← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

آن هنرهاى دقيق وقال وقيل ... قوم فرعونند أجل چون آب نيل «١» سحرهاى ساحران دان جمله را ... مرك چوبى دانكه آن شد اژدها جادويها را همه يك لقمه كرد ... يك جهان پر شب بد آن را صبح خورد آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد «٢» همچنين باد أجل بر عارفان ... نرم وخوش همچونسيم يوسفان أَمِ اتَّخَذُوا نزلت فى اهل مكة حيث زعموا ان الأصنام شفعاؤهم عند الله فقال الله تعالى منكرا عليهم أم اتخذوا اى بل اتخذ قريش فام منقطعة بمعنى بل والهمزة مِنْ دُونِ اللَّهِ من دون اذنه تعالى شُفَعاءَ تشفع لهم عنده تعالى وهى الأصنام جمع شفيع. والشفع ضم الشيء الى مثله والشفاعة الانضمام الى آخر مسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى رتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة يوم القيامة قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والواو للحال عند الجمهور والمعنى قل يا محمد للمشركين أفتتخذون الأصنام شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيأ من الأشياء ولا يعقلونه فضلا عن ان يملكوا الشفاعة عند الله ويعقلوا انكم تعبدونهم: يعنى [توقع شفاعت مكنيد از جمادات وحال آنكه ايشان از قدرت وعلم بى بهره اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ الأشياء للعبادة او للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة وان المقبول من العبادة والشفاعة ما يكون بامر الله ومتابعة نبيه ﵇ على وفق الشرع وذلك لان حجاب العبد هو الهوى والطبع وانما أرسل الأنبياء لنفى الهوى لتكون حركات العباد وسكناتهم بامر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بامر الهوى ومتابعة النفس لان النفس وهواها ظلمانية والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية والشهوات ظلمانية ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية فاذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية قُلْ بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً نصب على الحال من الشفاعة اى هو الله تعالى مالك الشفاعة لا يستطيع أحد شفاعة ما الا ان يكون المشفوع له مرتضى والشفيع مأذونا له وكلاهما مفقود هاهنا قال البقلى بين انه تعالى مرجع الكل الشافع والمشفع فيه حتى يرجع العبد العارف اليه بالكلية ولا يلتفت الى أحد سواه فلا يصل اليه أحد الا به قال الله تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ونعم ما قالت رابعة رحمها الله محبة الله تعالى ما أبقت محبة غيره ففيه اشارة الى ان محبة الرسول ﵇ مندرجة فى محبة الله تعالى فمن أحب الله حبا حقيقيا أحب الله ان يأذن لحبيبه فى شفاعته ومن أحب رسول الله من غير محبة الله لم يؤذن له فى الشفاعة ألا ترى ان قوما افرطوا فى حب على رضى الله عنه ونسوا محبة الله فنفاهم علىّ بل احرق بعضهم لَهُ تعالى وحده مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما فيهما من المخلوقات لا يملك أحد ان يتكلم فى امر من أموره بدون اذنه ورضاه وأشار الى ان الله تعالى هو المالك حقيقة فان ما سواه عبد ولا ملك للعبد ولو ملكه مولاه وانما

стр. 3607

هو عارية عنده والعارية مردودة الى مالكها ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يوم القيامة لا الى أحد سواه لا استقلالا ولا اشتراكا فيفعل يومئذ ما يريد وفى الكواشي يحصى أعمالكم ثم الى حسابه ترجعون اى تردون فيجازيكم فاحذروا سخطه واتقوا عذابه فياربح الموحدين يومئذ ويا خسارة المشركين وفى الحديث (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) والمراد امة الاجابة فالكفر اكبر الكبائر وصاحبه مخلد فى النار لا شفاعة له فان قلت الحكم فى المكروه ان يستحق مرتكبه حرمان الشفاعة كما ذكر فى التلويح فيكون حرمان اهل الكبائر اولى قلت استحقاق حرمانها لا يوجب الحرمان بالفعل [شيخ علاء الدولة در عروه كويد جميع فرق إسلامية اهل نجاتند ومراد از ناجيه در حديث (ستفرق أمتي على نيف وسبعين فرقة والناجية منها واحدة) ناجيه بي شفاعتيست] واعلم ان افتخار الخلق فى الدنيا بعشرة ولا ينفع ذلك يوم القيامة الاول المال فلو نفع المال لاحد لنفع قارون قال الله تعال (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) والثاني الولد فلو نفع الولد لاحد لنفع ابراهيم ﵇ أباه آزر قال تعالى (يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) والثالث الجمال فلو نفع الجمال لنفع اهل الروم لأن لهم تسعة أعشار الجمال قال الله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) والرابع الشفاعة فلو نفعت الشفاعة لنفع الرسول من أحب إيمانه قال تعالى (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) كأنه قال أنت شفيعى فى الجنايات لا شريكى فى الهدايات والخامس الحيلة فلو نفعت الحيلة لنفع الكفار مكرهم قال تعالى (وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) والسادس الفصاحة فلو نفعت الفصاحة لنفعت العرب قال تعالى (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) والسابع العز فلو نفع العز لنفع أبا جهل قال تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) والثامن الأصدقاء فلو نفع الأصدقاء لنفعوا الفساق قال الله تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) والتاسع الاتباع فلو نفع التبع لنفع الرؤساء قال تعالى (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) والعاشر الحسب فلو نفع الحسب لنفع يعقوب اليهود لانهم أولاد يعقوب قال تعالى (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وقال الشيخ سعدى [خاكستر اگر چهـ نسب عالى دارد كه آتش جوهر علويست وليكن چون بنفس خود هنرى ندارد با خاك برابر است قيمت شكر نه از نى است كه آن خاصيت ويست] چون كنعانرا طبيعت بى هنر بود ... پيمبر زادگى قدرش نيفزود هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر فاذا عرفت هذه الجملة فارجع الى الله تعالى من الأسباب الغير النافعة وذلك بكمال الايمان والتقوى وَإِذا [و چون وآنگاه كه] ذُكِرَ اللَّهُ حال كونه وَحْدَهُ اى منفردا دون آلهة المشركين والعامل فى إذا قوله اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ انقبضت ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. والشمز نفور النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض والاشمئزاز هو ان يمتلىء القلب غيظا وغما ينقبض منه أديم الوجه وهو غاية ما يمكن من الانقباض ففيه مبالغة فى بيان حالهم القبيحة وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ

стр. 3608

اى من دون الله يعنى الأوثان فرادى او مع ذكر الله إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون ويظهر فى وجوههم البشر وهو اثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم الحق. والاستبشار هو ان يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه وهو نهاية ما يمكن من الانبساط ففيه مبالغة ايضا فى بيان حالهم القبيحة والعامل فى إذا هو العامل فى إذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار: والمعنى بالفارسية [آنگاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموشى از حق ومشغولى بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست از ياد خداى تعالى شادان وبذكر ما سوى غمكين است] نامت شنوم دل از فرح زنده شود ... قال من از اقبال تو فرخنده شود از غير تو هر جا سخن آيد بميان ... خاطر بهزاران غم پراكنده شود - حكى- ان بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها فقالت من أحب شيأ اكثر ذكره واعلم ان هؤلاء المشركين كامثال الصبيان فكما انهم يفرحون بالافراس الطينية والأسود الخشبية وبمذاكرة ما هو لهو ولعب فكذا اهل الأوثان لكون نظرهم مقصورا على الصور والأشباح فكل قلب لا يعرف الله فانه لا يأنس بذكر الله ولا يسكن اليه ولا يفرح به فلا يكون مسكن الحق اوحى الله تعالى الى موسى ﵇ يا موسى أتحب ان نسكن معك ببيتك فخر لله ساجدا ثم قال يا رب وكيف تسكن معى فى بيتي فقال يا موسى أما علمت انى جليس من ذكرنى وحيث ما التمسنى عبدى وجدنى كما فى المقاصد الحسنة فعلم ان من ذكر الله فالله تعالى جليسه ومن ذكر غير الله فالشيطان جليسه: قال الشيخ اگر مرده مسكين زبان داشتى ... بفرياد وزارى فغان داشتى كه اى زنده چون هست إمكان كفت ... لب از ذكر چون مرده برهم مخفت چوما را بغفلت بشد روزكار ... تو بارى دمى چند فرصت شمار وفى الحديث (إذا كان يوم حار فقال الرجل لا اله الا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجارنى من حرك فانى أشهدك انى قد أجرته وان كان يوم شديد البرد فقال العبد لا اله الا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبادى استجارنى من زمهريرك وانى أشهدك انى قد أجرته) قالوا وما زمهرير جهنم قال (بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض) : وفى المثنوى در حديث آمد كه مؤمن در دعا ... چون أمان خواهد ز دوزخ از خدا «١» دوزخ از وى هم أمان خواهد بجان ... كه خدايا دور دارم از فلان فعلى العاقل ان لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به فالله تعالى معه معينه قُلِ اللَّهُمَّ الميم بدل من حرف النداء والمعنى قل يا محمد يا الله فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ نصب بالنداء اى يا خالق السموات والأرض على اسلوب بديع عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يا عالم كل ما غاب عن العباد وكل ما شهدوه اى التجئ يا محمد اليه تعالى بالدعاء لما تحيرت فى امر الدعوة وضجرت

стр. 3609

من شدة شكيمتهم فى المكابرة والعناد فانه القادر على الأشياء بجملتها والعالم باحوالها برّمتها أَنْتَ وحدك تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ اى بينى وبين قومى وكذا بين سائر العباد فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اى يختلفون فيه من امر الدين اى تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب الدنيوي او الأخروي والثاني انسب بما بعد الآية وفيه اشارة الى اختلاف بين الموحدين والمشركين فان الموحدين باشروا الأمور بالشرع على ما اقتضاه الأمر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة والهوى والله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة. اما فى الدنيا فبالعفو والفضل والكرم وتوفيق التوبة والانابة وإصلاح ذات البين. واما فى الآخرة فبالعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض- كان الربيع- بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى الله عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل اللهم الى قوله يختلفون وروى انه قال قتل من كان يجلسه النبي ﵇ فى حجره ويضع فاه على فيه وعن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا افتتح صلاته من الليل يقول (اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بامرك انك تهدى من شئت الى صراط مستقيم) وفى الآية اشارة الى ان الحاكم الحقيقي هو الله تعالى وكل حكمه وقضائه عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفى الحديث (ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه فكفه العدل وأسلمه الجور) وقال فى روضة الأخيار كان عمر بن هبيرة امير العراق وخراسان فى ايام مروان بن محمد فدعا أبا حنيفة الى القضاء ثلاث مرات فابى فحلف ليضربنه بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه ابى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب بالسياط فى الدنيا أهون علىّ من مقامع الحديد فى الآخرة ونعم ما قال من قال بو حنيفة قضا نكرد وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى الدنيا من الأموال والذخائر وَمِثْلَهُ مَعَهُ [ومانند آن همه مالها بآن] لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال افتدى إذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم هاهنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم: وفى المثنوى آخر هر كريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «١» أشك كان از بهر او بارند خلق ... كوهر است وأشك پندارند خلق «٢» ألا ترى الى دموع آدم وحواء ﵉ حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف فى العقبى

стр. 3610

وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ يقال بدا الشيء بدوّا وبداء اى ظهر ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشيء من جهة دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه نازل بهم يومئذ قال الكاشفى [پنداشت ايشان آن بود كه بوسيله شفاعت بتان رتبه قرب يابند] وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا سيآت أعمالهم او كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى نزل وأصاب وأحاط بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ونحو ذلك وهذه الآية اى قوله (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) إلخ غاية فى الوعيد لا غاية وراءها ونظيره فى الوعد قوله تعالى (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى بعض الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا وافوها يقول لهم مالك من أنتم فان الذين جاؤا قبلكم من اهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك وانما انتظرنا شيأ آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن وقال ابو الليث يعملون أعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب وفى كشف الاسرار [از حضرت رسالت ﵇ تفسير آيت (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) إلخ پرسيدند فرمود] هى الأعمال حسبوها حسنات فوجدوها فى كفة السيئات وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة عند المخلصين وعن سفيان الثوري ﵀ انه قرأها فقال ويل لاهل الرياء ثلاثا پنداشت مرايى كه عملهاى نكوست ... مغزى كه بود خلاصه كار ز دوست چون پرده ز روى كار برداشته كشت ... بر خلق عيان شد كه نبود الا پوست [يكى از مشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول أجل جزع ميكرد پرسيدند كه سبب چيست فرمود كه مى ترسم چيزى ظاهر كردد كه من آنرا در حساب نمى داشتم] قال سهل اثبتوا لانفسهم أعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد الأعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على أفعاله بدا له منها الهلاك وفى عرائس البقلى ﵀ هذه الآية خير من الله للذين فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغترّبه المغترون وقاموا به وظنوا ان لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارنه وأحبابه وعشاقه من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة. فانظر الى هذه المعاني الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها يحتمله الكلام بل وأزيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ان يبدو لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك بالإخلاص والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شىء فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا اخبار عن الجنس بما يفعله غالب افراده والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اى ان المشركين ليشمئزون عن ذكر الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فاذا مسهم ضر اى أصابهم سوء حال من مرض وفقر ونحوهما دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره وهو الله تعالى لمناقضتهم وتعكيسهم

стр. 3611

فى التسبب حيث جعلوا الكفر سببا فى الالتجاء الى الله بان أقاموه مقام الايمان مع ان الواجب ان يجعل الايمان سببا فيه ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا أعطيناه إياها تفضلا فان التخويل مختص بما كان بطريق التفضل لا يطلق على ما اعطى بطريق الجزاء قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ اى على علم منى بوجوه كسبه: يعنى [وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت من حاصل شد] او بانى ساعطاه لمالى من الفضل والاستحقاق او على علم من الله باستحقاقى: يعنى [خدا دانست كه من مستحق اين نعمتم] والهاء لما ان جعلت موصولة بمعنى ان الذي أوتيته وللنعمة ان جاءت كافة والتذكير لما ان المراد شىء من النعمة وقسم منها ثم قال تعالى ردا لما قاله بَلْ [نه چنين است ميكويد] هِيَ اى النعمة ويجوز ان يكون تأنيث الضمير باعتبار الخبر وهو قوله فِتْنَةٌ للانسان اى محنة وابتلاء له أيشكر أم يكفر تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته وتختبره وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ اى اكثر الناس لا يَعْلَمُونَ ان التخويل استدراج وامتحان قَدْ قالَهَا اى تلك الكلمة او الجملة وهى قوله (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهم قارون وقومه حيث قال انما أوتيته على علم عندى وهم راضون به يعنى لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه وقال بعضهم يجوز ان يكون جميع من تقدمنا من الخيار والشرار فيجوز ان يوجد فى الأمم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير قارون ايضا ممن أبطرته النعمة واغتر بظاهرها فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه كما فى المفردات فَأَصابَهُمْ [پس رسيد ايشانرا] سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا جزاء سيآت أعمالهم واجزية ما كسبوا وتسميتها سيآت لانها فى مقابلة سيآتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها ففيه رمز الى ان جميع أعمالهم من قبيل السيئات والمعنى انهم ظنوا ان ما آتيناهم لكرامتهم علينا ولم يكن كذلك لانهم وقعوا فى العذاب ولم تنفعهم أموالهم وهذا كما قال اليهود (نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) فقال تعالى خطابا لحبيبه ﵇ (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) يعنى ان المكرم المقرب عند الله لا يعذبه الله وانما يعذب الخائن المهين المهان ثم أوعد كفار مكة فقال وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ المشركين المعاصرين لك يا محمد ومن للبيان او للتبعيض اى افرطوا فى الظلم والعتوّ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا من الكفر والمعاصي كما أصاب أولئك والسين للتأكيد وقد أصابهم اى أصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل أكابرهم يوم بدر وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ الله تعالى عن تخلى ذاتهم بحسب أعمالهم واخلاقهم وقال الكاشفى [عاجز كنندكان ما را از تعذيب يا پيشى گيرندگان بر عذاب] يعنى يدركهم العذاب ولا ينجون منه بالهرب أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أقالوا ذلك ولم يعلموا او اغفلوا ولم يعلموا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ان يبسط له اى يوسعه فان بسط الشيء نشره وتوسيعه: يعنى [نه براى رفعت قدر او بلكه بمحض مشيت] وَيَقْدِرُ لمن يشاء ان يقدره له اى يقتر ويضيق له من غير ان يكون لاحد مدخل ما فى ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا وقال الكاشفى [وننك ميكند

стр. 3612

بر هر كه ميخواهد نه براى خوارى وبى مقدارىء او بلكه از روى حكمت]- روى- انهم أكلوا فى سنى القحط الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر بان يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع فلم ينفعهم ذلك حيث أصروا على الكفر والعناد إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر من القبض والبسط لَآياتٍ دالة على ان الحوادث كافة من الله تعالى بوسط عادى او غيره لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إذ هم المستدلون بتلك الآيات على مدلولاتها وفى الآيات فوائد منها ان من خصوصية نفس الإنسان ان تضطرّ الى الله تعالى بالدعاء والتضرع فى الشدة والضر والبلاء فلا عبرة بهذا الرجوع بالاضطرار الى الله تعالى لانه إذا أنعم الله عليه بالخلاص والعافية من تلك الشدة والبلاء اعرض عن الله ويكفر بالنعمة ويقول ان ما أوتيته على علم عندى وانما العبرة بالرجوع الى الله والتعرف اليه فى الرخاء كما قال ﵇ (تعرّف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة) ومنها ان المدعين يقولون نحن اهل الله فاذا وصل إليهم بلاؤه فزعوا اليه ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة أنفسهم ولا يرون المبلى فى البلاء وهم مشركون فى طريق المعرفة فاذا وصل إليهم نعمة ظاهرة احتجبوا بها فاذا هم اهل الحجاب من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن المنعم قال الجنيد رضى الله عنه من يرى البلاء ضرا فليس بعارف فان العارف من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوة والرين والنعمة اقبال القلوب على الله تعالى ومن رأى النعمة على نفسه من حيث الاستحقاق فقد جحد النعمة ومنها ان اكثر اهل النعمة لا يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها وببطر النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم وتستولى عليهم الغفلة وتطمئن نفوسهم بها وتنسى الآخرة والمولى ومنها ان نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية على مشيئة الله تعالى لا على مشيئة العباد فالاوجب للمؤمنين ان يخرجوا عن مشيئتهم ويستسلموا لمشيئة الله وحكمه وقضائه كليد قدر نيست در دست كس ... تواناى مطلق خدايست وبس قال بعضهم هر چهـ بايد بهر كه ميشايد ... تو دهى آنچنانكه مى بايد تو شناسى صلاح كار همه ... كه تويى آفريدگار همه ومنها ان ضيق حال اللبيب وسعة حال الأبله دليل على الرزاق وتقديره ويرد بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز اوحى الله تعالى الى موسى ﵇ أتدري لم رزقت الأحمق قال يا رب لا قال ليعلم العاقل ان طلب الرزق ليس بالاحتيال فالكل بيد الله ألا الى الله تصير الأمور وبه ظهر فساد قول ابن الراوندي كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا اى كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا لو كان له الوجود لما كان الأمر كذلك ولقد احسن من قال

стр. 3613

كم من اديب فهم عقله ... مستكمل العقل مقل عديم ومن جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم يعنى ان من نظر الى التقدير علم ان الأمور الجارية على اهل العالم كلها على وفق الحكمة وعلى مقتضى المصلحة ففيه ارشاد الى اثبات الصانع الحكيم لا الى نفى وجوده قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل ما يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر وقوله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) يتناول الإسراف فى الأموال وفى غيرها انتهى. وتعدية الإسراف بعلى لتضمين معنى الجناية والمعنى افرطوا فى الجناية عليها بالإسراف فى المعاصي وارتكاب الكبائر والفواحش قال البيضاوي ومن تبعه اضافة العباد تخصصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن يقول الفقير قوله تعالى (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ينادى على خلافه لان العباد فسر هاهنا ببخت نصر وقومه وكانوا كفارا بالاتفاق الا ان يدعى الفرق بين الاضافة بالواسطة وبغيرها وقال فى الوسيط المفسرون كلهم قالوا ان هذه الآية نزلت فى قوم خافوا ان اسلموا ان لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنى ومعاداة النبي ﵇ والقتال معه فانزل الله هذه الآية وفرح النبي ﵇ بهذه الآية ورآها أصحابه من أوسع الآيات فى مغفرة الذنوب انتهى وقال فى التكملة روى ان وحشيا قاتل حمزة رضى الله عنه كتب الى النبي ﵇ يسأله هل له من توبة وكتب انه كان قد سمع فيما انزل الله بمكة من القرآن آيتين أيأستاه من كل خير وهما قوله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) الى قوله (مُهاناً) فنزلت (إِلَّا مَنْ تابَ) إلخ فكتب بها رسول الله ﵇ فخاف وحشي وقال لعلى لا أبقى حتى اعمل عملا صالحا فانزل الله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) إلخ فقال وحشي انى أخاف ان لا أكون من مشيئة الله فانزل الله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) إلخ فاقبل وحشي واسلم انتهى وعلى كل تقدير فخصوص السبب لا ينافى عموم اللفظ فدخل فيه كل مسرف لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) القنوط أعظم اليأس وفى المفردات اليأس من الخير: وبالفارسية [نوميد شدن از خير] والرحمة من الله تعالى الانعام والإعطاء والتفضل: وبالفارسية [بخشايش] وهو لا يكون فى الترتيب الوجودي الا بعد المغفرة التي هى ان يصون الله عبده من ان يمسه العذاب دل عليه قوله (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ولذا قالوا فى المعنى لا تيأسوا من مغفرته اولا وتفضله ثانيا نوميد مشو كه نااميدى كفر است [در معالم التنزيل آورده كه ابن مسعود رضى الله عنه در مسجد در آمد ديد كه واعظى ذكر آتش دوزخ وسلاسل وأغلال ميكند فرمود كه اى مذكر چرا نوميد مى كردانى مردمانرا مكر نخواندى آنرا كه ميفرمايد] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ إلخ واعلم ان القنوط من رحمة الله علامة زوال الاستعداد والسقوط عن الفطرة بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد إذ لو بقي شىء فى العبد من نوره الأصلي لادرك اثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه فرجاء وصول

стр. 3614

ذلك الأثر اليه لاتصاله بعالم النور بتلك البقية وان أسرف وفرط فى جنب الله واما الياس فدليل الاحتجاب الكلى واسوداد الوجه فالله تعالى يغفر الذنوب جميعا بشرط بقاء نور التوحيد فى القلب فاذا لم يبق دخل فى قوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فالقنوط من أعظم المصائب وقد أمهل تعالى عباده تفضلا منه الى وقت الغرغرة فلو رجع العبد الى الله قبل آخر نفس يتنفسه قبل إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ حال كونها جَمِيعاً كأنه قيل ما سبب النهى عن القنوط من الرحمة فاجيب بان سبب النهى هو (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) عفوا لمن يشاء ولو بعد حين بتعذيب فى الجملة وبغيره حسبما يشاء فهو وعد بغفران الذنوب وان كثرت وكانت صغائر او كبائر بعدد الرمال والأوراق والنجوم ونحوها. والعموم بمعنى الخصوص لان الشرك ليس بداخل فى الآية اجماعا وهى ايضا فى العاصي مقيدة بالمشيئة لان المطلق محمول على المقيد وسيجيئ بقية الكلام على الآية قال ﵇ (ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور الرحيم) وقال ﵇ (ان تغفر اللهم فاغفر جما وأي عبد لك لا الما) يعنى [چون آمرزى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه او كناه نكرده است] والفرق بين العفو والمغفرة هو ان حقيقة العفو هو المحو كما أشير اليه بقوله تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) والتبديل الذي أشير اليه بقوله (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) هو من مقام المغفرة قاله الشيخ الكبير رضى الله عنه فى شرح الأربعين حديثا ثم قال فى مقام التعليل إِنَّهُ تعالى هُوَ وحده الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الاول اشارة الى محو ما يوجب العقاب والثاني الى التفضل بالثواب وصيغة المبالغة راجعة الى كثرة الذنوب وكثرة المغفور والمرحوم قال الأستاذ القشيري قدس سره التسمية بيا عبادى مدح والوصف بانهم أسرفوا ذم فلما قال يا عبادى طمع المطيعون ان يكونوا هم المقصودين بالآية فرفعوا رؤسهم ونكس العاصي رأسه وقال من انا حتى يقول لى هذا فقال الله تعالى (الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكسوا رؤسهم انتعشوا وزالت زلتهم والذين رفعوا رؤسهم اطرقوا وزالت صولتهم ثم قوى رجاؤهم بقوله على أنفسهم يعنى ان أسرفت لا تقنط من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك الى بابنا فلا ترفع قلبك عنا. والالف واللام فى الذنوب للاستغراق والعموم وجميعا تأكيد له فكأنه قال اغفر ولا اترك وأعفو ولا أبقى فان كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلى بشأنكم عناية قديمة وفى كشف الاسرار [بدانكه از آفريدگان حق تعالى كمال كرامت دو كروه راست يكى فرشتكان وديكر آدميان «ولهذا جعل الأنبياء والرسل منهم دون غيرهم» وغايت شرف انسانى در دو چيز است در عبوديت ودر محبت عبوديت محض صفت فرشتكانست وعبوديت ومحبت هر دو صفت آدميان است فرشتكانرا عبوديت محض داد كه صفت خلق است وآدميان را بعد از عبوديت خلعت محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين امت ميكويد (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ودر عبوديت نيز آدميان را فضل داد بر فرشتكانكه عبوديت فرشتكان بى اضافت كفت (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) وعبوديت آدميان باضافت كفت (يا عِبادِيَ) آنكه بر مقتضاى محبت فضل خود بر ايشان تمام

стр. 3615

كرد وعيبها ومعصيتهاى ايشان بانوار محبت بپوشيد و پرده ايشان ندريد نه بينى كه زلت بر ايشان قضا كرد وبآن همه زلات نام عبوديت از ايشان نيفكند وبا ذكر زلت ومعصيت تشريف اضافت از ايشان باز نستد كفت (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) وآنكه پرده ايشان نكاه داشت كه عين كناهان اظهار نكرد بلكه مجمل ياد كرد سربسته وعين آن پوشيده كفت (أَسْرَفُوا) إسراف كردند كزاف كردند از بهر آنكه در أرادت وى مغفرت ايشان بود نه پرده دريد نه اسم عبوديت بيفكند «سبحانه ما ارافه بعباده» موسى ﵇ كفت «الهى تريد المعصية من العباد وتبغضها» كفت «يا موسى ذاك تأسيس لعفوى» يعنى معصيت بندگان بارادت تست آنكه آنرا دشمن ميدارى وبنده را بمعصيت دشمن ميكيرى حق ﷻ كفت آن بنياد عفو وكرم خويش است كه مى نهم خزينه رحمت ما پر است اگر عاصيان نباشند ضايع ماند قال الكاشفى بيمارستان جرم وعصيانرا شربت راحت جز درين دار الشفا حاصل نشود وسركردانان بيابان نفس وهوا را زاد طريق نجات جز بمدد آن آيت ميسر نكردد] ندارم هيچ كونه توشه راه ... بجز لا تقنطوا من رحمة الله تو فرمودى كه نوميدى مياريد ... ز من لطف وعنايت چشم داريد بدين معنى بسى اميدواريم ... ببخشا زانكه بس اميد داريم اميد دردمندانرا دوا كن ... دل اميدوارن را روا كن وقال المولى الجامى قدس سره بلى نبود درين ره نااميدى ... سياهى را بود رو در سفيدى ز صد دردى كراميدت نيابد ... بنوميدى جكر خوردن نشايد در ديكر ببايد زد كه ناكاه ... از ان در سوى مقصود آورى راه قال ﵇ (ما أحب ان تكون لى الدنيا وما فيها بها) اى ما أحب ان املك الدنيا وما فيها بدل هذه الآية فالباء فى بها للبدلية والمقابلة: وبالفارسية [دوست نمى دارم كه دنيا وما فيها مرا باشد بعوض اين آيت چهـ اين آيت از دنيا وهر چهـ در دنيا باشد بهتر است] وذلك لان الله تعالى منّ على من أسرف من عباده ووعد لهم مغفرة ذنوبهم جميعا ونهاهم ان يقنطوا من رحمته الواسعة واعلم ان الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع الناس بل على غفران جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه فلا تنافى الأمر بالتوبة وسبق تعذيب العصاة والأمر بالإخلاص فى العمل والوعيد بالعذاب فالله تعالى لا يغفر الشرك الا بالتوبة والرجوع عنه ويغفر ما دون ذلك من الصغائر والكبائر بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل أحد من اهل الذنوب- روى- ان ابن مسعود رضى الله عنه قرأ هذه الآية ان الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء فحمل المطلق على المقيد وذلك لانه لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء يقول الفقير ان اهل السنة لم يشترطوا التوبة فى غفران الذنوب مطلقا اى سواء كانت صغائر او كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة روى ان الله تعالى يقول يوم القيامة لبعض عصاة المؤمنين سترتها عليك فى الدنيا اى الذنوب وانا اغفرها لك اليوم فهذا وأمثاله

стр. 3616

يدل على المغفرة بلا توبة والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو ان الكافر لا يطلب العفو والمغفرة لمعاصيه وقوله تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) انما هو بالنسبة الى حال الغرغرة فالشرك وسائر المعاصي لا يغفر فى تلك الحال وان وجدت التوبة وهذا لا ينافى المغفرة بدون التوبة بالنسبة الى المعاصي سوى الشرك فان مغفرته مخالفة للحكمة وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل فى الأرض جزأ واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها وهو يمص ان تصيبه) فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لانه حصل فى هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة فى الدار الآخرة قال يحيى بن معاذ ﵀ فى كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين. منها قوله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ) إلخ ولذا قال العلماء أرجى آية فى القرآن لاهل التوحيد هذه الآية وقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وقوله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) وذلك ان كل نبى مرسل مظهر لبعض احكام الرحمة ولذا كانت رسالته مقيدة ومقصورة على طائفة مخصوصة ولما كان نبينا ﵇ مظهر حقيقة الرحمة كانت بعثته عامة وقيل فيه (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التي بها تظهر سيادته على جميع الناس حتى ان من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين لا يشفعون الا بعده فلا تقنطوا أيتها الامة المرحومة من رحمة الله المطلقة ان الله يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة قال الجامى ز مهجورى برآمد جان عالم ... ترحم يا نبى الله ترحم اگر چهـ غرق درياى كناهم ... فتاده خشك لب بر خاك راهيم تو ابر رحمتى آن به كه كناهى ... كنى در حال لب خشكان نكاهى وَأَنِيبُوا يا عبادى إِلى رَبِّكُمْ اى ارجعوا الى ربكم بالتوبة من المعاصي وَأَسْلِمُوا لَهُ اى أخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ فى الدنيا والآخرة ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون من عذاب الله ان لم تتوبوا قبل نزوله يعنى [هيچكس در دفع عذاب شما نصرت ندهد] والظاهر من آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا ايها الناس من الشرك الى الايمان وأخلصوا له تعالى التوحيد قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع إلينا بالحقيقة أحد وللغير عليه اثر وللاكوان على سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا وفى الاسئلة المقحمة الفرق بين التوبة والانابة ان التائب يرجع الى الله خوفا من العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا اليه قال ابراهيم بن أدهم قدس سره إذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة وفى التأويلات النجمية التوبة لاهل البداية وهى الرجوع من المعصية الى الطاعة ومن الاوبة للمتوسط وهى الرجوع من الدنيا الى الآخرة ومن الانابة لاهل النهاية وهى الرجوع

стр. 3617

مما سوى الله الى الله بالفناء فى الله قال فى كشف الاسرار [انابت بر سه قسم است. يكى انابت پيغمبران كه نشانش سه چيز است بيم داشتن با بشارت آزادى وخدمت كردن بأشرف پيغمبرى وباز بلا كشيدن با دلهاى پر شادى وجز از پيغمبران كس را طاقت اين انابت نيست. دوم انابت عارفانست كه نشانش سه چيز است از معصيت بدر بودن واز طاعت خجل بودن ودر خلوت با حق انس داشتن رابعه عدويه در حالت انس بجايى رسيد كه ميكفت «حسبى من الدنيا ذكرك ومن الآخرة رؤيتك» عزيزى كفت از سر حالت آتش خويش وديكرانرا پند مى داد] اگر در قصر مشتاقان ترا يك روز بارستى ... ترا با اندهان عشق اين جادو چهـ كارستى وكر رنكى ز كلزار حديث او بديدى تو ... بچشم تو همه كلها كه در باغست خارستى [سوم انابت توحيد است كه دشمنانرا وبيكانكانرا با آن خواند كفت (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) ونشان اين انابت آنست كه با قرار زبان واخلاص دل خدايرا يكى داند ودر ذات بى شبيه ودر قدر بى نظير ودر صفات بيهمتا. كفته اند توحيد دو بابست توحيد اقرار كه عامه مؤمنانراست بظاهر آيد تا زبان ازو خبر دهد واهل اين توحيد را دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت كه عارفان وصديقانراست بجان آيد تا وقت وحال ازو خبر دهد واهل اين توحيد را بهشت منزل ومولى مقصود] وأسكر القوم دور كأس ... وكان سكرى من المدير [آن كس را كه كار با كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش با باغبان افتد بوسه بر خار زند چنانكه جوانمرد كفت] از براى آنكه كل شاكرد رنك روى اوست ... كر هزارت بوسه شد بر شريك خار زن وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ اى القرآن كقوله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) او العزائم دون الرخص قال البيضاوي ومن تبعه ولعله ما هو انحبى واسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة وقال الحسن الزموا طاعته واجتنبوا معصيته فان الذي انزل عليكم من ثلاثة أوجه ذكر القبيح لتجتنبوه وذكر الأحسن لتؤثروه وذكر الأوسط لئلا يكون عليكم جناح فى الإقبال عليه او الاعراض عنه وهو المباحات وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما انزل الله منه ما يكون حسنا وهو ما يدعو به الى الله قال الله تعالى (وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ) مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ اى البلاء والعقوبة بَغْتَةً [ناكهان] قال الراغب البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب ويجوز ان يكون المراد بالعذاب الآتي بغتة هو الموت لانه مفتاح العذاب الأخروي وطريقه ومتصل به وَأَنْتُمْ لغفلتكم لا تَشْعُرُونَ لا تدركون بالحواس مجيئه لتتداركوا وتتأهبوا: وبالفارسية [وشما نمى دانيد آمدن او را تا در مقام تدارك وتأهب آييد] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ مفعول له للافعال السابقة التي هى الانابة والإخلاص واتباع القرآن والتنكير لان القائل بعض الأنفس او للتكثير والتعميم ليشيع فى كل النفوس والمعنى افعلوا ما ذكر من المأمورات يعنى أمرتكم به كراهة ان تقول كل نفس: وبالفارسية [ومبادا كه هر كس كويا فردا از شما] يا حَسْرَتى بالألف بدلا من ياء الاضافة إذا صله

стр. 3618

يا حسرتى تقول العرب يا حسرتى يا لهفى ويا حسرتا ويا لهفا ويا حسرتاى ويا لهفاى بالجمع بين العوضين تقول هذه الكلمة فى نداء الاستغاثة كما فى كشف الاسرار. والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر الجهل عنه الذي حمله على ما ارتكبه وقال بعضهم الحسرة ان تأسف النفس أسفا تبقى منه حسيرا اى منقطعة. والمعنى يا حسرتى وندامتى احضرى فهذا أوان حضورك: وبالفارسية [اى پشيمانى من] عَلى ما فَرَّطْتُ اى على تفريطى وتقصيرى فما مصدرية قال الراغب الافراط ان يسرف فى التقدم والتفريط ان يقصر فان الفرط المتقدم فِي جَنْبِ اللَّهِ فى جانبه وهو طاعته واقامة حقه وسلوك طريقه قال فى كشف الاسرار العرب تسمى الجانب جنبا [اين كلمه بر زبان عرب بسيار بود و چنانست كه مردمان كويند در جنب فلان توانكر شدم از پهلوى فلان مال بدست آوردم] وقال الراغب اصل الجنب الجارحة جمعه جنوب ثم استعير فى الناحية التي تليها كاستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال وقيل جنب الحائط وجانبه وقوله فى جنب الله اى فى امره وحده الذي حده لنا انتهى وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ان هى المخففة واللام هى الفارقة والسخر الاستهزاء ومحل الجملة النصب على الحال. والمعنى فرطت والحال انى كنت فى الدنيا من المستهزئين بدين الله واهله قال قتادة لم يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا باهل طاعته: در سلسلة الذهب فرمود روز آخر كه مرك مردم خوار ... كند از خواب غفلتش بيدار يادش آيد كه در جوار خداى ... سالها زد بجرم وعصيان واى هر چهـ در شصت سال يا هفتاد ... كرده از خير وشر پيش افتاد يك بيك پيش چشم او آرند ... آشكارا بروى او دارند بگذراند ز كنبد والا ... بانك وا حسرتا وواويلا حسرت از جان او برآرد دود ... وان زمان حسرتش ندارد سود قال الفارسي يقول الله تعالى من هرب منى أحرقته اى من هرب منى الى نفسه أحرقته بالتأسف على فوتى إذا شهد غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله يا حسرتا إلخ إذ لا يقوله الا متحرق أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي بالإرشاد الى الحق لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ من الشرك والمعاصي وفى الخبر (ما من أحد من اهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول لو ان الله هدانى لكنت من المتقين) فيكون عليه حسرة أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ عيانا ومشاهدة لَوْ أَنَّ لِي لو للتمنى [اى كاشكى مرا بودى] كَرَّةً رجعة الى الدنيا يقال كر عليه عطف وعنه رجع والكرة المرة والحملة كما فى القاموس فَأَكُونَ بالنصب جواب التمني: يعنى [تا باشم آنجا] مِنَ الْمُحْسِنِينَ فى العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا تخلو عن هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وندما حيث لا ينفع وقيل ان قوما يقولون هذا وقوما يقولون ذاك بَلى يعنى [ترا ارشاد كردند] ان قلت كلمة بلى مختصة بايجاب النفي ولا نفى فى واحدة من تلك المقالات

стр. 3619

قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفي لانها لامتناع الثاني لامتناع الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى قد هديتك وقَدْ جاءَتْكَ آياتِي آيات القرآن وهى سبب الهداية وفصله عن قوله (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي) لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التي دخلها او وتأخير لو ان الله هدانى إلخ يخل بالترتيب الوجودي لانه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ثم يتعلل يفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وهو الإنسان وروى ان النبي ﵇ قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ما بعدها خطابا للنفس فَكَذَّبْتَ بِها قلت انها ليست من الله وَاسْتَكْبَرْتَ تعظمت عن الايمان بها وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بها وفى التأويلات النجمية (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) من الأنبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها وإشاراتها (فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ) عن اتباعها والقيام بشرائطها (وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) اى كافرى النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء وإنزال الكتب واظهار المعجزات قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على ان العبد مستقل بفعله من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا إذا كان يقدر على ان يفعل. والثاني ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل الى العبد حيث قال (بَلى قَدْ جاءَتْكَ) إلخ ونحو قوله تعالى (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) يدل على بطلان مذهبهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بان وصفوه بما لا يليق بشانه كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مبتدأ وخبر والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على ان الرؤية بصرية او مفعول ثان لها على انها عرفانية. والمعنى تراهم حال كونهم او تراهم مسودة الوجوه بما ينالهم من الشدة او بما يتخيل من ظلمة الجهل: وبالفارسية [رويهاى ايشان سياه كرده شد پيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه] (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) سئل الحسن عن هذه الآية (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) إلخ فقال هم الذين يقولون الأشياء إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل وفى التأويلات النجمية يشير الى ان يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب قال يوسف ابن الحسين ﵀ أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى فى الله ما لم يكن له ذلك او اظهر من أحواله ما هو خال عنها أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ [آيا نيست در دوزخ يعنى هست] مَثْوىً مقام لِلْمُتَكَبِّرِينَ عن الايمان والطاعة وفى التأويلات النجمية اى الذين تكبروا على اولياء الله وامتنعوا عن قبول النصح والموعظة وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي اى من جهنم بِمَفازَتِهِمْ مصدر ميمى بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به قال الراغب الفوز الظفر مع حصول السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول

стр. 3620

مفيدة لمفازة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب اى ينجيهم الله من مثوى المتكبرين حال كونهم ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذي هو الجنة لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ حال اخرى من الموصول مفيدة لكون نجاتهم وفوزهم بالجنة غير مسبوقة بمساس العذاب والحزن قال فى كشف الاسرار لا يمس أبدانهم أذى وقلوبهم حزن ويجوز ان تكون المفازة من فاز منه اى نجا منه والباء للملابسة وقوله تعالى (لا يَمَسُّهُمُ) إلخ تفسير وبيان لمفازتهم اى ينجيهم بسبب مفازتهم التي هى تقواهم كما يشعر به إيراده فى حيز الصلة واما على اطلاق المفازة على سببها الذي هو التقوى فليس المراد نفى دوام المساس والحزن بل دوام نفيهما وفى الآية اشارة الى ان الذين اتقوا بالله عما سوى الله لا يمسهم سوء القطيعة والهجران ولا هم يحزنون على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة إذ فازوا بقربة المولى وهو فوز فوق كل فوز فالمتقون فازوا بسعادة الدارين اليوم عصمة وغدا رؤية واليوم عناية وغدا كفاية وولاية نسأل الله سبحانه ان يعصمنا مما يؤدى الى الحجاب ويجعلنا فى حمايته فى كل باب وفى الآية ترغيب للتقوى فانها سبب للنجاة وبها تقول جهنم جز يا مؤمن فان نورك اطفأ نارى وبها يخاف الخلائق من المتقى ألا ترى ان رسول الروم لما دخل على امير المؤمنين عمر رضى الله عنه أخذته الرعدة والخوف: قال فى المثنوى هيبت حقست اين از خلق نيست ... هيبت اين مرد صاحب دلق نيست «١» هر كه ترسيد از حق وتقوى كزيد ... ترسد از وى جن وانس وهر كه ديد وفى البستان توهم كردن از حكم داور مپيج ... كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا وجاء الى ذى النون المصري ﵀ بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر الخشية من السلطان فقال له لو خشيت انا من الله كما تخشى أنت من السلطان لكنت من جملة الصديقين كر نبودى اميد راحت ورنج ... پاى درويش بر فلك بودى ور وزير از خدا بترسيدى ... همچنان كز ملك ملك بودى نسأل الله سبحانه ان يجعلنا مخلصين له اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من خير وشر وايمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة الكاسب لاسبابها قال فى التأويلات النجمية دخل افعال العباد واكسابهم فى هذه الجملة ولا يدخل هو وكلامه فيها لان المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ولانه تعالى يخلق الأشياء بكلامه وهو كلمة كن وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يتولى التصرف فيه كيفما يشاء. والوكيل القائم على الأمر الزعيم با كماله والله تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافي لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه وخاصية هذا الاسم نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له أبواب الخير والرزق لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جمع مقليد او مقلاد وهو المفتاح او جمع إقليد على

стр. 3621

الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على أقاليد. والاقليد بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسي بمعنى المفتاح فى العربي وان كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوي والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره: وبالفارسية [مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغير او را تصرفى در آن ممكن نيست همچنانكه دخل در خزينها متصور نيست مكر كسى را كه مفاتيح آن بدست اوست] وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبي ﷺ عن المقاليد فقال (تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير) والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها أصابه: يعنى [اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هر كه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهر چهـ خواهد از نباتات بروياند] وفى الخبر ان رسول الله ﵇ قال (أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فعرضت علىّ فقلت لا بل أجوع يوما وأشبع يوما) : قال الصائب افتد هماى دولت اگر در كمند ما ... از همت بلند رها ميكنيم ما وفى التأويلات النجمية يشير الى ان له مفاتيح خزائن لطفه وهى مكنونة فى سموات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهى مودعة فى ارض النفوس يعنى لا يملك أحد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء خزائن لطفه فى قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره فى نفسه فيخرج عيون المكر والخدع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى الله تعالى عليه وسلم (مفتاح القلوب لا اله الا الله) ولما سأله عثمان رضى الله عنه عن تفسير مقاليد السموات والأرض قال (لا اله الا الله والله اكبر) إلخ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى الآفاق والأنفس أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ خسرانا لاخسار وراءه لانهم اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ اى أبعد مشاهدة هذه الآيات فغير الله اعبد تأمروننى بذلك ايها الجاهلون وتأمرونى اعتراض للدلالة على انهم أمروه عقيب ذلك بان يعبد غير الله وقالوا استلم آلهتنا نؤمن بالهلك لفرط غباوتهم وأصله تأمروننى بإظهار النونين ثم أدغمت اولاهما وهى علم الرفع فى الثانية وهى للوقاية وقد قرأ ابن عامر على الأصل اى باظهارها ونافع بحذف الثانية فانها تحذف كثيرا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اى من الرسل ﵈ لَئِنْ أَشْرَكْتَ فرضا: وبالفارسية [اگر شرك آرى] وافراد الخطاب باعتبار كل واحد لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ اى ليبطلن ثواب عملك وان كنت كريما على وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ

стр. 3622

فى صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الاولى موطئة للقسم والأخريان للجواب وهو كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن ان يباشره فكيف بمن عداه قال التفتازانيّ فالمخاطب هو النبي ﵇ وعدم اشراكه مقطوع به لكن جيىء بلفظ الماضي ابرازا للاشراك فى معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك بانه قد حبطت أعمالهم وكانوا من الخاسرين وقال فى كشف الاسرار هذا خطاب مع الرسول ﵇ والمراد به غيره وقال ابن عباس رضى الله عنهما هذا ادب من الله لنبيه ﵇ وتهديد لغيره لان الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار وقال الكاشفى [وأصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر پيغمبرانند واز روى حقيقت افراد مسلمانان امت ايشان هر يك را مى فرمايد كه اگر شرك آرى هر آينه تباه كردد كردار تو كه در وقت ايمان واقع شده وهر آينه باشى از زيانكاران كه بعد از وقت دولت دين بنكبت شرك مبتلى كردد] قال ابن عطاء هذا شرك الملاحظة والالتفات الى غيره واطلاق الإحباط من غير تقييد بالموت على الكفر يحتمل ان يكون من خصائصهم لان الإشراك منهم أشد وأقبح وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به فى قوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فيكون حملا للمطلق على المقيد فمذهب الشافعي ان نفس الكفر غير محبط عنده بل المحبط الموت على الكفر واما عند غيره فنفس الكفر محبط سواء مات عليه أم لم يمت وفى المفردات حبط العمل على اضرب. أحدها ان تكون الأعمال دنيوية فلا تغنى فى الآخرة غناء كما أشار اليه تعالى بقوله (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) . والثاني ان تكون أعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله تعالى كما روى (يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك فيقول بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيؤمر به الى النار) . والثالث ان تكون أعمالا صالحة لكن بإزائها سيآت تربى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى. وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب على السبب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل الى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه وليحبطن عمله بان يلاحظ غير الله بنظر المحبة ويثبت معه فى الإبداع سواه بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ رد لما أمروه ولولا دلالة التقديم على القصر لم يكن كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما أمرك الكفار بعبادته بل ان عبدت فاعبد الله فحذف الشرط وأقيم المفعول مقامه وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك واعلم ان الشكر على ثلاث درجات. الاولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين فى هذا الشكر اليهود والنصارى والمجوس. والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر أول من يدعى الى الجنة لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا يشهد النعمة والشدة وهذا الشهود والتلذذ به أعلى اللذات لانه فى مقام السر فالعاقل يجتهد فى الإقبال على الله

стр. 3623

والتوجه اليه من غير التفات الى يمين وشمال- روى- ان ذا النون المصري قدس سره أراد التوضي من نهر فرأى جارية حسناه فقالت لذى النون ظننتك اولا عاقلا ثم عالما ثم عارفا ولم تكن كذلك اى لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا قال ذو النون ولم قالت فان العاقل لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله والعالم لا ينظر الى الحرام فان العالم لا بد وان يكون عاملا والعارف لا يميل الى غير الله فان مقتضى العرفان ان لا يختار على المحبوب الحقيقي سواه لكون حسنه من ذاته وحسن ما سواه مستفادا منه والغير وان كان مظهرا لتجليه ولكن النظر اليه قيد والحضور فى عالم الإطلاق هو التفريد الذي هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق خداست در دو جهان هست جاودان جامى ... وما سواه خيال مزخرف باطل نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقي- روى- عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ان حبرا من اليهود اتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أشعرت ان الله يضع يوم القيامة السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والماء والثرى والشجر على إصبع وجميع الخلائق على إصبع ثم يهزهنّ ويقول انا الملك اين الملوك فضحك رسول الله ﵇ تعجبا منه وتصديقا له فانزل الله هذه الآية وهى قوله تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ القدر بمعنى التعظيم كما فى القاموس فالمعنى ما عظموا الله حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا بما لا يليق بشأنه العظيم ويقال قدر الشيء قدره من التقدير كما فى المختار. فالمعنى ما قدروا عظمته تعالى فى أنفسهم حق عظمته وقال الراغب فى المفردات ما عرفوا كنهه يقول الفقير هذا ليس فى محله فان الله تعالى وان كان لا يعرف حق المعرفة بحسب كنهه ولكن تتعلق به تلك المعرفة بحسبنا فالمعنى هاهنا ما عرفوا الله حق معرفته بحسبهم لا بحسب الله إذ لو عرفوه بحسبهم ما أضافوا اليه الشريك ونحوه فافهم وفى التأويلات النجمية ما عرفوا الله حق معرفته وما وصفوه حق وصفه وما عظموه حق تعظيمه فمن اتصف بتمثيل او جنح الى تعطيل حاد عن ألسنة المثلى وانحرف عن الطريقة الحسنى وصفوا الحق بالأعضاء وتوهموا فى نعته الاجزاء فما قدروا الله حق قدره انتهى وَالْأَرْضُ جَمِيعاً حال لفظا وتأكيد معنى ولذا قال اهل التفسير تأكيد الأرض بالجميع لان المراد بها الأرضون السبع او جميع أبعاضها البادية والغائرة اى الظاهرة وغير الظاهرة من باطنها وظاهرها ووسطها قوله والأرض مبتدأ خبره قوله قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ القبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهى المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر او بتقدير ذات قبضته وفى المفردات القبض التناول بجمع الكف نحو قبض السيف وغيره ويستعار القبض لتحصيل الشيء وان لم يكن فيه مراعاة الكف كقولك قبضت الدار من فلان اى حزتها قال الله تعالى (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ) اى فى حوزه حيث لا تمليك للعبد انتهى تقول للرجل هذا فى يدك وفى قبضتك اى فى ملكك وان لم يقبض عليه بيده. والمعنى والأرض جميعا مقبوضه يوم القيامة اى فى ملكه وتصرفه من غير منازع يتصرف فيها تصرف الملاك فى ملكهم وانها اى جميع الأرضين وان عظمن فما هن بالنسبة الى قدرته تعالى الا قبضة واحدة ففيه تنبيه على غاية عظمته وكمال

стр. 3624

قدرته وحقارة الافعال العظام بالنسبة الى قدرته ودلالة على ان تخريب العالم أهون شىء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة حقيقة ولا مجازا على ما فى الإرشاد ونحوه وعلى هذه الطريقة قوله تعالى وَالسَّماواتُ مبتدأ مَطْوِيَّاتٌ خبره بِيَمِينِهِ متعلق بمطويات اى مجموعات ومدرجات من طويت الشيء طيا اى أدرجته إدراجا او مهلكات من الطى بمعنى مضى العمر يقال طوى الله عمره. وقوله بيمينه اى بقوته واقتداره فانه يعبر بها عن المبالغة فى الاقتدار لانها أقوى من الشمال فى عادة الناس كما فى الاسئلة المقحمة قال ابن عباس رضى الله عنهما ما السموات السبع والأرضون السبع فى يد الله الا كخردلة فى يد أحدكم قال بعضهم الآية من المتشابهات فلا مساغ لتأويلها وتفسيرها غير الايمان بها كما قال تعالى (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) وقال اهل الحقيقة المراد بهذه القبضة هى قبضة الشمال المضاف إليها القهر والغضب ولوازمهما وعالم العناصر وما يتركب ويتولد منها ومن جملة ذلك صورة آدم العنصرية واما روحانيته فمضافة الى القبضة المسماة باليمين ودل على ما ذكر ذكر اليمين فى مقابل الأرض وصح عن النبي ﵇ اطلاق الشمال على احدى اليدين اللتين خلق الله بهما آدم ﵇ كما فى شرح الأربعين حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (يقبض الله السموات بيمينه والأرضين بيده الاخرى ثم يهزهنّ ويقول انا الملك اين ملوك الأرض) كما فى كشف الاسرار وفيه اشعار بإطلاق الشمال على اليد الاخرى فالشمال فى حديثه ﵇ والقبضة فى هذه الآية واحدة فان قلت كيف التوفيق بينه وبين قوله ﵇ (كلتا يدى ربى يمين مباركة) وقول الشاعر له يمينان عدلا لا شمال له ... وفى يمينيه آجال وأرزاق قلت كون كل من اليدين يمينا مباركة بالاضافة اليه تعالى ومن حيث الآثار فيمين وشمال إذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال والجلال والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ونحو ذلك وظهر مما ذكرنا كون السموات خارجة عن حد الدنيا لاضافتها الى اليمين وان كانت من عالم الكون والفساد اللهم الا ان يقال العناصر مطلقا مضافة الى الأرض المقبوضة بالشمال واما ملكوتها وهو باطنها كباطن آدم وباطن السموات كالارواح العلوية فمضاف الى السموات المقبوضة باليمين فالسموات من حيث عناصرها داخلة فى حد الدنيا سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ما ابعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم ما يشركونه من الشركاء فما على الاول مصدرية وعلى الثاني موصولة سئل الجنيد قدس سره عن قوله (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ) فقال متى كانت منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع فى العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون عنده كالخردلة او كجناح بعوضة او اقل منها قال الزروقى ﵀ إذا أردت استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه فقدم عند ركوبه (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الى قوله (عَمَّا يُشْرِكُونَ) إذ قد جاء فى الحديث انه أمان من الغرق ومن الله الخلاص يقول الفقير

стр. 3625

التخصيص هو ان من عرف الله حق معرفته قد لا يحتاج الى ركوب السفينة بل يمشى على الماء كما وقع لكثير من اهل التصرف ففيه تنبيه على العجز وتعريف للقصور. وايضا ان الأرض إذا كانت فى قبضته فالبحر الذي فوقها متصلا بها يكون ايضا فى قبضته فينبغى ان يخاف من سطوته فى كل مكان ويشتغل بذكره فى كل آن بخلوص الجنان وصدق الإيقان يقال ان الشرك جلى وخفى فالجلى من العوام الكفر والخفي منهم التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير الله تعالى وهو شرك جلى من الخواص والخفي منهم الالتفات الى الدنيا وأسبابها وهو جلى من أخص الخواص والخفي منهم الالتفات الى الآخرة يقال ان السبب لانشقاق زكريا ﵇ فى الشجرة كان التفاته الى الشجرة حيث قال اكتمينى أيتها الشجرة كما ان يوسف ﵇ قال لساقى الملك اذكرني عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين فاقطع نظرك عما سوى الله وانظر الى حال الخليل ﵇ فانه لما القى فى النار أتاه جبرائيل وقال ألك حاجة يا ابراهيم فقال اما إليك فلا فجعل الله له النار بردا وسلاما وكان قطبا واماما نكر تا قضا از كجا سير كرد ... كه كورى بود تكيه بر غير كرد قال عبد الواحد بن زيد لابى عاصم البصري ﵀ كيف صنعت حين طلبك الحجاج قال كنت فى غرفتى فدقوا على الباب ودخلوا فدفعت بي دفعة فاذا انا على ابى قبيس بمكة فقال عبد الواحد من اين كنت تأكل قال كانت تأتى الىّ عجوز وقت إفطاري بالرغيفين الذين كنت آكلهما بالبصرة قال عبد الواحد تلك الدنيا أمرها الله ان تخدم أبا عاصم هكذا حال من توكل على الله وانقطع اليه عما سواه فالله لا يخيب عبدا لا يرجو الا إياه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ المراد النفخة الاولى التي هى للاماتة بقرينة النفخة الآتية التي هى للبعث والنفخ نفخ الريح فى الشيء: وبالفارسية [دميدن] يقال نفخ بفمه اخرج منه الريح والنفخ فى القرآن على خمسة أوجه الاول نفخ جبريل ﵇ فى جيب مريم ﵍ كما قال تعالى (فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا) اى نفخ جبرائيل فى الجيب بامرنا فسبحان من أحبل رحم امرأة وأوجد فيها ولدا بنفخ جبرائيل والثاني نفخ عيسى ﵇ فى الطين كما قال تعالى (فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) وهو الخفاش فسبحان من حول الطين طيرا بنفخ عيسى والثالث نفخ الله تعالى فى طين آدم ﵇ كما قال تعالى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) اى أمرت الروح بالدخول فيه والتعلق به فسبحان من انطق لحما وابصر شحما واسمع عظما واحيى جسدا بروح منه والرابع نفخ ذى القرنين الحديد فى النار كما قال تعالى حكاية عنه (قالَ انْفُخُوا) الآية فسبحان من حول قطعة حديد نارا بنفخ ذى القرنين والخامس نفخ اسرافيل ﵇ فى الصور كما قال تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) فسبحان من اخرج الأرواح من الأبدان بنفخ واحد كما يطفأ السراج بنفخ واحد وتوقد النار بنفخ واحد وسبحان من رد الأرواح الى الأبدان بنفخ واحد وهذا كله دليل على قدرته التامة العامة. والصور قرن من نور ألقمه الله اسرافيل وهو اقرب الخلق الى الله تعالى وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله وان قدميه قد خرجتا من الأرض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام على ما رواه وهب وعظم دائرة القرن مثل ما بين السماء والأرض وفى الدرة الفاخرة للامام الغزالي

стр. 3626

رحمه الله الصور قرن من نور له اربع عشرة دائرة الدائرة الواحدة كاستدارة السماء والأرض فيه ثقب بعدد أرواح البرية وباقى ما يتعلق بالنفخ والصور قد سبق فى سورة الكهف والنمل فارجع فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع فاغمى عليه وربما مات منه ثم استعمل فى الموت كثيرا كما فى شرح المشارق لابن الملك قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى (فَصَعِقَ مَنْ) إلخ اى مات انتهى فالمعنى خروا أمواتا من الفزع وشدة الصوت إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) جبرائيل واسرافيل وميكائيل وملك الموت ﵈ فانهم يموتون من بعد قال السدى وضم بعضهم إليهم ثمانية من حملة العرش فيكون المجموع اثنى عشر ملكا وآخرهم موتا ملك الموت- وروى- النقاش انه جبرائيل كما جاء فى الخبر ان الله تعالى يقول حينئذ يا ملك الموت خذ نفس اسرافيل ثم يقول من بقي فيقول بقي جبرائيل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل حتى يبقى ملك الموت وجبرائيل فيقول تعالى مت يا ملك الموت فيموت ثم يقول يا جبرائيل من بقي فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام وجهك الدائم الباقي وجبرائيل الميت الفاني فيقول يا جبرائيل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه فيموت فلا يبقى فى الملك حى من انس وجن وملك وغيرهم الا الله الواحد القهار وقال بعض المفسرين المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة والنار وما فيهما لانهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ونقلهم من دار الى دار ولا تكليف على اهل الجنة فتركوا على حالهم بلا موت. وهذا الخطاب بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقا للبقاء فهما بمعزل عما خلق للفناء فلم يدخل أهلهما فى الآية فتكون آية الاستثناء مفسرة لقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) وغيرهما من الآيات فلا تناقض يقول الفقير يرد عليه انه كيف يكون هذا الخطاب بالصعق متعلقا بعالم الدنيا وقد قال الله تعالى (مَنْ فِي السَّماواتِ) وهى اى السماوات خارجة عن حد الدنيا ولئن سلم بناء على ان السموات السبع كالارض من عالم الكون والفساد فيبقى الفلك الثامن الذي هو الكرسي والتاسع الذي هو العرش خارجين عن حد الآية فيلزم ان لا يفنى أهلهما عموما وخصوصا من الملائكة الذين لا يحصى عددهم الا الله على انهم من اهل التكليف ايضا قال الامام النسفي فى بحر الكلام قال اهل الحق اى اهل السنة والجماعة سبعة لا تفنى العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأهلهما من ملائكة الرحمة والعذاب والأرواح اى بدلالة هذه الآية وقال شيخ العلماء الحسن البصري قدس سره المراد بالمستثنى هو الله تعالى وحده ويؤيده ما قاله الغزالي ﵀ حدثنى من لا أشك فى علمه ان الاستثناء واقع عليه سبحانه خاصة يقول الفقير فيه بعد من حيث الظاهر لأنه يلزم ان يشاء الله نفسه فيكون شائيا ومشيئا وقد أخرجوه فى نحو قوله تعالى (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وغيرهما إذ الله ليس من اهل السموات والأرض وان كان الها فهى كما قال (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) وقال بعض المحققين الصعق أعم من الموت فلمن لم يمت الموت ولمن مات الغشية فاذا نفخ الثانية فمن مات حى ومن غشى عليه أفاق وهو القول المعوّل عليه عند ذوى التحقيق يقول الفقير

стр. 3627

فيدخل إدريس ﵇ فانه مات ثم احيى وادخل الجنة فتعمه الغشية دون الموت الا ان يكون ممن شاء الله واما موسى ﵇ فقد جزى بصعقته وغشيته فى الطور فالموت عام لكل أحد إذ لو بقي أحد لاجاب الله تعالى حيث يقول لمن الملك اليوم فقال لله الواحد القهار قال فى اسئلة الحكم واما قوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) فمعناه عند المحققين قابل للهلاك فكل محدث قابل لذلك بل هالك دائم وعدم محض بالنسبة الى وجه نفسه إذ لكل شىء وجهان وجه الى نفسه ووجه الى ربه فالوجه الاول هالك وعدم والثاني عين ثابت فى علمه قائم بربه وان كان له ظل ظاهر فكل محدث قابل للهلاك والعدم وان لم يهلك وينعدم بخلاف القديم الأزلي ويؤيد ذلك المعنى ان العرش لم يرو فيه خبر بانه يهلك فلتكن الجنة مثله يقول الفقير اما ما روى عن رسول الله ﷺ انه سأل جبرائيل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعفهم قال هم الشهداء المتقلدون أسيافهم حول العرش كما فى كشف الاسرار وكذا ما قال جعفر الصادق رضى الله عنه اهل الاستثناء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم واهل بيته واهل المعرفة وما قال بعضهم هم اهل التمكين والاستقامة كل ذلك وما شاكله فمبنى على تفسير الصعق بالغشي إذ الشهداء ونحوهم من الصديقين وان كانوا احياء عند ربهم لكنهم لا يذوقون الموت مرة اخرى والا لتحققوا بالعدم الأصلي وهو مخالف لحكمة الله تعالى وانما شأنهم الفزع والغشيان فيحفظهم الله تعالى عن ذلك فالارواح والاحياء مشتركون فى ذلك الا من شاء الله- حكى- ان واحدا رؤى فى المنام ذا شيب وكان قد مات وهو شاب فقيل له فى ذلك فقال لما قبر المرسى القائل بخلق القرآن فى قبره فى هذه المقبرة هجمت عليه جهنم بغيظ وزفير فشاب شعرى من ذلك الفزع والهول وله نظائر كثيرة ودخل فى الأرواح من يقال لهم الأرواح العالية المهيمة فانهم لا يموتون لكونهم أرواحا ولا يغشى عليهم إذ ليس لهم خبر عما سوى الله تعالى بل هم المستغرقون فى بحر الشهود فعلى هذا يكون المراد بالنفخة فى الآية نفخة غير نفخة الاماتة وسيأتى البيان فى النفخات فان قلت فما الفرق بين الصعق الذي فى هذه الآية وبين الفزع الذي فى آية النمل وهى قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) قلت لا شك ان الصعق بمعنى الموت غير الفزع وكذا بمعنى الغشي إذ ليس كل من له فزع مغشيا عليه هذا ما تيسر لى فى هذا المقام وحقيقة العلم عند الله الملك العلام ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى نفخة اخرى هى النفخة الثانية على الوجه الاول واخرى. يحتمل النصب على ان يكون الظرف قائما مقام الفاعل واخرى صفة لمصدر منصوب على المفعول المطلق والرفع على ان يكون المصدر المقدر قائما مقام الفاعل فَإِذا هُمْ اى جميع الخلائق قِيامٌ جمع قائم اى قائمون من قبورهم على أرجلهم او متوقفون فالقيام بمعنى الوقوف والجمود فى مكانهم لتحيرهم يَنْظُرُونَ يقلبون أبصارهم فى الجوانب كالمبهوتين او ينتظرون ماذا يفعل بهم ويقال ينظرون الى السماء كيف غيرت والى الأرض كيف بدلت والى الداعي كيف يدعوهم الى الحساب والى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم واشتغلوا بانفسهم والى خصمائهم ماذا يفعلون بهم وفى الحديث (انا أول من ينشق عنه القبر. وأول من يحيى من

стр. 3628

الملائكة اسرافيل لينفخ فى الصور. وأول من يحيى من الدواب براق النبي ﵇. وأول من يستظل فى ظل العرش رجل انظر معسرا ومحا عنه. وأول من يرد الحوض فقراء الامة والمتحابون فى الله. وأول من يكسى يوم القيامة ابراهيم الخليل ﵇ لانه القى فى النار عريانا. وأول من يكسى حلة من النار إبليس. وأول من يحاسب جبرائيل لانه كان أمين الله الى رسله. وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء. وأول ما يحاسب به الرجل صلاته. وأول ما تسأل المرأة عن صلاتها ثم بعلها. وأول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم بان يقال له ألم أصحح جسمك وأروك من الماء البارد. وأول ما يوضع فى الميزان الخلق الحسن. وأول ما يوضع فى ميزان العبد نفقته على اهله. وأول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه. وأول خصمين جاران. وأول من يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء. وأول من يدخل الجنة من هذه الامة ابو بكر رضى الله عنه. وأول من يسلم عليه الحق ويصافحه عمر رضى الله عنه. وأول من يدخل من الأغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة) قال فى المدارك دلت الآية على ان النفخة اثنتان الاولى للموت والثانية للبعث والجمهور على انها ثلاث. الاولى للفزع كما قال (يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) والثانية للموت. والثالثة للاعادة انتهى فان كانت النفخة اثنتين يكون معنى صعق خروا أمواتا وان كانت ثلاثا يكون معناه مغشيا عليهم فتكون هذه النفخة اى الثالثة بعد نفخة الاحياء يوم القيامة كما ذهب اليه البعض وقال سعد المفتى دل ظاهر الأحاديث على ان النفخات اربع المذكورتان فى سورة يس للاماتة ثم الاحياء ونفخة للارعاب والإرهاب فيغشى عليهم ثم للافاقة والإيقاظ والذي يفهم من خريدة العجائب ان نفخة الفزع هى اولى النفخات فانه إذا وقعت اشراط الساعة ومضت امر الله صاحب الصور ان ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح كذا عاما يزداد الصوت كل يوم شدة فيفزع الخلائق وينحازون الى أمهات الأمصار وتعطل الرعاة السوائم وتأتى الوحوش والسباع وهى مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس ويؤول الأمر الى تغير الأرض والسماء عما هما عليه وبين نفخة الفزع والنفخة الثانية أربعون سنة ثم تقع نفخة الثانية والثالثة وبينهما أربعون سنة او شهرا او يوما او ساعة قال الامام الغزالي ﵀ اختلف الناس فى أمد المدة الكائنة بين النفختين فاستقر جمهورهم على انها أربعون سنة وحدثنى من لا أشك فى علمه ان أمد ذلك لا يعلمه الا الله تعالى لانه من اسرار الربوبية فاذا أراد الله احياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فتمطر به الأرض فاذا هو كمنىّ الرجال بعد ان كانت عطشى فتحيى وتهتز ولا يزال المطر عليها حتى يعمها ويكون الماء فوقها أربعين ذراعا فاذا الأجسام تنبت من عجب الذنب وهو أول ما يخلق من الإنسان بدئ منه ومنه يعود وهو عظم على قدر الحمصة وليس له مخ فاذا نبت كما نبت البقل تشتبك بعضها فى بعض فاذا رأس هذا على منكب هذا ويد هذا على جنب هذا وفخذ هذا على حجر هذا لكثرة البشر والصبى صبى والكهل كهل والشيخ شيخ والشاب شاب ثم تهب ريح من تحت العرش فيها نار فتنسف ذلك عن الأرض وتبقى الأرض بارزة مستوية كأنها صحيفة واحدة ثم يحيى الله اسرافيل فينفخ

стр. 3629

فى الصور من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح لها دوىّ كدوىّ النحل فتملأ الخافقين ثم تذهب كل نفس الى جثتها باعلام الله تعالى حتى الوحش والطير وكل ذى روح فاذا الكل قيام ينظرون ثم يفعل الله بهم ما يشاء: قال الشيخ سعدى قدس سره چودر خاكدان لحد خفت مرد ... قيامت بيفشاند از موى كرد سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نماند بحسرت نكون بران از دو سرچشمه ديده جوى ... ور آلايشى دارى از خود بشوى وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة وذلك حين ينزل الله على كرسيه لفصل القضاء بين عباده بِنُورِ رَبِّها النور الضوء المنتشر المعين على الابصار اى بما اقام فيها من العدل استعير له النور لانه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفى الحديث (الظلم ظلمات يوم القيامة) يعنى شدائده يعنى الظلم سبب لشدائد صاحبه او الظلم سبب لبقاء الظالم فى الظلمة حقيقة فلا يهتدى الى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم ولكون المراد بالنور العدل أضيف الاسم الجليل الى ضمير الأرض فان تلك الاضافة انما تحسن إذا أريد به تزين الأرض بما ينشر فيها من الحكم والعدل او المعنى أشرقت بنور خلقه الله فى الأرض يوم القيامة بلا توسط أجسام مضيئة كما فى الدنيا يعنى يشرق بذلك النور وجه الأرض المبدلة بلا شمس ولا قمر ولا غيرهما من الاجرام المنيرة ولذلك اى ولكون المعنى ذلك أضيف اى النور الى الاسم الجليل وقال سهل قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم وفى التأويلات النجمية (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ) ارض الوجود (بِنُورِ رَبِّها) إذا تجلى لها وقال بعضهم هذا من المكتوم الذي لا يفسر كما فى تفسير ابى الليث وَوُضِعَ الْكِتابُ اى الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه او صحائف الأعمال فى أيدي العمال فى الايمان والشمائل واكتفى باسم الجنس عن الجمع إذ لكل أحد كتاب على حدة. والكتاب فى الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه. وقيل وضع الكتاب فى الأرض بعد ما كان فى السماء يقول الفقير هذا على إطلاقه غير صحيح لان كتاب الأبرار فى عليين وكتاب الفجار فى سجين فالذى فى السماء يوضع فى الأرض حتى اللوح المحفوظ واما ما فى الأرض فعلى حاله وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ الباء للتعدية وَالشُّهَداءِ للامم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وفيه اشارة الى ان النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة فكيف يكون حال الأمم واهل المعاصي والذنوب دران روز كز فعل پرسند وقول ... أولوا العزم را تن بلرزد ز هول بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چهـ دارى بيا وَقُضِيَ [حكم كرده شود] بَيْنَهُمْ اى بين العباد بِالْحَقِّ بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد وكما فتح الآية بإثبات العدل ختمها بنفي الظلم وَوُفِّيَتْ [وتمام داده شود] كُلُّ نَفْسٍ من النفوس المكلفة ما عَمِلَتْ اى جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية وَهُوَ تعالى أَعْلَمُ

стр. 3630

منهم ومن الشهداء بِما يَفْعَلُونَ إذ هو خالق الافعال فلا يفوته شىء من أفعالهم وانما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم قال ابن عباس رضى الله عنهما إذا كان يوم القيامة بدل الله الأرض غير الأرض وزاد فى عرضها وطولها كذا وكذا فاذا استقر عليها أقدام الخلائق برّهم وفاجرهم أسمعهم الله كلامه يقول ان كتابى كانوا يكتبون ما أظهرتم ولم يكن لهم علم بما أسررتم فانا عالم بما أظهرتم وبما أسررتم، محاسبكم اليوم على ما أظهرتم وعلى ما أسررتم ثم اغفر لمن شاء منكم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول أكثرهم وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفي ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به ﷺ ومن له به أسوة حسنة انتهى يقول الفقير لا شك ان الحفظة تستملى من خزنة اللوح المحفوظ فيعرفون كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر وعزم باطن ولكن يجوز ان يكون من الاسرار ما لا يطلع عليه غيره واعلم انه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى اين اللوح المحفوظ فيؤتى به وله صوت شديد فيقول الله اين ما سطرت فيك من توراة وزبور وإنجيل وفرقان فيقول يا رب نقله منى الروح الامين فيؤتى به وهو يرعد وتصطك ركبتاه فيقول الله تعالى يا جبريل هذا اللوح يزعم انك نقلت منه كلامى ووحيي أصدق فيقول نعم يا رب فيقول فما فعلت فيه فيقول أنهيت التوراة الى موسى والزبور الى داود والإنجيل الى عيسى والقرآن الى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين وأنهيت الى كل رسول رسالته والى اهل الصحف صحائفهم فاذا النداء يا نوح فيؤتى به ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه فيقول يا نوح زعم جبرائيل انك من المرسلين قال صدق يا رب فقال فما فعلت مع قومك قال دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا فاذا النداء يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقول لهم هذا نوح زعم انه بلغكم الرسالة فيقولون يا رب كذب ما بلغنا شيأ ثم ينكرون الرسالة ثم يقول الله تعالى يا نوح ألك بينة عليهم فيقول نعم يا رب بينتى عليهم محمد ﷺ وأمته فيقولون كيف ذلك ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم فيؤتى بالنبي ﵇ فيقول الله تعالى يا محمد هذا نوح يستشهد بك فيشهد له بتبليغ الرسالة ويتلو (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) الى آخر السورة فيقول الله تعالى قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب على الكافرين فيؤمر بهم زمرة واحدة الى النار من غير وزن اعمال ووضع حساب وهكذا يفعل بسائر الأمم أجمعين فان القرآن نطق بهم وبأحوالهم وقد جاء ان رجلا يقف بين يدى الله فيقول يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول لا والله ما فعلت فيقال له عليك بينة فيؤمر بحفظته فيقول كذبوا علىّ فتشهد جوارحه عليه ويؤمر به الى النار فيجعل يلوم جوارحه فيقولون ليس من اختيارنا أنطقنا الله الذي انطق كل شىء وهكذا يشهد الزمان والمكان ونحوهما فطريق الخلاص ان لا تشهد اليوم غير الله وتشتغل بذكره وطاعته عما سواه قال الشيخ سعدى دريغست كه فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت روا دارى از جهل وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت

стр. 3631

طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نبندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ مع امامهم حال كونهم زُمَراً جماعة جماعة وبالفارسية [كروه كروه] جمع زمرة وهى الجمع القليل ومنه قيل شاة زمرة قليلة الشعر واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذا الجماعة لا تخلو عنه. والسوق بالفارسية [راندن] اى سيقوا إليها بعد اقامة الحساب بامر يسير من قبلنا وذلك بالعنف والاهانة حال كونهم أفواجا متفرقة بعضها فى اثر بعض مترتبة حسب ترتب طبقاتهم فى الضلالة والشرارة وتتلقاهم جهنم بالعبوسة كما تلقوا الأوامر والنواهي والآمرين والناهين بمثل ذلك حَتَّى إِذا جاؤُها حتى هى التي تحكى بعد الجملة: يعنى [تا چون بيايند بدوزخ بر صفت ذلت وخوارى] وجواب إذا قوله فُتِحَتْ أَبْوابُها السبعة ليدخلوها كما قال تعالى (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) وفائدة إغلاقها الى وقت مجيئهم تهويل شأنها وإيقاد حرها قال فى اسئلة الحكم اهل النار يجدونها مغلقة الأبواب كما هى حال السجون فيقفون هنالك حتى يفتح لهم اهانة لهم وتوبيخا يقول الفقير هذا من قبيل العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب الجسماني فليس وقوفهم عند الأبواب اولى لهم من تعجيل العذاب يؤيده ان الكافر حين يطول قيامه فى شدة وزحمة وهول يقول يا رب أرحني ولو كان بالنار وفيه اشارة الى الأوصاف الذميمة النفسانية السبعة وهى الكبر والبخل والحرص والشهوة والحسد والغضب والحقد فانها أبواب جهنم وكل من يدخل فيها لا بد له من ان يدخل من باب من ابوابها فلا بد من تزكيتها وتخلية النفس عنها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها تقريعا وتوبيخا وزيادة فى الإيلام والتوجيع واحدها خازن وهو حافظ الخزانة وما فيها والمراد حفظة جهنم وزبانيتها وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ من جنسكم آدميون مثلكم ليسهل عليكم مراجعتهم وفهم كلامهم يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وهو ما انزل الله على الأنبياء وَيُنْذِرُونَكُمْ يخوفونكم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا اى وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة وذلك لان الاضافة اللامية تفيد الاختصاص ولا اختصاص ليوم القيامة بالكفار وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا فى اوقات الشدة فلذلك حمل على الوقت وفيه دليل على انه لا تكليف قبل الشرع من حيث انهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب قالُوا بَلى قد أتونا وتلوا علينا. وانذرونا فاقرّوا فى وقت لا ينفعهم الإقرار والاعتراف وَلكِنْ حَقَّتْ وجبت كَلِمَةُ الْعَذابِ وهى قوله تعالى لابليس (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الْكافِرِينَ وقد كنا ممن تبع إبليس فكذبنا الرسل وقلنا ما نزل الله من شىء ان أنتم الا تكذبون امروز قدر پند عزيزان شناختيم قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودكم فيها وإبهام القائل لتهويل المقول وفيه اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت إظهارا لصفة القهر ان يخلق النار ويخلق

стр. 3632

لها أهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل فى الأزل قهرا وقسرا ادخلوا أبواب جهنم وهى الصفات الذميمة السبع التي مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جهنم: وبالفارسية [بد آرامگاهست متكبرانرا دوزخ] واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق وفيه اشارة الى ان العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا إبليس فلهم الخلود فى النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك ايضا يتولد من الكبر كما قال تعالى أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) وهذا تحقيق قوله تعالى (الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى فيهما ألقيته فى النار) ولهذا المعنى قال ﷺ (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر) فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال (ان الله جميل يحب الجمال) الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق فى أوامر الله ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس وتعيبهم ذكر الخطابي فى تأويل الحديث وجهين أحدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثاني ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بأدنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد والوجه الثاني للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ للتخصيص: قال المولى الجامى جمعست خيرها همه در خانه ونيست ... آن خانه را كليد بغير از فروتنى شرها بدين قياس بيك خانه است جمع ... وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ حال كونهم زُمَراً جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او بعده يسيرا او شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله وَوُضِعَ الْكِتابُ والسائقون هم الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق إعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) وفوقهم من قال فيهم (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) وفرق بين من يساق الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل السوق هم الظالمون واهل الزلفة المقتصدون واهل الوفاء السابقون واعلم انه إذا نفخ فى الصور نفخة الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتى كل منهم عمله فيقول له قم وانهض الى المحشر

стр. 3633

فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور ويهتدى به فى تلك الظلمة. ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال (اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير) وذلك انهم إذا اشتركوا فى عمل يخلق الله لهم من أعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها فى الطريق فاعمل هداك الله عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه يعلم حال التشريك فى ثواب العمل فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه- روى- ان رجلا من بنى إسرائيل ورث من أبيه ما لا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق دراهم عديدة فى الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا وأعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل أعمى يمشى تارة ويكب اخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال ﵇ فى حقه (والذي نفسى بيده لكأننى انظر إليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها الى الموقف) در خير بازست وطاعت وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك حَتَّى إِذا جاؤُها [تا چون بيايند به بهشت] وَفُتِحَتْ أَبْوابُها اى والحال انه قد فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح والسرور لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم فان قلت يرد على كون أبواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم إليها قوله ﵇ (انا أول من يستفتح باب الجنة) قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته ﵇ بالاستفتاح ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الأبواب بدعائه مفتوحة الى ان يفرغ من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث (انا أول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الأمم حتى أدخلها انا وأمتي الاول فالاول) يقول الفقير اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى توجيه آخر وعرف كون أبواب الجنة ثمانية بالأخبار كما قال ﵇ (ان للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين) وفى رواية (مسيرة أربعين سنة) وفى رواية (كما بين مكة وبصرى) وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة قال بعضهم كون أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل اكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة سابقة وغالبة على الغضب وقيل ليس فى النار الا الجزاء

стр. 3634

والزيادة فى العذاب جور وفى الثواب كرم وقيل لأن الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان كذلك أبواب جهنم سبعة وأبواب الجنة ثمانية فمن اذن واقام غلقت عنه أبواب النيران السبعة وفتحت له أبواب الجنة الثمانية وجواب إذا محذوف اى كان ما كان مما يقصر عنه البيان وقال بعضهم وفتحت جواب إذا والواو زائدة للايذان بأنها كانت مفتحة عند مجيئهم وَقالَ لَهُمْ اى للمتقين عند دخولهم الجنة خَزَنَتُها حفظة الجنة رضوان وغيره من الملائكة سَلامٌ عَلَيْكُمْ من جميع المكاره والآلام فهو خبر لا تحية (وقال الكاشفى) درود بر شما با سلامتى وايمنى لازم حال شما وهذا لعوام اهل الجنة واما لخواصهم فيقول الله سلام قولا من رب رخيم فان السلام فى الجنة من وجوه فالسلام الاول وان كان سلام الله ولكن بالواسطة والثاني سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم فى الحضرة طِبْتُمْ طهرتم من دنس المعاصي او طبتم نفسا بما أبيح لكم من النعيم واز حضرت مرتضى كرم الله وجهه منقولست كه چون بهشتيان بدير بهشت رسند آنجا درختى بينند كه از زير آن دو چشمه بيرون مى آيد پس در يك چشمه غسل كنند ظاهر ايشان پاكيزه شود واز ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة كويند پاك شديد بظاهر وباطن فَادْخُلُوها اى الجنة خالِدِينَ والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سوآء كان طيبا بعفوا وبتعذيب إذ كل منهما مطهر وانما طهر ظاهرهم لحسن إقرارهم وأعمالهم البدنية وباطنهم لحسن نياتهم وعقائدهم وفى عرائس البقلى ذكر الله وصف غبطة الملائكة على منازل الأولياء والصديقين وذلك قوله سلام عليكم طبتم اى أنتم فى مشاهدة جماله ابدا طيبين بلذة وصاله سالمين عن الحجاب وذلك أن الله تعالى قد احسن انى النبيين والمرسلين وأفاضل المؤمنين بالمعارف والأحوال والطاعات والإذعان ونعيم الجنان ورضى الرحمن والنظر الى الديان مع سماع تسليمه وكلامه وتبشيره بتأييد الرضوان ولم يثبت للملائكة مثل ذلك ملائك را چهـ سود از حسن طاعت ... چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا اى المصائب وتحمل مشاق العبادات لاجل الله تعالى وليس للملائكة العشق ولا الابتلاء الذي هو من أحكامه وان كانوا يسبحون الليل والنهار لا يفترون فرب عمل يسير أفضل من تسبيح كثيروكم من نائم أفضل من قائم وكون أجسادهم من نور وأجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم فى الحقيقة فان الله تعالى لا ينظر الى الصور فرب ماء حياة فى ظلمات (قال الصائب) فروغ كوهر من از نژاد خورشيدست ... بتيركى نتوان كرد پايمال مراد (وقال) بر بساط بوريا سير دو عالم ميكنيم ... با وجود نى سوارى برق جولانيم ما وَقالُوا وكويند مؤمنان چون به بهشت درايند الْحَمْدُ لِلَّهِ جميع المحامد مخصوص به تعالى الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ راست كرد با ما وعده خود را به بعث وثواب قال جعفر

стр. 3635

الصادق رضى الله عنه هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن حمد الواصلين قال سهل رضى الله عنه منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمد الله لانه يستوجب الحمد فى كل الأحوال لما عرف من نعمه وما لا يعرفه وهو ابلغ لكونه حال الخواص وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ يريدون المكان الذي استقروا فيه من ارض الجنة على الاستعارة وايراثها إعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم او تمكينهم من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه وفى التأويلات النجمية صدق وعده للعوام بقوله وأورثنا- الأرض الى آخره وصدق وعده للخواص يقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وصدق وعده لاخص الخواص بقوله ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فنعم اجر العاملين العاشقين نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قال فى تاج المصادر التبوؤ كرفتن جاى. أخذ من المباءة وهى المحلة ويتعدى الى مفعول واحد وقال ابو على يتعدى الى مفعولين ايضا انتهى وبوأت له مكانا سويته وهيأنه والمعنى بالفارسية جاى ميكريم از بهشت هر كجا مى خواهيم ونزول وقرار ميكنيم. اى يتبوأ كل واحد منا فى اى مكان اراده من جنة الواسعة لا من جنة غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما قال فى التفسير الكبير قال حكماء الإسلام الجنة نوعان الجنات الجسمانية والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة واما الروحانية فحصولها لواحد لا يمنع حصولها لآخرين وفى تفسير- الفاتحة للفنارى ﵀ اعلم أن الجنة جنتان جنة محسوسة وجنة معنويه والعقل يعقلهما معا كما أن العالم عالمان لطيف وكثيف وغيب وشهادة والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من أكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وجمال حسى فى نساء كاعبات ووجوه حسان وألوان متنوعة وأشجار وانهار كل ذلك تنقله الحواس الى النفس الناطقة فتلتذبه ولو لم يلتذ الا الروح الحساس الحيواني لا النفس الناطقة لكان الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة او الغلام بالألوان. واعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة يطالع الأسد الذي هو الاقليد وبرجه وهو الأسد وخلق الجنة المعنوية التي هى روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الإلهي من صفة الكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم والمعقولة كالروح وقواه ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحيانها وأهلها يتنعمون فيها حسا ومعنى والجنة ايضا أشد تنعما باهلها الداخلين فيها وكذا تطلب ملئها من الساكنين وقد ورد خبر عن النبي ﵇ ان الجنة اشتاقت الى بلال وعلى وعمار وسليمان انتهى ما فى التفسير المذكور وفى الخبران الجنان تستقبل الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرآن وحافظى اللسان ومطعمى الجيران يقول الفقير على هذ السر يدور قوله ﵇ فى حق جبل أحد بالمدينة أحد يحبنا ونحبه وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع الشريفة فله الحياة والإدراك وان كان خارجا عن دائرة العقل الجزئى وقال فى الاسئلة المقحمة كيف قال حيث نشاء ومعلوم أن بعضهم لا ينزل مكان غيره

стр. 3636

الا بإذن صاحبه والجواب ان هذا وأمثاله مبالغات يعبر بها عن احوال السعة والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق الله فى قلوب اهل الجنة خاطرا يخالف أحكامهم التي كانوا مكلفين بها فى دار الدنيا انتهى وفى الكواشي هذه اشارة الى السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان أحدا ينزل فى غير منزله وفى فتح الرحمن روى أن امة محمد تدخل اولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل سائر الأمم فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان برندكان قال بعض الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ولا مكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ولكن فى الطاعة والإسلام فيفضل كبير السن على صغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشوراء أعظم من سائر الزمان ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام أفضل منها فى مسجد المدينة وهى من الصلاة فى المسجد الأقصى وهى منها فى سائر المساجد ومنها بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة أفضل من اماطة الأذى ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من اهل البيت أفضل من أن يهدى لغيره او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الجامعين بين صالحات الأعمال والمسارعين الى حسنات الافعال. چواز جايكاه دويدن كرو ... نبردى هم افتان وحيران برو كران باد پايان برفتند تيز ... تو بى دست و پااز نشستن بخيز وَتَرَى الْمَلائِكَةَ يا محمد يوم القيامة بعد أن أحياهم الله وقال الكاشفى يعنى وقتى كه در مقعد صدق ورتبه قرب باشى بينى ملائكه را حَافِّينَ محدقين مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ اى حوله ومن مزيدة او لابتداء الحفوف يقال حفوا حوله حفوفا طافوا به واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى جوانبه وبالفارسة حلقه كرفته كرد عرش وطواف كنندكان بجوانب آن يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ الجملة حال ثانية او مقيدة للاولى اى ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفى جلاله وإكرامه تلذذا به يعنى يقولون سبحان الله وبحمده به تسبيح نفى ناسزا ميكنند از ذات الهى وبحمد اثبات صفات سزا ميكنند ويرا وفيه اشعار بان أعلى اللذائذ هو الاستغراق فى شؤون الحق وصفاته يقول الفقير كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين وسر الدوران أن عالم الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف

стр. 3637

ولما كانت الكعبة صورة الذات الاحدية امر بطوافها ودورانها فالفرق بين الطواف وبين الصلاة ان الطواف اطلاق ظاهرا وباطنا والصلاة قيد ظاهرا واطلاق باطنا وانما قلنا بكونها قيدا فى الظاهر لأنه لا بد فيها من التقييد بجهة من جهات الكعبة وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ اى بين الخلق بِالْحَقِّ بالعدل بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة او بين الملائكة بإقامتهم فى منازلهم على حسب تفاضلهم وفى آكام المرجان الملائكة وان كانوا معصومين جميعا فبيتهم تفاضل فى الثواب حسب تفاضل أعمالهم وكما أن رسل البشر يفضلون على افراد الامة فى المراتب كذلك رسل الملائكة على سائرهم وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اى على ما قضى بيننا بالحق وانزل كلامنا منزلته التي هى حقه والقائلون هم المؤمنون ممن قضى بينهم او الملائكة وطى ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم وفى التأويلات النجمية وقضى بينهم بالحق يعنى بين الملائكة وبين الأنبياء والأولياء بما اعطى كل فرقة منهم من المراتب والمنازل ما اعطى وقيل يعنى وقال كل فريق منهم الحمد لله رب العالمين على ما أنعم علينا به (وقال الكاشفى) همچنانكه در ابتداى خلق آسمان زمين ستايش خود فرمود كه الحمد لله الذي خلق السموات والأرض بوقت استقرار اهل آسمان وزمين در منازل خويش همان ستايش كرد تا دانند كه در فاتحه وخاتمه مستحق حمد وثنا اوست يعنى ينبغى ان يحمد فى أول كل امر وخاتمته. در خور ستايش نبود غير تو كس ... جا كه ثناييست ترا زيبد وبس فاذا كان كل شىء يسبح بحمده فالانسان اولى بذلك لأنه أفضل قال بعض العارفين. ثنا گو تا ثنا يابى شكر گو تا عطايابى ... رضا ده تا رضا يابى ورا جو تا ورا يابى وقال ﵇ إذا أنعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله انظروا الى عبدى أعطيته ما قدر له فاعطانى ما لا قيمة له معناه أن الانعام أحد الأشياء المعتادة كأطعام الجائع وإرواء العطشان وكسوة العاري وقوله الحمد لله معناه أن كل حمد أتى به أحد فهو لله فيدخل فيه محامد ملائكة العرش والكرسي وأطباق السماء والأنبياء والأولياء والعلماء وما سيذكرونه الى وقت قوله وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وهى بأسرها متناهية وما لا نهايه له مما سيأتونها ابد الآباد ولذلك قال أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فاعطانى من الشكر ما لا حدله قال كعب الأحبار عوالم الله تعالى لا تحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فهو تعالى مربى الكل بما يناسب لحاله ظاهرا وباطنا نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لحمده على نعمه الظاهرة والباطنة اولا وآخرا تمت سورة الزمر بعون الله الخالق القوى والقدر فى يوم السبت السابع والعشرين من شعبان المنتظم فى شهور سنة ١١١٢ التفسير سورة المؤمن مكية وآيها خمس او ثمان وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم حم اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة

стр. 3638

بحم نزلت منزلة الحاضر المشار اليه لكونها على شرف الذكر والحضور وقال ﷺ حم اسم من اسماء الله تعالى وكل اسم من اسماء الله تعالى مفتاح من مفاتيح خزآئنه تعالى فمن اشتغل باسم من الأسماء الالهية يحصل بينه وبين هذا الاسم اى بين سره وروحه مناسبة بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة بحسب قوة الاشتغال يحصل بينه وبين مدلوله الحقيقي مناسبة اخرى فحينئذ يتجلى له الحق سبحانه من مرتبة ذلك الاسم ويفيض عليه ما شاء بقدر استعداده وكل أسمائه تعالى أعظم عند الحقيقة وقال ابن عباس رضى الله عنهما الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة فى سور وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد ﵇ لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل وذلك ان الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمن وحرفان من وسط اسم نبيه وحبيبه محمد ﵇ فكما أن الحرفين سر اسميهما فهما يشيران الى القسم بسر كان بينهما ان تنزيل الكتاب إلخ وقال سهل بن عبد الله التستري ﵀ فى حم الحي الملك وزاد بعضهم بان قال حم فواتح أسمائه الحليم الحميد الحق الحي الحنان الحكيم الملك المنان المجيد وقال الكاشفى حا اشارت بحكم حق كه خط ومنع ورد برو كشيده نشود وميم اما نيست بملك او كه كرد زوال وفنا كرد سر اوقات آن راه نيابد وقال البقلى الحاء حياة الأزل والميم منهل المحبة فمن خصه الله تعالى بقربه سقاه من عين حياته حتى يكون حيا بحياته لا يعتريه الفناء بعد ذلك وينطق من حاء الحياة بعبارة الحكمة ومن ميم المحبة من إشارات العلوم المجهولة ما لا يعرفها الا الواردون على مناهل القدم والبقاء وفى شرح حزب البحر حم اشارة الى الحماية ولذلك قال ﵇ يوم أحد ليكن شعاركم حم لا ينصرون اى بحماية الله لا ينصرون اى الأعداء لأن الله تعالى مولى الذين آمنوا ولا مولى للكافرين فتحصل العناية بالحماية والحماية من حضرة الافعال ويقال حم الأمر بضم الحاء وتشديد الميم اى قضى وقدر وتم ما هو كائن او حم امر الله اى قرب او يوم القيامة قال قد حم يومى فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم قال فى كشف الاسرار حا اشارتست بمحبت وميم اشارتست بمنت ميكويد اى بحاى محبت من دوست كشته نه به هنر خود اى بميم منت من مرا يافته نه بطاعت خود اى من ترا دوست كرفته وتو مرا نشاخته اى من ترا خواسته وتو مرا نادانسته اى من ترا بوده وتو مرا بوده صد هزار كس بر دركاه ما ايستاده ما را خواستند ودعاها كردند بايشان التفات نكرديم وشما را اى امت احمد بى خواست شما كفت أعطيتكم قبل ان تسألونى وأجبتكم قبل ان تدعونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى آن رغبت وشوق أنبياء كذشته بتو تا خليل مى كفت واجعل لى لسان صدق فى الآخرين وكليم ميكفت اجعلنى من امة محمد نه از ان بود كه افعال تو با ايشان شرح داديم كه اگر افعال شما با ايشان كفتيم همه دامن از شما درچيدندى ليكن از ان بود كه إفضال وانعام خود با شما ايشانرا شرح داديم پيش از شما وهركرا بركزيديم يكان يكان بركزيديم چنانكه اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران چون نوبت شما را رسيد على العموم والشمول كفتيم كنتم خير امة همه بركزيد

стр. 3639

كان ما آيد جاى ديكر كفت اصطفينا من عبادنا در تحت اين خطاب هم زاهد وهم عابد است هم ظالم وهم مظلوم (روى) موسى ﵇ قال يا رب هل أكرمت أحد أمثل ما أكرمتني أسمعتني كلامك فقال تعالى ان لى عبادا أخرجهم فى آخر الزمان وأكرمهم بشهر رمضان وانا أكون اقرب إليهم منك فانى كلمتك بينى وبينك سبعون الف حجاب فاذا صامت امة محمد وابيضت شفاههم واصفرت ألوانهم ارفع تلك الحجب وقت إفطارهم روزى كه سر از پرده برون خواهى كرد ... دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد كر زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد ... يا رب چهـ جكرهاست كه خون خواهى كرد يا موسى طوبى لمن غطش كبده وجاع بطنه فى رمضان فانى لا أجازيهم دون لقائى وخلوف فمهم عندى أطيب من ريح المسك ومن صام يوما استوجب ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال موسى أكرمني بشهر رمضان قال تعالى هذا لامة محمد ﵇ فانظر لا كرامه تعالى وحمايته لهذه الامة المرحومة فانها بين الأمم بهذه الكرامة موسومه بل كلها منها محرومة تَنْزِيلُ الْكِتابِ خبر بعد خبر على أنه مصدر اطلق على المفعول اى المنزل مبالغة مِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل والأظهر ان تنزيل مبتدأ ومن الله خبره فيكون المصدر على معناه وقوله من الله اى لا كما يقوله الكفار من انه اختلقه محمد الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ لعل تخصيص الوصفين لما فى القرآن من الاعجاز وانواع العلم الدالين على القدرة الكاملة والعلم البالغ وفى فتح الرحمن العزيز الذي لا مثل له العليم بكل المعلومات (وقال الكاشفى) العزيز خداى تعالى غالب كه قادر است به تنزيل آن العليم دانا بهر چهـ فرستاد بهر كس در هر وقت غافِرِ الذَّنْبِ صفة اخرى للجلالة والاضافة حقيقية لأنه لم يرد به زمان مخصوص لأن صفات الله ازلية منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان وان كان تعلقها حادثا بحسب حدوث المتعلقات كالذنب فى هذا المقام واسم الفاعل يجوز ان يراد به الاستمرار بخلاف الصفة المشبهة والغافر الساتر والذنب الإثم يستعمل فى كل فعل يضر فى عقباه اعتبارا بذنب الشيء اى آخره ولم يقل غافر الذنوب بالجمع ارادة للجنس كما فى الحمد لله والمعنى ساتر جمع الذنوب صغائرها وكبائرها بتوبة وبدونها ولا يفضح صاحبها يوم القيامة كما يقتضيه مقام المدح العظيم وَقابِلِ التَّوْبِ القبول پذيرفتن والقابل الذي يستقبل الدلو من البئر فياخذها والقابلة التي تقبل الولد عند الولادة وقبلت عذره وتوبة وغير ذلك والتوب مصدر كالتوبة وهو ترك الذنب على أحد الوجوه وهو ابلغ وجوه الاعتذار فان الاعتذار على ثلاثة أوجه اما ان يقول المعتذر لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا او فعلت واسأت وقد أقلعت ولا رابع لذلك وهذ الثالث هو التوبة والتوبة فى الشرع هو ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الأعمال بالاعادة فمتى اجتمعت هذه الاربعة فقد كملت شرائط التوبة فالتوبة هى الرجوع عما كان مذموما فى الشرع الى ما هو محمود فى الدين والاستغفار عبارة عن طلب المغفرة بعد رؤية قبيح المعصية والاعراض عنها فالتوبة مقدمة على الاستغفار والاستغفار

стр. 3640

لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ولا أعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب وتوسيط الواو بين الغافر والقابل لافادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة فى موصوف واحد بالنسبة الى طائفة هى طائفة المذنبين التأنبين فالمغفرة بمحو الذنوب بالتوبة والقبول بجعل تلك التوبة طاعة مقبولة يثاب عليها فقبول التوبة كناية عن انه تعالى يكتب تلك التوبة للتائب طاعة من الطاعات والا لما قبلها لأنه لا يقبل الا ما كان طاعة او لتغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد بان يذكر الثاني لمجرد الإيضاح والتفسير او لتغاير موقع الفعلين ومتعلقهما لأن الغفر هو الستر مع بقاء الذنب وذلك لمن لم يتب من اصحاب الكبائر فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له والقبول بالنسبة الى التائبين عنها وفى الاسئلة المقحمة قدم المغفرة على التوبة ردا على المعتزلة ليعلم انه تعالى ربما يغفر من غير توبة (وفى كشف الاسرار) توبه مؤخر آمد وغفران مقدم بر مقتضاى فضل وكرم اگر من كفتى توبه پذيرم پس كناه آمرزم خلق پنداشتندى كه تا از بنده توبه نبود از الله مغفرت نيايد نخست بيامرزم وآنكه توبه پذيرم تا عالميان دانند چنانكه بتوبة آمرزم اگر توبه مقدم غفران بودى توبه علت غفران بودى وغفران ما را علت نيست وفعل ما بحيله نيست نخست بيامرزم وبزلال إفضال بنده را پاك كردانم تا چون قدم بر بساط ما نهد بر پاكى نهد چون كرما آيد بصفت پاكى آيد همانست كه چاى ديكر كفت ثم تاب عليهم ليتوبوا غافرم آن عاصى را كه توبه نكرد قابلم آنرا كه توبه كرد مراد از غفران ذنب درين موضع غفران ذنب غير تائبست بدليل آنكه واو عطف در ميان آورد ومعطوف ديكر باشد ومعطوف عليه ديكر ليكن هر دو را حكم يكسان باشد چنانكه كويى جاءنى زيد وعمرو زيد ديكرست وعمرو ديكر لكن هر دو را حكم يكيست در آمدن اگر حكم مخالف بودى عطف خطا بودى واگر هر دو يكى بودى هر دو غلط بودى شَدِيدِ الْعِقابِ اسم فاعل كما قبله مشدد العقاب كأن ذين بمعنى مؤذن فصح جعله نعتا للمعرفة حيث يراد به الدوام والثبوت وليس بصفة مشبهة حتى تكون الاضافة لفظية بان يكون من اضافة الصفة الى فاعلها ولئن سلم فالمراد الشديد عقابه باللام فحذفت للازدواج مع غافر الذنب وقابل التوب فى الخلو عن الالف واللام (قال فى كشف الاسرار) أول صفت خود كرد وكفت غافر الذنب وقابل التوب وصفت او محل تصرف نيست پذيرنده تغيير وتبديل نيست پس چون حديث عقوبت كرد شديد العقاب كفت شديد صفت عقوبت نهاد وعقوبت محل تصرف هست و پذيرنده تبديل وتغيير هست كفت سخت عقوبتهم لكن اگر خواهم سست كنم وآنرا بگردانم كه در ان تصرف كنجد تغيير وتبديل پذيرد ذِي الطَّوْلِ الطول بالفتح الفضل يقال لفلان على فلان طول اى زيادة وفضل واصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر لأنه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لأنه ينال به من المرادات ما لا ينال عند الفقر كما أنه بالطول ينال ما لا ينال بالقصر كذا فى تفسير الامام فى سورة النساء والمراد هاهنا الفضل بترك العقاب المستحق وإيراد صفة واحدة فى جانب الغضب بين صفات

стр. 3641

الرحمة دليل سبقها ورجحانها وفى عرائس البقلى غافر الذنب يستر ذنوب المؤمنين بحيث ترفع عن أبصارهم حتى ينسوها ويقبل عذرهم حين افتقروا اليه بنعت الاعتذار بين يديه شديد العقاب لمن لا يرجع الا المآب بان عذبه بذل الحجاب ذى الطول لاهل الفناء بكشف الجمال وفى الوسيط نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما غافر الذنب لمن يقول لا اله الا الله وهم أولياؤه واهل طاعته وقابل التوب من الشرك شديد العقاب لمن لا يوحده ذى الطول ذى الغنى عما لا يوحده ولا يقول لا اله الا الله (وفى كشف الاسرار) سنت خداوندست بنده را بآيت وعيد ترساند تا بنده در ان شكسته وكوفته كردد سوزى وكذارى در بندگى بنمايد زارى وخوارى بر خود نهد آنكه رب العزه بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد تدارك دل وى كند وبفضل ورحمت خود او را بشارت دهد بنده در سماع شديد العقاب بسوزد وبگدازد وبزبان انكسار كويد. پر ز آب دو ديده و پر آتش جكرم ... پر باد دو دستم و پر از خاك سرم باز در سماع ذى الطول بنازد ودل بيفروزد بزبان افتخار كويد چهـ كند عرش كه او غاشيه من نكشد ... چون بدل غاشيه حكم قضاى تو كشم ابو بكر الشبلي قدس سره يكروز چون مبارزان دست اندازان همى رفت ومى كفت لو كان بينى وبينك بحار من نار لخضتها اگر درين راه صدر هزار درياى آتشست همه بديده كذاره كنم وباك ندارم ديكر روز او را ديدند كه مى آمد سر فرو افكنده چون محرومى درمانده ترم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم تو زنهار از قهر تو نه با تو امر آرام نه بى تو كارم بنظام نه روى آنكه باز آيم نه زهره آنكه بگريزم. وكر باز آيم همى نه بينم جاهى ... ور بگريزم همى نه دانم راهى كفتند اى شبلى آن دى چهـ بود امروز چيست كفت آرى جغد كه طاوس را نه بيند لاف جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس لا إِلهَ إِلَّا هُوَ هيچ خداى نيست كه مستحق پرستش باشد مكروا. فيجب الإقبال الكلى على طاعته فى أوامره ونواهيه إِلَيْهِ تعالى فحسب لا الى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا الْمَصِيرُ اى رجوع الخلق فى الآخرة فيجازى كلا من المطيع والعاصي وفى التأويلات النجمية غافر الذنب لاوليائه بان يتوب عليهم وقابل التوب بان يوفقهم للاخلاص فى التوبة لأنهم مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن لا يؤمن ولا يتوب لانهم مظاهر صفات قهره ذى الطول لعموم خلقه بالإيجاد من العدم وإعطاء الحياة والرزق وايضا غافر الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شد العقاب لمشركهم ذى الطول لسابقهم ولما كان من سنة كرمه ان سبقت رحمته غضبه غلبت هاهنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وانعامه جعل اسم صفة قهره بين ثلاثة اسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فاذا هبت رياح العناية من مهب الهداية وتموج البحران فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين ويصير الكل بحرا واحدا وهو بحر لا اله الا هو اليه المصير فاذا كان اليه المصير فقد طاب المسير. عمر بن الخطاب رضى الله عنه دوستى داشت با وى برادر كفته

стр. 3642

در دين مردى عاقل پارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بود وكسى از نزديك وى آمده بود عمر رضى الله عنه حال آن دوست از وى پرسيد كفت چهـ ميكند ان برادر ما وحال وى چيست اين مرد كفت او برادر إبليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى در راه وى آمده وسر نهاده در خمر وزمر وانواع فساد عمر كفت چون باز كردى مرا خبر كن تا بوى نامه نويسم پس اين نامه نوشت بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر الى فلان ابن فلان سلام عليك انى احمد إليك الله الذي لا اله الا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذالطول لا اله الا هو اليه المصير چون آن نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدا را ستست ونصيحت عمر نيكو بسيار بگريست وتوبه كرد وحال وى نيكو شد بعد از ان عمر ميكفت هكذا افعلوا بأخيكم إذا زاغ سددوه ولا تكونوا عليه عونا للشيطان وفيه اشارة الى انه لا يهجر الأخ بذنب واحد بل ينصح ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ومعنى المفاوضة بالفارسية كارى راندن پاكسى وأصله من جدلت الحبل أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه قال ابو العالية نزلت فى الحارث ابن قيس أحد المستهزئين. يعنى از جمله مستهزيان بود وسخت خصومت بباطل در انكار وتكذيب قرآن والمعنى ما يخاصم فى آيات الله بالطعن فيها بان يقول فى حقها سحرا وشعرا وأساطير الأولين او نحو ذلك وباستعمال المقدمات الباطلة لاد حاضه وإزالته وابطاله لقوله تعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فحمل المطلق على المقيد وأريد الجدال بالباطل إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بها واما الذين آمنوا فلا يخطر ببالهم شائبة شبهة منها فضلا عن الطعن فيها واما الجدال فيها لحل مشكلاتها واستنباط حقائقها وابطال شبه اهل الزيغ والضلال فمن أعظم الطاعات كجهاد فى سبيل الله ولذلك قال ﵇ ان جدالا فى القرآن كفر بتنكير جدالا الدال على التنويع للفرق بين جدال وجدال ومما حرره حضرة شيخى وسندى فى مجموعة من مجموعات هذا الفقير فى ذيل هذه الآية قوله فكفار الشريعة يجادلون فى آيات القرآن الرسمى فيكون جدالهم رسميا لكونه فى الآيات الرسمية فهم كفار الرسوم كما انهم كفار الحقائق وكفار الحقيقة يجادلون فى آيات القرآن الحقيقي فيكون جدالهم حقيقيا لكونه فى الآيات الحقيقية فهم كفار الحقائق فقط لا كفار الرسوم فعليك يا ولدي الحقي سمى الذبيح بترك الكفر والجدال مطلقا حتى تكون عند الله وعند الناس مؤمنا حقا ومسلما صدقا هذا سبيل الصواب والرشاد واليه الدعوة والإرشاد وعلينا وعليكم القبول والاسترشاد وهو الفرض الواجب على جميع العبادة انتهى فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ الفاء جواب شرط محذوف والغرة غفلة فى اليقظة والتقلب بالفارسية كرديدن قال فى المفردات التقلب التصرف والبلاد شهرها قال الراغب البلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان والمعنى فاذا علمت انهم محكوم عليهم بالكفر فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم فى دنياهم وتقلبهم فى بلاد الشاء واليمن للتجارات المربحة وهى رحلة الشتاء والصيف يعنى بدل مبارك ايشانرا

стр. 3643

فرصتى ومهلتى هست فانهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم أخذ من قبلهم من الأمم كما قال كذبت إلخ قال فى عين المعاني فلا يغررك ايها المغرور والمراد غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين انتهى وفى الآية اشارة الى أن اهل الحرمان من كرامات اولياء الله وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على انكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ويعترضون عليهم بقلوبهم فيجادلون فى جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم فى البلاد لتحصيل العلوم فان تحصيل العلوم إذا كان مبنيا على الهوى والميل الى الدنيا فلا يكون له نور يهتدى به الى ما خصص به عباده المخلصين (قال المولى الجامى) بيچاره مدعى كند اظهار علم وفضل ... نشناخته قبول ودر جيد از ردى كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل قريش قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ اى الذين تحزبوا على الرسل وعادوهم وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود واضرابهم وبدأ بقوم نوح إذ كان أول رسول فى الأرض لان آدم انما أرسل الى أولاده وَهَمَّتْ قصدت عند الدعاء والهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير أو شر كُلُّ أُمَّةٍ من تلك الأمم المعاتبة بِرَسُولِهِمْ قال فى الاسئلة المقحمة لم يقل برسولها لأنه أراد بالامة هاهنا الرجال دون النساء وبذلك فسروه وقال فى عين المعاني برسولهم تغليب للرجال لِيَأْخُذُوهُ من الاخذ بمعنى الاسر والأخيذ الأسير اى ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه او يقتلوه وبالفارسية تا بگيرند او را وهر آزار كه خواهند بوى رسانند وفيه اشارة الى ان كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له من ارباب الجحود والإنكار واهل الاعتراض كما كانوا فى عهد كل نبى ورسول وَجادَلُوا وخصومت كردند با پيغمبران خود بِالْباطِلِ الذي لا اصل ولا حقيقة له أصلا قال فى فتح الرحمن الباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود الصورة اما لانعدام الاهلية او لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبى لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ اى ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذي لا محيد عنه كما فعل هؤلاء فَأَخَذْتُهُمْ بالإهلاك جزاء لهمهم بالأخذ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ اى عقابى الذي عاقبتهم به فان آثار دمارهم كما ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ولآخذن هؤلاء ايضا لاتحادهم فى الطريقة واشتراكهم فى الجريمة كما ينبىء عنه قوله وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ اى كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب على أولئك الأمم المكذبة المتحزية على رسلهم المجادلة بالباطل لادحاض الحق به وجب ايضا عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا اى كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا فالمصول عبارة عن كفار قومه ﵇ وهم قريش لا عن الأمم المهلكة أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ فى حيز النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل اى لأنهم مستحقوا أشد العقوبات وأفظعها التي هى عذاب النار وملازموها ابدا لكونهم كفارا معاندين متحزبين على الرسول ﵇ كدأب من قبلهم من الأمم المهلكة فهم لسائر فنون العقوبات أشد استحقاقا وأحق استيجابا فعلة واحدة

стр. 3644

تجمعهم وهى انهم اصحاب النار وقيل هو فى محل الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من اصحاب النار اى كما وجب إهلاكهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار فى الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم والجامع للطرفين إيجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على انه نعت لمصدر محذوف فى الآية اشارة الى ان الإصرار مؤدى الى الاخذ والانتقام فى الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يرجع الى الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل ان يتعظ الغير به چوبركشته بختي در افتد به بند ... ازو نيك بختان بگيرند پند تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب عصمنا الله وإياكم من اسباب سخطه الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ العرش هو الجسم المحيط بجميع الأجسام سمى به لارتفاعه او للتشبيه بسرير الملك فى ممكنه عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة وهو الفلك التاسع خلقه الله من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين الف عام والمراد أن حملة العرش أفضل كما ان خادم اشرف الكائنات مطلقا وهو جبرائيل الخادم للنبى ﵇ اشرف وفى الحديث ان الله امر جميع الملائكة ان يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم وهم اربعة من الملائكة يسترزق أحدهم لبنى آدم وهو فى صورة رجل والثاني للطيور وهو فى صورة نسر والثالث للبهائم وهو فى صورة ثور والرابع للسباع وهو فى صورة اسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من نور وإذا كان يوم القيامة يكون حملته ثمانية دل عليه قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وفى بعض الروايات كلهم فى صورة الأوعال والعرش على قرونهم او على ظهورهم لما أخرجه الترمذي وابو داود فى حديث طويل آخره ثم فوق السابعة بحربين أعلاه وأسفله كما بين سماء الى سماء وفوق ذلك ثمانية او عال بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء الى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء الى سماء وفى الحديث اذن لى ربى ان أحدث عن ملك من حملة عرشه ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وروى ان حملة العرش أرجلهم فى الأرض السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من اهل السماء السابعة وكل اهل سماء أشد خوفا من اهل السماء التي دونها قال ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق الله تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشى فلم يطيقوا فخلق كل ملك من أعوانهم مثل جنود من فى السموات والأرض من الملائكة والخلق فلم يطيقوا فخلق مثل ما خلق عدد الحصى والثرى فلم يطيقوا فقال ﷻ قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فلما قالوا استقلوا العرش فنفذت أقدامهم فى الأرض السابعة على متن الثرى فقال ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله ﷺ لا تتفكروا فى عظمة ربكم ولكن تفكروا فى خلقه فان خلقا من الملائكة يقال له اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه فى الأرض السفلى فانه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كالوصع وهو بالصاد المهملة

стр. 3645

الساكنة وتحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس وان الله خلق العرش من جوهرة خضرآء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس فى كل رأس ألف ألف وستمائة ألف لسان يسبح بألف الف لغة ويخلق الله بكل لغة من لغات العرش خلقا فى ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من نور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والأشياء كلها فى العرش كحلقة ملقاة فى فلاة واحتجب الله بين العرش وحامليه سبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من در ابيض وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين من نور وسبعين من ظلمة ولا ينظر أحدهم الى العرش مخافة ان يصعق يقول الفقير دل ما ذكر من الروايات على ان حملهم إياه اى العرش محمول على حقيقته وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ذهب اليه بعض المفسرين ولعمرى كونه مع سعة دائرته وعظم محله على قرون الملائكة او على ظهورهم او على كواهلهم ادل على كمال عظمة الله وجلال شأنه فالملائكة الاربعة اليوم والثمانية يوم القيامة كالاسطوانات له فكما أن القصر محمول على الأسطوانات فكذا العرش محمول على الملائكة فلا ينافى ذلك ما صح من قوائمه وكونه بحيث يحيط الأجسام لانه يجوز ان يكون معلقا فى الحقيقة وان الملائكة تحمله بالكلية وَمَنْ حَوْلَهُ فى محل الرفع بالعطف على قوله الذين وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول اليه ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره قوله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ اى ينزهونه تعالى عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل ملتبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى وفى فتح الرحمن يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت سبحان الملك الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح لأنه انما يحتاج اليه لعارض الرد على من يصفه بما لا يليق به قيل حول العرش سبعون الف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قياما قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ما منهم أحد الا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وما وراءهم من الملائكة لا يعلم حدهم الا الله ما بين جناحى أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام در معالم از شهر بن حوشب نقل ميكند كه حمله عرش هشت اند چهار ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك و چهار ديكر ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكوييا ايشان بنسبت كرم الهى با ذنوب بنى آدم ابن كلمات ميكويند وفى بعض التفاسير كأنهم يرون ذنوب بنى آدم وفى هذه الكلمات فوائد كثيرة پير طريقت ابو القاسم بشر ياسين كه از جمله مشاهير علما ومشايخ دهر بود شيخ ابو السعيد الخير را كفت اين كلمات از ما ياد كير و پيوسته ميكوى ابو سعيد كفت اين كلمات ياد كرفتم و پيوسته ميكفتم واز ان منتفع شدم وَيُؤْمِنُونَ بِهِ اى بربهم ايمانا حقيقا بحالهم والتصريح به مع اغنياء ما قبله عن ذكره لاظهار فضيلة الايمان وإبراز شرف
следующие страницы →