← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

إلخ زيرا در وقت معاينه عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه در وقت يأس] فامتنع القبول لانهم لم يأتوا به فى الوقت المأمور به ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فانه ابلغ فى نفى النفع من لم ينفعهم ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان النافع هو الايمان الاختياري الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه فى الدنيا دليل على عدم نفعه فى الآخرة سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ قوله سنة من المصادر المؤكدة وخلت من الخلوّ يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضي فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى سن الله عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية فى عباده مطردة اى فى الأمم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على التحذير اى احذروا سنة الله المطردة فى المكذبين السابقين. والسنة الطريقة والعادة المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ قوله هنالك اسم مكان فى الأصل موضوع للاشارة الى المكان قد استعير فى هذا المقام للزمان لانه لما أشير به الى مدلول قوله (لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) ولما للزمان تعين ان يراد به الزمان تشبيها له بالمكان فى كونه ظرفا للفعل كالمكان. والمعنى على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما هلك الكافرون بوحدانية الله المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب وقال الزجاج الكافر خاسر فى كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق لانه متصل بايمان غير مجدد ونقيض الايمان الكفر كما فى برهان القرآن اى فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره فى موقعه اعلم ان فى ايمان البأس واليأس تفاصيل اقررها ذلك فانظر ماذا ترى قال فى الأمالي وما ايمان شخص حال بأس ... بمقبول لفقد الامتثال «١» قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة لموافقة قوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) فاشتمل على ما بالموحدة والمثناة واصل البأس الشدة والمضرة وحال اليأس هو وقت معاينة العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الالهية من الوعد والوعيد وحال اليأس هو وقت الغر غرة التي تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه الحسية ويستوى فى حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ) الآية ورجاء الرحمة انما يكون فى وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ألا ترى ان ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لانه ايمان ضرورى فلا يعتبر لانه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو تخلص لعاد لما اعتاد وقد قال العلماء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة. واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد كما فى حواشى الشيخ فى سورة الانعام: وفى المثنوى آن ندامت از نتيجه رنج بود ... بي ز عقل روشن چون كنج بود

стр. 3712

چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم ... مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و پير خرد ... بانك لو ردوا لعادوا ميزند فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوي كالايمان والندم وقت وجود الوعيد الأخروي بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة وما فى حكمها من مقدماتها فى الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا وأول زمان من ازمنة الآخرة فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان فى حكمه فايمان فرعون وأمثاله عند الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطراري الواقع عند وقوع الوعيد الذي ظهوره فى حكم ظهور احوال الآخرة ومشاهدته فى حكم مشاهدة العذاب الأخروي. فحال البأس بالموحدة كحال الغرغرة من غير فرق فكما لا يقبل الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل إيمانه حال الغرق لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فانه من مزالق الاقدام واما ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد مشاهدة احوال الآخرة ولا تكون الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ففى كتب الفتاوى انه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فانها مقبولة على المختار على ما فى هداية المهديين لان الكافر اجنبى غير عارف بالله وابتدأ ايمانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل من الابتداء. فمثل ايمان اليأس شجر غرس فى وقت لا يمكن فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر نابت اثمر فى الشتاء عند ملاءمة الهواء. والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) قال البغوي فى تفسيره لا تقبل توبة عاص ولا ايمان كافر إذا تيقن بالموت انتهى ومراده عند الاشراف على الموت والصيرورة الى حال الغرغرة والا فقد قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع من قبولها مشاهدة الأحوال التي عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ما فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النساء وقرب الموت لا ينافى التيقن بالموت بظهور أسبابه واماراته دل عليه قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ) الآية اى عند حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والأمراض إذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت. ومن هذا القبيل ما فى روضة الاخبار من انه قال عمرو بن العاص رضى الله عنه عند احتضاره لابنه عبد الله يا بنىّ من يأخذ المال بما فيه من التبعات فقال من جدع الله انفه ثم قال احملوه الى بيت مال المسلمين ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه) ثم استقبل القبلة فقال «اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو أنت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين» فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه انتهى. واتى بصيغة الترجي

стр. 3713

لانه لاقطع وهو من باب الإرشاد ايضا على ما حكى انه لما مات عثمان بن مظعون رضى الله عنه وهو اخوه ﵇ من الرضاعة وغسل وكفن قبل النبي ﵇ بين عينيه وبكى وقالت امرأته خولة بنت حكيم رضى الله عنها طبت هنيئا لك الجنة يا أبا السائب فنظر إليها النبي ﵇ نظرة غضب وقال (وما يدريك) فقالت يا رسول الله ما رسك وصاحبك فقال ﵇ (وما أدرى ما يفعل بي) فاشفق الناس على عثمان رضى الله عنه ثم ان السبب فى عدم قبول التوبة عند الاحتضار انا مكلفون بالايمان الغيبى لقوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وفى ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. وايضا لا شبهة فى ان كل مؤمن عاص يندم عند الاشراف على الموت وقد ورد (ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فيلزم منه ان لا يدخل أحد من المؤمنين النار وقد ثبت ان بعضهم يدخلونها. واما قولهم ان من شرط التوبة عن الذنب العزم على ان لا يعود اليه وذلك انما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود فيخالفه ما قال الآمدى انه إذا اشرف على الموت اى قرب من الاحتضار فندم على فعله صحت توبته بإجماع السلف وان لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور الفعل فهو مستثنى من عموم معنى التوبة وهو الندم على الماضي والترك فى الحال والعزم على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى رمضان واما اطلاق الآية التي هى قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) فمقيد بالآية السابقة وهى قوله تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ) الآية وبقوله ﵇ (ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وهو يشمل توبة المؤمن والكافر فالايمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأس بالمثناة بخلافهما قبل هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور أوائل الموت وظهور مقدماته مطلقا وقس عليه حال البأس بالموحدة بقي انه لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال ﵇ (لم قتلته يا على) قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال ﵇ (هل شققت قلبه) فهذا يدل على ان ايمان المضطر والمكره صحيح مقبول ولعله ﵇ اطلع بنور النبوة على ايمان ذلك المقتول بخصوصه فقال فى حقه ما قال والعلم عند الله المتعال هذا وذهب الامام مالك الى ان الايمان عند اليأس بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايمان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد الدليل ذلك الايمان فايمان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) الآية وانما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الايمان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى مالك لا يخلو عن سماحة كما لا يخفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع والترتيب والترجيح والتهذيب ثم اسأل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة الايمان ويحلينا بحلية العيان والإيقان ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم

стр. 3714

تمت حم المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذى القعدة الشريف من شهور سنة اثنتي عشرة ومائة والف تفسير سورة حم السجدة وآيها ثلاث او اربع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم حم خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بحم فيكون اطلاق الكتاب عليها فى قوله كتاب إلخ باعتبار انها من الكتاب وجزء من اجزائه وقيل حم اسم للقرآن فيكون اطلاق الكتاب عليه حقيقة وانما افتتح السورة بحم لان معنى حم بضم الحاء وتشديد الميم على ما قاله سهل قدس سره قضى ما هو كائن: يعنى [بودنى همه بودم كردنى همه كردم راندنى همه راندم كزيدنى همه كزيدم پذيرفتنى همه پذيرفتم برداشتنى همه برداشتم افكندنى همه افكندم آنچهـ خواستم كردم آنچهـ خواهم كنم آنرا كه پذيرفتم بدان ننكرم كه ازو جفا ديدم بلكه عفو كنم ودر كذارم واز كفته او باز نيايم] ما يبدل القول ولما كانت هذه السورة مصدرة بذكر الكتاب الذي قدرت فيه الاحكام وبينت ناسب ان تفتح بحم رعاية لبراعة الاستهلال وانما سميت هذه السورة السبع بحم لاشتراكها فى الاشتمال على ذكر الكتاب والرد على المجادلين فى آيات الله والحث على الايمان بها والعمل بمقتضاها ونحو ذلك قال بعض العرفاء معنى الحاء والميم اى هذا الخطاب والتنزيل من الحبيب الأعظم الى المحبوب المعظم. وايضا هو قسم اى بحياتي ومجدى هذا تنزيل او بحياتك ومشاهدتك يا حبيبى ويا محبوبى او بالحجر الأسود والمقام فانهما يا قوتتان من يواقيت الجنة وسران عظيمان من اسرار الله فناسب ان يقسم بهما. او هذه الحروف تنزيل إلخ نزل بها جبرائيل ﵇ من عند الله [ميكويد اين حروف تهجى كه حا وميم از ان جمله است فرو فرستاده رحمانست چنانكه كودك را كويى چومى آموزى يا كويى در لوح چهـ نوشته كويد الف وباء نه خود اين دو حرف خواهد بلكه جمله حروف تهجى خواهد اين همچنان است وحروف تهجى بر آدم ﵇ نازل بوده وقرآن مشتمل شده بر آن جمله] فهى اصل كل منزل وفى الحديث (من قرأ القرآن فاعربه) يعنى [هر كه خواند قرآنرا ولحن نكند در وى] (فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف عشر حسنات أما انى لا أقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف) يقول الفقير لعل سر العدد ان القراءة فى الأصل للصلاة وكان اصل الصلوات الخمس خمسين فلذا اجرى الله تعالى على القارئ الفصيح بمقابلة كل حرف خمسين اجرا واما العشر فهى ادنى الحسنات كما قال الله تعالى (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) قال الكاشفى [اسم أعظم الهى در حروف مقطعه مخفيست وهر كس در استخراج اين قادر نيست] : قال الكمال الخجندي قدس سره كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى ... نخست افعال نيكو كن چهـ سود از خواندن اسما تَنْزِيلٌ خبر بعد خبر اى منزلة لان التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولهم

стр. 3715

هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه تعالى كتبها فى اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول الله ﵇ ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرائيل سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الأعلى الى الأسفل مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ متعلق بتنزيل مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية ونسبة التنزيل الى الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان يكون مدارا للمصالح كلها وقال الكاشفى (مِنَ الرَّحْمنِ) [از خداى بخشنده بهداية نفوس عوام (الرَّحِيمِ) مهربان برعايت قلوب خواص] وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء فى حم الى الحكمة وبالميم الى المنة اى منّ على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي الذي سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الابدى الذي وسعت رحمته كل شىء الى الابد وهى كتاب قال بعض العارفين إذا فاض بحر الرحمة تلاشى كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال: قال الصائب محيط از چهره سيلاب كرد راه ميشويد ... چهـ انديشه كسى با عفو حقّ از كرد زلتها وقال الشيخ سعدى قدس سره همى شرم دارم ز لطف كريم ... كه خوانم كنه پيش عفوش عظيم كِتابٌ خبر آخر مشتق من الكتب وهو الجمع فسمى كتابا لانه جمع فيه علوم الأولين والآخرين فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بالأمر والنهى والحلال والحرام والوعد والوعيد والقصص والتوحيد قال الراغب فى قوله (أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) هو اشارة الى ما قال (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً) فمن أنصف علم انه ليس فى يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن قُرْآناً عَرَبِيًّا نصب على المدح اى أريد بهذا الكتاب المفصل آياته قرآنا عربيا او على الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة ويقال لها الحال الموطئة وهو اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة وقد سبق غير مرة: والمعنى بالفارسية [در حالتى كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت خوانند وفهم كنند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن قديم من حيث انه كلام الله وصفته والعربية كسوة مخلوقة كساها الله تعالى ومن قال ان القرآن أعجمي يكفر لانه معارضة لقوله تعالى (قُرْآناً عَرَبِيًّا) وبوجود كلمة عجمية فيه معربة لا يخرج عن كونه عربيا لان العبرة للاكثر وذلك كالقسطاس فانه رومى معرب بمعنى الميزان والسجيل فانه فارسى معرب سنك وكل والصلوات فانه عبرانى معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم فانه رومى بمعنى الكلب والطور فانه الجبل بالسرياني لِقَوْمٍ اى عرب يَعْلَمُونَ اى كائنا لقوم يعلمون معانيه لكونه على لسانهم فهو صفة اخرى لقرآنا وفى التأويلات النجمية (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) العربية والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها بَشِيراً صفة اخرى لقرآنا اى بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وادي

стр. 3716

حقه بالجنة والوصول وَنَذِيراً لمن كذبه ولم يعرف قدره ولم يؤد حقه بالنار والفراق او بشيرا لمن اقبل الى الله بنعت الشوق ونذيرا لمن اقبل الى نفسه ونظر الى طاعته او بشيرا لاوليائه بنيل المقامات ونذيرا لهم يحذرهم من المخالفات لئلا يسقطوا من الدرجات او بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا بمطالعة الخوف او بشيرا للعاصين بالشفاعة والغفران ونذيرا للمطيعين ليستعملوا الأدب والأركان فى طاعة الرحمن او بشيرا لمن اخترناهم واصطفيناهم ونذيرا لمن أغويناهم فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن تدبره مع كونه على لغتهم والضمير لاهل مكة او العرب او المشركين دال عليه ما سيجيئ من قوله (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ سماع تفكر وتأمل حتى يفهموا جلالة قدره فيؤمنوا به وفى التأويلات النجمية فاعرض أكثرهم عن أداء حقه فهم لا يسمعون بسمع القبول والانقياد وفيه اشارة الى ان الأقل هم اهل السماع وانما سمعوا بان أزال الله تعالى بلطفه ثقل الآذان فامتلأت الأذهان بمعاني القرآن سئل عبد الله ابن المبارك عن بدء حاله فقال كنت فى بستان فاكلت مع إخواني وكنت مولعا اى حريصا بضرب العود والطنبور فقمت فى جوف الليل والعود بيدي وطائر فوق رأسى يصيح على شجرة فسمعت الطير يقول (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) الآية فقلت بلى وكسرت العود فكان هذا أول زهدى وقد ورد فى التوراة انه تعالى قال «يا عبدى أما تستحيى منى إذ يأتيك كتاب من بعض اخوانك وأنت فى الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لاجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك منه شىء وهذا كتابى أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه او كنت أهون عليك من بعض اخوانك. يا عبدى يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى الى حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل عن حديثه او مات اليه ان كف وها انا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى أهون عندك من بعض اخوانك» كذا فى الاحياء وَقالُوا اى المشركون لرسول الله ﷺ عند دعوته إياهم الى الايمان والعمل بما فى القرآن قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ جمع كنان وهو الغطاء الذي يكنّ فيه الشيء اى يحفظ ويستر اى فى اغطية متكاثفة مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ اى تمنعنا من فهم ما تدعونا اليه وتورده علينا وحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وحذف متعلق حرف الجر ايضا شبهوا قلوبهم بالشيء المحوى المحاط بالغطاء المحيط له بحيث لا يصيبه شىء من حيث تباعدها عن ادراك الحق واعتقاده قال سعدى المفتى ورد هنا كلمة فى وفى الكهف على لان القصد هنا الى المبالغة فى عدم القبول والاكنة إذا احتوت عليها احتواء الظرف على المظروف لا يمكن ان يصل إليها شىء وليست تلك المبالغة فى على والسياق فى الكهف للعظمة فيناسبه اداة الاستعلاء وَفِي آذانِنا وَقْرٌ اى صمم قال فى القاموس الوقر ثقل فى الاذن او ذهاب السمع كله شبهوا أسماعهم بآذان بها صمم من حيث انها تمج الحق ولا تميل الى استماعه وفى التأويلات النجمية (وَفِي آذانِنا وَقْرٌ) ما ينفعنا كلامك قالوه حقا وان قالوا على سبيل الاستهانة والاستهزاء لان قلوبهم فى اكنة حب الدنيا وزينتها مقفولة

стр. 3717

بقفل الشهوات والأوصاف البشرية ولو قالوا ذلك على بصيرة لكان ذلك منهم توحيدا فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ستر عظيم وعطاء غليظ يمنعنا عن التواصل والتوافق ومن للدلالة عن ان الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة المعبر عنها بالبين ولم يبق ثمة فراغ أصلا فيكون حجابا قويا عريضا مانعا من التواصل بخلاف ما لو قيل بيننا وبينك حجاب فانه يدل على مجرد حصول الحجاب فى المسافة المتوسطة بينهم وبينه من غير دلالة على ابتدائه من الطرفين فيكون حجابا فى الجملة لا كما ذكر شبهوا حال أنفسهم مع رسول الله ﵇ بحال شيئين بينهما حجاب عظيم يمنع من ان يصل أحدهما الى الآخر ويراه ويوافقه وانما اقتصروا على ذكر هذه الأعضاء الثلاثة لان القلب محل المعرفة والسمع والبصر أقوى ما يتوسل به الى تحصيل المعارف فاذا كانت هذه الثلاثة محجوبة كان ذلك أقوى ما يكون من الحجاب نعوذ بالله تعالى قال بعضهم قلوبهم فى حجاب من دعوة الحق وأسماعهم فى صمم من نداء الحق وهواتفه وجعل بينهم وبين الحق حجاب من الوحشة والإبانة ولذا وقعوا فى الإنكار ومنعوا من رؤية الآثار در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست ... در روشنى اگر يد بيضا شود كسى فَاعْمَلْ على دينك إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ اى ما إلهكم الا اله واحد لا غيره وهذا تلقين للجواب عما ذكره المشركون اى لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بينى وبينكم حجاب وتباين مصحح لتباين الأعمال والأديان كما ينبىء عنه قولكم فاعمل اننا عاملون بل انما انا بشر وآدمي مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث أخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بينى وبينكم فان الخطاب فى إلهكم محكىّ منتظم للكل لا انه خطاب منه ﵇ للكفرة كما فى مثلكم وفى الآية اشارة الى ان البشر كلهم متساوون فى البشرية مسدود دونهم باب المعرفة اى معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره وانما فتح هذا الباب على قلوب الانبيا بالوحى وعلى قلوب الأولياء بالشواهد والكشوف وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح كما قال تعالى (فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) كما فى التأويلات النجمية قال الحسن رضى الله عنه علمه الله التواضع بقوله (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) ولهذا كان يعود المريض ويشيع الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف [عجب كاريست كه كاه مركب وى براق بهشتى وكاه مركب خركى آرى مركب مختلف بود اما در هر دو حالت راكب يك صفت ويك همت ويك أرادت بود اگر بر براق بود در سرش نخوت نبوت واگر بر حمار بود برخسار عز نبوتش غبار مذلت نبود] خلق خوش عود بود انجمن مردم را ... چون زنان خود مفكن بر سر مجمردا من فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ من جملة المقول والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ايحاء الوحدانية فان ذلك موجب لاستقامتهم اليه تعالى بالتوحيد والإخلاص فى الأعمال وعدّى فعل

стр. 3718

الاستقامة بالى لما فيه من معنى الاستواء اى فاستووا اليه بذلك. والاستقامة الاستمرار على جهة واحدة وَاسْتَغْفِرُوهُ مما كنتم عليه من سوء العقيدة والعمل وفى المقاصد الحسنة قال ﷺ (استقيموا ولن تحصوا) اى لن تستطيعوا ان تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا وقال (شيبتنى هود وأخواتها) لما فيها من قوله فاستقم قال بعضهم إذا وقع العلم والمعرفة فاستغفروه من علمكم وادراككم به ومعاملتكم له ووجودكم فى وجوده فانه تعالى أعظم من ادراك الخليقة وتلاصق الحدثان بجناب جلاله وقال بعضهم الاستقامة مساواة الأحوال مع الافعال والأقوال وهو ان يخالف الظاهر الباطن والباطن الظاهر فاذا استقمت استقامت أحوالك واستغفر من رؤية استقامتك واعلم ان الله تعالى هو الذي قومك لا انك استقمت وَوَيْلٌ [وسختى عذاب] لِلْمُشْرِكِينَ ترهيب وتنفير لهم عن الشرك اثر ترغيبهم فى التوحيد الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ لا يؤمنون بوجوبها ولا يؤتونها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ أعاد الضمير تأكيدا كافِرُونَ اى بالبعث بعد الموت والثواب والعقاب [وبدان جهتى نفقه نمى كنند كه مكافات آن سراريرا باور ندارند] وهو عطف على لا يؤتون داخل فى حيز الصلة. واختلافهما بالفعلية والاسمية لما ان عدم ايتائها متجدد والكفر امر مستمر قالت الشافعية فى تهديد المشرك على شكره وعدم ايتائه الزكاة دليل على ان المشرك حال شركه مخاطب بايتاء الزكاة إذ لولاه لما استحق بعدم ايتائها الوعيد المذكور وإذا كان مخاطبا بايتاء الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع الإسلام إذ لا قائل بالفصل فيعذب على ترك الكل واليه ذهب مشايخنا العراقيون. وذهب غيرهم الى انهم مخاطبون باعتقاد وجوبها لا بايقاعها فيعاقبون على تركهم اعتقاد الوجوب على ما فصل فى الأصول. ومن أصحابنا من قال انهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الإسلام كما ان المسلم مخاطب بالصلاة بشرط تقديم الوضوء وقال المولى ابو السعود فى تفسيره وصف الله المشركين بانهم لا يؤتون الزكاة لزيادة التحذير والتخويف من منع الزكاة حيث جعل من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة حيث قيل وهم بالآخرة هم كافرون يقال الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك قال ابن السائب كان المشركون يحجون ويعتمرون ولا يزكون أموالهم وهم كافرون قال الكاشفى [وجه تخصيص منع زكات از سائر أوصاف مشركان آنست كه مال محبوب انسانست وبذل او نفس را سخت تر باشد از اعمال ديكر پس در إيراد اين صفت اشارتيست ببخل ايشان وعدم شفقت بر خلق وبخل أعظم رذائل واكبر ذمايم است وكفته اند توانكرى كه او را سخا نبود چون تنست كه جان ندارد ويا چون درختى كه بر ندهد] قال الشيخ سعدى قدس سره زر ونعمت اكنون بده كان تست ... كه بعد از تو بيرون ز فرمان تست كسى كوى دولت ز دنيا برد ... كه با خود نصيبى بعقبى برد مسلم كسى را بود روزه داشت ... كه درمانده را دهد نان چاشت وگر نه چهـ حاجت كه زحمت برى ... ز خود بازگيرى وهم خودخورى

стр. 3719

نه بخشنده بر حال پروانه شمع ... نكه كن كه چون سوخت در پيش جمع ببخش اى پسر كآدمى زاده صيد ... بإحسان توان كرد ووحشي بقيد كرامت جوانمردى ونان دهيست ... مقالات بيهوده طبل تهيست وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه فسر لا يؤتون الزكاة بقوله لا يقولون لا اله الا الله فانها زكاة الأنفس. والمعنى لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد فانما المشركون نجس قال فى كشف الاسرار [ذكر زكات در قرآن بر دو وجهست يا در نماز پيوسته يا منفرد كفته آنچهـ در نماز پيوسته چنانست كه (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) هذا وأشباهه مراد باين زكات مالست كه الله فرض كرده بر خداوندان مال وآنچهـ منفرد كفته چنانست كه [وحنانا من لدنا وزكاة: خيرا منه زكاة: وما أوتيتم من زكاة: قد أفلح من تزكى: مراد باين پاكى است وزيادتى وديندارى] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ اى غير ممنون عليهم على طريق الحذف والإيصال. والمعنى لا يمن به عليهم فيتكدر بالمنة يقال من عليه منا أنعم ومنة امتن والمنة فى الأصل النعمة الثقيلة التي لا يطلب معطيها اجرا ممن أعطاها اليه ثم استعملت بمعنى الامتنان اى عد النعمة: وبالفارسية [منت نهادن] وجميع ما يعطيه الله عباده فى الآخرة تفضل منه وكرم وليس شىء منه بواجب عند اهل السنة والجماعة وما كان بطريق التفضل وان صح الامتنان عليه لكنه تعالى لا يفعله فضلا منه وكرما او غير ممنون بمعنى لا ينقطع أجرهم وثوابهم فى الآخرة بل دائم أبدى من مننت الحبل قطعته او غير محسوب كما قال تعالى (بِغَيْرِ حِسابٍ) قال فى القاموس (أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) محسوب او مقطوع وفى الآية اشارة الى ان من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر الا ممنونا اى ناقصا وهو اجر الايمان ونقصانه من ترك العمل الصالح فيدخل النار ويخرج منها بأجر الايمان ويدخل الجنة ولكنه لا يصل الى الدرجات العالية المنوطة بالأعمال البدنية مثل الصلاة والصوم والحج ونحوها وفى كشف الاسرار سدى ﵀ [كفت اين آيت در شان بيماران وزمنان و پيران ضعيف فرو آمد ايشان كه از بيمارى وضعيفى وعاجزى از طاعت وعبادت الله باز مانند وبأداى حق وى نرسند وبآن سبب اندوهگين وغمكين باشند رب العالمين ايشانرا در ان بيمارى هم آن ثواب ميدهد كه در حال صحت بطاعت وعبادت ميداد مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كفت] (ان العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه او اكفته الىّ) يعنى [در ان وقت كه خوش بود تا كه كزارم وى را يا پيش خودش آرم] وفى رواية اخرى قال صلى الله تعالى عليه وسلم (ما من أحد من المسلمين يصاب ببلاء فى جسده الا امر الله الحافظين الذين يحفظانه فقال اكتبا لعبدى فى كل يوم وليلة مثل ما كان يفعل من الخير مادام فى وثاقي) يعنى [در بند من است عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كفت يا رسول خدا نشسته بوديم كه رسول بر آسمان نكريست وتبسم كرد كفتم يا رسول الله تبسم از چهـ كردى و چهـ حال بر تو مكشوف كشت كفت عجب آيد مرا از بنده مؤمن كه از بيمارى بنالد وجزع كند اگر بدانستى كه او را در ان بيمارى چهـ

стр. 3720

كرامتست وبالله چهـ قربت همه عمر خود در ان بيمارى خواستى اين ساعت كه بر اسمان مى نكرستم دو فرشته فرود آمدند وبنده كه پيوسته در محراب عبادت بود او را طلب كردند در ان محراب او را نيافتند بيمار ديدند آن بنده از عبادت باز ماند فرشتكان بحضرت عزت باز كشتند كفتند بار خدايا فلان بنده مؤمن هر شبانروزى حسنات وطاعات وى مينوشتيم اكنون كه او را در حبس بيمارى كردى هيچ عمل وطاعت وى نمى نويسم از حق ﷻ فرمان آمد كه (اكتبوا لعبدى العمل الذي كان يعمله فى يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيأ فعلىّ اجر ما حبسته وله اجر ما كان صحيحا) يعنى بر من است اجر حبس وى ومر او راست اجر آنكه صحيح بود وتن درست] قال فى عقد الدرر إذا علم الله صدق نية عبده فى الحج والجهاد والصدقات وغيرها من الطاعات وعجز عن ذلك إعطاء اجره وان لم يعمل ذلك العمل كما روى (ان العبد إذا نام بنية الصلاة من الليل فلم ينتبه كتب له اجر ذلك وكان عليه نور صدقه) وهكذا روى (إذا مرض العبد او سافر وعجز عما كان يعمل فى حال الصحة والاقامة ان الله تعالى يقول للملائكة اكتبوا لعبدى مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم) وقد دل على ذلك القرآن كما قال تعالى (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) الى قوله (أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) فعلى العبد ان لا يقطع رجاءه عن الله ويرضى بقضائه: وفى المثنوى ناخوشى او خوش بود در جان من ... جان فداى يار دل رنجان من «١» عاشقم بر رنج خويش ودرد خويش ... بهر خشنودىء شاه فرد خويش قُلْ أَإِنَّكُمْ [آيا شما] لَتَكْفُرُونَ انكار وتشنيع لكفرهم وان واللام لتأكيد الإنكار بِالَّذِي اى بالعظيم الشان الذي خَلَقَ الْأَرْضَ قدر وجودها اى حكم بانها ستوجد فِي يَوْمَيْنِ فى مقدار يومين من ايام الآخرة ويقال من ايام الدنيا كما فى تفسير ابى الليث [واگر خواستى بيك لحظه بيافريدى لكن خواست كه با خلق نمايد كه سكونت وآهستگى به از شتاب وعجله وبندگانرا نسبتى باشد بسكونت كار كردن وبراه آهستگى رفتن] وفى عين المعاني تعليما للتأنى واحكاما لدفع الشبهات عن توهن المصنوعات تحقيقا لاعتبار الملائكة عند الإحضار وللعباد عند الاخبار وان أمكن الإيجاد فى الحال بلا امهال انتهى زود در چاه ندامت سرنكون خواهد فتاد ... هر كه پاى خود كذارد بى تأمل بر زمين [امام ابو الليث آورده كه روز يكشنبه بيافريد وروز دوشنبه بگسترانيد] وسيجيئ تحقيقه ويجوز ان يراد خلق الأرض فى يومين اى فى نوبتين على ان ما يوجد فى كل نوبة يوجد بأسرع ما يكون فيكون اليومان مجازا عن دفعتين على طريق ذكر الملزوم وارادة اللازم وقال سعدى المفتى الظاهر ان اليوم على هذا التفسير بمعنى مطلق الوقت انتهى وجه حمل اليومين على المعنيين المذكورين ان اليوم الحقيقي انما يتحقق بعد وجود الأرض وتسوية السموات وإبداع نيراتها وترتيب حركاتها يعنى ان اليوم عبارة عن زمان كون الشمس

стр. 3721

فوق الأرض ولا يتصور ذلك قبل خلق الأرض والسماء والكواكب فكيف يتصور خلق الأرض فى يومين وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً عطف على تكفرون داخل فى حكم الإنكار والتوبيخ وجمع الانداد باعتبار ما هو الواقع لا بان يكون مدار الإنكار هو التعدد اى وتجعلون له أندادا بمعنى تصفون له شركاء واشباها وأمثالا من الآلهة والحال انه لا يمكن ان يكون له ند واحد فضلا عن الانداد وامر الله تعالى رسوله ﵇ بان ينكر عليهم أمرين. الاول كفرهم بالله بالحادهم فى ذاته وصفاته كالتجسم واتخاذ الصاحبة والولد والقول بانه لا يقدر على احياء الموتى وانه لا يبعث البشر رسلا. والثاني اثبات الشركاء والانداد له تعالى فالكفر المذكور او لا مغاير لاثبات الانداد له ضرورة عطف أحدهما على الآخر ذلِكَ العظيم الشأن الذي فعل ما ذكر من خلق الأرض فى يومين وهو مبتدأ خبره قوله رَبُّ الْعالَمِينَ اى خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض خاصة فكيف يتصور ان يكون اخس مخلوقاته ندّاله تعالى وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ عطف على وخلق داخل فى حكم الصلة. والجعل ابداعى والمراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل والمراد بالرواسى الجبال الثابتة المستقرة: وبالفارسية [كوههاى بلند پايدار] يقال رسا الشيء يرسو ثبت وارساه غيره ومنه المرساة وهو انجر السفينة وقفت على الانجر بالفارسية [لنكر] مِنْ فَوْقِها متعلق بجعل او بمضمر هو صفة لرواسى اى كائنة من فوقها مرتفعة عليها لتكون منافعها ظاهرة للطلاب وليظهر للناظر ما فيها من وجوه الاستدلال والا فالجبال التي أثبتت فوق الأرض لا تمنعها عن الميلان ولو كانت تحتها كاساطين الغرف او مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما أول ما خلق الله من شىء خلق القلم وقال له اكتب قال يا رب ما اكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك الى يوم القيامة ثم خلق النون ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ثم بسط الأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض اى مالت فاوتدت بالجبال اى أحكمت وأثبتت قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره لما خلق الله الأرض على الماء تحركت ومالت فخلق الله من الابخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الأرض وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها استقرار فطوّق الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى فى أسفله والعصر فى أعلاه يعنى بخطوة الابدال وهى من المشرق الى المغرب يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير الملكوتي والا فما بين السماء والأرض كما بين المشرق والمغرب وهى خمسمائة عام على ما قالوا وعن وهب ان ذا القرنين اتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا فقال ما أنت قال انا قاف قال فما هذه الجبال حولك قال هى عروقى وليست مدينة الا وفيها عرق منها فاذا أراد الله ان يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقى ذلك فتزلزلت تلك المدينة قال يا قاف أخبرني بشىء من عظمة الله فقال ان شأن ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحرقت من نار جهنم والعياذ بالله منها وذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ وفى زهرة الرياض أول جبل

стр. 3722

نصب على وجه الأرض ابو قبيس وعدد الجبال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وجعل الله فى الجبال خصائص منها ان تجر البرودة الى نفسها وجعلها خزائن المياه والثلوج تدفعها بامر الخالق الى الخلق بالمقادير لكل ارض قدر معلوم على حسب استعدادها ومنها خلق الاودية لمنافع العباد وأودع فيها انواع المعادن من الذهب والفضة والحديد وانواع الجواهر وهى خزانة الله وحصنه ودليل على قدرته وكمال حكمته وهى سجن الوحوش والسباع ليلا وشرف الله الجبال بعرض الامانة عليها وفيها التسبيح والخوف والخشية وجعلها كراسى أنبيائه ﵈ كاحد لنبينا والطور لموسى وسرنديب لآدم والجودي لنوح صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين وكفى شرفا بذلك وانها بمنزلة الرجال فى الأكوان يقال للرجل الكامل جبل رأى بعض الأولياء مناما فى الليلة التي هلك فيها رجال بغداد على يد هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد وقتل من الرجال الأولياء والعلماء والصلحاء والأمراء وسائر الناس مالا يحصى عددا ولذا قال بعضهم رواسى الجبال أوتاد الأرض فى الصورة والأولياء أوتاد الأرض فى الحقيقة فكما ان الجبال مشرفة على سائر الأماكن كذلك الأولياء مشرفون على سائر الخلائق دل عليه قوله (مِنْ فَوْقِها) يعنى من فوق العامة فكما ان جبل قاف مشرف على كل جبل كذلك القطب الغوث الأعظم مشرف على كل ولى وبه قوام الأولياء والرواسي دونه ومن خواص الأولياء من يقال لهم الأوتاد وهم اربعة واحد يحفظ المشرق بإذن الله تعالى ويقال له عبد الحي وواحد يحفظ المغرب ويقال عبد العليم وواحد يحفظ الشمال ويقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب ويقال له عبد القادر وكان الشافعي ﵀ فى زمانه من الأوتاد الاربعة على ما نص عليه الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى الفتوحات. وببركات الأولياء يأتى المطر من السماء ويخرج النبات من الأرض وبدعائهم يندفع البلاء عن الخلق وان حياتهم ومماتهم سواء فانهم ماتوا عن أوصاف وجودهم بالاختيار قبل الموت بالاضطرار فهم احياء على كل حال ولذا قيل مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست وَبارَكَ فِيها اى قدر بان يكثر خير الأرض بان يخلق انواع الحيوان التي من جملتها الإنسان واصناف النبات التي منها معايشهم ببذر وغيره وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها القوت من الرزق ما يمسك الرمق ويقوم به بدن الإنسان يقال فاته يقوته إذا أطعمه قوته والمقيت المقتدر الذي يعطى كل أحد قوته ومن بلاغات الزمخشري إذا حصلتك ياقوت هان علىّ الدر والياقوت والمعنى حكم تعالى بالفعل بان يوجد فيما سيأتى لاهل الأرض من الأنواع المختلفة أقواتها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة فالمراد باقوات الأرض أرزاق سكانها بمعنى قدّر أقوات أهلها على حذف المضاف بان عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به [ويا براى اهل هر موضعى از زمين روزى مقدر كرد چون كندم وجو وبرنج وخرما وكوشت وأمثال آن هر يك أزينها غالب أقوات بلد است] وقال بعض العارفين كل خلق لهم عنده تعالى رزق

стр. 3723

مخصوص فرزق الروحانيين المشاهدة ورزق الربانيين المكاشفة ورزق الصادقين المعرفة ورزق العارفين التوحيد ورزق الأرواح الروح ورزق الأشباح الاكل والشرب وهذه الأقوات تظهر لهم من الحق فى هذه الأرض التي خلقت معبدا للمطيعين ومرقدا للغافلين جلوه تقدير در زندان كل دارد مراد ... ور نه بالاتر بود از نه فلك جولان من فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ من ايام الآخرة او من ايام الدنيا كما سبق وهو متعلق بحصول الأمور المذكورة لا بتقديرها اى قدر حصولها فى يومين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء على ما سيأتى وانما قيل فى اربعة ايام اى تتمة اربعة ايام بالفذلكة ومجموع العدد لانه باليومين السابقين يكون اربعة ايام كأنه قيل نصب الراسيات وتقدير الأقوات وتكثير الخيرات فى يومين آخرين بعد خلق الأرض فى يومين وانما لم يحمل الكلام على ظاهره بان يجعل خلق الأرض فى يومين وما فيها فى اربعة ايام لانه قد ثبت ان خلق السموات فى يومين فيلزم ان يكون خلق المجموع فى ثمانية ايام وليس كذلك فانه فى ستة ايام على ما تكرر ذكره فى القرآن وذكر فى البرهان انما لم يذكر اليومين على الانفراد لدقيقة لا يهتدى إليها كل أحد وهى ان قوله (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) صلة الذي (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً) عطف على تكفرون (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) عطف على قوله (خَلَقَ الْأَرْضَ) وهذا ممتنع فى الاعراب لا يجوز فى الكلام وهو فى الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز ان يقول جاءنى الذي يكتب وجلس ويقرأ لانه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف عليه بأجنبي من الصلة فاذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه فتضمن خلق الأرض بعد قوله ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى اربعة ايام ليقع هذا كله فى اربعة ايام انتهى وقال غيره (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) عطف على خلق وحديث لزوم الفصل بجملتين خارجتين عن حيز الصلة مدفوع بان الاولى متحدة بقوله تعالى (لَتَكْفُرُونَ) فهو بمنزلة الاعادة له والثانية اعتراضية مقررة لمضمون الكلام بمنزلة التأكيد فالفصل بهما كلا فصل فالوجه فى الجميع دون الانفراد ما سبق سَواءً مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لايام اى استوت تلك الأيام سواء اى استواء يعنى فى اربعة ايام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان لِلسَّائِلِينَ متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر فى الاربعة للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها القائلين فى كم خلقت الأرض وما فيها فالسؤال استفتائى واللام للبيان او بقدّر قال فى بحر العلوم وهو الظاهر اى قدر فيها أقواتها لاجل السائلين اى الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين فان اهل الأرض كلهم طالبون للقوت محتاجون اليه فالسؤال استعطائى واللام للاجل قال ابن عباس رضى الله عنهما سمعت رسول الله ﷺ وانا رديفه يقول (خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح باربعة آلاف سنة سواء لمن سأل ولمن لم يسأل وانا من الذين لم يسألوا الله الرزق ومن سأل فهو جهل) وهذا الخبر يشير الى ان اللام فى للسائلين متعلق بسواء واليه الاشارة فى تأويلات البقلى حيث قال لا يزيد الرزق بالسؤال ولا ينقص وفيه تأديب لمن لم يرض بقسمته كشاد عقده روزى بدست تقدير است ... مكن ز رزق شكايت ازين وآن زنهار

стр. 3724

وفى الحديث (من جاع او احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله ان يفتح له رزق سنة من حلال) فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر قال انس رضى الله عنه خرجت مع النبي ﵇ الى شعب فى المدينة ومعى ماء لطهوره فدخل النبي ﵇ واديا ثم رفع رأسه واومأ الى بيده ان اقبل فاتيته فدخلت فاذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال ﵇ (هل تدرى ما يقول) قلت لا قال (يقول اللهم أنت العدل الذي لا تجور حجبت عنى بصرى وقد جعت فاطعمنى) فاقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره فقال ﵇ (أتدري ما يقول) قلت لا فقال (من توكل على الله كفاه ومن ذكره لا ينساه) قال ﵇ (يا انس من ذا الذي يهتم للرزق بعد ذلك اليوم الرزق أشد طلبا لصاحبه من صاحبه له) : قال الصائب رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا ... از زمين كندم كريبان چاك مى آيد چرا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بامر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان وبيان ثم يجيىء بعد تمام الآيات. والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود إذا اعتدل واستقام حمل فى هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الأجسام وخواصها والله تعالى متعال عنها. والمعنى ثم قصد نحو السماء بإرادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر يضاهى خلقها يقال استوى الى مكان كذا كالسهم المرسل إذا توجه اليه توجها مستويا من غير ان يلوى على غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بإبداع العلويات وَهِيَ دُخانٌ الواو للحال والضمير الى السماء لانها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ترتفع فى الهواء مع الحرارة وفى المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل قال الراغب قوله تعالى (وَهِيَ دُخانٌ) اى هى مثل الدخان اشارة الى انها لا تماسك بها انتهى. عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية او عن الاجزاء المتصغرة التي ركبت هى منها يعنى الاجزاء التي لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما فى الحواشي السعدية ولما كانت أول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان: وبالفارسية [وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيأت دخان] كما فى تفسير الكاشفى- يروى- ان أول ما خلق الله العرش على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الأرض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذي صار من الماء

стр. 3725

فسمكه سماء ثم بسط الأرض فكان خلق الأرض قبل خلق السماء وبسط الأرض وإرساء الجبال وتقدير الأرزاق وخلق الأشجار والدواب والبحار والأنهار بعد خلق السماء لذلك قال الله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) هذا جواب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الأرزق الحروري كفى را منبسط سازد كه اين فرشيست پس لايق ... بخاريرا برافرازد كه اين سقفيست پس زيبا از ان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر ... بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بود پيدا فَقالَ لَها اى للسماء وَلِلْأَرْضِ التي قدر وجودها ووجود ما فيها ائْتِيا اى كونا وأحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير أمرهما من غير ان يكون هناك آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بامر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدران واقعان فى موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين او كارهتين اى شئتما ذلك او أبيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لانهما من أوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار والأرض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الارادة والاختيار قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات وأرضون قلت باعتبار كونهما فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇ (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة الكاملة انطق السماء والأرض المعدومة بعد ان أسمعها خطاب ائتيا طوعا او كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية لانهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه احياهما واعقلهما وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفى حديث (ان موسى ﵇ قال يا رب لو ان السموات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ذلك المرج قال فى علم من علمى) قال بعضهم أجاب ونطق من الأرض اولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الأرض حتى كانت كعبة

стр. 3726

الإسلام وقبلة الأنام ويقال اجابه من الأرض اولا الأردن من بلاد الشام فسمى لسان الأرض واما أول بلدة بنيت على وجه الأرض فهى بلخ بخراسان بناها كيومرث ثم بنى الكوفة ابنه هو سنك وكيومرث من أولاد مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث كان عمره سبعمائة سنة وقال ابن عباس رضى الله عنهما اصل طينة النبي ﵇ من سرة الأرض بمكة فهذا يشعر بانه ما أجاب من الأرض إلا ذرة المصطفى وعنصر طينة المجتبى ﵇ فلهذا دعيت الأرض من تحت الكعبة وكانت أم القرى فهو ﵇ اصل الكل فى التكوين روحا وجسدا والكائنات بأسرها تبع له ولهذا يقال النبي الأمي لانه أم الكل وأسه فان قلت ورد فى الخبر الصحيح (تربة كل شخص مدفنه) فكان يقتضى ان يكون مدفنه ﵇ بمكة حيث كانت تربته منها قلت لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف والجوهر المنيف فوقع جوهره ﵇ الى ما يحاذى تربته بالمدينة المنورة وفى تاريخ مكة ان عنصره الشريف كان فى محله يضيئ الى وقت الطوفان فرماه الموج فى الطوفان الى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ربانية يعرفها اهل الله تعالى ولذا لا خلاف بين علماء الامة فى ان ذلك المشهد الأعظم والمرقد الأكرم أفضل من جميع الأكوان من العرش والجنان. فذهب الامام مالك واستشهد بذلك وقال لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى الله عنهما من انهما خلقا من طينة رسول الله ﵇ لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها وكان ﵇ مكيا مدنيا وحنينه الى مكة لتلك المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة قال الامام السهروردي ﵀ لما قبض عزرائيل ﵇ قبضة الأرض وكان إبليس قد وطئ الأرض بقدميه فصار بعض الأرض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه فخلقت النفوس الامارة من مماس قدم إبليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض الأرض لم يصل إليها قدم إبليس فمن تلك التربة اصل طينة الأنبياء والأولياء ﵈ وكانت طينة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم إبليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من العلم فبعثه الله بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف الى القلوب الشريفة ومن نفسه القدسية المطمئنة فوقعت المناسبة فى اصل طهارة الطينة فكل من كان اقرب مناسبة فى ذلك الأصل كان أوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتي ثم بعض من كان اقرب مناسبة الى النبي ﵇ فى الطهارة الذاتية وأوفر حظا من ميراثه اللدني قد ابعد فى أقاصي الدنيا مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافى قربه المعنوي فان ابعاده فى الأرض كابعاد النبي ﵇ من مكة الى المدينة بحسب المصلحة: قال الحافظ كرچهـ دوريم بياد تو قدح مينوشيم ... بعد منزل نبود در سفر روحانى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر وجوابه لا انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى فانه فى معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سموات حال او هو اى الضمير مبهم يفسره سبع سموات كضمير ربه رجلا فسبع سموات تمييز. والمعنى خلقهن حال كونهن سبع سموات او من جهة سبع سموات خلقا

стр. 3727

إبداعيا اى على طريق الاختراع لا على مثال واتقن امرهن بان لا يكون فيهن خلل ونقصان حسبما تقضيه الحكمة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سماء القلب سبعة أطوار كما قال تعالى (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) فالطور الاول من القلب يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثاني الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) والسابع حب القلب وهو مورد التجلي وموضع الكشوف ومركز الاسرار ومهبط الأنوار فِي يَوْمَيْنِ فى وقت مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم فى يوم الجمعة وقد بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان خلق الكل فى ستة ايام حسبما نص عليه فى مواضع من التنزيل وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها عطف على فقضاهن. والإيحاء عبارة عن التكوين كالامر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك فى هذه الآية والمعنى خلق فى كل منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله واظهر ما اراده كما قال قتادة والسدىّ. او اوحى اى القى الى اهل كل منها أوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون الى قيام الساعة ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا الى غير ذلك فهو بمعناه ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو الله والمأمور اهل كل سماء وأضيف الأمر الى نفس السماء للملابسة لانه إذا كان مختصا بالسماء فهو ايضا بواسطة أهلها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ التفات الى نون العظمة لابراز مزيد العناية بالأمر اى بكواكب تضىء فى الليل كالمصابيح فانها ترى كلها متلألئة على السماء الدنيا كأنها فيها: وبالفارسية [وبياراستيم آسمان نزديكتر بچراغها يعنى ستاركان كه چو چراغ درخشان باشند] فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التي خلق الله فى السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها فى السماء الدنيا وهى التي تدنو وتقرب من اهل الأرض فان كل واحد من السيارات السبع فى فلك والثوابت مركوزة فى الفلك الثامن الا ان كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافى كونها زينة لها لانا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها وقيل ان فى كل سماء كواكب تضىء وقيل بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ويقال زين السماء بانوار الكروبيين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء وزين قلوب العارفين بانوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العارفين نورى از پيشانىء صاحب دلان در يوزه كن ... شمع خود را مى برى دل مرده زين محفل چرا وَحِفْظاً مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من الآفات ومن المسترقة حفظا وهى الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب أنفسها لانها قارة فى الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية بحالها لا ينتقص منها شىء والشهاب شعلة نار ساقطة ذلِكَ الذي ذكر بتفاصيله تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ المبالغ فى القدرة فله بليغ قدرة على كل مقدور والمبالغ فى العلم فله بليغ علم بكل معلوم قال الكاشفى (ذلِكَ [آنچهـ

стр. 3728

ياد كرده از بدائع آفرينش (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) آفريدن واندازه كردن غالبست كه در ملك خود بقدرت هر چهـ خواهد كند دانا كه هر چهـ سازد از روى حكمت است] فعلى هذا التفصيل لا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب بين إيجاد الأرض وإيجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير والإيجاد واما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فيكون خلق الأرض وما فيها متقدما على خلق السماء وما فيها وعليه أطباق اكثر اهل التفسير ويؤيده قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) وقيل ان خلق جرم الأرض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر لقوله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) ثم هذا على تقدير كون كلمة ثم للتراخى الزمانى واما على تقدير كونها للتراخى الرتبى على طريق الترقي من الأدنى الى الأعلى يفضل خلق السماوات على خلق الأرض وما فيها كما جنح اليه الأكثرون فلا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب كما فى الوجه الاول قال الشيخ النيسابورى خلق السماء قبل خلق الأرض ليعلم ان فعله خلاف افعال الخلق لانه خلق اولا السقف ثم الأساس ورفعها على غير عمد دلالة على قدرته وكمال صنعه- وروى- انه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات وما فيهنّ يو الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم فى آخر ساعة منه وهى الساعة التي تقوم فيها القيامة وسمى الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق الله فى يوم السبت شيأ امتنع بنوا إسرائيل من الشغل فيه كما فى فتح الرحمن والظاهر انه ينبغى ان يكون المراد به انه تعالى خلق العالم فى مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان مبدأ تلك المدة أول يوم الأحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما فى حواشى ابن الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه إشكال لا يخفى فانه لا يتعين اليوم قبل خلق السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس والجمعة وقال ابن عطية والظاهر من القصص فى طينة آدم ان الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها ايام وجمع كثيرة وان هذه الأيام التي خلق الله فيها المخلوقات هى أول الأيام لانه بايجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم وفى الحديث فى خلق يوم الجمعة (انه اليوم الذي فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم الله تعالى له) اى أمروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند أنفسهم بدله السبت لانهم يزعمون انه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السماوات والأرض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على ان أول الأسبوع الأحد وانه مبدأ الخلق وهو الراجح وفى كلام بعضهم أول الأسبوع الأحد لغة واوله السبت عرفا اى فى عرف الفقهاء فى الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل أنفسهم بدل يوم الجمعة يوم الأحد اى بناء على انه أول يوم ابتدأ الله فيه بايجاد المخلوقات فهو اولى بالتعظيم وقد جاء فى المرفوع (يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله فهو فى الأيام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة فيه كليلة القدر فى رمضان) وجاء (ان الله تعالى خلق يوما فسماه الأحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس)

стр. 3729

وبه يندفع ما قال السهيلي تسمية هذه الأيام طارئة ولم يذكر الله منها فى القرآن الا يوم الجمعة والسبت والعرب أخذوا معانى الأسماء من اهل الكتاب فالقوا عليها هذه الأسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول الله ﵇ بالأحد والاثنين الى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا كلام السهيلي وفى السبعيات أكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالأحد وداود بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالأربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات الله عليه وعليهم بالجمعة وهذا يدل على ان اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الأحد من عند أنفسهم فليتأمل الجمع وقد سئل ﷺ عن يوم السبت فقال (يوم مكر وخديعة) لانه اليوم الذي اجتمعت فيه قريش فى دار الندوة للاستشارة فى امره ﵇. وسئل عن يوم الأحد فقال (يوم غرس وعمارة) لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها. وسئل عن يوم الاثنين فقال (يوم سفر وتجارة) لان فيه سافر شعيب ﵇ فاتجر فربح فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال (يوم دم) لان فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى إسرائيل ولهذا نهى النبي ﵇ عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهى وقال (فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم) وفيه نزل إبليس الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم وفيه ابتلى أيوب ﵇ وفى بعض الروايات ابتلى يوم الأربعاء وفى روضة الاخبار قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ان يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ويوم الثلاثاء. وسئل عن يوم الأربعاء قال (يوم نحس أغرق فيه فرعون وقومه وأهلك عاد وثمود وقوم صالح) وآخر أربعاء فى الشهر الشام وجاء (يوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء) وورد فى الآثار النهى عن قص الأظفار يوم الأربعاء وانه يورث البرص وقد تردد فيه بعض العلماء فابتلى نعوذ بالله وفى حديث (لا يبدو جذام ولا برص الا يوم الأربعاء) وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت العصر لانه ﵇ استجيب له الدعاء على الأحزاب فى ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد فى المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن وفى الحديث (ما من شىء بدىء يوم الابعاء الا وقدتم) فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل ابى ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد. وسئل عن يوم الخميس فقال (يوم قضاء الحوائج) لان فيه دخل ابراهيم ﵇ على ملك مصر فاكرمه وقضى حاجته وأعطاه هاجر وهو يوم الدخول على السلطان وفى الحديث (من احتجم يوم الخميس فحم مات فى ذلك المرض) . وسئل عن يوم الجمعة فقال (يوم نكاح وخطبة) ايضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح انه ﵇ نكح فيه خديجة وعائشة رضى الله عنهما وعن ابن مسعود رضى الله عنه (من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه شفاء) وقال الأصمعي دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو

стр. 3730

يقلم الأظفار فقال قلم الأظفار يوم الجمعة من السنة وبلغني انه ينفى الفقر فقلت يا امير المؤمنين وأنت تخشى الفقر فقال وهل أحد أحشى للفقر منى وعن على رضى الله عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطى عشرة ايام غرزهر لا تشاكلهن ايام الدنيا ومن سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح اوحى الى ملك الشمال اطو صحيفة عبدى فلا تكتب عليه خطيئة الى مثلها من الجمعة الاخرى قال بعض العارفين شرف الازمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته قال عمر بن الفارض قدس سره وعندى عيدى كل يوم ارى به ... جمال محياها بعين قريرة وكل الليالى ليلة القدر ان دنت ... كما كل ايام اللقا يوم جمعة وليوم الجمعة خواص تجيىء فى محلها ان شاء الله تعالى وفى الحديث أكثروا الصلاة على فى الليلة الزهراء واليوم الأغر فان صلاتكم تعرض على فأدعو لكم واستغفر والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ أنوارها وباليوم الأغر يوم الجمعة لبياضه ونورانيته وفى الحديث من صلى على فى يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من حوائج الاخرة ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله على فى قبرى كما تدخل عليكم الهدايا يخبرني بمن صلى على باسمه ونسبه الى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء لأن علمى بعد موتى كعلمى فى حياتى بروز جمعه درود محمد عربى ... ز روى قدر ز ايام ديكر افزونست ز اختصاص كه او را بحضرت نبويست ... درو ثواب درود از قياس بيرونست ثم ان الليل والنهار خزانتان ما أودعتهما ادتاه وانهما يعملان فيك فاعمل فيهما جعلنا الله وإياكم من المراقبين للاوقات فَإِنْ أَعْرَضُوا متصل يقوله قل أإنكم إلخ فان اعرض كفار قريش عن الايمان بعد هذا البيان وهو بيان خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما فَقُلْ لهم أَنْذَرْتُكُمْ اى أنذركم وأخوفكم وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الانذار المنبئ عن تحقق المنذر صاعِقَةً اى عذابا هائلا شديد الوقع كأنه صاعقة يعنى ان الصاعقة فى الأصل قطعة من النار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له بها فى الشدة والهول وفى المفردات الصاعقة الصوت الشديد من الجو ثم يكون فيها نار فقط او عذاب او موت وهى فى ذاتها شىء واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها وبالفارسية صاعقه از عذاب بيهوش سازنده وهلاك كنند مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ مانند عذاب قوم عاد كه باد صرصر بود وَثَمُودَ وعذاب قوم ثمود كه صيحه جبرائيل ﵇ بوده اى لم يبق فى حقكم علاج الا إنزال العذاب الذي نزل على من قبلكم من المعاندين المتمردين المعرضين عن الله وطلبه وطلب رضاه فهم سلف لكم فى التكذيب والجحود والعناد وقد سلكتم طريقهم فتكونون كأمثالهم فى الهلاك قال مقاتل كان عاد وثمود ابني عم وموسى وقارون ابني عم والياس واليسع ابني عم وعيسى ويحيى ابني خالة وتخصيص اين دو قوم بجهت آنست كه در سفر رجلة الشتاء والصيف بر مواضع اين دو كروه كذشته آثار عذاب مشاهده ميكرده اند إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ الظاهر انه من اطلاق الجمع على المثنى فان الجائى هود الى عاد

стр. 3731

وصالح الى ثمود والجملة حال من صاعقة عاد اى مثل صاعقتهم كائنة فى وقت مجيىء الرسل إليهم فكذبوهم فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهى جثة والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ متعلق بجاءتهم اى من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الإرشاد وطرق النصيحة تارة بالرفق وتارة بالعنف وتارة بالتشويق واخرى بالترهيب فليس المراد الجهات الحسية والأماكن المحيطة بهم او من جهة الزمان الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن جهة الزمان المستقبل بالتحذير عما أعد لهم فى الآخرة ويحتمل ان يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فيراد بالرسل ما يعم المتقدمين منهم والمتأخرين او ما يعم رسل الرسل ايضا والا فالجائى رسولان كما سبق وليس فى الاثنين كثرة أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ اى بان لا تعبدوا ايها القوم اى يأمرونهم بعبادة الله وحده فان مصدرية ناصبة للفعل وصلت بالنهى كما توصل بالأمر فى مثل قوله ان طهرا (قال الكاشفى) در آمدند ودعوت كردند بانكه مپرستيد مكر خدايرا قالُوا استخفافا برسلهم لَوْ شاءَ رَبُّنا اى إرسال الرسل فانه ليس هنا فى ان تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير معنى لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً اى لارسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك فى أمرهم فامنا بهم لكن لما كان ارسالهم بطريق الانزال قيل لانزل فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ على زعمكم فهو ليس إقرارا منهم بالإرسال كافِرُونَ قال فى بحر العلوم الفاء وقعت فى جواب شرط محذوف تقديره إذا أنتم بشر مثلنا من غير فضلكم علينا ولستم بملائكة فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ولا يجب ان يكون ما دخلت عليه فعلا لجواز دخولها على الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر وقال سعدى المفتى اشارة الى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائى نقيض تاليه (قال الكاشفى) مشركان در بند صورت انبيا مانده از مشاهده معنى ايشان غافل بودند چند صورت بينى اى صورت پرست ... هر كه معنى ديد از صورت پرست ديده صورت پرستى را ببند ... تا شوى از نور معنى بهره مند روى ان أبا جهل قال فى ملاء من قريش قد التبس علينا امر محمد ﵇ فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان من امره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما يخفى على فاتاه فقال أنت يا محمد خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فان كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا وان كان بك الباءة اى الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك ما تستغنى به ورسول الله ﵇ ساكت فلما فرغ عتبة قال ﵇ بسم الله الرحمن الرحيم حم الى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فامسك عتبة على فيه ﵇ وناشده بالرحم يعنى عتبه در شنيدن كلام خداى چنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن در وى نماند وبا آخر دست بر دهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه طاقتم برسيد ودرين سخن سركردان وحيران شدم ورجع الى اهله متحيرا من امره ﵇ ولم يرجع

стр. 3732

الى قريش ولم يخرج وكانوا منتظرين لخبره فلما احتبس عنهم قالوا ما نرى عتبة الا قد صبا يعنى صابى ومائل دين محمد شد فانطلقوا اليه وقالوا يا عتبة ما حبسك عنا الا انك قد صبأت فغضب ثم قال والله لقد كلمته فاجابنى بشىء والله ما هو شعر ولاكهانة ولا سحر ولما بلغ صاعقة عاد وثمود أمسكت بفيه وناشدته بالرحم ان يكف وقد علمتم ان محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت ان ينزل بكم العذاب راى من آنست كه اين مرد را فرو كذاريد با دين خويش وتعرض نرسانيد اگر عرب برو دست يابند خود شغل شما كفايت كردند واگر او بر عرب دست يابد ملك او ملك شماست وعز او عز شماست ابو جهل كفت چنان ميدانم كه سحر او بر تو اثر كرده وترا از حال خود بگردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هر چهـ ميخواهيد بكنيد فكان من أمرهم الإصرار حتى قتلوا فى وقعة بدر وابى الله الا ان يتم نوره ويظهر دينه فما كان الا ما أراد الله دون ما أرادوا فَأَمَّا عادٌ لما كان التفصيل مسببا عن الإجمال السابق ادخل عليه الفاء السببية پس آماده كرده وعاديان فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ در زمين احقاق در بلاد يمن اى تعظموا فيها على أهلها بِغَيْرِ الْحَقِّ اى بغير الاستحقاق للتعظيم وركنوا الى قوة نفوسهم وَقالُوا اغترارا بتلك القوة الموقوفة على عظم الأجسام مَنْ استفهام أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وكان طول كل واحد منهم ثمانية عشر ذراعا وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل ويجعلها حيث شاء وكانوا يظنون انهم يقدرون على دفع العذاب بفضل قوتهم فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم وقد رد الله عليهم بقوله أَوَلَمْ يَرَوْا آيا ندانستند مغرور شدكان بقوت خود اى أغفلوا ولم يعلموا علما جليا شبيها بالمشاهدة والعيان أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وخلق الأشياء كلها خصوصا الاجرام العظيمة كالسموات والجبال ونحوها وانما أورد فى حيز الصلة خلقهم دون خلق السموات والأرض لادعائهم الشده فى القوة هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً اى قدرة لأن قدرة الخالق لا بد وان تكون أشد من قدرة المخلوق إذ قدرة المخلوق مستفادة من قدرة الخالق والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك المفضل المفضل عليه فى الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق افعل ولا اشتراك بينه تعالى وبين الإنسان فى هذه القوة لكونه منزها عنها أريد بها القدرة مجازا لكونها مسببة عن القوة بمعنى صلابة البنية وَكانُوا وبودند وقوم عاد كه از روى تعصب بِآياتِنا المنزلة على الرسل يَجْحَدُونَ الجحود الإنكار مع العلم اى ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها كما يجحد المودع الوديعة وينكرها فهو عطف على فاستكبروا وما بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء والمعنى أنهم جمعوا بين الاستكبار وطلب العلو فى الأرض وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك الإحسان الى الخلق وبين الجحود بالآيات وهو كفر وترك لتعظيم الحق فكانوا فسقة كفرة وهذان الوصفان لما كانا أصلي جميع الصفات الذميمة لا جرم سلط الله عليهم العذاب كما قال فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً لتقلعهم من أصولهم اى باردة تهلك وتحرق بشدة بردها كاحراق النار بحرها من الصر وهو البرد الذي

стр. 3733

يصر اى يجمع ويقبض اى ريحا عاصفة تصر صرأى تصوت فى هبوبها من الصرير وبالفارسية باد صرصر بآواز مهيب قيل انها الدبور مقابل القبول اى الصبا التي تهب من مطلع الشمس فيكون الدبور ما تهب من مغربها والصرصر تكرير لبناء الصر قال الراغب الصر الشد والصرة ما يعقد فيه الدراهم والصرصر لفظه من الصر وذلك يرجع الى الشد لما فى البرودة من التعقيد إذ هى من الفعليات لأنها كشيفة من شأنها تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ جمع نحسة من نحس نحسا نقيض سعد سعدا كلاهما على وزن علم والنحسان زحل والمريخ وكذا آخر شباط وآخر شوال ايضا من الأربعاء الى الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية ايام يعنى كانت الريح من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال الى غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشهر ويقال لها ايام الحسوم وسيأتى تفصيلها فى سورة الحاقة وما عذب قوم الا فى يوم الأربعاء وقال الضحاك امسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح وإذا أراد بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح والمعنى فى ايام منحوسات مشئومات ليس فيها شىء من الخير فنحوستها أن الله تعالى ادام تلك الرياح فيها على وتيرة وحالة واحدة بلا فتور وأهلك القوم بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الأيام قد يكون فى حد ذاته نحسا وبعضها سعدا استدلالا بهذه الآية لأن اجزاء الزمان متساوية فى حد ذاتها ولا تمايز بينها الا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصي فيوم الجمعة سعد بالنسبة الى المطيع نحس بالنسبة الى العاصي وان كان سعدا فى حد نفسه قال رجل عند الأصمعي فسد الزمان فقال الأصمعي ان الجديدين فى طول اختلافهما ... لا يفسد ان ولكن يفسد الناس وقيل ندم زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان إذا هجانا وقال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت فى وقت رديىء اتصل بها خواص رديئة انتهى يقول الفقير لعله أراد عروض الرداءة لها بسبب من الأسباب كيوم الأربعاء بما وقع فيه من العذاب لا أن الله خلقه رديئا فلا تنافى بين كلامه وبين ما سبق والظاهر أن الله تعالى خلق اجزاء الزمان والمكان على تفاوت وكذا سائر الموجودات كما لا يخفى لِنُذِيقَهُمْ بالريح العقيم عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا اضافة العذاب الى الخزي من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة اى العذاب الخزي اى الذليل المهان على ان الذليل المهان فى الحقيقة اهل العذاب لا العذاب نفسه وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ وهر آينه عذاب آن سراى أَخْزى اى أذل وأزيد خزيا من عذاب الدنيا وبالفارسية سختتر است از روى رسوايى. وهو فى الحقيقة ايضا وصف للمعذب وقد وصف به العذاب على الاسناد المجازى لحصول الخزي بسببه وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه لا فى الدنيا ولا فى الآخرة لأنهم لم ينصروا الله ودينه واما المؤمنون فانهم وان كانوا

стр. 3734

ضعفاء فقد نصرهم الله لأنهم نصروا الله ودينه فعجبا من القوة فى جانب الضعف وعجبا من الضعف فى جانب القوة وفى الحديث انكم تنصرون بضعفائكم اى الضعفاء الداعين لكم بالنصرة وقال خالد بن برمك اتقوا مجانيق الضعفاء اى دعواتهم يقول الفقير انما عذبت عاد بريح صرصر لأنهم اغتروا بطول قاماتهم وعظم أجسادهم وزيادة قوتهم فظنوا أن الجسم إذا كان فى القوة والثقل بهذه المرتبة فهو يثبت فى مكانه ويستمسك ولا يزيله عن مقره شىء من البلاء فسلط الله عليهم الريح فكانت أجسامهم كريشة فى الهولء وكان ﵇ يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها لنا رياحا اى رحمة ولا تجعلها ريحا اى عذابا وأراد به أن اكثر ما ورد فى القرآن من الريح بلفظ المفرد فهو عذاب نحو فارسلنا عليهم ريحا صرصرا وأرسلنا عليهم الريح العقيم وان جاء فى الرحمة ايضا نحو وجرين بهم بريح طيبة وكل ما جاء بلفظ الجمع على الرياح فهو رحمة لا غير ويقول ﵇ اى عند هبوب الرياح وعند سماع الصوت والرعد والصواعق ايضا اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وفى الحديث لا تسبوا الريح فاذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به (كما فى المصابيح) ريح صرصر باد نفس اژدهاست قلب ازو در اضطراب ومكرهاست هر كه پابر جا شود در عهد دين پايدارش ميكند حق چون زمين وَأَمَّا ثَمُودُ اى قبيلة ثمود فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومن نونه وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد الأعلى للقبيلة فَهَدَيْناهُمْ الهداية هنا عبارة عن الدلالة على ما يوصل الى المطلوب سوآء ترتب عليها الاهتداء أم لا كما فى قوله تعالى وانك لتهدى الى صراط مستقيم وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة الى البغية كما فى قوله تعالى والله لا يهدى القوم الكافرين والمعنى فدللناهم على الحق بنصب الآيات التكوينية وإرسال الرسل وإنزال الآيات الشريفة ورحمنا عليهم بالكلية فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى حقيقة الاستحباب ان يتحرى الإنسان فى الشيء ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار والاختيار كما فى المفردات اى اختاروا الضلالة من عمى البصيرة وافتقادها على الهداية والكفر على الايمان والمعصية على الطاعة قال صاحب الكشف فى لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هى المؤثرة وان لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وإيثار العمى حبا وهو الاستحباب من الاختيارية واعترض عليه سعدى المفتى فى حواشيه بأنه كيف لا تكون المحبة اختيارية ونحن مكلفون بمحبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا تكليف بغير الاختياري ألا يرى الى قوله ﵇ لعمر رضى الله عنه الآن يا عمر يعنى فى قول عمر ورسول الله آخذ بيده يا رسول الله أنت أحب الى من كل شىء الا نفسى فقال ﵇ لا والذي نفسى بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال عمر الآن والله أنت أحب الى من نفسى فقال الآن يا عمر اى صار إيمانك كاملا والجواب على ما فى شرح المشارق لابن الملك أن المراد من هذه المحبة محبة الاختيار

стр. 3735

لا محبة الطبع لأن كل أحد مجبول على حب نفسه أشد من غيرها فمعنى الحديث لا يكون إيمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك ونظيره قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فهم مع احتياجهم آثروا أنفسهم على أنفسهم وكذا المحب آثر رضى المحبوب على رضى نفسه مع كون محبته لنفسه أشد من محبته له وقيل ان ثمود فى الابتداء آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا فاجراهم مجرى إخوانهم فى الاستئصال فتكون الهداية بمعنى الدلالة المقيدة قال ابن عطاء البسوا لباس الهداية ظاهرا وهم عوارى فيتحقق عليهم لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فردوا الى الذي سبق لهم فى الأزل يعنى أن جبلة القوم كانت جبلة الضلالة فمالوا الى ما جبلوا عليه من قبول الضلال فان السوابق تؤثر فى العواقب بدون العكس فلا عبرة بالهداية المتوسطة لأنها عارضة (قال الحافظ) چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كار خود بعنايت رها كنند فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ الهون مصدر بمعنى الهوان والذلة يقال هان هونا وهوانا ذل كما فى القاموس وصف به العذاب للمبالغة اى اخذتهم داهية العذاب المهين كأنه عين الهوان وبالفارسية صاعقه عذاب خواركننده يعنى صيحه جبرائيل ايشانرا هلاك كرده فالصاعقة هى العذاب الهون شبه بها لشدته وهو له كما بين فيما سبق وقيل صاعقة من السماء اى نار فاهلكتهم وأحرقتهم فيكون من اضافة النوع الى الجنس بتقدير من اى من جنس العذاب المهين الذي بلغ فى إفادة الهوان للمعذب الى حيث كان عين الهوان بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من اختيار الضلالة والكفر والمعصية قال الكاشفى بسبب آنچهـ بودند كسب كردند از تكذيب صالح وعقر ناقة يقول الفقير اما حكمة الابتلاء بالصيحة فلعدم استماعهم الحق من لسان صالح ﵇ مع أن الاستحباب المذكور صفة الباطن وبالصيحة تنشق المرارة فيفسد الداخل والخارج واما بالنار فلأحراقهم باطن ولد الناقة بعقر امه فابتلوا بالإحراق الظاهر ألا ترى ان يعقوب ذبح جديا بين يدى امه فابتلى بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله البعض وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا من تلك الصاعقة وكانوا مائة وعشرة انفس وَكانُوا يَتَّقُونَ الشرك او عقر الناقة وفيه اشارة الى التنجية من عذاب النار وهى انواع فمنهم من نجاهم من غير ان رأوا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا وقوم كالبرق الخاطف وهم الاعلام وقوم كالراكض وهم ايضا الأكابر وقوم على الصراط يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد وقوم بعد ما دخلوا النار فمنهم من تأخذه الى كعبيه ثم الى ركبتيه ثم الى حقويه فاذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار لا تحرقى قلبه فانه محترق فى وقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا وصاروا حمما الامتحاش سوخته شدن والحمم جمع حممة بالضم وهو الفحم كما فى القاموس وفى الحديث يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون فى نهر الحياة فينبتون كما نبت الحبة فى جانب السيل واشارت الآية الى ان سبب النجاة من النار هو الايمان والتقوى وهما من صفات القلب فاذا هرب العبد من

стр. 3736

مقام النفس ودخل فى مقام القلب كان آمنا سالما من انواع الألم فى الدنيا والآخرة والا كان معذبا (حكى) أن أبا يزيد البسطامي قدس سره دخل الحمام يوما فاصابه الحر فصاح فسمع نداء من الزوايا الأربع يا أبا يزيد مالم تسلط عليك نار الدنيا لم تذكرنا ولم تستغث بنا وفيه اشارة الى أن المقبول هو التدارك وقت الاختيار والايمان وقت التكلف وإلا خرج الأمر من اليد ولا تفيد الصيحة وقت الوقوع فى العذاب تو پيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير چوب والكافر تنزل عليه ملائكة العذاب والمؤمن تصافحه الملائكة قال الله تعالى اسمع يا موسى ما أقول فالحق ما أقول انه من تكبر على مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذر ومن تواضع لعالم رفعته فى الدنيا والآخرة ومن رضى بهتك ستر مسلم هتكت ستره سبعين مرة ومن أهان مسلما فقد بارزني بالمحاربة ومن أمن بي صافحته الملائكة فى الدنيا والآخرة جهرا اللهم وفقنا لما ترضى وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها ولا يقال الا فى الجماعة ويوم منصوب با ذكر المقدر والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر أعداء الله المذكورون من عاد وثمود لا الأعداء من الأولين والآخرين بمعنى انهم يجمعون الى النار كقوله قل ان الأولين والآخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم لما سياتى من قوله تعالى فى امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس والتعبير بالاعداء للذم والإيذان بعلة ما يحيق بهم من فنون العذاب إِلَى النَّارِ الى موقف الحساب إذ هناك تتحقق الشهادة الآتية لا بعد تمام السؤال والجواب وسوقهم الى النار والتعبير عنه بالنار اما للايذان بانها عاقبة حشرهم وانهم على شرف دخولها واما لأن حسابهم يكون على شفيرها وفى الآية اشارة الى ان من لم يمتثل الى أوامر الله ولم يجتنب عن نواهيه ولم يتابع رسوله فهو عدو الله وان كان مؤمنا بالله مقرا بوحدانيته وان ولى الله من كان يؤمن بالله ورسله ويمتثل أوامر الله فى متابعة الرسول ويحشر الأولياء الى الله وجنته كما يحشر الأعداء الى نار البعد وجحيمه فَهُمْ يُوزَعُونَ يقال وزعته عن كذا كوضع كففته اى يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرة اهل النار وفيه اشارة الى ان فى الوزع عقوبة لهم حَتَّى إِذا ما جاؤُها غاية ليحشر وليوزعون اى حتى إذا حضروا النار جميعا وبالفارسية تا وقتى كه بيابند بآتش وما مزيدة لتاكيد اتصال الشهادة بالحضور يعنى ان وقت مجيئهم النار لا بد ان يكون وقت الشهادة عليهم شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ إلخ لأنهم كانوا استعملوها فى معاصى الله بغير اختيارهم فشهدت الآذان بما سمعت من شر وأفرد السمع لكونه مصدرا فى الأصل وَأَبْصارُهُمْ بما نظرت الى حرام وَجُلُودُهُمْ ظواهر أنفسهم وبشراتهم بما لا مست محظورا والجلد قشر البدن وقيل المراد بالجلود الجوارح والأعضاء وأول عضوى كه تكلم كند زان كف دست راست بود بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فى الدنيا ويقال تخبر كل جارحة بما صدر من أفاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجناياتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع أعمالهم السيئة وفنون كفرهم ومعاصيهم وتلك الشهادة بان ينطقها الله كما انطق اللسان إذ ليس نطقها باغرب من نطق

стр. 3737

اللسان عقلا وكما انطق الشجرة والشاة المشوية المسمومة بان يخلق فيها كلاما كما عند اهل السنة فان البنية ليست بشرط عندهم للحياة والعقل والقدرة كما عند المعتزلة وفى حواشى سعدى المفتى بان ينطقها لا على ان تكون تلك الأعضاء آلاته ولا على ان تكون القدرة والارادة آلة فى الانطاق وكيف وهى كارهة لما نطقوا به بل على ان تكون الأعضاء هى الناطقة بالحقيقة موصوفة بالقدرة والارادة وفيه تأمل انتهى روى انه ﵇ ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال الا تسألون مم ضحكت قالوا مم ضحكت يا رسول الله قال عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال يقول يا رب أليس قد وعدتني ان لا تظلمنى قال فان لك ذلك قال فانى لا اقبل شاهدا الا من نفسى قال الله تعالى او ليس كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين فيقول اى رب اجرتنى من الظلم فلن اقبل على شاهدا الا من نفسى قال فيختم على فيه وتتكلم الأركان بما كان يعمل قال ﵇ فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل وهذه الرواية تنطق بان المراد بالجلود الجوارح وفيه اشارة الى ان الجماد فى الآخرة يكون حيوانا ناطقا كما قال تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ توبيخا لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا وصيغة جمع العقلاء فى خطاب الجلود وكذا فى قوله تعالى قالوا أنطقنا إلخ لوقوعها فى موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ولعل تخصيص الجلود لأنها بمرائى منهم بخلاف غيرها او لأن الشهادة منها اعجب وابعد إذ ليس شانها الإدراك بخلاف السمع والبصر والمراد الإدراك اللازم للشهادة وهو الابصار او الاسماع إذ الشهادة لا تكون الا بالمعاينة او السماع والإدراك اللمسى لا مدخل له فى الشهادة فيحصل التعجب والبعد وعن ابن عباس رضى الله عنهما المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج لأنها لا تخلو عن الجلود والله حيى يكنى وهو الأنسب بتخصيص السؤال بها فى قوله وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ما نشهد به من الزنى أعظم جناية وقبحا واجلب للخزى والعقوبة مما يشهد به السمع والابصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها (قالُوا) اى الجلود (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) ناطق واقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وفى الآية اشارة الى ان الأرواح والأجسام متساوية فى قدرة الله تعالى ان شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صما بكما عميا فهم لا يعقلون وان شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع وتبصر وتعقل (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) واز عدم بوجود آورد (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فان من قدر على خلقكم وانشائكم اولا وعلى اعادتكم ورجعكم اى ردكم الى جزائه ثانيا لا يتعجب من إنطاقه لجوار حكم وفى تفسير الجلالين هو ابتداء اخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود ولعل صيغة المضارع مع ان هذه المحاورة بعد البعث والرجع لما ان المراد بالرجع ليس مجرد الرد الى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع على ان فيه مراعاة الفواصل يقول الفقير قد ثبت فى علم الكلام ان الله تعالى قد خلق كلا من الحواس لادراك أشياء مخصوصة كالسمع للاصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لكن ذلك الإدراك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير الحواس فلا يمتنع

стр. 3738

ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الأصوات مثلا وان لم يكن واقعا بالفعل وقد صح ان موسى ﵇ سمع كلام الله تعالى من كل جانب بكل جانب وقس عليه الرؤية ليلة المعراج فانه ﵇ كان بصرا محضا فى صورة الجسم وكذلك اللسان فانه مخلوق للنطق لكن الله تعالى إذا أراد كان جميع البدن لسانا مع ان الإنسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع اجزائه ناطقا حكيما كما كان حيا حقيقة وذلك لاضافته الى الحي الناطق بل وسر الحياة والنطق سار فى جميع اجزاء العالم فضلا عن أعضاء بنى آدم وقد ورد ان كل شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة فهذه الشهادة من باب النطق لا عن علم وتعقل فليحذر العبد عن شهادة الأعضاء وكذا المكان والزمان وعن علاء بن زياد قال ليس يوم يأتى من ايام الدنيا الا يتكلم ويقول يا ايها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل فى شهيد وانى لو غربت شمسى لم ارجع إليكم الى يوم القيامة قال الصائب غبار قابله عمر چون نمايان نيست ... دو اسبه رفتن ليل ونهار را درياب وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ قوله ان يشهد فى موضع النصب بإسقاط الخافض اى من ان يشهد لأن استتر لا يتعدى بنفسه او فى موضع الجر على تقدير المصاف اى مخافة ان يشهد ولا فى الموضعين زائدة لتاكيد النفي وهذه حكاية لما سيقال للاعداء يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريع تقرير الجواب الجلود والمعنى وما كنتم تستترون فى الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة ان تشهد عليكم جوارحكم بذلك لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة ولم يكن فى حسابكم ما استقبلكم كما كنتم تستترون من الناس بالحيطان والحجب وظلمة الليل مخافة الافتضاح عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء راسا فضلا عن شهادة الأعضاء وفيه تنبيه على ان المؤمن ينبغى ان يتحقق ان لا يمر عليه حال الا وعليه رقيب وان الله معه أينما كان وفى الحديث أفضل ايمان المرء ان يعلم ان الله معه حيث كان يار با تست هر كجا هستى جاى ديكر چهـ خواهى اى او باش با تو در زير يك كليم چواوست پس برو اى حريف خود را باش فعلى العبد ان يحفظ نفسه ويحاسبها قبل ان تحاسب قال البقلى فى عرائسه من باشر المعصية تظهر آثارها على جوارحه لا يقدر ان يسترها ولو كان عالما بنفسه يستغفر فى السر عند الله حتى تضمحل آثارها ولا يرى وجود تلك الآثار صاحب كل نظرة قال ابو عثمان ﵀ من لم يذكر فى وقت مباشرته الذنوب شهادة جوارحه عليه يجترىء على الذنوب ومن ذكر ذلك حين مباشرتها ربما تلحقه العصمة والتوفيق فيمنعانه عنها وفضوح الدنيا فالنار ولا العار وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ عند استتاركم أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ من القبائح المخفية فلا يظهرها فى الآخرة على تقدير وقوعها ولذلك اجترأتم على ما فعلتم يشير الى معتقد الفلاسفة الزنادقة فانهم يعتقدون ان الله لا يكون عالم الجزئيات وفيه إيذان بان شهادة الجوارح بإعلامه تعالى حينئذ لا بانها كانت عالمة بما شهدت به عند صدوره عنهم وادخل الكثير لكونهم يزعمون ان الله يعلم ما يجهر به دون ما يسر عن ابن مسعود رضى الله عنه كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشى او قرشيان وثقفى كثير شحم بطونهم قليل فقه بطونهم قيل

стр. 3739

الثقفي عبدياليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان بن امية فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع ان جهرنا ولا يسمع ان أخفينا فذكرت ذلك للنبى ﵇ فانزل الله تعالى وما كنتم تسترون إلخ فالحكم المحكي حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ولعل الأنسب ان يراد بالظن معنى مجازى يعم المعنى الحقيقي وما جرى مجراه من الأعمال المنبئة عنه كما فى قوله تعالى يحسب أن ما له أخلده فان معناه يعمل عمل من يظن أن ما له يبقيه حيا ليعم ما حكى من الحال جميع اصناف الكفرة فتدبر كذا فى الإرشاد وَذلِكُمْ الظن ايها الأعداء وهو مبتدأ خيره قوله ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ والا فالله تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات لأنه متجل بأسمائه وصفاته فى جميع الموجودات وهو خالق الأعمال وسائر الاعراض والجواهر والمطلع على البواطن والسرائر كما على الظواهر والتغاير بين العنوانين امر جلى لظهوران ظن عدم علم الله غير الظن بالرب فيصح ان يكون خبر اله أَرْداكُمْ خبر آخر له اى أهلككم وطرحكم فى النار فَأَصْبَحْتُمْ اى صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم مِنَ الْخاسِرِينَ از زيانكاران إذ صار ما منحوا لسعادة الدارين من القوة العاقلة والأعضاء سببا لشقاء النشأتين اما كونها سببا لشقاء الآخرة فظاهر واما كونها سببا لشقاء الدنيا فمن حيث انها كانت مفضية فى حقهم بسوء اختيارهم الى الجهل المركب بالله سبحانه وصفاته واتباع الشهوات وارتكاب المعاصي وفى التأويلات النجمية من الخاسرين الذين خسروا بذر أرواحهم فى ارض أجسادهم بان لم يصل اليه ماء الايمان والعمل الصالح ففسد حتى صاروا بوصف الأجساد صما بكما عميا فهم لا يعقلون وفى بحر العلوم من الخاسرين اى الكاملين فى الخسران حيث ظننتم بالله ظن السوء وسوء الظن بالله من اكبر الكبائر كحب الدنيا وقال الحسن ﵀ ان قوما الهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة يقول أحدهم انى احسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية فالظن اثنان ظن ينجى وهو ما قارن حسن الاعتقاد وصالح العمل وظن يردى وهو ما لم يقارن ذلك فلا بد من السعى درين دركاه سعى هيچكس ضايع نميكردد بقدر آنچهـ فرمان ميبرى فرمان روا كردى فَإِنْ يَصْبِرُوا فى النار على العذاب وأمسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم فيه انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ اى محل ثواء واقامة أبدت لهم بحيث لاخلاص لهم منها فلا ينفعهم صبرهم والالتفات الى الغيبة للاشعار بأبعدهم عن حيز الخطاب والإبقاء فى غاية دركات النار وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا اى يسألوا العتبى وهو الرجوع الى ما يحبونه جزعا مما هم فيه فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ اى المجابين الى العتبى فيكون صبرهم وجزعهم سوآء فى أن شيأ منهما لا يؤدى الى الخلاص ونظيره قوله تعالى سوآء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص (قال فى تاج المصادر) الاعتاب خشنود كردن والاستعتاب از كسى حق خواستن كه ترا خشنود كند وآشتى خواستن وفى القاموس العتبى الرضى واستعتبه أعطاه العتبى كاعتبه وطلب اليه العتبى ضد وفى المفردات اعتبته أزلت عنه عتبه نحو أشكيته

стр. 3740

ومنه فما هم من المعتبين والاستعتاب ان يطلب من الإنسان ان يذكر عتبه فيعتب والعتب الشدة والأمر الكريه والغلظة التي يجدها الإنسان فى نفسه على غيره وَقَيَّضْنا لَهُمْ التقييض تقدير كردن وسبب ساختن اى قدرنا وقرنا للكفرة فى الدنيا قُرَناءَ جمع قرين اى أخذنا من شياطين الانس والجن وأصدقاء يستولون عليهم استيلاء القيض على البيض وهو القشر الأعلى وفيه حجة على القدرية فان هذا على التخلية بينهم وبين التوفيق لاجله صاروا قرناء هم وهم لا يقولون بموجب الآية فَزَيَّنُوا لَهُمْ اى قرناؤهم ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من امور الدنيا واتباع الشهوات وَما خَلْفَهُمْ من امور الآخرة حيث أروهم أن لا بعث ولا حساب ولا مكروه قط جعل امر الدنيا بين أيديهم كما يقال قدمت المائدة بين أيديهم والآخرة لما كانت تأتيهم بعد هذا جعلت خلفهم كما يقال لمن يجيىء بعد الشخش انه خلفه وهذا هو الذي تقتضيه ملاحظة الترتيب الوجودي وقيل ما بين أيديهم الآخرة لأنها قدامهم وهم متوجهون إليها وما خلفهم الدنيا لأنهم يتركونها خلفهم وفى عرائس البيان زينت النفس الشهوات والشياطين التسويف والامهال وهذا ما بين أيديهم وما خلفهم قال الجنيد لا تألف النفس الحق ابدا وقال ابن عطاء النفس قرين الشيطان والفه ومتبعه فيما يشير اليه مفارق للحق مخالف له لا يألف الحق ولا يتبعه قال الله تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم من طول الأمل وما خلفهم من نسيان الذنوب در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست آشيان كردست مارى در كبوتر خانه وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ اى ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقيق موجبها ومصداقها وهى قوله لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ونحوه فِي أُمَمٍ حال من الضمير المجرور اى كائنين فى جملة امم وقيل فى بمعنى مع وهذا كما ترى صريح فى ان المراد بأعداء الله فيما سبق المعهودون من عاد وثمود لا الكفار من الأولين والآخرين كما قيل قَدْ خَلَتْ صفة الأمم اى مضت مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء الكفار إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير للاولين والآخرين ز نقد معرفت امروز مفلس ز سود آخرت فردا تهى دست وفى كشف الاسرار إذا أراد الله بعبد خيرا قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة ويدعونه إليها وإذا أراد الله بعبد سوأ قيض له اخدان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان فانه مسلط على الإنسان بالوسوسة وشر من ذلك النفس الامارة بالسوء تدعو اليوم الى ما فيه هلاكها وهلاك العبد وتشهد غدا عليه بما دعته اليه واوحى الى داود ﵇ عاد نفسك يا داود فقد عزمت على معاداتك ولهذا قال ﵇ رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر وفى الخبر من مقت نفسه فى ذات الله امنه الله من عذاب يوم القيامة قير ابو على دقاق را قدس سره پرسيدند كه خويشتن را چهـ كونه مى بينى كفت چنان مى بينم كه اگر پنجاه ساله عمر مرا بر طبقى نهند وكرد هفت آسمان وهفت زمين بگردانند مرا از هيچ ملك مقرب در آسان شرم نبايد داشت واز هيچ آفريده در زمين حلالى نبايد خواست اى مرد بدين صفت كه شنيدى بوقت نزع كوزه آب پيش وى

стр. 3741

داشتند كفتند در حرارت جان داد جكر را تبريدى بده كفت هنكام آن نيست كه اين دشمن أصلي را واين نفس ناكس را شربتى سازم نبايد كه چون قوت يابد دمار از من بر آرد نفس اژدرهاست او كى مرده است ... از غم بى آلتى افسرده است كر بيابد آلتى فرعون او ... كه بامر او همى رفعت آب جو آنكه او بنياد فرعونى كند ... راه صد موسى وصد هارون زند وإذا كانت النفس بهذه الشقاوة والخسارة فلا بد من إصلاحها وتزكيتها لئلا يحق عليها القول وتدخل النار مع الداخلين واصل الخسارة إفساد الاستعداد الفطري كأفساد بعض الأسباب البيضة فانها إذا فسدت لم ينتفع بها نسال الله ان يجعلنا من الرابحين لا من الخاسرين وان يكون عونا لنا على النفس وإبليس وسائر الشياطين وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من رؤساء المشركين لأعقابهم واشقيائهم او قال بعضهم لبعض لا تَسْمَعُوا مشنويد وكوش منهيد لِهذَا الْقُرْآنِ لسماعه وَالْغَوْا فِيهِ اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذي لاعن روية وفكر فيجرى مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور اى ائتوا فيه بالباطل من الكلام الذي لا طائل تحته وعارضوه بالخرافات وهى الهذيان والأحاديث التي لا اصل لها مثل قصة رستم وإسفنديار وبانشاء الارجاز والاشعار وبالتصدية والمكاء اى التصفيق والصفير وارفعوا أصواتكم بها لتشوشوا على القارئ فيختلط عليه ما يقرأه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ اى تغلبونه على قراءته فيترك القراءة ولا يتمكن السامع ايضا من سماعه أرادوا بذلك التلبيس والتشويش الاذية وايضا خافوا من انه لو سمعه الناس لآمنوا به وكان ذلك غالبا شان ابى جهل وأصحابه وفيه اشارة الى ان من شأن النفوس المتمردة إنشاء اللغو والباطل وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية لعلها تغلب عليها ولم تعلم ان من استغرق فى سماع اسرار الغيب فليس له عما سوى الله خبر ولا لحديث النفس فيه اثر فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اى فو الله لنذيقن هؤلاء القائلين واللاغين او جميع الكفرة وهم داخلون فيهم دخولا أوليا عَذاباً شَدِيداً لا يقادر قدره كما دل التنكير والوصف وهذا تهديد شديد لأن لفظ الذوق انما يذكر فى القدر القليل يؤتى به لأجل التجربة وإذا كان ذلك الذوق وهو قدر قليل عذابا شديدا فقس عليه ما بعده وفيه اشارة الى ان الله تعالى إذا تجلى للقلوب احترقت النفوس بالفناء عن أوصافها وهو عذابها فكانت كأهل الجزية والخراج فى ارض الإسلام فكما كان اهل الايمان فى سلامة من اذاهم فكذا القلوب مع النفوس إذ لا كفر واعتراض مع الايمان والتسليم وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ اى جزاء سيئات أعمالهم التي هى فى أنفسها أسوأ فاذا كانت أعمالهم أسوأ كان جزاؤها كذلك فالاسوأ قصد به الزيادة المطلقة وانما أضيف الى ما عملوا للبيان والتخصيص وعن ابن عباس رضى الله عنهما عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ الذي كانوا يعملون فى الآخره ذلِكَ المذكور من الجزاء وهو مبتدأ خبره قوله جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ اى جزاء معد لاعدائه النَّارُ عطف بيان للجزاء او ذلك خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزاء وما بعده جملة مستقلة مبنية لما قبلها او النار مبتدأ

стр. 3742

خبره قوله لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ اى هى بعينها دار إقامتهم لا انتقال لهم منها على أن فى للتجريد لا للظرفية وهو ان ينتزع من امر ذى صفة امر آخر مثله مبالغة لكماله فيها كما يقال فى البيضة عشرون منا من حديد وقيل هى على معناها اى للظرفية والمراد أن لهم فى النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ منصوب بفعل مقدر أي يجزون جزاء والباء الاولى متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون وقدمت عليه لمراعاة الفواصل اى بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة او يلغون فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ اى أرنا الشيطانين اللذين حملانا على الضلال بالتسويل والتزيين من نوعى الجن والانس لأن الشيطان بين جنى وانسى بدليل قوله شياطين الانس والجن وقوله من الجنة والناس ويقال أحدهما قابيل بن آدم سن القتل بغير حق والذي من الجن إبليس سن الكفر والشرك فيكون معنى أضلانا سنا لنا الكفر والمعصية كما فى عين المعاني ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع ما من مسلم يقتل ظلما الا كان على ابن آدم كفل من دمه لأنه أول من سن القتل أخرجه الترمذي ويروى أن قابيل شدت ساقاه بفخذيه يدور مع الشمس حيث دارت يكون فى الشتاء فى حظيرة ثلج وفى الصيف فى حظيرة نار نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا اى ندسهما انتقاما منهما لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ اى ذلا ومهانة او نجعلهما فى الدرك الأسفل من النار تشفيا منهما بذلك ليكونا من الأسفلين مكانا وأشد عذابا منا وفى الآية اشارة الى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي وذاقت حلاوة القرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها ليمكنها منها فتجعلها تحت أقدام همتها بافنائها فتعلوبها الى مقامات القرب ليكونا من الأسفلين وتكون من الأعلون وهذا انما يكون فى الترقي من مقام الى مقام إذ بقية المقام الأدنى لا تزول الا بالترقي الى المقام الأعلى وهكذا الى نهاية المقامات فعلى العبد ان يجتهد حتى يخرج من الدنيا مع فناء النفس لامع بقائها فانه إذا خرج منها بالفناء خلص من الجزع والا وقع فيه كما وقع الكفرة ولا فائدة فى الجزع يوم القيامة وفى الآية تنبيه على أن الأخلاء يومئذ أعداء فالخليل للمؤمن فى الدارين ليس الا الله وكان رجل له حبيب فتوفى فجزع عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا فذكر حاله لأبى يزيد البسطامي قدس سره فأتى اليه وهو مقيد فى دار المرضى فقال له ابو يزيد يا هذا غلطت فى الابتداء حيث أحببت الحي الذي يموت وهلا أحببت الحي الذي لا يموت فأفاق المجنون من جنونه واقبل على عبادة الله حتى صار من جملة الكبراء (وفى المثنوى) چون ز علت وارهيدى اى رهين ... سركه را بگذار وميخور انكبين تخت دل معمور شد پاك از هوا ... بروى الرحمن على العرش استوى حكم بر دل بعد ازين بى واسطه ... حق كند چون يافت دل اين رابطه يشير الى أنه لا بد من رياضة النفس الى أن تتخلص من العلة فما دامت العلة فلتقنع بالخل فاذا ذهبت فقد حكم عليها القلب وليس شأنه الا ابقاء الحلاوى واطعام اللذائذ بل لو طهر السر عما سوى الله

стр. 3743

استوى الرحمن على عرش القلب فكان دوران العبد مع الله فى كل حال فلا يجد الا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته فربنا الله من باب صديقى زيد يفيد الحصر ثُمَّ اسْتَقامُوا اى ثبتوا على الإقرار بقولهم ربنا الله ومقتضياته بان لا تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا وقالبا ولا تتخطاه وفيه يندرج كل العبادات والاعتقادات بصفة الدوام الى وقت الوفاة فثم للتراخى فى الزمان او فى الرتبة فان الاستقامة لها الشان كله يعنى ان المنتهى وهى الاستقامة لكونه مقصودا أعلى حالا من المبدأ وهو الإقرار واستقامة الإنسان لزومه للمنهج المستقيم وما روى عن الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم فى معناها من الثبات على الايمان كما روى عن عمر رضى الله عنه ومن اخلاص العمل كما روى عن عثمان رضى الله عنه ومن أداء الفرائض كما روى عن على رضى الله عنه فبيان لجزئياتها انس ابن مالك رضى الله عنه كفت آن روز كه اين آيت فرود آمد رسول خدا شاد شد واز شادى كفت أمتي ورب الكعبة وذلك لان اليهود والنصارى لم تستقم على دينهم حتى قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك وكفروا بنبوة رسول الله ﵇ ومن الاستقامة ان لا يرى المرء النفع والضر الا من الله ولا يرجو من أحد دون الله ولا يخاف أحدا غيره وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضى الله عنه قلت يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به قال قل ربى الله ثم استقم قال قلت ما أخوف ما يخاف على فأخذ رسول الله بلسان نفسه وقال هذا وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة (صاحب كشف الاسرار) فرموده كه ربنا الله عبارت از توحيد اقرارست كه عائد مؤمنان راست ثم استقاموا اشارت بتوحيد معرفت كه عارفان وصديقان راست توحيد اقرار آنست كه الله را يكتا كويى وتوحيد معرفت آنست كه او را يكتا شناسى يعنى از همه جهت بوحدت او بينا كردى با آنكه در عالم وحدت جهت نيست نى جهت مى كنجد اينجا نى صفت نى تفكر نى بيان نى معرفت آتشى از سر وحدت برفروخت غير واحد هر چهـ پيش آمد بسوخت ابو يزيد بسطامى قدس سره وقتى بر مقام علم ايستاده بود از توحيد اقرار نشان ميداد مريدى كت اى شيخ خدايرا شناسى كفت در كل عالم خود كسى باشد كه خدايرا نشناسد يا نداند وقتى ديكر غريق بحر توحيد معرفت بود وحريق نار محبت او را كفتند خدايرا شناسى كفت من كه باشم كه او را شناسم ودر كل عالم خود كسى باشد كه او را شناسد در عشق تو من كيم كه در منزل من ... از وصل رخت كلى دمد بر كل من پير طريقت كفت صحبت با حق دو حرفست اجابت واستقامت اجابت عهدست استقامت وفا اجابت شريعت است واستقامت حقيقت درك شريعت هزار سال بساعتى در توان يافت ودرك حقيقت ساعتى بهزار سال در نتوان يافت وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله ألست بربكم قالوا بلى اى ربنا الله وهم الذريات المستخرجة من ظهر آدم ﵇ أقروا بربوبيته ثم استقاموا على إقرارهم بالربوبية ثابتين على أقدام العبودية لما اخرجوا الى عالم الصورة ولهذا ذكر بلفظ ثم لأنه للتراخى فأقروا فى

стр. 3744

عالم الأرواح ثم استقاموا فى عالم الأشباح وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين فانهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك فاستقامة العوام فى الظاهر بالأوامر والنواهي وفى الباطن بالايمان والتصديق واستقامة الخواص فى الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك ذينتها وشهواتها وفى الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا الى لقاء الرحمن وطلب العرفان واستقامة الأخص فى الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال وفى الباطن بالتوحيد فى استهلاك الناسوتية فى اللاهوتية ليستقيم بالله مع الله فانيا عن الانانية باقيا بالهوية بلا ارب من المحبوب مكتفيا عن عطائه ببقائه ومن مقتضى جوده بدوام فنائه فى وجوده تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ من جهته تعالى يمدونهم فيما يعرض لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أن الكفرة يمدهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وكذا تننزل عند الموت بالبشرى وفى القبر وعند البعث إذا قاموا من قبورهم إِنَّ مفسرة بمعنى اى او مخففه من الثقيلة والأصل بانه والهاء ضمير الشان اى يتنزلون ملتبسين بهذه البشارة وهى أَلَّا تَخافُوا ما تقدمون عليه من امر الآخرة فلا ترون مكروها فان الخوف غم يلحق لتوقع المكروه وَلا تَحْزَنُوا على ما خلفتم من اهل وولد فانه تعالى يخلفكم عليهم بخير ويعطيكم فى الجنة اكثر من ذلك واحسن ويجمع بينكم وبين أهاليكم وأولادكم المسلمين فى الجنه فان الجزن غم يلحق من فوات نافع او حصول ضار وفى التأويلات النجمية الخوف انما يكون فى المستقبل من الوقت وهو بحلول مكروه او فوات محبوب والملائكة يبشرونهم بان كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون والحزن من حزونة الوقت والذي هو راض بجميع ما يجرى مستسلم للاحكام الازلية فلا حزونة فى عيشه بل من يكون قائما بالله وهائما فى الله دائما مع الله لا يدركه الخوف والحزن والملائكة يبشرونهم ان لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية فى السابقة وَأَبْشِرُوا اى سروا وبالفارسية شاد شويد فان الابشار شاد شدن بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فى الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشارتهم فى أحد المواطن الثلاثة وعن ثابت بلغنا إذا انشقت الأرض يوم القيامة ينظر المؤمن الى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له لا تخف ولا تحزن وابشر بالجنة الموعودة وانك سترى اليوم أمورا لن ترى مثلها فلا تهولنك فانما يراد بها غيرك وفى التأويلات النجية وابشروا بجنة الوصلة فان الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد وما هو الا عيد فى القيد فاوعد الله للعوام من جميع الثواب للخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من اولى الألباب (ع) جنت نقدست اينجا حالت ذوق وحضور ويقال لا تخافوا من عزل الولاية ولا تحزنوا على ما أسلفتم من الجناية وابشروا بحسن العناية فى البداية لا تخافوا فطا لما كنتم من الخائفين ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين وابشروا بالجنة فلنعم اجر العاملين فردا هر چهـ شرايعست همه را قلم نسخ در كشند نماز وروزه حج وجهاد روا باشد كه بپايان رسد ومنسوخ شود اما عقد محبت وعهد معرفت هركز نشايد كه منسوخ شود چون در بهشت روى هر روزى كه بر تو بگذرد از شناخت حق بر تو عالمى كشاده شود كه پيش از ان نبوده

стр. 3745

اين كاريست كه هركز بسر نيايد ومبادا كه بسر آيد تا من بريم پيشه وكارم اينست ... آرام وقرار وغمكسارم اينست روزم اينست وروزكارم اينست ... جوينده صيدم وشكارم اينست قال البقلى قدس سره عجبت ممن استقام مع الله فى مشاهدته وادراك جماله كيف يطيق الملائكة ان يبشروه اين الملك والفلك بين الحبيب والمحب وليس ورلء بشارة الحق بشارة فان بشارة الحق سمعوها قبل بشارة الملائكة بقوله الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ليس لهم خوف القطيعة ولا حزن الحجاب وهم فى مشاهدة الجبار وقول الملائكة هاهنا معهم تشريف لهم لأنهم يحتاجون الى مخاطبة القوم وهم احباؤنا فى نسب المعرفة وخدامنا من حيث الحقيقة الا ترى كيف سجدوا لأبينا نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إلخ من بشاراتهم فى الدنيا اى اعوانكم فى أموركم نلهمكم الحق ونرشدكم الى ما فيه خيركم وصلاحكم بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من ان ذلك بتوفيق الله وتأييده لهم بواسطة الملائكة قال جعفر رضى الله عنه من لاحظ فى اعماله الثواب والأغراض كانت الملائكة أولياءه ومن عملها على مشاهدته تعالى فهو وليه لأنه يقول الله ولى الذين آمنوا وَفِي الْآخِرَةِ نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما يقع من التعادي والتخاصم وفى التأويلات النجمية يشير الى ولاية الرحمة للعوام وولاية النصرة للخواص وولاية المحبة لأخص الخواص فبولاية الرحمة للعوام فى الحياة الدنيا يوفقهم لأقامة الشريعة وفى الآخرة يجازيهم بالجنة وبولاية النصرة للخواص فى الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو نفسهم الامارة بالسوء ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنيئة وفى الآخرة بجذبة ارجعي الى ربك وبولاية المحبة لأخص الخواص فى الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات وفى الآخرة يجعلهم من اهل القربات والمعاينات ومن ولاية الله تعالى عفو الزلل فان الزلل لا يزاحم الأزل ابو يزيد بسطامى قدس سره در راهى ميرفت او از جمعى بكوش وى رسيد خواست كه آن حال باز داند فرا رسيد كه كودكى را ديد در كل سياه افتاده وخلقى بنظاره ايستاده ناكاه مادر آن كودك از كوشه در دويد وخود را در ميان كل افكند وآن كودك را بركرفت وبرفت ابو يزيد چون آن بديد وقتش خوش كشت نعره بزد ايستاده وميكفت شفقت بيامد آلايش ببرد ومحبت بيامد معصيت ببرد وعنايت بيامد جنايت ببرد العذر عندى لك مبسوط والذنب عن مثلك محطوط قال الحافظ بپوش دامن عفوى بذلت من مست كه آب روى شريعت بدين قدر نرود وَلَكُمْ لا لغيركم من الأعداء فِيها اى فى الآخرة ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ من فنون اللذائذ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ما تتمنون وبالفارسية هر چهـ شما آرزو خواهيد افتعال من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الاول إذ لا يلزم ان يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية وان كان الاول أعم ايضا من وجه بحسب حال الدنيا فالمريض لا يريد ما يشتهيه ويضر مرضه الا ان يقال التمني أعم من الارادة وعدم الاكتفاء بعطف ما تدعون على ما تشتهى بان يقول وما تدعون للاشباع فى البشارة

стр. 3746

والإيذان باستقلال كل منهما نُزُلًا رزقا كائنا مِنْ غَفُورٍ للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات رَحِيمٍ بالمؤمنين من اهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله نزلا حال مما تدعون اى من الموصول او من ضميره المحذوف اى ما تدعونه مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة الى ما يعطون من عظائم الأمور كالنزل وهو ما يهيأ للنزيل اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذي تدعونه حال كونه كالنزل للضيف واما اصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء او التمني وفى التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم الى الأزل من فنون الأعطاف واصناف الألطاف وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد فى كل آن خصوصا لاهل الاستقامة من أكامل الإنسان ويظهر فى كل وقت وموطن ما لم يظهر قبله وفى غيره ويكون ما فى الماضي كالنزل لما يظهر فى الحال ومن هنا قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازداد وا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير الى الله فى الدنيا والآخرة (وفى المثنوى) هر كه جز ماهى ز آبش سير شد ... هر كه بى روزيست روزش دير شد وفيه اشارة الى ان بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلي ويومه ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة خمسين الف سنة قال ابن الفارض فى آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ضاع عمره وليس له منها نصيب ولا سهم (وقال الصائب) ازين چهـ سود كه در كلستان وطن دارم ... مرا كه عمر چونركس بخواب ميكذرد ومن الناس من له نصيب من هذا الأمر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم يحصل له الري أصلا وهو حال الكمل (حكى) ان يحيى بن معاذ الرازي رضى الله عنه كتب الى ابى يزيد البسطامي قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب اليه ابو يزيد. شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشراب ولا رويت أشار الى ان حصول الرىّ انما هو للصعفاء واما الأقوياء فانهم يقولون هل من مزيد ولو شربوا سبعة أبحر جعلنا الله وإياك هكذا من فضله وَمَنْ استفهام والمعنى بالفارسية وكيست أَحْسَنُ نيكوتر قَوْلًا از جهت سخن مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ اى الى توحيده وطاعته وَعَمِلَ صالِحاً فيما بينه وبين ربه وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابتهاجا بانه منهم او اتخاذ اللاسلام دينا ونحلة إذ لا يقبل طاعة بغير دين الإسلام من قولهم هذا قول فلان اى مذهبه لا انه تكلم بذلك وفيه رد على من يقول انا مسلم ان شاء الله فانه تعالى قال مطلقا غير مقيد بشرط ان شاء الله وقال علماء الكلام ان قاله للشك فهو كفر لا محالة وان كان للتأدب مع الله واحالة الأمور الى مشيئة الله او للشك فى العاقبة والمآل لا فى الآن والحال وللتبرك بذكر الله او التبري من تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجائز لكن الاولى تركه لما انه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما فيها من الخصال الحميدة التي هى الدعوة والعمل والقول وان نزلت فى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم او فى أصحابه رضى الله عنهم او فى المؤذنين فانهم يدعون الناس الى الصلاة فان قلت السورة بكمالها مكية بلا خلاف والاذان انما شرع بالمدينة قلت

стр. 3747

يجعل من باب ما تأخر حكمه عن نزوله وكم فى القرآن منه واليه ذهب بعض الحفاظ كابن حجر وغيره اعلم ان للدعوة مراتب الاولى دعوة الأنبياء ﵈ فانهم يدعون الى الله بالمعجزات والبراهين وبالسيف وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى ان احسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم بدعوة الخلق الى الله وكان ﵇ مخصوصا بهذه الدعوة كما قال تعالى يا ايها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وهو ان يكتفى بالله من الله لم يطلب منه غيره خلاف طريقت بود كاوليا ... تمنا كنند از خدا جز خدا وقال وعمل صالحا اى كما يدعو الخلق الى الله يأتى بما يدعوهم اليه يعنى سلكوا طريق الله الى ان وصلوا الى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال فيسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق الى الله ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق اليه الخلق الى الله وقال اننى من المسلمين لحكمه الراضين بقضائه وتقديره والمرتبة الثانية دعوة العلماء فانهم يدعون الى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط (قال الكاشفى) امام ابو الليث فرموده كه مراد يعنى از آيت مذكوره علمااند كه معالم دين بمردم آموزند وعمل صالح ايشان آنست كه هر چهـ دانند بدان كار كنند با محتسبانند كه قواعد امر معروف ونهى منكر را تمهيد دهند وعمل صالح ايشان صبر وتحمل است بر آنچهـ بديشان رسد از مكاره ثم ان العلماء ثلاثة اقسام عالم بالله غير عالم بامر الله وعالم بامر الله غير عالم بالله وعالم بالله وبامر الله اما الاول فهو عبد استولت المعرفة الالهية على قلبه فصار مستغرقا فى مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء فلا يتفرغ لتعلم علم الاحكام الا قدر ما لا بد له واما الثاني فهم الذين عرفوا الحلال والحرام ودقائق الاحكام ولكنهم لا يعرفون اسرار جلال الله وجماله اما مع الإقرار باصحاب هذا الشان او بانكارهم والثاني ليس من عداد العلماء واما العالم بالله وباحكامه فهم الجامعون لفضائل القسمين الأولين وهم تارة مع الله بالحب والارادة وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة فاذا رجعوا الى الخلق صاروا معهم كواحد منهم كأنهم لا يعرفون الله وإذا خلوا مع ربهم صاروا مشتغلين بذكره كأنهم لا يعرفون الخلق وهذا سبيل المرسلين والصديقين فالعارف يدعو الخلق الى الله ويذكر لهم شمائل القدم ويعرفهم صفات الحق وجلال ذاته ويحبب الله فى قلوبهم ثم يقول بعد كماله وتمكينه اننى واحد من المسلمين من تواضعه ولطف حاله از ژنك كبر آينه خويش ساده كن ... در زير پانظر كن وحج پياده كن والمرتبة الثالثة الدعوة بالسيف وهى للملوك فانهم يجاهدون الكفار حتى يدخلون فى دين الله وطاعته فالعلماء خلف الانبيا فى عالم الأرواح والملوك خلف الأنبياء فى عالم الأجسام والمرتبة الرابعة دعوة المؤذنين الى الصلاة وهى أضعف مراتب الدعوة الى الله وذلك أن ذكر كلمات الاذان وان كان دعوة الى الصلاة لكنهم يذكرون تلك الألفاظ الشريفه بحيث لا يحيطون بمعناها ولا يقصدون الدعوة الى الله فاذا لم يلتفتوا الى مال الوقف وراعوا شرائط الاذان ظاهرا وباطنا وقصدوا بذلك مقصدا صحيحا كانوا كغيرهم من اهل الدعوة فضيل رفيده كفت مؤذن بودم در روزكار اصحاب رضى الله عنهم عبد الله بن مسعود وعاصم بن هبرة مرا كفت چون ز بانك نماز فارغ شوى بگو وانا من المسلمين نبينى كه رب العالمين

стр. 3748

كفت وقال اننى من المسلمين وفى الحديث الملك فى قريش والقضاء للانصار والاذان للحبشة وفيه مدح لبلال الحبشي رضى الله عنه وكذا فى الآية تعظيم لشأنه خصوصا لأنه مؤذن الداعي الى الله على بصيرة وهو المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم (صاحب عين المعاني) آورده كه چون بلال بانك نماز آغاز كردى يهود كفتندى كلاغ ندا مى كند وبنماز ميخواند وسخنان بيهوده بر زبان ايشان كذشتى اين آيت نازل شد وبر تقديرى كه مؤذنان باشند عمل صالح ايشان آنست در ميان أذان واقامت دو ركعت نماز كذارند قال عمر رضى الله عنه لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أجاهد ولا اعتمر بعد حجة الإسلام (صاحب كشف الاسرار) فرموده كه حق جل وعلا مؤذنان امت احمد پنج كرامت كرده حسن الثناء وكمال العطاء ومقارنة الشهداء ومرافقة الأنبياء والخلاص من دار الشقاء كرامت أول ثناء جميل است وسند خداوند كريم كه در حق مؤذن ميكويد ومن احسن قولا إلخ احسن بر لفظ مبالغت كفت همچنانكه تعظيم قرآنرا كفت الله نزل احسن الحديث قرآن احسن الآيات است وبانك نماز احسن الكلمات زيرا درو تكبير وتعظيم واثبات وحدانيت خداوند أعلى واثبات نبوت مصطفى وفى الخبر من كثرت ذنوبه فليؤذن بالأسحار عمر بن الخطاب رضى الله عنه كفت يا رسول الله اين وقت سحر را باين معنى چهـ خاصيت است كفت والذي بعث بالحق محمدا ان النصارى إذا ضربت نواقيسها فى اديارها فيثقل العرش على مناكب حملة العرش فيتوقعون المؤذنين من أمتي فاذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر خف العرش على مناكب حملة العرش قال الامام السيوطي ﵀ أول ما حدث التسبيح بالأسحار على المنابر فى زمن موسى ﵇ حين كان بالتيه واستمر بعده الى أن كان زمن داود ﵇ وبنى بيت المقدس فرتب فيه عدة يقومون بذلك البيت على الآلات وبغيره بلا آلات من الثلث الأخير من الليل الى الفجر الى ان خرب بيت المقدس بعد قتل يحيى ﵇ وقام اليهود على عيسى ﵇ فبطل ذلك فى جملة ما بطل من شرائع بنى إسرائيل واما فى هذه الملة المحمدية فكان ابتداء عمله بمصر وسببه ان مسلمة بن مخلد الصحابي رضى الله عنه بنى وهو امير مصر منارا بجامع عمرو واعتكف فيه فسمع أصوات النواقيس عالية فشكا ذلك الى شرحبيل بن عامر عريف المؤذنين فقال انى أمد الاذان من نصف الليل الى قرب الفجر فانهم لا ينقسون إذا أذنت ففعل ثم لما كان احمد بن طولون رتب جماعة نوبا يكبرون ويسبحون ويحمدون ويقولون قصائد زهدية وجعل لهم ارزاقا واسعة ومن ثمة اتخذ الناس قيام المؤذنين فى الليل على المنابر فلما ولى السلطان صلاح الدين بن أيوب امر المؤذنين فى وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة الى وقتنا هذا انتهى يقول الفقير آل الأمر فى زمننا هذا فى بلاد الروم الى أن السلاطين من ضعف حالهم فى الدين صاروا مغلوبين فانتقل كثير من البلاد الإسلامية الى اهل الحرب فجعلوا المساجد كنائس والمنارات مواضع النواقيس ولما كان الناس على دين ملوكهم صار الأمر فى البلاد الباقية فى أيدي المسلمين الى الوهن والهدم بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد

стр. 3749

الواقعة فيها وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن اهل الذمة فيها وبقيت المساجد بينهم غريبة فتعالوا نبك على غربة هذا الدين واما كمال العطاء فما روى أن النبي ﵇ قال المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله شيأ الا أعطاهم ولا يشفعون بشىء الا شفعوا فيه قال ويغفر للمؤذن مدى صوته يعنى آمرزيده ميشويد مؤذن بمقدار آنكه آواز وى رسد ويشهد له كل شىء سمع صوته من شجر او حجر او مدر او رطب او يابس ويكتب للمؤذن بكل انسان صلى معه فى ذلك المسجد مثل حسناته واما مقارنة الشهداء فما روى أن النبي ﵇ قال من اذن فى سبيل الله ايمانا واحتسابا جمع بينه وبين الشهداء فى الجنة واما مرافقة الأنبياء فما روى أن رجلا جاء الى النبي ﵇ فقال يا رسول الله من أول الناس دخولا الجنة قال الأنبياء قال ثم من قال الشهداء قال ثم من قال مؤذنوا مسجدى هذا قال ثم من قال سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وقال ﵇ من أذن عشرين سنة متوالية اسكنه الله تعالى مع ابراهيم ﵇ فى الجنة واما الخلاص من دار الأشقياء فما روى أن النبي ﵇ قال إذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر أغلقت أبواب النيران السبعة وإذا قال اشهد ان لا اله الا الله فتحت أبواب الجنة الثمانية وإذا قال اشهد أن محمدا رسول الله أشرفت عليه الحور العين وإذا قال حى على الصلاة تدلت ثمار الجنة وإذا قال حى على الفلاح قالت الملائكة افلحت وأفلح من أجابك وإذا قال الله اكبر الله اكبر قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظيما وإذا قال لا اله الا الله قال الله تعالى حرمت بدنك وبدن من أجابك على النار وفى الحديث المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة اى يكونون سادات واكثر الناس ثوابا او جماعات او رجاء لأن من رجا شيأ أطال اليه عنقه والناس حين يكونون فى الكرب يكون المؤذنون اكثر رجاء بأن يؤذن لهم فى دخول الجنة كان ذلك جزاء مد أعناقهم عند رفع أصواتهم او طول العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن او معناه إذا وصل العرق الى أفواه الناس يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين فى الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ومن أجاب دعوة المؤذنين يكون معه قال الفقهاء يقطع سامع الاذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن ان كان فى غير المسجد وان كان فيه فلا يقطع ولا يسلم على أحد وامارده فقد اختلفوا فيه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ويشتغل بالاجابة واختلفوا فى الوجوب والاستحباب فقال بعضهم الاجابة واجبة عند الاذان والاقامة منهم صاحب التحفة والبدائع وقال الآخرون هى مستحبة وعليه صاحب الهداية ويستحب ان يقول عند سماع الاولى من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عينى بك يا رسول الله ثم يقول اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الا بهامين على العينين كما فى شرح القهستاني وفى تحفة الصلوات للكاشفى صاحب التفسير نقلا عن الفقهاء الكبار ويقول بعد الاذان اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ويقول عند أذان المغرب خصوصا اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لى وأول

стр. 3750

من اذن فى السماء جبرائيل وأم ميكائيل ﵉ عند البيت المعمور وأول من أذن فى الإسلام بلال الحبشي رضى الله عنه وكان أول مشروعيته فى أذان الصبح قالت النوار أم زيد بن ثابت كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن الى ان بنى رسول الله ﵇ مسجده فكان يؤذن بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره وأول من اقام عبد الله بن زيد وزاد بلال فى أذان الصبح بعد الحيعلات الصلات خير من النوم مرتين فاقرها ﵇ اى اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم ويقول المجيب عنده صدقت وبالخير نطقت وعند قوله فى الاقامة قد قامت الصلاة أقامها الله وادامها ويقيم من اذن لا غيره الا بأذنه وفى بعض الروايات أنه ﵇ اذن مرة واحدة فى السفر على راحلته ويروى ان بلالا كان يبدل الشين فى اشهد سينا فقال ﵇ سين بلال عند الله شين كما فى انسان العيون (وفى المثنوى) آن بلال صدق در بانك نماز ... حى راهى هى همى خواند از نياز تا بگفتند اى پيمبر نيست راست ... اين خطا اكنون كه آغاز بناست اى نبى واى رسول كردكار ... يك موذن كو بود افصح بيار عيب باشد أول دين وصلاح ... لحن خواندن لفظ حى على الفلاح خشم پيغمبر بجوشيد وبكفت ... يك دو رمزى از عنايات نهفت كاى خسان نزد خداى هى بلال ... بهتر از صد حى حى وقيل وقال وا مشورانيد تا من رازتان ... وا نگويم آخر وآغاز نان وأول من زاد الاذان الاول فى الجمعة عثمان رضى الله عنه زاده ليؤذن اهل السوق فيأتون الى المسجد وكان فى زمانه ﵇ وزمان ابى بكر رضى الله عنه وعمر رضى الله عنه أذان واحد حين يجلس الامام على المنبر والتذكير قبل الاذان الاول الذي هو التسبيح أحدث بعد السبعمائة فى زمن الناصر محمد بن قلوون لاجل التبكير المطلوب فى الجمعة وأول ما أحدثت الصلاة والسلام على النبي ﵇ بعد تمام الاذان فى زمن السلطان المنصور الحاجي ابن الأشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلوون فى اواخر القرن الثامن وأول من أحدث أذان اثنين معابنوا امية وأول من وضع احدى يديه عند اذنيه فى الاذان ابن الأصم مؤذن الحجاج بن يوسف وكان المؤذنون يجعلون أصابعهم فى آذانهم وأول من رقى منارة مصر للاذان شرحبيل المذكور وفى عرافته بنى مسلمة المنابر للأذان بامر معاوية ولم تكن قبل ذلك وأول من عرف على المؤذنين سالم بن عامر اقامه عمرو بن العاص فلما مات عرف عليهم أخاه شرحبيل وأول من رزق المؤذنين عثمان رضى الله عنه والجهر واجب فى الاذان لأعلام الناس ولذا سن ان يكون فى موضع عال ولو اذن لنفسه خافت واما التكبيرات فى الصلاة فالمؤذن يرفع صوته لتبليغ التكبير لمن بعد عن الامام من المقتدين فان كان فى صوت الامام كفاية فالتبليغ مكروه كما فى انسان العيون يقول الفقير اما سر عدد المنارات فى الحرم
следующие страницы →