← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

والتقدير غطينا أبصارهم وجعلنا عليها غشاوة وهو ما يغشى به الشيء: وبالفارسية [پس بپوشيديم چشمهاى ايشانرا] فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله لان من احاطه السد من جميع جوانبه لا يبصر شيأ إذ الظاهر ان المراد ليس جهتى القدام والخلف فقط بل يعم جميع الجهات الا ان جهة القدام لما كانت اشرف الجهات وأظهرها وجهة الخلف كانت ضدها خصت بالذكر والآية اما تتمة للتمثيل وتكميل له أي تكميل اى وجعلنا مع ما ذكر من امامهم سدا عظيما ومن ورائهم سدا كذلك فغطينا بهما أبصارهم فهم بسبب ذلك لا يقدرون على أبصار شىء ما أصلا. واما تمثيل مستقل فان ما ذكر من جعلهم محصورين بين سدين هائلين قد غطينا بهما أبصارهم بحيث لا يبصرون شيأ قطعا كاف فى الكشف عن فظاعة حالهم وكونهم محبوسين فى مطمورة الغى والجهالات محرومين من النظر فى الادلة والآيات قال الامام المانع من النظر فى الآيات والدلائل قسمان. قسم يمنع من النظر فى الآيات التي فى أنفسهم فشبه ذلك بالغل الذي يجعل صاحبه مقمحا لا يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه. وقسم يمنع من النظر فى آيات الآفاق فشبه بالسد المحيط فان المحاط بالسد لا يقع نظره على الآفاق فلا تتبين له الآيات التي فى الآفاق كما ان المقمح لا تتبين له الآيات التي فى الأنفس فمن ابتلى بهما حرم من النظر بالكلية لان الدلائل والآيات مع كثرتها منحصرة فيهما كما قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) وقوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ) مع قوله (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) إلخ اشارة الى عدم هدايتهم لآيات الله تعالى فى الأنفس والآفاق [محققان كويند كه سد پيش طول املست وطمع بقا وسد عقب غفلت از جنايات كذشته وقلت ندم واستغفار برو هر كه او را دو سد چنين احاطه كرده باشد هر آينه چشم او پوشيده باشد از نظر در دلائل قدرت ونه بيند راه فلاح وهدايت] : وفى المثنوى خلفهم سدا فاغشيناهمو ... مى نه بيند بند را پيش و پس او رنك صحرا دارد آن سدى كه خاست ... او نمى داند كه آن سر قضاست شاهد تو سد روى شاهد است ... مرشد تو سد كفت مرشد است [وآوردند كه ابو جهل سوكند خورد بلات وعزى كه اگر پيغمبر را ﵇ در نماز بيند سر مبارك او نعوذ بالله بشكند وعرب را ازو باز رهاند روزى ديد كه آن حضرت نماز مى كرد ودر حرم كعبه آن ملعون سنكى برداشت ونزد آن حضرت آمد و چون دست بالا برد كه سنك بر وى زند دست او بر كردن چنبر شده سنك بر دست او چسبيد در كردنش بماند نوميد بازگشت قوم بنى مخزوم دست او را بجهد بسيار از كردن او دور كردند واين آيت يعنى (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ) إلخ آمد كه ما ايشانرا باز داشتيم چنانچهـ مغلولان از كارها باز داشته شوند ومخزومى ديكر كه وليد بن مغيره است كفت من بروم وبدين سنك محمد را ﵇ بكشم نعوذ بالله چون بنزديك آن حضرت آمد نابينا شد تا حس وآواز مى شنيد وكس را نديد] فرجع الى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وأخبرهم بالحال فنزل فى حقه قوله تعالى (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) إلخ فيكون ضمير الجمع فى الآيتين

стр. 3362

على طريقة قولهم بنوا فلان فعلوا كذا والفاعل واحد منهم [وكفته اند اين آيت حرزى نيكوست كسى را كه از دشمن ترسد اين آيت بر روى دشمن خواند الله تعالى شر آن دشمن از وى بازدارد دشمن را از وى در حجاب كند چنانكه با رسول خدا كرد آن شب كه كافران قصد وى كردند بدر سراى وى آمدند تا بر سر وى هجوم برند رسول خدا على را رضى الله عنه بر جاى خود خوابانيد وبيرون آمد وبايشان بر كذشت واين آيت مى خواند (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا) إلخ ودشمنان او را نديدند ودر حجاب بماندند رسول بر كذشت وقصد مدينه كرد وآن ابتداى هجرت بود] كذا فى كشف الاسرار وقال فى انسان العيون لما خرج ﵇ من بيته الشريف أخذ حفنة من تراب ونثره على رؤس القوم عند الباب وتلا (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) الى قوله (فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) فاخذ الله تعالى أبصارهم عنه ﵇ فلم يبصروه وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ اى مستو عند اكثر اهل مكة إنذارك إياهم وعدمه لان قوله (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) وان كانت جملة فعلية استفهامية لكنه فى معنى مصدر مضاف الى الفاعل فصح الاخبار عنه فقد هجر فيه جانب اللفظ الى المعنى ومنه «تسمع بالمعيدي خير من ان تراه» وهمزة الاستفهام وأم لتقرير معنى الاستواء والتأكيد فان معنى الاستفهام منسلخ منهما رأسا بتجريدهما عنه لمجرد الاستواء كما جرد حرف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص فى قولهم «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» فكما ان هذا جرى على صورة النداء وليس بنداء كذلك (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) على صورة الاستفهام وليس باستفهام لا يُؤْمِنُونَ [نمى كردند ايشان كه علم قديم موت ايشان بر كفر حكم كرده است بسبب اختيار ايشان] وهو استئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء قال فى كشف الاسرار اى من أضله الله هذا الضلال لم ينفعه الانذار- روى- ان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى دعا غيلان القدري فقال يا غيلان بلغني انك تتكلم فى القدر فقال يا امير المؤمنين انهم يكذبون علىّ قال يا غيلان اقرأ أول سورة يس الى قوله (أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فقال غيلان يا امير المؤمنين والله لكأنى لم اقرأها قط قبل اليوم أشهدك يا امير المؤمنين انى تائب مما كنت أتكلم به فى القدر فقال عمر بن عبد العزيز اللهم ان كان صادقا فتب عليه وثبته وان كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين قال فاخذه هشام بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه قال بعضهم انا رأيته مصلوبا على باب دمشق دلت الحكاية على ان القدرية هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى وقال الامام المطرزي فى المغرب والقدرية هم الفرقة المجبرة الذين يثبتون كل الأمر بقدر الله وينسبون القبائح اليه عن ذلك علوا كبيرا ولما بين كون الانذار عندهم كعدمه عقبه ببيان من يتأثر منه فقيل إِنَّما تُنْذِرُ اى ما ينفع إنذارك الا مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ اى القرآن بالتأمل فيه او الوعظ والتذكير ولم يصر على اتباع خطوات الشيطان وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ اى خاف عقابه تعالى والحال انه غائب عن العقاب على انه حال من الفاعل او والحال ان العقاب غائب عنه اى قبل نزول العقاب وحلوله

стр. 3363

على انه حال من المفعول او حال كونه غائبا عن عيون الناس فى خلوته ولم يغتر برحمته فانه منتقم قهار كما انه رحيم غفار وكيف يؤمن سخطه وعذابه بعد ان قال (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) ومن كان نعمته بسبب رحمته اكثر فالخوف منه أتم مخافة ان يقطع عنه النعم المتواترة فظهر وجه ذكر الرحمن مع الخشية مع ان الظاهر ان يذكر معها ما ينبئ عن القهر وفى التأويلات النجمية (وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) اى بنور غيبتى يشاهد وخامة عاقبة الكفر والعصيان ويتحقق عنده بشواهد الحق كمالية حلاوة الايمان ورفعة رتبة العرفان فَبَشِّرْهُ اى من اتبع وخشى وحد الضمير مراعاة للفظ من بِمَغْفِرَةٍ عظيمة لذنوبه وَأَجْرٍ كَرِيمٍ حسن مرضى لاعماله الصالحة لا يقادر قدره وهو الجنة وما فيها مما أعده الله لعباده الجامعين بين اتباع ذكره وخشيته والفاء لترتيب البشارة او الأمر بها على ما قبلها من اتباع الذكر والخشية يقول الفقير رتب التبشير بمثنى على مثنى فالتأمل فى القرآن او التأثر من الوعظ يؤدى الى الايمان المؤدى الى المغفرة لان الله تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء والخشية تؤدى الى الحسنات المؤدية الى الاجر الكريم لانه تعالى قال (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) قال بعضهم الانذار لا يؤثر الا فى اصحاب الذكر لانهم فى مشاهدة عظمة المذكور فبركة موعظة الصادق تزيد لهم تعظيم الله تعالى وإجلاله وإذا زاد هذا المعنى زادت العبودية وزال التعب وحصل الانس مع الرب واعلم ان الجنة دار جمال وانس وتنزل الهى لطيف. واما النار فهى دار جلال وجبروت فالاسم الرب مع اهل الجنة والاسم الجبار مع اهل النار ابد الآبدين ودهر الداهرين وقد قال تعالى (هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي) وانما كان الحق تعالى لا يبالى بذلك لان رحمته سبقت غضبه فى حق الموحدين او فى حق المشركين ويكون المراد بالرحمة رحمة الإيجاد من العدم لانها سابقة على سبب الغضب الواقع منهم فلذلك كان تعالى لا يبالى بما فعل بالفريقين. ولو كان المراد من عدم المبالاة ما توهمه بعضهم لما وقع الاخذ بالجرائم ولا وصف الحق نفسه بالغضب ولا كان البطش الشديد هذا كله من المبالاة والتهم بالمأخوذ كذا فى الفتوحات المكية إِنَّا من مقام كمال قدرتنا والجمع للتعظيم ولكثرة الصفات وقال بعضهم لما فى احياء الموتى من حظ الملائكة وينافيه الحصر الدال عليه قوله نَحْنُ قال فى البحر كرر الضمير لتكرير التأكيد نُحْيِ الْمَوْتى نبعثهم بعد مماتهم ونجزيهم على حسب أعمالهم فيظهر حينئذ كمال الإكرام والانتقام للمبشرين والمنذرين من الأنام والاحياء جعل الشيء حيا ذا حس وحركة والميت من اخرج روحه وقد اطلق النبي ﵇ لفظ الموتى على كل غنى مترف وسلطان جائر وذلك فى قوله ﵇ (اربع يمتن القلب الذنب على الذنب وكثرة مصاحبة النساء وحديثهن وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك ومجالسة الموتى قيل يا رسول الله وما مجالسة الموتى قال كل غنى مترف وسلطان جائر) وفى التأويلات النجمية نحيى قلوبا ماتت بالقسوة بما نمطر عليها من صوب الإقبال والزلفة انتهى فالاحياء إذا مجاز عن الهداية وَنَكْتُبُ اى نحفظ ونثبت فى اللوح المحفوظ يدل عليه آخر الآية او يكتب رسلنا وهم الكرام الكاتبون وانما أسند

стр. 3364

اليه تعالى ترهيبا ولانه الآمر به ما قَدَّمُوا اى اسلفوا من خير وشر وانما اخر الكتابة مع انها مقدمة على الاحياء لانها ليست مقصودة لذاتها وانما تكون مقصودة لامر الاحياء ولولا الاحياء والاعادة لما ظهر للكتابة فائدة أصلا وَآثارَهُمْ اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده اى آثارهم التي ابقوها من الحسنات كعلم علموه او كتاب الفوه او حبيس وقفوه او بناء شىء من المساجد والرباطات والقناطر وغير ذلك من وجوه البرّ: قال الشيخ سعدى نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى ... پل ومسجد وخان ومهمان سراى هر آن كو نماند از پسش يادگار ... درخت وجودش نياورد بار ور كرفت آثار خيرش نماند ... نشايد پس از مرك الحمد خواند ومن السيئات كوظيفة وظفها بعض الظلمة على المسلمين مسانهة او مشاهرة وسكة أحدثها فيها تحسيرهم وشىء أحدث فيه صدّ عن ذكر الله من الحان وملاهى ونحوه قوله تعالى (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) اى بما قدم من اعماله واخر من آثاره: وفى المثنوى هر كه بنهد سنت بد اى فتى ... تا در افتد بعد او خلق از عمى جمع كردد بر وى آن جمله بزه ... كو سرى بودست وايشان دم غزه فعلى العدول ان يرفعوا الأحداث التي فيها ضرر بين للناس فى دينهم ودنياهم والا فالراضى كالفاعل وكل مجزى بعمله از مكافات عمل غافل مشو ... كندم از كندم برويد جو ز جو كين چنين كفتست پير معنوى ... كاى برادر هر چهـ كارى بدروى وقال بعض المفسرين هى آثار المشائين الى المساجد ولعل المراد انها من جملة الآثار كما فى الإرشاد- روى- ان جماعة من الصحابة بعدت دورهم عن المسجد النبوي فارادوا النقلة الى جوار المسجد فقال ﵇ (ان الله يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها فالزموا بيوتكم) والله تعالى لا يترك الجزاء على الخطى سواء كانت فى حسنة او فى سيئة وفى الحديث (أعظم الناس اجرا من يصلى ثم ينام) واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له ان يصلى فيه او يذهب الى الأبعد فقالت طائفة الصلاة فى الأبعد أفضل لكثرة الثواب الحاصل بكثرة الخطى وقال بعضهم الصلاة فى الأقرب أفضل لما ورد (لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد) ولاحياء حق المسجد ولماله من الجوار وان كان فى جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه يحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد الجوار أفضل لما فيه من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة واما لو كان إذا صلى فى مسجد الجوار صلى وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى فى بيته صلى جماعة وإذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته أفضل قال بعضهم جار المسجد أربعون دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء قال فى مجمع الفتاوى رجل لو كان فى جواره مسجدان يصلى فى أقدمهما لان له زيادة حرمة وان كانا سواء أيهما اقرب يصلى هناك وان كان فقيها يذهب الى الذي قومه اقل حتى يكثر بذهابه وان لم يكن فقيها يخير قالوا كل ما فيه الجماعة كالفرائض والتراويح فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين فى البيت بالجماعة

стр. 3365

دون ثواب المصلين فى المسجد بالجماعة وفى الحديث (صلاة الرجل فى جماعة تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه (خمسة وعشرين ضعفا) وفى رواية (سبعة وعشرين) وذلك لان فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع وعشرون واكثر العلماء على ان الجماعة واجبة وقال بعضهم سنة مؤكدة وفى الحديث (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرّق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت المتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية لا يجوز من الرسول ﵇ لانه معصية فاذا جاز إحراق البيت على ترك الواجب او السنة المؤكدة فما ظنك فى ترك الفرض وفى الحديث (بشروا المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة) وفيه اشارة الى ان كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة واطلاق اللفظ يشعر بان المتحرى للافضل ينبغى ان لا يتخلف عن الجماعة بأى وجه كان الا ان يكون العذر ظاهرا والاعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة هى المرض الذي يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او مفلوجا او لا يستطيع المشي او أعمى والمطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة فى الصحيح وكذا الخوف من السلطان او غيره من المتغلبين جعلنا الله وإياكم ممن قام بامره فى جميع عمره وَكُلَّ شَيْءٍ من الأشياء كائنا ما كان سواء كان ما يصنعه الإنسان او غيره وهو منصوب بفعل مضمر يفسره قوله أَحْصَيْناهُ ضبطناه وبيناه قال ابن الشيخ اصل الإحصاء العد ثم استعير للبيان والحفظ لان العد يكون لاجلهما وفى المفردات الإحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون عليه فى العد اعتمادنا فيه على الأصابع فِي إِمامٍ مُبِينٍ اصل عظيم الشان مظهر لجميع الأشياء مما كان وما سيكون وهو اللوح المحفوظ سمى اماما لانه يؤتم به ويتبع قال الراغب الامام المؤتم به إنسانا كان يقتدى بقوله وبفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا وجمعه ائمة نحو قوله تعالى (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) اى بالذي يقتدون به وقيل بكتابهم (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) فقد قيل اشارة الى اللوح المحفوظ انتهى. وفى الإحصاء ترغيب وترهيب فان المحصى لم يصح منه الغفلة فى حال من الأحوال بل راقب نفسه فى كل وقت ونفس وحركة وسكنة وخاصية هذا الاسم تسخير القلوب فمن قرأه عشرين مرة على كل كسرة من الخبر والكسر عشرون فانه يسخر له الخلق فان قلت ما فائدة تسخير الخلق قلت دفع المضرة او جلب المنفعة وأعظم المنافع التعليم والإرشاد واختار بعض الكبار ترك التصرف والالتفات الى جانب الخلق بضرب من الحيل فان الله تعالى يفعل ما يريد والا هم تسخير النفس الامارة حتى تنقاد للامر وتطيع للحق فمن لم يكن له امارة على نفسه كان ذليلا فى الحقيقة وان كان مطاعا فى الظاهر وفى التأويلات النجمية (وَكُلَّ شَيْءٍ) مما يتقربون به إلينا (أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) اى أثبتنا آثاره وأنواره فى لوح محفوظ قلوب احبابنا انتهى واعلم ان قلب الإنسان الكامل امام مبين ولوح الهى فيه أنوار الملكوت منتقشة واسرار الجبروت منطبعة مما كان فى حد البشر دركه وطوق العقل الكلى كشفه وانما يحصل هذا بعد التصفية بحيث لم يبق فى القلب

стр. 3366

صورة ذرة مما يتعلق بالكونين ومعنى التصفية ازالة المتوهم ليظهر المتحقق فمن لم يدر المتوهم من المتحقق حرم من المتحقق: قال المولى الجامى قدس سره سككى مى شد استخوان بدهان ... كرده ره بر كنار آب روان بسكه آن آب صاف وروشن بود ... عكس آن استخوان در آب نمود برد بيچاره سك كمان كه مكر ... هست در آب استخوان دكر لب چوبگشاد سوى آن بستاد ... استخوان از دهان در آب فتاد نيست را هستىء تو هم كرد ... بهر آن نيست هست را كم كرد فعلى العاقل ان يجلو المرآة ليظهر صورة الحقيقة وحقيقة الوجود ويحصل كمال العيان والشهود نسأل الله ان يجعلنا من اهل الصفوة ويحفظنا من الكدورات والهفوة انه غاية المقصود ونهاية الأمل من كل علم وعمل وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ الى قوله خامدون يشير الى اصناف الطافه مع أحبائه وانواع قهره مع أعدائه كما فى التأويلات النجمية امر الله تعالى سيد المرسلين ﷺ بانذار مشركى مكة بتذكيرهم قصة اصحاب القرية ليحترزوا عن ان يحل بهم ما نزل بكفار اهل تلك القرية قال فى الإرشاد ضرب المثل يستعمل على وجهين. الاول فى تطبيق حالة غريبة بحالة اخرى مثلها فالمعنى اجعل اصحاب القرية مثلا لاهل مكة فى الغلو فى الكفر والإصرار على تكذيب الرسل اى طبق حالهم بحالهم على ان مثلا مفعول ثان واصحاب القرية مفعوله الاول اخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه. والثاني فى ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد الى تطبيقها بنظيرة لها فالمعنى اذكر وبين لهم قصة هى فى الغرابة كالمثل فقوله اصحاب القرية اى مثل اصحاب القرية على تقدير المضاف كقوله (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) وهذا المقدر بدل من الملفوظ او بيان له والقرية انطاكية من قرى الروم وهى بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة بلاد يقال لها العواصم وهى ذات عين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ميلا كما فى القاموس ويقال لها انتاكية بالتاء بدل الطاء وهو المسموع من لسان الملك فى قصة ذكرت فى مشارع الاشواق قال الامام السهيلي نسبت انطاكية الى انطقيس وهو اسم الذي بناها ثم غيرت وفى التكملة وكانت قصتهم فى ايام ملوك الطوائف وفى بحر العلوم انطاكية من مدائن النار بشهادة النبي ﵇ حيث قال (اربع مدائن من مدائن الجنة مكة والمدينة وبيت المقدس وصنعاء اليمن واربع مدائن من مدائن النار انطاكية وعمورية وقسطنطينية وظفار اليمن) وهو كقطام بلد باليمن قرب صنعاء اليه ينسب الجزع وهو بالفتح خرز فيه سواد وبياض يشبه به الأعين وكانت انطاكية احدى المدن الأربع التي يكون فيها بطارقة النصارى وهى انطاكية والقدس والاسكندرية ورومية ثم بعدها قسطنطينية قال فى خريدة العجائب رومية الكبرى مدينة عظمية فى داخلها كنيسة عظيمة طولها ثلاثمائة ذراع وأركانها من نحاس مفرع مغطى كلها بالنحاس الأصفر وبها كنيسة ايضا بنيت على هيئة بيت المقدس وبها الف حمام والف فندق وهو الخان ورومية اكبر من ان يحاط بوصفها ومحاسنها وهى

стр. 3367

للروم مثل مدينة فرانسة للافرنج كرسى ملكهم ومجتمع أمرهم وبيت ديانتهم وفتحها من اشراط الساعة إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ بدل من اصحاب القرية بدل الاشتمال لاشتمال الظروف على ما حل فيها كأنه قيل واجعل وقت مجيىء المرسلين مثلا او بدل من المضاف المقدر كأنه قيل واذكر لهم وقت مجيىء المرسلين وهم رسل عيسى ﵇ الى اهل انطاكية إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ بدل من إذ الاولى اى وقت ارسالنا اثنين الى اصحاب القرية وهما يحيى ويونس ونسبة إرسالهما اليه تعالى بناء على انه بامره تعالى فكانت الرسل رسل الله. ويؤيده مسألة فقهية وهى ان وكيل الوكيل بإذن الموكل بان قال الموكل له اعمل برأيك يكون وكيلا للموكل لا للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه وينعزل إذا عزله الموكل الاول فَكَذَّبُوهُما اى فاتياهم فدعواهم الى الحق فكذبوهما فى الرسالة بلا تراخ وتأمل وضربوهما وحبسوهما على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما وسيأتى فَعَزَّزْنا اى قوينا هما فحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولان القصد ذكر المعزز به وبيان تدبيره اللطيف الذي به عز الحق وذل الباطل يقال عزز المطر الأرض إذا لبدها وسددها وارض عزاز اى صلبة وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه حصل فى هزاز يصعب الوصول اليه وفى تاج المصادر [التعزيز والتعزة: ليرومند كردند] ومنه الحديث (انكم لمعزز بكم) اى مشدد [وفرو نشاندن باران زمين را] انتهى بِثالِثٍ هو شمعون الصفار ويقال له شمعون الصخرة ايضا رئيس الحواريين وقد كان خليفة عيسى ﵇ بعد رفعه الى السماء قال فى التكملة اختلف فى المرسلين الثلاثة فقيل كانوا أنبياء رسلا أرسلهم الله تعالى وقيل كانوا من الحواريين أرسلهم عيسى بن مريم الى اهل القرية المذكورة ولكن لما كان إرساله إياهم عن امره أضاف الإرسال اليه انتهى علم منه ان الحواريين لم يكونوا أنبياء لا فى زمان عيسى ولا بعد رفعه واليه الاشارة بقوله ﵇ (ليس بينى وبينه نبى) اى بين عيسى وان احتمل ان يكون المراد النبي الذي يأتى بشريعة مستقلة وهو لا ينافى وجود النبي المقرر للشريعة المتقدمة فَقالُوا اى جميعا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ مؤكدين كلامهم لسبق الإنكار لما ان تكذيبهما تكذيب للثالث لاتحاد كلمتهم قال فى كشف الاسرار [قصه آنست كه رب العالمين وحي فرستاد بعيسى ﵇ كه من ترا بآسمان خواهم برد حواريان را يكان يكان ودوان دوان بشهرها فرست تا خلق را بدين حق دعوت كنند عيسى ايشانرا حاضر كرد ورئيس ومهتر ايشان شمعون وايشانرا يكان يكان ودوان دوان قوم بقوم فرستاد وشهر شهر ايشانرا نامزد مى زد وايشانرا كفت چون من بآسمان رفتم شما هر كجا كه معين كرده ام ميرويد ودعوت ميكنيد واگر زبان آن قوم ندانيد در آن راه كه ميرويد شما را فرشته پيش آيد جامى شراب بر دست نهاده از ان شراب نورانى باز خوريد تا زبان ان قوم بدانيد ودو كس را بشهر أنطاكية فرستاد] وكانوا عبدة أصنام وقال اكثر اهل التفسير أرسل إليهم عيسى اثنين قبل رفعه ولما أمرهما ان يذهبا الى القرية قالا يا نبى الله انا لا نعرف لسان القوم فدعا الله لهما فناما بمكانهما فاستيقظا وقد حملتهما الملائكة والقتهما الى ارض انطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار الذي ينحت الأصنام وهو صاحب

стр. 3368

يس لان الله تعالى ذكره فى سورة يس فى قوله تعالى (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فسلما عليه فقال من أنتما فاخبراه بانهما من رسل عيسى [آمده ايم تا شما را بر دين حق دعوت كنيم وراه راست وملت پاك شما نماييم كه دين حق توحيد است وعبادت خداى يكتا پير كفت شما را بر راستى اين سخن هيچ معجزه هست كفتند آرى] نحن نشفى المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله وكان للرسل من المعجزة ما للانبياء بدعاى عيسى [پير كفت مرا پسريست ديوانه ويا خود دير كاه تا وى بيمار است ودرد وى علاج اطبا نپذيرد خواهم كه او را به بينيد ايشانرا بخانه برد] فدعوا الله تعالى ومسحا المريض فقام بإذن الله صحيحا قدم نهادى وبر هر دو ديده جا كردى ... بيكنفس دل بيمار را دوا كردى فآمن حبيب وفشا الخبر وشفى على أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما الى الملك واسمه بحناطيس الرومي او انطيخس او شلاحن فطلبهما فاتياه فاستخبر عن حالهما فقالا نحن رسل عيسى ندعوك الى عبادة رب وحده فقال ألنا رب غير الهتنا قالا نعم وهو من او جدك وآلهتك من آمن به دخل الجنة ومن كفر به دخل النار وعذب فيها ابدا فغضب وضربهما وحبسهما فانتهى ذلك الى عيسى فارسل ثالثا وهو شمعون لينصرهما فانه رفع بعده كما قاله البعض فجاء القرية متنكرا اى لم يعرف حاله ورسالته وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا حديثه الى الملك فانس به وكان شمعون يظهر موافقته فى دينه حيث كان يدخل معه على الصنم فيصلى ويتضرع وهو يظن انه من اهل دينه كما قال الشيخ سعدى فى قصة صنم سومنات لما دخل الكنيسة متنكرا وأراد ان يعرف كيفية الحال بتك را يكى بوسه دادم بدست ... كه لعنت برو باد وبر بت پرست بتقليد كافر شدم روز چند ... برهمن شدم در مقالات زند فقال شمعون للملك يوما بلغني انك حبست رجلين دعواك الى اله غير إلهك فهل لك ان تدعوهما فاسمع كلامهما واخاصمهما عنك فدعاهما. وفى بعض الروايات لما جاء شمعون الى انطاكية دخل السجن اولا حتى انتهى الى صاحبيه فقال لهما ألم تعلما انكما لا تطاعان الا بالرفق واللطف چوبينى كه جاهل بكين اندر است ... سلامت بتسليم دين اندر است قال وان مثلكما مثل امرأة لم تلد زمانا من دهرها ثم ولدت غلاما فاسرعت بشأنه فاطعمته الخبز قبل أوانه فغص به فمات فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل او ان الدعاء ثم انطلق الى الملك يعنى بعد التقرب اليه استدعاهما للمخاصمة فلما حضرا قال لهما شمعون من أرسلكما قالا الله الذي خلق كل شىء وليس له شريك فقال صفاه واو جزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال وما برهانكما على ما تدعيانه قالا ما يتمنى الملك فجيىء بغلام مطموس العينين اى كان لا يتميز موضع عينيه من جبهته فدعوا الله حتى انشق له موضع البصر فاخذا بندقتين من الطين فوضعهما فى حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما فتعجب الملك فقال له شمعون أرأيت لوسألت آلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف قال ليس لى عنك سر مكتوم ان

стр. 3369

إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم قال له الملك ان هنا غلاما مات منذ سبعة ايام كان لا بيه ضيعة قد خرج إليها واهله ينتظرون قدومه واستأذنوا فى دفنه فامرتهم ان يؤخروه حتى يحضر أبوه فهل يحييه ربكما فامر بإحضار ذلك الميت فدعوا الله علانية ودعا شمعون سرا فقام الميت حيا بإذن الله [كفت چون جانم از كالبد جدا كشت مرا بهفت وادئ آتش بگذرانيدند از آنكه بكفر مرده ام] وانا أحذركم عما أنتم فيه من الشرك فآمنوا [وكفت اينك درهاى آسمان مى بينم كشاده وعيسى پيغمبر ايستاده زير عرش واز بهر اين ياران شفاعت ميكند وميكويد كه بار خدايا ايشانرا نصرت ده كه ايشان رسولان من اند] حتى أحياني الله وانا اشهد ان لا اله الا الله وان عيسى روح الله وكلمته وان هؤلاء الثلاثة رسل الله قال الملك ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قول الغلام قد اثر فى الملك أخبره بالحال وانه رسول المسيح إليهم ونصحه فآمن الملك فقط كما حكاه القشيري خفية على خوف من عتاة ملئه وأصر قومه فرجموا الرسل بالحجارة وقالوا ان كلمتهم واحدة وقتلوا حبيب النجار وأبا الغلام الذي احيى لانه ايضا كان قد آمن ثم ان الله تعالى بعث جبريل فصاح عليهم صيحة فما تواكلهم كما سيجيئ تمام القصة وقال وهب بن منبه وكعب الأحبار بل كفر الملك ايضا وأصروا جميعا هو وقومه على تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم فى اللجاج والعناد وركوبهم متن المكابرة فى الحجاج ولو آمن الملك وبعض قومه كما قال بعضهم لكان الظاهر ان يظاهروا الرسل ويساعدوهم قبلوا فى ذلك او قتلوا كدأب النجار الشهيد ولم ينقل ذلك مع ان الناس على دين ملوكهم لا سيما بعد وضوح البرهان قالُوا اى اهل انطاكية الذين لم يؤمنوا مخاطبين للثلاثة ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ آدمي مِثْلُنا هو من قبيل قصر القلب فالمخاطبون وهم الرسل لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين لاعتقاد الكفار ان الرسول لا يكون بشرا فنزلوهم منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا التنافي بين الرسالة والبشرية فقلبوا هذا الحكم وعكسوه وقالوا ما أنتم الا بشر مثلنا اى أنتم مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها فلا فضل لكم علينا يقتضى اختصاصكم بالرسالة دوننا ولو أرسل الرحمن الى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ من وحي سماوى ومن رسول يبلغه فكيف صرتم رسلا وكيف يجب علينا طاعتكم وهو تتمة الكلام المذكور لانه يستلزم الإنكار ايضا إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم إِلَّا تَكْذِبُونَ فى دعوى رسالته قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ بعلمه الحضوري إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وان كذبتمونا استشهدوا بعلم الله وهو يجرى مجرى القسم فى التوكيد مع ما فيه من تحذيرهم معارضة علم الله وزادوا اللام المؤكدة لما شاهدوا منهم من شدة الإنكار وَما عَلَيْنا اى من جهة ربنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى الا تبليغ رسالته تبليغا ظاهرا مبينا بالآيات الشاهدة بالصحة فانه لا بد للدعوى من البينة وقد خرجنا من عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ذلك من جهة ربنا وليس فى وسعنا اجباركم على الايمان ولا ان نوقع

стр. 3370

فى قلوبكم العلم بصدقنا فان آمنتم والا فينزل العذاب عليكم وفيه تعريض لهم بان انكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته بل هو مبنى على محض العناد والحمية الجاهلية قالُوا لما ضاقت عليهم الحيل ولم يبق لهم علل إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ اصل التطير التفاؤل بالطير فانهم يزعمون ان الطائر السانح سبب للخير والبارح سبب للشر كما سبق فى النمل ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به والمعنى انا تشاءمنا بكم جريا على ديدن الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم وان كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها وان كان مستتبعا لسعادة الدارين وقال النقشبندي قد تشاءمنا بقدومكم إذ منذ قدمتم الى ديارنا ما نزل القطر علينا وما أصابنا هذا الشر الا من قبلكم اخرجوا من بيننا وارجعوا الى أوطانكم سالمين وانتهوا عن دعوتكم ولا تتفوهوا بها بعد. وكان ﵇ يحب التفاؤل ويكره التطير والفرق بينهما ان الفأل انما هو من طريق حسن الظن بالله والتطير انما هو من طريق الاتكال على شىء سواه وفى الخبر لما توجه النبي ﵇ نحو المدينة لقى بريدة بن اسلم فقال (من أنت يا فتى) قال بريدة فالتفت ﵇ الى ابى بكر فقال (برد أمرنا وصلح) اى سهل ومنه قوله (الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة) ثم قال ﵇ (ابن من أنت يافتى) قال ابن اسلم فقال ﵇ لابى بكر رضى الله عنه (سلمنا من كيدهم) وفى الفقه لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند البعض وفى الحديث (ليس عبد الا سيدخل فى قلبه الطيرة فاذا أحس بذلك فليقل انا عبد الله ما شاء الله لا قوة الا بالله لا يأتى بالحسنات الا الله ولا يذهب بالسيئات الا الله اشهد ان الله على كل شىء قدير ثم يمضى بوجهه) يعنى يمضى مارّا بوجهه اى بجهة وجهه فعدى يمضى بالباء لتضمين معنى المرور قالوا من تطير تطيرا منهيا عنه حتى منعه مما يريده من حاجته فانه قد يصيبه ما يكرهه كما فى عقد الدر لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا والله لئن لم تمتنعوا عن مقالتكم هذه ولم تسكتوا عنا: وبالفارسية [واگر نه باز ايستيد از دعواى خود] لَنَرْجُمَنَّكُمْ [الرجم: سنكسار كردن] اى لنرمينكم بالحجارة وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [وبشما رسد از ما عذابى درد نماى] اى لا نكفى برجمكم بحجر او حجرين بل نديم ذلك عليكم الى الموت وهو العذاب الأليم او ليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب مؤلم. وفسر بعضهم الرجم بالشتم فيكون المعنى لا نكتفى بالشتم بل يكون شتمنا مؤديا الى الضرب والإيلام الحسى- حكى- ان دباغا مر بسوق العطارين فغشى عليه وسقط فاجتمع عليه اهل السوق وعالجوه بكل ما يمكن من الأشياء العطرة فلم يفق بل اشتد عليه الحال ولم يدر أحد من اين صار مصروعا ثم اخبر اقرباؤه بذلك فجاء اخوه وفى كمه شىء من نجاسة الكلب فسحقه حتى إذا وصلت رائحته الى شمه أفاق وقام وهكذا حال الكفار كما قال جلال الدين قدس سره فى المثنوى ناصحان او را بعنبر يا كلاب ... مى دوا سازند بهر فتح باب مر خبيثانرا نشايد طيبات ... در خور ولايق نباشد اى ثقات چون ز عطر وحي كم كشتند وكم ... بد فغان شان كه تطيرنا بكم

стр. 3371

رنج وبيماريست ما را زين مقال ... نيست نيكو وعظتان ما را بفال كر بياغازيد نصحى آشكار ... ما كنيم آن دم شما را سنكسار ما بلغو ولهو فربه كشته ايم ... در نصيحت خويش را نسرشته ايم هست قوت ما دروغ ولاف ولاغ ... شورش معده است ما را زين بلاغ هر كرا مشك نصيحت سود نيست ... لا جرم با بوى بد خو كردنيست مشركانرا از ان نجس خواندست حق ... كاندرون پشك زادند از سبق كرم كو زادست در سركين ابد ... مى نكرداند بعنبر خوى خود قالُوا اى المرسلون لاهل انطاكية طائِرُكُمْ اى سبب شؤمكم مَعَكُمْ لا من قبلنا وهو سوء اعتقادكم وقبح أعمالكم فالطائر بمعنى ما يتشاءم به مطلقا أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بهمزتين استفهام وشرط اى وعظتم بما فيه سعادتكم وخوّفتم: وبالفارسية [آيا اگر پند داده مى شويد] وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه اى تطيرتم او توعدتم بالرجم والتعذيب بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ إضراب عما تقتضيه الشرطية من كون التذكير سببا للشؤم او مصححا للتوعد اى ليس الأمر كذلك بل أنتم قوم عادتكم الإسراف فى العصيان والتجاوز فيه عن الحد فلذلك أتاكم الشؤم او فى الظلم والعدوان ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب إكرامه والتبرك به. وهؤلاء القوم فى الحقيقة هم النفس وصفاتها فانها أسرفت فى موافقة الطبع ومخالفة الحق فكل من كان فى يد مثل هذه النفس فهو لا يبالى بالوقوع فى المهالك ولا يزال يدعو الناس الى ما سلكه من شر المسالك هر كرا باشد مزاج وطبع سست ... او نخواهد هيچ كس را تن درست وكل من تخلص عنها وزكاها أفلح هو ومن تبعه ولذا وعظ الأنبياء والأولياء وذكروا ونبهوا الناس على خطاهم وإسرافهم وردوهم عن طريقة أسلافهم ولكن الذكرى انما تنفع المؤمنين- حكى- ان غلام الخليل سعى بالصوفية الى خليفة بغداد وقال انهم زنادقة فاقتلهم ولك ثواب جزيل فاحضرهم الخليفة وفيهم الجنيد والشبلي والنوري فامر بضرب فتقدم ابو الحسين النوري فقال السياف أتدري الى ما تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف وانهى الأمر الى الخليفة فتعجب الخليفة ومن عنده من ذلك فامر بان يختبر القاضي حالهم فقال القاضي يخرج الىّ واحد منهم حتى ابحث معه فخرج اليه ابو الحسين النوري فالقى اليه القاضي مسائل فقهية فالتفت عن يمينه ثم التفت عن يساره ثم اطرق ساعة ثم اجابه عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فان لله عبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد كلاما ابكى القاضي ثم سأله القاضي عن التفاته فقال سألتنى عن المسائل ولا اعلم لها جوابا فسألت عنها صاحب اليمين فقال لا علم لى ثم سألت صاحب الشمال فقال لا علم لى فسألت قلبى فاخبرنى قلبى عن ربى فاجبتك بذلك فارسل القاضي الى الخليفة ان كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم [خليفه ايشانرا بخواند وكفت حاجتى خواهيد كفتند حاجت ما آنست كه ما را فراموش كنى نه بقبول خود ما را

стр. 3372

مشرف كردانى نه برد مهجور كه ما را رد تو چون قبول تست خليفه بسيار بگريست وايشانرا باكرامى تمام روانه كرد چون در نهاد خليفه وقاضى عدل وانصاف سرشته مى شد لا جرم بجانب حق ميل كردند ودر حق صوفيه محققين طريقه ظلم وإسراف سالك نشدند] عصمنا الله وإياكم من مخالفة الحق الصريح بعد وضوحه بالبرهان الصحيح وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ ابعد جوانب انطاكية: وبالفارسية [وآمد از دورتر جايى از ان شهر] رَجُلٌ فيه اشارة الى رجولية الجائى وجلادته وتنكيره لتعظيم شأنه لا لكونه رجلا منكورا غير معلوم فانه رجل معلوم عند الله تعالى وكان منزله عند أقصى باب فى المدينة وفى مجيئه من أقصى المدينة بيان لكون الرسل أتوا بالبلاغ المبين حتى بلغت دعوتهم الى أقصى المدينة حيث آمن الرجل وكان دور السور اثنى عشر ميلا كما سبق يَسْعى حال كونه يسرع فى مشيه فان السعى المشي السريع وهو دون العدو كما فى المفردات. والمراد حبيب بن مرى النجار المشهور عند العلماء بصاحب يس كما سبق وجهه وفى بعض التواريخ كان من نسل الإسكندر الرومي وانما سمى حبيب النجار لانه كان ينحت أصنامهم يقول الفقير هذا ظاهر على تقدير ان يكون إيمانه على أيدي الرسل وهو الذي عليه الجمهور واما قوله ﵇ (سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين على بن ابى طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون) فمعناه انهم لم يسجدوا للصنم ولم يخلوا بما هو من اصول الشرائع ولا يلزم من نحت الأصنام السجدة لها والأظهر انه كان نجارا كما فى التعريف للسهيلى ولا يلزم من كونه نجارا كونه ناحتا للاصنام وقد قالوا انه ممن آمن برسول الله ﷺ وبينهما ستمائة سنة. وكان سبب إيمانه به انه كان من العلماء بكتاب الله ورأى فيه نعته ووقت بعثته فآمن به ولم يؤمن بنبي غيره ﵇ قبل مبعثه وقد آمن به قبل مبعثه ايضا غير حبيب النجار كما قال السيوطي أول من اظهر التوحيد بمكة وما حولها قس بن ساعدة وفى الحديث (رحم الله قسا انى لارجو يوم القيامة ان يبعث امة وحده) وورقة بن نوفل ابن عم خديجة رضى الله عنها وزيد بن عمرو بن نفيل وكذا آمن به ﵇ قبل مبعثه واظهر التوحيد تبع الأكبر وقصته انه اجتاز بمدينة الرسول ﵇ وكان فى ركابه مائة الف وثلاثون الفا من الفرسان ومائة الف وثلاثة عشر الفا من الرجالة فاخبر ان اربعمائة رجل من اتباعه من الحكماء والعلماء تبايعوا ان لا يخرجوا منها فسألهم عن الحكمة فقالوا ان شرف البيت انما هو برجل يخرج يقال له محمد هذه دار إقامته ولا يخرج منها فبنى فيها لكل واحد منهم دارا واشترى له جارية وأعتقها وزوجها منه وأعطاهم عطاء جزيلا وكتب كتابا وختمه ورفعه الى عالم عظيم منهم وامره ان يدفع ذلك الكتاب لمحمد ﷺ ان أدركه وفى ذلك الكتاب انه آمن به وعلى دينه وبنى له ﷺ دارا ينزلها إذا قدم تلك البلدة ويقال انها دار ابى أيوب وانه من ولد ذلك العالم الذي دفع اليه الكتاب فهو ﵇ لم ينزل الا فى داره ووصل اليه ﵇ الكتاب المذكور على يد بعض ولد العالم المسطور فى أول البعثة او حين هاجر وهو بين مكة والمدينة ولما قرئ عليه قال (مرحبا بتبع الأخ الصالح) ثلاث مرات وكان إيمانه قبل مبعثه بألف سنة ويقال

стр. 3373

ان الأوس والخزرج من أولاد أولئك العلماء والحكماء. وذكر انه حفر قبر بصنعاء قبل الإسلام فوجد فيه امرأتان لم تبليا وعند رؤسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر فلانة وفلانة ابنتي تبع ماتتا وهما تشهدان ان لا اله الا الله ولا تشركان به وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما وفى الحديث (من مات وهو يعلم لا اله الا الله دخل الجنة) وانما لم يقل من مات وهو يؤمن او يقول ليعلمنا ان كل موحد لله فى الجنة يدخلها من غير شفاعة ولو لم يوصف بالايمان كقس ابن ساعدة واضرابه ممن لا شريعة بين أظهرهم يؤمنون بها وبصاحبها فقس موحد لا مؤمن كما فى الفتوحات المكية [كفتند حبيب نجار خانه داشت در آن كوشه از شهر بدورتر جايى از مردمان وكسب كردى هر روز آنچهـ كسب وى بود يك نيمه بصدقه دادى ويك نيمه بخرج عيال كردى وخدايرا پنهان عبادت كردى وكس از حال وى خبر نداشتى تا آن روز كه رسولان عيسى را رنجانيدند وجفا كردند از ان منزل خويش بشتاب بيامد وايمان خويش آشكارا كرد وكفته اند اهل أنطاكية دارها بردند وآن رسولانرا با چهل تن كه ايمان آورده بودند كلوهاى شان سوراخ كردند ورسنها بگلو در كشيدند واز دار بياويختند خبر بحبيب نجار رسيد كه خدايرا مى پرستيد در غارى چنانكه ابدال در كوه نشينند واز خلق عزلت كيرند بشتاب از منزل خويش بيامد] قالَ استئناف بيانى كأنه قيل فما قال عند ما جاء ساعيا ووصل الى المجمع ورآهم مجتمعين على الرسل قاصدين قتلهم فقيل قال يا قَوْمِ أصله يا قومى معناه: بالفارسية [اى كروه من] خاطبهم بيا قوم لتأليف قلوبهم واستمالتها نحو قبول نصيحته وللاشارة الى انه لا يريد بهم الا الخير وانه غير متهم بارادة السوء بهم قال بعضهم وكان مشهورا بينهم بالورع واعتدال الأخلاق اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ المبعوثين إليكم بالحق تعرض لعنوان رسالتهم حثالهم على اتباعهم [قتاده كفت چون بيامد نخست رسولانرا بديد كفت شما باين دعوت كه ميكنيد هيچ مزد ميخواهيد كفتند ما هيچ مزد نميخواهيم وجز اعلاى كلمه حق واظهار دين الله مقصود نيست حبيب قوم را بكفت] اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ [نمى خواهند از شما] أَجْراً اجرة ومالا على النصح وتبليغ الرسالة وَهُمْ مُهْتَدُونَ الى خير الدين والدنيا والمهتدى الى طريق الحق الموصل الى هذا الخير إذا لم يكن متهما فى الدعوة يجب اتباعه وان لم يكن رسولا فكيف وهم رسل ومهتدون ومن قال الإيغال هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها تكون الآية عنده مثالا له لان قوله وهم مهتدون مما يتم المعنى بدونه لان الرسول مهتد لا محالة الا ان فيه زيادة حث على اتباع الرسل وترغيب فيه فقوله من لا يسألكم بدل من المرسلين معمول لاتبعوا الاول والثاني تأكيد لفظى للاول قال فى الإرشاد تكرير للتأكيد وللتوسل به الى وصفهم بما يرغبهم فى اتباعهم من التنزه عن الغرض الدنيوي والاهتداء الى خير الدنيا والدين انتهى وفيه ذم للمتشيخة المزوّرين الذين يجمعون بتلبيساتهم أموالا كثيرة من الضعفاء الحمقى المائلين نحو أباطيلهم كما فى التأويلات النقشبندية ره كاروان شير مردان زنند ... ولى جامه مردم إينان كنند

стр. 3374

عصاى كليمند بسيار خوار ... بظاهر چنين زرد روى ونزار [چون حبيب آن قوم را نصيحت كرد ايشان كفتند] وأنت مخالف لديننا ومتابع لهؤلاء الرسل فقال وَما لِيَ وأي شىء عرض لى لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي خلقنى وأظهرني من كتم العدل وربانى بانواع اللطف والكرم وقد سبق الفطر فى أول فاطر وهذا تلطف فى الإرشاد بايراده فى معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم انه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم الى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ مبالغة فى التهديد اى اليه تعالى لا الى غيره تردون ايها القوم بعد البعثة للمجازاة او للمحاسبة قال فى فتح الرحمن أضاف الفطرة الى نفسه والرجوع إليهم لان الفطرة اثر النعمة وكانت عليه اظهر وفى الرجوع معنى الزجر وكان بهم أليق قال بعض العارفين العبودية ممزوجة بالفطرة والمعرفة فوق الخلقة والفطرة وهذا المعنى مستفاد من قول النبي ﵇ (كل مولود يولد على الفطرة) ولو كانت المعرفة ممزوجة بالفطرة لما قال (وأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه) بل المعرفة تتعلق بكشف جماله وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة واكتساب لقوله (وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) قال بعضهم العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير وأجل منه من يعمل على رؤية الفاطر ثم عاد على المساق الاول وهو إبراز الكلام فى صورة النصيحة لنفسه فقال أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ اى دون الذي فطرنى وهو الله تعالى آلِهَةً باطلة وهى الأصنام وهو انكار ونفى لاتخاذ الآلهة على الإطلاق اى لا اتخذ ثم استأنف لتعليل النفي فقال إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ يعنى [اگر خواهد رحمن ضررى بمن رسد] والضر اسم لكل سوء ومكروه يتضر ربه لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ اى الآلهة شَيْئاً اى لا تنفعنى شيأ من النفع إذ لا شفاعة لهم فتنفع فنصب شيأ على المصدرية وقوله لا تغن جواب الشرط والجملة الشرطية استئناف لا محل لها من الاعراب وَلا يُنْقِذُونِ الانقاذ التخليص اى لا يخلصوننى من ذينك الضر والمكروه بالنصرة والمظاهرة وهو عطف على لا تغن وعلامة الجزم حذف نون الاعراب لان أصله لا ينقذوننى وهو تعميم بعد تخصيص مبالغة بهما فى عجزهم وانتفاء قدرتهم قال الامام السهيلي ذكروا ان حبيبا كان به داء الجذام فدعا له الحوارى فشفى فلذلك قال ان يردن الرحمن إلخ انتهى وقال بعضهم ان المريض كان ابنه كما سبق الا ان يقال لا مانع من ابتلاء كليهما او ان مرض ابنه فى حكم مرض نفسه فلذا أضاف الضر الى نفسه ويحتمل ان الضر ضر القوم لانه روى شفاء كثير من مرضاهم على يدى الرسل فاضافه حبيب الى نفسه على طريقة ما قبله من الاستمالة وتعريفا للاحسان بهم بطريق اللطف إِنِّي إِذاً اى إذا اتخذت من دونه آلهة لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فان اشراك ما ليس من شأنه النفع ولا دفع الضر بالخالق المقتدر الذي لا قادر غيره ولا خير إلا خيره ضلال بين لا يخفى على أحد ممن له تمييز فى الجملة إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذي خلقكم ورباكم بانواع النعم وانما قال آمنت بربكم وما قال آمنت بربي ليعلموا ان ربهم هو الذي يعبده فيعبدوا ربهم ولو قال انى آمنت بربي لعلهم يقولون أنت تعبد ربك ونحن نعبد

стр. 3375

ربنا وهو آلهتهم فَاسْمَعُونِ اجيبونى فى وعظي ونصحى واقبلوا قولى كما يقال سمع الله لمن حمده اى قبله فالخطاب للكفرة شافههم بذلك إظهارا للتصلب فى الدين وعدم المبالاة بالقتل. واضافة الرب الى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ما هم عليه من اتخاذ الأصنام أربابا كما فى الإرشاد وانما أكده إظهارا لصدوره عنه بكمال الرغبة والنشاط ولما فرغ من نصيحته لهم وثبوا عليه فوطئوه بأرجلهم حتى خرجت امعاؤه من دبره ثم القى فى البئر وهو قول ابن مسعود رضى الله عنه وقال السدى رجموه يعنى [ايشان او را سنك مى زدند تا هلاك شد وهو يقول رب اهد قومى آن دليل است بر كمال وفرط شفقت وى بر خلق اين آنچنان است كه ابو بكر الصديق بنى تيم را كفت آنكه كه او را مى رنجانيدند واز دين حق با دين باطل ميخواندند كفت «اللهم اهد بنى تيم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع من الحق الى الباطل» كمال شفقت ومهربانىء ابو بكر رضى الله عنه بر خلق خدا غرفه بود از بحر نبوت عربى ﵇ بآن خبر كه كفت (ما صب الله تعالى شيأ فى صدرى الا وصببته فى صدر ابى بكر) وخلق مصطفى ﵇ با خلق چنان بود كه كافران بقصد وى برخاسته بودند ودندان عزيز وى ميشكستند ونجاست بر مهر نبوت مى انداختند وآن مهتر عالم دست شفقت بر سر ايشان نهاده كه] (اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون) : وفى المثنوى طبع را كشتند در حمل بدى ... نا حمولى كر بود هست ايزدى «١» اى مسلمان خود ادب اندر طلب ... نيست الا حمل از هر بي ادب وقال الحسن خرقوا خرقا فى حلق حبيب فعلقوه من وراء سور المدينة وقيل نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه وقيل القى فى البئر وهو الرس وقبره فى سوق انطاكية قيل طوّل معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل الى ان قال انى آمنت بربكم فاسمعون فوثبوا عليه فقتلوه وباشتغالهم بقتله تخلص الرسل كما فى حواشى ابن الشيخ وكذا قال الكاشفى [وبقولي آنست بسلامت بيرون رفتند وحبيب كشته شد وقولى آنست كه پيغمبران وملك ومؤمنان كشته شدند] كما قال ابو الليث فى تفسيره وقتلوا الرسل الثلاثة چون سفيهانراست اين كار وكيا ... لازم آمد يقتلون الانبيا «٢» قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قيل له اى لحبيب النجار ذلك لما قتلوه إكراما له بدخولها حينئذ كسائر الشهداء وقيل معناه البشرى بدخول الجنة وانه من أهلها يدخلها بعد البعث لا انه امر بدخولها فى الحال لان الجزاء بعد البعث وانما لم يقل قيل له لان الغرض بيان المقول لا المقول له لظهوره وللمبالغة فى المسارعة الى بيانه والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله ومقاله كأنه قيل كيف كان لبقاء ربه بعد ذلك التصلب فى دينه والتسخى بروحه لوجهه تعالى فقيل قيل ادخل الجنة وكذا قوله تعالى قالَ الى آخره فانه جواب عن سؤال نشأ من حكاية حاله كأنه قيل فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية فقيل قال متمنيا علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول فى الايمان

стр. 3376

والطاعة جريا على سنن الأولياء فى كظم الغيظ والترحم على الأعداء وليعلموا انهم كانوا على خفاء عظيم فى امره وانه كان على الحق وان عداوتهم لم تكسبه إلا سعادة يا لَيْتَ قَوْمِي يا فى مثل هذا المقام لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه [اى كاشكى قوم من] يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ما موصولة اى بالذي غفر لى ربى بسببه ذنوبى او مصدرية اى بمغفرة ربى والباء صلة يعلمون او استفهامية وردت على الأصل وهو ان لا تحذف الالف بدخول الجار والباء متعلقة بغفر اى بأى شىء غفر لى ربى يريد به تفخيم شأن المهاجرة عن ملتهم والمصابرة على اذيتهم لاعزاز الدين حتى قتل وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ اى المنعمين فى الجنة وان كان على النصف إذ تمامه انما يكون بعد تعلق الروح بالجسد يوم القيامة وفى الحديث المرفوع (نصح قومه حيا وميتا) [اگر آن قوم اين كرامت ديدندى ايشان نيز ايمان آوردندى] وهكذا ينبغى للمؤمن ان يكون ناصحا للناس لا يلتفت الى تعصبهم وتمردهم ويستوى حاله فى الرضى والغضب قال حمدون القصار لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها فى وقت لسقط فى المشهد الأعلى فى الحضرة ألا تراه فى وقت دخول الجنة يقول يا ليت قومى يعلمون يحدّث نفسه إذ ذاك يقول الفقير وذلك لان حجاب الإمكان الذي هو متعلق بجانب النفس والخلق والكثرة لا يزول ابدا وان كان الانسلاخ التام ممكنا لا كامل البشر عند كمال الشهود فان هذا الانسلاخ لا يخرجهم عن حد الحدوث والإمكان بالكلية والا يلزم ان ينقلب الحادث الممكن واجبا قديما وهو محال قال فى كشف الاسرار [نشان كرامت بنده آنست كه مردوار درآيد وجان ودل وروزكار فداى حق ودين اسلام كند چنانكه حبيب كرد تا از حضرت عزت اين خلعت كرامت بدو رسيد كه (ادْخُلِ الْجَنَّةَ) دوستان او چون بآن عقبه خطرناك رسند بايشان خطاب آيد (أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا) باز ايشانرا بشارت دهند كه (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ) احمد بن حنبل ﵀ در نزع بود بدست اشارت مى كرد وبزبان دند نه مى كفت عبد الله پسرش كوش بر دهان او نهاد تا چهـ شنود او در خويشتن مى كفت «لا بعد لا بعد» پسرش كفت اى پدر اين چهـ حالتست كفت اى عبد الله وقتى با خطر است بدعا مددى ده اينك إبليس بر ايستاده وخاك ادبار بر سر مى ريزد وميكويد كه جان ببردى از زخم ما ومن ميكويم «لا بعد» هنوز نه با يك نفس مانده جاى خطر است نه جاى أمن وكار موقوف بعنايت حق. امير المؤمنين على رضى الله عنه كويد يكى را در خاك مى نهادم سه بار روى او بجانب قبله كردم هر بار روى از قبله بگردانيد پس ندايى شنيد كه اى على دست بدار آنكه ما ذليل كرديم تو عزيز نتوانى كرد وكذا العكس در خبر آيد كه بنده مؤمن چون از سراى فانى روى بدان منزل بقا نهد غسال او را بدان تخته چوب خواباند تا بشويد از جناب قدم بنعت كرم خطاب آيد كه اى مقربان دركاه درنكريد چنانكه آن غسال ظاهر او بآب ميشويد ما باطن او بآب رحمت ميشوييم ساكنان حضرت جبروت كويند پادشاها ما را خبر كن تا آنچهـ نورست كه از دهان وى شعله مى زند وكويد از نور جلال ماست كه از باطن وى بر ظاهر تجلى ميكند

стр. 3377

حبيب نجار چون بآن مقام دولت رسيد او را كفتند (ادْخُلِ الْجَنَّةَ) اى در آي درين جاى ناز دوستان وميعاد را ز محبان ومنزل آسايش مشتاقان تا هم طوبى بينى هم زلفى هم حسنى. طوبى عيش بي عتابست. وزلفى ثواب بي حسابست. وحسنى ديدار بي حجابست حبيب چون آن نواخت وكرامت ديد كفت (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) إلخ آرزو كرد كه كاشكى قوم من دانستندى كه ما كجا رسيديم و چهـ ديديم نواخت حق ديديم وبمغفرت الله رسيديم] آنجاى كه ابرار نشستند نشستيم ... صد كونه شراب از كف اقبال چشيديم ما را همه مقصود بخشايش حق بود ... المنة لله كه بمقصود رسيديم تم الجزء الثاني والعشرون الجزء الثالث والعشرون من الاجزاء الثلاثين وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ اى قوم حبيب وهم اهل انطاكية مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد قتله مِنْ جُنْدٍ [عسكر] مِنَ السَّماءِ لاهلاكهم والانتقام منهم كما فعلناه يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ وما صح فى حكمتنا ان ننزل لاهلاك قومه جندا من السماء لما انا قدرنا لكل شىء سببا حيث أهلكنا بعض الأمم بالحاصب وبعضهم بالصيحة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالاغراق وجعلنا إنزال الجند من السماء من خصائصك فى الانتصار من قومك وفى الآية استحقار لاهل انطاكية ولاهلاكهم حيث اكتفى فى استئصالهم بما يتوسل به الى زجر نحو الطيور والوحوش من صيحة عبد واحد مأمور وايماء الى تفخيم شأن الرسول ﵇ لانه إذا كان ادنى صيحة ملك واحد كافيا فى إهلاك جماعة كثيرة ظهر ان إنزال الجنود من السماء يوم بدر والخندق لم يكن الا تعظيما لشأنه وإجلالا لقدره لا لاحتياج الملائكة الى المظاهرة والمعاونة فانه قيل كما لم ينزل عليهم جندا من السماء لم يرسل إليهم جندا من الأرض ايضا فما فائدة قوله من السماء فالجواب انه ليس للاحتراز بل لبيان ان النازل عليهم من السماء لم يكن الا صيحة واحدة أهلكتهم باسرهم إِنْ كانَتْ اى ما كانت الاخذة او العقوبة على اهل انطاكية إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [مكر يك فرياد كه جبرائيل هر دو بازي در شهر ايشان كرفته صيحه زد] فَإِذا هُمْ [پس آنجا ايشان] خامِدُونَ ميتون لا يسمع لهم حس ولا يشاهد لهم حركة شبهوا بالنار الخامدة رمزا الى ان الحي كالنار الساطعة فى الحركة والالتهاب والميت كالرماد يقال خمدت النار سكن لهبها ولم ينطفئ جمرها وهمدت إذا طفىء جمرها قال فى الكواشي لم يقل هامدون وان كان ابلغ لبقاء أجسادهم بعد هلاكهم ووقعت الصيحة فى اليوم الثالث من قتل

стр. 3378

حبيب والرسل او فى اليوم الذي قتلوهم فيه. وفى رواية فى الساعة التي عادوا فيها بعد قتلهم الى منازلهم فرحين مستبشرين وانما عجل الله عقوبتهم غضبا لاوليائه الشهداء فانه تعالى يغضب لهم كما يغضب الأسد لجروه نسأل الله ان يحفظنا من موجبات غضبه وسخطه وعذابه يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ المصرين على العناد تعالى فهذه من الأحوال التي حقها ان تحضرى فيها وهى ما دل عليه قوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فان المستهزئين بالناصحين الذين نيطت بنصائحهم سعادة الدارين أحقاء بان يتحسروا ويتحسر عليهم المتحسرون وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين فقوله (يا حَسْرَةً) نداء للحسرة عليهم والحسرة وهى أشد الغم والندامة على الشيء الفائت لا تدعى ولا يطلب اقبالها لانها مما لا تجيب والفائدة فى ندائها مجرد تنبيه المخاطب وايقاظه ليتمكن فى ذهنه ان هذه الحالة تقتضى الحسرة وتوجب التلهف فان العرب تقول يا حسرة يا عجبا للمبالغة فى الدلالة على ان هذا زمان الحسرة والتعجب والنداء عندهم يكون لمجرد التنبيه وقد جوز ان يكون تحسرا عليهم من جهة الله بطريق الاستعارة لتعظيم ماجنوه على أنفسهم شبه استعظام الله لجنايتهم على أنفسهم بتحسر الإنسان على غيره لاجل ما فاته من الدولة العظمى من حيث ان ذلك التحسر يستلزم استعظام ما أصاب ذلك الغير والإنكار على ارتكابه والوقوع فيه ويؤيده قراءة يا حسرتا لان المعنى يا حسرتى ونصبها لطولها بما تعلق بها من الجار اى لكونها مشابهة بالمنادى المضاف فى طولها بالجار المتعلق وفى بحر العلوم قوله (ما يَأْتِيهِمْ) إلخ حكاية حال ماضية مستمرة اى كانوا فى الدنيا على الاستمرار يستهزئون بمن يأتيهم من الرسول من غاية الكبر ويستحقرون ويستنكفون عن قبول دينه ودعوته وفيه تسلية لرسول الله ﷺ عن استهزاء قومه وفى تفسير العيون قوله (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) بيان حال استهزائهم بالرسل اى يقال يوم القيامة يا حسرة وندامة على الكفار حيث لم يؤمنوا برسلهم وقوله (ما يَأْتِيهِمْ الخ) تفسير لسبب الحسرة النازلة بهم وفى الحديث (ان المستهزئين بالناس فى الدنيا يفتح لهم يوم القيامة باب من أبواب الجنة فيقال لهم هلم هلم فيأتيه أحدهم بكربه وغمه فاذا أتاه اغلق دونه فلا يزال يفعل به ذلك حتى يفتح له الباب فيدعى اليه فلا يجيب من الإياس) وقال مالك بن دينار قرأت فى زبور داود طوبى لمن لم يسلك سبيل الآثمين ولم يجالس الخطائين ولم يدخل فى هزؤ المستهزئين: وفى المثنوى پاره دوزى ميكنى اندر دكان ... زير اين دكان تو مدفون دو كان هست اين دكان كر آيى زود باش ... تيشه بستان وتكش را مى تراش تا كه تيشه ناكهان بر كان نهى ... از دكان و پاره دوزى وارهى پاره دوزى چيست خورد آب ونان ... مى زنى اين پاره بر دلق كران هر زمان مى درد اين دلق تنت ... پاره بر وى مى زنى زين خوردنت پاره بر كن ازين قعر دكان ... تا بر آرد سر به پيش تو دو كان پيش از ان كين مهلت خانه كرى ... آخر آيد تو نبردى زو برى

стр. 3379

پس ترا بيرون كند صاحب دكان ... وين دكانرا بر كند از روى كان تو ز حسرت كاه بر سر مى زنى ... كاه ريش خام خود بر ميكنى كاى دريغا آن من بود اين دكان ... كور بودم بر نخوردم زين مكان اى دريغا بود ما را برد باد ... تا ابد يا حسرة شد للعباد أَلَمْ يَرَوْا وعيد للمشركين فى مكة بمثل عذاب الأمم الماضية ليعتبروا ويرجعوا عن الشرك اى ألم يعلم اهل مكة كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ كم خبرية. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد اى كثرة إهلاكنا من قبلهم من المذكورين آنفا ومن غيرهم بشؤم تكذيبهم وقوله ألم يروا معلق عن العمل فيما بعده لان كم لا يعمل فيها ما قبلها وان كانت خبرية لان أصلها الاستفهام خلا ان معناه نافذ فى الجملة كما نفذ فى قولك ألم تر ان زيدا لمنطلق وان لم يعمل فى لفظه فالجملة منصوبة المحل بيروا أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ بدل من أهلكنا على المعنى اى ألم يعلموا كثرة إهلاكنا القرون الماضية والأمم السالفة كونهم اى الهالكين غير راجعين إليهم اى الى هؤلاء المشركين اى اهلكوا إهلاكا لا رجوع لهم من بعده فى الدنيا: وبالفارسية [ومشاهده نكردند كه هلاك شدكان سوى إينان بازنمى گردند يعنى بدنيا معاودت نمى كنند] أفلا يعتبرون ولم لا ينتبهون فكما انهم مضوا وانقرضوا الى حيث لم يعودوا الى ما كانوا فكذلك هؤلاء سيهلكون وينقرضون اثرهم ثم لا يعودون وقال بعضهم ألم يروا ان خروجهم من الدنيا ليس كخروج أحدهم من منزله الى السوق او الى بلد آخر ثم عودته الى منزله عند إتمام مصلحته هناك بل هو مفارق من الدنيا ابدا فكونهم غير راجعين إليهم عبارة عن هلاكهم بالكلية ويجوز ان يكون المعنى ان الباقين لا يرجعون الى المهلكين بسبب الولادة وقطعنا نسلهم وأهلكناهم كما فى التفسير الكبير [سلمان فارسى رضى الله عنه هر كاه كه بخرابى بر كذشتى توقف كردى دل بدادند ومال ورفتكان آن منزل ياد كردى كفتى كجايند ايشان كه اين بنا نهادند واين مسكن ساختند وبزارى بناليدى وجان بر در باختند تا آن غرفها بياراستند چون دلبران نهادند و چون كل بشكفتند برك بريختند ودر كل خفتند] سل الطارم العالي الذرى عن قطينه ... نجا ما نجا من بؤس عيش ولينه فلما استوى فى الملك واستعبد العدى ... رسول المنايا تله لجبينه وهذه الآية ترد قول اهل الرجعة اى من يزعم ان من الخلق من يرجع قبل القيامة بعد الموت كما حكى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قيل له ان قوما يزعمون ان عليا رضى الله عنه مبعوث قبل يوم القيامة فقال بئس القوم نحن إذا نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه اى لو كان راجعا لكان حيا والحي لا تنكح نساؤه ولا يقسم ميراثه كما قال الفقهاء إذا بلغ الى المرأة وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت منكوحته ولم يعترض شىء من اسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى تنقضى عدتها من النكاح الثاني. ويجب إكفار الروافض فى قولهم بان عليا وأصحابه يرجعون

стр. 3380

الى الدنيا فينتقمون من أعدائهم ويملأون الأرض قسطا كما ملئت جورا وذلك القول مخالف للنص نعم ان روحانية على رضى الله عنه من وزراء المهدى فى آخر الزمان على ما عليه اهل الحقائق ولا يلزم من ذلك محذور قطعا لان الأرواح تعين الأرواح والأجسام فى كل وقت وحال فاعرف هذا وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ان نافية وتنوين كل عوض عن المضاف اليه. ولما بمعنى الا. وجميع فعيل بمعنى مفعول جمع بين كل وجميع لان الكل يفيد الإحاطة دون الاجتماع والجميع يفيد ان المحشر يجمعهم. ولدينا بمعنى عندنا ظرف لجميع او لما بعده. والمعنى ما كل الخلائق الا مجموعين عندنا محضرون للحساب والجزاء وهذه الآية بيان لرجوع الكل الى المحشر بعد بيان عدم الرجوع الى الدنيا وان من مات ترك على حاله ولو لم يكن بعد الموت بعث وجمع وحبس وعقاب وحساب لكان الموت راحة للميت ولكنه يبعث ويسأل فيكرم المؤمن والمخلص والصالح والعادل ويهان الكافر والمنافق والمرائى والفاسق والظالم فيفرح من يفرح ويتحسر من يتحسر فللعباد موضع التحسر ان لم يتحسروا اليوم واعلم انه غلبت على اهل زماننا مخالفة اهل الحق ومعاداة اولياء الله واستهزاؤهم ألا ترون انهم يستمعون القول من المحققين فيتبعون اقبحه ويقعون فى اولياء الله ويستهزئون بهم وبكلماتهم المستحسنة الا من يشاء الله به خيرا من اهل النظر وارباب الارادة وقليل ما هم فكما ان الله تعالى هدد كفار الشريعة فى هذا المقام من طريق العبارة كذلك هدد كفار الحقيقة من طريق الاشارة فانه لم يفت منهم أحد ولم ينفلت من قبضة القدرة الى يومنا هذا ولم يكن لواحد منهم عون ولا مدد وكلهم رجعوا اليه واحضروا لديه وعوتبوا بل عوقبوا على ما هم عليه ثم اعلم ان الله تعالى جعل هذه الامة آخر الأمم فضلا منه وكرما ليعتبروا بالماضين وما جعلهم عبرة لامة اخرى وانه تعالى قد شكا لهم من كل امة وما شكا الى أحد من غيرهم شكايتهم الا ما شكا الى نبيهم المصطفى ﷺ ليلة المعراج كما قال ﵇ (شكا ربى من أمتي شكايات. الاولى انى لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع أرزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والربعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العز من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوفعوا أنفسهم فيها) فغان از بديها كه در نفس ماست ... نه فعل نكو هست نه كفتار راست دو خواهنده بودن بمحشر فريق ... ندانم كدامين دهندم طريق خدايا دو چشمم ز باطل بدوز ... بنورم كه فردا بنارت مسوز وَآيَةٌ علامة عظيمة ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار وهو خبر مقدم للاهتمام به وقوله لَهُمُ اى لاهل مكة اما متعلق بآية لانها بمعنى العلامة او بمضمر هو صفة لها والمبتدأ قوله الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ اليابسة الجامدة: وبالفارسية [خشك وبي كياه] أَحْيَيْناها استئناف مبين لكيفية كون الأرض الميتة آية كأن قائلا قال كيف تكون آية

стр. 3381

فقال أحييناها والاحياء فى الحقيقة إعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس والحركة والمعنى هاهنا هيجنا القوى النامية فيها وأحدثنا نضارتها بانواع النباتات فى وقت الربيع بانزال الماء من بحر الحياة وكذلك النشور فانا نحيى الأبدان البالية المتلاشية فى الأجداث بانزال ورشحات من بحر الجود فنعيدهم احياء كما ابدعناهم اولا من العدم وَأَخْرَجْنا مِنْها اى من الأرض حَبًّا الحب الذي يطحن والبزر الذي يعصر منه الدهن وهو جمع حبة والمراد جنس الحبوب التي تصلح قواما للناس من الارز والذرة والحنطة وغيرها فَمِنْهُ اى فمن الحب يَأْكُلُونَ تقديم الصلة ليس لحصر جنس المأكول فى الحب حتى يلزم ان لا يؤكل غيره بل هو لحصر معظم المأكول فيه فان الحب معظم ما يؤكل ويعاش به ومنه صلاح الانس حتى إذا قلّ قلّ الصلاح وكثر الضر والصياح وإذا فقد فقد النجاح باختلال الأشباح والأرواح ولامر ما قال ﵇ (أكرموا الخبز فان الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله) وقال ﵇ (أكرموا الخبز فان الله سخر له بركات السموات والأرض والحديد والبقر وابن آدم ولا تسندوا القصعة بالخبز فانه ما اهانه قوم الا ابتلاهم الله بالجوع) وقال ﵇ (اللهم متعنا بالإسلام وبالخبز فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا حججنا ولا غزونا وارزقنا الخبز والحنطة) كما فى بحر العلوم قال فى شرعة الإسلام ويكرم الخبز بأقصى ما يمكن فانه يعمل فى كل لقمة يأكلها الإنسان من الخبز ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزانة الرحمة ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس والقمر والافلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخباز: قال الشيخ سعدى قدس سره ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهر تو سر كشته وفرمان بردار ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى ومن إكرام الخبز ان يلتقط الكسرة من الأرض وان قلت فيأكلها تعظيما لنعمة الله تعالى وفى الحديث (من أكل ما يسقط من المائدة عاش فى وسعة وعوفى فى ولده وولد ولده من الحمق) ويقال ان التقاط الفتات مهور الحور العين ولا يضع القصعة على الخبز ولا غيرها الا ما يؤكل به من الادام. ويكره مسح الأصابع والسكين بالخبز الا إذا أكله بعده وكذا يكره وضع الخبز جنب القصعة لتستوى. وكذا يكره أكل وجه الخبز او جوفه ورمى باقيه لما فى كل ذلك من الاستخفاف بالخبز والاستخفاف بالخبز يورث الغلاء والقحط كذا فى شرح النقاية والعوارف- وذكر- ان الارز خلق من عرق النبي ﵇. زعم بعضهم ان اهل الهند لما منعوا من إخراجه الى الروم أطعموه البط ثم ذبحوه فاخرجوه خيفة منهم بهذه الحيلة قال بعض الكبار من لم يأكل الارز بهذا الزعم فليأكل السم وَجَعَلْنا فِيها وخلقنا فى الأرض جَنَّاتٍ بساتين مملوءة مِنْ نَخِيلٍ جمع نخلة وَأَعْنابٍ جمع عنب اى من انواع النخل والعنب ولذلك جمعا دون الحب فان الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع فان قلت لم ذكر النخيل دون التمور حتى يطابق الحب والأعناب فى كونها مأكولة لان التمور والحب والأعناب كلها مأكولة دون النخيل قلت لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع

стр. 3382

وذلك لانها أول شجرة استقرت على وجه الأرض وهى عمتنا لانها خلقت من فضل طينة آدم ﵇ وهى تشبه الإنسان من حيث استقامة قدّها وطولها وامتياز ذكرها من بين النبات واختصاصها باللقاح ورائحة طلعها كرائحة المنى ولطلعها غلاف كالمشيمة التي يكون الولد فيها ولو قطع رأسها ماتت كما قالوا اقرب الجماد الى النبات المرجان لانه ينبت فى البحر كالنبات ويكون له أغصان واقرب النبات الى الحيوان النخل لانها تموت بقطع رأسها ولا تثمر بدون اللقاح كما ذكر واقرب الحيوان الى الإنسان الفرس: يعنى [از حيثيت شعور وزيركى] ويرى المنامات كبنى آدم ولو أصاب جمار النخلة آفة هلكت والجمار من النخلة كالمخ من الإنسان وإذا تقارب ذكورها وإناثها حملت حملا كثيرا لانها تستأنس بالمجاورة وإذا كانت ذكورها بين إناثها القحتها بالريح وربما قطع الفها من الذكور فلا تحمل لفراقه ويعرض لها العشق وهو ان تميل الى نخلة اخرى ويخف حملها وتهزل وعلاجه ان يشد بينها وبين معشوقها الذي مالت اليه بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل فيها من طلعه ومن خواص النخلة ان مضغ خوصها يقطع رائحة الثوم وكذا رائحة الخمر واما العنب فقد جاء فى بعض الكتب المنزلة أتكفرون بي وانا خالق العنب وله خواص كثيرة وكذا الزبيب روى انه اهدى الى رسول الله ﷺ الزبيب فقال (بسم الله كلوا نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويرضى الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفى اللون) وماء الكرم الذي يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ينفع للجرب شربا ويجمع ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شرب الخمر من غير علمه فيبغض الخمر قطعا وأول من استخرج الخمر جمشيد الملك فانه توجه مرة الى الصيد فرأى فى بعض الجبال كرمة وعليها عنب فظنها من السموم فامر بحملها حتى يجرّ بها ويطعم العنب لمن يستحق القتل فحملوه فتكسرت حباته فعصروها وجعلوا ماءها فى ظرف فما عاد الملك الى قصره إلا وقد تخمر العصير فاحضر رجلا وجب عليه القتل فسقاه من ذلك فشربه بكره ومشقة ونام نومة ثقيلة ثم انتبه وقال اسقوني منه فسقوه ايضا مرارا فلم يحدث فيه الا السرور والطرب فسقوا غيره وغيره فذكروا انهم انبسطوا بعد ما شربوه ووجدوا سرورا وطربا فشرب الملك فاعجبه ثم امر بغرسه فى سائر البلاد وكانت الخمر حلالا فى الأمم السالفة فحرمها الله تعالى علينا لانها مفتاح لكل شر وجالبة لكل سوء وضرّ ومميتة للقلب ومسخطة للرب وفى الحديث (خير خلكم خل خمركم) وذلك لان انقلاب الخمر الى الخل مرضاة للرب وفيه خواص كثيرة واكثر الناس السعال والتنحنح فى مجلس معاوية فامر بشرب خل الخمر والخل ورد فيه (نعم الادام) وقد تعيش به كثير من السلف الكرام نسأل لله القناعة على الدوام وَفَجَّرْنا الفجر شق الشيء شقا واسعا كما فى المفردات قال بعضهم التفجير كالتفتيح لفظا ومعنى وبناء التفعيل للتكثير: والمعنى بالفارسية [در كشاديم وروانه كرديم] فِيها اى فى الأرض مِنَ الْعُيُونِ جمع عين وهى فى الأصل الجارحة ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان الماء منها ومن عين الماء اشتق ماء معين اى ظاهر للعيون ومعنى من العيون من ماء العيون فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه او العيون

стр. 3383

ومن مزيدة على رأى الأخفش واعلم ان تفجير الأنهار والعيون فى البلاد رحمة من الله تعالى على العباد إذ حياة كل شىء من الماء وللبساتين منه النضارة والنماء. والعيون اما جارية واما غير جارية والجارية غير الأنهار إذ هى اكثر وأوسع من العيون ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك حيث لم يوجد رأسه وغير الجارية هى الآبار. وفى الدنيا عيون وآبار كثيرة وفى بعضها خواص زائدة كعين شبرم وهى بين أصفهان وشيراز وهى من عجائب الدنيا وذلك ان الجراد إذا وقعت بأرض يحمل إليها من ذلك العين ماء فى ظرف او غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمر مر ويقال له السوادية بحيث ان حامل الماء لا يضعه الى الأرض ولا يلتفت وراءه فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء فى الجو كالسحابة السوداء الى ان يصل الى الأرض التي بها الجراد فتصيح الطير عليها فتقتلها فلا يرى شىء من الجراد متحركا بل يموت من أصوات تلك الطيور يقول الفقير فى حد الروم ايضا عين يقال لها ماء الجراد وهى مشهورة فى جميع البلاد الرومية ينقل ماؤها من بلدة الى بلدة لقتل الجراد إذا استولت وقد حصلت تلك الخاصية لها بنفس من أنفاس بعض الأولياء وان كان التأثير فى كل شىء من الله تعالى ولهذا نظائر منها ان فى قبر ابراهيم بن أدهم قدس سره ثقبة إذا قصد ظالم بسوء البلدة التي فيها ذلك القبر المنيف يخرج من تلك الثقبة نحل وزنابير تلسعه ومن يتبعه فيتفرقون: وفى المثنوى أوليا را هست قوت از آله ... تير جسته باز كرداند ز راه نسأل الله العصمة والتوفيق والشرب من عين التحقيق لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ متعلق بجعلنا وتأخيره عن تفجير العيون لانه من مبادى الأثمار اى وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ورتبنا مبادى أثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل ويواظبوا على الشكر أداء لحقوقنا ففيه اجراء الضمير مجرى اسم الاشارة وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ عطف على ثمره وأيديهم كناية عن القوة لان أقوى جوارح الإنسان فى العمل يده فصار ذكر اليد غالبا فى الكناية ومثله ذلك بما قدمت ايديكم وفى كلام العجم [بدست خويش كردم بخويشتن] وأنت لا تنوى اليد بعينها كما فى كشف الاسرار والمعنى وليأكلوا من الذي عملته أيديهم وهو ما يتخذ منه من العصير والدبس ونحوهما وقيل ما نافية والمعنى ان الثمر بخلق الله تعالى لا بفعلهم ومحل الجملة النصب على الحالية ويؤكد الاول قراءة عملت بلا هاء فان حذف العائد من الصلة احسن من الحذف من غيرها أَفَلا يَشْكُرُونَ انكار واستقباح لعدم شكرهم النعم المعدودة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى يرون هذه النعم او يتنعمون بها فلا يشكرونها بالتوحيد والتقديس والتحميد [صاحب بحر الحقائق فرموده كه معنىء آيت بزبان اهل اشارت آنست كه زمين دلرا زنده كرديم بباران عنايت وبيرون آورديم از آن حب طاعت تا أرواح از آن غذا مى يابند وساختيم بوستانها از نخيل اذكار وأعناب أشواق وعيون حكمت در وى روان كرديم تا از اثمار مكاشفات ومشاهدات تمتع مى كيرند از نتايج اعمال كه كرده اند از صدقات وخيرات آيا سپاس دارى نميكنند يعنى سپاس نمى بايد داشت برين نعم ظاهره وباطنه تا موجب مزيد آن شود كه] (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)

стр. 3384

كر شكر كنى زياده كردد نعمت ... وز دل ببرد دغدغه بيش وكمت پس زود بسر منزل مقصود رسى ... از منهج شكر آگه نلغزد قدمت سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها سبحان علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن السوء اعتقادا وقولا اى اعتقاد البعد عنه والحكم به فان العلم كما يكون علما للاشخاص كزيد وعمرو وللاجناس كاسامة يكون للمعانى ايضا لكن علم الأعيان لا يضاف وهذا لا يجوز بغير اضافة كما فى الآية أقيم مقام المصدر وبين مفعوله بإضافته اليه والمراد بالأزواج الأصناف والأنواع جمع زوج بالفارسية [جفت] خلاف الفرد ويقال للانواع ازواج لان كل نوع زوج بقسميه. وفى سبحان استعظام ما ذكر فى حيز الصلة من بدائع آثار قدرته وروائع نعمائه الموجبة للشكر وتخصيص العبادة به والتعجب من إخلال الكفرة بذلك والحالة هذه فان التنزيه لا ينافى التعجب. والمعنى اسبح الذي أوجد الأصناف والأنواع سبحانه اى انزهه عما لا يليق به عقدا وعملا تنزيها خاصا به حقيقا بشأنه فهو حكم منه تعالى بتنزهه وبراءته عن كل ما لا يليق به كما فعله الكفار من الشرك وما تركوه من الشكر وتلقين للمؤمنين ان يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلوا به ولا يغفلوا عنه وقال بعضهم سبحان مصدر كغفران أريد به التنزه التام والتباعد الكلى عن السوء على ان تكون الجملة اخبار من الله بالتنزه والمعنى تنزه تعالى بذاته عن كل لا ما يليق به تنزها خاصا ومن هو خالق الأصناف والأنواع كيف يجوز ان يشرك به ما لا يخلق شيأ بل هو مخلوق عاجز قال ابن الشيخ والتنزيه يتناول التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك الاعتقاد وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعا وهو العمل الصالح والاول هو الأصل والثاني ثمرة الاول والثالث ثمرة الثاني وذلك لان الإنسان إذا اعتقد شيأ ظهر من قلبه على لسانه وإذا قال ظهر صدقه فى مقاله من افعال جوارحه فاللسان ترجمان الجنان والأركان ترجمان اللسان مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ بيان للازواج والمراد كل ما ينبت فيها من الأشياء المذكورة وغيرها وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ اى خلق الأزواج من أنفسهم اى الذكر والأنثى وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ اى والأزواج مما لا يطلعهم على خصوصياته لعدم قدرتهم على الإحاطة بها ولما انه لم يتعلق بها شىء من مصالحهم الدينية والدنيوية قال القرطبي اى من اصناف خلقه فى البر والبحر والسماء والأرض ثم يجوز ان يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر ويعلمه الملائكة ويجوز ان لا يعلمه مخلوق يقال دواب البحر والبر الف صنف لا يعلم الناس أكثرها قال فى بحر العلوم ويجوز ان يكون المعنى مما لا يدركون كنهه مما خلق من الأشياء من الثواب والعقاب كما قال ﵇ (اربع لا تدرك غايتها شرور النفس وخداع إبليس وثواب اهل الجنة وعقاب اهل النار) ومنه الروح فانه ما بلغنا ان الله تعالى اطلع أحدا على حقيقة الروح وفى الآية اشارة الى انه ما من مخلوق الا وقد خلق شفعا إذ الفردية من أخص أوصاف الربوبية كما قال عبد العزيز المكي ﵀ خلق الأزواج كلها ثم قال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ليستدل بذلك ان خالق الأشياء منزه عن الزوج والى ان فى كل شىء دليلا على وجوده تعالى ووحدته وكمال قدرته قال فى كشف الاسرار [هر يكى بر هستى الله كواه وبر يكانكىء وى نشان نه كواهى دهنده را خرد نه نشان دهنده را زبان]

стр. 3385

وفى كل شىء له آية ... تدل على انه واحد قال فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة [وقتى پادشاهى بود او را بكفر وزندقه ميلى بود وزيري داشت عاقل ومسلمان خواست كه پادشاهرا از ان بازآورد وعادت وزير آنچنان بود كه هر سال پادشاهرا يكبار ضيافت كردى چون وقت ضيافت در رسيد پادشاهرا دعوت كرد بزمين شورستان كفت آنجاى چهـ جاى ميزبانيست وزير گفت آنجا بوستانهاى خوش وانهار دلكش روان وعمارتهاى گران ظاهر شده است بي آنكه كسى مباشرت وأقدام نموده پادشاه چون اين سخن دور از عقل شنيد بخنديد وگفت در عقل چهـ گونه گنجد كه بنا بى بنا كننده ظاهر شود وزير كفت ظاهر شدن عالم علوى وسفليست با چندين عجائب وغرائب بي آفريدگارى چهـ كونه معقول بود پادشاهرا اين سخن عظيم خوش آمد واو را سعادت وهدايت روى نمود] چشمها وكوشها را بسته اند ... جز مرا آنها كه از خود رسته اند «١» جز عنايت كى كشايد چشم را ... جز محبت كى نشاند خشم را چون كريزم زانكه بي تو زنده نيست ... بي خداونديت بود بنده نيست «٢» توبه بي توفيقت اى نور بلند ... چيست جز بدريش توبه ريش خند نسأل الله الوقوف على أسراره والاستتارة بانوار آثاره انه الظاهر فى المجالى بحسن أسمائه وصفاته والباطن بحقائق كمالاته فى غيب ذاته وَآيَةٌ لَهُمُ اى علامة عظيمة لاهل مكة على كمال قدرتنا وهو مبتدأ خبره قوله اللَّيْلُ المظلم كأنه قيل كيف كان آية فقيل نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ المضيء اى نزيل النهار ونكشفه على مكان الليل ونلقى ظله بحيث لا يبقى معه شىء من ضوئه الذي هو شعاع الشمس فى الهواء مستعار من السلخ وهى ازالة ما بين الحيوان وجلده من الاتصال وان غلب فى الاستعمال تعليقه بالجلد يقال سلخت الإهاب بمعنى أخرجتها عنه فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ داخلون فى الظلام مفاجأة فان إذا للمفاجأة اى ليس لهم بعد ذلك امر سوى الدخول فيه وفيه رمز الى ان الأصل هو الظلمة والنور عارض متداخل فى الهواء فاذا خرج منه اظلم فعلى هذا المعنى كان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مواضع ظلمة الليل هو ظهور الظلمة كما كان الواقع عقيب سلخ الإهاب هو ظهور المسلوخ واما على معنى الإخراج فالواقع بعده وان كان هو الابصار دون الاظلام والمقام مقام ان يقال فاذا هم مبصرون لكن لما كان الليل زمان ترح وألم وعدم أبصار والنهار وقت فرح وسرور وأبصار جعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب إخراج النهار من الليل بلا مهلة إذ زمان السرور ليس فيه مهلة حكما وان كان ممتدا بخلاف زمان الغم فانه كان فيه المهلة وان كان قصيرا كما قيل سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة وقيل ويوم لا أراك كألف شهر ... وشهر لا أراك كالف عام قال الحافظ آندم كه با تو باشم يكساله هست روزى ... واندم كه بي تو باشم يكلحظه هست سالى محن الزمان كثيرة لا تنقضى ... وسروره يأتيك كالاعياد

стр. 3386

وفى الخبر عن سلمان رضى الله عنه قال الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فاذا حان وقته أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فاذا نظرت إليها الشمس وجبت اى سقطت فى اسرع من طرفة العين وقد أمرت ان لا تغرب حتى ترى الخرزة فاذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحى الملك فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجىء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فاذا رأتها الشمس طلعت فى طرفة عين وقد أمرت ان لا تطلع حتى ترى الخرزة البيضاء فاذا طلعت جاء النهار وقد نشر النور من تحت حناحى الملك فلنور النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب كما وردت الاخبار ذكره السيوطي فى كتاب الهيئة السنية قال فى كشف الاسرار [بزركى را پرسيدند كه شب فاضلتر يا روز جواب داد كه شب فاضلتر كه در همه شب آسايش وراحت بود والراحة من الجنة ودر روز همه رنج ودشوارى بود اندر طلب معاش والمشقة من النار] يقول الفقير فكون النهار زمان سرور بالنسبة الى العامة ايضا إذا كانت ليلة الإفطار فان للصائم فرحة عند ذلك كما ورد فى الحديث [وبزركى كفت شب حظ مخلصانست كه عبادت بإخلاص كنند ريا دران نه وروز حظ مرائيانست كه عبادت بر پاكنند اخلاص دران نه وحي آمد ببعض انبيا كه] كذب من ادعى محبتى إذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها انا مطلع عليكم اسمع وارى وفى التأويلات النجمية (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) البشرية (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) الروحانية (فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) بظلمة الخلقية فان الله خلق الخلق بظلمة ثم رش عليهم من نوره وَالشَّمْسُ معطوف على الليل اى وآية لهم الشمس المضيئة المشرقة على صحائف الكائنات كاشراق نور الوجود المطلق الفائض على هياكل الموجودات حسب التجليات الالهية كأنه قيل كيف كانت آية فقيل تَجْرِي او حال كونها جارية وسائرة لِمُسْتَقَرٍّ لَها فيه وجوه الاول ان اللام فى لمستقر للتعليل والمستقر اسم مكان اى تجرى لبلوغ مستقر وحد معين ينتهى اليه دورها فى آخر السنة فشبه بمستقر المسافر إذا قطع سيره والثاني ان اللام بمعنى الى والمستقر كبد السماء اى وسطها والمعنى تجرى الى ان تبلغ الى وسط السماء وتستقر فيه شبه بطؤ حركتها فيه بالوقفة والاستقرار والا فلا استقرار لها حقيقة كما قال فى المفردات الزوال يقال فى شىء قد كان ثابتا ومعلوم ان لاثبات للشمس فكيف يقال زوال الشمس فالجواب قالوه لاعتقادهم فى الظهيرة ان لها ثباتا فى كبد السماء وكما قال فى شرح التقويم فان قلت لم سميت السيارة بها وليست السموات بساكنة قلت لسرعة حركتها بالنسبة الى حركة الكواكب الباقية فان حركتها فى غاية البطء ولذلك تسمى ثوابت والثالث ان اللام لام العاقبة والمستقر مصدر ميمى اى تجرى بحيث يترتب على جريها استقرارها فى كل برج من البروج الاثني عشر على نهج مخصوص بان تستقر فى كل برج شهرا ويأخذ الليل من النهار فى نصف الحول والنهار من الليل فى النصف الآخر منه وتبلغ نهاية ارتفاعها فى الصيف ونهاية انحطاطها فى الشتاء ويترتب عليه اختلاف الفصول الاربعة وتهيئة اسباب معاش الأرضيات وتربيتها والرابع ان المعنى المنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فان لها فى دورها ثلاثمائة وستين

стр. 3387

مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليها الى العام القابل فالمستقر اسم زمان اى تجرى الى زمان استقرارها وانقطاع حركتها عند خراب العالم أو إلى وقت قرارها وتغير حالها بالطلوع من مغربها كما قال أبو ذر رضى الله عنه دخلت المسجد ورسول الله ﵇ جالس فلما غابت الشمس قال ﵇ (يا أبا ذر أتدري اين تذهب هذه الشمس) فقلت الله ورسوله اعلم فقال (تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك ان تسجد ولا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله والشمس تجرى لمستقر لها) وفهم من الحديث ان المستقر ايضا تحت العرش والمراد بالسجدة الانقياد ويجوز ان تكون على حقيقتها فان الله تعالى قادر على ان يخلق فيها حياة وإدراكا يصح معهما سجدتها كما سبق نظائرها قال بعض العارفين تسجد بروحها عند العرش كما تسجد الروح عند النوم إذا باتت على طهارة قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لا خلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند قوم آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويين ابدا والأرض مدورة مسيرة خمسمائة عام كأنها نصف كرة مدورة فيكون وسطها ارفع ولذلك سموا الجزيرة التي هى وسط الأرض كلها المستوي فيها الليل والنهار قبة الأرض وحول الأرض البحر الأعظم المحيط فيه ماء غليظ منتن لا تجرى فيه المراكب وحول هذا البحر جبل قاف خلق من زمرد اخضر وسماء الدنيا مقبية عليه ومنه خضرتها وسئل الشيخ ابو حامد رضى الله عنه عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم والأصح عند اكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال ﵇ فى حق الدجال (يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة فيقدر الصلاة والصيام فى زمنه) ذلِكَ الجري البديع المنطوى على الحكم العجيبة التي تتحير فى فهمها العقول والافهام تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الغالب بقدرته على كل مقدور الْعَلِيمِ المحيط علمه بكل معلوم قال فى المفردات التقدير تبيين كمية الشيء وتقدير الله الأشياء على وجهين أحدهما بإعطاء القدرة. والثاني ان يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة وذلك ان فعل الله ضربان ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل إظهاره. وضرب أجراه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمي ان يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات فتقدير الله على وجهين. أحدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الإمكان. والثاني بإعطاء القدرة عليه وفى الآية اشارة الى شمس نور الله فانها (تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) وهو قلب استقر فيه رشاش نور الله (ذلِكَ) المستقر (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) الذي لا يهتدى اليه أحد الا به (الْعَلِيمِ) الذي يعلم حيث يجعل رسالته فليس كل قلب مستقرا لذلك النور فلا بد من التهيئة والتصقيل الى ان يتلطف ويزول منه كل ثقيل مما يتعلق بظلمات الكون والفساد

стр. 3388

كوهر أنوار را دلهاى پاك آمد صدف وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ بالنصب بإضمار فعل يفسره الظاهر كما فى زيدا ضربته اى وقدرنا القمر قدرناه اى قدرنا له وعينا مَنازِلَ وهى ثمان وعشرون مقسومة على الاثني عشر برجا كما استوفينا الكلام عليها فى أوائل سورة يونس ينزل القمر كل ليلة فى واحدة من تلك المنازل لا يتخطاها ولا يتقاصر عنها فاذا كان فى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين او ليلة ان كان تسعة وعشرين وقد صام ﵇ ثمانية او تسعة رمضانات خمسة منها كانت تسعة وعشرين يوما والباقي ثلاثين وقد قال ﵇ (شهرا العيد لا ينقصان) اى حكمهما إذا كانا تسعا وعشرين مثل حكمهما إذا كانا ثلاثين فى الفضل وقد صح ان دور هذه الامة هو الدور القمري العربي الذي حسابه مبنى على الشهر لا الدور الشمسى الذي مبنى حسابه على الأيام حَتَّى عادَ [تا عود كرد ماه] وقال ابن الشيخ حتى صار القمر فى آخر الشهر وأول الشهر الثاني فى دقته واستقواسه واصفراره كَالْعُرْجُونِ فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج وهو عود العذق ما بين شماريخه الى منبته من النخلة. والعذق بالكسر فى النخل بمنزلة العنقود فى الكرم بالفارسية [خوشه خرما] . والشماريخ جمع شمراخ او شمروخ ما عليه البسر من العيدان الْقَدِيمِ العتيق فاذا قدم وعتق دق وتقوس واصفر شبه به القمر فى آخر الشهر فى هذه الوجوه الثلاثة اى فى عين الناظر وان كان فى الحقيقة عظيما بنفسه فالقديم ما تقادم عهده بحكم العادة ولا يشترط فى اطلاق لفظ القديم عليه مدة بعينها إذ يقال لبعض الأشياء قديم وان لم يمض عليه حول وقيل اقل هذا القديم الحول فمن حلف كل مملوك قديم لى فهو حر عتق من مضى عليه الحول قال فى كشف الاسرار [از روى حكمت كفته اند كه زيادت ونقصان ماه از آنست كه در ابتداى آفرينش نور او بر كمال بود بخود نظرى كرد عجبى در وى پيدا شد رب العزة جبريل را فرمود تا پر خويش بر روى ماه زد وآن نور از وى بستاد ابن عباس رضى الله عنهما كفت آن خطها كه بر روى ماه مى بينيد نشان پر جبرائيل است نور از وى بست اما نقش بر جاى بماند ونقش كلمه توحيد است بر پيشانى ماه نبشت «لا اله الا الله محمد رسول الله» يا خود حروفى كه از ان اسم جميل حاصل ميشود چون نور از ماه بستدند او را از خدمت دركاه منع كردند ماه از فرشتكان مدد خواست تا از بهر وى شفاعت كردند كفتند بار خدايا ماه در خدمت دركاه عزت خوى كرده هيچ روى آن دارد كه بيكباركى او را مهجور كنى رب العزه شفاعت ايشان قبول كرد واو را دستورى داد تا هر ماهى بيكبار سجود كند در شب چارده اكنون هر شب كه برآيد وبوقت خدمت نزديكتر مى كردد نور وى مى افزايد تا شب چهارده كه وقت سجود بود نورش بكمال رسد باز چون از چهارده دركذرد هر شب در نور وى نقصان مى آيد از بساط خدمت دورتر مى كردد] وقيل شبيه الشمس عبد يكون ابدا فى ضياء معرفته وهو صاحب تمكين غير متلون أشرقت شمس معرفته من بروج سعادته دائما لا يأخذه كسوف ولا يستره حجاب. وشبيه القمر عبد تكون أحواله فى التنقل وهو صاحب تلوين له من البسط ما يرقيه

стр. 3389

الى حد الوصال ثم يرد الى الفترة ويقع فى القبض مما كان به من صفاء الحال فيتناقص ويرجع الى نقصان امره الى ان يرفع قلبه من وقته ثم يجود عليه الحق فيوفقه لرجوعه عن فترته وافاقته من سكرته فلا يزال يصفو حاله الى ان يقرب من الوصال ويرتقى الى ذروة الكمال فعند ذلك يقول بلسان الحال ما زلت انزل من ودادك منزلا تتحير الألباب عند نزوله وفى التأويلات النجمية وبقوله (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) يشير الى قمر القلب فان القلب كالقمر فى استفادة النور من شمس الروح اولا ثم من شمس شهود الحق تعالى ثانيا وله ثمانية وعشرون منزلا على حسب حروف القرآن كما ان للقمر ثمانية وعشرون منزلا فالقلب ينزل فى كل حين منها بمنزل وهذه اسماؤها الالفة والبر والتوبة والثبات والجمعية والحلم والخلوص والديانة والذلة والرأفة والزلفة والسلامة والشوق والصدق والضرر والطلب والظمأ والعشق والغيرة والفتوة والقربة والكرم واللين والمروءة والنور والولاية والهداية واليقين فاذا صار الى آخر منازله فقد تخلق بخلق القرآن واعتصم بحبل الله وله آن ان يعتصم بالله ولهذا قال الله تعالى لنبيه فى قطع منازل العبودية (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) ويقال للمؤمن فى الجنة اقرأ وارق يعنى اقرأ القرآن وارتق فى مقامات القرب وبقوله (حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) يشير الى سير قمر القلب فى منازله فاذا الف الحق تعالى فى أول منزله ثم بر بالايمان والعمل الصالح ثم تاب وتوجه الى الحضرة ثم ثبت على تلك التوبة جعل له الجمعية مع الله فيستنير قمر قلبه بنور ربه حتى يصير بدرا كاملا ثم يتناقص بدنوه من شمس شهود الحق تعالى قليلا كلما ازداد دنوه من الشمس ازداد فى نفسه نقصانا الى ان يتلاشى ويخفى ولا يرى له اثر وهذا مقام الفقر الحقيقي الذي افتخر به النبي ﷺ فى قوله (الفقر فخرى) لانه ﵇ كلما ازداد دنوه الى الحضرة ليلة المعراج ازداد فى فقره عن الوجود كما اخبر الله تعالى عنه بقوله (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) كمل هاهنا فقره عن الوجود فوجده الله تعالى عائلا فاغناه بجوده انتهى واعلم ان القمر مرآة قابلة لان تكتسب النور من قرص الشمس حسب المحاذاة بينهما ولما كان دور الشمس بطيئا كان ظهور اثرها دائرا على حصول الفصول الاربعة التي هى الربيع والصيف والخريف والشتاء ولما كان دور القمر سريعا كان ظهور اثره فى الكون سريعا والى القمر ينظر القلب فى سرعة الحركة ولهذا السر اسكن الله آدم فى فلك القمر لمناسبة باطنه به فى سرعة حركاته وتقلباته. ثم ان القمر مرئى مدرك واما الشمس فى إشراقها واضاءتها وتلألؤ شعاعها لا تدرك كيفيتها وكميتها على ما هى عليه من تمنعها وامتناعها واحتيج الى طريق يتوصل به الى ابصارها بقدر الوسع فافادت الفكرة والخبرة ان يأخذ الإنسان اناء كثيفا ويملأه ماء صافيا نظيفا ويضعه فى مقابلة الشمس لتنعكس صورة من الشمس فى الماء فيلاحظ الإنسان الشمس بغير دفع تلألؤ الاضواء ويراها فى أسفل قعر الإناء فان اللطيف من شأنه القبول والكثيف من شأنه الإمساك فقبل الماء وامسك الإناء وهذا تدبير من يريد أبصار الشمس الظاهرة بمقلته

стр. 3390

الباصرة فاذا كان الشمس الظاهرة المتناهية لا يدرك عكسها بالاستعدادات السابقة والتدبيرات اللاحقة فما ظنك بشمس عالم الاحدية الالهية الربوبية الغير المتناهية وان نسبتها اليه فى الانارة والاضاءة والظهور والإظهار ودفع أنوار العظمة ليست الا كذرّة فى الآفاق والسبع الطباق او كقطرة بالنسبة الى البحار الزاخرة او كجزء لا يتجزأ بالنسبة الى الدنيا والآخرة سبحان الله وله المثل الأعلى فى الأرض والسماء فاذا عرفت هذا المثال عرفت حال القلب مع شمس الربوبية وانعكاس نورها فيه: قال الشيخ المغربي قدس سره نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از آنكه يار كند جلوه بر أولو الابصار ترا كه چشم نباشد چهـ حاصل از شاهد ... ترا كه كوش نباشد چهـ سود از كفتار اگر چهـ آينه دارى از براى رخش ... ولى چهـ سود كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد ز آينه بزدآى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار وقال ايضا كجا شود بحقيقت عيان جمال حقيقت ... اگر مظاهر وآينه مجاز نباشد مجوى در دل ما غير دوست ز آنكه نيابى ... از آنكه در دل محمود جز أياز نباشد به پيش عقل مكو قصهاى عشق كه آنرا ... قبول مى نكند آنكه عشقباز نباشد لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها هو ابلغ من لا ينبغى للشمس كما ان أنت لا تكذب بتقديم المسند اليه آكد من لا تكذب أنت لاشتمال الاول على تكرر الاسناد. ففى ذكر حرف النفي مع الشمس دون الفعل دلالة على ان الشمس مسخرة لا يتيسر لها الا ما أريد بها وقدر لها وينبغى من الانفعال وثلاثيه بغى يبغى بمعنى طلب تجاوز الاقتصار فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوز واما استعمال انبغى ماضيا فقليل قال فى كشف الاسرار يقال بغيت الشيء فانبغى لى اى استسهلته فتسهل لى وطلبته فتيسر لى والمعنى لا الشمس يصح لها ويتسهل: وبالفارسية [نه آفتاب سزد مرورا وشايد] أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ فى سرعة سيره فان القمر اسرع سيرا حيث يقطع فلكه ويدور فى منازله الثماني والعشرين فى شهر واحد بخلاف الشمس فانها ابطأ منه حيث لا تقطع فلكها ولا تدور فى تلك المنازل المقسومة على الاثني عشر برجا الا فى سنة فيكون مقام الشمس فى كل منزلة ثلاثة عشر يوما فهى لا تدرك القمر فى سرعة سيره فانه تعالى جعل سيرها ابطأ من سير القمر واسرع من سير زحل وهو كوكب السماء السابعة وذلك لان الشمس كاملة النور فلو كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا فى مسامتة شىء واحد فتحرقه ولو كانت سريعة السير لما حصل لها لبث فى بقعة واحدة بقدر ما يخرج النبات من الأرض والأوراق والثمار من الأشجار وبقدر ما ينضج الثمار والحبوب ويجف فلو أدركت القمر فى سرعة سيره لكان فى شهر واحد صيف وشتاء فيختل بذلك احكام الفصول وتكوّن النبات وتعيش الحيوان ويجوز ان يكون المعنى ليس للشمس ان تدرك القمر فى آثاره ومنافعه مع قوة نورها وإشراقها فان لكل واحد منهما آثارا ومنافع تخصه وليس للآخر ان يدركه فيها كما قالوا الثمرة تنضجها الشمس ويلونها القمر ويعطيها الطعم الكوكب وقالوا ان سهيلا

стр. 3391

وهو كوكب يمنىّ يعطى الحجر اللون الأحمر فيصير عقيقا. ويجوز ان يكون معنى ان تدرك القمر اى فى مكانه فان القمر فى السماء الدنيا والشمس فى السماء الرابعة فهى لا تدركه فى مكانه ولا يجتمعان فى موضع اولا تدركه فى سلطانه اى نوره الذي هو برهان لوجوده فان نوره انما يكون بالليل فليس للشمس ان تجامعه فى وقت من اوقات ظهور سلطانه بان تطلع بالليل فتطمس نوره فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوءه وبطل سلطانه ودخل النهار على الليل وفى بعض التصاوير لا ينبغى للشمس ان تدرك سلطان القمر فتراه ناقصا وذلك ان الله تعالى لما قبض نور القمر سأله القمر ان لا ترى الشمس نقصانه وقال بعض الكبار جعل الله شهورنا قمرية ولم يجعلها شمسية تنبيها من الله تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر بمحوه عن العالم الظاهر لمن اعتبر فى قوله تعالى وتدبر (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) اى فى علو المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحمديين العربيين وأجراها وأخفاها فيهم يعنى ان آيات المحمديين ليست بظاهرة فى ظواهرهم غالبا كآية القمر وستظهر كراماتهم فى الآخرة التي هى آثار ما فى بواطنهم من العلوم والكشوف والحقائق والخوارق وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ اى ولا الليل يسبق النهار فيعجزه من ان ينتهى اليه ويجيء الليل بعده ولكن الليل يعاقب النهار ويناوبه وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران وبالسبق سبق القمر الى سلطان الشمس فى محو نورها فيكون عكسا للاول فالمعنى لا يصح للقمر ايضا ان يطلع فى وقت ظهور سلطان الشمس وضوئها بحيث يغلب نورها ويصير الزمان كله ليلا فهما يسيران الدهر ولا يدخل أحدهما على الآخر ولا يجتمعان إلا عند ابطال الله هذا التدبير ونقض هذا التأليف وتطلع الشمس من مغربها ويجتمع معها القمر كما قال تعالى (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) وذلك من اشراط الساعة فان قلت إذا كان هذا عكس ما ذكر قبله كان المناسب ان يقال ولا الليل مدرك النهار قلت إيراد السبق مكان الإدراك لانه الملائم لسرعة سيره وفيه اشارة الى انه كما لا يصير القمر شمسا والشمس قمرا فكذلك قمر القلب بتوجهه الى شمس شهود الحق يتنور بنورها كما قال تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) ولكنه لا يصير الرب تعالى عبدا ولا العبد ربا فان للرب الربوبية وللعبد العبودية تعالى الله عما يقول اصحاب الحلول وارباب الفضول وَكُلٌّ اى وكلهم على ان التنوين عوض عن المضاف اليه الذي هو الضمير العائد الى الشمس والقمر والجمع باعتبار التكاثر العارض لهما بتكاثر مطلعهما فان اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما فى الذات او الى الكواكب فان ذكرهما مشعر بها فِي فَلَكٍ مخصوص معين من الافلاك السبعة وفى بحر العلوم فى جنس الفلك كقولهم كساهم الأمير حلة يريدون كساهم هذا الجنس والفلك مجرى الكواكب ومسيرها وتسميته بذلك لكونه كالفلك كما فى المفردات والجار متعلق يَسْبَحُونَ السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء واستعير لمر النجوم فى الفلك كما فى المفردات وقال فى كشف الاسرار السبح الانبساط فى السير كالسباحة فى الماء وكل من انبسط فى شىء فقط سبح فيه والمعنى يسيرون بانبساط

стр. 3392

وسهولة لا مزاحم لهم سير السابح فى سطح الماء واخرج السيوطي فى كتاب الهيئة السنية خلق الله بحرا دون السماء جاريا فى سرعة السهم قائما فى الهواء بامر الله تعالى لا يقطر منه قطرة يجرى فيه الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله تعالى (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) والقمر يدور دوران العجلة فى لجة غمر ذلك البحر فاذا أحب الله ان يحدث الكسوف حرف الشمس عن العجلة فتقع فى غمر ذلك البحر ويبقى سائرا على العجلة النصف او الثلث او ما شاء الرب تعالى للحكمة الربانية واقتضاء الاستعداد الكونى قال المنجمون قوله تعالى (يَسْبَحُونَ) يدل على ان الشمس والقمر والكواكب السيارة احياء عقلاء لان الجمع بالواو والنون لا يطلق على غير العقلاء وقال الامام الرازي ان أرادوا القدر الذي يصح به التسبيح فنقول به لان كل شىء يسبح بحمده وان أرادوا شيأ آخر فذلك لم يثبت والاستعمال لا يدل عليه كما فى قوله تعالى فى حق الأصنام (ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ) وقوله (أَلا تَأْكُلُونَ) وقال الامام النسفي جمع يسبحون بالواو والنون لانه تعالى وصفها بصفات العقلاء كالسباحة والسبق والإدراك وان لم يكن لها اختيار فى افعالها بل مسخرة عليها يفعل بها ذلك تجبرا يقول الفقير هنا وجه آخر هو ان صيغة العقلاء باعتبار مبادى حركات الافلاك والنجوم فان مبادى حركاتها جواهر مجردة عن مواد الافلاك فى ذواتها ومتعلقة بها فى حركاتها ويقال لتلك الجواهر النفوس الفلكية على انه ليس عند اهل الله شىء خال عن الحياة فان سرّ الحياة سار فى جميع الأشياء ارضية كانت او سماوية لا سيما الشمس والقمر اللذان هما عينا هذا التعين الكونى جمله ذرات زمين وآسمان ... مظهر سرّ حياتست اى جوان كى تواند يافتن آنرا خرد ... هست او سرى خرد كى پى برد نسأل الله تعالى حقيقة الإدراك والحفظ عن الزلق والهلاك وَآيَةٌ لَهُمْ اى علامة عظيمة لاهل مكة على كمال قدرتنا وهو خبر مقدم لقوله أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ [الحمل: برداشتن] قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين انتهى قال الراغب الذرية أصلها الصغار من الأولاد وان كان يقع على الصغار والكبار فى المتعارف ويستعمل فى الواحد والجمع وأصله الجمع انتهى ويطلق على النساء ايضا لا سيما مع الاختلاط مجازا على طريقة تسمية المحل باسم الحال لانهم مزارع الذرية كما فى حديث عمر رضى الله عنه حجوا بالذرية يعنى النساء وفى الحديث نهى عن قتل الزراري يعنى النساء والمعنى انا حملنا أولادهم الكبار الذين يبعثونهم الى تجاراتهم فِي الْفُلْكِ [در كشتى] وهو هاهنا مفرد بدليل وصفه بقوله الْمَشْحُونِ اى المملوء منهم ومن غيرهم والشحناء عداوة امتلأت منها النفوس كما فى المفردات او حملنا صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم: يعنى [برداشتيم فرزندان خرد وزنان ايشانرا كه آنان را قوت سفر نيست بر خشكى] وتخصيص الذرية بمعنى الضعفاء الذين يستصحبونهم فى سفر البحر مع ان تسخير البحر والفلك نعمة فى حق أنفسهم ايضا لما ان استقرارهم فى السفن أشق واستمساكهم فيها اعجب وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ

стр. 3393

مما يماثل الفلك ما يَرْكَبُونَ من الإبل فانها سفائن البر فتعريف الفلك للجنس لان المقصود من الآية الاحتجاج على اهل مكة ببيان صحة البعث وإمكانه. استدل عليه اولا بإحياء الأرض الميتة وجعلها سببا لتعيشهم. ثم استدل عليه بتسخير الرياح والبحار والسفن الجارية فيها على وجهه يتوسلون بها الى تجارات البحر ويستصحبون من يهمهم حمله من النساء والصبيان كما قال تعالى (وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) . وقيل تعريفه للعهد الخارجي والمراد فلك نوح ﵇ المذكور فى قوله (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) فيكون المعنى انا حملنا ذريتهم اى أولادهم الى يوم القيامة فى ذلك الفلك المشحون منهم ومن سائر الحيوانات التي لا تعيش فى الماء ولولا ذلك لما بقي للآدمى نسل ولا عقب وخلقنا لهم من مثله اى مما يماثل ذلك الفلك فى صورته وشكله من السفن والزوارق: وبالفارسية [چون زورق وصندل وناو] فان قلت فعلى هذا لم لم يقل حملناهم وذريتهم مع ان أنفسهم محمولون ايضا قلت اشارة الى ان نعمة التخليص عامة لهم ولا ولادهم الى يوم القيامة ولو قيل حملناهم لكان امتنانا بمجرد تخليص أنفسهم من الغرق وجعل السفن مخلوقة لله تعالى مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرد كونها صنعتهم باقدار الله تعالى والهامه بل لمزيد اختصاص أهلها بقدرته تعالى وحكمته حسبما يعرب عنه قوله تعالى (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) والتعبير عن ملابستهم بهذه السفن بالركوب لانها باختيارهم كما ان التعبير عن ملابسة ذريتهم بفلك نوح بالحمل لكونها بغير شعور منهم واختيار واما قوله تعالى فى سورة المؤمنينَ عَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) فبطريق التغليب وجعل بعضهم المعنى الثاني اظهر لانه إذا أريد بمثل الفلك الإبل لكان قوله (وَخَلَقْنا لَهُمْ) إلخ فاصلابين متصلين لان قوله (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ) متصل بالفلك واعتذر عنه فى الإرشاد بان حديث خلق الإبل فى خلال الآية بطريق الاستطراد لكمال التماثل بين الإبل والفلك فكأنها نوع منه وقيل المراد بالذرية الآباء والأجداد فان الذرية تطلق على الأصول والفروع لانها من الذرء بمعنى الخلق فيصلح الاسم للاصل والنسل لان بعضهم خلق من بعض فالآباء ذريتهم لان منهم ذرأ الأبناء. وفيه ان الذرية فى اللغة لم تقع الا على الأولاد وعلى النساء كما ذكر اللهم الا ان يراد ذرية أبيهم آدم ﵇ وهم الأصول والفروع الى قيام الساعة والعلم عند الله تعالى [كفتند سه چيز را الله تعالى راند بكمال قدرت خويش شتران در صحرا وميغ در هوا وكشتى در دريا] وفهم من الامتنان بالحمل جواز ركوب البحر الامن دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء فانه لا يجوز ركوبه حينئذ لانه من الإلقاء الى التهلكة كما فى شرح حزب البحر للشيخ الزروقى قدس سره وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ إلخ من تمام الآية فانهم معترفون بمضمونه كما ينطق به قوله تعالى (وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وفى تعليق الإغراق وهو بالفارسية [غرقه كردن] بمحض المشيئة اشعار بانه قد تكامل ما يوجب هلاكهم من معاصيهم ولم يبق الا تعلق مشيئته تعالى به قال فى بحر العلوم وهو محمول على الفرض والتقدير بدليل قوله (وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا) إلخ والمعنى ان نشأ إغراقهم نغرقهم فى اليم مع ما حملناهم فيه من الفلك

стр. 3394

وبالفارسية [واگر خواهيم اهل كشتى را كه مراد ذريت مذكوره است غرقه سازيم ودر آب كشيم] فان الغرق الرسوب فى الماء فَلا صَرِيخَ لَهُمْ فعيل بمعنى مفعول اى مصرخ وهو المغيب بالفارسية [فريادرس] والصريخ ايضا صوت المستصرخ والمعنى فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق ويدفعه عنهم قبل وقوعه: وبالفارسية [پس هيچ فريادرسى نيست مر ايشانرا كه از غرقه شدن نكاه دارد] قبل الوقوع وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ينجون منه بعد وقوعه يقال أنقذه واستنقذه إذا خلصه من ورطة ومكروه إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ استثناء مفرغ من أعم العلل الشاملة للباعث المتقدم والغاية المتأخرة اى لا يغاثون ولا ينقذون لشىء من الأشياء الا لرحمة عظيمة ناشئة من قبلنا داعية الى الاغاثة والانقاذ: وتمتع بالفارسية [برخوردارى وانتفاع دادن] بالحياة مترتب عليهما الى زمان قدر لآجالهم وفى الآية رد على ما زعم الطبيعي من ان السفينة تحمل بمتقضى الطبيعة وان المجوف لا يرسب فقال تعالى فى رده ليس الأمر كذلك بل لو شاء الله تعالى إغراقهم لأغرقهم وليس ذلك بمقتضى الطبيعة والا لماطر أعليها آفة ورسوب والاشارة الى ان المنعم عليه ينبغى ان لا يأمن فى حال النعمة عذاب الله تعالى فان كفار الأمم السالفة آمنوا من بطشه تعالى فاخذوا من حيث لا يشعرون فكيف يأمن اهل مكة واهل السفينة لكن لا يعرفون قدر النعمة الا بعد تحولها عنهم ولا قدر العافية الا بعد الابتلاء بمصيبة قال الشيخ سعدى [پادشاهى با غلام عجمى در كشتى نشسته بود غلام دريا را هركز نديده بود ومحنت كشتى نكشيده كريه وزارى در نهاد ولرزه بر اندامش افتاد چندانكه ملاطفت كردند آرام نكرفت ملك را عيش ازو منغص شد چاره ندانستند حكيمى در ان كشتى بود ملك را كفت اگر فرمان دهى من او را بطريقي خاموش كنم كفت غايت لطف باشد فرمود تا غلام را بدريا انداختند بارى چند غوطه بخورد مويش كرفتند وسوى كشتى آوردند بهر دو دست در سكان كشتى آويخت چون برآمد بگوشه بنشست وقرار كرفت ملك را عجب آمد و پرسيد درين چهـ حكمت بود كفت اى خداوند أول محنت غرق شدن نچشيده بود قدر سلامت كشتى نمى دانست همچنان قدر عافيت كسى داند كه بمصيبت كرفتار آيد اى سير ترا نان جوين خوش ننمايد ... معشوق منست آنكه بنزديك تو زشتست حوران بهشتى را دوزخ بود اعراف ... از دوزخيان پرس كه اعراف بهشتست فلا بد من مقابلة النعمة بالشكر والعطاء بالطاعة والاجتهاد فى طريق التوحيد والمعرفة فان المقصود من الامهال هو تدارك الحال وفى التأويلات النجمية (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) يشير الى حمله عباده فى سفينة الشريعة خواصهم فى بحر الحقيقة وعوامهم فى بحر الدنيا فان من نجا من تلاطم امواج الهوى فى بحر الدنيا انما نجا بحمله للعناية فى سفينة الشريعة وكذا من نجا من تلاطم امواج الشبهات فى بحر الحقيقة انما نجا بحمله لعواطف احسان ربه فى سفينة الشريعة بملاحية ارباب الطريقة (وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ) وهو جناح همة المشايخ الواصلين الكاملين (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ) يعنى العوام فى بحر الدنيا والخواص فى بحر الحقيقة بكسر سفينة الشريعة فمن ركب من المتمنين بحر الحقيقة بلا سفينة الشريعة او كسروا

стр. 3395

السفينة اغرقوا فادخلوا نارا (فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا) وهم المشايخ فانهم صورة رحمة الحق تعالى (وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) اى الى حين تدركهم العناية الازلية انتهى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اى لكفار مكة بطريق الانذار: وبالفارسية [و چون كفته شود مر كافرانرا كه اتَّقُوا [بترسيد] ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ اى العقوبات النازلة على الأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم واحذروا من ان ينزل بكم مثلها ان لم تؤمنوا جعلت الوقائع الماضية باعتبار تقدمها عليهم كأنها بين أيديهم وَما خَلْفَكُمْ من العذاب المعد لكم فى الآخرة بعد هلاككم جعلت احوال الآخرة باعتبار انها تكون بعد هلاكهم كأنها خلفهم او ما بين ايديكم من امر الآخرة فاعملوا لها وما خلفكم من الدنيا فلا تغتروا بها وقيل غير ذلك وما قدمناه اولى لان الله خوف الكفار فى القرآن بشيئين أحدهما العقوبات النازلة على الأمم الماضية والثاني عذاب الآخرة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اما حال من واو اتقوا اى راجين ان ترحموا او غاية لهم اى كى ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم ان مناط النجاة ليس الا رحمة الله وجواب إذا محذوف اى اعرضوا عن الموعظة حسبما اعتادوه وتمرنوا عليه وزادوا مكابرة وعنادا كما دلت عليه الآية الثانية كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك وفى التأويلات النجمية (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) اى احذروا من الدنيا وما فيها من شهواتها ولذائذها (وَما خَلْفَكُمْ) من الآخرة وما فيها من نعيمها وحورها وقصورها وأشجارها وأثمارها وأنهارها وفيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين منها (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بمشاهدة الجمال ومكاشفة الجلال وكمالات الوصال وقال بعضهم (اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) من احوال القيامة الكبرى (وَما خَلْفَكُمْ) من احوال القيامة الصغرى فان الاولى تأتى من جهة الحق والثانية تأتى من جهة النفس بالفناء فى الله وبالتجرد عن الهيآت البدنية فى الثانية والنجاة منها والرحمة هى الخلاص من الغضب بالكلية فانه ما دامت فى النفس بقية فالعبد لا يخلو عن غضب وحجاب وتشديد بلاء وعذاب وَما نافية تَأْتِيهِمْ تنزل إليهم مِنْ مزيدة لتأكيد العموم آيَةٍ تنزيلية كائنة مِنْ تبعيضية آياتِ رَبِّهِمْ التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله وسوابغ آلائه الموجبة للاقبال عليها والايمان بها إِلَّا كانُوا عَنْها متعلق بقوله مُعْرِضِينَ يقال اعرض اى اظهر عرضه اى ناحيته والجملة حال من مفعول تأتى والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال اى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم فى حال من الأحوال الا حال اعراضهم عنها على وجه التكذيب والاستهزاء ويجوز ان يراد بالآيات ما يعم الآيات التنزيلية والتكوينية فالمراد بإتيانهم ما يعم نزول الوحى وظهور تلك الأمور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته تعالى وتفرده بالالوهية الا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى الى الايمان به تعالى فكل ما فى الكون فهو صورة صفة من صفاته تعالى وسر من اسرار ذاته مغربى آنچهـ عالمش خواند ... عكس رخسار تست در مرآت

стр. 3396

وآنچهـ او آدمش همى داند ... نسخه عالمست مظهر ذات وقال المولى الجامى قدس سره جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات ثم ان أعظم الآيات واكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون فى الدين من ارباب الحقيقة واهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم الحسنة الى ان يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا. ومن قابلهم بالاعراض ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا قال بعض الكبار من عدم الانصاف ايمان الناس بما جاء من اخبار الصفات على لسان الرسل وعدم الايمان بها إذا اتى بها أحد من العلماء الوارثين لهم فان البحر واحد وإذا لم يؤمنوا بما جاءت به الأولياء فلا اقل من ان يأخذوه منهم على سبيل الحكاية وكما جاءت الأنبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنا به كذلك يجب الايمان بما جاء به الأولياء المحفوظون وكما سلمنا ما جاء به الأصل كذلك نسلم ما جاء به الفرغ بجامع الموافقة انتهى واما قول ابى حنيفة رضى الله عنه ما أتانا عن الرسول ﷺ فعلى الرأس والعين وما أتانا عن الصحابة رضى الله عنه فنأخذ تارة ونترك اخرى وما أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال فانما هو بالنظر الى الاجتهاد الظاهر الذي يختلف فيه العلماء والاعراض فيه انتقال من الأدنى الى الأعلى بحسب الدليل الأقوى وقد يفتح الله على الطالب على لسان شيخه بعلوم لم تكن عند الشيخ لحسن أدبه مع الله ومع شيخه وسأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل فاجاب فقال الأعمش من اين لك هذا قال مما حدثتنا به فقال يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة وهى الجماعة المنسوبة الى الصندل وهو شجر طيب الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلانى وصيدلانى والمراد من يبيع مواد الادوية. ومن علامة العلم المكتسب دخوله فى ميزان العقول وعلامة العلم الموهوب ان لا يقبله ميزان الا فى النادر وترده العقول من حيث افكارها. ومن أعظم المكر بالعبد ان يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فاذا رأيت يا أخي هذا من نفسك او علمته من غيرك فاعلم ان المقبل به ممكور به فالاقبال الى الله تعالى انما هو بالإخلاص فان وجه الرياء الى الغير حفظنا الله تعالى وإياكم وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى للكافرين بطريق النصيحة أَنْفِقُوا على المحتاجين مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ اى بعض ما اعطاكم بطريق التفضل والانعام من انواع الأموال فان ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع تعالى وهم زنادقة كانوا بمكة. والزنديق من لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شىء من الأشياء لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم وبما كانوا عليه من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى حيث كانوا يقولون لو شاء الله لاغنى فلانا ولو شاء الله لاعزه ولو شاء لكان كذا وكذا وانما حمل على التهكم لان المعطلة ينكرون الصانع فلا يكون جوابهم المذكور عن اعتقاد وجدّ أَنُطْعِمُ من أموالنا حسبما تعظوننا به: وبالفارسية [آيا طعام دهيم] اى لا نطعم فان الهمزة للانكار والطعام فى الأصل البر وقوله ﵇ فى ماء زمزم (انه طعام طعم وشفاء سقم) فتنبيه منه انه غذاء بخلاف سائر المياه مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ اى على

стр. 3397

زعمكم: يعنى [خدا كه بزعم شما قادرست بر اطعام خلق بايستى كه ايشانرا طعام دهد چون او طعام نداد ما نيز نمى دهيم إِنْ أَنْتُمْ [نيستيد شما اى مؤمنان] إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولهذا صح ان يستعمل فيمن يكون منه خطأ ما كما فى المفردات. والمعنى فى خطأ بين بالفارسية [كمراهى آشكارا] حيث تأمروننا بما يخالف مشيئة الله تعالى [واين سخن از ايشان خطا بود براى آنكه بعض مردم را خداى تعالى توانكر ساخته وبعضى را درويش كذشته وبجهت ابتلا حكم فرموده كه اغنيا مال خدايرا بفقرا دهند پس مشيت را بهانه ساختن وامر الهى را كه بانفاق فرموده فرو كذاشتن محض خطا وعين جفاست درويش را خدا بتوانگر حواله كرد ... تا كار او بسازد وفارغ كند دلش از روى بخل اگر نشود ملتفت بوى ... فردا بود ندامت واندوه حاصلش وفى الحديث (لو شاء الله لجعلكم اغنياء لا فقير فيكم ولو شاء لجعلكم فقراء لا غنى فيكم ولكنه ابتلى بعضكم ببعض لينظر كيف عطف الغنى وكيف صبر الفقير) وهذه الآية ناطقة بترك شفقتهم على خلق الله وجملة التكاليف ترجع الى أمرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله وهم قد تركوا الامرين جميعا وقد تمسك البخلاء بما تمسكوا به حيث يقولون لا نعطى من حرم الله ولو شاء لاغناه نعم لو كان مثل هذا الكلام صادرا عن يقين وشهود وعيان لكان مفيدا بل توحيدا محضا يدور عليه كمال الايمان ولكنهم سلكوا طريق التقليد والإنكار والعناد ومن لم يهد الله فما له من هاد وكان لقمان يقول إذا مر بالأغنياء يا اهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول إياكم ان تغبنوا مرتين وعن على رضى الله عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا قوام قال الفضيل ﵀ من أراد عز الآخرة فليكن مجلسه مع المساكين نسأل الله تعالى فضله الكثير ولطفه الوفير فانه مسبب الأسباب ومنه فتح الباب: وفى المثنوى ما عيال حضرتيم وشير خواه ... كفت الخلق عيال للاله «١» آنكه او از آسمان باران دهد ... هم تواند كو ز رحمت نان دهد كل يوم هو فى شأن بخوان ... مرورا بي كار وبي فعلى مدان «٢» وَيَقُولُونَ اى اهل مكة لرسول الله ﷺ والمؤمنين إنكارا واستبعادا مَتى [كى است] هذَا الْوَعْدُ بقيام الساعة والحساب والجزاء. ومعنى طلب القرب فى هذا اما بطريق الاستهزاء واما باعتبار قرب العهد بالوعد. والوعد يستعمل فى الخير والشر والنفع والضر والوعيد فى الشر خاصة. والوعد هنا يتضمن الامرين لانه وعد بالقيامة وجزاء العباد ان خيرا فخير وان شرا فشر قال فى كشف الاسرار انما ذكر بلفظ الوعد دون الوعيد لانهم زعموا ان لهم الحسنى عند الله ان كان الوعد حقا يقول الفقير هذا انما يتمشى فى المشركين دون المعطلة وقد سبق انهم زنادقة كانوا بمكة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ

стр. 3398

فى وعدكم فقولوا متى يكون وهذا الاستعجال بهجوم الساعة والاستبطاء لقيام القيامة انما وقع تكذيبا للدعوة وإنكارا للحشر والنشر ولو كان تصديقا وإقرارا واستخلاصا من هذا السجن وشوقا الى الله تعالى ولقائه لنفعهم جدا ولما قامت عليهم القيامة عند الموت كما لا تقوم على المؤمنين بل يكون الموت لهم عيدا وسرورا: وفى المثنوى خلق در بازار يكسان مى روند ... آن يكى در ذوق وديكر دردمند همچنان در مرك وزنده مى رويم ... نيم در خسران ونيمى خسرويم ما يَنْظُرُونَ جواب من جهته والنظر بمعنى الانتظار اى ما ينتظر كفار مكة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً لا تحتاج الى ثانية هى النفخة الاولى التي هى نفخة الصعق والموت والصيحة رفع الصوت تَأْخُذُهُمْ مفاجأة وتصل الى جميع اهل الأرض. والاخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو (مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) وتارة بالقهر نحو (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أصله يختصمون فقلبت التاء صادا ثم أسكنت وأدغمت فى الصاد الثانية ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وخاصمته نازعته واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه وان يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب وهو الجانب الذي فيه العروة. والمعنى والحال انهم يتخاصمون ويتنازعون فى تجاراتهم ومعاملاتهم ويشتغلون بامور دنياهم حتى تقوم الساعة وهم فى غفلة عنها فلا يغتروا لعدم ظهور علامتها ولا يزعموا انها لا تأتيهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال تهيج الساعة والرجلان يتبايعان قد نشرا اثوابهما فلا يطويانها والرجل يلوط حوضه فلا يستقى منه والرجل قد انصرف بلبن لقحته فلا يطعمه والرجل قد رفع أكلته الى فيه فلا يأكلها ثم تلا (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) - روى- ان الله تعالى يبعث ريحا يمانية ألين من الحرير وأطيب رائحة من المسك فلا تدع أحدا فى قلبه مثقال ذرة من الايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الخلق مائة عام لا يعرفون دينا وعليهم تقوم الساعة وهم فى أسواقهم يتبايعون فان قلت هم ما كانوا منتظرين بل كانوا جازمين بعدم الساعة والصيحة قلت نعم الا انهم جعلوا منتظرين نظرا الى ظاهر قولهم متى يقع لان من قال متى يقع الشيء الفلاني يفهم من كلامه انه ينتظر وقوعه فَلا يَسْتَطِيعُونَ الاستطاعة استفعال من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيا اى لا يقدرون تَوْصِيَةً مصدر بالفارسية [وصيت كردن] والوصية اسم من الإيصاء يقال وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به وسمى الزام شىء من مال او نفقة بعد الموت بالوصية لانه لما اوصى به اى أوجب والزم وصل ما كان من امر حياته بما بعده من امر مماته والتنكير للتعميم اى فى شىء من أمورهم إذ كانت فيما بين أيديهم قال ابن الشيخ لا يستطيعون توصية ما ولو كانت بكلمة يسيرة فاذا لم يقدروا عليها يكونون أعجز عما يحتاجون فيه الى زمان طويل من أداء الواجبات ورد المظالم ونحوها لان القول أيسر من الفعل فاذا عجزوا عن أيسر ما يكون من القول تبين ان الساعة لا تمهلهم بشىء ما واختيار الوصية من جنس الكلمات لكونها أهم بالنسبة الى المحتضر فالعاجز

стр. 3399

عنها يكون أعجز عن غيرها وَلا إِلى أَهْلِهِمْ الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء والأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك قال الراغب اهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب وعبر باهل الرجل عن امرأته يَرْجِعُونَ ان كانوا فى خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيث ما كانوا: وبالفارسية [پس نتوانند وصيت كردن با حاضران ونه بسوى ايشان كر غائب باشند بازگردند يعنى مجال از بازار بخانه رفتن نداشته باشند الحاصل در ان وقت كه در بازار بخصومت وجدال ومعاملات مشغول باشند ومهمات دنيايى سازند يكبار اسرافيل بصور در دمد وهمه خلق بر جاى بميرند] الا ما شاء الله كما يأتى فى سورة الزمر ان شاء الله تعالى واعلم ان الموت يدرك الإنسان سريعا والإنسان لا يدرك كل الأماني فعلى العبد ان يتدارك الحال بقصر الآمال: قال الشيخ سعدى قدس سره تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال غبار هوى چشم عقلت بدوخت ... شموس هوس كشت عمرت بسوخت خبر دارى اى استخوان قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس چومرغ از قفس رفت وبگسست قيد ... دكر ره نكردد بسعى تو صيد نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست سكندر كه بر عالمى حكم داشت ... در ان دم كه بگذشت عالم كذاشت ميسر نبودش كزو عالمى ... ستانند ومهلت دهندش دمى دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نمانى بحسرت نكون طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان دعا عمرو بن العاص رضى الله عنه حين احتضاره بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (ان التوبة مبسوطة ما لم يغر غر ابن آدم بنفسه) ثم استقبل القبلة فقال اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو أنت وان تعاقب فيما قدمت يداى سبحانك لا اله الا أنت انى كنت من الظالمين فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه ومن السنة حسن الوصية عند الموت وان كان الذي يوصى عند الموت كالذى يقسم ماله عند الشبع. ومن مات بغير وصية لم يؤذن له فى الكلام بالبرزخ الى يوم القيامة ويتزاور الأموات ويتحدثون وهو ساكت فيقولون انه مات من غير وصية فيوصى بثلث ماله وعن ابن عباس رضى الله عنهما الضرار فى الوصية من الكبائر ويوصى بإرضاء خصومه وقضاء ديونه وفدية صلاته وصيامه جعلنا الله وإياكم من المتداركين لحالهم والمتفكرين فى مآلهم والمكثرين من صالحات الأعمال والمنتقلين من الدنيا على اللطف والجمال وَنُفِخَ فِي الصُّورِ اى ينفخ

стр. 3400

فى الصور وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع والنفخ نفخ الريح فى الشيء: وبالفارسية [در دميد] والجمهور على اسكان واو الصور وفيه وجهان أحدهما انه القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل ﵇ وفيه بعدد كل روح ثقبة هى مقامه فالمعنى ونفخ فى القرن نفخا هو سبب لحياة الموتى. والثاني جمع صورة كصوف جمع صوفة ويؤيد هذا الوجه قراءة بعض القراء ونفخ فى الصور بفتح الواو فالمعنى ونفخ فى الصور الأرواح وذلك ايضا بنفخ القرن والمراد النفخة الثانية التي يحيى الله بها كل ميت لا النفخة الاولى التي يميت الله بها كل حى وبينهما أربعون سنة تبقى الأرض على حالها مستريحة بعد ما مر بها من الأهوال العظام والزلازل وتمطر سماؤها وتجرى مياهها وتطعم أشجارها ولا حى على ظهرها من المخلوقات فاذا مضى بين النفختين أربعون عاما أمطر الله من تحت العرش ماء غليظا كمنى الرجال يقال له ماء الحيوان فتنبت أجسامهم كما ينبت البقل وتأكل الأرض ابن آدم الأعجب الذنب فانه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف فينشأ الخلق من ذلك وتركب عليه اجزاؤه كالهباء فى شعاع الشمس فاذا تكاملت الأجساد يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ فى الصور فيطير كل روح الى جسده ثم ينشق عنه القبر فَإِذا هُمْ بغتة من غير لبث اى الكفار كما دل عليه ما بعد الآية مِنَ الْأَجْداثِ اى القبور جمع جدث محركة وهو القبر كما فى القاموس فان قيل اين يكون فى ذلك الوقت أجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال أجيب بان الله يجمع اجزاء كل ميت فى الموضع الذي أقبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه إِلى رَبِّهِمْ اى الى دعوة ربهم ومالك أمرهم على الإطلاق وهى دعوة اسرافيل للمنشور او الى موقف ربهم الذي أعد للحساب والجزاء وقد صح ان بيت المقدس هى ارض المحشر والمنشر وكل من الجارين متعلق بقوله يَنْسِلُونَ كما دل عليه قوله (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً) اى يسرعون بطريق الإجبار دون الاختيار لقوله تعالى (لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) من نسل الثعلب ينسل اسرع فى عدوه والمصدر نسل ونسلان وإذا المفاجأة بعد قوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) اشارة الى كمال قدرته تعالى والى ان مراده لا يتخلف عن إرادته زمانا حيث حكم بان النسلان وهو سرعة المشي وشدة العدو يتحقق فى وقت النفخ لا يتخلف عنه مع ان النسلان لا يكون الا بعد مراتب وهى جمع الاجزاء المتفرقة والعظام المتفتتة وتركيبها واحياؤها وقيام الحي ثم نسلانه فان قيل قال تعالى فى آية اخرى (فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) وقال هاهنا (فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) والقيام غير النسلان وقد صدر كل واحد منهما فى موضعه بإذا المفاجأة فيلزم ان يكونا معا والجواب من وجهين. الاول ان القيام لا ينافى المشي السريع لان الماشي قائم ولا ينافى النظر ايضا. والثاني ان الأمور المتعاقبة التي لا يتخلل بينها زمان ومهلة تجعل كأنها واقعة فى زمان واحد كما إذا قيل مقبل مدبر قالُوا اى الكفار فى ابتداء بعثهم من القبور منادين لويلهم وهلاكهم من شدة ما غشيهم من امر القيامة يا وَيْلَنا احضر فهذا أوانك ووقت مجيئك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] فويل منادى أضيف الى ضمير المتكلمين وهو كلمة عذاب وبلاء كما ان ويح كلمة رحمة مَنْ استفهام بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا كان حفص يقف على مرقدنا وقفة لطيفة دون قطع نفس
следующие страницы →