Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
الرحمة دليل سبقها ورجحانها وفى عرائس البقلى غافر الذنب يستر ذنوب المؤمنين بحيث ترفع عن أبصارهم حتى ينسوها ويقبل عذرهم حين افتقروا اليه بنعت الاعتذار بين يديه شديد العقاب لمن لا يرجع الا المآب بان عذبه بذل الحجاب ذى الطول لاهل الفناء بكشف الجمال وفى الوسيط نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما غافر الذنب لمن يقول لا اله الا الله وهم أولياؤه واهل طاعته وقابل التوب من الشرك شديد العقاب لمن لا يوحده ذى الطول ذى الغنى عما لا يوحده ولا يقول لا اله الا الله (وفى كشف الاسرار) سنت خداوندست بنده را بآيت وعيد ترساند تا بنده در ان شكسته وكوفته كردد سوزى وكذارى در بندگى بنمايد زارى وخوارى بر خود نهد آنكه رب العزه بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد تدارك دل وى كند وبفضل ورحمت خود او را بشارت دهد بنده در سماع شديد العقاب بسوزد وبگدازد وبزبان انكسار كويد.
پر ز آب دو ديده و پر آتش جكرم ... پر باد دو دستم و پر از خاك سرم
باز در سماع ذى الطول بنازد ودل بيفروزد بزبان افتخار كويد
چهـ كند عرش كه او غاشيه من نكشد ... چون بدل غاشيه حكم قضاى تو كشم
ابو بكر الشبلي قدس سره يكروز چون مبارزان دست اندازان همى رفت ومى كفت لو كان بينى وبينك بحار من نار لخضتها اگر درين راه صدر هزار درياى آتشست همه بديده كذاره كنم وباك ندارم ديكر روز او را ديدند كه مى آمد سر فرو افكنده چون محرومى درمانده ترم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم تو زنهار از قهر تو نه با تو امر آرام نه بى تو كارم بنظام نه روى آنكه باز آيم نه زهره آنكه بگريزم.
وكر باز آيم همى نه بينم جاهى ... ور بگريزم همى نه دانم راهى
كفتند اى شبلى آن دى چهـ بود امروز چيست كفت آرى جغد كه طاوس را نه بيند لاف جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس لا إِلهَ إِلَّا هُوَ هيچ خداى نيست كه مستحق پرستش باشد مكروا. فيجب الإقبال الكلى على طاعته فى أوامره ونواهيه إِلَيْهِ تعالى فحسب لا الى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا الْمَصِيرُ اى رجوع الخلق فى الآخرة فيجازى كلا من المطيع والعاصي وفى التأويلات النجمية غافر الذنب لاوليائه بان يتوب عليهم وقابل التوب بان يوفقهم للاخلاص فى التوبة لأنهم مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن لا يؤمن ولا يتوب لانهم مظاهر صفات قهره ذى الطول لعموم خلقه بالإيجاد من العدم وإعطاء الحياة والرزق وايضا غافر الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شد العقاب لمشركهم ذى الطول لسابقهم ولما كان من سنة كرمه ان سبقت رحمته غضبه غلبت هاهنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وانعامه جعل اسم صفة قهره بين ثلاثة اسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فاذا هبت رياح العناية من مهب الهداية وتموج البحران فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين ويصير الكل بحرا واحدا وهو بحر لا اله الا هو اليه المصير فاذا كان اليه المصير فقد طاب المسير. عمر بن الخطاب رضى الله عنه دوستى داشت با وى برادر كفته
стр. 3642
در دين مردى عاقل پارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بود وكسى از نزديك وى آمده بود عمر رضى الله عنه حال آن دوست از وى پرسيد كفت چهـ ميكند ان برادر ما وحال وى چيست اين مرد كفت او برادر إبليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى در راه وى آمده وسر نهاده در خمر وزمر وانواع فساد عمر كفت چون باز كردى مرا خبر كن تا بوى نامه نويسم پس اين نامه نوشت بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر الى فلان ابن فلان سلام عليك انى احمد إليك الله الذي لا اله الا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذالطول لا اله الا هو اليه المصير چون آن نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدا را ستست ونصيحت عمر نيكو بسيار بگريست وتوبه كرد وحال وى نيكو شد بعد از ان عمر ميكفت هكذا افعلوا بأخيكم إذا زاغ سددوه ولا تكونوا عليه عونا للشيطان وفيه اشارة الى انه لا يهجر الأخ بذنب واحد بل ينصح ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ومعنى المفاوضة بالفارسية كارى راندن پاكسى وأصله من جدلت الحبل أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه قال ابو العالية نزلت فى الحارث ابن قيس أحد المستهزئين. يعنى از جمله مستهزيان بود وسخت خصومت بباطل در انكار وتكذيب قرآن والمعنى ما يخاصم فى آيات الله بالطعن فيها بان يقول فى حقها سحرا وشعرا وأساطير الأولين او نحو ذلك وباستعمال المقدمات الباطلة لاد حاضه وإزالته وابطاله لقوله تعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فحمل المطلق على المقيد وأريد الجدال بالباطل إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بها واما الذين آمنوا فلا يخطر ببالهم شائبة شبهة منها فضلا عن الطعن فيها واما الجدال فيها لحل مشكلاتها واستنباط حقائقها وابطال شبه اهل الزيغ والضلال فمن أعظم الطاعات كجهاد فى سبيل الله ولذلك قال ﵇ ان جدالا فى القرآن كفر بتنكير جدالا الدال على التنويع للفرق بين جدال وجدال ومما حرره حضرة شيخى وسندى فى مجموعة من مجموعات هذا الفقير فى ذيل هذه الآية قوله فكفار الشريعة يجادلون فى آيات القرآن الرسمى فيكون جدالهم رسميا لكونه فى الآيات الرسمية فهم كفار الرسوم كما انهم كفار الحقائق وكفار الحقيقة يجادلون فى آيات القرآن الحقيقي فيكون جدالهم حقيقيا لكونه فى الآيات الحقيقية فهم كفار الحقائق فقط لا كفار الرسوم فعليك يا ولدي الحقي سمى الذبيح بترك الكفر والجدال مطلقا حتى تكون عند الله وعند الناس مؤمنا حقا ومسلما صدقا هذا سبيل الصواب والرشاد واليه الدعوة والإرشاد وعلينا وعليكم القبول والاسترشاد وهو الفرض الواجب على جميع العبادة انتهى فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ الفاء جواب شرط محذوف والغرة غفلة فى اليقظة والتقلب بالفارسية كرديدن قال فى المفردات التقلب التصرف والبلاد شهرها قال الراغب البلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان والمعنى فاذا علمت انهم محكوم عليهم بالكفر فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم فى دنياهم وتقلبهم فى بلاد الشاء واليمن للتجارات المربحة وهى رحلة الشتاء والصيف يعنى بدل مبارك ايشانرا
стр. 3643
فرصتى ومهلتى هست فانهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم أخذ من قبلهم من الأمم كما قال كذبت إلخ قال فى عين المعاني فلا يغررك ايها المغرور والمراد غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين انتهى وفى الآية اشارة الى أن اهل الحرمان من كرامات اولياء الله وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على انكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ويعترضون عليهم بقلوبهم فيجادلون فى جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم فى البلاد لتحصيل العلوم فان تحصيل العلوم إذا كان مبنيا على الهوى والميل الى الدنيا فلا يكون له نور يهتدى به الى ما خصص به عباده المخلصين (قال المولى الجامى)
بيچاره مدعى كند اظهار علم وفضل ... نشناخته قبول ودر جيد از ردى
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل قريش قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ اى الذين تحزبوا على الرسل وعادوهم وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود واضرابهم وبدأ بقوم نوح إذ كان أول رسول فى الأرض لان آدم انما أرسل الى أولاده وَهَمَّتْ قصدت عند الدعاء والهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير أو شر كُلُّ أُمَّةٍ من تلك الأمم المعاتبة بِرَسُولِهِمْ قال فى الاسئلة المقحمة لم يقل برسولها لأنه أراد بالامة هاهنا الرجال دون النساء وبذلك فسروه وقال فى عين المعاني برسولهم تغليب للرجال لِيَأْخُذُوهُ من الاخذ بمعنى الاسر والأخيذ الأسير اى ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه او يقتلوه وبالفارسية تا بگيرند او را وهر آزار كه خواهند بوى رسانند وفيه اشارة الى ان كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له من ارباب الجحود والإنكار واهل الاعتراض كما كانوا فى عهد كل نبى ورسول وَجادَلُوا وخصومت كردند با پيغمبران خود بِالْباطِلِ الذي لا اصل ولا حقيقة له أصلا قال فى فتح الرحمن الباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود الصورة اما لانعدام الاهلية او لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبى لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ اى ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذي لا محيد عنه كما فعل هؤلاء فَأَخَذْتُهُمْ بالإهلاك جزاء لهمهم بالأخذ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ اى عقابى الذي عاقبتهم به فان آثار دمارهم كما ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ولآخذن هؤلاء ايضا لاتحادهم فى الطريقة واشتراكهم فى الجريمة كما ينبىء عنه قوله وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ اى كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب على أولئك الأمم المكذبة المتحزية على رسلهم المجادلة بالباطل لادحاض الحق به وجب ايضا عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا اى كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا فالمصول عبارة عن كفار قومه ﵇ وهم قريش لا عن الأمم المهلكة أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ فى حيز النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل اى لأنهم مستحقوا أشد العقوبات وأفظعها التي هى عذاب النار وملازموها ابدا لكونهم كفارا معاندين متحزبين على الرسول ﵇ كدأب من قبلهم من الأمم المهلكة فهم لسائر فنون العقوبات أشد استحقاقا وأحق استيجابا فعلة واحدة
стр. 3644
تجمعهم وهى انهم اصحاب النار وقيل هو فى محل الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من اصحاب النار اى كما وجب إهلاكهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار فى الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم والجامع للطرفين إيجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على انه نعت لمصدر محذوف فى الآية اشارة الى ان الإصرار مؤدى الى الاخذ والانتقام فى الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يرجع الى الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل ان يتعظ الغير به
چوبركشته بختي در افتد به بند ... ازو نيك بختان بگيرند پند
تو پيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير چوب
عصمنا الله وإياكم من اسباب سخطه الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ العرش هو الجسم المحيط بجميع الأجسام سمى به لارتفاعه او للتشبيه بسرير الملك فى ممكنه عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة وهو الفلك التاسع خلقه الله من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين الف عام والمراد أن حملة العرش أفضل كما ان خادم اشرف الكائنات مطلقا وهو جبرائيل الخادم للنبى ﵇ اشرف وفى الحديث ان الله امر جميع الملائكة ان يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم وهم اربعة من الملائكة يسترزق أحدهم لبنى آدم وهو فى صورة رجل والثاني للطيور وهو فى صورة نسر والثالث للبهائم وهو فى صورة ثور والرابع للسباع وهو فى صورة اسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من نور وإذا كان يوم القيامة يكون حملته ثمانية دل عليه قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وفى بعض الروايات كلهم فى صورة الأوعال والعرش على قرونهم او على ظهورهم لما أخرجه الترمذي وابو داود فى حديث طويل آخره ثم فوق السابعة بحربين أعلاه وأسفله كما بين سماء الى سماء وفوق ذلك ثمانية او عال بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء الى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء الى سماء وفى الحديث اذن لى ربى ان أحدث عن ملك من حملة عرشه ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وروى ان حملة العرش أرجلهم فى الأرض السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من اهل السماء السابعة وكل اهل سماء أشد خوفا من اهل السماء التي دونها قال ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق الله تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشى فلم يطيقوا فخلق كل ملك من أعوانهم مثل جنود من فى السموات والأرض من الملائكة والخلق فلم يطيقوا فخلق مثل ما خلق عدد الحصى والثرى فلم يطيقوا فقال ﷻ قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فلما قالوا استقلوا العرش فنفذت أقدامهم فى الأرض السابعة على متن الثرى فقال ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله ﷺ لا تتفكروا فى عظمة ربكم ولكن تفكروا فى خلقه فان خلقا من الملائكة يقال له اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه فى الأرض السفلى فانه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كالوصع وهو بالصاد المهملة
стр. 3645
الساكنة وتحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس وان الله خلق العرش من جوهرة خضرآء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس فى كل رأس ألف ألف وستمائة ألف لسان يسبح بألف الف لغة ويخلق الله بكل لغة من لغات العرش خلقا فى ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من نور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والأشياء كلها فى العرش كحلقة ملقاة فى فلاة واحتجب الله بين العرش وحامليه سبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من در ابيض وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين من نور وسبعين من ظلمة ولا ينظر أحدهم الى العرش مخافة ان يصعق يقول الفقير دل ما ذكر من الروايات على ان حملهم إياه اى العرش محمول على حقيقته وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ذهب اليه بعض المفسرين ولعمرى كونه مع سعة دائرته وعظم محله على قرون الملائكة او على ظهورهم او على كواهلهم ادل على كمال عظمة الله وجلال شأنه فالملائكة الاربعة اليوم والثمانية يوم القيامة كالاسطوانات له فكما أن القصر محمول على الأسطوانات فكذا العرش محمول على الملائكة فلا ينافى ذلك ما صح من قوائمه وكونه بحيث يحيط الأجسام لانه يجوز ان يكون معلقا فى الحقيقة وان الملائكة تحمله بالكلية وَمَنْ حَوْلَهُ فى محل الرفع بالعطف على قوله الذين وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول اليه ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره قوله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ اى ينزهونه تعالى
عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل ملتبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى وفى فتح الرحمن يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت سبحان الملك الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح لأنه انما يحتاج اليه لعارض الرد على من يصفه بما لا يليق به قيل حول العرش سبعون الف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قياما قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ما منهم أحد الا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وما وراءهم من الملائكة لا يعلم حدهم الا الله ما بين جناحى أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام در معالم از شهر بن حوشب نقل ميكند كه حمله عرش هشت اند چهار ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك و چهار ديكر ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكوييا ايشان بنسبت كرم الهى با ذنوب بنى آدم ابن كلمات ميكويند وفى بعض التفاسير كأنهم يرون ذنوب بنى آدم وفى هذه الكلمات فوائد كثيرة پير طريقت ابو القاسم بشر ياسين كه از جمله مشاهير علما ومشايخ دهر بود شيخ ابو السعيد الخير را كفت اين كلمات از ما ياد كير و پيوسته ميكوى ابو سعيد كفت اين كلمات ياد كرفتم و پيوسته ميكفتم واز ان منتفع شدم وَيُؤْمِنُونَ بِهِ اى بربهم ايمانا حقيقا بحالهم والتصريح به مع اغنياء ما قبله عن ذكره لاظهار فضيلة الايمان وإبراز شرف
стр. 3646
اهله وقد قيل أوصاف الاشراف اشراف الأوصاف يقول الفقير أشار بالايمان الى انهم فى مرتبة الإدراك بالبصائر محجوبون عن إدراكه تعالى بالأبصار كحال البشر ما داموا فى موطن الدنيا واما فى الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ويراه المؤمنون من البشر فى الدنيا بالبصائر وفى الآخرة بالأبصار لأن قوله لا تدركه الابصار قد استثنى منه المؤمنون فبقى على عمومه فى الملائكة والجن وذلك لأن استعداد الرؤية انما هو لمؤمنى البشر لكمالهم الجامع وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه اشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بنى آدم وتنبيه على ان المشاركة فى الايمان توجب النصح والشفقة وان تخالفت الأجناس لانها أقوى المناسبات وأتمها كما قال تعالى انما المؤمنون اخوة ولذلك قال الفقهاء قتل الأعوان والسعاة والظلمة فى الفترة مباح وقاتلهم مثاب وان كانوا مسلمين لأن من شرط الإسلام الشفقة على خلق الله والفرح بفرحهم والحزن بحزنهم وهم على عكس ذلك وقلما يندفع شرهم بالحبس ونحوه قال الامام قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بامرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله ويجب ان يكون الاول مقدما على الثاني فقوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لامر الله ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة على خلق الله انتهى قال مجاهد يسألون ربهم مغفرة ذنوب المؤمنين من حين علموا امر هاروت وماروت او لقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال الراغب المغفرة من الله ان يصون العبد عن ان يمسه العذاب والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال فان الاستغفار بالمقال فقط فعل الكاذبين ثم لا يلزم من الآية افضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا بالاستغفار للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لانفسهم لاستغنائهم وذلك لأن هذا بالنسبة الى عوام المؤمنين واما خواصهم وهم الرسل فهم أفضل منهم على الإطلاق وانما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ونعم ما قال ابو الليث ﵀ فى الآية بيان فضل المؤمنين لأن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبى المؤمنين لأن الاستغفار للمذنب ويجتهدون فى الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة ثم برفع الدرجات كما قال رَبَّنا على ارادة القول اى يقولون ربنا على انه بيان لاستغفارهم او حال اى قائلين وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً نصب على التمييز والأصل وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان فى حقه فازيل عن أصله للاغراق فى وصفه بالرحمة والعلم كأن ذاته رحمة
وعلم واسعان كل شىء وتقديم الرحمة وان كان العلم أشمل واقدم تعلقا من الرحمة لأنها المقصودة بالذات هاهنا وفى عين المعاني ملأت كل شىء نعمة وعلما به يقول الفقير دخل فى عموم الآية الشيطان ونحوه لأن كل موجود فله رحمة دنيوية البتة وأقلها الوجود وللشيطان انظار الى يوم الدين ويكون من الرحمة الدنيوية الى غير ذلك فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ الفاء لترتيب الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم فما بعد الفاء
стр. 3647
مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم إذ المعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة من الكفر والمعاصي واتباع سبيل الايمان والطاعة وفيه اشارة الى أن الملائكة لا يستغفرون الا لمن تاب ورجع عن اتباع الهوى واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وفى الاسئلة المقحمة قوله فاغفر إلخ صيغة دالة على أن الشفاعة للتائبين والجواب ان الشفاعة للجميع ولكن لما كانت حاجة التائب إليها اظهر قرنوه بالذكر ثم لا يجب على الله قبول توبة التائب عندنا انتهى والأظهر ان التخصيص للحث على التوبة والاتباع وهو اللائح بالبال ومن اعجب ما قيل فى هذا المقام قول البقلى فى تأويلاته عجبت من رحمة الملائكة كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد وقعت فى مسالكم اين هم من قول سيد البشر ﵇ حين أذاه قومه اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون عمموا الأشياء بالرحمة ثم خصوا منها التائبين يا ليت لوبقوا على القول الاول وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين انتهى يقول الفقير العاصي اما مؤمن او كافر والثاني لا تتعلق به المغفرة لانها خاصة بالمؤمنين مطلقا فلما علم الملائكة ان الله لا يغفر ان يشرك به خصوها بالتائبين ليخرج المشركون وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ امر من وقى يقى وقاية وهى حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره اى واحفظهم من عذاب جهنم وهو تصريح بعد اشعار للتأكيد وذلك لأن معنى الغفران إسقاط العذاب وفيه اشارة الى أنه بمجرد التوبة لا تحصل النجاة فلا بد من الثبات عليها وتخليص العمل من شوب الرياء والسمعة وتصفية القلب عن الأهواء والبدع رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ عطف على قهم وتوسيط النداء بينهما للمبالغة فى الجؤار وهو رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة جَنَّاتِ عَدْنٍ در بوستانهاى اقامت الَّتِي وَعَدْتَهُمْ اى وعدتهم إياها وقد وعد الله بان يدخل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله جنات عدن اما ابتداء أو بعد ان يعذبهم بقدر عصيانهم وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لكعب الأحبار ما جنات عدن قال قصور من ذهب فى الجنة يدخلها النبيون وائمة العدل فعلى هذا يكون جنات عدن موضع اهل الخصوص لا اهل العموم ومثلها الفردوس إذ لكل مقام عمل يخص به فاذا كان العمل أخص وارفع كان المقام ارقى وأعلى وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ فى محل النصب عطف على الضمير فى وأدخلهم والمعنى وادخل معهم من صلح من هؤلاء صلاحا مصححا لدخول الجنة فى الجملة وان كان دون صلاح أصولهم وذلك ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم وفيه اشارة الى ان بركة الرجل التائب تصل الى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها قال سعيد ابن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول اين ابى أين ولدي اين زوجى فيقال انهم لم يعملوا مثل عملك فيقول انى كنت اعمل لى ولهم فيقال أدخلوهم الجنة
اميد است از آنان كه طاعت كنند ... كه بى طاعتانرا شفاعت كنند
وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة نودى فى أطفال المسلمين ان اخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم فينادى فيهم ان
стр. 3648
امضوا الى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ووالدينا معنا فينادى فيهم الثانية ان امضوا الى الجنة زمرا فيقولون ووالدينا معنا فيتبسم الرب تعالى فيقول ووالديكم معكم فيثب كل طفل الى أبويه فيأخذون بايديهم فيدخلونهم الجنة فهم اعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين فى بيوتكم وفى الواقعات المحمودية نقلا عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره من كان من اهل الجنة وزوجته لم تكن كذالك يخلق الله تعالى مثل زوجته فى الجنة فيتسلى بها فان قلت كيف يكون التسلي بمثلها قلت لا يعلم انها مثلها فلو ظن انها مثلها لا عينها لا يتسلى بل يحزن والجنة دار السرور لا دار الحزن ولذلك أرسل آدم ﵇ الى لدنيا لئلا يحزن فى الجنة إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور يعنى از هيچ مقدور عاجز نشوى الْحَكِيمُ الذي لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من جملتها انجاز الوعد والوفاء به وفى التأويلات النجمية أنت العزيز تعز التائبين وتحبهم وان أذنبوا الحكيم فيما لم تعصم محبيك عن الذنوب ثم تتوب عليهم
ز من سر ز حكمت بدر مى برم ... كه حكمت چنين ميرود بر سرم
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ اى احفظهم عما يسوؤهم يوم القيامة وادفع عنهم العقوبات لأن جزاء السيئة سيئة فتسميتها سيئة اما لأن السيئة اسم للملزوم وهو الأعمال السيئة فاطلق على اللازم وهو جزاؤها او المعنى قهم جزاء السيئات على حذف المضاف على أن السيئات بمعنى الأعمال السيئة وهو تعميم بعد تخصيص لقوله وقهم عذاب الجحيم وعذاب القبر وموقف القيامة والحساب والسؤال والصراط ونحوها او مخصوص بمن صلح من الاتباع والاول دعاء للاصول وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة فَقَدْ رَحِمْتَهُ لأن المعافى من العذاب مرحوم ويجوز أن يكون المراد بالسيئات الاول المعاصي فى الدنيا فمعنى قوله ومن تق إلخ ومن تقه المعاصي فى الدنيا فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعد ما سألوا المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصي والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يحيلون الأمر فيه على رحمته وبرحمته لم يسلط على المؤمن اراذل خلقه وهم الشياطين وقد قيض لشفاعته أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون قال مطرف انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة واغش الخلق للمؤمنين الشياطين وَذلِكَ المذكور من الرحمة والوقاية هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الفوز الظفر مع حصول السلامة اى هو الظفر العظيم الذي لا مطمع وراءه لطامع وبالفارسية آن پيروزى بزركست چهـ هر كه امروز در پناه عصمت الهيست فردا در سايه رحمت نامتناهى خواهد بود ودرين باب كفته اند
امروز كسى را در آرى به پناه ... فردا بمقام قربتش بخشى راه
وانرا كه رهش نداده بر دركاه ... فردا چهـ كند كه نكند ناله وآه
يقول الفقير ظهر من الآيات العظام ومن استغفار الملائكة الكرام ان بناء الإنسان محتاج الى المعاونة لكونه تحت ثقل حمل الامانة العظمى وهو المنور بنور لطفه وجماله تعالى وهو المحترق بنار قهره وحلاله سبحانه فطريقه طريق صعب وليس مثله أحد وما أشبه حاله مع الملائكة بحال الديك مع البازي قال للديك ما اعرف اقل وفاء منك لأن أهلك يربونك
стр. 3649
من البيضة ثم إذا أكبرت لا يدنو منك أحد الا طرت هاهنا وهاهنا وانا أوخذ من الجبال فيحبسون عينى ويجيعوننى ويجعلوننى فى بيت مظلم وإذا اطلقونى على الصيد فآخذه وأعود إليهم فقال الديك لأنك ما رأيت بازيا فى سفود وهى الحديدة التي يشوى بها اللحم وكم قد رأيت ديو كافى سفا فيد ثم يجيب على من يطلب الفوز أن يناله من طريقه فكل سعادة فى الآخرة فبذرها مزروع فى الدنيا ولا بد للعاقل من التقديم لنفسه قال لقمان ﵀ يا بنى لا تكون الذرة أيسر منك تجمع فى صيفها لشتائها قبل اشتداد الشتاء وطلب ضفدع من الذرة ذخيرة فقالت لم ترنمت فى الصيف فى أطراف الأنهار وتركت الادخار للشتاء (قال الشيخ سعدى)
كنون با خرد بايد انباز كشت ... كه فردا نماند ره بازگشت
اى لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع الى الدنيا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ المناداة والنداء الدعوة ورفع الصوت وذلك ان الكفار يمقتون فى جهنم أنفسهم الامارة بالسوء التي وقعوا فيما وقعوا من العذاب المخلد باتباع هواها اى يغضبون عليها حتى يأكلون أناملهم ويبغضونها أشد البغض وينكرونها أشد الإنكار ويظهرون ذلك على رؤوس الاشهاد فعند ذلك تناديهم الملائكة وهم خزنة جهنم من مكان بعيد تنبيها على بعدهم عن الحق وبالفارسية بوقتى كه كفار بدوزخ درايند وبانفسها دشمن آغاز كرده روبان عتاب وملامت بگشايند كه چرا در زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكه آواز ميدهند ايشانرا وكويند لَمَقْتُ اللَّهِ جواب قسم محذوف والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح والبغض نفار النفس من الشيء ترغب عنه وهو ضد الحب وهو انجذاب النفس الى الشيء الذي ترغب فيه ومقت الله غضبه وسخطه وهو مصدر مضاف الى فاعله وحذف مفعوله لدلالة المقت الثاني عليه والمعنى والله لمقت الله أنفسكم الامارة بالسوء أَكْبَرُ بزركترست مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ اذكروا إِذْ تُدْعَوْنَ فى الدنيا من جهة الأنبياء إِلَى الْإِيمانِ فتأبون قبوله فَتَكْفُرُونَ بالله تعالى وتوحيده اتباعا لانفسكم ومسارعة الى هواها ويجوز ان يتعلق إذ بالمقت الاول ولا يقدح فيه وجود الخبر فى البين لأن فى الظروف اتساعا فالمعنى غضب الله تعالى حين اغضبتموه فى الدنيا حين كفرتم اكبر مقتكم أنفسكم اليوم يقول الفقير دل قوله إذ تدعون إلخ على أن سبب المقت هو الكفر كأنه قال اذكروا ذلك فهو سبب المقت فى الدنيا والآخرة والدخول فى النار المحرقة القاهرة كما قال فيما سيأتى ذلكم بأنه إذا دعى الله إلخ وحقيقته ان الله تعالى أحب المحبين فى الحقيقة كما أن النفس أعدى الأعداء فمن صرف محبة أحب المحبين الى أعدى الأعداء وجرى على حكمه صرف الله نظره عنه وأبغضه (كما قال الشيخ سعدى)
نظر دوست نادر كند سوى تو ... چودر روى دشمن بود روى تو
كرت دوست بايد كزو بر خورى ... نبايد كه فرمان دشمن برى
ندانى كه كمتر نهد دوست پاى ... چوبيند كه دشمن بود در سراى
ومقت الله على الكفر أزلى خفى لم يظهر اثره الا فى وقت وجود الكفر من الكافر وأبدى
стр. 3650
لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا فالكافر مغضوب فى الدنيا والآخرة وانما كان مقت الله اكبر من مقت العبد لأن مقت العبد مأخوذ من مقت الله إذ لو لم يأخذه الله بجريمته لما وقع فى مقت نفسه ولأن أشد العقوبات آثار سخط الله وغضبه على العباد كما أن أجل النعم آثار رضاه عنهم فاذا عرف الكافر فى الآخرة ان ربه عليه غضبان فلا شىء أصعب على قلبه منه على انه لا بكاء ينفعه ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه ولا يسمع منه تضرع ولا يرجى له حيلة نسأل الله عفوه وعطاه وهو حسبنا مما سواه قالُوا اى الكفرة حين خوطبوا بهذا الخطاب رَبَّنا اى پروردگار ما را أَمَتَّنَا اماتتين اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا احياءتين اثْنَتَيْنِ فهما صفتان لمصدر الفعلين المذكورين وفى الامانتين والاحياءتين وجوه الاول ما قال الكاشفى نقلا من التبيان ذريت آدم را كه از ظهر او بيرون آورد وميثاق از ايشان فرا كرفت بميرانيد اماته نخستين آنست ودر رحم كه نطفه بودند زنده كرد پس در دنيا بميرانيد ودر آخرت زنده كردانيد فَاعْتَرَفْنا أقررنا بسبب ذلك بِذُنُوبِنا لا سيما انكار البعث يعنى الأنبياء دعونا الى الايمان بالله وباليوم الآخر وكنا نعتقد كالدهرية ان لا حياة بعد الموت فلم نلتفت الى دعوتهم ودمنا على الاعتقاد الباطل حتى متنا وبعثنا فشاهدنا ما نحن ننكره فى الدنيا وهو الحياة بعد الموت فالآن نعترف بذنوبنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ نوع خروج من النار سريع او بطيء او نوع من الأعمال مِنْ سَبِيلٍ من طريق فنسلكه ونتخلص من العذاب او هل الى خروج الى الدنيا من سبيل فنعمل غير الذي كنا نعمل كما قال هل الى مرد من سبيل فيقال فحذف الجواب كما فى عين المعاني او الجواب ما بعده من قوله ذلكم إلخ كما فى غيره والثاني انهم أرادوا بالاماتة الاولى خلقهم أمواتا وذلك فى الرحم قبل نفخ الروح كما قال تعالى وكنتم أمواتا فاحياكم وبالثانية اماتتهم عند انقضاء آجالهم على ان الاماتة جعل الشيء عادم الحياة وأرادوا بالاحياء الأول الاحياء قبل الخروج من البطن وبالثاني احياء البعث ولا يلزم منه ان لا عذاب فى القبر ولا حياة ولا موت فانهم انما لم يذكروها لان حياة القبر ليست كحياة الدنيا ولا كحياة الآخرة كما فى الاسئلة المقحمة وقد ثبت بالتواتر أن النبي ﵇ استعاذ من عذاب القبر واجمع السلف على ذلك قبل ظهور اهل البدع حتى قال بعضهم فى قوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا انه أراد فى القبر لانا نشاهد كثيرا منهم عيشهم ارغد فى الدنيا من عيش كثير من المؤمنين والثالث انهم أرادوا بالاماتة الاولى ما بعد حياة الدنيا وبالثانية ما بعد حياة القبر وبالاحياءتين ما فى القبر وما عند البعث قال فى الإرشاد وهو الأنسب بحالهم واما حديث لزوم الزيادة على النص ضرورة تحقق حياة الدنيا فمدفوع لكن لا بما قيل من عدم اعتدادهم بها لزوالها وانقضائها وانقطاع آثارها وأحكامها بل بان مقصودهم احداث الاعتراف بما كانوا ينكرونه فى الدنيا والتزام العمل بموجب ذلك الاعتراف ليتوسلوا بذلك الى الرجوع الى الدنيا وهو الذي أرادوه بقولهم فهل الى خروج من سبيل مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه لا انهم قالوه بطريق القنوط المحض ولا ريب فى أن الذي كانوا ينكرونه ويفرعون عليه فنون الكفر والمعاصي ليس الا
стр. 3651
الاحياء بعد الموت واما الاحياء الاول فلم يكونوا لينظموه فى سلك ما اعترفوا به وزعموا ان الاعتراف يجديهم نفعا وانما ذكروا الموتة الاولى لترتبها عليهما ذكرا حسب ترتبها عليهما وجودا والرابع على ما فى التأويلات النجمية انهم أرادوا اماتة القلوب واحياء النفوس ثم اماتة الأبدان وإحياءها بالبعث ذلِكُمْ قال فى الإرشاد جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما يوجبها من أعمالهم السيئة اى ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب وهو مبتدأ خبره قوله بِأَنَّهُ اى بسبب ان الشان إِذا دُعِيَ اللَّهُ فى الدنيا اى عبد وَحْدَهُ اى حال كونه منفردا فهو فى موضع الحال من الجلالة كَفَرْتُمْ اى بتوحيده وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ اى ان يجعل له شريك تُؤْمِنُوا اى بالاشراك به وتصدقوه وتسارعوا فيه ولفظ الاستقبال تنبيه على انهم لو ردوا لعادوا الى الشرك وفى الإرشاد فى إيراد إذا وصيغة الماضي فى الشرطية الاولى وان وصيفة المضارع فى الثانية ما لا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث كان حالكم كذلك فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الذي لا يحكم الا بالحق الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ عن ان يشرك به إذ ليس كمثله شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله وقد حكم بانه لا مغفرة للمشرك ولا نهاية لعقوبته فلا سبيل لكم الى الخروج ابدا قيل كأن الحرورية أخذوا قولهم لا حكم الا لله من هذا وقيل للخوارج حرورية لتجلبتهم بحروراء واجتماعهم فيها وهى كحلولاء وقد تقصر قرية بالكوفة والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة على رضى الله عنه عند التحكيم بينه وبين معاوية وذلك انه لما طالت محاربة على ومعاوية اتفق الفريقان على التحكيم الى ابى موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضى الله عنهما فى امر الخلافة وعلى ارتضى بما يريانه فقال القوم المذكور ان الحكم الا لله فقال على رضى الله عنه كلمة حق أريد بها باطل وكانوا اثنى عشر ألف رجل أنكروا الخلافة واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم على رضى الله عنه وأمرهم بالرجوع فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان هى كزعفران بليدة قديمة بالقرب من بغداد فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا قليل وهم الذين قال ﵇ فى حقهم يخرج قوم من أمتي فى آخر الزمان يحقر أحدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم وقال ﵇ الخوارج كلاب النار والحاصل ان الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم فى الاعتقاد وبانكار الحق وفساد الاعتقاد ساء حال اكثر العباد فى اكثر البلاد خصوصا فى هذه الاعصار فعلى العاقل ان يجيب دعوة الله ودعوة رسوله قولا وعملا وحالا واعتقادا حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ولا يكون كالذين أرادوا ان يتداركوا الحال بعد مضى الفرصة
ملوث مكن دامن از كرد شوى ... كه ناكه ز بالا ببندند جوى
مكو مرغ دولت ز قيدم بجست ... هنوزش سر رشته دارى بدست
وكر دير شد كزم روباش و چست ... ز دير آمدن غم ندارد درست
المراد الترغيب فى التوبة ولو فى الشيب وقرب الموت هُوَ تعالى وحده الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ دلائل قدرته وشواهد وحدته فى الأنفس والآفاق رعاية لمصالح اديانكم وفيه
стр. 3652
اشارة الى ان ليس للانسان ان يرى ببصيرته حقائق الأشياء الا بإراءة الحق تعالى إياه وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً اى سبب رزق وهو المطر مراعاة لمصالح أبدانكم فان آيات الحق بالنسبة الى حياة الأديان بمنزلة الأرزاق بالنسبة الى حياة الأبدان وَما يَتَذَكَّرُ التذكر پند كرفتن اى ما يتعظ وما يعتبر بتلك الآيات الباهرة ولا يعمل بمقتضاها إِلَّا مَنْ يُنِيبُ يرجع الى الله تعالى عن الإنكار ويتفكر فيما أودعه فى تضاعيف مصنوعاته من شواهد قدرته الكاملة ونعمته الشاملة الظاهرة والباطنة الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى ومن ليس كذلك وهو المعاند فهو بمعزل من التذكر والاتعاظ فاذا كان الأمر كذلك اى كما ذكر من اختصاص التذكر بمن ينيب فَادْعُوا اللَّهَ فاعبدوه ايها المؤمنون مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى حال كونكم مخلصين له دينكم وطاعتكم من الشرك والالتفات الى ما سواه بموجب انابتكم اليه وايمانكم به وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ذلك وغاظهم إخلاصكم قال الكاشفى واگر چهـ كار هند كافران واخلاص شما در توحيد او زيرا كه ايشان بنعمت ايمان كافرند وشما بران نعمت شاكر پس ميان شما منافرتست واعمال واقوال شما مرغوب ومحبوب ايشان نيست چنانچهـ كردار وكفتار ايشان نيز در نزد شما مكروه ومبغوض است
زاهدى در سماع رندان بود ... زان ميان كفت شاهد بلخى
كر ملولى ز ما ترش منشين ... كه تو هم در ميان ما تلخى
وفى الآية اشارة الى ان المدعو من الله تعالى ينبغى ان يكون لذاته تعالى مخلصا غير مشوب بشىء من مقاصد الدنيا والآخرة ولو كان على كراهة كافر النفس فانها تميل الى مشاربها
خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا
فلا بد من الإخلاص مطلقا فاعمل لربك خالصا طيبا فانه طيب لا يقبل الا الطيب وفى الحديث يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها إلا شيئا وضعه فى الماء والطين قال حضرت الشيخ صدر الدين الفتوى قدس سره فى كشف سر هذا لحديث وإيضاح معناه اعلم ان صور الأعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالاحوال والقرائن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف
چون بود قصدش از ريا منفك ... مزد يابد بران عمل بيشك
فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه الا تنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فمطمح همة الباني ومقصده لا يتجاوز هذا العلم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لأنه لم يقصد امرا ورلء هذه الدار فافعاله اعراض زائلة لا موجب لتعديها من هنا الى الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر وبالفارسية
هر كه ميخواهد از عمارت كل ... فسحت دار ونزهت منزل
يا تفاخر ميانه اقران ... كه بنا كرد مسجدى ويران
стр. 3653
چون بإخلاص همت عامل ... متجاوز نشد ز عالم كل
نفقاتش در آب وكل موضوع ... ماند واو ز أجران بود مقطوع
بلكه در حج وعمره وصلوات ... چون بود بهر عاجلت نفقات
همه ماند در آب وكل مرهون ... ندهد اجر صانع بيچون
هركرا از عمارت كل وآب ... هست مقصود كسب قرب وثواب
چون ز كل در كذشت همت وى ... نفقاتش همه رود در پى
نفقاتش چوقطع كرد اين راه ... عندكم بود كشت عند الله
كل ما كان عندكم ينفد ... دام ما عنده الى السرمد
قال تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق والمرجو من الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاختصاص بفيض كمال الإخلاص رَفِيعُ الدَّرَجاتِ خبر آخر لقوله هو والرفيع صفة مشبهة أضيفت الى فاعلها بعد النقل الى فعل بالضم كما هو المشهور وتفسيره بالرفع ليكون من اضافة اسم الفاعل الى المفعول بعيد فى الاستعمال كما فى الإرشاد والدرجة مثل المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على نحو درجة السطح والسلم قاله الراغب وفى أنوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات واختلف العلماء فى تفسير هذه الآية ففى الإرشاد هو تعالى رفيع الدرجات ملائكته اى مرتفعة معارجهم ومقاعدهم الى العرش وفى تفسير ابى الليث خالق السموات ورافعها مطلقا بعضها فوق بعض من طبق الى طبق خمسمائة عام (وفى كشف الاسرار) بردارنده درجهاى بندگانست وبر يكديگر چهـ در دنيا چهـ در عقبا در دنيا آنست كه كفت ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم يعنى بر داشت شما را زير يكديكر در جهاى افزونى يكى را بدانش يكى را بنسب يكى را بمال يكى را بشرف يكى را بصورت يكى را بقوت جاى ديكر كفت ورفضا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يعنى برداشتيم ايشانرا بر يكديكر در عز ومال در رزق ومعيشت يكى مالك يكى مملوك يكى خادم يكى مخدوم يكى فرمانده يكى فرمانبر اما درجات آنست كفت وللآخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا هر كه در دنيا بمعرفت وطاعت افزونتر در عقبى بحق نزديكتر وكرامت وى بيشتر فهو رافع الدرجات فى الدنيا بتفاوت الطبقات وفى العقبى بتباين المراتب والمقامات روى ان أسفل اهل الجنة درجة ليعطى مثل ملك الدنيا كلها عشر مرار وانه ليقول اى رب لو أذنت لى أطعمت اهل الجنة وسقيتهم لم ينقص ذلك مما عندى شيأ وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وقال بعضهم رافع درجات انبياست ﵈ درجه آدم را بصفوت برداشت ونوح را بدعوت وابراهيم را بخلت وموسى را بقربت وعيسى را بزهادت ومحمد را بشفاعت وقال بعضهم رافع درجات العصاة بالنجاة والمطيعين بالمثوبات وذى الحاجات بالكفايات والأولياء بالكرامات والعارفين بالارتقاء عن الكونين والمحبين بالفناء عن المحبية والبقاء بالمحبوبية
стр. 3654
عزيزى فرموده كه لا يوجد البقاء الا بالفناء تا شربت فنا ننوشى.
بنوش درد فنا كر بقا همى خواهى ... كه زاد راه بقاى دردى خراباتست
ز حال خويش فنا شود درين ره اى عطار ... كه باقى ره عشاق فانى الذاتست
يقول الفقير حقيقة الآية عند السادات الصوفية قدس الله أسرارهم انه تعالى رفيع درجات أسمائه وصفاته وطبقات ظهوراته فى تنزلاته واسترسالاته فانه تعالى خلق العقل الاول وهو أول ما وجد من الكائنات وهو آدم الحقيقي الاول والروح الكلبي المحمدي والعلم الأعلى وهو أول موجود تحقق بالنعم الالهية وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى ﵇ لأنه لا خليفة لله بعده الى يوم القيامة بل لا يبقى بعد انتقاله وانتقال من معه مؤمن على وجه الأرض فضلا عن ولى كامل وفى الحديث لا تقوم الساعة وفى الأرض من يقول الله الله اى الملازم الذكر لا الذكر فى الجملة فلا بد للمصلى من أن يستحضر عند قوله صراط الذين أنعمت عليهم جميع من أنعم الله عليه من العلم الأعلى الى عيسى ثم خلق الله النفس الكلية التي منها وجدت النفوس الناطقة كلها وهى حواء الحقيقية الاولى ثم أوجد الطبيعة الكلية التي فى الأجسام الجزئية وبواسطتها ظهر الفعل والانفعال فى الأشياء ثم الهباء ثم الشكل الكلى وهو الهيولى الجسمية ثم جسم الكلى ثم الفلك الأطلس الذي هو العرش الكريم ثم الكرسي على ما ذكره داود القيصري واما حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فلم يجعل الفلك الأطلس هو العرش بعينه فالترتيب عنده العرش ثم الكرسي ثم فلك الأطلس سمى به لخلوه عن الكواكب كخلو الأطلس عن النقش ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهولء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الإنسان الذي هو مظهر الاسم الجامع ثم ظهر فى مرتبته التي هى مظهر الاسم الرفيع فتم الملك والملكوت وهذه الحقائق كلها درجات الهية ومراتب رحمانية دل عليها قوله تعالى رفيع الدرجات ذُو الْعَرْشِ خبر آخر لقوله هواى هو تعالى مالك العرش العظيم المحيط بأكناف العالم العلوي والسفلى وله اربعمائة ركن من الركن الى الركن اربعمائة الف سنة خلقه فوق السموات السبع وفوق الكرسي إظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته فانه الآن على ما كان عليه وانما ذكره على حد العقول لأن العقول لا تصل الا الى مثله والا فهو اقل من خردلة فى جنب جلاله تعالى وعظمته ايضا خلقه ليكون مطافا لملائكته وليكون قبلة الدعاء ومحل نزول البركات لأنه مظهر لاستواء الرحمة الكلية ولذا ترفع الأيدي الى السماء وقت الدعاء لأنه بمنزلة ان يشير سائل الى الخزانة السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة قال العلماء يكره النظر الى السماء فى الصلاة واما فى غيرها فكرهه بعض ولم يكرهه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء وايضا خلقه ليكون موضع كتاب الأبرار كما قال تعالى ان كتاب الأبرار لفى عليين وليكون مرءاة للملائكة فانهم يرون الآدميين من تلك المرآة ويطلعون على
стр. 3655
أحوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة وليكون ظلة لاهل المحشر من الأبرار والمقربين يوم تبدل السموات والأرض وليكون محلا لاظهار شرف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما قال تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام تحت العرش فيه يظهر اثر الشفاعة العظمى للمؤمنين ويقال ان الله تعالى رفع من كل شىء شيأ المسك من الطيب والعرش من الأماكن والياقوت من الجواهر والشمس من الأنوار والقرآن من الكتب والعسل من الحلوى والحرير من اللباس والزيتون من الأشجار والأسد من السباع وشهر رمضان من الشهور والجمعة من الأيام وليلة القدر من الليالى والتوحيد من المقال والصلاة من الفعال ومحمدا ﵇ من الرسل وأمته من الأمم هذا إذا كان العرش بمعنى الجسم المحيط ويقال العرش الملك والبسطة والعز يقال فلان ثل عرشه اى زالت قوته ومكنته وروى أن عمر رضى الله عنه رؤى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال لولا ان تداركنى الله لئل عرشى فيكون معنى ذو العرش على ما فى التأويلات النجمية ذو الملك العظيم لأنه تعالى خلقه ارفع الموجودات وأعظمها جثة إظهارا للعظمة وايضا ذو عرش القلوب فانها العرش الحقيقي لأن الله تعالى استوى على العرش
بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين فى بحر معرفته فاذا كان العرش الصوري والمعنوي فى قبضة قدرته وهو مستول عليه ومتصرف فيه لا مالك ولا متصرف له غيره لا يصح ان يشرك به مطلقا بل يجب ان يعبد ظاهرا وباطنا حقا وصدقا يُلْقِي الرُّوحَ بيان لانزال الرزق المعنوي الروحاني من الجانب العلوي بعد بيان إنزال الرزق الجسماني منه ولذا وصف نفسه بكونه رفيع الدرجات وذا العرش لأن آثار الرحمة مطلقا انما تظهر من جانب السماء خصوصا العرش مبدأ جميع الحركات والمعنى ينزل الوحى الجاري من القلوب منزلة الروح من الأجساد فكما ان الروح سبب لحياة الأجسام كذلك الوحى سبب لحياة القلوب فان حياة القلوب انما هى بالعارف الالهية الحاصلة بالوحى فاستعير الروح للوحى لأنه يحيى به القلب يخروجه من الجهل والحيرة الى المعرفة والطمأنينة وسمى جبرائيل روحا لأنه كان يأتى الأنبياء بما فيه حياة القلوب وسمى عيسى روح الله لأنه كان من نفخ جبرائيل وأضيف الى الله تعظيما. واعلم أن ما سوى الله تعالى اما جسمانى واما روحانى والقسمان مسخران تحت تسخيره تعالى اما الجسماني فاعظمه العرش فقوله ذو العرش يدل على استيلائه على جميع عالم الأجسام كله وقوله يلقى الروح يدل على أن الروحانيات ايضا مسخرات لامره فان جبرائيل إذا كان مسخرا له فى تبليغ الوحى الى الأنبياء وهو من أفاضل الملائكة فما ظنك بغيره واما الوحى نفسه فهو من الأمور المعنوية وانما يتصور بصورة اللفظ عند الإلقاء مِنْ أَمْرِهِ بيان للروح الذي أريد به الوحى فانه امر بالوحى وبعث للمكلف عليه فيما يأتيه ويذره فليس المراد بالأمر هنا ما هو بمعنى الشان او حال منه اى حال كونه ناشئا ومبتدأ من امره تعالى عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهو الذي اصطفاه لرسالته وتبليغ الاحكام إليهم وقال الضحاك الروح جبرائيل اى يرسله الى من يشاء من أجل امره يخاطب بهذا
стр. 3656
من كره نبوة محمد ﷺ وفى التأويلات النجمية روح الدراية للمؤمنين وروح الولاية للعارفين وروح النبوة للنبيين وفى الآية دليل على ان النبوة عطائية لاكسبية وكذا الولاية فى الحقيقة إذ لا ينظر الى الأسباب الخارجة بل الى الاختصاص الإلهي لِيُنْذِرَ غاية للالقاء اى لينذر الله تعالى او الملقى عليه او الروح والانذار دعوة إبلاغ مع تخويف يَوْمَ التَّلاقِ اما ظرف للمفعول الثاني اى لينذر الناس العذاب يوم التلاق وهو يوم القيامة او هو المفعول الثاني اتساعا او أصالة فانه من شدة هو له وفطاعته حقيق بالإنذار أصالة وسمى يوم القيامة يوم التلاق لانه تتلاقى فيه الأرواح والأجساد واهل السموات والأرض والعابدون والمعبودون والعاملون والأعمال والأولون والآخرون والظالمون والمظلومون واهل النار مع الزبانية يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ بدل من يوم التلاق يقال برز بروزا خرج الى البراز اى الفضاء كتبرز وظهر بعد الخفاء كبرز بالكسر اى خارجون من قبورهم او ظاهرون لا يسترهم شىء من جبل او اكمة او بناء لكون الأرض يومئذ مستوية ولا عليهم ثياب انما هم عراة مكشوفون كما فى الحديث يحشرون حفاة عراة غرلا جمع حاف وهو من لا نعل له وجمع عار وهو من لا لباس عليه وجمع اغرل وهو الأقلف الذي لم يختن اى غير مختونين الا قوما ماتوا فى الغربة مؤمنين لم يزنوا فانهم يحشرون وقد كسوا ثيابا من الجنة وقوما ايضا من امة محمد ﵇ فانه ﵇ قال يوما بالغوا فى أكفان موتاكم فان أمتي يحشر بأكفانها وسائر الأمم حفاة عراة لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ما من أعيانهم وأعمالهم الجلية والخفية السابقة واللاحقة مع كثرتهم كما قال تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وكانوا فى الدنيا يتوهمون انهم إذا استتروا بالحيطان والحجب فان الله لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم فهم يومئذ لا يتوهمون ذلك أصلا لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ اى يقال حين بروزهم وظهور أحوالهم اى ينادى مناد لمن الملك اليوم فيجيب اى ذلك المنادى بعينه ويقول لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ او يجيبه اهل المحشر مؤمنهم وكافرهم لحصول العلم الضروري بالوحدانية للكافر ايضا لكن الكافر يقوله صغارا وهو انا وعلى سبيل التحسر والندامة والمؤمن ابتهاجا وتلذذا إذ كان يقوله فى الدنيا ايضا وهذا يسمى سؤال التقرير وقيل ان المجيب إدريس ﵇ فان قلت كيف خص ذلك بيوم مخصوص والملك لله فى جميع الأيام والأوقات قلت هو وان كان لله فى جميع الأيام الا انه سبحانه ملك عباده فى الدنيا ثم تكون دعاويهم منقطعة يوم القيامة لا يدعى مدع ملكا ولا ملكا يومئذ ولذا قال لمن الملك اليوم (قال فى كشف الاسرار) در ان روز رازها آشكار شود پردهاى متواريان درند توانكران بى شكر را در مقام حساب بدارند ودرويشان بي صبر را جامه نفاق از سر بركشند آتش فضيحت در طيلسان عالمان بى عمل زنند خاك ندامت بر فرق قراء مرائى ريزند يكى از خاك وحشت بيرون مى آيد چنانكه خاكستر از ميان آتش يكى چنانكه دراز ميان صدف يكى ميكويد اين الفرار من الله يكى ميكويد اين الطريق الى الله يكى ميكويد ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها يكى ميكويد
стр. 3657
الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن آن روز پادشاهان روى زمين را مى آرند ودست سلطنت ايشان برشته عزل بر بسته ندا آيد كه پادشاهى كرا سزد مكر ان واحد قهار را كه بر همه شاهان پادشاهست و پادشاهىء وى نه بحشم وسپاهست سلطان جهان بملك ومال وبنعمت وسوار و پياده ودر كاه فخر كنند وملك الهى بر خلاف اينست كه او ﷻ رسوم كون را آتش بينيازى در زند وعالم را هباء منثور كرداند وتيغ قهر بر هياكل أفلاك زند ندا دهد كه لمن الملك اليوم كراز هره آن بود كه اين خطاب را جواب دهد جز او اى مسكين قيامت كه سران وسرهنكان دين را در پناه كرم الهى جاى دهد ندانم كه ترا باين سينه آلوده وعمل شوريده كجا نسانند ورختت كجا نهند اى مسكين اگر بيمارى آخر ناله كو واگر در باطنت آتشيست دودى كو واگر مرد بازركانى سالها بر أمد سودى كو طيلسان موسى ونعلين هارونت چهـ سود چون بزير رداء فرعون دارى صد هزار ويجوز ان يكون قوله لمن الملك اليوم إلخ حكاية لما دل عليه ظاهر الحال فى ذلك اليوم من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط إذ لولا الأسباب لما ارتاب المرتاب واما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما وقيل السائل والمجيب هو الله تعالى وحده وذلك بعد فناء الخلق فيكون ابتداء كلام من الله تعالى وهاهنا لطيفة وهى ان سورة الفاتحة نصفها ثناء لله ونصفها دعاء للعبد فاذا دعا واحد يجب على الآخر التأمين فاذا قلت ولا الضالين كأنه يقول ينبغى ان أقول آمين فكن أنت يا عبدى نائبا عنى وقل آمين وإذا كان يوم القيامة وأقول انا لمن الملك اليوم يجب عليك ان تقول لله الواحد القهار وأنت فى القبر فاكون انا نائبا عنك وأقول لله الواحد القهار قال ابن عطاء لولا سوء طبائع الجهال وقلة معرفتهم لما ذكر الله قوله لمن الملك اليوم فان الملك لم يزل ولا يزال له وهو المالك على الحقيقة وذلك لما جهلوا حقه وحجبوا عن معرفته وشاهدوا الملك وحقيقته فى الآخرة الجأهم الاضطرار الى ان قالوا لله الواحد القهار فالواحد الذي بطل به الاعداد والقهار الذي قهر الكل على العجز بالإقرار له بالعبودية طوعا وكرها قال شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله لله الواحد القهار ترتيب أنيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سوى الله تعالى وفى التأويلات النجمية يومهم بارزون اى خارجون من وجودهم بالفناء لا يخفى على الله منهم شىء من وجودهم عند افنائه حتى لا يبقى له غير الله فيقول الله تعالى لمن الملك اليوم يعنى ملك الوجود وهذا المقام الذي أشار اليه الجنيد قدس سره بقوله ما فى الوجود سوى الله فاذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب فيقول لله الواحد القهار لأنه تعالى تجلى بصفة القهارية فما بقي الداعي ولا المجيب غير الله
جامى معاد ومبدأ ما وحدتست وبس ... ما در ميانه كثرت موهوم والسلام
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ اما من تتمة الجواب او حكاية لما سيقوله تعالى يومئذ عقيب السؤال والجواب اى تجزى كل نفس من النفوس البرة والفاجرة من خير أو شر لا ظُلْمَ الْيَوْمَ بنقص ثواب او زيادة عذاب يعنى نه از ثواب كسى كم كنند ونه بر عقاب
стр. 3658
كسى افزايند ونه كسى را بگناه كسى بگيرند ونه نيكى را پاداش بدى دهند إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ اى سريع حسابه تماما إذ لا يشغله تعالى شأن عن شأن فيحاسب الخلائق مع كثرتهم فى اقرب زمان ويصل إليهم ما يستحقونه سريعا فيكون تعليلا لقوله تعالى اليوم تجزى إلخ فان كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ويوم البروز ربما يودهم استبعاد وقوع الكل فيه وعن ابن عباس رضى الله عنه إذا أخذ فى حسابهم لم يقل اهل الجنة الا فيها ولا اهل النار الا فيها قوله لم يقل من قال يقيل قيلولة وهى النوم فى نصف النهار (قال فى كشف الاسرار) هر كه اعتقاد كرد كه او را روزى در پيش است كه در ان روز با وى سؤالى وجوابى وحسابى وعتابى هست وشب وروز بيقرار بود دمبدم مشغول ومستغرق كار بود ميزان تصرف از دست فرو نهد بعيب كس ننكرد همه عيب خود را مطالعه كند همه حساب خود كند در خبر است حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وتهيئوا للعرض الأكبر يكى از بزركان دين روزى نامه نوشت ودر خانه عاريتى بود كفتا خواستم كه آن را خاك بركنم تا خشك شود بر خاطرم كذشت نبايد كه فردا از عهده اين مظلمه بيرون نتوانم آمد هاتفى آواز داد سيعلم المستخف بترتيب الكتاب ما يلقى عند الله غدا من طول الحساب آرى فردا روز عرض وحساب بداند كه چهـ كرد آنكس كه نامه خويش بخاك خانه كسان خشك كرد وفى الحديث يقول الله انا الملك انا الديان لا ينبغى لأحد من اهل الجنة ان يدخل الجنة ولا لأحد من اهل النار ان يدخل النار وعنده مظلمة حتى اقتص منه وتلا ﵇ هذه الآية وفى بعض الروايات لأقتص من القرباء للجماء اى قصاص مقابلة لا تكليف
در وعده اهل ظلم حالى عجبست ... ورزيدن ظلم را وبالى عجبست
از ظلم پرهيز كه در روز جزا ... لا ظلم اليوم كو شمالى عجبست
وَأَنْذِرْهُمْ خوفهم يا محمد يعنى اهل مكة يَوْمَ الْآزِفَةِ منصوب على انه مفعول به لانذرهم لانه المنذر به والآزفة فاعلة من أزف الأمر على حد علم إذا قرب والمراد القيامة ولذا انث ونظيره ازفت الآزفة اى قربت القيامة وسميت بالآزفة لازوفها وهو القرب لأن كل آت قريب وان استبعد اليائس امده وفى الحديث بعثت انا والساعة كهاتين ان كادت لتسبقنى والاشارة بهاتين الى السبابة والوسطى يعنى ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة ثم فى الازوف اشعار بضيق الوقت ولذا عبر عن القيامة بالساعة وقيل اتى امر الله فعبر عنها بلفظ الماضي تنبيها على قربها وضيق وقتها كما فى المفردات وقال بعضهم انذرهم يوم الخطة الآزفة اى وقتها وهى مشارقة اهل النار دخولها والخطة بالضم الأمر والقصة واكثر ما يستعمل فى الأمور العصبة التي تستحق ان تخط وتكتب لغرابتها كما فى حواشى سعدى المفتى إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ جمع حنجرة وهى الحلقوم وهى بالفارسية كلو والجملة بدل من يوم الآزفة فان القلوب ترتفع عن أماكنها من شدة الفزع
стр. 3659
فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيستروحوا ويتنفسوا ولا تخرج فيستريحوا بالموت وقيل يلتفخ السحر خوفا اى الرئة فيرتفع القلب الى الحنجرة كاظِمِينَ حال من اصحاب القلوب على المعنى إذ الأصل إذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن التعريف اللامى بدل من التعريف الإضافي يقال كظم غيظه اى رد غضبه وحبسه فى نفسه بالصبر وعدم اظهار الأثر والمعنى كاظمين على الغم والكربة ساكتين حال امتلائهم بهما يعنى لا يمكنهم ان ينطقوا ويصرحوا بما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة وغلبة الغم عليهم فقوله إذا لقلوب لدى الحناجر تقرير للخوف الشديد وقوله كاظمين تقرير للعجز عن الكلام فان الملهوف إذا قدر على الكلام وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون وإذا لم يقدر عظم اضطرابه واشتد حاله ما لِلظَّالِمِينَ اى الكافرين مِنْ حَمِيمٍ اى قريب مشفق يعنى هيچ خويشى مشفق ويار مهربان عذاب ايشان را دفع كند وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ وشفيع مشفع على معنى نفى الشفاعة والطاعة معا وعلى ان يطاع مجاز عن يجاب وتقبل شفاعته لأن المطيع فى الحقيقة يكون أسفل حالا من المطاع وليس فى الوجود من هو أعلى حالا من الله تعالى حتى يكون مطاعا له تعالى وفى الآية بيان أن لا شفاعة فى حق الكفار لأنها وردت فى ذمهم وانما قبل للظالمين موضع للكافرين وان كان أعم منهم ومن غيرهم من العصاة بحسب الظاهر تسجيلا لهم بالظلم ودلالة على اختصاص انتفاء كل واحد من الحميم والشفيع المشفع بهم فثبت أن لعصاة المسلمين حميما وشفيعا ومشفعا وهو النبي ﵇ وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء المقربين والملائكة أجمعين يَعْلَمُ ميداند خداى تعالى خائِنَةَ الْأَعْيُنِ اى النظرة الخائنة للاعين واسناد الخيانة الى النظرة مجاز لأن الخائن هو الناظر او يعلم خائنة الأعين على انها مصدر كالعافية كقوله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيضها الامانة والمراد هنا استراق النظر الى غير المحرم كفعل اهل الريب والنظرة الثانية اليه وفى الخبر يا ابن آدم لك النظرة الاولى معفوة لوقوعها مفاجأة دون الثانية لكونها مقارنة للقصد وهى من قبيل زنى النظر (وفى المثنوى)
كر زناى چشم حظى مى برى ... نى كباب از پهلوى خود ميخورى
وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام إبليس وللنظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة (قال الكاشفى) چشم نظر بانچهـ حرامست يا غمز كردن بمعايب مردم اى الرمز بالعين على وجه العيب
دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو كير ودوست
يا كذب در رؤيت وعدم رؤيت يعنى يدعى الرؤية كاذبا او ينكرها وفى التأويلات النجمية خائنة أعين المحبين استحسانهم شيأ غير المحبوب والنظر الى غير المحبوب وفى معناها قيل
فعينى إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها
حكى أن بعضهم مر بدكان وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره فاستحسنه ثم لما تباعد عن الدكان
стр. 3660
فقد النطاق من محله فاتبعه صاحب الدكان ففتش عنه فوجده على وسطه وكان ذلك عقوبة من الله عليه لاستحسانه ذلك النطاق حتى انهم بسرقته وعوقب عليه قال ابو عثمان خيانة العين هو ان لا يغضها عن المحارم ويرسلها الى الهوى والشهوات وقال ابو بكر الوارق يعلم من يمد عينيه الى الشيء معتبرا ومن يمد عينيه لارادة الشهوة وقال ابو جعفر النيسابورى زنى العارف نظره بالشهوة امام قشيرى فرمود كه خيانت چشمهاى محبان آنست كه در أوقات مناجات خواب را پيرامن آن كذارند چنانكه در زبور آمده كه دروغ كويد هر كه دعوى محبت من كند و چون شب در آيد چشم او بخواب رود (ع) ومن نام عينا نام عنه وصالنا
خواب را با ديده عاشق چهـ كار ... چشم او چون شمع باشد اشكبار
چشمهاى عاشقانرا خواب نيست ... يك نفس ان چشمها بى آب نيست
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ من الضمائر والاسرار مطلقا خيرا كانت او شرا ثبت بهذا ان افعال القلوب معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن أخفاها وهى خائنة الأعين إذا كانت معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن أخفاها وهى خائنة الأعين إذا كانت معلومة لله تعالى فعلمه تعالى سائر افعال الجوارح يكون اولى والحاكم إذا بلغ فى العلم الى هذا الحد وجب ان يكون خوف المجرم منه أشد وأقوى فقوله تعالى يعلم إلخ فى قوة التعليل للامر بالإنذار وفى التأويلات النجمية وما تخفى الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات القلوب ومرغوبات الأرواح فالحق به خبير ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج من تعلقها وقال بعضهم خيانته فى الصدور أن لا يصير فى مقام القبض ليجرى عليه احكام الحقيقة ثم ينكشف له عالم البسط فقد وصف الله خيانة العيون وخفايا الصدور وقال لا يخفى عليه شىء من ذلك وذلك ان العين باب من أبواب القلب فاذا رأت شيأ يكون حظ القلب منه يعلم ذلك نفسه فيطلب الحظ منه ومن القلب الى العين باب يجرى عليها حركة هواجس النفس تحتها على النظر الى شىء فيه لها نصيب فاذا تحققت ذلك علمت ان خيانة الأعين متعلقة بما تخفى الصدور وإذا كان العارف عارفا بنفسه وراضها برياضات طويلة وطهرها بمجاهدات كثيرة وزمها بزمام الخوف وآداب الشريعة صارت صافية من حظوظها ولكن بقيت فى سرها جبلتها على الشهوات ففى كل لحظة يجرى فى سرها طلب حظوظها ولكنها سترتها عن العقل وأخفتها عن الروح من خوفها فاذا وجدت الفرصة خرجت الى رؤية العين فتنظر الى مرادها فتسرق حظها من النظر الى المحارم وذلك النظر خفى وتلك الشهوة خفية وصفهما الله سبحانه فى هذه الآية واستعاذ منهما النبي ﵇ حيث قال أعوذ بك من شهوة خفية ثم ان الروح العاشق إذا احتجب عن مشاهدة جمال الأزل ينقبض ويطلب حظه ولا يقدر ان ينظر الى الحق فيطلب ذلك من الصورة الانسانية التي فيها آثار الروحانية فينظر من منظره الى منظر العقل ومن منظر العقل الى منظر القلب ومن منظر القلب الى منظر النفس ومن منظر النفس الى منظر الصورة وينظر من العين الى جمال المستحسنات لينكشف له ما استتر
стр. 3661
عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى فى الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح الى الحق بالوسائط خيانة فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض الى أن يتجلى له جمال الحق بغير واسطة (قال الشيخ سعدى)
چرا طفل يك روزه هوشش نبرد ... كه در صنع ديدن چهـ بالغ چهـ خرد
محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوبرويان چين و چكل
ومن الله التوفيق لنظر التحقيق وَاللَّهُ يَقْضِي يحكم بِالْحَقِّ اى بالصدق والعدل فى حق كل محسن ومسىء لانه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضى بشىء الا وهو حق وعدل يستحقه المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف وَالَّذِينَ يَدْعُونَ اى يعبدونهم مِنْ دُونِهِ تعالى وهم الأصنام وبالفارسية وآنان هم را كه مى پرستند مشركان بدون خدا لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ حكمى نمى كنند ايشان بچيزى زيرا كه اگر جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واگر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق را قوت حكم وفرمان نيست وفى الإرشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال فى حقه يقضى ولا يقضى إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون إذا قضى قضى بالحق ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه فانهم عريانون عن التلبس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقضى للاجانب بالبعاد وبالوصال لاهل الوداد ويخرج السالكين من تعلقات اوصافهم على ما قضى به وقدر فى الأزل وان كان بواسطة ايمانهم وأعمالهم الصالحة ان الله قد سمع سؤال الحوائج فى الأزل وهم بعد فى العدم وكذا سمع انين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين وابصر بحاجاتهم ثم انه لما بالغ فى تخويف الكفار بأحوال الآخرة اردفه بالتخويف بأحوال الدنيا فقال أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ آيا سفر نميكنند مشركان مكه در زمين شام ويمن براى تجارت فَيَنْظُرُوا يجوز ان يكن منصوبا بالعطف على يسيروا وان يكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ اى مآل حال من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم وكانت ديارهم ممر تجار قريش كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً قدرة وتمكنا من التصرفات وانما جيىء بضمير الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله أولئك هم المفلحون لمضاهاة افعل من للمعرفة فى امتناع دخول اللام عليه وَآثاراً فِي الْأَرْضِ مثل القلاع الحصينة والمدن المتينة فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ عاقبهم واهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من عذاب الله مِنْ واقٍ يقيهم ويحفظهم ذلِكَ اى ما ذكر من الاخذ بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات او بالاحكام الظاهرة فَكَفَرُوا بها وكذبوا رسلهم فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أخذا عاجلا إِنَّهُ قَوِيٌّ متمكن مما يريد غاية التمكن شَدِيدُ الْعِقابِ لاهل الشرك لا يعتبر عقاب دون عقابه فهؤلاء قد شاهدوا مصارعهم وآثار هلاكهم فبأى وجه أمنوا أن يصيبهم مثل
стр. 3662
ما أصابهم من العذاب واعلم أن اهل السعادة قد شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الايمان فشكروا نعمة الايمان فزادهم نعمة الولاية فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة فى الدنيا ونعمة الجوار فى الآخرة واهل الشقاوة قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد والطرد واللعن فى الدنيا وعذبهم فى الآخرة بالنار وانواع التعذيبات وفى قوله ذلك بانهم إلخ اشارة الى أن بعض السالكين والقاصدين الى الله تعالى ان لم يصل الى مقصوده يعلم أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه او على غيره من المشايخ فى بعض أوقاته ولم يتداركه بالتوبة والانابة فان الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفى الخبر الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته (وفى المثنوى)
كفت پيغمبر كه شيخى رفته پيش ... چونبى باشد ميان قوم خويش
انه قوى على الانتقام من الأعداء للاولياء شديد العقاب فى الانتقام من الأعداء وفى شرح الأسماء للزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا إبرام ومن عرف أن الله تعالى هو القوى رجع اليه عن حوله وقوته وخاصيته ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى امره وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ملتبسا بِآياتِنا وهى المعجزات التسع وَسُلْطانٍ مُبِينٍ اى وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا أفردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات تفخيما لشأنها فهو من قبيل عطف الخاص على العام إِلى فِرْعَوْنَ بسوى فرعون كه أعظم عمالقه مصر بود ودعواى ربوبيت ميكرد وَهامانَ وهامان وزير او بود وخصهما بالذكر لأن الإرسال إليهما إرسال الى القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك والوزير تابعين لهما والناس على دين ملوكهم وَقارُونَ خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة أمواله وكنوزه ولا شك أن الإرسال الى قارون متاخر عن الإرسال الى فرعون وهامان لأنه كان اسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا فى الأوائل اعلم بنى إسرائيل حافظا للتوراة ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كالسامرى فصار ملحقا بفرعون وهامان فى لكفر والهلاك فاحفظ هذا ودع ما قاله اكثر اهل التفسير فى هذا المقام فَقالُوا فى حق ما أظهره من المعجزات خصوصا فى امر العصا انه ساحِرٌ او ساحرست كه خارق عادت مى نمايد از روى سحر وقالوا فيما ادعاه فى رسالة رب العالمين انه كَذَّابٌ دروغ كويست در انكه مى كويد خداى هست ومن رسول اويم والكذاب الذي عادته الكذب بان يكذب مرة بعد اخرى ولم يقولوا سحار لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر وأن سحرتهم اسحر منه كما قالوا يأتوك بكل سحار عليم وفيه تسلية لرسول الله ﵇ وبيان عاقبة من هو أشد من قريش بطشا وأقربهم زمانا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ولقد أرسلنا إلخ الى انه تعالى من عواطف إحسانا يرسل أفضل خلقه فى وقته الى من هو أرذل خلقه ويبعث أخص عباده الى اخس عباده ليدعوه الى حضرة جلاله لاصلاح حاله بفضله ونواله
стр. 3663
والعبد من خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه الى السحر والله تعالى إظهارا لحكمه وكرمه لا يعجل عقوبته ويمهله الى أوان ظهور شقوته فيجعله مظهر صفة قهره ويبلغ موسى كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه
نردبان خلق اين ما ومنيست ... عاقبت زين نردبان افتاد نيست
هر كه سركش بود او مقهور شد ... هر كه خالى بود او منصور شد
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا وهو ما ظهر على يده من المعجزات القاهرة قالُوا لاستكمال شقاوتهم اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ اى تابعوه فى الايمان والقائل فرعون وذووا الرأى من قومه او فرعون وحده لأنه بمنزلة الكل كما قال سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ اى ابقوا بناتهم احياء فلا تقتلوهن وبالفارسية وزنده بگذارد دختران ايشانرا تا خدمت زنان قبط كنند والمعنى أعيدوا عليهم القتل وذلك أنه قد امر بالقتل قبيل ولادة موسى ﵇ بأخبار المنجمين بقرب ولادته ففعله زمانا طويلا ثم كف عنه مخافة ان تفنى بنو إسرائيل وتقع الأعمال الشاقة على القبط فلما بعث موسى وأحس فرعون بنبوته أعاد القتل غيظا وحنقا وتا دلهاى بنى إسرائيل بشكند وموسى را يارى ندهند ظنا منهم انه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ فرعون وقومه او غيرهم اى وما مكرهم وسوء صنيعهم وبالفارسية بنسبت انبيا ومؤمنان إِلَّا فِي ضَلالٍ مكر در كم راهى وبيهودكى اى فى ضياع وبطلان لا يغنى عنهم شيأ وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء المحتوم وفى التأويلات النجمية عزم على إهلاك موسى وقومه واستعان على ذلك بجنده وخيله ورجله إتماما لاستحقاقهم العذاب ولكن من حفظ الحق تعالى كان كما قال وما كيد الكافرين الا فى ضلال اى فى ازدياد ضلالتهم بربهم يشير الى أن من حفر بئر الولي من أوليائه ما يقع فيه الا حافره وبذلك اجرى الحق سنته انتهى (حكى) أن مفتى الشام افتى بقتل الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره فدخل الحوض للغسل فظهرت يد فخنقته فاخرج من الحوض وهو ميت وحكى أن شابا كان بأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد المنافذ ليهلك فيه فبعد ايام رؤى فى بستان يتفرج فاحضره الرشيد فقال من اخرجك قال الذي أدخلني البستان فقال من أدخلك البستان قال الذي أخرجني من البيت فتعجب الرشيد فبكى وامر له بالإحسان وبأن يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل أعزه الله وأراد الرشيد اهانته فلم يقدر الأعلى إكرامه واحترامه وَقالَ فِرْعَوْنُ لملئه ذَرُونِي خلوا عنى واتركوني يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله وذره يذره كوسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل كما فى القاموس أَقْتُلْ مُوسى فانى اعلم أن صلاح ملكى فى قتله وكان اذاهم بقتل موسى ﵇ كفه ملأه بقولهم ليس هذا بالذي تخافه فانه اقل من ذلك وأضعف وما هو الا بعض السحرة وبقولهم إذا قتلته ادخلت على الناس شبهة واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة وعدلت الى المقارعة بالسيف وأوهم اللعين انهم
стр. 3664
هم الكافون له عن قتله ولو لاهم لقتله وما كان الذي يكفه الا ما فى نفسه من الفزع الهائل وذلك أنه تيقن نبوة موسى ولكن كان يخاف ان هم بقتله أن يعاجل بالهلاك وَلْيَدْعُ رَبَّهُ الذي يزعم أنه أرسله كى يمنعه منى يعنى تا قتل من ازو بازدارد. وهو يخاف منه ظاهرا ويخاف من دعاء ربه باطنا والا فما له يقيم له وزنا ويتكلم بذلك إِنِّي أَخافُ ان لم اقتله أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ اى يغير ما أنتم عليه من الدين الذي هو عبارة عن عبادته وعبادة الأصنام لتقربهم اليه أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج ان لم يقدر على تبديل دينكم بالكلية فمعنى او وقوع أحد الشيئين وفى الآية اشارة الى أن فرعون من عمى قلبه ظن أن الله يذره ان يقتل موسى بحوله وقوته او يذره قومه ولم يعلم أن الله يهلكه ويهلك قومه وينجى موسى وقومه وقد خاف من تبديل الدين او الفساد فى الأرض ولم يخف هلاك نفسه وهلاك قومه وفساد حالهم فى الدارين وَقالَ مُوسى اى لقومه حين سمع بما يقوله اللعين من حديث قتله ﵇ إِنِّي عُذْتُ من پناه كرفتم وفرياد وزنهار خواستم والعوذ الالتجاء الى الغير والتعلق به بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ خص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية وإضافته اليه وإليهم للحث على موافقته فى العياذ به تعالى والتوكل عليه فان فى تظاهر النفوس تأثيرا قويا فى استجلاب الاجابة وهو السبب الأصلي فى اجتماع الناس لاداء الصلوات الخمس والجمعة والأعياد والاستسقاء ونحوها مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ متعظم عن الايمان وبالفارسية از هر كردن كشى ولم يسم فرعون بل ذكره بوصف يعمه وغيره من جبابرة أركانه وغيرهم لتعميم الاستعاذة والاشعار بعلة القساوة والجراءة على الله وهى التكبر وما يليه من عدم الايمان بالبعث يقول الفقير واما قول الرازي وتبعه القاضي لم يسم فرعون رعاية لحق التربية التي كانت من فرعون له ﵇ فى صغره فمدخول بان موسى ﵇ قد شافهه باسمه فى غير هذا الموضع كما قال وانى لأظنك يا فرعون مثبورا وهذا أشد من قوله من فرعون على تقدير التسمية من حيث صدوره مشافهة وصدوره من فرعون مغايبة لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ صفة لما قبله عقبه به لأن طبع المتكبر القاسي وشأنه ابطال الحق وتحقير الخلق لكنه قد ينزجر إذا كان مقرا بالجزاء وخائفا من الحساب واما إذا اجتمع التكبر والتكذيب بالبعث كان اظلم واطغى فلا عظيمة الا ارتكبها فيكون بالاستعاذة اولى وأحرى وسئل الامام ابو حنيفة رضى الله عنه اى ذنب أخوف على سلب الايمان قال ترك الشكر على الايمان وترك خوف الخاتمة وظلم العباد فان من كان فيه هذه الخصال الثلاث فالاغلب ان يخرج من الدنيا كافرا الامن أدركته السعادة وفى الخبر ان الله تعالى سخر الريح لسليمان ﵇ فحملته وقومه على السرير حتى سمعوا كلام اهل السماء فقال ملك لآخر الى جنبه لو علم الله فى قلب سليمان مثقال ذرة من كبر لاسفله فى الأرض مقدار ما رفعه من الأرض الى السماء وفى الحديث ما من أحد الا وفى رأسه سلسلتان إحداهما الى السماء السابعة والاخرى الى الأرض السابعة فاذا تواضع رفعه الله بالسلسلة التي فى السماء السابعة وإذا تكبر وضعه الله بالسلسلة التي فى الأرض السابعة
стр. 3665
فالمتكبر أيا كان مقهور لا محالة كما يقال أول ما خلق الله درة بيضاء فنظر إليها بالهيبة فذابت وصارت ماء وارتفع زبدها فخلق منه الأرض فافتخرة الأرض وقالت من مثلى فخلق الله الجبال فجعلها أوتادا فى الأرض فقهر الأرض بالجبال فتكبرت الجبال فخلق الحديد وقهر الجبال به فتكبر الحديد فقهره بالنار فتكبرت النار فخلق الماء فقهرها به فتكبر الماء فخلق السحاب ففرق الماء فى الدنيا فتكبر السحاب فخلق الرياح ففرقت السحاب فتكبرت الرياح فخلق الآدمي حتى جعل لنفسه بيتا وكنا من الحر والبرد والرياح فتكبر الآدمي فخلق النوم فقهره به فتكبر النوم فخلق المرض فقهره به فتكبر المرض فخلق الموت فتكبر فقهره بالذبح يوم القيامة حيث يذبح بين الجنة والنار كما قال تعالى وانذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر يعنى إذ ذبح الموت فالقاهر فوق الكل هو الله تعالى كما قال وانا فوقهم قاهرون ثم ان الكبر من أشد صفات النفس الامارة فلا بد من اذالته (قال المولى الجامى)
لاف بى كبرى مزن كان از نشان پاى مور ... در شب تاريك بر سنك سيه پنهان ترست
وز درون كردن برون آسان مكير انرا كزان ... كوه را كندن بسوزن از زمين آسان ترست
وَقالَ رَجُلٌ چون خبر قتل موسى فاش شد ودوستان اندوهگين ودشمنان شادمان كشتند. ولكن لما استعاذ موسى ﵇ بالله واعتمد على فضله ورحمته فلا جرم صانه الله من كل بلية وأوصله الى كل امنية وقيض له إنسانا أجنبيا حتى ذب عنه بأحسن الوجوه فى تسكين تلك الفتنة كما حكى الله عنه بقوله وقال رجل مُؤْمِنٌ كائن مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فهو صفة ثانية لرجل وقوله يكتم إيمانه صفة ثالثة قدم الاول اعنى مؤمن لكونه اشرف الأوصاف ثم الثاني لئلا يتوهم خلاف المقصود وذلك لأنه لواخر عن يكتم إيمانه لتوهم أن من صلته فلم يفهم أن ذلك الرجل كان من آل فرعون وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين وكان ذلك الرجل المؤمن من أقارب فرعون اى ابن عمه وهو منذر موسى بقوله ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك كما سبق فى سورة القصص واسمه شمعان بالشين المعجمة وهو أصح ما قيل فيه قاله الامام السهيلي وفى تاريخ الطبري اسمه جبر وقيل حبيب النجار وهو الذي عمل تابوت موسى حين أرادت امه ان تلقيه فى اليم وهو غير حبيب النجار صاحب يس وقيل خربيل بن نوحائيل او حزقيل ويدل عليه قوله ﵇ سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب يس وعلى بن ابى طالب كرم الله وجهه وهو رضى الله عنه أفضلهم كما فى انسان العيون نقلا عن العرائس وقال ابن الشيخ فى حواشيه روى عن النبي ﵇ أنه قال الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله والثالث ابو بكر الصديق وهو أفضلهم انتهى. يقول الفقير يمكن ان يقال لا مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن المراد تفضيل ابى بكر فى الصديقية وتفضيل على فى السبق وعدم صدور الكفر عنه ولو لحظة فافضلية كل منهما من جهة اخرى ثم أن الروايتين دلتا على كون ذلك الرجل قبطيا وايضا أن فرعون
стр. 3666
أصغى الى كلامه واستمع منه ولو كان إسرائيليا لكان عدوا له فلم يكن ليصغى اليه قال فى التكملة فان قلت الآل قد يكون فى غير القرابة بدليل قوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ولم يرد الا كل من كان على دينه من ذوى قرابته وغيرهم فالجواب أن هذا الرجل لم يكن من اهل دين فرعون وانما كان مؤمنا فاذا لم يكن من اهل دينه فلم يبق لوصفه بأنه من آله الا ان يكون من عشيرته انتهى وقيل كان إسرائيليا ابن عم قارون او أبوه من آل فرعون وامه من بنى إسرائيل فيكون من آل فرعون صلة يكتم وفيه انه لا مقتضى هنا لتقديم المتعلق وايضا أن فرعون كان يعلم ايمان بنى إسرائيل ألا ترى الى قوله أبناء الذين آمنوا معه فكيف يمكنهم ان يفعلوا كذلك مع فرعون وقيل كان عربيا موحدا ينافقهم لاجل المصلحة يَكْتُمُ إِيمانَهُ اى يستره ويخفيه من فرعون وملئه لا خوفا بل ليكون كلامه بمحل من القبول وكان قد آمن بعد مجيىء موسى او قبله بمائة سنة وكتمه فلما بلغه خبر قصد فرعون بموسى قال أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أتقصدون قتله ظلما بلا دليل والاستفهام إنكاري أَنْ يَقُولَ اى لأن يقول او كراهة ان يقول رَبِّيَ اللَّهُ وحده لا شريك له والحصر مستفاد من تعريف طرفى الجملة مثل صديقى زيد لا غير وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ اى والحال أنه قد جاءكم بالمعجزات الظاهرة التي شاهدتموها مِنْ رَبِّكُمْ لم يقل من ربه لأنهم إذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ربهم دعاهم ذلك الى التأمل فى امره والاعتراف به وترك المكابرة معه لأن ما كان من قبل رب الجميع يجب اتباعه وانصاف مبلغه وعن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما حدثنى باشد شىء صنعه المشركون برسول الله ﵇ قال اقبل عقبة بن ابى معيط ورسول الله يصلى عند الكعبة او لقيه فى الطواف فأخذ بمجامع ردآئه ﵇ فلوى ثوبه على عنقه وخنقه خنقا شديدا وقال له أنت الذي تنهانا عما يعبد آباؤنا فقال ﵇ انا ذاك فاقبل ابو بكر
رضى الله عنه فأخذ بمنكبيه ﵇ والتزمه من ورائه ودفعه عن رسول الله وقال أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم رافعا صوته وعيناه تسفحان دمعا اى تجريان حتى أرسلوه وفيه بيان أن ما تولى ابو بكر من رسول الله كان أشد مما تولاه الرجل المؤمن من موسى لأنه كان يظهر إيمانه وكان بمجمع طغاة قريش وحكى ابن عطية فى تفسيره عن أبيه أنه سمع أبا الفضل ابن الجوهري على المنبر يقول وقد سئل ان يتكلم فى شىء من فضائل الصحابة رضى الله عنهم فاطرق قليلا ثم رفع رأسه فقال
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى
ماذا ترون من قوم قرنهم الله تعالى بنبيه وخصهم بمشاهدته وتلقى الروح وقد اثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه واسره فجعله فى كتابه واثبت ذكره فى المصاحف لكلام قاله فى مجلس من مجالس الكفر واين هو من عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذ جرد سيفه بمكة وقال والله لا اعبد الله سرا بعد اليوم فكان ما كان من ظهور الدين بسيفه ثم أخذهم الرجل المؤمن بالاحتجاج من باب الاحتياط بايراده فى صورة الاحتمال من الظن
стр. 3667
بعد القطع بكون قتله منكرا فقال وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ لا يتخطاه وبال كذبه وضرره فيحتاج فى دفعه الى قتله يعنى أن الكاذب انما يقتل إذا تعدى ضرر كذبه الى غيره كالزنديق الذي يدعو الناس والمبتدع الذي يدعو الناس الى بدعته وهذا لا يقدر على ان يحمل الناس على قبول ما أظهره من الدين لكون طباع الناس آبية عن قبوله ولقدرتكم على منعه من اظهار مقالته ودينه وَإِنْ يَكُ صادِقاً فى قوله فكذبتموه وقصدتم له بسوء يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ اى ان لم يصبكم كله فلا اقل من إصابة بعضه وفى بعض ذلك كفاية لهلاكهم فذكر البعض ليوجب الكل لا أن البعض هو الكل وهذا كلام صادر عن غاية الانصاف وعدم التعصب ولذلك قدم من شقى الترديد كونه كاذبا وصرح باصابة البعض دون الجميع مع أن الرسول صادق فى جميع ما يقوله وانما الذي يصيب بعض ما يعده دون بعض هم الكهان والمنجمون ويجوز ان يكون المعنى يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض ما يعدهم لأنه كان يتوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة كأنه خوفهم بما هو ظهر احتمالا عندهم وفى عين المعاني لأنه وعد النجاة بالايمان والهلاك بالكفر وقد يكون البعض بمعنى الكل كما فى قوله
قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
وقوله تعالى ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه اى جميعه وفى قوله تعالى يريد الله ان يصيبكم ببعض ذنوبكم اى بكلها كما فى كشف الاسرار وقال ابو الليث بعض هنا صلة يريد يصبكم الذي يعدكم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ وهو الذي يتجاوز الحد فى المعصية او هو السفاك للعدم بغير حق كَذَّابٌ وهو الذي يكذب مرة بعد اخرى وقيل كذاب على الله لان الكذب عليه ليس كالكذب على غيره وهو احتجاج آخر ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله تعالى الى البينات ولما أيده بتلك المعجزات وثانيهما انه ان كان كذلك خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم الى قتله ولعله أراهم وهو عاكف على المعنى الاول لتلين شكيمتهم وقد عرض به لفرعون لأنه مسرف حيث قتل الأبناء بلا جرم كذاب حيث ادعى الالوية لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج النجاة بل يفضحه ويهدم امره يا قَوْمِ اى كروه من لَكُمُ الْمُلْكُ والسلطنة الْيَوْمَ حال كونكم ظاهِرِينَ غالبين عالين على بنى إسرائيل والعامل فى الحال وفى قوله اليوم ما تعلق به لكم فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر لا يقاومكم أحد فى هذا الوقت فَمَنْ پس كيست كه يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ من اخذه وعذابه إِنْ جاءَنا اى فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فانه ان جاءنا لم يمنعنا منه أحد وانما نسب ما يسرهم من الملك والظهور فى الأرض إليهم خاصة ونظم نفسه فى سلكهم فيما يسوءهم من مجيىء بأس الله تطبيقا لقلوبهم وإيذانا بأنه مناصح لهم ساع فى تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم سعيه فى حق نفسه ليتأثروا بنصحه قالَ فِرْعَوْنُ بعد ما سمع نصحه إضرابا عن المجادلة وبالفارسية كفت فرعون مر آن مومن را كه از قتل موسى نهى كرد وجمعى ديكر را كه نزد وى حاضر بودند ما أُرِيكُمْ اى ما أشير عليكم إِلَّا ما أَرى واستصوبه من قتله قطعا لمادة الفتنة وَما أَهْدِيكُمْ
стр. 3668
بهذا الرأى إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ اى الصواب فهو من الرأى يقال رأى فيه رأيا اعتقد فيه اعتقادا وراءيته شاورته ولما نقل رأى من الرأى الى باب افعل عدى الى الضمير المنصوب ثم استثني استثناء مفرغا فقيل الا ما ارى ويجوز ان يكون من الرؤية بمعنى العلم يقال رآه بعينه اى أبصره ورآه بقلبه اى علمه فيتعدى الى مفعولين ثانيهما الا ما ارى والمعنى لا أعلمكم الا ما اعلم ولا اسر عنكم خلاف ما أظهره ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ولكنه كان يظهر الجلادة وعدم المبالاة ولولاه لما استشار أحدا ابدا (وفى المثنوى) ان استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه فى بعض الأوقات من تأثير كلام موسى ﵇ فيميل الى الايمان ويستشير امرأته آسية فتشير عليه بالايمان ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان فيصده عن ذلك (وفى المثنوى)
پس بگفتى تا كنون بودى خديو ... بند كردى زنده پوشى را بريو
همچوسنك منجنيقى آمدى ... آن سخن بر شيشه خانه او زدى
هر چهـ صد روز آن كليم خوش خصاب ... ساختى در يكدم او كردى خراب
عقل تو دستور مغلوب هواست ... در وجودت رهزن راه خداست
واى آن شه كه وزير شن اين بود ... جاى هر دو دوزخ پر كين بود
مر هوا را تو وزير خود مساز ... كه برارد جان پاكت از نماز
شاد آن شاهى كه او را دستكير ... باشد اندر كار چون آصف وزير
شاه عادل چون قرين او شود ... نام او نور على نور بود
شاه چون فرعون وهامانش وزير ... هر دو را نبود ز بدبختى كزير
پس بود ظلمات بعضا فوق بعض ... نى خرد يار ونه دولت روز عرض
نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب وَقالَ الَّذِي آمَنَ من آل فرعون مخاطبا لقومه واعظا لهم وفى الحديث أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز وذلك من أجل علة الخوف والقهر ولأن الجهاد بالحجة والبرهان اكبر من الجهاد بالسيف والسنان يا قَوْمِ اى كروه من إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ فى تكذيب موسى ﵇ والتعرض له بسوء كالقتل والأذى مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مثل ايام الأمم الماضية يعنى وقائعهم العظيمة وعقوباتهم الهائلة على طريق ذكر المحل وارادة الحال فان قلت الظاهر ان يقال مثل ايام الأحزاب إذ لكل حزب يوم على حدة قلت جمع الأحزاب مع تفسيره بالطوائف المختلفة المتباينة الأزمان والأماكن اغنى عن جميع اليوم إذ بذلك ارتفع الالتباس وتبين أن المراد الأيام مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ الدأب العادة المستمر عليها والشان ومثل بدل من الاول والمراد بالدأب واليوم واحد إذا لمعنى مثل حال قوم نوح وشانهم فى العذاب وبالفارسية مانند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند وَعادٍ وكروه عاد كه بباد صرصر مستأصل كشتند وَثَمُودَ وقوم ثمود كه بيك صيحه مردند وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ومانند حال آنانكه از پس ايشان بودند چون اهل مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت و چون اصحاب ايكه كه بعذاب يوم
стр. 3669
الظلة كرفتار شدند وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ فلا يهلكم قبل ثبوت الحجة عليهم ولا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام پس شما هم ظلم مكنيد تا معذب نكرديد وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ أصله يوم التنادى بالياء على أنه مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا بضم الدال ثم كسر لاجل الياء وحذف الياء حسن فى الفواصل وهو بالفارسية يكديكر را آواز دادن. ويوم نصب على الظرف اى من ذلك اليوم لما فيه من العذاب على المصرين والمؤذين او على المفعول به اى عذاب يوم التناد حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فاعرف فاعرابه والمراد بيوم التناد يوم القيامة لأنه ينادى فيه بعضهم بعضا للاستغاثة كقولهم فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا وهيچ كس بفرياد كس نمى رسد او يتصايحون بالويل والثبور بنحو قولهم يا ويلنا من بعثنا وما لهذا الكتاب او يتنادى اصحاب الجنة واصحاب النار يعنى ينادى اصحاب الجنة اصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الجنة والنعيم المقيم حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم من عذاب النار حقا قالوا نعم ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان أفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله (قال الكاشفى) يا بعد از ذبح موت ندا كنند كه يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت يا در آن روز منادى ندا كنند كه فلان نيك بخت شد كه هركز بدبخت نشود وفلان بدبختى كشت كه تا ابد نيك بختى نيابد يَوْمَ تُوَلُّونَ بدل من يوم التناد يعنى روزى كه بركردانيده شويد از موقف حساب وبرويد مُدْبِرِينَ حال كونكم منصرفين عنه الى النار يعنى بازگشتگان از آنجا بسوى دوزخ وحال كونكم ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ اى مالكم من عاصم يعصمكم من عذابه تعالى ويحفظكم وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ وهر كرا خدا فرود كذارد در ضلالت فَما لَهُ مِنْ هادٍ يهديه الى طريق النجاة قاله لما ايس من قبولهم وفى الآيات اشارة الى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله ومنته يخرج الحي من الميت كما اخرج من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالايمان من بين كفار أموات قلوبهم بالكفر ليتحقق قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها وإذا شاء اظهار عزته وجبروته يعمى ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن آلهم ليتحقق قوله تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد وقوله ولكن حق القول منى الاية كما فى التأويلات النجمية وأسند الإضلال الى الله تعالى لأنه خالق الضلالة وانما الشيطان ونحوه من الوسائط فالجاهل يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر فى يده لله تعالى لأنه خالق الكاتب والقلم وكذا فعل الكاتب وفى قوله تعالى فما له من هاد اشارة الى أن التوفيق والاختيار للواحد القهار فلو كان لآدم لاختار قابيل ولو كان لنوح لاختار كنعان ولو كان لابراهيم لأختار آزر ولو كان لموسى لاختار فرعون ولو كان لمحمد عليه وعليهم السلام لاختار عمه أبا طالب يقال سبعة عام وسبعة فى جنبها خاص الأمر عام والتوفيق خاص والنهى عام والعصمة خاص والدعوة عام والهداية خاص والموت عام والبشارة خاص والحشر يوم القيامة عام والسعادة خاص وورود النار عام والنجاة منها خاص والتخليق
стр. 3670
عام والاختيار خاص يعنى ليس كل من خلقه الله اختاره بل خص منه قوما وكذا خلق أمورا وأشياء فخص منها البعض ببعض الخواص ثم العجب أن مثل موسى ﵇ يكون وسط قومه لا يهتدون به وذلك لأن صاحب المرة لا يجد حلاوة العسل والضرير لا يرى الشمس وليس ذلك الا من سوء المزاج وفساد الحال وفقدان الاستعداد.
عنكبوت از طبع عنقا داشتى ... از لعابى خيمه كى افراشتى
ثم قال مؤمن آل فرعون بطريق التوبيخ وَلَقَدْ جاءَكُمْ يا اهل مصر يُوسُفُ بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم الخليل ﵈ مِنْ قَبْلُ اى من قبل موسى بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الواضحة التي من جملتها تعبير الرؤيا وشهادت الطفل على براءة ذمته وقد كان بعث الى القبط قبل موسى بعد موت الملك وكان فرعون هو فرعون موسى عاش الى زمانه وذلك لأن فرعون موسى عمر اكثر من اربعمائة سنة وكان بين ابراهيم وموسى تسعمائة سنة على ما رواه ابن قتيبة فى كتاب المعارف فيجوز ان يكون بين يوسف وموسى مدة عمر فرعون تقريبا فيكون الخطاب لفرعون وجمع لأن المجيء اليه بمنزلة المجيء الى قومه والا فأهل عصر موسى لم يروا يوسف بن يعقوب والأظهر على نسبة احوال الآباء الى الأولاد وتوبيخ المعاصرين بحال الماضين اى ولقد جاء ايها القبط آباءكم الأقدمين وهذا كما قال الله تعالى فلم تقتلون أنبياء الله من قبل وانما أراد به آباءهم لأنهم هم القاتلون ثم لا يلزم من هذا ان يكون فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف على ما ذهب اليه البعض وقيل المراد يوسف بن افرائيم بن يوسف الصديق اقام نبيا عشرين سنة فَما زِلْتُمْ من زال ضد ثبت اى دمتم فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ من الدين الحق حَتَّى هذا هَلَكَ بالموت يعنى تا آنگاه كه بمرد قُلْتُمْ ضما الى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا وقال الكاشفى چون سخن اين رسول نشنيديم ديكرى نخواهد آمد از ترس آنكه در قول او تردد كنيم. وفى الآية اشارة الى أن فى الإنسان ظلومية وجهولية لو خلى وطبعه لا يؤمن بنبي من أنبياء ولا بمعجزاتهم انها آيات الحق تعالى وهذه طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم وانما المهتدى من يهديه الله بفضله وكرمه ومن انكارهم الطبيعي انهم ما آمنوا بنبوة يوسف فلما هلك أنكروا ان يكون بعده رسول الله وذلك من زيادة شقاوة الكافرين كما ان من كمال سعادة المؤمنين أن يؤمنوا بالأنبياء قبل نبيهم كَذلِكَ اى مثل ذلك الإضلال الفظيع يُضِلُّ اللَّهُ كمراه سازد خداى تعالى در بوادىء طغيان مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ فى عصيانه مُرْتابٌ فى دينه شاك فى معجزات أنبيائه لغلبة الوهم والتقليد الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بدل من الموصول الاول لأنه بمعنى الجمع إذ لا يريد مسرفا واحدا بل كل مسرف والمراد بالمجادلة رد الآيات والطعن فيها بِغَيْرِ سُلْطانٍ متعلق بيجادلون اى بغير حجة وبرهان صالحة للتمسك بها فى الجملة أَتاهُمْ صفة سلطان كَبُرَ عظم من هو مسرف مرتاب او الجدال مَقْتاً اى من جهة البغض الشديد والنفور القوى عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا قال ابن عباس رضى الله عنه بمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال كَذلِكَ اى مثل ذلك الطبع الفظيع يَطْبَعُ اللَّهُ مهر
стр. 3671
مى نهد خداى تعالى واز هدى محجوب ميكند عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ بر هر دل شخص متكبر كه سركش انداز فرمان بردارى خودكامه كه خود را از ديكران برتر داننده فيصدر عنه أمثال ما ذكر من الإسراف والارتياب والمجالة بالباطل قال الراغب الجبار فى صفة الإنسان يقال لمن جبر نقيصته اى أصلحها بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الأعلى طريقة الذم ويسمى السلطان جبار القهره الناس على ما يريده او لاصلاح أمورهم فاجبر تارة يقال فى الإصلاح المجرد وتارة فى القهر المجرد وقال ابو الليث على قلب كل متكبر جبار ومثله فى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية بر دل هر كردن كشى. فقوله قلب بغير تنوين بإضافته الى متكبر لأن المتكبر هو الإنسان وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة الكبر الى القلب على أن المراد صاحبه لأنه متى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس والخبر زنى العينين النظر يعنى زنى صاحبهما قال فى الكواشي وكل على القراءتين لعموم الطبع جميع القلب لا لعموم جميع القلوب.
يقول الفقير اعلم أن الطابع هو الله تعالى والمطبوع هو القلب وسبب الطبع هو التكبر والجبارية وحكمه ان لا يخرج من القلب ما فيه من الكفر والنفاق والزيغ والضلال فلا يدخل فيه ما فى الخارج من الايمان والإخلاص والسداد والهدى وهو أعظم عقوبة من الله عليه فعلى العاقل ان يتشبث بالأسباب المؤدية الى شرح الصدر لا الى طبع القلب قال ابراهيم الخواص قدس سره دوآء القلب خمسة قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين وقال الحسن البصري حادثوا هذه القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور وهو بالفارسية ژنك افكندن كارد وشمشير والمحادثة بزدودن. وهذا بالنسبة الى القلب القابل للمحادثة إذ رب قلب لا يقبل ذلك
آهنى را كه موريانه بخورد ... نتوان برد ازو بصيقل ژنك
با سيه دل چهـ سود كفتن وعظ ... نرود ميخ آهنين در سنك
وفى الحديث انى ليفان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة وقد تكلموا فى تأويله عن الجنيد البغدادي قدس سره ان العبد قد ينتقل من حال الى ارفع منها وقد يبقى من الاولى بقية يشرف عليها من الثانية فيصححها ويقال بين العبد والحق ألف مقام او مائة من نور وظلمة فعلى هذا كان ﵇ كلما جاز عن مقام استغفر فهو يقطع جميع الحجب كل يوم وذلك يدل على نهاية بلوغه الى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال. يقول الفقير لعل الغين اشارة الى لباس البشرية والماهية الامكانية الساتر للقلب عن شهود حضرة الاحدية ولما كان ﵇ بحيث يحصل له الانكشاف العظيم كل يوم من مائة مرتبة وهى مراتب الأسماء الحسنى باحديتها لم يكن على قلبه اللطيف غين أصلا وأشار بالاستغفار الى مرتبة التبديل اى تبديل الغين بالمعجمة عينا بالمهملة والعلم شهودا فصار المقام بحيث كان له غين فازا له بالاستغفار إرشادا للامة والا فلا غين فى هذا المقام والاستغفار وان وهمه العامي قليل الاستبصار وفى الآية ذم للمتكبر والجبار وقال ﵇ يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة فى صورة الذر يطأهم الناس لهوانهم على الله وذلك لان الصورة المناسبة لحال المتكبر الجبار صورة الذر كما لا يخفى على اهل القلب
стр. 3672
وَقالَ فِرْعَوْنُ لوزيره قصدا الى صعود السموات لغاية تكبره وتجبره قال الكاشفى پس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كرد كه ناكاه سخن در مستمعان اثر نكند وزير خود را طلبيد وخود را ومردم بچيز ديكر مشغول كردانيد يا هامانُ قال فى كشف الاسرار كان هامان وزير فرعون ولم يكن من القبط ولا من بنى إسرائيل يقال انه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا محزونا يتكفف الناس ابْنِ امر من بنى يبنى يعنى بنا كن لِي براى من صَرْحاً اى بناء مكشوفا ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر كما قال فى القصص فاوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا ولهذا كره الآجر فى القبور كما فى عين المعاني اى لأن فرعون أول من اتخذه وهوه من صرح الشيء بالتشديد إذا ظهر فانه يكون لازما ايضا لَعَلِّي شايد كه من أَبْلُغُ برسم وصعود مينكم الْأَسْبابَ اى الطرق أَسْبابَ السَّماواتِ بيان لها يعنى راهها از آسمانى بآسمانى. وفى ابهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع الى معرفتها فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى بقطع الهمزة ونصب العين على جواب الترجي اى انظر اليه قال فى تاج المصادر الاطلاع ديده ورشدن. وفى عين المعاني الاستعلاء على شىء لرؤيته وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ اى موسى كاذِباً فيما يدعيه من الرسالة يقول الفقير لم يقل كذابا كما قال عند إرساله اليه لأن القائل هنا هو فرعون وحده وحيث قال كذاب رجع المبالغة الى فرعون وهارون وقارون فافهم اعلم أن اكثر المفسرين حملوا هذا الكلام على ظاهره وذكروا فى كيفية بناء ذلك الصرح حكاية سبقت فى القصص وقال بعضهم ان هذا بعيد جدا من حيث أن فرعون ان كان مجنونا لم يجز حكاية كلامه ولا إرسال رسول يدعوه وان كان عاقلا فكل عاقل يعلم بديهة انه ليس فى قوة البشر وضع بناء ارفع من الجبل وانه لا يتفاوت فى البصر حال السماء بين ان ينظر من أسفل الجبل ومن أعلاه فامتنع اسناده الى فرعون فذكروا لهذا الكلام توجهين يقربان من العقل الاول انه أراد ان يبنى له هامان رصدا فى موضع عال ليرصد منه احوال الكواكب التي هى اسباب سماوية تدل على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله إياه والثاني ان يرى فساد قول موسى ﵇ بأن اخباره من اله السماء ويتوقف على اطلاعه عليه ووصوله اليه وذلك لى يتأتى الا بالصعود الى السماء وهو مما لا يقوى عليه إلا لسان وان كان اقدر اهل الأرض كالملوك فاذا لم يكن طريق الى رؤيته وإحساسه وجب نفيه وتكذيب من ادعى أنه رسول من قبله وهو موسى فعلى هذا التوجيه الثاني يكون فرعون من الدهرية الزنادقة وشبهته فاسدة لأنه لا يلزم من امتناع كون الحس طريقا الى معرفة الله امتناع معرفته مطلقا إذ يجوز ان يعرف بطريق النظر والاستدلال بالآثار كما قال ربكم آبائكم الأولين وقال رب المشرق والمغرب وما بينهما ولكمال جهل اللعين بالله وكيفية استنبائه أورد الوهم المزخرف فى صورة الدليل وقال الكلبي اشتغل فرعون بموسى ولم يتفرغ لبنائه وقال بعضهم قال فرعون ذلك تمويها وبعضهم قال لغلبة جهله والظاهر أن الله تعالى إذا شاء يعمى ويصم من شاء فخلى فرعون ونفسه ليتفرغ لبناء الصرح ليرى منه آية
стр. 3673
اخرى له وتتأكد العقوبة وذلك لأن الله تعالى هدمه بعد بنائه على ما سبق فى القصص وايضا هذا من مقتضى التكبر والتجبر الذي نقل عنه كما مثله عن بخت نصر فانه ايضا لغاية عتوه واستكباره بنى صرحا ببابل على ما سبقت قصته وايضا كيف يكون من الدهرية والمنقول المتواتر عنه أنه كان يتضرع الى الله تعالى فى خلوته لحصول مهامه ومن الله الفهم والعناية والدراية ويدل على ما ذكرنا ايضا قوله تعالى وَكَذلِكَ اى ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط زُيِّنَ آرايش داده شد لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ اى عمله السيّء فانهمك فيه انهما كالا يرعوى عنه بحال وَصُدَّ صرف ومنع عَنِ السَّبِيلِ اى سبيل الرشاد والفاعل فى الحقيقة هو الله تعالى وبالتوسط هو الشيطان ولذا قال زين لهم الشيطان أعمالهم وهذا عند اهل السنة واما عند المعتزلة فالمزين والصاد هو الشيطان وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ ونبود مكر فرعون در ساختن قصر ودر ابطال
آيات إِلَّا فِي تَبابٍ اى خسار وهلاك وفى التأويلات النجمية يشير الى أن من ظن أن الله فى السماء كما ظن فرعون فانه فرعون وقته ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله سبحانه فى السماء وبين الكافر الا هذا لكفى به فى زيغ مذهبه وغلط اعتقاده فان فرعون غلط إذ توهم ان الله فى السماء ولو كان فى السماء لكان فرعون مصيبا فى طلبه من السماء وقوله وكذلك إلخ يدل على أن اعتقاده بأن الله فى السماء خطأ وانه بذلك مصدود عن سبيل الله وما كيد فرعون فى طلب الله من السماء الا فى تباب اى خسران وضلال انتهى وعن النبي ﵇ ان الله تعالى احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم يعنى لو كان فى السماء لما طلبه اهل السماء ولو كان فى الأرض لما طلبه اهل الأرض فاذا هو الآن على ما كان عليه قبل من التنزه عن المكان وفى هدية المهديين إذا قال الله فى السماء وأراد به المكان يكفر اتفاقا لأنه ظاهر فى التجسيم وان لم يكن له نية يكفر عند أكثرهم وان أراد به الحكاية عن ظاهر الاخبار لا يكفر وعن معاوية بن الحكم السلمى رضى الله عنه أنه قال أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان جارية لى كانت ترعى غنما لى فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فاسفت عليها وكنت من بنى آدم فلطمتها اى على وجهها وعلى رقبتها أفأعتقها عنها فقال لها رسول الله اين الله فقالت فى السماء فقال من انا فقالت أنت رسول الله فقال ﵇ أعتقها فانها مؤمنة.
اعلم انه قد دل الدليل العقلي على استحالة حصر الحق فى اينية والشارع لما علم أن الجارية المذكورة ليس فى قوتها ان تتعقل موجدها الأعلى تصوير فى نفسها خاطبها بذلك ولو أنه خاطبها بغير ما تصورته فى نفسها لارتفعت الفائدة المطلوبة ولم يحصل القبول فكان من حكمته ﵇ ان سأل مثل هذه الجارية بمثل هذا السؤال وبمثل هذه العبارة ولذلك لما اشارت الى السماء قال فيها انها مؤمنة يعنى مصدقة بوجود الله تعالى ولم يقل انها عالمة لانها صدقت قول الله وهو الله فى السموات ولو كانت عالمة لم تقيده بالسماء فعلم أن للعالم ان يصحب الجاهل فى جهله تنزلا لعقله والجاهل لا يقدر على صحبته العالم بغير تنزل كذا فى الفتوحات
стр. 3674
المكية وفيه ايضا أنه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبتت فانظر ماذا ترى وكن اهل السنة من الورى انتهى (وفى المثنوى)
قرب نى بالا نه پستى رفتن است ... قرب حق از حبس هستى رستن است
نيست را چهـ جاى بالا است وزير ... نيست را زود ونه دورست ونه دير
يقول الفقير يعرف من هذا الكلام أن وجود الأشياء وماهياتها الممكنة اعتباري والاعتباري لا وجود له حقيقة وانما يقوم بوجود الله تعالى لقيام الظل بذي الظل فاذا كان وجود الموجودات فى حكم العدم فما معنى كون وجود الله تعالى متقيدا بالعدم بان يظهر فى اينية مخصوصة دون غيرها سبحانه فافهم وَقالَ الَّذِي آمَنَ اى مؤمن آل فرعون يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ فيما دللتكم عليه أصله يا قومى اتبعونى أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ اى سبيلا يصل سالكه الى المقصود والرشد والرشاد الاهتداء لمصالح الدين والدنيا وفيه تعريض بان ما يسلكه فرعون وقومه سبيل الغى والضلال وفيه اشارة الى ان لهداية مودعة فى اتباع الأنبياء والأولياء وللولى ان يهدى سبيل الرشاد بتبعية النبي ﵇ كما يهدى النبي اليه ومن الهداية قوله يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ اسم بمعنى المتعة وهى التمتع والانتفاع لا بمعنى السلعة لأن وقوعه خبرا عن الحياة الدنيا يمنع منه اى تمتع يسيرو انتفاع قليل لسرعة زوالها لأن الدنيا بأسرها ساعة فكيف عمر انسان واحد وبالفارسية بساط عيش او باندك فرصتى در نوردند ونامه معاشرت او را رقم ابطال در سر كشند.
بباغ دهر كه بس تازه رنك وخوش بويست ... مباش غره كه رنج خزان ز پى دارد
زمان زمان بد مد ريح نكبت وادبار ... چهـ رنك وبو كه نشانى از ان نكذارد
قال محمد بن على الترمذي قدس سره لم تزل الدنيا مذمومة فى الأمم السالفة عند العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية وما قام داع فى امة إلا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها ألا ترى الى مؤمن آل فرعون كيف قال اتبعون أهدكم سبيل الرشاد كأنهم قالوا وما سبيل الرشاد قال انما هذه إلخ يعنى لن تصل الى سبيل الرشاد وفى قلبك محبة للدنيا وطلب لها وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ لخلودها ودوام ما فيها فالدآئم خير من المنقضى قال بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خزف فان والآخرة ذهب باق وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نام على حصير فقام وقد اثر فى جسده فقال ابن مسعود رضى الله عنه يا رسول الله لو امرتنا ان نبسط لك لنفعل فقال مالى وللدنيا وما انا والدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها وعن انس بن مالك رضى الله عنه أن النبي ﵇ قال يا بنى اكثر ذكر الموت فانك إذا أكثرت ذكر الموت زهدت فى الدنيا ورغبت فى الآخرة وأن الآخرة دار قرار والدنيا غرارة والمغرور من اغتر بها.
تو غافل در انديشه سود مال ... كه سرمايه عمر شد پايمال
چهـ خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار
стр. 3675
مَنْ هر كه عَمِلَ فى الدنيا سَيِّئَةً كردارى بد فَلا يُجْزى فى الآخرة إِلَّا مِثْلَها عدلا من الله سبحانه فخلود الكافر فى النار مثل لكفره ولو ساعة لأبدية اعتقاده واما المؤمن الفاسق فعقابه منقطع إذ ليس على عزم ان يبقى مصرا على المعصية وفى الآية دليل على أن الجنايات سوآء كانت فى النفوس او الأعضاء او الأموال تغرم بامثالها والزائد على الأمثال غير مشروع وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً وهو ما طلب به رضى الله تعالى اى عمل كان من الأعمال المشروعة مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ذكرهما ترغيبا لهما فى الصالحات وَهُوَ اى والحال أنه مُؤْمِنٌ بالله واليوم الآخر جعل العمل عمدة والايمان حالا للايذان بانه لا عبرة بالعمل بدون الايمان إذ الأحوال مشروطة على ما تقرر فى علم الأصول فَأُولئِكَ الذين عملوا ذلك يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها روزى داده شوند از فواكه پاكيزه ومطاعم لذيذه بِغَيْرِ حِسابٍ اى بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا من الله ورحمة وفى التأويلات النجمية بغير حساب اى مما لم يكن فى حساب العبدان يرزق مثله وعن ابى هريرة رضى الله عنه أنه قال أخبرني رسول الله ﵇ أن اهل الجنة إذ ادخلوها نزلوا فيها يفضل أعمالهم اى بأعمالهم الفاضلة ثم يؤذن لهم فى مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيبرزون ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم فى روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما هو دنى على كثبان المسك والكافور ما يرون أن اصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا قال ابو هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله وهل يرى ربنا قال نعم هل تتمارون فى رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا لا قال كذلك لا تتمارون فى رؤية ربكم ﵎ ولا يبقى فى ذلك المجلس رجل الا حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره بعض عثراته فى الدنيا فيقول او لم تغفر لى فيقول بلى فبسعة مغفرتى بلغت منزلتك هذه فبينماهم على ذلك إذ غشيهم سحابة فامطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ويقول ربنا قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما شتهيتم فنأتى سوقا قد حفت بالملائكة لم تنظر العيون الى مثلها ولم تسمع الاذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفى ذلك السوق يلقى اهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضى آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو احسن منه وذلك أنه لا ينبغى لأحد ان يحزن فيها ثم ننصرف الى منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا لقد جئت وان ربك من الجمال ما هو أفضل مما فارقتنا عليه فيقول انا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا ان ننقلب بمثل ما انقلبنا وَيا قَوْمِ قال الكاشفى آل فرعون از سخنان خربيل فهم كردند كه ايمان آورده است زبان ملامت بگشادند كه شرم ندارى كه از پرستش فرعون روى بعبادت ديكرى مى آرى خربيل تكرار ندا كرد از روى تنبيه تا شايد از خواب غفلت بيدار شوند پس
стр. 3676
كفت اى كروه من ما لِي الاستفهام للتوبيخ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ من النار بالتوحيد وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بالاشراك قوله أدعوكم فى موضع الحال من المنوي فى الخبر وتدعوننى عطف عليه ومدار التعجب دعوتهم إياه الى النار لا دعوته إياهم الى النجاة كأنه قيل أخبروني كيف هذا الحال أدعوكم الى الخير وتدعوننى الى الشر وقد جعله بعضهم من قبيل مالى أراك حزينا اى مالك تكون حزينا فيكون المعنى ما لكم أدعوكم إلخ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ بدل والدعاء كالهداية بالى واللام وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ اى بشركته له تعالى فى المعبودية عِلْمٌ والمراد نفى المعلوم وهو ربوبية ما يزعمون إياه شريكا بطريق الكناية وهو من باب نفى الشيء بنفي لازمه وفيه اشعار بان الالوهية لا بد لها من برهان موجب للعلم بها وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الذي لم يكن له كفوا أحد واما المخلوقات فبعضها اكفاء بعض وايضا الى القادر على تعذيب المشركين الْغَفَّارِ لمن تاب ورجع اليه القادر على غفران المذنبين لا جَرَمَ هر آينه قاله الكاشفى وقال غيره كلمة لارد لما دعوه اليه من الكفر والإشراك وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله قوله تعالى أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اى الى عبادته واشراكه لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ اى حق ووجب عدم دعوة آلهتكم الى عبادة نفسها أصلا ومن حق المعبود ان يدعو الناس الى عبادته بإرسال الرسل وإنزال الكتب وهذا الشأن منتف عن الأصنام بالكلية لأنها فى الدنيا جمادات لا تستطيع دعاء غيرها وفى الآخرة إذا انشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها أو المعنى حق وثبت عدم استجابة دعوة لها اى ليس لها استجابة دعوة لا فى الدنيا بالبقاء والصحة والغنى ونحوها ولا فى الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات وغيرهما كما قال تعالى ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم فكيف تكون الأصنام ربا وليس لها قدرة على اجابة دعاء الداعين ومن شأن الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه اى كسب ذلك الدعاء الى الكفر والإشراك بطلان دعوته اى بطلان دعوة المدعو اليه بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته كأنه قيل انكم تزعمون أن دعاءكم الى الإشراك يبعثنى على الإقبال عليه وانه سبب الاعراض وظهور بطلانه وقيل جرم فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد من لا بد فعل من التبديد والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الأصنام اى لا ينقطع فى وقت ما فينقلب حقا فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا كما هو على الوجهين الأولين وفى القاموس لا جرم اى لا بد أو حقا او لا محالة او هذا أصله ثم كثر حتى تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لآتينك وَأَنَّ مَرَدَّنا مرجعنا إِلَى اللَّهِ اى بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد وما را جزا خواهد داد وهو عطف على أن ما تدعوننى داخل فى حكمه وكذا قوله تعالى وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ اى فى الضلال والطغيان كالاشراك وسفك الدماء هُمْ أَصْحابُ النَّارِ اى ملازموها فَسَتَذْكُرُونَ اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ما أَقُولُ لَكُمْ من النصائح ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ
стр. 3677
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أرده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال فى القاموس فوض اليه الا مررده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الارادة فى تدبير الله تعالى كما فى عين المعاني وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى عرائس البقلى قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذبه من المكاره ويتوكل عليه وفى كشف الاسرار معنى تفويض كار با خداوندكار كذاشتن است در سه چيز در دين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض در دين آنست كه بتكلف خود در هر چهـ الله ساخته نياميزى و چنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض در قسم آنست كه بهانه دعا با حكم او معارضه نكنى وباستقصاى طلب تعيين خود را متهم نكنى وتفويض در حساب آنست كه اگر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واگر
بر نيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هر كس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ان رجلين كانا فى بنى إسرائيل متحابين أحدهما مجتهد فى العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما أنت فيه قال فيقول خلنى وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتي وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال لا يا رب قال اذهبوا به الى النار قال ابو هريرة والذي نفسى بيده لتكلم بكلمة او بقت بدنياه وآخرته ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد وأحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الأحوال روى أن ابن مسعود رضى الله عنه خرج مع بعض الاصحاب رضى الله عنهم الى الصحراء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للأكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعي كلوا أنتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم أشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه الأغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الأغنام ليست لى وانما هى لسيدى ومالكى فكيف أبيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه أكله الذئب أو ضاع فقال الراعي اين الله فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الأغنام فاعتقه ووهب الأغنام له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الأحيان بطريق الملاطفة اين الله وروى أن نبيا من الأنبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية فجاز بها فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره جزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله فقال ذلك النبي الهى ما هذا أخذ الصرة بل أخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله فاوحى الله تعالى
стр. 3678
اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل أبا الفارس فمكنته من القصاص وان أبا الفارس قد كان أخذ ألف دينار من مال آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ذكره الغزالي ﵀ (قال الحافظ)
دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست ... فهم ضعيف وراى فضولى چرا كنند
فَوَقاهُ اللَّهُ آورده اند كه فرعون فرمود تا خربيل را بكشند وى كريخته روى بكوهى نهاد وبنماز مشغول شد حق سبحانه تعالى لشكر سباع را برانگيخت تا بكرد وى در آمده آغاز پاسبانى كردند نتيجه تفويض بزودى در وى رسيد يعنى فوض أمره الى الله فكفاه الله در كشف الاسرار آمده كه فرعون از خواص خود جمعى را از عقب او فرستاد چون بوى رسيدند ونماز وى ونكهبانى سباع مشاهده كرده بترسيدند ونزد فرعون آمده صورت حال باز كفتند همه را سياست كرد تا آن سخن فاش نكردد وقال بعضهم منهم من أكلته السباع ومنهم من رجع الى فرعون فاتهمه وصلبه فاخبر الله عن الحال خربيل بقوله فوقاه الله اى حفظه من سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم وما هموا به من الحاق انواع العذاب بمن خالفهم وبالفارسية پس نكاه داشت او را خداى از بديهاى آنچهـ انديشيدند در راه او. وقيل نجا خربيل مع موسى ﵇ وَحاقَ نزل وأصاب بِآلِ فِرْعَوْنَ اى بفرعون وقومه وعدم التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه اولى منهم بذلك من حيث كونه متبوعا لهم ورئيسا ضالا مضلا سُوءُ الْعَذابِ اى الغرق وهذا فى الدنيا ثم بين عذابهم فى البرزخ بقوله النَّارُ يُعْرَضُونَ اى فرعون وآله عَلَيْها اى على النار ومعنى عرضهم على النار إحراق أرواحهم وتعذيبهم بها من قولهم عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به قال فى القاموس عرض القوم على السيف قتلهم وعلى السوط ضربهم غُدُوًّا وَعَشِيًّا اى فى أول النهار وآخره وذكر الوقتين اما للتخصيص واما فيما بينهما فالله تعالى اعلم بحالهم اما أن يعذبوا بجنس آخر او ينفس عنهم واما للتأبيد كما فى قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا اى على الدوام قال ابن مسعود رضى الله عنه أن أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود يعرضون على النار مرتين فيقال يا آل فرعون هذه داركم قال ابن الشيخ فى حواشيه هذا يودن بان العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق بل بمعنى الإظهار والإبراز وان الكلام على القلب كما فى قولهم عرضت الناقة على الحوض فان أصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها اليه وإيرادها عليه فكذاهنا اصل الكلام تعرض عليهم اى على أرواحهم بأن يساق الطير التي أرواحهم فيها اى فى أجوافها الى النار وفى الحديث أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ان كان من اهل الجنة فمن الجنة وان كان من اهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة.
يعنى اينست جاى تو تا كه برانگيزد ترا خداى بسوى وى در روز قيامت يقول الفقير اما كون أرواحهم فى أجواف طيرسود فليس المراد ظرفية الأجواف للارواح حتى لا يلزم التناسخ بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية واما العرض بمعنى الإظهار فلا يقتضى عدم التعذيب فكل روح اما معذب او منعم وللتعذيب والتنعيم مراتب ولأمر ما
стр. 3679
ذكر الله تعالى عرض أرواح آل فرعون على النار فان غرضها ليس كعرض سائر الأرواح الخبيثة قال فى عين المعاني قال رجل للاوزاعى رأيت طيرا لا يعلم عددها الا الله تخرج من البحر بيضاء ثم ترجع عشيا سوداء فما هى قال أرواح آل فرعون تعرض وتعود والسواد من الإحراق هذا ما دامت الدنيا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وتعود الأرواح الى الأبدان يقال للملائكة أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ اى عذاب جهنم فانه أشد مما كانوا فيه فانه للروح والجسد جميعا وهو أشد مما كان للروح فقط كما فى البرزخ وذلك ان الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى ولكن ذلك نعيم او عذاب معنوى روحانى حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتعذب عند ذلك حسا ومعنى او تنعم ألا ترى الى بشر الحافى قدس سره لما رؤى فى المنام قيل له ما فعل الله بك قال غفر لى وأباح لى نصف الجنة اى نعيم الروح واما النصف الآخر الذي هو نعيم الجسد فيحصل بعد الحشر ببدنه والاكل الذي يراه الميت بعد موته فى البرزخ هو كالاكل الذي يراه النائم فى النوم فكما أنه تتفاوت درجات الرؤيا حتى ان منهم من يستيقظ ويجد أثر الشبع او الري فكذا تختلف احوال الموتى فالشهداء احياء عند ربهم كحياة الدنيا ونعيمهم قريب من نعيم الحس فافهم جدا ويجوز ان يكون المعنى ادخلوا آل فرعون أشد عذاب جهنم فان عذابها ألوان بعضها أشد من بعض وفى الحديث أهون اهل النار عذابا رجل فى رجليه نعلان من ناريغلى مهما دماغه وفى التأويلات النجمية ويوم تقوم الساعة يشير الى مفارقة الروح البدن بالموت فان من مات فقد قامت قيامته ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وذلك فان أشد عذاب فرعون النفس ساعة المفارقة لأنه يفطم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة والفطام عن المألوف شديد وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به انتهى (قال الحافظ)
غلام همت آنم كه زير چرخ كبود ... ز هر چهـ رنك تعلق پذير آزادست
(وقال غيره)
الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بسته الم نشوى وقت انقطاع
ثم فى الآية دليل على بقاء النفس وعذاب القبر لأن المراد بالعرض التعذيب فى الجملة وليس المراد انهم يعرضون عليها يوم القيامة لقوله بعده ويوم تقوم الساعة إلخ وإذا ثبت فى حق آل فرعون ثبت فى حق غيرهم إذ لا قائل بالفصل وكان ﵇ لا يصلى صلاة الا وتعوذ بعدها من عذاب القبر قال ﵇ من كف أذاه عن الناس كان حقا على الله ان يكف عنه أذى القبر وروى عن سالم بن عبد الله أنه قال سمعت ابى يقول أقبلت من مكة على ناقة لى وخلفى شىء من الماء حتى إذا مررت بهذه المقبرة مشيرا الى مقبرة محصوسة بين مكة والمدينة خرج رجل من المقبرة يشتعل من قرنه الى قدمه نارا وإذا فى عنقه سلسلة تشتعل نارا فوجهت الدابة نحوه انظر الى العجب فجعل يقول يا عبد الله صب على من الماء فخرج رجل من القبر أخذ بظرف السلسلة فقال لا تصب عليه الماء ولا كرامة فمديده حتى انتهى به الى القبر فاذا معه سوط يشتعل نارا فضربه حتى دخل القبر قال وهب بن منبه من قرأ
стр. 3680
بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله رفع الله العذاب عن صاحب القبر أربعين سنة كذا فى زهرة الرياض قال العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف الى القبر لأنه الغالب والأفكل ميت أراد الله تعذيبه ما له ما أراد به قبر أو لم يقبر بان صلب او غرق فى البحر او احرق حتى صار رمادا وذرى فى الجو قال امام الحرمين من تفرقت اجزاؤه يخلق الله الحياة فى بعضها او كلها ويوجه السؤال عليها ومحل العذاب والنعيم أي فى القبر هو الروح والبدن جميعا باتفاق اهل السنة قال اليافعي وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم والعذاب ما دامت فى عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد قال الفقيه ابو الليث الصحيح عندى أن يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى الاخبار الصحاح أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالانبياء والأولياء والشهداء قال الحكيم الترمذي إذا كان الشهيد لا يسأل فالصديق اولى بان لا يفتن هو المنخلع عن صفات النفس والشهيد هو اهل الحضور والصحيح هو اهل الاستقامة فى الدين ورؤى بعضهم بعد موته على حال حسنة فسئل عن سببها فقال كنت اكثر قول لا اله الا الله فاكثر منها اى من هذه المقالة الحسنة والكلمة الطيبة اللهم اختم لنا بالخير والحسنى وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ التحاج بالتشديد التخاصم كالمحاجة اى واذكر يا محمد لقومك وقت تخاصم اهل النار فى النار سوآء كانوا آل فرعون او غيرهم ثم شرح خصومتهم بقوله فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ منهم فى القدر والمنزلة والحال فى الدنيا يعنى بيچارگان وزبونان قوم لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا اى أظهروا الكبر باطلا وهم رؤساؤهم ولذا لم يقل للكبرآء لأنه ليس الكبرياء صفتهم فى نفس الأمر إِنَّا كُنَّا لَكُمْ فى الدنيا تَبَعاً جمع تابع كخدم فى جمع خادم قال فى القاموس التبع محركة التابع يكون واحد او جمعا اى اتباعا فى كل حال خصوصا فيما دعوتمونا اليه من الشرك والتكذيب يعنى سبب دخول ما در دوزخ ببدى شما فَهَلْ أَنْتُمْ پس آيا هستيد شما مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ بالدفع او بالحمل يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا وهو الحظ المنصوب اى المعين كما فى المفردات منصوب بمضمر يدل عليه مغنون فان اغنى إذا عدى بكلمة عن لا يتعدى الى مفعول آخر بنفسه اى رافعون عنا نصيبا اى بعضا وجزأ من النار باتباعنا إياكم فقد كنا ندفع المئونة عنكم فى الدنيا قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا چهـ جاى اين سخن است إِنَّا كُلٌّ اى كلنا نحن وأنتم وبهذا صح وقوعه مبتدأ فِيها خبر اى فى النار فكيف نغنى عنكم ولو قدرنا لاغنينا عن أنفسنا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ بماهية كل أحد فادخل المؤمنين الجنة على تفاوتهم فى الدرجات والكافرين النار على طبقاتهم فى الدركات ولا معقب لحكمه وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة العذاب وضاقت حيلهم لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن والخزن حفظ الشيء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله الراغب ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله الموقدة ادْعُوا رَبَّكُمْ شافعين لنا يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً اى فى مقدار يوم واحد من ايام الدنيا مِنَ الْعَذابِ اى شيأ منه فقوله يوما ظرف ليخفف ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك المحذوف
следующие страницы →