← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

انتهى يقول الفقير أراد ان الدنيا ظلمة لانها مظهر جلاله تعالى والآخرة نور لانها مجلى جماله تعالى والتاء للتخصيص والأصل الآخر الذي هو الله تعالى ولذا يرجع العباد اليه بالآخرة وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ قوله عند ظرف لمحذوف دل عليه المصطفين ولا يجوز ان يكون معمولا لقوله من المصطفين لان الالف واللام فيه بمعنى الذي وما فى حيز الصلة لا يتقدم على الموصول. والمصطفين بفتح الفاء والنون جمع مصطفى أصله مصطفيين بالياءين وبكسر الاولى. والمعنى لمن المختارين من أمثالهم الْأَخْيارِ المصطفين عليهم فى الخير وفى التأويلات وانهم فى الحضرة الواحدية لمن الذين اصطفيناهم لقربنا من بنى نوعهم الأخيار المنزهين عن شوائب الشر والإمكان والعدم والحدثان انتهى وذكر العندية وقرن بها الاصطفائية اشارة الى ان الاصطفائية فى العبودية ازلية قبل وجود الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل. والأخيار جمع خير كشر واشرار على انه اسم تفضيل او خير بالتشديد او خير بالتخفيف كاموات جمع ميت وميت وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ ابن ابراهيم ﵉ وليس هو باشموئيل بن هلقاثان على ما قال قتادة وانما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للاشعار بعراقته فى الصبر الذي هو المقصود بالتذكر وذلك لانه اسلم نفسه للذبح فى سبيل الله او ليكون اكثر تعظيما فانه جد أفضل الأنبياء والمرسلين وَالْيَسَعَ هو ابن أخطوب من العجوز استخلفه الياس ﵇ على بنى إسرائيل ثم استنبىء ودخل اللام على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك عليه فعرف باللام العهدية على ارادة اليسع الفلاني مثل قول الشاعر رأيت الوليد بن اليزيد مباركا وَذَا الْكِفْلِ هو ابن عم يسع او يشير بن أيوب ﵇ بعث بعد أبيه الى قوم فى الشام واختلف فى نبوته والأكثرون على انه نبى لذكره فى سلك الأنبياء واختلف ايضا انه الياس او يوشع او زكريا او غيرهم وانما لقب بذي الكفل لانه فرّ اليه مائة نبى من بنى إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم بمعنى أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء وفى التأويلات النجمية قيل ان اليسع وذا الكفل كانا أخوين وذو الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات فى وقته كان يصلى لله كل يوم مائة صلاة فاحسن الله اليه الثناء وَكُلٌّ اى وكلهم على ان يكونوا بدلا منهم مِنَ الْأَخْيارِ المشهورين بالخيرية والآيات تعزية وتسلية للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم فان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا اجتهدوا فى الطاعات وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على البلايا والأذيات من أعدائهم مع انهم مفضولون فالنبى ﵇ اولى بذلك لكونه أفضل منهم والأفضل يقاسى ما لا يقاسى المفضول إذ به تتم رتبته وتظهر رفعته قال فى كشف الاسرار [اسما دختر صديق رضى الله عنها روايت كند كه مصطفى ﵇ روزى در انجمن قريش بگذشت يكى از ايشان برخاست كفت تويى كه خدايان ما را بد ميكويى ودشنام مى دهى رسول خدا كفت من ميكويم كه معبود عالميان يكيست بى شريك وبى نظير شما در پرستش

стр. 3537

أصنام بر باطليد ايشان همه بيكبار هجوم كردند ودر رسول آويختندن واو را ميزدند اسما كفت اين ساعت يكى آمد بدر سراى أبو بكر وكفت «أدرك صاحبك» صاحب خويش را درياب كه در زخم دشمنانى كرفتارست أبو بكر بشتاب رفت وبا ايشان كفت «ويلكم أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» ايشان رسول را بگذاشتند وابو بكر را بيمحابا زدند وابو بكر كيسوان داشت چون بخانه باز آمد دست بگيسوان فرو مى آورد وموى بدست وى باز مى آمد وميكفت «تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام» رب العالمين اين همه رنج وبلا بر دوستان نهد كه از ايشان دو چيز دوست دارد چشمى كريان ودلى بريان ودوست دارد كه بنده مى كريد واو را دران كريه مى ستايد كه «ترى أعينهم تفيض من الدمع» ودوست دارد كه بنده مى نالد وبر دركاه او مى زارد واو راد آن مى ستايد كه] وجلت قلوبهم وفى المثنوى با سياستهاى جاهل صبر كن ... خوش مدارا كن بعقل من لدن «١» صبر برنا اهل اهلانرا جليست ... صبر صافى ميكند هر جا دليست آتش نمرود ابراهيم را ... صفوت آينه آمد در جلا جور كفر نوحيان وصبر نوح ... نوح را شد صيقل مرآت نوح انبيا رنج خسان بس ديده اند ... از چنين ماران بسى پيچيده اند «٢» رو بكش خندان وخوش بار حرج ... از پى الصبر مفتاح الفرج اللهم أعنا على الصبر هذا المذكور من الآيات الناطقة بمجالس الأنبياء ذِكْرٌ اى شرف لهم وذكر جميل يذكرون به ابدا كما يقال يموت الرجل ويبقى اسمه وذكره ويموت الفرس ويبقى ميدانه يادگارست چون حديث بشر ... ياد كارت بخير به كه بشر وفى التفسير الفارسي [اين خبر انبيا سبب ياد كردست ترا اى محمد وقوم ترا] كما فى قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) وعن ابن عباس رضى الله عنهما هذا ذكر من مضى من الأنبياء وفى التأويلات النجمية هذا اى القرآن فيه ذكر ما كان وذكر الأنبياء وقصصهم لتعتبر بهم وتقتدى بسيرهم وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الله لا ما سواه وهذا لان جنات عدن مقام اهل الخصوص لَحُسْنَ مَآبٍ مرجع فى الآخرة مع مالهم فى الدنيا من الثناء الجميل وهو من اضافة الصفة الى الموصوف اى مآبا حسنا جَنَّاتِ عَدْنٍ عطف بيان لحسن مآب. واصل العدن فى اللغة الاقامة ثم صار علما بالغلبة- روى- ابو سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (ان الله تعالى بنى جنة عدن بيده وبناها بلبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصباءها الياقوت ثم قال لها تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون قالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك) يقول الفقير دل الحديث على ان جنة عدن مقر الخواص والمقربين الذين هم بمنزلة الملوك من الرعايا ودل عليه الإطلاق فى قوله ايضا قد أفلح المؤمنون لان الله تعالى عقب فى القرآن

стр. 3538

قوله (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) بصفات جليلة لا تتيسر الا للخواص فاين السياس من منازل السلاطين مُفَتَّحَةً اى حال كون تلك الجنات مفتحة لَهُمُ الْأَبْوابُ منها والأبواب مفعول مفتحة اى إذا وصلوا إليها وجدوها مفتوحة الأبواب لا يحتاجون الى فتح بمعاناة ولا يلحقهم ذل الحجاب ولا كلفة الاستئذان تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والترحيب والإكرام يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وقيل هذا مثل كما تقول متى جئتنى وجدت بابى مفتوحا لا تمنع من الدخول فان قيل ما فائدة العدول عن الفتح الى التفتيح قلنا المبالغة وليست لكثرة الأبواب بل لعظمها كما ورد من المبالغة فى وسعها وكثرة الداخلين ويحتمل ان يكون للاشارة الى ان اسباب فتحها عظيمة شديدة لان الجنة قد حفت بالمكاره على وجه لما رآها جبرائيل ﵇ مع عظمة نعيمها قال يا رب أنى هذه لا يدخلها أحد مُتَّكِئِينَ فِيها حال من لهم اى حال كونهم جالسين فيها جلسة المتنعمين للراحة ولا شك ان الاتكاء على الأرائك دليل التنعم ثم استأنف لبيان حالهم فى الجنات فقال يَدْعُونَ فِيها [مى خوانند دران بهشتها] بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ اى بألوان الفاكهة وهى ما يؤكل للذة لا للغذاء. والاقتصار على دعاء الفاكهة للايذان بان مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذي فانه لتحصيل بدل المتحلل ولا تحلل فيها وَشَرابٍ اى ويدعون فيها ايضا بشراب وقيل تقديره وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول اى يدعون بشراب كثير بمعنى ألوانه يقال نطق القرآن بعشرة اشربة فى الجنة منها الخمر الجارية من العيون وفى الأنهار ومنها العسل واللبن وغيرهما ولا شك ان الأذواق المعنوية فى الدنيا متنوعة ومقتضاه تنوع التجليات الواقعة فى الجنة سواء كانت تجليات شرابية او غيرها وَعِنْدَهُمْ اى عند المتقين قاصِراتُ الطَّرْفِ اى زوجات قصرن طرفهن اى نظرهن على أزواجهن لا ينظرن الى غيرهم: يعنى [زنانى كه از غير شوهر چشم باز كيرند] قال فى كشف الاسرار هذا كقولهم فلانة عند فلان اى زوجته أَتْرابٌ جمع ترب بالكسرة وهى اللدة اى من ولد معك والهاء فى اللدة عوض عن الواو الذاهبة من اوله لانه من الولادة. والمعنى لدات اقران ينشأن معا تشبيها فى التساوي والتماثل بالترائب التي هى ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا اى يمسهن التراب فى وقت واحد قال فى كشف الاسرار لدات مستويات فى السن لا عجوز فيهن ولا صبية وقال بعضهم لدات لازواجهن اى هن فى سن أزواجهن: يعنى [تمام زنان بهشت در سن متساوى ازواج باشند مجموع سى وسه سال] لا أصغر ولا اكبر. وفيه ان رغبة الرجل فيمن هى دونه فى السن أتم وانه كان التحاب بين الاقران ارسخ فلا يكون كونهن لدات لازواجهن صفة مدح فى حقهن [وبعضى برانند كه مراد از اتراب آنست كه همه زنان متساوى باشند در حسن يعنى هيچ يك را بر ديكرى فضلى نبود دران تا طبع بفاضله كشد واز مفضوله منصرف كردد] وفى الخبر الصحيح (يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها) هذا اى تقول لهم الملائكة هذا المعد من الثواب والنعيم ما تُوعَدُونَ

стр. 3539

ايها المتقون على لسان النبي ﵇ لِيَوْمِ الْحِسابِ اى لاجله فان الحساب علة للوصول الى الجزاء يقول الفقير ويحتمل ان يكون التقدير ما توعدون بوقوعه فى يوم الحساب والجزاء إِنَّ هذا اى ما ذكر من ألوان النعم والكرامات لَرِزْقُنا عطاؤنا أعطيناكموه ما لَهُ مِنْ نَفادٍ اى ليس له انقطاع ابدا وفناء وزوال قال فى المفردات النفاد الفناء قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ليس لشئ نفاد ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا وفى التأويلات النجمية وبقوله (جَنَّاتِ عَدْنٍ) الى قوله (لِيَوْمِ الْحِسابِ) يشير الى ان هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الأبواب وأبواب الجنة بعضها مفتوحة الى الخلق وبعضها مفتوحة الى الخالق لا يغلق عليهم واحد منها فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما أعد لهم فيها ثم يخرجون من باب الخالق وينزلون فى فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من اهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من اهل النار بل أخلصهم من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من اهل الله وخاصته (إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ) اى هذا ما رزقناهم فى الأزل فلا نفاد له الى الابد انتهى فعلى العاقل الاعراض عن اللذات الفانية والإقبال على الأذواق الباقية فالفناء يوصل الى البقاء كما ان الفقر يوصل الى الغنى ولكل احتياج استغناء [حكايت- كنند مردى مال بسيار داشت در دلش افتاد كه بازركانى كند در ان كشتى كه نشسته بود بشكست ومال او جمله غرق شد واو بر لوحى بماند بجزيره افتاد حالى بي مونسى ورفيقى سالها بر وى آمد دلتنك كشت وغمكين شد شبى بر لب دريا نشسته بود وموى پاليده وجامها از وى فرو شد اين بيت ميكفت] إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وهيهات الغراب متى يشيب [آوازى از دريا شنيد كه كسى ميكفت] عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب [ديكر روز آن مرد را چشم بر دريا افتاد و چيزى عظيم ديد چون نزديك آمد كشتى چوعروسى بود چون اين مرد را بديدند كفتند حال تو چيست قصه اش بكفت واز شهرش خبر داد كفتند ترا هيچ بسر بود كفت نعم وصفتش بيان كرد ايشان همه بر وى افتادند وبوسه بر وى دادند وكفتند اين پسر تو است واين كشتى از ان اوست وما بندگان اوييم وهر چهـ از ان اوست از ان تو بود واو را موى فرو كرند وجامهاى فاخر پوشيدند وبراحت با جايكاه خويش آوردند] فظهر ان ذلك الرجل ظن ان نفسه هلك ورزقه نفد فوجد الله تعالى قد أعطاه حالا احسن من حاله الاولى فان رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ هذا اى الأمر فى حق المتقين هذا الذي ذكرناه وقال بعضهم هذا من قبيل ما إذا فرغ الكاتب من فصل وأراد الشروع فى فصل آخر منفصل عما قبله قال هذا اى احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر الى ما يجيئ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ اى للذين طغوا على الله وكذبوا الرسل يعنى للكافرين قال الراغب الطغيان تجاوز الحد فى العصيان لَشَرَّ مَآبٍ مرجع فى الآخرة

стр. 3540

جَهَنَّمَ عطف بيان لشر مآب يَصْلَوْنَها حال من المنوي فى للطاغين اى حال كونهم يدخلونها ويجدون حرها يوم القيامة ولكن اليوم مهدوا لانفسهم فَبِئْسَ الْمِهادُ اى جهنم: وبالفارسية [پس بد آرامگاهيست دوزخ] وهو المهد والفرش مستعار من فراش النائم إذ لا مهاد فى جهنم ولا استراحة وانما مهادها نار وغواشيها نار كما قال تعالى (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) اى فراش من تحتهم ومن تجريدية (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) اى اغطية: يعنى [زير وزبر ايشان آتش باشد] هذا فَلْيَذُوقُوهُ اى ليذوقوا هذا العذاب فليذوقوه والذوق وجود الطعم بالفم وأصله فى القليل لكنه يصلح للكثير الذي يقال له الاكل وكثر استعماله فى العذاب تهكما حَمِيمٌ اى هو حميم وهو الماء الذي انتهى حره: يعنى [آن آب كرم است در نهايت حرارت چون پيش لب رسد ويرا بسوزد و چون بخورند دو پاره شود] وَغَسَّاقٌ ما يغسق من صديد اهل النار اى يسيل من غسقت العين سال دمعها قال الكاشفى [مراد ريم است كه از كوشت و پوست دوزخيان واز فروج زانيان سيلان ميكند آنرا جمع كرده بديشان مى خورانند] وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو الزمهرير يحرقهم برده كما تحرقهم النار بحرّها وفى القاموس الغساق كسحاب وشداد البارد المنتن فلو قطرت منه قطرة فى المشرق لنتنت اهل المغرب ولو قطرت قطرة فى المغرب لنتنت اهل المشرق وعن الحسن هو عذاب لا يعلمه الا الله ان ناسا اخفوا لله طاعة فاخفى لهم ثوابا فى قوله (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ) واخفوا معصية فاخفى لهم عقوبة وقيل هو مستنقع فى جهنم يسيل اليه سم كل ذى سم من عقرب وحية يغمس فيه الآدمي فيسقط جلده ولحمه عن العظام وفى التأويلات النجمية (هذا) الذي مهدوا اليوم (فَلْيَذُوقُوهُ) يوم القيامة يعنى قد حصلوا اليوم معنى صورته (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) يوم القيامة ولكن مذاقهم بحيث لا يجدون ألم عذاب ما حصلوه بسوء أعمالهم فليذوقوه يوم القيامة هر كه او نيك ميكند يابد ... نيك وبد هر كه ميكند يابد فاذا تنعم المؤمنون بالفاكهة والشراب تعذب الكافرون بالحميم والغساق وَآخَرُ ومذوق آخر او عذاب آخر مِنْ شَكْلِهِ اى من مثل هذا المذوق او العذاب فى الشدة والفظاعة أَزْواجٌ قوله آخر مبتدأ وازواج مبتدأ ثان ومن شكله خبر لازواج والجملة خبر المبتدأ الاول وازواج اى أجناس لانه يجوز ان يكون ضروبا: يعنى [اين عذاب كونا كونست اما همه متشابه يكديكرند در تعذيب وإيلام] وفى التأويلات النجمية اى فنون اخر مثل ذلك العذاب يشير به الى ان لكل نوع من المعاصي نوعا آخر من العذاب كما ان كل بذر يزرعونه يكون له ثمرة تناسب البذر همينت بسندست اگر بشنوى ... كه كر خار كارى سمن ندروى هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ الفوج الجماعة والقطيع من الناس وأفاج اسرع وعدا وندّ قال الراغب الفوج الجماعة المارة المسرعة وهو مفرد اللفظ ولذا قيل مقتحم لا مقتحمون والاقتحام الدخول فى الشيء بشدة والقحمة الشدة قال فى القاموس قحم فى الأمر كنصر قحوما رمى

стр. 3541

بنفسه فيه فجأة بلا رؤية. والمعنى يقول الخزنة لرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار مشيرين الى الاتباع الذين أضلوهم هذا اى الاتباع فوج تبعكم فى دخول النار بالاضطرار كما كانوا قد تبعوكم فى الكفر والضلالة بالاختيار فانظروا الى اتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر وانقطعت مودتكم وصارت عداوة قيل يضرب الزبانية المتبوعين والاتباع معا بالمقامع فيسقطون فى النار خوفا من تلك المقامع فذلك هو الاقتحام: وبالفارسية [اين كرد هست كه درآمدكانند در دوزخ برنج وسختى با شما هر كه از روى حرص وشهوت جايى نشيند كه خواهد بجاى كشندش كه نخواهد] لا مَرْحَباً بِهِمْ مصدر بمعنى الرحب وهو السعة وبهم بيان للمدعو وانتصابه على انه مفعول به لفعل مقدر اى لا يصادفون رحبا وسعة او لا يأتون رحب عيش ولا وسعة مسكن ولا غيره وحاصله لا كرامة لهم او على المصدر اى لا رحبهم عيشهم ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم: وبالفارسية [هيچ مرحبا مباد ايشانرا] يقول الرجل لمن يدعوه مرحبا اى أتيت رحبا من البلاء وأتيت واسعا وخيرا كثيرا قال الكاشفى [مرحبا كلمه ايست براى إكرام مهمان ميكويند] وقال غيره يقصد به إكرام الداخل واظهار المسرة بدخوله ثم يدخل عليه كلمة لا فى دعاء السوء وفى بعض شروح الحديث التكلم بكلمة مرحبا سنة اقتداء بالنبي ﷺ حيث قال (مرحبا يا أم هانى) حين ذهبت الى رسول الله عام الفتح وهى بنت ابى طالب أسلمت يوم الفتح ومن أبواب الكعبة باب أم هانى لكون بيتها فى جانب ذلك الباب وقد صح انه ﵇ عرج به من بيتها كما قال المولى الجامى چودولت شد ز بد خواهان نهانى ... سوى دولت سراى أم هانى إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم اى داخلون النار بأعمالهم السيئة وباستحقاقهم قالُوا اى الاتباع عند سماع ما قيل فى حقهم بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ [بلكه شما مرحبا مباد شما را بدين نفرين سزاوار تريد] خاطبوا الرؤساء مع ان الظاهر ان يقولوا بطريق الاعتذار الى الخزنة بل هم لا مرحبا بهم قصدا منهم الى اظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم الى الخزنة طمعا فى قضائهم بتخفيف عذابهم او تضعيف عذاب خصمائهم اى بل أنتم ايها الرؤساء أحق بما قيل لنا من جهة الخزنة لاغوائكم إيانا مع ضلالكم فى أنفسكم أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا تعليل لأحقيتهم بذلك اى أنتم قدمتم العذاب او الصلىّ لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدى اليه من العقائد الزائغة والأعمال السيئة وتزيينها فى أعيننا وإغرائنا عليها لا انا باشرنا من تلقاء أنفسنا وذلك ان سبب عذاب الاتباع هو تلك العقائد والأعمال والرؤساء لم يقدموها بل الذين قدموها هم الاتباع باختيارهم إياها واتصافهم بها والذي قدمه الرؤساء لهم ما يحملهم عليها من الإغواء والإغراء عليها وهذا القدر من السببية كاف فى اسناد تقديم العذاب او الصلي الى الرؤساء فَبِئْسَ الْقَرارُ اى فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم قالُوا اى الاتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين الى الله رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا العذاب او الصلى وفى التفسير

стр. 3542

الفارسي [هر كه فرا پيش داشت براى ما اين كفر وضلال وما را از راه حق بلغزانيد] فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ [پس زياده كن او را عذابى دوباره در آتش يعنى آن مقدار عذاب كه دارد آنرا دو چندان كن] ومن يجوز ان تكون شرطية وفزده جوابها وان تكون موصولة بمعنى الذي مرفوعة المحل على الابتداء والخبر فزده والفاء زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا وفى النار ظرف لزده او نعت لعذابا قال الراغب الضعف من الأسماء المتضايفة التي يقتضى وجود أحدها وجود الآخر كالضعف والزوج وهو تركب قدرين مساويين ويختص بالعدد فاذا قيل ضعفت الشيء وضاعفته اى ضممت اليه مثله فصاعدا فمعنى عذابا ضعفا اى عذابا مضاعفا اى ذا ضعف بان يزيد عليه مثله ويكون ضعفين اى مثلين فان ضعف الشيء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب فان قلت كل مقدار يعرض من العذاب ان كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا وان كان زائدا عليه كان ظلما فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم القيامة قلت ان المسئول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بان يكون أحد الضعفين بمقابلة الضلال والآخر بمقابلة الإضلال قال ﵇ (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) ونظيره ان الكافرين إذا قتل أحدهما وزنى دون الآخر فهما متساويان فى وزر الكفر واما القاتل والزاني فعذابه مضاعف لمضاعفة عمله السيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه العذاب الضعف هو الحيات والأفاعي وذلك المضل آذى روح من أضله فى الدنيا فسلط الله عليه المؤذى فى الآخرة لان الجزاء من جنس العمل فعلى العاقل إصلاح الباطن وتزكيته من الأخلاق الذميمة والأوصاف القبيحة وإصلاح الظاهر وتحليته عن الأقوال الشنيعة والأعمال الفظيعة ولا يغتر بالقرناء السوء فانهم منقطعون غدا عن كل خلة ومودة ولا ينفع لاحد الا القلب السليم والعلم النافع والعمل الصالح بضاعت بچندان كه آرى برى ... وكر مفلسى شرمسارى برى اللهم اجعلنا من اهل الرحمة لا من اهل الغضب وَقالُوا اى الطاغون مثل ابى جهل واضرابه: وبالفارسية [وكويند صناديد قريش در دوزخ] ما لَنا [چيست ما را امروز] وما استفهامية مبتدأ ولنا خبره وهو مثل قوله ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ فى ان الاستفهام محمول على التعجب لا على حقيقته إذ لا معنى لاستفهام العاقل عن نفسهه لا نَرى رِجالًا الفعل المنفي حال من معنى الفعل فى مالنا كما تقول مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما اى ما نصنع حال كوننا غير رائين رجالا. والمعنى أي حال لنا لا نرى فى النار رجالا كُنَّا فى الدنيا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يعنى [از بدان ومردودان] جمع شر وهو الذي يرغب عنه الكل كما ان الخير هو الذي يرغب فيه الكل يعنون فقراء المسلمين كانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم مثل صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وحباب وعمار وغيرهم من صعاليك المهاجرين الذين كانوا يقولون لهم هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا سموهم اشرارا اما بمعنى الأراذل والسفلة الذين لا خير فيهم ولا جدوى كما قال هذا من شر المتاع أو لأنهم

стр. 3543

كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم اشرارا أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا بقطع الهمزة على انها استفهام والأصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام. وسخريا بضم السين وكسرها مصدر سخر قال فى القاموس سخر اى هزئ كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة لان فى ياء النسبة زيادة قوة فى الفعل كما قيل الخصوصية فى الخصوص قالوه إنكارا على أنفسهم ولو مالها فى الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ والتعنيف واللوم: وبالفارسية [ما ايشانرا كرفتيم مهزوء بهم] أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ يقال زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وأم متصلة معادلة لاتخذناهم والمعنى أي الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم الازدراء بهم وتحقيرهم فان زيغ البصر وعدم الالتفات الى الشيء من لوازم تحقيره فكنى به عنه قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على أنفسهم توبيخا لها ويجوز ان تكون أم منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم أبصارنا فى الدنيا تحقيرا لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ أنفسهم على الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه الى التوبيخ على الازدراء والتحقير [در آثار آمده كه حق آن كروه فقرا را بر غرفات بهشت جلوه دهد تا كفار ايشانرا بينند وحسرت ايشان زياده شود] إِنَّ ذلِكَ الذي حكى من أحوالهم لَحَقٌّ لا بد من وقوعه البتة تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لذلك اى هو تخاصم إلخ يعنى تخاصم القادة والاتباع: وبالفارسية [جنك وجدل كردن اهل دوزخ وماجراى ايشان] وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما على تشبيه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك وفى التأويلات النجمية وبقوله (وَقالُوا ما لَنا) إلخ يشير الى تخاصم اهل النار مع أنفسهم يسخرون بانفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين فيقولون (ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا) وما كانوا من الأشرار (أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) فلا نراهم معنا وهم هاهنا (إِنَّ ذلِكَ) التخاصم (لَحَقٌّ) مع أنفسهم (تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) من الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة انتهى وفى الآية ذم وفى الحديث (اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل ان تجييء دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من أطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وأدخلوه الجنة) : قال الحافظ از كران تا بكران لشكر ظلمست ولى ... از ازل تا بابد فرصت درويشانست وفى الحديث (ملوك الجنة كل اشعث اغبر إذا استأذنوا فى الدنيا لم يؤذن لهم وان خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور أحدهم بين اهل الأرض لوسعهم) كذا فى أنيس المنقطعين: قال الحافظ نظر كردن بدرويشان منافى بزركى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها بود با مورش اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا فى الدنيا والآخرة مع الفقراء قُلْ يا محمد لمشركى

стр. 3544

مكة إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ رسول منذر من جهته تعالى أنذركم وأحذركم عذابه على كفركم ومعاصيكم وقل ايضا وَما مِنْ إِلهٍ فى الوجود إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الذي لا يقبل الشركة والكثرة أصلا اى لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فلا ملجأ ولا مفرّ الا اليه يعنى من عرف انه الواحد أفرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله ﵇ (ان الله وتر يحب الوتر) يعنى القلب المنفرد له إذا كان ما تهواه فى الحسن واحدا ... فكن واحدا فى الحب ان كنت تهواه ومن خاصية هذا الاسم ان من قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه الْقَهَّارُ لكل شىء سواه ومن الأشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف تكون له شركاء وايضا يقهر العباد بذنوبهم ومعاصيهم قال الكاشفى [قهر كننده كه بناى آمال را بقواصف آجال درهم شكند با شركت متوهم وكثرت بى اعتبار را فى نفس الأمر وجود ندارد در نظر عارف مضمحل ومتلاشى سازد] غيرتش غير در جهان نكذاشت ... وحدتش اسم اين وآن برداشت كم شود جمله ظلمت پندار ... نزد أنوار واحد قهار يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول فى هذه الآية ترتيب أنيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى قال بعضهم القهار الذي له الغلبة التامة على ظاهر كل امر وباطنه ومن عرف قهره لعباده نسى مراد نفسه لمراده فكان له وبه لا لأحد سواه ولا شىء دونه وخاصية هذا الاسم اذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى الله تعالى عن القلب ومن اكثر ذكره ظهرت له آثار القهر على عدوه ويذكر عند طلوع الشمس وجوف الليل لاهلاك الظالم بهذه الصفة يا جبار يا قهار يا ذا البطش الشديد مرة ثم تقول خذ حقى ممن ظلمنى وعدا علىّ وفى الأربعين الادريسية يا قاهر ذا البطش الشديد الذي لا يطاق انتقامه يكتب على جام صينى لحل المعقود وعلى ثوب الحرب فى وقته لقهر الأعداء وغلبة الخصوم رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا من المخلوقات اى مالك جميع العوالم فكيف يتوهم ان يكون له شريك الْعَزِيزُ الذي لا يغلب فى امر من أموره. وايضا العزيز بالانتقام من المجرمين فالعزة لله تعالى وبه التعزز ايضا كما قيل ليكن بربك عزك تستقر وتثبت فان أعززت بمن يموت فان عزك يموت قال الشيخ ابو العباس المرسى ﵀ والله ما رأيت العز الا فى رفع الهمة عن المخلوقين وخاصية هذا الاسم ان من ذكره أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه وفى الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال السهروردي من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا أهلك الله خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون الْغَفَّارُ المبالغ فى المغفرة والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا قال بعضهم الغفار كثير المغفرة لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وما جاء على فعال فاشعار بترداد الفعل وفى الحديث (إذا قال العبد يا رب اغفر لى قال الله أذنب

стр. 3545

عبدى ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم انى قد غفرت له) وخاصية هذا الاسم وجود المغفرة فمن ذكره اثر صلاة الجمعة مائة مرة ظهرت له آثار المغفرة وقد قال رسول الله ﷺ (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا تضوّر من الليل قال (لا اله الا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار) ومعنى تضوّر تلوّى إذا قام من النوم وفى تاج المصادر [التضور: بر خويشتن پيچيدن از كرسنكى يا از زخم] وفى هذه الأوصاف الجارية على اسم الله تعالى تقرير للتوحيد فان اجراء الواحد عليه يقرر وحدانيته واجراء القهار العزيز عليه وعيد للمشركين واجراء الغفار عليه وعد للموحدين وتنبيه ما يشعر بالوعيد من وصفي القهر والعز وتقديم وصف القهارية على وصف الغفارية لتوفية مقام الانذار حقه قُلْ هُوَ اى القرآن وما انبأكم به من امر التوحيد والنبوة واخبار القيامة والحشر والجنة والنار وغيرها نَبَأٌ عَظِيمٌ وشأن جسيم لانه كلام الرب القديم وارد من جانبه الكريم يستدل به على صدقى فى دعوى النبوة. والنبأ ما اخبر النبي ﵇ عن الله تعالى ولا يستعمل الا فى خبر ذى فائدة عظيمة أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ لا تتفكرون فيه وتعدونه كذبا لغاية ضلالتكم وغاية جهالتكم فلذا لا تؤمنون به مع عظمته وكونه موجبا للاقبال الكلى عليه وتلقيه بحسن القبول فالتصديق فيه نجاة والكذب فيه هلكة ما كانَ لِي قرأ حفص عن عاصم بفتح الياء والباقون بإسكانها اى ما كان لى فيما سبق مِنْ عِلْمٍ اى علم ما بوجه من الوجوه على ما يفيده حرف الاستغراق بِالْمَلَإِ الْأَعْلى اى بحال الملأ الأعلى وهم الملائكة وآدم ﵈ وإبليس عليه اللعنة سموا بالملأ الأعلى لانهم كانوا فى السماء وقت التقاول قال الراغب الملأ الجماعة يجتمعون على رأى فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء إِذْ يَخْتَصِمُونَ اى بحالهم وقت اختصامهم ورجوع بعضهم الى بعض فى الكلام فى شأن آدم فان اخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم من قولهم (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها حين قال الله لهم إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً على ما ورد فى الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور الا بالوحى اى فلو لم يكن لى نبوة ما أخبرتكم عن اختصامهم وإذ متعلق بالحال المحذوف الذي يقتضيه المقام إذ المراد نفى علمه بحالهم لا بذواتهم والحال يشمل الأقوال الجارية فيما بينهم والافعال ايضا من سجود الملائكة واستكبار إبليس وكفره إِنْ اى ما يُوحى إِلَيَّ اى من حال الملأ الأعلى وغيره من الأمور المغيبة إِلَّا أَنَّما بفتح الهمزة على تقدير لانما بإسقاط اللام أَنَا نَذِيرٌ نبى من جهته تعالى مُبِينٌ ظاهر النظارة والنبوة بالدلائل الواضحة عبر عن النبي بالنذير لانه صفته وخصص النذير مع انه بشير ايضا لان المقام يقتضى ذلك قال فى كشف الاسرار [وكفته اند اين نبأ عظيم سه خبرست هول مرك وحساب قيامت وآتش دوزخ يحيى بن معاذ ﵀ كفت «لو ضربت السموات والأرض بهذه السياط الثلاثة لانقادت خاشعة فكيف وقد ضرب بها ابن آدم

стр. 3546

الموت والحساب والنار» مسكين فرزند آدم او را عقبهاى عظيم در پيش است وآنچهـ در كمانها مى افتد پيش اما در درياى عشق دنيا بموج غفلت چنان غرق كشته كه نه از سابقه خويش مى انديشه نه از خاتمه كار مى ترسد هر روز بامداد فرشته ندا ميكند كه «خلقتم لامر عظيم وأنتم عنه غافلون» در كار روزكار خود چون انديشه كند كسى زبانرا بدروغ ملوث كرده ودلرا بخلف آلوده وسر از خيانت شوريده كردانيده سرى كه موضع امانت است بخيانت سپرده دلى كه معدن تقوى است زنكار خلف كرفته زبانى كه آلت تصديق است. بر دروغ وقف كرده لاجرم سخن جز خداع نيست ودين جز نفاق نيست إذا ما الناس جرّ بهم لبيب ... فانى قد أكلتهمو وذاقا فلم ار ودّهم إلا خداعا ... ولم ار دينهم إلا نفاقا اكنون اگر ميخواهى كه درد غفلت را مداوات كنى راه تو آنست كه تخته نفاق را بآب چشم كه از حسرت خيزد بشويى وبر راه كذر بادى كه از مهب ندامت برآمد بنهي وبدبيرستان شرع شوى وسوره اخلاص بنويسى كه خداوند عالم از بندگان اخلاص درخواهد ميكويد (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ) ومصطفى ﵇ كفت] (أخلص العمل يجزك منه القليل) والله الموفق إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ بدل من إذ يختصمون فان قيل كيف يجوز ان يقال ان الملائكة اختصموا بهذا القول والمخاصمة مع الله تعالى كفر قلت لا شك انه جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة تجوّز اطلاق اسم المشبه به على المشبه فحسن اطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك فان قلت ان الاختصام المذكور سابقا مسند الى الملأ الأعلى وواقع فيما بينهم وما وقع فى جملة البدل هو التقاول الواقع بين الله تعالى وبينهم لانه تعالى هو الذي قال لهم وقالوا له فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من قوله إذ يختصمون مبينا ومشتملا له قلت حيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك صح اسناد الاختصام الى الله تعالى لكونه سببا آمرا وقد سبق المراد بالملائكة فى سورة الحجر فارجع إِنِّي خالِقٌ اى فيما سيأتى بَشَراً قال الراغب عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر فان البشرة هى ظاهر الجلد بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوبر وقال بعضهم اى ارباب الحقائق سمى آدم بشرا لانه باشره الحق سبحانه بيديه عند خلقه مباشرة لائقة بذلك الجناب مقدسة عن توهم التشبه فان المباشرة حقيقة هى الإفضاء بالبشرتين ولذا كنى بها عن الجماع مِنْ طِينٍ اى من تراب مبلول قال بعض الكبار من عجز وضعف كما قال الله تعالى (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) قالوا مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة والثبات ولذا ورد (من تواضع لله رفعه) وكان من دعائه ﵇ (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا) فَإِذا سَوَّيْتُهُ اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية او سويت اجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما فى الجنين الذي اتى عليه اربعة أشهر فلا بد لنفخ الروح من هذه التسوية البتة

стр. 3547

كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة فليحافظ ولذا قال النجم فى تأويلاته (فَإِذا سَوَّيْتُهُ) تسوية تصلح لنفخ الروح المضاف الى الحضرة وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صلح لا مساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وانما هو تمثيل لاضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها اى فاذا أكملت استعداده وافضت عليه ما يحيى به من الروح التي هى من امرى وإضافته الى نفسه لشرفه وطهارته او على سبيل التعظيم لان المضاف الى العظيم عظيم كما فى بيت الله وناقة الله وبهذا ظهر فساد ما ذهب اليه الحلولية من ان من تبعيضية فيكون الروح جزأ من الله تعالى وذلك انه ليس لله تعالى روح هذا الروح من اجزائه وانما روحه نفسه الرحمانى. وايضا ان كل ماله جزء فهو ممكن ومحدث والله تعالى منزه عنهما قال القاضي عياض ﵀ فى الشفاء من ادعى حلول الباري تعالى فى أحد الاشخاص كان كافرا بإجماع المسلمين قال الراغب الروح اسم للنفس وذلك لكون النفس بعض الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس كتسمية الإنسان بالحيوان وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو المذكور فى قوله (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) وقوله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وإضافته تعالى الى نفسه اضافة ملك وتخصيصه بالاضافة تشريف له وتعظيم كقوله (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) انتهى قال الامام الغزالي ﵀ ان الروح روحان. حيوانى وهى التي تسميها الأطباء المزاج وهى جسم لطيف بخارى معتدل سار فى البدن الحامل لقواه من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم بالموت. وروح روحانى وهى التي يقال لها النفس الناطقة ويقال لها اللطيفة الربانية والعقل والقلب من الألفاظ الدالة على معنى واحد لها تعلق بقوى النفس الحيوانية وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد الموت يقول الفقير قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريراته اعلم ان الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ودوامه ومن حيث ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهله بل كسريان الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الأشياء وان الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه عينه ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن ومن أي وجه عينه ومن اى وجه غيره لان الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع المربوب تحقق له ما ذكرنا وهو الهادي الى العلم والفهم هذا كلامه قدس سره فاحفظه ودع عنك القيل والقال قال السمرقندي فى بحر العلوم الظاهر ان هذا النفخ بغير وسط وسبب من ملك ويجوز ان يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح باذنه كما صرح به النبي ﵇ فى خلق بنى آدم بقوله ثم (يرسل الله اليه ملكا فينفخ فيه الروح) الحديث وفيه كلام انتهى يقول الفقير لا يجوز ذلك لان مقام التشريف يأبى عنه لا سيما وقد قال (وَنَفَخْتُ فِيهِ)

стр. 3548

وقال (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) فانه لا معنى لارتكاب التجوز فى مثله. واما أولاده فيجوز ذلك فيهم لظهورهم بالوسائط ومنهم عيسى ﵇ لظهوره بوساطة امه فيجوز ان النافخ فى حقه هو جبريل ﵇ وان كان الله قد اضافه الى نفسه فى قوله (فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا) ثم يقول الفقير نفخ الروح عندى عبارة عن إظهارها فى محلها وعبر عنه بالنفخ لان البدن بعد ظهور الروح فيه يكون كالمنفوخ المرتفع الممتلئ ألا ترى الى ان الميت يبقى بعد مفارقة الروح كالخشب اليابس ففيه رمز آخر فى سورة الحجر. ثم فى اضافة الروح اشارة الى تقديم روح آدم على أرواح الملائكة وغيرها لان المضاف الى القديم قديم وان كان جسد بعض الأشياء متقدما على جسده فَقَعُوا لَهُ امر من وقع يقع اى اسقطوا له: وبالفارسية [پس بر وى درافتيد] وفيه دليل على ان المأمور به ليس مجرد انحناء كما قيل وكذا فى قوله ساجِدِينَ فان حقيقة السجود وضع الوجه على الأرض اى حال كونكم ساجدين لاستحقاقه للخلافة وهذه السجود من باب التحية والتكريم فانه لا يجوز السجود لغير الله على وجه العبادة لا فى هذه الامة ولا فى الأمم السابقة وانما شاع بطريق التحية للمتقدمين ثم أبطله الإسلام فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة خلافة عن الحق تعالى إذ كان متجليا فيه فوقعت هيبته على الملائكة فسجدوا له وأول من سجد له اسرافيل ولذلك جوزى بولاية اللوح المحفوظ قاله السهيلي نقلا عن النقاش كُلُّهُمْ بحيث لم يبق منهم أحد إلا سجد أَجْمَعُونَ بطريق المعية بحيث لم يتأخر فى ذلك أحد منهم عن أحد ولا اختصاص لافادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد ايضا چون ملك أنوار حق در وى بيافت ... در سجود افتاد ودر خدمت شتافت إِلَّا إِبْلِيسَ فانه لم يسجد والاستثناء متصل لانه كان من الملائكة فعلا ومن الجن نوعا ولذلك تناوله أمرهم. وكان اسم إبليس قبل ان يبلس من رحمة الله عزازيل والحارث وكنيته ابو كردوس وابو مرة كأنه سئل كيف ترك السجود هل كان ذلك للتأمل والتروي او غير ذلك فقيل اسْتَكْبَرَ [الاستكبار: كردن كشى كردن] اى تعظم: وبالفارسية [بزرك داشت خود را وفرمان نبرد] وسببه انه كان اعور فما رأى آثار أنوار التجلي على آدم ﵇ در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است ... خود را بزرك ديدن شرط ادب نباشد وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ فى علم الله ازلا بالذات وفى الخارج ابدا باستقباح امر الله ولذا كانت شقاوته ذاتية لا عارضية وسعادته فى البين عارضية لا ذاتيه: قال الحافظ من آن نكين سليمان بهيچ نستانم ... كه كاه كاه برو دست أهرمن باشد فالعبرة لما هو بالذات وذلك لا يزول لا لما هو بالعرض إذ ذاك يزول ومن هذا القبيل حال برصيصا وبلعام ونحوهما ممن هو مرزوق البداية ومحروم النهاية فالعصاة كلهم فى خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بما ذايختم لهم قالوا ان الإصرار على المعاصي يجر كثيرا من العصاة الى الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى كما جاء فى تفسير قوله تعالى (كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ)

стр. 3549

والاستهزاء بها وذلك هو الكفر أعاذنا الله وإياكم منه ومن أسبابه المؤدية اليه وأماتنا على ملة الإسلام وجعلنا من المقبولين لديه انه السميع للدعاء فى كل الحضرات والمجيب للرجاء فى كل الحالات قالَ الله تعالى لابليس مشافهة حين امتنع من السجود يا إِبْلِيسُ وهذه مشافهة لا تدل على إكرام إبليس إذ يخاطب السيد عبده بطريق الغضب وتمامه فى سورة الحجر ما أي شىء مَنَعَكَ من أَنْ تَسْجُدَ اى دعاك الى ترك السجود لِما اى لمن خَلَقْتُ بِيَدَيَّ خصصته بخلقي إياه بيدي كرامة له اى خلقته بالذات من غير توسط اب وأم فذكر اليد لنفى توهم التحوز اى لتحقيق اضافة خلقه اليه تعالى واسناد اليد الى اب بعد قيام البرهان على تنزهه عن الأعضاء مجاز عن التفرد فى الخلق والإيجاد تشبيها لتفرده بالإيجاد باختصاص ما عمل الإنسان بها والتثنية فى اليد لما فى خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل فان طينته خمرت أربعين صباحا وكان خلقه مخالفا لسائر أبناء جنسه المتكونة من نطفة الأبوين او من نطفة الام مميزا عنه ببديع صنعه تعالى ولقد نظم الحكيم السنائي بعض التأويلات بالفارسية يد او قدرتست ووجه بقاش ... آمدن حكمش ونزول عطاش اصبعينش نفاذ حكم قدر ... قدمينش جلال وقهر وخطر [ودر بعضى تفسير آمده كه مراد يد قدرت ويد نعمتست ودر فتوحات فرموده كه قدرت ونعمت شاملست همه موجودات را «لانه خلق إبليس بالقدرة التي خلق بها آدم» پس بدين منوال تأويل آدم را هيچ شرفى ثابت نشود پس لا بد است از آنكه بيدي معنى باشد كه دلالت كند بر تشريف آدم ﵇ بر حمل نسبتين تنزيه وتشبيه كه آدم جامع هر دو صفتست مناسب مى نمايد] وفى بحر الحقائق يشير بيدي الى صفتى اللطف والقهر وهما تشتملان على جميع الصفات وما من صفة الا وهى اما من قبيل اللطف واما من قبيل القهر وما من مخلوق من جميع المخلوقات الا وهو اما مظهر صفة اللطف او مظهر صفة القهر كما ان الملك مظهر صفة لطف الحق والشيطان مظهر صفة قهر الحق الا الآدمي فانه خلق مظهر كلتى صفتى اللطف والقهر والعالم بما فيه بعضه مرآة صفة لطفه تعالى وبعضه مرآة صفة قهره تعالى والآدمي مرآة ذاته وصفاته تعالى كما قال (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) وبهذه الجامعية كان مستحقا لمسجودية الملائكة [ودرين معنى كفته اند] آمد آيينه جميله ولى ... همچوآيينه نكرده جلى كشت آدم جلاء اين مرآت ... شد عيان ذات او بجمله صفات مظهرى كشت كلى وجامع ... سر ذات وصفات از ولامع والحاصل ان الله تعالى أوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه فهذا الخوف والرجاء اثر صفتى الغضب والرضى ووصف تعالى نفسه بانه جميل وذو جلال اى متصف بالصفات الجمالية وهى ما يتعلق باللطف والرحمة ومتصف بالصفات الجلالية وهى

стр. 3550

ما يتعلق بالقهر والغلبة فاوجدنا على انس وهيبة فالانس من كونه جميلا والهيبة من كونه جليلا وهكذا جميع ما ينسب اليه تعالى ويسمى به من الأسماء المتقابلة كالهداية والإضلال والإعزاز والاذلال وغيرها فانه سبحانه أوجدنا بحيث نتصف بها تارة ويظهر فينا آثارها تارة فعبر عن هذين النوعين المتقابلين من الصفات باليدين لتقابلهما وتصرف الحق بهما فى الأشياء وهاتان اليدان هما اللتان توجهتا من الحق سبحانه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته التي هى مظاهر لجميع الأسماء فلهذا السر ثنى الله اليدين. واما الجمع فى قوله (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا) فوارد على طريق التعظيم كما هو عادة الملوك وايضا ان العرب تسمى الاثنين جمعا كما فى قوله تعالى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما واما الواحد فى قوله تعالى (يَدُ اللَّهِ) فباعتبار المبدأ والمآل والله الملك المتعال أَسْتَكْبَرْتَ بقطع الالف أصله أاستكبرت ادخلت همزة الاستفهام للتوبيخ والإنكار على همزة الوصل فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة. والمعنى أتكبرت من غير استحقاق أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ المستحقين للتفوق والعلو ويحتمل ان يكون المراد بالعالين الملائكة المهيمين الذين ما أمروا بالسجود لآدم لاستغراقهم فى شهود الحق وهم الأرواح المجردة كما سبق بيانهم فى سورة الحجر قالَ إبليس إبداء للمانع قال الكاشفى [إبليس شق ثانى اختيار كرده كفت] أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ اى أفضل من آدم: وفى المثنوى علتى بدتر ز پندار كمال ... نيست اندر جان تو اى ذو دلال علت إبليس انا خيرى بدست ... وين مرض در نفس هر مخلوق هست كرچهـ خود را بس شكسته بيند او ... آب صافى دان وسركين زير جو چون بشوراند ترا در امتحان ... آب سركين رنك كرد در زمان ثم بين وجه الخيرية بقوله خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ [بيافريدى مرا از آتش واو را لطافت ونورانيت است] نسب خلقه الى النار باعتبار الجزء الغالب إذ الشيطان مخلوق من نار وهواء مع انا نقول ان الله تعالى قادر على ان يخلقه من نار فقط من غير اختلاط شىء آخر معها من سائر العناصر ولا يستحيله الا فلسفى او متفلسف وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [وبيافريدى از كل كه در كثافت وظلمانيت است] نسب خلقه الى الطين باعتبار الجزء الغالب ايضا إذ آدم مخلوق من العناصر الاربعة. والمعنى لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له لانه مثلى فكيف اسجد لمن هو دونى لانه من طين والنار تغلب الطين وتأكله فلا يحسن ان يسجد الفاضل للمفضول فكيف يحسن ان يؤمر ظن ان ذلك شرف له ولم يعلم ان الشرف يكتسب بطاعة الله تعالى ولقد اخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة المادة والعنصر وزل عما من جهة الفاعل كما انبأ عنه قوله تعالى (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) وما من جهة الصورة كما نبه عليه قوله تعالى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) واما من جهة الغاية وهو ملاك الأمر كما قال تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ) ولذلك امر الملائكة بسجوده حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه امر الخلافة فى الأرض وان له خواص ليست لغيره وفى تفسير سورة ص يعنى ان النار اقرب الى الأشرف الذي

стр. 3551

هو الفلك وهى خليفة الشمس والقمر فى الاضاءة والحرارة وهى ألطف من الأرض وهى مشرقة وهى شبيه الروح واشرف الأعضاء القلب والروح وهما على طبيعة النار وكل جسم أشبه النار كالذهب والياقوت فهو اشرف والشمس اشرف الأجسام وهى تشبه النار فى الطبع والصورة وايضا لم يتم المزاج الا بالحرارة ومآل كل هذه الى ان أصله خير فهو خير وهذا ممنوع ولذا قال من قال أتفخر باتصالك من علىّ ... واصل البولة الماء القراع وليس بنافع نسب زكى ... تدنسه صنائعك القباح فيجوز ان يكون اصل أحد الشيئين أفضل وينضم اليه ما يقتضى مرجوحيته كما فى إبليس فانه قد انضم الى أصله عوارض رديئة كالكبر والحسد والعجب والعصيان فاقتضت اللعنة عليه. وامر آدم ﵇ بالعكس وقال فى آكام المرجان اعلم ان هذه الشبهة التي ذكرها إبليس انما ذكرها على سبيل التعنت والا فامتناعه عن السجود لآدم انما كان عن كبر وكفر ومجرد اباء وحسد ومع ذلك فما أبداه من الشبهة فهو داحض اى باطل لانه رتب على ذلك انه خير من آدم لكونه خلق من نار وآدم خلق من طين ورتب على هذا انه لا يحسن منه الخضوع لمن هو دونه وهذا باطل من وجوه الاول ان النار طبعها الفساد وإتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب فانه إذا وضع القوت فيه أخرجه أضعاف ما وضع فيه بخلاف النار فانها آكلة لا تبقى ولا تذر والثاني ان النار طبعها الخفة والطيش والحدة والتراب طبعه الرزانة والسكون والثبات والثالث ان التراب يتكون فيه ومنه أرزاق الحيوانات وأقواتهم ولباس العباد وزينهم وآلات معايشهم ومساكنهم والنار لا يتكون فيها شىء من ذلك والرابع ان التراب ضرورى للحيوان لا يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان مطلقا وقد يستغنى عنها الإنسان أياما وشهورا فلا تدعوه إليها ضرورة والخامس ان النار لا تقوم بنفسها بل هى مفتقرة الى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب لا يفتقر الى حامل فالتراب أكمل منها لغناه وافتقارها والسادس ان النار مفتقرة الى التراب وليس بالتراب فقر إليها فان المحل الذي تقوم به النار لا يكون الا متكونا من التراب او فيه فهى المفتقرة الى التراب وهو الغنى عنها والسابع ان المادة الإبليسية هى المارج من النار وهو ضعيف تتلاعب به الاهوية فيميل معها كيفما مالت ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فاسره وقهره ولما كانت المادة الآدمية هى التراب وهو قوى لا يذهب مع الهواء أينما ذهب فهو قهر هواه واسره ورجع الى ربه فاجتباه فكان الهواء الذي مع المادة الآدمية عارضا سريع الزوال فزال فكان الثبات والرزانة أصلا له فعاد اليه وكان إبليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما الى أصله وعنصره آدم الى أصله الطيب الشريف واللعين الى أصله الرديء الخبيث والثامن ان النار وان حصل بها بعض المنفعة من الطبخ والتسخين والاستضاءة بها فالشر كامن فيها لا يصدها عنه إلا قسرها وحبسها ولولا القاسر والحابس لها لا فسدت الحرث والنسل واما التراب فالخير والبركة كامن فيه

стр. 3552

كلما اثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته فاين أحدهما من الآخر والتاسع ان الله تعالى اكثر ذكر الأرض فى كتابه واخبر عن منافعها وانه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للاحياء والأموات ودعا عباده الى التفكر فيها والنظر فى آياتها وعجائبها وما أودع فيها ولم يذكر النار الا فى معرض العقوبة والتخويف والعذاب الا موضعا او موضعين ذكرها فيه بانها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض افراد الناس وهم المقوون النازلون بالقواء وهى الأرض الخالية إذا نزلها المسافر تمتع بالنار فى منزله فاين هذا من أوصاف الأرض فى القرآن والعاشر ان الله تعالى وصف الأرض بالبركة فى غير موضع من كتابه وذلك عموما كما فى قوله تعالى (وَبارَكَ فِيها) وخصوصا كما فى قوله (وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها) الآية ونحوها واما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها مذهبة للبركات فاين المبارك فى نفسه من المزيل لها والحادي عشر ان الله تعالى جعل الأرض محل بيوته التي يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذي جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين خصوصا فلو لم يكن فى الأرض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار والثاني عشر ان الله تعالى أودع فى الأرض من المعادن والأنهار والعيون والثمرات والحبوب والأقوات واصناف الحيوانات وأمتعتها والجبال والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع فى النار شيأ من ذلك فأى روضة وجدت فى النار او جنة او معدن او صورة او عين فوّارة او نهر او ثمرة لذيذة والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة فى الأرض فالنار انما محلها محل الخادم لهذه الأشياء فهى تابعة لها خادمة فقط إذا استغنت عنها طردتها وابعدتها عن قربها وإذا احتاجت إليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم انه مركب من اصلين الماء الذي جعل الله منه كل شىء حى والتراب الذي جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم يتجاوز من الطين الى المنافع وانواع الامتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين الى مادته ونهايته لرأى انه خير من النار وأفضل ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل ان النار خير من الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فان القادر على كل شىء يخلق من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها الى كمال الصورة ونهاية الخلقة [ودر كشف الاسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيله وصلت واز آتش كسستن آيد واز خاك پيوستن آدم كه از خاك بود بپيوست تا خلقه (ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ) يافت إبليس كه از آتش بود بگسست تا فرمان (فَاهْبِطْ مِنْها) مردود كشت روزى شوريده با سلطان العارفين ابو يزيد كفت چهـ بودى اگر اين خاك بي باك نبودى ابو يزيد بانك برو زد كه اگر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتى كه اگر خاك نبودى بوى مهر ازل كه شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى]

стр. 3553

اى خاك چهـ خوش طينت قابل دارى ... كلهاى لطيفست كه در كل دارى در مخزن كنت كنز هر كنج كه بودى ... تسليم تو كردند كه در دل دارى ثم فى الآية اشارة الى ان اهل الدعوى والإنكار لا يدركون فضائل الأنبياء والأولياء الى ابد الآباد ولا يرون أنوار الجمال والجلال عليهم فلا يذوقون حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد الى يوم المعاد مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز ... دست غيب آمد وبر سينه نامحرم زد قالَ الله تعالى بقهره وعزته فَاخْرُجْ مِنْها الفاء لترتيب الأمر على مخالفته وتعليلها بالباطل اى فاخرج يا إبليس من الجنة او من زمرة الملائكة وهو المراد بالأمر بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قال البيضاوي فان وسوسته لآدم كانت بعد هذا الطرد يقول الفقير عظم جناية إبليس يقتضى هبوطه من السماء الى الأرض لا التوقف فيها الى زمان الوسوسة واما امر الوسوسة فيجوز ان يكون بطريق الصعود الى السماء ابتلاء من الله تعالى ودخوله الجنة وهو فى السماء ليس باهون من دخوله وهو فى الأرض إذ هو ممنوع من الدخول مطلقا سواء كان فى الأرض او فى السماء الا بطريق الامتحان ثم ان الحكمة الالهية اقتضت ان يخرج إبليس من الخلقة التي كان عليها وينسلخ منها فانه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا وكذا حال العصاة مطلقا فانه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان تتغير ظواهرهم ايضا بشؤمه فاذا رأيت أحدا منهم بنظر الفراسة والحقيقة وجدت عليه اثر الاسوداد وذلك ان المعصية ظلمة وصاحبها ظلمانى والطاعة نور وأهلها نورانى فكل يكتسى بكسوة حال نفسه فَإِنَّكَ رَجِيمٌ تعليل للامر بالخروج اى مطرود عن كل خير وكرامة فان من يطرد يرجم بالحجارة اهانه له او شيطان يرجم بالشهب السماوية او الاثيرية والى الثاني ذهب بعض اهل الحقائق وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي اى ابعادى عن الرحمة فان اللعن طرد او ابعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى فى الآخر عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره وتقييدها بالاضافة مع إطلاقها فى قوله تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ) لما ان لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين ايضا من جهته تعالى وانهم يدعون عليه بلعنة الله وابعاده من الرحمة يقول الفقير اللعنة المطلقة هى لعنة الله تعالى فمآل الآيتين واحد ويجوز ان يكون المعنى وان عليك لعنتى على ألسنة عبادى يلعنونك إِلى يَوْمِ الدِّينِ اى يوم الجزاء والعقوبة يعنى ان عليك اللعنة فى الدنيا ولا يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه فى الآخرة إذ من كان ملعونا مدة الدنيا ولم يشم رائحة الرحمة فى وقتها كان ملعونا ابديا فى الآخرة ولم يجد اثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة للكافر وقد علم خلوده فى النار بالنص وكذا لعنه كما قال (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) مع ما ينضم اليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة والعياذ بالله تعالى قال بعضهم اما طرد إبليس فلعجبه ونظره الى نفسه ليعتبر كل مخلوق بعده قال انا خير منه ويقال طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبنى آدم كى يحذروا مما لا يرضى الله عنه ويحصل لهم العبرة

стр. 3554

اين خوديرا خرج كن اندر خدا ... تا نمانى همچوآن إبليس جدا كن حذر از سطوت قهاريش ... رو بسوى حضرت غفاريش عبرت پيشينيان كير اى خلف ... تا خلاصى يابى از قهر وتلف ومن الله العصمة والتوفيق قالَ إبليس رَبِّ [اى پروردگار من] فَأَنْظِرْنِي الانظار الامهال والتأخير والفاء فصيحة اى إذا جعلتنى رجيما فامهلنى ولا تمتنى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ من قبورهم للجزاء وهو يوم القيامة والمراد آدم وذريته [والبعث: مرده را زنده كردن] وأراد بدعائه ان يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت بالكلية إذ لا موت بعد يوم البعث فلم يجب ولم يوصل الى مراده قالَ الله تعالى فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ اى من جملة الذين أخرت آجالهم ازلا بحسب الحكمة كالملائكة ونحوهم إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ الذين قدره الله وعينه لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذي هو المسئول قال فى اكام المرجان ظاهر القرآن يدل على ان إبليس غير مخصوص بالانظار واما ولده وقبيله فلم يقم دليل على انهم منظرون معه وقال بعضهم الشياطين يتوالدون ولا يموتون الى وقت النفخة الاولى بخلاف الجن فانهم يتوالدون ويموتون ويحتمل ان بعض الجن ايضا منظرون كما ان بعض الانس كالخضر ﵇ كذلك وفيه ان الظاهر ان يموت الخضر وأمثاله حين يموت المؤمنون ولا يبقى منهم أحد وذلك قبل الساعة بكثير من الزمان ثم ان قوله تعالى (فَإِنَّكَ) إلخ اخبار من الله تعالى بالانظار المقدر ازلا لا إنشاء لانظار خاص به قد وقع اجابة لدعائه وكان استنظاره طلبا لتأخير الموت لا لتأخير العقوبة هكذا فى الإرشاد يقول الفقير لا شك ان الله تعالى استجاب دعاء إبليس ليكون طول بقائه فى الدنيا اجرا له فى مقابلة طول عبادته قبل لعنه ودعاء الكافر مستجاب فى امور الدنيا فلا مانع ان يكون انظاره بطريق الإنشاء يدل عليه ترتيبه على دعاءه الحادث وذلك لا يمنع كونه من المنظرين ازلا لان كل امر حادث فى جانب الابد فهو مبنى على امر قديم فى الأزل ألا ترى ان كفره بانشاء استقباح امر الله تعالى مبنى على كفره الأزلي فى علم الله تعالى ثم لا مانع ان يكون الاستنظار لطلب تأخير الموت وتأخير العقوبة جميعا لان اللعن من موجبات العقوبة فطلب الانظار خوفا من العذاب المعجل ولما حصل مراده صرح بالإغواء لاجل الانتقام لان آدم هو الذي كان سبب لعنه وفى الآية اشارة الى ان من أبعده الحق وطرده قلب عليه أحواله حتى يجر الى نفسه اسباب الشقاوة كما دعا إبليس ربه وسأله الانظار من كمال شقاوته ليزداد الى يوم القيامة إثمه الذي هو سبب عقوبته واغتر بالمدة الطويلة ولم يعلم ان ما هو آت قريب [عمر اگر چهـ دراز بود چون مرك رو نمود از ان درازى چهـ سود نوح ﵇ هزار سال در جهان بسر برده است امروز چند هزار سالست كه مرده است دريغا كه بگذشت عمر عزيز ... بخواهد كذشت اين دم چند نيز فانظره الله تعالى واجابه إذ سأله بربوبيته ليعلم ان كل من سأله باسم الرب فانه يجيبه كما أجاب إبليس وكما أجاب آدم ﵇ إذ قال (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) فاجابه (فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) قالَ

стр. 3555

إبليس عليه ما يستحق فَبِعِزَّتِكَ الباء للقسم اى فاقسم بعزتك اى بقهرك وسلطانك وبالفارسية بغالبيت وقهر تو سوكند ولا ينافيه قوله تعالى حكاية فيما أغويتني لان إغواء إياه اثر من آثار قدرته وعزته وحكم من احكام قهره وسلطنته ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف بالعزة مع أن الصفات اللائقة للحلف كثير وفى التأويلات النجمية ثم إبليس لتمام شقاوت قال فبعزتك إلخ ولو عرف عرته لما اقسم بها على مخالفته لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ لأحملنهم على الغى وهو ضد الرشد ولأكونن سببا لغوايتهم اى ذرية آدم بتزيين المعاصي لهم وإدخال الشكوك والشبهات فيهم والإغواء بالفارسية كمراه كردن ثم صدق حيث استثنى فقال إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ اى عبادك المخلصين من ذرية آدم وهم الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته وعصمهم من الغواية وقرئ بالكسر على صيغة الفاعل اى الذين أخلصوا قلوبهم وأعمالهم لله تعالى من غير شائبة الرياء وفى التأويلات النجمية ثم لعجزه وعزة عباد الله قال الا عبادك منهم المخلصون فى عبوديتك انتهى قال بعضهم العبد المخلص هو الذي يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ثم لا شك أن من العباد عبادا إذا رأى الشيطان اثر سلطنة ولايتهم وعزة أحوالهم يذوب كما يذوب الملح فى الإناء ولا يبقى له حيل ولا يطيق ان يمكر بهم بل ينسى فى رؤيتهم جميع مكر يأته ولا يطيق ان يرمى إليهم من أسهم وسوسته بل مكره محيط به لا باهل الحق وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين المفسدين مع اهل الله تعالى فانهم محفوظون عما سوى الله تعالى مطلقا قالَ الله تعالى فَالْحَقُّ بالرفع على انه مبتدأ محذوف الخبر أي فالحق قسمى على ان الحق اما اسمه تعالى كما فى قوله تعالى ان الله هو الحق المبين او نقيض الباطل عظمه الله تعالى باقسامه به ويحتمل ان يكون التقدير فالحق منى كما قال الحق من ربك وَالْحَقَّ أَقُولُ بالنصب على انه مفعول لأن قوله قدم عليه للقصر اى لا أقول الا الحق لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ اى من جنسك من الشيطان وَمِمَّنْ تَبِعَكَ فى الغواية والضلال بسوء اختياره مِنْهُمْ اى من ذرية آدم أَجْمَعِينَ تأكيد للكاف وما عطف عليه اى لأملأنها من المتبوعين والاتباع أجمعين لا اترك أحدا منهم وفى التأويلات النجمية ولما كان تجاسره فى مخاطبته الحق حيث أصر على الخلاف واقسم عليه أقبح واولى فى استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم قال فالحق إلخ انتهى فعلى العاقل ان يتأدب بالآداب الحسنة قولا وفعلا ولا يتجاسر على الله تعالى أصلا ولا يتبع خطوات الشيطان حتى لا يرد معه النار وعن ابى موسى الأشعري قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلق امرأته قال يوشك أن يتزوج ويقول الاخر لم ازل بفلان حتى عق اى عصى والديه او أحدهما قال يوشك ان يبر قال فيقول القائل لم ازل بفلان حتى شرب قال أنت اى أنت فعلت شيأ عظيما ارضى عنه قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى زنى فيقول أنت قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى قتل فيقول أنت أنت اى أنت صنعت شيأ أعظم وحصلت غاية أمنيتي وكمال رضاى وذلك لان وعيد القتل أشد وأعظم كما قال

стр. 3556

تعالى ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له إلخ فلذلك كرر أنت اشارت الى كمال رضاه عنه وعن بعض الأشياخ انه قال الشيطان أشد بكاء على المؤمن إذا مات لما فاته من افتنانه إياه فى الدنيا ويقال لما انظر الله إبليس واهبطه الى الأرض أعطاه منشور الدنيا فاول نظرة منه وقعت على الجبال فمن شؤمه من ذلك الوقت لا تحتمل الماء للاحجار بل يرسلها الى أسفله ومن كان على دينه لا يبقى على الصراط ما لم ينته الى أسفل السافلين فيا خسارة من كان إنسانا دخل النار معه قُلْ يا محمد للمشركين ما أَسْئَلُكُمْ نميخواهيم از شما عَلَيْهِ اى على لقرءآن الذي اتيتكم به او على تبليغ الوحى وأداء الرسالة مِنْ أَجْرٍ من مال دنيوى ولكن أعلمكم بغير اجر وذلك لان من شرط العبودية الخالصة ان لا يراد عليها الجزاء ولا الشكور فمن قطع رأس كافر فى دار الحرب او اسره وأحضره عند رئيس العسكر ليعطى له مالا فقد فعله للأجر لالله تعالى وعلى هذه جميع ما يتعلق به الأغراض الفاسدة فرادا كه پيشگاه حقيقت شود پديد ... شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ اى المتصنعين بما ليسوا من اهله على ما عرفتم من حالى حتى انتحل النبوة اى ادعيها لنفسى كاذبا واتقول القرآن من تلقاء نفسى وبالفارسية ومن نيستم از جماعتى كه بتصنع از خود چيزى ظاهر كنند وبرسازند كه ندارند وحاصله ما جئتكم باختياري دون ان أرسلت إليكم فكن من قال شيأ من تلقاء نفسه فقد تكلف له والتكلف فى الأصل التعسف فى طلب الشيء الذي لا يقتضيه الا لعقل وفى تاج المصادر التكلف رنج چيزى بكشيدن واز خويشتن چيزى نمودن كه آن نباشد والمتكلف المتعرض لما لا يعينه انتهى وفى المفردات تكلف الشيء ما يفعله الإنسان بإظهار كلفة مع مشقة تناله فى تعاطيه وصارت الكلفة فى التعاريف اسما للمشقة والتكلف اسم لما يفعل بمشقة او بتصنع او تشبع ولذلك صار التكليف ضربين محمودا وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به الى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلف به ومحبا له وبهذا النظر استعمل التكليف فى تكليف العبادات والثاني ما يكون مذموما وإياه عنى بقوله وما انا من المتكلفين وصح فى الحديث النهى عن التكلف كما قال ﵇ انا بريئى من المتكلف وصالحوا أمتي وفى حديث آخر أنا والأتقياء من أمتي برءاء من التكلف وكذ صح عن رسول الله ﵇ النهى عن السجع فى الدعاء لانه من باب التكلف والتصنع ومن هذا قال اهل الحقائق لايعين للصلاة شيأ من القرآن بل يقرأ أول ما يقرع خاطره فى أول الركعة فانه المسلك الذي اختار الله تعالى له وعنه ﵇ للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه يعنى يكى آنكه نزاع كند با كسى كه برتر از وست ويتعاطى ما لا ينال يعنى دوم آنكه ميخواهد كه فرا كيرد آنچهـ يافتن آن نه مقدور اوست ويقول ما لم يعلم يعنى سوم آنكه كويد چيزى كه نداند قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يا ايها الناس من علم شيأ فليقل ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من

стр. 3557

العلم ان تقول لما لا تعلم الله اعلم فانه تعالى قال لنبيه ﵇ (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) وفى الحديث (من افتى بغير علم لعنته ملائكة السموات والأرض) إِنْ هُوَ اى ما هو: يعنى [نيست اين كه من آوردم از خدا] يعنى القرآن والرسالة إِلَّا ذِكْرٌ اى عظة من الله تعالى وايضا شرف وذكر باق لِلْعالَمِينَ للثقلين كافة وَلَتَعْلَمُنَّ ايها المشركون نَبَأَهُ اى ما انبأ القرآن به من الوعد والوعيد وغيرهما أو صحة خبره وانه الحق والصدق بَعْدَ حِينٍ بعد الموت او يوم القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد قال فى المفردات الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف اليه نحو (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) ومن قال حين على أوجه للاجل نحو (وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) وللسنة نحو (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ) وللساعة نحو (حِينَ تُمْسُونَ) وللزمان المطلق نحو (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) فانما فسر ذلك بحسب ما وجده وقد علق به انتهى قال الحسن ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين فينبغى للمؤمن ان يكون بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ومن كلام سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال وخلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد كر حجاب از ميانه بر كيرند ... آن يقين ذره نيفزايد [معنى اين كلمه آنست كه دار دنيا سراى حجابست واحوال آخرت مرا يقين كشته است از حشر ونشر وثواب وعقاب ونعيم وجحيم وغير آن پس اگر حجاب بردارند تا آن جمله را مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود كه علم اليقين من امروز چون عين اليقين منست در فردا] واخبر القرآن ان الكفار يؤمنون بعد الموت بالقرآن وبما اخبر به ولكن لا يقبل ايمانهم وسئل ابو القاسم الحكيم فقيل له العاصي يتوب من عصيانه أم كافر يرجع من الكفر الى الايمان فقال بل عاص يتوب من عصيانه لان الكافر فى حال كفره اجنبى والعاصي فى حال عصيانه عارف بربه والكافر إذا اسلم ينتقل من درجة الأجانب الى درجة المعارف والعاصي إذا تاب ينتقل من درجة المعارف الى درجة الأحباء فلا بد من التوبة والتوبة الى الله تعالى قبل الموت حتى يزول التهديد والوعيد ويظهر الوعيد والتأييد ويحصل الانبساط فى جميع المواطن وينصب الفيض فى الظاهر والباطن بلطفه تعالى وكرمه تمت سورة ص بعون من هو بالمرصاد فى ثالث جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة ومائة والف تفسير سورة الزمر خمس وسبعون او اثنتان وسبعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتابِ اى القرآن وخصوصا منه هذه السورة الشريفة وهو مبتدأ خبره قوله مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لا من غيره كما يقول المشركون ان محمدا تقوّله من تلقاء نفسه وقيل معناه تنزيل الكتاب من الله فاستمعوا له واعملوا به فهو كتاب عزيز نزل من رب عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز فى شأن امة عزيزة والتعرض لوصفى العزة

стр. 3558

والحكمة للايذان بظهور اثريهما فى الكتاب بجريان أحكامه ونفاذ أوامره ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم الباهرة وقال الكاشفى (الْعَزِيزِ) [خداوند غالب در تقدير (الْحَكِيمِ) دانا است در تدبير] وفى فتح الرحمن العزيز فى قدرته الحكيم فى ابداعه إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ شروع فى بيان شأن المنزل اليه وما يجب عليه اثر بيان شأن المنزل وكونه من عند الله فلا تكرار فى اظهار الكتاب فى موضع الإضمار لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنه. والباء اما متعلقة بالانزال اى بسبب الحق وإثباته وإظهاره واما بمحذوف هو حال من نون العظمة اى أنزلناه إليك حال كوننا محقين فى ذلك او حال من الكتاب اى أنزلناه حال كونه ملتبسا بالحق والصواب اى كل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل حتما وفى التأويلات النجمية اى من الحق نزل وبالحق نزل وعلى الحق نزل قال فى برهان القرآن كل موضع خاطب الله النبي ﵇ بقوله (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) ففيه تكليف وإذا خاطبه بقوله (أَنْزَلْنا عَلَيْكَ) ففيه تخفيف ألا ترى الى ما فى أول السورة إليك فكلفه الإخلاص فى العبودية والى ما فى آخرها عليك فختم الآية بقوله (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) اى لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك فَاعْبُدِ اللَّهَ حال كونك مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ الإخلاص ان يقصد العبد بنيته وعمله الى خالقه لا يجعل ذلك لغرض من الأغراض اى ممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء فان الدين الطاعة كما فى الجلالين وغيره قال فى عرائس البيان امر حبيبه ﵇ بان يعبده بنعت ان لا يرى نفسه فى عبوديته ولا الكون واهله ولا يتجاوز عن حد العبودية فى مشاهدة الربوبية فاذا سقط عن العبد حظوظه من العرش الى الثرى فقد سلك مسلك العبودية الخالصة كر نباشد نيت خالص چهـ حاصل از عمل قال بعض الكبار العبادة الخالصة معانقة الأمر على غاية الخضوع. وتكون بالنفس فاخلاصها فيها التباعد عن الانتقاص. وبالقلب فاخلاصه فيها العمى عن رؤية الاشخاص. وبالروح فاخلاصه فيها التنقى عن طلب الاختصاص واهل هذه العبادة موجود فى كل عصر لما قال ﵇ (لا يزال الله يغرس فى هذا الدين غرسا يستعملهم فى طاعته) قال الكاشفى [مخاطب حضرتست ومراد امت است كه مأمورند بآنكه طاعت خود را از شرك وريا خالص سازند] وفى كشف الاسرار [فرموده رسول خدا ﵇ باين خطاب چنان ادب كرفت كه جبريل آمد وكفت «يا محمد أتختار ان تكون ملكا نبيا او عبدا نبيا» كفت خداوندا بندگى خواهم وملكى نخواهم ملكى ترا مسلم است وبندگى ما را مسلم اگر ملك اختيار كنم با ملك بمانم وآنكه افتخار من بملك باشد ليكن بندگى اختيار كنم تا مملوك تو باشم وافتخار من بملك تو باشد ازينجا كفت (انا سيد ولد آدم ولا فخر) يعنى ما را بهيچ چيز فخر نيست فخر ما بخالقست زيرا كه بر ما كس نيست جز او اگر بغير او فخر كنم بغير او نكرسته باشم وفرمان (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً) بگذاشته باشم وبگذاشته فرمان نيست وبغير او نكرستن شرط نيست لاجرم بغير او فخر نيست] قال الحافظ

стр. 3559

كدايىء در جانا بسلطنت مفروش ... كسى ز سايه اين در بآفتاب رود أَلا بدانيد كه لِلَّهِ اى من حقه وواجباته الدِّينُ الْخالِصُ من الشرك اى- الا هو الذي يجب أن يخص بإخلاص الطاعة له يعنى او سزاوار آنست كه طاعت او خالص باشد لتفرده بصفات الالوهية واطلاعه على الغيوب والاسرار وخلوص نعمته عن استجرار- النفع وفى الكواشي ألا لله الدين الخالص من الهوى والشك والشرك فيتقرب به اليه رحمة لا ان له حاجة الى اخلاص عبادته وفى التأويلات النجمية الدين الخالص ما يكون جملته لله وما للعبد فيه نصيب والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده وعن الحسن الدين الخالص الإسلام لان غيره من الأديان ليس بخالص من الشرك فليس بدين الله الذي امر به فالله تعالى لا يقبل الا دين الإسلام وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله انى أتصدق بالشيء واضع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس فقال ﵇ والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيأ شورك فيه ثم تلا رسول الله ﷺ ألا لله الدين الخالص وقال ﵇ قال الله سبحانه من عمل لى عملا أشرك فيه معى غيرى فهوه له كله وانا بريىء منه وانا اغنى الأغنياء عن الشرك وقال ﵇ لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار ... چودر خانه زيد باشى بكار سزاى الله تعالى عبادت پاكست بى نفاق وطاعت خالصه بى ريا وكوهر اخلاص كه يابند در صدق دل يابند يا در درياى سينه واز اينجاست كه حذيقه كويد رضى الله عنه از ان مهتر كائنات ﵇ پرسيدم كه اخلاص چيست كفت از جبريل پرسيدم كه اخلاص چيست كفت از رب العزة پرسيدم كه اخلاص چيست كفت سر من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادى كفت كوهرست كه از خزينه اسرار خويش بيرون آوردم ودر سو يداى دل دوستان خويش وديعت نهادم اين اخلاص نتيجه دوستى است واثر بندگى هر كه لباس محبت پوشيد وخلعت بندگى برافكند هر كار كه كند از ميان دل كند دوستى حق تعالى بآرزوهاى پراكنده در يك دل جمع نشود وفريضه تن نماز وروزه است وفريضه دل دوستى حق نشان دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت ونهاد كه از دوست بتو آيد بر ديده نهى ... ولو بيد الحبيب سقيت سما لكان السم من يده يطيب ... زهرى كه بياد تو خورم نوش آيد ديوانه ترا بيند وباهوش آيد ... آن دل كه تو سوختى ترا شكر كند وآن خون كه تو ريختى بتو فخر كند وَالَّذِينَ عبارة عن المشركين اتَّخَذُوا يعنى عبدوا مِنْ دُونِهِ اى حال كونهم متجارزين الله وعبادته أَوْلِياءَ أربابا او ثانا كالملائكة وعيسى وعزير والأصنام لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره حال كونهم قائلين ما نَعْبُدُهُمْ اى الأولياء لشىء من الأشياء إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى

стр. 3560

اى تقريبا فهو مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له فى المعنى وكانوا إذا سئلوا عمن خلق السموات والأرض قالوا الله فاذا قيل لهم لم تعبدون الأصنام قالوا انما نعبدهم ليقربونا الى الله (وفى تفسير الكاشفى) درخواست كنند تا بشفاعت ايشان منزلت يابيم وذكر- الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن اصل وضع الأصنام انما كان من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شىء وأمروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها الديباج والحلي والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا بإذن من لله تعالى إِنَّ اللَّهَ إلخ خبر للموصول يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ اى بين المتخذين بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى فى ذلك إدخال الموحدين الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي لا يوفق الى الاهتداء الى الحق الذي هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ اى راسخ فى الكذب مبالغ فى الكفر كما يعرب عنه قراءة كذاب وكذوب فانهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغييرهما الفطرة اصلية بالتمرن فى الضلالة والتمادي فى الغى قال فى الوسيط هذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية فلا يهتدى الى الصدق والايمان البتة (قال الحافظ) كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردده ... با طينت أصلي چهـ كند بد كهر افتاد وكذبهم قولهم فى بعض أوليائهم بنات الله وولده وقولهم ان الآلهة تشفع لهم وتقربهم الى الله وكفرهم عبادتهم تلك الأولياء وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقي وفى التأويلات النجمية ان الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة الله التي فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية لانها مشوبة بالشركة لغير الله ولانها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن اماراتها قبول دعوة الأنبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة على وفق الشرق لا على وفق الطبع والتقرب الى الله بأداء ما افترض الله عليهم ونافلة قد استن النبي ﷺ بها او بمثلها فانه كان من طبع إبليس السجود لله ولما امر بالسود على خلاف طبعه ابى واستكبر وكان من الكافرين بعد اركان من الملائكة المقربين وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الأنبياء منهم ويدعى معرفة الله ويتقرب الى الله بانواع العلوم واصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ومتابعة الهوى لا بامر المولى فيكون حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده من لدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم فالله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا فيحق الحق باتساع صدور اهل الحق بنور الإسلام وبكتابة الايمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه وكشف شواهد الحق عن أسرارهم وبتجلى صفات جماله وجلاله لارواحهم ويبطل الباطل

стр. 3561

بتضييق صدور اهل الأهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. واما فى الآخرة فبتبييض وجوه اهل الحق وإعطاء كتابهم باليمين وتثقيل موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين أيديهم وايمانهم ودخول الجنة ورفعتهم فى الدرجات وبتسويد وجوه اهل الباطل وإيتاء كتبهم بالشمال ومن وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة أقدامهم عن الصراط ودخول النار ونزولهم فى الدركات وبقوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) يشير الى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فالله لا يهديه قط الى ما فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحققه بوجودها: قال الحافظ كر انكشت سليمانى نباشد ... چهـ خاصيت دهد نقش نكينى خدا زان خرقه بيزارست صد بار ... كه صد بت ماندش در آستينى ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعم المشركون بان الله تعالى اتخذ ولدا لَاصْطَفى لاتخذ واختار مِمَّا يَخْلُقُ اى من جنس مخلوقاته ما يَشاءُ ولم يخص مريم ولا عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق واتخذه ولدا لكنه لا يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة والارادة وانما امره اصطفاء من شاء من عباده وتقريبهم منه وقد فعل ذلك بالملائكة وبعض الناس كما قال الله تعالى (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ وقال بعضهم معناه لو اتخذ من خلقه ولدا لم يتخذه باختيارهم بل يصطفى من خلقه من يشاء وقال الكاشفى [هر آينه اختيار كردى از آنچهـ مى آفريند آنچهـ خواستى از أعز اشيا واحسن آن وأكمل كه بنون اند نه از نقص كه بتانند اما مخلوق مماثل خالق نيست وميان والد ومولود مجانست شرط است پس او را فرزند نبود] سُبْحانَهُ مصدر من سبح إذا بعد اى تنزه تعالى بالذات عن ذلك الاتخاذ وعما نسبوا اليه من الأولاد والأولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد اى أسبحه تسبيحا لائقا به او سبحوه تسبيحا حقيقا بشانه هُوَ مبتدأ خبره قوله اللَّهُ المتصف بالالوهية الْواحِدُ الذي لا ثانى له والولد ثانى والده وجنسه وشبهه وفى بحر العلوم واحد اى موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا وصفة فلا يكون له ولد لانه يماثل الوالد فى الذات والصفات الْقَهَّارُ الذي بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما وفى الإرشاد قهار لكل الكائنات كيف يتصور ان يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وما بينهما من الموجودات حال كونها ملتبسة بِالْحَقِّ والصواب مشتملة على الحكم والمصالح لا باطلا وعبثا قال الكاشفى [بيافريد آسمان وزمين را براستى نه بباطل وبازي بلكه در آفرينش هر يك از ان صد هزار آثار قدرت وأطوار حكمت است نعميه تا ديده وران از روى اعتبار ارقام معرفت آفريدگار بر صفحات آن دلائل مطالعه نمايند] نوشته است بر أوراق آسمان وزمين ... خطى كه فاعتبروا منه يا اولى الابصار

стр. 3562

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ قال فى تاج المصادر تكوير الليل على النهار تغشيته إياه ويقال زيادته من هذا فى ذاك كما قال الراغب فى المفردات تكوير الشيء ادارته وضم بعضه الى بعض ككور العمامة وقوله تعالى (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ) إلخ اشارة الى جريان الشمس فى مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما انتهى. والمعنى يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس على اللابس: وبالفارسية [بر مى پيچد ودر مى آرد شب را بروز وبه پرده ظلمت آن نور اين مى پوشد ودر مى آرد روز را بر شب وشعله روشنىء آن تاريكى اين را مختفى مى سازد] وذلك ان النور والظلمة عسكران مهيبان عظيمان وفى كل يوم يغلب هذا ذاك كما فى الكبير او يغيب كل واحد منهما بالآخر كما يغيب الملفوف باللفافة عن مطامح الابصار او يجعله كارّا عليه كرورا متتابعا تتابع اكوار العمامة بعضها على بعض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ جعلهما منقادين لامره تعالى كُلٌّ منهما يَجْرِي يسير فى بروجه لِأَجَلٍ مُسَمًّى لمدة معينة هى منتهى دورته فى كل يوم او شهر او منقطع حركته اى وقت انقطاع سيره وهو يوم القيامة وانما ذلك لمنافع بنى آدم وفى الحديث (وكل بالشمس سبعة املاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك ما أصابت شيأ الا أحرقته) [وكفته اند ستاركان آسمان دو قسم اند قسمى بر آفتاب كذر كنند واز وى روشنايى كيرند وقسمى آفتاب بر ايشان كذر كند وايشانرا روشنايى دهد از روى اشارت ميكويد مؤمنان دو كروهند كروهى بدرگاه شوند بجد واجتهاد تا نور هدايت يابند] كما قال تعالى (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [وكروهى آنند كه عنايت ازلى بر ايشان كذر كند وايشانرا نور معرفت دهد] كما قال تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) أَلا اعملوا هُوَ وحده الْعَزِيزُ الغالب القادر على كل شىء فيقدر على عقاب العصاة الْغَفَّارُ المبالغ فى المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة وسلب ما فى هذه الصنائع البديعة من آثار الرحمة وعموم المنفعة: وبالفارسية [سلب اين نعمتها نمى كند از آدميان با وجود وقوع شرك ومعصيت از ايشان] قال الامام الغزالي ﵀ الغفار هو الذي اظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها باسبال الستر عليها فى الدنيا والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة والغفر هو الستر وأول ستره على عبده ان جعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة فى باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره فى النظافة والقذارة وفى القبح والجمال فانظر ما الذي أظهره وما الذي ستره. وستره الثاني ان جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سر قلبه حتى لا يطلع أحد على سر قلبه ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله فى مجارى وسواسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا فى تلف روحه وإهلاكه فانظر كيف ستر عن غيره أسراره وعوارفه. والثالث مغفرة ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها على ملأ من الخلق وقد وعد ان يبدل من سيآته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته إذا مات على الايمان وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر

стр. 3563

من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال النبي ﷺ من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة بمعزل وعن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم والوصف كما روى عن عيسى ﵇ أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى ﵇ ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو أحسنه (قال الشيخ سعدى) مكن عيب خلق اى خردمند فاش ... بعيب خود از خلق مشغول باش چوباطل سرايند مكمار كوش ... چوبى ستر بينى نظر را بپوش خَلَقَكُمْ اى الله تعالى ايها الناس جميعا مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هى نفس آدم ﵇ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها اى خلق من جنس تلك النفس واحدة او من قصيراها وهى الضلع التي تلى الخاصرة أو هي آخر الأضلاع وبالفارسية از استخوان پهلوى چب او زَوْجَها حواء ﵍ وثم عطف على محذوف هو صفة لنفس اى من نفس واحدة خلقها ثم جعل منها زوجها فشفعها وذلك فان ظاهر الآية يفيدان خلق حواء بعد خلق ذرية آدم وليس كذلك وفيه اشارة الى أن الله تعالى خلق الإنسان من نفس واحدة هى الروح وخلق منها زوجها وهو القلب فانه خلق من الروح كما خلقت حواء من ضلع آدم ﵇ فالله تعالى متفرد بهذا الخلق مطلقا فينبغى ان يعرف ويعبد بلا اشراك وَأَنْزَلَ لَكُمْ اى قضى وقسم لكم فان قضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث تكتب فى اللوح المحفوظ او أحدث لكم وانشأ بأسباب نازلة من السماء كالامطار وأشعة الكواكب وهذا كقوله قد أنزلنا عليكم لباسا ولم ينزل اللباس نفسه ولكن انزل الماء الذي هو سبب القطن والصوف واللباس منهما مِنَ الْأَنْعامِ از چهار پايان ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ذكرا وأنثى هى الإبل والبقر والضأن والمعز والانعام جمع نعم بفتحتين وهى جماعة الإبل فى الأصل لا واحد لها من لفظها قال ابن الشيخ فى أول المائدة الانعام مخصوص بالأنواع الاربعة وهى الإبل والبقر والضأن والمعز ويقال لها الأزواج الثمانية لان ذكر كل واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام قال فى بحر العلوم الواحد إذا كان وحده فهو فرد وإذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما زوجا فهى زوجان بدليل قوله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وعند الحساب الزوج خلاف الفرد كالاربعة والثمانية فى خلاف الثلاثة والسبعة وخصصت هذه الأنواع الاربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر والوبر وفن التأويلات النجمية وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج اى خلق فيكم من صفات الانعام ثمانى صفات وهى الاكل والشرب والتغوط والتبول والشهوة والحرص والشره

стр. 3564

والغضب واصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان الشهوة والغضب فانه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبا الشهوة يجلب المنافع الى نفسه وبالغضب يدفع المضرات يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ اى فى أرحامهن جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من أراق خَلْقاً كائنا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ اى خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ متعلق بيخلقكم وهى ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهى بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين او ظلمة الصلب والبطن والرحم وفيه اشارة الى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن الجنين يخرج فى الولادة الاولى من الظلمات المذكورة الى نور عالم الملك والشهادة فكذا السالك يخرج فى الولادة الثانية من الظلمات المسطورة الى نور عالم الملكوت والغيب فى مقام القلب والروح قال الحافظ بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى ذلِكُمُ اشارة اليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة ومحله الرفع على الابتداء اى ذلكم العظيم الشأن الذي عدت أفعاله اللَّهُ خبره وقوله تعالى رَبُّكُمْ خبر آخر له اى مربيكم فيما ذكر من الأطوار وفيما بعدها وما لككم المستحق لتخصيص العبادة به وفى التأويلات النجمية اى انا خلقتكم وانا صورتكم وانا الذي أسبغت عليكم انعامى وخصصتكم بجميع إكرامي وغرقتكم فى بحار افضالى وعرفتكم استحقاق شهود جمالى وجلالى وهديتكم الى توحيدى وأدعوكم الى وحدانيتي فما لكم لا تنطقون الى بالكلية وما لكم لا تطلبون منى ولا تطلبوننى وقد بشرتكم بقولي ألا من طلبنى وجدنى ومن كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى لَهُ الْمُلْكُ على الإطلاق فى الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا پادشاهى مطلق كه زوال وفنا بدو راه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ العباد الى المقامات العليه والكرامات السنية فينبغى للعبدان لا يقنط فان الله تعالى قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نيست معبودى بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود بل لا موجود الا هو فهوا الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية فَأَنَّى تُصْرَفُونَ اى فكيف ومن اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه بالعبودية الى باب عاجز مثلكم من الخلق اى عن عبادته تعالى الى عبادة أوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية الى عبادة غيره من غير داع إليها مع كثرة الصوارف عنها قال على كرم الله وجه قيل للنبى ﵇ هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا وما زلت اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه من عبادة الأوثان ونحوها كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان فادلة العقل وحدها كافية فى الحكم ببطلان عبادة غير الله فكيف وقد انضم إليها ادلة الشرع فلا بد من الرجوع الى باب الله تعالى فانه المنعم الحقيقي والعبودية له لأنه

стр. 3565

الخالق قال ابو سعيد الخراز قدس سره العبودية ثلاثة الوفاء لله على الحقيقة ومتابعة الرسول فى الشريعة والنصيحة لجماعة الامة واعلم ان العبادة هى المقصود من خلق الأشياء كما قال الله تعالى (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سواء فسرت العبادة بالمعرفة أم لا إذ لا تكون المعرفة الحقيقية الا من طريق العبادة وعن معاذ رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار قال (لقد سألت عن عظيم وانه يسير على من يسر الله تعالى تعبد الله لا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا ادلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفأ النار بالماء وصلاة الرجل فى جوف الليل) ثم تلا (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الآية ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد) ثم قال (ألا أخبرك بملاك ذلك كله) قلت بلى يا رسول الله فاخذ بلسانه وقال (كيف عليك هذا) قلت يا نبى الله وانا المؤاخذون بما نتكلم به فقال (ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم او على منا خرهم الا حصائد ألسنتهم) ترا ديده در سر نهادند وكوش ... دهن جاى كفتار ودل جاى هوش مكر باز دانى نشيب از فراز ... نكويى كه اين كوته است آن دراز إِنْ تَكْفُرُوا به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ومعرفة شؤونه العظيمة الموجبة للايمان والشكر. والخطاب لاهل مكة كما فى الوسيط والظاهر التعميم لكل الناس كما فى قوله تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وعن العالمين اى فاعلموا انه تعالى غنى عن ايمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما والغنى هو الذي يستغنى عن كل شىء لا يحتاج اليه لا فى ذاته ولا فى صفاته لانه الواجب من جميع جهاته وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وان تعلقت به إرادته تعالى من بعضهم اى عدم رضاه بكفر عباده لاجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره به تعالى. وانما قيل لعباده لا لكم لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين وتعليله بكونهم عباده واعلم ان الرضى ترك السخط والله تعالى لا يترك السخط فى حق الكافر لانه لسخطه عليه اعدله جهنم ولا يلزم منه عدم الارادة إذ ليس فى الارادة ما فى الرضى من نوع استحسان فالله تعالى مريد الخير والشر ولكن لا يرضى بالكفر والفسوق فان الرضى انما يتعلق بالحسن من الافعال دون القبيح وعليه اهل السنة وكذا اهل الاعتزال وقال ابن عباس رضى الله عنهما والذي لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين ذكرهم فى قوله (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) فيكون عاما مخصوصا كقوله (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) يريد بعض العباد وعليه بعض الماتريدية حيث قالوا ان الله يرضى بكفر الكافر ومعصية العاصي كما انه يريدهما صرح بذلك الخصاف فى احكام القرآن ونقل ان هشام بن عبد الملك انما قتل غيلان القدري باشارة علماء الشام بقوله ان الله لا يرضى لعباده الكفر قال هشام ان لم يكن الله قادرا على دفع الكفر عن الكافر يكون عاجزا فلا يكون الها وان قدر فلم يدفع يكون راضيا فافحم غيلان وفى الأسئلة المقحمة فان قيل هل يقولون بان كفر الكافر قد رضيه الله تعالى للكافر قلنا ان الله تعالى خلق كفر الكافر ورضيه له

стр. 3566

وخلق ايمان المؤمن ورضيه له وهو مالك الملك على الإطلاق وتكلف بعض اهل الأصول فقال ان الله تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ودينا لانه تعالى يرضى وجوده وهو حسن ولا يخلقه وهو حسن وعلى هذا معنى قوله تعالى (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) والأليق باهل الزمان والا بعد عن التشنيع والأقرب ان لا يرضى من عباده الكفر مؤمنا كان او كافرا يقول الفقير ان رضى الله بكفر الكافر ومعصية العاصي اختياره وإرادته له فى الأزل فلذا لم يتغير حكمه فى الابد لا مدحه وثناؤه وترك السخط عليه فارتفع النزاع ومن تعمق فى اشارة قوله تعالى (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) انكشف له حقيقة الحال وَإِنْ تَشْكُرُوا تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ذكره فى مقابلة الكفر يَرْضَهُ لَكُمْ أصله يرضاه على ان الضمير عائد الى الشكر حذف الالف علامة للجزم وهو باختلاس ضمة الهاء عند اهل المدينة وعاصم وحمزة وبإسكان الهاء عند ابى عمرو وبإشباع ضمة الهاء عند الباقين لانها صارت بخلاف الالف موصولة بمتحرك. والمعنى يرضى الشكر والايمان لاجلكم ومنفعتكم لانه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه تعالى به وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرضى لكفركم لانه موجب للعذاب الشديد ويرضى لشكركم لانه موجب لمزيد النعمة وذلك لان رحمته سبقت غضبه يقول يا مسكين انا لا ارضى لك ان لا تكون لى يا قليل الوفاء كثير التجني فان أطعتني شكرتك وان ذكرتنى ذكرتك وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى بيان لعدم سراية كفر الكافر الى غيره أصلا. والوزر الحمل الثقيل ووزره اى حمله. والمعنى ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس اخرى من الذنب والمعصية [بلكه هر يك بردارنده وزر خود بردارد چنانكه كناه كسى در دفتر ديكر نمى نويسند] كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ اى رجوعكم بالبعث بعد الموت لا الى غيره فَيُنَبِّئُكُمْ عند ذلك: وبالفارسية [پس خبر دهد شما را] بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى بما كنتم تعملونه فى الدنيا من اعمال الكفر والايمان اى يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا كما قال الكاشفى [و اخبار از آن بمحاسبه ومجازات باشد] وفى تفسير ابى السعود فى غير هذا المحل عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لكم على رؤس الاشهاد ويعلمكم أي شىء شنيع كنتم تفعلونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء إِنَّهُ تعالى عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ تعليل للتنبئة اى مبالغ فى العلم بمضمرات القلوب فكيف بالأعمال الظاهرة وأصله عليم بمضمرات صاحبة الصدور وفى الآية دليل على ان ضرر الكفر والطغيان يعود الى نفس الكافر كما ان نفع الشكر والايمان يعود الى نفس الشاكر والله غنى عن العالمين كما وقع فى الكلمات القدسية (يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم) اى على تقوى اتقى قلب رجل (ما زاد ذلك فى ملكى شيأ يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ) وفى آخر الحديث فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ الا نفسه

стр. 3567

واعلم أن الشكر سببب الرضوان ألا ترى الى قوله تعالى وان تشكروا يرضه لكم ولشرف الشكر امر أنبياءه فقال لموسى فخذما آتيتك وكن من الشاكرين روى أنه أخذ التوراة وهى خمسة الواح او تسعة من الياقوت وفيها مكتوب يا موسى من لم يصبر على قضائى ولم يشكر نعمائى فليطلب ربا سواى وكان الأنبياء لمعرفتهم لفضل الشكر يبادرون اليه روى أنه ﵇ لما تورمت قداماه من قيام الليل اى انتفختا من الوجع الحاصل من طول القيام فى الصلاة قالت عائشة رضى الله عنها أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ﵇ أفلا أكون عبدا شكورا اى مبالغا فى شكر ربى وفى ذلك تنبيهه على كمال فضل قيام الليل حيث جعله النبي ﵇ شكرا لنعمته تعالى ولا يخفى أن نعمة عظيمة وشكره ايضا عظيم فاذا جعل النبي ﵇ قيام الليل شكرا لمثل هذه نعم الجليلة ثبت أنه من أعظم الطاعات وأفضل العبادات وفى الحديث صلاة فى مسجدى هذا أفضل من عشرة آلاف فى غيره الا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى غيره ثم قال ألا أدلكم على ما هو أفضل من ذلك قالو نعم قال رجل قام فى سودا الليل فاحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد بهما وجه الله تعالى وعن عائشه رضى الله عنها أن النبي ﵇ كان إذا فاته قيام الليل بعذر قضاه ضحواة اى من غير وجوب عليه بل على طريق الاحتياط فان الورد الملتزم إذا فات عن محله يلزم أن يتدارك فى وقت آخر حتى يتصل الاجر ولا ينقطع الفيض فانه بدوام التوجه يحصل دوام العطا وشرط ﵇ ارادة وجه الله تعالى فانه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعد بقوله انه عليم بذات الصدور فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد القهره ومن اشتمل على الشرك والرياء وجد الله عند عمله فوفاه حسابه اگر جز بحق ميرود جاده ات ... در آتش فشانند سجاده ات اگر جانب حق ندارى نكاه ... بگويى بروز أجل آه آه چهـ وزن آورد جايى انبان باد ... كه ميزان عدلست وديوان داد مرايى كه چندان عمل مى نمود ... بديدند هيچش در انبان نبوت منه آب روى ريا را محل ... كه اين آب در زير دارد وحل جعلعنا الله وإياكم من الصالحين الصادقين المخلصين فى الأقوال والافعال والأحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ أصابه ووصل اليه سوء حال من فقرا ومرض او غيرهما وبالفارسية و چون آنگاه كه برسيد ايشانرا سختى قال الراغب المس يقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى والضر يقابل بالسرآء والنعماء والضرر بالنفع دَعا رَبَّهُ فى كشف ذالك الضر حال كونه مُنِيباً إِلَيْهِ راجعا اليه مما كان يدعوه فى حالة الانابة الى الله والرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل والنوب رجوع الشيء مرة بعد اخرى وهذا وصف للجنس بحال بعض افراده كقوله تعالى ان الإنسان لظلوم كفار وفيه اشارة الى أن من طبيعة الإنسان انه إذا مسه ضر

стр. 3568

خشع وخضع والى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع (وفى المثنوى) بند مى نالد بحق از درد ونيش ... صد شكايت ميكند از رنج خويش حق همى كويد كه آخر رنج ودرد ... مر ترا لابه كان او راست كرد در حقيقت هر عدد را روى تست ... كيميا ونافع دلجوى تست كه ازو اندر كريزى در خلا ... استعانت جويى از لطف خدا در حقيقت دوستان دشمن اند ... كه ز حضرت دور ومشغولت كنند ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ اى أعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعللى وأزال عنه ضره وكفاه امره وأصلح باله واحسن حاله من التخول وهو التعهد اى المحافظة والمراعاة اى جعله خائل مال من قولهم فلان خائل ماله إذا كان متعهدا له حسن القيام به ومن شأن الغنى الجواد أن يراعى احوال الفقراء او من الخول وهو الافتخار لان الغنى يكون متكبرا طويل الذيل اى جعله يخول اى يختال ويفتخر بالنعمة نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ اى نسى الضر الذي كان يدعو الله الى كشفه مِنْ قَبْلُ اى من قبل التخويل كقوله تعالى مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه او نسى ربه الذي كان يدعوه ويتضره اليه اما بناء على أن ما بمعنى من كما فى قوله تعالى وما خلق الذكر والأنثى واما إيذانا بأن نسيانه بلغ الى حيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو فيعود الى رأس كفرانه وينهمك فى كبائر عصيانه ويشرك بمعبوده ويصر على جحوده وذلك لكون دعائه المحسوس معلولا بالضر الممسوس لا ناشئا عن الشوق الى الله المأنوس (وفى المثنوى) آن ندامت از نتيجه رنج بود ... نى ز عقل روشن چون كنج بود چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا مى زند وفى عرائس البقلى وصف الله اهل الضعف من اليقين إذا مسه ألم امتحانه دعاه بغير معرفته وإذا وصل اليه نعمته احتجب بالنعمة عن المنعم فبقى جاهلا من كلا الطريقين لا يكون صابرا فى البلاء ولا شاكرا فى النعماء وذلك من جهله بربه ولو أدركه بنعت المعرفة وحلاوة المحبة لبذل له نفسه حتى يفعل به ما يشاء وقال بعضهم اقل العبيد علما ومغرفة أن يكون دعاؤه لربه عند نزول ضر به فان من دعاه بسبب او لسبب فذلك دعاء معلول مدخول حتى يدعوه رغبة فى ذكره وشوقا اليه وقال الحسين من نسى الحق عند العوافي لم يجب الله دعاءه عند المحن والاضطرار ولذلك قال النبي ﵇ لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة وقال النهر جورى لا تكون النعمة التي تحمل صاحبها الى نسيان المنعم نعمة بل هى الى النقم اقرب اين كله زان نعمتى كن كت زند ... از در ما دور مطرودت كند وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً شركاء فى العبادة اى رجع الى عبادة الأوثان جمع ند وهو يقال لما يشارك فى الجوهر فقط كما فى المفردات وقال فى بحر العلوم هو المثل المخالف اى أمثالا يعتقد انها قادرة على مخالفة الله ومضادته لِيُضِلَّ الناس بذلك يعنى تا كمراه كند مردمانرا

стр. 3569

عَنْ سَبِيلِهِ الذي هو التوحيد. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين للتوحيد لانه موصل الى الله تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء اى ليزداد ضلالا او يثبت عليه والا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام لام العاقبة فان النتيجة قد تكون غرضا فى الفعل وقد تكون غير غرض والضلال والإضلال ليسا بغرضين بل نتيجة الجعل وعاقبته قُلْ الأمر الآتي للتهديد كقوله (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) فالمعنى قل يا محمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله وفى التأويلات النجمية قل للانسان الذي هذه طبيعته فى السراء والضراء تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا اى تمتعا قليلا فهو صفة مصدر محذوف او زمانا قليلا فهو صفة زمان محذوف يعنى: [از متمتعات بهر چهـ خواهى اشتغال كن در دنيا تا وقت مرك والتمتع برخوردارى كرفتن] يعنى الانتفاع إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ فى الآخرة اى من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام [ولذتهاى دنيا در جنب شدت عذاب دوزخ بغايت محقر است] وهو تعليل لقلة التمتع وفيه من الاقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل وإذ قدا بيت قبول ما أمرت به من الايمان والطاعة فمن حقك ان تؤمر بتركه لتذوق عقوبته وفيه اشارة الى ان من صاحب فى الدنيا اهل النار وسلك على أقدام مخالفات المولى وموافقات الهوى طريق الدركات السفلى وهو صاحب النار وأهلها والى ان عمر الدنيا قليل فكيف بعمر الإنسان وان التمتع بمشتهيات الدنيا لا يغنى عن الإنسان شيأ فلا بد من الانتباه قبل نداء الاجل وصلى ابو الدرداء رضى الله عنه فى مسجد دمشق ثم قال يا اهل دمشق الا تستحيون الى متى تؤمّلون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون ان من كان قبلكم امّلوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا كثيرا فاصبح أملهم غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا وذكر فى الاخبار ان رجلا قال لموسى ﵇ ادعو الله ان يرزقنى ما لا فدعا ربه فاوحى الله اليه يا موسى أقليلا سألت أم كثيرا قال يا رب كثيرا قال فاصبح الرجل أعمى فغدا على موسى فتلقاه سبع فقتله فقال موسى يا رب سألتك ان ترزقه كثيرا وأكله السبع فاوحى الله اليه يا موسى انك سألت له كثيرا وكل ما كان فى الدنيا فهو قليل فاعطيته الكثير فى الآخرة فطوبى لمن ابغض الدنيا وما فيها وعمل للآخرة والمولى قبل دنو الاجل وظهور الكسل جعلنا الله وإياكم من المتيقظين آمين أَمَّنْ بالتشديد على ان أصله أم من والاستفهام بمعنى التقرير والمعنى الكافر القاسي الناسي خير حالا واحسن مالا أم من وهو عثمان بن عفان رضى الله عنه على الأشهر ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ومن خفف الميم تبع المصحف لان فيه ميما واحدة فالالف للاستفهام دخلت على من ومعناه أم من هُوَ قانِتٌ كمن ليس بقانت القنوت يجيىء على معانى. منها الدعاء فقنوت الوتر دعاؤه واما دعاء القنوت فالاضافة فيه بيانية كما فى حواشى أخي چلبى. ومنها الطاعة كما فى قوله تعالى (وَالْقانِتاتِ) . ومنها القيام فالمصلى قانت اى قائم وفى الفروع وطول القيام اولى من كثرة السجود لقوله ﵇ (أفضل الصلاة طول القنوت) اى القيام كما فى الدرر وفى الحديث (مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل القانت الصائم) يعنى المصلى الصائم كما فى كشف الاسرار. والتعقيب بآناء الليل وبساجدا

стр. 3570

وقائما يخصصه اى القنوت بالقيام فالمعنى أم من هو قائم آناءَ اللَّيْلِ اى فى ساعاته واحده انى بكسر الهمزة وفتحها مع فتح النون وهو الساعة وكذا الانى والانو بالكسر وسكون النون يقال مضى أنوان وانيان من الليل اى ساعتان ساجِداً حال من ضمير قانت اى حال كونه ساجدا وَقائِماً تقديم السجود على القيام لكونه ادخل فى معنى العبادة والواو للجمع بين الصفتين. والمراد بالسجود والقيام الصلاة عبر عنها بهما لكونهما من أعظم أركانها. فالمعنى قانت اى قائم طويل القيام فى الصلاة كما يشعر به آناء الليل لانه إذا قام فى ساعات الليل فقد أطال القيام بخلاف من قام فى جزء من الليل يَحْذَرُ الْآخِرَةَ حال اخرى على الترادف او التداخل او استئناف كأنه قيل ما باله يفعل القنوت فى الصلاة فقيل يحذر عذاب الآخرة لا يمانه بالبعث وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ اى المغفرة او الجنة لا انه يحذر ضرّ الدنيا ويرجو خيرها فقط كالكافر وفى التأويلات النجمية يشير الى القيام بأداء العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ) ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها (وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) لا نعمة ربه انتهى ودلت الآية على ان المؤمن يجب ان يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمة ربه لعمله ويحذر عذابه لتقصيره فى عمله ثم الرجاء إذا جاوز حدّه يكون أمنا والخوف إذا جاوز حدّه يكون اياسا وكل منهما كفر فوجب ان يعتدل كما قال ﵇ (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا) كر چهـ دارى طاعتى از هيبتش ايمن مباش ... ور كنه دارى ز فيض رحمتش دل بر مدار نيك ترسان شو كه قهر اوست بيرون از قياس ... باش پس خوش دل كه لطف اوست افزون از شمار ثم فى الآية تحريض على صلاة الليل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال من أحب ان يهوّن الله عليه الموقف يوم القيامة فليره الله فى سواد الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه كما فى تفسير الحدادي قال ربيعة بن كعب الأسلمي رضى الله عنه كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فاتيت بوضوئه وحاجته فقال لى (سل) فقلت اسألك مرافقتك فى الجنة فقال (أو غير ذلك) فقلت هو ذلك قال (فاعن نفسك على كثرة السجود) اى بكثرة الصلاة قال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين فى الاسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر العوافي من قلوبهم الى قلوب الغافلين خروسان در سحر كويد كه قم يا ايها الغافل ... سعادت آنكسى دارد كه وقت صبح بيدارست قُلْ بيانا للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ حقائق الأعمال فيعملون بموجب علمهم كالقانت المذكور وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ما ذكر فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كالكافر. والاستفهام للتنبيه على كون الأولين فى أعلى معارج الخير وكون الآخرين فى أقصى مدارج الشر وفى بحر العلوم الفعل منزل منزلة اللازم ولم يقدّر له مفعول لان المقدر كالمذكور. والمعنى لا يستوى من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ كلام مستقل غير داخل فى الكلام المأمور به وارد من جهته تعالى اى انما يتعظ بهذه البيانات الواضحة اصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل والوهم وهؤلاء

стр. 3571

بمعزل عن ذلك قيل قضية اللب الاتعاظ بالآيات ومن لم يتعظ فكأنه لالب له ومثله مثل البهائم وفى المفردات اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما فى الإنسان من قواه كاللباب من الشيء وقيل هو ما زكا من العقل فكل لب عقل وليس كل عقل لبا ولذا علق الله تعالى الاحكام التي لا تدركها الا العقول الزكية باولى الألباب نحو قوله (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) ونحو ذلك من الآيات انتهى وفى التأويلات النجمية (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) قدر جوار الله وقربته ويختارونه على الجنة ونعيمها (وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) قدره (إِنَّما يَتَذَكَّرُ) حقيقة هذا المعنى (أُولُوا الْأَلْبابِ) وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية وقد ماتوا عن انانيتهم وعاشوا بهويته انتهى وفى الآية بيان لفضل العلم وتحقير للعلماء الغير العاملين فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء قال الشيخ السهروردي فى عوارف المعارف ارباب الهمة اهل العلم الذين حكم الله تعالى لهم بالعلم فى قوله تعالى (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) الى قوله (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي) إلخ حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم فهم لموضع علمهم ازعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر الى اللذات الروحانية الى ذرى حقيقتها فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع انتهى وفى الحديث (يشفع يوم القيامة ثلاث الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) وقال ابن عباس رضى الله عنهما خير سليمان بن داود ﵉ بين العلم والمال والملك فاختار العلم فاعطى المال والملك- وفى الخبر- ان الله تعالى أرسل جبرائيل الى آدم ﵉ بالعقل والحياء والايمان فخيره بينهن فاختار العقل فتبعاه وفى بعض الروايات أرسل بالعلم والحياء والعقل فاستقر العلم فى القلب والحياء فى العين والعقل فى الدماغ وفى الحديث (من أحب ان ينظر الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فو الذي نفسى بيده ما من متعلم يختلف الى باب العلم الا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة فى الجنة ويمشى على الأرض تستغفر له ويستغفر له كل من يمشى على الأرض ويمسى ويصبح مغفور الذنب وشهدت الملائكة هؤلاء عتقاء الله من النار) وذكر ان شرف العلم فوق شرف النسب ولذا قيل ان عائشة رضى الله عنها أفضل من فاطمة رضى الله عنها ولعله المراد بقول الأمالي وللصدّيقة الرجحان فاعلم ... على الزهراء فى بعض الخصال لان النبي ﵇ قال (خذوا ثلثى دينكم من عائشة) واما اكثر الخصال فالرجحان للزهراء على الصدّيقة كما دل عليه قوله ﵇ (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد) وفى الحديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال فى الاحياء اختلف الناس فى العلم الذي هو فرض على كل مسلم فقال المتكلمون هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته وقال الفقهاء هو علم الفقه إذ به يعرف العبادات والحلال والحرام وقال المفسرون والمحدثون هو علم الكتاب والسنة إذ بهما يتوصل العلوم كلها وقال المتصوفة هو علم التصوّف إذ به يعرف العبد مقامه من الله تعالى. وحاصله ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده قوله (على كل مسلم)

стр. 3572

اى مكلف ذكرا كان او أنثى قال فى شرح الترغيب مراده علم ما لا يسع الإنسان جهله كالشهادة باللسان والإقرار بالقلب واعتقاد ان البعث بعد الموت ونحوه حق وعلم ما يجب عليه من العبادات وامر معايشه كالبيع والشراء فكل من اشتغل بامر شرعىّ يجب طلب علمه عليه مثلا إذا دخل وقت الصلاة تعين عليه ان يعرف الطهارة وما يتيسر من القرآن ثم تعلم الصلاة وان أدركه رمضان وجب عليه ان ينظر فى علم الصيام وان اخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه وان كان له مال وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال لا غير وان باع او اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة وهكذا سائر الاحكام لا يجب عليه الا عند ما يتعلق به الخطاب فان قيل يضيق الوقت على نيل علم ما خوطب به فى ذلك الوقت قلنا لسنا نريد عند حلول الوقت المعين وانما نريد بقربه بحيث ان يكون له من الزمان بقدر ما يحصل ذلك العلم المخاطب به ويدخل عقيبه وقت العمل وهذا المذكور هو المراد بعلم الحال فعلم الحال بمنزلة الطعام لا بد لكل أحد منه وعلم ما يقع فى بعض الأحايين بمنزلة الدواء يحتاج اليه فى بعض الأوقات وقال فى عين العلم المراد المكاشفة فيما ورد (فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي) إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له وكذا المراد المعاملة القلبية الواجبة فيما ورد (طلب العلم فريضة على كل مسلم) اى يفترض عليه علم احوال القلب من التوكل والانابة والحشية والرضى فانه واقع فى جميع الأحوال وكذلك فى سائر الأخلاق نحو الجود والبخل والجبن والجراءة والتكبر والتواضع والعفة والشره والإسراف والتقتير وغيرها ويمتنع ان يراد غير هذه المعاملات اما التوحيد فللحصول واما الصلاة فلجواز ان يتأهلها شخص وقت الضحى بالإسلام او البلوغ ومات قبل الظهر فلا يفترض عليه طلب علم تلك الصلاة فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظة كل وكذا المراد علم الآخرة مطلقا اى مع قطع النظر عن المعاملة والمكاشفة فيما ورد (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) لئلا يفضل علماء الزمان على الصحابة فمجادلة الكلام والتعمق فى فتاوى ندر وقوعها محدث وبالجملة علم التوحيد اشرف العلوم لشرف معلومه وكل علم نافع وان كان له مدخل فى التقرب الى الله تعالى الا ان القربة التامة انما هى بالعلم الذي اختاره الصوفية المحققون على ما اعترف به الامام الغزالي ﵀ فى منقذ الضلال. وكان المتورعون من علماء الظاهر يعترفون بفضل ارباب القلوب ويتخلفون الى مجالسهم. وسأل بعض الفقهاء أبا بكر الشبلي قدس سره اختبارا لعلمه وقال كم فى خمس من الإبل فقال اما الواجب فشاة واما عندنا فكلها لله فقال وما دليلك فيه قال ابو بكر رضى الله عنه حين خرج عن جميع ماله لله ولرسوله فمن خرج عن ماله كله فامامه ابو بكر رضى الله عنه ومن ترك بعضه فامامه عمر رضى الله عنه ومن اعطى لله ومنع لله فامامه عثمان رضى الله عنه ومن ترك الدنيا لاهلها فامامه على رضى الله عنه فكل علم لا يدل على ترك الدنيا فليس بعلم وقد قال ﵇ (أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو العلم الذي لا يمنع صاحبه عن المنهي ولا يجره الى المأمور به وفى كشف الاسرار [علم سه است علم خبرى وعلم الهامى وعلم غيبى. علم خبرى كوشها شنود. وعلم الهامى دلها شنود. وعلم غيبى جانها شنود. علم خبرى

стр. 3573

بروايت است. علم الهامى بهدايت است. علم غيبى بعنايت است. علم خبرى را كفت (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) «فقدم العلم لانه امام العمل» علم الهامى را كفت (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) علم غيبى را كفت (وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) ووراى اين همه علمى است كه وهم آدمي بدان نرسد وفهم از ان در ماند] وذلك علم الله بنفسه على حقيقته قال الله تعالى (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) قال الشبلي قدس سره العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندى بعد اقوال المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما فى الحق وقال بعض الكبار المقامات كلها علم والعلم حجاب اى ما لم يتصل بالمعلوم ويفنى فيه وكذا الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع عن الوصول وذلك لان العلم الإلهي الذي يتعلق بالحقائق الالهية لا يحصل الا بالتوجه والافتقار التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والعلوم والقوانين الرسمية واما علم الحال فمن مقدمات السلوك فحجبه مانع لا هو نفسه وعينه ولا يدعى أحد ان العلم مطلقا حجاب وكيف يكون حجابا وهو سبب الكشف والعيان لكن لا بد من فنائه فى وجود العالم وفناء ما يقتضيه من الافتخار والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ولكون بقائه حجابا قلما سلك العلماء بالرسوم تسأل الله سبحانه ان يزين ظواهرنا بالشرائع والاحكام وينور بواطننا بانواع العلوم والإلهام ويجعلنا من الذين يعلمون وهم الممدوحون لا من الذين لا يعلمون وهم المذمومون آمين وهو المعين قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اى قل لهم قولى هذا بعينه وفيه تشريف لهم باضافتهم الى ضمير الجلالة فان أصله يا عبادى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وفى كشف الاسرار [اين خطاب با قومى است كه مراد نفس خويش بموافقت حق بدادند ورضاى الله بر هواى نفس بركزيدند تا صفت عبوديت ايشان درست كشت ورب العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيد كه (يا عِبادِ) ومصطفى ﵇ كفت (من مقت نفسه فى ذات الله آمنه الله من عذاب يوم القيامة) وابو يزيد بسطامى قدس سره ميكويد اگر فرداى قيامت مرا كويند كه آرزويى كن آرزوى من آنست بدوزخ اندر آيم واين نفس بر آتش عرض كنم كه در دنيا ازو بسيار پيچيدم ورنج وى كشيدم] انتهى وايضا ان أخص الخواص هم العباد الذين خلصوا من عبودية الغير من الدنيا والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا بالله الخالق ايمان الطلب شوقا ومحبة اتَّقُوا رَبَّكُمْ اى اثبتوا على تقوى ربكم لان بالايمان حصول التقوى عن الكفر والشرك او اتقوا عذابه وغضبه باكتساب طاعته واجتناب معصيته او اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا اى عملوا الأعمال الحسنة فى هذه الدنيا على وجه الإخلاص ورأسها كلمة الشهادة فانها احسن الحسنات حَسَنَةٌ مبتدأ وخبره للذين وفى هذه الدنيا متعلق بأحسنوا وفيه اشارة الى قوله (الدنيا مزرعة الآخرة) اى حسنة ومثوبة عظيمة فى الآخرة لا يعرف كنهها وهى الجنة والشهود لان جزاء الإحسان الإحسان والإحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فالمحسن هو المشاهد وبمشاهدة الله يغيب ما سوى الله

стр. 3574

فلا يبقى الا هو وذلك حقيقة الإخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ما سوى الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم يكن جزاؤه حسنا وفى التأويلات النجمية (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) فى طلبى (فِي هذِهِ الدُّنْيا) ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجداني يعنى حسن الوجدان مودع فى حسن الطلب: قال الخجندي بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود ... كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز ... كه هست عاقبت كار عاشقان محمود وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والإحسان فى وطنه فليهاجر الى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الأنبياء والصالحين فانه لا عذر له فى التفريط أصلا وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي وقد ورد (ان من فر بدينه من ارض الى ارض وجبت له الجنة) وانما قال بدينه احترازا عن الفرار بسبب الدنيا ولاجلها خصوصا إذا كان المهاجر اليه اعصى من المهاجر منه وفى التأويلات النجمية يشير الى حضرة جلاله انه لا نهاية لها فلا يغتر طالب بما يفتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات فيظن انه قد بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى فانه لا نهاية لمقامات القرب ولا غاية لمراتب الوصول: وفى المثنوى اى برادر بى نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مأيست إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى وحافظوا على حدوده ولم يفرطوا فى مراعاة حقوقه لما اعتراهم فى ذلك من فنون الآلام والبلايا التي من جملتها مهاجرة الأهل ومفارقة الأوطان [والتوفية: تمام بدادن] قال فى المفردات توفية الشيء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله وافيا. والمعنى يعطون أَجْرَهُمْ بمقابلة ما كابدوا من الصبر بِغَيْرِ حِسابٍ اى بحيث لا يحصى ويحصر وفى الحديث (انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لاهل البلاء بل يصب عليهم الاجر صبا حتى يتمنى اهل المعافاة فى الدنيا ان أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء من الفضل) تو مبين رنجورى غمديدكان ... كاندران رنجيده از بگزيدگان هر كرا از زخمها غم بيشتر ... لطف يارش داده مرهم بيشتر قال سفيان لما نزل (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) قال ﵇ (رب زد لامتى) فنزل (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) فقال ﵇ (رب زد لامتى) فنزل (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) فقال (رب زد لامتى) فنزل (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) فانتهى رسول الله ﷺ . وسئل النبي ﵇ أي الناس أشد بلاء قال (الأنبياء ثم الأمثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه) فان كان فى دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان فى دينه ذارقة هون عليه فمازال كذلك حتى يمشى على الأرض كمن ليس له ذنب وقال صلى الله عليه

стр. 3575

وسلم (ان العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله فى جسده او فى ماله اوفى ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله) وان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط وفى عرائس البقلى وصف الله القوم بأربع خصال بالايمان والتقوى والإحسان والصبر فاما ايمانهم فهو المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان بل عرفوا الله بالله فاما تقواهم فتجريدهم أنفسهم عن الكون حتى قاموا بلا احتجاب عنه واما إحسانهم فادراكهم رؤيته تعالى بقلوبهم وأرواحهم بنعت كشف جماله واما صبرهم فاستقامتهم فى مواظبة الأحوال وكتمان الكشف الكلى وحقيقة الصبر ان لا يدعى الديمومية بعد الاتصاف بها ومعنى أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ) ارض القلوب ووسعها بوسع الحق فاذا كان العارف بهذه الأوصاف فله أجران اجر الدنيا وهو المواجيد والواردات الغريبة واجر الآخرة وهو غوصه فى بحار الآزال والآباد والفناء فى الذات والبقاء فى الصفات قال الحارث المحاسبى الصبر التهدّف لسهام البلاء وقال طاهر المقدسي الصبر على وجوه صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه أهونه الصبر على أوامر الله وهو الذي بين الله ثوابه فقال (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ) إلخ وقال يوسف بن الحسين ليس بصابر من يتجرع المصيبة ويبدى فيها الكراهة بل الصابر من يتلذذ بصبره حتى يبلغ به الى مقام الرضى قُلْ روى ان كفار قريش قالوا للنبى ﵇ ما يحملك على الذي أتيتنا به ألا تنظر الى ملة آبائك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ بتلك الملة فقال تعالى قل يا محمد للمشركين إِنِّي أُمِرْتُ من جانبه تعالى أَنْ اى بان أَعْبُدَ اللَّهَ حال كونى مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ اى العبادة من الشرك والرياء بان يكون المقصد من العبادة هو المعبود بالحق لا غير كما فى قوله تعالى (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ) وَأُمِرْتُ بذلك لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ من هذه الامة اى لاجل ان أكون مقدمهم فى الدنيا والآخرة لان السبق فى الدين انما هو بالإخلاص فيه فمن أخلص عدّ سابقا فاذا كان الرسول ﵇ متصفا بالإخلاص قبل اخلاص أمته فقد سبقهم فى الدارين إذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ألا ترى الى الاصحاب مع من جاء بعدهم والظاهر ان اللام مزيدة فيكون كقوله تعالى (أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) فالمعنى وأمرت ان أكون أول من اسلم من اهل زمانى لان كل نبى يتقدم اهل زمانه فى الإسلام والدعاء الى خلاف دين الآباء وان كان قبله مسلمون قال بعضهم الإخلاص ان يكون جميع الحركات فى السر والعلانية لله تعالى وحده لا يمازجه شىء وقال الجنيد قدس سره امر جميع الخلق بالعبادة وامر النبي ﵇ بالإخلاص فيها اشارة الى ان أحدا لا يطيق تمام مقام الإخلاص سواه قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي بترك الإخلاص والميل الى ما أنتم عليه من الشرك عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى أخاف من عذاب يوم القيامة وهو يوم عظيم لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال بحسب عظم المعصية وسوء الحال وفيه زجر عن المعصية بطريق المبالغة لانه ﵇ مع جلالة قدره إذا
следующие страницы →