وآنچهـ او آدمش همى داند ... نسخه عالمست مظهر ذات
وقال المولى الجامى قدس سره
جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات
ثم ان أعظم الآيات واكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون فى الدين من ارباب الحقيقة واهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم الحسنة الى ان يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا. ومن قابلهم بالاعراض ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا قال بعض الكبار من عدم الانصاف ايمان الناس بما جاء من اخبار الصفات على لسان الرسل وعدم الايمان بها إذا اتى بها أحد من العلماء الوارثين لهم فان البحر واحد وإذا لم يؤمنوا بما جاءت به الأولياء فلا اقل من ان يأخذوه منهم على سبيل الحكاية وكما جاءت الأنبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنا به كذلك يجب الايمان بما جاء به الأولياء المحفوظون وكما سلمنا ما جاء به الأصل كذلك نسلم ما جاء به الفرغ بجامع الموافقة انتهى واما قول ابى حنيفة رضى الله عنه ما أتانا عن الرسول ﷺ فعلى الرأس والعين وما أتانا عن الصحابة رضى الله عنه فنأخذ تارة ونترك اخرى وما أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال فانما هو بالنظر الى الاجتهاد الظاهر الذي يختلف فيه العلماء والاعراض فيه انتقال من الأدنى الى الأعلى بحسب الدليل الأقوى وقد يفتح الله على الطالب على لسان شيخه بعلوم لم تكن عند الشيخ لحسن أدبه مع الله ومع شيخه وسأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل فاجاب فقال الأعمش من اين لك هذا قال مما حدثتنا به فقال يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة وهى الجماعة المنسوبة الى الصندل وهو شجر طيب الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلانى وصيدلانى والمراد من يبيع مواد الادوية. ومن علامة العلم المكتسب دخوله فى ميزان العقول وعلامة العلم الموهوب ان لا يقبله ميزان الا فى النادر وترده العقول من حيث افكارها. ومن أعظم المكر بالعبد ان يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فاذا رأيت يا أخي هذا من نفسك او علمته من غيرك فاعلم ان المقبل به ممكور به فالاقبال الى الله تعالى انما هو بالإخلاص فان وجه الرياء الى الغير حفظنا الله تعالى وإياكم وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى للكافرين بطريق النصيحة أَنْفِقُوا على المحتاجين مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ اى بعض ما اعطاكم بطريق التفضل والانعام من انواع الأموال فان ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع تعالى وهم زنادقة كانوا بمكة. والزنديق من لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شىء من الأشياء لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم وبما كانوا عليه من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى حيث كانوا يقولون لو شاء الله لاغنى فلانا ولو شاء الله لاعزه ولو شاء لكان كذا وكذا وانما حمل على التهكم لان المعطلة ينكرون الصانع فلا يكون جوابهم المذكور عن اعتقاد وجدّ أَنُطْعِمُ من أموالنا حسبما تعظوننا به: وبالفارسية [آيا طعام دهيم] اى لا نطعم فان الهمزة للانكار والطعام فى الأصل البر وقوله ﵇ فى ماء زمزم (انه طعام طعم وشفاء سقم) فتنبيه منه انه غذاء بخلاف سائر المياه مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ اى على
стр. 3397
زعمكم: يعنى [خدا كه بزعم شما قادرست بر اطعام خلق بايستى كه ايشانرا طعام دهد چون او طعام نداد ما نيز نمى دهيم إِنْ أَنْتُمْ [نيستيد شما اى مؤمنان] إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولهذا صح ان يستعمل فيمن يكون منه خطأ ما كما فى المفردات. والمعنى فى خطأ بين بالفارسية [كمراهى آشكارا] حيث تأمروننا بما يخالف مشيئة الله تعالى [واين سخن از ايشان خطا بود براى آنكه بعض مردم را خداى تعالى توانكر ساخته وبعضى را درويش كذشته وبجهت ابتلا حكم فرموده كه اغنيا مال خدايرا بفقرا دهند پس مشيت را بهانه ساختن وامر الهى را كه بانفاق فرموده فرو كذاشتن محض خطا وعين جفاست
درويش را خدا بتوانگر حواله كرد ... تا كار او بسازد وفارغ كند دلش
از روى بخل اگر نشود ملتفت بوى ... فردا بود ندامت واندوه حاصلش
وفى الحديث (لو شاء الله لجعلكم اغنياء لا فقير فيكم ولو شاء لجعلكم فقراء لا غنى فيكم ولكنه ابتلى بعضكم ببعض لينظر كيف عطف الغنى وكيف صبر الفقير) وهذه الآية ناطقة بترك شفقتهم على خلق الله وجملة التكاليف ترجع الى أمرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله وهم قد تركوا الامرين جميعا وقد تمسك البخلاء بما تمسكوا به حيث يقولون لا نعطى من حرم الله ولو شاء لاغناه نعم لو كان مثل هذا الكلام صادرا عن يقين وشهود وعيان لكان مفيدا بل توحيدا محضا يدور عليه كمال الايمان ولكنهم سلكوا طريق التقليد والإنكار والعناد ومن لم يهد الله فما له من هاد وكان لقمان يقول إذا مر بالأغنياء يا اهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول إياكم ان تغبنوا مرتين وعن على رضى الله عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا قوام قال الفضيل ﵀ من أراد عز الآخرة فليكن مجلسه مع المساكين نسأل الله تعالى فضله الكثير ولطفه الوفير فانه مسبب الأسباب ومنه فتح الباب: وفى المثنوى
ما عيال حضرتيم وشير خواه ... كفت الخلق عيال للاله «١»
آنكه او از آسمان باران دهد ... هم تواند كو ز رحمت نان دهد
كل يوم هو فى شأن بخوان ... مرورا بي كار وبي فعلى مدان «٢»
وَيَقُولُونَ اى اهل مكة لرسول الله ﷺ والمؤمنين إنكارا واستبعادا مَتى [كى است] هذَا الْوَعْدُ بقيام الساعة والحساب والجزاء. ومعنى طلب القرب فى هذا اما بطريق الاستهزاء واما باعتبار قرب العهد بالوعد. والوعد يستعمل فى الخير والشر والنفع والضر والوعيد فى الشر خاصة. والوعد هنا يتضمن الامرين لانه وعد بالقيامة وجزاء العباد ان خيرا فخير وان شرا فشر قال فى كشف الاسرار انما ذكر بلفظ الوعد دون الوعيد لانهم زعموا ان لهم الحسنى عند الله ان كان الوعد حقا يقول الفقير هذا انما يتمشى فى المشركين دون المعطلة وقد سبق انهم زنادقة كانوا بمكة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
стр. 3398
فى وعدكم فقولوا متى يكون وهذا الاستعجال بهجوم الساعة والاستبطاء لقيام القيامة انما وقع تكذيبا للدعوة وإنكارا للحشر والنشر ولو كان تصديقا وإقرارا واستخلاصا من هذا السجن وشوقا الى الله تعالى ولقائه لنفعهم جدا ولما قامت عليهم القيامة عند الموت كما لا تقوم على المؤمنين بل يكون الموت لهم عيدا وسرورا: وفى المثنوى
خلق در بازار يكسان مى روند ... آن يكى در ذوق وديكر دردمند
همچنان در مرك وزنده مى رويم ... نيم در خسران ونيمى خسرويم
ما يَنْظُرُونَ جواب من جهته والنظر بمعنى الانتظار اى ما ينتظر كفار مكة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً لا تحتاج الى ثانية هى النفخة الاولى التي هى نفخة الصعق والموت والصيحة رفع الصوت تَأْخُذُهُمْ مفاجأة وتصل الى جميع اهل الأرض. والاخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو (مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) وتارة بالقهر نحو (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أصله يختصمون فقلبت التاء صادا ثم أسكنت وأدغمت فى الصاد الثانية ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وخاصمته نازعته واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه وان يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب وهو الجانب الذي فيه العروة. والمعنى والحال انهم يتخاصمون ويتنازعون فى تجاراتهم ومعاملاتهم ويشتغلون بامور دنياهم حتى تقوم الساعة وهم فى غفلة عنها فلا يغتروا لعدم ظهور علامتها ولا يزعموا انها لا تأتيهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال تهيج الساعة والرجلان يتبايعان قد نشرا اثوابهما فلا يطويانها والرجل يلوط حوضه فلا يستقى منه والرجل قد انصرف بلبن لقحته فلا يطعمه والرجل قد رفع أكلته الى فيه فلا يأكلها ثم تلا (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) - روى- ان الله تعالى يبعث ريحا يمانية ألين من الحرير وأطيب رائحة من المسك فلا تدع أحدا فى قلبه مثقال ذرة من الايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الخلق مائة عام لا يعرفون دينا وعليهم تقوم الساعة وهم فى أسواقهم يتبايعون فان قلت هم ما كانوا منتظرين بل كانوا جازمين بعدم الساعة والصيحة قلت نعم الا انهم جعلوا منتظرين نظرا الى ظاهر قولهم متى يقع لان من قال متى يقع الشيء الفلاني يفهم من كلامه انه ينتظر وقوعه فَلا يَسْتَطِيعُونَ الاستطاعة استفعال من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيا اى لا يقدرون تَوْصِيَةً مصدر بالفارسية [وصيت كردن] والوصية اسم من الإيصاء يقال وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به وسمى الزام شىء من مال او نفقة بعد الموت بالوصية لانه لما اوصى به اى أوجب والزم وصل ما كان من امر حياته بما بعده من امر مماته والتنكير للتعميم اى فى شىء من أمورهم إذ كانت فيما بين أيديهم قال ابن الشيخ لا يستطيعون توصية ما ولو كانت بكلمة يسيرة فاذا لم يقدروا عليها يكونون أعجز عما يحتاجون فيه الى زمان طويل من أداء الواجبات ورد المظالم ونحوها لان القول أيسر من الفعل فاذا عجزوا عن أيسر ما يكون من القول تبين ان الساعة لا تمهلهم بشىء ما واختيار الوصية من جنس الكلمات لكونها أهم بالنسبة الى المحتضر فالعاجز
стр. 3399
عنها يكون أعجز عن غيرها وَلا إِلى أَهْلِهِمْ الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء والأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك قال الراغب اهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب وعبر باهل الرجل عن امرأته يَرْجِعُونَ ان كانوا فى خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيث ما كانوا: وبالفارسية [پس نتوانند وصيت كردن با حاضران ونه بسوى ايشان كر غائب باشند بازگردند يعنى مجال از بازار بخانه رفتن نداشته باشند الحاصل در ان وقت كه در بازار بخصومت وجدال ومعاملات مشغول باشند ومهمات دنيايى سازند يكبار اسرافيل بصور در دمد وهمه خلق بر جاى بميرند] الا ما شاء الله كما يأتى فى سورة الزمر ان شاء الله تعالى واعلم ان الموت يدرك الإنسان سريعا والإنسان لا يدرك كل الأماني فعلى العبد ان يتدارك الحال بقصر الآمال:
قال الشيخ سعدى قدس سره
تو غافل در انديشه سود ومال ... كه سرمايه عمر شد پايمال
غبار هوى چشم عقلت بدوخت ... شموس هوس كشت عمرت بسوخت
خبر دارى اى استخوان قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس
چومرغ از قفس رفت وبگسست قيد ... دكر ره نكردد بسعى تو صيد
نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست
سكندر كه بر عالمى حكم داشت ... در ان دم كه بگذشت عالم كذاشت
ميسر نبودش كزو عالمى ... ستانند ومهلت دهندش دمى
دل اندر دلارام دنيا مبند ... كه ننشست با كس كه دل بر نكند
سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نمانى بحسرت نكون
طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بكوى
كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان
دعا عمرو بن العاص رضى الله عنه حين احتضاره بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (ان التوبة مبسوطة ما لم يغر غر ابن آدم بنفسه) ثم استقبل القبلة فقال اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو أنت وان تعاقب فيما قدمت يداى سبحانك لا اله الا أنت انى كنت من الظالمين فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه ومن السنة حسن الوصية عند الموت وان كان الذي يوصى عند الموت كالذى يقسم ماله عند الشبع. ومن مات بغير وصية لم يؤذن له فى الكلام بالبرزخ الى يوم القيامة ويتزاور الأموات ويتحدثون وهو ساكت فيقولون انه مات من غير وصية فيوصى بثلث ماله وعن ابن عباس رضى الله عنهما الضرار فى الوصية من الكبائر ويوصى بإرضاء خصومه وقضاء ديونه وفدية صلاته وصيامه جعلنا الله وإياكم من المتداركين لحالهم والمتفكرين فى مآلهم والمكثرين من صالحات الأعمال والمنتقلين من الدنيا على اللطف والجمال وَنُفِخَ فِي الصُّورِ اى ينفخ
стр. 3400
فى الصور وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع والنفخ نفخ الريح فى الشيء: وبالفارسية [در دميد] والجمهور على اسكان واو الصور وفيه وجهان أحدهما انه القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل ﵇ وفيه بعدد كل روح ثقبة هى مقامه فالمعنى ونفخ فى القرن نفخا هو سبب لحياة الموتى. والثاني جمع صورة كصوف جمع صوفة ويؤيد هذا الوجه قراءة بعض القراء ونفخ فى الصور بفتح الواو فالمعنى ونفخ فى الصور الأرواح وذلك ايضا بنفخ القرن والمراد النفخة الثانية التي يحيى الله بها كل ميت لا النفخة الاولى التي يميت الله بها كل حى وبينهما أربعون سنة تبقى الأرض على حالها مستريحة بعد ما مر بها من الأهوال العظام والزلازل وتمطر سماؤها وتجرى مياهها وتطعم أشجارها ولا حى على ظهرها من المخلوقات فاذا مضى بين النفختين أربعون عاما أمطر الله من تحت العرش ماء غليظا كمنى الرجال يقال له ماء الحيوان فتنبت أجسامهم كما ينبت البقل وتأكل الأرض ابن آدم الأعجب الذنب فانه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف فينشأ الخلق من ذلك وتركب عليه اجزاؤه كالهباء فى شعاع الشمس فاذا تكاملت الأجساد يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ فى الصور فيطير كل روح الى جسده ثم ينشق عنه القبر فَإِذا هُمْ بغتة من غير لبث اى الكفار كما دل عليه ما بعد الآية مِنَ الْأَجْداثِ اى القبور جمع جدث محركة وهو القبر كما فى القاموس فان قيل اين يكون فى ذلك الوقت أجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال أجيب بان الله يجمع اجزاء كل ميت فى الموضع الذي أقبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه إِلى رَبِّهِمْ اى الى دعوة ربهم ومالك أمرهم على الإطلاق وهى دعوة اسرافيل للمنشور او الى موقف ربهم الذي أعد للحساب والجزاء وقد صح ان بيت المقدس هى ارض المحشر والمنشر وكل من الجارين متعلق بقوله يَنْسِلُونَ كما دل عليه قوله (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً) اى يسرعون بطريق الإجبار دون الاختيار لقوله تعالى (لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) من نسل الثعلب ينسل اسرع فى عدوه والمصدر نسل ونسلان وإذا المفاجأة بعد قوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) اشارة الى كمال قدرته تعالى والى ان مراده لا يتخلف عن إرادته زمانا حيث حكم بان النسلان وهو سرعة المشي وشدة العدو يتحقق فى وقت النفخ لا يتخلف عنه مع ان النسلان لا يكون الا بعد مراتب وهى جمع الاجزاء المتفرقة والعظام المتفتتة وتركيبها واحياؤها وقيام الحي ثم نسلانه فان قيل قال تعالى فى آية اخرى (فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) وقال هاهنا (فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) والقيام غير النسلان وقد صدر كل واحد منهما فى موضعه بإذا المفاجأة فيلزم ان يكونا معا والجواب من وجهين. الاول ان القيام لا ينافى المشي السريع لان الماشي قائم ولا ينافى النظر ايضا. والثاني ان الأمور المتعاقبة التي لا يتخلل بينها زمان ومهلة تجعل كأنها واقعة فى زمان واحد كما إذا قيل مقبل مدبر قالُوا اى الكفار فى ابتداء بعثهم من القبور منادين لويلهم وهلاكهم من شدة ما غشيهم من امر القيامة يا وَيْلَنا احضر فهذا أوانك ووقت مجيئك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] فويل منادى أضيف الى ضمير المتكلمين وهو كلمة عذاب وبلاء كما ان ويح كلمة رحمة مَنْ استفهام بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا كان حفص يقف على مرقدنا وقفة لطيفة دون قطع نفس
стр. 3401
لئلا يتوهم ان اسم الاشارة صفة لمرقدنا ثم يبتدئ هذا ما وعد الرحمن على انها جملة مستأنفة ويقال لهذه الوقفة وقفة السكت وهى قطع الصوت مقدارا اخصر من زمان النفس. والبعث [برانگيختن] والمرقد اما مصدر اى من رقادنا وهو النوم او اسم مكان أريد به الجنس فينتظم مراقد الكل اى من مكاننا الذي كنا فيه راقديين: وبالفارسية [كه برانگيخته يعنى بيدار كرد ما را ز خوابكاه ما] فان كان مصدرا تكون الاستعارة الاصلية تصريحية فالمستعار منه الرقاد والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلى وان كان اسم مكان تكون الاستعارة تبعية فيعتبر التشبيه فى المصدر لان المقصود بالنظر فى اسم المكان وسائر المشتقات انما هو المعنى القائم بالذات وهو الرقاد هاهنا لا نفس الذات وهى هاهنا القبر الذي ينام فيه واعتبار التشبيه فى المقصود الأهم اولى قال فى الاسئلة المقحمة ان قيل اخبر الكفار بانهم كانوا فى القبر قبل البعث فى حال الرقاد وهذا يرد عذاب القبر قلت انهم لاختلاط عقولهم يظنون انهم كانوا نياما او ان الله تعالى يرفع عنه العذاب بين النفختين فكأنهم يرقدون فى قبورهم كالمريض يجد خفة ما فينسلخ عن الحس بالمنام فاذا بعثوا بعد النفخة الآخرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل ويؤيد هذا الجواب قوله ﵇ (بين النفختين أربعون سنة وليس بينهما قضاء ولا رحمة ولا عذاب الا ما شاء ربك) او ان الكفار إذا عاينوا جهنم وانواع عذابها وافتضحوا على رؤس الاشهاد وصار عذاب القبر فى جنبها كالنوم قالوا من بعثنا من مرقدنا وذلك ان عذاب القبر روحانى فقط وقول الامام الأعظم ﵀ ان سؤال القبر للروح والجسد معا أراد به بيان شدة تعلق أحدهما بالآخر كارواح الشهداء ولذا عدوا احياء واما عذاب يوم القيامة فجسدانى وروحانى وهو أشد من الروحاني فقط هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ جملة من مبتدأ وخبر وما موصولة والعائد محذوف اى هذا البعث هو الذي وعده الرحمن فى الدنيا وأنتم قلتم متى هذا الوعد إنكارا وصدق فيه المرسلون بانه حق وهو جواب من قبل الملائكة او المؤمنين عدل به عن سنن سؤال الكفار تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها على ان الذي يهمهم هو السؤال عن نفس البعث ماذا هو دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم ذلك فى كتبه وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم فيه وليس بالبعث الذي تتوهمونه وهو بعث النائم من مقده حتى تسألوا عن الباعث وانما هذا البعث الأكبر ذو الافزاع والأهوال إِنْ كانَتْ اى ما كانت النفخة الثانية المذكورة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً حصلت من نفخ اسرافيل فى الصور وقيل صيحة البعث هو قول اسرافيل على صخرة بيت المقدس أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة والأعضاء المتمزقة والشعور المنتشرة ان الله المصور الخالق يأمركنّ ان تجتمعن لفصل القضاء فاجتمعوا وهلموا الى العرض والى جبار الجبابرة يقول الفقير الظاهر ان هذا ليس غير النفخ فى الحقيقة فيجوز ان يكون المراد من أحدهما المراد من الآخر او ان يقال ذلك أثناء النفخ بحيث يحصل هو والنفخ معا إذ ليس من ضرورة التكلم على الوجه المعتاد حتى يحصل التنافي بينهما فَإِذا هُمْ بغتة من غير لبث ما طرفة عين وهم مبتدأ خبره قوله جَمِيعٌ
стр. 3402
اى مجموع وقوله لَدَيْنا اى عندنا متعلق بقوله مُحْضَرُونَ للفصل والحساب وفيه من تهوين امر البعث والحشر والإيذان باستغنائهما عن الأسباب ما لا يخفى كما هو عسير على الخلق يسير على الله تعالى لعدم احتياجه الى مزاولة الأسباب ومعالجة الآلات كالخلق وانما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وفى الآية اشارة الى الحشر المعنوي الحاصل لاهل السلوك فى الدنيا وذلك ان العالم الكبير صورة الإنسان وتفصيله فكما انه تتلاشى اجزاؤه وقت قيام الساعة بالنفخ الاول ثم تجتمع بالنفخ الثاني فيحصل الوجود بعد العدم كذلك الإنسان العاشق يتفرق انياته ويتقطع تعيناته وقت حصوله العشق بالجذبة القوية الالهية ثم يظهر ظهورا آخر فيحصل البقاء بعد الفناء فاذا وصل الى هذه المرتبة يكون هو اسرافيل وقته كما جاء فى المثنوى
هين كه اسرافيل وقتند أوليا ... مرده را ز ايشان حياتست ونما
جان هر يك مرده از كور تن ... بر جهد ز آوازشان اندر كفن
فالرقاد هو غفلة الروح فى جدث البدن ولا يبعثه فى الحقيقة غير فضل الله تعالى وكرمه ولا يفنيه عنه الا تجلى من جلاله والأنبياء والأولياء ﵈ وسائط بين الله تعالى وبين ارباب الاستعداد فمن ليس له قابلية الحياة لا ينفعه النفخ
همه فيلسوفان يونان وروم ... ندانند كرد انكبين از زقوم
ز وحشي نيايد كه مردم شود ... بسعى اندر وتربيت كم شود
بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى بگرمابه كردد سفيد
نسأل الله المحسان كثير الإحسان فَالْيَوْمَ اى فيقال للكفار حين يرون العذاب المعد لهم اليوم اى يوم القيامة وهو منصوب بقوله لا تُظْلَمُ نَفْسٌ من النفوس برة كانت او فاجرة والنفس الذات والروح ايضا شَيْئاً نصب على المصدرية اى شيأ من الظلم بنقص الثواب وزيادة العقاب وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى الاجزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي والأوزار ايها الكفار على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما كأنهما شىء واحد او الا بما كنتم تعملونه اى بمقابلة او بسببه فقوله لا تُظْلَمُ نَفْسٌ ليأمن المؤمن وقوله وَلا تُجْزَوْنَ إلخ لييأس الكافر فان قلت ما الفائدة فى إيثار طريق الخطاب عند الاشارة الى يأس المجرم والعدول عن الخطاب عند الاشارة الى أمان المؤمن فالجواب ان قوله (لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) يفيد العموم وهو المقصود فى هذا المقام فانه تعالى لا يظلم أحدا مؤمنا كان او مجرما واما قوله (لا تُجْزَوْنَ) فانه يختص بالكافر فانه تعالى يجزى المؤمن بما لم يعمله من جهة الوراثة وجهة الاختصاص الإلهي فانه تعالى يختص برحمته من يشاء من المؤمنين بعد جزاء أعمالهم فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة
فضل او بى نهايت و پايان ... لطف او از تصورت بيرون
فيض او هم سعد آرا مبذول ... اجر او ميشده غير ممنون
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ إلخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زياده لحسرتهم وندامتهم فان الاخبار
стр. 3403
بحسن حال أعدائهم اثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم مساءة على مساءة الْيَوْمَ اى يوم القيامة مستقرون فِي شُغُلٍ قال فى المفردات الشغل بضم الغين وسكونها العارض الذي يذهل الإنسان وفى الإرشاد والشغل هو الشان الذي يصد المرء ويشغله عما سواه من شؤونه لكونه أهم عنده من الكل اما لا يجابه كمال المسرة والبهجة او كمال المساءة والغم والمراد هنا هو الاول والتنوين للتفخيم اى فى شغل عظيم الشان فاكِهُونَ خبر آخر لان من الفكاهة بفتح الفاء وهى طيب العيش والنشاط بالتنعم واما الفكاهة بالضم فالمزاح والشطارة اى حديث ذوى الانس ومنه قول على رضى الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس والمعنى متنعمون بنعيم مقيم فائزون بملك كبير. ويجوز ان يكون فاكهون هو الخبر وفى شغل متعلق به ظرف لغوله اى متلذذون فى شغل فشغلهم شغل التلذذ لا شغل فيه تعب كشغل اهل الدنيا. والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الاسمية قبل تحققها تنزيل للمترقب المتوقع منزلة الواقع للايذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ولزيادة مساءة المخاطبين بذلك وهم الكفار ثم ان الشغل فسر على وجوه بحسب اقتضاء مقام البيان ذلك منها افتضاض الابكار وفى الحديث (ان الرجل ليعطى قوة مائة رجل فى الاكل والشرب والجماع) فقال رجل من اهل الكتاب ان الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال ﵇ (يفيض من جسد أحدهم عرق مثل المسك الأذفر فيضمر بذلك بطنه) وفى الحديث (ان أحدهم ليفتض فى الغداة الواحدة مائة عذراء) قال عكرمة فتكون الشهوة فى أخراهن كالشهوة فى اولاهن وكلما افتضها رجعت على حالها عذراء ولا تجد وجمع الافتضاض أصلا كما فى الدنيا وجاء رجل فقال يا رسول الله أنفضي الى نسائنا فى الجنة كما نفضى إليهن فى الدنيا قال (والذى نفسى بيده ان المؤمن ليفضى فى اليوم الواحد الى الف عذراء) [عبد الله بن وهب كفت كه در جنت غرفه ايست كه ويرا عاليه كفته مى شود در وى حوريست ويرا غنچهـ كفته مى شود هر كاه كه دوست خداى بوى آيد آيد بوى جبرائيل اذن دهد ويرا پس برخيزد بر اطرافش با وى چهار هزار كنيزك باشد كه جمع كنند دامنهاى وى وكيسوهاى ويرا بخور كنند از براى وى بمجمرهاى بي آتش. كفته اند در صحبت بهشتيان منى ومذى وفضولات نباشد چنانكه در دنيا بلى لذت صحبت آن باشد كه زير هر تار موى يك قطره عرق بيايد كه رنكش رنك عرق بود وبويش بوى مشك] وفى الفتوحات المكية ولذة الجماع هناك تضاعف على لذة جماع اهل الدنيا أضعافا مضاعفة فيجد كل من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها لو وجداها فى الدنيا غشى عليهما من شدة حلاوتها لكن تلك اللذة انما تكون بخروج ريح إذ لا منى هناك كالدنيا كما صرحت به الأحاديث فيخرج من كل من الزوجين ريح كرائحة المسك وليس لاهل الجنة ادبار مطلقا لان الدبر انما خلق فى الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك ولولا ان ذكر الرجل او فرج المرأة يحتاج اليه فى جماعهم لما كان وجد فى الجنة فرج لعدم البول فيها ونعيم اهل الجنة مطلق والراحة فيها مطلقة الاراحة النوم فليس عندهم من نعيم راحته شىء لانهم لا ينامون ولا يعرف شىء الا بصده ومنها سماع الأصوات الطيبة والنغمات اللذيذة [چون بنده مؤمن در بهشت آرزوى سماع
стр. 3404
كند رب العزت اسرافيل را بفرستد تا بر جانب راست وى بايستد وقرآن خواندن كيرد داود بر چپ بايستد زبور خواندن كيرد بندد سماع همى كند تا وقت وى خوش كردد وجان وى در شهود جانان مستغرق رب العزت در آن دم پرده جلال بردارد ديدار بنمايد بنده بجام شراب طهور بنوازد طه ويس خواندن كيرد جان بنده آنكه بحقيقت در سماع آيد] ثم انه ليس فى الجنة سماع المزامير والأوتار بل سماع القرآن وسماع أصوات الابكار المغنية والأوراق والأشجار ونحو ذلك كما سبق بعض ما يتعلق بهذا المقام فى أوائل سورة الروم واواخر الفرقان قال بعض العلماء السماع محرك للقلب مهيج لما هو الغالب عليه فان كان الغالب عليه الشهوة والهوى كان حراما والا فلا قال
بعض الكبار إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر كما للصورة الحسنة فى النظر ولكن السماع لا يتقيد بالنغمات المعروفة فى العرف إذ فى ذلك الجهل الصرف فان الكون كله سماع عند صاحب الاستماع فالمنتهى غنى عن تغنى اهل العرف فان محركه فى باطنه وسماعه لا يحتاج الى الأمر العارض الخارج المقيد الزائد ومنها التزاور: يعنى [شغل ايشان در بهشت زيارت يكديكرست اين بزيارت آن ميرود وآن بزيارت اين مى آيد وقتى پيغمبران بزيارت صديقان وأوليا وعلما روند وقتى صديقان وأوليا وعلما بزيارت پيغمبران روند وقتى همه بهم جمع شوند بزيارت دركاه عزت وحضرت الهيت روند] وفى الحديث (ان اهل الجنة يزورون ربهم فى كل يوم جمعة فى رحال الكافور وأقربهم منه مجلسا اسرعهم اليه يوم الجمعة وابكرهم غدوا) قال بعض الكبار ان اهل النار يتزاورون لكن على حالة مخصوصة وهى ان لا يتزاور الا اهل كل طبقة مع اهل طبقته كالمحرور يزور المحرورين والمقرور يزور المقرورين فلا يزور المقرور محرورا وعكسه بخلاف اهل الجنة للاطلاق والسراح الذي لاهلها المشاكل للنعيم ضد ما لاهل النار من الضيق والتقييد ومنها ضيافة الله تعالى [خدايرا دو ضيافت است مر بندگانرا يكى اندر ربض بهشت بيرون بهشت ويكى اندر بهشت ولكن آن ضيافت كه در بهشت است متكرر ميشود چنانكه] رؤيت وما ظنك بشغل من سعد بضيافة الله والنظر الى وجهه وفى الحديث (إذا نظروا الى الله نسوا نعيم الجنة) ومنها شغلهم عما فيه اهل النار على الإطلاق وشغلهم عن أهاليهم فى النار لا يهمهم ولا يبالون بهم ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص فى نعيمهم: يعنى [بهشتيانرا چندان ناز ونعيم بود كه ايشانرا پرواى اهل دوزخ نبود به خبر ايشان پرسند نه پرواى ايشان دارند كه نام ايشان برند] وذلك لان الله تعالى ينسيهم ويخرجهم من خاطرهم إذ لو خطر ذكرهم بالبال تنغص عيش الوقت [وكفته اند شغل بهشتيان ده چيز است ملكى كه در وعزل نه. جوانى كه با او پيرى نه صحتى بر دوام كه با او بيمارى نه. عزى پيوسته كه با او ذل نه. راحتى كه با او شدت نه. نعمتى كه با او محنت نه بقائي كه با او فنا نه، حياتى كه با او مرك نه. رضايى كه با او سخط نه. انسى كه با او وحشت نه] والظاهر ان المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية أي شغل كان وفى الآية اشارة الى ان اهل النار لا نعم لهم من الطعام والشراب والنكاح وغيرها لان النعيم من تجلى الصفات الجمالية وهم ليسوا من اهله لان حالهم القهر والجلال
стр. 3405
غير ان بعض الكبار قال اما اهل النار فينامون فى اوقات ببركة سيدنا محمد ﷺ وذلك هو القدر الذي ينالهم من النعيم فنسأل الله العافية انتهى وهذا كلام من طريق الكشف وليس ببعيد إذ قد ثبت فى تذكرة القرطبي ان بعض العصاة ينامون فى النار الى وقت خروجهم منها ويكون عذابهم نفس دخولهم فى النار فانه عار عظيم وذل كبير ألا يرى ان من حبس فى السجن كان هو عذابا له بالنسبة الى مرتبته وان لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما ثم انا نقول والعلم عند الله تعالى [ودر بحر الحقائق كويد مراد از اصحاب جنت طالبان بهشت اند كه مقصد ايشان نعيم جنات بود حق ايشانرا بتنعم مشغول كرداند وآن حال اگر چهـ نسبت با دوزخيان از جلائل احوال است نسبت با طالبان حق بغايت فرو مى نمايد واينجا سر «اكثر اهل الجنة البله» پى توان برد] وعن بعض ارباب النظر انه كان واقفا على باب الجامع يوم الجمعة والخلق قد فرغوا من الصلاة وهم يخرجون من الجامع قال هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة أقوام آخرون وقد قرئ عند الشبلي ﵀ قوله تعالى (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) إلخ فشهق شهقة وغاب فلما أفاق قال مساكين لو علموا انهم عما شغلوا لهلكوا: يعنى [بيچارگان اگر دانند كه از كه مشغول شده اند فى الحال در ورطه هلاك مى افتند ودر كشف الاسرار از شيخ الإسلام الأنصاري نقل ميكند كه مشغول نعمت بهشت از ان عامه مؤمنانست اما مقربان حضرت از مطالعه شهود وملاحظه نور وجود يك لحظه با نعيم بهشت نپردازند] قال على رضى الله عنه لو حجبت عنه ساعة لمت
روزيكه مرا وصل تو در چنك آيد ... از حال بهشتيان مرا ننك آيد
وربى تو بصحراى بهشتم خوانند ... صحراى بهشت بر دلم تنك آيد
وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى عبادا استخصهم للتخلق بأخلاقه فى سر قوله (كنت سمعه وبصره فى يسمع وبي يبصر) فلا يشغلهم شأن اشتغالهم بأبدانهم مع أهلهم عن شأن شهود مولاهم فى الجنة كما انهم اليوم مستديمون لمعرفته بأى حال من حالاتهم ولا يقدح اشتغالهم باستيفاء حظوظهم من معارفهم فعلى العاقل ان يكون فى شغل الطاعات والعبادات لكن لا يحتجب به عن المكاشفات والمعاينات فيكون له شغلان شغل الظاهر وهو من ظاهر الجنة وشغل الباطن وهو من باطنها فمن طلبه تعالى لم يضره ان يطلب منه لان عدم الطلب مكابرة له فى ربوبيته ومن طلب منه فقط لم ينل لقاءه قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه رأيت رب العزة فى منامى فقال لى يا معاذ كل الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى واعلم ان كل مطلوب يوجد فى الآخرة فهو ثمرة بذر طلبه فى الدنيا سواء تعلق بالجنة او بالحق كما قال ﵇ (يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه) هُمْ إلخ استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم بهجة وسرورا من شركة أزواجهم لهم فيما هم فيه من الشغل والفكاهة وهم مبتدأ والضمير لاصحاب الجنة وَأَزْواجُهُمْ عطف عليه والمراد نساؤهم اللاتي كن لهم فى الدنيا او الحور العين او اخلاؤهم كما فى قوله تعالى (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ) ويجوز ان يكون الكل مرادا فقوله وأزواجهم
стр. 3406
اشارة الى عدم الوحشة لان المنفرد يتوحش إذا لم يكن له جليس من معارفه وان كان فى أقصى المراتب ألا ترى انه ﵇ لحقته الوحشة ليلة المعراج حين فارق جبريل فى مقامه فسمع صوتا يشابه صوت ابى بكر رضى الله عنه فزالت عنه تلك الوحشة لانه كان يأنس به وكان جليسه فى عامة الأوقات ولامر ما نهى النبي ﵇ عن ان يبيت الرجل منفردا فى بيت فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ قوله متكئون خبر المبتدأ والجاران صلتان له قدمتا عليه لمراعاة الفواصل ويجوز ان يكون فى ظلال خبرا ومتكئون على الأرائك خبرا ثانيا. والظلال جمع ظل كشعاب جمع شعب والظل ضد الضح بالفارسية [سايه] او جمع ظلة كقباب جمع قبة وهى الستر الذي يسترك من الشمس. والأرائك جمع اريكة وهى كسفينة سرير فى حجلة وهى محركة موضع يزين بالثياب والستور للعروس كما فى القاموس قال فى المختار الاريكة سرير متخذ مزين فى قبة او بيت فاذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة اى لا اريكة وتسميتها بالاريكة اما لكونها فى الأصل متخذة من الأراك وهو شجر يتخذ منه المسواك او لكونها مكانا للاقامة فان اصل الاروك الاقامة على رعى الأراك ثم تجوز به فى سائر الاقامات. والاتكاء الاعتماد بالفارسية [تكيه زدن] اى معتمدون فى ظلال على السرر فى الحجال والاتكاء على السرر دليل التنعم والفراغ قال فى كشف الاسرار [معنى آنست كه ايشان وجفتان ايشان زير سايهااند بناها وخيمها كه از براى ايشان ساخته اند خيمهاست از مرواريد سفيد چهار فرسنك در چهار فرسنك آن خيمه زده شصت ميل ارتفاع آن ودران خيمه سريرها وتختها نهاده هر تختي سيصد كزار ارتفاع آن بهشتى چون خواهد كه بر ان تخت شود تخت بزمين پهن باز شود تا بهشتى آسان بى رنج بر ان تخت شود] فان قيل كيف يكون اهل الجنة فى ظلال والظل انما يكون حيث تكون الشمس وهم لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا أجيب بان المراد من الظل ظل أشجار الجنة من نور العرش لئلا يبهر أبصار اهل الجنة فانه أعظم من نور الشمس وقيل من نور قناديل العرش كذا فى حواشى ابن الشيخ وقال فى المفردات ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهة قال تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ) اى فى عزة ومنعة وأظلني فلان اى حرسنى وجعلنى فى ظله اى فى عزه ومنعته وندخلهم ظلا ظليلا كناية عن نضارة العيش انتهى وقال الامام فى سورة النساء ان بلاد العرب كانت فى غاية الحرارة فكان الظل عندهم من أعظم اسباب الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال ﵇ (السلطان ظل الله فى الأرض) وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقول لاقوام فارغين عن الالتفات
الى الكونين مراقبين للمشاهدات ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم اى اشكالهم فارغبوا أنتم الىّ واشتغلوا بي وتنعموا بنعيم وصالى وتلذذوا بمشاهدة جمالى فانه لا لذة فوقها رزقنا الله وإياكم ذلك: قال الحافظ
صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور ... با خيال تو اگر با دگرى پردازم
وقال ايضا نعيم اهل جهان پيش عاشقان يك جو
стр. 3407
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ إلخ بيان لما يتمتعون به فى الجنة من المآكل والمشارب ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان ما لهم فيها من مجالس الانس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة والفاكهة الثمار كلها والمعنى لهم فى الجنة غاية مناهم فاكهة كثيرة من كل نوع من انواع الفواكه عظيمة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة كما روى ان الرمانة منها تشبع السكن وهو اهل الدار والتفاحة تنفتق عن حوراء عيناء وكل ما هو من نعيم الجنة فانما يشارك نعيم الدنيا فى الاسم دون الصفة وفيه اشارة الى ان لا جوع فى الجنة لان التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ الجملة معطوفة على الجملة السابقة وعدم الاكتفاء بعطف ما يدعون على فاكهة لئلا يتوهم كون ما عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها وما عبارة عن مدعو عظيم الشان معين او مبهم. ويدعون أصله يدتعيون على وزن يفتعلون من الدعاء لا من الادّعاء بمعنى الإتيان بالدعوى: وبالفارسيه [دعوى كردن بر كسى] فبناء افتعل الشيء فعله لنفسه وإعلاله انه استثقلت الضمة على الياء فنقلت الى ما قبلها فحذفت لاجتماع الساكنين فصار يدتعون ثم أبدلت التاء دالا فادغمت الدال فى الدال فصار يدعون والمعنى ولهم ما يدعون الله به لانفسهم من مدعو عظيم الشان او كل ما يدعون به كائنا ما كان من اسباب البهجة وموجبات السرور قال ابن الشيخ اى ما يصح ان يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب كما قال الامام ليس معناه انهم يدعون لانفسهم شيأ فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه لهم ذلك فلا حاجة الى الدعاء كما إذا سألك أحد شيأ فقلت لك ذلك وان لم تطلبه ويجيئ الادعاء بمعنى التمني كما قال فى تاج المصادر [الادعاء: آرزو خواستن] من قولهم ادع على ما شئت بمعنى تمنه علىّ فالمعنى ولهم ما يتمنونه: وبالفارسية [ومر ايشانرا آنچهـ خواهند وآرزو برند وابن عباس رضى الله عنهما كفت كه بهشتى از أطعمه واشربه بي آنكه بزبان آرد پيش خود حاضر بيند] سَلامٌ بدل من ما يدعون كأنه قيل ولهم سلام وتحية يقال لهم قَوْلًا كائنا مِنْ جهة رَبٍّ رَحِيمٍ اى يسلم عليهم من جهته تعالى بواسطة الملك او بدونها مبالغة فى تعظيمهم فقولا مصدر مؤكد لفعل هو صفة لسلام وما بعده من الجار متعلق بمضمر هو صفة له والاوجه ان ينتصب قولا على الاختصاص اى بتقدير اعنى فان المقام مقام المدح من حيث ان هذا القول صادر من رب رحيم فكان جديرا بان يعظم امره وفى الحديث (بينا اهل الجنة فى نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم فاذا الرب تعالى قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا اهل الجنة فذلك قوله سلام قولا من رب رحيم فينظر إليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون الى شىء من النعيم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم فى ديارهم)
سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت ... بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت
قال فى كشف الاسرار [معنى سلام آنست كه سلمت عبادى من الحرقة والفرقة واشارت رحمت درين موضع آنست كه ايشانرا برحمت خويش قوت وطاقت دهد تا بي واسطه كلام حق بشنوند وديدار وى بينند وايشانرا دهشت وحيرت نبود] وفى التأويلات النجمية
стр. 3408
يشير الى ان سلامه ﵎ كان قولا منه بلا واسطة وأكده بقوله رب ليعلم انه ليس بسلام على لسان سفير وقوله رحيم فالرحمة فى تلك الحالة ان يرزقهم الرؤية حال ما يسلم عليهم ليكمل لهم النعمة وفى حقائق البقلى سلام الله ازلى الى الابد غير منقطع عن عباده الصادقين فى الدنيا والآخرة لكن فى الجنة يرفع عن آذانهم جميع الحجب فيسمعون سلامه وينظرون الى وجهه كفاحا.
سلامت من دلخسته در سلام تو باشد ... زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم
قال فى كشف الاسرار [سلام خداوند كريم بر بندگان ضعيف دو ضرب است يكى بسفير وواسطه ويكى بي سفير وبي واسطه اما آنچهـ بواسطه است أول سلام مصطفاست ﵇: وذلك فى قوله (إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) اى محمد چون مؤمنان بر تو آيند ونواخت ما طلبند تو بنيابت ما بر ايشان سلام كن وبكوى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) باز چون روزكار حيات بنده برسد وبريد مرك در رسد در ان دم زدن باز پسين ملك الموت را فرمان آيد كه تو بريد حضرت مايى بفرمان ما قبض روح بنده ميكنى نخست او را شربت شادى ده ومرهمى بر دل خسته بر وى نه بر وى سلام كن ونعمت بر وى تمام كن اينست كه رب العزت كفت (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) آن فرشتكان ديكر كه أعوان ملك الموت اند چون آن نواخت وكرامت بينند همه كويند (سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اى بنده مؤمن خوشدلى وديعت جان تسليم كردى نوشت باد وسلام ودرود مر ترا باد از سراى حكم قدم در ساخت بهشت نه كه كار كار تست ودولت دولت تو واز ان پس چون از حساب وكتاب ديوان قيامت فارغ شود بدر بهشت رسد ورضوان او را استقبال كند كويد (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) سلام ودرود بر شما خوش كشتيد و پاك آمديد و پاك زندكانى كرديد اكنون در رويد درين سراى جاودان وناز ونعيم بى كران واز ان پس كه در بهشت آيد بغرفه خويش آرام كيرد فرستادگان ملك آيند واو را مژده دهند وسلام رسانند وكويند (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) چون كوش بنده از شنيدن سلام واسطه پر شود واز درود فرشتگان پر شود آرزوى ديدار حق وسلام وكلام متكلم مطلق كند كويد بزبان افتقار در حالت انكسارى بساط انبساط كه. اى معدن ناز من اين نياز من تا كى. اى شغل جان من اين شغل جان من تا كى. اى همراز دل من اين انتظار دل من تا كى. اى ساقى سر من اين تشنكى من تا كى. اى مشهود جان من اين خبر پرسيدن من تا كى. خداوندا موجود دل عارفانى در ذكر يكانه آرزوى مشتاقانى در وجود يكانه هيچ روى آن دارد خداوندا كه ديدار بنمايى وخود سلام كنى برين بنده] فيتجلى الله ويقول سلام عليكم يا اهل الجنة فذلك قوله (سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) قيل سبعة أشياء ثواب لسبعة اغضاء لليد (يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً) للرجل (ادْخُلُوها بِسَلامٍ) للبطن (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً) للعين (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) للفرج (وَحُورٌ عِينٌ) للاذن (سَلامٌ قَوْلًا) للسان (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وَامْتازُوا يقال مازه عنه يميزه ميزا اى عزله
стр. 3409
ونحاه فامتاز والتمييز الفصل بين المتشابهات ودل الامتياز على انه حين يحشر الناس يختلط المؤمن والكافر والمخلص والمنافق ثم يمتاز أحد الفريقين عن الآخر كقوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) وهو عطف قصة سوء حال هؤلاء وكيفية عقابهم على قصة حسن حال أولئك ووصف ثوابهم وكان تغيير السبك لتخييل كمال التباين بين الفريقين وحاليهما ويجوز ان يكون معطوفا على مضمر ينساق اليه حكاية حال اهل الجنة كأنه قيل بعد بيان كونهم فى شغل عظيم الشان وفوزهم بنعيم مقيم يقصر عنه البيان فليقروا بذلك عينا وامتازوا عنهم وانفردوا الْيَوْمَ وهو يوم القيامة والفصل والجزاء أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ الى مصيركم فكونوا فى السعير وفنون عذابها ولهبها بدل الجنة لهم وألوان نعمها وطربها: وبالفارسية [وجدا شويد آن روز اى مشركان از موحدان واى منافقان از مخلصان كه شما بزندان دشمنان مى رانند وايشانرا ببوستان دوستان خوانند] وعن قتادة اعتزلوا عما ترجون وعن كل خير او تفرقوا فى النار لكل كافر بيت من النار ينفرد به ويردم بابه بالنار فيكون فيه ابد الآبدين لا يرى ولا يرى وهو على خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالاخوان وعذاب الفرقة عن القرناء والاصحاب من أسوأ العذاب وأشد العقاب وفى التأويلات يشير الى امتياز المؤمن والكافر فى المحشر والمنشر بابيضاض وجه المؤمن واسوداد وجه الكافر وبايتاء كتاب المؤمن بيمينه وبايتاء كتاب الكافر بشماله وبثقل الميزان وبخفته وبالنور وبالظلمة وثبات القدم على الصراط وزلة القدم عن الصراط وغير ذلك قال بعض الكبار اعلم ان اهل النار الذين لا يخرجون منها اربع طوائف المتكبرون والمعطلة والمنافقون والمشركون ويجمعها كلها المجرمون قال تعالى (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) اى المستحقون لان يكونوا أهلا لسكنى النار فهؤلاء اربع طوائف هم الذي لا يخرجون من النار من انس وجن وانما جاء تقسيمهم الى اربع طوائف من غير زيادة لان الله تعالى ذكر عن إبليس انه يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ولا يدخل أحد النار الا بواسطته فهو يأتى للمشرك من بين يديه ويأتى للمتكبر عن يمينه ويأتى للمنافق عن شماله ويأتى للمعطل من خلفه وانما جاء للمشرك من بين يديه لان المشرك بين يديه جهة غيبية فاثبت وجود الله ولم يقدر على إنكاره فجعله إبليس يشرك بالله فى ألوهيته شيأ يراه ويشاهده وانما جاء للمتكبر من جهة اليمين لان اليمين محل القوة فلذلك تكبر لقوته التي أحس بها من نفسه وانما جاء للمنافق من جهة شماله الذي هو الجانب الأضعف لكون المنافق أضعف الطوائف كما ان الشمال أضعف من اليمين ولذلك كان فى الدرك الأسفل من النار ويعطى كتابه بشماله وانما جاء للمعطل من خلفه لان الخلف ما هو محل نظر فقال له ما ثم شىء فهذه اربع مراتب لاربع طوائف ولهم من كل باب من أبواب جهنم جزء مقسوم وهى منازل عذابهم فاذا ضربت الأربع التي هى المراتب فى السبعة أبواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا عدد منازل القمر وغيره من الكواكب السيارة انتهى كلامه أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ إلخ من جملة ما يقال لهم يوم القيامة بطريق التقريع والإلزام والتبكيت بين الأمر بالامتياز وبين الأمر بدخول جهنم بقوله تعالى (اصْلَوْهَا الْيَوْمَ)
стр. 3410
إلخ والعهد والوصية التقدم بامر فيه خير ومنفعة والمراد هاهنا ما كلفهم الله تعالى على ألسنة الرسل من الأوامر والنواهي التي من جملتها قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) وقوله تعالى (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) وغيرها من الآيات الكريمة الواردة فى هذا المعنى والمراد ببني آدم المجرمون: والمعنى بالفارسية [آيا عهد نكرده ام شما را يعنى عهد كردم وفرمودم شما را] أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ان مفسرة للعهد الذي فيه معنى القول بالأمر والنهى او مصدرية حذف منها الجار اى ألم اعهد إليكم فى ترك عبادة الشيطان والمراد بعبادة الشيطان عبادة غير الله لان الشيطان لا يعبده أحد ولم يرد عن أحد انه عبد الشيطان الا انه عبر عن عبادة غير الله بعبادة الشيطان لوقوعها بامر الشيطان وتزيينه والانقياد فيما سوّله ودعا اليه بوسوسته فسمى إطاعة الشيطان والانقياد له عبادة له تشبيها لها بالعبادة من حيث ان كل واحد منهما ينبئ عن التعظيم والإجلال ولزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها فى مقابلة عبادته تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما من أطاع شيأ عبده دل عليه (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) والمعنى بالفارسية [نپرستيد شيطانرا يعنى بتان بفرموده شيطان] إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ اى ظاهر العداوة لكم يريد ان يصدكم عما جبلتم عليه من الفطرة وكلفتم به من الخدمة وهو تعليل لوجوب الانتهاء عن المنهي عنه ووجه عداوة إبليس لبنى آدم انه تعالى لما أكرم آدم ﵇ عاداه إبليس حسدا والعاقل لا يقبل من عدوه وان كان ما يلقاه اليه خيرا إذ لا أمن من مكره فان ضربة الناصح خير من تحية العدو قال الشيخ سعدى قدس سره [دشمن چون از همه حيلتى درماند سلسله دوستى بجنباند پس آنگاه بدوستى كارها كند كه هيچ دشمن نتواند كرد]
حذر كن ز آنچهـ دشمن كويد آن كن ... كه بر زانو زنى دست تغابن
كرت راهى نمايد راست چون تير ... از آن بر كرد وراه دست چپ كير
قال بعض الكبار اعلم ان عداوة إبليس لبنى آدم أشد من معاداته لابيهم آدم ﵇ وذلك ان بنى آدم خلقوا من ماء والماء منافر للنار واما آدم فجمع بينه وبين إبليس اليبس الذي فى التراب فبين التراب والنار جامع ولهذا صدقه لما اقسم له بالله انه لناصح وما صدقه الأبناء لكونه لهم ضدا من جميع الوجوه فبهذا كانت عداوة الأبناء أشد من عداوة الأب ولما كان العدو محجوبا عن ادراك الابصار جعل الله لنا علامات فى القلب من طريق الشرع نعرفه بها تقوم لنا مقام البصر فنتحفظ بتلك العلامة من القائه واعانة الله عليه بالملك الذي جعله الله مقابلاله غيبا بغيب انتهى وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى كمال رأفته وغاية مكرمته فى حق بنى آدم إذ يعاتبهم معاتبة الحبيب للحبيب ومناصحة الصديق للصديق وانه تعالى يكرمهم ويجعلهم عن ان يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم واختصاص قربتهم بالحضرة وغاية ذلة الشيطان وطرده ولعنه من الحضرة وسماه عدوا لهم وله وسمى بنى آدم الأولياء والأحباب وخاطب المجرمين منهم كالمعتذر الناصح لهم ألم اعهد إليكم ألم انصح ألم أخبركم عن خباثة الشيطان وعداوته لكم وانكم أعز من ان تعبدوا مثله ملعونا مهينا وَأَنِ اعْبُدُونِي
стр. 3411
لان مثلكم يستحق لعبادة مثلى فانى انا العزيز الغفور وانى خلقتكم لنفسى وخلقت المخلوقات لاجلكم وعززتكم وأكرمتكم بان أسجدت لكم ملائكتى المقربين وعبادى المكرمين وهو عطف على ان لا تعبدوا وان فيه كما هى فيه اى وحدونى بالعبادة ولا تشركوا بها أحدا وتقديم النهى على الأمر لما ان حق التخلية التقدم على التحلية ولتصل به قوله تعالى هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فانه اشارة الى عبادته تعالى التي هى عبارة عن التوحيد والإسلام وهو المشار اليه بقوله تعالى (هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) والمقصود بقوله تعالى (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) والتنكير للتفخيم قال البقلى طلب الحق منهم ما خلق فى فطرتهم من استعداد قبول الطاعة اى اعبدوني بي لابكم فهذا صراط مستقيم حيث لا تنقطع العبودية عن العباد ابدا ولا يدخل فى هذا الصراط اعوجاج واضطراب أصلا وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا قول «لا اله الا الله محمد رسول الله» فانه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به أحد قال الواسطي من عبد الله لنفسه فانما يعبد نفسه ومن عبده لاجله فانه لم يعرف ربه ومن عبده بمعنى ان العبودية جوهرة فطرة الربوبية فقد أصاب ومن علامات العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى وحفظ الحدود والوفاء بالعهود وترك الشكوى عند المحنة وترك المعصية عند النعمة وترك الغفلة عند الطاعة قال بعض الكبار لا يصح مع العبودية رياسة أصلا لانها ضد لها ولهذا قال المشايخ رضوان الله عليهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه واعلم انه كم نصح الله ووعظ وانذر وحذر ووصل القول وذكر ولكن المجرمين لم يقبلوا النصح ولم يتعظوا بالوعظ ولم يعملوا بالأمر بل عملوا بامر الشيطان وقبلوا إغواءه إياهم فليرجع العاقل من طريق الحرب الى طريق الصلح: قال الشيخ سعدى قدس سره
نه إبليس در حق ما طعنه زد ... كز إينان نيايد بجز كار بد
فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست
چوملعون پسند آمدش قهر ما ... خدايش برانداخت از بهر ما
كجا بر سر آيم ازين عار وننك ... كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ
نظر دوست تا در كند سوى تو ... كه در روى دشمن بود روى تو
ندانى كه كمتر نهد دوست پاى ... چوبيند كه دشمن بود در سراى
وقال ايضا من طريق الاشارة
نه ما را در ميان عهد ووفا بود ... جفا كردى وبد عهدى نمودى
هنوزت ار سر صلحست باز آي ... كزان محبوبتر باشى كه بودى
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً جواب قسم محذوف والخطاب لبنى آدمه وفى الإرشاد الجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان ان جناياتهم ليست بنقض العهد فقط بل به وبعدم الاتعاظ بما شاهدوا من العقوبات النازلة على الأمم الخالية بسبب طاعتهم للشيطان والخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار مكة
стр. 3412
خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم والجبل بكسر الجيم وتشديد اللام الخلق اى المخلوق ولما تصور من الجبل العظم قيل للجماعة العظيمة جبل تشبيها بالجبل فى العظم واسناد الإضلال الى الشيطان مجاز والمراد سببيته كما فى قوله تعالى (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ) والا فالهداية والإضلال والإرشاد والإغواء صفة الله تعالى فى الحقيقة بدليل قوله ﵇ (بعثت داعيا ومبلغا وليس الىّ من الهدى شىء وخلق إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة شىء) والمعنى وبالله لقد أضل الشيطان منكم خلقا كثيرا يعنى صار سببا لضلالهم عن ذلك الصراط المستقيم الذي أمرتكم بالثبات عليه فاصابهم لاجل ذلك ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ الآفاق اخبارها وبقي مدى الدهر آثارها وقال بعضهم وكيف تعبدون الشيطان وتنقادون لامره مع انه قد أضل منكم يا بنى آدم جماعة متعددة من بنى نوعكم فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل فحرموا من الجنة الموعودة لهم أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون انها لضلالهم وطاعتهم إبليس او فلم تكونوا تعقلون شيأ أصلا حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العقاب وقال الكاشفى [آيا نيستيد شما كه تعقل كنيد وخود را در دام فريب او بيفكنيد] وفى كشف الاسرار هو استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل وفى الحديث (قسم الله العقل ثلاثة اجزاء فمن كانت فيه فهو العاقل حسن المعرفة بالله) اى الثقة بالله فى كل امر والتفويض اليه والائتمار له على نفسك وأحوالك والوقوف عند مشيئته لك فى كل امر دنيا وآخرة وحسن الطاعة لله وهو ان تطيعه فى كل أموره وحسن الصبر لله وهو ان تصبر فى النوائب صبرا لا يرى عليك فى الظاهر اثر النائبة كذا فى درر الأصول وفى التأويلات النجمية (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً) عن صراط مستقيم عبوديتى وأبعدكم عن جوارى وقربتى (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) لتعلموا ان الرجوع الى الحق اولى من التمادي فى الباطل فلا تظلموا على أنفسكم وارجعوا الى ربكم واعلم ان العقل نور يستضاء به كما قال فى المثنوى
كر بصورت وا نمايد عقل رو ... تيره باشد روز پيش نور او «١»
ور مثال احمقى پيدا شود ... ظلمت شب پيش او روشن بود
اندك اندك خوى كن با نور روز ... ور نه خفاشىء بمانى بي فروز
عقل كل را كفت ما زاغ البصر ... عقل جزئى ميكند هر سو نظر «٢»
ثم اعلم ان الجاهل الأحمق والضال المطلق فى يد الشيطان يقوده حيث يشاء ولو علم حقيقة الحال وعقل ان الله الملك المتعال واهتدى الى طريق التوحيد والطاعة لحفظه الله من تلك الساعة فان التوحيد حصنه الحصين ومن دخل فيه أمن من مكر العدو المهين ومن خرج عنه طالبا للنجاة أدركه الهلاك ومات فى يد الآفات ومن أهمل نفسه فلم يتحرك لشىء كان كمجنون لا يعرف شمسا من فىء فنسأل الله الاشتغال بطاعته واستيعاب الأوقات بعبادته وطرد الشيطان بانوار الخدمة وقهر النفس بانواع الهمة هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ ايها المرجون تُوعَدُونَ اى توعدونها على ألسنة الرسل فى الدنيا فى أزمنتها المتطاولة
стр. 3413
بمقابلة عبادة الشيطان مثل قوله تعالى (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) وغير ذلك وهو استئناف يخاطبون به من خزنة جهنم بعد تمام التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عند اشرافهم على شفير جهنم اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ يقال صلى اللحم كرمى يصليه صليا شواه وألقاه فى النار وصلى النار قاسى حرها وأصله اصليوها فاعل كاحشيوا وهو امر تنكيل واهانة كقوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) والمعنى ادخلوها وقاسوا حرها وفنون عذابها اليوم بكفركم المستمر فى الدنيا وفى ذكر اليوم ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم يعنى ان ايام لذاتكم قد مضت ومن هذا الوقت واليوم وقت عذابكم قال ابو هريرة رضى الله عنه أوقدت النار الف عام فابيضت ثم أوقدت الف عام فاحمرت ثم أوقدت الف عام فاسودت فهى سوداء كالليل المظلم وهى سجن الله تعالى لمجرمين قال النبي ﵇ لجبرائيل (ما لى لم أر ميكائيل ضاحكا قط) قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار قال بعضهم ذكر النار شديد فكيف القطيعة والفضيحة فيها ولذا ورد فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وعن السرى السقطي ﵀ اشتهى ان أموت ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يقبلنى قبرى فافتضح عندهم وقال العطار ﵀ لو ان نارا أوقدت فقيل من قبل الرحمن من القى نفسه فيها صار لاشيا لخشيت ان أموت من الفرح قبل ان اصل الى النار لخلاصى من العذاب الابدى فانظر الى انصاف هؤلاء السادات كيف أساءوا الظن بانفسهم مع انهم موحدون توحيدا حقيقيا عابدون عارفون وقد جعل دخول النار مسببا عن الكفر والشرك والأوزار
خدايا بعزت كه خوارم مكن ... بذل كنه شرمسارم مكن
مرا شرمسارى ز روى تو بس ... دكر شرمسارم مكن پيش كس
بلطفم بخوان يا بران از درم ... ندارد بجز آستانت سرم
بحقت كه چشمم ز باطل بدوز ... بنورت كه فردا بنازم مسوز
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ الختم فى الأصل الطبع ثم استعير للمنع والأفواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح وهو مذهب سيبويه والبصريين كثوب وأثواب حذفت الهاء حذفا على غير قياس لخفائها ثم الواو لاعتدالها ثم أبدل الواو المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم فلما أضيف رد الى أصله ذهابا به مذهب أخواته من الأسماء وقال الفراء جمع فوه بالضم كسوق وأسواق وفى الآية التفات الى الغيبة للايذان بان ذكر أحوالهم القبيحة استدعى ان يعرض عنهم ويحكى أحوالهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الإيماء الى ان ذلك من مقتضيات الختم لان الخطاب لتلقى الجواب وقد انقطع بالكلية والمعنى نمنع أفواههم من النطق ونفعل بها ما لا يمكنهم معه ان يتكلموا فتصير أفواههم كأنها مختومة فتعترف جوارحهم بما صدر عنها من الذنوب وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ باستنطاقنا إياها بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فتنطق الأربع بما كسبوه من السيئات والمراد جميع الجوارح لا ان كل عضو يعترف بما صدر منه [والكسب: حاصل
стр. 3414
كردن كسى چيزى را والمعنى بالفارسية [امروز مهر مى نهيم بر دهنهاى ايشان چون ميكويد كه مشرك نبوده ايم وتكذيب رسل نكرده وشيطانرا نپرستيده وسخن كويد با ما دستهاى ايشان وكواهى دهد پايهاى ايشان بآنچهـ بودند در دنيا ميكردند] قال بعضهم لما قيل لهم (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) جحدوا وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين وما عبدنا من دونك من شىء وما اطعنا الشيطان فى شىء من المنكرات فيختم على أفواههم وتعترف جوارحهم بمعاصيهم. والختم لازم للكفار ابدا. اما فى الدنيا فعلى قلوبهم كما قال تعالى (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) . واما فى الآخرة فعلى أفواههم ففى الوقت الذي كان الختم على قلوبهم كان قولهم بأفواههم كما قال تعالى (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) فلما ختم على أفواههم ايضا لزم ان يكون قولهم باعضائهم لان الإنسان لا يملك غير القلب واللسان والأعضاء فاذا لم يبق القلب واللسان تعين الجوارح والأركان وفى كشف الاسرار [روز قيامت عمل كافران بر كافران عرضه كنند وصحيفهاى كردار ايشان بايشان نمايند آن رسواييها بينند وكردها بر مثال كوههاى عظيم انكار كنند وخصومت دركيرند وبر فرشتكان دعوى دروغ كنند كويند ما اين كه در صحيفهاست نكرده ايم وعمل ما نيست همسايكان بر ايشان كواهى دهند همسايكانرا دروغ زن كيرند اهل وعشيرت كواهى دهند وايشانرا نيز دروغ زن كيرند پس رب العزت مهر بر دهنهاى ايشان نهد وجوارح ايشان بسخن آرد تا بر كردهاى ايشان كواهى دهند] وعن انس رضى الله عنه كنا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال (هل تدرون مم اضحك) قلنا الله ورسوله اعلم قال (فى مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرنى من الظلم يقول بلى فيقول لا أجيز عن نفسى الا شاهدا منى فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لاركانه انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضل) اى أدافع وأول عظم من الإنسان ينطق يوم يختم على الأفواه فخذه من رجله الشمال وكفه كما جاء فى الحديث. والسر فى نطق الأعضاء والجوارح بما صدر عنها ليعلم ان ما كان عونا على المعاصي صار شاهدا فلا ينبغى لاحد ان يلتفت الى ما سوى الله ويصحب أحدا غير الله لئلا يفتضح ثمة بسبب صحبته
نكشود صائب از مدد خلق هيچ كار ... از خلق روى خود به خدا ميكنيم ما
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الغالب على الأفواه الكذب كما قال (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) والغالب على الأعضاء الصدق ويوم القيامة يوم يسأل الصادقين عن صدقهم فلا يسأل الأفواه فانها كثيرة الكذب ويسأل الأعضاء فانها كثيرة الصدق فتشهد بالحق اما الكفار فشهادة أعضائهم عليهم مبيدة لهم واما العصاة من المؤمنين الموحدين فقد تشهد عليهم أعضاؤهم بالعصيان ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم ايضا بالإحسان كما جاء فى بعض الاخبار المروية المسندة ان عبدا تشهد عليه أعضاؤه بالزلة فتتطاير شعرة من جفن عينيه فتستأذن بالشهادة له فيقول الحق تعالى تكلمى يا شعرة جفن عين عبدى واحتجى عن عبدى
стр. 3415
فتشهد له بالبكاء من خوفه فيغفر له وينادى مناد هذا عتيق الله بشعرة [در كشف الاسرار فرمود كه چنانكه جوارح اعدا بر افعال بد ايشان كواهى ميدهد همچنين اعضاى بر طاعت ايشان اقامت شهادت كند چنانچهـ در آثار آورده اند كه حق بنده مؤمن را خطاب كند كه چهـ آورده او شرم دارد كه عبادات وخيرات خود بر شمارد حق سبحانه اعضاى ويرا بسخن درآورد تا هر يك اعمال خود را باز كويند انامل كواهى بر دهد بر تسبيحات] كما قال ﵇ لبعض النساء (عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس واعقدن بالأنامل فانهن مسئولات مستنطقات) يعنى بالشهادة يوم القيامة ولذا سن عد الاذكار بالأصابع وان لم يعلم العقد المعهود يعدّهن بأصابعه كيف شاء كما فى الاسرار المحمدية وقال بعض العرفاء معنى الختم على الأفواه وتكلم الأيدي وشهادة الأرجل تغيير صورهم وحبس ألسنتهم عن النطق وتصوير أيديهم وأرجلهم على صورة تدل بهيآتها وأشكالها على أعمالها وتنطق بألسنة أحوالها على ما كان من هيئة افعالها انتهى. فكما ان هيئة أعضاء المجرمين تدل على قبح أحوالهم وسوء أفعالهم كذلك شكل جوارح المؤمنين يدل على حسن أحوالهم وجمال أفعالهم وكل اناء يترشح بما فيه فطوبى للسعداء ومن يتبعهم فى زيهم وهيآتهم وطاعاتهم وعباداتهم
پى نيك مردان بيايد شتافت ... كه هر كين سعادت طلب كرد يافت
وليكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم كه در صالحان كى رسى
پيمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست
وَلَوْ نَشاءُ لو للمضى ان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه اى ولو أردنا عقوبة المشركين فى الدنيا هم اهل مكة لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ طمس الشيء ازالة اثره بالكلية يقال طمسته اى محوته واستأصلت اثره كما فى القاموس اى لسوينا أعينهم ومحوناها بان أزلنا ضوءها وصورتها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن وتصير مطموسة ممسوخة كسائر أعضائهم:
وبالفارسية [هر آينه ناپيدا كنيم يعنى رقم محو كشيم بر چشمهاى ايشان] يعنى كما اعمينا قلوبهم ومحونا بصائرهم لو نشاء لاعمينا أبصارهم الظاهرة وازلناها بالكلية فيكون عقوبة على عقوبة فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ الاستباق افتعال: وبالفارسية [بر يكديكر پيش كرفتن] والصراط من السبيل مالا التواء فيه بل يكون على سبيل القصد وانتصابه بنزع الجار لان الصراط مسبوق اليه لا مسبوق اى فارادوا ان يستبقوا ويتبادروا الى الطريق الواسع الذي اعتادوا سلوكه: وبالفارسية [پس پيشى كيرند وآهنك كنند راهى را كه در سلوك آن معتادند] فَأَنَّى يُبْصِرُونَ اى فكيف يبصرون الطريق وجهة السلوك الى مقاصدهم حين لاعين لهم للابصار فضلا عن غيره اى لا يبصرون لان أنى بمعنى كيف وكيف هنا انكار فتفيد النفي وحاصله تهديد لاهل مكة بالطمس فان الله تعالى قادر على ذلك كما فعل بقوم لوط حين كذبوه وراودوه عن ضيفه وفى التأويلات النجمية يشير الى طمس عين الظاهر بحيث لا يكون لها شق فكيف تبكى حتى تشهد بالبكاء على صاحبها ويشير ايضا الى طمس عين
стр. 3416
الباطن فاذا كانت مطموسة كيف يبصر بها الحق والباطل ليرجع من الباطل الى الحق وإذا لم يبصر بها الحق كيف يخاف من الباطل ليحترق قلبه بنار الخوف فيسيل منه الدمع ليشهد له بالبكاء من الخوف
كريه وزارى دليل رهبتست ... هر كرا اين نيست اهل شقوتست
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ المسخ تحويل الصورة الى ما هو أقبح منها سواء كان ذلك التحويل بقلبها الى صورة البهيمية مع بقاء الصورة الحيوانية او بقلبها حجرا ونحوه من الجمادات بابطال القوى الحيوانية. والمعنى ولو نشاء نسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة الاعتبار لغيرنا صورهم بان جعلناهم قردة وخنازير كما فعلنا بقوم موسى اى بنى إسرائيل فى زمان داود ﵇ او بان جعلناهم حجارة ومدرة وهذا أشد من الاول وأقبح لان الاول خروج عن رتبة الانسانية الى الحيوانية وهذا عن الحيوانية الى الجمادية التي ليس فيها شعور أصلا وقطعا عَلى مَكانَتِهِمْ بمعنى المكان الا ان المكانة أخص كالمقامة والمقام اى مكانهم ومنزلهم الذي هم فيه قعود: وبالفارسية [بر جاى خويش تا هم آنجا افسرده شوند] وقال بعضهم لاقعدناهم على أرجلهم وازمناهم فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ذهابا وإقبالا الى جانب امامهم اى لم يقدروا ان يبرحوا مكانهم بإقبال. أصله مضوى قلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء وكسرت الضاد قبل الياء لتسلم الياء ومن قرأ مضيا بكسر الميم فانما كسرها اتباعا للضاد وَلا يَرْجِعُونَ اى ولا رجوعا وإدبارا الى جهة خلفهم فوضع موضع الفعل لمراعاة الفاصلة وليس مساق الشرطين لمجرد بيان قدرته تعالى على ما ذكر من عقوبة الطمس والمسخ بل لبيان انهم بما هم عليه من الكفر ونقض العهد وعدم الاتعاظ بما شاهدوا من آثار دثار أمثالهم أحقاء بان يفعل بهم فى الدنيا تلك العقوبة كما فعل بهم فى الآخرة عقوبة الختم وان المانع من ذلك ليس الا عدم تعلق المشيئة الالهية به كأنه قيل لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ لفعلناها لكنا لم نفعل جريا على سنن الرحمة العامة والحكمة التامة الداعيتين الى إمهالهم زمانا الى ان يتوبوا ويؤمنوا ويشكروا النعمة او الى ان يتولد منهم من يتصف بذلك قال بعض الحكماء المسخ ضربان خاص وهو تشويه الخلق بالفتح وعام فى كل زمان وهو تبديل الخلق بالضم وذلك ان يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من اخلاق بعض الحيوانات نحو ان يصير فى شدة الحرص كالكلب او الشره كالخنزير او الغمارة كالثور. فعبارة الآية فى تحويل الصورة واشارتها فى تحويل الصفات الانسانية بالصفات السبعية والشيطانية فلا يقدرون على ازالة هذه الصفات ولا يقدرون على رجوعهم الى صفاتهم الانسانية فمن مسخه الله فى الدنيا بصفات حشره فى صورة صفته الممسوخة كما جاء فى الحديث الصحيح (ان آزر يحشر على صفة ضبع) قال فى حياة الحيوان فى الحديث يلقى ابراهيم ﵇ أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزينى يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ان يكون ابى فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا
стр. 3417
هو بذبح متلطخ وهو بكسر الذال والخاء المعجمتين ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة فى كون آزر مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع تغفل عما يجب التيقظ له وتوصف بالحمق فلما لم يقبل آزر النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد إذا أراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيأ تصيده فنخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فاراد الله تعالى إكرام ابراهيم ﵇ بجعل أبيه على هيئة متوسطة قال فى المحكم يقال خزيته اى ذللته فلما خفض ابراهيم ﵇ له جناح الذل من الرحمة لم يخز بصفة الذل يوم القيامة فاذا كان حال ابراهيم فما ظنك بغيره ممن لم يأت الله بقلب سليم فينبغى ان لا يلتفت الى الاكتساب بل يؤخذ بصالحات الأعمال وخالصات الأحوال نرجو من الله المتعال ان لا يفضحنا يوم السؤال وَمَنْ نُعَمِّرْهُ [التعمير:
زندكانى دادن] والعمر مدة عمارة البدن بالروح اى ومن نطل عمره فى الدنيا: وبالفارسية [هر كرا عمر دراز دهيم] نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [التنكيس: نكونسار كردن] وهو ابلغ والنكس أشهر وهو قلب الشيء على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه والنكس فى المرض ان يعود فى مرضه بعد افاقته والنكس فى الخلق وهو بالفارسية [آفرينش] الرد الى أرذل العمر والمعنى نقلبه فيه ونخلقه على عكس ما خلقناه اولا فلا يزال يتزايد ضعفه وتتناقص قوته وتنتقض بنيته ويتغير شكله وصورته حتى يعود الى حالة شبيهة بحال الصبى فى ضعف الجسد وقلة العقل والخلو عن الفهم والإدراك
أراني كل يوم فى انتقاص ... ولا يبقى على النقصان شىء
أَفَلا يَعْقِلُونَ اى أيرون ذلك فلا يعقلون ان من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس والمسخ فانه مشتمل عليهما وزيادة غير انه على تدرج وان عدم إيقاعهما لعدم تعلق مشيئه تعالى بهما نزد قدرت كارها دشوار نيست وفى البحر فان لم نفعلها بكم فى الدنيا نفعلها بكم فى الآخرة ان لم تتوبوا عن الكفر والمعاصي فانه روى ان بعض الناس من هذه الامة يحشرون على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسين أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما وبعضهم يمضغنون ألسنتهم فهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم اهل الجمع الى عير ذلك وسيجيئ تفصيله فى محله قال ابو بكر الوراق قدس سره من عمره الله بالغفلة فان الأيام والأحوال مؤثرة فيه حالا فحالا من طفولة وشباب وكهولة وشيبة الى ان يبلغ ما حكى الله عنه من قوله (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ)
ومن أحياه الله بذكره فان تلون الأحوال لا يؤثر فيه فانه متصل الحياة بحياة الحق حى به وبقربه قال الله تعالى (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) قال فى كشف الاسرار [اين بندگانرا تنبيهى است عظيم بيدار كردن ايشان از خواب غفلت يعنى كه خود را دريابيد وروزكار جوانى وقوت بغنيمت داريد وعمل كنيد پيش از انكه
стр. 3418
نتوانيد (قال النبي ﷺ اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك [پس اگر روزكار جوانى ضايع كند ودر عمل تقصير كند بر سر پيرى وعجز عذرى باز خواهد هم نكو بود] قال النبي ﵇ (إذا بلغ الرجل تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكتب أسير الله فى الأرض وشفع فى اهل بيته وإذا بلغ مائة سنة استحيى الله منه ان يحاسبه) اى رضى عنه وسامح فى حسابه: قال الشيخ سعدى قدس سره
دلم ميدهد وقت وقت اين اميد ... كه حق شرم دارد ز موى سفيد
عجب دارم ار شرم دارد ز من ... كه شرمم نمى آيد از خويشتن
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد وابطال لما كانوا يقولون فى حقه ﵇ من انه شاعر وما يقوله شعر والظاهر فى الرد ان يقال انه ليس بشاعر وان ما يتلوه عليكم ليس بشعر الا ان عدم كونه شاعرا لما كان ملزوما لعدم كون معلمه علمه الشعر نفى اللازم وأريد نفى الملزوم بطريق الكناية التي هى ابلغ من التصريح قال الراغب يقال شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمت علما فى الدقة كاصابة الشعر وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر المختص بصناعته وفى القاموس الشعر غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية وان كان كل علم شعرا والجمع اشعار يقال شعر به كنصر وكرم علم به وفطن له وعقله والشعر عند الحكماء القدماء ليس على وزن وقافية ولا الوزن والقافية ركن فى الشعر عندهم بل الركن فى الشعر إيراد المقدمات المخيلة فحسب ثم قد يكون الوزن والقافية معينين فى التخيل فان كانت المقدمة التي تورد فى القياس الشعرى مخيلة فقط تمحض القياس شعريا وان انضم إليها قول اقناعى تركبت المقدمة من معنيين شعرى واقناعى وان كان الضميم اليه قولا يقينيا تركبت المقدمة من شعرىّ وبرهانىّ قال بعضهم الشعر اما منطقى وهو المؤلف من المقدمات الكاذبة واما اصطلاحى وهو كلام مقفى موزون على سبيل القصد والقيد الأخير يخرج ما كان وزنه اتفاقيا كآيات شريفة اتفق جريان الوزن فيها اى من بحور الشعر الستة عشر نحو قوله تعالى (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا) وقوله (وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ) وقوله (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) ونحو ذلك وكلمات شريفة نبوية جاء الوزن فيها اتفاقيا من غير قصد اليه وعزم عليه نحو قوله ﵇ حين عثر فى بعض الغزوات فاصاب إصبعه حجر فدميت
هل أنت الا إصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت
وقوله يوم حنين حين نزل ودعا واستنصر او يوم فتح مكة
انا النبي لا كذب ... انا ابن عبد المطلب
وقوله يوم الخندق
باسم الإله وبه بدانا ... ولو عبدنا غيره شقينا
стр. 3419
وغير ذلك سواء وقع فى خلال المنثورات والخطب أم لا. والمراد بالشعر الواقع فى القرآن الشعر المنطقي سواء كان مجردا عن الوزن أم لا والشعر المنطقي اكثر ما يروج بالاصطلاحى قال الراغب قال بعض الكفار للنبى ﵇ انه شاعر فقيل لما وقع فى القرآن من الكلمات الموزونة والقوافي وقال بعض المحصلين أرادوا به انه كاذب لان ظاهر القرآن ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتم من العجم فضلا عن بلغاء العرب فانما رموه بالكذب لان اكثر ما يأتى به الشاعر كذب ومن ثمة سموا الادلة الكاذبة شعرا قال الشريف الجرجاني فى حاشية المطالع والشعر وان كان مفيدا للخواص والعوام فان الناس فى باب الاقدام والاحجام أطوع للتخييل منهم للصدق الاان مداره على الا كاذيب ومن ثمة قيل احسن الشعر أكذبه فلا يليق بالصادق المصدوق لما شهد به قوله تعالى (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) الآية والمعنى وما علمنا محمدا الشعر بتعليم القرآن على معنى ان القرآن ليس بشعر فان الشعر كلام متكلف موضوع ومقال مزخرف مصنوع منسوج على منوال الوزن والقافية مبنى على خيالات وأوهام واهية فاين ذلك من التنزيل الجليل الخطر المنزه عن مماثلة كلام البشر المشحون بفنون الحكم والاحكام الباهرة الموصلة الى سعادة الدنيا والآخرة ومن اين اشتبه عليهم الشؤون واختلط بهم الظنون قاتلهم الله انى يؤفكون وفى الآية اشارة الى ان النبي ﵇ معلم من عند الله لانه تعالى علمه علوم الأولين والآخرين وما علمه الشعر لان الشعر قرآن إبليس وكلامه لانه قال رب اجعل لى قرآنا قال تعالى قرآنك الشعر قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى قوله تعالى (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) اعلم ان الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم شيأ ولا ألغزنا ولا خاطبناه بشىء ونحن نريد شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهم انتهى وهل يشكل على هذه الحروف
المقطعة فى أوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من قبيل المتشابه او ان المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه وفى التأويلات النجمية يشير قوله (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) الى ان كل اقوال واعمال واحوال تجرى على العباد فى الظاهر والباطن كلها تجرى بتعليم الحق تعالى حتى الحرف والصنائع وذلك سر قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين بواسطة وبغير واسطة اما بالواسطة فبتعليم بعضهم بعضا واما بغير الواسطة فكما علم داود ﵇ صنعة اللبوس وكل حرفة وصنعة يعملها الإنسان من قريحته بغير تعليم أحد فهى من هذا القبيل انتهى: وفى المثنوى
قابل تعليم وفهمست اين جسد ... ليك صاحب وحي تعليمش دهد
جمله حرفتها يقين از وحي بود ... أول او ليك عقل آنرا فزود
هيچ حرفت را بين كين عقل ما ... داند او آموختن بي اوستا
كر چهـ اندر مكر موى اشكاف بد ... هيچ بيشه رام بي استاد شد
ثم حكى قصة قابيل فانه تعلم حفر القبر من الغراب حتى دفن أخاه هابيل بعد قتله وحمله على عاتقه أياما (وَما يَنْبَغِي لَهُ) البغاء الطلب والانبغاء انفعال منه يقال بغيته اى طلبته فانطلب
стр. 3420
قال الراغب هو مثل قوله النار ينبغى ان تحرق الثوب اى هى مسخرة للاحراق والمعنى وما يصح لمحمد الشعر ولا يتسخرّ ولا يتسهل ولا يتأتى له لو طلبه اى جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يكن لسانه يجرى به الا منكسرا عن وزنه بتقديم وتأخير او نحو ذلك كما جعلناه اميا لا يهتدى للخط ولا يحسنه ولا يحسن قراءة ما كتبه غيره لتكون الحجة اثبت وشبهة المرتابين فى حقية رسالته ادحض فانه لو كان شاعرا لدخلت الشبهة على كثير من الناس فى ان ما جاء به يقوله من عند نفسه لانه شاعر صناعته نظم الكلام وقال فى انسان العيون والحاصل ان الحق الحقيق بالاعتماد وبه تجتمع الأقوال ان المحرم عليه ﷺ انما هو إنشاء الشعر اى الإتيان بالكلام الموزون عن قصد وزنه وهذا هو المعنى بقوله (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) فان فرض وقوع كلام موزون منه ﵇ لا يكون ذلك شعرا اصطلاحا لعدم قصد وزنه فليس من الممنوع منه والغالب عليه انه إذا انشد بيتا من الشعر متمثلا به او مسندا لقائله لا يأتى به موزونا وادعى بعض الأدباء انه ﵇ كان يحسن الشعر اى يأتى به موزونا قصدا ولكنه كان لا يتعاطاه اى لا يقصد الإتيان به موزونا قال وهذا أتم وأكمل مما لو قلنا انه كان لا يحسنه وفيه ان فى ذلك تكذيبا للقرآن وفى التهذيب للبغوى من أئمتنا قيل كان ﵇ يحسن الشعر ولا يقوله والأصح انه كان لا يحسنه ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه ولعل المراد بين الموزون منه وغير الموزون ثم رأيته فى ينبوع الحياة قال كان بعض الزنادقة المتظاهرين بالإسلام حفظا لنفسه وماله يعرض فى كلامه بان النبي ﵇ كان يحسن الشعر يقصد بذلك تكذيب كتاب الله تعالى فى قوله (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) الآية الكل فى انسان العيون يقول الفقير أغناه الله القدير هذا ما قالوه فى هذا المقام وفيه إشكال كما لا يخفى على ذوى الافهام لانهم حين حملوا الشعر فى هذا الكلام على المنطقي ثم بنوا قوله وما ينبغى له على القريض لم يتجاوب آخر النظم باوله والظاهر ان المراد وما ينبغى له من حيث نبوته وصدق لهجته ان يقول الشعر لان المعلم من عند الله لا يقول الا حقا وهذا لا ينافى كونه فى نفسه قادرا على النظم والنثر ويدل عليه تمييزه بين جيد الشعر ورديئه اى موزونه وغير موزونه على ما سبق ومن كان مميزا كيف لا يكون قادرا على النظم فى الإلهيات والحكم لكن القدرة لا تستلزم الفعل فى هذا الباب صونا عن اطلاق لفظ الشعر والشاعر الذي يوهم التخييل والكذب وقد كان العرب يعرفون فصاحته وبلاغته وعذوبة لفظه وحلاوة منطقه وحسن سرده والحاصل ان كل كمال انما هو مأخوذ منه كما سبق فى اواخر الشعراء. وكان أحب الحديث اليه ﷺ الشعر اى ما كان مشتملا على حكمة او وصف جميل من مكارم الأخلاق او نصرة الإسلام او ثناء على الله ونصيحة للمسلمين. وايضا كان ابغض الحديث اليه ﷺ الشعر اى ما كان فيه كذب وقبح وهجو ونحو ذلك. واما ما روى من انه ﵇ كان يضع لحسان فى المسجد منبرا فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله والمؤمنين فذلك من قبيل المجاهدة التي أشير إليها فى قوله (جاهدوا باموالكم وأنفسكم وألسنتكم)
شاعران شيران شدند وهجوشان ... همچو چنكال و چودندانست دان
стр. 3421
تيز كن دندان وموزى قطع كن ... اين چنين باشد مكافات بدان
إِنْ هُوَ اى ما القرآن إِلَّا ذِكْرٌ اى عظة من الله تعالى وارشاد للانس والجن كما قال تعالى (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) وَقُرْآنٌ مُبِينٌ اى كتاب سماوى بين كونه كذلك او فارق بين الحق والباطل يقرأ فى المحاريب ويتلى فى المعابد وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدين فكم بينه وبين ما قالوا. فعطف القرآن على الذكر عطف الشيء على أحد أوصافه فان القرآن ليس مجرد الوعظ بل هو مشتمل على المواعظ والاحكام ونحوها فلا تكرار قال فى كشف الاسرار [هر پيغمبرى كه آمد برهان نبوت وى از راه ديدها درآمد چون آتش ابراهيم وعصا ويد بيضاء موسى واحياء موتاى عيسى ﵈ وبرهان نبوت محمد عربى از راه دلها در آمد بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم اگر چهـ مصطفى را نيز معجزات بسيار بود كه محل اطلاع ديدها بود چون انشقاق قمر وتسبيح حجر وكلام ذئب واسلام ضب وغير آن اما مقصود آنست كه موسى تحدى بعصا كرد وعيسى تحدى بإحياء موتى كرد ومصطفى ﵇ تحدى بكلام كرد (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) عصاى موسى هر چند درو صفت ربانى تعبيه بود از درخت عوسج بود ودم عيسى هر چند كه درو لطف الهى تعبيه بود اما وديعت سنيه بشر بود اى محمد تو كه مى روى دمى و چوبى با خود مبر چوب نفقه خران باشد ودم نصيب بيماران تو صفت قديم ما قرآن مجيد با خود ببر تا معجزه تو صفت ما بود] لِيُنْذِرَ اى القرآن متعلق بقوله وقرآن او بمحذوف دل عليه قوله الا ذكر وقرآن اى الا ذكر انزل لينذر ويخوف مَنْ كانَ حَيًّا اى عاقلا فهيما يميز المصلحة من المفسدة ويستخدم قلبه فيما خلق له ولا يضيعه فيما لا يعنيه فان الغافل بمنزلة الميت وجعل العقل والفهم للقلب بمنزلة الحياة للبدن من حيث ان منافع القلب منوطة بالعقل كما ان منافع البدن منوطة بالحياة وفيه اشارة الى ان كل قلب تكون حياته بنور الله وروح منه يفيده الانذار ويتأثر به وامارة تأثره الاعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والمولى وقال بعضهم من كان حيا اى مؤمنا فى علم الله فان الحياة الابدية بالايمان يعنى ان ايمان من كان مؤمنا فى علم الله بمنزلة الحياة للبدن لكونه سببا للحياة الابدية قال ابن عطاء من كان فى علم الله حيا أحياه الله بالنظر اليه والفهم عنه والسماع منه والسلام عليه وقال الجنيد الحي من كان حياته بحياة خالقه لا من تكون حياته ببقاء نفسه ومن كان بقاؤه ببقاء نفسه فانه ميت فى وقت حياته ومن كان حياته بربه كان حقيقة حياته عند وفاته لانه يصل بذلك الى رتبة الحياة الاصلية وتخصيص الانذار بمن كان حى القلب مع انه عام له ولمن كان ميت القلب لانه المنتفع به وَيَحِقَّ الْقَوْلُ اى يجب كلمة العذاب وهو (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر لانه إذا انتفت الريبة الا المعاندة فيحق القول عليهم وفى إيرادهم بمقابلة من كان حيا اشعار بانهم لخلوهم عن آثار الحياة وأحكامها التي هى المعرفة أموات فى الحقيقة كالجنين ما لم ينفخ فيه الروح فالمعرفة تؤدى الى الايمان والإسلام والإحسان التي لا يموت أهلها بل ينتقل من مكان الى مكان قال
стр. 3422
حضرة شيخى وسندى روح الله روحه حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى أول الأمر ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة ثم الشروع فى الصلاة اشارة الى التوجه الإلهي والعبور من عالم الملك والناسوت والدخول فى عالم الملكوت ففى الحركات بركات كما أشار اليه المولوى فى قوله
فرقتى لو لم تكن فى ذا السكوت ... لم يقل انا اليه راجعون
ثم ان الانذار صفة النبي ﵇ فى الحقيقة وقد قرئ لتنذر بتاء الخطاب ثم صفة وارثه الأكمل الذي هو على بصيرة من امره قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الوعظ لا يليق بمن لم يعرف المراتب الأربع لانه يعالج مرض الصفراء بعلاج البلغم او السوداء نعم يحصل له الثواب إذا كان لوجه الله تعالى ولكن لا يحصل الترقي قدر ذرة فانه لا بد ان يعرف الواعظ ان أية آية تتعلق بالطبيعة وأية آية تتعلق بالنفس ولذلك بكى الاصحاب دما فمن وجب عليه القول الأزلي بموت قلبه وقساوته كالكافرين والغافلين فلا يتأثر بالإنذار إذ الباز الأشهب انما يصيد الصيد الحي فنسأل الله الحياة واليقظة والتأثر من كل الانذار والتنبيه والعظة أَوَلَمْ يَرَوْا الهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والضمير للمشركين من اهل مكة اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما يقينيا هو فى حكم المعاينة اى قد رأوا وعلموا أَنَّا بمقتضى جودنا خَلَقْنا لَهُمْ اى لاجلهم وانتفاعهم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا العمل كل فعل من الحيوان يقصد فهوا خص من الفعل اى مما تولينا احداثه بالذات لم يشاركنا فيه غيرنا بمعاونة وتسبب وذكر الأيدي واسناد العمل إليها استعارة تمثيلية من عمل يعمل بالأيدي لانه تعالى منزه عن الجوارح قال الكاشفى [ميان مردمان مثاليست هر كارى كه تنها كند كويند من اين مهم بدست خود ساخته ام يعنى ديكر مرا در ساختن يارى نداده] وانما تخاطب العرب بما يستعملون فى مخاطباتهم [اينجا نيز ميفرمايد كه ما آفريديم براى ايشان بخود بي مشاركت غيرى] قال الراغب الأيدي جمع يد بمعنى الجارحة خص لفظ اليد لقصورنا إذ هي أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا وقال العتبى الأيدي هنا القوة والقدرة وقوله عملت أيدينا حكاية عن الفعل وان لم يباشر الفعل باليد هذا كقوله جرى بناء هذه القنطرة وهذا القصر على يدى فلان. وفى الخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه فالامانة مؤداة وان لم تباشر باليد فيقول مالى فى يد فلان او اليتيم تحت يد القيم فاليد يكنى بها عن الملكة والضبط وقال فى الاسئلة المقحمة الأيدي هنا صلة وهو كقوله (فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ومذهب العرب الكناية باليد والوجه عن الجملة انتهى وهذه المعاني متقاربة فى الحقيقة أَنْعاماً مفعول خلقنا اخر جمعا بينه وبين أحكامه المتفرعة عليه بقوله تعالى (فَهُمْ الخ) جمع نعم وهو المال الراعية وهى الإبل والبقر والغنم والمعز مما فى سيره نعومة اى لين ولا يدخل فيها الخيل والبغال والحمر لشدة وطئها الأرض وخص بالذكر من بين سائر ما خلق الله من المعادن والنبات والحيوان غير الانعام لما فيها من بدائع الفطرة كما فى الإبل وكثرة المنافع كما فى البقر والغنم اى الضأن والمعز فَهُمْ لَها مالِكُونَ قال ابن الشيخ
стр. 3423
الفاء للسببية ومالكون من ملك السيد والتصرف اى فهم لسبب ذلك مالكون لتلك الانعام بتمليكنا إياها وهم متصرفون فيها بالاستقلال يختصون بالانتفاع بها لا يزاحمهم فى ذلك غيرهم وَذَلَّلْناها لَهُمْ [التذليل: خوار وذليل ومنقاد كردن] والذل بالضم ويكسر ضد الصعوبة وفى المفردات الذل ما كان عن قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وذلت الدابة بعد شماس ذلا وهى ذلول ليست بصعبة. والمعنى وصيرنا تلك الانعام منقادة لهم:
وبالفارسية [رام كرديم انعام را براى ايشان] بحيث لا تستعصى عليهم فى شىء مما يريدون بها من الركوب والحمل والسوق الى ما شاؤا والذبح مع كمال قوتها وقدرتها فهو نعمة من النعم الظاهرة ولهذا الزم الله الراكب ان يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) فَمِنْها رَكُوبُهُمْ بفتح الراء بمعنى المركوب كالحلوب بمعنى المحلوب اى فبعض منها مركوبهم اى معظم منافعها الركوب وقطع المسافات وعدم التعرض للحمل لكونه من تتمات الركوب قال الكاشفى [پس بعضى از ان مركوب ايشانست كه بران سوارى كنند چون شتر] والركوب فى الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل فى السفينة والراكب اختص فى التعارف بممتطى البعير [والامتطاء: مركب ومطيه كرفتن] وَمِنْها يَأْكُلُونَ اى وبعض منها يأكلون لحمه وشحمه وَلَهُمْ فِيها اى فى الانعام المركوبة والمأكولة مَنافِعُ اخر غير الركوب والاكل كالجلود والاصواف والأوبار والاشعار والنسيلة اى النتائج وكالحراثة بالثيران وَمَشارِبُ من اللبن جمع مشروب والشرب تناول كل مائع ماء كان او غيره أَفَلا يَشْكُرُونَ اى أيشاهدون هذه النعم التي يتنعمون بها فلا يشكرون المنعم بها بان يوحدوه ولا يشركوا به فى العبادة فقد تولى المنعم احداث تلك النعم ليكون إحداثها ذريعة الى ان يشكروها فجعلوها وسيلة الى الكفران كما شكا مع حبيبه وقال وَاتَّخَذُوا اى مع هذه الوجوه من الإحسان مِنْ دُونِ اللَّهِ اى متجاوزين الله المتفرد بالقدرة المتفضل بالنعمة آلِهَةً من الأصنام وأشركوها به تعالى فى العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ رجاء ان ينصروا من جهتهم فيما أصابهم من الأمور او ليشفعوا لهم فى الآخرة ثم استأنف فقال لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ اى لا تقدر آلهتهم على نصرهم والواو لوصفهم الأصنام باوصاف العقلاء وَهُمْ اى المشركون لَهُمْ اى لآلهتهم جُنْدٌ عسكر مُحْضَرُونَ اثرهم فى النار اى يشيعون عند مساقهم الى النار ليجعلوا وقودا لها: وبالفارسية [سپاه اند حاضر كرده شدكان فردا كه لشكر ايشانند با ايشان حاضر شوند در دوزخ] قال الكواشي روى انه يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه اتباعه كأنهم جنده فيحضرون فى النار هذا لمن امر بعبادة نفسه او كان جمادا
عابد ومعبود باشد در جحيم ... حسرت ايشان شود تا كه عظيم
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ الفاء لترتيب النهى على ما قبله والنهى وان كان بحسب الظاهر متوجها الى قولهم لكنه فى الحقيقة متوجه الى رسول الله ﷺ ونهى له عن التأثر منه
стр. 3424
بطريق الكناية على ابلغ وجه وآكده فان النهى عن اسباب الشيء ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهاني وابطال للسببية. وقد يوجه النهى الى المسبب ويراد النهى عن السبب كما فى قوله لا ارينك هاهنا يريد به نهى مخاطبه عن الحضور لديه والمراد بقولهم ما ينبئ عنه ما ذكر من اتخاذهم الأصنام آلهة فان ذلك مما لا يخلو عن التفوه بقولهم هؤلاء آلهتنا وانهم شركاء الله تعالى فى المعبودية وغير ذلك مما يورث الحزن كذا فى الإرشاد قال ابن الشيخ الفاء جزائية اى إذا سمعت قولهم فى الله ان له شريكا وولدا وفيك انك كاذب شاعر وتألمت من اذائهم وجفائهم فتسل بإحاطة علمى بجميع أحوالهم وبانى أجازيهم على تكذيبهم إياك واشراكهم بي إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ قال فى الإرشاد تعليل صريح للنهى بطريق الاستئناف بعد تعليله بطريق الاشعار فان العلم بما ذكر مستلزم للمجازاة قطعا اى نعلم بعلمنا الحضوري عموم ما يضمرون فى صدورهم من العقائد الفاسدة ومن العداوة والبغض وجميع ما يظهرون بألسنتهم من كلمات الكفر والشرك بالله والإنكار للرسالة فنجازيهم على جميع جناياتهم الخافية والبادية
بآشكار ونهان هر چهـ كفتى وكردى ... جزا دهد بتو داناى آشكار ونهان
وتقديم السر على العلن اما للمبالغة فى بيان شمول علمه تعالى لجميع المعلومات كأن علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما يعلنون مع استوائهما فى الحقيقة فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شىء فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفى هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء البارزة والكامنة واما لان مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شىء يعلن الا وهو او مباديه مضمر فى القلب قبل ذلك فتعلق علمه بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة وفى
الآية اشارة الى ان كلام الأعداء الصادر من العداوة والحسد جدير ان يحزن قلوب الأنبياء مع كمال قوتهم وانهم ومتابعيهم مأمورون بعدم الالتفات وتطييب القلوب فى مقاساة الشدائد فى الله بان لها ثمرات كريمة عند الله وللحساد مطالب بها عند الله كما قال (إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ) من الحسد والضغائن (وَما يُعْلِنُونَ) من العداوة والطعن وانواع الجفاء وإذا علم العبد ان ألمه آت من الحق هان عليه ما يقاسيه لا سيما إذا كان فى الله كما فى التأويلات النجمية قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء علمك بان الله هو المبتلى هر چهـ از جانان مى آيد صفا باشد مرا هذا قال فى برهان القرآن قوله (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ) وفى يونس (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) تشابها فى الوقف على قولهم فى السورتين لان الوقف عليه لازم وان فيهما مكسورة فى الابتداء لا فى الحكاية ومحكى القول فيهما محذوف ولا يجوز الوصل لان النبي ﷺ منزه عن ان يخاطب بذلك انتهى قال فى بحر العلوم قوله (إِنَّا) إلخ تعليل للنهى على الاستئناف ولذلك لو قرئ انا بفتح الهمزة على حذف لام التعليل جاز وعليه تلبية رسول الله ﷺ (لبيك ان الحمد والنعمة لك) كسر ابو حنيفة وفتح الشافعي وكلاهما تعليل انتهى وفى الكواشي وزعم بعضهم ان من فتح (إِنَّا) بطلت صلاته وكفر وليس كذلك لانه لا يخلو اما ان يفتحها تعليلا فمعناه كالمكسورة او يفتحها بدلا من قولهم وليس بكفر
стр. 3425
ايضا لجواز ان يخاطب هو ﷺ والمراد غيره نحو (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) بل ان اعتقد ان محمدا ﵇ يحزن لعلمه تعالى سرهم وعلانيتهم فقد كفر او يفتحها معمولة قولهم عند من يعمل القول بكل حال وليس بكفر ايضا انتهى كلامه باجمال أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان انكارهم البعث بعد ما شاهدوا فى أنفسهم أوضح دلائله واعدل شواهده كما ان ما سبق مسوق لبيان بطلان اشراكهم بالله بعد ما عاينوا فيما بايديهم ما يوجب التوحيد والإسلام. والهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية والنطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل- روى- ان جماعة من كفار قريش منهم أبيّ بن خلف ووهب بن حذافة بن جمح وابو جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة اجتمعوا يوما فقال أبيّ بن خلف ألا ترون الى ما يقول محمد ان الله يبعث الأموات ثم قال واللات والعزى لاذهبن اليه ولا خصمنه وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد ان الله يحيى هذا بعد ما رمّ قال ﵇ (نعم ويبعثك ويدخلك جهنم) فنزلت ردا عليه فى إنكاره البعث لكنها عامة تصلح ردا لكل من ينكره من الإنسان لان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفى الإرشاد وإيراد الإنسان موضع المضمر لان مدار الإنكار متعلق بأحواله من حيث هو انسان كما فى قوله تعالى (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) والمعنى ألم يتفكر الإنسان المنكر للبعث أيا من كان ولم يعلم علما يقينيا انا خلقناه من نطفة: وبالفارسية [آيا نديد وندانست أبيّ وغير او آنرا كه ما بيافريديم او را از آبى مهين در قرارى مكين چهل روز او را در طور نطفه نكه داشتيم تا مضغه كشت مصطفى ﵇ كفت (ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه ملكا بأربع كلمات فيقول اكتب اجله ورزقه وانه شقى او سعيد) آنكه تقطيع هيكل او صورت شخص او در ظهور آورديم واو را كسوت بشريت پوشانيديم واز ان قرار مكين باين فضاى رحيب آورديم واز بستان پر از خون او را شير صافى داديم وبعقل وفهم وسمع وبصر ودل وجان او را بياراستيم وبقبض وبسط ومشى وحركات او را قوت داديم و چون از ان نطفه باين رتب رسانيديم وسخن كوى ودلير كشت] فَإِذا هُوَ [پس آنگاه او] خَصِيمٌ شديد الخصومة والجدال بالباطل مُبِينٌ اى مبين فى خصومته او مظهر للحجة وهو عطف على الجملة المنفية داخل فى حيز الإنكار والتعجيب كأنه قيل أو لم ير انا خلقناه من اخس الأشياء وامهنها ففاجأ خصومتنا فى امر يشهد بصحته وتحققه مبدأ فطرته شهادة بينة فهذا حال الإنسان الجاهل الغافل ونعم ما قيل
اعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رمانى
اعلمه القوافي كل حين ... فلما قال قافية هجانى
وما قيل
لقد ربيت جروا طول عمرى ... فلما صار كلبا عض رجلى
стр. 3426
قال السمرقندي العامل فى إذا المفاجأة معنى المفاجأة وهو عامل لا يظهر استغنى عن إظهاره بقوة ما فيها من الدلالة عليه ولا يقع بعدها الا الجملة المركبة من المبتدأ والخبر وهو فى المعنى فاعل لان معنى (فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فاجأه خصومة بينة كما ان معنى قوله (إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) فاجأهم قنوطهم او مفعول اى فاجأ الخصومة وفاجأوا القنوط يعنى خاصم خالقه مخاصمة ظاهرة وقنطوا من الرحمة وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا عطف على الجملة الفجائية اى ففاجأ خصومتنا وضرب لنا مثلا اى أورد فى شأننا قصة عجيبة فى نفس الأمر وهى فى الغرابة والبعد عن العقول كالمثل وهى انكار احيائنا العظام ونفى قدرتنا عليه قال ابن الشيخ المثل يستعار للامر العجيب تشبيها له فى الغرابة بالمثل العرفي الذي هو القول السائر ولا شك ان نفى قدرة الله على البعث مع انه من جملة الممكنات وانه تعالى على كل شىء قدير من اعجب العجائب وَنَسِيَ خَلْقَهُ عطف على ضرب داخل فى حيز الإنكار والتعجيب والمصدر مضاف الى المفعول اى خلقنا إياه من النطفة اى ترك التفكر فى بدء خلقه ليدله ذلك على قدرته على البعث فانه لا فرق بينهما من حيث ان كلا منهما احياء موات وجماد وقال البقلى فى خلق الإنسان والوجوه الحسان من علامات قدرته اكثر مما يكون فى الكون لان الكونين والعالمين فى الإنسان مجموعون وفيه علمه معلوم لو عرف نفسه فقد عرف ربه لان الخليقة مرآة الحقيقة تجلت الحقيقة فى الخليقة لاهل المعرفة ورب قلب ميت أحياه بجمالته بعد موته بجهالته قالَ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن حكاية ضرب المثل كأنه قيل أي مثل ضرب او ماذا قال فقيل قال مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ منكرا له أشد النكير مؤكدا له بقوله وَهِيَ رَمِيمٌ اى بالية أشد البلى بعيدة من الحياة غاية البعد حيث لا جلد عليها ولا لحم ولا عروق ولا اعصاب يقال رمّ العظم يرم رمة بكسر الراء فيهما اى بلى فهو رميم وعدم تأنيث الرميم مع وقوعه خبرا للمؤنثة لانه اسم لما بلى من العظام غير صفة كالرفات وقد تمسك بظاهر الآية الكريمة من اثبت للعظم حياة وبنى عليه الحكم بنجاسة عظم الميت وهو الشافعي ومالك واحمد واما أصحابنا الحنفية فلا يقولون بنجاسته كالشعر ويقولون المراد بإحياء العظام ردها الى ما كانت عليه من الغضاضة والرطوبة فى بدن حى حساس واختلفوا فى الآدمي هل يتنجس بالموت تقال ابو حنيفة يتنجس لانه دموى الا انه يطهر بالغسل كرامة له وتكره الصلاة عليه فى المسجد وقال الشافعي واحمد لا يتنجس به ولا تكره الصلاة عليه فيه وعن مالك خلاف والأظهر الطهارة واما الصلاة عليه فى المسجد فالمشهور من مذهبه كراهتها كقول ابى حنيفة قُلْ يا محمد تبكيتا لذلك الإنسان المنكر بتذكير ما نسيه من فطرة الدالة على حقيقة الحال وإرشاده الطريقة للاشتشهاد بها يُحْيِيهَا اى تلك العظام الَّذِي أَنْشَأَها أوجدها أَوَّلَ مَرَّةٍ اى فى أول مرة ولم تكن شيأ فان قدرته كما هى لاستحالة التغير فيها والمادة على حالها فى القابلية اللازمة لذاتها وهو من النصوص القاطعة الناطقة بحشر الأجساد استدلالا بالابتداء على الاعادة وفيه رد على من لم يقل به وتكذيب له وَهُوَ اى الله المنشئ بِكُلِّ خَلْقٍ
стр. 3427
عَلِيمٌ
مبالغ فى العلم بتفاصيل كيفيات الخلق والإيجاد إنشاء وإعادة محيط بجميع الاجزاء المتفتتة المتبددة لكل شخص من الاشخاص أصولها وفروعها وأوضاع بعضها من بعض من الاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق فيعيد كلا من ذلك على النمط السابق مع القوى التي كانت قبل وفى بحر العلوم بليغ العلم بكل شىء من المخلوقات لا يخفى عليه شىء من الاجزاء المتفتتة وأصولها وفروعها فاذا أراد ان يحيى الموتى يجمع اجزاءهم الاصلية ويعيد الأرواح إليها ويحيون كما كانوا احياء وهو معنى حشر الأجساد والأرواح وبعث الموتى قال القاضي عضد الدين فى المواقف هل يعدم الله الاجزاء البدنية ثم يعيدها او يفرقها ويعيد فيها التأليف والحق انه لم يثبت ذلك ولا نجزم فيه نفيا ولا اثباتا لعدم الدليل على شىء من الطرفين وقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) لا يرجح أحد الاحتمالين لان هلاك الشيء كما يكون باعدام اجزائه يكون ايضا بتفريقها وابطال منافعها انتهى. فالجسم المعاد هو المبتدأ بعينه
اى بجميع عوارضه المشخصة سواء قلنا ان المبتدأ قد فنى بجميع أعضائه وصار نفيا محضا وعدما صرفا ثم انه تعالى إعادة باعادة اجزائه الاصلية وصفاته الحالة فيها او قلنا ان المبتدأ قد فنى بتفرق اجزائه الاصلية وبطلان منافعها ثم انه تعالى الف بين الاجزاء المتفرقة وضم بعضها الى بعض على النمط السابق وخلق فيها الحياة واعلم ان المنكرين للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا ولا شبهة بل اكتفى بمجرد الاستبعاد وهم الأكثرون كقولهم (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) وقولهم (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) ومن قال (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) قاله على طريق الاستبعاد فابطل الله استبعادهم بقوله (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) اى نسى انا خلقناه من تراب ثم من نطفة متشابهة الاجزاء ثم جعلنا له من ناصيته الى قدمه أعضاء مختلفة الصور وما اكتفينا بذلك حتى او دعناه ما ليس من قبيل هذه الاجرام وهو النطق والعقل اللذان بهما استحق الإكرام فان كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محلا للحياة أصلا ويستبعدون إعادة النطق والعقل الى محل كانا فيه ومنهم من ذكر شبهة وان كانت فى آخرها تعود الى مجرد الاستبعاد وهى على وجهين. الاول انه بعد العدم لم يبق شيأ فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود فاجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعنى انه كما خلق الإنسان ولم يك شيأ مذكورا كذلك يعيده وان لم يبق شيأ مذكورا. والثاني ان من تفرقت اجزاؤه فى مشارق العالم ومغاربه وصار بعضه فى أبدان السباع وبعضه فى حواصل الطيور وبعضه فى جدران المنازل كيف يجتمع وابعد من هذه انه لو أكل انسان إنسانا وصارت اجزاء المأكول داخلة فى اجزاء الآكل فان أعيدت اجزاء الآكل لا يبقى للمأكول اجزاء تتخلق منها أعضاؤه وان أعيدت الاجزاء المأكولة الى بدن المأكول وأعيد المأكول بأجزائه لا تبقى للآكل اجزاء يتخلق منها فابطل الله هذه الشبهة بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) ووجهه ان فى الآكل اجزاء اصلية واجزاء فضلية وفى المأكول ايضا كذلك فاذا أكل انسان إنسانا صارت الاجزاء الاصلية للمأكول
стр. 3428
فضلة بالنسبة الى الآكل والاجزاء الاصلية للآكل وهى ما كان قبل الاكل هى التي تجمع وتعاد مع الآكل والاجزاء المأكولة مع المأكول والله بكل خلق عليم يعلم الأصل من الفضل فيجمع الاجزاء الاصلية للآكل ويجمع الاجزاء الاصلية للمأكول وينفخ فيه الروح وكذلك يجمع الاجزاء المتفرقة فى البقاع المتباعدة بحكمته وقدرته قال بعض الأفاضل لما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين. أحدهما اختلاط اجزاء الأبدان والأعضاء بعضها مع بعض فكيف يميز اجزاء بدن من اجزاء رميمة يابسة جدا مع ان الحياة تستدعى رطوبة البدن. أشار الى جواب الاول بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) فيمكنه تمييز اجزاء الأبدان والأعضاء. والى جواب الثاني بقوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً بدل من الموصول الاول وعدم الاكتفاء بعطف الصلة للتأكيد ولتفاوتها فى كيفية الدلالة.
والشجر من النبت ماله ساق. والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو الى السواد اقرب فلهذا سمى الأسود اخضر والأخضر اسود. وقيل سواد العراق للموضع الذي تكثر فيه الخضرة ووصف الشجر بالأخضر دون الخضراء نظرا الى اللفظ فان لفظ الشجر مذكر ومعناه مؤنث لانه جمع شجرة كثمر وثمرة والجمع مؤنث لكونه بمعنى الجماعة. والمعنى خلق لاجلكم ومنفعتكم من الشجر الأخضر كالمرخ والعفار نارا والمرخ بالخاء المعجمة شجر سريع الورى والعفار بالعين المهملة كسحاب شجر آخر تقدح منه النار قال الحكماء لكل شجر نار الا العناب فمن ذلك يدق القصار الثوب عليه ويتخذ منه المطرقة والعرب تتخذ زنودها من المرخ والعفار وهما موجودان فى اغلب المواضع من بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين كالمسواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى وذلك قوله تعالى فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إذا للمفاجأة والجار متعلق بتوقدون والضمير راجع الى الشجر [والإيقاد: آتش افروختن] اى تشعلون النار من ذلك الشجر لا تشكون فى انها نار تخرج منه كذلك لا تشكون فى ان الله يحيى الموتى ويخرجهم من القبور للسؤال والجزاء من الثواب والعقاب فان من قدر على احداث النار وإخراجها من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفية كان اقدر على إعادة الغضاضة الى ما كان غضا فطرأ عليه اليبوسة والبلى وعلم منه ان الله تعالى جامع الاضداد ألا يرى انه جمع الماء والنار فى الخشب فلا الماء يطفئ النار ولا النار تحرق الخشب ويقال ان الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج وفى الآية اشارة الى شجر اخضر البشرية ونار المحبة فمصباح القلوب انما يوقد منه قال بعض الكبار ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما تنحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح فكذلك قد ترتفع من احوال الجوارح التي هى من عالم الشهادة آثار الى القلب والحاصل انه ينقدح الظاهر بالأعمال فيحدث منها نور يتنور به البال ويزيد الحال
ادخلوا الأبيات من ابوابها ... واطلبوا الأغراض من أسبابها
نسأل الله الدخول فى الطريق والوصول الى منزل التحقيق أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
стр. 3429
وَالْأَرْضَ
الهمزة للانكار وانكار النفي إيجاب والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام فهمزة الإنكار وان دخلت على حرف العطف ظاهرا لكنها فى التحقيق داخلة على كلمة النفي قصدا الى اثبات القدرة له وتقريرها. والمعنى أليس القادر المقتدر الذي انشأ الأناسي أول مرة وأليس الذي جعل لهم من الشجر الأخضر نارا وأليس الذي خلق السموات اى الاجرام العلوية وما فيها والأرض اى الاجرام السفلية وما عليها مع كبر جرمهما وعظم شأنهما: وبالفارسية [آيا نيست آنكس كه بيافريد آسمانها وزمينها با بزركى اجرام ايشان] بِقادِرٍ فى محل النصب لانه خبر ليس عَلى أَنْ يَخْلُقَ فى الآخرة مِثْلَهُمْ اى مثل الأناسي فى الصغر والحقارة بالنسبة إليهما ويعيدهم احياء كما كانوا فان بديهة العقل قاضية بان من قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسي اقدر كما قال تعالى (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) او مثلهم فى اصول الذات وصفاتها وهو المعاد فان المعاد مثل الاول فى الاشتمال على الاجزاء الاصلية والصفات المشخصة وان غايره فى بعض العوارض لان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضر سه مثل أحد وغير ذلك وقال شرف الدين الطيبي لفظ مثل هاهنا كناية عن المخاطبين نحو قولك مثلك يجود اى على ان يخلقهم وفى التأويلات النجمية قال ان الاعادة فى معنى الابتداء فاذا أقررتم بالابتداء فأى إشكال بقي فى جواز الاعادة فى الانتهاء ثم قال الذي قدر على خلق النار فى الاغصان من المرخ والعفار قادر على خلق الحياة فى الرمة البالية ثم زاد فى البيان بان قال القدرة على مثل الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكل وجه وانه يحيى النفوس بعد موتها فى العرصة كما يحيى الإنسان من النطفة والطير من البيضة ويحيى القلوب بالعرفان لاهل الايمان كما يحيى نفوس اهل الكفر بالهوى والطغيان
دل عاشق چوباغ وفيض حق ابر بهار آسا ... حيات تازه بخشد حق دمادم باغ دلها را
بَلى جواب
من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ما بعد النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به او تلعثموا فيه مخافة الإلزام قال ابن الشيخ هى مختصة بايجاب النفي المتقدم ونقضه فهى هاهنا لنقض النفي الذي بعد الاستفهام اى بلى انه قادر كقوله تعالى (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) اى بلى أنت ربنا وفى المفردات بلى جواب استفهام مقترن بنفي نحو (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) . ونعم يقال فى الاستفهام المجرد نحو (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) ولا يقال هاهنا بلى فاذا قيل ما عندى شىء فقلت بلى فهو رد لكلامه فاذا قلت نعم فاقرار منك انتهى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ عطف على ما يفيده الإيجاب اى بلى هو قادر على ذلك والمبالغ فى العلم والخلق كيفا وكما وقال بعضهم كثير المخلوقات والمعلومات يخلق خلقا بعد خلق ويعلم جميع الخلق- ذكر البرهان الرشيدي- ان صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشىء اكثر مما له وصفاته تعالى متناهية فى الكمال لا يمكن المبالغة فيها. وايضا فالمبالغة تكون فى صفات تفيد الزيادة والنقصان وصفات الله منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكى وقال الزركشي فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان. أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل. والثاني بحسب زيادة
стр. 3430
المفعولات ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواقع قد يقع على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفات الله وارتفع الاشكال ولهذا قال بعضهم فى حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرائع وقال فى الكشاف المبالغة فى التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده او لانه بليغ فى قبول التوبة ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه إِنَّما أَمْرُهُ اى شأنه تعالى إِذا أَرادَ شَيْئاً وجود شىء من الأشياء خلقه أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ اى ان يعلق به قدرته فَيَكُونُ قرئ بالنصب على ان يكون معطوف على يقول والجمهور على رفعه بناء على انه فى تقدير فهو يكون بعطف الجملة الاسمية على الاسمية المتقدمة وهى قوله انما امره ان يقول له كن فالمعنى فهو يحدث من غير توقف على شىء آخر أصلا. وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فيما اراده بامر الآمر المطاع للمأمور المطيع فى سرعة حصول المأمور به من غير توقف على شىء ما وهو قول ابى منصور الماتريدى لانه لا وجه لحمل الكلام على الحقيقة إذ ليس هناك قول ولا آمر ولا مأمور لان الأمر ان كان حال وجود المكون فلا وجه للامر وان كان حال عدمه فكذلك إذ لا معنى لان يؤمر المعدوم بان يوجد نفسه قال النقشبندي والتعقيب فى فيكون انما نشأ من العبارة والا فلا تأخير ولا تعقيب فى سرعة نفوذ قضائه سبحانه [وكويند اين كن كلمه علامتيست كه چون ملائكه بشنوند دانند كه خير حادث خواهد شد]
حرفيست كاف ونون ز تو امير صنع او ... از قاف تا بقاف بدين حرف كشته دال
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الارادة الازلية كما تعلقت بايجاد المكونات تعلقت القدرة الازلية على وفق الحكمة الازلية بالمقدورات الى الابد على وفق الارادة باشارة امر كن فيكون الى الابد ما شاء فى الأزل انتهى فان قلت إرادته قديمة فلو كان القول قديما صار المكون قديما قلت تعلق الارادة حادث فى وقت معين وهو وقت وجود المكون فى الخارج والعين فلا يلزم ذلك وعن بعض الكبار فى قوله ﵇ (ان الله فرد يحب الفرد) ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الإيجاد يبتنى على ذلك واليه الاشارة بقوله (إِنَّما أَمْرُهُ) إلخ فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوب اللقاء بعد الاعلال فليس عند الحقيقة هناك قول وانما لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة وعليها يدور سر قوله تعالى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) إذ لا نفخ هناك أصلا وانما هو تصوير قال الحسين النوري قدس سره ابدأ الأكوان كلها بقوله كن اهانة وتصغيرا ليعرف الخلق اهانتها ولا يركنوا إليها ويرجعوا الى مبدئها ومنشئها فشغل الخلق زينة الكون فتركهم معه واختار من خواصه من أعتقهم من رق الكون وأحياهم به فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار فيهم طريقا
محو معنى وفارع از صورم ... نيست از جلوه صور خبرم
تا شدم از سواى حق فانى ... يافتم من وجود حقانى
شد ز من غائب عالم أكوان ... ديده ام كشت پر ز نور جهان
стр. 3431
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ الملكوت والرحموت والرهبوت والجبروت مصادر زيدت الواو والتاء فيها للمبالغة فى الملك والرحمة والرهبة والجبر قال فى المفردات الملكوت مختص بملك الله تعالى والملك ضبط الشيء والتصرف فيه بالأمر والنهى اى فاذا تقرر ما يوجب تنزهه تعالى وتنزيهه أكمل إيجاب من الشئون المذكورة كالانشاء والاحياء وان إرادته لا تتخلف عن مراده ونحو ذلك فنزهوا الله الذي بيده اى تحت قدرته وفى تصرف قبضته ملك كل شىء وضبطه وتصرفه عما وصفوه تعالى به من العجز وتعجبوا مما قالوه فى شأنه تعالى من النقصان: وبالفارسية [پس وصف كنيد به پاكى وبي عيبى آنكسى را كه بدست اقتدار اوست پادشاهى همه چيز] وَإِلَيْهِ لا الى غيره إذ لا مالك سواه على الإطلاق تُرْجَعُونَ تردون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم وهو وعد للمقرين ووعيد للمنكرين:
يعنى [وعده دوستانست ووعيد دشمنان اينانرا شديد العقابست وآنان را] طوبى لهم وحسن مآب فالخطاب للمؤمنين والكافرين وفى التأويلات النجمية اثبت لكل شىء ملكوتا وملكوت الشيء ما هو الشيء به قائم ولو لم يكن للشىء ملكوت يقوم به لما كان شىء والملكوتات قائمة بيد قدرته (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالاختيار اهل القبول وبالاضطرار اهل الرد عصمنا الله من الرد بفضله وسعة كرمه اه وعن ابن عباس رضى الله عنهما كنت لا اعلم ما روى فى فضل يس وقراءتها كيف خصت به فاذا انه لهذه الآية وفى الحديث (اقرأوا سورة يس على موتاكم) قال الامام وذلك لان الإنسان حينئذ ضعيف القوة وكذا الأعضاء لكن القلب يكون مقبلا على الله تعالى بكليته فاذا قرئ عليه هذه السورة الكريمة تزداد قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول فيزداد اشراق قلبه بنور الايمان وتتقوى بصيرته بلوامع العرفان انتهى يقول الفقير أغناه الله القدير وايضا ان المشرف على النزع يناسبه خاتمة السورة إذ الملكوت الذي هو الروح القائم هو به وسر الفائض عليه من ربه يرجع الى أصله حينئذ وينسلخ عن عالم الملك وقتئذ واليه الاشارة بالقول المذكور لابن عباس رضى الله عنهما وفى الحديث (ان لكل شىء قلبا وقلب القرآن يس)
خدايت لشكرى داده ز قرآن ... پس آنكه قلب آن لشكر ز يس
قيل انما جعل يس قلب القرآن اى أصله ولبه لان المقصود الأهم من إنزال الكتب بيان انهم يحشرون وانهم جميعا لديه محضرون وان المطيعين يجازون بأحسن ما كانوا يعملون ويمتاز عنهم المجرمون وهذا كله مقرر فى هذه السورة بأبلغ وجه وأتمه ونقل عن الغزالي انه انما كانت قلب القرآن لان الايمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهذا المعنى مقرر فيها بأبلغ وجه فشابهت القلب الذي يصح به البدن وقال ابو عبد الله القلب امير على الجسد وكذلك يس امير على سائر السور موجود فيه كل شىء. ويجوز ان يقال فى وجه شبهه بالقلب انه لما كان القلب غائبا عن الاحساس وكان محلا للمعانى الجليلة وموطنا للادراكات الخفية والجلية وسببا لصلاح البدن وفساده شبه الحشر به فانه من عالم الغيب وفيه يكون انكشاف
стр. 3432
الأمور والوقوف على حقائق المقدور وبملاحظته وإصلاح أسبابه تكون السعادة الابدية وبالاعراض عنه وإفساد أسبابه يبتلى بالشقاوة السرمدية وقال النسفي يمكن ان يقال فى كونه قلب القرآن ان هذه السورة ليس فيها الا تقرير الأصول الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر وهو الذي يتعلق بالقلب والجنان واما الذي باللسان والأركان ففى غير هذه السورة فلما كان فيها اعمال القلب لا غير سماها قلبا. وآخر الحديث المذكور (من قرأها يريد بها وجه الله غفر الله له واعطى من الاجر كأنما قرأ القرآن ثنتين وعشرين مرة وأيما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت يس نزل بكل حرف منها عشرة املاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وأيما مسلم قرأ يس وهو فى سكراته لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة يشربها وهو على فراشه ويقبض روحه وهو ريان ويمكث فى قبره وهو ريان ولا يحتاج الى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان) وفى الحديث (ان فى القرآن لسورة تشفع لقارئها ويغفر لسامعها تدعى فى التوراة المعمة) قيل يا رسول الله وما المعمة قال (تعم صاحبها بخير الدارين وتدفع عنه أهاويل الآخرة وتدعى الدافعة والقاضية) قيل يا رسول الله وكيف ذلك قال (تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضى له كل حاجة) وفى الحديث (من قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها كان له ثواب صدقة الف دينار فى سبيل الله ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه الف دواء والف نور والف بركة والف رحمة ونزع منه كل داء وغل) وفى الحديث (من قرأ سورة يس فى ليلة أصبح مغفورا له) وعن يحيى بن كثير قال بلغنا انه من قرأ يس حين يصبح لم يزل فى فرح حتى يمسى ومن قرأها حين يمسى لم يزل فى فرح حتى يصبح وفى الحديث (اقرأوا يس فان فيها عشر بركات ما
قرأها جائع إلا شبع وما قرأها عار الا اكتسى وما قرأها اعزب الا تزوج وما قرأها خائف الا أمن وما قرأها مسجون الا فرج وما قرأها مسافر الا أعين على سفره وما قرأها رجل ضلت له ضالة الا وجدها وما قرئت عند ميت الا خفف عنه وما قرأها عطشان الا روى وما قرأها مريض الا برىء) وفى الحديث (يس لما قرئت له) وفى الحديث (من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات) وفى ترجمة الفتوحات [و چون ببالين محتضر حاضر شوى سوره يس بخوان شيخ اكبر قدس سره ميفرمايد كه وقتى بيمار بودم ودرين مرض مرا غشيانى شد بحدى كه مرا از جمله مردكان شمردند در ان حالت قومى ديدم منظرهاى كريه وصورتهاى قبيح ميخواستند كه بمن أذيتي رسانند وشخصى ديدم بغايت خوب روى با قوت تمام واز وى بوى خوش مى آمد آن طائفه را از من دفع كرد وتا بدان حد كه ايشانرا مقهور كردانيد واو را پرسيدم تو كيستى كفت من سوره يس ام از تو دفع ميكنم چون از ان حالت بهوش آمدم پدر خود را ديدم كه ميكريست وسوره يس ميخواند در ان لحظه ختم كرد او را از آنچهـ مشاهده كرده بودم خبر دادم وبعد از ان بمدتى از رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمن رسيد كه (اقرأوا على موتاكم يس) قال الامام اليافعي قد جاء فى الحديث (ان عمل الإنسان يدفن معه فى قبره
стр. 3433
فان كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما آلمه) اى ان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونورّه وحماه من الشدائد والأهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروّعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال كما جاء فى المثنوى
در زمانه مر ترا سه همره اند ... آن يكى وافى واين يك غدرمند
آن يكى ياران وديكر رخت ومال ... وآن سوم وافيست وان حسن الفعال
مال نايد با تو بيرون از قصور ... يار آيد ليك آيد تا بكور
چون ترا روز أجل آيد به پيش ... يار كويد از زبان حال خويش
تا بدينجا بيش همره نيستم ... بر سر كورت زمانى بيستم
فعل تو وافيست زو كن ملتحد ... كه در آيد با تو در قعر لحد
پس پيمبر كفت بهر اين طريق ... با وفاتر از عمل نبود رفيق
كر بود نيكو ابد يارت شود ... ور بود بد در لحد مارت شود
وعن بعض الصالحين فى بعض بلاد اليمن انه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس سمع فى القبر صوتا ودقا عنيفا نم خرج من القبر كلب اسود فقال له الشيخ الصالح ويحك أىّ شىء أنت فقال انا عمل الميت قال فهذا الضرب فيك أم فيه قال فى وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بينه وبينى وضربت وطردت قال اليافعي قلت لما قوى عمله الصالح غلب عمله الصالح وطرد عنه بكرم الله ورحمته ولو كان عمله القبيح أقوى لغلبه وافزعه وعذبه نسأل الله الكريم الرحيم لطفه ورحمته وعفوه وعافيته لنا ولاحبابنا ولاخواننا المسلمين اللهم أجب دعانا بحرمة سورة يس تمت سورة يس فى ثانى ذى القعدة الشريف من الشهور المنسلكة فى سلك سنة عشر ومائة والف
تفسير سورة الصافات
احدى او اثنتان وثمانون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الواو للقسم والصافات جمع صافة بمعنى جماعة صافة فالصافات بمعنى الجماعات الصافات ولو قيل والصافين وما بعدها بالتذكير لم يحتمل الجماعات. والصف ان يجعل الشيء على خط مستقيم كالناس والأشجار: وبالفارسية [رسته كردن] تقول صففت القوم من باب ردّ فاصطفوا إذا أقمتم على خط مستو لاداء الصلاة او لاجل الحرب. اقسم الله سبحانه بالملائكة الذين يصفون للعبادة فى السماء ويتراصون فى الصف اى بطوائف الملائكة الفاعلات للصفوف على ان المراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد الى المفعول واللاتي يقفن صفا صفا فى مقام العبودية والطاعة: وبالفارسية [وبحق فرشتكان صف بر كشيده در مقام عبوديت صف بر كشيدنى] او الصافات أنفسها اى الناظمات لها فى سلك الصفوف بقيامها فى مواقف الطاعة ومنازل الخدمة وفى الحديث (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم) قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم قال (يتمون الصفوف المقدّمة ويتراصون فى الصف) [والتراص: نيك در يكديكر بايستادن] وكان عمر بن الخطاب رضى الله
стр. 3434
عنه إذا أراد ان يفتتح بالناس الصلاة قال استووا تقدم يا فلان تأخر يا فلان ان الله يرى لكم بالملائكة أسوة يقول والصافات صفا: يعنى [خداى تعالى مى نمايد بر شما را به بملائكة اقتدا كويد] والصافات صفا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ترد الملائكة صفوفا صفوفا لا يعرف كل ملك منهم من الى جانبه لم يلتفت منذ خلقه الله تعالى وفى القاموس والصافات صفا الملائكة المصطفون فى الهواء يسبحون ولهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون انتهى وقال بعضهم الصافات أجنحتها فى الهواء منتظرة لامر الله تعالى فيما يتعلق بالتدبير وقيل غير ذلك وقوله تعالى فى اواخر هذه السورة (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) يحتمل الكل قال بعض الكبار الملائكة على ثلاثة اصناف مهيمون فى جلال الله تعالى تجلى لهم فى اسمه الجليل فهيمهم وأفناهم عنهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الأعلى سلطان عالم التدوين والتسطير وصنف اصحاب التدبير للاجسام كلها من جميع الأجناس كلها وكلهم صافون فى الخدمة ليس لهم شغل غير ما أمروا به وفيه لذتهم وراحتهم وفى الآية بيان شرف الملائكة حيث اقسم بهم وفضل الصفوف وقد صح ان الشيطان يقف فى فرجة الصف فلا بد من التلاصق والانضمام والاجتماع ظاهرا وباطنا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً يقال زجرت البعير إذا حثثته ليمضى وزجرت فلانا عن سوء فانزجر اى نهيته فانتهى فزجر البعير كالحث له وزجر الإنسان كالنهى وفى كشف الاسرار الزجر الصرف عن الشيء بتخويف وفى المفردات الزجر طرد بصوت ثم يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت اخرى وفى تاج المصادر [الزجر:
تهديد كردن وبانك بر ستور زدن تا برود] اى الفاعلات للزجر او الزاجرات لمانيط بها زجره من الاجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي وزجر الشيطان عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما سيأتى قال بعضهم يعنى الملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ويسوقونه الى البلد الذي لامطربه فَالتَّالِياتِ ذِكْراً مفعول التاليات واما صفا وزجرا فمصدران مؤكدان لما قبلهما بمعنى صفا بديعا وزجرا بليغا اى التاليات ذكرا عظيم الشأن من آيات الله وكتبه المنزلة على الأنبياء ﵈ وغيرهما من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد. او المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات أنفسها فى صفوف الجماعات وأقدامها فى الصلاة الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات الله الدارسات شرائعه وأحكامه. او طوائف الغزاة الصافات أنفسهم فى مواطن الحرب كأنهم بنيان مرصوص. او طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا والعدو فى المعارك طردا التاليات آيات الله وذكره وتسبيحه فى تضاعيف ذلك لا يشغلهم عن الذكر مقابلة العدوّ وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع الله وفى الحديث (ثلاثة أصوات يباهى الله بهن الملائكة الاذان والتكبير فى سبيل الله ورفع الصوت بالتلبية) . او نفوس العابدين الصفات عند اداء الصلاة بالجماعة الزاجرات الشياطين بقراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم التاليات القرآن بعدها ويقال فالتاليات ذكرا اى الصبيان يتلون فى الكتاب فان الله تعالى يحول العذاب عن الخلق مادامت تصعد هذه الاربعة الى السماء أولها أذان المؤذنين
стр. 3435
والثاني تكبير المجاهدين. والثالث تلبية الملبين. والرابع صوت الصبيان فى الكتاب [صاحب تأويلات فرموده كه سوكند ميخورد بنفوس سالكان طريق توحيد كه در مواقف مشاهده صف بركشيده دواعى شيطانى ونوازع شهوات نفسانى را زجرى نمايند وبانواع ذكر لسانى يا قلبى يا سرى يا روحى بحسب احوال خود اشتغال ميفرمايند] وفى التأويلات النجمية (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) يشير الى صفوف الأرواح وجاء انهم لما خلقوا قبل الأجساد كانوا فى اربعة صفوف. كان الصف الاول أرواح الأنبياء والمرسلين. وكان الصف الثاني الرواح الأولياء والأصفياء. وكان الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين. وكان الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين (فَالزَّاجِراتِ زَجْراً) هى الإلهامات الربانية الزاجرات للعوام عن المناهي والخواص عن رؤية الطاعات والأخص عن الالتفات الى الكونين (فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) هم الذاكرون الله تعالى كثيرا والذاكرات انتهى وهذه الصفات ان أجريت على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ترتيبها فى الفضل اما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة او على العكس وان أجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب الموصوفات فى مراتب الفضل بمعنى ان طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات ابهر فضلا او على العكس وفى تفسير الشيخ وغيره وجاء بالفاء للدلالة على ان القسم بمجموع المذكورات إِنَّ إِلهَكُمْ يا اهل مكة فان الآية نزلت فيهم إذ كانوا يقولون بطريق التعجب أجعل الآلهة الها واحدا او يا بنى آدم: وبالفارسية [وبدرستى كه خداى شما در ذات وحدانيت خود] لَواحِدٌ لا شريك له فلا تتخذوا آلهة من الأصنام والدنيا والهوى والشيطان. والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع ان المؤمن مقر من غير حلف والكافر غير مقرّ ولو بالحلف تعظيم المقسم به واظهار شرفه وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف فى كلامهم وقد انزل القرآن على لغتهم وعلى أسلوبهم فى محاوراتهم وقيل تقدير الكلام فيها وفى مثلها ورب الصافات ورب التين والزيتون وفى المفردات الوحدة الانفراد والواحد فى الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى انه ما من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة فالواحد لفظ مشترك يستعمل فى خمسة أوجه. الاول ما كان واحدا فى الجنس او فى النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد فى الجنس وزيد وعمرو واحد فى النوع. والثاني ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد واما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. والثالث ما كان واحدا لعدم نظيره اما فى الخلقة كقولك الشمس واحدة واما فى دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك هو نسيج وحده. والرابع ما كان واحد الامتناع التجزى فيه اما لصغره كالهباء واما لصلابته كالماس. والخامس للمبتدأ اما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنين واما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة والوحدة فى كلها عارضة فاذا وصف الله بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى (وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) انتهى قال الغزالي ﵀ الواحد هو الذي لا يتجزى