ابراهيم ﵇ قبل نبوته عناية من الله له حتى فجأته الرواية وجاءته الرسالة فكذلك الولىّ الكامل يجب عليه معانقة العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح الله له فى قلبه عين الفهم عنه فيلهم معانى القرآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يرده الله تعالى الى ارشاد الخلق كما كان رسول الله ﷺ حين أرسل انتهى. فاذا عرفت الطريق فعليك بالسلوك فان اهل السلوك هم الملوك ولن يتم السلوك الا بالانقلاب التام عن الأهل والأولاد والأموال الى الله تعالى كما قالوا انا الى ربنا منقلبون ألا ترى ان السالك الصوري يترك كل ماله فى داره فان العبد ضعيف والضعيف لا يتحمل الحمل الثقيل نسأل الله التيسير والتسهيل وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي الإيحاء اعلام فى خفاء وسرى يسرى بالكسر سرى بالضم وسرى بالفتح واسرى ايضا اى سار ليلا. والمعنى وقلنا لموسى بطريق الوحى يا موسى اذهب ببني إسرائيل بالليل وسيرهم حتى تنتهى الى بحر القلزم فيأتيك هناك امرى فتعمل به وذلك بعد سنين اقام بين أظهرهم يدعوهم الى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا: وبالفارسية [و پيغام كرديم بسوى موسى آنكه ببر بسبب بندگان من يعنى بنى إسرائيل بجانب درياى قلزم كه نجات شما وهلاك كفره در آنست] وعلم الانتهاء الى البحر من الوحى إذ من البعيد ان يؤمر بالمسير ليلا وهو لا يعرف جهة الطريق ومن قول جبريل حين خرجوا من مصر موعد ما بينى وبينك يا موسى البحر اى شط بحر القلزم إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون وجنوده وهو تعليل للامر بالاسراء اى أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم الى البحر بل يكونون على اثركم حين تدخلون البحر فيدخلون مداخلكم فاطبقه عليهم فاغرقهم فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ حين اخبر بمسيرهم فى الليل فِي الْمَدائِنِ [در شهرها كه بپاى تحت نزديك بود] حاشِرِينَ اى قوما جامعين للعساكر ليتبعوهم قال الكاشفى [آخر روز خبر خروج ايشان بقبطيان رسيد چهـ مى پنداشتند كه بنى إسرائيل تهينه اسباب

стр. 2768

عيد در خانهاى خود اقامت نموده اند روز دوم خواستند كه از عقب ايشان دوند در خانه هر قبطى يكى از اعزه قوم بمرد بتعزيه او مشغول شدند ودرين روز فرعون بجمع كردن لشكر امر كرد. قال فى كشف الاسرار بامداد روز يكشنبه قبطيان بدفن آن كافر مشغول وفرعون آن روز فرمود تا خيل وحشم وى همه جمع آمدند وديكر روز روز دوشنبه فرا پى بنى إسرائيل نشستند] إِنَّ هؤُلاءِ اى قال حين جمع عساكر المدائن ان هؤلاء يريد بنى إسرائيل لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [كروه اندك اند] استقلهم وهم ستمائة الف وسبعون الفا بالنسبة الى جنوده إذ كان عدد آل فرعون لا يحصى قال فى التكملة اتبعهم فى الف الف حصان سوى الإناث وكانت مقدمته سبعمائة الف والشر ذمة الطائفة القليلة وقليلون دون قليلة باعتبار انهم أسباط كل سبط منهم سبط قليل وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ [بخشم آرندگان] والغيظ أشد الغضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه. والمعنى لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا بمخالفتهم ديننا وذهابهم باموالنا التي استعاروها بسبب ان لهم عيدا فى هذه الليلة وخروجهم من ارضنا بغير اذن منا وهم منخرطون فى سلك عبادنا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ يقال للمجموع جمع وجميع وجماعة والحذر احتراز عن مخيف يريد ان بنى إسرائيل لقلتهم وحقارتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع علوهم وغلبتهم ولكنهم يفعلون افعالا تغيظنا وتضيق صدورنا ونحن جمع وقوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم فى الأمور فاذا خرج علينا خارج سار عنا الى اطفاء نائرة فساده قاله فرعون لاهل المدائن لئلا يظن به انه خاف من بنى إسرائيل وقال بعضهم (حاذِرُونَ) يعنى [سلاح وارانيم ودانندكان مراسم حرب تعريض است با آنكه قوم موسى نه سلاح تمام دارند ونه بعلم حرب دانااند] فان الحاذر يجيىء بمعنى المتهيئ والمستعد كما فى الصحاح فَأَخْرَجْناهُمْ اى فرعون وقومه بان خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه يعنى انهم وان خرجوا باختيارهم الا انه أسند الإخراج اليه تعالى اسنادا مجازيا من حيث الخلق المذكور مِنْ جَنَّاتٍ بساتين كانت ممتدة على حافتى النيل وَعُيُونٍ من الماء قال الراغب يقال لمنبع الماء عين تشبيها بالعين الجارحة لما فيها من الماء قال فى كشف الاسرار وعيون اى انهار جارية وقال الكاشفى [واز چشمه سارها] وَكُنُوزٍ [واز كنجها] يعنى الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ونحوهما سماها كنزا لان ما لا يؤدى منه حق الله فهو كنز وان كان ظاهرا على وجه الأرض وما ادى منه فليس بكنز وان كان تحت سبع ارضين والكنز المال المجموع المحفوظ والفرق بينه وبين الركاز والمعدن ان الركاز المال المركوز فى الأرض مخلوقا كان او موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا قال فى خريدة العجائب وفى ارض مصر كنوز كثيرة ويقال ان غالب ارضها ذهب مدفون حتى قيل انه ما فيها موضع الا وهو مشغول من الدفائن وَمَقامٍ كَرِيمٍ يعنى المنازل الحسنة والمجالس البهية وقال السهيلي فى كتاب التعريف والاعلام هى الفيوم من ارض مصر فى قول طائفة من المفسرين ومعنى الفيوم الف يوم كما فى التكملة وهى مدينة عظيمة بناها يوسف الصديق ﵇ ولها نهر يشقها ونهرها من عجائب الدنيا وذلك انه متصل بالنيل وينقطع

стр. 2769

ايام الشتاء وهو يجرى فى سائر الزمان على العادة ولهذه المدينة ثلاثمائة وستون قرية عامرة كلها مزارع وغلال ويقال ان الماء فى هذا الوقت قد أخذ أكثرها وكان يوسف جعلها على عدد ايام السنة فاذا أجدبت الديار المصرية كانت كل قرية منها تقوم باهل مصر يوما وبأرض الفيوم بساتين وأشجار وفواكه كثيرة رخيصة واسماك زائدة الوصف وبها من قصب السكر كثير كَذلِكَ اى مثل ذلك الإخراج العجيب اخرجناهم فهو مصدر تشبيهى لاخرجنا وقال ابو الليث كذلك اى هكذا افعل بمن عصانى وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ اى مكنا تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام إياهم على طريقة مال المورث للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج أربابها منها قبل ان يقبضوها ويتسلموها: وبالفارسية [وميراث داديم باغ وبستان وكنج وجاريهاى ايشان فرزندان يعقوب را چهـ قول آنست كه بنى إسرائيل بعد از هلاك فرعونيان بمصر آمده همه اموال قبطيه را بحيطه تصرف آوردند وأصح آنست كه در زمان دولت داود ﵇ بر ملك استيلا يافته متصرف جهان مصريان شدند] كما قال الطبري انما ملكوا ديار آل فرعون ولم يدخلوها لكنهم سكنوا الشام- القصة-[فرعون ششصد هزار سوار بر مقدمه لشكر روان كرد وششصد هزار بر ميمنه تعيين كرد وششصد هزار بر ميسره نامزد فرمود وششصد هزار در ساقه لشكر مقرر كرد وخود با خلق بيشمار در قلب قرار كرفت يكى لشكر سراپاغرق جوشن شده در موج چون درياى آهن چو چشم دلبران پركين وخونريز بقصد خون دم تيغها تيز] فَأَتْبَعُوهُمْ بقطع الهمزة يقال اتبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه. والمعنى فاردنا إخراجهم وايراث بنى إسرائيل ديارهم فخرجوا فلحقوا موسى وأصحابه مُشْرِقِينَ يقال أشرق وأصبح وامسى واظهر إذا دخل فى الشروق والصباح والمساء والظهيرة. والمعنى حال كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس اى طلوعها على انه حال اما من الفاعل او من المفعول او منهما جميعا لان الدخول المذكور قائم بهم جميعا قال الكاشفى [يعنى بهنگام طلوع آفتاب ببني إسرائيل رسيدند ودر ان زمان لشكر موسى بكناره درياى قلزم رسيدند تدبير عبور ميكردند كه ناكاه اثر فرعونيان پديد آمد] فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر والمراد جمع موسى وجمع فرعون. وتراءى من التفاعل والترائى [يكديكر را ديدن ودر برابر يكديكر افتادن] كما فى التاج قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ لملحقون من ورائنا ولا طاقة لنا بقوم فرعون وهذا البحر امامنا لا منفذ لنا فيه قالَ موسى كَلَّا [نه چنين است] اى ارتدعوا وانزجروا عن ذلك المقال فانهم لا يدركونكم فان الله تعالى وعدكم الخلاص منهم إِنَّ مَعِي رَبِّي بالحفظ والنصر والرعاية والعناية قال الجنيد حين سئل العناية اولا أم الرعاية قال العناية قبل الماء والطين سَيَهْدِينِ البتة الى طريق النجاة منهم بالكلية [محققان كفته اند موسى ﵇ در كلام خود معيت را مقدم داشت كه (إِنَّ مَعِي رَبِّي) وحضرت پيغمبر ما ﵇ در قول خود كه (إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) معيت را تأخير فرمود تا بر ضمائر عرفا روشن كردد كه كليم از خود

стр. 2770

بحق نكريست واين مقام مريدست وحبيب از حق بخود نظر كرد واين مقام مرادست مريد را هر چهـ كويند آن كند ومراد هر چهـ كويد چنان كنند] اين يكى را روى او در روى دوست ... وآن دكر را روى او خود روى اوست وفى كشف الاسرار [موسى خود را درين حكم فرموده كه كفت (مَعِي رَبِّي) ونكفت «معنا ربنا» زيرا كه در سابقه حكم رفته بود كه قومى از بنى إسرائيل بعد از هلاك فرعون وقبطيان كوساله پرست خواهند شد باز مصطفى ﵇ چون در غار بود با صديق اكبر از احوال صديق آن حقائق معانى ساخته كه او را با نفس خود قرين كرد ودر حكم معيت آورد كفت (إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) وكفته اند موسى خود را كفت (إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) ورب العزة امت محمد را كفت (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) موسى آنچهـ خود را كفت الله او را بكرد واو را راه نجات نمود وكيد دشمن از پيش برداشت چكويى آنكه تعالى بخودىء خود امت احمد را كفت ووعده كه داد اولى كه وفا كند از غم كناه برهاند وبرحمت ومغفرت خود رساند]- روى- ان مؤمن آل فرعون كان بين يدى موسى فقال اين أمرت فهذا البحر امامك وقد غشيك آل فرعون قال أمرت بالبحر ولعلى اومر بما اصنع- روى- عن عبد الله بن سلام ان موسى لما انتهى الى البحر قال عند ذلك يا من كان قبل كل شىء والمكون لكل شىء والكائن بعد كل شىء اجعل لنا مخرجا وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ (ألا أعلمك الكلمات التي قالهن موسى حين انفلق البحر) قلت بلى قال (قل اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وبك المستغاث وأنت المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله) قال ابن مسعود فما تركتهن منذ سمعتهن من النبي ﵇ فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ يا موسى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ هو بحر القلزم وسمى البحر بحرا لاستبحاره اى اتساعه وانبساطه. وبحر القلزم طرف من بحر فارس والقلزم بضم القاف وسكون اللام وضم الزاى بليدة كانت على ساحل البحر من جهة مصر وبينها وبين مصر نحو ثلاثة ايام وقد خربت ويعرف اليوم موضعها بالسويس تجاه عجرود منزل ينزله الحاج المتوجه من مصر الى مكة وبالقرب منها غرق فرعون وبحر القلزم بحر مظلم وحش لا خير فيه ظاهرا وباطنا وعلى ساحل هذا البحر مدينة مدين وهى خراب وبها البئر التي سقى موسى ﵇ منها غنم شعيب وهى معطلة الآن قال الكاشفى [موسى ﵇ بر لب دريا آمد وعصا بر وى زد وكفت يا أبا خاله ما را راه ده] فَانْفَلَقَ الفاء فصيحة اى فضرب فانفلق ماء البحر اى انشق فصار اثنى عشر فرقا بعدد الأسباط بينهن مسالك فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ اى كل جزء تفرق منه وتقطع قال فى المفردات الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال اعتبارا بالانفصال والفرق القطعة المنفصلة وكل فرق بالتفخيم والترقيق لكل القراء والتفخيم اولى كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ كالجبل المرتفع فى السماء الثابت فى مقره قال الراغب الطود الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال فدخلوا فى شعابها كل سبط فى شعب منها قال الكاشفى [وفى الحال بادى در تك دريا وزيد وكل خشك شده وهر سبطى از راهى بدريا درآمدند] كما قال تعالى (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً) وَأَزْلَفْنا اى قربنا من بنى إسرائيل قال فى تاج المصادر: الازلاف [نزديك
следующие страницы →