وبر سر ديوار شرف زرين وسيمين بستند] وامر بأحسن الدواب التي فى البر والبحر قال فى كشف الاسرار [چهار پايان بحرى بنقش پلنگ از رنكهاى مختلف آوردند] فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن وامر باولاد الجن وهم خلق كثير فاقيموا على اليمين واليسار ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه: يعنى [چهار هزار كرسىء زر از راست وى و چهار هزار از چپ وى نهاده] واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ والانس صفوفا والوحش والسباع والهوام كذلك [ومرغان در روى هوا پرده بافتند با صد هزار ديده فلك در هزار قرن مجلس بدان تكلف وخوبى نديده بود] فلما دنا رسل بلقيس نظروا وبهتوا ورأوا الدواب تروث على اللبن: وفى المثنوى
چون بصحراى سليمانى رسيد ... فرش آنرا جمله زر پخته ديد «١»
بارها كفتند زر را وا بريم ... سوى مخزن ما بچهـ كار اندريم
عرصه كش خاك زر ده دهيست ... زر بهديه بردن آنجا ابلهيست
فكان حالهم كحال أعرابي اهدى الى خليفة بغداد جرة ماء فلما رأى دجلة خجل وصبه
باز كفتند ار كساد وار روا ... چيست بر ما بنده فرمانيم ما
كر زر وكر خاك ما را بردنيست ... امر فرمانده بجا آوردنيست
كر بفرمايند كه كين واپس بريد ... هم بفرمان تحفه را باز آوريد
وجعلوا يمرون بكراديس الجن والشياطين فيفزعون وكانت الشياطين يقولون جوزوا ولا تخافوا فلما وقفوا بين يدى سليمان نظر إليهم بوجه حسن طلق وقال ما وراءكم: يعنى [چهـ داريد وبچهـ آمديد] فاخبر المنذر الخبر واعطى كتاب بلقيس فنظر فيه فقال اين الحقة فجيىء بها فقال ان فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وذلك بأخبار جبريل ﵇ ويحتمل ان يكون بأخبار الهدهد على ما يدل عليه سوق القصة [سليمان جن وانس را حاضر كرد وعلم ثقب وسلك نزديك ايشان نبود شياطين را حاضر كرد واز ايشان پرسيد كفتند] ترسل الى الارضة فجاءت الارضة فاخذت شعرة فى فيها فدخلت فى الدرة وثقبتها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك فقالت تصير رزقى فى الشجر قال لك ذلك ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنالها يا أمين الله فاخذت الخيط فى فيها ونفذت فى الخرزة حتى خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك قالت تجعل رزقى فى الفواكه قال لك ذلك اى جعل رزقها فيها فجمع سليمان بين طرفى الخيط وختمه ودفعها إليهم قال الكاشفى [سليمان آب طلبيد غلمان وجوارى را فرمود كه از غبار راه روى بشوييد] يعنى ميز بين الجواري والغلمان بان أمرهم بغسل وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء بإحدى يديها فتجعله فى الاخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كان يأخذه من الآنية ويضرب به وجهه ثم رد الهدية وقد كانت بلقيس قالت ان كان ملكا أخذ الهدية وانصرف وان كان نبيا لم يأخذها ولم نأمنه على بلادنا وذلك قوله تعالى فَلَمَّا جاءَ اى الرسول المبعوث من قبل بلقيس سُلَيْمانَ بالهدية قالَ اى مخاطبا
стр. 2837
للرسول والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب اى قال بعد ما جرى بينه وبينهم من قصة الحقة وغيرها لا انه خاطبهم به أول ما جاؤه كما يفهم من ظاهر العبارة أَتُمِدُّونَنِ أصله أتمدونني فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها والهمزة الاستفهامية للانكار. والامداد [مدد كردن] ويعدى الى المفعول الثاني بالباء: والمعنى بالفارسية [آيا مدد ميدهيد مرا وزيادتى] بِمالٍ حقير وسمى مالا لكونه مائلا ابدا ونائلا ولذلك يسمى عرضا وعلى هذا دل من قال المال قحبة يكون يوما فى بيت عطار ويوما يكون فى بيت بيطار كما فى المفردات ثم علل هذا الإنكار بقوله فَما موصولة آتانِيَ اللَّهُ مما رأيتم آثاره من النبوة والملك الذي لا غاية وراءه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ من المال ومتاع الدنيا فلا حاجة الى هديتكم ولا وقع لها عندى
آنكه پرواز كند جانب علوى چوهماى ... دينى اندر نظر همت او مردارست
وفى المثنوى
من سليمان مى نخواهم ملكتان ... بلكه من برهانم از هر هلكتان «١»
از شما كى كديه زر ميكنيم ... ما شما را كيميا كر ميكنيم
ترك اين كيريد كر ملك سباست ... كه برون از آب وكل بس ملكهاست
تخته بند است آنكه تختش خوانده ... صدر پندارى وبر درمانده
قال جعفر الصادق الدنيا أصغر قدرا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من ان يفرحوا بشىء منها او يحزنوا عليه فلا ينبغى لعالم ولا لعاقل ان يفرح بعرض الدنيا
مال دنيا دام مرغان ضعيف ... ملك عقبى دام مرغان شريف «٢»
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ المضاف اليه المهدى اليه. والمعنى بل أنتم بما يهدى إليكم تفرحون حبا لزيادة المال لما انكم لا تعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا هذا هو المعنى المناسب لما سرد من القصة وفى الإرشاد إضراب عما ذكر من انكار الامداد بالمال الى التوبيخ بفرحهم بهديتهم التي اهدوها اليه افتخارا وامتنانا واعتدادا بها كما ينبئ عنه ما ذكر من حديث الحقة والجزعة وتغيير زى الغلمان والجواري وغير ذلك انتهى يقول الفقير فيه انهم لما رأوا ما أنعم الله به على سليمان من الملك الكبير استقلوا بما عندهم حتى هموا بطرح اللبنات الا انه منعتهم الامانة من ذلك فكيف امتنوا على سليمان بهديتهم وافتخروا على ان حديث الحقة ونحوه انما كان على وجه الامتحان لا بطريق الهدية كما عرف وفى التأويلات يشير الى ان الهدية موجبة لاستمالة القلوب ولكن اهل الدين لما عارضهم امر دينى فى مقابلة منافع كثيرة دنيوية رجحوا طرف الدين على طرف المنافع الكثيرة الدنيوية واستقلوا كثرتها لانها فانية واستكثروا قليلا من امور الدين لانها باقية كما فعل سليمان لما جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها وقال فما آتاني الله من كمالات الدين والقربات والدرجات الاخروية خير مما آتاكم من الدنيا وزخارفها بل أنتم اى أمثالكم من اهل الدنيا بمثل هديتكم الدنيوية الفانية تفرحون لخسة نفوسكم وجهلكم عن السعادات الاخروية الباقية ارْجِعْ ايها الرسول أفرد الضمير هاهنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق لان الرجوع مختص بالرسول والامداد ونحوه عام
стр. 2838
إِلَيْهِمْ الى بلقيس وقومها بهديتهم ليعلموا ان اهل الدين لا ينخدعون بحطام الدنيا وانما يريدون الإسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين والا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ من الجن والانس والتأييد الإلهي لا قِبَلَ لَهُمْ بِها لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها قال فى المختار رأه قبلا بفتحتين وقبلا بضمتين وقبلا بكسر بعده فتح اى مقابلة وعيانا قال تعالى (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ولى قبل فلان حق اى عنده ومالى به قبل اى طاقة انتهى والذي يفهم من المفردات انه فى الأصل بمعنى عند ثم يستعار للقوة والقدرة على المقابلة اى المجازاة فيقال لا قبل لى بكذا اى لا يمكننى ان أقابله ولا قبل لهم بها لا طاقة لهم على دفاعها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ عطف على جواب القسم مِنْها من سبأ ومن ارضها حال كونهم أَذِلَّةً [در حالتى كه بى حرمت وبى عزت باشند] بعد ما كانوا من اهل العز والتمكين وفى جمع القلة تأكيد لذلتهم والذل ذهاب العز والملك وَهُمْ صاغِرُونَ اى أسارى مهانون حال اخرى مفيدة لكون إخراجهم بطريق الاجلاء يقال صغر صغرا بالكسر فى ضد الكبر وصغارا بالفتح فى الذلة والصاغر الراضي بالمنزلة الدنيئة وكل من هذه الذلة والصغار مبنى على الإنكار والإصرار كما ان كلا من العز والشرف مبنى على التصديق والإقرار ولما كان الاعلام مقدما على الجزاء امر سليمان برجوع الرسول لاجل الأداء: وفى المثنوى
باز كرديد اى رسولان خجل ... زر شما را دل بمن آريد دل «١»
كه نظركاه خداوندست آن ... كز نظر انداز خورشيدست كان
كو نظركاه شعاع آفتاب ... كو نظركاه خداوند لباب
اى رسولان ميفرستمتان رسول ... رد من بهتر شما را از قبول «٢»
پيش بلقيس آنچهـ ديديد از عجب ... باز كوييد از بيابان ذهب
تا بداند كه بزر طامع نه ايم ... ما زر از زر آفرين آورده ايم
هين بيا بلقيس ور نه بد شود ... لشكرت خصمت شود مرتد شود «٣»
پرده دارت پرده ات را بر كند ... جان تو با تو بجان خصمى كند
ملك بر هم زن تو ادهم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود «٤»
هين بيا كه من رسولم دعوتى ... چون أجل شهوت كشم من شهوتى «٥»
ور بود شهوت امير شهوتم ... نى أسير شهوت وروى بتم
بت شكن بودست اصل اصل ما ... چون خليل حق وجمله انبيا
خيز بلقيسا بيا وملك بين ... بر لب درياى يزدان در بچين «٦»
خواهرانت ساكن چرخ سنى ... تو بمردارى چهـ سلطانى كنى
خواهرانت راز بخششهاى داد ... هيچ ميدانى كه آن سلطان چهـ داد
تو ز شادى چون كرفتى طبل زن ... كه منم شاه ورئيس كولخن
آن سك در كو كدايى كور ديد ... حمله مى آورد ودلقش ميدريد «٧»
كور كفتش آخر آن ياران تو ... بر كه اند اين دم شكارى صيد جو
стр. 2839
قوم تو در كوه ميكيرند كور ... در ميان كوى ميكيرى تو كور
ترك اين تزوير كو شيخ نفور ... آب شورى جمع كرده چند كور
كاين مريدان من ومن آب شور ... مى خورند از من همى كردند كور
آب خود شيرين كن از بحر لدن ... آب بد را دام اين كوران مكن
خيز شيران خدا بين كور كير ... تو چوسك چونى بزرقى كور كير
فعلى العاقل ان لا يقنع بيسير من القال والحال بل يتضرع الى الله الملك المتعال فى ان يوصله الى المقامات العالية والدرجات العلى انه الكريم المولى- يروى- انه لما رجع رسلها إليها بخبر سليمان قالت والله قد علمت انه ليس بملك ولا لنابه من طاقة وبعثت الى سليمان انى قادمة إليك بملوك قومى حتى انظر ما أمرك وما تدعو اليه من دينك [وتخت خود را در خانه مضبوط ساخت ونكهبانان برو كماشت در خانه قفل كرد ومفتاح را برداشت وبا لشكر متوجه پايه سرير سليمان شد] وكان لها اثنا عشر الف ملك كبير يقال له القيل بفتح القاف تحت كل ملك ألوف كثيرة وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبدأ بشىء حتى يسأل عنه فجلس يوما على سريره فرأى جمعا جما على فرسخ عنه فقال ما هذا فقالوا بلقيس بملوكها وجنودها فاقبل سليمان حينئذ على اشراف قومه وقال او لما علم بمسيرها اليه قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا [اى اشراف قوم من] أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها [كدام شما مى آرد تخت بلقيس را] قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي حال كونهم مُسْلِمِينَ لانه قد اوحى الى سليمان انها تسلم لكن أراد ان يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه فى دعوى النبوة فاستدعى إتيان سريرها الموصى بالحفظ قبل قدومها: وفى المثنوى
چونكه بلقيس از دل وجان عزم كرم ... بر زمان رفته هم أفسوس خورد «١»
ترك مال وملك كرد او آنچنان ... كه بترك نام وننك آن عاشقان
هيچ مال وهيچ مخزن هيچ رخت ... ميدريغش نامه الا جز كه تحت
پس سليمان از دلش آگاه شد ... كز دل او تا دل او راه شد
ديد از دورش كه آن تسليم كيش ... تلخش آمد فرقت آن تخت خويش
از بزركى تخت كز حد مى فزود ... نقل كردن تخت را إمكان نبود
خرده كارى بود وتفريقش خطر ... همچوأوصال بدن با يكديكر
پس سليمان كفت كر چهـ فى الأخير ... سرد خواهد شد برو تاج وسرير
ليك خود با اين همه بر نقد حال ... چيست بايد تخت او را انتقال
تا نكردد خسته هنكام لقا ... كودكانه حاجتش كردد روا
وفى التأويلات النجمية يشير الى سليمان ﵇ كان واقفا على ان فى أمته من هو اهل الكرامة فاراد ان يظهر كرامته ليعلم ان فى امم الأنبياء من يكون اهل الكرامات فلا ينكر مؤمن كرامات الأولياء كما أنكرت المعتزلة فان ادنى مفسدة الإنكار حرمان المنكر من درجة الكرامة كحرمان اهل البدع والأهواء منها ولا يظنن جاهل
стр. 2840
ان سليمان لم يكن قادرا على الإتيان بعرشها ولم يكن له ولاية هذه الكرامات فانه أمرهم بذلك لاظهار اهل الكرامات من أمته ولان كرامات الأولياء من جملة معجزات الأنبياء فانها دالة على صدق نبوتهم وحقيقة دينهم ايضا انتهى قال الشيخ داود القيصري ﵀ خوارق العادات قلما تصدر من الاقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شىء ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء والأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم كآصف وسليمان وقال بعض العارفين لا يلزم لمن كان كامل زمانه ان يكون له التقدم فى كل شىء وفى كل مرتبة كما أشار اليه ﵇ بقوله فى قصة تأبير النخل (أنتم اعلم بامور دنياكم) فذلك لا يقدح فى مقام الكامل لان التفرد بكل كمال لحضرة الالوهية والربوبية وما سواه وسيم بالعجز والنقص ولكل أحد اختصاص من وجه فى الكمال الخاص كموسى والخضر ﵉ وان كان الكليم أفضل زمانه كسليمان ﵇ فانظر سر الاختصاص فى قوله (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) مع الخليفة أبيه داود حين اختلف رجل وامرأة فى ولد لهما اسود فقالت المرأة هو ابن هذا الرجل وأنكر الرجل فقال سليمان هل جامعتها فى حال الحيض فقال نعم قال هو لك وانما سود الله وجهه عقوبة لكما فهذا من باب الاختصاص قالَ عِفْرِيتٌ مارد خبيث مِنَ الْجِنِّ بيان له إذ يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر لاقرانه عفريت وفى المفردات العفريت من الجن هو الفاره الخبيث ويستعار ذلك للانسان استعارة الشيطان له انتهى مأخوذ من العفر محركة ويسكن وهو ظاهر التراب فكأنه يصرع قرنه عليه ويمرغه فيه وأصله عفر زيدت فيه التاء مبالغة كما فى الكواشي وكان اسم ذلك العفريت ذكوان وفى فتح الرحمن كوذى او إصطخر سيد الجن وكان قبل ذلك متمردا على سليمان وإصطخر فارس تنسب اليه وكان الجنى كالجبل العظيم يضع قدمه عند منتهى طرفه أَنَا آتِيكَ بِهِ اى بعرشها قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ اى من مجلسك للحكومة وكان يجلس الى نصف النهار وآتيك اما صيغة مضارع. فالمعنى بالفارسية [من بيارم آنرا بتو] او فاعل. والمعنى [من آرنده ام آنرا بتو] وهو الأنسب لمقام ادعاء الإتيان بلا محالة وأوفق بما عطف عليه من الجملة الاسمية اى انا آت به فى تلك المدة البتة وَإِنِّي عَلَيْهِ اى على الإتيان لَقَوِيٌّ لا يثقل علىّ حمله أَمِينٌ على ما فيه من الجواهر والنفائس ولا ابد له بغيره قالَ حين قال سليمان أريد اسرع من هذا يعنى [زودترا زين خواهم] الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ وهو آصف بن برخيا بن خالة سليمان وزيره وكاتبه ومؤدبه فى حال صغره وكان رجلا صديقا يقرأ الكتب الالهية ويعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعى الله به أجاب وقد خلقه الله لنصرة سليمان ونفاذ امره فالمراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة على موسى وابراهيم وغيرهما او اللوح وأسراره المكتومة وقال المعتزلة المراد به جبرائيل وذلك لانهم لا يرون كرامة الأولياء أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ الارتداد الرجوع والطرف تحريك الأجفان وفتحها للنظر
стр. 2841
الى شىء والارتداد انضمامها ولكونه امرا طبيعيا غير منوط بالتحريك اوثر الارتداد على الرد ويعبر بالطرف عن النظر إذا كان تحريك الجفن يلازمه النظر وهذا غاية فى الاسراع ومثل فيه لانه ليس بين تحريك الأجفان مدة ما قال الكاشفى [سليمان دستورى داود او بسجده در افتاد وكفت يا حى يا قيوم كه بعيري آهيا شراهيا باشد وبقول بعضى يا ذا الجلال والإكرام وبر هر تقدير چون دعا كرد تخت بلقيس در موضع خود بزمين فرو رفته وطرفة العيني را پيش تخت سليمان از زمين برآمد] وقال اهل المعاني لا ينكر من قدرة الله ان يعدمه من حيث كان ثم يوجده حيث كان سليمان بلا نقل بدعاء الذي عنده علم من الكتاب ويكون ذلك كرامة للولى ومعجزة للنبى انتهى يقول الفقير هذه مسألة الإيجاد والاعدام وإليها الاشارة بقوله ﵇ (الدنيا ساعة وقل من يفهمها) لانها خارجة عن طور العقل وفى المثنوى
پس ترا هر لحظه موت ورجعتيست ... مصطفى فرمود دنيا ساعتيست «١»
هر نفس نو مى شود دنيا وما ... بى خبر از نو شدن اندر بقا
عمر همچون جوى نو نو مى رسد ... مستمرى مى نمايد در جسد
آن ز تيزى مستمر شكل آمدست ... چون شرر كش تيز جنبانى بدست
شاخ آتش را بجنبانى بساز ... در نظر آتش نمايد پس دراز
اين درازى مدت از تيزىء صنع ... مى نمايد سرعت انگيزى صنع
فَلَمَّا رَآهُ اى فاتاه بالعرش فرأه فلما رأه مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ حاضرا لديه تابتا بين يديه فى قدر ارتداد الطرف من غير خلل فيه ناشئ من النقل قالَ سليمان تلقيا للنعمة بالشكر هذا اى حصول مرادى وهو حضور العرش فى هذه المدة القصيرة مِنْ فَضْلِ رَبِّي علىّ وإحسانه من غير استحقاق منى لِيَبْلُوَنِي ليختبرنى: وبالفارسية [بيازمايد مرا باين] وفى المفردات يقال بلى الثوب بلى خلق وبلوته اختبرته كأنى اخلقته من كثرة اختبارى له وإذا قيل ابتلى فلان بكذا وبلاه يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من امره والثاني ظهور جودته ورداءته وربما قصد به الأمران وربما يقصد به أحدهما فاذا قيل بلا الله كذا وابتلاه فليس المراد الا ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل منه إذا كان تعالى علام الغيوب أَأَشْكُرُ بان أراه محض فضله تعالى من غير حول من جهتى ولا قوة وأقوم بحقه أَمْ أَكْفُرُ بان أجد لنفسى مدخلا فى البين واقصر فى اقامة مواجبه وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الجن وان كان له مع لطافة جسمه قوى ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس سليمان فان للانس ممن عنده علم من الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف انسانيته قوة ربانية قد حصلها من علم الكتاب بالعمل به وهو اقدر بها على ما يقدر عليه الجن من الجن ولما كان كرامة هذا الولي فى الإتيان بالعرش من معجزة سليمان (قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) هذه النعمة التي تفضل بها علىّ برؤية العجز عن الشكر (أَمْ أَكْفُرُ) انتهى قال قتادة فلما رفع رأسه قال الحمد لله الذي
стр. 2842
جعل فى أهلي من يدعوه فيستجب له
كفت حمد الله برين صد چنين ... كه بدى ودستم ز رب العالمين
وَمَنْ [وهر كه] شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لان الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة وَمَنْ كَفَرَ اى لم يشكر بان لم يعرف قدر النعمة ولم يؤد حقها فان مضرة كفره عليه فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن شكره كَرِيمٌ بإظهار الكرم عليه مع عدم الشكر ايضا وبترك تعجيل العقوبة قال فى المفردات المنحة والمحنة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى الله عنه بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر ولهذا قال امير المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله قال الواسطي ﵀ فى الشكر ابطال رؤية الفضل كيف يوازى شكر الشاكرين فضله وفضله قديم وشكرهم محدث (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) لانه غنى عنه وعن شكره وقال الشبلي ﵀ الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة قال فى الاسئلة المقحمة فى الآية دليل اثبات الكرامات من وجهين. أحدهما ان العفريت من الجن لما ادعى احضاره قبل ان يقوم سليمان من مقامه وسليمان لم ينكر عليه بل قال أريد اعجل من هذا فلما جاز ان يكون مقدورا لعفريت من الجن كيف لا يكون مقدورا لبعض اولياء الله تعالى. والثاني ان الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف وزير سليمان لم يكن نبيا وقد أحضره قبل ان يرتد طرفه اليه كما نطق به القرآن دل على جواز اثبات الكرامات الخارقة للعادات للاولياء خلافا للقدرية حيث أنكروا ذلك انتهى. والكرامة ظهور امر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة فما لا يكون مقرونا بالايمان والعمل الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة قال بعضهم لا ريب عند اولى التحقيق ان كل كرامة نتيجة فضيلة من علم او عمل او خلق حسن فلا يعول على خرق العادة بغير علم صحيح او عمل صالح فطى الأرض انما هو نتيجة عن طى العبد ارض جسمه بالمجاهدات واصناف العبادات وإقامته على طول الليالى بالمناجاة والمشي على الماء انما هو لمن اطعم الطعام وكسا العراة اما من ماله او بالسعي عليهم او علم جاهلا او ارشد ضالا لان هاتين الصفتين سر الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء مناسبة بينة فمن أحكمها فقد حصل الماء تحت حكمه ان شاء مشى عليه وان شاء زهد فيه على حسب الوقت وترك الظهور بالكرامات الحسية والعلمية أليق للعارف لانه محل الآفات وللعارف استخدام الجن او الملك فى غذائه من طعامه وشرابه وفى لباسه قال فى كشف الاسرار قد تحصل الكرامة باختيار الولي ودعائه وقد تكون بغير اختياره وفى الحديث (كم من اشعث اغبر ذى طمرين لا يؤبه له لو اقسم على الله لأبره) [در آثار بيارند كه مصطفى ﵇ از دنيا بيرون شد زمين بالله ناليد كه «بقيت لا يمشى على نبى الى يوم القيامة» الله كفت ﷻ من ازين امت محمد مردانى پديد آرم كه دلهاى ايشان بدلهاى پيغمبران يكى باشد وايشان نيستند مكر اصحاب كرامات]
стр. 2843
وكرامات الأولياء ملحقة بمعجزات الأنبياء إذ لو لم يكن النبي صادقا فى معجزته ونبوته لم تكن الكرامة تظهر على من يصدقه ويكون من جملة أمته ولم ينكر كرامات الأولياء الا اهل الحرمان سواء أنكروها مطلقا او أنكروا كرامات اولياء زمانهم وصدقوا بكرامات الأولياء الذين ليسوا فى زمانهم كمعروف وسهل وجنيد وأشباههم كمن صدق بموسى وكذب بمحمد ﵉ وما هى الا خصلة اسرائيلية نسأل الله التوفيق وحسن الخاتمة فى عافية لنا وللمسلمين أجمعين ونبتهل اليه فى انه يحشرنا مع اهل الكرامات آمين قالَ سليمان كرر الحكاية تنبيها على ما بين السابق واللاحق من المخالفة لما ان الاول من باب الشكر والثاني امر لخدمه نَكِّرُوا لَها عَرْشَها تنكير الشيء جعله بحيث لا يعرف كما ان تعريفه جعله بحيث يعرف كما قال فى تاج المصادر التنكير [ناشأ سا كردن] والمعنى غيروا هيئته وشكله بوجه من الوجوه بحيث ينكر فجعل الشياطين أسفله أعلاه وبنوا فوقه قبابا اخرى هى اعجب من تلك القباب وجعلوا موضع الجوهر الأحمر الأخضر وبالعكس نَنْظُرْ بالجزم على انه جواب الأمر [تا بنگريم] ماله بعد از سؤال ازو أَتَهْتَدِي الى معرفته فتظهر رجاحة عقلها أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ فتظهر سخافة عقلها وذلك ان الشياطين خافوا ان تفشى بلقيس أسرارهم الى سليمان لان أمها كانت جنية وان يتزوجها سليمان ويكون بينهما ولد جامع للجن والانس فيرث الملك ويخرجون من ملك سليمان الى ملك هو أشد وأفظع ولا ينفكون من التسخير ويبقون فى التعب والعمل ابدا فارادوا ان يبغضوها الى سليمان فقالوا ان فى عقلها خللا وقصورا وانها شعراء الساقين وان رجليها كحافر الحمار فاراد سليمان ان يختبرها فى عقلها فامر بتنكير العرش واتخذ الصرح كما يأتى ليتعرف ساقيها ورجليها فَلَمَّا جاءَتْ بلقيس سليمان والعرش بين يديه قِيلَ من جهة سليمان بالذات وبالواسطة امتحانا لعقلها أَهكَذا عَرْشُكِ [آيا اينچنين است تخت تو] لم يقل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا لها فيفوت ما هو المقصود من الأمر بالتنكير وهو اختبار عقلها قالَتْ يعنى لم تقل لا ولا قالت نعم بل شبهوا عليها فشبهت عليهم مع علمها بحقيقة الحال كَأَنَّهُ هُوَ [كويا كه اين آنست] فلوّحت لما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة فى الصفات مع اتحاد الذات فاستدل بذلك على كمال عقلها وكأنها ظنت ان سليمان أراد بذلك اختبار عقلها واظهار معجزة لها فقالت وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها من قبل الآيات الدالة على ذلك وَكُنَّا مُسْلِمِينَ من ذلك الوقت وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ بيان من جهته تعالى لما كان يمنعها من اظهار ما ادعته من الإسلام الى الآن اى صدها ومنعها عن ذلك عبادتها القديمة للشمس متجاوزة عبادة الله تعالى إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ تعليل لسببية عبادتها المذكور للصد اى انها كانت من قوم راسخين فى الكفر ولذلك لم تكن قادرة على إسلامها وهى بين ظهرانيهم الى ان دخلت تحت ملك سليمان اى فصارت من قوم مؤمنين: وفى المثنوى
چون سليمان سوى مرغان سبا ... يك صفيرى كرد بست آن جمله را «١»
جز مكر مرغى كه بد بيجان و پر ... يا چوماهى كنك بد از اصل وكر
стр. 2844
وفى الآية دلالة على ان اشتغال المرء بالشيء يصده عن فعل ضده وكانت بلقيس تعبد الشمس فكانت عبادتها إياها تصرفها عن عبادة الله فلا ينبغى الإغراق فى شىء الا ان يكون عبادة الله تعالى ومحبته فان الرجل إذا غلب حب ما سوى الله على قلبه ولم يكن له رادع من عقل او دين أصمه حبه وأعماه كما قال ﵇ (حبك الشيء يعمى ويصم) - روى- ان سليمان امر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر صحنه من زجاج ابيض واجرى من تحته الماء والقى فيه السمك ونحوه من دواب البحر [چنانكه صحن ان خانه همه آب مينمود] ووضع سريره فى وسطه فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والانس [چون بلقيس بدر كوشك رسيد] يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
الصرح القصر وكل بناء عال سمى بذلك اعتبارا بكونه صرحا من الشوب اى خالصا فان الصرح بالتحريك الخالص من كل شى ءلَمَّا رَأَتْهُ
[پس چون بديد قصر را در حالتى كه آفتاب بر آن تافته بود وآب صافى مينمود وماهيانرا ديد] سِبَتْهُ لُجَّةً
اللجة معظم الماء وفى المفردات لجة البحر تردد أمواجه وفى كشف الاسرار اللجة الضحضاح من الماء وهو الماء اليسير او الى الكعبين وانصاف السوق او ما لا غرق فيه كما فى القاموس. والمعنى ظنت انه ماء كثير بين يدى سرير سليمان: وبالفارسية [پنداشت كه آب ژرف است ندانست كه آب در زير آبگينه است] فارادت ان تدخل فى الماء كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
تثنية ساق وهى ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب القدم اى تشمرت لئلا تبتل أذيالها فاذا هى احسن الناس ساقا وقدما خلا انها شعراءالَ
لها سليمان لا تكشفى عن ساقيك نَّهُ
اى ما توهمته ماءرْحٌ مُمَرَّدٌ
مملس مسوى: بالفارسية [همواره چون روى آبگينه وشمشير] ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وكونه أملس الخدين وشجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق نْ قَوارِيرَ
اى مصنوع من الزجاج الصافي وليس بماء جمع قارورة: بالفارسية [آبگينه] وفى القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه او يخص بالزجاج الَتْ
حين عاينت تلك المعجزة ايضابِ
[اى پروردگار من] نِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بعبادة الشمس أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فيه التفات الى الاسم الجليل والوصف بالربوبية لاظهار معرفتها بالوهيته تعالى وتفرده باستحقاق العبودية وربوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ما كانت تعبده قبل ذلك من الشمس. والمعنى أخلصت له التوحيد تابعة لسليمان مقتدية به وقال القيصري أسلمت اسلام سليمان اى كما اسلم سليمان ومع فى هذا الموضع كمع فى قوله (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسل وكذا اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما انه آمن بالله آمنت بالله وكما انه اسلم أسلمت لله انتهى. ويجوز ان يكون مع هاهنا واقعا موقع بعد كما فى قوله (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) واختلف فى نكاح بلقيس فقيل انكحها سليمان فتى من أبناء ملوك اليمن وهو ذو تبع ملك همدان وتبع بلغة اليمن الملك المتبوع وذلك ان سليمان لما عرض عليها النكاح أبته وقالت مثلى لا ينكح الرجال فاعلمها سليمان ان النكاح من شريعة الإسلام فقالت ان كان ذلك فزوجنى من ذى
стр. 2845
تبع فزوجه إياها ثم ردها الى اليمن وسلط زوجها إذا تبع على اليمن ردعا زوبعة امير جن اليمن فامره ان يكون فى خدمة ذى تبع ويعمل له ما استعمله فيه فصنع له صنائع باليمن وبنى له حصونا مثل صرواح ومرواج وهندة وهنيدة وفلتوم [اين نام قلعهاست در زمين يمن كه شياطين آنرا بنا كرده اند از بهر ذى تبع وامروز از ان هيچ برپاى نيست همه خراب كشته ونيست شده] وانقضى ملك ذى تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان ولما مات سليمان نادى زوبعة يا معشر الجن قدمات سليمان فارفعوا رؤسكم فرفعوها وتفرقوا. والجمهور على ان سليمان نكحها لنفسه قال فى التأويلات النجمية فى الآية دليل على ان سليمان أراد ان ينكحها وانما صنع الصرح لتكشف عن ساقيها فرآها ليعلم ما قالت الشياطين فى حقها أصدق أم كذب ولو لم يستنكحها لما جوز من نفسه النظر الى ساقيها انتهى قال فى فتح الرحمن أراد سليمان تزوجها فكره شعر ساقيها فسأل الانس
ما يذهب هذا قالوا الموسى فقال الموسى يخدش ساقها فسأل الجن فقالوا لا ندرى ثم سأل الشياطين فقالوا نحتال لك حتى تصير كالفضة البيضاء فاتخذوا النورة والحمام فكانت النورة والحمام من يومئذ. ويقال ان الحمام الذي يبيت المقدس بباب الأسباط انما بنى لها وانه أول حمام بنى على وجه الأرض وفى روضة الاخبار قال جنى لسليمان ابني لك دارا تكون فى بيوته الاربعة الفصول الاربعة من السنة فبنى الحمام فلما تزوجها سليمان أحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها وامر الجن فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا وحسنا وهى ملحين وغمدان وبينون [امروز از ان بناها وقصرها جز اسم وطلل آن بر جاى نيست بلكه همه خرابند] كما قال تعالى فى سورة هود وحصيد ثم كان يزروها فى كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة ايام وولدت له داود بن سليمان بن داود [وآن پسر در حيات پدر از دنيا برفت]- روى- ان سليمان ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فمدة ملكه أربعون سنة ووفاته فى اواخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة لوفاة موسى ﵇ وبين وفاته والهجرة الشريفة الاسلامية الف وسبعمائة وثلاث وسبعون سنة ونقل ان قبره ببيت المقدس عند الجيسمانية وهو وأبوه داود فى قبر واحد. وبلقيس بعد [از سليمان بيك ماه از دنيا برفت] ولما كسروا جدار تدمر وجدوها قائمة عليها اثنتان وسبعون حلة قد أمسكها الصبر والمصطكى ذلك وان جمالها شىء عظيم إذا حركت تحركت مكتوب عندها انا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب الله من يخرب بيتي وكان ذلك فى ملك مروان الحمار
همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمانده لا يزال
جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست
مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم
نه لايق بود عشق با دلبرى ... كه هر بامدادش بود شوهرى
دريغا كه بي ما بسى روزكار ... برويد كل وبشكفد نو بهار
مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف
عروسى بود نوبت ماتمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت
стр. 2846
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ وهى قبيلة من العرب كانوا يعبدون الأصنام أَخاهُمْ النسبي المعروف عندهم بالصدق والامانة صالِحاً قد سبق ترجمته أَنِ مصدرية اى بان اعْبُدُوا اللَّهَ الذي لا شريك له فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ الاختصام [با يكديكر خصومت وجدل كردن] وأصله ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه. والمعنى فاجأوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق: وبالفارسية [پس آنگاه ايشان دو فريق شدند مؤمن وكافر وبجنگ وخصومت در آمدند با يكديكر] قال الكاشفى [ومخاصمه ايشان در سوره اعراف رقم ذكر يافته] وهو قوله تعالى (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) الآية قالَ صالح للفريق الكافر منهم يا قَوْمِ [اى كروه من] لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا. والاستعجال طلب الشيء قبل وقته واصل لم لما على انه استفهام قَبْلَ الْحَسَنَةِ قبل التوبة فتؤخرونها الى حين نزول العقاب فانهم كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون ان وقع إيعاده تبنا حينئذ والا فنحن على ما كنا عليه قال فى كشف الاسرار [معنى قبل اينجا نه تقدم زمانست بلكه تقدم رتبت واختبارست همچنانكه كسى كويد] صحة البدن قبل كثرة المال لَوْلا حرف تحضيض بمعنى هلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ [چرا استغفار نمى كنيد پيش از نزول عذاب وبايمان وتوبه از خدا آمرزش نميطلبيد] لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بقبولها فلا تعذبون إذ لا إمكان للقبول عند النزول
تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب
قالُوا اطَّيَّرْنا [فال بد كرفتيم] وأصله تطيرنا والتطير التشاؤم وهو بالفارسية [شوم داشتن] عبر عنه بذلك لانهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فمروا بطائر يزجرونه فان مر سانحا تيمنوا وان مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا الخير والشر الى الطير استعير لما كان سببا لهما من قدر الله تعالى وقسمته او من عمل العبد قال فى فتح الرحمن والكواشي السانح هو الذي ولاه ميامنه فيتمكن من رميه فيتيمن به والبارح هو الذي ولاه مياسره فلا يتمكن من رميه فيتشاءم به ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به وفى القاموس البارح من الصيد ما مر من ميامنك الى مياسرك وبرح الظبى بروحا ولاك مياسره ومرّ وسنح سنوحا ضد برح ومن لى بالسانح بعد البارح اى بالمبارك بعد المشئوم قال فى كشف الاسرار هذا كان اعتقاد العرب فى بعض الوحوش والطيور انها إذا صاحت فى جانب دون جانب دل على حدوث آفات وبلايا ونهى رسول الله ﷺ عنها وقال (أقروا الطير على مكناتها) لانها أوهام لا حقيقة معها والمكنات بيض الضبة واحدتها مكنة قال عكرمة رضى الله عنه كنا عند ابن عباس رضى الله عنهما فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم خير فقال ابن عباس رضى الله عنهما لا خير ولا شر
لا تنطقن بما كرهت فربما ... نطق اللسان بحادث فيكون
وفى الحديث (ان الله يحب الفال ويكره الطيرة) قال ابن الملك كان اهل الجاهلية إذا قصد واحد الى حاجة واتى من جانبه الا يسر طيرا وغيره يتشاءم به فيرجع هذا هو الطيرة ومعنى الآية تشاء منا
стр. 2847
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ فى دينك حيث تتابعت علينا الشدائد [اين دعوت تو شوم آمد بر ما] وكانوا قحطوا فقالوا أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك وكذا قال قوم موسى لموسى واهل انطاكية لرسلهم قالَ طائِرُكُمْ سببكم الذي جاء منه شركم عِنْدَ اللَّهِ وهو قدره او عملكم المكتوب عنده. وسمى القدر طائرا لسرعة نزوله ولا شىء اسرع من قضاء محتوم كما فى فتح الرحمن: وبالفارسية [فال شما از خير وشر نزديك خداست يعنى سبب محنت شما مكتوبست نزديك خدا بحكم ازلى وبجهت من متبدل نكردد]
قلم به نيك وبد خلق در ازل رفتست ... بكوفت وكوى خلائق كر نخواهد شد
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ تختبرون بتعاقب السراء والضراء اى الخير والشر والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة او تعذبون والاضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم الى ذكر ما هو الداعي اليه يقال فتنت الذهب بالنار اى اختبرته لا نظر الى جودته واختبار الله تعالى انما هو لاظهار الجودة والرداءة ففى الأنبياء والأولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى ان أيوب ﵇ امتحن فصبر فظهر للخلق درجته وقربه من الله تعالى وفى الكفار والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة- حكى- ان امرأة مرضت مرضا شديدا طويلا فاطالت على الله تعالى فى ذلك وكفرت ولذا قيل عند الامتحان يكرم الرجل او يهان
خوش بود كر محك تجربه آيد بميان ... تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد
والابتلاء مطلقا اى سواء كان فى صورة المحبوب او فى صورة المكروه رحمة من الله تعالى فى الحقيقة لان مراده جذب عبده اليه فان لم ينجذب حكم عليه الغضب فى الدنيا والآخرة كما ترى فى الأمم السالفة ومن يليهم فى كل عصر الى آخر الزمان. ثم ان اهل الله تعالى يستوى عندهم المنحة والمحنة إذ يرون كلا منهما من الله تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولا يتطيرون ويحمدون ولا يجزعون ثم ان مصيبة المعصية أعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن أشد من بلاء الظاهر قال ابن الفارض ﵀
وكل بلا أيوب بعض بليتى
مراده ان مرضى فى الروح ومرض أيوب ﵇ فى الجسد مع انه مؤيد بقوة النبوة فبلائى أشد من بلائه نسأل الله التوفيق والعافية وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ اى الحجر بكسر الحاء المهملة وهى ديار ثمود وبلادهم فيما بين الحجاز والشام تِسْعَةُ رَهْطٍ اشخاص وبهذا الاعتبار وقع تمييزا للتسعة لا باعتبار لفظه فان مميز الثلاثة الى العشرة مخفوض مجموع. والفرق بينه وبين النفر انه من الثلاثة او من السبعة الى العشرة ليس فيهم امرأة والنفر من الثلاثة الى التسعة واسماؤهم حسبما نقل عن وهب هذيل بن عبد الرب وغنم بن غنم ويأب بن مهرج ومصدع بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن مخزمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفى وقدار بن سالف وفى كشف الاسرار اسماؤهم قدار بن سالف ومصدع بن دهر واسلم ورهمى ورهيم ودعمى ودعيم وقبال وصداف وهم الذين سعوا فى عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء اشرافهم ثم وصف التسعة بقوله يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فى ارض الحجر بالمعاصي وفى الإرشاد فى الأرض لا فى المدينة فقط وهو بعيد لان العرض فى نظائر هذه القصة انما حملت على ارض
стр. 2848
معهودة هى ارض كل قبيلة وقوم لا على الأرض مطلقا وَلا يُصْلِحُونَ اى لا يفعلون شيأ من الإصلاح ففائدة العطف بيان ان افسادهم لا يخالطه شىء ما من الإصلاح قالُوا استئناف لبيان بعض ما فعلوا من الفساد اى قال بعضهم لبعض فى أثناء المشاورة فى امر صالح وكان ذلك فيما انذرهم بالعذاب على قتلهم الناقة وبين لهم العلامة بتغيير ألوانهم كما قال (تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) تَقاسَمُوا بِاللَّهِ) تحالفوا يقال اقسم اى حلف وأصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف وهو امر مقول لقالوا او ماض وقع حالا من الواو بإضمار قد اى والحال انهم تقاسموا بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ لنأتين صالحا ليلا بغتة فلنقتلنه واهله: وبالفارسية [هر آيينه شبيخون ميكنيم بر صالح وبر كسان] او قال فى التاج [التبييت: شبيخون كردن] يعنى مباغتة العدو وقصده ليلا ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ اى لولى دم صالح: يعنى [اگر ما پرسند كه صالح را كه كشته است كوييم] ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ اى ما حضرنا هلاكهم فضلا عن ان نتولى إهلاكهم فيكون مصدرا او وقت هلاكهم فيكون زمانا او مكان هلاكهم فيكون اسم مكان: وبالفارسية [حاضر نبوديم كشتن صالح وكسان او را] وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما نقول فهو من تمام القول: وبالفارسية [وبدرستى كه ما راست كويانيم] وهذا كقولهم ليعقوب فى حق يوسف (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) وَمَكَرُوا مَكْراً) بهذه المواضعة. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وَمَكَرْنا مَكْراً) اى جعلنا هذه المواضعة سببا لاهلاكهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بذلك
هر آنكه تخم بدى كشت و چشم نيكى داشت ... دماغ بيهده پخت وخيال باطل بست
فَانْظُرْ تفكر يا محمد فى انه كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ اى على أي حال وقع وحدث عاقبة مكرهم وهى أَنَّا دَمَّرْناهُمْ التدمير استئصال الشيء بالهلاك وَقَوْمَهُمْ الذين لم يكونوا معهم فى مباشرة التبييت أَجْمَعِينَ بحيث لم يشذ منهم شاذ- روى- انه كان لصالح مسجد فى الحجر فى شعب يصلى فيه ولما قال لهم بعد عقرهم الناقة انكم تهلكون الى ثلاثة ايام قالوا زعم صالح انه يفرغ منا الى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن اهله قبل الثلاث فخرجوا الى الشعب وقالوا إذا جاء يصلى قتلناه ثم رجعنا الى اهله فقتلناهم فبعث الله صخرة خيالهم فبادروا فطبقت عليهم فى الشعب فهلكوا ثمة: وبالفارسية [ناكاه سنكى بر ايشان فرود آمد وهمه را در زير كرفت ودر غار پوشيده وايشان در آنجا هلاك شدند] فلم يدر قومهم اين هم وهلك الباقون فى أماكنهم بالصيحة يقول الفقير الوجه فى هلاكهم بالتطبيق انهم أرادوا ان يباغتوا صالحا فباغتهم الله وفى هلاك قومهم بالصيحة انهم كانوا يصيحون إليهم فيما يتعلق بالإفساد فجاء الجزاء لكل منهم من جنس العمل فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ حال كونها خاوِيَةً خالية عن الأهل والسكان من خوى البطن إذا خلا او ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط: وبالفارسية [پس آنست خانهاى ايشان در زمين حجر بنگريد آنرا در حالتى كه خالى وخرابست] بِما ظَلَمُوا اى بسبب ظلمهم المذكور وغيره كالشرك قال سهل ﵀ الاشارة فى البيوت الى القلوب فمنها عامرة بالذكر ومنها خراب بالغفلة ومن ألهمه
стр. 2849
الله الذكر فقد خلص لله من الظلم إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من التدمير العجيب بظلمهم لَآيَةً لعبرة عظيمة لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يتصفون بالعلم فيتعظون. يعنى اعلم يا محمد انى فاعل ذلك العذاب بكفار قومك فى الوقت الموقت لهم فليسوا خيرا منهم كما فى كشف الاسرار وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا صالحا ومن معه من المؤمنين وَكانُوا يَتَّقُونَ اى الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة وكانوا اربعة آلاف خرج بهم صالح الى حضر موت وهى مدينة من مدن اليمن وسميت حضر موت لان صالحا لما دخلها مات وفيه اشارة الى ان الهجرة من ارض الظلم الى ارض العدل لازمة خصوصا من ارض الظالمين المؤاخذين بانواع العقوبات إذ مكان الظلم ظلمة فلا نور للعبادة فيه وان الإنسان إذا ظلم فى ارض ثم تاب فالافضل له ان يهاجر منها الى مكان لم يعص الله تعالى فيه. ثم ان الظالم المفسد فى مدينة القالب الإنسان هى العناصر الاربعة والحواس الخمس وهى تسعة رهط يجتهدون فى غلبة صالح القلب لمخالفته لهم فان القلب يدعوهم الى العبودية وترك الشهوات وهم يدعونه الى النظر الى الدنيا والاعراض عن العقبى والتعطل عن خدمة المولى فاذا كان القلب مؤيدا بالإلهام الرباني لا يميل الى الحظوظ الظاهرة والباطنة ويغلب على القوى جميعا فيحصل له النجاة وتهلك الخواص التسع وآفاتها فيبقى القالب والأعضاء التي هى مساكن الخواص خالية عن الخواص والآفات الغالبة ثم لا يحيى ما مات ابدا ونعم ما قيل «الفاني لا يرد الى أوصافه» [پس أوليا را خوف ظهور طبيعت نيست زيرا كه طبيعت ونفس عدو است وعدو خالى نميشود از غدر ومكر پس چون عداوت بمحبت منقلب ميشود مكر زائل كردد وخوف نماند] نسأل الله سبحانه ان ينجينا من مكر النفس والشيطان ويخلصنا من مكاره الأعداء مطلقا فى كل زمان وَلُوطاً اى وأرسلنا لوطا بن هاران إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ ظرف للارسال على ان المراد به امر ممتد وقع فيه الإرسال وما جرى بينه وبين قومه من الافعال والأقوال وقال بعضهم انتصاب لوطا بإضمار اذكر وإذ بدل منه اى واذكر إذ قال لوط لقومه على وجه الإنكار عليهم أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال والمراد به هاهنا اللواطة والإتيان فى الأدبار. والمعنى أتفعلون الفعلة المتناهية فى القبح: وبالفارسية [آيا مى آييد بعمل زشت] وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ من بصر القلب وهو العلم فانه يقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة ويقال للضرير بصير على سبيل العكس او لماله قوة بصيرة القلب اى والحال انكم تعلمون فحشها علما يقينيا وتعاطى القبيح من العالم بقبحه أقبح من غيره ولذا قيل فساد كبير جاهل متنسك وعالم متهتك او من نظر العين اى وأنتم تبصرونها بعضكم من بعض لما انهم كانوا يعلنون بها ولا يستترون فيكون افحش أَإِنَّكُمْ [آيا شما] لَتَأْتُونَ الرِّجالَ بيان لاتيانهم الفاحشة وعلل الإتيان بقوله شَهْوَةً للدلالة على قبحه والتنبيه على ان الحكمة فى المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر واصل الشهوة نزوع النفس الى ما تريده مِنْ دُونِ النِّساءِ اى حال كونكم مجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ حيث لا تعملون بموجب علمكم فان من لا يجرى على مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل
стр. 2850
فهو والجاهل سواء وتجهلون صفة لقوم والتاء فيه لكون الموصوف فى معنى المخاطب تم الجزء التاسع عشر بمنّ الله وكرمه الجزء العشرون من الاجزاء الثلاثين فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ نصب الجواب لانه خبر كان واسمه قوله إِلَّا أَنْ قالُوا اى قول بعضهم لبعض أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ اى لوطا ومن تبعه مِنْ قَرْيَتِكُمْ وهى سدوم إِنَّهُمْ أُناسٌ جمع انس والناس مخفف منه: والمعنى بالفارسية [بدرستى كه ايشان مردمانند كه] يَتَطَهَّرُونَ يتنزهون عن أفعالنا او عن الاقذار ويعدون أفعالنا قذرا وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه على طريق الاستهزاء وهذا الجواب هو الذي صدر عنهم فى المرة الاخيرة من مرات المواعظ بالأمر والنهى لا انه لم يصدر عنهم كلام آخر غيره فَأَنْجَيْناهُ اى لوطا وَأَهْلَهُ اى بنيته ريشاء ورعواء بان امرناهم بالخروج من القرية إِلَّا امْرَأَتَهُ الكافرة المسماة بواهلة لم ننجها قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ اى قدرنا وقضينا كونها من الباقين فى العذاب فلذا لم يخرج من القرية مع لوط او خرجت ومسخت حجرا كما سبق يقال غبر غبورا إذا بقي وتمامه فى اواخر سورة الشعراء وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ بعد قلب قريتهم وجعل عاليها سافلها او على شذاذهم ومن كان منهم فى الاسفار مَطَراً غير معهود وهو حجارة السجيل فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ اى بئس مطر من انذر فلم يخف والمخصوص بالذم هو الحجارة قال ابن عطية وهذه الآية اصل لمن جعل من الفقهاء الرجم فى اللوطي لان الله تعالى عذبهم على معصيتهم به ومذهب مالك رجم الفاعل والمفعول به أحصنا او لم يحصنا ومذهب الشافعي واحمد حكمه كالزنى فيه الرجم مع الإحصان والجلد مع عدمه ومذهب ابى حنيفة انه يعزر ولاحد عليه خلافا لصاحبيه فانهما الحقاه بالزنى وفى شرح الأكمل ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث انه يجازى بما يجازى به القتل والزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة يقول الفقير عذبوا بالرجم لانه أفظع العذاب كما ان اللواطة افحش المنهيات وبقلب المدينة لانهم قلبوا الأبدان عند الإتيان فافهم فجوزوا بما يناسب أعمالهم الخبيثة
نه هركز شنيديم در عمر خويش ... كه بد مرد را نيك آمد به پيش
والاشارة فى الفاحشة الى كل ما زلت به الاقدام عن الصراط المستقيم وامارتها فى الظاهر إتيان منهيات الشرع على وفق الطبع وهو النفس وعلاماتها فى الباطن حب الدنيا وشهواتها والاحتظاظ بها وفى الحديث (أنتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل
стр. 2851
وسكرة حب الدنيا) قال بعض الكبار ثلاثة من علامات الصدق والوصول الى محل الأنبياء. الاول إسقاط قدر الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك كالتراب. والثاني إسقاط رؤية الخلق عن قلبك بحيث لا تلتفت الى مدحهم وذمهم فكأنهم أموات وأنت وحيد على الأرض. والثالث احكام سياسة النفس حتى يكون فرحك من الجوع وترك الشهوات كفرح أبناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات ثم ان المرأة الصالحة الجميلة ليست من قبيل الشهوات بل من اسباب التصفية وموافقتها من سعادات الدنيا كما قال على رضى الله عنه من سعادة الرجل خمسة ان تكون زوجته موافقة وأولاده أبرارا وإخوانه اتقيا وجيرانه صالحين ورزقه فى بلده واما الغلام الأمرد فمن أعظم فتن الدنيا إذ لا إمكان لنكاحه كالمرأة. فعلى العاقل ان يجتنب عن زنى النظر ولواطته فضلا عن الوقوع فيهما فان الله تعالى إذا رأى عبده حيث ما نهى غار وقهر فالعياذ به من سطوته والالتجاء اليه من سخطه ونقمته قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قل يا محمد الحمد لله على جميع نعمه التي من جملتها إهلاك اعداء الأنبياء والمرسلين واتباعهم الصديقين فانهم لما كانوا إخوانه ﵇ كان النعمة عليهم نعمة عليه وَسَلامٌ وسلامة ونجاة عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى اى اصطفاهم الله وجعلهم صفوة خليقته فى الأزل وهداهم واجتباهم للنبوة والرسالة والولاية فى الابد فهم الأنبياء والمرسلون وخواصهم المقربون الذين سلموا من الآفات ونجوا من العقوبات مطلقا وفيه رمز الى هلاك أعدائه ﵇ ولو بعد حين واشعار له ولاصحابه بحصول السلامة والنجاة من أيديهم وهكذا عادة الله تعالى مع الورثة الكمل وأعدائهم فى كل زمان هذا هو اللائح للبال فى هذا المقام وهو المناسب لسوابق الآيات العظام [وكفته اند اهل اسلام آنانند كه دل ايشان سالم است از لوث علائق وسر ايشان خاليست از فكر خلائق امروز سلام بواسطه شنوند فردا سلام بى واسطه خواهند شنيد] (سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)
هر بنده كه او كشت مشرف بسلامت ... البته شود خاص بتشريف سلامت
لطفى كن وبنواز دلم را بسلامت ... زيرا كه سلامت همه لطفست وكرامت
آللَّهُ بالمد بمقدار الألفين أصله أالله على ان الهمزة الاولى استفهام والثانية وصل فمدوا الاولى تخفيفا. والمعنى الله الذي ذكرت شؤنه العظيمة: وبالفارسية [آيا خداى بحق] خَيْرٌ انفع لعابديه وفى كشف الاسرار [بهست خدايى را] أَمَّا أم الذي فام متصلة وما موصولة يُشْرِكُونَ به من الأصنام اى أم الأصنام انفع لعابديها يعنى الله خير وكان ﵇ إذا قرأ هذه الآية قال (بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم) فان قيل لفظ الخير يستعمل فى شيئين فيهما خير ولاحدهما مزية ولا خير فى الأصنام أصلا قلنا المراد الزام المشركين وتشديد لهم وتهكم بهم او هو على زعم ان فى الأصنام خيرا ثم هذا الاستفهام والاستفهامات الآتية تقرير وتوبيخ لا استرشاد ثم اضرب وانتقل من التثبيت تعريضا الى التصريح به خطابا لمزيد التشديد فقال ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة أَمَّنْ موصولة مبتدأ خبره محذوف وكذا فى نظائرها الآتية. والمعنى بل أم من خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
стр. 2852
التي هى اصول الكائنات ومبادى المنافع خير أم ما يشركون. يعنى ان الخالق للاجرام العلوية والسفلية خير لعابديه او للمعبودية كما هو الظاهر وَأَنْزَلَ لَكُمْ اى لاجل منفعتكم مِنَ السَّماءِ ماءً نوعا منه هو المطر ثم عدل عن الغيبة الى التكلم لتأكيد الاختصاص بذاته فقال فَأَنْبَتْنا بِهِ اى بسبب ذلك الماء حَدائِقَ بساتين محدقة ومحاطة بالحوائط: وبالفارسية [بوستانها ديوار بست] من الاحداق وهو الإحاطة وقال فى المفردات الحدائق جمع حديقة وهى قطعة من الأرض ذات ماء سميت بها تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها وحدقوا به واحدقوا احاطوا به تشبيها بادارة الحدقة انتهى ذاتَ بَهْجَةٍ البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه اى صاحبة حسن ورونق يبتهج به النظار وكل موضع ذى أشجار مثمرة محاط عليه فهو حديقة وكل ما يسر منظره فهو بهجة ما كانَ لَكُمْ اى ما صح لكم وما أمكن أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها شجر الحدائق فضلا عن ثمرها أَإِلهٌ آخر كائن مَعَ اللَّهِ الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له فى العبادة: وبالفارسية [آيا هست خداى يعنى نيست معبودى با خداى بحق] بَلْ هُمْ بلكه مشركان قَوْمٌ يَعْدِلُونَ قوم عادتهم العدول والميل عن الحق الذي هو التوحيد والعكوف على الباطل الذي هو الإشراك او يعدلون يجعلون له عديلا ويثبتون له نظيرا قال فى المفردات قوله بل هم قوم يعدلون يصح ان يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا انتهى فهم جاروا وظلموا بوضع الكفر موضع الايمان والشرك محل التوحيد وهو إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب الى بيان سوء حالهم وحكاية لغيرهم ثم اضرب وانتقل الى التبكيت بوجه آخر ادخل فى الإلزام فقال ام منقطعة أَمَّنْ موصولة كما سبق جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً يقال قر فى مكانه يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا جامدا وأصله القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى السكون والحر يقتضى الحركة والمراد بالقرار هنا المستقر. والمعنى بل أم من جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإظهار بعضها من الماء بالارتفاع وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم خير من الذي يشركون به من الأصنام وذكر بعض الآيات بلفظ الماضي لان بعض أفعاله تقدم وحصل مفروغا منه وبعضها يفعلها حالا بعد حال وَجَعَلَ خِلالَها جمع خلل وهى الفرجة بين الشيئين نحو خلل الدار وخلل السحاب ونحوهما أوساطها: وبالفارسية [و پيدا كرد در ميانهاى زمين] أَنْهاراً جارية ينتفعون بها هو المفعول الاول للجعل قدم عليه الثاني لكونه ظرفا وعلى هذا المفاعيل للفعلين الآتيين وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ يقال رسا الشيء يرسو ثبت قال فى كشف الاسرار الرواسي جمع الجمع يقال جبل راس وجبال راسية ثم تجمع الراسية على الرواسي اى جبالا ثوابت تمنعها ان تميل باهلها وتضطرب ويتكون فيها المعادن وينبع فى حضيضها الينابيع ويتعلق بها من المصالح ما لا يخفى قال بعضهم جعل نفوس العابدين قرار طاعتهم وقلوب العارفين قرار معرفتهم وأرواح الواجدين قرار محبتهم واسرار الموحدين قرار مشاهدتهم وفى أسرارهم انهار الوصلة وعيون القربة بها يسكن ظمأ اشتياقهم وهيجان
стр. 2853
احتراقهم وجعل لها رواسى من الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وايضا جعل للارض رواسى من الابدال والأولياء والأوتاد بهم يديم إمساك الأرض وببركاتهم يدفع البلاء عن الخلق وكما لا تختص الرواسي الظاهرة بديار الإسلام كذلك الرواسي الباطنة لا تختص بها بل تعمها وديار الكفرة فان الوجود مطلقا لا بد له من سبب البقاء فسبحان المفيض على الأولياء والأعداء وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ اى العذب والمالح او خليجى فارس والروم حاجِزاً برزخا مانعا من الممازجة والمخالطة كما مر فى سورة الفرقان قال فى المفردات الحجز المنع بين الشيئين بفاصل بينهما وسمى الحجاز بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية أَإِلهٌ آخر كائن مَعَ اللَّهِ فى الوجود او فى إبداع هذه البدائع: يعنى ليس معه غيره بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ اى شيأ من الأشياء ولذلك لا يفهمون بطلان ما هم عليه من الشرك مع كمال ظهوره أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ الضمير المنصوب راجع الى المبتدأ وهو من الموصولة التي أريد بها الله تعالى والمعنى أم من يستجيب الملجأ الى ضيق من الأمر إذا تضرع بالدعاء اليه وَيَكْشِفُ السُّوءَ
ويدفع عن الإنسان ما يسوءه ويحزنه خير أم الذي يشركون به من الأصنام والاضطرار افتعال من الضرورة وهى الحالة المحوجة الى اللجأ والمضطر الذي أحوجته شدة من الشدائد الى اللجأ والضراعة الى الله تعالى كالمرض والفقر والدين والغرق والحبس والجور والظلم وغيرها من نوازل الدهر فكشفها بالشفاء والإغناء والانجاء والإطلاق والتخليص [شيخ داود اليماني قدس سره بعيادت بيمارى رفته بود بيمار كفت اى شيخ دعا كن براى شفاى من شيخ كفت تو دعا كن كه مضطرى واجابت بدعاء مضطر باز بسته زيرا كه نياز او بيشتر باشد وحق سبحانه نياز بيچارگان دوست ميدارد]
اين نياز مريمى بودست ودرد ... كان چنان طفلى سخن آغاز كرد «١»
هر كجا دردى دوا آنجا بود ... هر كجا فقرى نوا آنجا رود «٢»
هر كجا مشكل جواب آنجا رود ... هر كجا پستيست آب آنجا رود
پيش حق يك ناله از روى نياز ... به كه عمرى در سجود ودر نماز «٣»
زور را بگذار زارى را بكير ... رحم سوى زارى آيد اى فقير «٤»
قال بعضهم فصل بين الاجابة وكشف السوء فالاجابة بالقول والكشف بالطول والاجابة بالكلام والكشف بالانعام ودعاء المضطر لا حجاب له ودعاء المظلوم لا مرد له ولكل أجل كتاب قال اهل التفسير اللام فى المضطر للجنس لا للاستغراق حتى يلزم اجابة كل مضطر فان الله تعالى يحب اجابة المضطرين لكن يجيب لبعضهم بالقول ولبعضهم بالفعل على حسب الحكمة والمصلحة قال فى نفائس المجالس جاء فى الحديث (حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فلما سمعه ابو بكر رضى الله عنه قال «يا رسول الله حبب الىّ من دنياكم ثلاث النظر إليك وانفاق مالى عليك والجلوس بين يديك» وقال عمر رضى الله عنه «حبب الىّ من دنياكم ثلاث النظر الى اولياء الله والقهر لاعداء الله والحفظ لحدود الله» وقال عثمان رضى الله عنه «يا سيدى حبب الىّ من دنياكم ثلاث افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام» وقال على رضى الله عنه «يا سيدى حبب الىّ من دنياكم ثلاث الضرب
стр. 2854
بالسيف والصوم بالصيف وإكرام الضيف» فجاء جبريل ﵇ وقال «يا سيدى حبب الىّ من دنياكم ثلاث ارشاد الضالين واعانة المساكين ومؤانسة كلام رب العالمين» ثم غاب وجاء بعد ساعة فقال ان الله يقرئك السلام ويقول (أحب من دنياكم ثلاثا دمع العاصين وعذاب المذنبين الغير التائبين واجابة دعوة المضطرين) قال بعضهم العارف لا يزال مضطرا معناه ان العامة اضطرارهم بمنيرات الأسباب فاذا زالت زال اضطرارهم وذلك لغلبة الحس على شهودهم فلو شهدوا قبضة الله الشاملة المحيطة لعلموا ان اضطرارهم الى الله دائم ولدوام شرط الاضطرار ووصفه لا يزال دعاء العارفين مستجابا والأهم فى الدعاء تخليص النيات وتطهير الاعتقاد عن شوائب الشكوك والتوسل الى الله تعالى بالتوبة النصوح ثم تطهير الجوارح والأعضاء ليكون محلا للامداد من السماء ومنه الاستياك والتطيب ثم الوضوء واستقبال القبلة وتقديم الذكر والثناء والصلاة قبل الشروع فى عرض الحاجات والدعوات وكذا بسط يديه بالضراعة والابتهال ورفعها حذو منكبيه قال ابو يزيد البسطامي قدس سره دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى من كمى دون الاخرى لشدة البرد فنعست فرأيت فى منامى ان يدى الظاهرة مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي خرجت للطلب امتلأت والتي توارت حرمت قال بعضهم ان كان وقت برد او عذر فاشار بالمسبحة قام مقام كفيه كما فى القنية وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ خلفاء فيها بان ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم من الأمم يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله أَإِلهٌ آخر كائن مَعَ اللَّهِ الذي يفيض على كافة الأنام هذه النعم الجسام قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ اى تتذكرون آلاءه تذكرا قليلا وزمانا قليلا وما مزيدة لتأكيد معنى القلة التي أريد بها العدم او ما يجرى مجراه فى الحقارة وقلة الجدوى. وفيه اشارة الى ان مضمون الكلام مركوز فى ذهن كل ذكى وغبى وانه من الوضوح بحيث لا يتوقف الا على التوجه اليه وتذكره ام بل أَمَّنْ الذي يَهْدِيكُمْ يرشدكم الى مقاصدكم فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ اى فى ظلمات الليالى فيها بالنجوم وعلامات الأرض على ان الاضافة للملابسة او فى مشتبهات الطريق يقال طريقة ظلماء او عمياء للتى لا مناربها اى هو خير أم الأصنام وَمَنْ موصولة كما سبق يُرْسِلُ الرِّياحَ حال كونها بُشْراً مبشرة بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعنى المطر: وبالفارسية [وكسى كه مى فرستد بادها را مژده دهندكان پيش از رحمت كه بارانست] أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ يقدر على مثل ذلك تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ تعالى الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ اى يوجده أول مرة ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الموت بالبعث اى يوجده بعد اماتته وأم ومن إعرابه كما تقدم وفى الكواشي وسألوا عن بدء خلقهم واعادتهم مع انكارهم البعث لتقدم البراهين الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات وجفافه ثم عوده مرة ثانية والعقل يحكم بامكان الاعادة بعد الإبلاء وهم يعلمون انهم وجدوا بعد ان لم يكونوا فايجادهم بعد ان كانوا أيسر وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى بأسباب سماوية وارضية أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ يفعل ذلك قُلْ هاتُوا قال الحريري تقول العرب للواحد المذكر هات بكسر التاء وللجمع هاتوا وللمؤنث هاتى ولجماعة الإناث هاتين
стр. 2855
وللاثنين من المذكر والمؤنث هانيا دون هاتا من غير ان فرقوا فى الأمر لهما كما لم يفرقوا بينهما فى ضمير المثنى فى مثل قولك غلامهما وضربهما ولا فى علامة التثنية التي فى قولك الزيدان والهندان وكان الأصل فى هات آت المأخوذ من آتى اى اعطى فقلبت الهمزة هاء كما قلبت فى ارقت الماء وفى إياك فقيل هرقت وهياك وفى ملح العرب ان رجلا قال لاعرابى هات فقال والله ما اهاتيك اى ما أعطيك: ومعنى هاتوا بالفارسية [بياريد] بُرْهانَكُمْ عقليا او نقليا يدل على ان معه تعالى الها آخر والبرهان أوكد الادلة وهو الذي يقتضى الصدق ابدا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ اى فى تلك الدعوى ثم بين تعالى تفرده بعلم الغيب تكميلا لما قبله من اختصاصه بالقدرة التامة وتمهيدا لما بعده من امر البعث فقال قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَالْأَرْضِ من الانس والجن الْغَيْبَ وهو ما غاب عن العباد كالساعة ونحوها وسيجيئ بيانه إِلَّا اللَّهُ اى لكن الله وحده يعلمه فالاستثناء منقطع والمستثنى مرفوع على انه بدل من كلمة من على اللغة التميمية واما الحجازيون فينصبونه وَما يَشْعُرُونَ يعنى البشر اى لا يعلمون أَيَّانَ يُبْعَثُونَ متى ينشرون من القبور فايان مركبة من أي وآن فأى للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للغيب مراتب غيب هو غيب اهل الأرض فى الأرض وفى السماء وللانسان إمكان تحصيل علمه وهو على نوعين. أحدهما ما غاب عنك فى ارض الصورة وسمائها مثل غيبة شخص عنك او غيبة امر من الأمور ولك إمكان إحضار الشخص والاطلاع على الأمر الغائب وفى السماء مثل علم النجوم والهيئة ولك إمكان تحصيله بالتعلم وان كان غائبا عنك. وثانيهما ما غاب عنك فى ارض المعنى وهو ارض النفس فان فيها مخبئات من الأوصاف والأخلاق مما هو غائب عنك كيفية وكمية ولك إمكان الوقوف عليها بطريق المجاهدة والرياضة والذكر والفكر وسماء المعنى وهو سماء القلب فان فيها مخبئات من العلوم والحكم والمعاني مما هو غائب عنك ولك إمكان الوصول اليه بالسير عن مقامات النفس والسلوك فى مقامات القلب وغيب هو غيب اهل الأرض فى الأرض والسماء ايضا وليس للانسان إمكان الوصول اليه الا بارادة الحق تعالى كما قال (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) وغيب وهو غيب اهل السماء فى السماء والأرض ليس لهم إمكان الوصول اليه الا بتعليم الحق تعالى مثل الأسماء كما (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) ومن هنا تبين لك ان الله تعالى قد كرم آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة وهو اطلاعه على مغيبات لم يطلع عليها الملائكة وذلك بتعليمه علم الأسماء كلها وغيب هو مخصوص بالحضرة ولا سبيل لاهل السموات والأرض الى علمه الا لمن ارتضى له كما قال (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) وبهذا استدل على فضيلة الرسل على الملائكة لان الله استخصهم باظهارهم على غيبه دون الملائكة ولهذا أسجدهم لآدم لانه كان مخصوصا بإظهار الله إياه على غيبه ولذلك قال رسول الله ﷺ (ان الله خلق آدم فتجلى فيه) وغيب استأثر الله بعلمه وهو
стр. 2856
علم قيام الساعة فلا يعلمه الا الله كما قال (وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) انتهى قالت عائشة رضى الله عنها من زعم ان محمدا يعلم ما فى غد فقد أعظم على الله الفرية يقول الفقير واما ما قيل من ان من قال ان نبى الله لا يعلم الغيب فقد اخطأ فيما أصاب فهو بالنسبة الى الاستثناء الوارد فى قوله تعالى (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) فان بعض الغيب قد أظهره الله على رسوله كما سبق من التأويلات قال فى كشف الاسرار [منجمى در پيش حجاج رفت حجاج سنك ريزه در دست كرد وخود بر شمرد آنكه منجم را كفت بگو تا در دست من سنك ريزه چندست منجم حسابى كه دانست بر كوفت وبكفت وصواب آمد حجاج آن بگذاشت ولختى ديكر سنك ريزه ناشمرده در دست كرفت كفت اين چندست منجم هر چند حساب ميكرد جواب همه خطا مى آمد منجم كفت «ايها الأمير أظنك لا تعرف ما فى يدك» چنان ظن مى برم كه توعد آن نميدانى حجاج كفت چنين است نميدانم عدد آن و چهـ فرقست ميان اين وآن منجم كفت أول بار تو بر شمردى واز حد غيب بدر آمد واكنون تو نميدانى وغيب است «ولا يعلم الغيب الا الله» وفى كتاب كلستان منجمى بخانه خود درآمد مرد بيكانه را ديد با زن او بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت]
تو بر اوج فلك چهـ دانى چيست ... چوندانى كه در سراى تو كيست
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أصله تدارك فابدلت التاء دالا وأسكنت للادغام واجتلبت همزة الوصل للابتداء ومعناه تلاحق وتدارك قال فى القاموس جهلوا علمها ولا علم عندهم من أمرها انتهى وهو قول الحسن وحقيقته انتهى علمهم فى لحوق الآخرة فجهلوها كما فى المفردات وقال بعضهم تدارك وتتابع حتى انقطع من قولهم تدارك بنوا فلان إذا تتابعوا فى الهلاك فهو بيان لجهلهم بوقت البعث مع تعاضد اسباب المعرفة. والمعنى تتابع علمهم فى شأن الآخرة حتى انقطع ولم يبق لهم علم بشىء مما سيكون فيها قطعا لكن لا على انه كان لهم علم بذلك على الحقيقة ثم انتفى شيأ فشيأ بل على طريقة المجاز بتنزيل اسباب العلم ومباديه من الدلائل العقلية والسمعية منزلة نفسه واجراء ساقطها عن اعتبارهم كلما لاحظوها مجرى تتابعها الى الانقطاع وتنزيل اسباب العلم بمنزلة العلم سنن مسلوك ثم اضرب وانتقل من بيان علمهم بها الى بيان ما هو أسوأ منه وهو حيرتهم فى ذلك حيث قيل بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها من نفس الآخرة وتحققها كمن تحير فى امر لا يجد عليه دليلا فضلا عن الأمور التي ستقع فيها ثم اضرب عن ذلك الى بيان ان ما هم فيه أشد وأفظع من الشك حيث قيل بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ جاهلون بحيث لا يكادون يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم بالكلية جمع عم وهو أعمى القلب قال فى المفردات العمى يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ويقال فى الاول أعمى والثاني عمى وعم وعمى القلب أشد ولا اعتبار لافتقاد البصر فى جنب افتقاد البصيرة إذ رب أعمى فى الظاهر بصير فى الباطن ورب بصير فى الصورة أعمى فى الحقيقة كحال الكفار والمنافقين والغافلين وعلاج هذا العمى انما يكون بضده وهو العلم الذي به يدرك الآخرة
стр. 2857
وما تحويه من الأمور قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره ما عصى الله أحد بمعصية أشد من الجهل قيل يا أبا محمد هل تعرف شيأ أشد من الجهل قال نعم الجهل بالجهل فالجهل جهلان جهل بسيط هو سلب العلم وجهل مركب هو خلافه والاول ضعيف والثاني قوى لا يزول الا ان يتداركه الله تعالى: قيل
سقام الحرص ليس له شفاء ... وداء الجهل ليس له طبيب
وقيل
وفى الجهل قبل الموت موت لاهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور
وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت ... وليس له حين النشور نشور
اى كه دارى هنر ندارى مال ... مكن از كردكار خود كله
نعمت جهل را مخواه كه هست ... روضه در ميان مزبله
اللهم اجعلنا من العلماء ورثة الأنبياء وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى مشركوا مكة أَإِذا كُنَّا تُراباً [آيا چون كرديم ما خاك] وَآباؤُنا [و پدران ما نيز خاك شوند] وهو عطف على ضمير كنا بلا تأكيد لفصل ترابا بينهما أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ [آيا ما بيرون آورندگانيم از كورها زنده شده] والضمير فى أإنا لهم ولآبائهم لان كونهم ترابا يتناولهم وآباءهم والعامل فى إذا ما دل عليه أإنا لمخرجون وهو نخرج لا مخرجون لان كلا من الهمزة وان واللام مانعة من عمله فيما قبلها. والمعنى أنخرج من القبور إذا كنا ترابا اى هذا لا يكون وتكرير الهمزة للمبالغة فى الإنكار وتقييد الإنكار بوقت كونهم ترابا لتقويته بتوجيهه الى الإخراج فى حالة منافية له والافهم منكرون للاحياء بعد الموت مطلقا اى سواء كانوا ترابا اولا لَقَدْ وُعِدْنا هذا اى الإخراج: وبالفارسية [بدرستى وعده داده شده ايم اين حشر ونشر را] نَحْنُ وتقديم الموعود على نحن لانه المقصود بالذكر وحيث اخر كما فى سورة المؤمنين قصد به المبعوث وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ اى من قبل وعد محمد يعنى ان آباءنا وعدوا به فى الازمنة المتقدمة ثم لم يبعثوا ولن يبعثوا إِنْ هذا اى ما هذا الوعد إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أحاديثهم التي سطروها وكتبوها كذابا مثل حديث رستم وإسفنديار: وبالفارسية [مكر افسانها پيشينيان يعنى مانند افسانها كه مجرد سخنيست بى حقيقت] والأساطير الأحاديث التي ليس لها حقيقة ولا نظام جمع اسطار واسطير بالكسر واسطور بالضم وبالهاى فى الكل جمع سطر قُلْ يا محمد سِيرُوا ايها المنكرون المكذبون من السير وهو المضي فِي الْأَرْضِ فى ارض اهل التكذيب مثل الحجر والأحقاف والمؤتفكات ونحوها فَانْظُرُوا تفكروا واعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ آخر امر المكذبين بسبب التكذيب حيث اهلكوا بانواع العذاب وفيه تهديد لهم على التكذيب وتخويف بان ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم واصل الجرم قطع الثمر عن الشجر والجرامة رديئ الثمر المجروم واستعير لكل اكتساب مكروه وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ على تكذيبهم وإصرارهم لانهم خلقوا لهذا وهو ليس بنهي عن تحصيل الحزن لان الحزن ليس يدخل تحت اختيار الإنسان ولكن النهى
стр. 2858
فى الحقيقة انما هو عن تعاطى ما يورث الحزن واكتسابه. والحزن والحزن خشونة فى الأرض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من النعم ويضاده الفرح وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ [در تنكدلى] وهو ضد السعة ويستعمل فى الفقر والغم ونحوهما مِمَّا يَمْكُرُونَ من مكرهم وكيدهم وتدبيرهم الحيل فى اهلاكك ومنع الناس عن دينك فانه لا يحيق المكر السيئ الا باهله والله يعصمك من الناس ويظهر دينك
غم مخور زان رو كه غمخوارت منم ... وز همه بدها نكهدارت منم
از تو كر اغيار بر تابند رو ... اين جهان وآن جهان يارت منم
وَيَقُولُونَ [وميكويند كافران] مَتى [كجاست وكى خواهد بود] هذَا الْوَعْدُ اى العذاب العاجل الموعود إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى اخباركم بإتيانه والجمع باعتبار شركة المؤمنين فى الاخبار بذلك قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ اى تبعكم ولحقكم وقرب منكم قرب الرديف من مردفه واللام زائدة للتأكيد: وبالفارسية [بكوشايد آنكه باشد كه بحكم الهى پيوندد بشما واز پى درآيد شما را] بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر العذاب لهم مدخر ليوم البعث وقيل الموت بعض من القيامة وجزؤ منها وفى الخبر (من مات فقد قامت قيامته) وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة الآخرة فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض. وعسى ولعل وسوف فى مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها وانما يطلقونها إظهارا للوقار واشعارا بان الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ إفضال وانعام عَلَى النَّاسِ على كافة الناس ومن جملة انعاماته تأخير عقوبة هؤلاء على ما يرتكبونه من المعاصي التي من جملتها استعجال العذاب وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ لا يعرفون حق النعمة فلا يشكرون بل يستعجلون بجهلهم وقوع العذاب كدأب هؤلاء. وفيه اشارة الى ان استعجال منكرى البعث فى طلب العذاب الموعود لهم من غاية جهلهم بحقائق الأمور والا فقد ردفهم أنموذج من العذاب الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون الى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين فى الآخرة ودرجاتها (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) لانهم لا يميزون بين محنهم ومنحهم وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من الله وفضل له او محنة ونقمة وإذا تقاصر علم العبد عما فيه صلاحه فعسى ان يحب شيأ ويظنه خيرا وبلاؤه فيه وعسى ان يكون شىء آخر بالضد ورب شىء يظنه العبد نعمة يشكره بها ويستديمه وهى محنة له يجب صبره عنها ويجب شكره لله تعالى على صرفه عنه وبعكس هذا كم من شىء يظنه الإنسان بخلاف ما هو كذا فى التأويلات النجمية وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ اى ما تخفيه من أكن إذا أخفى والأكنان جعل الشيء فى الكن وهو ما يحفظ فيه الشيء قال فى تاج المصادر [الأكنان: در دل نهان داشتن والكن پنهان داشتن] فى الكن
стр. 2859
والنفس كننت الشيء وأكننته فى الكن وفى النفس بمعنى وفرق قوم بينهما فقالوا كننت فى الكن وان لم يكن مستورا وأكننت فى النفس والباب يدل على ستر او جنون انتهى وَما يُعْلِنُونَ من الأقوال والافعال التي من جملتها ما حكى عنهم من استعجال العذاب وفيه إيذان بان لهم قبائح غير ما يظهرونه وانه تعالى يجازيهم على الكل [والإعلان: آشكارا كردن] قال الجنيد قدس سره ما تكن صدورهم من محبته وما يعلنون من خدمته وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [وهيچ نيست پوشيده در آسمان وزمين مكر نوشته در كتابى روشن يعنى لوح محفوظ وباو علم حق محيط] والغائبة من الصفات التي تدل على الشدة والغلبة والتاء للمبالغة كأنه قال وما من شىء شديد الغيبوبة والخفاء الا وقد علمه الله تعالى وأحاط به فالغيب والشهادة بالنسبة الى علمه تعالى وشهوده على السواء كما قال فى بحر الحقائق هذا يدل على انه ما غاب عن علمه شىء من المغيبات الموجود منها والمعدوم واستوى فى علمه وجودها وعدمها على ما هى به بعد إيجادها فلا تغير فى علمه تعالى عند تغيرها بالإيجاد فيتغير المعلوم ولا يتغير العلم بجميع حالاته على ما هو به انتهى فعلى الإنسان ترك النسيان والعصيان فان الله تعالى مطلع عليه وعلى أفعاله وان اجتهد فى الإخفاء: قال الشيخ سعدى فى البستان
يكى متفق بود بر منكرى ... كذر كرد بر وى نكو محضرى
نشست از خجالت عرق كرده روى ... كه آيا خجيل كشتم از شيخ كوى
شنيد اين سخن شيخ روشن روان ... برو بر بشوريد وكفت اى جوان
نيايد همى شرمت از خويشتن ... كه حق حاضر وشرم دارى ز من
چنان شرم دار از خداوند خويش ... كه شرمت ز بيكانكانست وخويش
نياسايى از جانب هيچ كس ... برو جانب حق نكه دار وبس
بترس از كناهان خويش اين نفس ... كه روز قيامت نه ترسى ز كس
نريزد خدا آب روى كسى ... كه ريزد كناه آب چشمش بسى
ثم انه ينبغى للمؤمن ان يكون سليم الصدر ولا يكن فى نفسه حقدا وحسدا وعداوة لاحد وفى الحديث (ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من اهل الجنة) فدخل عبد الله بن سلام رضى الله عنه فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فاخبروه بذلك وقالوا لو اخبرتنا باوثق عملك نرجو به فقال انى ضعيف وان أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنينى ففى هذا الخبر شيآن أحدهما اخباره ﵇ عن الغيب ولكن بواسطة الوحى وتعليم الله تعالى فان علم الغيب بالذات مختص بالله تعالى والثاني ان سلامة الصدر من اسباب الجنة وفى الحديث (لا يبلغنى أحد من أصحابي عن أحد شيأ فانى أحب ان اخرج إليكم وانا سليم الصدر) وذلك ان المرء مادام لم يسمع عن أخيه الا مناقبه يكون سليم الصدر فى حقه فاذا سمع شيأ من مساويه واقعا او غير واقع يتغير له خاطره
بدى در قفا عيب من كرد وخفت ... بتر زو قرينى كه آورد وكفت
стр. 2860
يكى تيرى افكند ودر ره فتاد ... وجودم نيازرد ورنجم نداد
تو برداشتى وآمدى سوى من ... همى در سپوزى به پهلوى من
والنصيحة فى هذا للعقلاء ان لا يصيخوا الى الواشي والنمام والغياب والعياب فان عرض المؤمن كدمه ولا ينبغى اساءة الظن فى حق المؤمن بأدنى سبب وقد ورود (الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها)
از ان همنشين تا توانى كريز ... كه مر فتنه خفته را كفت خيز
كسى را كه نام آمد اندر ميان ... به نيكوترين نام ونعتش بخوان
چوهمواره كويى كه مردم خرند ... مبر ظن كه نامد چومردم برند
كسى پيش من در جهان عاقلست ... كه مشغول خود در جهان غافلست
كسانى كه پيغام دشمن برند ... ز دشمن همانا كه دشمن ترند
كسى قول دشمن نيارد بدوست ... مكر آنگهى دشمن يار اوست
مريز آب روى برادر بكوى ... كه دهرت نريزد بشهر آب روى
ببد كفتن خلق چون دم زدى ... اگر راست كويى سخن هم بدى
نسأل الله العصمة إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ المنزل على محمد يَقُصُّ يبين عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ لجهالتهم يَخْتَلِفُونَ مثل اختلافهم فى شأن المسيح وعزير واحوال المعاد الجسماني والروحاني وصفات الجنة والنار واختلافهم فى التشبيه والتنزيه وتناكرهم فى أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا فلو أنصفوا وأخذوا بالقرآن واسلموا لسلموا وَإِنَّهُ اى القرآن لَهُدىً [ره نمونيست] وَرَحْمَةٌ [وبخشايشى] لِلْمُؤْمِنِينَ مطلقا من بنى إسرائيل او من غيرهم وخصوا بالذكر لانهم المنتفعون به إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يفصل بين بنى إسرائيل المختلفين وذلك يوم القيامة بِحُكْمِهِ بما يحكم به وهو الحق والعدل سمى المحكوم به حكما على سبيل التجوز وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القاهر فلا يرد حكمه وقضاؤه الْعَلِيمُ بجميع الأشياء التي من جملتها ما يقضى فيه فاذا كان موصوفا بهذه الشؤون الجليلة فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ولا تبال بمعاداتهم والتوكل التبتل الى الله وتفويض الأمر اليه والاعراض عن التشبث بما سواه وايضا هو سكون القلب الى الله وطمأنينة الجوارح عند ظهور الهائل وعلل التوكل اولا بقوله إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [يعنى راه تو راست وكار تو درست] وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره وثانيا بقوله إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى فان كونهم كالموتى موجب لقطع الطمع فى مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وداء الى تخصيص الاعتقاد به تعالى وهو المعنى بالتوكل عليه واطلاق الاسماع على المعقول لبيان عدم سماعهم لشىء من المسموعات وانما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليه من الآيات والمراد المطبوعون على قلوبهم فلا يخرج ما فيها من الكفر ولا يدخل ما لم يكن فيها من الايمان فان قلت بعد تشبيه أنفسهم بالموتى لا يظهر لتشبيههم بالعمى والصم كما يأتى مزيد فائدة قلت المراد كما أشير اليه بقوله على قلوبهم تشبيه القلوب
стр. 2861
لا تشبيه النفوس فان الإنسان انما يكون فى حكم الموتى بممات قلبه بالكفر والنفاق وحب الدنيا ونحوها. فحاصل المعنى بالفارسية [مرده دلان كفر فهم سخن تو نمى توانند كرد] قال يحيى بن معاذ ﵀ العارفون بالله احياء وما سواهم موتى وذلك لان حياة الروح انما هى بالمعرفة الحقيقية قال فى كشف الاسرار [زندكانى بحقيقت سه چيزست وهر دل كه از ان سه چيز خالى بود در شمار موتى است. زندكانى بيم با علم. وزندكانى اميد با علم. وزندكانى دوستى با علم. زندكانى بيم دامن مرد پاك دار دو چشم وى بيدار وراه وى راست. زندكانى اميد مركب وى تيز دارد وزاد تمام وراه نزديك. زندكانى دوستى قدر مردم بزرك دارد وسروى آزاد ودل شاد. بيم بى علم بيم خارجيانست. اميد بى علم اميد مرجيانست. دوستى بى علم أبا حيانست هر كرا اين سه خصلت با علم در هم پيوست بزندكى پاك رسيد واز مردكى بازرست] وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ اى الدعوة الى امر من الأمور جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله كما شبه هاهنا وفى التأويلات النجمية ولا تسمع الصم الذين اصمهم الله بحب الشهوات فان حبك الشيء يعمى ويصم اى يعمى عن طريق الرشد ويصم عن استماع الحق إِذا وَلَّوْا ولى اعرض وترك قربه مُدْبِرِينَ اى إذا انصرفوا حال كونهم معرضين عن الحق تاركين ذلك وراء ظهرهم يقال أدبر اعرض وولى دبره وتقييد النفي بإذا لتكميل التشبيه وتأكيد النفي فان أسماعهم فى هذه الحالة ابعد اى ان الأصم لا يسمع الدعاء مع كون الداعي بمقابلة صماخه قريبا منه فكيف إذا كان خلفه بعيدا منه ثم شبههم بالعمى بقوله وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ هداية موصلة الى المطلوب فان الاهتداء لا يحصل الا بالبصر وعن متعلقة بالهداية باعتبار تضمنها لمعنى الصرف والعمى جمع أعمى والعمى افتقاد البصر فشبه من افتقد البصيرة بمن افتقد البصر فى عدم الهداية قال فى المفردات لم يعد تعالى افتقاد البصر فى جانب افتقاد البصيرة عمى حتى قال فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي فى الصدور إِنْ تُسْمِعُ اى ما تسمع سماعا نافعا للسامع إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا من هو فى علم الله كذلك اى من من شأنه الايمان بها ولما كان طريق الهداية هو اسماع الآيات التنزيلية قال ان تسمع دون ان تهدى مع قرب ذكر الهداية فَهُمْ مُسْلِمُونَ تعليل لايمانهم بها كأنه قيل منقادون للحق: وبالفارسية [پس ايشان كردن نهند كانند فرمانرا ومخلصان ومتخصصان عالم ايقانند]
كوش باطن نهاده بر قرآن ... ديده دل كشاده بر عرفان
زنده از نفحهاى كلشن قدس ... معتكف در قضاى عالم انس
برده اند از مضائق لا شىء ... به «قل الله ثم ذرهم» پى
فالاصل هو العناية الازلية وما سبق فى علم الله من السعادة الابدية- روى- ان النبي ﵇ قام على منبره فقبض كفه اليمنى فقال (كتاب كتب الله فيه اهل الجنة بأسمائهم وأنسابهم مجمل عليهم لا يزاد فيه ولا ينقص منه) ثم قبض كفه اليسرى فقال (كتاب كتب الله فيه اهل النار بأسمائهم واسماء آبائهم مجمل عليهم لا يزاد فيه ولا ينقص منه وليعلمن اهل السعادة بعمل اهل الشقاء
стр. 2862
حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم يستنقذهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة) وهو بضم الفاء وتخفيف الواو آخره قاف قال الجوهري وغيره هو ما بين الحلبتين من الوقت لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب انتهى (وليعملن اهل الشقاء بعمل اهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم ليخرجنهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة السعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقى بقضاء الله والأعمال بالخواتيم) [آورده اند كه رسول خدا ﷺ حكايت كرد كه در بنى إسرائيل زاهدى بود دويست سال عبادت كرده در آرزوى آن بود كه وقتى إبليس را به بيند تا با وى كويد الحمد لله كه درين دويست سال ترا بر من راه نبود ونتوانستى مرا از راه حق بگردانيدن آخر روزى إبليس از محراب خويشتن را باو نمود واو را بشناخت وكفت اكنون بچهـ آمدى يا إبليس كفت دويست سالست تا ميكوشم كه ترا از راه ببرم وبكام خويش درآرم واز دستم برنخاست ومراد برنيامد واكنون تو درخواستى كه مرا بينى ديدار من ترا بچهـ كار آيد از عمر تو دويست سال ديكر مانده است اين سخن بكفت ونابديد كشت زاهد در وسواس افتاد وكفت از عمر من دويست سال مانده ومن چنين خويشتن را در زندان كرده ام از لذات وشهوات بازمانده ودويست سال ديكر هم برين صفت دشخوار بود تدبير من آنست كه صد سال در دنيا خوش زندكانى كنم لذات وشهوات بكار دارم آنكه توبه كنم وصد سال ديكر بعبادات بسر آرم كه الله غفور رحيم است آن روز از صومعه بيرون آمد سوى خرابات شد وبشراب ولذات باطل مشغول كشت وبصحبت مؤنسان تن در داد چون درآمد عمرش باخر رسيده بود ملك الموت درآمد وبر سر آن فسق وفجور جان وى برداشت آن طاعات وعبادات دويست ساله بباد بر داده حكم ازلى در وى رسيده وشقاوت دامن او كرفته] نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء: قال الحافظ
در عمل تكيه مكن ز انكه در ان روز ازل ... تو چهـ دانى قلم صنع بنامت چهـ نوشت
وقال
زاهد ايمن مشو از بارئ غيرت زنهار ... كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست
وقال
حكم مستورى ومستى همه بر خاتمتست ... كس ندانست كه آخر بچهـ حالت برود
وقال الشيخ سعدى
كرت صورت حال بد يا نكوست ... نكاريده دست تقدير اوست
بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى بگرمابه گردد سفيد
اللهم اجعلنا من السعداء وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ المراد بالوقوع الدنو والاقتراب كما فى قوله تعالى (أَتى أَمْرُ اللَّهِ) وبالقول ما ينطق عن الساعة وما فيها من فنون الأهوال التي كان المشركون يستعجلونها. والمعنى إذا دنا واقترب وقوع القول وحصول ما تضمنه واكثر ما جاء فى القرآن من لفظ وقع جاء فى العذاب والشدائد اى إذا ظهر امارات القيامة التي
стр. 2863
تقدم القول فيها انتهى أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ واسمها الجساسة لتحسسها الاخبار للدجال لان الدجال كان موثقا فى دير فى جزيرة بحر الشام وكانت الجساسة فى تلك الجزيرة كما فى حديث المشارق فى الباب الثامن تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ اى تكلم تلك الدابة الكفرة باللسان العربي الفصيح او للعرب بالعربي وللعجم بالعجمي بانهم كانوا لا يؤمنون بآيات الله الناطقة بمجىء الساعة [يعنى: چون زوال دنيا نزديك باشد حق تعالى دابة الأرض بيرون آرد چنانچهـ ناقه صالح از سنك بيرون آورد] قيل انها جمعت خلق كل حيوان ولها وجه كوجه الآدميين مضيئة يبلغ رأسها السحاب فيراها اهل المشرق والمغرب وفى الحديث (طول الدابة ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب) وفى الخبر (بينما عيسى ﵇ يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم وتتحرك تحرك القنديل وينشق جبل الصفا مما يلى المسعى فتخرج الدابة منه ولا يتم خروجها الا بعد ثلاثة ايام فقوم يقفون نظارا وقوم يفزعون الى الصلاة فتقول للمصلى طول ما طولت فو الله لا حطمنك فتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ﵇ فتضرب المؤمن فى مسجده بالعصا فيظهر اثره كالنقطة ينبسط نوره على وجهه ويكتب على جبهته هو مؤمن وتختم الكافر فى انفه بالخاتم فتظهر نكتة فتفشو حتى يسودّ لها وجهه ويكتب بين عينيه هو كافر ثم تقول لهم أنت يا فلان من اهل الجنة وأنت يا فلان من اهل النار) [وكسى نماند در دنيا مكر سفيد روى ومردم يكدكر را بنام ولقب نخوانند بلكه سفيد روى را مى كويند اى بهشتى وسياه روى كه دوزخى وبر روى زمين همى رود وهر كجا نفس وى رسد همه نبات ودرختان خشك ميشود تا در زمين هيچ نبات ودرخت سبز نماند مكر درخت سپيد كه آن خشك نكردد از بهر آنكه بركت هفتاد پيغمبر باويست ودر حديث آمده كه خروج دابه وطلوع آفتاب از مغرب متقارب باشد هر كدام پيش بود آن ديكر بر عقبش ظاهر كردد واز كتب بعض ائمه چنان معلوم ميشود از اشراط ساعت أول آيات سماوى كه طلوع شود شمس از مغرب وأول آيات ارضى دابة الأرض] قال فى حياة الحيوان ظاهر الأحاديث ان طلوع الشمس آخر الاشراط انتهى كما ورد ان الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى ﵇ فيقتله ثم يمكث فى الأرض أربعين سنة وان الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة والحاصل ان بنى الأصفر وهم الافرنج على ما ذهب اليه المحدثون إذا خرجوا وظهروا الى الاعماق فى ست سنين يظهر المهدى فى السنة السابعة ثم يظهر الدجال ثم ينزل عيسى ثم تخرج الدابة ثم تطلع الشمس من المغرب ويدل عليه انهم قالوا إذا أخرجت الدابة حبست الحفظة ورفعت الأقلام وشهدت الأجساد على الأعمال وذلك لكمال تقارب الخروج والطلوع فانه لا يغلق باب التوبة الا بعد الطلوع والعلم عند الله تعالى قال بعض العارفين السر فى صورة الدابة وظهور جمعية الكون فيها انها صورة الاستعداد الكونى الشهادى الحيواني ومثال الطبع الكلى الحيواني وحامل جمعية الحقائق الدنيوية وهى ايضا سر البرزخ الكلى العنصري يظهر منها اسرار الحقائق المتضادة كالكفر والايمان والطاعة والعصيان
стр. 2864
والانسانية والحيوانية وهى آية جامعة فيها معان واسرار لذوى الابصار كذا فى كشف الكنوز فعلى العاقل ان يصيخ الى آيات الله ويتعظ بوعدها ووعيدها ويؤمن بقدر الله تعالى ويتهيأ للبعث والموت قبل ان ينتهى العمر وينقطع الخير ويختل نظام الدنيا بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد تقارب الزمان
يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... پيشتر ز انكه چوكردى ز ميان برخيزم
نسأل الله ان يوفقنا للخير وصالحات الأعمال قبل نفاد العمر ومجيىء الآجال وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً يوم منصوب با ذكر. والحشر الجمع والمراد به هنا هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلى الشامل لكافة الخلق والامة جماعة أرسل إليهم رسول كما فى القاموس والفوج الجماعة من الناس كالزمرة كما فى الوسيط والجماعة المارة المسرعة كما فى المفردات. والمعنى واذكر يا محمد لقومك وقت حشرنا اى جمعنا من كل امة من امم الأنبياء او من اهل كل قرن من القرون جماعة كثيرة فمن تبعيضية لان كل امة منقسمة الى مصدق ومكذب مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا بيان للفوج اى فوجا مكذبين بها لان كل امة وكل عصر لم يخل من كفرة بالله من لدن تفريق بنى آدم والمراد بالآيات بالنسبة الى هذه الامة الآيات القرآنية فَهُمْ يُوزَعُونَ فسر فى هذه السورة فى قصة سليمان اى يحبس أولهم على آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا فى موقع التوبيخ والمناقشة وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم او المراد بالفوج رؤساء الأمم المتبوعون فى الكفر والتكذيب فهم يحبسون حتى يلتحق بهم أسافلهم التابعون كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ابو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدى اهل مكة وهكذا يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم الى النار وفى الحديث (امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء الى النار) حَتَّى إِذا جاؤُ الى موقف السؤال والجواب والمناقشة والحساب: وبالفارسية [تا چون بيايند بحشرگاه] قالَ الله تعالى موبخا على التكذيب والالتفات لتربية المهابة أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً الواو للحال ونصب علما على التمييز اى أكذبتم بآياتى الناطقة بلقاء يومكم هذا بادى الرأى غير ناظرين فيها نظرا يؤدى الى العلم بكنهها وانها حقيقة بالتصديق حتما أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أم أي شىء تعملونه بعد ذلك: وبالفارسية [چهـ كار كرديد بعد از آنكه بخدا ورسول ايمان نياورديد] يعنى لم يكن لهم عمل غير الجهل والتكذيب والكفر والمعاصي كأنهم لم يخلقوا الا لها مع انهم ما خلقوا الا للعلم والتصديق والايمان والطاعة يخاطبون بذلك تبكيتا فلا يقدرون ان يقولوا فعلنا غير ذلك ثم يكبون فى النار وذلك قوله تعالى وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ اى حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق بحلوله ونزوله بِما ظَلَمُوا بسبب ظلمهم الذي هو التكذيب بآيات الله فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ باعتذار لشغلهم بالعذاب او لختم أفواههم ثم وعظ كفار مكة واحتج عليهم فقال أَلَمْ يَرَوْا من رؤية القلب وهو العلم: والمعنى بالفارسية [آيا نديدند وندانستند منكران حشر] أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ بما فيه من الاظلام لِيَسْكُنُوا فِيهِ ليستريحوا فيه بالنوم والقرار وَالنَّهارَ مُبْصِراً اى ليبصروا بما فيه من الاضاءة
стр. 2865
طرق التقلب فى امور المعاش فبولغ فيه حيث جعل الابصار الذي هو حال الناس حالاله ووصفا من أوصافه التي جعل عليها بحيث لا ينفك عنها ولم يسلك فى الليل هذا المسلك لما ان تأثير ظلام الليل فى السكون ليس بمثابة تأثير ضوء النهار فى الابصار إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى جعلهما كما وصفا لَآياتٍ عظيمة كثيرة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ دالة على صحة البعث وصدق الآيات الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وان من تأمل فى تعاقب الليل والنهار وشاهد فى الآفاق تبدل ظلمة الليل الحاكية الموت بضياء النهار المضاهي الحياة وعاين فى نفسه تبدل النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو مثل الحياة قضى بان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من فى القبور قضاء متقنا وجزم بانه قد جعل هذا أنموذجا له ودليلا يستدل به على تحققه وان الآيات الناطقة بكون حال الليل والنهار برهانا عليه وسائر الآيات كلها حق نازل من عند الله تعالى قال حكيم الدهر مقسوم بين حياة ووفاة فالحياة اليقظة والوفاة النوم وقد
أفلح من ادخل فى حياته من وفاته. وفيه اشارة الى ان النهار وامتداده أفضل من الليل وامتداده الا لمن جعل الليل للمناجاة- حكى- ان محمد بن النضر الحارثي ترك النوم قبل موته بستين الا القيلولة ثم ترك القيلولة قال الشيخ سعدى [طريق درويشان ذكر است وشكر وخدمت وطاعت وإيثار وقناعت وتوحيد وتوكل وتسليم وتحمل هر كه بدين صفتها موصوفست بحقيقت درويش است اگر چهـ در قباست نه در خرقه اما هرزه كوى وبى نماز وهوا پرست وهوس باز كه روزها بشب آرد در بند شهوت وشبها بروز كند در خواب غفلت بخورد هر چهـ در ميان آمد وبگويد هر چهـ بزبان آيد رندست اگر چهـ در عباست
اى درونت برهنه از تقوى ... وز برون جامه ريا دارى
پرده هفت رنك در بگذار ... تو كه در خانه بوريا دارى
قال الامام القشيري كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما النوم خير لان الإنسان لا يعصى فى تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لانه يعرف الله فى تلك الحالة فتحاكما الى ذلك الشيخ فقال اما أنت الذي قلت بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة واما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة فالحياة خير لك. وفيه اشارة الى ان طول الحياة واليقظة محبوبان لتحصيل معرفة الله تعالى وحسن القيام لطاعته فانه لا ثواب بعد الموت ولا ترقى الا لاهل الخير ولمن كان فى الطير. فعلى العاقل ان يجد فى طريق الوصول ليكون من اهل الوصال والحصول ويتخلص من العذاب مطلقا فان غاية العمر الموت ونهاية الموت الحشر ونتيجة الحشر اما السوق الى الجنة واما السوق الى النار والمسوق الى النار اما مؤمن عاص فعذابه التأديب والتطهير واما كافر مكذب فعذابه عذاب القطيعة والتحقير والمؤمنون يتفاوتون فى الدنيا فى عقوباتهم على مقادير جرائمهم فمنهم من يعذب ويطلق ومنهم من يعذب ويحبس مدة على قدر ذنبه ومنهم من يحد والحدود مختلفة فمنهم من يقتل وليس بعجب ان لا يسوى بين اهل النار الا من لا خير فيه وهم الكفار الذين ليسوا بموضع الرحمة لان الله تعالى رحمهم فى الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب فاختاروا الغضب بسلوك طريق التكذيب والعناد فهم على السوية فى عذاب الفرقة
стр. 2866
إذ ليس لهم وصلة أصلا لا فى الدنيا ولا فى العقبى لان من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى نسأل الله ان يفتح عيون بصائرنا عن منام الغفلات ويجعلنا من المكاشفين المشاهدين المعاينين فى جميع الحالات انه قاضى الحاجات ومعطى المرادات وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ النفخ نفخ الريح فى الشيء ونفخ بفمه اخرج منه الريح. والصور هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل ﵇ للموت والحشر فكأن اصحاب الجيوش من ذلك أخذوا البوقات لحشر الجند وفى الحديث (لما فرغ الله من خلق السموات والأرض خلق الصور فاعطاه اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص بصره الى العرش متى يؤمر) قال الراوي ابو هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله ما الصور قال (القرن) قلت كيف هو قال (عظيم والذي نفسى بيده ان أعظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فيؤمر بالنفخ فيه فينفخ نفخة لا يبقى عندها فى الحياة أحد الا من شاء الله وذلك قوله تعالى ونفخ فى الصور فصعق الى قوله الا من شاء الله ثم يؤمر بأخرى فينفخ نفخة لا يبقى معها ميت الا بعث وقام وذلك قوله تعالى ونفخ فيه اخرى الآية) وقد سبق بعض ما يتعلق بالمقام فى سورة الكهف والمراد بالنفخ هاهنا هى النفخة الثانية. والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم ينفخ فى الصور نفخة ثانية يعنى ينفخها اسرافيل يوم القيامة لرد الأرواح الى أجسادها فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ اى فيفزع ويخاف والتعبير بالماضي للدلالة على وقوعه لان المستقبل من فعل الله تعالى متيقن الوقوع كتيقن الماضي من غيره لان اخباره تعالى حق. والفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخوف ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه والمراد بالفزع هنا ما يعترى الكل مؤمنا وكافرا عند البعث والنشور بمشاهدة الأمور الهائلة الخارقة للعادات فى الأنفس والآفاق من الرعب والتهيب الضروريين الجبليين إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ اى ان لا يفزع بان يثبت قلبه وهم الأنبياء والأولياء والشهداء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والملائكة الاربعة وحملة العرش والخزنة والحور ونحوهم وان أريد صعقه الفزع يسقط الكل الا من استثنى نحو إدريس ﵇ كما فى التيسير وموسى ﵇ لانه صعق فى الطور فلا يصعق مرة اخرى وَكُلٌّ اى جميع الخلائق أَتَوْهُ تعالى اى حضروا الموقف بين يدى رب العزة للسؤال والجواب والمناقشة والحساب داخِرِينَ أذلاء: وبالفارسية [خوار شدكان] يقال ادخرته فدخر اى ازللته فذل وَتَرَى الْجِبالَ عطف على ينفخ داخل معه فى حكم التذكير اى تراها يومئذ حال كونك تَحْسَبُها جامِدَةً تظنها ثابتة فى أماكنها من جمد الماء وكل سائل قام وثبت ضد ذاب وَهِيَ والحال ان تلك الجبال تَمُرُّ وتمضى مَرَّ السَّحابِ اى تراها رأى العين ساكنة والحال انها تمر مثل مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا سريعا وذلك لان كل شىء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر ولا يحيط به لكثرته وعظمته فهو فى حسبان الناظر واقف وهو يسير وهذا ايضا مما يقع بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق فان الله تعالى يبدل الأرض غير الأرض ويغير هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت وتصدعت عند النفخة الاولى فتسييرها وتسوية الأرض
стр. 2867
انما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ) فان صيغة الماضي فى المعطوف مع كون المعطوف عليه مستقبلا للدلالة على تقدم الحشر على التسيير والرؤية كأنه قيل وحشرنا قبل ذلك قال جعفر الخلدى حضر الجنيد مجلس سماع مع أصحابه وإخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقي الجنيد على حاله لم يؤثر فيه فقال له أصحابه ألا تنبسط كما انبسط اخوانك فقال الجنيد وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب قال بعضهم وكثير من الناس اليوم من اصحاب التمكين ساكنون بنفوسهم سائحون فى الملكوت باسرارهم [محققى فرموده كه أوليا نيز در ميان خلق بر حد رسوم واقفند وخلق آن حركات بواطن ايشان كه بيكدم هزار عالم طى ميكنند خبر ندارند]
تو مبين اين پايها را بر زمين ... ز آنكه بر دل ميرود عاشق يقين «١»
از ره ومنزل ز كوتاه ودراز ... دل چهـ داند كوست مست دلنواز
آن دراز وكوته أوصاف تنست ... رفتن أرواح ديكر رفتن است
دست نى و پاى نى سر تا قدم ... آنچنانكه تاخت جانها از قدم
قال ابن عطاء الايمان ثابت فى قلب العبد كالجبال الرواسي وأنواره تخرق الحجاب الأعلى وقال جعفر الصادق ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح تسرى فى القدس لتأوى الى مكانها من تحت العرش صُنْعَ اللَّهِ الصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا ينسب الى الحيوانات كما ينسب إليها الفعل كما فى المفردات وهو مصدر مؤكد لمضمون ما قبله اى صنع الله ذلك صنعا وفعله على انه عبارة عما ذكر من النفخ فى الصور وما ترتب عليه جميعا الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ قال فى المختار فى تقن صنع الله الذي أتقن إتقان الشيء أحكامه. والمعنى احكم خلقه وسواه على ما ينبغى: وبالفارسية [استوار كرد همه چيزها را وبيارست بر وجهى كه شايد] قال فى الإرشاد قصد به التنبيه على عظم شان تلك الا فاعل وتهويل أمرها والإيذان بانها ليست بطريق إخلال نظام العالم وإفساد احوال الكائنات بالكلية من غير ان تدعو إليها داعية ويكون لها عاقبة بل هى من قبيل بدائع صنع الله المبنية على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة التي لاجلها رتبت مقدمات الخلق ومبادى الإبداع على الوجه المتين والمنهج الرصين إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ عالم بظواهر أفعالكم وبواطنها ايها المكلفون ولذا فعل ما فعل من النفخ والبعث ليجازيكم على أعمالكم كما قال مَنْ [هر كه از شما] جاءَ [بيايد] بِالْحَسَنَةِ بكلمة الشهادة والإخلاص فانها الحسنة المطلقة واحسن الحسنات فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها نفع وثواب حاصل من جهتها ولاجلها وهو الجنة فخير اسم من غير تفضيل إذ ليس شىء خيرا من قول لا اله الا الله ويجوز ان يكون صيغة تفضيل ان أريد بالحسنة غير هذه الكلمة من الطاعات فالمعنى إذا فعله من الجزاء ما هو خير منها إذا ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وعشرة بل سبعمائة بواحد وَهُمْ اى الذين جاؤا بالحسنات مِنْ فَزَعٍ اى عظيم هائل لا يقادر قدره وهو الفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور الحسنات والسيئات وهو الذي فى قوله تعالى (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)
стр. 2868
وعن الحسن حين يؤمر بالعبد الى النار وقال ابن جريج حين يذبح الموت وينادى يا اهل الجنة خلود بلا موت ويا اهل النار خلود بلا موت يَوْمَئِذٍ اى يوم ينفخ فى الصور آمِنُونَ لا يعتريهم ذلك الفزع الهائل ولا يلحقهم ضرره أصلا واما الفزع الذي يعترى كل من فى السموات ومن فى الأرض غير من استثناه الله فانما هو التهيب والرعب الحاصل فى ابتداء النفخة من معاينة فنون الدواهي والأهوال ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وان كان آمنا من لحوق الضرر وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ اى الشرك الذي وهو أسوأ المساوى فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ الكب إسقاط الشيء على وجهه اى القوا وطرحوا فيها على وجوههم منكوسين ويجوز ان يراد بالوجوه أنفسهم كما اريدت بالأيدي فى قوله (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فان الوجه والرأس والرقبة واليد يعبر بها عن جميع البدن هَلْ تُجْزَوْنَ على الالتفات او على إضمار القول اى مقولا لهم ما تجزون إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الشرك وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك يجثوان بين يدى الرب تعالى فيقول الله تعالى للايمان انطلق أنت وأهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك الى النار) ثم قرأ رسول الله ﷺ (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ) الى قوله (فِي النَّارِ) ويقال لا اله الا الله مفتاح الجنة ولا بد للمفتاح من أسنان حتى يفتح الباب ومن أسنانه لسان ذاكر طاهر من الكذب والغيبة وقلب خاشع طاهر من الحسد والخيانة وبطن طائر من الحرام والشبهة وجوارح مشغولة بالخدمة طاهرة من المعاصي وعن ابى عبد الله الجدلي قال دخلت على علىّ ابن ابى طالب رضى الله عنه فقال يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها ادخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها كبه الله فى النار ولم يقبل معها عملا قلت بلى قال الحسنة حبنا والسيئة بغضنا اعلم ان الله تعالى هدى الخلق الى طلب الحسنات بقوله (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) وهى استعمالهم فى احكام الشريعة على وفق آداب الطريقة بتربية ارباب الحقيقة وفى الآخرة حسنة وهى انتقاع من عالم الحقيقة انتفاعا ابديا سرمديا وهم لا يخزنهم الفزع الأكبر أصيبوا بفزع المحبة فى الدنيا فحوسبوا فى فزع العقبى به ومن جاء بحب الدنيا فكبت وجوههم فى نار القطيعة وقيل لهم (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) يعنى بطلب الدنيا فانها مبنية على وجه جهنم ودركاتها فمن ركب فى طلبها وقع فى النار
اگر خواهى خلاص از نار فرقت ... مده دلرا بجز عشق ومحبت
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها العبادة غاية التذلل والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ولاعتبار الأثر قيل بجلده بلدة اى اثر والمراد بالبلدة هنا مكة المعظمة وتخصيصها بالاضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها مثل ناقة الله وبيت الله ورجب شهر الله قال فى التكملة خص البلدة بالذكر وهى مكة وان كان رب البلاد كلها ليعرف المشركون نعمته عليهم ان الذي ينبغى لهم ان يعبدوه هو الذي حرم بلدتهم انتهى قوله الذي نعت لرب والتحريم جعل الشيء حراما اى ممنوعا منه والتعرض لتحريمه تعالى إياها إجلال لها بعد إجلال ومعناه يحرمها من انتهاك حرمتها بقطع شوكها وشجرها
стр. 2869
ونباتها وتنفير صيدها وارادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه وفى الحديث (ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) اى كان تحريمها من الله بامر سماوى لا من الناس باجتهاد شرعى واما قوله ﵇ (ان ابراهيم حرم مكة) فمعناه اظهر الحرمة الثابتة او دعا فحرمها الله حرمة دائمة. ومعنى الآية قل لقومك يا محمد أمرت من قبل الله ان اخصه وحده بالعبادة ولا اتخذ له شريكا فاعبدوه أنتم ففيه عزكم وشرفكم ولا تتخذوا له شريكا وقد ثبتت عليكم نعمته بتحريم بلدتكم قال بعضهم العبودية لباس الأنبياء والأولياء وَلَهُ اى ولرب هذه البلدة خاصة كُلُّ شَيْءٍ خلقا وملكا وتصرفا لا يشاركه فى شىء من ذلك أحد. وفيه تنبيه على ان افراد مكة بالاضافة للتفخيم مع عموم الربوبية لجميع الموجودات
صنعش كه همه جهان بياراست
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد او من الذين اسلموا وجوههم لله خاصة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المسلم الحقيقي من يكون إسلامه فى استعمال الشريعة مثل استعمال النبي ﵇ الشريعة فى الظاهر وهذا كمال العناية فى حق المسلمين لانه لو قال وأمرت ان أكون من المؤمنين لما كان أحد يقدر على ان يكون إيمانه كايمان النبي ﵇ نظيره قوله تعالى (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ولهذا قال ﵇ (صلوا كما رأيتمونى أصلي) يعنى فى الظاهر ولو قال صلوا كما انا أصلي لما كان أحد يقدر على ذلك لانه كان يصلى ولصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء وكان فى صلاته يرى من خلفه كما يرى من امامه وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم يقال تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما اى وأمرت بان أواظب على تلاوته لتكشف لى حقائقه فى تلاوته شيأ فشيأ فانه كلما تفكر التالي العالم تجلت له معان جديدة كانت فى حجب مخفية ولذا لا يشبع العلماء الحكماء من تلاوة القرآن وهو السر فى انه كان آخر وردهم لان المنكشف اولا للعارفين حقائق الآفاق ثم حقائق الأنفس ثم حقائق القرآن فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم وبعض المتصوفة زاعمين بانهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك وهو كذب فان القرآن مادة كل علم فى الدنيا ويستحب لقارئ القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن اشرف أرزاق الملائكة السياحين وأعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لاجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة للاذنين تكون باستماع القول الحسن فانه ثم حسن واحسن فاعلاه حسنا ذكر الله بالقرآن فيجمع بين الحسنين فليس أعلا من سماع ذكر الله بالقرآن مثل كل آية لا يكون مدلولها الا ذكر الله فانه ما كل آية تتضمن ذكر الله فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارئ إذا قرأ من نفسه او غيره فعلم ان ذكر الله إذا سمع فى القرآن أتم من
стр. 2870
سماع قول الكافرين فى الله ما لا ينبغى كذا فى الفتوحات واعلم ان خلق النبي ﵇ كان القرآن فانظر فى تلاوتك الى كل صفة مدح الله بها عباده فافعلها او اعزم على فعلها وكل صفة ذم الله بها عباده على فعلها فاتركها او اعزم على تركها فان الله تعالى ما ذكر لك ذلك وأنزله فى كتابه الا لتعمل به فاذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة فانت الرجل الكامل فَمَنِ اهْتَدى باتباعه إياي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ فان منافع اهتدائه عائدة اليه لا الى غيره وَمَنْ ضَلَّ بمخالفتى فيما ذكر فَقُلْ فى حقه إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ فقد خرجت من عهدة الانذار والتخويف من عذاب الله وسخطه فليس علىّ من وباله شىء وانما هو عليه فقط ويجوز ان يكون معنى وان اتلو القرآن وان أواظب على تلاوته للناس بطريق تكرير الدعوة فمعنى قوله فمن اهتدى حينئذ فمن اهتدى بالايمان والعمل بما فيه من الشرائع والاحكام ومن ضل بالكفر به والاعراض عن العمل بما فيه. وهذه الآية منسوخة بآية السيف وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان نور القرآن يربى جوهر الهداية والضلالة فى معدن قلب الإنسان السعيد والشقي كما يربى ضوء الشمس الذهب والحديد فى المعادن يدل عليه قوله تعالى (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) وقال ﵇ (الناس كمعادن الذهب والفضة) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اى على ما أفاض علىّ من نعمائه التي أجلها نعمة النبوة والقرآن سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها اى فتعرفون انها آيات الله حين لا تنفعكم المعرفة وقال مقاتل سيريكم آياته عن قريب الأيام فطوبى لمن رجع قبل وفاته والويل على من رجع بعد ذهاب الوقت: قال الشيخ سعدى قدس سره
كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چهـ سود
تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال
كرت چشم عقلست وتدبير كور ... كنون كن كه چشمت نخوردست مور
كنون كوش كاب از كمر در كذشت ... نه وقتى كه سيلاب از سر كذشت
سكندر كه بر عالمى حكم داشت ... در ان دم كه بگذشت عالم كذشت
ميسر نبودش كزو عالمى ... ستانند ومهلت دهندش دمى
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ كلام مسوق من جهته تعالى مقرر لما قبله من الوعد والوعيد كما ينبئ عنه اضافة الرب الى ضمير النبي ﵇ وتخصيص الخطاب اولا به وتعميمه ثانيا للكفرة تغليبا اى وما ربك بغافل عما تعمل أنت من الحسنات وما تعملون أنتم ايها الكفرة من السيئات لان الغفلة التي هى سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ لا يجوز عليه تعالى فيجازى كلا منكم بعمله وكيف يغفل عن أعمالكم وقد خلقكم وما تعملون كما خلق الشجرة وخلق فيها ثمرتها فلا يخفى عليه حال اهل السعادة والشقاوة وانما يمهل لحكمة لا لغفلة وانما الغفلة لمن لا يتنبه لهذا فيعصى الله بالشرك وسيآت الأعمال وأعظم الأمراض القلبية نسيان الله ولا ريب ان علاج امر انما هو بضده وهو ذكر الله- حكى- ان ابراهيم بن أدهم
стр. 2871
سر يوما بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول (سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله ورسوله بالقبول والعمل والمجانبة عن التأخر فى طريق الحق والاخذ بالبطالة والكسل
براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المجدّين فى الدين الى ان يأتى اليقين والساعين فى طريقه للوصول الى خاص توفيقه تمت سورة النمل يوم الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم المنتظم فى سلك شهور سنة تسع ومائة والف من الهجرة
تفسير سورة القصص
وهى مكية وآيها ثمان وثمانون على ما فى التفاسير المعولة من المختصرة والمطولة بسم الله الرحمن الرحيم
طسم يشير الى القسم بطاء طوله تعالى وطاء طهارة قلب حبيبه ﵇ عن محبة غيره وطاء طهارة اسرار موحديه عن شهود سواه وبسين سره مع محبيه وبميم مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم كذا فى التأويلات النجمية [امام قشيرى آورده كه طا اشارت است بطهارت نفوس عابدان از عبادت اغيار وطهارت قلوب عارفان از تعظيم غير جبار وطهارت أرواح محبان از محبت ما سوى وطهارت اسرار موحدان از شهود غير خداى سلمى ﵀ كويد سين رمزيست از اسرار الهى با عاصيان بنجات وبا مطيعان بدرجات ومحبان بدوام مناجات ومرامات امام يافعى ﵀ فرموده كه حق اين حروف را سبب محافظت قرآن كردانيده از تطرق سمات زياده ونقصان وسر مشار اليه در آيت وانا لحافظون اين حروفست] كما فى تفسير الكاشفى وقد سبق غير هذا من الإشارات الخفية والمعاني اللطيفة فى أول سورة الشعراء فارجع اليه تغنم بما لا مزيد عليه تِلْكَ اى هذا السورة آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ آيات مخصوصة من القرآن الظاهر اعجازه نَتْلُوا عَلَيْكَ التلاوة الإتيان بالثاني بعد الاول فى القراءة اى نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأ عليك جبريل بامرنا مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذي له شأن بِالْحَقِّ حال من فاعل نتلو اى محققين وملتبسين بالحق والصدق الذي لا يجوز فيه الكذب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم المنتفعون به كأن قائلا قال وكيف نبأهما فقال إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده والعلو الارتفاع: وبالفارسية [بلند شدن وكردن كشى كردن] اى تجبر وطغى فى ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان قال فى كشف الاسرار [از
стр. 2872
اندازه خويش شد] وقال الجنيد قدس سره ادعى ما ليس له وَجَعَلَ أَهْلَها [وكردانيد اهل مصر را از قبطيان وسبطيان] شِيَعاً جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه فى كل ما يريد من الشر والفساد او أصنافا فى استخدامه يستعمل كل صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة يَسْتَضْعِفُ الاستضعاف [ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور ساخت] طائِفَةً مِنْهُمْ [كروهى از ايشان] والجملة حال من فاعل جعل او استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يستضعف طائفة منهم اى من اهل مصر وتلك الطائفة بنوا إسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ما ابتلوا به عن أنفسهم يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ بدل من الجملة المذكورة واصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين الفا من أبناء بنى إسرائيل صغارا ويترك البنات احياء لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد فى بنى إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه إذ لو صدق فما فائدة القتل وان كذب فما وجهه كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله ﷺ فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول الله (أتشهداني رسول الله) فقال لا بل أتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى يا رسول الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال ﵇ (ان يكنه فلن تسلط عليه) يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لا يقتله الا عيسى ابن مريم (وان لا يكنه فلا خير لك فى قتله) إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ اى الراسخين فى الإفساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ان نتفضل عليهم بانجائهم من بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة على ان فرعون علا لتناسبهما فى الوقوع تفسيرا للنبأ يقال منّ عليه منا إذا أعطاه شيأ والمنان فى وصفه تعالى المعطى ابتداء من غير ان يطلب عوضا وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً جمع امام وهو المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم فى امور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين لآخرين وفى كشف الاسرار أنبياء وكان بين موسى وعيسى ﵉ الف نبى من نبى إسرائيل وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ كل ما كان فى ملك فرعون وقومه اخر الوارثة عن الامامة مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ اصل التمكين ان تجعل لشىء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤن وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وهو وزير فرعون وَجُنُودَهُما وعساكرهما مِنْهُمْ اى من أولئك المستضعفين ما كانُوا يَحْذَرُونَ ويجتهدون فى دفعه من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما فى المفردات قال الكاشفى [وديدن اين صورت را در وقتى كه در دريا علامت غرقه شدن مشاهده كردند
стр. 2873
وبنى إسرائيل تفرج كنان بر ساحل دريا بنظر در آوردند ودانستند كه بسبب ظلم وتعدى مغلوب ومقهور شده مظلومان وبيچارگان بمراد رسيده غالب وسر إفراز شدند وسر «يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم» آشكارا شد]
اى ستمكار بر انديش از ان روز سياه ... كه ترا شومىء ظلم افكند از چاه بچاه
آنكه اكنون بحقارت نكرى جانب وى ... بشماتت كند آن روز بسوى تونكا
قال الشيخ سعدى قدس سره
خبر يافت كردن كشى در عراق ... كه ميكفت مسكينى از زير طاق
تو هم بر درى هستى اميدوار ... پس اميد بر درنشينان برآر
نخواهى كه باشد دلت دردمند ... دل دردمندان برآور ز بند
پريشانىء خاطر داد خواه ... بر اندازد از مملكت پادشاه
تحمل كن اى ناتوان از قوى ... كه روزى توانا ترازوى شوى
لب خشك مظلوم را كو بخند ... كه دندان ظالم بخواهند كند
يقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم قال بعض السلف دعوتان أرجو إحداهما كما أخشى الاخرى دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته
نخفته است مظلوم از آهش بترس ... ز دود دل صبحكاهش بترس
نترسى كه پاك اندرونى شبى ... برآرد ز سوز جكر يا ربى
وفى الحديث (اسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر عقوبة البغي) ومن البغي استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن أعان النفس صار مقهورا ولو بعد حين ومن أعان الروح صار من اهل التمكين ومن الائمة فى الدين وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى اسمها يارخا وقيل أيارخت كما فى التعريف للسهيلى ونوحايذ بالنون ويوحانذ بالياء المثناة تحت فى الاول كما فى عين المعاني وكانت من أولاد لاوى بن يعقوب ﵇. واصل الوحى الاشارة السريعة ويقع على كل تنبيه خفى والإيحاء اعلام فى خفاء قال الامام الراغب يقال للكلمة الالهية التي تلقى الى أنبيائه وحي وذلك. اما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل للنبى ﵇ فى صورة معينة. واما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى ﵇ كلام الله تعالى. واما بإلقاء فى الروع كما ذكر ﵇ (ان روح القدس نفث فى روعى) واما بالهام نحو قوله (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى) . واما بتسخير نحو قوله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) او بمنام كقوله ﵇ (انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن) انتهى باجمال فالمراد وحي الإلهام كما ذكره الراغب. فالمعنى قذفنا فى قلبها وعلمناها وقال بعضهم كان وحي الرؤيا وعلم الهدى [فرموده كه شايد رسول فرستاده باشد از ملائكه] يعنى أتاها ملك كما اتى مريم من غير وحي نبوة حيث قال تعالى (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ) وذلك ان أم موسى حبلت بموسى فلم يظهر بها اثر الحبل من نتوء البطن وتغير اللون وظهور اللبن وذلك شىء ستره الله لما أراد ان يمن به على بنى إسرائيل حتى ولدت موسى ليلة لا رقيب
стр. 2874
عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد من القوابل الموكلة من طرف فرعون بحبالى بنى إسرائيل ولا من غيرهن الا أخته مريم فاوحى الله إليها إِنَّ مفسرة بمعنى اى أَرْضِعِيهِ [شيرده موسى را و پرورد او را] ما أمكنك اخفاؤه وفى كشف الاسرار ما لم تخافي عليه الطلب فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ بان يحس به الجيران عند بكائه: وبالفارسية [پس چون ترسى برو وفهم كنى كه مردم دانسته وقصد او خواهند كرد] فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ فى البحر وهو النيل قال بعض الكبار فاذا خفت حفظه وعجزت عن تدبيره فسلميه إلينا ليكون فى حفظنا وتدبيرنا وَلا تَخافِي عليه ضيقة ولا شدة وَلا تَحْزَنِي بفراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ عن قريب بوجه لطيف بحيث تأمنين عليه وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [يعنى: او را شرف نبوت ارزانى خواهيم داشت] فارضعته ثلاثة أشهر او اكثر ثم ألح فرعون فى طلب المواليد واجتهد العيون فى تفحصها فجعلته فى تابوت مطلى بالقار فقذفته فى النيل ليلا قال الكاشفى [نجارى را كه آشناى عمران بود فرمود كه صندوقى پنج شبر بتراشد وآن نجار خربيل ابن صبور بود اين عم فرعون چون صندوق تمام كرد وبمادر موسى داد ودر خاطرش كذشت كه كودكى دارد مى خواهد در صندوق كرده از مؤكلان بگريزاند نزد كماشته فرعون آمد وخواست كه صورت حال باز نمايد زبانش بسته شد بخانه خود آمد خواست كه نزد فرعون رود ونمامى كند چشمش نابينا شد دانست كه آن مولود كه كاهنان نشان داده اينست فى الحال ناديده بدو ايمان آورد ومؤمن آل فرعون اوست ومادر موسى صندوق را بقير اندوده موسى را در وى خوابانيد وسر صندوق هم بقير محكم بست ودر رود نيل افكند] وكان الله تعالى قادرا على حفظه بدون القائه فى البحر لكن أراد ان يربيه بيد عدوه ليعلم ان قضاء الله غالب وفرعون فى دعواه كاذب
جهد فرعون چوبى توفيق بود ... هر چهـ او ميدوخت آن تفتيق بود
وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكان من أكرم الناس عليه وكان بها علة البرص وعجزت الأطباء عن علاجها [اهل كهانت كفته بودند كه فلان روز در رود نيل انسانى خرد سال يافته شود واين علت بآب دهن او زائل كردد در ان روز معين فرعون وزن ودختر ومحرمان وى همه در كنار رود نيل انتظار انسان موعود مى بودند كه ناكاه صندوق بر روى آب نمودار شد فرعون بملازمان امر كرد كه آنرا بگيريد وبياريد] فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الفاء فصيحة مفصحة عن عطفه على جملة محذوفة والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ومنه اللقطة وهو مال بلا حافظ ثم يعرف مالكه واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه يطرح فى الطريق او غيره خوفا من الفقر او الزنى ويجب رفعه ان خيف هلاكه بان وجده فى الماء او بين يدى سبع وتفصيله فى الفقه وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين. والمعنى فالقته فى اليم بعد ما جعلته فى التابوت حسبما أمرت به فالتقطه آل فرعون اى أخذوه أخذ اعتناء به وصيانة له عن الضياع لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً اللام لام العاقبة والصيرورة لا لام العلة والارادة لانهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا
стр. 2875
ولكن صار عاقبة أمرهم الى ذلك ابرز مدخولها فى معرض العلة لا لتقاطهم تشبيها له فى الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبني وتمامه فى فن البيان وجعل موسى نفس الحزن إيذانا لقوة سببيته لحزنهم قال الكاشفى (عَدُوًّا) [دشمنى مر مردانرا كه بسبب فرعون غرق شوند (وَحَزَناً) واندوهى بزرك مر زنانرا كه برده كيرند] إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ) فى كل ما يأتون وما يذرون فليس ببدع منهم ان قتلوا الوفا لاجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون. والخطا مقصورا العدول عن الجهة والخاطئ من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان يقال خطئ الرجل إذا ضل فى دينه وفعله والمخطئ من يأتى به وهو لا يعلم اى يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه بخلاف ما يريد يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره إذا زل وهفا- حكى- انهم لما فتحوا التابوت ورأوا موسى القى الله محبته فى قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون الى ريقه فلطخت به برصها فبرئت من ساعتها
آمد طبيب درد بكلى علاج يافت
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر فى زمن يوسف الصديق ﵇ وقيل كانت من بنى إسرائيل من سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلي وكانت من خيار النساء اى قالت لفرعون حين اخرج من التابوت قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ اى هو قرة عين لنا لانهما لما رأياه احباه وقال الكاشفى [اين كودك روشنى چشم است مر او ترا كه بسبب او دختر ما شفا يافت] وقد سبق معنى القرة مرارا وفى الحديث (انه قال لك لالى ولو قال لى كما هو لك لهداه الله كما هداها) لا تَقْتُلُوهُ خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ليساعدها فيما تريده عَسى أَنْ يَنْفَعَنا [شايد كه سود برساند ما را كه امارت يمن وعلامت بركت در جبين او لايح است] وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه إبهامه لبنا ونور بين عينيه ولم يره غيرها قال بعض الكبار وجوه الأنبياء والأولياء مرائى أنوار الذات والصفات ينتفع بتلك الأنوار المؤمن والكافر لان معها لذة حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغى للعاشق ان يرى بعين اليقين والايمان أنوار الحق فى وجوه أصفيائه كما رأت آسية وقد قيل فى حقهم «من رآهم ذكر الله» أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه فانه اهل له ولم يكن له ولد ذكر وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لا يشعرون بانهم على خطأ عظيم فيما صنعوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبني له وقوله ان فرعون الآية اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم قال ابن عباس رضى الله عنهما لو ان عدو الله قال فى موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكنه ابى للشقاء الذي كتبه الله عليه- روى- انه قالت الغواة من قوم فرعون ان نظن الا ان هذا هو الذي يحذر منه رمى فى البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية انه ليس من أولاد بنى إسرائيل فقيل لها وما يدريك فقالت ان نساء بنى إسرائيل يشفقن على أولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف