وما يقدرون على ذلك أصلا إِنَّهُمْ بعد مبعث الرسول عَنِ السَّمْعِ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ ممنوعون بعد ان كانوا يمكنون لانهم يرجمون بالشهب قال بعض اهل التفسير انهم عن السمع لكلام الملائكة لمعزولون لانتفاء المشاركة بينهم وبين الملائكة فى صفات الذات والاستعداد لقبول فيضان أنوار الحق والانتقاش بصور العلوم الربانية والمعارف النورانية كيف لا ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات غير مستعدة الا لقبول ما لا خير فيه أصلا من فنون الشر والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ليس للشياطين استعدادات تنزيل القرآن ولا قوة حمله ولا وسع فهمه لانهم خلقوا من النار والقرآن نور قديم فلا يكون للنار المخلوقة حمل النور القديم ألا ترى ان نار الجحيم كيف تستغيث عند ورود المؤمن عليها وتقول (جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى) فاذا لم يكن لهم استطاعة لحمل القرآن وقوة سمعه كيف يمكن لهم تنزيله وان وجدوا السمع الذي هو الإدراك ولكن حرموا الفهم المؤدى للاستجابة لما دعوا اليه فلهذا استوجبوا العذاب انتهى قال بعض الكبار وصف الله تعالى اهل الحرمان ان أسماعهم وأبصارهم وعقولهم وقلوبهم فى غشاوة الغفلة عن سماع القرآن والسامع بالحقيقة هو الذي له سمع قلبى عقلى غيبى روحى يسمع كل لمحة من جميع الأصوات والحركات فى الاكون خطاب الحق سبحانه بحيث يهيج سره بنعت الشوق اليه فطوبى لمن فهم عن الله واستعد لحمل امانة الله شريعة وحقيقة فهو الموفق ومن سواه المعزول فيا ايها السامعون افهموا ويا ايها المدركون تحققوا فالعلم فى الصدر لا عند باب الحواس ولا بالتخمين والقياس فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إذا عرفت يا محمد حال الكفار فلا تعبد معه تعالى الها آخر فَتَكُونَ [پس باشى اگر پرستش ميكنى] مِنَ الْمُعَذَّبِينَ خوطب به النبي ﵇ مع ظهور استحالة وقوع المنهي عنه لانه معصوم تهيجا لعزيمته وحثا على ازدياد الإخلاص ولطفا بسائر المكلفين ببيان ان الإشراك من القبيح والسوء بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره منه فكيف بمن عداه وان من كان أكرم الخلق عليه إذا عذب على تقدير اتخاذ اله آخر فغيره اولى وفى الخبر ان الله تعالى اوحى الى نبى من أنبياء بنى إسرائيل يقال له ارميا بان يخبر قومه بان يرجعوا عن المعصية فانهم ان لم يرجعوا أهلكتهم فقال ارميا يا رب انهم أولاد أنبيائك أولاد ابراهيم واسحق ويعقوب أفتهلكهم بذنوبهم قال الله تعالى انى انما أكرمت انبيائى لانهم أطاعوني ولو انهم عصونى لعذبتهم وان كان ابراهيم خليلى قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان عبادة غير الله من الدنيا والآخرة وطلبه بتوجه القلب اليه عمارة عذاب الله وهو البعد من الله ومن يطلب يكن عذابه أشد فكل طالب شىء يكون قريبا اليه بعيدا عما سواه فطالب الدنيا قريب من الدنيا بعيد عن الآخرة وطالب الآخرة قريب من الآخرة بعيد عن الله ولذا قال ابو سعيد الخراز قدس سره حسنات الأبرار سيآت المقربين فالابرار اهل الجنة وحسناتهم طلب الجنة والمقربون اهل الله وحسناتهم طلب الله وحده لا شريك له وَأَنْذِرْ العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
стр. 2802
العشيرة اهل الرجل الذي يتكثر بهم اى يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصارت العشيرة اسما لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا كان او مقارنا كذا فى المفردات. والمراد بهم بنوا هاشم وبنوا عبد المطلب وانما امر بانذار الأقربين لان الاهتمام بشانهم أهم فالبداية بهم فى الانذار اولى كما ان البداية بهم فى البر والصلة وغيرهما اولى وهو نظير قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ) وكانوا مأمورين بقتال جميع الكفار ولكنهم لما كانوا اقرب إليهم أمروا بالبداية بهم فى القتال كذلك هاهنا وايضا إذا انذر الأقارب فالاجانب اولى بذلك- روى- انه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا اليه فقال لو أخبرتكم ان يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا نعم قال فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد- روى- انه قال (يا بنى عبد المطلب يا بنى هاشم يا بنى عبد مناف افتدوا أنفسكم من النار فانى لا اغنى عنكم شيأ. ثم قال يا عائشة بنت ابى بكر ويا حفصة بنت عمر. ويا فاطمة بنت محمد. ويا صفية عمة محمد اشترين انفسكن من النار فانى لا اغنى عنكن شيأ) [در خبرست كه عائشه صديقه رضى الله عنها بگريست وكفت يا رسول الله روز قيامت روزيست كه تو ما را بكار نيايى كفت بلى] عائشة فى ثلاثة مواطن يقول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فعند ذلك لا املك لكم من الله شيأ وعند النور من شاء الله أتم له نوره ومن شاء الله كبه فى الظلمات فلا املك لكم من الله شيأ وعند الصراط من شاء الله سلمه واجاره ومن شاء كبه فى النار فينبغى للمؤمن ان لا يغتر بشرف الأنساب فان النسب لا ينفع بدون الايمان برب الأرباب فانظر الى حال كنعان ابن نوح والى حال آزر والد ابراهيم ﵉ فان فيها كفاية: قال الشيخ سعدى قدس سره
چوكنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود
هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر
وفى التأويلات النجمية يشير الى حقيقة قوله (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) وقال ﵇ (كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى) فحسبه الايمان والتقوى كما قال ﵇ (آلى كل مؤمن تقى) ويشير الى أن من كان مصباح قلبه منورا بنور الايمان لا ينور مصباح عشيرته ولو كان والد اله حتى يكون مقتبسا هو لمصباحه من نور مصباحه المنور وهذا سر متابعة النبي ﵇ والاقتداء بالولى وقوله ﵇ لفاطمة رضى الله عنها (يا فاطمة بنت محمد انقذى نفسك من النار فانى لا اغنى عنك من الله شيأ) كان لهذا المعنى كما ان أكل المرء يشبعه ولا يشبع ولده حتى يأكل الطعام كما أكل والده وليعلم انه لا ينفعهم قرابته ولا تقبل فيهم شفاعته إذا لم يكن لهم اصل الايمان فان الايمان هو الأصل وما سواه تبع له ولهذا السر قال تعالى عقيب قوله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) قوله (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اى ألن جانبك لهم وقاربهم فى الصحبة واسحب ذيل التجاوز على ما يبدو منهم من التقصير واحتمل منهم سوء الأحوال وعاشرهم بجميل الأخلاق وتحمل عنهم
стр. 2803
كلهم فان حرموك فاعطهم وان ظلموك فتجاوز عنهم وان قصروا فى حقى فاعف عنهم واستغفر لهم: وبالفارسية [وبر خويش فرورد آر بفروتنى ومهربانى يعنى مهربانى ورز وإكرام كن] والخفض ضد الرفع والدعة والسير اللين: يعنى [نرم رفتن شتر] وهو حث على تليين الجانب والانقياد كما فى المفردات وجناح العسكر جانباه وهو مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد ان ينحط فشبه التواضع ولين الأطراف والجوانب عند مصاحبة الأقارب والأجانب بخفض الطائر جناحه اى كسره عند ارادة الانحطاط واما الفاسق والمنافق فلا يخفض له الجناح الا فى بعض الأحوال إذ لكل من اللين والغلظة وقت دل عليه القرآن فلا بد من رعاية كل منهما فى وقته ومن للتبيين لان من اتبع أعم ممن اتبع لدين او لغيره او للتبعيض على ان المراد بالمؤمنين المشارفون للايمان والمصدقون باللسان وفى التأويلات النجمية والنكتة فيه انه قال (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لان كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن متابعا لئلا يغتر المؤمن بدعوى الايمان وهو بمعزل عن حقيقته التي لا تحصل الا بالمتابعة انتهى فعلى العاقل ان يختار صحبة الأخيار ويتابعهم فى أعمالهم ويسعى فى تحصيل اخلاقهم وأحوالهم وبشرف القرين يدخل عشرة من الحيوانات الجنة منها كلب اصحاب اهل الكهف ولله در من قال
سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت مردم شد
حيث دخل الجنة معهم فى صورة الكبش فَإِنْ عَصَوْكَ قال فى كشف الاسرار [خويشان وقرابت رسول الله ﵇ چون بعداوت رسول در بستند وزبان طعن دراز كردند آيت فرود آمد كه] (فَإِنْ عَصَوْكَ) اى فان خرجت عشيرتك عن الطاعة وخالفوك ولم يتبعوك فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ اى من عبادتكم لغير الله تعالى ولا تبرأ منهم وقل لهم قولا معروفا بالنصح والعظة لعلهم يرجعون الى طاعتك وقبول الدعوة منك يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى روّح الله روحه يقول قطعت الوصلة بينى وبين خلفائى الا من الوصية فان الله تعالى يقول (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) فالوصية بالحق والصبر لا بد لى منها فى حق الكل خصوصا فى حقهم وَتَوَكَّلْ فى جميع حالاتك عَلَى الْعَزِيزِ الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه فهو يقدر على قهر أعدائه الرَّحِيمِ الذي يرحم من توكل عليه وفوض امره اليه بالظفر والنصرة فهو ينصر أولياءه ولا تتوكل على الغير فان الله تعالى هو الكافي لشر الأعداء لا الغير والتوكل على الله تعالى فى جميع الأمور والاعراض عما سواه ليس الا من خواص الكمل جعلنا الله وإياكم من الملحقين بهم ثم اتبع به قوله الَّذِي يَراكَ
إلخ لانه كالسبب لتلك الرحمة اى توكل على من يراك حِينَ تَقُومُ
اى الى التهجد فى جوف الليل فان المعروف من القيام فى العرف الشرعي احياء الليل بالصلاة فيه وفى الحديث (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) وعن عائشة رضى الله عنها ان النبي ﵇ كان لا يدع قيام الليل وكان إذا مرض او كسل صلى قاعدا ومنها إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع او غيره صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة رواه مسلم يقول الفقير هذا اى
стр. 2804
ما صلى ﵇ فى النهار بدل ما فات منه فى الليل من ورد التهجد يدل على ان التهجد ليس كسائر النوافل بل له فضيلة على غيره ولذا يوصى بإتيان بدله إذا فات مع ان النوافل لا تقضى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ التقلب [بركشتن] اى ويرى ترددك فى تصفح احوال المتهجدين لتطلع على حقيقة أمرهم كما روى انه لما نسخ فرض قيام الليل عليه وعلى أصحابه بناء على انه كان واجبا عليه وعلى أمته وهو الأصح وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه كان واجبا على الأنبياء قبله طاف ﵇ تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون اى هل تركوا قيام الليل لكونه نسخ وجوبه بالصلوات الخمس ليلة المعراج حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما تقوله ولدعوات عباده ومناجاة الاسرار الْعَلِيمُ بما تنويه وبوجود مصالحهم وإرادات الضمائر وقال بعضهم (تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) اى تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم فقوله فى الساجدين معناه مع المصلين فى الجماعة فكأن اصل المعنى يراك حين تقوم وحدك للصلاة ويراك إذا صليت مع المصلين جماعة وفى التأويلات النجمية (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ)
اى يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك للامور كلها وقد اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق فان من علم انه بمشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا أحواله مع الحق وبقوله (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) هون عليه معاناة مشاق العبادات لاخباره برؤيته له ولا مشقة لمن يعلم انه بمرأى من مولاه ومحبوبه وان حمل الجبال الرواسي يهون لمن حملها على شعرة من جفن عينه على مشاهدة ربه ويقال كنت بمرأى منا حين تقلبك فى عالم الأرواح فى الساجدين بان خلقنا روح كل ساجد من روحك انه هو السميع فى الأزل مقالتك انا سيد ولد آدم ولا فخر لان أرواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك لهذه الكرامة انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) من نبى الى نبى حتى اخرجك نبيا اى فمعنى فى الساجدين فى أصلاب الأنبياء والمرسلين من آدم الى نوح والى ابراهيم والى من بعده الى ان ولدته امه وهذا لا ينافى وقوع من ليس نبيا فى آبائه فالمراد وقوع الأنبياء فى نسبه. واستدل الرافضة على ان آباء النبي ﵇ كانوا مؤمنين اى لان الساجد لا يكون الا مؤمنا فقد عبر عن الايمان بالسجود وهو استدلال ظاهرى وقوله ﵇ (لم ازل انقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات) لا يدل على الايمان بل على صحة انكحة الجاهلية كما قال ﵇ فى حديث آخر (حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط) وقد سبق نبذ من الكلام مما يتعلق بالمرام فى اواخر سورة ابراهيم وحق المسلم ان يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبينا ﵇ ويصونه عما يتبادر منه النقصان خصوصا الى وهم العامة فان قلت كيف نعتقد فى حق آباء النبي ﵇ قلت هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلا حظ للقلب منها واما حظ اللسان فقد ذكرنا وذكر الحافظ السيوطي ﵀ ان الذي للخلص ان أجداده ﵇ من آدم الى مرة بن كعب مصرح بايمانهم اى فى الأحاديث واقوال السلف وبقي بين مرة وعبد المطلب اربعة
стр. 2805
أجداد ولم اظفر فيهم بنقل وعبد المطلب الأشبه انه لم تبلغه الدعوة لانه مات وسنه ﵇ ثمان سنين والأشهر انه كان على ملة ابراهيم ﵇ اى لم يعبد الأصنام كما سبق فى سورة براءة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ خطاب لكفار مكة وكانوا يقولون ان الشياطين تتنزل على محمد فرد الله عليهم ببيان استحالة تنزلهم عليه بعد بيان امتناع تنزلهم بالقرآن. والمعنى هل أخبركم ايها المشركون: وبالفارسية [آيا خبر دهم شما را] عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ اى تتنزل بحذف احدى التاءين وكلمة من تضمنت الاستفهام ودخل عليها حرف الجر وحق الاستفهام ان يصدر فى الكلام فيقال أعلى زيد مررت ولا يقال على أزيد مررت ولكن تضمنه ليس بمعنى انه اسم فيه معنى الحرف بل معناه ان الأصل أمن فحذف حرف الاستفهام واستعمل على بعد حذفه كما يقال فى هل أصله اهل ومعناه أقد فاذا ادخلت حرف الجر على من فقدر الهمزة قبل حرف الجر فى ضميرك كأنك تقول أعلى من تنزل تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ كثير الافك والكذب قال الراغب الافك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه أَثِيمٍ كثير الإثم وهو اسم للافعال المبطئة عن الثواب اى تتنزل على المتصفين بالإفك والإثم الكثير من الكهنة والمتنبئة كمسيلمة وطليحة لانهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء والإضلال وحيث كانت ساحة رسول الله منزهة عن هذه الأوصاف استحال تنزلهم عليه يُلْقُونَ السَّمْعَ الجملة فى محل الجر على انها صفة كل أفاك اثيم لكونه فى معنى الجمع اى يلقى الأفاكون الاذن الى الشياطين فيتلقون منهم اوهاما وامارات لنقصان علمهم فيضمون إليها بحسب تخيلاتهم الباطلة خرافات لا يطابق أكثرها الواقع: وبالفارسية [فرو ميدارند كوش را بسخن شياطين وفرا ميكيرند از ايشان اخبار دروغ وديكر دروغها بآن اضافت ميكنند] وَأَكْثَرُهُمْ اى الأفاكين كاذِبُونَ فيما قالوه من الأقاويل وليس محمد كذلك فانه صادق فى جميع ما اخبر من المغيبات والأكثر بمعنى الكل: يعنى [همه ايشان بصفت كذب موصوفند] كلفظ البعض فى قوله (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) اى كله وذلك كما استعملت القلة فى معنى العدم فى كثير من المواضع وقال بعضهم ان الاكثرية باعتبار الأقوال لا باعتبار الذوات حتى يلزم من نسبة الكذب الى أكثرهم كون أقلهم صادقين وليس معنى الأفاك من لا ينطق الا بالإفك حتى يمتنع منه الصدق بل من يكثر الافك فلا ينافيه ان يصدق نادرا فى بعض الأحيان وقال فى كشف الاسرار استثنى منهم بذكر الأكثر سطيحا وشقا وسواد بن قارب الذين كانوا يلهجون بذكر رسول الله وتصديقه ويشهدون له بالنبوة ويدعون الناس اليه انتهى قال فى حياة الحيوان واما شق وسطيح الكاهنان فكان شق شق انسان له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة وكان سطيح ليس له عظم ولا بنان انما كان يطوى كالحصير لم يدرك ايام بعثة رسول الله ﵇ وكان فى زمن الملك كسرى وهو ساسان وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ يعنى ليس القرآن بشعر ولا محمد بشاعر لان الشعراء يتبعهم الضالون والسفهاء واتباع محمد ليسوا كذلك بل هم الراشدون المراجيح الرزان وكان شعراء الكفار يهجون رسول الله وأصحابه ويعيبون الإسلام فيتبعهم سفهاء
стр. 2806
العرب حيث كانوا يحفظون هجاءهم وينشدون فى المجالس ويضحكون. ومن لواحق هذا المعنى ما قال ابن الخطيب فى روضته ذهب جماعة من الشعراء الى خليفة وتبعهم طفيلى فلما دخلوا على الخليفة قرأوا قصائدهم واحدا بعد واحد وأخذوا العطاء فبقى الطفيلي متحيرا فقيل له اقرأ شعرك قال لست انا بشاعر وانما انا رجل ضال كما قال الله تعالى (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) فضحك الخليفة كثيرا فامر له بانعام وقال بعضهم معنى الآية ان الشعراء تسلك مسلكهم وتكون من جملتهم الضالون عن سنن الحق لا غيرهم من اهل الرشد وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الشعراء بحسب مقاماتهم ومطرح نظرهم ومنشأ قصدهم ونياتهم إذا سلكوا على أقدام التفكر مفاوز التذكر فى طلب المعاني ونظمها وترتيب عروضها وقوافيها وتدبير تجنيسها واساليبها تتبعهم الشياطين بالإغواء والإضلال ويوقعونهم فى الأباطيل والأكاذيب قال فى المفردات شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمته فى الدقة كاصابة الشعر. قيل وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر المختص بصناعته وقوله تعالى (بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ) حمله كثير من المفسرين على انهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا ما جاء فى القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو وجفان كالجوابى وقدور راسيات وقال بعض المحصلين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سمى قوم الادلة الكاذبة شعرا ولهذا قال تعالى فى وصف عامة الشعراء (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) الى آخر السورة انتهى قال الامام المرزوقي شارح الحماسة تأخر الشعراء عن البلغاء لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الإسلام وبعده يتبجحون بالخطابة ويعدونها أكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة لان الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف اللئيم ومما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع فى النثر دون النظم لان زمن النبي ﵇ زمن الفصاحة أَلَمْ تَرَ يا من من شأنه الرؤية اى قد رأيت وعلمت أَنَّهُمْ اى الشعراء فِي كُلِّ وادٍ من المدح والذم والهجاء والكذب والفحش والشتم واللعن والافتراء والدعاوى والتكبر والمفاخر والتحاسد والعجب والاراءة واظهار الفضل والدباءة والخسة والطمع والتكدي والذلة والمهانة واصناف الأخلاق الرذيلة والطعن فى الأنساب والاعراض وغير ذلك من الآفات التي هى من توابع الشعر يَهِيمُونَ يقال هام على وجهه من باب باع هيمانا بفتحتين ذهب من العشق او غيره كما فى المختار اى يذهبون على وجوههم لا يهتدون الى سبيل معين بل يتحيرون فى اودية القيل والقال والوهم والخيال والغى والضلال قال الراغب اصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا ويستعار للطريقة
стр. 2807
كالمذهب والأسلوب فيقال فلان فى واد غير واديك وقوله (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ) فانه يعنى أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل وغير ذلك من الأنواع اى فى كل نوع من الكلام يغلون قال فى الوسيط فالوادى مثل لفنون الكلام وهيمانهم فيه قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو فى مدح او ذم وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فى أشعارهم عند التصلف والدعاوى ما لا يَفْعَلُونَ من الأفاعيل: يعنى [بفسق ناكرده بر خود كواهى ميدهند و پيغامهاى ناداده بكسى در سلك نظم ميكشند] ويرغبون فى الجود ويرغبون عنه وينفرون عن البخل ويصرون عليه ويقدحون فى الناس بأدنى شىء صدر عنهم ثم انهم لا يرتكبون الا الفواحش وذلك تمام الغواية والنبي ﵇ منزه عن كل ذلك متصف بمحاسن الأوصاف ومكارم الأخلاق مستقر على المنهاج القويم مستمر على الصراط المستقيم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين وَذَكَرُوا اللَّهَ ذكرا كَثِيراً بان كان اكثر أشعارهم فى التوحيد والثناء على الله والحث على طاعته والحكمة والموعظة والزهد فى الدنيا والترغيب فى الآخرة او بان لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همهم وعادتهم قال ابو يزيد قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور وَانْتَصَرُوا [انتقام كشيدند از مشركان] قال فى تاج المصادر والانتصار [دادبستدن] مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا بالهجو لان الكفار بدأوهم بالهجاء يعنى لو وقع منهم فى بعض الأوقات هجو وقع بطريق الانتصار ممن هجاهم من المشركين كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم فانهم كانوا يذبون عن عرض النبي ﵇ وكان ﵇ يضع لحسان منبرا فى المسجد فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله: قال الكمال الاصفهانى
هجا كفتن ار چهـ پسنديده نيست ... مبادا كسى كالت آن ندارد
چوآن شاعرى كو هجا كو نباشد ... چوشيرى كه چنكال ودندان ندارد
وعن كعب بن مالك رضى الله عنه انه ﵇ قال (اهجهم فو الذي نفسى بيده لهو أشد عليهم من النبل) وفى الحديث (جاهدوا المشركون باموالكم وأنفسكم وألسنتكم) اى اسموعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك قال الامام السهيلي ﵀ فهم سبب الاستثناء فلو سماهم بأسمائهم الاعلام كان الاستثناء مقصورا عليهم والمدح مخصوصا بهم ولكن ذكرهم بهذه الصفة ليدخل معهم فى هذا الاستثناء كل من اقتدى بهم شاعرا كان او خطيبا او غير ذلك انتهى قال فى الكواشي لا شك ان الشعر كلام فحسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه ولا بأس به إذا كان توحيدا او حثا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهه او مدحا للنبى ﵇ والصالحين بما هو الحق انتهى وفى التأويلات النجمية لارباب القلوب فى الشعر سلوك على أقدام التفكر بنور الايمان وقوة العمل الصالح وتأييد الذكر الكثير ليصلوا الى أعلى درجات القرب وتؤيدهم الملائكة بدقائق المعاني بل يوفقهم الله لاستجلاب الحقائق ويلهمهم بألفاظ الدقائق فبالالهام يهيمون
стр. 2808
فى كل واد من المواعظ الحسنة والحكم البالغة وذم الدنيا وتركها وتزيين الآخرة وطلبها وتشويق العباد وتحبيبهم الى الله وتحبيب الله إليهم وشرح المعارف وبيان الموصل والحث على السير والتحذير عن الألفاظ القاطعة للسير وذكر الله وثنائه ومدح النبي ﵇ والصحابة وهجاء الكفار انتصارا كما قال ﵇ لحسان (اهج المشركين فان جبريل معك) انتهى. والجمهور على اباحة الشعر ثم المذموم منه ما فيه كذب وقبح وما لم يكن كذلك فان غلب على صاحبه بحيث يشغله عن الذكر وتلاوة القرآن فمذموم ولذا قال من قال
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد
وان لم يغلب كذلك فلا ذم فيه وفى الحديث (ان من الشعر لحكمة) اى كلاما نافعا يمنع عن الجهل والسفه وكان على رضى الله عنه أشعر الخلفاء وكانت عائشة رضى الله عنها ابلغ من الكل قال الكاشفى [حضرت حقائق پناهى در ديباجه ديوان أول آورده اند كه هر چند قادر حكيم جل ذكره در آيت كريمه (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) شعرا را كه سياحان بحر شعرند جمع ساخته وكمند دام استغراق در كردن انداخته كاه در غرقابه بى حد وغايت غوايت مى اندازد وكاه تشنه لب در وادئ حيرت وضلالت سركردان ميسازد واما بسيارى از ايشان بواسطه إصلاح عمل وصدق ايمان در زورق أمان (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) تشنه اند بوسيله بادبان (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً) بساحل خلاص وناحيت نجات پيوسته ويكى از أفاضل كفته است]
شاعرانرا كر چهـ غاوى كفت در قرآن خداى ... هست ازيشان هم بقرآن ظاهر استثناى ما
ولما كان الشعر مما لا ينبغى للانبياء ﵈ لم يصدر من النبي ﵇ بطريق الإنشاء دون الإنشاد الا ما كان بغير قصد منه وكان كل كمال بشرى تحت علمه الجامع فكان يجيب كل فصيح وبليغ وشاعر وأشعر وكل قبيلة بلغاتهم وعباراتهم وكان يعلم الكتاب علم الخط واهل الحرف حرفتهم ولذا كان رحمة للعالمين وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) على أنفسهم بالشعر المنهي عنه وغيره فهو عام لكل ظالم والسين للتأكيد أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ أي منصوب بينقلبون على المصدر لا بقوله سيعلم لان أيا وسائر اسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها وقدم على عامله لتضمنه معنى الاستفهام وهو متعلق بسيعلم سادا مسد مفعوليه. والمنقلب بمعنى الانقلاب اى الرجوع. والمعنى ينقلبون أي الانقلاب ويرجعون اليه بعد مماتهم أي الرجوع اى ينقلبون انقلابا سوأ ويرجعون رجوعا شرا لان مصيرهم الى النار وقال الكاشفى [بكدام مكان خواهند كشت واو آنست كه منقلب ايشان آتش خواهد بود]- روى- انه لما ليس ابو بكر رضى الله عنه من حياته استكتب عثمان رضى الله عنه كتاب العهد وهو هذا ما عهد ابن ابى قحافة الى المؤمنين فى الحال التي يؤمن فيها الكافر ثم قال بعد ما غشى عليه وأفاق انى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فانه عدل فذلك ظنى فيه وان لم يعدل سيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون. والظلم هو الانحراف عن العدالة والعدول عن الحق الجاري مجرى النقطة من الدائرة. والظلمة ثلاثة. الظالم الأعظم وهو الذي لا يدخل تحت شريعة الله وإياه قصد تعالى بقوله (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) والأوسط هو الذي لا يلزم حكم
стр. 2809
السلطان. والأصغر هو الذي يتعطل عن المكاسب والأعمال فيأخذ منافع الناس ولا يعطيهم منفعته ومن فضيلة العدالة ان الجور الذي هو ضدها لا يستتب الا بها فلو ان لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة فيه لم ينتظم أمرهم. فعلى العاقل ان يصيخ الى الوعيد والتهديد الأكيد فيرجع عن الظلم والجور وان كان عادلا فنعوذ بالله من الحور بعد الكور والله المعين لكل سالك والمنجى فى المسالك من المهالك تمت سورة الشعراء يوم الخميس وهو التاسع من ذى القعدة من سنة ثمان ومائة والف
تفسير سورة النمل
وهى مكية ثلاث او اربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم
طس هذه طس اى هذه السورة مسماة به قال فى التأويلات النجمية يشير بطائه الى طاء طيب قلوب محبيه وبالسين الى سر بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل. وايضا يقسم بطاء طلب طالبيه وسين سلامة قلوبهم عن طلب ما سواه وفى كشف الاسرار الطاء اشارة الى طهارة قدسه والسين اشارة الى سناء عزه يقول تعالى بطهارة قدسى وسناء عزى لا أخيب امل من املّ لطفى انتهى وقال بعضهم الطاء طوله اى فضله والسين سناؤه اى علوه وقد سبق فى طسم ما يتعلق بهذا المقام فارجع اليه وقال عين القضاء الهمذاني قدس سره فى مقالاته لولا ما كان فى القرآن من الحروف المقطعات لما آمنت به يقول الفقير قد كفره فى قوله هذا كثير من علماء زمانه والأمر سهل على اهل الفهم ومراده بيان اطلاعه على بطون معانى الحروف التي هى دليل لارباب الحقائق وسبب مزيد ايمانهم العيانى تِلْكَ اى هذه السورة العظيمة الشان او آياتها آياتُ الْقُرْآنِ المعروف بعلو الشأن اى بعض منه لمترجم مستقل باسم خاص فهو عبارة عن جميع القرآن او عن جميع المنزل عند نزول السورة إذ هو المتسارع الى الفهم حينئذ عند الإطلاق وَكِتابٍ عظيم الشأن مُبِينٍ مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والاحكام واحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب او ظاهر اعجازه وصحته على انه من ابان يعنى بان اى ظهر وعطفه على القرآن كعطف احدى الصفتين على الاخرى مثل غافر الذنب وقابل التوب اى آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية وكونه قرآنا بجهة انه يقرأ وكتابا بسبب انه يكتب وقدم الوصف الاول لتقدم القرآنية على حال الكتابية وأخره فى سورة الحج لما ان الاشارة الى امتيازه عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب ادخل فى المدح فان وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الالهية فكأنه كلها وفى كشف الاسرار القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ووصفان لانه يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ النكرة فهو الوصف هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ اى حال كون تلك الآيات هادية لهم ومبشرة فاقيم المصدر مقام الفاعل للمبالغة كأنها نفس الهدى. والبشارة ومعنى هدايتها لهم وهم
стр. 2810
مهتدون انها تزيدهم هدى قال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً) الآية واما معنى تبشيرها إياهم فظاهر لانها تبشرهم برحمة من الله ورضوان وخصهم بالذكر لانتفاعهم به الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ صفة مادحة للمؤمنين وتخصيصهما بالذكر لانهما قرينتا الايمان وقطرا العبادات البدنية والمالية مستتبعان لسائر الأعمال الصالحة. والمعنى يؤدون الصلاة بأركانها وشرائطها فى مواقيتها ويؤتون الصدقة المفروضة للمستحقين وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ من تتمه الصلة والواو للحال اى والحال انهم يصدقون بانها كائنة ويعلمونها علما يقينا: وبالفارسية [وحال آنكه ايشان بسراى ديكر بى گمان ميشوند تكرير ضمير اشارت باختصاص ايشانست در تصديق آخرت] او جملة اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة حق الإيقان لا من عداهم فان تحمل مشاق العبادات انما يكون لخوف العاقبة والوقوف على المحاسبة إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لا يصدقون بالبعث بعد الموت زَيَّنَّا لَهُمْ [آراسته كرديم براى ايشان] أَعْمالَهُمْ القبيحة حيث جعلناها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس كما ينبئ عنه قوله ﵇ (حفت النار بالشهوات) اى جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة واعلم ان كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة الى الله تعالى بالاصالة والى غيره بالتبعية. ففى الآية حجة قاطعة على المعتزلة والقدرية فَهُمْ يَعْمَهُونَ يتحيرون ويترددون على التجدد والاستمرار فى الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ملاحظة لما يتبعها من الضرر والعقوبة والفاء لترتيب المسبب على السبب: وبالفارسية [پس ايشان سركردان ميشوند در ضلالت خود] والعمه التردد فى الأمر من التحير أُوْلئِكَ الموصوفون بالكفر والعمه الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ اى فى الدنيا كالقتل والاسر يوم بدر. والسوء كل ما يسوء الإنسان ويغمه وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ أشد الناس خسرانا لاشترائهم الضلالة بالهدى فخسروا الجنة ونعيمها وحرموا النجاة من النار واعلم ان اهل الدنيا فى خسارة الآخرة واهل الآخرة فى خسارة المولى فمن لم يلتفت الى الكونين ريح المولى ولما وجد ابو يزيد البسطامي قدس سره فى البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس صوفى فمن وجد المولى وجد الكل ومن وجد الكل بدون وجدان المولى لم يجد شيأ مفيد أوضاع وقته: وقال الحافظ
اوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت ... باقى همه بى حاصل وبيخبرى بود
قال بعض العارفين كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين فى الهواء عليهن ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن فى الحسن والجمال وقيل لى انظر إليهن فسجدت وغضضت عينى فى السجود وقلت أعوذ بك مما سواك لا حاجة لى بهذا ولم ازل أتضرع حتى صرفهن عنى فهذا حال العارفين حيث لا يلتفتون الى ما سوى الله تعالى ويكونون عميا عن عالم الملك والملكوت. واما الغافلون الجاهلون فبحبهم ما سواه تعالى عميت عيون قلوبهم وصمت آذانها فانه لا يكون
стр. 2811
فى عالم المعنى الا ويكون أصم وابكم واليه الاشارة بقوله ﵇ (حبك الشيء يعمى ويصم) بخلاف أعمى الصورة فان سمعه بحاله فى سماع الدعوة وقبولها. فعلى العاقل ان يجتنب عن الأعمال القبيحة المؤدية للرين والردى والأخلاق الرذيلة الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع الى العمل بالقرآن الهادي الى وصول المولى والناهي عن الخسران مطلقا وعن الأعمال الصالحة والصلاة. وانما شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من احوال الصلاة للاشتراك فى القيومية ولهذا كان من ادب الملوك إذا كلمهم أحد من رعيتهم ان يقوم بين أيديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع فى ذلك العرف. ومن آداب العارف إذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقى الله الحق فى خاطره وكل صلاة لا يحصل منها حضور قلب فهى ميتة لا روح فيها وإذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ بيد صاحبها يوم القيامة. ومن الأعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة وأفضلها ما يعطى حال الصحة دون مرض الموت وينبغى لمن قرب اجله وأراد ان يعطى شيأ ان يحضر فى نفسه انه مؤد امانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المتصدقين لفوات محل الأفضل فهذه حيلة فى ربح التجارة فى باب الصدقة وفى الانفاق زيادة للمال وتكثير له واطالة لفروعه كالحبوب إذا زرعت وَإِنَّكَ يا محمد لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال تلقى الكلام من فلان ولقنه إذا اخذه من لفظه وفهمه قال فى تاج المصادر: التلقية [چيزى پيش كسى وآوردن] وقد سبق الفرق بين التلقي والتلقف والتلقن فى سورة النور مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ بواسطة جبريل لامن لدن نفسك ولا من تلقاء غيرك كما يزعم الكفار. ولدن بمعنى عند الا انه ابلغ منه وأخص وتنوين الاسمين للتعظيم اى حكيم أي حكيم وعليم أي عليم وفى تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته ﵇ فى معرفته والإحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق فان من تلقى الحكم والعلوم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما فى رصانة العلم والحكمة وفى التأويلات النجمية يشير الى انك جاوزت حد كمال كل رسول فانهم كانوا يلقون الكتب بايديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيا وانك وان كنت تلقى القرآن بتنزيل جبريل على قلبك ولكنك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم تجلى لقلبك بحكمة القرآن وهى صفة القائمة بذاته فعلمك حقائق القرآن وجعلك بحكمته مستعدا لقبول فيض القرآن بلا واسطة وهو العلم اللدني وهو اعلم حيث يجعل رسالته. وفى الجمع بين الحكيم والعليم اشعار بان علوم القرآن منها ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والاخبار الغيبية. ثم شرع فى بيان بعض تلك العلوم فقال إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ اهل الإنسان من يختص به اى اى اذكر لقومك يا محمد وقت قول موسى لزوجته ومن معها فى وادي الطور وذلك انه مكث بمدين عند شعيب عشر سنين ثم سار باهله بنت شعيب الى مصر: يعنى [بقصد آنكه تا مادر خويش ودو خواهر خويش يكى زن قارون ويكى زن يوشع بود از آنجا بيارد] فضل الطريق فى
стр. 2812
ليلة مظلمة شديدة البرد وقد أخذ امرأته الطلق فقدح فاصلد زنده فبداله من جانب الطور نار فقال لاهله اثبتوا مكانكم إِنِّي آنَسْتُ ناراً أبصرت قال فى التاج [الإيناس: ديدن] والباب يدل على ظهور الشيء وكل شىء خالف طريقة التوحش قال مقاتل النار هو النور وهو نور رب العزة رأه ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالأرض المقدسة وقد سبق سر تجلى النور فى صورة النار فى سورة طه سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ اى عن حال الطريق اين هو والسين للدلالة على بعد المسافة او لتحقيق الوعد بالإتيان وان ابطأ فيكون للتأكيد: وبالفارسية [زور باشد كه بيارم از نزديك آن آتش خبرى يعنى از كسى كه بر سر آن آتش باشد خبر راه پرسم] أَوْ آتِيكُمْ [يا بيارم] بِشِهابٍ قَبَسٍ اى بشعلة نار مقبوسة اى مأخوذة من معظم النار ومن أصلها ان لم أجد عندها من يدلنى على الطريق فان عادة الله ان لا يجمع حرمانين على عبده يقال اقتبست منه نارا وعلما استفدته منه وفى المفردات الشهاب الشعلة الساطعة من النار المتوقدة والقبس المتناول من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم استعير لطلب العلم والهداية انتهى فان قلت قال فى طه (لَعَلِّي آتِيكُمْ) ترجيا وهنا (سَآتِيكُمْ) اخبارا وتيقنا وبينهما تدافع قلت لا تدافع لان الراجي إذا قوى رجاؤه يقول سافعل كذا مع تجويزه خلاف ذلك لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ رجاء ان تدفعوا البرد بحرها. والصلاء النار العظيمة والاصطلاء [كرم شدن بآتش] قال بعضهم الاصطلاء بالنار يقسى القلب ولم يرو انه ﵇ اصطلى بالنار فَلَمَّا جاءَها [پس آن هنكام كه آمد موسى نزديك آن آتش نورانى ديد بي إحراق از درختى بسزد كويند آتشى بود محرق چون سائر آتشها] وكانت الشجرة سمرة نُودِيَ جاءه النداء وهو الكلام المسموع من جانب الطور قال فى عرائس البيان كان موسى ﵇ فى بداية حاله فى مقام العشق والمحبة وكان اكثر احوال مكاشفته فى مقام الالتباس فلما كان بدو كشفه جعل تعالى الشجرة والنار مرآة فعلية فتجلى بجلاله وجماله من ذاته لموسى وأوقعه فى رسوم الانسانية حتى لا يفزع ويدنو من النار والشجرة ثم ناداه فيها بعد ان كاشف له مشاهدة جلاله ولولا ذلك لفنى موسى فى أول سطوات عظمته وعزته أَنْ مفسرة لما فى النداء من معنى القول اى بُورِكَ او بان بورك على انها مصدرية حذف منها الجار جريا على القاعدة المستمرة وبورك مجهول بارك وهو خبر لادعاء اى جعل مباركا وهو ما فيه الخير والبركة والقائم مقام الفاعل قوله مَنْ فِي النَّارِ اى من فى مكان النار وهو البقعة المباركة المذكورة فى قوله تعالى (نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ) وَمَنْ حَوْلَها اى ومن حول مكانها والظاهر ان المبارك فيه عام فى كل من فى تلك البقعة وحواليها من ارض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم احياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى وفى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه بشارة بانه قد قضى له امر عظيم دينى تنتشر بركاته فى أقطار الأرض المقدسة وهو تكليمه تعالى إياه واستنباؤه له واظهار المعجزات على يده وكل موضع يظهر فيه مشاهدة الحق ومكالمته يكون ذا بركة ألا ترى الى قوله القائل
стр. 2813
إذا نزلت سلمى بواد فماؤه ... زلال وسلسال وجثجاثه ورد
ولم يزل يخضر مواطئ أقدام رجال الله فى الصحارى والجبال من بركات حالاتهم مع الله الملك المتعال. ثم ان بعض المفسرين حمل بورك على التحية كما قال الكاشفى [بركت داده باد] وبعضهم حمل من فى النار على الملائكة وذلك ان النور الذي بان قد بارك فيه وفى الملائكة الذين كانوا فى ذلك النور وقال بعض العارفين ان الله أراد بمن فى النار ذاته المقدسة وهو الذي أفاض بركة مشاهدته على موسى وله تعالى ان يتجلى بوصف النار والنور والشجرة والطور وغيرها مما يليق بحال العاشق مع تنزه ذاته وصفاته عن الجهة فى الحقيقة وفى الحديث (ان الله يرى هيئة ذاته كيف يشاء) وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ من تمام ما نودى به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر: وبالفارسية [پاكست خداى تعالى پروردگار عالميان ز تشبيه آورده اند كه چون موسى اين ندا شنيد كفت ندا كننده كيست باز ندا آمد كه] يا مُوسى إِنَّهُ اى الشان أَنَا اللَّهُ جملة مفسرة للشان الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اى القوى القادر على ما يبعد من الأوهام الفاعل كل ما يفعله بحكمة وتدبير تام قال فى الاسئلة المقحمة قوله (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ) سمعه من الشجرة فدل ذلك على حدوثه لان المسموع من الجهات علامة الحدوث والجواب نحن ننزه كلام الله تعالى عن الجهة والمكان كما نحن ننزه ذاته عن الجهة والمكان فكذلك ننزه كلامه عن الأصوات والحروف وانما كان سماع كلام الله لموسى حصل من جانب الشجرة فالشجرة ترجع الى سماع موسى لا الى الله تعالى فان قلت كيف سمع موسى كلام الله من غير صوت وحرف وجهة قلت ان كان هذا سؤالا عن كيفية الكلام فهذا لا يجوز فان سؤال الكيفية محال فى ذات الله وصفاته إذ لا يقال كيف ذاته من غير جسم وجوهر وعرض وكيف علمه من غير كسب وضرورة وكيف قدرته من غير صلابة وكيف إرادته من غير شهوة وامنية وكيف تكلمه من غير صوت وحرف وان كان سؤال الكيفية عن سماع موسى قلنا خلق الله لموسى علما ضروريا علم به ان الذي سمعه هو كلام الله القديم الأزلي من غير حرف ولا صوت ولا جهة وقد سمعه من الجوانب الستة فصار جميع جوارحه كسمعه اى صار الوجود كله سمعا ثم يصير فى الآخرة كذلك والكامل الواصل له حكم الآخرة فى الدنيا وَأَلْقِ عَصاكَ عطف على بورك اى نودى ان بورك من فى النار وان الق عصاك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من سمع نداء الحق وشاهد أنوار جماله يلقى من يد همته كل ما كان متوكأه غير الله فلا يتوكأ الأعلى فضل الله وكرمه
تكيه بر غير خدا كفريست از كفر طريق ... جز بفضل حق مكن تكيه درين ره اى رفيق
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ الفاء فصيحة تفصح عن جملة محذوفة كأنه قيل فالقاها فانقلبت حية تسعى فلما أبصرها تتحرك بحركة شديدة وتذهب الى كل جانب حال كونها كَأَنَّها جَانٌّ حية خفيفة سريعة فشبه الحية العظيمة المسماة: بالفارسية [اژدها] بالجان فى سرعة الحركة والالتواء والجان ضرب من الحيات اى حية كحلاء العين لا تؤذى كثيرة فى الدور كما فى القاموس وقال ابو الليث الصحيح ان الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور وفيه اشارة الى ان كل متوكأ غير الله فى الصورة ثعبان له فى المعنى ولهذا جاء فى المثنوى
стр. 2814
هر خيالى كو كند در دل وطن ... روز محشر صورتى خواهد شدن «١»
وَلَّى رجع واعرض موسى: وبالفارسية [روى بگردانيد] مُدْبِراً [در حالتى كه كريزان بود از خوف] قال فى كشف الاسرار أدبر عنها وجعلها تلى ظهره وَلَمْ يُعَقِّبْ ولم يرجع على عقبه من عقب المقاتل إذا كرّ بعد الفرّ وانما اعتراه الرعب لظنه ان ذلك الأمر أريد به هلاك نفسه ويدل عليه قوله يا مُوسى اى قيل له يا موسى لا تَخَفْ اى من غيرى ثقة بي او مطلقا لقوله (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ عندى الْمُرْسَلُونَ فانه يدل على نفى الخوف عنهم مطلقا لكن لا فى جميع الأوقات بل حين يوحى إليهم بوقت الخطاب فانهم حينئذ مستغرقون فى مطالعة شؤون الله لا يخطر ببالهم خوف من أحد أصلا واما سائر الأحيان فهم أخوف الناس منه سبحانه او لا يكون لهم عند سوء عاقبة فيخافون منه وفى التأويلات النجمية يعنى من فر الى الله عما سواه يؤمنه الله مما سواه ويقول له لا تخف فانك لدى ولا يخاف لدى من غيرى القلوب المنورة الملهمة المرسلة إليها الهدايا والتحف من الطافي وفى عرائس البيان لا تخف من الثعبان فان ما ترى ظهور تجلى عظمتى ولا يخاف من مشاهدة عظمتى وجلالى فى مقام الالتباس المرسلون فانهم يعلمون اسرار ربوبيتى ولما علم ان موسى كان مستشعرا حقيقة من قتله القبطي قال تعريضا به إِلَّا مَنْ ظَلَمَ استثناء منقطع اى لكن من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر منه كآدم ويونس وداود وموسى وتعبير الظلم لقول آدم ربنا ظلمنا أنفسنا وموسى رب انى ظلمت نفسى ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ [پس بدل كند وبجاى آرد نيكويى بعد از بدى يعنى توبه كند بعد از كناه] فَإِنِّي غَفُورٌ للتائبين رَحِيمٌ مشفق عليهم اختلفوا فى جواز الذنب على الأنبياء وعدمه قال الامام والمختار عندنا انه لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة لا الصغير ولا الكبير وترك الاولى منهم كالصغيرة منا لان حسنات الأبرار سيآت المقربين وفى الفتوحات اعلم ان معاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم بحكم الشهوة الطبيعية وانما تكون معاصيهم بالخطأ فى التأويل وإيضاح ذلك ان الحق تعالى إذا أراد إيقاع المخالفة من العارف بالله زين له الوقوع فى ذلك العمل بتأويل لان معرفة العارف تمنعه من الوقوع فى المخالفة دون تأويل يشهد فيه وجه الحق فان العارف لا يقع فى انتهاك الحرمة ابدا ثم إذا وقع فى ذلك المقدور بالتزيين او التأويل يظهر له تعالى فساد ذلك التأويل الذي اداه الى ذلك الفعل كما وقع لآدم ﵇ فانه عصى بالتأويل فعند ذلك يحكم العارف على نفسه بالعصيان كما حكم عليه بذلك لسان الشريعة وكان قبل الوقوع غير عاص لاجل شبهة التأويل كما ان المجتهد فى زمان فتواه بامر ما اعتقادا منه ان ذلك عين الحكم المشروع فى المسألة لا يوصف بخطأ ثم فى ثانى الحال إذا ظهر له بالدليل انه اخطأ حكم عليه لسان الظاهر انه اخطأ فى زمان ظهور الدليل لا قبل ذلك فعلم انه يمكن لعبد ان يعصى ربه على الكشف من غير تأويل او تزيين او غفلة او نسيان ابدا واما قول ابى يزيد قدس سره لما قيل له أيعصى العارف الذي هو من اهل الكشف فقال نعم وكان امر الله قدرا مقدورا فلا ينافى ذلك اى لان من ادب العارفين ان لا يحكموا عليه بتقييد كأنه يقول ان كان الحق تعالى قدر عليهم فى سابق علمه بشىء فلا بد
стр. 2815
من وقوعه وإذا وقع فلا بد له من حجاب أدناه التأويل او التزيين فاعلم ذلك وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [در آر دست خود را در كريبان پيرهن خود] ولم يقل فى كمك لانه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار فكانت يده الكريمة مكشوفة فامر بإدخال يده فى مدرعته وهى جبة صغيرة يتدرع بها اى تلبس بدل الدرع وهو القميص تَخْرُجْ حال كونها بَيْضاءَ براقة لها شعاع كشعاع الشمس اى ان أدخلتها تخرج على هذه الصفة مِنْ غَيْرِ سُوءٍ اى آفة كبرص ونحوه فِي تِسْعِ آياتٍ خبر مبتدأ محذوف اى هما داخلتان فى جملتها فتكون الآيات تسعا بالعصا واليد وهنّ العصا واليد البيضاء والجدب فى البوادي ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم إِلى فِرْعَوْنَ اى حال كونك مبعوثا اليه وَقَوْمِهِ القبط إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ تعليل للبعث اى خارجين عن الحدود فى الكفران والعدوان فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا التسع بان جاءهم موسى بها وظهرت على يده حال كونها مُبْصِرَةً مستنيرة واضحة اسم فاعل اطلق على المفعول اشعارا بانها لفرط انارتها ووضوحها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ واضح سحريته: يعنى [همه كس داند كه اين سحر است] وَجَحَدُوا بِها كذبوا بألسنتهم كونها آيات الهية. والجحود انكار الشيء بعد المعرفة والإيقان تعنتا وأريد هنا التكذيب لئلا يلزم استدراك قوله وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ الواو للحال. والاستيقان [بى گمان شدن] اى وقد علمتها أنفسهم اى قلوبهم وضمائرهم علما يقينيا انها من عند الله وليست بسحر قال ابو الليث وانما استيقنتها قلوبهم لان كل آية رأوها استغاثوا بموسى وسألوا منه بان يكشف عنهم فكشف عنهم فظهر لهم بذلك انها من الله تعالى ظُلْماً نفسانيا علة لجحدوا وَعُلُوًّا اباء واستكبارا شيطانيا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ [پس بنكر يا محمد كه چكونه بود] عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وهو الإغراق فى الدنيا والإحراق فى الآخرة: وبالفارسية [عاقبت كار تباه كاران كه در دنيا بآب غرقه شدند ودر عقبى بآتش خواهند سوخت]
هم حالت مفسدان خوش است ... سرانجام اهل فساد آتش است
وفى هذا تمثيل لكفار قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين فمن قدر على إهلاك فرعون كان قادرا على إهلاك من هو على صفته وذلك الى يوم القيامة فان جلال الله تعالى دائم للاعداء كما ان جماله باق للاولياء مستمر فى كل عصر وزمان فعلى العاقل ان يتعظ بحال غيره ويترك الأسباب المؤدية الى الهلاك مثل الظلم والعلو الذي هو من صفات النفس الامارة ويصلح حاله بالعدل والتواضع وغير ذلك مما هو من ملكات القلب والاشارة فى الآية الى ان الذين أفسدوا استعداد الانسانية لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة كان عاقبتهم انهم نزلوا منازل الحيوانات من الانعام والسباع وقرنوا مع الشياطين فى الدرك الأسفل من النار فانظر الى ان الارتقاء الى السودد صعب والانحطاط الى الدناءة سهل إذ النفس والطبيعة كالحجر المرمى الى الهواء تهوى الى الهاوية فاذا اجتهد المرء فى تلطيفها بالمجاهدات والرياضات تشرف
стр. 2816
بالارتقاء فى الدرجات وتخلص من الانحطاط الى الدركات: قال الحافظ
بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى
فما أقبح المرء ان يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه كجنة يعمرها يوم وصرمة يحرسها ذئب وان يكون اعتباره بكثرة ماله وحسن اثاثه كثور عليه حلى ففضل الإنسان بالهمم العالية والاتباع بالحق والأدب والعقل الذي يعقله عن الوقوع فى الورطات بارتكاب المنهيات نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من القابلين لارشاده والعاملين بكتابه المحفوظين عن عذابه المغبوطين بثوابه وَلَقَدْ اى وبالله قد آتَيْنا أعطينا داوُدَ وَسُلَيْمانَ اى كل واحد منهما قال فى مشكاة الأنوار قالت نملة لسليمان ﵇ يا نبى الله أتدري لم صار اسم أبيك داود واسمك سليمان قال لا قالت لان أباك داوى قلبه عن جراحة الالتفات الى غير الله فودّ وأنت سليم تصغير سليم آن لك اى حان لك ان تلحق بأبيك عِلْماً اى طائفة من العلم لائقة به من علم الشرائع والاحكام وغير ذلك مما يختص بكل منهما كصنعة لبوس وتسبيح الجبال ومنطق الطير والدواب فان الله تعالى علم سبعة نفر سبعة أشياء. علم آدم اسماء الأشياء فكان سببا فى حصول السجود والتحية. وعلم الخضر علم الفراسة فكان سببا لان وجد تلميذا مثل موسى ويوشع. وعلم يوسف التعبير فكان سببا لوجدان الأهل والمملكة. وعلم داود صنعة الدروع فكان سببا لوجدان الرياسة والدرجة. وعلم سليمان منطق الطير فكان سببا لوجدان بلقيس. وعلم عيسى الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل فكان سببا لزوال التهمة عن الشر. وعلم محمدا ﷺ الشرع والتوحيد فكان سببا لوجود الشفاعة وقال الماوردي المراد بقوله (عِلْماً) علم الكيمياء وذلك لانه من علوم الأنبياء والمرسلين والأولياء العارفين كما قال حضرة مولانا قدس سره الأعلى
از كرامات بلند أوليا ... اولا شعرست وآخر كيميا
والكيمياء فى الحقيقة القناعة بالموجود وترك التشوف الى المفقود
كيميايى ترا كنم تعليم ... كه در اكسير ودر صناعت نيست «١»
رو قناعت كزين كه در عالم ... كيميايى به از قناعت نيست
قال فى كشف الاسرار [داود از أنبياء بنى إسرائيل بود از فرزندان يهوذا بن يعقوب وروزكار وى بعد از روزكار موسى بود بصد هفتاد ونه سال وملك وى بعد از ملك طالوت بود وبنى إسرائيل همه بتبع وى شدند وملك بر وى مستقيم كشت اينست رب العالمين كفت (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) هر شب سى وهزار مرد از بزركان بنى اسرائيلى او را حارس بودند وبا وى ملك علم بود ونبوت چنانكه كفت ﷻ (آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً) وحكم كه راندند وعمل كه كردند از احكام توراة كردند كه كتاب وى زبور همه موعظت بود در ان احكام امر ونهى نبود] قال ابن عطاء قدس سره (عِلْماً) اى علما بربه وعلما بنفسه واثبت لهما علمهما بالله علم أنفسهما واثبت لهما علمهما بانفسهما حقيقة العلم بالله لذلك قال امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه «من عرف نفسه فقد عرف ربه»
стр. 2817
بر وجود خداى ... هست نفس تو حجت قاطع
چون بدانى تو نفس را دانى ... كوست مصنوع وايزدش صانع
واعلم ان العلم علمان علم البيان وهو ما يكون بالوسائط الشرعية وعلم العيان وهو ما يستفاد من الكشوفات الغيبية فالمراد بقوله ﵇ (سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء) اى سائل العلماء بعلم البيان فقط عند الاحتياج الى الاستفتاء منهم وخالط العلماء بعلم العيان فقط وجالس الكبراء بعلم البيان والاحكام وعلم المكاشفة والاسرار فامر بمجالستهم لان فى تلك المجالسة منافع الدنيا والآخرة
تو خود بهترى جوى وفرصت شمار ... كه با چون خودى كم كنى روزكار
وَقالا اى كل واحد منهما شكرا لما أوتيه من العلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا بما آتانا من العلم عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ على ان عبارة كل منهما فضلنى الا انه عبر عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير ايجازا وبهذا ظهر حسن موقع العطف بالواو إذ المتبادر من العطف بالفاء ترتب حمد كل منهما على إيتاء ما اوتى كل منهما لا على إيتاء ما اوتى نفسه فقط وقال البيضاوي عطفه بالواو اشعارا بان ما قالاه بعض ما أتيا به فى مقابلة هذه النعمة كأنه قال ففعلا شكرا له ما فعلا وقالا الحمد لله إلخ انتهى والكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما لا من لم يؤت علما أصلا فانه قد بين الكثير بالمؤمنين وخلوهم من العلم بالكلية مما لا يمكن وفى تخصيصهما الكثير بالذكر رمز الى ان البعض متفضلون عليهما وفيه أوضح دليل على فضل العلم وشرف اهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤته غيرهما وتحريض للعلماء على ان يحمدوا الله تعالى على ما آتاهم من فضلة ويتواضعوا ويعتقدوا انهم وان فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير وفوق كل ذى علم عليم ونعم ما قال امير المؤمنين عمر رضى الله عنه كل الناس افقه من عمر وفى الآية اشارة الى داود الروح وسليمان القلب وعلمهما الإلهام الرباني وعلم الأسماء الذي علم الله آدم ﵇ وحمدهما على ما فضلهما على الأعضاء والجوارح المستعملة فى العبودية فان شأن الأعضاء العبودية والعمل وشأن الروح والقلب العلم والمعرفة وهو اصل وسأل رجل رسول الله ﷺ عن أفضل الأعمال فقال (العلم بالله والفقه فى دينه) وكررهما عليه فقال يا رسول الله اسألك عن العمل فتخبرنى عن العلم فقال (ان العلم ينفعك معه قليل العمل وان الجهل لا ينفعك معه كثير العمل) والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة قال فتح الموصلي قدس سره أليس المريض إذا منع عنه الطعام والشراب والدواء يموت فكذا القلب إذا منع عنه العلم والفكر والحكمة يموت ثم ان الامتلاء من الاغذية الظاهرة يمنع التغذي بالاغذية الباطنة كما قال الشيخ سعدى ﵀ [عابدى حكايت كنند كه هر شب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى در نماز بگردى صاحب دلى بشنيد وكفت اگر نيم نان بخوردى وبخفتى بسيار ازين فاضلتر بودى]
стр. 2818
اندرون از طعام خالى دار ... تا درو نور ومعرفت بينى
نهى از حكمتى بعلت آن ... كه پرى از طعام تا بينى
وكذا العجب والكبر يمنع النور والصفاء كما قال فى البستان
ترا كى بود چون چراغ التهاب ... كه از خود پرى همچوقنديل از آب
فاذا أصلح المرء ظاهره بالشريعة وباطنه بالطريقة كان مستعدا لفيض العلم الذي أوتوه الأنبياء والأولياء وفضلوا بذلك على مؤمنى زمانهم وهذا التفضيل سبب لمزيد الحمد والشكر لله تعالى فان الثناء بقدر الموهبة والعطية نحمد الله تعالى على آلائه ونعمائه ونستزيد العلم وقطرانه من دأمائه ونسأله التوفيق فى طريق التحقيق والثبات على العمل الصالح بالعلم النافع الذي هو للهوى قامع وللشهوات دافع انه المفضل المنعم الكبير والوهاب الفياض الرحيم وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ اى صار اليه العلم والنبوة والملك بعد موت أبيه دون سائر أولاده فسمى ميراثا تجوزا لان حقيقة الميراث فى المال والأنبياء انما يرثون الكمالات النفسانية ولا قدر للمال عندهم قال ﵇ لعلى رضى الله عنه (أنت أخي ووارثي) قال وما إرثك قال (ما ورث الأنبياء قبلى كتاب الله وسنتى) وسأل بعض الاقطاب ربه ان يعطى مقامه لولده فقال له الحق فى سره مقام الخلافة لا يكون بالوراثة انما ذلك فى العلوم او الأموال والمريد الصادق يرث من شيخه علوم الحقائق بعد كونه مستعدا لها فتصير تلك الحقائق مقاماته لذلك قال ﵇ (العلماء ورثة الأنبياء) وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سليمان القلب يرث داود الروح فان كل وارد والهام واشارة ووحي وفيض ربانى يصدر من الحضرة الالهية يكون عبوره على الروح ومن كمال لطافته يعبر عنه فيصل الى القلب لان القلب بصفاته يقبله وبكثافته وصلابته يحفظه فلهذا شرف القلب على الروح ولذلك قال سليمان أقضي من داود وقال ﵇ (يا وابصة استفت قلبك) ولم يقل استفت روحك قال الكاشفى [كويند داود را نوزده پسر بودند هر يك داعيه ملك داشتند حق نامه مهر كرده از آسمان فرستاد ودر و چند مسئله ياد كرد وفرمود كه هر كه از أولاد تو اين مسائل را جواب دهد بعد از تو وارث ملك باشد داود فرزندانرا جمع كرد وأحبار واشراف را حاضر كردانيده ومسئلها بر فرزندان عرض كرد كه بگوييد كه.
نزديكترين چيزها كدامست. ودورترين اشيا چيست. وآنكه انس بدو بيشترست كدامست.
وآنكه وحشت افزايد چيست. وكدامند دو قائم. ودو مختلف. ودو دشمن. وكدام كارست كه آخر آن ستوده است. وكدام امرست كه عاقبت آن نكوهيده است أولاد حضرت داود از جواب آن عاجز آمدند سليمان فرمود كه اگر اجازت باشد من جواب دهم داود ويرا دستورى داد سليمان كفت. اقرب اشيا بآدمى موتست. وابعد اشيا آنچهـ ميكذرد از دنيا. وآنكه انس بدو بيشترست جسد انسانست با روح. وأوحش اشيا بدن خالى از روح. اما قائمان ارض وسمااند. ومختلفان ليل ونهار. ومتباغضان موت وحيات. وكاريكه آخرش محمود است حلم در وقت خشم. وكارى كه عاقبتش مذموم است حدت در وقت غضب و چون جواب مسائل موافق كتاب منزل بود أكابر
стр. 2819
بنى إسرائيل بفضل وكمال سليمان معترف شدند وداود ملك را بدو تسليم كرد وديكر روز وفات كرد وسليمان بر تخت نشست] وَقالَ تشهيرا لنعمة الله تعالى ودعاء للناس الى التصديق بذكر المعجزات الباهرة التي أوتيها اى لا فخرا وتكبرا قال البقلى ان سليمان ﵇ اخبر الخلق بما وهبه الله لان المتمكن إذا بلغ درجة التمكين يجوز له ان يخبر الخلق بما عنده من موهبة الله لزيادة ايمان المؤمنين وللحجة على المنكرين قال تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ النون نون الواحد المطاع على عادة الملوك فانهم متكلمون مثل ذلك رعاية لقاعدة السياسة لا تكبرا وتجبرا وكذا فى أوتينا وقال بعضهم علمنا اى انا وابى وهذا ينافى اختصاص سليمان بفهم منطق الطير على ما هو المشهور والمنطق والنطق فى التعارف كل لفظ يعبر به عما فى الضمير مفردا او مركبا وقد يطلق على كل ما يصوّت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد يقال نطقت الحمامة إذا صوتت قال الامام الراغب النطق فى التعارف الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان ولا يكاد يقال الا للانسان ولا يقال لغيره الا على سبيل التبع نحو الناطق والصامت فيراد بالناطق ماله صوت وبالصامت ما لا صوت له ولا يقال للحيوانات ناطق الا مقيدا او على طريق التشبيه وسميت أصوات الطير منطقا اعتبارا بسليمان الذي كان يفهمه فمن فهم من شىء معنى فذلك الشيء بالاضافة اليه ناطق وان كان صامتا وبالاضافة الى من لا يفهم عنه صامت وان كان ناطقا والطير جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسج فى الهواء ويجرى وكان سليمان يعرف نطق الحيوان غير الطير ايضا كما يجيئ من قصة النمل لكنه أدرج هذا فى قوله (وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) وخص منطق الطير لشرف الطير على سائر الحيوان. ومعنى الآية علمنا فهم ما يقوله كل طائر إذا صوت: وبالفارسية [اى مردمان آموخته شديم ما كفتار مرغانرا كه ايشان چهـ ميكويند] وكل صنف من اصناف الطير يتفاهم أصواته: يعنى [هر جماعتى را از طيور آوازيست كه جز نوع انسان از ان فهم معانى واغراض نكند] والذي علمه سليمان من منطق الطير هو ما يفهمه بعضه من بعض من أغراضه قال فى انسان العيون وهذا فى طائر لم يفصح العبارة والا فقد سمع من بعض الطيور الإفصاح بالعبارة فنوع من الغربان يفصح بقوله الله حق وعن بعضهم قال شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة وإذا وصل محل السجود سجد وقال سجد لك سوادى وآمن بك فؤادى. والدرة تنطق بالعبارة الفصيحة وقد وقع لى انى دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم ارها فاذا هى تقول مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك وعجبت من فصاحة عبارتها انتهى- حكى- ان رجلا خرج من بغداد ومعه اربعمائة درهم لا يملك غيرها فوجد فى طريقه أفراخ زريات وهو ابو زريق فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه ثم رجع الى بغداد فلما أصبح فتح دكانه وعلق الافراخ عليها فهبت ريح بارادة فماتت كلها الا فرخا واحدا كان أضعفها وأصغرها فايقن الرجل بالفقر فلم يزل يبتهل الى الله تعالى بالدعاء ليله كله يا غياث المستغيثين أغثني فلما أصبح زال البرد وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع الناس عليه يسمعون صوته
стр. 2820
فاجتازت امة لامير المؤمنين فشرته منه بألف درهم كذا فى حياة الحيوان قال الامام الدميري ابو زريق هو القنق وهو طائر على قدر اليمامة
واهل الشام يسمونه زريق وهو ألوف للناس فيه قبول للتعليم وسرعة ادراك لما تعلم- ويحكى- ان سليمان ﵇ مر على بلبل فى شجرة يتصوت ويترقص اى يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لاصحابه أتدرون ما يقول فقالوا الله اعلم ونبيه قال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء اى التراب والدروس وبالفارسية [خاك بر سر دنيا] ولعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال. وصاحت فاختة فاخير انها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا ولعله كان صياحها عن مقاساة شدة وتألم قلب. وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان. وصاح هدهد فقال يقول استغفروا الله يا مذنبون. وهكذا صاح الصرد فمن ثمة نهى رسول الله عن قتله وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير وغيرها لان له صفيرا مختلفا يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه الى القرب منه فاذا قرب منه قصمه من ساعته وأكله. وفى بعض الروايات يقول الهدهد من لا يرحم لا يرحم وقد يجمع بينه وبين ما تقدم بانه يجوز ان يقول تارة هذا واخرى ما تقدم. وصاح طيطوى فقال يقول كل حى ميت وكل جديد بال ونسبه فى كشف الاسرار الى الطوطى. وصاح خطاف فقال يقول قدموا خيرا تجدوه وفى الكشف إذا صاح الخطاف قرأ الحمد لله رب العالمين ويمد الضالين كما يمدها القارئ وهو بضم الخاء المعجمة كرمان جمعه خطاطيف وسمى زوار الهند وهو من الطيور القواطع الى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة فى القرب منهم وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لانه زهد عما فى أيديهم من الأقوات فاحبوه لانه انما يتقوّت من البعوض والذباب. وصاح القمرىّ فقال يقول سبحان ربى الأعلى. وصاح رخمة او حمامة فاخبر انها تقول سبحان ربى الأعلى ملء سمائه وارضه والرخمة طائر أصم ابكم لا يسمع ولا يتكلم ولذلك قالوا ان أطول الطير أعمارا الرخم فالسلامة والبركة فى العمر فى حفظ اللسان. وقال الحدأة تقول كل شىء هالك الا الله وهو بالفارسية [زغن وغليواج] قال خسرو دهلوى
بهر اين مردار چندت كاه زارى كاه زو ... چون غليواجى كه شش مه ماده وشش مه نرست
. والقطاة تقول من سكت سلم وهى طائر معروف قدر اليمام ويشبهه سميت بحكاية صوتها لانها تقول قطاقطا قال ابن ظفر القطا طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة ايام واكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطئ لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وإيابا ولذا يضرب به المثل فيقال «اهدى من قطاة» . والببغا يقول ويل لمن كانت الدنيا همه والمراد به الطوطى وهو طائر اخضر قال الكاشفى [وباز ميكويد سبحان ربى العظيم وبحمده] قال فى حياة الحيوان البازي لا تكون الا أنثى وذكرها من نوع آخر الخدأة والشاهين ولهذا اختلف أشكالها وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقها [وهزار دستان ميكويد] سبحان الخالق الدائم والديك يقول اذكروا الله يا غافلون
دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به ز هر كارست ... سعادت آن كسى دارد كه وقت صبح بيدارست
خروسان در سحر كويند قم يا ايها الغافل ... تو از مستى نمى دانى كسى داند كه هشيارست
стр. 2821
وكان له ﵇ ديك ابيض وفى الحديث (الديك الأبيض صديقى وصديق صديقى وعدو عدوى) كما فى الوسيط وهو يصيح عند رؤية الملك كما ان الحمار ينهق عند رؤية الشيطان. والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت وفى هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر يقال انه يعمر الف سنة وهو أشد الطير طيرانا وأقواها جناحا حتى انه يطير ما بين المشرق والمغرب فى يوم واحد وليس فى سباع الطير اكبر جثة منه وهو عريف الطير كما فى حياة الحيوان. والعقاب يقول فى البعد عن الناس انس. والضفدع يقول سبحان ربى القدوس او سبحان المعبود فى لجج البحار- وحكى- ان نبى الله داود ﵇ ظن فى نفسه ان أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه فانزل الله عليه ملكا وهو قاعد فى محرابه والبركة الى جنبه فقال يا داود افهم ما تصوت به الضفادع فأنصت إليها فاذا هى تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال له الملك كيف ترى قال والذي جعلنى نبيا انى لم امدحه بهذا وعن انس رضى الله عنه لا تقتلوا الضفادع فانها مرت بنار ابراهيم ﵇ فحملت فى أفواهها الماء وكانت ترشه على النار. ونهى النبي ﵇ عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. ويقول الورشان لدوا للموت وابنوا للخراب وهذه لام العاقبة قيل الورشان طائر يتولد بين الفاختة والحمامة ويوصف بالحنو على أولاده حتى انه ربما قتل نفسه إذا وجدها فى يد القابض. ويقول الدراج الرحمن على العرش استوى. ويقول القنبر اللهم العن مبغضى محمد وآل محمد. ويقول الحمار اللهم العن العشار وأسند هذا الى الغراب فى بعض الروايات. ويقول الفرس إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ويقول الزر زور اللهم انى اسألك قوت يوم بيوم يا رزاق وهو بضم الزاى طائر صغير من نوع العصفور سمى بذلك لزرزرته اى لصوته: وقال مولانا قدس سره فى بعض كلماته
شيخ مرغانست لك لك لك لكش دانى كه چيست ... الحمد لك والأمر لك والملك لك يا مستعان
قال سليمان ﵇ ليس من الطيور انصح لبنى آدم واشفق عليهم من البومة تقول إذا وقعت عند حربة اين الذين كانوا يتنعمون فى الدنيا ويسعون فيها ويل لبنى آدم كيف ينامون وامامهم الشدائد تزودوا يا غافلون وتأهبوا لسفركم: قال الحافظ
دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل ... كه زاد راهروان چستيست و چالاكى
قال مقاتل كان سليمان ﵇ جالسا إذ مر به طير يصوت فقال لجلسائه هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا قالوا أنت اعلم قال سليمان انه قال لى السلام عليك ايها الملك المسلط على بنى إسرائيل اعطاك الله الكرامة وأظهرك على عدوك انى منطلق الى فروخى ثم امرّ بك الثانية وانه سيرجع إلينا الثانية فانظروا الى رجوعه قال فنظر القوم إذ مرّ بهم فقال السلام عليك ايها الملك ان شئت ايذن لى كيما اكتسب على فروخى حتى أشبعها ثم آتيك فتفعل بي ما شئت فاخبرهم سليمان بما قال فاذن له وفى عرائس البيان اعلم ان أصوات الطيور والوحوش وحركات الأكوان جميعا هى خطاب من الله للانبياء والمرسلين والأولياء
стр. 2822
العارفين يفهمونها من حيث أحوالهم ومقاماتهم فالانبياء والمرسلون يعرفون لغاتها ومعانيها بعينها واما الأولياء فانما يعرفونها بغير لغاتها يعنى يفهمون من أصواتها ما يتعلق بحالهم بما يقع فى قلوبهم من الهام الله تعالى لا بانهم يعرفون لغاتها بعينها والاشارة ان طيور الأرواح الناطقة فى الأشباح تنطق بالحق من الحق ونطقها تلفظ الرموز والاسرار بلغة الأنوار ولا يسمعها الا ذو فراسة صادقة قلبه وعقله شاهدان والطف الاشارة علمنا منطق اطار الصفات التي تعبر عن علوم الذات ومنطق أطيار أفعاله التي تخبر عن بطون حكم الازليات قال ابو عثمان المغربي قدس سره من صدق مع الله فى جميع أحواله فهم عنه كل شىء او فهم هو عن كل شىء وكما ان صوت الطبل مثلا دليل يعرفون بسماعه وقت الرحيل والنزول فالحق سبحانه يخص اهل الحضور بفنون التعريفات من سماع الأصوات وشهود احوال المرئيات مع اختلافها كما قيل
إذا المرء كان له فكرة ... ففى كل شىء له عبرة
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أراد كثرة ما اوتى به كما يقال فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شىء ويراد به كثرة قصاده وغزارة علمه وقال الكاشفى [وداده شديم يعنى ما را عطا كردند هر چيزى كه بدان محتاج بوديم] وفى كشف الاسرار يعنى الملك والنبوة والكتاب والرياح وتسخير الجن والشياطين ومنطق الطير والدواب ومحاريب وتماثيل وجفان كالجواب وعين القطر وعين الصفر وانواع الخير إِنَّ هذا المذكور من التعليم والإيتاء لَهُوَ الْفَضْلُ والإحسان من الله تعالى الْمُبِينُ الواضح الذي لا يخفى على أحد وفى الوسيط لهو الزيادة الظاهرة على ما اعطى غيرنا قاله على سبيل الشكر والحمد كما قال رسول الله ﷺ (انا سيد ولد آدم ولا فخر) اى أقول هذا القول شكرا لا فخرا قيل اعطى سليمان ما اعطى داود وزيد له تسخير الجن والريح وفهم نطق الطير وفى زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي يتمنع بها الناس وملك سبعمائة سنة وستة أشهر ولما تولى الملك جاءه جميع الحيوانات يهنئونه الانملة واحدة فجاءت تعزيه فعاتبها النمل فى ذلك فقالت كيف اهنيه وقد علمت ان الله إذا أحب عبدا زوى عنه الدنيا وحبب اليه الآخرة وقد شغل سليمان بامر لا يدرى ما عاقبته فهو بالتعزية اولى من التهنئة ذكره السيوطي فى فتاواه قال عمر رمى الله عنه للنبى ﵇ أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو فقال (ظل الله فى الأرض فاذا احسن فله الاجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الإصر وعليكم الصبر) وسأل يزدچرد حكيما ما صلاح الملك قال الرفق بالرعية وأخذ الحق منها بغير عنف والتودد إليها بالعدل وأمن السبل وانصاف المظلوم: قال الشيخ سعدى
رعيت نشايد ببيداد كشت ... كه مر سلطنت را پناهند و پشت
مراعات دهقان كن از بهر خويش ... كه مزدور خوشدل كند كار بيش
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها فلا يقال الحشر الا فى الجماعة كما فى المفردات. والحشر [كردكردن] كما فى التاج والجنود
стр. 2823
جمع الجند يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند للارض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة قال فى كشف الاسرار الجند لا يجمع وانما قال جنوده لاختلاف أجناس عساكره مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فكل جنس من الخلق جند على حدة قال تعالى (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) فالبعوض لنمرود جند والأبابيل لاصحاب الفيل جند والهدهد لعسكر عوج جند والعنكبوت والحمامة لرسول الله ﵇ جند وعلى هذا والمعنى اخرج لسليمان وجمع له عساكره فى مسير وسفر كان له من الشام الى طرف اليمن وفى فتح الرحمن من إصطخر الى اليمن وإصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء بلدة من بلاد فارس كانت دار السلطنة لسليمان ﵇ من الجن والانس والطير بمباشرة الرؤساء من كل جنس لانه كان إذا أراد سفرا امر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود وتقديم الجن للمسارعة الى الإيذان بكمال قوة ملكه من أول امر لما ان الجن طائفة طاغية بعيدة من الحشر والتسخير فَهُمْ يُوزَعُونَ الوزع بمعنى الكف والمنع عن التفرق والانتشار والوازع الذي يكف الجيش عن التفرق والانتشار ويكف الرعية عن التظالم والفساد وجمعه وزعة. والمعنى يحبس اوائلهم على أواخرهم ليتلاحقوا ويجتمعوا ولا ينتشروا كما هو حال الجيش الكثير وكان لكل صنف من جنوده وزعة ومنعة ترد أولاهم على أخراهم صيانة من التفرق [ودرين اشارت هست كه ايشان با وجود كثرت عدد مهمل و پريشان نبودند بلكه ضبط وربط ايشان بمرتبه بود كه هيچكس از لشكريان از مقر مقرر خود پيش و پس نتوانستى رفت] ويجوز ان يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد كما قال فى المختار الوازع الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر وتخصيص حبس اوائلهم بالذكر دون سوق أواخرهم مع ان التلاحق يحصل بذلك ايضا لما ان أواخرهم غير قادرين على ما يقدر عليه اوائلهم من السير السريع وهو إذا لم يسيرهم بتسيير الريح فى الجو وفى كشف الاسرار (فَهُمْ يُوزَعُونَ) اى يكفون عن الخروج والطاعة ويحبسون عليها وهو قوله تعالى (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ) انتهى- روى- ان معسكره ﵇ كان مائة فرسخ فى مائة خمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له الف بيت من القوارير مصنوعة على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة سبعمائة سرية وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا فى فرسخ وكان يوضع منبره فى وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة الف كرسى من ذهب وفضة فتقعد الأنبياء على كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر- ويروى- انه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فاوحى الله تعالى اليه وهو يسير بين السماء والأرض انى قد زدت فى ملكك ان لا يتكلم بشىء الا ألقته الريح فى سمعك فيحكى انه مرّ بحراث فقال لقد اوتى آل داود ملكا عظيما فالتقه الريح فى اذنه فنزل ومشى الى الحراث وقال انما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر
стр. 2824
عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود ومرّ سليمان بمدينة الرسول ﷺ فقال هذه دار هجرة نبى فى آخر الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه وطوبى لمن اقتدى به حَتَّى ابتدائية وغاية للسير المنبئ عنه قوله (فَهُمْ يُوزَعُونَ) كأنه قيل فساروا حتى إِذا أَتَوْا أشرفوا عَلى وادِ النَّمْلِ وأتوه من فوق وقال بعضهم تعدية الفعل بكلمة على لما ان المراد بالإتيان عليه قطعه من قولهم اتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره ولعلهم أرادوا ان ينزلوا عند منتهى الوادي إذ حينئذ يخافهم ما فى الأرض لا عند مسيرهم فى الهواء كما فى الإرشاد وسيجيئ غير هذا. والوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء. والنمل معروف الواحدة نملة: بالفارسية [مور] سميت نملة لتنملها وهى كثرة حركتها وقلة قوائمها ومعنى وادي النمل واد يكثر فيه النمل كما يقال بلاد الثلج يكثر فيه الثلج والمراد هنا واد بالشام او بالطائف كثير النمل والمشهور انه النمل الصغير وقيل كان نمل ذلك المكان كالذئاب والبخاتي ولذا قال بعضهم فى وادي النمل هو واد يسكنه الجن والنمل مراكبهم قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ جواب إذا كأنها لما رأتهم متوجهين الى الوادي فرت منهم فصاحت صيحة نبهت بها سائر النمل الحاضرة فتبعتها فى الفرار فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك اجروا مجراهم حيث جعلت هى قائلة وما عداها من النمل مقولا لهم مع انه لا يمتنع ان يخلق الله فيها النطق وفيما عداها العقل والفهم. وكانت نملة عرجاء لها جناحان فى عظم الديك او النعجة او الذئب وكانت ملكة النمل: يعنى [مهتر مورچكان آن وادي بود] واسمها منذرة او طاخية او جرمى سميت بهذا الاسم فى التوراة او فى الإنجيل او فى بعض الصحف الالهية سماها الله تعالى بهذا الاسم وعرفها به الأنبياء قبل سليمان وخصت بالتسمية لنطقها والا فكيف يتصور ان يكون للنملة اسم علم والنمل لا يسمى بعضهم بعضا ولا يتميز للآدميين صورة بعضهم من بعض حتى يسمونهم ولا هم واقعون تحت ملك بنى آدم كالخيل والكلاب ونحوهما كما فى كتاب التعريف والاعلام للسهيلى ﵀. ونملة مؤنث حقيقى بدليل لحوق علامة التأنيث فعلها لان نملة تطلق على الذكر والأنثى فاذا أريد تمييزها احتيج الى مميز خارجى نحو نملة ذكر ونملة أنثى وكذلك لفظة حمامة ويمامة من المؤنثات اللفظية ذكر الامام ان قتادة دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال سلوا عما شئتم وكان ابو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى فسألوه فافحم فقال ابو حنيفة كانت أنثى فقيل له من اين عرفت فقال من كتاب الله وهو قوله (قالَتْ نَمْلَةٌ) ولو كان ذكرا لقال قال نملة وذلك ان النملة مثل الحمامة والشاة فى وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهى ولا يجوز ان يقال قامت طلحة ولا حمزة لا يَحْطِمَنَّكُمْ لا يكسرنكم فان الحطم هو الكسر وسمى حجر الكعبة الحطيم لانه كسر منها سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ الجملة استئناف او بدل من الأمر لا جواب له فان النون لا تدخله فى السعة وهو نهى لهم عن الحطم والمراد نهيها عن التوقف والتأخر فى دخول مساكنهم بحيث يحطمونها: يعنى [بحيثيتى كه عرضه تلف شوند] فان قلت
стр. 2825
بم عرفت النملة سليمان قلنا كانت مأمورة بطاعته فلا بد ان تعرف من أمرت بطاعته ولها من الفهم فوق هذا فان النمل تعرف كثيرا من منافعها من ذلك انها تكسر الحبة قطعتين لئلا تنبت الا الكزبرة فانها تكسرها اربع قطع لانها تنبت إذا كسرت قطعتين وإذا وصلت النداوة الى الحبة تخرجها الى الشمس من حجرها حتى تجف قال فى حياة الحيوان النمل لا يتلاحق ولا يتزاوج انما يسقط منه شىء حقير فى الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد إلا بيظ النمل فانه بالظاء وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من فاعل يحطمنكم اى والحال انهم لا يشعرون انهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا اى ان من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده انهم لا يحطمون نملة فما فوقها الا بان لا يشعروا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والأذى الأعلى سبيل السهو ونظير قول النملة فى حند سليمان وهم لا يشعرون قول الله تعالى فى جند محمد ﵇ (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) التفاتا الى انهم لا يقصدون ضرر مؤمن الا ان المثنى على جند سليمان هو النملة بإذن الله والمثنى على جند محمد هو الله بنفسه لما لجند محمد من الفضل على جند غيره من الأنبياء كما كان لمحمد الفضل على جميع النبيين ﵈ [آورده اند كه باد اين سخن را از سه ميل راه بسمع سليمان رسانيد] فَتَبَسَّمَ التبسم أول الضحك وهو مالا صوت له اى تبسم حال كونه ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها شارعا فى الضحك من قولها وآخذا فيه أراد انه بالغ فى تبسمه حتى بلغ نهايته التي هى أول مراتب الضحك فهو حال مقدرة او مؤكدة على معنى تبسم متعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها الى مصالحها ومصالح بنى نوعها فان ضحك الأنبياء التبسم والإنسان إذا رأى او سمع ما لا عهد له به يتعجب ويتبسم قال بعضهم ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة وباطنه فرحا بما أعطاه الله من فهم كلام النملة وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده فى باب التقوى والشفقة فيما بين اصناف المخلوقات فانه لا يسر نبى بامر دنيا وانما كان يسر بما كان من امر الدين- روى- انها احست بصوت الجنود ولم تعلم انهم فى الهواء او على الأرض ولذا خافت من الحطم فامر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن وقال فى الوسيط هذا اى قوله وهم لا يشعرون يدل على ان سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح لان الريح لو حملتهم بين السماء والأرض ما خافت النمل ان يطأوها بأرجلهم ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان انتهى وروى ان سليمان لما سمع قول النملة قال ائتوني بها فاتوا بها [كفت اى مورچهـ ندانستى كه لشكر من ستم نكنند كفت دانستم اما مهتر اين قومم مرا از نصيحت ايشان چاره نيست كفت لشكر من بر هوا بودند چهـ كونه قوم ترا پايمال كردندى جواب داد كه غرض من آن نبود كه بر زمين شكسته شوند مراد من آن بود كه ناكاه نظر بر كبكبه ودبدبه تو كنند وبنظاره لشكر تو مشغول شده از ذكر خداى تعالى باز مانند ودر ميدان غفلت پايمال خذلان كردند مملكت تو بينند وآرزوى در دنيا در دل ايشان پديد آيد ودنيا مبغوضه حق است] فقال لها سليمان عظينى فقالت أعلمت لم سمى أبوك داود قال لا قالت لانه داوى جراحة قلبه وهل تدرى لم سميت سليمان قال لا قالت لانك سليم الصدر والقلب [در كشف الاسرار آورده كه سليمان از وى پرسيد كه
стр. 2826
لشكر تو چند است كفت من چهار هزار سرهنك دارم زير دست هر يكى چهل هزار نقيب است وزير دست هر نقيبى چهل هزار مور كفت چرا لشكر خود را بيرون نيارى جواب داد كه يا نبى الله ما را روى زمين ميدادند اختيار نكرديم ودر زير زمين جاى كرفتيم تا بجز خداى تعالى حال ما را نداند آنكه كفت اى پيغمبر خدا از عطاها كه خداى تعالى ترا داده يكى بگو كفت باد را مركب من ساخته اند (غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) كفت دانى كه اين چهـ معنى دارد يعنى هر چهـ ترا دادم از مملكت دنيا همه چون با دست درآيد ونيايد «فمن اعتمد على الدنيا فكانما اعتمد على الريح» ودرين معنى شيخ سعدى كفته
نه بر باد رفتى سحركاه وشام ... سرير سليمان ﵇
بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت
سليمان ﵇ بعد از استماع اين كلام روى بمناجات ملك علام كرد وكفت] وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ همزة اوزع للتعدية. والوزع بمعنى الكف والمنع من التفرق والانتشار كما سبق. والمعنى اجعلنى أزع شكر نعمتك عندى واكفه واربطه لا ينفلت عنى بحيث لا انفك عن شكرك أصلا سأل ﵇ ان يجعله الله وازعا لجيش شكره فتشبيه الشكر بالجماعة النافرة استعارة مكنية واثبات الوزع والربط تخييل وقرينة لذلك التشبيه وفى الحديث (النعمة وحشية قيدوها بالشكر) فانها إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت. ومن كلمات امير المؤمنين على كرم الله وجهه إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر اى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه حرم النعم البعيدة عنه
چون بيابى تو نعمتى ور چند ... خرد باشد چونقطه موهوم
شكر آن يافته فرو مكذار ... كه ز نايافته شوى محروم
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من العلم والنبوة والملك والعدل وفهم كلام الطير ونحوها وَعَلى والِدَيَّ اى على والدي داود بن ايشا بالنبوة وتسبيح الجبال والطير معه وصنعة اللبوس وإلانة الحديد وغيرها وعلى والدتي بتشايع بنت اليائن كانت امرأة أوريا التي امتحن بها داود وهى امرأة مسلمة زاكية طاهرة وهى التي قالت له يا بنى لا تكثرن النوم بالليل فانه يدع الرجل فقيرا يوم القيامة كذا فى كشف الاسرار وأدرج ذكر والديه فان الانعام عليهما انعام عليه مستوجب للشكر ضرورة ان انتساب الابن الى اب شريف نعمة من الله تعالى على ابن فيشكر بتلك النعمة والاشارة قال سليمان القلب أنعمت على وعلى والدي الروح بافاضة الفيض الرباني وعلى والدتي الجسد باستعماله فى اركان الشريعة وبهذين الامرين تكمل النعمة اللهم اجعلنا منعمين شاكرين وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ تماما للشكر واستدامة للنعمة. ومعنى ترضاه بالفارسية [پسندى آنرا] قال ابو الليث يعنى تقبله منى وَأَدْخِلْنِي الجنة بِرَحْمَتِكَ فانه لا يدخل الجنة أحد الا بالرحمة والفضل لا بالعمل فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ فى جملتهم وهم الأنبياء ومن تبعهم فى الصلاح مطلقا قال ابن الشيخ الصلاح الكامل هو ان لا يعصى الله تعالى ولا يهمّ بمعصية وهو درجة عالية يطلبها كل نبى وولى وإصلاح الله تعالى
стр. 2827
الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بازالة ما فيه من الفساد والاول أعز واندر ولذلك جاءت أوائل الأحوال لا كثر الرجال متكدرة مشوبة وبالحجب الكثيرة مصحوبة [در بحر الحقائق آورده كه تشبيه كند وادي نمل را بهواي نفس حريص بر دنيا ونمله منذره را بنفس لو امه وسليمان را بقلب ومساكن را بحواس خمسه] فعلى العاقل ان يكون عالى الهمة على مشرب سليمان كما يدل عليه سيره فى جو الهواء فانه بعد عن الأرض وما تحويه قرب من السماء ومعاليه وانما التفت الى النملة تواضعا كما قال الحافظ
نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست ... سليمان با چنين حشمت نظرها بود با مورش
ومن يكن من أطيار هواء العشق فانه يفهم ألسنة الطير ومن لم ير سليمان الوقت كيف أدرك معنى الصوت
چون نديدى دمى سليمانرا ... تو چهـ دانى زبان مرغانرا
والمراد بسليمان هو المرشد الكامل الذي بيده خاتم الحقيقة وبه يحفظ أقاليم القلوب ويطلع على اسرار الغيوب فالكل ينقاد له اما طوعا او كرها والذي ينقاد كرها هو كالشياطين فلا بد من معرفة امام الوقت والانقياد له طوعا كما قال ﵇ (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) ثم ان سليمان ﵇ دعا بالثبات على الشكر والصلاح وختمه بسؤال الجنة كما فعل آباؤه الأنبياء الكرام وهو لا ينافى عصمته وكونه مأمون الغائلة بالنسبة الى الخاتمة وفيه ارشاد للامة ان يكونوا على حالة حسنة من الشريعة ومرتبة مرضية من الطريقة ومنصب شريف من المعرفة ومقام عال من الحقيقة فان من لم ينضم الى معرفته الشريعة ومعاملة العبودية فهو مع الهالكين الفاسقين فى الدنيا والآخرة لا مع الاحياء الصالحين فى الأمور الباطنة والظاهرة نسأل الله سبحانه ان يوفقنا للاعمال المرضية والأحوال الحسنة ويحلينا بخلع الزهد والتقوى وغيرها من الأمور المستحسنة انه بالاجابة جدير وهو على كل شىء قدير وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ قال فى القاموس تفقده طلبه عن غيبة وفى كشف الاسرار التفقد طلب المفقود وانما قيل له التفقد لان طالب الشيء يدرك بعضه ويفقد بعضه وفى المفردات التفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء والتعهد تعرف العهد المقدم. والطير اسم جامع للجنس كما فى الوسيط والمعنى وتعرف سليمان احوال الطير ولم ير الهدهد فيما بينها وكان رئيس الهداهد واسمه يعفور فَقالَ ما لِيَ اى أي شىء حصل لى حال كونى لا أَرَى الْهُدْهُدَ لساتر ستره او لشىء آخر ثم بدا له ان كان غائبا فاضرب عنه فاخذ يقول أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ بل أهو غائب فام منقطعة مقدرة ببل والهمزة: وبالفارسية [چيست مرا كه در خيل طير نمى بينم هدهد را يا چشم من بر وى نمى افتد يا هست از غائب شدكان زين جمع] وفى الوسيط مالى لا ارى الهدهد اى ما للهدهد لا أراه تقول العرب مالى أراك كئيبا معناه مالك ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الواجب على الملوك التيقظ فى مملكتهم وحسن قيامهم وتكفلهم بامور رعاياهم وتفقد أصغر رعيتهم كما يتفقدون أكبرها بحيث لم يخف عليهم غيبة الأصاغر والأكابر منهم كما ان سليمان ﵇ تفقد حال أصغر
стр. 2828
طير من الطيور ولم يخف عليه غيبته ساعة ثم غاية شفقته على الرعية أحال النقص والتقصير الى نفسه فقال (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) وما قال ما للهدهد لم أره لرعاية مصالح الرعية وتأديبهم قال (أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ) يعنى من الذين غابوا عنى بلا اذنى وفى حياة الحيوان الهدهد منتن الريح طبعا لانه يبنى افحوصه فى الزبل وهذا عام فى جنسه وان بخر المجنون بعرف الهدهد ابرأه ولحمه إذا بخر به معقود عن المرأة او مسحور ابرأه وفى الفتاوى الزينية سئل عن أكل الهدهد أيجوز أم لا أجاب نعم يجوز انتهى. ثم هدده ان لم يكن عذر لغيبته فقال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً العذاب الايجاع الشديد وعذبه تعذيبا اكثر حبسه فى العذاب اى لاعذبنه تعذيبا شديدا كنتف ريشه والقائه فى الشمس او حيث النمل تأكله او جعله مع ضده فى قفص وقد قيل أضيق الشجون معاشرة الاضداد او بالتفريق بينه وبين الفه بالفارسية [جفت] وقيل لازوجنه بعجوز كما فى انسان العيون او لا لزمنه خدمة اقران [يا از خدمت خودش بر آنم] كما قال فى التأويلات لاعذبنه بالطرد عن الحضرة والاسقاط عن عينى الرضى والقبول وفى الاسئلة المقحمة ما معنى هذا الوعيد لمن لم يكن مكلفا بشىء والجواب هذا الوعيد بعذاب تأديب وغير المكلف يؤدب كالدابة والصبى وكان يلزمه طاعته فاستحق التأديب على تركها وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الطير فى زمانه كانت فى جملة التكليف ولها وللمسخرين لسليمان من الحيوان والجن والشياطين تكاليف تناسب أحوالهم ولهم فهم وادراك واحوال كاحوال الإنسان فى قبول الأوامر والنواهي معجزة لسليمان ﵇ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ لتعتبر به أبناء جنسه او حتى لا يكون له نسل وفى التأويلات او لاذبحنه فى شدة العذاب واصل الذبح شق حلق الإنسان أَوْ لَيَأْتِيَنِّي أصله ليأتيننى بثلاث نونات حذفت النون التي قبل ياء المتكلم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة تبين عذره: وبالفارسية [يا بيايد بمن بحجتي روشن كه سبب غيبت او كردد] يشير الى ان حفظ المملكة يكون بكمال السياسة وكمال العدل فلا يتجاوز عن جرم المجرمين ويقبل منهم العذر الواضح بعد البحث عنه والحلف فى الحقيقة على أحد الأولين على عدم الثالث فكلمة او بين الأولين للتخيير وفى الثالث للترديد بينه وبينهما- حكى- انه لما أتم بناء بيت المقدس خرج للحج واقام بالحرم ما شاء وكان يتقرب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين الف شاة ثم عزم على المسير الى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا فوافى صنعاء اليمن وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل يصل فلم يجد الماء وكان الهدهد دليل الماء حيث يراه تحت الأرض كما يرى الماء فى الزجاجة ويعرف قربه وبعده فيدل على موضعه بان ينقره بمنقاره فيجيىء الشياطين فيسلخون الأرض كما يسلخ الإهاب عن المذبوح ويستخرجون الماء فتفقده لذلك واما انه يوضع الفخ ويغطى بالتراب فلا يراه حتى يقع فيه فلان القدر إذا جاء يحول دون البصر وقد كان حين نزل سليمان ارتفع الهدهد الى الهواء لينظر الى عرصة الدنيا فرأى هدهد آخر اسمه عنفير واقفا فانحط اليه اى فى الهواء فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شىء ووصف له صاحبه ملك بلقيس وان تحت يدها اثنى عشر
стр. 2829
الف قائد تحت يد كل قائد مائة الف فذهب معه لينظر فما رجع الا بعد العصر وذلك قوله تعالى فَمَكَثَ المكث ثبات مع انتظار غَيْرَ بَعِيدٍ اى زمانا غير مديد يشير الى ان الغيبة وان كانت موجبة للعذاب الشديد وهو الحرمان من سعادة الحضور ومنافعه ولكنه من امارات السعادة سرعة الرجوع وتدارك الفائت وذكر انه أصابه من موضع الهدهد شمس فنظر فاذا موضعه خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد علمه عنده ثم قال لسيد الطير وهو العقاب علىّ به فارتفعت فنظرت فاذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله تعالى وقال بحق الذي قواك وأقدرك الا رحمتنى فتركته وقالت ثكلتك أمك ان نبى الله حلف ليعذبنك قال أو ما استثنى قالت بلى قال أو ليأتينى بعذر مبين فلما قرب من سليمان ارخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا له فلما دنا منه أخذ ﵇ برأسه فمده اليه فقال يا نبى الله اذكر وقوفك بين يدى الله فارتعد سليمان [وكفته اند كه با هدهد كفت چهـ كويى كه پر وبالت بكنم وترا بآفتاب گرم افكنم هدهد كفت دانم كه نكنى كه اين كار صيادانست نه كار پيغمبر آن سليمان كفت كلوت ببرم كفت دانم كه نكنى كه اين كار قصابانست نه كار پيغمبران كفت ترا با ناجنس در قفص كنم كفت اين هم نكنى كه اين كار نا جوانمردانست و پيغمبران نا جوانمرد نباشند سليمان كفت اكنون تو بكوى كه با تو چهـ كنم كفت عفو كنى ودر كذار كه عفو كار پيغمبران وكريمانست] فعفا عنه ثم سأله فَقالَ أَحَطْتُ الإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ اى علما ومعرفة وحفظته من جميع جهاته وذلك لانه كان مما لم يشاهده سليمان ولم يسمع خبره من الجن والانس يشير الى سعة كرم الله ورحمته بان يختص طائرا بعلم لم يعلمه نبى مرسل وهذا لا يقدح فى حال النبي والرسول بان لا يعلم علما غير نافع فى النبوة فان النبي ﵇ كان يستعيذ بالله منه فيقول (أعوذ بك من علم لا ينفع) والحاصل ان الذي أحاط به الهدهد كان من الأمور المحسوسة التي لا تعد الإحاطة بها فضيلة ولا الغفلة عنها نقيصة لعدم توقف إدراكها الا على مجرد احساس يستوى فيه العقلاء وغيرهم وفى الاسئلة المقحمة هذا سوء ادب فى المخاطبة فكيف واجهه بمثله وقد احتمله والجواب لانه عقبه بفائدة والخشونة المصاحبة لفائدة قد يحتملها الأكابر انتهى. ثم أشار الى انه بصدد اقامة خدمة مهمة له كما قال وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ [وآمدم بتو از شهر سبا كه مآرب كويند] بِنَبَإٍ يَقِينٍ بخبر خطير محقق لا شك فيه يشير الى ان من شرط المخبر ان لا يخبر عن شىء الا ان يكون متيقنا فيه سيما عند الملوك. وسبأ منصر على انه اسم لحى باليمن سموا باسم أبيهم الأكبر وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا اسمه عبد الشمس لقب به لكونه أول من سبى ثم سمى مدينة مأرب بسبأ وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة ايام وقيل ان سبأ أول من تتوج من ملوك اليمن وكان له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم منهم اربعة: يعنى [چهار از ايشان در شام مسكن داشتند لخم وجذام وعامله وغسان وشش در يمن كنده وأشعر وأزد ومذحج وانمار] قالوا يا رسول الله وما انمار قال (والد خثعم وبجيلة) وقال فى المفردات سبأ اسم مكان تفرق اهله ولهذا يقال ذهبوا أيادي سبأ اى تفرقوا
стр. 2830
تفرق اهل ذلك المكان من كل جانب انتهى قال بعضهم انما خفى نبأ بلقيس على سليمان مع قربه منها لانه كان نازلا بصنعاء وهى بمأرب وبينهما مسيرة ثلاثة ايام كما سبق آنفا او ثلاثة فراسخ او ثلاثة أميال لمصلحة رآها الله تعالى كما خفى على يعقوب مكان يوسف
كهى بر طارم أعلى نشينم ... كهى بر پشت پاى خود نبينم
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ استئناف لبيان ما جاء به من النبأ وإيثار وجدت على رأيت لانه أراه ﵇ كونه عند غيبته بصدد خدمته بإبراز نفسه فى معرض من يتفقد احوال تلك المرأة كأنها ضالة ليعرضها على سليمان والضمير فى تملكهم لسبأ على انه اسم للحى او لاهل المدلول عليهم بذكر مدينتهم على انه اسم لها. يعنى انها تملك الولاية والتصرف عليهم ولم يرد به ملك الرقبة والمراد بها بلقيس بنت شرحبيل بن مالك بن ريان من نسل يعرب ابن قحطان وكان أبوها ملك ارض اليمن كلها ورث الملك من أربعين أبا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت بعده على الملك ودانت لها الامة وكانت هى وقومها يعبدون النار وكان يقول أبوها لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفؤا وابى ان يتزوج منهم فزوجوه امرأة من الجن يقال لها قارعة او ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس وتسمى بلقة وبلقيس بالكسر كما فى القاموس وهذا يدل على إمكان العلوق بين الانسى والجنى وذلك فان الجن وان كانوا من النار لكنهم ليسوا بباقين على عنصرهم الناري كالانس ليسوا بباقين على عنصرهم الترابي فيمكن ان يحصل الازدواج بينهما على ما حقق فى آكام المرجان- روى- ان مروان الحمار امر بتخريب تدمر كتنصر بلد بالشام فوجدوا فيها بيتا فيه امرأة قائمة ميتة أمسكوها بالصبر احسن من الشمس قامتها سبعة اذرع وعنقها ذراع عندها لوح فيه انا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب الله ملك من يخرب بيتي وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اى من الأشياء التي يحتاج إليها الملوك من الخيل والحشم والعدد والسياسة والهيبة والحشمة والمال والنعيم قال بعض العارفين ما ذكر وصف جمالها وحسنها بالتصريح لانه علم ان ذلك من سوء الأدب وفى الحديث (ان احسن الحسن الوجه الحسن والصوت الحسن والخلق الحسن) قال ذو النون من استأنس بالله استأنس بكل شىء مليح وذلك لان حسن كل مستحسن صدر من معدن حسن الأزل واما من لم يستأنس بالله فاستئناسه بالمليح على وجه مجازى وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ اى بالنسبة الى حالها او الى عروش أمثالها من الملوك والعرش فى الأصل شىء مسقف ويراد به سرير كبير وكان عرش بلقيس ثمانين ذراعا فى ثمانين ذراعا وطوله فى الهواء ثمانين ذراعا مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بانواع الجواهر له اربع قوائم قائمة من ياقوت احمر وقائمة من ياقوت اخضر وقائمة من زبرجد وقائمة من در وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات لكل بيت باب مغلق وكان عليه من الفرش ما يليق به وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى يعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ اى حسن لهم أعمالهم القبيحة التي هى عبادة الشمس ونظائرها من اصناف الكفر
стр. 2831
والمعاصي فَصَدَّهُمْ منعهم بسبب ذلك عَنِ السَّبِيلِ اى سبيل الحق والصواب والسبيل من الطريق ما هو معتاد السلوك فَهُمْ بسبب ذلك لا يَهْتَدُونَ اليه أَلَّا يَسْجُدُوا مفعول له للصد على حذف اللام منه اى فسدهم لئلا يسجدوا وهو ذم لهم على ترك السجود فلذا وجب السجود عند تمام هذه الآيات لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الخبأ يقال للمدخر المستور اى يظهر ما هو مخبوء ومخفى فيها كائنا ما كان كالثلج والمطر والنبات والماء ونحوها وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ فى القلوب وَما تُعْلِنُونَ بالالسنة والجوارح وذكر ما تعلنون لتوسيع دائرة العلم للتنبيه على تساويهما بالنسبة الى العلم الإلهي
برو علم يك ذره پوشيده نيست ... كه پنهان و پيدا بنزدش يكيست
اللَّهُ مبتدأ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الجملة خبره رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ خبر بعد خبر وسمى العرش عظيما لانه أعظم ما خلق الله من الاجرام فعظم عرش بلقيس بالنسبة الى عروش أمثالها من الملوك وعظم عرش الله بالنسبة الى السماء والأرض فبين العظمين تفاوت عظيم [چهـ نسبت است سها را بآفتاب درخشان] قال فى المفردات عرش الله تعالى مما لا يعلمه البشر الا بالاسم على الحقيقة واعلم ان ما حكى الله عن الهدهد من قوله (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ) الى هاهنا ليس داخلا تحت قوله (أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ) وانما هو من العلوم والمعارف التي اقتبسها من سليمان أورده بيانا لما هو عليه وإظهارا لتصلبه فى الدين وكل ذلك لتوجيه قلبه ﵇ نحو قبول كلامه وصرف عنان عزيمته الى غزوها وتسخير ولايتها وفى الحديث (انها كم عن قتل الهدهد فانه كان دليل سليمان على قرب الماء وبعده وأحب ان يعبد الله فى الأرض حيث يقول وجئتك من سبأ بنبإ يقين انى وجدت امرأة تملكهم) الآيات قيل ان أبا قلابة الحافظ الامام العالم عبد الملك بن محمد الرقاش رأت امه وهى حامل به كأنها ولدت هدهدا فقيل لها ان صدقت رؤياك تلدين ولدا كثير الصلاة فولدت فلما كبر كان يصلى كل يوم اربعمائة ركعة وحدث من حفظه بستين الف حديث مات سنة ست وسبعين ومأتين وهذا اى قوله (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) محل سجود بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وقال الكاشفى [اين سجده هشتم است بقول امام أعظم ﵀ ونهم بقول امام شافعى ﵀ ودر فتوحات اين سجده را سجده خفى ميكويد وموضع سجود مختلف فيه است بعضى از قرائت وما تعلنون سجده ميكنند وبعضى پس از تلاوت رب العرش العظيم
سرت بسجده در آر ار هواى حق دارى ... كه سجده شد سبب قرب حضرت بارى
قالَ استئناف بيانى كأنه قيل فما فعل سليمان بعد فراغ الهدهد من كلامه فقيل قال سَنَنْظُرُ فيما اخبرتنا من النظر بمعنى التأمل والسين للتأكيد اى لنعرف بالتجربة البتة وقال الكاشفى [زود باشد كه در نكريم وتأمل كنيم درين كه] أَصَدَقْتَ فيما قلت أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ وفى هذا دلالة على ان خبر الواحد وهو الحديث الذي يرويه الواحد والاثنان فصاعدا ما لم يبلغ حد الشهرة والتواتر لا يوجب العلم فيجب التوقف فيه
стр. 2832
على حد التجويز وفيه دليل على ان لا يطرح بل يجب ان يتعرف هل هو صدق او كذب فان ظهرت امارات صدقه قبل والا لم يقبل قال بعضهم سليمان ﵇ [ملك ومال وجمال بلقيس بشنيد ودر وى اثر نكرد وطمع در آن نيست باز چون حديث دين كرد كه (وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) متغير كشت واز مهر دين اسلام در خشم شد كفت كاغد ودوات بياريد تا نامه نويسم واو را بدين اسلام دعوت كنم] فكتب اى فى المجلس او بعده كتابا الى بلقيس فقال فيه «من عبد الله سليمان بن داود الى ملكة سبأ بلقيس بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى اما بعد فلا تعلوا علىّ وائتوني مسلمين» ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه المنقوش على فصه اسم الله الأعظم ودفعه الى الهدهد فاخذه بمنقاره او علقه بخيط وجعل الخيط فى عنقه وقال اذْهَبْ بِكِتابِي هذا [ببر اين نوشته مرا] فتكون الباء للتعدية وتخصيصه بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من أبناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من علامات العلم والحكمة وصحة الفراسة ولئلا يبقى لها عذر وفى التأويلات النجمية يشير الى انه لما صدق فيما اخبر وبذل النصح لملكه وراعى جانب الحق عوض عليه حتى اهل لرسالة رسول الحق على ضعف صورته ومعناه فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ اى اطرحه على بلقيس وقومها لانه ذكرهم معها فى قوله وجدتها وقومها وفى الإرشاد وجمع الضمير لما ان مضمون الكتاب الكريم دعوة الكل الى الإسلام. قوله القه بسكون الهاء تخفيفا لغة صحيحة او على نية الوقف يعنى ان أصله القه بكسر القاف والهاء على انه ضمير مفعول راجع الى الكتاب فجزم لما ذكر ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ اى اعرض عنهم بترك وليهم وقربهم وتبعد الى مكان تتوارى فيه وتسمع ما يجيبونه فَانْظُرْ تأمل وتعرف ماذا يَرْجِعُونَ اى ماذا يرجع بعضهم الى بعض من القول [وسخن را بر چهـ قرار ميدهند] قال ابن الشيخ ماذا اسم واحد استفهام منصوب بيرجعون او مبتدأ وذا بمعنى الذي ويرجعون صلتها والعائد محذوف اى أي شىء الذي يرجعونه- روى- ان الهدهد أخذ الكتاب واتى بلقيس فوجدها راقدة فى قصرها بمأرب وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة والقى الكتاب على نحرها وهى مستلقية وتأخر يسيرا فانتبهت فزعة وكانت قارئة كاتبة عربية من نسل تبع الحميرى فلما رأيت الخاتم ارتعدت وخضعت لان ملك سليمان كان فى خاتمه وعرفت ان الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها لطاعة الطير إياه وهيئة الخاتم فعند ذلك قالَتْ لاشراف قومها وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر او اثنا عشر الفا يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا [اى كروه اشراف] والملأ عظماء القوم الذين يملأون العيون مهابة والقلوب جلالة جمعه إملاء كنبأ وانباء إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ مكرم على معظم لدى لكونه مختوما بخاتم عجيب وأصلا على نهج غير معتاد كما قال فى الاسئلة المقحمة معجزة سليمان كانت فى خاتمه فختم الكتاب بالخاتم الذي فيه ملكه فاوقع الرعب فى قلبها حتى شهدت بكرم كتابه إظهارا لمعجزته انتهى. ويدل على ان الكريم هنا بمعنى المختوم قوله ﵇ (كرم الكتاب ختمه) وعن ابن عباس بزيادة وهو قوله تعالى (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ)
стр. 2833
كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى. وكان ﵇ يكتب الى العجم فقيل انهم لا يقبلون الا كتابا عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله وجعله فى خنصر يده اليسرى على ما رواه انس رضى الله عنه. ويقال كل كتاب لا يكون مختوما فهو مغلوب وفى تفسير الجلالين كريم اى حسن ما فيه انتهى كما قال ابن الشيخ فى أوائل سورة الشعراء كتاب كريم اى مرضى فى لفظه ومعانيه او كريم شريف لانه صدر بالبسملة كما قال بعضهم [چون مضمون نامه نام خداوند بوده پس آن نامه بزركترين وشريفترين همه نامها باشد]
اى نام تو بهترين سرآغاز ... بي نام تو نامه چون كنم باز
آرايش نامهاست نامت ... آسايش سينها كلامت
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكتاب لما كان سببا لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريما لانها بكرامته اهتدت الى حضرة الكريم قال بعضهم لاحترامها الكتاب رزقت الهداية حتى آمنت كالسحرة لما قدموا فى قولهم يا موسى اما ان تلقى وراعوا الأدب رزقوا الايمان ولما مزق كسرى كتاب رسول الله ﷺ مزق الله ملكه وجازاه على كفره وعناده إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ كأنه قيل ممن هو وماذا مضمونه فقالت انه من سليمان وَإِنَّهُ اى مضمونه او المكتوب فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الباء بقاؤه والسين سناؤه والميم ملكه والالف أحديته واللامان جماله وجلاله والهاء هويته والرحمان اشارة الى رحمته لاهل العموم فى الدنيا والآخرة والرحيم اشارة الى رحمته لاهل الخصوص فى الآخرة قال بعض الكبار انها بسملة براءة فى الحقيقة ولكن لما وقع التبري من أهلها أعطيت للبهائم التي آمنت بسليمان واكتفى فى أول السورة بالباء إذ كل شىء فى الوجود الكونى لا يخلو من رحمة الله عامة او خاصة وهذه البسملة ليست بآية تامة مثل (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) بخلاف ما وقع فى أوائل السور فانها آية منفردة نزلت مائة واربع عشرة مرة عدد السور [هر حرفى ازين آيت ظرفى است شراب رحيق را وهر كلمتى صدفى است دره تحقيق را هر نقطه زو كوكبى است آسمان هدايترا ونجم رجمى است مر اصحاب غوايت را] : قال المولى الجامى فى حق البسملة
نوزده حرفست كه هـژده هزار ... عالم ازو يافته فيض عميم
ان فسرة اى أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ لا تتكبروا كما يفعل جبابرة الملوك: وبالفارسية [بر من بزركى مكنيد] وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ حال كونكم مؤمنين فان الايمان لا يستلزم الإسلام والانقياد دون العكس قال قتادة وكذلك كانت الأنبياء ﵈ تكتب جملا لا تطيل يعنى ان هذا القدر الذي ذكره الله تعالى كان كتاب سليمان وليس الأمر فيه بالإسلام قبل اقامة الحجة على رسالته حتى يتوهم كونه استدعاء للتقليد فان إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة معجزة باهرة دالة على رسالة مرسلها دلالة بينة يقول الفقير يكفى فى هذا الباب حصول العلم الضروري بصدق الرسول وإلا فهي لا تستبعد كون الإلقاء المذكور بتصرف من الجن وقد كان الجن يظهرون لها بعض الخوارق ومنها صنعة العرش العظيم لها لان أمها كانت
стр. 2834
جنية فاعرف قالَتْ كررت حكاية قولها للايذان بغاية اعتنائها بما فى حيزه من قولها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي اجيبونى فى الذي ذكرت لكم واذكروا ما تستصوبون فيه: وبالفارسية [فتوى دهيد مرا در كار من وآنچهـ صلاح وصواب باشد با من بگوييد] وعبرت عن الجواب بالفتوى الذي هو الجواب فى الحوادث المشكلة غالبا اشعارا بانهم قادرون على حل المشكلات النازلة قال بعضهم الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى وسميت الفتوى لان المفتى اى المجيب الحاكم بما هو صواب يقوى السائل فى جواب الحادثة ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً فاصلة ومنفذة امرا من الأمور حَتَّى تَشْهَدُونِ تحضروني اى لا اقطع امرا الا بمحضركم وبموجب آرائكم: وبالفارسية [تا شما نزد من حاضر كرديد يعنى بى حضور ومشورت شما كارى نميكنيم] وهو استمالة لقلوبهم لئلا يخالفوها فى الرأى والتدبير وفيه اشارة الى ان المرء لا ينبغى ان يكون مستبدا برأيه ويكون مشاورا فى جميع ما سنح له من الأمور لا سيما الملوك يجب ان يكون لهم قوم من اهل الرأى والبصيرة فلا يقطعون امرا الا بمشاورتهم
مشورت رهبر صواب آمد ... در همه كار مشورت بايد
كار آنكس كه مشورت نكند ... غايتش غالبا خطا آيد
قالُوا كأنه قيل فماذا قالوا فى جوابها فقيل قالوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ذووا قوة فى الآلات والأجساد والعدد وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ اى نجدة وشجاعة فى الحرب وهذا تعريض منهم بالقتال ان امرتهم بذلك وَالْأَمْرُ مفوض إِلَيْكِ فَانْظُرِي [پس در نكر وببين] ماذا تَأْمُرِينَ تشيرين علينا قال الكاشفى [تا چهـ ميفرمايى از مقاتله ومصالحه
اگر جنك خواهى بنزد آوريم ... دل دشمنانرا بدرد آوريم
وكر صلح جويى ترا بنده ايم ... بتسليم حكمت سر افكنده ايم
وفيه اشارة الى ان شرط أهلي المشاورة ان لا يحكموا على الرئيس المستشير بشىء بل يخيرونه فيما أراد من الرأى الصائب فلعله اعلم بصلاح حاله منهم
خلاف رأى سلطان رأى جستن ... بخون خويش باشد دست شستن
فلما احست بلقيس منهم الميل الى الحرب والعدول عن سنن الصواب بادعائهم القوى الذاتية والعرضية شرعت فى تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن سليمان قال الكاشفى [بلقيس كفت ما را مصلحت جنك نيست چهـ كار حرب در روى دارد اگر ايشان غالب آيند ديار واموال ما عرضه تلف شود] كما قال تعالى قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً من القرى ومدينة من المدن على منهاج المقاتلة والحرب أَفْسَدُوها بتخريب عمارتها وإتلاف ما فيها من الأموال وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها جمع عزيز بمعنى القاهر الغالب والشريف العظيم من العزة وهى حالة مانعة للانسان من ان يغلب أَذِلَّةً جميع ذليل: وبالفارسية [خوار وبيمقدار] اى بالقتل والاسر والاجلاء وغير ذلك من فنون الاهانة والاذلال وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [وهمچنين ميكنند] وهو تأكيد لما قبله وتقرير بان ذلك من عادتهم المستمرة
стр. 2835
فيكون من تمام كلام بلقيس ويجوز ان يكون تصديقا لها من جهة الله تعالى اى وكما قالت هى تفعل الملوك وفيه اشارة الى ان العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لا يوقع نفسه فى خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار الا ان يكون مضطرا قال بعضهم من السؤدد الصلح وترك الافراط فى الغيرة وفيه اشارة اخرى وهى ان ملوك الصفات الربانية إذا دخلوا قرية الشخص الإنساني بالتجلى أفسدوها بإفساد الطبيعة الانسانية الحيوانية (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها) وهم النفس الامارة وصفاتها (أَذِلَّةً) لذلوليتهم بسطوات التجلي (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) مع الأنبياء والأولياء لانهم خلقوا لمرآتية هذه الصفات إظهارا للكنز المخفي فيكون قوله ان الملوك إلخ نعت العارف كما قال ابو يزيد البسطامي قدس سره وقال جعفر الصادق رضى الله عنه أشار الى قلوب المؤمنين فان المعرفة إذا دخلت القلوب زال عنها الأماني والمرادات اجمع فلا يكون القلب محل غير الله وقال ابن عطاء ﵀ إذا ظهر سلطان الحق وتعظيمه فى القلب تلاشى الغفلات واستولت عليه الهيبة والإجلال ولا يبقى فيه تعظيم شىء سوى الحق فلا تشتغل جوارحه الا بطاعته ولسانه الا بذكره وقلبه الا بالإقبال عليه قال بعضهم من قوبل باسمه الملك رأى نفسه فى قبضته فسلم له فى مملكته وقام بحق حرمته على بساط خدمته وفى الفتوحات المكية للملك ان يعفو عن كل شىء الا عن ثلاثة أشياء وهى التعرض للحرم وافشاء سره والقدح فى الملك نسأل الله حسن الأدب فى طريق الطلب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ الى سليمان وقومه رسلا بِهَدِيَّةٍ عظيمة وهى اسم للشىء المهدى بملاطفة ورفق قال فى المفردات الهدية مختصة باللطف الذي يهدى بعضنا الى بعض فَناظِرَةٌ قال فى كشف الاسرار الناظر هاهنا بمعنى المنتظر وقال الكاشفى [پس نكرنده ام كه از آنجا] بِمَ أصله بما على انه استفهام اى بأى شىء يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ بالجواب من عنده حتى اعمل بما يقتضيه الحال- روى- انها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن كالاساور والاطواق والقرطة مخضبى الأيدي راكبى خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك فى زىّ الغلمان والف لبنة من ذهب وفضة وفى المثنوى
هديه بلقيس چهل اشتر بدست ... بار آنها جمله خشت زر بدست «١»
وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع قيمة والمسك والعنبر وحقة فيها درة ثمينة عذراء اى غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وكتبت كتابا فيه نسخة الهدايا وبعثت بالدية رجلا بالإشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت اليه رجالا من قومها ذوى رأى وعقل وقالت ان كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري واخبر بما فى الحقة قبل فتحها وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك فى الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر ان نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهو لنك منظره وان رأيته هشا لطيفا فهو نبى فاقبل الهدهد نحو سليمان مسرعا فاخبره الخبر فأمر سليمان الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها فى ميدان بين يديه طوله ستة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفاته من الذهب والفضة [يعنى كرد ميدان ديوار برآوردند
стр. 2836
وبر سر ديوار شرف زرين وسيمين بستند] وامر بأحسن الدواب التي فى البر والبحر قال فى كشف الاسرار [چهار پايان بحرى بنقش پلنگ از رنكهاى مختلف آوردند] فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن وامر باولاد الجن وهم خلق كثير فاقيموا على اليمين واليسار ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه: يعنى [چهار هزار كرسىء زر از راست وى و چهار هزار از چپ وى نهاده] واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ والانس صفوفا والوحش والسباع والهوام كذلك [ومرغان در روى هوا پرده بافتند با صد هزار ديده فلك در هزار قرن مجلس بدان تكلف وخوبى نديده بود] فلما دنا رسل بلقيس نظروا وبهتوا ورأوا الدواب تروث على اللبن: وفى المثنوى
چون بصحراى سليمانى رسيد ... فرش آنرا جمله زر پخته ديد «١»
بارها كفتند زر را وا بريم ... سوى مخزن ما بچهـ كار اندريم
عرصه كش خاك زر ده دهيست ... زر بهديه بردن آنجا ابلهيست
فكان حالهم كحال أعرابي اهدى الى خليفة بغداد جرة ماء فلما رأى دجلة خجل وصبه
باز كفتند ار كساد وار روا ... چيست بر ما بنده فرمانيم ما
كر زر وكر خاك ما را بردنيست ... امر فرمانده بجا آوردنيست
كر بفرمايند كه كين واپس بريد ... هم بفرمان تحفه را باز آوريد
وجعلوا يمرون بكراديس الجن والشياطين فيفزعون وكانت الشياطين يقولون جوزوا ولا تخافوا فلما وقفوا بين يدى سليمان نظر إليهم بوجه حسن طلق وقال ما وراءكم: يعنى [چهـ داريد وبچهـ آمديد] فاخبر المنذر الخبر واعطى كتاب بلقيس فنظر فيه فقال اين الحقة فجيىء بها فقال ان فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وذلك بأخبار جبريل ﵇ ويحتمل ان يكون بأخبار الهدهد على ما يدل عليه سوق القصة [سليمان جن وانس را حاضر كرد وعلم ثقب وسلك نزديك ايشان نبود شياطين را حاضر كرد واز ايشان پرسيد كفتند] ترسل الى الارضة فجاءت الارضة فاخذت شعرة فى فيها فدخلت فى الدرة وثقبتها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك فقالت تصير رزقى فى الشجر قال لك ذلك ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنالها يا أمين الله فاخذت الخيط فى فيها ونفذت فى الخرزة حتى خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك قالت تجعل رزقى فى الفواكه قال لك ذلك اى جعل رزقها فيها فجمع سليمان بين طرفى الخيط وختمه ودفعها إليهم قال الكاشفى [سليمان آب طلبيد غلمان وجوارى را فرمود كه از غبار راه روى بشوييد] يعنى ميز بين الجواري والغلمان بان أمرهم بغسل وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء بإحدى يديها فتجعله فى الاخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كان يأخذه من الآنية ويضرب به وجهه ثم رد الهدية وقد كانت بلقيس قالت ان كان ملكا أخذ الهدية وانصرف وان كان نبيا لم يأخذها ولم نأمنه على بلادنا وذلك قوله تعالى فَلَمَّا جاءَ اى الرسول المبعوث من قبل بلقيس سُلَيْمانَ بالهدية قالَ اى مخاطبا
стр. 2837
للرسول والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب اى قال بعد ما جرى بينه وبينهم من قصة الحقة وغيرها لا انه خاطبهم به أول ما جاؤه كما يفهم من ظاهر العبارة أَتُمِدُّونَنِ أصله أتمدونني فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها والهمزة الاستفهامية للانكار. والامداد [مدد كردن] ويعدى الى المفعول الثاني بالباء: والمعنى بالفارسية [آيا مدد ميدهيد مرا وزيادتى] بِمالٍ حقير وسمى مالا لكونه مائلا ابدا ونائلا ولذلك يسمى عرضا وعلى هذا دل من قال المال قحبة يكون يوما فى بيت عطار ويوما يكون فى بيت بيطار كما فى المفردات ثم علل هذا الإنكار بقوله فَما موصولة آتانِيَ اللَّهُ مما رأيتم آثاره من النبوة والملك الذي لا غاية وراءه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ من المال ومتاع الدنيا فلا حاجة الى هديتكم ولا وقع لها عندى
آنكه پرواز كند جانب علوى چوهماى ... دينى اندر نظر همت او مردارست
وفى المثنوى
من سليمان مى نخواهم ملكتان ... بلكه من برهانم از هر هلكتان «١»
از شما كى كديه زر ميكنيم ... ما شما را كيميا كر ميكنيم
ترك اين كيريد كر ملك سباست ... كه برون از آب وكل بس ملكهاست
تخته بند است آنكه تختش خوانده ... صدر پندارى وبر درمانده
قال جعفر الصادق الدنيا أصغر قدرا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من ان يفرحوا بشىء منها او يحزنوا عليه فلا ينبغى لعالم ولا لعاقل ان يفرح بعرض الدنيا
مال دنيا دام مرغان ضعيف ... ملك عقبى دام مرغان شريف «٢»
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ المضاف اليه المهدى اليه. والمعنى بل أنتم بما يهدى إليكم تفرحون حبا لزيادة المال لما انكم لا تعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا هذا هو المعنى المناسب لما سرد من القصة وفى الإرشاد إضراب عما ذكر من انكار الامداد بالمال الى التوبيخ بفرحهم بهديتهم التي اهدوها اليه افتخارا وامتنانا واعتدادا بها كما ينبئ عنه ما ذكر من حديث الحقة والجزعة وتغيير زى الغلمان والجواري وغير ذلك انتهى يقول الفقير فيه انهم لما رأوا ما أنعم الله به على سليمان من الملك الكبير استقلوا بما عندهم حتى هموا بطرح اللبنات الا انه منعتهم الامانة من ذلك فكيف امتنوا على سليمان بهديتهم وافتخروا على ان حديث الحقة ونحوه انما كان على وجه الامتحان لا بطريق الهدية كما عرف وفى التأويلات يشير الى ان الهدية موجبة لاستمالة القلوب ولكن اهل الدين لما عارضهم امر دينى فى مقابلة منافع كثيرة دنيوية رجحوا طرف الدين على طرف المنافع الكثيرة الدنيوية واستقلوا كثرتها لانها فانية واستكثروا قليلا من امور الدين لانها باقية كما فعل سليمان لما جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها وقال فما آتاني الله من كمالات الدين والقربات والدرجات الاخروية خير مما آتاكم من الدنيا وزخارفها بل أنتم اى أمثالكم من اهل الدنيا بمثل هديتكم الدنيوية الفانية تفرحون لخسة نفوسكم وجهلكم عن السعادات الاخروية الباقية ارْجِعْ ايها الرسول أفرد الضمير هاهنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق لان الرجوع مختص بالرسول والامداد ونحوه عام
стр. 2838
إِلَيْهِمْ الى بلقيس وقومها بهديتهم ليعلموا ان اهل الدين لا ينخدعون بحطام الدنيا وانما يريدون الإسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين والا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ من الجن والانس والتأييد الإلهي لا قِبَلَ لَهُمْ بِها لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها قال فى المختار رأه قبلا بفتحتين وقبلا بضمتين وقبلا بكسر بعده فتح اى مقابلة وعيانا قال تعالى (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ولى قبل فلان حق اى عنده ومالى به قبل اى طاقة انتهى والذي يفهم من المفردات انه فى الأصل بمعنى عند ثم يستعار للقوة والقدرة على المقابلة اى المجازاة فيقال لا قبل لى بكذا اى لا يمكننى ان أقابله ولا قبل لهم بها لا طاقة لهم على دفاعها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ عطف على جواب القسم مِنْها من سبأ ومن ارضها حال كونهم أَذِلَّةً [در حالتى كه بى حرمت وبى عزت باشند] بعد ما كانوا من اهل العز والتمكين وفى جمع القلة تأكيد لذلتهم والذل ذهاب العز والملك وَهُمْ صاغِرُونَ اى أسارى مهانون حال اخرى مفيدة لكون إخراجهم بطريق الاجلاء يقال صغر صغرا بالكسر فى ضد الكبر وصغارا بالفتح فى الذلة والصاغر الراضي بالمنزلة الدنيئة وكل من هذه الذلة والصغار مبنى على الإنكار والإصرار كما ان كلا من العز والشرف مبنى على التصديق والإقرار ولما كان الاعلام مقدما على الجزاء امر سليمان برجوع الرسول لاجل الأداء: وفى المثنوى
باز كرديد اى رسولان خجل ... زر شما را دل بمن آريد دل «١»
كه نظركاه خداوندست آن ... كز نظر انداز خورشيدست كان
كو نظركاه شعاع آفتاب ... كو نظركاه خداوند لباب
اى رسولان ميفرستمتان رسول ... رد من بهتر شما را از قبول «٢»
پيش بلقيس آنچهـ ديديد از عجب ... باز كوييد از بيابان ذهب
تا بداند كه بزر طامع نه ايم ... ما زر از زر آفرين آورده ايم
هين بيا بلقيس ور نه بد شود ... لشكرت خصمت شود مرتد شود «٣»
پرده دارت پرده ات را بر كند ... جان تو با تو بجان خصمى كند
ملك بر هم زن تو ادهم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود «٤»
هين بيا كه من رسولم دعوتى ... چون أجل شهوت كشم من شهوتى «٥»
ور بود شهوت امير شهوتم ... نى أسير شهوت وروى بتم
بت شكن بودست اصل اصل ما ... چون خليل حق وجمله انبيا
خيز بلقيسا بيا وملك بين ... بر لب درياى يزدان در بچين «٦»
خواهرانت ساكن چرخ سنى ... تو بمردارى چهـ سلطانى كنى
خواهرانت راز بخششهاى داد ... هيچ ميدانى كه آن سلطان چهـ داد
تو ز شادى چون كرفتى طبل زن ... كه منم شاه ورئيس كولخن
آن سك در كو كدايى كور ديد ... حمله مى آورد ودلقش ميدريد «٧»
كور كفتش آخر آن ياران تو ... بر كه اند اين دم شكارى صيد جو
стр. 2839
قوم تو در كوه ميكيرند كور ... در ميان كوى ميكيرى تو كور
ترك اين تزوير كو شيخ نفور ... آب شورى جمع كرده چند كور
كاين مريدان من ومن آب شور ... مى خورند از من همى كردند كور
آب خود شيرين كن از بحر لدن ... آب بد را دام اين كوران مكن
خيز شيران خدا بين كور كير ... تو چوسك چونى بزرقى كور كير
فعلى العاقل ان لا يقنع بيسير من القال والحال بل يتضرع الى الله الملك المتعال فى ان يوصله الى المقامات العالية والدرجات العلى انه الكريم المولى- يروى- انه لما رجع رسلها إليها بخبر سليمان قالت والله قد علمت انه ليس بملك ولا لنابه من طاقة وبعثت الى سليمان انى قادمة إليك بملوك قومى حتى انظر ما أمرك وما تدعو اليه من دينك [وتخت خود را در خانه مضبوط ساخت ونكهبانان برو كماشت در خانه قفل كرد ومفتاح را برداشت وبا لشكر متوجه پايه سرير سليمان شد] وكان لها اثنا عشر الف ملك كبير يقال له القيل بفتح القاف تحت كل ملك ألوف كثيرة وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبدأ بشىء حتى يسأل عنه فجلس يوما على سريره فرأى جمعا جما على فرسخ عنه فقال ما هذا فقالوا بلقيس بملوكها وجنودها فاقبل سليمان حينئذ على اشراف قومه وقال او لما علم بمسيرها اليه قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا [اى اشراف قوم من] أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها [كدام شما مى آرد تخت بلقيس را] قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي حال كونهم مُسْلِمِينَ لانه قد اوحى الى سليمان انها تسلم لكن أراد ان يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه فى دعوى النبوة فاستدعى إتيان سريرها الموصى بالحفظ قبل قدومها: وفى المثنوى
چونكه بلقيس از دل وجان عزم كرم ... بر زمان رفته هم أفسوس خورد «١»
ترك مال وملك كرد او آنچنان ... كه بترك نام وننك آن عاشقان
هيچ مال وهيچ مخزن هيچ رخت ... ميدريغش نامه الا جز كه تحت
پس سليمان از دلش آگاه شد ... كز دل او تا دل او راه شد
ديد از دورش كه آن تسليم كيش ... تلخش آمد فرقت آن تخت خويش
از بزركى تخت كز حد مى فزود ... نقل كردن تخت را إمكان نبود
خرده كارى بود وتفريقش خطر ... همچوأوصال بدن با يكديكر
پس سليمان كفت كر چهـ فى الأخير ... سرد خواهد شد برو تاج وسرير
ليك خود با اين همه بر نقد حال ... چيست بايد تخت او را انتقال
تا نكردد خسته هنكام لقا ... كودكانه حاجتش كردد روا
وفى التأويلات النجمية يشير الى سليمان ﵇ كان واقفا على ان فى أمته من هو اهل الكرامة فاراد ان يظهر كرامته ليعلم ان فى امم الأنبياء من يكون اهل الكرامات فلا ينكر مؤمن كرامات الأولياء كما أنكرت المعتزلة فان ادنى مفسدة الإنكار حرمان المنكر من درجة الكرامة كحرمان اهل البدع والأهواء منها ولا يظنن جاهل
стр. 2840
ان سليمان لم يكن قادرا على الإتيان بعرشها ولم يكن له ولاية هذه الكرامات فانه أمرهم بذلك لاظهار اهل الكرامات من أمته ولان كرامات الأولياء من جملة معجزات الأنبياء فانها دالة على صدق نبوتهم وحقيقة دينهم ايضا انتهى قال الشيخ داود القيصري ﵀ خوارق العادات قلما تصدر من الاقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شىء ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء والأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم كآصف وسليمان وقال بعض العارفين لا يلزم لمن كان كامل زمانه ان يكون له التقدم فى كل شىء وفى كل مرتبة كما أشار اليه ﵇ بقوله فى قصة تأبير النخل (أنتم اعلم بامور دنياكم) فذلك لا يقدح فى مقام الكامل لان التفرد بكل كمال لحضرة الالوهية والربوبية وما سواه وسيم بالعجز والنقص ولكل أحد اختصاص من وجه فى الكمال الخاص كموسى والخضر ﵉ وان كان الكليم أفضل زمانه كسليمان ﵇ فانظر سر الاختصاص فى قوله (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) مع الخليفة أبيه داود حين اختلف رجل وامرأة فى ولد لهما اسود فقالت المرأة هو ابن هذا الرجل وأنكر الرجل فقال سليمان هل جامعتها فى حال الحيض فقال نعم قال هو لك وانما سود الله وجهه عقوبة لكما فهذا من باب الاختصاص قالَ عِفْرِيتٌ مارد خبيث مِنَ الْجِنِّ بيان له إذ يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر لاقرانه عفريت وفى المفردات العفريت من الجن هو الفاره الخبيث ويستعار ذلك للانسان استعارة الشيطان له انتهى مأخوذ من العفر محركة ويسكن وهو ظاهر التراب فكأنه يصرع قرنه عليه ويمرغه فيه وأصله عفر زيدت فيه التاء مبالغة كما فى الكواشي وكان اسم ذلك العفريت ذكوان وفى فتح الرحمن كوذى او إصطخر سيد الجن وكان قبل ذلك متمردا على سليمان وإصطخر فارس تنسب اليه وكان الجنى كالجبل العظيم يضع قدمه عند منتهى طرفه أَنَا آتِيكَ بِهِ اى بعرشها قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ اى من مجلسك للحكومة وكان يجلس الى نصف النهار وآتيك اما صيغة مضارع. فالمعنى بالفارسية [من بيارم آنرا بتو] او فاعل. والمعنى [من آرنده ام آنرا بتو] وهو الأنسب لمقام ادعاء الإتيان بلا محالة وأوفق بما عطف عليه من الجملة الاسمية اى انا آت به فى تلك المدة البتة وَإِنِّي عَلَيْهِ اى على الإتيان لَقَوِيٌّ لا يثقل علىّ حمله أَمِينٌ على ما فيه من الجواهر والنفائس ولا ابد له بغيره قالَ حين قال سليمان أريد اسرع من هذا يعنى [زودترا زين خواهم] الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ وهو آصف بن برخيا بن خالة سليمان وزيره وكاتبه ومؤدبه فى حال صغره وكان رجلا صديقا يقرأ الكتب الالهية ويعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعى الله به أجاب وقد خلقه الله لنصرة سليمان ونفاذ امره فالمراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة على موسى وابراهيم وغيرهما او اللوح وأسراره المكتومة وقال المعتزلة المراد به جبرائيل وذلك لانهم لا يرون كرامة الأولياء أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ الارتداد الرجوع والطرف تحريك الأجفان وفتحها للنظر