← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

والإيذان باستقلال كل منهما نُزُلًا رزقا كائنا مِنْ غَفُورٍ للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات رَحِيمٍ بالمؤمنين من اهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله نزلا حال مما تدعون اى من الموصول او من ضميره المحذوف اى ما تدعونه مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة الى ما يعطون من عظائم الأمور كالنزل وهو ما يهيأ للنزيل اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذي تدعونه حال كونه كالنزل للضيف واما اصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء او التمني وفى التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم الى الأزل من فنون الأعطاف واصناف الألطاف وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد فى كل آن خصوصا لاهل الاستقامة من أكامل الإنسان ويظهر فى كل وقت وموطن ما لم يظهر قبله وفى غيره ويكون ما فى الماضي كالنزل لما يظهر فى الحال ومن هنا قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازداد وا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير الى الله فى الدنيا والآخرة (وفى المثنوى) هر كه جز ماهى ز آبش سير شد ... هر كه بى روزيست روزش دير شد وفيه اشارة الى ان بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلي ويومه ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة خمسين الف سنة قال ابن الفارض فى آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ضاع عمره وليس له منها نصيب ولا سهم (وقال الصائب) ازين چهـ سود كه در كلستان وطن دارم ... مرا كه عمر چونركس بخواب ميكذرد ومن الناس من له نصيب من هذا الأمر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم يحصل له الري أصلا وهو حال الكمل (حكى) ان يحيى بن معاذ الرازي رضى الله عنه كتب الى ابى يزيد البسطامي قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب اليه ابو يزيد. شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشراب ولا رويت أشار الى ان حصول الرىّ انما هو للصعفاء واما الأقوياء فانهم يقولون هل من مزيد ولو شربوا سبعة أبحر جعلنا الله وإياك هكذا من فضله وَمَنْ استفهام والمعنى بالفارسية وكيست أَحْسَنُ نيكوتر قَوْلًا از جهت سخن مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ اى الى توحيده وطاعته وَعَمِلَ صالِحاً فيما بينه وبين ربه وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابتهاجا بانه منهم او اتخاذ اللاسلام دينا ونحلة إذ لا يقبل طاعة بغير دين الإسلام من قولهم هذا قول فلان اى مذهبه لا انه تكلم بذلك وفيه رد على من يقول انا مسلم ان شاء الله فانه تعالى قال مطلقا غير مقيد بشرط ان شاء الله وقال علماء الكلام ان قاله للشك فهو كفر لا محالة وان كان للتأدب مع الله واحالة الأمور الى مشيئة الله او للشك فى العاقبة والمآل لا فى الآن والحال وللتبرك بذكر الله او التبري من تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجائز لكن الاولى تركه لما انه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما فيها من الخصال الحميدة التي هى الدعوة والعمل والقول وان نزلت فى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم او فى أصحابه رضى الله عنهم او فى المؤذنين فانهم يدعون الناس الى الصلاة فان قلت السورة بكمالها مكية بلا خلاف والاذان انما شرع بالمدينة قلت

стр. 3747

يجعل من باب ما تأخر حكمه عن نزوله وكم فى القرآن منه واليه ذهب بعض الحفاظ كابن حجر وغيره اعلم ان للدعوة مراتب الاولى دعوة الأنبياء ﵈ فانهم يدعون الى الله بالمعجزات والبراهين وبالسيف وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى ان احسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم بدعوة الخلق الى الله وكان ﵇ مخصوصا بهذه الدعوة كما قال تعالى يا ايها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وهو ان يكتفى بالله من الله لم يطلب منه غيره خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا وقال وعمل صالحا اى كما يدعو الخلق الى الله يأتى بما يدعوهم اليه يعنى سلكوا طريق الله الى ان وصلوا الى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال فيسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق الى الله ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق اليه الخلق الى الله وقال اننى من المسلمين لحكمه الراضين بقضائه وتقديره والمرتبة الثانية دعوة العلماء فانهم يدعون الى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط (قال الكاشفى) امام ابو الليث فرموده كه مراد يعنى از آيت مذكوره علمااند كه معالم دين بمردم آموزند وعمل صالح ايشان آنست كه هر چهـ دانند بدان كار كنند با محتسبانند كه قواعد امر معروف ونهى منكر را تمهيد دهند وعمل صالح ايشان صبر وتحمل است بر آنچهـ بديشان رسد از مكاره ثم ان العلماء ثلاثة اقسام عالم بالله غير عالم بامر الله وعالم بامر الله غير عالم بالله وعالم بالله وبامر الله اما الاول فهو عبد استولت المعرفة الالهية على قلبه فصار مستغرقا فى مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء فلا يتفرغ لتعلم علم الاحكام الا قدر ما لا بد له واما الثاني فهم الذين عرفوا الحلال والحرام ودقائق الاحكام ولكنهم لا يعرفون اسرار جلال الله وجماله اما مع الإقرار باصحاب هذا الشان او بانكارهم والثاني ليس من عداد العلماء واما العالم بالله وباحكامه فهم الجامعون لفضائل القسمين الأولين وهم تارة مع الله بالحب والارادة وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة فاذا رجعوا الى الخلق صاروا معهم كواحد منهم كأنهم لا يعرفون الله وإذا خلوا مع ربهم صاروا مشتغلين بذكره كأنهم لا يعرفون الخلق وهذا سبيل المرسلين والصديقين فالعارف يدعو الخلق الى الله ويذكر لهم شمائل القدم ويعرفهم صفات الحق وجلال ذاته ويحبب الله فى قلوبهم ثم يقول بعد كماله وتمكينه اننى واحد من المسلمين من تواضعه ولطف حاله از ژنك كبر آينه خويش ساده كن ... در زير پانظر كن وحج پياده كن والمرتبة الثالثة الدعوة بالسيف وهى للملوك فانهم يجاهدون الكفار حتى يدخلون فى دين الله وطاعته فالعلماء خلف الانبيا فى عالم الأرواح والملوك خلف الأنبياء فى عالم الأجسام والمرتبة الرابعة دعوة المؤذنين الى الصلاة وهى أضعف مراتب الدعوة الى الله وذلك أن ذكر كلمات الاذان وان كان دعوة الى الصلاة لكنهم يذكرون تلك الألفاظ الشريفه بحيث لا يحيطون بمعناها ولا يقصدون الدعوة الى الله فاذا لم يلتفتوا الى مال الوقف وراعوا شرائط الاذان ظاهرا وباطنا وقصدوا بذلك مقصدا صحيحا كانوا كغيرهم من اهل الدعوة فضيل رفيده كفت مؤذن بودم در روزكار اصحاب رضى الله عنهم عبد الله بن مسعود وعاصم بن هبرة مرا كفت چون ز بانك نماز فارغ شوى بگو وانا من المسلمين نبينى كه رب العالمين

стр. 3748

كفت وقال اننى من المسلمين وفى الحديث الملك فى قريش والقضاء للانصار والاذان للحبشة وفيه مدح لبلال الحبشي رضى الله عنه وكذا فى الآية تعظيم لشأنه خصوصا لأنه مؤذن الداعي الى الله على بصيرة وهو المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم (صاحب عين المعاني) آورده كه چون بلال بانك نماز آغاز كردى يهود كفتندى كلاغ ندا مى كند وبنماز ميخواند وسخنان بيهوده بر زبان ايشان كذشتى اين آيت نازل شد وبر تقديرى كه مؤذنان باشند عمل صالح ايشان آنست در ميان أذان واقامت دو ركعت نماز كذارند قال عمر رضى الله عنه لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أجاهد ولا اعتمر بعد حجة الإسلام (صاحب كشف الاسرار) فرموده كه حق جل وعلا مؤذنان امت احمد پنج كرامت كرده حسن الثناء وكمال العطاء ومقارنة الشهداء ومرافقة الأنبياء والخلاص من دار الشقاء كرامت أول ثناء جميل است وسند خداوند كريم كه در حق مؤذن ميكويد ومن احسن قولا إلخ احسن بر لفظ مبالغت كفت همچنانكه تعظيم قرآنرا كفت الله نزل احسن الحديث قرآن احسن الآيات است وبانك نماز احسن الكلمات زيرا درو تكبير وتعظيم واثبات وحدانيت خداوند أعلى واثبات نبوت مصطفى وفى الخبر من كثرت ذنوبه فليؤذن بالأسحار عمر بن الخطاب رضى الله عنه كفت يا رسول الله اين وقت سحر را باين معنى چهـ خاصيت است كفت والذي بعث بالحق محمدا ان النصارى إذا ضربت نواقيسها فى اديارها فيثقل العرش على مناكب حملة العرش فيتوقعون المؤذنين من أمتي فاذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر خف العرش على مناكب حملة العرش قال الامام السيوطي ﵀ أول ما حدث التسبيح بالأسحار على المنابر فى زمن موسى ﵇ حين كان بالتيه واستمر بعده الى أن كان زمن داود ﵇ وبنى بيت المقدس فرتب فيه عدة يقومون بذلك البيت على الآلات وبغيره بلا آلات من الثلث الأخير من الليل الى الفجر الى ان خرب بيت المقدس بعد قتل يحيى ﵇ وقام اليهود على عيسى ﵇ فبطل ذلك فى جملة ما بطل من شرائع بنى إسرائيل واما فى هذه الملة المحمدية فكان ابتداء عمله بمصر وسببه ان مسلمة بن مخلد الصحابي رضى الله عنه بنى وهو امير مصر منارا بجامع عمرو واعتكف فيه فسمع أصوات النواقيس عالية فشكا ذلك الى شرحبيل بن عامر عريف المؤذنين فقال انى أمد الاذان من نصف الليل الى قرب الفجر فانهم لا ينقسون إذا أذنت ففعل ثم لما كان احمد بن طولون رتب جماعة نوبا يكبرون ويسبحون ويحمدون ويقولون قصائد زهدية وجعل لهم ارزاقا واسعة ومن ثمة اتخذ الناس قيام المؤذنين فى الليل على المنابر فلما ولى السلطان صلاح الدين بن أيوب امر المؤذنين فى وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة الى وقتنا هذا انتهى يقول الفقير آل الأمر فى زمننا هذا فى بلاد الروم الى أن السلاطين من ضعف حالهم فى الدين صاروا مغلوبين فانتقل كثير من البلاد الإسلامية الى اهل الحرب فجعلوا المساجد كنائس والمنارات مواضع النواقيس ولما كان الناس على دين ملوكهم صار الأمر فى البلاد الباقية فى أيدي المسلمين الى الوهن والهدم بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد

стр. 3749

الواقعة فيها وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن اهل الذمة فيها وبقيت المساجد بينهم غريبة فتعالوا نبك على غربة هذا الدين واما كمال العطاء فما روى أن النبي ﵇ قال المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله شيأ الا أعطاهم ولا يشفعون بشىء الا شفعوا فيه قال ويغفر للمؤذن مدى صوته يعنى آمرزيده ميشويد مؤذن بمقدار آنكه آواز وى رسد ويشهد له كل شىء سمع صوته من شجر او حجر او مدر او رطب او يابس ويكتب للمؤذن بكل انسان صلى معه فى ذلك المسجد مثل حسناته واما مقارنة الشهداء فما روى أن النبي ﵇ قال من اذن فى سبيل الله ايمانا واحتسابا جمع بينه وبين الشهداء فى الجنة واما مرافقة الأنبياء فما روى أن رجلا جاء الى النبي ﵇ فقال يا رسول الله من أول الناس دخولا الجنة قال الأنبياء قال ثم من قال الشهداء قال ثم من قال مؤذنوا مسجدى هذا قال ثم من قال سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وقال ﵇ من أذن عشرين سنة متوالية اسكنه الله تعالى مع ابراهيم ﵇ فى الجنة واما الخلاص من دار الأشقياء فما روى أن النبي ﵇ قال إذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر أغلقت أبواب النيران السبعة وإذا قال اشهد ان لا اله الا الله فتحت أبواب الجنة الثمانية وإذا قال اشهد أن محمدا رسول الله أشرفت عليه الحور العين وإذا قال حى على الصلاة تدلت ثمار الجنة وإذا قال حى على الفلاح قالت الملائكة افلحت وأفلح من أجابك وإذا قال الله اكبر الله اكبر قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظيما وإذا قال لا اله الا الله قال الله تعالى حرمت بدنك وبدن من أجابك على النار وفى الحديث المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة اى يكونون سادات واكثر الناس ثوابا او جماعات او رجاء لأن من رجا شيأ أطال اليه عنقه والناس حين يكونون فى الكرب يكون المؤذنون اكثر رجاء بأن يؤذن لهم فى دخول الجنة كان ذلك جزاء مد أعناقهم عند رفع أصواتهم او طول العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن او معناه إذا وصل العرق الى أفواه الناس يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين فى الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ومن أجاب دعوة المؤذنين يكون معه قال الفقهاء يقطع سامع الاذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن ان كان فى غير المسجد وان كان فيه فلا يقطع ولا يسلم على أحد وامارده فقد اختلفوا فيه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ويشتغل بالاجابة واختلفوا فى الوجوب والاستحباب فقال بعضهم الاجابة واجبة عند الاذان والاقامة منهم صاحب التحفة والبدائع وقال الآخرون هى مستحبة وعليه صاحب الهداية ويستحب ان يقول عند سماع الاولى من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عينى بك يا رسول الله ثم يقول اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الا بهامين على العينين كما فى شرح القهستاني وفى تحفة الصلوات للكاشفى صاحب التفسير نقلا عن الفقهاء الكبار ويقول بعد الاذان اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ويقول عند أذان المغرب خصوصا اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لى وأول

стр. 3750

من اذن فى السماء جبرائيل وأم ميكائيل ﵉ عند البيت المعمور وأول من أذن فى الإسلام بلال الحبشي رضى الله عنه وكان أول مشروعيته فى أذان الصبح قالت النوار أم زيد بن ثابت كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن الى ان بنى رسول الله ﵇ مسجده فكان يؤذن بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره وأول من اقام عبد الله بن زيد وزاد بلال فى أذان الصبح بعد الحيعلات الصلات خير من النوم مرتين فاقرها ﵇ اى اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم ويقول المجيب عنده صدقت وبالخير نطقت وعند قوله فى الاقامة قد قامت الصلاة أقامها الله وادامها ويقيم من اذن لا غيره الا بأذنه وفى بعض الروايات أنه ﵇ اذن مرة واحدة فى السفر على راحلته ويروى ان بلالا كان يبدل الشين فى اشهد سينا فقال ﵇ سين بلال عند الله شين كما فى انسان العيون (وفى المثنوى) آن بلال صدق در بانك نماز ... حى راهى هى همى خواند از نياز تا بگفتند اى پيمبر نيست راست ... اين خطا اكنون كه آغاز بناست اى نبى واى رسول كردكار ... يك موذن كو بود افصح بيار عيب باشد أول دين وصلاح ... لحن خواندن لفظ حى على الفلاح خشم پيغمبر بجوشيد وبكفت ... يك دو رمزى از عنايات نهفت كاى خسان نزد خداى هى بلال ... بهتر از صد حى حى وقيل وقال وا مشورانيد تا من رازتان ... وا نگويم آخر وآغاز نان وأول من زاد الاذان الاول فى الجمعة عثمان رضى الله عنه زاده ليؤذن اهل السوق فيأتون الى المسجد وكان فى زمانه ﵇ وزمان ابى بكر رضى الله عنه وعمر رضى الله عنه أذان واحد حين يجلس الامام على المنبر والتذكير قبل الاذان الاول الذي هو التسبيح أحدث بعد السبعمائة فى زمن الناصر محمد بن قلوون لاجل التبكير المطلوب فى الجمعة وأول ما أحدثت الصلاة والسلام على النبي ﵇ بعد تمام الاذان فى زمن السلطان المنصور الحاجي ابن الأشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلوون فى اواخر القرن الثامن وأول من أحدث أذان اثنين معابنوا امية وأول من وضع احدى يديه عند اذنيه فى الاذان ابن الأصم مؤذن الحجاج بن يوسف وكان المؤذنون يجعلون أصابعهم فى آذانهم وأول من رقى منارة مصر للاذان شرحبيل المذكور وفى عرافته بنى مسلمة المنابر للأذان بامر معاوية ولم تكن قبل ذلك وأول من عرف على المؤذنين سالم بن عامر اقامه عمرو بن العاص فلما مات عرف عليهم أخاه شرحبيل وأول من رزق المؤذنين عثمان رضى الله عنه والجهر واجب فى الاذان لأعلام الناس ولذا سن ان يكون فى موضع عال ولو اذن لنفسه خافت واما التكبيرات فى الصلاة فالمؤذن يرفع صوته لتبليغ التكبير لمن بعد عن الامام من المقتدين فان كان فى صوت الامام كفاية فالتبليغ مكروه كما فى انسان العيون يقول الفقير اما سر عدد المنارات فى الحرم

стр. 3751

النبوي وهى اليوم خمس فاشارة الى الأوقات الخمسة فهو صورة الدعوات الخمس فى الساعات الأربع والعشرين المشتمل عليها الليل والنهار وأول من قدر الساعات الاثنتى عشرة نوح ﵇ فى السفينة ليعرف بها مواقيت الصلوات واما سر عددها فى الحرم المكي وهى سبع الآن فاشارة الى مراتب الدعوة الى الفناء وهى سبع عدد الأسماء السبعة التي آخرها القهار فان الكعبة اشارة الى الذات الاحدية ومراتبها عروجا هى مراتب الفناء إذ البقاء انما هو بعد النزول ولذا امر ﵇ بالهجرة الى المدينة لتتحقق مرتبة البقاء فللكعبة منارة اخرى هى الثامنة من المنارات وهى منارة البقاء لكنها فى بطن الكعبة مدفونة تحتها ولم يكن لها ظهور فوق الأرض الا بحسب المكاشفة كوشفت عنها حين مجاورتى فى الحرم وكان للحرم المكي فى الأوائل خمسون منارة على ما طالعته فى تاريخ القطبي بعضها فى الحرم وبعضها على رءوس الجبال التي هى بينها كل ذلك لاعلام الأوقات فهى اشارة الى اصل الصلوات المفروضة ليلة المعراج وهى خمسون حتى خففها الله تعالى فبقيت منها خمس ولله فى كل شىء حكمة عجيبة ومصلحة بديعة وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ بيان لمحاسن الأعمال الجارية بين العبد وبين الرب ترغيبا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الصبر على اذية المشركين ومقابلة اسائتهم بالإحسان ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي اى لا تستوى الخصلة الحسنة والسيئة فى الجزاء وحسن العاقبة فانك إذا صبرت على أذيتهم وجهالتهم وتركت الانتقام منم ولم تلتفت الى سفاهتهم فقد استوجبت التعظيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة وهم بالضد من ذلك فلا يكن أقدامهم على تلك السيئة مانعا لك من الاشتغال بهذه الحسنة وإذا فسرت الحسنة والسيئة بالجنس على ان يكون المعنى لا تستوى الحسنات إذ هى متفاوته فى أنفسها كشعب الايمان التي أدناها اماطة الأذى ولا السيئات لتفاوتها ايضا من حيث انها كبائر وصغائر لم تكن زيادة لا الثانية لتأكيد النفي على ما أشير اليه فى الكشاف ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بيان لحسن عاقبة الحسنة اى ادفع السيئة حين اعترضتك من بعض أعاديك بالتي هى احسن ما يمكن دفعها به من الحسنات كالاحسان الى من أساء فانه احسن من العفو. بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من اسا وكان ﵇ يقول صل من قطعك واعف عمن ظلمك واحسن الى من أساء إليك وما امر ﵇ غيره بشىء الا بعد التخلق به وإخراجه مخرج الجواب عن سؤال من قال كيف اصنع مع ان الظاهر ان يقول فادفع بالفاء السببية للمبالغة ولذلك وضع احسن موضع الحسنة لأنه ابلغ فى الدفع بالحسنة فان من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ بيان لنتيجة الدفع المأمور به اى فاذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق اى المخالف مثل الولي الشفيق روى انها نزلت فى ابى سفيان ابن حرب وذلك انه لان للمسلمين بعد الشدة اى شدة عداوته بالمصاهرة التي جعلت بينه وبين النبي ﵇ ثم اسلم فصار وليا بالإسلام حميما بالقرابة از امام أعظم نقلست كسى بمن رسانند كه مرا بد مى كويد من در شان او سخن نيكوتر مى كويم تا وقتى من يابم كه او نيكوئى من ميكويد

стр. 3752

بدى در قفا عيب من كرد وخفت ... بتر زو قريبى كه آورد وگفت عدو را بالطاف كردن ببند ... كه نتوان بريدن بتيغ اين كمند چودشمن كرم بيند ولطف وجود ... نيايد دگر خبث ازو در وجود چوبا دوست دشوار گيرى وتنك ... نخواهد كه بيند ترا نقش رنك وگر خواجه با دشمنان نيك خوست ... كسى بر نيايد كه كردند دوست قال البقلى بين الله هاهنا ان الخلق الحسن ليس كالخلق السيّء وأمرنا بتبديل الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة واحسن الأخلاق الحلم إذ يكون به العدو صديقا والبعيد قريبا حين دفع غضبه بحلمه وظلمه بعفوه وسوء جانبه بكرمه قال ابن عطاء لا يستوى من احسن الدخول فى خدمتنا والخروج منها ومن أساء الأدب فى الخدمة فان سوء الأدب فى القرب أصعب من سوء الأدب فى البعد فقد يصفح عن الجهال فى الكبائر ويؤاخذ الصديقون باللحظة والالتفات وَما يُلَقَّاها التلقية چيزى پيش كسى آوردن اى وما يلقى وما يعطى هذه الخصلة والسجية التي هى مقابلة الاساءة بالإحسان وبالفارسية وندهند اين خصلت كه مقابله بديست بنيكى إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا اى شأنهم الصبر فانها تحبس النفس عن الانتقام وَما يُلَقَّاها وعطا نكنند اين خصلت وصفت إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الفضائل النفسانية والقوة الروحانية فان الاشتغال بالانتقام لا يكون الا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية فان النفس إذا كانت قوية الجوهر لم تتأثر من الواردات الخارجية وإذا لم تتأثر منها لم يصعب عليها تحمل ولم تشتغل بالانتقام والحاصل انه يلزم تزكية النفس حتى يستوى الحلو والمر ويكون حضور المكروه كغيبته ففى الآية مدح لهم بفعل الصبر والحظ النصيب المقدر قال الجنيد قدس سره فى قوله وما يلقيها الا ذو حظ عظيم اى ما يوفق لهذا المقام الا ذو حظ من عناية الحق فيه وقال ابن عطاء ذو معرفة بالله وأيامه وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أصله ان ما على ان ان شرطية وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط والاستلزام فلذا لحقت نون التأكيد بفعل الشرط فانها لا تلحق الشرط ما لم يؤكد والنزع شبه النخس كما فى الإرشاد شبه به وسوسة الشيطان لانها بعث على الشر وتحريك على ما لا ينبغى وجعل نازغا على طريقة جدجده فمن ابتدائية اى نزغ صادر من جهته او أريد واما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر فكلمة من تجريدية جرد من الشيطان شيطانا آخر وسمى نازغا والمعنى وان يوسوس إليك الشيطان ويصرفك عما وصيت به من الدفع بالتي هى احسن ودعاك الى خلافه فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شره ولا تطعه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ باستعاذتك الْعَلِيمُ بنيتك وفى جعل ترك الدفع بالأحسن من آثار نزغات الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه وفى الآية اشارة الى ان النبي او الولي لا ينبغى ان يكون آمنا من مكر الله وان الشيطان صورة مكر الحق تعالى بل يكون على حذر من نزغاته فليستعذ بالله من همزاته فلا يذرها ان تصل الى القلب بل يرجع اليه فى أول الخطرة فانه ان لم يخالف أول الخطرة صار فكرة ثم بعد ذلك يحصل

стр. 3753

العزم على ما يدعو اليه الشيطان ثم ان لم يتدارك ذلك تحصل الزلة فان لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان الا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص فى العبودية قال الله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فكلما زاد العبد فى تبريه من حوله وقوته وأخلص بين يدى الله تعالى بتضرعه واستعانته زاد الله فى حفظه ودفع الله الشيطان عنه بل يسلط عليه ليسلم على يديه كذا فى التأويلات النجمية قال البقلى هذا تعليم لامته إذ كان الشيطان اسلم على يده قال فى حياة الحيوان أجمعت الامة على على عصمة النبي ﵇ من الشيطان وانما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته له واغوائه فاعلمنا انه معنا لنحترز منه حسب الإمكان آدمي را دشمن پنهان بسيست ... آدمىء با حذر عاقل كسيست وفى الحديث ما منكم من أحد الا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فاسلم فلا يأمرنى الا بخير قال سفيان ابن عيينة معناه فاسلم من شره فان الشيطان لا يسلم وقال غيره هو على صيغة الفعل الماضي ويدل عليه ما قاله ﵇ فضلت على آدم بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله عليه فاسلم وكن أزواجي عونا لى وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته فهذا صريح فى اسلام قرين النبي ﵇ وان هذا خاص بقرين النبي ﵇ فيكون ﵇ مختصا بإسلام قرينه كذا فى آكام المرجان يقول الفقير لا شك ان الشيطان لا يدخل فى دائرة الإسلام حقيقة كما ان النفس لا تتبدل حقيقتها كما قال يوسف الصديق ﵇ ان النفس لامارة بالسوء بل تتبدل صفتها فالنبى والولي والعدو فى هذا سوآء الا ان النبي معصوم والولي محفوظ والعدو موكول ولذا لم يقولوا ان النبي والولي ليس لهما نفس أصلا بل قالوا هو معصوم ومحفوظ فدل على اصل النفس وهذا من مزالق الاقدام فلا بد من حسن الفهم وصحة الكشف فمعنى اسلام شيطان النبي ﵇ دخوله فى السلم كأهل الذمة فى دار الإسلام حيث لا يقدرون على اذية المسلمين بحال ولكن فرق بين اسلام قرين النبي وقرين الولي كما دل عليه لفظ العصمة والحفظ فان العصمة تعم الذات كلها والحفظ يتعلق بالجوارح مطلقا ولا يشترط استصحابه فى السر فقد تخطر للولى خواطر لا يقتضيها طريق الحفظ لكن يظهر لها حكم على الجوارح صاحب كشف الاسرار فرموده كه نزغ شيطان سورة غضب است يعنى تيزىء خشم كه از حد اعتدال در كذرد وبتهود كشد واز ان خصلتهاى بد خيزد چون كبر وعجب وعداوت اما اصل خشم از خود بيفكندن ممكن نباشد زيرا كه آن در خلقت است و چون از حد اعتدال بكاهد بد دلى بود وبى حميتى باشد و چون معتدل بود آنرا شجاعت كويند واز ان حلم وكرم وكظم غيظ خيزد وفى الخبر خلق الغضب من النار التي خلق منها إبليس وفى الحديث الغضب من نار الشيطان الا ترى الى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه والمتغاضبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان يعنى دو كس بر يكديكر غضب ميكند باطل ميكويد ودروغ

стр. 3754

ميسازند فان التهاتر بر يكديكر دعوىء باطل كردن كما فى تاج المصادر وقال صلى الله تعالى عليه وسلم إذا غضبت وكنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا فقم فاستعذ بالله من الشيطان عصمنا الله وإياكم من كيده ورد مكره اليه فلا نتوكل ولا نعتمد الا عليه وَمِنْ آياتِهِ واز نشانهاى قدرت الهيست اللَّيْلُ وَالنَّهارُ قال الامام المرزوقي الليل بإزاء النهار والليلة بإزاء اليوم وَالشَّمْسُ المشتمل عليها النهار يعنى خورشيد عالم آراى چون جام سيماب وَالْقَمَرُ المشتمل عليه الليل يعنى هيكل ماه كاه چون نعل زرين وكاه چون سر سيمين كل منها مخلوق من مخلوقاته مسخر لأمره يعنى تعاقب الليل والنهار على الوجه الذي يتفرع عليه منافع الخلق ومصالحهم وتذلل الشمس والقمر لما يراد منهما من اظهر العلامات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه وحكمته. بر صنع اله بيعدد برهانست ... در برگ كلى هزار كون الوانست روز ارچهـ سپيد وروشن وتابانست ... آنرا كه نديد روز شب يكسانست رب العزة كفت ربى اگر خواهى كه در ولايتم نكرى لله ملك السموات والأرض واگر خواهى كه در سپاهم نكرى لله جنود السموات والأرض ورخواهى كه در فعلم نكرى فانظر الى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها درخواهى كه در صنعم نگرى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر وخواهى كه فردا در من نكرى امروز از صنع من با من نكر بديده دل الم تر الى ربك كيف مد الظل تا فردا بفضل من دو نكرى بديده سر وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ لأنهما من جملة مخلوقاته المسخرة لاوامره مثلكم والمراد الأمر التكويني لا التكليفي إذ لا علم لهما ولا اختيار عند اهل الظاهر واما عند اهل الحقيقة فالامر بخلافه ويدل عليه (قول الشيخ سعدى) همه از بهر تو سركشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ الضمير للاربعة لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى وان كان المناسب تغليب المذكر وهو ما عدا الشمس على المؤنث وهو الشمس او لأنها عبارة عن الآيات وتعليق الفعل بالكل مع كفاية بيان مخلوقية الشمس والقمر للايذان بكمال سقوطهما عن رتبة المسجودية بنظمهما فى سلك الأغراض التي لا قيام لها بذاتها وهو السر فى نظم الكل فى آياته تعالى (وفى المثنوى) آفتاب از امر حق طباخ ماست ... ابلهى باشد كه كوييم او خداست آفتابت كر بگيرد چون كنى ... آن سياهى زو نو چون بيرون كنى نى بدرگاه خدا آرى صداع ... كه سياهى را ببر داده شعاع كر كشندن نيمشب خورشيد كو ... تا نيابى با أمان خواهى ازو حادثات اغلب بشب واقع شود ... وان زمان معبود تو غايب بود سوى حق كر راستانه خم شوى ... وارهى از اختران محرم شوى إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تعالى لا غيره تَعْبُدُونَ اى ان كنتم تعبدون إياه لا تسجدوا لغيره

стр. 3755

فان السجود أقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه به تعالى ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين فى عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله فنهوا عن هذه الواسطة فامروا ان لا يسجدوا الا الله الذي خلق الأشياء فان قيل لم لم يجز أن تكون الشمس قبلة للناس عند سجودهم قلنا لأنها جوهر مشرق عظيم الرفعة لها منافع فى صلاح احوال الخلق فلو اذن فى جعلها قبلة فى الصلاة بان يتوجه إليها ويركع ويسجد نحوها لربما غلب على بعض الأوهام أن ذلك الركوع والسجود للشمس لالله بخلاف الأحجار المعينة فانها ليس فى جعلها قبلة ما يوهم الالهية وعن عكرمة قال ان الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش فتسبح الله حتى إذا هى أصبحت استعفت ربها من الخروج فقال الرب ولم ذلك والرب اعلم قالت انى إذا خرجت عبدت من دونك فقال لها الرب اخرجى فليس عليك من ذلك شىء حسبهم جهنم ابعثها إليهم من ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها وفى الحديث ليس فى أمتي رياء ان رأوا فبالاعمال فاما الايمان فثابت فى قلوبهم أمثال الجبال واما الكبر فان أحدهم إذا وضع جبهته لله تعالى ساجدا فقد برىء من الكبر فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا اى تعظموا عن امتثال أمرك فى ترك السجود لغير الله وأبوا الا اتخاذ الواسطة فذلك لا يقلل عدد من يخلص عبادته لله فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ فان الملائكة المقربين عند الله فهو علة للجزاء المحذوف يُسَبِّحُونَ لَهُ ينزهونه عن الانداد وسائر ما لا يليق به بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى دائما وفى جميع الأوقات وظهر من هذا التقرير أن تخصيص الملائكة مع وجود غيرهم من العباد المخلصين لكثرتهم وايضا الشمس والقمر عندهم فيردون العبادة عنهما غيرة بتخصيصها بالله تعالى وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ السامة الملالة اى لا يفترون ولا يملون من التسبيح والعبادة فان التسبيح منهم كالتنفس من الناس وبالفارسية وايشان ملول وسير نمى شوند از كثرت عبادت وبسيارى ستايش و پرستش روى أن لله ملكا يقال له حو قبائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام فخطر له خاطر هل فوق العرش شىء فزاده الله مثلها اجنحة اخرى فكان له ستة وثلاثون ألف جناح بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام ثم اوحى الله ايها الملك طرفطار مقدار عشرين ألف سنة فلم ينل راس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له فى الجناح والقوة وامره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة فلم ينل ايضا فأوحى الله اليه ايها الملك لو طرت الى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشى فقال الملك سبحان ربى الأعلى فانزل الله سبح اسم ربك الأعلى فقال ﵇ اجعلوها فى سجودكم قال عبد العزيز المكي فى هذه الآية سبحان الذي من عرفه لا يسأم من ذكره سبحان الذي من انس به استوحش من غيره سبحان الذي من أحبه اعرض بالكلية عما سواه وفى التأويلات المنجمية لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلى شمس الروح من المعقولات وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة ولا تتخذوا ايضا ما شهدتم عند تجلى شواهد الحق فى قمر القلب من المشاهدات ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض ارباب السلوك ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات فشغلوا بالمعرفة عن المعروف وبالكرامات

стр. 3756

عن المكرم واتخذوا المقصود والمعبود حضرة جلال الله الذي خلق ما سواه منازل السائرين به اليه ان كنتم من جملة المحبين الصادقين الذين إياه يعبدون طمعا فى وصاله والوصول اليه لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا فى الجنة فان استكبر اهل الأهواء والبدع ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود فالذين عند ربك من أرواح الأنبياء والأولياء ينزهونه عن احتياجه الى سجدة أحد من العالمين وهم لا يسئمون من التسبيح والتنزيه (قال الكاشفى) اين سجده يازدهم است از سجدات قرآنى وحضرة شيخ اكبر قدس سره الأطهر در فتوحات اين را سجدة احتماد كفت وفرموده كه اگر در آخر آيت اولى سجده ايشان شرط باشد چهـ مقارنست بقول ان كنتم إياه تعبدون واگر بعد از آيت دوم بسجود روند سجده نشاط ومحبت بود چهـ مقرونست باين كلمات وهم لا يسأمون والحاصل أن قوله تعبدون موضح السجود عند الشافعي ومالك لاقتران الأمر به يعنى تا سجده مقترن امر باشد وعند ابى حنيفة وفى وجه عن الشافعي وعند احمد آخر الآية وهم لا يسأمون لأنه تمام المعنى وكل من الائمة على أصله فى السجود فابو حنيفة هو واجب ومالك وهو فضيلة والشافعي واحمد هو سنة وَمِنْ آياتِهِ دلائل قدرته تعالى أَنَّكَ يا محمد او يا ايها الناظر تَرَى الْأَرْضَ حال كونها خاشِعَةً يابسة لانبات فيها متطامنة يعنى فرسوده وخشك شده. مستعار من الخشوع بمعنى التذلل شبه يبس الأرض وخلوها عن الخير والبركة يكون الشخص خاشعا ذليلا عاريا لا يؤبه به الدناءة هيئته فهى استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ الاهتزاز التحرك اى تحركت بالنبات يعنى بجنبش درآيد رستن كياه ازو وَرَبَتْ وانتفخت لأن النبت إذا دنا ان يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعث عن النبات اى انشقت يقال ربا ربوا وربا زاد ونما والفرس ربوا انتفح من عدو أو فزع وقال الراغب وربت اى زادت زيادة المتربى إِنَّ الَّذِي أَحْياها بما ذكر بعد موتها والاحياء فى الحقيقة إعطاء الحياة وهى صفة تقتضي الحس والحركة فالمراد بإحياء الأرض تهييج القوى النامية فيها واحداث نضارتها بانواع النباتات لَمُحْيِ الْمَوْتى بالبعث إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها الاحياء قَدِيرٌ مبالغ فى القدرة وقد وعد بذلك فلا بد من ان يفى به والحكمة فى الاحياء هو المجازاة والمكافاة وفى الآية اشارة الى احياء النفوس واحياء القلوب اما الاول فلائن ارض البشرية قد تصير يابسة عند فقد ان الدواعي والأسباب فاذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج تراها تهتز بنباتات المعاصي وأشجار المناهي (فى المثنوى) آتشت را هيزم فرعون نيست ... زانكه چون فرعون او را عون نيست نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بى آلتى افسرده است كرمك است آن اژدها از ده ست فقر ... پشه كردد ز جاه ومال صقر ولذا كان أصعب دعاه عليه ان يقال له اذاقك الله طعم نفسك فانه من ذاق طعم نفسه واستحلى ما عنده وشغل به عن المقصود فلا يرجى فلاحه ابدا واما احياء القلوب فبنور الايمان وصدق

стр. 3757

الطلب وغلبات الشوق وذلك عند نزول مطر اللطف وماء الرحمة وعن بعض الصالحين قال رأيت سمنون فى الطواف وهو يتمايل فقبصت على يده وقلت له يا شيخ بموقفك بين يديه الا أخبرتني بالأمر الذي أوصلك اليه فلما سمع بذكر الموقف بين يديه سقط مغشيا عليه فلما أفاق انشد ومكتئب لج السقام بجسمه ... كذا قلبه بين القلوب سقيم يحق له لومات خوفا ولوعة ... فموقفه يوم الحساب عظيم ثم قالى يا أخي أخذت نفسى بخصال أحكمتها فاما الخصلة الاولى أمت منى ما كان حيا وهو هوى النفس وأحييت منى ما كان ميتا وهو القلب واما الثانية فانى أحضرت ما كان عنى غائبا وهو حظى من الدار الآخرة وغيبت ما كان حاضرا عندى وهو نصيبى من الدنيا واما الثالثة فانى أبقيت ما كان فانيا عندى وهو التقى وأفنيت ما كان باقيا عندى وهو الهوى واما الرابعة فانى آنست بالأمر الذي منه تستوحشون وفررت من الأمر الذي اليه تسكنون أشار الى الاستئناس بالله وبذكره والى الاستيحاش مما سوى الله وهو المراد بحسن الخاتمة واما التوحش من الله والانس بما سواه فهو المراد بسوء العاقبة نعوذ بالله وربما كان سوء العاقبة بالخروج من الدنيا بغير ايمان وكان فى زمان حاتم الأصم نباش فحضر مجلس حاتم يوما فتاب على يده وأحياه الله بسبب نفس حاتم فقال له حاتم كم نبشت من القبور فقال سبعة آلاف قال فى كم سنة قال فى عشرين سنة فغشى على حاتم فلما أفاق قال قبور المسلمين أم قبور الكافرين قال بل قبور المسلمين فقال كم قبرا وجدت صاحبه على غير القبلة قال وجدت ثلاثمائة قبر صاحبه على القبلة والباقون على غير القبلة فغشى على حاتم وذلك لأن خوف كل أحد بحسب مقامه من المعرفة فاذا عرف المرء أن فى امامه موتا وابتلاء ثم حشرا وامتحانا لا يزال فى ناحية وربما يغلب عليه حاله فيغشى عليه قال بعضهم إذا عرج بروح المؤمن الى السماء قالت الملائكة سبحان الذي نجى هذا العبد من الشيطان يا ويحه كيف نجا ولكثرة فتن الشيطان وتشبثها بالقلوب عزت السلامة فلا بد من الاستقامة فى الله وادامة الذكر والاستعاذة بالله من كل شيطان مضل وفتنة مهلكة إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ الإلحاد فى الأصل مطلق الميل والانحراف ومنه اللحد لأنه فى جانب القبر ثم خص فى العرف بالانحراف عن الحق الى الباطل اى يميلون عن الاستقامة فِي آياتِنا بالطعن فيها بأنها كذب او سحر او شعر وبتحريفها يحملها على المحامل الباطلة لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا فنجازيهم بالحادهم ثم نبه على كيفية الجزاء فقال أَفَمَنْ آيا كسى كه يُلْقى فِي النَّارِ على وجهه وهم الكفرة بانواعهم خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً من النار يَوْمَ الْقِيامَةِ وهم المؤمنون على طبقاتهم قابل الإلقاء فى النار بالإتيان آمنا مبالغة فى احماد حال المؤمنين بالتنصيص على انهم آمنون يوم القيامة من جميع المخاوف فلو قال أم من يدخل الجنة لجاز من طريق الاحتمال أن يبدلهم الله من بعد خوفهم أمنا ولك ان تقول الآية من الاحتباك حذف من الاول مقابل الثاني ومن الثاني مقابل الاول والتقدير أفمن يأتى خائفا ويلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا ويدخل الجنة يعنى ان الثاني خير

стр. 3758

من الاول اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ من الأعمال المؤدية الى ما ذكر من الإلقاء فى النار والإتيان آمنا وآثروا ما شئتم فانكم لا تضرون الا أنفسكم وفيه تهديد شديد لظهور أن ليس المقصود الأمر بكل عمل شاؤا قال فى الاسئلة المقحمة هو امر وعيد ومعناه أن المهلة ما هى لعجزو لا لغفلة وانما يعجل من يجاف الفوت وهو ابلغ اسباب الوعيد إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم بحسب أعمالكم. حيل ومكر رها كن كه خدا مى داند ... نقد مغشوش مياور كه معامل بيناست وفى الآية تخويف لأهل الشطح والطامات الذين يريدون العزة عند العامة ويزعقون ويمزقون ثيابهم ويجلسون فى الزوايا ويتزهدون وينظرون فى تصانيف المشايخ ويقولون عليها ما يجهلون ويتزخرفون وينتظرون دخول الأمراء عليهم ويدعون المكاشفة والأحوال والمواجيد لا يخفى على الله كذبهم وزورهم وبهتانهم ونياتهم الفاسدة وقلوبهم الغافلة وكذا على أوليائه من الصديقين والعارفين الذين يرون خفايا قلوب الخلق بنور الله لو رأيتهم كيف يفتضحون يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وترى اهل الحق ينظرون الى الحق بابصار نافذة وقلوب عاشقة لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة وقد وصف النبي هؤلاء الملحدين وشبههم بالفراعنة وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب كما قال ﵇ يخرج فى أمتي أقوام لسانهم لسان الأنبياء وقلوبهم كقلوب الفراعنة وقال فى موضع آخر كقلوب الذئاب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا قال بعضهم معنى هذه الآية ان الذين يجترئون علينا على غير سبيل الحرمة فانه لا يخفى علينا جراءتهم علينا وتعديهم فى دعواهم وقال ابن عطاء فى هذه الآية ان المدعى عن غير حقيقة سيرى منا ما يستحقه من تكذيبه على لسانه وتفضيحه فى أحواله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ اى القرآن فيكون من وضع الظاهر موضع ضمير الآيات لَمَّا جاءَهُمْ اى بادهوه بالكفر والإنكار ساعة جاءهم وأول ما سمعوه من غير اجالة فكروا عادة نظر وكذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل قوله ان الذين إلخ بدل من قوله ان الذين يلحدون إلخ بدل الكل بتكرير العامل وخبر ان هو الخبر السابق وهو لا يخفون علينا لأن الحادهم فى الآيات كفر بالقرءان فلهذا اكتفى بخبر الاول عن الثاني الا أنه غير معهود الا فى الجار والمجرور لشدة الاتصال قال الرضى ولا يتكرر فى للنظ فى البدل من العوامل الا حرف الجر لكونه كبعض حروف المجرور وقيل مستأنف وخبرها محذوف مثل سوف نصليهم نارا وذلك بعد قوله حميد وقال الكسائي سد مسد الخبر السابق وَإِنَّهُ إلخ جملة حالية مفيدة لغاية شناعة الكفر به اى والحال أن الذكر لَكِتابٌ عَزِيزٌ اى كثير المنافع عديم النظير فهو من العز الذي هو خلاف الذل او منيع لا تتأتى معارضته وابطاله وتحريفه فهو من العزة بمعنى الغلبة فالقرءآن وان كان لا يخلو عن طعن باطل من الطاعنين وتأويل فاسد من المبطلين الا أنه يؤتى بحفظة ويقدر له فى كل عصر منعة يحرسونه بابطال شبه اهل الزيغ والأهواء ورد تأويلاتهم الفاسدة فهو غالب بحفظ الله إياه وكثرة منعته على كل من يتعرض له بالسوء امام قشيرى قدس سره فرموده كه قرآن عزيز است زيرا كلام رب عزيزست كه ملك عزيز بر رسول عزيز آورده

стр. 3759

براى امت عزيز با آنكه نامه دوست است بنزديك دوست ونامه دوست نزد دوستان عزيز باشد ز نام ونامه تو يافتم عز وكرامت ... هزار جان كرامى فداى خامه ونامت قال ابن عطاء عزيز لانه لا يبلغ حد حقيقية حقه لعزه فى نفسه وعز من انزل عليه وعز من خوطب به من أوليائه واهل صفوته لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ صفة اخرى لكتاب اى لا يتطرق اليه الباطل ولا يجد اليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل اليه ويتعلق به اى متى رامو فيه ان يكون ليس حقا ثابتا من عند الله وابطالا له لم يصلوا اليه ذكر اظهر الجهات وأكثرها فى الاعتبار وهو جهة القدام والخلف وأريد الجهات بأسرها فيكون قوله لا يأتيه الباطل من بين إلخ استعارة تمثيلية شبه الكتاب فى عدم تطرق الباطل إليه بوجه من الوجوه بمن هو محمى بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرض له العدو من جهة من جهاته ثم أخرجه مخرج الاستعارة بان عبر عن المشبه بما عبر به عن المشبه به فقال لا يأتيه إلخ او لا يأتيه الباطل فيما اخبر عما مضى ولا فيما اخبر عن الأمور الآتية او الباطل هو الشيطان لا يستطيع ان يغيره بان يزيد فيه او ينقص منه او لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيئ بعده كتاب يبطله او ينسخه تَنْزِيلٌ اى هو تنزيل او صفة اخرى لكتاب مفيده لفخامته الاضافية بعد إفادة فخامته الذاتية وكل ذلك لتأكيد بطلان الكفر بالقرءان مِنْ حَكِيمٍ اى حكيم مانع عن تبديل معانيه باحكام مبانيه حَمِيدٍ اى حميد مستحق للتحميد بالهام معانيه او يحمده كل خلق فى كل مكان بلسان الحال والمقال بما وصل اليه من نعمه وفى التأويلات النجمية ان من عزة الكتاب لا يأتيه الباطل يعنى اهل الخذلان من بين يديه بالايمان به ولا من خلفه بالعمل به تنزيل من حكيم ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء ان يعمل به حميد فى أحكامه وأفعاله لأنها صادرة منه بالحكمة وعن على رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﵇ يقول (ألا انها) الضمير للقصة (ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار) بيان لمن والجبار إذا اطلق على انسان يشعر بالصفة المذمومة ينبه بذلك على ان ترك القرآن والاعراض عنه وعن العمل به انما هو الجبر والحماقة (قصمه الله) كسره وأهلكه دعاء عليه او خبر (ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله) دعاء عليه واخبار بثبوت الضلالة فان طلب الشيء فى غير محله ضلال (وهو حبل الله) اى عهده وامانه الذي يؤمن به العذاب وقيل هو نور هداه وفى الحديث القرآن كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض اى نور ممدود وقيل هو السبب القوى والوصلة الى من يوثق عليه فيتمسك به من أراد التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار السرور (المتين) اى القوى يعنى هو السبب القوى المأمون الانقطاع المؤدى الى رحمة الرب (وهو الذكر) اى القرآن ما يتذكر به ويتعظ به (الحكيم) اى المحكم آياته اى قوى ثابت لا ينسخ الى يوم القيامة او ذو الحكمة فى تأليفه (وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء) اى لا يميل بسببه اهل الأهواء يعنى لا يصير به مبتدعا وضالا (ولا تلتبس به الالسنة) اى لا يختلط به غيره بحيث يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه معصوما (ولا يشبع منه العلماء) اى لا يحيط

стр. 3760

علمهم بكنهه بل كلما تفكروا تجلت لهم معان جديدة كانت فى حجب مخفية (ولا يخلق) خلق الشيء يخلق بالضم فيهما خلوقة إذا بلى اى لا يزول رونقه ولا يقل اطروانه ولذة قراءته واستماعه (عن كثرة الرد) اى عن تكرر تلاوته على ألسنة التالين وآذان المستمعين وأذهان المتفكرين مرة بعد أخرى بل يصير كل مرة يتلوه التالي اكثر لذة على خلاف ما عليه كلام المخلوقين وهذه احدى الآيات المشهورة (ولا تنضى عجائبه) اى لا ينتهى أحد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة (هو الذي لم تنته الجن) أي لم تقف إذ سمعته حتى (قالوا انا سمعنا قرءانا عجبا) مصدر وصف به للمبالغة اى عجيبا لحسن نظمه (يهدى الى الرشد) اى يدل الى الايمان والخير (فآمنا به) وصدقناه (من قال به صدق ومن عمل به رشد) اى يكون راشدا مهديا (ومن حكم به صدق ومن دعا اليه هدى الى صراط مستقيم) كذا فى المصابيح وفى الحديث يدعى يوم القيامة بأهل القرآن فيتوج كل انسان بتاج لكل تاج سبعون ألف ركن ما من ركن الا وفيه ياقوتة حمراء تصيئ من مسيرة كذا من الأيام والليالى ثم يقال له أرضيت فيقول نعم فيقول له الملكان اللذان كانا عليه يعنى الكرام الكاتبين زده يا رب فيقول الرب اكسوه حلة الكرامة فيلبس حلة الكرامة ثم يقال له أرضيت فيقول نعم فيقول ملكاه زده يا رب فيقول لأهل القرآن ابسط يمينك فتملأ من الرضوان اى رضوان الله ويقال له ابسط شمالك فتملأ من الخلد ثم يقال له أرضيت فيقول نعم يا رب فيقول ملكاه زده يا رب فيقول الله انى قد أعطيته رضوانى وخلدى ثم يعطى من النور مثل الشمس فيشيعه سبعون ألف ملك الى الجنة فيقول الرب انطلقوا به الى الجنة فاعطوه بكل حرف حسنة وبكل حسنه درجة ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام وفى حديث آخر يجاء بأبويه فيفعل بهما من الكرامة ما فعل بولدهما تكرمة لصاحب القرآن فيقولان من اين لنا هذا فيقول بتعليمكما ولدكما القرآن بخردى درش زجر وتعليم كن ... به نيك وبدش وعده وبيم كن هر آن طفل كو جور آموزگار ... نه بيند جفا بيند از روزكار ما يُقالُ لَكَ إلخ تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما يصيبه من اذية الكفار اى ما يقال فى شأنك وشأن ما انزل إليك من القرآن من جهة كفار قومك إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ الا مثل ما قد قيل فى حقهم وفى حق الكتب السماوية المنزلة عليهم مما لا خير فيه من الساحر والكاهن والمجنون والأساطير ونحوها إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لانبيائه ومن آمن بهم وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لاعدائهم الذين لم يؤمنوا بهم وبما انزل إليهم والتزموا الاذية وقد نصر من قبلك من الرسل وانتقم من أعدائهم وسيفعل مثل ذلك بك وبأعدائك ايضا وفيه اشارة الى حال الأولياء ايضا فانهم ورثة الأنبياء فلهم أعداء وحساد يطلقون ألسنتهم فى حقهم باللوم والطعن بالجنون والجهل ونحو ذلك ولكنهم يصيرون على الجفاء والأذى فيظفرون بمراداتهم كما صبر الأنبياء فظفروا وفى آية اخرى ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا اى ظاهرا بهلاك القوم او بإجابة الدعوة وباطنا بالتخلق بالأخلاق الالهية مثل الصبر فانه نصر

стр. 3761

اى نصر إذ به يحصل المرام (وفى المثنوى) صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همچوصبر آدم نديد وبذلك ينقلب الإنسان بالصبر من حال الى حال اخرى احسن من الاولى كما ينقلب النحاس بالإكسير فضة او ذهبا ودلت الآية على أنه ليس من الحكمة ان يقطع لسان الخلق بعضهم عن بعض الا ترى انه تعالى لم يقطع لسان الخلق عن ذاته الكريمة حتى قالوا فى حقه تعالى ان له صاحبة وولدا ونحو ذلك فكيف غيره تعالى من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمقربين فالنار لا ترتفع من الدنيا الا يوم القيامة وانما يرتفع الاحتراق بها كما وقع لابراهيم ﵇ وغيره من الخواص فكل البلايا كالنار فبطون الأولياء وقلوب الصديقين فى سلامة من الاحتراق بها فانه لا يجرى الا ما قضاه الله تعالى ومن آمن بقضاء الله سلم من الاعتراض والانقباض وهكذا شأن الكبار نسأل الله الغفار السلامة من عذاب النار وَلَوْ جَعَلْناهُ اى الذكر قُرْآناً أَعْجَمِيًّا منتظما على لغة العجم مؤلفا عليها والأعجمي فى الأصل يقال لذات من لا يفصح عن مراده بلغة لسانه وان كان من العرب ولكلامه الملتبس الذي لا يوضح المعنى المقصود اطلق هاهنا على كلام مؤلف على لغة العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا يفصح من حيث أنه لا يفهم معناه بالنسبة الى العرب وهذا جواب لقول قريش تعنتا هلا انزل القرآن بلغة العجم. يعنى قرآن چرا بلعت عجم فروا نيامد لَقالُوا هر آينه ميكفتند كفار قريش لَوْلا حرف تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان معناه اللوم والتوبيخ على ترك الفعل فهو فى الماضي بمعنى الإنكار فُصِّلَتْ آياتُهُ اى بينت بلسان نفقهه من غير ترجمان عجمى وهو من كان منسوبا الى امة العجم فصيحا كان او غير فصيحءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ انكار مقرر للتحضيض فالهمزة الاولى همزة الاستفهام المعنى بها الإنكار والأعجمي كلام لا يفهم معناه ولغة العجم كذلك بالنسبة الى العرب كما أشير اليه آنفا والياء ليست للنسبة الحقيقة بل للمبالغة فى الوصف كالأحمرى والمعنى لأنكروا وقالوا أكلام او قرآن أعجمي ورسول او مرسل اليه عربى اى لقالوا كيف أرسل الكلام العجمي الى القوم العرب فكان ذلك أشد لتكذيبهم على ان الإقرار مع كون المرسل إليهم امة جمة لما ان المراد بيان التنافي والتنافي بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا او جمعا وقرأ هشام أعجمي على الاخبار لا على الاستفهام والإنشاء اى بهمزة واحدة هى من اصل الكلمة فالتفصيل يجوز أن يكون بمعنى التفريق والتمييز لا بمعنى التبيين كما فى القراءة الاولى فالمعنى ولو جعلنا المنزل كله أعجميا لقالوا لولا فرقت آياته وميزت بأن جعل بعضها أعجميا لافهام العجم وبعضها عربيا لافهام العرب أعجمي وعربى والمقصود بيان أن آيات الله على اى وجه جاءتهم وجدوا فيها متعنتا يتعللون به لأن القوم غير ضالبين للحق وانما يتبعون أهواءهم. در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست ... در روشنى اگر يد بيضا شود كسى وفى التأويلات النجمية يشير الى ازاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة

стр. 3762

الشريعة فانه لا نهاية للتعليل بمثل هذه التعللات لأنه تعالى لو جعل القرءان أعجميا وعربيا لقالوا لولا جعله عبرانيا وسريانيا قُلْ هُوَ اى الذكر لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً يهديهم الى الحق والى طريق مستقيم وَشِفاءٌ لما فى الصدور من شك وشبهة او شفاء حيث استراحوا به من كد الفكرة وتحيرا لخواطر او شفاء لضيق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتفكر فيه او شفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطائف المواعيد او شفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق وآثار خطاب الرب العزيز وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ مبتدأ خبره قوله فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ اى ثقل وصمم على أن التقدير هواى القرآن فى آذنهم وقر على أن وقر خبر للضمير المقدر وفى آذانهم متعلق بمحذوف وقع حالا لو قر لبيان محل الوقر وهو أوفق لقوله تعالى وَهُوَ اى القرآن عَلَيْهِمْ اى على الكفار المعاندين عَمًى وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات وهو بفتح الميم المنونة اى ذو عمى على معنى عميت قلوبهم عنه وهو مصدر عمى يعمى كعلم وفى المفردات محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما بكسر الميم بمعنى خفى وبالفارسية واين كتاب بر ايشان پوشيد كيست تا جلوه جمال كمال او نه بينند أُولئِكَ البعداء الموصوفون بما ذكر من التصامم عن الحق الذي يسمعونه والتعامي عن الآيات الظاهرة التي يشاهدونها يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ تمثيل لهم فى عدم قبولهم واستماعهم للقرآن بمن ينادى ويصيح به من مسافة بعيدة لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات يعنى مثل ايشان چون كسيست كه او را از مسافه دور ودراز بخواندند نه خواننده را بيند ونه آواز او را شنود پس او را از ان ندا چهـ نفع رسد نادىء اقبال ميكويد كه اى ناقلابلان ... ما بسى نزديك نزديك وشما بس دور دور قال الشيخ سعدى در جامع بعلبك كلمه چند بر طريق وعظ ميكفتم با طائفه افسرده ودل مرده وراه از عالم صورت بمعنى نبرده ديدم كه نفسم در نمى كيرد وآتشم در هيزم تر ايشان اثر نمى كنند دريغ آمدم تربيه ستوران وآينه دارى در محله كوران وليكن در معنى باز بود وسلسله سخن دراز ودر بيان اين آيت كه كفت خداى تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد سخن بجايى رسيده بود كه ميكفتم دوست نزديكتر از من بمنست ... وين عجبتر كه من از وى دورم چهـ كنم با كه توان كفت كه او ... در كنار من ومن مهجورم من از شرح اين سخن مست وفضله قدح در دست كه رونده از كنار مجلس كذر كرد ودور آخر برو اثر كرد نعره چنان زد كه ديكران در موافقت او در خروش آمدند وخامان مجلس در جوش كفتم سبحان الله دوران با خبر در حضورست ونزديكان بي بصر دور فهم سخن چون نكند مستمع ... قوت طبع از متكلم مجوى فسحت ميدان أرادت بيار ... تا بزند مرد سخن كوى كوى وعن الضحاك ينادون يوم القيامة بأقبح اسمائهم من مكان بعيد يعنى يقال يا فاسق يا منافق يا كذا

стр. 3763

ويا كذا فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وخزيهم وفى التأويلات النجمية أولئك ينادون من مكان بعيد لأن النداء انما يجيىء من فوق أعلى عليين وهم فى أسفل السافلين من الطبيعة الانسانية وهم ابعد البعداء وقال ذو النون ﵀ من وقر سمعه وصم عن نداء الحق فى الأزل لا يسمع ندائه عند الإيجاد وان سمعه كان عليه عمى ويكون عن حقائقه بعيدا وذلك انهم نودوا عن بعد ولم يكونو بالقرب نسأل الله القرب على كل حال وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ اى وبالله لقد آتيناه التوراة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومن مكذب وغيروها من بعده بخمسمائة عام وهكذا حال قومك فى شأن ما آتيناك من القرآن فمن مؤمن به ومن كافر وان كانوا لا يقدرون على تحريفه فانا له لحافظون فالاختلاف فى شأن الكتب عادة قديمة للامم غير مختص بقومك ففيه نسلية له ﵇ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ فى حق أمتك المكذبة وهى العدة بتأخير عذابهم والقصل بينهم وبين المؤمنين من الخصومة الى يوم القيامة بنحو قوله تعالى بل الساعة موعدهم وقوله تعالى ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى لَقُضِيَ فى الدنيا وحكم بَيْنَهُمْ باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبى الأمم السالفة يقول الفقير انما لم يفعل الاستئصال لأن نبينا ﵇ كان نبى الرحمة ولان مكة كانت مهاجر الأنبياء والمرسلين ومهبط الملائكة المقربين بانواع رحمة رب العالمين فلو وقع فيها الاستئصال لكانت مثل ديار عاد وثمود ووقعت النفرة لقلوب الناس وقد دعا ابراهيم ﵇ بقوله فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم فكان من حكمته ان لا يجعل الحرم المبارك الآمن مصارع السوء وان يقيه من نتائج سخطه وَإِنَّهُمْ اى كفار قومك لَفِي شَكٍّ مِنْهُ اى من القرآن مُرِيبٍ موجب للاضطراب موقع فيه وبالفارسية كمانى باضطراب آورده وتمامه فى آخر سورة سبأ فارجع والشك عبارة عن تساوى الطرفين ولتردد فيهما من غير ترجيح والوهم ملاحظة الطرف المرجوح وكلاهما تصور لا حكم معه اى لا تصديق معه أصلا مَنْ هر كه عَمِلَ صالِحاً بان آمن بالكتب وعمل بموجبها فَلِنَفْسِهِ فعمله او فنفعه لنفسه لا لغيره وَمَنْ أَساءَ وهر كه بكند عمل بد والاساءة بدى كردن فَعَلَيْها ضرره لا على غيرها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فيفعل بهم ما ليس له ان يفعله بل هو العادل المتفضل الذي يجازى كل أحد بكسبه وهو اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مبنى على تنزيل ترك اثابة المحسن بعمله او اثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير إساءة او بإساءة غيره منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عن سبحانه اى هو منزه عن الظلم يقال من ظلم وعلم أنه يظلم فهو ظلام وقال بعضهم أصله وما ربك بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفي على معنى أن الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة بتضعيف ظالم بدون نفيه ثم ادخل عليه النفي لكان المعنى أن تضعيف الظلم منفى عنه تعالى ولا يلزم منه نفيه عن أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا ويجوز ان يقال صيغة المبالغة باعتبار كثرة العبيد لا باعتبار كثرة الظلم كما قال تعالى ولا يظلم ربك أحدا وفى الحديث القدسي انى حرمت الظلم على نفسى وعلى عبادى ألا فلا تظالموا بفتح التاء أصله تتظالموا

стр. 3764

والظلم هو التصرف فى ملك الغير او مجاوزة الحد وهذا محال فى حق الله تعالى لأن العالم كله ملك وليس فوقه أحد يحدله حدا ولا تجاوز عنه فالمعنى تقدست وتعاليت عن الظلم وهو ممكن فى حق العباد ولكن الله منعهم عنه وفى الحديث من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام وفى حديث آخر من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم قال الله تعالى انا من المجرمين منتقمون وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين أعالي واواسط وأداني بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر فى الدين واكثر المستعدين فى هذا الزمان على الخذلان والحرمان قال الصائب تير بختي لازم طبع بلند افتاده است پاى خود را چون تواند داشتن روشن چراغ فينبغى للعاقل ان يسارع الى الأعمال الصالحة دائما خصوصا فى زمان انتشار الظلم والفساد وغلبة الهوى على النفوس والطباع فان الثبات على الحق فى مثل ذلك الوقت أفضل وأعظم قال ابن الماجشون وهواى الماجشون كان من اهل المدينة وكان مع عمر بن عبد العزيز فى ولايته على المدينة لما خرج روح ابى وضعناه على السرير فدخل عليه غاسل فرأى عرقا يتحرك فى أسفل قدمه فمكث ثلاثة ايام ثم استوى جالسا وقال ائتوني بسويق فأتوا به فشرب فقلنا له خبرناما رأيت قال عرج بروحى فصعد بي الملك حتى اتى الى السماء الدنيا فاستفتح ففتح له حتى انتهى الى السابعة فقيل له من معك قال الماجشون فقيل لم يؤذن له بعد بفي من عمره كذا ثم هبط بي فرأيت النبي ﷺ وابو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه فقلت للملك انه لفريب المقعد من رسول الله ﵇ قال انه عمل بالحق فى زمن الجور وانهما عملا بالحق فى زمن الحق بقومي كه نيكى پسندد خداى دهد خسرو عادل ونيك راى ... چوخواهد كه ويران كند عالمى كند ملك در پنجه ظالمى ... ومن الله الامن والسلامة الجزء الخامس والعشرون من الاجزاء الثلاثين إِلَيْهِ تعالى لا الى غيره يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ إذا سئل عن القيامة يقال الله يعلم إذ لا يعلمها الا الله فاذا جاعت يقضى بين المحسن والمسيء بالجنة والنار وَما نافية تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ من مزيدة للتنصيص على الاستغراق فانه قبل دخولها يحتمل نفى الجنس ونفى الوحدة والمعنى بالفارسية وبيرون نيايد هيچ ميوه مِنْ أَكْمامِها من اوعيتها يعنى الكفرى قبل أن ينشق وقيل قشرها الأعلى من الجوز واللوز والفستق وغيرها جمع كم بالكسر وهو وعاء الثمرة وغلافها اى ما يغطى الثمرة كما أن الكم بالضم ما يغط اليد من القميص وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى

стр. 3765

وبار نكيرد هيچ ماده از انسان وسائر حيوانات وَلا تَضَعُ حملها بمكان على وجه الأرض إِلَّا بِعِلْمِهِ استثناء مفرغ من أعم الأحوال ولم يذكر متعلق العلم للتعميم اى وما يحدث شىء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع ملابسا بشىء من الأشياء الا ملابسا بعلمه المحيط واقعا حسب تعلقه به يعلم وقت خروج الثمرة من أكمامها وعددها وسائر ما يتعلق بها من انها تبلغ او ان النضج او تفسد قبل ونحوه ووقت الحمل وعدد أيامه وساعاته وأحواله من الحداج والتمام والذكورة والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك ووقت الوضع وما يتعلق به ولعل ذكر هذه الجمل الثلاث بعد ذكر الساعة لاشتمالها على جواز البعث واحياء الموتى وفى حواشى ابن الشيخ المعنى أن اليه يضاف علم الساعة اى علم وقت وقوع القيامة فاذا سئلت عنه فرد العلم اليه فقل الله اعلم كما يرد اليه علم جميع الحوادث الآتية من الثمار والنبات وغيرهما (روى) أن منصورا الدوانقى أهمه مدة عمره فرآى فى منامه شخصا اخرج يده من البحر وأشار بالأصابع الخمس فاستفتى العلماء فى ذلك فتأولوه بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال ابو حنيفة تأويله ان مفاتح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله وان ما طلبت معرفته لا سببل لك اليه اخذه ابو حنيفة ﵀ من قوله ﵇ مفاتح الغيب خمسة وتلا قوله تعالى ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس باى ارض تموت يقول الفقير ظهر من هذا وجه الجمع بين علم الساعة وعلم خروج الثمرات إذ هو داخل فى تتزيل الغيث لانه بالغيث والرياح تخرج النباتات وتظهر الثمرات وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ اى اذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم الله أَيْنَ شُرَكائِي بزعمكم كما نص عليه فى قوله تعالى اين شركائى الذين زعمتم وبالفارسية كجااند انبازان بزعم شما قالُوا آذَنَّاكَ اى أخبرناك وأعلمناك ما مِنَّا نيست از ما مِنْ شَهِيدٍ من أحد يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم للتوبيخ والشهيد من الشهادة او ما منا من أحد يشهدهم لأنهم ضلوا عنهم حينئذ فهم لا يبصرونهم فى ساعة التوبيخ فالشهيد من الشهود قال فى حواشى سعدى المفتى والظاهر أنه كقولهم والله ربنا ما كنا مشركين بل الاشارة بقولهم آذناك الى هذا القول الذي أجابوا به او لا متعمدين للكذب انتهى وفى الإرشاد قولهم آذناك امّا لأن هذا التوبيخ مسبوق بتوبيخ آخر مجاب بهذا الجواب او لأن معناه الإنشاء لا الاخبار بايذان قد كان انتهى وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ اى غاب عن المشركين الآلهة التي كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة او ظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم وَظَنُّوا اى أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ مهرب وبالفارسية ويقين دانند كه إذ عذاب وعقوبت نيست ايشانرا هيچ كريز كاهى من حاص يحيص حيصا ومحيصا إذا هرب وفى المفردات أصله من قولهم وقع فى حيص بيص اى فى شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفى القاموس حاص عنه عدل وحاد والمحيص المحيد والمعدل والميل والمهرب والظن معلق عنه بحرف النفي والتعليق ان يوقع بعده ما ينوب عن المفعولين جميعا وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى ينادى فيقول اين شركائى الذين كانوا يرون انهم يخلقون

стр. 3766

أفعالهم وأعمالهم قالوا آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا بأنه لا خالق الا الله وهم المعتزلة وقد سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما فى مجمع الفتاوى وذلك لأن اهل الاعتزال مشركون بقولهم ان العباد خالقون لأفعالهم وقد قال تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اى يوحدوا ويقولوا لا خالق الا الله ولا وجود فى الحقيقة الا لله وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يدعون من قبل ان له وجودا وزال وبطل (ع) چهـ كونه غير تو بيند كسى كه غير تو نيست وأيقنوا مالهم من مهرب الى الله عند قيام الساعة بتجلى صفة القهارية ولو كانوا ارباب اللطف فى الدنيا لنالوا لطفه فى العقبى فعلى العاقل ان يهرب ويفر الى الله تعالى كما قال ففروا الى الله فاذا فر اليه انس به والأنيس لا يخاف من قهر الأنيس إذ هو على الملاطفة معه على كل حال قال ذو النون المصري قدس سره ركبنا مرة فى مركب وركب معناشاب صبيح وجهه مشرق فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسافيه مال ففتش كل من فى المركب فلما وصلوا الى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب حتى جلس على امواج البحر وقام له الموج على مثال السرير ونحن ننظر اليه من المركب وقال يا مولاى ان هولاء اتهموني وانى اقسم عليك يا حبيب قلبى ان تأمر كل دابة فى هذا المكان ان تخرج رأسها وفى أفواهها جواهر قال ذو النون فماتم كلامه حتى رأينا دواب البحر امام المركب قد أخرجت رؤوسها وفى فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع ثم وثب الشاب من الموج الى البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ويقول إياك نعبد وإياك نستعين حتى غاب عن بصرى فحملنى هذا على السياحة وذكرت قوله ﵇ لا يزال فى أمتي ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن وكلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه واحدا ظهر من هذه الحكاية أن الله تعالى تجلى لذلك الشاب بصفة اللطف فسلم من قهر البحر وذلك لتحققه بحقيقة قوله إياك نعبد فانه ان اختصاص العبادة يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقانى يزول كل ما كان من طريق القهر لأن من قهر وجوده لا يقهر مرة اخرى ولما شاهد ذو النون هذه الحال من الشاب لأنها حال تنافى حال اهل الدنيا (كما قال الشيخ المغربي) هيچ كس كر چهـ ز حالى نيست خالى در جهان ... ليكن اين حالى كه ما را هست حال ديكر است سلك طريق اللطف وساح فى الأرض حتى وصل الى اللطيف الخبير لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ اى لا يمل ولا يضجر وبالفارسية ملول نميشود كافر فهذا وصف للجنس بوصف غالب افراده لما أن اليأس من رحمة الله لا يتأتى الا من الكافر وسيصرح به مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ اى من دعائه الخير وطلبه السعة فى النعمة واسباب المعيشة فحذف الفاعل وأضيف الى المفعول والمعنى أن الإنسان فى حال اقبال الخير اليه لا ينتهى الى درجة الا ويطلب الزيادة عليها ولا يمل من طلبها ابدا وفيه اشارة الى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق اليه السآمة فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك لأنه لما خلق لحمل الامانة التي اشفق منها البرية وأبين ان يحملنها وهى عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له فاحملها احتاج الإنسان الى طلب غير متناه فطلب بعضهم هذا الطلب

стр. 3767

فى تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من الطلب وصار شر البرية (قال الحافظ) تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا ... حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ اى العسر والضيق فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ اى يبالغ فى قطع الرجاء من فضل الله ورحمته وبالفارسية واگر برسد ويرا بدى چون تنكى وتنكدستى وبيمارى پس نوميدست از راحت اميد برنده از رحمت والقنوط عبارة عن يأس مفرط يظهر اثره فى الشخص فيتضاءل وينكسر فبهذا ظهر الفرق بين اليأس والقنوط وفى التأويلات النجمية وان مشه الشر وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه فيؤوس قنوط لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه فى الرجوع الى الله ليدفع عنه ذلك (قال الحافظ) سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند وفيه اشارة الى أن الإنسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه بل لتحصيل مراده واربه ولهذا وقع فى ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا من عندنا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ اى أصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة لَيَقُولَنَّ هذا الخير لِي اى حقى وصل الى لأنى استحقه لمالى من الفضل وعمل البر فاللام للاستحقاق اولى لا لغيرى فلا يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون اخبارا عن لازم الاستحقاق لاعن نفسه كما فى الوجه الاول ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص بأحد الظاهر انه لا يزول عنه فذلك المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه فادعى الاستحقاق فى الصورة الاولى واشتغل بالنعمة عن المنعم وجهل أن الله تعالى أعطاه ليبلوه أيشكر أم يكفر فلو أراد لقطعها منه وذلك فى الصورة الثانية وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً اى تقوم وتحضر وتكون فيما سياتى كما يزعم محمد وَلَئِنْ رُجِعْتُ رددت إِلى رَبِّي على تقدير قيامها وبعثت وهو الذي أرادوا بقولهم ان نظن إلا ظنا فلا يخالف وما أظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة يعنى استحقاق من مر نعمت وكرمت را ثابت است خواه در دنيا خواه در عقبا (ع) زهى تصور باطل زهى خيال محال اعتقد أن ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها وان نعم الآخرة كذلك لأن سبب الإعطاء متحقق فى الآخرة ايضا وهو استحقاقه إياها فقاس امر الاخرة على امر الدنيا بالوهم المحض والامنية الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان يقول فى الدنيا ولئن رجعت إلخ وفى الآخرة يا ليتنى كنت ترابا وهيچكدام از ين معنى وجودى نخواهد كرفت وعن بعض اهل التفسيران لى عنده للحسنى اى الجنة يقول ذلك استهزاء فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا اى لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم حين أظهرناها بصورها الحقيقية فيرون انها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ لا يعرف كنهه ولا يمكنهم التفصى منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهانهم وقد كان معذبا فى الدنيا بعذاب

стр. 3768

الطرد والبعد ولكن لمالم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه الله تعد انتباهه من نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم الله وجهه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا وفى بحر العلوم غليظ اى شديد او عظيم ومن ابتدائية او بيانية والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما اعتقدوه لانفسهم من الإكرام والإعزاز من الله تعالى يقول الفقير يجوز ان يقال وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس سره الغالب على الأشقياء خواص التركيب ولكثافة كما أشار اليه ﵇ بقوله ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايام وكما نبه الحق على ذلك بقوله كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وهو العالم السفلى المضاف الى اليد المسماة بالقبضة وبالشمال ايضا وقال فى اصحاب اليمين كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين وهذا مثل قوله والسموات مطويات بيمينه والسر فى أن الأبرار وكتابهم فى عليين هو ان اجزاء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة والأخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله فى بيان احوال النفوس قد أفلح من زكاها وكما أشار اليه ﵇ فى دعائه اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها والحال فى الأشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت فى القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وأفعالهم الرديئة واخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة فى هذه النشأة وهذه الدار ركبها الحق فى النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ان يكون غلظ جلد بدن أحدهم مسيرة ثلاثة ايام عكس ما نبهت عليه من حال الأبرار ولهذا ورد فى شأن النشأة الجنانية أن أصحابها يظهرون فى الوقت الواحد فى الصور المتعددة منعمين فى كل طائقة من أهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من الصور وليس هذا الا من أجل ما ذكرنا من استهلاك اجزاء نشأتهم الكثيفة فى لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم الروحانية على قوى أمزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤا من الصور بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ اى عن الشكر على انعامه وهذا نوع آخر من طغيان الكافر إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة وكأنه لم يلق شدة قط فنسى المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر وَنَأى بِجانِبِهِ الناى دور شدن ويعدى بنفسه وبعن كما فى تاج المصادر اى تباعد بكليته عن الشكر لا بجانبه فقط ولم يمل الى الشكر والطاعة تكبرا وتعظما فالجانب مجاز عن النفس كما فى قوله تعالى فى جنب الله ويجوز ان يراد به عطفه فيكون على حقيقية وعبارة عن الانحراف والازورار لأن نأى الجانب عن الشكر يستلزم الانحراف عنه كما قالوا ثنى عطفه وتولى بركنه فالباء للتعدية وفى التأويلات النجمية إذا خلناه الى الطبيعة الانسانية وهى الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء فكثير مما يتوهمه عطاء وهو مكر واستدراج هو يسديمه وكثير مما هو فضل فى نقمة وعطاء فى الشر وهو يظنه بلاء فيكرهه بل إذا أنعمنا

стр. 3769

عليه صاحبه بالبطر وإذا ابليناه قابله بالضجر بل وإذا أنعمنا عليه اعجب بنفسه فتكبر مختالا فى زهوه لا يشكر ربه ولا يذكر فضله ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن بساط طاعته فكالمستغنى عنايهيم على وجهه (قال الحافظ) ببال و پر مرو از ره كه تير پرتابى ... هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ اى إذا مس هذا الإنسان المعرض المتكبر جنس الشر كالبلاء والمحنة وانما جيىء بلفظ الماضي وإذا لأن المراد الشر المطلق الذي حصوله مقطوع به فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ اى فهو ذو دعاء كثير كما يقال أطال فلان الكلام والدعاء واعرض اى اكثر فهو مستعار مماله عرض متسع للاشعار بكثرته فان العريض يكون ذا اجزاء كثيرة وامتداد فمعنى الاتساع يؤخذ من تنكير عريض فانه يدل على التعظيم ومعنى الامتداد يؤخذ من معنى الطول اللازم للعرض وهواى عريض ابلغ من طويل إذا لطون أطول الامتدادين فاذا كان عرضه كذلك اى متسعا فما ظنك بطوله ولعن شأن بعض غير البعض الذي حكى عنه اليأس والقنوط إذ اليأس والقنوط ينافيان الدعاء لأنه فرع الطمع والرجاء او شأن الكل فى بعض الأوقات وقيل قنوط من الصنم دعاء لله او قنوط بالقلب ذعاء باللسان قُلْ أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني لأن الرؤية سبب للاخبار إِنْ كانَ اى القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ من غير نظرو اتباع دليل مع تعاضد موجبات الايمان به مِنْ استفهام أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ اى من أضل منكم فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم وخلافهم بانه لكونهم فى شقاق بعيد فان من كفر بما نزل من عند الله بان قال أساطير الأولين ونحوه فقد كان مشاقا لله اى معاديا ومخالفا له خلافا بعيدا عن الوفاق ومعاداة بعيدة عن الموالاة ولا شك أن من كان كذا فهو فى غاية الضلال وفى الاية اشارة الى أن كل بلاء وعناء ونعمة ورحمة ومضرة ومسرة ينزل بالعبد فهو من عند الله فان استقبله بالتسليم والرضى صابرا شاكرا للمولى فى الشدة الرخاء والسرآء والضراء فهو من المهتدين المقربين وان استقبله بالكفر والجزع بالخذلان فهو من الأشقياء المبعدين المضلين وفى الحديث القدسي إذا وجهت الى عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا وانشر له ديوانا وفى الحديث إذا أحب الله عبدا ابتلاه إذا أحبه حبا شديدا افتناه فان صبر ورضى اجتباه قيل يا رسول الله وما افتناؤه قال ان لا يبقى له مالا ولا ولدا قال بعض الكبار النعمة توجب الاعراض كما قال الله تعالى وإذا أنعمنا على الإنسان إلخ ومس الضر يوجب الإقبال على الله كما قال الله تعالى وإذا مسه الشر إلخ فالله تعالى رحيم على العبد بدفع النعمة والصحة عنه لأنها مظنة الاعراض والبلاء للولاء كاللهب للذهب فالبلاء كالنار فكما أن النار لا تبقى من الحطب شيئا الا وأحرقته فكذا البلاء لا يبقى من ضر الوجود شيئا فالطريق الى الله على جادة المحنة اقرب من جادة المنحة إذ الأنبياء والأولياء جاؤا وذهبوا من طريق البلاء وقد ثبت أن النار لا ترتفع من الدنيا ابدا فكيف يؤمل العاقل الراحة فى الدنيا فهى دار محنة وقد ورد الدنيا سجن المؤمن فالمؤمن لا يستريح فى الدنيا ولا يخلو من قلة او علة او ذلة وله راحة عظمى فى الآخرة والكافر خاسر فى الدنيا والآخرة فعلى العبد ان يمشى على الصراط السوي

стр. 3770

ويخاف من الزلق ومن مكر الله تعالى (قال لحافظ) چهـ جاى من كه بلغزد سپهر شعبده باز ... از ين حيل كه در انبانه بهانه يست سَنُرِيهِمْ زود باشد كه بنمايم ايشانرا يعنى كفار قريش را آياتِنا الدالة على حقيقة القرآن وكونه من عند الله فِي الْآفاقِ جمع أفق وهى الناحية من نواحى الأرض وكذا آفاق السماء نواحيها وأطرافها والآفاق ما خرج عنك وهو العالم الكبير من الفرش الى العرش والأنفس ما دخل فيك وهو العالم الصغير وهو كل انسان بانفراده والمراد بالآيات الآفاقية ما خبرهم النبي ﵇ من الحوادث الآتية كغلبة الروم على فارس فى بضع سنين وآثار النوازل الماضية الموافقة لما هو المضبوط المقرر عند اصحاب التواريخ والحال انه ﵇ أمي لم يقرأ ولم يكتب ولم يخالط أحد او ما يسر الله له ولخلفائه من الفتوح والظهور على آفاق الدنيا والاستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة إذ لم يتيسر أمثالها لاحد من خلفاء الأرض قبلهم وَفِي أَنْفُسِهِمْ هو ما ظهر فيما بين اهل مكة من القحط والخوف وما حل بهم يوم بدر ويوم الفتح من القتل والمقهورية ولم ينقل إلينا أن مكة فتحت على يد أحد قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا قتل أهلها واسرهم وقيل فى الآفاق اى فى أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم وما يترتب عليها من الليل والنهار والاضواء والضلال والظلمات ومن النبات والأشجار والأنهار وفى أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة فى تكوين الاجنة فى ظلمات الأرحام وحدوث الأعضاء العجيبة والتراكيب الغريبة كقوله تعالى وفى أنفسكم أفلا تبصرون واعتذر بان معنى السين مع أن إراءة تلك الآيات قد حصلت قبل ذلك انه تعالى سيطلعهوم على تلك لايات زمانا فزمانا ويزيدهم وقوفا على حقائقها يوما فيوما قالوا الآفاق هو العالم الكبير والأنفس هو العلم الصغير وهر چهـ از دلائل قدرت در عالم كبير است نمودار آن عالم صغير است وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر جميع آنچهـ در عالم است مفصلا در نشأن انسان است مجملا بل انسان عالم صغير عالم مجملست از روى صورت وعالم انسان كبير اما از روى قدرت مرتبه انسان كبيرست وعالم انسان صغير اى آنكه تراست ملك إسكندر وجم ... از حرص مباش در پى نيم درم عالم همه در تست وليكن از جهل ... پنداشته تو خويش را در عالم فجسم الإنسان كالعرش ونفسه كالكرسى وقلبه كالبيت المعمور واللطائف القلبية كالجنان والقوى الروحانية كالملائكة والعينان والأذنان والمنخران والسبيلان والثديان والسرة والفم كالبروج الاثني عشر والقوة الباصرة والسامعة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة كالكواكب السبعة السيارة وكما أن رياسة الكواكب بالشمس والقمر واحد هما يستمد من الآخر فكذلك رياسة القوى بالعقل والنطق وهو اى النطق مستمد من العقل وكما أن فى العالم الكبير ستين وثلاثمائة يوم فكذا فى الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل وكما أن للقمر ثمانية وعشرين منزلا يدور فيها فى كل شهر فكذا فى الفم ثمانية وعشرون مخرجا للحروف وكما أن القمر يظهر فى خمس عشرة ليلة ويخفى فى الباقي كذلك التنوين والنون الساكنة

стр. 3771

يخفيان عند ملاقاتهما خمسة عشر حرفا وكما أن فى العالم الكبير أرضا وجبالا ومعادن وبحارا وأنهارا وجداول وسواقى فجسد الإنسان كالارض وعظامه كالجبال التي هى أوتاد الأرض ومخه كالمعادن وجوفه كالبحار وامعاؤه كالانهار وعروقه كالجداول والسواقى وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وأنسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد وأصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره وايام صباه كالربيع وشبابه كالصيف كهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والا سابيع كالفراسخ وأيامه كالاميال وأنفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا كأنه يخطو خطوة الى اجله هر دم از عمر ميرود نفسى ... چون نكه ميكنم نماند بسى وله فى كل يوم اثنا عشر ألف نفس وفى كل ليلة كذلك فيوم القيمة ينظر فى كل نفس أخرجه فى غفلة عن ذكر الله فى اطول حسرة من مضى نفس من أنفاسه بالغفلة ثم الأرض سبع طباق ارض سوداء وغبراء وحمراء وصفرآء وبيضاء وزرقاء وخضرآء فنظائرها من الإنسان فى جسمه الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب والقصب والعظام وهذه المرة السوداء بمنزلة الهواء لحرارته ورطوبته وهذا البلغم بمنزلة الماء لبرودته ولزوجته وكما أن المياه مختلفة فمنها الحلو والمالح والمنتن كذلك مياه بدن الإنسان هذا ماء العين ملح لأن العين شحمة ولولا ملوحة مائها لفسدت وهذا الريق عذب ولولا ذلك ما استعذب طعام ولا شراب وهذا الماء الذي فى صماخ الأذنين مر لأنهما عضوان مفتوحان لا انطباق لهما حتى أن نتن الماء يصد كل شىء عن اذنه ولو أن دودة دخلتهما لماتت لمرارة ذلك الماء ونتنه ولولا ذلك لوصل الديدان الى دماغه فافسده ثم فيه اخلاق جميع الحيوانات فهو كالملك من جهة المعرفة والصفاء وكالشيطان من جهة المكر والكدورة وكالاسد فى الجراءة والشجاعة وكالبهيمة فى الجهل وكالنمر فى الكبر وكالفهد والأسد فى الغضب وكالذئب فى الإفساد والاغارة وكالحمار فى الصبر وكذا كالحمار والعصفور فى الشهوة وكالثعلب فى الحيلة وكالفارة والنملة فى الحرص والجمع وكالكلب فى البخل وكذا فى الوفاة وكالخنزير فى الشره وكالحية فى الحقد وكالجمل فى الحلم وكذا فى الحقد وكالديك فى السخاوة وكالبوم فى الصناعة وكالهرة فى التواضع والتملق وكالغراب فى البكور وكالبازى والسلحفاة فى الهمة الى غير ذلك ويزيد على الجميع بالنظر ووجود التمييز والاستدلال بالشاهد على الغائب وانواع الحرف والصناعات فهذه كلها آيات الله تعالى فى أنفسنا فتبارك الله احسن الخالقين (قال الصائب) عجبتر از تو ندارد جهان تماشا كاه ... چرا بچشم تعجب بخود نظر نكنى (وقال) اى راز نه فلك ز وجودت عيان همه ... در دادن تو حاصل دريا وكان همه پيش تو سر بخاك مذلت نهاده اند ... با آن علوم ومرتبه روحانيان همه

стр. 3772

در كوش كرده خلقه فرمان پذير تست ... خاك وهوا وآتش وآب روان همه حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ بذلك أَنَّهُ الْحَقُّ اى القرآن او الرسول فالقصر المستفاد من تعريف المسند حقيقى ادعائى او الله او التوحيد فالقصر إضافي تحقيقي اى لا الشركاء ولا التشريك والضمائر فى سنريهم وفى أنفسهم ولهم للمشارفين على الاهتداء منهم او للجميع على أنه من وصف الكل بوصف البعض كما فى حواشى سعدى المفتى وجمعى ضمير را عائد بآدميان دارند يعنى بنمايم مردمانرا دلائل آفاقى وآيات انفسى فعبارة الآية مقام التوحيد واشارتها مقام التجريد والتفريد وظهور الحق فى مظاهر الآفاق والأنفس وتبينه بآيات توحيده المرئية فيهما توحيد واستقطاع التوحيد الموحد عن الالتفات الى الآفاق تجريد وعن النظر الى الأنفس تفريد لكن هذا التوحيد والتجريد والتفريد كونى لا الهى لأنه باعتبار ظهور الحق فى المظاهر الكونية دون الالهية ففوقها توحيد وتجريد وتفريد الهى باعتبار ظهور الحق فى مظاهر الالهية من مراتب التعينات الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية والكونى من الإلهي بمنزلة الظاهر من الباطن فمرتبة التعين ذاتيا اولا وصفاتيا ثانيا وافعاليا ثالثا مرتبة التوحيد ومرتبة اللاتعين الذي فوق التعين مطلقا مرتبة التجريد ومرتبة الجامعية بين المرتبتين مرتبة التفريد إذ الفرد الحقيقي الاولى جمعية المراتب الثلاث مطلقا وجميع العلوم والأعمال والآثار جمالية او جلالية شؤونات ذاتية مستجنة فى غيب الذات او لا وصور واعيان علمية ثابتة فى عرصة العلم ثانيا وحقائق موجودات عينية متحققة فى عرصة العين ولهذا التحقق العيني والوجود الخارجي خلق الله الأنفس والآفاق والسموات والأرضين والملأ الأعلى والأسفل حتى يكون المعلوم مرئيا ومشاهدا ويتم الأمر الإلهي الجمالي والجلالي والكمالي ويكمل مطلقا بالوجود العيني الخارجي حكمه الأزلي الابدى جلاء واستجلاء سر بحر بى كرانرا موج بر صحرا نهاد كنج مخفى آشكارا شد نهان آمد پديد أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم فى شأن القرآن وعنادهم المحوج الى إراءة الآيات وعدم اكتفائهم باخباره تعالى والهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والباء مزيدة للتأكيد اى ألم يغن ولم يكف ربك أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بدل منه اى الم يغنهم عن إراءة الآيات الموعودة المبينة لحقية القرآن ولم يكفهم فى ذلك انه تعالى شهيد على جمع الأشياء وقد اخبر بانه من عنده فعدم الكفاية معتبر بالنسبة إليهم كما يصرحه قوله تعالى أَلا كلمة تنبيه إِنَّهُمْ اى كفار مكة فِي مِرْيَةٍ شك عظيم وشبهة شديدة مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ بالبعث والجزاء فانهم استبعدوا احياء الموتى بعد ما تفرقت اجزاؤهم وتبددت أعضاؤهم وفيه اشارة الى أن الشك أحاط بجميع جوانبهم احاطة الظرف بالمظروف لاخلاص لهم منه وهم مستمرون دائمون فيه أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ الإحاطة ادراك الشيء بكماله اى عالم بجميع الأشياء جملها وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا يخفى عليه خافية منهم وهو مجاز بهم على كفرهم ومريتهم لا محالة ومرجع تأكيد العلم الى تأكيد الوعيد علم بى جهل وقدرت بى عجز ... خاص مر حضرت الهى راست

стр. 3773

هر چهـ بايد در انفس وآفاق ... كند از حكم پادشاهى راست واحاطة الله عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والأرض وكل ما يعزب يلحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل بأجزائه ولا كاحاطة الكلى بجزئياته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله اعلم بالحقائق واعلم ان الأشياء كلها قد اتفقت على الشهادة بوحدة خالقها وانه مظهرها من كتم العدم والمظهر لا يفارق المظهر فى معرفة ارباب البصائر فسبحان من هو عند كل شى ومعه وقبله ومن هاهنا قال بعضهم ما رأيت شيأ الا ورأيت الله معه وقال بعضهم ما رأيت شيأ الا ورأيت الله بعده وقال بعضهم ما رأيت شيأ الا ورأيت الله قبله فمنهم من يرى الأشياء به ومنهم من يراه بالأشياء والى الاول الاشارة بقوله او لم يكف بربك انه على كل شىء شهيد والى الثاني بقوله سنريهم آياتنا فى الآفاق فالاول صاحب مشاهدة ودرجة الصديقين والثاني صاحب استدلال ودرجة العلماء الراسخين فما بعدها الا درجة الغافلين المحجوبين وفى الآيات إشارات منها ان الخلق لا يرون الآيات الا بإراءة الله إياهم ومنها أن الله تعالى خلق الآفاق ونفس الإنسان مظهر آياته ومنها أنه ليس للآفاق شعور على الآيات وعلى مظهريتها للايات بخلاف الإنسان ومنها أن نفس الإنسان مرءاة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله ومظهريتها بإراءة الحق تعالى بحيث يتبين له أنه الحق ويبين لغيره أنه الحق ومنها أن العوام يتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجرى فى احوال العالم واختلاف الأحوال التي تجرى عليهم من الطفولية الى الشيخوخة واختلاف احكام الأعيان مع اختلاف جواهرها فى التجانس وهذه هى آيات حدوث العالم واقتفاء المحدث بصفاته ومنها أن الخواص يتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال فى القبض والبسط والجمع والفرق والحجب والجذب والستر والتجلي والكشوف والبراهين وأنوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى ومنها أن أخص الخواص بتبين لهم بالخروج من ظلمات حجب الانسانية الى نور الحضرة الربانية بتجلى صفات الجمال والحلال وكشف القناع الحقيقي عن العين والعيان ولهذا قال او لم يكف بربك اى بإراءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار انه على كل شىء شهيد لا يغيب عن قدرته شىء وبقوله ألا انهم فى مرية من لقاء ربهم يشير الى أن اهل الصورة لقى شك من تجويز ما يكاشف به اهل الحقيقة من انواع المشاهدات والمعاينات الا انه بكل شىء محيط وهو قادر على التجلي لكل شىء كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم إذا تجلى الله لشىء خضع له تمت سورة حم السجدة فى العشر العاشر من العشر الاول من صفر الخير من سنة ثلاث عشرة ومائة والف

стр. 3774

سورة حم عسق وتسمى سورة الشورى مكية وهى ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم حم عسق اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما فى الكتابة وعد آيتين بخلاف كهيعص والمص والمر فانها آية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفى القاموس آل حاميم وذوات حاميم السور المفتتحة بها ولا تقل حواميم وقد جاء فى شعر وهو اسم الله الأعظم او قسم او حروف الرحمن مقطعة وتمامه الرون انتهى روى الطبري أنه جاء رجل الى ابن عباس رضى الله عنهما وعنده حذيفة اليماني رضى الله عنه فسأله عن تفسير حم عسق فأطرق واعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فاعرض فقال له حذيفة انا أنبئك بها قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت فى رجل من اهل بيته يقال له عبد الله او عبد الا له ينزل على نهر من انهار المشرق فيبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فاذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ينزل على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها سالمة متعجبة كيف أفلتت فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم اى من اله المدينتين ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فى الليلة القابلة فذلك قوله تعالى حم عسق اى عزمة من عزمات الله وفتنة حم اى قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا فى هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الأرض يجبى إليهما الخزائن يخسف بهما وفى رواية باهلهما فلهما اسرع ذهابا فى الأرض من الوتد الحديد فى الأرض الرخوة قوله دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة قرية كثيرة التمر ودجيل بالجيم كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل بالضم وتشديد الباء الموحدة او بتخفيفها موضعان أحدهما بالعراق ينسب اليه الخمر والصراة بالفتح نهر بالعراق وقال الضحاك قضى عذاب سيكون واقعا وأرجو ان يكون قد مضى يوم بدر وذكر الثعلبي والقشيري أن النبي ﵇ لما نزلت هذه الآية عرف الكآبة فى وجهه اى اثر الخزن والملالة فقيل يا رسول الله ما أحزنك قال أخبرت ببلايا تنزل بامتى من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم فى البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبى كويد ابن عباس رضى الله عنهما حم عسق خواندى وكفتى على رضى الله عنه فتنهارا باين دو لفظ دانست وروى عن على رضى عنه أنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الحروف التي فى او آئل السور وقال شهر بن حوشب حم عسق حرب يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ثم تفضى الى العرب الى العجم ثم هى متصلة الى خروج الدجال يقول الفقير الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما بين المائتين بعد الالف دل عليه حم وهو ثمان وأربعون والعين وهو سبعون والسين وهو ستون والقاف وهو مائة لأنه

стр. 3775

قد صح أن الدجال متأخر عن المهدى وان المهدى يخرج على رأس لمائة الثالثة او على اربعة ومائتين فيقع قبيل ظهور المهدى الطامات الكبرى وقال عطاء الحاء حرب وهو موت ذريع فى الناس وفى الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم والميم تحويل ملك من قوم الى قوم والعين عدو لقريش يقصدهم ثم ترجع إليهم الدولة لحرمة البيت والسين هو استئصال بالسنين كسنى يوسف ﵇ وسبى يكون فيهم والقاف قدرة الله نافذة فى ملكوت الأرض لا يخرجون من قدرة الله وهى نافذة فيهم وقال ابن عباس رضى الله عنهما الحاء حكم الله والميم ملك الله والعين علو الله والسين سنا الله والقاف قدرة الله اقسم الله بها فكأنه يقول فبحكمى وملكى وعلوى وسناى وقدرتى لا أعذب عبدا قال لا اله الا لله مخلصا فلقينى بها ومعناه على ما قال ابو الليث فى تفسيره لا يعذبه عذابا دائما خالدا وفى الحديث افتتحوا صبيانكم لا اله الا الله ولقنوا امواتكم لا اله الا الله والحكمة فى ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش فى قلوبهم وحال الموتى حال الاضطرار فاذا قلتم فى أول ما يجرى عليكم القلم وآخر ما يجف عليكم القلم فعسى الله ان يتجاوز ما بين ذلك ويقال الحاء من الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر ويقال الحاء حلمه والميم مجده والعين عظمته والسين سناه والقاف قدرته ويقال ان القاف اسم لجبل يحيط بالدنيا در كشف اسرار آورده كه اين حروف ايمائيست بان عطايا كه حق بحضرت رسالت ارزانى داشت حاء حوض مورود اوست يعنى حوض كوثر كه تشنه لبان امت را از ان سيراب كردانند وميم ملك ممدود او كه از مشرق تا بمغرب بتصرف امت او درآيد وعين عز موجود او كه أعز همه اشيا نزد حق سبحانه بوده وسين سناء مشهود او كه مرتبه هيچكس برتبه رفعت او همه نرسيد وقاف مقام محمود او كه در شب معراج درجه او ادناست ودر روز قيامت شفاعت كبرى مقام تو محمود ونامت محمد ... بدين سان مقامى ونامى كه دارد وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد وعين عشقه على سيده وقاف قريه الى سيده بكمال لا يبلغه أحد من خلقه يقول الفقير الحاء هو الحجر الأسود والميم مقام ابراهيم والعين عين زمزم والسين والقاف سقياها فمن استلم الحجر الأسود سادسيادة معنوية ومن صلى خلف المقام أكرم الله بالخلة ومن دعا عند زمزم اجابه الله ومن شرب من زمزم سقاه الله شرابا طهورا لا يبقى فيه وجعا ولا مرضا كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الكاف فى حيز النصب على أنه مفعول ليوحى والجلالة قاعله اى مثل ما فى هذه السورة من المعاني يوحى الله العزيز الحكيم إليك فى سائر السور والى من قبلك من الرسل فى كتبهم على ان مناط المماثلة هو الدعوة الى التوحيد والإرشاد الى الحق وما فيه صلاح العباد فى المعاش والمعاد ويجوز ان يكون الكاف فى حيز النصب على انه نعت لمصدر مؤكد ليوحى اى مثل ايحاء هذه السورة يوحى الله العزيز الحكيم إليك عند ايحاء سائر السور والى سائر الرسل عند ايحاء كتبهم إليهم لا ايحاء مغايرا على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك وانما ذكر بلفظ المضارع مع أن مقتضى المقام ان يذكر بلفظ الماضي ضرورة ان الوحى الى الذين من قبله

стр. 3776

قد مضى دلالة على استمرار الوحى وتجدده وقتا فوقتا وان ايحاء مثله عادته تعالى ويجوز ان يكون إيذانا ان الماضي والمستقبل بالنسبة اليه تعالى واحد كما فى الكواشي والعزيز الحكيم صفتان مقررتان لعلوشان الموحى به لأنه اثر من اتصف بكمال القدرة والعلم لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ اى ان الله تعالى يختص به جميع ما فى العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما وَهُوَ الْعَلِيُّ الشان الْعَظِيمُ الملك والقدرة والحكمة او هو العلى اى المرتفع عن مدارك العقول إذ ليس كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وهو العظيم الذي يصغر عند ذكره وصف كل شىء سواه والعظيم من العباد الأنبياء والعلماء الوارثون لهم فالنبى عظيم فى حق أمته والشيخ عظيم فى حق مريده والأستاذ فى حق تلميذه وانما العظيم المطلق هو الله تعالى تَكادُ السَّماواتُ نزديك شد كه آسمانها يَتَفَطَّرْنَ التفطر شكافته شدن واصل الفطر الشق طولا اى يتشققن من عظمة الله وخشيته وإجلاله كقوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله مِنْ فَوْقِهِنَّ اى يبتدىء التفطر من جهتهن الفوقانية الى جهتهن التحتانية وتخصيصها لما أن أعظم الآيات وادلها على العظمة والجلال من تلك الجهة من العرش والكرسي وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل حول العرش وما لا يعلم كنهه الا الله من آثار الملكوت العظمى فكان المناسب ان يكون تفطر السموات مبتدأ من تلك الجهة بان يتفطر او لا أعلى السموات ثم وثم الى ان ينتهى الى أسفلها بان لا تبقى سماء الا سقطت على الاخرى ويقال تتشققن من دعاء الولد له كما قال تعالى فى سورة مريم تكاد السموات ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا فتخصيصها للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الاولى لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة فى الأرض إذا اثرت فى جهة الفوق فلأن تؤثر فى جهة التحت اولى وقيل لنزول العذاب منهن وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ينزهونه تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد وسائر صفات الأجسام ملتبسين بحمده تعالى يعنى تسبيح وحمد با هم ميكويند چهـ يكى نفى ناسزاست ويكى اثبات سزا فقدم التسبيح على الحمد لان التخلية مقدمة على التحلية وهذا جانب الاستفاضة من الله والقبول ثم أشارا جانب الافاضة والتأثير بقوله وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ اى للمؤمنين بالشفاعة لقوله تعالى ويسغفرون للذين آمنوا فالمطلق محمول على المقيد او للمومن والكافر بالسعي فيما يستدعى مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وترتيب الأسباب المقربة الى الطاعة واستدعاء تأخير العقوبة جمعا فى ايمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا لا ينافى كون الملائكة لاعنين للكفار من وجه آخر كما قال تعالى أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفى الحديث ما فيها موضع اربع أصابع الا وملك واضع جبهته ساجد الله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض وهذا يدل على ان المراد بالملائكة فى الآية ملائكة السموات كلها وقال مقاتل حملة العرش واليه ذهب الكاشفى فى تفسيره ويدل عليه قوله تعالى فى أوائل حم المؤمن الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا يقول الفقير تخصيص ملائكة العرش لا ينافى

стр. 3777

من عداهم فلعله من باب الترقي لان آية حم المؤمن مقيدة بحملة العرش واستغفار المؤمنين وهذه الآية مطلقة فى حق كل من الملائكة والاستغفار أَلا اعلموا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ يغفر ذنوب المقبلين الرَّحِيمُ يرحم بان يرزقهم جنته وقربه ووصاله وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لبنى آدم مع كثرة عصيانهم والكفار الذين يرتكبون الشرك والذنوب العظام لا يقطع رزقهم ولا صحتهم ولا تمتعاتهم من الدنيا وان كان يريد ان يعذبهم فى الآخرة يقول الفقير ان الملائكة وان كانوا يستغفرون للمؤمنين فالمؤمنون يسلمون عليهم كما يقولون فى التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إذ لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فالمنة لله تعالى على كل حال وفى الآية اشارة الى ان قوما من الجهلة يقولون على الله ما لا يعلمون ومن عظم افترائهم تكاد السموات تنشق من فوقهم لان الله تعالى البسها أنوار قدرته وأدخلها روح فعله حتى عقلت عبوديته صانعها وعرفت قدسه وطهارته عن قول الزائغين واشارة الملحدين والملائكة يقدسون الله عما يقولون فيه من الزور والبهتان والدعاوى الباطلة ويستغفرون للمؤمنين الذين لم يبلغوا حقيقة عبوديته فانهم هم القابلون للاصلاح لاعترافهم بعجزهم وقصورهم دون المصرين المبتدعين فاسد شده راز روزكار وارون ... لا يمكن ان يصلحه العطارون وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ شركاه وأندادا واشركوهم معه فى العبادة اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ رقيب على أحوالهم وأعمالهم مطلع ليس بغافل فيجازيهم لا رقيب عليهم الا هو وحده ومعنى الحفيظ بالفارسية نكهبان وقال فى المفردات معناه محفوظ لا يضيع كقوله علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ بموكول اليه أمرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم وانما وظيفتك الانذار وتبليغ الاحكام وفيه اشارة الى ان كل من عمل بمتابعة هواه وترك لله حدا او نقض له عهدا فهو متخذ الشياطين اولياء لانه يعمل باوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم الله حفيظ عليهم باعمال سرهم وعلانيتهم ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم وما أنت عليهم بوكيل لتمنعهم عن معاملاتهم فعلى العاقل أن لا يتخذ من دون الله اولياء بل يتفرد بمحبة الله وولايته كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم حتى يتولاه فى جميع أموره وما أحوجه الى أحد سواه وقال الأستاذ ابو على الدقاق قدس سره ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث أعيت الأطباء فقالوا له فى ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد الله لو دعالك لعل الله يستجيب له فاستحضره فقال ادع الله لى فقال كيف يستجاب دعائى فيك وفى حبسك مظلومون فاطلق كل من حبسه فقال سهل اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفى فعرض ما لا على سهل فأبى ان يقبله فقيل له لو قبلته ودفعته الى الفقراء فنظر الى الحصباء فى الصحراء فاذا هى جواهر فقال من يعطى مثل هذا يحتاج الى مال يعقوب بن الليث فالمعطى والمانع والضار والنافع هو الله الولي الوكيل الذي لا اله غيره نقش او كردست ونقاش من اوست ... غير اگر دعوى كند او ظلم جوست وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا ذلك اشارة الى مصدر أوحينا ومحل الكاف النصب

стр. 3778

على المصدرية وقرءانا عربيا مفعول لأوحينا اى ومثل ذلك الإيحاء البديع البين المفهم أوحينا إليك ايحاء لا ليس فيه عليك وعلى قومك (وقال الكاشفى) وهمچنانكه وحي كرديم بهر پيغمبر بزبان قوم او ووحي كرديم بتو قرآنى بلغت عرب كه قوم تواند تا كه فهم حاصل شود لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى اى لتخوف اهل مكة بعذاب الله على تقدير إصرارهم على الكفر والعرب تسمى اصل كل شىء بالأم وسميت مكة أم القرى تشريفا لها وإجلالا لاشتمالها على البيت المعظم ومقام إبراهيم ولما روى من أن الأرض دحيت من تحتها فمحل القرى منها محل البنات من الأمهات وَمَنْ حَوْلَها من العرب وهذا اى التبيين بالعرب لا ينافى عموم رسالته لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينافى حكم ما عداه وقيل من اهل الأرض كلها وبذلك فسره البغوي فقال قرى الأرض كلها وكذا القشيري حيث قال العالم محدق بالكعبة ومكة لأنهما سرة الأرض پس همه اهالى بلاد بر حوالى ويند قال فى التأويلات النجمية يشير الى إنذار نفسه الشريفة لانها أم قرى نفوس آدم وأولاده لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي تعلقت القدرة بايجاده قبل كل شىء كما قال أول ما خلق الله روحى ومنه تنشأ الأرواح والنفوس ولهذا المعنى قال آدم ومن دونه تحت لوائى يوم القيامة فالمعنى كما يوحى إليك والى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم لينذروا الأمم كذلك أوحينا قرءانا عربيا لتنذر نفسك الشريفة بالقرءان العربي لأن نفسك عربية ومن حولها من نفوس اهل العالم لأنها محدقة بنفسك الشريفة ولذلك قال تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وقال ﵇ بعثت الى الخلق كافة مه طلعتى كه بر قد قدرش بريده اند ... ديباى قم فانذر وإستبرق دنا وَتُنْذِرَ اهل مكة ومن حولها يَوْمَ الْجَمْعِ اى بيوم القيامة وما فيه من العذاب لأنه يجمع فيه الخلائق من الأولين والآخرين واهل السموات واهل الأرض والأرواح والأشباح والأعمال والعمال فالباء محذوف من اليوم كما قال لتنذر بأسا شديدا اى ببأس شديد كما قاله ابو الليث فيكون مفعولا به لا ظرفا كما فى كشف الاسرار وقد سبق غير ذلك فى حم المؤمن عند قوله تعالى لتنذر يوم التلاق لا رَيْبَ فِيهِ اعتراض لا محل له اى لا بد من مجيىء ذلك اليوم وليس بمرتاب فيه فى نفسه وذاته لانه لا بد من جزاء العاملين من المنذرين والمنذرين واهل الجنة واهل النار وارتياب الكفار فيه لا يعتد به او لا شك فى الجمع انه كائن ولا بد من تحققه فَرِيقٌ وهم المؤمنون فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ وهم الكافرون فِي السَّعِيرِ اى النار سميت بها لالتها بها وذلك بعد جمعهم فى الموقف لأنهم يجمعون فيه اولا ثم يفرقون بعد الحساب والتقدير منهم فريق على أن فريق مبتدأ حذف خبره وجاز الابتداء بالنكرة لأمرين تقديم خبرها وهو الجار والمجرور المحذوف ووصفها بقوله فى الجنة والضمير المجرور فى منهم للمجموعين لدلالة لفظ الجمع عليه فان المعنى يوم يجمع الخلائق فى موقف الحساب وفى التأويلات النجمية وتنذر يوم الجمع بين الأرواح والأجساد لا شك فى كونه وكما أنهم اليوم فريقان فريق فى جنة القلوب وراحات

стр. 3779

الطاعات وحلاوات العبادات وتنعمات القربات وفريق فى سعير النفوس وظلمات المعاصي وعقوبات الشرك والجحود فكذلك غدا فريق هم اهل اللقاء فريق هم اهل الشقاء والبلاء وفى الحديث ان الله خلق للجنة خلقا وهم فى أصلاب آبائهم وعنه ﵇ ان الله خلق الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فاهل الجنة أهلها واهل النار أهلها وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفى يده كتابان وفى رواية خرج ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله فقال للذى فى يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين بأسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل ان يستقروا نطفا فى الأصلاب وقبل ان يستقروا نطفا فى الأرحام إذ هم فى الطينة منجدلون فليس بزآئد فيهم ولا بناقص منهم إجمال من الله عليهم الى يوم القيامة فقال عبد الله بن عمرو ففيم العمل إذا فقال اعملوا وسددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل اهل الجنة وان عمل اى عمل وان صاحب النار يختم له بعمل اهل النار وان عمل اى عمل ثم قال فريق فى الجنة وفريق فى السعير عدل من الله تعالى قوله سددوا وقاربوا اى اقصدوا السدادى الصواب ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم فى العبادة لئلا يفضى ذلك بكم الى الملال فتتركوا العمل كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي ونظيره قوله ﵇ ان هذا الدين يسرو لن يشاد الدين أحد الا غلبه يعنى ان الدين يشتمل على اعمال سهلة فمن تكلف والتزم فى عبادات شاقة وتكلفات لربما لم يتيسر إقامتها عليه فتغلب عليه فالكسب طريق الجنة ولا بد منه وان علم أنه من اهل الجنة كسب را همچون زراعت دان عمو ... تا نكارى دخل نبود آن تو وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ اى فى الدنيا والضمير لجميع الناس المشار إليهم بالفريقين أُمَّةً واحِدَةً فريقا واحدا وجماعة واحدة مهتدين او ضالين وهو تفصيل لما أجمله ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله على دين واحد وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ ان يدخله فِي رَحْمَتِهِ وجنته ويدخل من يشاء ان يدخله فى عذابه ونقمه ولا ريب فى أن مشيئته تعالى لكل من الادخالين تابعة لاستحقاق كل من الفريقين لدخول مدخله ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب اختلاف حال الداخلين فيهما قطعا فلم يشأ جعل الكل امة واحدة بل جعلهم فريقين وَالظَّالِمُونَ اى المشركون ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ اى مالهم ولى ما يلى أمرهم ويغنيهم وينفعهم فمن مزيدة لاستغراق النفي وَلا نَصِيرٍ يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه وفيه إيذان بان الإدخال فى العذاب من جهة الداخلين بموجب سوء اختيارهم لا من جهته تعالى كما فى الإدخال فى الرحمة قال سعدى المفتى فى حواشيه لعل تغيير المقابل حيث لم يأت المقابل ويدخل من يشاء فى نقمته بل عدل الى ما فى النظم للمبالغة فى الوعيد فان فى نفى من يتولاهم وينصرهم فى دفع العذاب عنهم دلالة على ان كونهم فى العذاب امر معلوم مفروغ عنه وايضا فيه سلوك طريق وإذا مرضت فهو يشفين وايضا ذكر السبب الأصلي فى جانب الرحمة ليجتهدوا فى الشكر

стр. 3780

والسبب الظاهري فى جانب النقمة ليرتدعوا عن الكفر وفى التأويلات النجمية ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة كالملائكة المقربين لا يعصون الله ما أمرهم الآية او جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين ولكن الحكمة الالهية اقتضت ان يجعلهم مركبين من جوهر الملكي والشيطاني ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على الله تعالى ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره مستعدين لمرء آتية صفات جماله وجلاله متخلقين بأخلاقه وهذا سر قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ومن هاهنا قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ويدل على هذا التأويل قوله ولكن يدخل من يشاء فى رحمته اى ليكون مظهر صفات لطفه والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير اى ليكونوا مظاهر صفات قهره أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة وما فيها من بل للانتقال من بيان ما قبلها الى بيان ما بعدها والهمزة لانكار الوقوع ونفيه على ابلغ وجه وأكده لا لانكار الواقع واستقباحه كما قيل إذ المراد بيان أن ما فعلوا أليس من اتخاذ الأولياء فى شىء لأن ذلك فرع كون الأصنام اولياء وهو أظهر الممتنعات اى بل اتخذوا متجاوزين الله اولياء من الأصنام وغيرها لاف دوستى ايشان مى زند هيهات فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ جواب شرط محذوف كأنه قيل بعد ابطال ولاية ما اتخذوه اولياء ان أرادوا اولياء فى الحقيقة فالله هو الولي الذي يجب ان يتولى ويعتقد أنه المولى والسيد لاولى سواه وهو متولى الأمور من الخير والشر والنفع والضر (قال فى كشف الاسرار) الله اوست كه يار فرياد رس است قال سعد المفتى ولك ان تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولي فى الله سبب لانكار اتخاذ الأولياء من دون الله كما يجوز ان يقال أتضرب زيدا فهو أخوك على معنى لا ينبغى ان تضربه فانه أخوك وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى اى من شأنه ذلك ليس فى السماء والأرض معبود يحيى الموتى غيره وهو قول ابراهيم ﵇ ربى الذي يحيى ويميت ولما نزل العذاب بقوم يونس ﵇ لجأوا الى عالم فيهم كان عنده من العلم شىء وكان يونس ذهب مغاضبا فقال لهم قولوا يا حى حين لا حى يا حى محيى الموتى يا حى لا اله الا أنت فقالوها فكشف عنهم العذاب يقول الفقير سره أن الله تعالى انما يرسل العذاب للاماتة والإهلاك وفى الحي والمحيي ما يدفع ذلك إذ لا تجتمع الحياة والموت فى محل واحد وفيه اشارة الى غلبة الرحمة والشفقة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو الحقيق بان يتخذ وليا فليتحصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شىء اوست قادر بحكم كن فيكون ... غير او جمله عاجزند وزبون عجز را سوى قدرتش ره نيست ... عقل ازين كارخانه آگه نيست وفى التأويلات النجمية وهو يحيى الموتى اى النفوس والقلوب الميتة ويميت النفوس والقلوب اليوم وغدا وهو على كل شىء قدير من الإيجاد والاعدام وقال الواسطي ﵀ يحيى القلوب بالتجلى ويميت الأنفس بالاستتار وقال سهل لا يحيى النفوس حتى تموت اى من أوصافها

стр. 3781

وقال بعضهم فيه شكاية من المشغولين بغيره الباقين فى حجاب الوسائط يعرض نفسه بالجمال والحلال على المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم الى محبته وعشقه ويحييها بنور أنسه وسنا قدسه فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع الى رب العباد ليصل الى المطلوب ويعانق المحبوب (قال فى المثنوى) پيش يوسف نازش وخوبى مكن ... جز نياز واه يعقوبى مكن از بهاران كى شود سرسبز سنك ... خاك شو با كل بروى رنك رنك سالها تو سنك بودى دلخراش ... آزمون را يك زمانى خاك باش ففى هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الأرض تموت عن نفسها وقت الخريف فيحييها الله تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ حكاية لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين لقوله بعده ذلكم الله ربى إلخ اى ما خالفكم الكفار فيه من امور الدين فاختلفتم أنتم وهم فَحُكْمُهُ راجع إِلَى اللَّهِ وهو اثابة المحقين وعقاب المبطلين يوم الفصل والجزاء فعلى هذا لا يجوز ان يحمل على الاختلاف بين المجتهدين لأن الاجتهاد بحضرته ﵇ لا يجوز وفى التأويلات النجمية يشير الى اختلاف العلماء فى شىء من الشرعيات والمعارف الالهية فالحكم فى ذلك الى كتاب الله وسنة نبيه ﵇ واجماع الامة وشواهد القياس او الى اهل الذكر كما قال تعالى فسئلوا اهل الذكران كنتم لا تعلمون ولا يرجعون الى العقول المشوبة بافة الوهم والخيال فان فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات وادنى الشبهة فى التوحيد كفر وقد زلت أقدام جميع اهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المزلة ذلِكُمُ الحاكم العظيم الشان وهو مبتدأ اللَّهِ خبر رَبِّي ومالكى لقب لله عَلَيْهِ خاصة لا على غيره تَوَكَّلْتُ فى كل أموري التي من جملتها رد كيد أعداء الدين وَإِلَيْهِ لا الى أحد سواه أُنِيبُ ارجع فى كل ما يعن لى من معضلات الأمور التي منها كفاية شرهم والنصر عليهم وحيث كان التوكل امرا وحدا مستمرا والانابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها اوثر فى الاول صيغة الماضي وفى الثاني صيغة المضارع وفيه اشارة الى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبا لسعادة جرى حكمكم أم بالشقاوة مضى اسمكم فكلوا الأمر فيه الى الله واشتغلوا فى الوقت بامر الله دون التفكر فيما ليس لعقولكم سبيل الى معرفته وعلمه من عواقبكم فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر آخر لذلكم اى خالق الآفاق من العلويات والسفليات ويدخل فيه بطريق الاشارة الأرواح والنفوس جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ اى من جنسكم أَزْواجاً نساء وحلائل وبالفارسية چفتال وَمِنَ الْأَنْعامِ اى وجعل للانعام من جنسها أَزْواجاً او خلق لكم من الانعام أصنافا يعنى خلق كرد از چهار پايان صنفهاى كوناكون إكراما لكم لترتفقوا بها إذ يطلق الزوج على معنى الصنف كما فى قوله تعالى وكنتم أزواجا ثلثة او ذكورا وإناثا فانه يطلق على مجموع الزوجين وهو خلاف الفرد يَذْرَؤُكُمْ يكثركم ايها الناس والانعام من الذرء وهو البث قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه

стр. 3782

الذرية مثلثة لنسل الثقلين فِيهِ اى فى هذا التدبير وهو جعل الناس والانعام أزواجا يكون بينهم توالد فاجتير فيه على به مع أن التدبير ليس ظرفا للبث والتكثير بل هو سبب لهما لأن هذا التدبير كالمنبع والمعدن لهما ففيه تغليبان تغليب المخاطب على الغائب حيث لم يقل يذرأكم واياهن لأن الانعام ذكرت بلفظ الغيبة وتغليب العقلاء على غيرهم حيث لم يقل يذرأها وإياكم فان كم مخصوص بالعقلاء لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ المثل كناية عن الذات كما فى قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة فى نفيه عنه فانه إذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وهذا لا يتوقف على ان يتحقق مثل فى الخارج بل يكفى تقدير المثل ثم سلكت هذه الطريقة فى شأن من لا مثل له والشيء عبارة عن الموجود وهو اسم لجميع المكونات عرضا كان او جوهرا وعند سيبويه الشيء ما يصح ان يعلم ويخبر عنه موجودا او معدوما والمعنى ليس كذاته شىء من شأن من الشؤون التي من جملتها هذا التدبير البديع لأن ذاته لا يماثل ذات أحد بوجه من الوجوه ولا من جميع الوجوه لأن الأشياء كلها اما أجسام او اعراض تعالى ربنا عن ذلك ولا كاسمه اسم كما قال تعالى هل تعلم له سميا ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ ولمحال كل المحال ان تكون الذات القديمة مثلا للذات الحادثة وان يكون لها صفة حادثة كما استحال ان تكون للذات المحدثة صفة قديمة ذات ترا صورت او پيوندند ... تو بكس وكس بتو مانندند جل المهيمن ان تدرى حقيقته ... من لا له المثل لا تضرب له مثلا (وفى المثنوى) ذات او را در تصور كنج كو ... تا در آيى در تصور مثل او هذا ما عليه المحققون والمشهور عند القوم ان الكاف زائدة فى خبر ليس وشىء اسمها والتقدير ليس مثله شىء والا كان المعنى ليس مثل مثله شىء وهو محال قال بعضهم لعل من قال الكاف زائدة أراد أنه يعطى مغنى ليس مثله شىء غير انه آكد لما ذكر من انه إذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وقال بعضهم كلمة مثل هى الزائدة والتقدير ليس كهو شىء ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز فالوجه الرجوع الى طريق الكناية لأن القول بزيادة ما له فائدة جليلة وبلاغة مقبولة بعيد كل البعد قال فى بحر العلوم ومما يجب التنبه له ان المثل عبارة عن السماوات فى بعض الصفات لا فى جميعها كما زعم كثير من المحققين فانه سهو بدليل قول تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى الى الآية فانه ثبت مماثلته بالاشتراك والمساواة فى وصف البشرية فقط لا فى جميع الأوصاف كما لا يخفى للقطع بأن بينه وبينهم مخالفة بوجوه كثيرة من اختصاصه بالنبوة والرسالة والوحى الى غير ذلك ألا يرى ألى قوله يوحى الى كيف اثبت المخالفة بان خصصه بالايحاء اليه ذكرا فظهر أن ما ذكره الامام الغزالي ﵀ من أن المثل عبارة عن المساوى فى جميع الصفات ليس كما ينبغى انتهى يقول الفقير انما جاء التخصيص من قبل قوله بشر كما فى قوله زيد مثل عمرو فى النحو والا فلو قال انا مثلكم لأفادت المماثلة فى جميع الصفات كما فى قوله زيد مثل عمرو اى من كل الوجوه قال الامام الراغب فى المفردات المثل عبارة عن المشابه لغيره فى معنى من المعاني اى معنى

стр. 3783

كان وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك فى الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه فى القدر والمساحة فقط والمثل عام فى جميع ذلك ولهذا لما أراد الله نفى التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال تعالى ليس كمثله شىء انتهى وحيث ترى فى مرءاة القلب صورة او خطر بالخاطر مثال وركنت النفس الى كيفيته فليجزم بأن الله بخلافه إذ كل ذلك من سمات الحدوث لدخوله فى دائرة التحديد والتكييف اللازمين للمخلوقين المنزه عنهما الخالق ولقد اقسم سيد الطائفة الجنيد قدس سره بانه ما عرف الله الا الله وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم المثل ليس بزآئد عند اهل الحقيقة فان الهاء كناية عن الهوية الذاتية والمثل اشارة الى التجلي الإلهي والمعنى ليس كالتجلى الإلهي الذي هو أول التجليات شىء إذ هو محيط بكل التجليات الباقية المرتبة عليه قال الواسطي قدس سره امور التوحيد كلها خرجت من هذا الاية ليس كمثله شى لأنه ما عبر عن الحقيقة بشىء الا والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة لأن الحق تعالى لا ينعت على أقداره لان كل ناعت مشرف على المنعوت وجل ان يشرف عليه المخلوق (قال الشيخ سعدى) نه بر اوج ذاتش برد مرغ وهم ... نه در ذيل وصفش رسد دست فهم توان در بلاغت بسحبان رسيد ... كنه در نه بيچون سبحان رسيد چهـ خاصان درين ره فرس رانده اند ... بلا احصى از تك فرو مانده اند وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ المبالغ فى العلم بكل ما يسمع ويبصر قال الزروقى السميع الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلامه وغيره والبصير الذي يدرك كل موجود برؤيته والسمع والبصر صفتان من صفاته المنعوتة نابتتان له تعالى كما يليق بوصفه الكريم ورده بعضهم للعلم ولا يصح انتهى قال الغزالي ﵀ السمع فى حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات والبصر عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت والمبصرات وسمع العبد قاصر فانه يدرك ما قرب لا ما بعد بجارحة وربما بطل السمع بعظم الصوت وانما حظ العبد منه امر ان أحدهما ان يعلم أن الله سميع فيحفظ لسانه والثاني ان يعلم أن الله لم يخلق له السمع الا ليسمع كلامه وحديث رسوله فيستفيد به الهداية الى طريق الله فلا يستعمل سمعه الا فيه واستماع صوت الملاهي حرام وان سمع بغتة فلا اثم عليه والواجب عليه ان يجتهد حتى لا يسمع لأنه ﵇ ادخل إصبعه فى اذنه كما فى البزازية وفى الحديث استماع صوت الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر على وجه التهديد وبصر العبد قاصر إذ لا يمتد الى ما بعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب منه وحظه الديني أمران ان يعلم أنه خلق له البصر لينظر الى الآيات الآفاقية والانفسية وان يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع اى بحيث يراه ويسمعه فمن قارف معصية وهو يعلم ان الله يراه فما اجسره واخسره ومن ظن أنه لا يراه فما اكفره قال فى كشف الاسرار ثم قال وهو السميع البصير لئلا يتوهم أنه لا صفات له كما لا مثل له فقد تضمنت الآية اثبات الصفة ونفى التشبيه والتوحيد كله بين هذين الحرفين اثبات صفة من غير تشبيه ونفى تشبيه من غير تعطيل فمن نزل عن الإثبات

стр. 3784

وادعى اتقاء التشبيه وقع فى التعطيل ومن ارتقى عن الظاهر وادعى اتقاء التعطيل حصل على التشبيه واخطأ وجه الدليل وعلى الله قصد السبيل وفى التأويلات النجمية أن قوما وقعوا فى تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون والمكان وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات وقوم وصفوه بما هو تشبيه فى الصفات فظنوا أن بصره فى حدقة وسمعه فى عضو وقدرته فى يد الى غير ذلك وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا ما يكون من الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فهؤلاء كلهم اصحاب التشبيه والحق تعالى مستحق التنزيه لا التشبيه محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل مستحق التوحيد دون التحديد موصوف بكمال الصفات مسلوب عن العيوب والنقصان لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال الجواليقي فى كتابه المعرب المقليد المفتاح فارسى معرب لغة فى الاقليد والجمع مقاليد فالمقاليد المفاتيح وهى كناية عن الخزائن وقدرته عليها وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها (وقال الكاشفى) كليدهاى آسمانها وزمينها يعنى مفاتيح رزق چهـ خزانه آسمان مطر است وكنجينه زمين نبات قال ابن عطاء مقاليد الأرزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة المعرفة بالله ومقاليد العلوم فى الجوع ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى وقال بعضهم مقاليد سمواته ما فى قلوب ملائكته من احكام الغيوب ومقاليد ارضه ما أودع الحق صدور أوليائه من عجائب القلوب يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يوسع ويضيق إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مبالغ فى الإحاطة به فيفعل كل ما يفعل على ما ينبغى ان يفعل عليه فلا يوسع الرزق الا إذا علم أن سعته خير للعبد وكذا التضييق وفى التأويلات النجمية له مفاتيح سموات القلوب وفيها خزآئن لطفه ورحمته وارض النفوس وفيها خزآئن قهره وعزته فكل قلب مخزن لنوع من الطافه فبعضها مخزن المعرفة وبعضها مخزن المحبة وبعضها مخزن الشوق وبعضها مخزن الارادة وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والانس والرضى وغير ذلك وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره فبعضها مخزن النكرة وبعضها مخزن الجحود وبعضها مخزن الإنكار وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق والحرص والكبر والبخل والشره والغضب والشهوة وغير ذلك وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق اليه فى جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه فانه تعالى يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب والخلق بمعزل عن هذا الوصف وفى الحديث لا اله الا الله مفتاح الجنة ولا شك أن الجنة جنتان جنة صورية هى دار النعيم وجنة معنوية هى القلب ومفتاح كليتهما هو التوحيد وهو بيد الله يعطيه من يشاء من عباده ويجعله من اهل النعيم مطلقا ثم ان الرزق الصوري هى المأكولات والمشروبات الحسية والرزق المعنوي هى العلوم الحقيقية والمعارف الالهية فالاول داخل فى الآية بطريق العبارة والثاني بطريق الاشارة (وفى المثنوى)

стр. 3785

فهم نان كردن نه حكمت اى رهى ... زانكه حق كفتت كلو من رزقه رزق حق حكمت بود در مرتبت ... كان كلو كيرت نباشد عاقبت اين دهان بستى دهانى باز شد ... كه خورنده لقمهاى راز شد كر ز شير ديو تن را وا برى ... در فطام او بسى حكمت خورى نسأل الله فيضه وعطاه بحق مصطفاه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ شرع بمعنى سن وجعل سنة وطريقا واضحا اى سن الله لكم يا امة محمد من التوحيد ودين الإسلام واصول الشرائع والاحكام وبالفارسية وراه روشن ساخت شمار از دين ما وَصَّى بِهِ نُوحاً التوصية وصيت كردن وفرمودن والوصية التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا يوعظه اى امر به نوحا امرا مؤكدا فان التوصية معربة عن تأكيد الأمر والاعتناء بشأن المأمور به قدم نوح ﵇ لأنه أول أنبياء الشريعة فانه أول من اوحى اليه الحلال والحرام وأول من اوحى اليه تحريم الأمهات والأخوات والبنات وسائر ذوات المحارم فبقيت تلك الحرمة الى هذا الآن وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ اى وشرع لكم الذي أوحينا الى محمد ﵇ وتغيير التوصية الى الإيحاء فى جانب النبي صلى الله وسلم للتصريح برسالته القامع لانكار الكفرة والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال الاعتناء بايحائه وهو السر فى تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم توصية نوح للمسارعة الى بيان كون المشروع لهم دينا قديما والتعبير بالأصل فى الموصولات وهو الذي للتعظيم وتوجيه الخطاب اليه ﵇ بطريق التلوين للتشريف والتنبيه على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى وجه تخصيص هؤلاء الخمسة بالذكر انهم أكابر الأنبياء ومشاهيرهم من اولى العزم واصحاب الشرائع العظيمة والاتباع الكثيرة أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ محله النصب على أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه او رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك المشروع المشترك بين هؤلاء الرسل فقيل هو اقامة الدين اى دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته والايمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر وسائر ما يكون الرجل به مؤمنا والمراد بإقامته تعديل أركانه وحفظه من ان يقع فيه زيغ او المواظبة عليه والتشمر له وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فى الدين الذي هو عبارة عن الأصول والخطاب متوجه الى أمته ﵇ فهذه وصية لجميع العباد واعلم أن الأنبياء ﵈ مشتركون ومتفقون فى اصل الدين وجميعهم أقاموا الدين وقاموا بخدمته وداموا بالدعوة اليه ولم يتخلفوا فى ذلك وباعتبار هذا الاتفاق والاتحاد فى الأصول قال الله تعالى ان الدين عند الله الإسلام من غير تفرقة بين نبى ونبى ومختلفون فى الفروع والاحكام قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وهذا لاختلاف الناشئ من اختلاف الأمم وتفاوت طبائعهم لا يقدح فى ذلك الاتفاق ثم امر عباده باقامة الدين والاجتماع عليه ونهاهم عن التفرق فيه فان يد الله ونصرته مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة البعيدة النافرة والمنفردة عن الجماعة اوصى حكيم أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ائتوني بعصى فجمعها فقال لهم اكسروها وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقها فقال خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها
следующие страницы →