Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
شىء بالمعنى لا بالصورة إذ فضل الصورة تابع لفضل المعنى بخلاف البدنة فان المقصود الأعظم منها الركوب وحملّ الأثقال عليها قيل كان ذلك كبشا من الجنة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وكان يرعى فى الجنة حتى فدى به إسماعيل وحينئذ تكون النار التي نزلت فى زمن هابيل لم تأكله بل رفعته الى السماء وحينئذ يكون قول بعضهم فنزلت النار فاكلته محمولا على التسمح كما فى انسان العيون. ويحتمل ان تتجسم الروح كما تتجسم المعاني وتبقى ابدا فلا ينافى ان تأكله النار فى زمن هابيل ان يذبحه ابراهيم ثانيا وروى انه هرب من ابراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى اخذه فبقى سنة فى الرمي وروى انه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده كما سبق وروى انه لما ذبحه قال جبريل «الله اكبر الله اكبر» فقال الذبيح «لا اله الا
الله والله اكبر» فقال ابراهيم «الله اكبر ولله الحمد» فبقى سنة واعلم ان الذبح ثلاثة وهو ذبح هابيل ثم ذبح ابراهيم ثم ذبح الموت فى صورة الكبش. وكذا الفداء فانه فداء إسماعيل بكبش هابيل وفداء المؤمنين يوم القيامة يفدى عن كل مؤمن بكافر يأخذ المؤمن بناصيته فيلقيه فى النار وفداء الله عن الحياة الابدية بالموت يذبح فى صورة الكبش على الصراط فيلقى به فى النار بشارة لاهل الجنة بالخلود الدائم وتبكيتا لاهل النار بالعقوبة الدائمة ففيه اشارة الى مراتب التوحيد فذبح هابيل اشارة الى توحيد الافعال وذبح يحيى الى توحيد الصفات وذبح ابراهيم الى توحيد الذات لانه مظهر توحيد الذات والفناء الكلى فى ذات الله تعالى فذبحه أعظم من كل ذبح وفداؤه أتم من كل فداء قالوا ان الدم إذا تعين على الحاج فلا يسقط عمن تعين عليه ولما تعين ذبح ولد ابراهيم لم يسقط عنه الدم أصلا ففداه الله تعالى بكبش عظيم حيث جعله بدل إفساد نبى مكرم فحصل الدم وبعد ان وجب فلا يرتفع ولذا من نذر بذبح ولده لزمه شاة عند الحنفية فصارت صورة ولد ابراهيم صورة الكبش يساق الى الجنة يدخل فيها فى أي صورة شاء فذبحت صورة الكبش ولبست صورة ولد ابراهيم صورة الكبش وهذا سبب العقيقة التي كل انسان مرهون بعقيقته ولو لم يفد الله بالكبش لصار ذبح الناس واحدا من أبنائهم سنة الى يوم القيامة وتحقيق المقام انه كان كبش ظهر فى صورة ابن ابراهيم فى المنام لمناسبة واقعة بينهما وهى الاستسلام والانقياد فكان مراد الله الكبش لا ابن ابراهيم فما كان ذلك المرئي عند الله الا الذبح العظيم متمثلا فى صورة ولده ففدى الحق ولده بالذبح العظيم وهذا كما ان العلم يرى فى صورة اللبن فليس ما يرى فى حضرة الخيال عين اللبن وحقيقته فلو تجاوز ابراهيم ﵇ عما رآه فى حضرة الخيال الى المعنى المقصود منه بان يعبر ذبح ابنه فى منامه بذبح الكبش الذي فى صورته لما ظهر لاهل الآفاق كمال فنائه وتمام استسلامه وكذلك انقياد ابنه لكن الله سبحانه أراد اراءة استسلامهما واظهار انقيادهما لامره تعالى فاخفى عليه تعبير رؤياه وستر المقصود من المنام حتى صدق الرؤيا وفعل ما فعل لتلك الحكمة العلية) واختلف (فى ان الذبيح إسماعيل او إسحاق فذهب اكثر المفسرين الى الاول لوجوده ذكرت فى التفاسير ولان قرنى الكبش كانا معلقين بالكعبة الى ان احترق البيت واحترق القرنان فى ايام ابن الزبير والحجاج ولم يكن
стр. 3467
إسحاق ثمة وفى فضائل القدس كان فى السلسلة التي فى وسط القبة على صخرة الله درة يتيمة وقرنا كبش ابراهيم وتاج كسرى معلقات فيها ايام عبد الملك بن مروان فلما صارت الخلافة الى بنى هاشم حولوا الى الكعبة حرسها الله انتهى يقول الفقير هذا يقتضى ان لا تأكل النار الكبش الذي جاء فداء لان بقاء القرن من موجبات ذلك وأكل النار القربان كان عادة الهية من لدن آدم الى زمان نبينا ﵇ ثم رفع عن قربان هذه الامة اللهم الا ان يحمل على أحد وجوه. الاول ان معنى أكل النار القربان إحراقه بحيث يخرج عن الانتفاع به وهذا لا يوجب كون القرنين حريقين بالكلية. والثاني ان الذي كان يحرقه النار ليس جثة القربان بمجموعها من القرن الى القدم بل ثروبه وأطايب لحمه كما روى ان بنى إسرائيل كانوا إذا ذبحوا قربانا وضعوا ثروبه وأطايب لحمه فى موضع فيدعو النبي فتأتى نار فتأكله فلا يلزم ان يكون جميع اجزائه مأكولة محروقة. والثالث انه محمول على التمسح كما سبق فى قربان هابيل فان قلت قد صح ان عبد المطلب نذر ان يذبح ولدا ان سهل الله حفر بئر زمزم او بلغ بنوه عشرة فلما سهل الله فخرج السهم على عبد الله والد رسول الله منعه أخواله ففداه بمائة من الإبل ولذلك سنت الدية بمائة فقد روى انه فرق لحموم القرابين المذكورة الى الفقراء ولم تأكلها النار فكيف كان سنة الهية بين جميع الملل قلت المتقرب ان كان جاهليا فلا شك ان قربانه غير معتدبه وان كان اسلاميا فلابد ان يكون فى محضر نبى من الأنبياء إذ هو الذي يدعو فتأتى النار كما لا يخفى على من له حظ او فى من علم التفسير والتأويل) وذهب (الى الثاني بعض ارباب الحقائق والتوفيق بين الروايتين عند التحقيق ان صورة الذبح جرى فى الظاهر الى حقيقة إسماعيل اولا ثم سرى ثانيا الى حقيقة إسحاق لتحققه ايضا بمقام الإرث الابراهيمى من التسليم والتفويض والانقياد الذي ظهر فى صورة الكبش ولهذا السر اشتركا فى البشارة الالهية (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ) فكان إسماعيل وإسحاق مختلفين فى الصورة والتشخص متفقين فى المعنى والحقيقة فان شئت قلت ان الذبيح هو إسماعيل وان شئت قلت انه إسحاق فانت مصيب فى كل من القولين فى الحقيقة لما عرفت ان أحدهما عين الآخر فى التحقق بسر ابراهيم عليه وعليهما السلام الى يوم القيام وَتَرَكْنا عَلَيْهِ اى أبقينا على ابراهيم فِي الْآخِرِينَ من الأمم سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ اى هذا الكلام بعينه كما سبق فى قصة نوح كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الكاف متعلقة بما بعدها وذلك اشارة الى ابقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم لا الى ما أشير اليه فيما سبق فلا تكرار اى مثل ذلك الجزاء الكامل نجزى المحسنين لا جزاء ادنى منه يعنى ان ابراهيم من المحسنين وما فعلناه به مما ذكر مجازاة له على إحسانه إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ الراسخين فى الايمان على وجه الإيقان والاطمئنان وفى التأويلات النجمية اى من عبادنا المخلصين لا من عباد الدنيا والهوى والسوي وَبَشَّرْناهُ اى ابراهيم: والتبشير بالفارسية [مژده دادن] وهو الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر به ومنه تباشير الصبح لما ظهر من أوائل ضوئه بِإِسْحاقَ من سارة رضى الله عنها نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ اى مقضيا بنبوته مقدرا كونه من الصالحين
стр. 3468
وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة الى وجود المبشر به وقت البشارة فان وجود ذى الحال ليس بشرط وانما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال وفى التأويلات النجمية (نَبِيًّا) اى ملهما من الحق تعالى كما قال بعضهم حدثنى قلبى عن ربى (مِنَ الصَّالِحِينَ) اى من المستعدين لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة انتهى. وفى ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وايماء الى انه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق وقد سبق الكلام المشبع فيه فى اواخر سورة يوسف وَبارَكْنا عَلَيْهِ على ابراهيم فى أولاده: وبالفارسية [وبركت داديم بر ابراهيم] وَعَلى إِسْحاقَ بان أخرجنا من صلبه أنبياء من بنى إسرائيل وغيرهم كايوب وشعيب او أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ فى عمله او لنفسه بالايمان والطاعة وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر والمعاصي مُبِينٌ ظاهر ظلمه وفيه تنبيه على ان الظلم فى أولادهما وذريتهما لا يعود عليهما بعيب ولا نقيصة وان المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة او معصية لا بما صدر من أصله وفرعه كما قال (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) وان النسب لا تأثير له فى الصلاح والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي والمؤمن الكافر وبالعكس ولو كان ذلك بحسب الطبيعة لم يتغير ولم يتخلف وفيه قطع لاطماع اليهود المفاخرين بكونهم أولاد الأنبياء وفى الحديث (يا بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بانسابكم) الواو فى وتأتونى واو الصرف ولهذا نصب وتأتونى حذف نون تأتون علامة للنصب وهذه النون نون الوقاية اى لا يكون اعمال الناس وانسابكم مجتمعين فائتونى بالأعمال والغرض تقبيح افتخارهم لديه ﵇ بالأنساب حين يأتى الناس بالأعمال
أتفخر باتصالك من علىّ ... واصل البولة الماء القراح
وليس بنافع نسب زكى ... تدنسه صنائعك القباح
وقال بعضهم
وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله
وقبيلة باهلة عرفوا بالدناءة لانهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ويأكلون نقى عظام الميتة
كر بنگرى بأصل همه بنى آدمند ... زان اعتبار جمله عزيز ومكرمند
بيش اند ناس صورت نسناس سيرتان ... خلقى كه آدمند بخلق وكرم كمند
وفى المثل «ذهب الناس وما بقي الا النسناس» وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس او هم خلق فى صورة الناس وقال بعضهم
اصل را اعتبار چندان نيست ... روى همچوورد خندان نيست
مى ز غوره شود شكر از نى ... عسل از نحل حاصلست بقي
فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والاحساب والاجتهاد فيما ينفعه يوم الحساب وكان زين العابدين رضى الله عنه يقول اللهم انى أعوذ بك ان تحسن فى لوامع العيون علانيتى وتقبح سريرتى ومن الله التوفيق وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ المنان فى صفة الله تعالى المعطى ابتداء من غير ان يطلب عوضا يقال منّ عليه منا إذا أعطاه شيأ ومنّ عليه منة إذا أعد
стр. 3469
نعمته عليه وامتن وهو مذموم من الخلق لا من الحق كما قال تعالى (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ) والمعنى وبالله لقد أنعمنا على موسى وأخيه هارون بالنبوة وغيرها من النعم الدينية والدنيوية وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما وهم بنو إسرائيل مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من تعذيب فرعون وأذى قومه القبط وقد سبق معنى الكرب فى هذه السورة ولما كانت النتيجة عبارة عن التخليص من المكروه وهى لا تقتضى الغلبة اتبعها بقوله وَنَصَرْناهُمْ اى موسى وهارون وقومهما فَكانُوا بسبب ذلك هُمُ فحسب الْغالِبِينَ على عدوهم فرعون وقومه غلبة لا غاية وراءها بعد ان كان قومهما فى اسرهم وقسرهم مقهورين تحت أيديهم وفيه اشارة الى تنجية موسى القلب وهارون السر من غرق بحر الدنيا وماء شهواتها ونصرتهما مع صفاتهما على فرعون النفس وصفاتها فليصبر المجاهدون على انواع البلاء الى ان تظهر آثار الولاء فان آخر الليل ظهور النهار وغاية الخريف والشتاء طلوع الازهار والأنوار: قال الحافظ
چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى ... ببوى آنكه دكر نوبهار باز آمد
وَآتَيْناهُمَا بعد ذلك المذكور من النتيجة الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ اى البليغ والمتناهي فى البيان والتفصيل وهو التوراة فانه كتاب مشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها فى مصالح الدين والدنيا قال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ) . فاستبان مبالغة بان بمعنى ظهر ووضح وجعل الكتاب بالغا فى بيانه من حيث انه لكماله فى بيان الاحكام وتمييز الحلال عن الحرام كأنه يطلب من نفسه ان يبينها ويحمل نفسه على ذلك وقيل هذه السين كهى فى قوله يستسخرون فان بان واستبان وتبين واحد نحو عجل واستعجل وتعجل فيكون معناه الكتاب المبين وَهَدَيْناهُمَا بذلك الكتاب الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الموصل الى الحق والصواب بما فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الاحكام وفى كشف الاسرار وهديناهما دين الله الإسلام اى ثبتناهما عليه واستعير الصراط المستقيم من معناه الحقيقي وهو الطريق المستوي للدين الحق وهو ملة الإسلام وهذا امر تحقق عقلا فقد نقل اللفظ الى امر معلوم من شانه ان ينص عليه ويشار اليه اشارة عقلية ولاجل تحققه سميت هذه الاستعارة بالتحقيقية وفيه اشارة الى إيتاء العلوم الحقيقية والإلهامات الربانية والهداية بذلك الى الحضرة الواحدية والاحدية وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ اى أبقينا عليهما فيما بين الأمم الآخرين هذا الذكر الجميل والثناء الجزيل فهم يسلمون عليهما ويقولون سلام على موسى وهارون ويدعون لهما دعاء دائما الى يوم الدين إِنَّا كَذلِكَ اى مثل هذا الجزاء الكامل نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ لذين هما من جملتهم لا جزاء قاصرا عنه إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يشير الى ان طريق الإحسان هو الايمان فالايمان هو مرتبة الغيب والإحسان هو مرتبة المشاهدة ولما كان الايمان ينشأ عن المعرفة كان الأصل معرفة الله والجري على مقتضى العلم فالانسان من حيث ما يتغذى نبات ومن حيث ما يحس ويتحرك حيوان ومن حيث الصورة التخطيطية فكصورة فى جدار وانما فضيلته بالنطق والعلم والفهم وسائر الكمالات البشرية وفى الحديث (ما فضلكم
стр. 3470
ابو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسرّ وقر فى صدره) ومن آثار هذا السر الموقور ثباته يوم موت الرسول ﵇ وعدم تغيره كسائر الاصحاب حيث صعد المنبر وقرأ (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) الآية فكان إيمانه أقوى وثباته او فى ومشاهدته أعلى وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ اى الى بنى إسرائيل وهو الياس بن ياسين بن شير بن فخاص بن الغيرار بن هارون ابن عمران وهو من سبط هارون أخي موسى بعث بعد موسى هذا هو المشهور وعليه الجمهور ودل عليه ما فى بعض المعتبرات ان الموجود من الأنبياء بأبدانهم العنصرية اربعة اثنان فى السماء إدريس وعيسى واثنان فى الأرض الخضر والياس فادريس والياس اثنان من حيث الهوية والتشخص وقال جماعة من العلماء منهم احمد بن حنبل ان الياس هو إدريس اى أخنوخ ابن متوشلخ بن لمك وكان قبل نوح كما قالوا خمسة من الأنبياء لهم اسمان الياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ويونس هو ذو النون وعيسى هو المسيح ومحمد هو احمد صلوات الله عليهم أجمعين ووافقهم فى ذلك بعض أكابر الكاشفين فعلى هذا معناه ان هوية إدريس مع كونها قائمة فى انيته وصورته فى السماء الرابعة ظهرت وتعينت فى آنية الياس الباقي الى الآن فتكون من حيث العين والحقيقة واحدة ومن حيث التعين الصوري اثنتين كنحو جبرائيل وميكائيل وعزرائيل يظهرون فى الآن الواحد فى مائة الف مكان بصور شتى كلها قائمة لهم وكذلك أرواح الكمل كما يروى عن قضيب البان الموصلي قدس سره انه كان يرى فى زمان واحد فى مجالس متعددة مشتغلا فى كل بامر غير ما فى الآخر وليس معناه ان العين خلع الصورة الادريسية ولبس الصورة الالياسية والا لكان قولا بالتناسخ إِذْ قالَ اى اذكر وقت قوله لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ اى عذاب الله تعالى: وبالفارسية [آيا نمى ترسيد از عذاب الهى] أَتَدْعُونَ بَعْلًا أتعبدونه اى لا تعبدوه ولا تطلبوا منه الخير. والبعل هو الذكر من الزوجين ولما تصور من الرجل استعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره به فسمى باسمه فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به الى الله بعلا لاعتقادهم ذلك. فالبعل اسم صنم كان لاهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله اربعة أوجه وفى عينيه ياقوتتان كبيرتان فتنوا به وعظموه حتى اخدموه اربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ وتتركون عبادته اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بالنصب على البدلية من احسن الخالقين والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم للاشعار ببطلان آرائهم ايضا. ثم ان الخلق حقيقة فى الاختراع والإنشاء والإبداع ويستعمل ايضا بمعنى التقدير والتصوير وهو المراد به هاهنا لان الخلق بمعنى الاختراع لا يتصور من غير الله حتى يكون هو أحسنهم كما قال الراغب ان قيل قوله (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) يدل على انه يصح ان يوصف غيره بالخلق قيل ذلك معناه احسن المقدرين او يكون على تقدير ما كانوا يعبدون ويزعمون ان غير الله يبدع فكأنه قيل وهب ان هاهنا مبدعين وموجدين فالله تعالى أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم انتهى. وعبد الخالق عند الصوفية المتحققين
стр. 3471
هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره له تعالى قال الامام الغزالي ﵀ إذا بلغ العبد فى مجاهدة نفسه بطريق الرياضة فى سياستها وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيه باستنباط امور لم يسبق إليها ويقدر مع ذلك على فعلها والترغيب فيها كان كالمخترع لما لم يكن له وجود قبل إذ يقال لواضع الشطرنج انه الذي وضعه واخترعه حيث وضع ما لم يسبق اليه انتهى يقول الفقير ان بعض الكمل كانوا يتركون فى مكانهم بدلا منهم على صورتهم وشكلهم ويكونون فى امكنة فى آن واحد كما روى عن قضيب البان فيما سبق فهو من اسرار هذا المقام لانه انما يقدر عليه بعد المظهرية للاسم الخالق والوصول الى سره فاعرف واكتم وصن وصم فَكَذَّبُوهُ اى الياس فَإِنَّهُمْ بسبب تكذيبهم إياه لَمُحْضَرُونَ لمدخلون فى النار والعذاب لا يغيبون منها ولا يخفف عنهم كقوله (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) لان الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء متصل من فاعل كذبوه وفيه دلالة على ان من قومه من لم يكذبه ولم يحضر فى العذاب وهم الذين أخلصهم الله تعالى بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الدعوة والإرشاد وَتَرَكْنا عَلَيْهِ وأبقينا على الياس فِي الْآخِرِينَ من الأمم سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ اى هذا الكلام بعينه فيدعون له ويثنون عليه الى يوم القيامة وهو لغة فى الياس كسيناء فى سينين فان كل واحد من طور سيناء وطور سينين بمعنى الآخر زيد فى أحدهما الياء والنون فكذا الياس والياسين وقرىء باضافة آل الى ياسين لانهما فى المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا الياس والآل هو نفس الياس إِنَّا كَذلِكَ مثل هذا الجزاء الكامل نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إحسانا مطلقا ومن جملتهم الياس إِنَّهُ لا شبهة ان الضمير لالياس فيكون الياس والياسين شخصا واحدا وليس الياسين جمع الياس كما دل عليه ما قبله من قوله سلام على نوح وسلام على ابراهيم وسلام على موسى وهرون مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ قال الكاشفى [ايمان اسميست من جميع كمالات صورى ومعنوى ونام بندگى بتشريفيست خاص از براى اهل اختصاص]
اگر بنده خويش خوانى مرا ... به از مملكت جاودانى مرا
شهانى كه با بخت فرخنده اند ... همه بندگان ترا بنده اند
- روى- انه بعث بعد موسى ﵇ يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث فى بنى إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان وكانت الأنبياء من بنى إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ما نسوا من التوراة وبنو إسرائيل كانوا متفرقين بأرض الشام وكان سبط منهم حلوا ببعلبك ونواحيها من ارض الشام وهم السبط الذين كان منهم الناس فلما أشركوا وعبدوا الصنم المذكور وتركوا العمل بالتوراة بعث الله الياس إليهم نبيا وتبعه يسع بن أخطوب وآمن به وكان على سبط الياس ملك اسمه أجب وكان له امرأة يقال لها ازبيل يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم وكانت تبرز للناس وتقضى بينهم وكانت قتالة للانبياء والصالحين يقال انها هى التي قتلت يحيى بن زكريا ﵉ وقد تزوجت سبعة من ملوك بنى إسرائيل وقتلتهم كلهم غيلة وكانت معمرة يقال انها ولدت سبعين ولدا وكان لزوجها
стр. 3472
أجب جار صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها فى جنب قصرهما فحسدته فى ذلك حتى إذا خرج الملك الى سفر بعيد أمرت جمعا من الناس ان يشهدوا على مزدكى انه سب زوجها أجب فاطاعوها فيه وكان فى حكم ذلك الزمان يحل قتل من سبب الملك إذا قامت عليه البينة فاحضرته فقالت له بلغني انك شتمت الملك فانكر فاحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت جنينة غصبا ثم لما قدم الملك اوحى الله الى الياس ان يخبرهما بان الله قد غضب عليهما لوليه مزدكى حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكى ان يهلكهما فى جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما سمعا ذلك اشتد غضبهما الى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما الا المخالفة والعصيان والإصرار الى ان هم الملك بتعذيب الياس وقتله فلما أحس الياس بالشر خرج من بينهم لان الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين وارتقى الى أصعب جبل وارفعه فدخل مغارة فيه يقال انه بقي فيها سبع سنين يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم فى طلبه قد وضعوا عليه العيون والله تعالى ستره كما وقع مثله لاصحاب الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط والجوع سبع سنين فقال الله تعالى يا الياس انا ارحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين ولكن أعطيك مرادك ثلاث سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم الياس دعا الله تعالى بان يريحه منهم فقيل له اخرج يوم كذا الى موضع كذا فما جاءك من شىء فاركبه ولا تهبه فخرج الياس فى ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع فوصل الموضع الذي امر فاستقبله فرس من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف بين يديه فركب عليه فانطلق به الفرس الى جانب السماء فناداه أليسع ما تأمرنى فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى: يعنى [كه ترا خليفه خويش كردم بر بنى إسرائيل] ورفع الله الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا ارضيا سماويا وقال بعضهم كان قد مرض وأحس بالموت فبكى فاوحى الله اليه لم تبكى أحرصا على الدنيا أم جزعا من الموت أم خوفا من النار قال لا ولكن وعزتك جلالك انما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلى المصلون بعدي ولا أصلي فقيل له يا الياس لاؤخرنك الى وقت لا يذكرنى ذاكر يعنى يوم القيامة وسلط الله على قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون فاهلكم وقتل أجب وامرأته ازبيل فى جنينة مزدكى فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فيها الى ان بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبأ الله أليسع وبعثه الى بنى إسرائيل وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم الله فيهم قائم الى ان فارقهم أليسع- روى- ان الياس والخضر ﵉ يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم فى كل عام وهما آخر من يموت من بنى آدم وقيل ان الياس موكل بالفيافي جمع فيفاة بمعنى الصحراء والحضر موكل بالبحار
وذكر انهما يقولان عند افتراقهما من الموسم ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير الا الله. ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله
стр. 3473
ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله. ما شاء الله ما شاء الله توكلنا على الله حسبنا الله ونعم الوكيل [محمد بن احمد العابد كويد در مسجد أقصى نشسته بودم روز آدينه بعد از نماز ديكر كه دو مرد ديدم يكى بر صفت وهيئت ما وآن ديكر شخصى عظيم بود قدى بلند و پيشانى فراخ پهن صدر وذراعين اين شخص عظيم از من دور نشست وآن پير كه بر صفت وقد ما بود فرا پيش آمد وسلام كرد جواب سلام دادم وكفتم «من أنت رحمك الله» تو كيستى وآنكه از ما دور نشسته است كيست كفت من خضرم واو برادرم الياس از كفتار ايشان در دل من هراس آمد وبلرزيدم خضر كفت «لا بأس عليك نحن نحبك» ما ترا دوست داريم چهـ انديشه برى. آنكه كفت هر كه روز آدينه نماز ديكر بگزارد وروى بسوى قبله كند وتا بوقت فرو شدن آفتاب همى كويد «يا الله يا رحمن» رب العزة دعاى وى مستجاب كرداند وحاجت وى روا كند كفتم «آنستني آنسك الله بذكره» كفتم طعام تو چهـ باشد كفت كرفس وكماءة كفتم طعام الياس چهـ باشد كفت دو رغيف خوارى هر شب وقت إفطار كفتم مقام او كجا باشد كفت در جزائر دريا كفتم شما كى فراهم آييد كفت چون يكى از اولياء الله از دنيا بيرون شود هر دو بر وى نماز كنيم ودر موسم عرفات فراهم آييم وبعد از فراغ مناسك او موى من باز كند ومن موى او باز كنم كفتم اولياء الله را همه شناسى كفت قومى معدود را شناسم كفت چون رسول خدا صلوات الله عليه از دنيا بيرون شد زمين بالله ناليد كه «بقيت لا يمشى علىّ نبى الى يوم القيامة» رب العالمين كفت من از اين امت مردانى را بديدارم دلها انبيا باشد. آنكه خضر برخاست تا رود من نيز برخاستم تا با وى باشم كفت تو با من نتوانى بود من هر روز نماز بامداد بمكة كزارم در مسجد حرام وهمچنان نشينم نزديك ركن شامى در حجر تا آفتاب برآيد آنكه طواف كنم ودو ركعت خلف المقام بگزارم ونماز پيشين بمدينه مصطفى ﵇ كزارم ونماز شام بطور سينا ونماز خفتن بر سد ذو القرنين وهمه شب آنجا پاس دارم چون وقت صبح باشد نماز بامداد با مكه برم در مسجد حرام] وَإِنَّ لُوطاً هو لوط بن هاران أخي ابراهيم الخليل ﵇ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الى قومه وهم اهل سدوم بالدال المهملة فكذبوه وأرادوا إهلاكه فقال رب نجنى وأهلي مما يعملون فنجاه الله واهله فذلك قوله تعالى إِذْ نَجَّيْناهُ اى اذكر وقت تنجيتنا إياه ولا يتعلق بما قبله لانه لم يرسل إذ نجى وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [وهمه اهل بيت او را از دختران وغير ايشان] إِلَّا عَجُوزاً هى امرأة الخائنة واهلة كانت كافرة وكان نكاح الوثنيات والاقامة عليهن جائزا فى شريعته وسميت المرأة المسنة عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور كما فى المفردات فِي الْغابِرِينَ صفة لها بمعنى الا عجوزا مقدرا غبورها لان الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم فلم يكن بد من تقدير مقدر أي الباقين فى العذاب والهلاك وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه او الماضين الهالكين وقيل غابر تصور المضي الغبار عن الأرض. والمعنى بالفارسية [مكر پيره زنى كه زن او بود چهـ او اقرار كرفت در بازارماندكان بعذاب وبا لوط همراهى نكرد: قال الشيخ سعدى
стр. 3474
با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد
سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد
ثُمَّ دَمَّرْنَا
التدمير إدخال الهلاك على الشيء اى أهلكنا الْآخَرِينَ
بالائتفاك بهم وامطار الحجارة عليهم فانه تعالى لم يرض بالائتفاك حتى اتبعه مطرا من حجارة: وبالفارسية [پس هلاك كردم ديكرانرا از قوم وى وديار ايشان وقتى زير وزبر ساختيم] فان فى ذلك شواهد على جلية امره وكونه من جملة المرسلين وتقدم ذكر قصته فى سورة هود والحجر فارجع وَإِنَّكُمْ
يا اهل مكة لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
اى على ديار قوم لوط المهلكين ومنازلهم فى متاجركم الى الشام وتشاهدون آثار هلاكهم فان سدوم فى طريق الشام وهو قوله تعالى (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) مُصْبِحِينَ
حال من فاعل تمرون اى حال كونكم داخلين فى الصباح وَبِاللَّيْلِ
اى وملتبسين بالليل اى مساء ولعلها وقعت بقرب منزل يمر به المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء ويجوز ان يكون المعنى نهارا وليلا على ان يعمم المرور للاوقات كلها من الليل والنهار ولا يخصص بوقتى الصباح والمساء أَفَلا تَعْقِلُونَ
اى أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا ان يصيبكم مثل ما أصابهم فان من قدر على إهلاك اهل سدوم واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم كان قادرا على إهلاك كفار مكة واستئصالهم لاتحاد السبب ورجحانه لانهم اكفر من هؤلاء وأكذب كما يشهد به قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ) وكان النبي ﵇ يقول لابى جهل (ان هذا أعتى على الله من فرعون) فعلى العاقل ان يعتبر ويؤمن بوحدانية الحق ويرجع الى أبواب فضله وكرمه ورحمته ويؤدب عجوز نفسه الامارة ويحملها على التسليم والامتثال كى لا تهلك مع اهل القهر والجلال قال بعض الكبار لا بد من نصرة لكل داخل طريق اهل الله ثم إذا حصلت فاما ان يعقبها رجوع الى الحال الاول من العبادة والاجتهاد وهم اهل العناية الإلهية واما ان لا يعقبها رجوع فلا يفلح بعد ذلك ابدا انتهى اى فيكون كالمصر على ذنبه ابتداء وانتهاء ثم ان الله تعالى ركب العقل فى الوجود الإنساني ومن شأنه ان يرى ويختار ابدا الأصلح والأفضل فى العواقب وان كان على النفس فى المبدأ مؤونة ومشقة واما الهوى فهو على ضد ذلك فانه يؤثر ما يدفع به المؤذى فى الوقت وان كان يعقبه مضرة من غير نظر منه فى العواقب كالصبى الرمد الذي يؤثر أكل الحلاوات واللعب فى الشمس على أكل الإهليلج والحجامة ولهذا قال النبي ﵇ (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)
تو بر كره توسنى در كمر ... نكر تا نپيچد ز حكم تو سر
اگر پالهنك از كفت در كسيخت ... تن خويشتن كشت وخونت بريخت
ففيه اشارة الى فكر العواقب وجاء فى الأمثال [وقتى زنبورى مورى را ديد كه بهزار حيله دانه بخانه مكشيد ودر ان رنج بسيارى ديد او را كفت اى مور اين چهـ رنجست كه بر خود نهاده واين چهـ بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ببين كه هر طعام كه
стр. 3475
لطيف ولذيذترست تا از من زياده نيايد بپادشاهان نرسد هر آنجا كه خواهم كزينم وخورم درين سخن بود كه برپريد وبدكان قصابى بر مسلوخى نشست قصاب كارد كه در دست داشت بر ان زنبور مغرور زد ودو پاره كرد وبر زمين انداخت ومور بيامد و پاى كشان او را مى برد وكفت «رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا» زنبور كفت مرا بجايى مبر كه نخواهم مور كفت هر كه از روى حرص وشهوت جايى نشيند كه خواهد بجايى كشندش كه نخواهد] نسأل الله ان يوفقنا لاصلاح الطبيعة والنفس ويجعل يومنا خيرا من الأمس فى التوجه الى جنابه والرجوع الى بابه انه هادى القلوب الراجعة فى الأوقات الجامعة ومنه المدد كل يوم لكل قوم وَإِنَّ يُونُسَ
ابن متى بالتشديد وهو اسم أبيه او امه وفى كشف الاسرار اسم أبيه متى واسم امه تنجيس كان يونس من أولاد هود كما فى أنوار المشارق وهو ذو النون وصاحب الحوت لانه التقمه. واما ذو النون المصري من اولياء هذه الامة فقيل انما سمى به لانه ركب سفينة مع جماعة فقد واحد منهم ياقوتا فلم يجده فآل رأيهم الى ان هذا الرجل الغريب قد سرقه فعوتب عليه فانكر الشيخ فحلف فلم يصدقوه بل أصروا على انه ليس الا فيه فلما اضطر توجه ساعة فاتى جميع الحوت من البحر فى فيها يواقيت فلما رأوا ذلك اعتذروا عن فعلتهم فقام وذهب الى البحر ولم يغرق بإذن الله تعالى فسمى ذا النون لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
الى بقية ثمود وهم اهل نينوى بكسر النون الاولى وفتح الثانية وقيل بضمها قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل وفى كلام الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثى شبر انتهى ولما بعث إليهم دعاهم الى التوحيد أربعين سنة وكانوا يعبدون الأصنام فكذبوه وأصروا على ذلك فخرج من أظهرهم وأوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث او بعد أربعين ليلة ثم ان قومه لما أتاهم امارات العذاب بان أطبقت السماء غيما اسود يدخن دخانا شديدا ثم يهبط حتى يغشى مدنيتهم حتى صار بينهم وبين العذاب قدر ميل أخلصوا الله تعالى بالدعاء والتضرع بان فرقوا بين الأمهات والأطفال وبين الأتن والجحوش وبين البقر والعجول وبين الإبل والفصلان وبين الضأن والحملان وبين الخيل والافلاء ولبسوا المسوح ثم خرجوا الى الصحراء متضرعين ومستغفرين حتى ارتفع الضجيج الى السماء فصرف الله عنهم العذاب وقبل توبتهم ويونس ينتظر هلاكهم فلما امسى سأل محتطبا مر بقومه كيف كان حالهم فقال هم سالمون وبخير وعافية وحدثه بما صنعوا فقال لا ارجع الى قوم قد كذبتهم وخرج من ديارهم مستنكفا خجلا منهم ولم ينتظر الوحى وتوجه الى جانب البحر وذلك قوله تعالى إِذْ أَبَقَ
اى اذكر وقت إباقه اى هربه وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير اذن ربه حسن إطلاقه عليه بطريق المجاز تصويرا لقبحه فانه عبد الله فكيف يفر بغير الاذن والى اين يفر والله محيط به وقد صح انه لا يقبل فرض الآبق ولا نفله حتى يرجع فاذا كان الأدنى مأخوذا بزلة فكيف الأعلى إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
اى المملوء من الناس
стр. 3476
والدواب والمتاع ويقال المجهز الذي فرغ من جهازه يقال شحن السفينة ملأها كما فى القاموس- روى- ان يونس لما دخل السفينة وتوسطت البحر احتسبت عن الجري ووقفت فقال الملاحون هنا عبد آبق من سيده وهذا رسم السفينة إذا كان فيها عبد آبق لا تجرى وقال الامام فقال الملاحون ان فيكم عاصيا والا لم يحصل فى السفينة ما نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر وقال التجار قد جربنا مثل هذا فاذا رأينا نقترع فمن خرج سهمه نرميه فى البحر لان غرق الواحد خير من غرق الكل فاقترعوا ثلاث مرات فخرجت القرعة على يونس فى كل مرة وذلك قوله تعالى فَساهَمَ
المساهمة المقارعة: يعنى [با كسى قرعه زدن] والسهم ما يرمى به من القداح ونحوه. والمعنى فقارع اهل الفلك من الآبق والقوا السهام على وجه القرعة. والمفهوم من تفسير الكاشفى ان الضمير الى يونس: يعنى [يونس قرعه زد باهل كشتى سه نوبت] فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق عن مقام الظفر والغلبة قال فى القاموس دحضت رجله زلقت والشمس زالت والحجة دحوضا بطلت انتهى. فالادحاض بالفارسية [باطل كردن حجت] وحين خرجت القرعة على يونس قال انا العبد الآبق او يا هؤلاء انا والله العاصي فتلفف فى كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى بنفسه فى البحر: يعنى [يونس كليم در سر خود كشيده خود را در بحر افكند] فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ الالتقام الابتلاع: يعنى [لقمه كردن وفرو بردن] يقال لقمت اللقمة والتقمتها إذا ابتلعتها اى فابتلعه السمك العظيم قال الكاشفى [حق تعالى وحي فرستاد بماهى كه در آخرين ديارها باشد تا پيش كشتى آمده دهن باز كرده] وقال فى كشف الاسرار فصادفه حوت جاء من قبل اليمن فابتلعه فسفل به الى قرار الأرضين حتى سمع تسبيح الحصى وَهُوَ مُلِيمٌ حال من مفعول التقمه اى داخل فى الملامة ومعنى دخوله فى الملامة كونه يلام سواء استحق اللوم أم لا او آتى بما يلام عليه فيكون المليم بمعنى من يستحق اللوم سواء لاموه أم لا يقال الام الرجل إذا اتى بما يلام عليه او يلوم نفسه: يعنى [واو ملامت كننده بود نفس خود را كه چرا از قوم كريختى] فالهمزة على هذا للتعدية لا على التقديرين الأولين- روى- ان الله تعالى اوحى الى السمكة انى لم اجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فلا تكسرى منه عظما ولا تقطعى منه وصلا فمكث فى بطن الحوت أربعين ليلة كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل وهو سقيم قال الكاشفى [سه روز يا هفت روز أشهر آنست كه چهل روز در شكم ماهى بود وآن ماهى هفت دريا را بكشت وحق كوشت و پوست او را نازك وصافى ساخته بود چون آبگينه تا يونس عجائب وغرائب بحر را مشاهده كرد و پيوسته بذكر حق اشتغال داشت] فَلَوْلا أَنَّهُ [پس اگر نه آنست كه يونس] كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فى بطن الحوت وهو قوله (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) او من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدّة عمره وعن سهل من القائمين بحقوق الله قبل البلاء ذكرا او صلاة او غيرهما لَلَبِثَ لمكث حيا او ميتا فِي بَطْنِهِ اى فى بطن الحوت إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يعنى [تا آن روز كه خلق را برانگيزند از قبور] قال فى كشف الاسرار
стр. 3477
فيه ثلاثة أوجه. أحدها يبقى هو والحوت الى يوم البعث. والثاني يموت الحوت ويبقى هو فى بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له الى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه واشارة الى ان خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون الا بملازمة ذكر الله ومن اقبل عليه فى السراء أخذ بيده عند الضراء والعمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا وفى الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكر الله فلما وقع فى بطن الحوت قال الله (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) قال الله تعالى (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) وعن الشافعي انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال الله تعالى (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) وعن كعب قال سبحان الله يمنع العذاب وعن عمر رضى الله عنه انه امر بجلد رجل فقال فى أول جلده سبحان الله فعفا عنه
ذكر حق شافع بود دركاه را ... راضى وخشنود كند الله را
قال فى كشف الاسرار [خداوند كريم چون يونس را در شكم ماهى بزندان كرد نام الله چراغ ظلمت او بود يا الله انس ورحمت او بود هر چند كه از روى ظاهر ماهى بلاي يونس بود اما از روى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بي زحمت اغيار با دوست رازى كويد چنانكه يونس را در شكم ماهى خلوتكاه ساختند خليل را در ميان آتش نمرود خلوتكاه ساختند وصديق اكبر را با مهتر عالم در ان كوشه غار خلوتكاه ساختند همچنين هر كجا مؤمنين وموحدين است او را خلوتكاهى است وآن سينه عزيز وى است وغار سر وى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر ربانى] روى ابو هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ انه قال (سبح يونس فى بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال تعالى ذلك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فى البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه فى يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له فامر الحوت فقذفه بالساحل فى ارض نصيبين) وهى بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به. والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمى به الفضاء الخالي عن البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر اهله ومعارى الإنسان الأعضاء التي من شأنها ان تعرى كاليد والوجه والرجل. والاسناد المعبر فى قوله فنبذناه من قبيل اسناد الفعل الى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر او نبت وَهُوَ سَقِيمٌ اى عليل البدن من أجل ما ناله فى بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة له او بلى لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح وفيه اشارة الى ان القلب وان تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعها وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ اى فوقه مظللة عليه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ يفعيل مشتق
стр. 3478
من قطن بالمكان إذا اقام به كاشتقاق الينبوع من نبع فهو موضوع لمفهوم كلى متناول للقرع والبطيخ والقثاء والقثد والحنظل ونحوها مما كان ورقه كله منبسطا على وجه الأرض ولم يقم على ساق واحدته يقطينة وفى القاموس اليقطين ما لا ساق له من النبات ونحوه وبهاء القرعة الرطبة انتهى اطلق هنا على الفرع استعمالا للعام فى بعض جزئياته قال ابن الشيخ ولعل اطلاق اسم الشجر على القرع مع ان الشجر فى كلامهم اسم لكل نبات يقوم على ساقه ولا ينبسط على وجه الأرض مبنى على انه تعالى أنبت عليه شجرة صارت عريشا لما نبت تحتها من القرع بحيث استولى القرع على جميع أغصانها حتى صارت كأنها شجرة من يقطين وكان هذا الإنبات كالمعجزة ليونس فاستظل بظلها وغطته باوراقها عن الذباب فانه لا يقع عليها كما يقع على سائر العشب وكان يونس حين لفظه البحر متغيرا يؤلمه الذباب فسترته الشجرة بورقها. قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انك تحب القرع قال (أجل هى شجرة أخي يونس) وعن ابى يوسف لو قال رجل ان رسول الله كان يحب القرع مثلا فقال الآخر انا لا أحبه فهذا كفر يعنى إذا قاله على وجه الاهانة والاستخفاف والا فلا يكفر على ما قاله بعض المتأخرين وروى انه تعالى قيض له اروية وهى الأنثى من الوعل تروح عليه بكرة وغشية فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره وعادت قوته وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ هم قومه الذين هرب منهم والمراد إرساله السابق وهو إرساله إليهم قبل ان خرج من بينهم والتقمه الحوت. اخبر اولا بانه من المرسلين على الإطلاق ثم اخبر بانه قد أرسل الى مائة الف جمة وكان توسيط تذكير وقت هربه الى الفلك وما بعده بينهما لتذكير سببه وهو ما جرى بينه وبين قومه من إنذاره إياهم عذاب الله وتعيينه لوقت حلوله وتعللهم وتعليقهم لايمانهم بظهور اماراته ليعلم ان ايمانهم الذي سيحكى بعد لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتب الايمان عليه بالفاء بل بعد اللتيا والتي أَوْ يَزِيدُونَ اى فى مرأى الناظر فانه إذا نظر إليهم قال انهم مائة الف او يزيدون عليها عشرين الفا او ثلاثين او سبعين فاو التي للشك بالنسبة الى المخاطبين إذا الشك على الله محال والغرض وصفهم بالكثرة وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا كقوله (عُذْراً أَوْ نُذْراً. لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) وغير ذلك فَآمَنُوا اى بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب ايمانا خالصا فَمَتَّعْناهُمْ اى بالحياة الدنيا وابقيناهم إِلى حِينٍ قدره الله سبحانه لهم وهذا كناية عن رد العذاب عنهم وصرف العقوبة- روى- ان يونس ﵇ نام يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم فقال له من أنت يا غلام فقال من قوم يونس قال فاذا رجعت إليهم فاقرأ عليهم منى السلام وأخبرهم انك قد لقيت يونس ورأيته فقال الغلام ان تكن يونس فقد تعلم ان من يحدث ولم يكن له بينة قتلوه وكان فى شرعهم ان من كذب قتل فمن يشهد لى فقال له يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس مرهما بذلك فقال لهما إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع الغلام الى قومه فاتى الملك فقال انى لقيت يونس وهو
стр. 3479
يقرأ عليكم السلام فامر الملك ان يقتل فقال ان لى بينة فارسل معه جماعة فانتهوا الى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام أنشدكما الله اى اسألكما بالله تعالى هل أشهدكما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين فاتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فاجلسه فى منزله وقال له أنت أحق منى بهذا المقام والملك فاقام بهم الغلام أربعين سنة- روى- فى بعض التفاسير ان قومه آمنوا فسألوه ان يرجع إليهم فابى يونس لان النبي إذا هاجر لم يرجع إليهم مقيما فيهم- وروى- انه لما استيقظ فوجد انه قد يبست الشجرة فاصابته الشمس حزن لذلك حزنا شديدا فجعل يبكى فبعث الله اليه جبرائيل وقال قل له أتحزن على شجرة لم تخلقها أنت ولم تنبتها ولم تربها وانا الذي خلقت مائة الف من الناس او يزيدون تريد منى ان استأصلهم فى ساعة واحدة
وقد تابوا وتبت عليهم فاين رحمتى يا يونس وانا ارحم الراحمين وما احسن ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترغيبا للعبد فيما يوصله الى ما خلق له وتفضيلا لهذا الموصل على هدم النشأة الانسانية وان كان ذلك الهدم واقعا بموجب الأمر وكان للهادم رتبة إعلاء كلمة الله وثواب الشهادة (ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله) اى ما هو خير لكم مما ذكر ذكر الله تعالى فابقاه هذه النشأة أفضل من هدمها وان كان بالأمر وفى كشف الاسرار [در قصه آورده اند كه چون يونس ﵇ از ان ظلمت نجات يافت واز ان محنت برست وبا ميان قوم خود شد وحي آمد بوى كه فلان مرد فخارى را كوى تا آن خنورهاى ويرانها كه باين يكسال ساخته و پرداخته همه بشكند وبتلف آرد يونس باين فرمان كه آمده اندوهگين كشت وبر ان فخار بخشايشى كرد وكفت بار خدايا مرا رحمت مى آيد بر ان مرد كه يكساله عمل وى تباه خواهى كرد ونيست خواهد شد الله تعالى كفت اى يونس بخشايش مى نمايى بمردى كه عمل يكساله وى تباه ونيست ميشود وبر صد هزار مرد از بندگان من بخشايش ننمودى وهلاك وعذاب ايشان خواستى «يا يونس لم تخلقهم ولو خلقتهم لرحمتهم» بشر حافى را ﵀ بخواب ديدند كفتند حق تعالى با تو چهـ كرد كفت با من عتاب كرد كفت اى بشر آن همه خوف ووجل در دنيا ترا از بهر چهـ بود «اما علمت ان الرحمة والكرم صفتى» فردا مصطفى عربى را ﵇ در كنهكاران امت شفاعت دهد تا آنكه كه كويد خداوند مرا در حق كسانى شفاعت ده كه هر نيكى نكرده اند فيقول الله يا محمد اين يكى مراست حق من وسزاى منست آنكه خطاب آيد كه «اخرجوا من النار من ذكرنى مرة فى مقام او خاف منى فى وقت» اين آن رحمتست كه سؤال در وى كم كشت اين آن لطف است كه انديشه در وى نيست كشت اين آن كرم است كه وهم درو متحير كشت اين آن فضلست كه حد آن از غايت اندازه دركذشت. اى بنده اگر طاعت كنى قبول بر من. ور سؤال كنى عطا بر من. ور كناه كنى عفو بر من. آب در جوى من. راحت در كوى من. طرب در طلب من. انس با جمال من. سرور ببقاى من. شادى بلقاى من] قال الكاشفى (فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) [پس برخوردارى داديم ايشانرا تا هنكام أجل ايشان وبعد از انكه متقاضى أجل باسترداد وديعت روح
стр. 3480
متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسر است ونه ببذل اموال دفع او متصور]
روزى كه أجل دست كشايد بستيز ... وز بهر هلاك بركشد خنجر تيز
نه وقت جدل بود نه هنكام دخيل ... نه روى مقاومت نه ياراى كريز
وصارت قصة يونس آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الأذى والإباق كما انهم أخروا ذكر الحلاج فى المناقب لما صدر منه من الدعوى على الإطلاق ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام وما يتبعه للتفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل او اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين فى آخر السورة قاله البيضاوي والشيخ رشيد الدين فى كشف الاسرار وأورده المولى ابو السعود فى تفسيره بصيغة التمريض يقول الفقير وجهه ان الياس ويونس سواء فى ان كلا منهما ليس من ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص أحدهما بالسلام من وجه وان التسليم المذكور فى آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ومن لم يذكر فحينئذ كان الظاهر ان يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ثم يعمم عليهم وعلى غيرهم ممن لم يكن فى درجتهم فَاسْتَفْتِهِمْ [پس پرس از ايشان] اى إذا كان الله موصوفا بنعوت الكمال والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية وجميع الأنبياء مقرين بالعبودية داعين للعبيد الى حقيقة التنزيه والتوحيد فاستخبر على سبيل التوبيخ والتجهيل قريشا وبعض طوائف العرب نحو جهينة وبنى سلمة وخزاعة وبنى مليح فانهم كانوا يقولون ان الله تعالى تزوج من الجن فخرجت منها الملائكة فهم بنات الله ولذا يسترهن عن العيون فاثبتوا الأولاد لله تعالى ثم زعموا انها من جنس الإناث لا من جنس الذكور وقسموا القسمة الباطلة حيث جعلوا الإناث لله تعالى وجعلوا الذكور لانفسهم فانهم كانوا يفتخرون بذكور الأولاد ويستنكفون من البنات ولذا كانوا يقتلونهن ويدفنونهن حياء قال تعالى (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) الآية ومن هنا انه من رأى فى المنام انه اسود وجهه فانه يولد له بنت والذي يستنكف منه المخلوق كيف يمكن إثباته للخالق كما قال تعالى أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ اللاتي هن أوضع الجنسين (وَلَهُمُ الْبَنُونَ الذين هم ارفعهما وفيه تفضيل لانفهسم على ربهم وذلك مما لا يقول به من له ادنى شىء من العقل وهذا كقوله تعالى (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى) اى قسمة جائرة غير عادلة وفيه اشارة الى كمال جهالة الإنسان وضلالته إذا وكل الى نفسه الخسيسة وخلى الى طبيعته الركيكة انه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها ادنى عاقل بل غافل من اهل الدنيا
برى ذاتش از تهمت ضد وجنس ... غنى ذاتش از تهمت جن وانس
نه مستغنى از طاعتش پشت كست ... نه بر حرف او جاى انكشت كس
ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً الإناث ككتاب جمع الأنثى اى بل أم خلقنا الملائكة الذين هم من اشرف الخلائق وابعدهم من صفات الأجسام ورذائل الطبائع إناثا والأنوثة من اخس صفات الحيوان ولو قيل لادناهم فيك انوثة لتمزقت نفسه
стр. 3481
من الغيظ لقائله ففى جعلهم الملائكة إناثا استهانة شديدة بهم وَهُمْ شاهِدُونَ حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل اى والحال انهم حاضرون حينئذ فيقدمون على ما يقولون فان أمثال هذه الأمور لا تعلم الا بالمشاهدة إذ لا سبيل الى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة او بالاستدلال إذ الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية وانتفاء النقل مما لا ريب فيه فلا بد ان يكون القائل بانوثتهم شاهدا اى حاضرا عند خلقهم إذ اسباب العلم هذه الثلاثة فكيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم استأنف فقال أَلا حرف تنبيه: يعنى [بدانكه] إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ اى من أجل كذبهم الاسوء وهو متعلق بقوله لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ [بزاد خداى تعالى يعنى براى او بزادند آن] يعنى مبنى مذهبهم الفاسد ليس الا الافك الصريح والافتراء القبيح من غير ان يكون لهم دليل او شبهة قطعا. والولد يعم الذكور والإناث والقليل والكثير وفيه تجسيم له تعالى وتجويز الفناء عليه لان الولادة مختصة بالأجسام القابلة للكون والفساد وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فى قولهم ذلك كذبا بينا لا ريب فيه أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ بفتح الهمزة على انما همزة استفهام للانكار والاستبعاد دخلت على الف الافتعال أصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التي هى همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام. والاصطفاء أخذ صفوة الشيء لنفسه اى أتقولون انه اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالاخص الأدنى: وبالفارسية [آيا بركزيد خداى تعالى دخترانرا كه مكروه طباع شمااند به پسران كه ماده افتخار واستظهار شما ايشانند] ما لَكُمْ أي شىء لكم فى هذه الدعوى وقال الكاشفى [چيست شما را قسمت] كَيْفَ تَحْكُمُونَ على الغنى عن العالمين بهذا الحكم الذي تقضى ببطلانه بديهة العقول ارتدعوا عنه فانه جور: وبالفارسية [چكونه حكم ميكنيد ونسبت ميدهيد بخداى آنرا كه براى خود نمى پسنديد] قال ابن الشيخ جملتان استفهاميتان ليس لاحديهما تعلق بالأخرى من حيث الاعراب استفهم اولا عما استقر لهم وثبت استفهام انكار ثم استفهم استفهام تعجب من حكمهم هذا الحكم الفاسد وهو ان يكون احسن الجنسين لانفسهم وأخسهما لربهم أَفَلا تَذَكَّرُونَ بحذف احدى التاءين من تتذكرون والفاء للعطف على مقدر اى أتلاحظون ذلك فلا تتذكرون بطلانه فانه مركوز فى عقل زكى وغبى ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ اى هل لكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بان الملائكة بنات الله ضرورة ان الحكم بذلك لا بد له من سند حسى او عقلى وحيث انتفى كلاهما فلا بد من سند نقلى فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
الناطق بصحة دعواكم: وبالفارسية [پس بياريد آن كتاب منزل را] فالباء للتعدية إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيها فاذا لم ينزل عليكم كتاب سماوى فيه ذكر ذلك الحكم فلم تصرون على الكذب ثم التفت الى الغيبة للايذان بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء حالهم ان يعرض عنهم ويحكى جناياتهم لآخرين فقال وَجَعَلُوا بَيْنَهُ تعالى وَبَيْنَ الْجِنَّةِ الجنة بالكسر جماعة الجن والملائكة كما فى القاموس والمراد هنا الملائكة
стр. 3482
وسموا جنة لاجتنانهم واستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجنين وهو المستور فى بطن الام والجنون لانه خفاء العقل. والجنة بالضم الترس لانه يجن صاحبه ويستره. والجنة بالفتح لانها كل بستان ذى شجر يستر باشجاره الأرض فمن له اجتنان عن الأعين جنس يندرج تحته الملائكة والجن المعروف قالوا الجن واحد ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا فهو ملك قال الراغب الجن يقال على وجهين أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الانس فعلى هذا يدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة وقيل بل الجن بعض الروحانيين وذلك ان الروحانيين ثلاثة أخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فهم أخيار واشرار وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) الى قوله (وَمِنَّا الْقاسِطُونَ) نَسَباً النسب والنسبة اشتراك من جهة الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه. والمعنى وجعل المشركون بما قالوا نسبة بين الله وبين الملائكة واثبتوا بذلك جنسية جامعة له وللملائكة وفى ذكر الله الملائكة بهذا الاسم فى هذا الموضع اشارة الى ان من صفته الاجتنان وهو من صفات الاجرام لا يصلح ان يناسب من لا يجوز عليه ذلك وفيه اشارة الى جنة الإنسان وقصور نظر عقله عن كمال احدية الله وجلال صمديته إذا وكل الى نفسه فى معرفة ذات الله وصفاته فيقيس ذاته على ذاته وصفاته على صفاته فيثبت له نسبا كما له نسب ويثبت له زوجة وولدا كما له زوجة وولد ويثبت له جوارح كما له جوارح ويثبت له مكانا كما له مكان تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وهو يقول ﵎ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
جهان متفق بر الهيتش ... فرو مانده از كنه ماهيتش
بشر ماوراى جلالش نيافت ... بصر منتهاى كمالش نيافت
نه ادراك در كنه ذاتش رسد ... نه فكرت بنور صفاتش رسد
ثم ان هذا وهو قوله تعالى (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ) إلخ عبارة عن قولهم الملائكة بنات الله وانما أعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من قوله وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ اى وبالله لقد علمت الجنة التي عظموها بان جعلوا بينها وبينه تعالى نسبا وهم الملائكة إِنَّهُمْ اى الكفرة لَمُحْضَرُونَ النار معذبون بها لا يغيبون عنها لكذبهم وافرائهم فى ذلك والمراد به المبالغة فى التكذيب ببيان ان الذي يدعى هؤلاء المشركون لهم تلك النسبة ويعلمون انهم اعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم فى ذلك ويحكمون بانهم معذبون لاجله حكما مؤكدا قال فى كشف الاسرار [نحويان كفتند چون ان از قفاى علم وشهادت آيد مفتوح بايد مكر كه در خبر لام آيد آنكه مكسور باشد] كقول العرب اشهد ان فلانا عاقل وان فلانا لعاقل وجهه ان ان المكسورة لا تغير معنى الجملة واللام الداخلة على الخبر لتأكيد معنى الجملة ثم ان الله تعالى نزه نفسه عما قالوه من الكذب فقال سُبْحانَ اللَّهِ اى تنزه تعالى
стр. 3483
تنزها لائقا بجنابه عَمَّا يَصِفُونَ به من الولد والنسب او نزهوه تنزيها عن ذلك او ما ابعد وما انزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف اليه من ذلك فهو تعجب من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء منقطع من الواو فى يصفون اى يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين الذين أخلصهم الله بلطفه من الواث الشكوك والشبهات ووفقهم للجريان بموجب اللب برءاء من ان يصفوه به وجعل ابو السعود قوله سبحان الله عما يصفون بتقدير قول معطوف على علمت الملائكة ان المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفون به من الولد والنسب لكن عباد الله المخلصين الذين نحن من جملتهم برءاء من ذلك الوصف بل نصفه بصفات العلى فيكون المستثنى ايضا من كلام الملائكة فَإِنَّكُمْ ايها المشركون عود الى خطابهم لاظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام وَما تَعْبُدُونَ ومعبوديكم وهم الشياطين الذين أغووهم ما أَنْتُمْ ما نافية وأنتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على الغائب عَلَيْهِ الضمير لله وعلى متعلقة بقوله بِفاتِنِينَ الفاتن هنا بمعنى المضل والمفسد يقال فتن فلان على فلان امرأته اى أفسدها عليه واضلها حاملا إياها على عصيان زوجها فعدى الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل والبعث. والمعنى ما أنتم بفاتنين أحدا من عباده اى بمضلين ومفسدين بحمله على المعصية والخلاف فمفعول فاتنين محذوف إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ منهم اى داخلها لعلمه تعالى بانه يصر على الكفر بسوء اختياره ويصير من اهل النار لا محالة فيضلون بتقدير الله من قدر الله ان يكون من اهل النار واما المخلصون منهم فانهم بمعزل عن افسادهم واضلالهم فهم لا جرم برءاء من ان يفتنوا بكم ويسلكوا مسلككم فى وصفه تعالى بما وصفتموه به. قوله صال بالكسر أصله صالى على وزن فاعل من الصلى وهو الدخول فى النار يقال صلى فلان النار يصلى صليا من الباب الرابع دخل فيها واحترق فاعل كقاض فلما أضيف الى الجحيم سقط التنوين وأفرد حملا على لفظ من واحتج اهل السنة والجماعة بهذه الآية وهى قوله (فَإِنَّكُمْ) إلخ على انه لا تأثير لالقاء الشيطان ووسوسته ولا لاحوال معبودهم فى وقوع الفتنة وانما المؤثر هو قضاء الله وتقديره وحكمه بالشقاوة ولا يلزم منه الجبر وعدم لوم الضال والمضل بما كسبا لما أشير اليه من انهم لا يقدرون على إضلال أحد الا إضلال من علم الله منه اختيار الكفر والإصرار عليه وعلم الله وتقديره وقضاؤه فعلا من افعال المكلفين لا ينافى اختيار العبد وكسبه
هر كه در فعل خود بود مختار ... فعل او دور باشد از إجبار
بهر آن كرد امر ونهى عباد ... تا شود ظاهر انقياد وعناد
زايد از انقياد حب ورضا ... وز خلاف وعناد سوء قضا
پس بود امر ونهى شرط ظهور ... فعلها را ز بنده مأمور
وَما مِنَّا حكاية اعتراف الملائكة للرد على عبدتهم كأنه قيل ويقول الملائكة الذين جعلتموهم بنات الله وعبدتموهم بناء على ما زعمتم من ان بينهم وبينه تعالى مناسبة وجنسية
стр. 3484
جامعة وما منا أحد اى ملك على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه فالموصوف المقدر فى الآية مبتدأ وقوله إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ صفة وما منا مقدم خبره اى أحد استثنى منه من له مقام معلوم ليس منا يعنى لكل واحد منا مرتبة فى المعرفة والعبادة والانتهاء الى امر الله فى تدبير العالم مقصور عليها لا يتجاوزها ولا يستطيع ان ينزل عنها قدر ظفر خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه ففيه تنبيه على فساد قول المشركين انهم أولاد الله لان مبالغتهم فى اظهار العبودية تدل على اعترافهم بالعبودية فكيف يكون بينه تعالى وبينهم جنسية قال ابن عباس رضى الله عنهما ما فى السموات موضع شبر الا وعليه ملك يصلى او يسبح بل والعالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا الله ولذا امر النبي ﵊ بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وقال السدى (إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) فى القربة والمشاهدة وقال ابو بكر الوراق قدس سره (إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) يعبد الله عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضى: يعنى [مراد مقامات سنيه است چون خوف ورجا ومحبت ورضا كه هر يك از مقربان حظائر ملكوت ومقدسان صوامع جبروت در مقامى از ان ممكن اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للملك مقاما معلوما لا يتعدى حده وهو مقام الملك الروحاني او الكروبى فالروحانى لا يعبر عن مقامه الى مقام الكروبى والكروبى لا يقدم على مقام الروحاني فلا عبور لهم من مقامهم الى مقام فوق مقامهم ولا نزول لهم الى مقام دون مقامهم ولهم بهذا فضيلة على انسان بقي فى أسفل سافلين فى الدرك الأسفل من النار وللذين عبروا منهم عن أسفل سافلين بالايمان والعمل الصالح وصعدوا الى أعلى عليين بل ساروا الى مقام قاب قوسين بل طاروا الى منزل او أدنى فضيلة عليهم ولهذا أمروا بسجدة اهل الفضل منهم فقعوا له ساجدين فللانسان ان يتنزل من مقام الانسانية الى دركة الحيوانية كقوله تعالى (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) وله ان يترقى بحيث يعبر عن المقام الملكي ويقال له تخلقوا بأخلاق الله انتهى وقال جعفر رضى الله عنه الخلق مع الله على مقامات شتى من تجاوز حده هلك فللانبياء مقام المشاهدة والمرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الغفلة والطرد واللعنة وقال الحسين قدس سره المريدون يتحولون من مقام الى مقام والمرادون يتجاوزون المقامات الى رب المقامات وقال بعضهم العارف يأكل فى هذه الدار الحلوى والعسل فهذا مقامه والكامل المحقق يأكل فيها الحنظل لا يتلذذ فيها بنعمة لاشتغاله بما كلفه الله تعالى من الشكر عليها وغير ذلك من تحمل هموم الناس فكم من فرق بين المقامين واهل الفناء وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بالم بل أشد العذاب والألم فيما إذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء فوقهم واقله التألم من تقدمهم
باش تا فانى شود احوال تو ... بگذرد از حال كل تا حال تو
از مقامى ساز بقعه خويش را ... كه بماند جمله زير بال تو
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ فى مواقف الطاعة ومواطن الخدمة: وبالفارسية [وبدرستى كه
стр. 3485
ما صف كشيدكانيم در مواقف در طاعات ومواضع خدمت] قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ليس للملائكة نافلة انما هم دائما فى فرائض بعدد أنفاسهم فلا نفل لهم بخلاف البشر انتهى قيل ان المسلمين انما اصطفوا فى الصلاة منذ نزلت هذه الآية وليس يصطف أحد من اهل الملل فى صلاتهم غير المسلمين يقول الفقير الاصطفاف فى الصلاة حصل بفعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فى أول ما صلى من الصلوات وهى صلاة الظهر فانه لما نزل من المعراج وزالت الشمس امر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به ﵇ جبريل وصلى النبي ﵇ بالناس الا ان يتفق نزول الآية فى ذلك الوقت ولكن كلام القائل يقتضى كونهم مقيمين للصلاة فرادى قبل نزولها كما قال قتادة كان الرجال والنساء يصلون معا حتى نزلت (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) فتقدم الرجال وتأخر النساء فكانوا يصلون منفردين حتى نزلت (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المقدسون لله تعالى عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه وتحلية كلامهم بفنون التأكيد لابراز صدوره عنهم بكمال الرغبة والنشاط قال البيضاوي ولعل الاول اشارة الى درجاتهم فى الطاعات وهذا فى المعارف انتهى قال بعض الكبار للملائكة الترقي فى العلم لا فى العمل فلا يترقون بالأعمال كما لا نترقى باعمال الآخرة إذا انتقلنا إليها واما الإنسان فله الترقي فى العلم والعمل ولو ان الملائكة ما كان لها الترقي فى العلم ما قبلت الزيادة حين علمه الأسماء كلها فانه زادهم علما بالأسماء لم يكن عندهم قال البقلى ﵀ لما كانوا من اهل المقامات افتخروا بمقاماتهم فى العبودية من الصلاة والتسبيح ولو كانوا من اهل الحقائق فى المعرفة لفنوا عن ملاحظة طاعاتهم من استيلاء أنوار مشاهدة الحق وفى التأويلات النجمية ولو كان من مفاخر الملك ان يقولوا وانا لنحن الصافون يعنى فى الصلاة والعبودية فان للانسان معه شركة فى هذا وللانسان صف يحبه الله وليس للملك فيه شركة وذلك قوله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) وان يقولوا (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) ايضا للانسان معهم شركة ومن مفاخر الإنسان ان يقولوا انا لنحن المحبون وانا لنحن المحبوبون وهم المخصوصون به فى الترقي من مقام المحبية الى مقام المحبوبية انتهى وهذا بالنسبة الى أكاملهم وأفاضلهم
لفظ انسان يكى ولى هر كس ... زده از وى بقدر خويش نفس
جنبش هر كسى ز جاى ويست ... روى هر كس بفكر ورأى ويست
تا بر اهل طلب خداى مجيد ... متجلى نشد باسم مريد
بارادت كسى نشد موصوف ... بمحبت كسى نشد معروف
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشان محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية وفى الإتيان بان المخففة واللام اشارة الى انهم كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادّين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره. والمعنى وان الشان كان قريش تقول قبل المبعث لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ اى كتابا من كتب الأولين من التوراة والإنجيل: وبالفارسية [اگر بودى نزديك ما كتابى كه سبب بند ونصيحت بودى] لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
стр. 3486
اى لاخلصنا العبادة لله ولما خالفنا كما خالفوا فَكَفَرُوا بِهِ الفاء فصيحة اى فجاءهم ذكر أي ذكر سيد الاذكار وكتاب مهيمن على سائر الكتب والاسفار وهو القرآن فكفروا به وأنكروه وقالوا فى حقه وفى حق من انزل عليه ما قولوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ اى عاقبة كفرهم وغائلته من المغلوبية فى الدنيا والعذاب العظيم فى العقبى وهو وعيد لهم وتهديد وفيه اشارة الى تنزل الإنسان الى الدرك الأسفل والى ان مآل الدعوى بلا تطبيق للصورة بالمعنى خزى وقهر وجلال عصمنا الله الملك الكريم المتعال قال بعضهم وكان الملامية الذين هم أكابر القوم لا يصلون مع الفرائض الا ما لا بد منه من مؤكدات النوافل خوفا ان يقوم بهم دعوى انهم أتوا بالفرائض على وجه الكمال الممكن وزادوا على ذلك فانه لا نفل الا عن كمال فرض ونعم ما فهموا ولكن ثم ما هو أعلى وهو ان يكثروا من النوافل توطئة لمحبة الله لهم ثم يرون ذلك جبرا لبعض ما فى فرائضهم من النقص وفى الحديث (حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) وفى المرفوع (النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) ولكون الهدية سببا للمحبة قال ﵇ (تهادوا تحابوا) واعلم ان القرآن ذكر جليل انزل تذكيرا للناس وطردا للوسواس الخناس فانه كلما ذكر الإنسان خنس الشيطان اى تأخر والقرآن وان كان كله ذكرا لكن ما كل آي القرآن يتضمن ذكر الله فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارئ إذا قرأه من نفسه وغيره فذكر الله إذا سمع فى القرآن أتم من استماع قول الكافرين فى الله ما لا ينبغى فالاول من قبيل استماع القول الأحسن والثاني من استماع القول الحسن فاعرف ذلك. ويستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس وكان كبار السلف يقرأون على سبيل التأنى والتدبر للوقوف على أسراره وحقائقه كما حكى ان الشيخ العطار قدس سره كان يختم فى اوائله فى كل يوم ختمة وفى كل ليلة ختمة ثم لما آل الأمر الى الشهود وأخذ الفيض من الله ذى الجود بقي فى السبع الاول من القرآن اكثر من عشرين سنة ومن الله العناية والهداية وَلَقَدْ سَبَقَتْ اى وبالله لقد تقدمت فى الأزل او كتبت فى اللوح المحفوظ ثم ان السبق والتقدم الموقوف على الزمان انما هو بالنسبة الى الإنسان والا فالامر بالاضافة الى الله كائن على ما كان كَلِمَتُنا وعدنا على ما لنا من العظمة لِعِبادِنَا الذين أخلصوا لنا العبادة فى كل حركة وسكون الْمُرْسَلِينَ الذين زدناهم على شرف الإخلاص فى العبودية شرف الرسالة ثم فسر ذلك الوعد بطريق الاستئناف فقال إِنَّهُمْ لَهُمُ خاصة الْمَنْصُورُونَ فمن نصرناه فلا يغلب كما ان من خذلناه لا يغلب ثم عمم فقال إِنَّ جُنْدَنا
اى من المرسلين واتباعهم المؤمنين والجند العسكرهُمُ
اى لا غيرهمْ غالِبُونَ
على أعدائهم فى الدنيا والآخرة وان رؤى انهم مغلبون فى بعض المشاهد لان العاقبة لهم والحكم للغالب والنادر كالمعدوم والمغلوبية لعارض كمخالفة امر الحاكم
стр. 3487
وطمع الدنيا والعجب والغرور ونحو ذلك لا تقدح فى النصر المقضى بالذات. والنصر منصب شريف لا يليق الا بالمؤمن واما الكافر فشأنه الاستدراج وغاية الخذلان وقال بعضهم لم يرد بالنصر هذا النصر المعهود بل الحجة لان الحق انما يتبين من الباطل بالحجة لا بالسيف فاراد بذلك ان الحجة تكون للانبياء على سائر الأمم فى اختلاف الأطوار والاعصار وقال الحسن البصري ﵀ أراد بالنصرة هذه النصرة بعينها دون الحجة ثم قال ما انتهى الى ان نبيا قتل فى حرب قط يقول الفقير أراد الحسن المأمور بالحرب منصور لا محالة بخلاف غير المأمور وهو التوفيق بين قوله تعالى (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) ونظائره وبين هذه الآية وأمثالها والحاصل ان المؤمنين المخلصين هم المنصورون والغالبون لان المستند الى غير الله خصوصا الى الحصون والقلاع المبنية من الأحجار هو المنهزم المدمر المغلوب المقهور
تكيه بر غير بود جهل وهوى ... نيست انجام اعتماد سوى
ثم ان جنده تعالى هم مظاهر اسمه العزيز والمنتقم ومظاهر قوله (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ) وفى التأويلات النجمية جنده الذين نصبهم لنشر دينه وأقامهم لنصر الحق وتبيينه فمن أراد إذلالهم فعلى أذقانه يخرّ والجند كما ورد فى الحديث جندان جند الوغى وجند الدعاء فلا بد لجند الوغى من عمل الوغى وشغل الحرب ولجند الدعاء من عمل الدعاء وشغل الأدب فمن وجد فى قلبه الحضور واليقظة فليطمع فى الاجابة ومن وجد الفتور والغفلة فليخف عدم الاصابة
كى دعاى تو مستجاب شود ... كه بيك روى در دو محرابى
وفى الحديث (لانزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم) اى عاداهم (حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) ولا شك ان الملوك العثمانية خاتمة هذه الطائفة وعيسى والمهدى ﵉ خاتمة الخاتمة والصيحة الواحدة الآخذة كل من بقي على الأرض عند قيام الساعة من الكفرة الفجرة خاتمة خاتمة الخاتمة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ اى إذا علمت ان النصرة والغلبة لك ولاتباعك فاعرض عن كفار مكة واصبر على اذاهم حَتَّى حِينٍ اى مدة يسيرة وهى مدة الكف عن القتال فالآية محكمة لا منسوخة بآية القتال وَأَبْصِرْهُمْ على أسوأ حال وأفظع نكال حل بهم من القتل والاسر والمراد بالأمر بأبصارهم الإيذان بغاية قربه كأنه بين يديه يبصره فى الوقت والا فمتعلق الابصار لم يكن حاضرا عند الأمر فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يقع حينئذ من الأمور وفى التأويلات وابصر أحوالهم فسوف يبصرون جزاء ما عملوا من الخير والشر انتهى. وسوف للوعيد ليتوبوا ويؤمنوا دون التبعيد لان تبعيد الشيء المحذر منه كالمنافى لارادة التخويف به ولما نزل (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) قالوا استعجالا واستهزاء لفرط جهلهم متى هذا فنزل قوله تعالى أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ اى أبعد هذا التكرير من الوعيد يستعجلون بعذابنا والهمزة للانكار والتعجب يعنى تعجبوا من هذا الأمر المستنكر: وبالفارسية [آيا بعذاب ما شتاب ميكنند ووقت نزول آن مى پرسند] وفى التوراة «أبى يغترون أم علىّ يجترئون» : يعنى [بمهلت دادن وفرا كذشتن من فريفته شوند يا بر من ديرى كنند ونمى ترسند] فَإِذا نَزَلَ العذاب الموعود بِساحَتِهِمْ
стр. 3488
قال فى المفردات الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار انتهى وفى حواشى ابن الشيخ الساحة الفناء الخالي عن الابنية وفناء الدار بالكسر ما امتد من جوانبها معدا لمصالحها: وبالفارسية [پيشگاه منزل] والمعنى بفنائهم وقربهم وحضرتهم كأنه جيش قد هزمهم فاناخ بفنائهم بغتة فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ فبئس صباح المنذرين صباحهم اى صباح من انذر بالعذاب وكذبه فلم يؤمن واللام للجنس فان افعال المدح والذم تقتضى الشيوع والإبهام والتفصيل فلا يجوز ان تكون للعهد. والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت منهم الاغارة فى الصباح سموها صباحا وان وقعت ليلا قال الكاشفى [آورده اند كه در ميان عرب قتل وغارت واسر بسيار بود هر لشكر كه قصد قبيله داشتندى شب همه شب راه پيموده وقت سحر كه خواب كرانيست بحواله ايشان آمدندى ودست بقتل وغارت واسر وتاراج بر كشاده قوم را مستأصل كردندى وبدين سبب كه اغلب غارت در صباح واقع مى شد غارت را صباح نام نهادند وهر چند در وقتى ديكر وقوع يافتى همان صباح كفتندى] وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما فى اطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان بان ما يبصره ﵇ من فنون المسار وما يبصرون من انواع المضار لا يحيط به الوصف والبيان وفى البرهان حذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول سُبْحانَ رَبِّكَ خطاب للنبى ﵇ وقوله رَبِّ الْعِزَّةِ بدل من الاول عَمَّا يَصِفُونَ اى نزه يا محمد من هو مربيك ومكلك ومالك العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الأولاد والأزواج والشركاء وغير ذلك من الأشياء التي من جملتها ترك نصرتك عليهم كما بدل عليه استعجالهم بالعذاب قال فى بحر العلوم أضاف الرب الى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذى العزة كقولك صاحب صدق لاختصاصه بالصدق فلا عزة الا له على ان العزة ذاتية او لمن أعزه من الأنبياء وغيرهم فالعزة حادثة كائنة بين خلقه وهى وان كانت صفة قائمة بغيره تعالى الا انها مملوكة له مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال تعالى (تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ) وفيه اشعار بالسلوب والإضافات كما فى قوله تعالى (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) وذلك ان قوله سبحان اشارة الى السلوب كالجلال فان كل منهما يفيد ما أفاد الآخر فى قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا عنهما. وقوله ربك رب العزة اشارة الى الإضافات كالاكرام وانما قدم السلب على الاضافة لان السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الإضافات فانه لا بد فى تحققها من غيره لان الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه. ثم ان المرسلين لما كانوا وسائط بين الله وبين عباده نبه على علو شانهم بقوله وَسَلامٌ وسلامة ونجاة من كل المكاره وفوز
стр. 3489
بجميع المآرب عَلَى الْمُرْسَلِينَ الذين يبلغون رسالات الله الى الأمم ويبينون لهم ما يحتاجون اليه من الأمور الدينية والدنيوية أولهم آدم وآخرهم محمد ﵈ فهو تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق لان تخصيص كل واحد بالذكر يطول وفى الحديث (إذا سلمتم علىّ فسلموا على المرسلين فانما انا أحدهم) كما فى فتح الرحمن وحواشى ابن الشيخ وغيرهما وفى الحديث (إذا صليتم علىّ فعمموا) اى للآل والاصحاب قال فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا علىّ وعلى أنبياء الله فان الله بعثهم كما بعثني انتهى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الشيخ عز الدين الحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فاثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه قال المولى ابو السعود هذا اشارة الى وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع صفاته السلبية وإيذان باستتباعها للافعال الجميلة التي من جملتها إفاضته عليهم من فنون الكرامات السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه عليهم وعلى من اتبعهم من فنون النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى واشعار بان ما وعده من النصرة والغلبة قد تحقق. والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسائط بينهم وبينه فى فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسط التسليم على المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده مع ما فيه من الاشعار بان توفيقه عليهم من جملة نعمه الموجبة للحمد انتهى وقال بعضهم والحمد لله على إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين وعلى كل حال يعنى هو المحمود فى كل من الحالات ساء أم سرّ نفع أم ضرّ
در بلا ودر ولا الحمد خوان ... اين بود آيين پاك عاشقان
وعن على رضى الله تعالى عنه من أحب ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك إلخ وفى بعض النسخ من أحب ان يكال له واليه الاشارة بقوله الكاشفى [هر كه دوست ميدارد كه برو پيمايند مزد ثواب را به پيمانه بزركتر بايد كه آخر كلام او از مجلس اين آيت باشد] يقول الفقير أصلحه الله القدير فللمؤمن ان يتدارك حاله بشيئين قبل ان يقوم من مجلسه أحدهما بجلب الاجر الجزيل وهو بالآية المذكورة. والثاني بالكفارة وهو بما أشار اليه النبي ﵇ فى قوله (من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت استغفرك وأتوب إليك فقد غفر له) يعنى من الصغائر ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة كما فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب فعلى العاقل ان لا يغفل فى مجلسه بل يذكر ربه لانسه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين تمت سورة الصافات والحمد لله رب الكائنات فى أوائل المحرم من سنة احدى عشرة ومائة والف تمت الجلد السابع ويليه الجلد الثامن ان شاء الله تعالى اوله سورة ص
стр. 3490
الجزء الثامن
من تفسير روح البيان تفسير روح البيان للأمام الشّيخ إسماعيل حقّي البروسوي المتوفى سنة ١١٣٧ هـ الجزء الثامن دار الفكر للطباعة والنّشر والتوزيع
стр. 3491
تفسير سورة ص
مكية آيها ست او ثمان وثمانون
بسم الله الرحمن الرحيم ص خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة ص كما مر فى أخواته [بعضى برآنند كه حروف مقطعه براى إسكات كفارست كه هر وقت كه حضرت محمد ﵇ در نماز وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودى ايشان از روى عناد صفير زدندى ودست بر دست كوفتندى تا آن حضرت در غلط افتد حق اين حروف فرستاد تا ايشان بعد از استماع آن متأمل ومتفكر شده از تغليط باز مى ماندند] وقال الشعبي ان لله تعالى فى كل كتاب سرا وسره فى القرآن فواتح السور وقال بعضهم ص مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بصاد صمديته فى الأزل وبصاد صانعيته فى الوسط وبصاد صبوريته الى الابد وبصاد صدق الذي جاء بالصدق وصاد صديقية الذي صدق به وبصاد صفوته فى مودته ومحبته اهـ وقال ابن جبير رضى الله عنه (ص) يحيى الله به الموتى بين النفختين وقال ابن عباس رضى الله عنهما (ص) كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار وفى بعض المعتبرات كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام فى أول (المص) وقيل فى (ص) معناه ان محمدا ﵇ صاد قلوب الخلائق واستمالها حتى أمنوا به كما قال فى انسان العيون ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره ﵇ للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه ﷺ واختاروه على أنفسهم وقاتلوا دونه أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهجروا فى رضاه أوطانهم انتهى يقول الفقير أغناه الله القدير سمعت
стр. 3492
شيخى وسندى قدس سره وهو يقول ان قوله تعالى (ق) اشارة الى مرتبة الاحدية التي هى التعيين الاول كما فى سورة الإخلاص المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ق وقوله ص اشارة الى مرتبة الصمدية التي هى التعيين الثاني المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور الى آخر المراتب والأطوار وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ الواو للقسم. والذكر الشرف والنباهة او الذكرى والموعظة او ذكر ما يحتاج اليه فى امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من أقاصيص الأنبياء واخبار الأمم الماضية والوعد والوعيد وحذف جواب القسم فى مثل ذلك غير عزيز والتقدير على ما هو الموافق لما فى أول يس ولسياق الآية ايضا وهو عجبوا إلخ ان محمدا الصادق فى رسالته وحق نبوته ليس فى حقيته شك ولا فيما انزل عليه من القرآن ريب بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا من رؤساء اهل مكة فهو إضراب عن المفهوم من الجواب فِي عِزَّةٍ قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ويمدح بالعزة تارة كما فى قوله (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) لانها الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية ويذم بها اخرى كما فى قوله تعالى (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ) لان العزة التي هى التعزز وهى فى الحقيقة ذل وقد تستعار للحمية والانفة المذمومة وذلك فى قوله تعالى (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ انتهى وقد حمل اكثر اهل التفسير العزة فى هذا المقام على الثاني لما قالوا بل هم فى استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة: وبالفارسية [در سركشى اند از قبول حق] وَشِقاقٍ اى مخالفة لله وعداوة عظيمة لرسول الله ﵇ فلذا لا ينقادون وفى التأويلات النجمية وبقوله (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) يشير الى القسم بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة وأعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ولان العلاج بالضد وبقوله (بَلِ الَّذِينَ) إلخ يشير الى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن المحبة الى العداوة ومن مطالعة الآيات الى الاعراض عن البحث فى الادلة والسير للشواهد كَمْ مفعول قوله أَهْلَكْنا ومن فى قوله مِنْ قَبْلِهِمْ لابتداء الغاية وقوله مِنْ قَرْنٍ تمييز. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والمعنى قرنا كثيرا أهلكنا من القرون المتقدمة اى امة من الأمم الماضية بسبب الاستكبار والخلاف فَنادَوْا عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة او توبة واستغفارا لينجوا من ذلك: وبالفارسية [پس ندا كردند وآواز بلند برداشتند تا كسى ايشانرا بفرياد رسد] وَلاتَ حِينَ مَناصٍ حال من ضمير نادوا اى نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال ان ليس الحين حين مناص اى فوت وفرار ونجاة لكونه حالة اليأس: وبالفارسية [ونيست آن هنكام وقت رجوع بگريزگاه] فقوله لا هى المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بنفي الأحيان ولم يبرز الا أحد معموليها اسمها او خبرها والأكثر حذف اسمها وفى بعض التفاسير لات بمعنى ليس بلغة اهل اليمن انتهى. والوقف عليها بالتاء عند الزجاج وابى على وعند الكسائي نحو قاعدة وضاربة وعند ابى عبيد على لا
стр. 3493
ثم يبتدئ تحين مناص لانه عنده ان هذه التاء تزاد مع حين فيقال كان هذا تحين كان ذاك كذا فى الوسيط. والمناص المنجأ اى النجاة والفوت عن الخصم على انه مفعل من ناصه ينوصه إذا فاته أريد به المصدر ويقال ناص ينوص اى هرب ويقال اى تأخر ومنه ناص قرنه اى تأخر عنه حينا وفى المفردات ناص الى كذا التجأ اليه وناص عنه تنحى ينوص نوصا. والمناص الملجأ انتهى [در معالم فرموده كه عادت كفار مكى آن بود كه چون در كار زار كار بر ايشان زار شدى گفتندى مناص مناص يعنى بكرزيد حق خبر ميدهد كه بهنگام حلول عذاب در بدر خلاص مناص خواهند گفت وآنجا جاى گريز نخواهد بود] وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ اى عجب كفار اهل مكة من ان جاءهم منذر ينذرهم النار اى رسول من جنسهم بل أدون منهم فى الرياسة الدنيوية والمال على معنى انهم عدوا ذلك خارجا عن احتمال الوقوع وأنكروه أشد الإنكار لا انهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه قالوا ان محمدا مساو لنا فى الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة فكيف يعقل ان يختص من بيننا بهذا المنصب العالي ولم يتعجبوا من ان تكون المنحوتات آلهة وهذه مناقضة ظاهرة فلما تحيروا فى شأن النبي ﵇ نسبوه الى السحر والكذب كما قال حكاية وَقالَ الْكافِرُونَ وضع فيه الظاهر موضع المضمر غضبا عليهم وإيذانا بانه لا يتجاسر على مثل ما يقولونه الا المتوغلون فى الكفر والفسوق هذا [اين منذر] ساحِرٌ فيما يظهره من الخوارق كَذَّابٌ فيما يسنده الى الله من الإرسال والانزال لم يقل كاذب لرعاية الفواصل ولان الكذب على الله ليس كالكذب على غيره ولكثرة الكذب فى زعمهم فانه يتعلق بكل آية من الآيات القرآنية بخلاف اظهار الخوارق فانه قليل بالنسبة اليه هكذا لاح لى هذا المقام وفى التأويلات النجمية لما كانوا منحرفى مزاج القلوب لمرض نسيان الحق جاءت النبوة على مذاق عقولهم المتغيرة سحرا والصدّيق كذابا قال الكاشفى [چهـ تيره رايى كه أنوار لمعات وحي را از تاريكى سحر امتياز نكند و چهـ بى بصيرتى كه آثار شعاع صدق را از ظلمات كذب باز نشناسند]
كشته طالع آفتابى اينچنين عالم فروز ... ديده خفاش را يكذره از وى نورنه
از شعاع روز روشن روى كيتى مستنير ... تيركئ شب هنوز از ديدّ وى دورنه
واعلم ان اثبات النبوة والولاية سهل بالنسبة الى اهل العناية والتوفيق فان قلوبهم ألفت الاعراض عما سوى الله بخلاف اهل الإنكار والخذلان فان قلوبهم الفت الاعراض عن الله فلذا صحبتهم الوقيعة فى أنبياء الله وأوليائه قال الأستاذ ابو القاسم الجنيد رضى الله عنه التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى قال اليافعي والناس على اربعة اقسام. القسم الاول حصل لهم التصديق بعلمهم والعلم بطريقتهم والذوق لمشربهم وأحوالهم. والقسم الثاني حصل لهم التصديق والعلم المذكور دون الذوق. والقسم الثالث حصل لهم التصديق دونهما. والقسم الرابع لم يحصل لهم من الثلاثة شىء نعوذ بالله من الحرمان ونسأله التوفيق والغفران فهم الذين أطالوا ألسنتهم فى حق الخواص ورموهم بالسحر والكذب والجنون لكونهم ليسوا من المحارم فى شأن من الشؤون: وفى المثنوى
стр. 3494
چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً الهمزة للانكار والاستبعاد. والآلهة جمع اله وحقه ان لا يجمع إذ لا معبود فى الحقيقة سواه تعالى لكن العرب لاعتقادهم ان هاهنا معبودات جمعوه فقالوا آلهة. والها واحدا مفعول ثان لجعل لانه بمعنى صير اى صيرهم الها واحدا فى زعمه وقوله لا فى فعله لان جعل الأمور المتعددة شيأ واحدا بحسب الفعل محال [آورده اند كه بعد از اسلام حمزة وعمر رضى الله عنهما اشراف قريش چون وليد وابو سفيان وابو جهل وعتبه وشيبه وأمية از روى اضطراب نزد ابو طالب آمده در مرض موت او گفتند اى عبد مناف تو بزرگتر ومهترمايى آمده ايم تا ميان ما وبرادر زاده خود حكم فرمايى كه يك يك از سفهاى قوم را مى فريبد ودين محدث وآيين مجدد خود را بديشان جلوه ميدهد سنك تفرقه در مجمع ما افكنده است ونزديك بآن رسيده كه دست تدارك از اطفاى اين نائره عاجز آيد ابو طالب آن حضرت را صلى الله تعالى عليه وسلم طلبيد وگفت اى محمد قوم تو آمده اند وايشانرا از تو مدعاييست يكبارگى طرف انحراف مورد متمناى ايشان تأمل نماى حضرت ﵇ فرمود اى معشر قريش مطلوب شما از من چهـ چيزست گفتند آنكه دست از نقض دين ما بداري وسب آلهه ما فروگذارى تا ما نيز متعرض تو ومتابعان تو نشويم حضرت ﵇ فرمود كه من هم از شما مى طلبم كه بيك كلمه با من متفق شويد تا ممالك غرب شما را مسخر شود وأكابر عجم كمر فرمان بردارى شما بربندند گفتند آن كلمه كدامست سيد عالم ﵇ فرمود كه «لا اله الا الله محمد رسول الله» بيكبار اشراف قريش از ان حضرت اعراض نموده كفتند] أجعل إلخ اى أصير محمد بزعمه الآلهة الها واحدا بان نفى الالوهية عنهم وقصرها على واحد ولم يعلموا انهم جعلوا الا له الواحد الهة إِنَّ هذا [بدرستى كه يگانگى خداى تعالى] لَشَيْءٌ عُجابٌ العجاب بمعنى العجيب وهو الأمر الذي يتعجب منه كالعجب الا ان العجيب ابلغ منه والعجاب بالتشديد ابلغ من العجاب بالتخفيف مثل كبار فى قوله (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) فانه ابلغ من الكبار بالتخفيف ونحوه طويل وطوال. والمعنى بليغ فى العجب لانه خلاف ما اتفق عليه آباؤنا الى هذا الآن وقال بعضهم [نيك شكفت چهـ سيصد وشصت بت كه ما داريم كار يك شهر مكه راست نمى توانند كرد يك خداى كه محمد ميكويد كار تمام عالم چون سازد] يعنى انهم ما كانوا اهل النظر والبصيرة بل اوهامهم كانت تابعة للمحسوسات فقاسوا الغائب على الشاهد وقالوا لا بد لحفظ هذا العالم الكبير من آلهة كثيرة يحفظونه بامره وقضائه تعالى ولم يعرفوا الإله ولا معنى الإلهية فان الإلهية هى القدرة على الاختراع وتقدير قادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجوده التمانع بينهما وجوازه وذلك يمنع من كمالها ولو لم يكونا كاملى الوصف لم يكونا الهين وكل امر جرّ ثبوته سقوطه فهو مطروح. باطل وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ الانطلاق الذهاب والملأ الاشراف لا مطلق الجماعة ويقال لهم ملأ لانهم إذا حضروا مجلسا ملأت العيون وجاهتهم والقلوب مهابتهم اى وذهب الاشراف من قريش وهم خمسة وعشرون عن مجلس ابى طالب بعد ما أسكتهم رسول الله ﵇ بالجواب الحاضر
стр. 3495
وشاهدوا تصلبه ﵇ فى الدين وعزيمته على ان يظهره على الدين كله ويئسوا مما كانوا يرجونه بتوسط ابى طالب من المصالحة على الوجه المذكور أَنِ مفسرة للمقول المدلول عليه بالانطلاق لان الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن القول اى وانطلق الملأ منهم بقول هو قول بعضهم لبعض على وجه النصيحة امْشُوا سيروا على طريقتكم وامضوا فلا فائدة فى مكالمة هذا الرجل. وحكى المهدوى ان قائلها عقبة بن ابى معيط وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ اى واثبتوا على عبادتها متحملين لما تسمعونه فى حقها من القدح وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكفار إذا تراضوا فيما بينهم بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون اولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة فى دينهم بل الطالب الصادق والعاشق الوامق اولى بالصبر والثبات على قدم الصدق فى طلب المحبوب المعشوق إِنَّ هذا تعليل للامر بالصبر أو لوجوب الامتثال به اى هذا الذي شاهدناه من محمد من امر التوحيد ونفى آلهتنا وابطال أمرنا لَشَيْءٌ يُرادُ من جهته ﵇ امضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة او امتناع فاقطعوا اطماعكم عن استنزاله عن رأيه بواسطة ابى طالب وشفاعته وحسبكم ان لا تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية فاصبروا عليها وتحملوا ما تسمعونه فى حقها من القدح وسوء المقالة هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود فى الإرشاد وقال فى تفسير الجلالين لامر يراد بنا ومكر يمكر علينا وقال سعدى المفتى وسنح بالبال انه يجوز ان يكون المراد ان دينكم لشئ يستحق ان يطلب ويعض عليه بالنواجذ فيكون ترغيبا وتعليلا للامر السابق وقال بعضهم [بدرستى كه مخالفت محمد با ما چيز نيست كه خواسته اند بما از حوادث زمان واز وقوع آن چاره نيست] يقول الفقير امده الله القدير بالفيض الكثير ويجوز ان يكون المعنى ان الصبر والثبات على عبادة الآلهة التي هى الدين القديم يراد منكم فانه أقوى ما يدفع به امر محمد كما قالوا نتربص به ريب المنون فيكون موافقا لقرينه فى الاشارة الى المذكور فيما قبله او ان شأن محمد لشئ يراد دفعه واطفاء نائرته بأى وجه كان قبل ان يعلو ويشيع كما قيل علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد ودل عليه اجتماعهم على مكره ﵇ مرارا فابى الله الا ان يتم نوره ما سَمِعْنا بِهذا الذي يقوله من التوحيد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ظرف لغو سمعنا اى فى الملة التي أدركنا عليها آباءنا وهى ملة قريش ودينهم الذي هم عليه فانها متأخرة عما تقدم عليها من الأديان والملل وفيه اشارة الى ركون الجهال الى التقليد والعادة وما وجدوا عليه أسلافهم من الضلال وأخطأ طريق العبادة
ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي ... كين ره كه تو ميروى بتركستانست
والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على يد الأنبياء ليتوصلوا به الى ثواب الله وجواره فاطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبنى على التشبيه إِنْ هذا نافية بمعنى ما إِلَّا اخْتِلاقٌ [الاختلاق دروغ كفتن از نزد خود] اى كذب اختلقه من عند نفسه قال
стр. 3496
فى المفردات وكل موضع استعمل فيه الخلق فى وصف الكلام فالمراد به الكذب ومن هذا امتنع كثير من الناس من اطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله ان هذا الا اختلاق أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ونحن رؤساء الناس واشرافهم وأكبرهم سنا وأكثرهم أموالا وأعوانا وأحقاء بكل منصب شريف ومرادهم انكار كون القرآن ذكرا منزلا من الله تعالى. وأمثال هذه المقالات الباطلة دليل على ان مناط تكذيبهم ليس الا الحسد على اختصاصه ﵇ بشرف النبوة من بينهم وحرمانهم منه وقصر النظر على متاع الدنيا وغلطوا فى القصر والقياس. اما الاول فلان الشرف الحقيقي انما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية واما الثاني فلان قياس نفسه ﵇ بانفسهم فاسد إذ هو روح الأرواح واصل الخليقة فأنى يكون هو مثلهم واما الصورة الانسانية فميراث عام من آدم ﵇ لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه ﵇ كان يلوح منه أنوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال
اى حسن سعادت زجبين تو هويدا ... اين حسن چهـ حسنست تقدس وتعالى
وفيه اشارة الى حال اكثر علماء زماننا وعبادهم انهم إذا رأوا عالما ربانيا من ارباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير الى دقائق لم يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة الى تكذيبه فيجحدونه بدل الاغتنام بانفاسه والاقتباس من أنواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون فى الشك من أمرهم كما قال تعالى بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي اى القرآن او الوحى بميلهم الى التقليد واعراضهم عن النظر فى الادلة المؤدية الى العلم بحقيته وليس فى عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الأوهام ينسبونه تارة الى السحر واخرى الى الاختلاق وفيه اشارة الى ان القرآن قديم لانه سماه الذكر ثم اضافه الى نفسه ولا خفاء بان ذكره قديم لان الذكر المحدث يكون مسبوقا بالنسيان وهو منزه عنه بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ فى لما دلالة على ان ذوقهم العذاب على شرف الوقوع لانها للتوقع اى بل لم يذوقوا بعد عذابى فاذا ذاقوه تبين لهم حقيقة الحال وفيه تهديد لهم اى سيذوقون عذابى فيلجئهم الى تصديق الذكر حين لا ينفع التصديق وفيه اشارة الى انهم مستغرقون فى بحر عذاب الطرد والبعد ونار القطيعة لكنهم عن ذوق العذاب بمعزل لغلبة الحواس الى ان يكون يوم تبلى السرائر فتغلب السرائر على الصور والبصائر على البصر فيقال لهم ذوقوا العذاب يعنى كنتم معذبين وما كنتم ذائقى العذاب فالمعنى لو ذاقوا عذابى ووجدوا ألمه لما قدموا على الجحود دل على هذا قوله ﵇ (الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا)
شو ز خواب كران جان بيدار ... تا جمالش عيان ببين اى يار
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أم منقطعة بمعنى بل والهمزة وهى للانكار. والخزائن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن اى بل أعندهم خزائن رحمته تعالى يتصرفون فيها حسبما بشاؤن حتى يصيبوا بها من شاؤا ويصرفوها عمن شاؤا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. والمعنى ان النبوة عطية من الله تعالى
стр. 3497
يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فانه العزيز اى الغالب الذي لا يغالب الوهاب الذي له ان يهب كل ما يشاء
چون ز حال مستحقان آگهى ... هر چهـ خواهى هر كرا خواهى دهى
ديگرانرا اين تصرف كى رواست ... اختيار اين تصرفها تراست
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ترشيح اى تربية لما سبق اى بل الهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا فى الأمور الربانية ويتحكموا فى التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ جواب شرط محذوف. والارتقاء الصعود قال الراغب السبب الحبل الذي يصعد به النخل وقوله تعالى (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ) اشارة الى قوله (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ) فيه وسمى كل ما يتوصل به الى شىء سببا انتهى. والمعنى ان كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا فى المعارج والمناهج التي يتوصل بها الى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا امر العالم وينزلوا الوحى الى ما يختارون ويستصوبون وفيه من التهكم بهم مالا غاية وراءه جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ الجند جمع معد للحرب وما مزيدة للتقليل والتحقير نحو أكلت شيأما وهنالك مركب من ثلاث كلمات احداها هنا وهو اشارة الى مكان قريب والثانية اللام وهى للتأكيد والثالثة الكاف وهى للخطاب قالوا واللام فيها كاللام فى ذلك فى الدلالة على بعد المشار اليه. والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما فى القاموس. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات قال ابن الشيخ جند خبر مبتدأ محذوف ومن الأحزاب صفته اى جملة الأحزاب وهم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان للمبتدأ المقدر او صفة لجند وهنالك ظرف لمهزوم او صفة اخرى لجند وهو اشارة الى الموضع الذي تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون بمكة وهو اخبار بالغيب لانهم انهزموا فى موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات وقال بعضهم هنالك اشارة الى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب اى الاجابة والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من اهله لست هنالك فان هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على ان يقولوا أأنزل عليه الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا أنفسهم فى مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم فانه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغى لاحد ان يجترئ عليه ويضع نفسه فى تلك المرتبة. والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون ففيه اشارة الى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا لاصنامهم من النفع والضر مكنة ولا فى الدفع والرد عن أنفسهم قوة وسمعت من فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار الى الأحجار ألا ترى الى القلاع والحصون واستناد المؤمنين الى «لا اله الا الله محمد رسول الله» ألا ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى وهو يكفيهم كما قال تعالى
стр. 3498
(لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى) انتهى كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل قومك يا محمد وهم قريش قَوْمُ نُوحٍ اى كذبوا نوحا وقد دعاهم الى الله وتوحيده الف سنة إلا خمسين عاما وَعادٍ قوم هود وَفِرْعَوْنُ موسى ﵇ ذُو الْأَوْتادِ جمع وتد محركة وبكسر التاء وهو ما غرز فى الأرض او الحائط من خشب: وبالفارسية [ميخ] اى ذو الملك الثابت لانه استقام له الأمر اربعمائة سنة من غير منازع وأصله ان يستعمل فى ثبات الخيمة بان يشد أطنابها على أوتاد مركوزة فى الأرض فان أطنابها إذ اشتدت عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح على الأرض ولا تؤثر فيها ثم استعير لثبات الملك ورسوخ السلطنة واستقامة الأمر بان شبه ملك فرعون بالبيت المطنب استعارة بالكناية واثبت له لوازم المشبه به وهو الثبات بالأوتاد تخييلا. وجه تخصيص هذه الاستعارة ان اكثر بيوت العرب كانت خياما وثباتها بالأوتاد ويجوز ان يكون المعنى ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لانهم يشدون البلاد والملك ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد البناء والخباء فتكون الأوتاد استعارة تصريحية وفى الحديث (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) اى لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة أخيه كما ان بعض البناء يتقوى ببعضه ويكفى دليلا على كثرة جموع فرعون انه قال فى حق بنى إسرائيل ان هؤلاء لشرذمة قليلون مع انهم كانوا ينيفون على ستمائة الف مقاتل سوى الصغير والشيخ. ويجوز ان يكون الأوتاد حقيقة لا استعارة فانه على ما روى كانت له أوتاد من حديد يعذب الناس عليها فكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين اربعة أوتاد وشد كل يد وكل رجل منه الى سارية وكان كذلك فى الهواء بين السماء والأرض حتى يموت او كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد يقول الفقير هذه الرواية هى الأنسب لما ذكروه فى قصة آسية امرأة فرعون فى سورة التحريم من انها لما آمنت بموسى أوتد لها فرعون باوتاد فى يديها ورجليها كما سيجئ وَثَمُودُ قوم صالح قال ابن عباس رضى الله عنهما ان قوم صالح آمنوا به فلما مات صالح رجعوا بعده عن الايمان فاحيى الله صالحا وبعثه إليهم ثانيا فاعلمهم انه صالح فكذبوه فاتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فاهلكهم الله قال الكاشفى [بعضى ايمان آوردند وجمعى تكذيب نمودند وبسبب عقر ناقه هلاك شدند] وَقَوْمُ لُوطٍ قال مجاهد كانوا اربعمائة الف بيت فى كل بيت عشرة وقال عطاء ما من أحد من الأنبياء الا ويقوم معه يوم القيامة قوم من أمته إلا لوط فانه يقوم وحده كما فى كشف الاسرار وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ اصحاب الغيضة من قوم شعيب بالفارسية [اهل بيشه] قال الراغب الأيك شجر ملتف واصحاب الايكة قيل نسبوا الى غيضة كانوا يسكنونها وقيل هى اسم بلد كما فى المفردات أُولئِكَ الْأَحْزابُ بدل من الطوائف المذكورة يعنى المتحزبين اى المجتمعين على أنبيائهم الذين جعل الجند المهزوم يعنى قريشا منهم إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ استئناف جييء به تهديدا لما يعقبه اى ما كل حزب وجماعة من أولئك الأحزاب الا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع لتدل على انقسام الآحاد بالآحاد كما فى قولك ركب القوم دوابهم والاستثناء مفرغ أمن أعم الاحكام
стр. 3499
فى حيز المبتدأ اى ما كل واحد منهم محكوما عليه بحكم الا محكوم عليه بانه كذب الرسل ويجوز ان يكون قوله (أُولئِكَ الْأَحْزابُ) مبتدأ وقوله (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) خبره محذوف العائد اى ان كل منهم فَحَقَّ عِقابِ اى ثبت ووقع على كل منهم عقابى الذي كانت توجبه جناياتهم من اصناف العقوبات المفصلة فى مواقعها وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ الاشارة الى كفار مكة بهؤلاء تحقير لشأنهم وتهوين لامرهم وما ينتظر هؤلاء الكفرة الذين هم أمثال أولئك الطوائف المذكورة المهلكة فى الكفر والتكذيب إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً هى النفخة الثانية اى ليس بينهم وبين حلول ما أعد لهم من العقاب الفظيع الاهى حيث أخرت عقوبتهم الى الآخرة لما ان تعذيبهم بالاستئصال حسبما يستحقونه والنبي ﵇ بين أظهرهم خارج عن السنة الالهية المبنية على الحكم الباهرة كما نطق به قوله تعالى (وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ثم ان الانتظار يحتمل ان يكون حقيقة او استهزاء فهم وان كانوا ليسوا بمنتظرين لان تأتيهم الصيحة الا انهم جعلوا منتظرين لها تنبيها على قربها منهم فان الرجل انما ينتظر الشيء ويمد طرفه اليه مترقبا فى كل آن حضوره إذا كان الشيء فى غاية القرب منه ما لَها مِنْ فَواقٍ اى ما للصيحة من توقف مقدار فواق ففيه تقدير مضاف هو صفة لموصوف مقدر. والفواق بالضم كغراب ويفتح كما فى القاموس ما بين حلبتى الحالب من الوقت لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لا درار اللبن ثم تحلب ثانية يعنى إذا جاء وقت الصيحة لم تستأخر هذا القدر من الزمان كقوله تعالى (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً) وهو عبارة عن الزمان اليسير وفى الحديث (من اعتكف قدر فواق فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل) وفى الحديث (من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) وفى الآيتين اشارة الى تسلية قلب النبي ﵇ وتصفيته عن الاهتمام بكفار مكة لئلا يضيق قلبه من تكذيبهم ولا يحزن عليهم لكفرهم فان هؤلاء الأحزاب كذبوا الرسل كما كذبه قومه وكانوا أقوياء متكثرين عددا وقومه جندا قليلا من تلك المتحزبين ثم انهم كانوا مظهر القهر وحطب نار الغضب ما اغنى عنهم جمعهم وقوتهم أبدانا وكثرتهم أسبابا فكذا حال قريش فانتظارهم ايضا اثر من آثار القهر الإلهي ونار من نيران الغضب القهارى وَقالُوا بطريق الاستهزاء والسخرية عند سماعهم بتأخير عقابهم الى الآخرة والقائل النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة الخزاعي واضرابه وكان النضر من شياطينهم ونزل فى شأنه فى القرآن بضع عشرة آية وهو الذي قال (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) رَبَّنا وتصدير دعائهم بالنداء للامعان فى الاستهزاء كأنهم يدعون ذلك بكمال الرغبة والابتهال عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ القط القطعة من الشيء من قطه إذا قطعه والمراد هنا القسط والنصيب لانه قطعه من الشيء مفرزة قال الراغب اصل القط الشيء المقطوع عرضا كما ان القدّ هو المقطوع طولا والقط النصيب المفروض كأنه قط وافرز وقد فسر ابن عباس رضى الله عنهما الآية به انتهى. فالمعنى عجل لنا قسطنا وحظنا من العذاب الذي توعدنا به محمد ولا تؤخره الى يوم الحساب الذي مبدأه الصيحة المذكورة ويقال لصحيفة
стр. 3500
الجائزة ايضا قط لانها قطعة من القرطاس. فالمعنى عجل لنا صحيفة اعمالنا لننظر فيها قال سهل ابن عبد الله التستري ﵀ لا يتمنى الموت الا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت او رجل يفر من أقدار الله عليه او مشتاق محب لقاء الله وفيه اشارة الى ان النفوس الخبيثة السفلية يميل طبعها الى السفليات وهى فى الدنيا لذائذ الشهوات الحيوانية وفى الآخرة دركات أسفل سافلين جهنم كما ان القلوب العلوية اللطيفة يميل طبعها الى العلويات وهى فى الدنيا حلاوة الطاعة ولذاذة القربات وفى الآخرة درجات أعلى عليين الجنات وكما ان الأرواح القدسية تشتاق بخصوصيتها الى شواهد الحق ومشاهدات أنوار الجمال والجلال ولكل من هؤلاء الأصناف جذبة بالخاصية جاذبة بلا اختيار كجذبة المغناطيس للحديد وميلان طبع الحديد الى المغناطيس من غير اختيار بل باضطرار كذا فى التأويلات النجمية: وفى المثنوى
ذره ذره كاندرين ارض وسماست ... جنس خود را همچوكاه وكهرباست
اصْبِرْ يا محمد عَلى ما يَقُولُونَ اى ما يقوله كفار قريش من المقالات الباطلة التي من جملتها قولهم فى تعجيل العذاب ربنا عجل لنا إلخ فعن قريب سينزل الله نصرك ويعطيهم سؤلهم قال شاه الكرماني الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى وصدق الرضى وقبول القضاء بحلاوة القلب قال البقلى كان خاطر النبي ﵇ ارق من ماء السماء بل الطف من نور العرش والكرسي من كثرة ما ورد عليه من نور الحق فلكمال جلاله فى المعرفة كان لا يحتمل مقالة المنكرين وسخرية المستهزئين لا انه لم يكن صابرا فى مقام العبودية وَاذْكُرْ من الذكر القلبي اى وتذكر عَبْدَنا المخصوص بعنايتنا القديمة داوُدَ ابن ايشا من سبط يهودا بن يعقوب ﵇ بينه وبين موسى ﵇ خمسمائة وتسع وستون سنة وقام بشريعة موسى وعاش مائة سنة ذَا الْأَيْدِ يقال آد يئيد ايدا مثل باع يبيع بيعا اشتد وقوى. والأيد القوة كما فى القاموس والقوة الشديدة كما فى المفردات اى ذا القوة فى الدين القائم بمشاقه وتكاليفه وفى الكواشي ويجوز ان يراد القوة فى الجسد والدين انتهى واعلم انه تعالى ذكر اولا قوة داود فى امر الدين ثم زلته بحسب القضاء الأزلي ثم توبته بحسب العناية السابقة وامره ﵇ بتذكر حاله وقوته فى باب الطاعة ليتقوى على الصبر ولا يزل عن مقام استقامته وتمكينه كما زل قدم داود فظهرت المناسبة بين المسندين واتضح وجه عطف واذكر على اصبر إِنَّهُ أَوَّابٌ من الأوب وهو الرجوع اى رجاع الى الله ومرضاته اى عن كل ما يكره الله الى ما يحب الله وهو تعليل لكونه ذا الأيد ودليل على ان المراد به القوة فى امر الدين وما يتعلق بالعبادة لا قوة البدن لان كونه راجعا الى مرضاة الله لا يستلزم كونه قوى البدن وقد روى انه لم يكن جسيما كسائر الأنبياء بل قصير القامة واكثر القوى البدنية كان فيمن زاده الله بسطة فى جسمه وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى كماليته فى العبودية بانه لم يكن عبد الدنيا ولا عبد الآخرة وانما كان عبدنا خالصا مخلصا وله قوة فى العبودية ظاهرا وباطنا. فاما قوته ظاهرا فبانه قتل جالوت وكثيرا من جنوده بثلاثة أحجار رماها عليهم. واما قوته فى الباطن فلانه كان اوابا وقد سرت اوابيته فى الجبال والطير فكانت تؤوب
стр. 3501
معه انتهى. ومن قوة عبادة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك أشد الصوم وكان ينام النصف الاول من الليل ويقوم النصف الأخير منه مع سياسة الملك وفى بعض التفاسير كان ينام النصف الاول من الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وهو الموافق لما فى المشارق من قوله ﵇ (أحب الصيام الى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة الى الله) اى فى النوافل (صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) وانما صار هذا النوع أحب لان النفس إذا نامت الثلثين من الليل تكون أخف وانشط فى العبادة إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ بيان لفضله مع داود اى ذللناها ومع متعلق بالتسخير وايثارها على اللام لكون تسخير الجبال له ﵇ لم يكن بطريق تفويض التصرف فيها اليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان ﵇ لكون سيرها معه بطريق التبعية له فتكون مع على حالها ويجوز ان تكون مع متعلقة بما بعدها وهو قوله يُسَبِّحْنَ اى حال كونها تقدس الله تعالى مع داود لم يقل مسبحات للدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال قال فى كشف الاسرار كان داود يسمع ويفهم تسبيح الجبال على وجه تخصيصه به كرامة له ومعجزة انتهى واختلفوا فى كيفية التسبيح فقيل بصوت يتمثل له وهو بعيد وقيل بلسان الحال وهو ابعد وقيل بخلق الله فى جسم الجبل حياة وعقلا وقدرة ونطقا فحينئذ يسبح الله كما يسبح الاحياء العقلاء وهذا لسان اهل الظاهر واما عند اهل الحقيقة فسر الحياة سار فى جميع الموجودات حيوانا او نباتا او جمادا فالحياة فى الكل حقيقة لا عارضية او حالية او تمثيلية لكن انما يدركها كمل المكاشفين فتسبيح الجبال مع داود على حقيقته لكن لما كان على كيفية مخصوصة وسماعه على وجه غريب خارج عن العقول كان من معجزات داود ﵇ وكراماته وقد سبق مرارا تحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه من الكلام بِالْعَشِيِّ فى آخر النهار وَالْإِشْراقِ فى أول النهار ووقت الاشراق هو حين تشرق الشمس اى تضيئ ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى واما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق وعن ابن عباس رضى الله عنهما كنت امر بهذه الآية لا أدرى ما هى حتى حدثتنى أم هانى بنت ابى طالب ان رسول الله ﷺ دخل عليها يوم فتح مكة فدعا بوضوء فتوضأ وفى البخاري واغتسل فى بيتها ثم صلا الضحى ثمانى ركعات وقال (يا أم هانى هذه صلاة الاشراق) ومن هنا قال بعضهم من دخل مكة وأراد ان يصلى الضحى أول يوم اغتسل وصلاها كما فعله ﵇ يوم فتح مكة وقال بعضهم صلاة الضحى غير صلاة الاشراق كما دل عليه قوله ﵇ (من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كاجر حجة وعمرة تامة تامة) وهى صلاة الاشراق كما فى شرح المصابيح وقوله ﵇ (صلاة الأوابين حين تدمض الفصال من الضحى) والمعنى أن صلاة الضحى تصلى إذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء اى من الأرض التي اشتد حرها من شدة وقع الشمس عليها فان الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره والفصيل الذي يفصل ويفطم عن الرضاع من الإبل وخص الفصال هنا بالذكر لانها التي ترمض لرقة جلد رجلها وفيه اشارة الى مدحهم بصلاة الضحى فى الوقت الموصوف
стр. 3502
لان الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس الى الاستراحة فيرد على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر الله تعالى ان ينقطعوا عن كل مطلوب سواه يقول الفقير يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين. الاول يحتمل ان يكون الاشراق من أشرق القول إذا دخلوا فى الشروق اى الطلوع فلا يدل على الضحى الذي هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها. والثاني ان أول وقت صلاة الاشراق هو ان ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو أول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى فى الغداة بإزاء صلاة العصر فى العشى فلا ينبغى ان تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر إذا اصفرت الشمس فقوله ﵇ (هذه صلاة الاشراق) اما بمعنى انها اشراق بالنسبة الى آخر وقتها واما بمعنى انها ضحى باعتبار أول وقتها قال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره فى ترويح القلوب يصلى اربع ركعات بنية صلاة الاشراق فقد وردت السنة يقرأ فى الركعة الاولى بعد الفاتحة سورة والشمس وضحاها وفى الثانية والليل إذا يغشى وفى الثالثة والضحى وفى الرابعة ألم نشرح لك ثم إذا حان وقت صلاة الضحى وهو إذا انتصف الوقت من صلاة الصبح الى الظهر يصلى صلاة الضحى. واقل صلاة الضحى ركعتان او اربع ركعات او اكثر الى ثنتى عشرة ركعة ولم ينقل أزيد منها بثلاث تسليمات وان شئت بست تسليمات ورد فى فضلها اخبار كثيرة من صلاها ركعتين فقد ادى ما عليه من شكر الأعضاء لان الصلاة عمل بجميع الأعضاء التي فى البدن ومن صلاها ثنتى عشرة ركعة بنى له قصر من ذهب فى الجنة وللجنة باب يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله وَالطَّيْرَ عطف على الجبال جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسبح فى الهواء مَحْشُورَةً حال من الطير والعامل سخرنا اى وسخرنا الطير حال كونها محشورة مجموعة اليه من كل جانب وناحية: وبالفارسية [جمع كرده شد نزد وى وصف زده بالاى سروى] وكانت الملائكة تحشر اليه ما امتنع عليه منها كما فى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك حشرها وانما لم يراع المطابقة بين الحالين بان يقال يحشرن لان الحشر جملة ادل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ المضارع كُلٌّ اى كل واحد من الجبال والطير لَهُ اى لاجل داود اى لاجل تسبيحه فهو على حذف المضاف أَوَّابٌ رجاع الى التسبيح إذا سبح سبحت الجبال والطير معه: وبالفارسية [باز كرداننده آواز خود با وى بتسبيح] ووضع الأواب موضع المسبح لانها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لانه يرجع الى فعله رجوعا بعد رجوع. والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن. ان يسبحن يدل على الموافقة فى التسبيح وهذا يدل على المداومة عليها وقيل الضمير لله اى كل من داود والجبال والطير لله أواب اى مسبح مرجع لله. التسبيح والترجيع بالفارسية [نغمت كردانيدن]- روى- ان الله تعالى لم يعط أحدا من خلقه ما اعطى داود من حسن الصوت فلما وصل الى الجبال الحان داود تحركت من لذة السماع فوافقته فى الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما
стр. 3503
أصغت الوحوش الى صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ بأعناقها فقبل الكل فيض المعرفة والحالة بحسب الاستعداد ألا ترى الى الهدهد والبلبل والقمري والحمامة ونحوها
دانى چهـ كفت مرا آن بلبل سحرى ... تو خود چهـ آدمي كز عشق بيخبرى
اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب ... كر ذوق نيست ترا كژ طبع جانورى
فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الإنسان فقط بل إذا نظرت بنظر الحقيقة وجدتها فى الحيوانات بل فى الجمادات ايضا لكونها احياء بالحياة الحقيقية كما أشير اليه فيما سبق قال الكاشفى [يكى از أوليا سنكى را ديد كه چون قطرات باران آب ازو ميچكد ساعتى توقف كرد بتأمل در ان نكريست سنك با وى بسخن در آمد كه اى ولى خدا چندين سالست كه خداى تعالى مرا آفريده واز بيم سياست او أشك حسرت ميريزم آن ولى مناجات كرد كه خدايا اين سنك را ايمن كردان دعاى او باجابت پيوسته مژده أمان بدان سنك رسيد آن ولى بعد از مدتى ديكر باره همانجا رسيد وآن سنك را ديد كه از نوبت أول بيشتر قطرها ميريخت فرمود كه اى سنك چون ايمن شدى اين كريه از چيست جواب داد كه أول مى كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم از شادى أمن وسلامت
از سنك كريه بين ومكو آن ترشحست ... در كوه ناله بين ومپندار كان صداست
قال بعض كبار المكاشفين سبحت الجبال وكذا الطير لتسبيح داود ليكون له عملها لان تسبيحها لما كان لتسبيحه منتشأ منه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه لا إليها لعدم استحقاقها لذلك بخلاف الإنسان فانه إذا وافقه انسان آخر فى ذكره وتسبيحه او عمل بقوله يكون له مثل ثواب ذكره وتسبيحه لاحيائه وايقاظه فهو صيده وأحق به وانما كان يسبح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما قوى توجهه ﵇ بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى أعضائه وقواه فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور أعضائه وقواه فى الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه وخاصية العشى والاشراق ان فيهما زيادة ظهور أنوار قدرته وآثار بركة عظمته وان وقت الضحى وقت صحو اهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة وان العشى وقت اقبال المصلين الى المناجاة وعرض الحاجات وَشَدَدْنا مُلْكَهُ قوينا ملكه بالهيبة والنصرة ونحوهما قال الكاشفى [ومحكم كرديم پادشاهى ويرا بدعاى مظلومان. يا بوزراى نصيحت كنندكان. يا بكوتاه كردن ظلم از رعيت. يا بالقاى رعب وى در دل أعادي. يا بيافتن زره وساختن آلات حرب. يا به بسيارى لشكر. يا بكثرت پاسپانان چهـ هر شب سى وشش هزار مرد پاس خانه وى ميداشتند] وقيل كان أربعون الف لابسى درع يحرسونه فاذا أصبح قيل ارجعوا فقد رضى عنكم نبى الله وكان نبينا ﵇ يحرس ايضا الى نزول قوله تعالى (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ومن ذلك أخذ السلاطين الحرس فى السفر والحضر فلا يزالون يحرسونهم فى الليالى ولهم اجر فى ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه ادعى رجل على آخر بقرة وعجز عن اقامة البينة فاوحى الله تعالى الى داود ﵇ ان اقتل المدعى عليه فاعلم الرجل فقال صدقت يا نبى الله ان الله لم يأخذنى بهذا
стр. 3504
الذنب ولكن بانى قتلت أبا هذا غيلة فقتله فقال الناس ان أذنب أحد ذنبا أظهره الله عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته فى القلوب. والغيلة بالكسر هو ان يخدع شخصا فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ اى العلم بالأشياء على ماهى عليه والعمل بمقتضاه ان كان متعلقا بكيفية العمل واعلم ان الحكمة نوعان. أحدهما الحكمة المنطوق بها وهى علم الشريعة والطريقة. والثاني الحكمة المسكوت عنها وهى اسرار الحقيقة التي لا يطلع عليها عوام العلماء على ما ينبغى فيضرهم او يهلكهم كما روى ان رسول الله ﷺ كان يجتاز فى بعض سكك المدينة مع أصحابه فاقسمت عليه امرأة ان يدخلوا منزلها فدخلوا فرأوا نارا موقدة وأولاد المرأة يلعبون حولها فقالت يا نبى الله الله ارحم بعباده أم انا با ولادى فقال ﵇ (بل الله ارحم فانه ارحم الراحمين) فقالت يا رسول الله أتراني أحب ان القى ولدي فى النار فقال (لا) فقالت فكيف يلقى الله عبيده فيها وهو ارحم بهم قال الراوي فبكى رسول الله ﵇ فقال (هكذا اوحى الى) وَفَصْلَ الْخِطابِ لبيان تلك الحكمة على الوجه المفهم كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى ﵀ فيكون بمعنى الخطاب الفاصل اى المميز والمبين او الخطاب المفصول اى الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب
على المرام من غير التباس وفى شرح الجندي يعنى الإفصاح بحقيقة الأمر وقطع القضايا والاحكام باليقين من غير ارتياب ولا شك ولا توقف فيكون بمعنى فصل الخصام بتمييز الحق من الباطل فالفصل على حقيقته وأريد بالخطاب المخاصمة لاشتمالها عليه وفى التأويلات النجمية (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) فى الظاهر بان جعلناه أشد ملوك الأرض (وَ) فى الباطن بان (آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) والحكمة هى انواع المعارف من المواهب وفصل الخطاب بيان تلك المعارف با دل دليل واتل قليل انتهى وانما سمى به اما بعد لانه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا له من الحمد والصلاة وقال زياد أول من قال فى كلامه اما بعد داود ﵇ فهو فصل الخطاب ورد بانه لم يثبت عنه انه تكلم بغير لغته واما بعد لفظة عربية وفصل الخطاب الذي أوتيه داود هو فصل الخصومة كما فى انسان العيون اللهم الا ان يقال ان صح هذا القول لم يكن ذلك بالعربية على هذا النظم وانما كان بلسانه ﵇ وقال علىّ رضى الله عنه فصل الخطاب ان يطلب البينة من المدعى ويكلف اليمين من أنكر لان كلام الخصوم لا ينقطع ولا ينفصل الا بهذا الحكم قالوا كان قبل ذلك قد علق الله سلسلة من السماء وامره بان يقضى بها بين الناس فمن كان على الحق يأخذ السلسلة وتصل يده إليها ومن كان ظالما لا يقدر على أخذ السلسلة فاتفق ان رجلا غصب من رجل آخر لؤلؤا فجعل اللؤلؤ فى جوف عصاه ثم خاصم المدعى الى داود ﵇ فقال ان هذا قد أخذ لؤلؤا وانى صادق فى مقالتى فجاء وأخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه خذ منى العصا فاخذ عصاه فقال انى دفعت اللؤلؤ اليه وانى صادق فى مقالتى فجاء وأخذ السلسلة فتحير داود فى ذلك ورفعت السلسلة وامر ﵇ بان يقضى بالبينات والايمان فذلك قوله (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ) يعنى العلم والفهم وفصل الخطاب يعنى القضاء بالبينات والايمان على الطالبين والمدعى عليهم كذا فى تفسير الامام ابى الليث ﵀ وكان
стр. 3505
الحكم فى شرعنا ايضا بذلك لانه اسدّ الطرق واحسن الوسائل فى كل مسئلة من المسائل لكل سائل وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ استفهام معناه التعجب والتشويق الى استماع ما فى حيزه للايذان بانه من الاخبار البديعة التي حقها ان لا تخفى على أحد. والنبأ الخبر العظيم والخصم بمعنى المخاصم واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه ولما كان الخصم فى الأصل مصدرا متساويا افراده وجمعه اطلق على الجمع فى قوله تعالى إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ يقال تسور المكان إذا علا سوره وسور المدينة حائطها المشتمل عليها وقد يطلق على حائط مرتفع وهو المراد هنا. والمراد من المحراب البيت الذي كان داود ﵇ يدخل فيه ويشتغل بطاعة ربه قيل كان ذلك البيت غرفة وسمى ذلك البيت محرابا لاشتماله على المحراب على طريقة تسمية الشيء بأشرف اجزائه وإذ متعلقة بمحذوف وهو التحاكم اى نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا المحراب اى تصعدوا سور الغرفة ونزلوا اليه. والمراد بالخصم المتسورين جبرائيل وميكائيل بمن معهما من الملائكة على صورة المدعى والمدعى عليه والشهود والمزكين من بنى آدم إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ بدل مما قبله فَفَزِعَ مِنْهُمْ الفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه وانما فزع منهم لانه كان الباب مغلقا وهو يتعبد فى البيت فنزلوا عليه بغتة من فوق اى من غير الباب على خلاف العادة وفيه اشارة الى كمال ضعف البشرية مع انه كان أقوى الأقوياء إذ فزع منهم ولعل فزع داود كان لاطلاع روحه على انه تنبيه له وعتاب فيما سلف منه كما سيأتى فلما رأوه فزعا قالُوا ازالة لفزعه لا تَخَفْ منا قال فى التأويلات النجمية يشير الى انه لا تخف من صورة أحوالنا فانا جئنا لتحكم بيننا بالحق ولكن خف من حقيقة أحوالنا فانها كشف أحوالك التي جرت بينك وبين خصمك أوريا خَصْمانِ اى نحن فريقان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما تجوزا والحاصل انه اطلق لفظ الخصم فيما سبق على الجمع بدليل تسوروا ثم ثنى بتأويل الفريق وهم وان لم يكونوا فريقين بل شخصين اثنين بدليل ان هذا أخي الآية لكن جعل مصاحب الخصم خصما فكانا بمن معهما فريقين من الخصوم فحصل الانطباق بين صيغة التثنية فى قوله خصمان وبين ما مر من ارادة الجمع بَغى [ستم وجور كرد] بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ هو على الفرض وقصد التعريض بداود لا على تحقيق البغي من أحدهما فلا يلزم الكذب إذ الملائكة منزهون عنه فلا يحتاج الى ما قيل ان المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة فلما رآهما اخترعا الدعوى كما فى شرح المقاصد فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ بالعدل: وبالفارسية [پس حكم كن در ميان ما براستى] وَلا تُشْطِطْ [الاشطاط: پيدا كردن واز حد در كذشتن] من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق. والمعنى لا تجر فى الحكومة وهو تأكيد للامر بالحكم بالحق والمقصود من الأمر والنهى الاستعطاف وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ الى وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور وإرشاده الى منهاج العدل إِنَّ هذا استئناف لبيان ما فيه الخصومة أَخِي فى الدين او فى الصحبة
следующие страницы →