Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
بتلك المقالة للايذان بان التنعم وحب البطالة هو الذي صرفهم عن النظر الى التقليد يقال أترفته النعمة اى أطغته والمراد بالمترفين الأغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش فى الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل فيهم كل من بتمادي فى الشهوات ويتبالغ فى النفرة من لوازم الدين من الشرائع والاحكام وفى الحديث ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعي من الاجر الموفور والسعى المشكور والتجارة التي لا تبور قال بعضهم ان الله تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه ارباب اليقين (قال الصائب)
بر نمى آيى بنعمتهاى ألوان زينهار ... تا توان غم خورد فكر نعمت ألوان مكن
كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن ... عمر خود را صرف در تعمير اين زندان مكن
قالَ اى كل نذير من أولئك المنذرين لاممهم عند تعللهم بتقليد آبائهم أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ اى أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بِأَهْدى اى بدين اهدى وارشد مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ اى من الضلالة التي ليست من الهداية فى شىء وانما عبر عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الانصاف قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ اى قال كل امة لنذيرها انا بما أرسلت به كافرون وان كان اهدى مما كنا فيه اى ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وقد أجمل عند الحكاية للايجاز كما فى قوله تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات وفيه اقرار منهم بتصميمهم على تقليد آبائهم فى الكفر والضلال واقناط للنذير من ان ينظروا ويتفكروا فيه
خلق را تقليدشان بر باد داد ... كه دو صد لعنت برين تقليد باد
كرچهـ عقلش سوى بالا ميبرد ... مرغ تقليدش به پستى مى پرد
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ پس ما انتقام كشيديم از مقلدان معاند باستئصال ايشان إذ لم يبق لهم عذر أصلا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ من الأمم المذكورين فلا تكترث بتكذيب قومك فان الله ينتقم منهم باسمه المنتقم القاهر القابض قال على رضى الله عنه السعيد من وعظ بغيره يعنى نيكبخت آن بود كه چون ديكريرا پند دهند واذكار ناشايسته وكفتار ناپسنديده باز دارند او از ان پند عبرت كيرد (روى) عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى والأرنب للثعلب قال فرفع الا سديده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل بين يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضا فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب فالانسان مع كونه اعقل الموجودات لا يعتبر وفى بعض الكتب سأل بعض الملوك بنته البكر عن ألذ الأشياء فقالت الخمر والجماع والولاية فهم بقتلها فقالت والله ما ذقتها ولكنى ارى ما فيك من الخمار والصداع ثم أراك تعاودها وارى ما تلاقى أمي من نصب الولادة والألم والاشراف على الموت ثم أراها فى فراشك إذا طهرت من نفاسها واسمع ما يجرى على عمالك
стр. 3852
عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ثم أراهم يطلبون الأعمال بأنم حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الأشياء فعفا الملك عنها (قال الشيخ سعدى)
ندانستى كه بينى بند بر پاى ... چودر كوشت نيايد پند مردم
دكر ره كر ندارى طاقت نيش ... مكن انكشت در سوراخ كژدم
وجاء فى الأمثال المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وفيه اشارة الى حال النفس الناسية القاسية فانها مع ما تذوق فى الدنيا من وبال سيئاتها تعود الى ما كانت عليه نسأل الله العصمة والتوفيق والعفو والعافية وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ اى واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول إبراهيم ﵇ بعد الخروج من النار لِأَبِيهِ تارخ الشهير بآزر وكان ينحت الأصنام وَقَوْمِهِ المكبين على التقليد وعبادة الأصنام كيف تبرأ مما هم فيه بقوله إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال او ليقتدوا به ان لم يكن لهم بد من التقليد فانه اشرف آبائهم وبرآء بفتح الباء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والمتعدد يقال نحن البرآء واما البريىء فهو يؤنث ويجمع يقال بريىء وبريئون وبريئة وبريئات والمعنى انى بريىء من عبادتكم لغير الله ان كانت ما مصدرية او من معبودكم ان كانت موصولة حذف عائدها إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي استثناء منقطع ان كانوا عبدة الأصنام اى لكن الذي خلقنى لا ابرأ منه والفطر ابتداء خلق من غير مثال من قولهم فطرت البئر إذا انشأت حفرها من غير اصل سابق او متصل على ان ما نعم اولى العلم وغيرهم وانهم كانوا يعبدون الله والأصنام او صفة على ان ما موصوفة اى انى بريىء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرنى فان الا بمعنى غير لا يوصف بها الا جمع منكور غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ اى سيثبتنى على الهداية او سيهدينى الى ماوراء الذي هدانى اليه الى الآن ولذا أورد كلمة التسويف هنا بعد ما قال فى الشعراء فهو يهدين بلا تسويف والاوجه ان السين للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار اى دوام الهداية حالا واستقبالا وَجَعَلَها اى جعل ابراهيم كلمة التوحيد التي كان ما تكلم به من قوله اننى الى سيهدين عبارة عنها يعنى ان البراءة من كل معبود سوى الله توحيد للمعبود بالحق وقول بلا اله الا الله كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ اى فى ذريته حيث وصاهم بها كما نطق به قوله تعالى ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب الآية فالقول المذكور بعد الخروج من النار وهذا الجعل بعد حصول الأولاد الكبار فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد الله ويدعو الى توحيده وتفريده الى قيام الساعة قال الراغب العقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد انتهى فعقب الرجل ولده الذكور والإناث وأولادهم وما قيل من ان عقب الرجل أولاده لذكور كما وقع فى أجناس العاطفى او أولاده البنات كما نقل عن بعض الفقهاء فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ علة للجعل والضمير للعقب واسناد الرجوع إليهم من وصف الكل بحال الأكثر والترجي راجع الى ابراهيم ﵇ اى جعلها باقية فى عقبه وخلفه رجاء ان يرجع إليها من أشرك منهم بدعاء الموحد قال بعضهم فى سبب
стр. 3853
تكريم وجه على بن ابى طالب بان يقال كرم الله وجه انه نقل عن والدته فاطمة بنت اسد بن هاشم انها كانت إذا أرادت ان تسجد للصنم وهو فى بطنها يمنعها من ذلك ونظر فيه البعض بان قال عبادة قريش صنما وان كانت مشهورة عند الناس لكن الصواب خلافه لقول ابراهيم ﵇ واجنبنى وبنى ان نعبد الأصنام وقول الله فى حقه وجعلها كلمة باقية فى عقبه وجوابه فى سورة ابراهيم فارجع وفى الآية اشارة الى ان كل من ادعى معرفة الله والوصول اليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد الله من الفلاسفة والبراهمة والرهابنة فدعواه فاسد ومتمناه كاسد (قال الشيخ سعدى)
درين بحر جز مرد راعى نرفت ... كم آن شد كه دمبال داعى نرفت
كسانى كزين راه بركشته اند ... برفتند وبسيار سركشته اند
خلاف پيمبر كسى ره كزيد ... كه هركز بمنزل نخواهد رسيد
واشارة اخرى ان بعد اهل العناية يهتدون الى معرفة الله بإرشاد الله وان لم يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح ولا يتقيد بتقليد آبائه واهل بلده من اهل الضلالة والأهواء والبدع ولا تؤثر فيه شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف فى الله لومة لائم كما كان حال ابراهيم ﵇ كذلك فان الله تعالى أرشده من غير ان يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح فلما آتاه الله رشده دعا قومه الى التوحيد ووصى به بنيه لعلهم يرجعون عن الشرك وفيه اشارة الى ان الرجوع الى الله على قدمى اعتقاد اهل السنة والجماعة والأعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ إضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم هؤلاء المعاصرين للرسول من اهل مكة وَآباءَهُمْ بالمد فى العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وانهمكوا فى الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد حَتَّى جاءَهُمُ اى هؤلاء الْحَقُّ اى القرآن وَرَسُولٌ اى رسول مُبِينٌ ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة او مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ لينبههم عماهم فيه من الغفلة ويرشدهم الى التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا الى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث قالُوا هذا الحق والقرآن سِحْرٌ وهو إراءة الباطل فى صورة الحق وبالفارسية جادويى وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ باور نداريم كه آن من عند الله است فسموا القرآن سحرا وكفروا به وفيه اشارة الى ارباب الدين واهل الحق فان اهل الأهواء والبدع والضلالة ينظرون الى الحق واهله كمن ينظر الى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا يمسكون بلسان المقال واعلم ان الكفر والتكذيب والإنكار من أوصاف اهل الجحيم لانه كما ان الجحيم مظهر قهر الله تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من امارات قهر الله تعالى فمن وجد فيه شىء من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار وان الايمان والتصديق والإقرار من أوصاف اهل الجنة لانه كما ان الجنة مظهر لطف الله تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى فمن وجد فيه شىء من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام فقسم باللسان
стр. 3854
وهو الذي يشترك فيه المطيع والعاصي والخواص والعوام وهو مفيد فى الآخرة إذ لا يخلد صاحبه فى النار وقسم بالأركان والطاعات والاذكار واسباب اليقين فذلك تصديق الأنبياء والأولياء والصديقين والصالحين وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا وفى الحديث كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قيل ومن أبى يا رسول الله قال من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى أراد ﵇ من أطاعني وصدقنى فيما جئت به من الاعتقاد والعلم والعمل ومن عصانى فى ذلك فيكون المراد بالامة امة الدعوة والاجابة جميعا استثنى منه امة الدعوة وذلك فان الامة تطلق تارة على كافة الناس وهم امة الدعوة واخرى على المؤمنين وهم امة الاجابة فامة الاجابة امة دعوة ولا ينعكس كليا فاحذر الإباء والزم البقاء تنعم فى جنة المأوى فان طريق النجاة هى الطاعات والأعمال الصالحات فمن غرته الأماني واعتاد أملا طويلا فقد خسر خسر انا مبينا نسأل الله سبحانه ان يجعلنا كما أمر فى كتابه المبين آمين وَقالُوا اهل مكة لَوْلا حرف تحضيض نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ من احدى القريتين مكة والطائف عَظِيمٍ بالمال والجاه كالوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة ابن مسعود الثقفي بالطائف فهو على نهج قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان اى من أحدهما وذلك لان من للابتدآء وكون الرجل الواحد من القريتين بعيد فقدر المضاف ومنهم من لم يقدر مضافا وقال أراد على رجل كائن من القريتين كلتيهما والمراد به عروة المذكور لانه كان يسكن مكة والطائف جميعا وكان له فى مكة اموال يتجر بها وكان له فى الطائف بساتين وضياع فكان يتردد إليهما فصار كأنه من أهلهما يقول الفقير هنا وجه خفى وهو ان النسبة الى القريتين قد تكون بالمهاجرة من إحداهما الى الاخرى كما يقال المكي المدني والمصري الشامي وذلك بعد الاقامة فى إحداهما اربع سنين صرح بذلك اهل اصول الحديث ثم انهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسد أعلى نزوله على الرسول ﵇ دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرآنيته بل استدلالا على عدمها بمعنى انه لو كان قرءانا لنزل على أحد هذين الرجلين بناء على ما زعموا من ان الرسالة منصب جليل لا يليق به الا من له جلالة من حيث المال والجاه ولم يدروا ان العظيم من عظمه الله وأعلى قدره فى الدارين لامن عظمه الناس إذ رب عظيم عندهم حقير عند الله وبالعكس وان الله يختص برحمته من يشاء وهو أعلم حيث يجعل رسالته وفى قولهم عظيم تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعظم شأنه وفخم أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم والمراد بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤا يعنى تا بر هر كه خواهند در نبوت بگشايند نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ اى اسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الإنسان ويتغذى به ويجعله سببا فى قوام بنيته إذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام عند اهل السنة والجماعة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض أمرنا إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية كما دل عليه تقديم المسند اليه وهو نحن
стр. 3855
إذ هو للاختصاص والحاصل نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم وهو ادنى من الرسالة فلم نترك اختيارها إليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم فى امر الدين اى فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل وأعظم وهو الرسالة وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فى الرزق وسائر مبادى المعاش دَرَجاتٍ نصب بنزع الخافض اى الى درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما نقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا من التسخير والاستخدام ولكون المراد هنا الاستخدام دون الهزؤ لانه لا يليق التعليل به اجمع القراء على ضم السين فى الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان من الهزؤ فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا فى مصالحهم ويسخر الأغنياء باموالهم الأجراء الفقراء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بعمله فيتم قوام العالم لا لكمال
فى الموسع ولا لنقض فى المقتر وَرَحْمَتُ رَبِّكَ اى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين خَيْرٌ لاهلها مِمَّا يَجْمَعُونَ اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية الفانية والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيء الحقير يظنون ان العظمة به وفيه اشارة الى ان الله تعالى يعطى لفقير من فقراء البلد لا يؤبه به ما لا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرآن وأسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل بالوهب وكما ان فى صورة المال تسخير بعضهم لبعض لاجل الغنى فكذا فى صورة العلم والولاية تسخيره بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة خير من الدنيا وما فيها من الأموال والأرزاق (قال بعضهم) المعيشة انواع ايمان وصدق وارادة وعلم وخدمة وتوبة وانابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت اصحاب هذه المقامات كما نتفاوت ارباب الرزق وكذلك يتفاوتون فى المعرفة مثلا فان بعضهم أعلى فى المعرفة من بعض وان اشتركوا فى نفس المعرفة وقس عليه صاحب المحبة ونحوها هذا للمقلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة والحشرات المضرة وقال بعضهم بابن لله بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان فالاعرف أفضل من العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر لله خير من كثرة الأعمال اى إذا كان خالصا ودر حقائق سلمى أورده كه تفاوت درجات بأخلاق حسنه است
خوى هر كه نيكوتر درجه او بلندتر ... يكى خوب كردار وخوش خوى بود
كه بد سيرتانرا نكو كوى بود ... بخوابش كسى ديد چون در كذشت
كه بارى حكايت كن از سركذشت ... دهانى بخنده چوكل باز كرد
چوبلبل بصوت خوش آغاز كرد ... كه بر من نكردند سختى بسى
كه من سخت نكرفتمى بر كسى
قالت الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه بالاستعداد والمذهب الحق ان جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشىء من الاستعداد ونحوه فان الاستعداد ايضا عطاء من الله تعالى كما قيل داد حق را قابليت شرط نيست بلكه شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه بوهم
стр. 3856
المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وحاصل بالاستعداد وليس كذلك فى الحقيقة فالله تعالى هو الولي يتولى امر عباده فيفعل ما تقتضيه حكمته ولا دخل لشىء من ذلك نسأل الله ان يجعلنا ممن رفعهم الى درجات الكمال بحرمة أكامل الرجال وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً بتقدير المضاف مثل كراهة ان يكون الناس فان لولا لانتفاء الثاني لوجود الاول ولا تحقق لمدلول لولا ظاهرا والمعنى ولولا كراهة ان يرغب الناس فى الكفر إذا رأوا الكفار فى سعة وتنعم لحبهم الدنيا وتوهم ان ذلك الفضيلة فى الكفار فيجمعوا ويكونوا فى الكفر امة واحدة لَجَعَلْنا لحقارة الدنيا وهو انها عندنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ اى لشر الخلائق وأدناهم منزله كما قال تعالى أولئك هم شر البرية لِبُيُوتِهِمْ بدل اشتمال من لمن او اللام بمعنى على وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان افراد المستكن فى يكفر باعتبار لفظها والبيوت والأبيات جمع بيت وهو اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة قال الراغب أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه والبيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر سُقُفاً متخذة مِنْ فِضَّةٍ جمع سقف وهو سماء البيت والفضة جسم ذائب صابر منطرق ابيض رزين بالقياس الى باقى الأجساد وبالفارسية نقره سميت فضة لتفضضها وتفرقها فى وجوه المصالح وَمَعارِجَ عطف على سقفا جمع معرج بفتح الميم وكسرها بمعنى السلم وبالفارسية نردبان قال الراغب العروج ذهاب فى صعود والمعارج المصاعد والمعنى وجعلنا لهم مصاعد ومراقى من فضة حذف لدلالة الاول عليه عَلَيْها اى على المعارج يَظْهَرُونَ يقال ظهر عليه إذا علاه وارتقى اليه واصل ظهر الشيء ان يحصل شىء على ظهر الأرض فلا يخفى ثم صار مستعملا فى كل بارز للبصر والبصيرة والمعنى يعلون السطوح والعلالي وبالفارسية ونردبانها كه بدان بر بام آن خانها برايند وخود را بنمايند وَلِبُيُوتِهِمْ اى وجعلنا لبيوتهم ولعل تكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير أَبْواباً درها والباب يقال لمدخل الشيء واصل ذلك مداخل الامكنة كباب المدينة والدار والبيت وَسُرُراً تحتها اى من فضة جمع سرير قال الراغب السرير الذي يجلس عليه من السرور إذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه الى الله وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله ﵇ الدنيا سجن المؤمن عَلَيْها اى على السرر يَتَّكِؤُنَ تكيه كنند والاتكاء الاعتماد وَزُخْرُفاً هو فى الأصل بمعنى الذهب ويستعار لمعنى الزينة كما قال تعالى حتى إذا أخذت الأرض زخرفها قال الراغب الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف كما قال تعالى او يكون لك بيت من زخرف اى ذهب مزوق قال فى تاج المصادر الزخرفة آراستن وزوق البيت زينه وصور فيه من الزئبق ثم قيل لكل منقش ومزين مزوق وان لم يكن فيه الزئبق والمعنى وزينة عظيمة من كل شىء عطفا على سقفا او ذهبا عطفا على محل من فضة فيكون اصل الكلام سقفا من فضة وزخرف
стр. 3857
يعنى بعض السقف من فضة وبعضها من ذهب ثم نصب عطفا على محله وفى الحديث يقول الله تعالى لولا ان يجزع عبدى المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد ولصببت عليه الدنيا صبا وانما أراد بعصابة الحديد كناية عن صحة البدن يعنى لا يصدع رأسه وفى بعض الكتب الالهية عن الله تعالى لولا ان يحزن العبد المؤمن لكللت رأس الكافر بالاكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق بوجع وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ان نافية ولما بالتشديد بمعنى الا اى وما كل ذلك المذكور من البيوت الموصوفة بالصفاة المفصلة الا شىء يتمتع به فى الحياة الدنيا لا دوام له ولا حاصل الا الندامة والغرامة وقرىء بتخفيف لما على ان ان هى المخففة واللام هى الفارقة بينها وبين الناصبة وما صلة والتقدير ان الشان كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا وَالْآخِرَةُ بما فيها من فنون النعم التي يقصر عنها البيان عِنْدَ رَبِّكَ يعنى در حكم او لِلْمُتَّقِينَ اى عن الكفر والمعاصي
هر كس كه رخ از متاع فانى برتافت ... واندر طلب دولت باقى بشتافت
آنجا كه كمال همتش بود رسيد ... وآن چيز كه مقصود دلش بود بيافت
فان قيل قد بين الله تعالى انه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام فالجواب لان الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا وهذا الايمان ايمان المنافقين فكان من الحكمة ان يضيق الأمر على المسلمين حتى ان كل من دخل فى الإسلام فانما يدخل لمتابعة الدليل ولطلب رضى الله فحينئذ يعظم ثوابه بهذا السبب لان ثواب المرء على حسب إخلاصه ونيته وان هجرته الى ما هاجر اليه قال فى شرح الترغيب فان قيل ما الحكمة فى اختيار الله تعالى لنبيه الفقر واختياره إياه لنفسه اى مع قوله لو شئت لدعوت ربى فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر فالجواب من وجوه أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار لله له الفقر حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى والثاني ما قيل ان الله اختار الفقر له نظر القلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بما له والثالث ما قيل ان فقره دليل على هو ان الدنيا على لله تعالى كما قال ﷺ لو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء انتهى ومعنى هو ان الدنيا على الله انه سبحانه لم يجعلها مقصودة لنفسها بل جعلها طريقا موصلا الى ما هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار اقامة ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها فى الغالب الجهلة والكفرة وحماها الأنبياء والأولياء والابدال وأبغضها وابغض أهلها ولم يرض العاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها (قال الصائب)
از رباط تن چوبگذشتى دكر معموره نيست ... زاد راهى بر نمى دارى ازين منزل چرا
تداركنا الله وإياكم بفضله وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ من شرطية وبالفارسية بمعنى وهر كه ويعش بضم لشين من عشا يعشو عشا إذا تعاشى بلا آفة وتعامى اى نظر نظر العشا ولا آفة فى بصره ويقال عشى يعشى كرضى إذا كان فى بصره آفة مخلة بالرؤية قال الراغب العشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض فى العين يقال رجل أعشى وامرأة عشواء وفى القاموس العشا سوء البصر
стр. 3858
بالليل والنهار وخبطه خبط عشواء ركبه على غير بصيرة من الناقة العشواء التي لا تبصر امامها والمراد بالذكر القرآن وإضافته الى الرحمن اشارة الى كونه رحمة عامة من الله او هو مصدر مضاف الى المفعول والمعنى ومن يتعام ويعرض عن القرآن او عن ان يذكر الرحمن وبالفارسية وهر كه چشم پوشد از قرآن ويا از ياد كردن خداى لفرط اشتغاله بزهرة الحياة الدنيا وانهما كه فى الحظوظ والشهوات الفانية نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً نسلطه عليه ونضمه اليه ليستولى عليه استيلاء القيض على البيض وهو القشر الا على اليابس فَهُوَ اى ذلك الشيطان لَهُ اى لذلك العاشى والمعرض قَرِينٌ بالفارسية همنشين ودمساز ومصاحب لا يفارقه ولا يزال يوسوسه ويغويه ويزين له العمى على الهدى والقبيح بدل الحسن قال ﵇ إذا أراد الله بعبد شرا قيض له شيطانا قبل موته بسنة فلا يرى حسنا الا قبحه عنده حتى لا يعمل به ولا يرى قبيحا الا حسنه حتى يعمل به وينبغى ان يكون هذا الشيطان غير قرينه الجنى الكافر والا فكل أحد له شيطان هو قرينه كما قال ﷺ ما منكم من أحد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملئكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرنى الا بخير (در نفحات الانس) آورد كه شيخ ابو القاسم مصرى قدس سره با يكى از مؤمنان جن دوستى داشت وقتى در مسجدى نشسته بود جنى كفت اى شيخ اين مردم را چهـ كونه مى بينى كفت بعضى را در خواب وبعضى را بى خواب كفت آنچهـ بر سرهاى ايشانست مى بينى كفتم نه چشمهاى مرا بماليد ديدم كه بر سر هر كسى بعضى را بالها بچشم فرو كذاشته وبعضى را كاهى فرو كذاريد وكاهى بالا مى پرد كفتم اين چيست كفت نشنيده كه ومن
يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين اينها شياطين اند بر سرهاى ايشان نشسته وبر هر يكى بقدر غفلت وى استيلا يافته
دريغ ودرد كه با نفس بد قرين شده ايم ... وزين معامله باد بو همنشين شده ايم
ببارگاه فلك بوده ايم رشك ملك ... ز جور نفس جفا پيشه اينچنين شده ايم
وفيه اشارة الى ان من داوم على ذكر الرحمن لم يقربه الشيطان بحال قال بعضهم من نسى الله وترك مراقبته ولم يستحى منه او اقبل على شىء من حظوظ نفسه قيض الله له شيطانا يوسوس له فى جميع أنفاسه ويغرى نفسه الى طلب هواها حتى يتسلط على عقله وعلمه وبيانه وهذا كما قال أمير المؤمنين على كرم الله وجهه الشهوة والغضب يغلبان العقل والعلم والبيان وهذا جزاء من أعرض عن متابعة القرآن ومتابعة السنة وقال بعضهم من اعرض عن الله بالإقبال على الدنيا يقيض له شيطانا وان أصعب الشياطين نفسك الامارة بالسوء فهو له ملازم لا يفارقه فى الدنيا والآخرة فهذا جزاء من ترك المجالسة مع الله بالاعراض عن الذكر فانه يقول أنا جليس من ذكرنى فمن لم يذكر ولم يعرف قدر خلوته مع الله وحاد عن ذكره واختلف الى خواطر النفسانية الشيطانية سلط الله عليه من يشغله عن الله وإذا اشتغل العبد فى خلوته بذكر ربه بنفي ما سوى الله واثبات الحق بلا اله الا لله فاذا تعرض له من يشغله عن ربه صرفته سطوات الالهية عنه ومن لم يعرف قدر فراغ قلبه واتبع شهوته
стр. 3859
وفتح بابها على نفسه بقي فى يد هواه أسيرا غالبا عليه أوصاف شيطنة النفس (روى) عن سفيان بن عيينة انه قال ليس مثل من أمثال العرب الا وأصله فى كتاب الله قيل له من اين قول الناس أعط أخاك تمرة فان ابى فجمرة قال من قوله ومن يعش الآية وَإِنَّهُمْ اى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لواحد ممن يعشو لَيَصُدُّونَهُمْ اى يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما ان مدار افراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها عَنِ السَّبِيلِ عن الطريق المستبين الذي من حقه ان يسبل وهو الذي يدعو اليه القرآن وَيَحْسَبُونَ اى والحال ان العاشين يظنون إِنَّهُمْ اى الشياطين مُهْتَدُونَ اى السبيل المستقيم والا لما اتبعوهم او يحسبون ان أنفسهم مهتدون لان اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما حَتَّى إِذا جاءَنا حتى ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية ومع هذا غاية لما قبلها فان الابتدائية لا تنافيها والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان الباطل حتى إذا جاءنا كل واحد منهم مع قرينه يوم القيامة قالَ مخاطبا له يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فى الدنيا بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ بعد المشرق والمغرب اى تباعد كل منهما عن الآخر فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما يعنى ان حق ان النسبة ان يضاف الى أحد المنتسبين لان قيام معنى واحد بمحلين ممتنع بل يقوم بأحدهما ويتعلق بالآخر لكن لما ثنى المشرق بعد التغليب لم يبق مجال للاضافة الى أحدهما فاضيف إليهما على تغليب القيام على التعلق والمعنى بالفارسية اى كاشكى ميان من وتو بودى روى ميان مشرق ومغرب يعنى كاش تو از من ومن از تو دور بودى فَبِئْسَ الْقَرِينُ اى أنت وبالفارسية پس بد همنشينىء تو يعنى بئس الصاحب كنت أنت فى الدنيا وبئس الصاحب اليوم قال ابو سعيد الخدري رضى الله عنه إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير الى النار كما ان الملك لا يفارق المؤمن حتى يصير الى الجنة فالشيطان قرين للكافر فى الدنيا والاخرة والملك قرين المؤمن فيهما فبئس القرين الاول ونعم القرين الثاني وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله تعالى توبيخا وتقريعا اى لن ينفعكم اليوم تمنيكم لمباعدتهم إِذْ ظَلَمْتُمْ اى لاجل ظلمكم أنفسكم فى الدنيا باتباعكم إياهم فى الكفر والمعاصي وإذ للتعليل متعلق بالنفي كما قال سيبويه انها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ تعليل لنفى النفع اى لان حقكم ان تشتركوا أنتم وشياطينكم القرناء فى العذاب كما كنتم مشتركين فى سببه فى الدنيا ويجوز أن يسند الفعل اليه بمعنى لن يحصل لكم التشفي بكون قرنائكم معذبين منلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ونظائره لتشفوا بذلك وفى الآية اشارة الى حال التابع والمتبوع من اهل الأهواء والبدع فان المتبوع منهم كان شيطان التابع فى الإضلال عن طريق السنه فلما فات الوقت وأدرك المقت وقعوا فى التمني الباطل قيل (فضل اليوم على الغد ان للتأخير آفات) فعلى العاقل تدارك حاله وتفكر ما له والهرب من الشيطان الأسود والأبيض قبل ان يهرب هو منه (حكى) ان عابدا عبد الله تعالى فى صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة
стр. 3860
حلف لملك ان لا يمسها الرجال فأخرجها الى صومعته وأسكنها معه لئلا يشعر أحد مكانها ولا يستخطبها قال وكبرت الابنة فخضر إبليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى واقعها الزاهد وأحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه وقال له انك زاهدنا وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان الى الملك فى زى العلماء فأخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال والفتل وقال له ان أردت ان تعرف حقيقة ما أخبرتك فانتش قبرها وشق بطنها فان خرج منها ولد فهو صدق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى فعل ذلك الملك فاذا الأمر كما قال فأخذ الزاهد فأركبه جملا وحمله الى بلده فصلبه فجاء الشيطان وهو مصلوب فقال له زينت بأمري وقتلت بامرى فآمن بي انجك من عذاب الملك فأدركته الشقاوة فامن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى قال انى أخاف الله رب العالمين فالنفس والشيطان قرينان للانسان يغويانه الى ان يهلك دانسته ام كه دزد من از خانه منست وزيستى وبلندى ديوار فارغم أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ اى من فقد سمع القلوب أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ من فقد البصائر جمع أصم وأعمى وبالفارسية آيا تو اى محمد سخن حق توانى شنوانيد آنان را كه كوش دل كرانت يا كور د لانرا طريق حق توانى نمود بشير الى ان من سددنا بصيرته ولبسنا عليه رشده ومن صبينا فى مسامع قلبه رصاص الشقاء والحرمان لا يمكنك يا محمد مع كمال نبوتك هدايته وإسماعه من غير عنايتنا السابقة ورعايتنا اللاحقة كان ﵊ يتعب نفسه فى دعاء قومه وهم لا يزيدون الأغيار وتعاميا عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما عما يسمعونه من بينات القرآن فنزلت وهو انكار تعجيب من ان يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم فى الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم فنزل منزلة من يدعى انه قادر على ذلك لاصراره على دعائهم قائلا انا اسمع واهدى على قصد تقوى الحكم لا التخصيص فعجب تعالى منه قال ابن الشيخ وما احسن هذا الترتيب فان الإنسان لاشتغاله بطلب الدنيا والميل الى الحظوظ الجسمانية يكون كمن بعينه رمد ضعيف ثم انه كلما ازداد اشتداده بها واشتد اعراضه عن النعيم الروحاني ازداد رمده فينتقل من ان يكون اعشى الى ان يكون أعمى وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ لا يخفى على أحد إي ومن كان فى علم الله انه يموت على الضلالة وبالفارسية وانرا كه هست در كمراهى هويدا يعنى تو قادر نيستى بر هدايت كمراهان پس بسيار تعب بر نفس خود منه وهو عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ومدار الإنكار هو التمكن والاستقرار فى الضلال المفرط بحيث لا ارعواء له عنه لا توهم القصور من قبل الهادي ففيه رمز الى انه لا يقدر على ذلك الا الله وحده بالقسر والإلجاء يعنى لا يقدر على اسماع الصم وهداية لعمى وجعل الكافر مؤمنا الا لله وحده لعظم قدرته واحاطة تعلقها بكل مقدور (ع) آن به كه كار خود بعنايت رها كنيم فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ أصله ان ما على ان ان للشرط وما مزيدة للتأكيد بمنزلة لام القسم فى استجلاب النون المؤكدة اى فان قبضناك وأمتناك قبل ان نبصرك عذابهم ونشفى بذلك صدرك وصدر المؤمنين وبالفارسية پس اگر ما ببريم ترا با جوار
стр. 3861
رحمت خود پيش از انكه عذاب ايشان بتو بنمايم دل خوش دار فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ لا محالة فى الدنيا والاخرة
مكن شادمانى بمرك كسى ... كه دهرت نماند پس از وى بسى
قال ابن عطاء أنت أمان فيما بينهم فان قبضناك انتقمنا منهم فليغتنم العقلاء وجود الصلحاء وليجتنبوا من معاداتهم فان فى ذلك الهلاك قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه لله على عباده حجتان حجة ظاهرة هى الرسول وحجة باطنة هى العقول أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ او ان أردنا ان نريك العذاب الذي وعدناهم فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ لا يفوتوننا لانهم تحت قهرنا وقدرتنا وفى الآية تسلية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بانه تعالى ينتقم من أعدائه ومنكريه اما فى حال حياته واما بعد وفاته وانه قادر على انتقامهم بواسطته كما كان يوم بدر او بغير واسطة كما كان فى زمن ابى بكر رضى الله عنه وغيره فبذلك أثبته على حد الخوف والرجا ووقفه على حد التجويز لاستبداده بعلم الغيب وكذلك المقصود فى الأمر من كل أحد ان يكون من جملة نظارة التقدير ويفعل الله ما يريد (قال المولى الجامى)
اى دل تا كى فضولى وبو العجبى ... از من نشان عاقبت مى طلبى
سركشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادئ ما أدرى ما يفعل بي
وفى الحديث إذا أراد الله بامة خيرا قبض الله نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا وإذا أراد الله بامة عذابا عذبها ونبيها حى لنقرعينه لما كذبوه وعصوه قالوا كل نبى قد رأى النقمة فى أمته غير نبينا ﵇ فان الله أكرمه فلم ير فى أمته الا الذي تقربه عينه وأبقى النقمة بعده وهى البلايا الشديدة (روى) انه ﵇ أرى ما يصيب أمته بعده فما رؤى مستبشرا ضاحكا حتى قبض وفى الحديث حياتى خير لكم ومماتى خير لكم قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا فى مماتك فقال تعرض على أعمالكم كل عشية الإثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم ولذلك استحب صوم يوم الاثنين والخميس وقد قال ﵇ تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس يعنى مفتوح مى شود أبواب جنت در هر دو شنبه و پنجشنبه يعنى لشرفهما لكون يوم الاثنين يوم ولادة النبي ﵇ ويوم الخميس يوم عرض الأعمال على الله واعلم ان كل أحد يشرب من كأس الموت يقال أوحى الله تعالى الى نبينا ﵇ فقال يا محمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه غدا وعش ما شئت فانك ميت
منه دل برين سال خورده مكان ... كه كنبد نيايد برو كردكان
وكر پهلوانى وكر تيغ زن ... نخواهى بدر بردن الا كفن
فرو رفت جم را يكى نازنين ... كفن كرد چون كرمش ابريشمين
بدخمه در آمد پس از چند روز ... كه بر وى بگريد بزارى وسوز
چو پوسيده ديدش حرير كفن ... بفكرت چنين كفت با خويشتن
من از كرم بركنده بودم بزور ... بكندند ازو باز كرمان كور
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ اى امسك بالقرءان الذي انزل عليك بمراعاة أحكامه سواء عجلنا لك المعهود او أخرناه الى يوم الآخرة إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ اى طريق سوى لا عوج له وهو طريق التوحيد ودين الإسلام وفى التأويلات النجمية فاعتصم بالقرءان فانه حبل الله المتين بان تتخلق بخلقه وتدور معه حيث يدور وقف حيث ما أمرت وثق فانك على صراط مستقيم تصل به الى حضرة جلالنا وَإِنَّهُ اى القرآن الذي اوحى إليك لَذِكْرٌ
стр. 3862
لشرف عظيم لَكَ خصوصا وَلِقَوْمِكَ وأمتك عموما كما قال ﵇ ان لكل شىء شرفا يباهى به وان بها أمتي وشرفها القرآن فالمراد بالقوم الامة كما قال مجاهد وقال بعضهم ولقومك من قريش حيث يقال ان هذا الكتاب العظيم إنزال الله على رجل من هؤلاء قال فى الكواشي أولاهم بذلك الشرف الأقرب فالاقرب منه ﵇ كقريش ثم بنى هاشم وبنى المطلب قال ابن عطاء شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بانتسابهم إليك اى لان الانتساب الى العظيم الشريف عظيم شرف ثم جمع الله النبي مع قومه فقال وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه وعن تعظيمكم وشكركم على ان رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين وفى التأويلات النجمية وان القرآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك وسوف تسألون عن هذا الشرف والكرامة هل أديتم حقه وقمتم بأداء شكره ساعين فى طلب الوصول والوصال أم ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال الى الدرك بصرفه فى تحصيل المنافع الدنيوية والمطالب النفسانية انتهى قال بعضهم علوم العارفين مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحي القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الخطام الذي لا يدوم
زيان ميكند مرد تفسيردان ... كه علم وادب مى فروشد بنان
كجا عقل با شرع فتوى دهد ... كه اهل خرد دين بدنيا دهد
فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما مطروحين عن باب الله تعالى وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والقدر ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية والإنسان اما حيوانى وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الطبيعة واحوال الشهوة من الاكل والشرب والمنام ونحوها واما شيطانى وهم الذين غلبت عليهم أوصاف النفس واحوال الشيطنة كالكبر والعجب والحسد وغيرها واما ملكى وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الروح واحوال الملكية من العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها فمن تمسك بالقرءان وعمل بما فيه علمه الله ما لم يعلم وجعله من اهل الكشف والعيان فيكون من الذين يتلون آيات الله فى الآفاق والأنفس ويكاشفون عن حقائق القرآن فهذا الشرف العظيم لهذه الامة لانه ليس لغيرهم هذا القرآن وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال موسى يا رب هل فى الأمم امة أكرم عليك ممن ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى قال يا موسى ان فضل امة محمد على الأمم كفضلى على خلقى فقال موسى الهى اجعلنى من امة محمد قال يا موسى لن تدركهم ولكن أتشتهى ان تسمع كلامهم قال نعم يا رب فنادى يا امة محمد فقالوا لبيك اللهم لبيك لا شريك لك والخير كله بيديك فجعل الله تلك الاجابة من شعائر الحج ثم قال يا امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى قد غفرت لكم قبل ان تعصونى وأعطيتكم قبل ان تسألونى فمن لقينى منكم بشهادة ان لا اله
стр. 3863
الا الله وان محمدا رسول الله أسكنته الجنة ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد القطر وعدد النجوم وعدد ايام الدنيا وفى التوراة فى حق هذه الامة أناجيلهم فى صدورهم اى يحفظون كتابهم (وفى المثنوى)
تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نه بيند جز كه طين
ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قوله من أرسلنا فى محل النصب على انه مفعول اسأل وهو على حذف المضاف لاستحالة السؤال من الرسل حقيقة والمعنى واسأل أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك وفائدة هذا المجاز التنبيه على ان المسئول عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ اى هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت فى ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والتنبيه على انه ليس ببدع ابتدعه حتى يكذب ويعادى له فانه أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة قال ابن الشيخ السؤال يكون لرفع الالتباس ولم يكن رسول الله يشك فى ذلك وانما الخطاب له والمراد غيره قالت عائشة رضى الله عنها لما نزلت هذه الآية قال ﵇ ما انا بالذي أشك وما انا بالذي اسأل وجعل الزمخشري السؤال فى الاية مجازا عن النظر فى اديانهم والفحص عن مللهم على انه نظير قولهم سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك وللآية وجه آخر بحملها على ظاهرها من غير تقدير مضاف وهو ما روى انه ﵇ لما اسرى به الى المسجد الأقصى حشر اليه الأنبياء والمرسلون من قبورهم ومثلوا له فاذن جبرائيل ثم اقام وقال يا محمد تقدم فصل بإخوانك الأنبياء والمرسلين فلما فرغ من الصلاة قال له جبرائيل زعمت قريش ان لله شريكا وزعمت اليهود والنصارى ان لله ولدا سل يا محمد هؤلاء النبيين هل كان لله شريك ثم قرأ واسأل من أرسلنا إلخ فقال ﵇ لا اسأل وقد اكتفيت ولست بشاك فيه فلم يشك فيه ولم يسأل وكان اثبت يقينا من ذلك قال ابو القاسم المفسر فى كتاب التنزيل له ان هذه الآية أنزلت على النبي ﵇ ببيت المقدس ليلة المعراج فلما أنزلت وسمعها الأنبياء ﵈ أقروا لله تعالى بالوحدانية وقالوا بعثنا بالتوحيد (صاحب عين المعاني) آورده كه در آثار آمده كه ميكائيل از جبرائيل پرسيد كه سيد عالم ﵇ اين سؤال كرد از انبيا جبرائيل كفت كه يقين او از ان كاملتر وايمان او از ان محكمترست كه اين سؤال كند آنكه در كشف كرده استقلال كى توجه كند باستدلال (وفى المثنوى)
آينه روشن كه صد صاف وجلى ... جهل باشد بر نهادر صيقلى
پيش سلطان خوش نشسته دل قبول ... زشت باشد جستن نامه ورسول
وفى الاية اشارة الى ان بعثة جميع الرسل كانت على النهى غن عبادة غير الله من النفس والهوى والشيطان او شىء من الدنيا والآخرة كقوله تعالى وما أمروا الا لعبدوا الله مخلصين له الدين اى ليقصدوه فانه المقصود ويطلبوه فانه المطلوب والمحبوب والمعبود قال بعض الكبار لا تطلب مولاك مع شىء من الدنيا والآخرة ولا من الظاهر والباطن ولا من العلم والعرفان ولا من الذوق والوجدان ولا من الشهود والعيان بل اطلبه بلا شىء حتى تكون طالبا خالصا مخلصا له الدين وإذا كنت
стр. 3864
طالبا لمولاك بدون شىء تنجو من رق الغير وتكون حرا باقيا فى رق مولاك فحينئذ تكون عبدا محضا لمولى واحد فيصلح تسميتك عبد الله والعبد فقير إذ كل ما فى يده لمولاه غنى بغنى الله إذ كل خزآئنه له ومن إشارات هذا المقام ما قال ﵇ يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله اليه كما يعتذر الرجل الى الرجل فى الدنيا ويقول وعزتى وجلالى ما زويت الدنيا عنك لهوانك على ولكن لما اعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه الصفوف وانظر الى من أطعمك او كساك وأراد بذلك وجهى فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك فى الدنيا فيأخذ بيده ويدخله الجنة
كليد كلشن فردوس دست احسانست ... بهشت مى طلبى از سر درم برخيز
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى حال كونه ملتبسا بِآياتِنا التسع الدالة على صحة نبوته إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ اى اشراف قومه والإرسال الى الاشراف إرسال الى الأرذال لانهم تابعون لهم فَقالَ موسى لهم إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ لكم فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا ليسعدوا وينتهوا وينتفعوا بها إِذا همان وقت هُمْ ايشان مِنْها اى من تلك الآيات يَضْحَكُونَ إذا اسم بمعنى الوقت نصب على المفعولية لفا جأوا المقدر ومحل لما نصب على انه ظرف له اى فاجأوا وقت ضحكهم منها اى استهزأوا بها وكذبوها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها وقالوا سحر وتخييل ظلما وعلوا وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ من الآيات وبالفارسية ننموديم ايشانرا هيچ معجزه إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها الاخت تأنيث الأخ وجعلت التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه اى أعظم عن الآية التي تقدمتها ليكون العذاب أعظم ولما كانت الآية مونثا عبر عنها بالاخت وسماها أختها فى اشتراكهما فى الصحة والصدق وكون كل منهما نظيرة الاخرى وقرينتها وصاحبتها فى ذلك وفى كونها آية (وفى كشف الاسرار) اين آنست كه پارسيان كويند كه همه از يكديكر نيكوتر مهتر وبهتر والمقصود وصف الكل بالكبر الذي لا مزيد عليه فهو من باب الكناية يقول الفقير الظاهر ان الكلام من باب الترقي وعليه عادة الله تعالى الى وقت الاستئصال وقال بعضهم الا وهى مختصة بضرب من الاعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها يقول الفقير فالآيات متساوية فى أنفسها متفاوتة بالاعتبار كالآيات القرآنية فانها متساوية فى كونها كلام الله تعالى متفاوتة بالنسبة الى طبقاتها فى المعاني فالمراد على هذا بالافعل هى الزيادة من وجه وهى مجاز لان المصادر التي تتضمنها الافعال والأسماء موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر قال بعض الكبار ان الله تعالى لم يأتهم بشىء من الآيات الا كان أوضح مما قبله ولم يقابلوه الا بجفاء أوحش مما قبله من ظلومية طبع الإنسان وكفوريته وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ اى عاقبناهم بالسنين والطوفان والجراد والدم والطمس ونحوها وكانت هذه الآيات دلالات ومعجزات لموسى وزجرا وعذابا للكافرين لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ اى لكى يرجعوا عماهم عليه من الكفر فان من جهولية نفس الإنسان ان لا يرجع الى الله على أقدام العبودية الا ان يجر بسلاسل البأساء والضراء الى الحضرة فكلمة لعل مستعارة لمعنى كى وهو التعليل كما سبق فى أول هذه السورة وتفسيره بارادة ان يرجعوا عن الكفر الى الايمان كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب فيه لان الارادة
стр. 3865
تستلزم المراد بخلاف الأمر التكليفي فانه قد يأمر بما لا يريد والذي يريده فهو واقع البتة وَقالُوا اى فرعون وقومه فى كل مرة من العذاب لما ضاق نطاق بشريتهم يا ايه الساحر نادوا بذلك فى مثل تلك الحالة اى عند طلب كشف العذاب بدعائه لغاية عتوهم وغاية حماقتهم او سبق ذلك الى لسانهم على ما ألفوه من تسميتهم إياه بالساحر لفرط حيرتهم (قال سعدى) المفتى والا ظهران النداء كان باسمه العلم كما فى الأعراف لكن حكى الله تعالى هنا كلامهم لا بعبارتهم بل على وفق ما أضمرته قلوبهم من اعتقادهم انه ساحر لاقتضاء مقام التسلية ذلك فان قريشا ايضا سموه ساحرا وسموا ما أتى به سحرا وعن الحسن قالوه على الاستهزاء وقال ابن بحر اى الغالب بالسحر نحو خصمته وقال بعضهم قالوه تعظيما فان السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحة والساحر فيهم عظيم الشان فكأنهم قالوا يا ايها العالم بالسحر الكامل الحاذق فيه ادْعُ لَنا رَبَّكَ ليكشف عنا العذاب قال فى التأويلات النجمية ما قالوا مع هذا الاضطرار يا ايها الرسول وما قالوا ادع لنا ربنا لانهم ما رجعوا الى الله بصدق النية وخلوص القعيدة ليروه بنور الايمان رسولا ويروا الله ربهم وانما رجعوا بالاضطرار لخلاص أنفسهم لالخلاص قلوبهم بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ما مصدرية والباء للسببية وأصل العهد بمعنى التوصية ان يتعدى بالى الا انه أورد بدلها لفظ عندك اشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا مضيعة ملغاة قال الراغب العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وعهد فلان الى فلان بعهد اى ألقى العهد اليه وأوصاه بحفظه والمعنى بسبب عهده عندك بالنبوة فان النبوة تسمى عهد الله وبالفارسية بسبب آن عهدى كه نزديك تو نهاده است او من استجابة دعوتك او من كشف العذاب عمن اهتدى قال بعضهم الأظهر ان الباء فى الوجه الاول للقسم اى ادع الله بحق ما عندك من النبوة إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ اى لمؤمنون على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك وعد منهم معلق بشرط الدعاء ولذا تعرضوا للنبوة على تقدير صحتها وقالوا ربك لا ربنا فانه انما يكون ربهم بعد الايمان لانهم قائلون بربوبية فرعون فَلَمَّا پس آن هنكام كه كَشَفْنا ببرديم وازاله كرديم عَنْهُمُ الْعَذابَ بدعاء موسى إِذا هُمْ همان زمان ايشان يَنْكُثُونَ النكث فى الأصل نقض الحبل والغزل ونحو ذلك وبالفارسية تا باز دادن ريسمان واستعير لنقض العهد والمعنى فاجأوا وقت نقض عهدهم بالاهتداء وهو الايمان اى بادروا النكث ولم يؤخروه وعادوا الى كفرهم وأصروا عليه ولما نقضوا عهودهم صاروا ملعونين ومن آثار لعنهم الغرق كما يأتى فعلى العاقل الوفاء بالعهد (حكى) ان النعمان بن المنذر من ملوك العرب جعل لنفسه فى كل سنة يومين فاذا خرج فاول من يطلع عليه فى يوم نعمه يعطيه مائة من الإبل ويغنيه وفى يوم بؤسه يقتله فلقيه فى يوم بؤسه رجل طاقى فأيقن بقتله وقال حيى الله الملك ان الاحتياج والضرورة قد حملانى على الخروج فى هذا اليوم ولكن لا يتفاوت الأمر فى قتلى بين أول النهار وآخره فان رأى الملك ان يأذن لى فى ان أوصل الى أهلي وأولادى القوت وأودعهم ثم أعود فرق له النعمان وقال لا يكون ذلك الا بضمان رجل منا فان لم ترجع قتلناه قال شريك ابن على ضمانه على فذهب الطاقي ثم رجع قريبا من المساء فلما رآه النعمان اطرق رأسه ثم رفع وقال ما رأيت
стр. 3866
مثلكما اما أنت ايها الطاقي فما تركت لاحد فى الوفاء مقاما يفتخر به واما أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة فلا أكون اخس الثلاثة ألا وانى قد رفعت يوم بؤسى عن الناس كرامة لكما ثم احسن الى الطاقي وقال ما حملك على ذلك قال دينى فمن لا وفاء له لا دين له فظهر أن الوفاء سبب النجاة (وفى المثنوى)
جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت ... كى تواند صيد دولت زو كريخت
وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله منع الدماء والمال وآخرها منا الاستغراق فى بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره ومن الله الفوز باللقاء الدائم وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله انه لا يسأل أحدا شيأ فلما كان فى بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه بشىء فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن إلقاء النفس الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلماهم بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله فمرت القافلة وانقطع ذلك البعض واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذ هو بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له تريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هاهنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه وهذا من قبيل طى المكان كرامة من الله تعالى لاهل الشهود والحضور
نتوان بقيل وقال زار باب حال شد ... منعم نميشود كسى از كفت وكوى كنج
وَنادى فِرْعَوْنُ بنفسه او بمناد امره بالنداء فِي قَوْمِهِ فى مجمعهم وفيما بينهم بعد أن كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمنو قالَ كفت از روى عظمت وافتخار يا قَوْمِ اى كروه من يعنى قبطيان أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهى أربعون فرسخا فى أربعين (قال الكاشفى) آيا نيست مرا مملكت مصر از اسكندريه تا سر حد شام وفى فتح الرحمن وهو من نحو الاسكندرية الى أسوال بطول النيل وأسوان بالضم بلد بصعيد مصر كما فى القاموس قال فى روضة الاخبار مصر بلدة معروفة بناها مصر بن حام بن نوح وبه سميت مصر مصرا وفى القاموس مصروا المكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر ومصر للمدينة المعروفة سميت لتمصرها او لانه بناها مصر بن نوح وقال بعضهم مصر بلد معروف من مصر الشيء يمصره إذا قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة انتهى وَهذِهِ الْأَنْهارُ اى انهار النيل فاللام عوض عن المضاف اليه (قال فى كشف الاسرار) آب نيل بسيصد وشصت جوى منقسم بوده والمراد هنا الخلجان الكبار الخارجة من النيل ومعظمها اربعة انهر نهر الملك وهو نهر الاسكندرية ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس وهو كسكين بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط ينسب إليها الثياب الفاخرة كما فى القاموس تَجْرِي مِنْ تَحْتِي اى من تحت قصرى او امرى (قال الكاشفى) چهار جوى بزرك در باغ او ميرفت واز زير قصرهاى او ميكذشت والواو اما عاطفة لهذه الأنهار على ملك فتجرى حال منها او للحال فهذه مبتدا والأنهار صفتها وتجرى خبر للمبتدأ قال فى خريدة العجائب ليس فى الدنيا نهر أطول من النيل لان مسيرته شهران فى الإسلام
стр. 3867
وشهران فى لكفر وشهران فى البرية واربعة أشهر فى الخراب ومخرجه من بلاد جبل القمر خلف خط الاستواء وسمى جبل القمر لان القمر لا يطلع عليه أصلا لخروجه عن خط الاستواء وميله عن نوره وضوئه يخرج من بحر الظلمة اى البحر الأسود ويدخل تحت جبل القمر وليس فى الدنيا نهر يشبه بالنيل إلا نهر مهران وهو نهر السند أَفَلا تُبْصِرُونَ ذلك يريد به استعظام ملكه وعن هرون الرشيد لما قرأها قال لاولينها اخس عبيدى فولاها الخصيب وكان على وضوئه وكان اسود أحمق عقل وكفايت آن سياه بحدى بود كه طائفه حراث مصر شكايت آوردندش كه پنبه كاشته بوديم بر كنار نيل وباران بى وقت آمد وتلف شد كفت پشم بايستى كاشتن تا تلف نشدى دانشمندى اين سخن بشنيد وبخنديد وكفت
اگر روزى بدانش بر فزودى ... ز نادان تنك روزى تر نبودى
بنادانان چنان روزى رساند ... كه دانايان ازو حيران بماند
وعن عبد الله بن طاهر انه وليها فخرج إليها فلما شارفها ووقع عليها بصره قال أهي القرية التي افتخر فيها فرعون حتى قال أليس لى ملك مصر والله لهى اقل عندى من أن أدخلها فثنى عنانه قال الحافظ ابن ابى الفرج بن الجوزي يوما فى قول فرعون وهذه الأنهار تجرى من تحتى ويحه افتخر بنهر ما أجراه ما أجراه افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان أَمْ أَنَا خَيْرٌ مع هذا الملك والبسط وأم منقطعة بمعنى بل انا خير والهمزة للتقرير اى لحملهم على الإقرار كأنه قال اثر ما عدد اسباب فضله ومبادى خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم انى انا خير وهذه حال من هذا إلخ وقال ابو الليث يعنى انا خير وأم للصلة والمحققون على ان أم هاهنا بمعنى بل التي تكون للانتقال من كلام الى كلام آخر من غير اعتبار استفهام كما فى قوله تعالى فى سورة النمل أم ماذا كنتم تعملون وقال سعدى المفتى ويجوز أن يكون النظم من الاحتباك ذكر الابصار اولا دلالة على حذف مثله ثانيا والخيرية ثانيا دلالة على حذف مثله اولا والمعنى اهو خير منى فلا تبصرون ما ذكرتكم به أم انا خير منه لانكم تبصرونه مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ضعيف حقير من المهانة وهى الفلة وَلا يَكادُ يُبِينُ الكلام ويوضحه لرتة فى لسانه فكيف يصلح للنبوة والرسالة يريد انه ليس معه من آيات الملك والسياسة ما يعتضده ويتقوى به كما قال قريش لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو فى نفسه حال عما يوصف به الرجال من الفصاحة والبلاغة وكان الأنبياء كلهم فصحاء بلغاء قاله افتراء على موسى وتنفيصا له فى أعين الناس باعتبار ما كان فى لسانه من نوع رتة حدثت بسبب الجمرة وقد كانت ذهبت عنه لقوله تعالى قال قد أوتيت سؤلك يا موسى والرتة غير اللثغة وهى حبسة فى اللسان تمنعه من الجريان وسلاسة لتكلم يقول الفقير الأنبياء ﵈ سالمون من العيوب والعاهات المنفرة كما ثبت فى محله وقد كان للشيخ عبد المؤمن المدفون فى بروسة عقدة فى لسانه وعند ما ينقل الاحياء فى الجامع الكبير تنحل بإذن الله تعالى فاذا كان حال الولي هكذا فكيف حال الموفر حظا من كل كمال كموسى وغيره من الأنبياء ﵈ حين أداء الوحى الإلهي وقد جربنا عامة من كان ألثغ او نحوه فوجدناهم منطيقين عند تلاوة القرآن وهو من آثار
стр. 3868
رحمة لله وحكمه البديعة وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى من تعزز بشىء من دون الله فحتفه وهلاكه فى ذلك فلما تعزز فرعون بملك مصر وجرى النيل بأمره فكان فيه هلاكه وكذلك من استصغر أحدا سلط عليه كما ان فرعون استصغر موسى ﵇ وحديثه وعابه بالفقر واللكنة فقال أم انا خير فسلطه الله عليه وكان هلاكه على يديه وفيه اشارة اخرى وهى ان قوله أم انا خير هو من خصوصية صفة إبليس فكانت هذه الصفة توجد فى فرعون وكان من صفة فرعون قوله انا ربكم الأعلى ولم توجد هذه الصفة فى إبليس ليعلم ان الله تعالى أكرم الإنسان باستعداد يختص به وهو قوله لقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم فاذا فسد استعداده استنزل دركة لا يبلغه فيها إبليس وغيره وهى أسفل السافلين فيكون شر البرية ولو استكمل استعداده لنال رتبة فى القربة لا يسعه فيها ملك مقرب ولكان خير البريه (قال الصائب)
سرورى از خلق بد خود را مصفى كردنست ... برنمى آيى بخود سر بر نمى بايد شدن
پادشاه از كشور بيكانه دارد صد خطر ... يك قدم از حد خود برتر نمى بايد شدن
فاذا عرفت حال إبليس وحال فرعون فاجتهد فى إصلاح النفس وتزكيتها عن الأوصاف الرذيلة التي بها صار الشيطان شيطانا وفرعون فرعونا نسأل الله سبحانه ان يدركنا بعنايته ويتداركنا بهدايته قبل القدوم على حضرته فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ قالوه توبيخا ولو ما على ترك الفعل ما هو مقتضى حرف التخضيض الداخل على الماضي واسورة جمع سوار على تعويض التاء من ياء اساوير يعنى الياء المقابلة لالف أسوار ونظيره زنادقة وبطارقة فالهاء فيهما عوض عن ياء زناديق وبطريق المقابلة لياء زنديق وبطريق قال فى القاموس السوار بالكسر والضم القلب كالأسوار بالضم والجمع اسورة وأساور واساورة وفى المفردات سوار المرأة أصله دستواره فهو فارسى معرب عند البعض والذهب جسم ذائب صاف منطرق اصفر رزين بالقياس الى سائر الأجسام والمعنى فهلا ألقى على موسى واعطى مقاليد الملك ان كان صادقا فى مقالته فى رسالته فيكون حاله خيرا من حالى والملقى هو رب موسى من السماء وإلقاء الا سورة كناية عن إلقاء مقاليد الملك اى أسبابه التي هى كالمفاتيح له وكانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب علما على رياسته ودلالة لسيادته يعنى آن زمان چنان بود كه هركرا مهترى و پيشوايى ميدهند دستوانه طلا در دست وطوق زر در كردن او ميكننده فرعون كفت كه اگر موسى راست ميكويد كه بسيادت ورياست قوم نامزد شده چرا خداى او را دستوانه نداده أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ اى حال كونهم مقرونين بموسى منضمين اليه يعينونه على امره وينصرونه ويصدقونه اى يشهدون له بصدقه قال الراغب الاقتران كالازدواج فى كونه اجتماع شيئين او أشياء فى معنى من المعاني فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ الاستخفاف سبك گردانيدن وسبك داشتن وطلب خفت كردن اى فاستفزهم بالقول وطلب منهم الخفة فى اطاعته فالمطلوب بما ذكره من التلبيسات والتمويهات خفة عقولهم حتى يطيعوه فيما أراد منهم مما يأباه ارباب العقول السليمة لا خفة أبدانهم فى امتثال امره او فاستخف أحلامهم اى وجدها خفيفة يغترون بالتلبيسات الباطلة وقال الراغب حملهم على ان يخفوا معه
стр. 3869
او وجدهم خفافا فى أبدانهم وعزائمهم وفى القاموس استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وازاله عما كان عليه من الصواب (وقال الكاشفى) پس سبك عقل يافت فرعون بدين مكر كروه خود را يعنى اين فريب در ايشان اثر كرد فَأَطاعُوهُ فيما أمرهم به لفرط جهلهم وضلالهم وبكلى دل از متابعت موسى برداشتند إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فلذلك سارعوا الى طاعة ذلك الفاسق الغوى وبالفارسية بدرستى كه فرعونيان بودند كروهى بيرون رفته از دائره بندگى خداى وفرمان بردارىء وى بلكه خارج از طريقه عقل كه بمال وجاه فانى اعتماد كرده باشند موسى را ﵇ بنظر حقارت ديدند وندانستند كه فرعون وعذاب ابد وريش مرصع موسى كليم الله و چوبى وشبانى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل من استولى على قوم فاستخفهم فأطاعوه رهبة منه وان أمنوا من سطوته فخالفوه أمنا منه فانه يزيد فى جهادهم ورياضتهم ومخالفة طباعهم وانه استولت النفس الامارة على قومها وهم القلب والروح وصفاتهما فاستخفتهم بمخالفة الشريعة وموافقة الهوى والطبيعة فأطاعوها رهبة الى ان تخلقوا بأخلاقها فأطاعوها رغبة انتهى وفيه اشارة الى ان العدو لا ينقاد بحال واما انقياده كرها فلا يغتر به فانه لو وجد فرصة لقطع اليد بدل التقبيل
هركز ايمن ز زمان ننشستم ... تا بدانستم آنچهـ خصلت اوست
فَلَمَّا آسَفُونا الايساف اندوهگين كردن وبخشم آوردن منقول من أسف يأسف كعلم يعلم إذا اشتد غضبه وفى القاموس الأسف محركة أشد الحزن وأسف عليه غضب وسئل ﷺ عن موت الفجأة فقال راحة للمؤمن واخذة أسف اى سخط للكافر ويروى أسف ككتف اى اخذة ساخط يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على العبد الا ان يكون مستعدا للموت وقال الراغب الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب ارادة الانتقام فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا والمعنى فلما أغضبونا اى فرعون وقومه أشد الغضب بالإفراط فى العناد والعصيان وغضب الله نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الاخذ الأليم او البطش الشديد او هتك الأستار والتعذيب بالنار او تغيير النعمة انْتَقَمْنا مِنْهُمْ أردنا ان نعجل لهم انتقامنا وعذابنا وان لا نحلم عنهم وفى كشف الاسرار أحللنا بهم النقمة والعذاب فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ فأهلكناهم المطاع والمطيعين له أجمعين بالاغراق فى اليم لم نترك منهم أحدا فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً اما مصدر سلف يسلف كطلب يطلب بمعنى التقدم وصف به الأعيان للمبالغة فهو بمعنى متقدمين ماضين او جمع سالف كخدم جمع خادم ولما لم يكن التقدم متعديا باللام فسروه بالقدوة مجازا لان المتقدمين يلزمهم غالبا ان يكونوا قدوة لمن بعدهم فالمعنى فجعلناهم قدوة لمن بعدهم من الكفار يسلكون مسلكهم فى استيجاب مثل ما حل بهم من العذاب وفى عين المعاني فجعلناهم سلفا فى النار وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ اللام متعلق بكل من سلفا ومثلا على التنازع اى عظة للكفار المتأخرين عنهم والعظة ليس من لوازمها الاتعاظ او قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال مثلكم مثل قوم فرعون (وقال الكاشفى) كردانيديم ايشانرا پندى وعبرتى براى پيشينيان كه در مقام اعتبار باشند چهـ ملاحظه
стр. 3870
قصه عجيبه ايشان معتبر را در تقلب احوال كفايتيست واز جمله آنكه چون فرعون باب نازشى كرد او را هم باب غرقه ساختند وبد آنچهـ نازيد بفرياد او نرسيد
در سردارى كه باشدت سردارى ... هم در سران روى كه در سر دارى
وفى الآية اشارة الى ان الغضب فى الله من الفضائل لامن الرذائل وعن سماك ابن الفضل قال كنا عند عروة بن محمد وعنده وهب بن منبه فجاء قوم فشكوا عاملهم واثبتوا على ذلك فتناول وهب عصا كانت فى يد عروة فضرب بها رأس العامل حتى أدماه فاستهانها عروة وكان حليما وقال يعيب علينا ابو عبد الله الغضب وهو يغضب فقال وهب ومالى لا اغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام ان الله يقول فلما آسفونا إلخ وفيها اشارة ايضا الى ان اغضاب أوليائه اغضابه تعالى حتى قالوا فى آسفونا آسفوا رسلنا وأولياءنا أضاف الايساف الى نفسه إكراما لهم قال ابو عبد الله الرضى ان الله لا يأسف كأسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه فيتنقم لأوليائه من أعدائه كما اخبر فى حديث ربانى من عادى لى وليا فقد بارزني بالحرب وانى لا غضب لأوليائى كما يغضب الليث الجريء لجروه قال فى التأويلات النجمية هذا اصل فى باب الجمع أضاف لميساف أوليائه الى نفسه وفى الخبر انه يقول مرضت فلم تعدنى وقال فى صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من يطع الرسول فقد أطاع الله وفى عرائس البقلى فلما قاموا على دعاويهم الباطلة وكلماتهم المزخرفة وبدعهم البادرة وأصروا على أذى أوليائنا واحبائنا غضبنا وسلطنا عليهم جنود قهرياتنا وأمتناهم فى اودية الجهالة وأغرقناهم فى بحار الغفلة وجردنا قلوبهم عن أنوار المعرفة وطمسنا أعين أسرارهم حتى لا يرو الطائف برنا على أوليائنا قال سهل لما أقاموا مصرين على المخالفة فى الأوامر واظهار البدع فى الدين وترك السنن اتباعا للآراء والأهواء والعقول نزعنا نور المعرفة من قلوبهم وسراج التوحيد من أسرارهم ووكلناهم الى ما اختاروه فضلوا وأضلوا ومن الله الهداية لموافقة السنة ومنه المنة وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ اى عيسى مَثَلًا اى ضربه عبد الله بن الزبعرى السهمي كان من مردة قريش قبل ان يسلم قال فى القاموس الزبعرى بكسر الزاى وفتح الباء والراء والد عبد الله الصحابي القرشي الشاعر انتهى ومعنى ضربه مثلا اى جعله مثالا ومقياسا فى بيان ابطال ما ذكره رسول الله ﷺ من كون معبودات الأمم دون الله حصب جهنم الآية قرأه على قريش فامتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا اى غضبوا وشق عليهم ذلك فقال ابن الزبعرى بطريق الجدال هذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم فقال ﵇ هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال خصمتك ورب لكعبة أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيرا وبنوا مليح الملائكة فان كان هؤلاء فى النار فقد رضينا ان نكون نحن وآلهتنا معهم ففرح به قومه وضحكوا وارتفعت أصواتهم وذلك قوله تعالى إِذا قَوْمُكَ آنگاه قوم تو مِنْهُ اى من ذلك المثل اى لاجله وسببه يَصِدُّونَ اى يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وجذلا لظنهم ان الرسول صار ملزما به قال فى القاموس صد يصد ويصد صديدا ضج كما قال فى تاج المصادر الصديد بانك كردن والغابر يفعل ويفعل معا واما الصدود فبمعنى الاعراض يقال صد عنه صدودا اى اعرض وفلانا عن كذا
стр. 3871
صدا منعه وصرفه كأصده كما قال فى التاج الصد بگردانيد والصد والصدود بكشتن وَقالُوا اى قومك آلِهَتُنا خَيْرٌ اى عندك فان آلهتهم خير عندهم من عيسى أَمْ هُوَ اى عيسى اى ظاهر أن عيسى خير من آلهتنا فحيث كان هو فى النار فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها (روى) ان الله تعالى انزل قوله تعالى جوابا ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون يدل على ان قوله وما يعبدون من دون الله خاص بالأصنام وروى انه ﵇ رد على بن الزبعرى بقوله ما أجهلك بلغة قومك اما فهمت ان ما لما لا يعقل فيكون ان الذين سبقت إلخ لدفع احتمال المجاز لا لتخصيص العام المتأخر عن الخطاب وفى هذا الحديث تصريح بأن ما موضوع لغير العقلاء لا كما يقول جمهور العلماء انه موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم كما فى بحر العلوم وقد بين ﵇ ايضا بقوله بل هم عبدوا الشياطين التي امرتهم بذلك ان الملائكة والمسيح وعزيرا بمعزل عن ان يكونوا معبوديهم كما نطق به قوله تعالى سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن وانما أظهروا الفرح ورفع الأصوات من أول الأمر لمحض وقاحتهم وتهالكهم على المكابرة والعناد كما ينطق به قوله تعالى ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا الجدل قتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وابطال غيره وهو مأمور به على وجه الانصاف واظهار الحق بالاتفاق وانتصاب جدلا على انه مفعول له للضرب اى ما ضربوا لك ذلك المثل الا لاجل الجدال والخصام لا لطلب الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره ببيانك قال بعض الكبار إن قال ﵇ آلهتكم خير من عيسى فقد أقر بأنها معبودة وان قال عيسى خير من آلهتكم فقد أقر بأن عيسى يصلح لان يعبد وان قال ليس واحد منهم خيرا فقد نفى عيسى فراموا بهذا السؤال ان يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة فبين الله ان جدالهم ليس لفائدة انما هو لخصومة نفس الإنسان فقال بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ اى لد شداد الخصومة بالباطل مجبولون على اللجاج والخلاف كما قال الله تعالى وكان الإنسان اكثر شىء جدلا وذلك لانهم قد علموا ان المراد من قوله وما يعبدون من دون الله هؤلاء الأصنام بشهادة المقام لكن ابن الزبعرى لما رأى الكلام محتملا للعموم بحسب الظاهر وجد مجالا للخصومة وفى الحديث ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك الآية إِنْ هُوَ اى ما هو اى ابن مريم وهو عيسى إِلَّا عَبْدٌ مربوب أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بفضلنا عليه بالنبوة او بخلقه بلا اب او بقمع شهوته لا ابن الله والعبد لا يكون مولى وآلها كالاصنام وقال يحيى ابن معاذ ﵀ أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره اماما للمريدين وباطنه نور القلوب العارفين وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ اى امرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره كالامثال السائرة قال بعض الكبار عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا فى عبوديتنا طمعا فى إنعامنا عليهم وكل عبد منعم عليه اما نبى او ولى وَلَوْ نَشاءُ لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه ويتضمن لو معنى الشرط اى قدرنا بحيث لو نشاء لَجَعَلْنا اولدنا اى لخلقنا بطريق التوالد مِنْكُمْ وأنتم رجال من الانس ليس من شأنكم الولادة كما ولد حواء من آدم وعيسى من غير أب وان لم تجر العادة مَلائِكَةً
стр. 3872
كما خلقناهم بطريق الإبداع فِي الْأَرْضِ مستقرين فيها كما جعلناهم مستقرين فى السماء يَخْلُفُونَ يقال خلف فلان فلانا إذا قام بالأمر عنه اما معه واما بعده اى يخلفونكم ويصيرون خلفاء بعدكم مثل أولادكم فيما تأتون وتذرون ويباشرون الا فاعيل المنوطة بمباشرتكم مع ان شأنهم التسبيح والتقديس فى السماء فمن شأنهم بهذه المثابة بالنسبة الى القدرة الربانية كيف يتوهم استحقاقهم للمعبودية او انتسابهم اليه بالولادة يعنى ان الملائكة مثلكم فى الجسمية واحتمال خلقها توليدا لما ثبت انها أجسام وان الأجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر كما جاز خلقها ابداعا وذات القديم الخالق لكل شىء متعالية عن مثل ذلك فقوله ولو نشاء إلخ لتحقيق ان مثل عيسى ليس ببدع من قدرة الله وانه تعالى قادر على أبدع من ذلك وهو توليد الملائكة من الرجال مع التنبيه على سقوط الملائكة ايضا من درجة المعبودية قال سعدى المفتى لجعلنا منكم اى ولدنا بعضكم فمن للتبعيض
وملائكة نصب على الحال والظاهر ان من ابتدائية اى نبتدىء التوليد منكم من غير أم عكس حال عيسى ﵇ والتشبيه به على الوجهين فى الكون على خلاف العادة وجعل بعضهم من للبدل يعنى شما را إهلاك كنيم وبدل شما ملائكة آريم كه ايشان در زمين از پى درآيند شما را يعمرون الأرض ويعبدوننى كقوله تعالى ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد فتكون الآية للتوعد بالهلاك والاستئصال ولا يلائم المقام وفى الآية اشارة الى ان الإنسان لو أطاع الله تعالى لأنعم الله عليه بأن جعله متخلقا بأخلاق الملائكة ليكون خليفة الله فى الأرض بهذه الأخلاق ليستعد بها الى ان يتخلق بأخلاق الله فانها حقيقة الخلافة (حكى) ان هاروت وماروت لما أنكرا على ذرية آدم اتباع الهوى والظلم والقتل والفساد وقالا لو كنا بدلا منهم خلفاء الأرض ما نفعل مثل ما يفعلون فالله تعالى أنزلهما الى الأرض وخلع عليهما لباس البشرية وأمرهما ان يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن المناهي فصدر عنهما ما صدر فثبت ان الإنسان مخصوص بالحلافة وقبول فيضان نور الله فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لم يفتتنا بالأوصاف المذمومة الحوانية السبعية كما ان الأنبياء ﵈ معصومون من مثل هذه الآفات والأخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلي تنور مصباح قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا وأشرقت الأرض بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور وبهذا التجلي المخصوص بالإنسان يتخلق الإنسان بالأخلاق الالهية فيكون فوق الملائكة ثم ان الإنسان وان لم يتولد منه الملائكة ظاهرا لكنه قد تولدت منه باطنا على وجهين أحدهما ان الله تعالى خلق من أنفاسه الطيبة وأذكاره الشريفة واعماله الصالحة ملائكة كما روى عن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم آنفا قال الرجل انا قال لقد رايت بضعا وثلاثين ملكا يبتدر ونها أيهم يكتب اولا وسره هو أن مجموع حروف هذه الكلمات الذي ذكره الرجل وراء النبي ﵇ ثلاثة وثلاثون حرفا لكل حرف روح
стр. 3873
هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به فبالارواح الصور تبقى وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع حيث منتهى همة العامل هر كسى از همت والاى خويش سود برد در خور كالاى خويش والثاني ان الإنسان الكامل قد تتولد منه الأولاد المعنوية التي هى كالملائكة فى المشرب والأخلاق بل فوقهم فان استعداد الإنسان أقوى من استعداد الملك وهؤلاء الأولاد يخلفونه متسلسلين الى اخر الزمان بأن يتصل النفس النفيس من بعضهم الى بعض الى آخر الزمان وهى السلسلة المعنوية كما يتصل به النطفة من بعض الناس الى بعض الى قيام الساعة وهى السلسلة الصورية وكما ان عالم الصورة باق ببقاء أهله وتسلسله فكذا عالم المعنى وَإِنَّهُ اى وان عيسى ﵇ بنزوله فى آخر الزمان لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ شرط من أشراطها يعلم به قربها وتسميته علما لحصوله به فهى على المبالغة فى كونه مما يعلم به فكأنه نفس العلم بقربها او ان حدوثه بغير أب او إحياءه الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة فى الساعة وفى الحديث ان عيسى ينزل على ثنبة بالأرض المقدسة يقال لها أفيق وهو كأمير قرية بين حوران والغور وعليه ممصرتان يعنى ثوبين مصبوغين بالأحمر فان المصر الطين الأحمر والممصر المصبوغ به كما فى القاموس وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل الدجال فيأتى بيت المقدس والناس فى صلاة الصبح وفى رواية فى صلاة العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد ﵇ ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من آمن به وفى الحديث الأنبياء أولاد علات وانا اولى الناس بعيسى بن مريم ليس بينى وبينه نبى وانه أول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل على الإسلام ويخرب البيع والكنائس وفى الحديث ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك فى رمانه الملل كلها الا الإسلام دل آخر الحديث على ان المراد بوضع الجزية تركها ورفعها عن الكفار بأن لا يقبل الا الإسلام صرح بذلك النووي ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ليس حقيقتهما بل ازالة آثار الشرك عن الأرض وفى صحيح مسلم فبينما هو يعنى المسيح الدجال إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء بشرقى دمشق بين مهرودتين يعنى ثوبين مصبوغين بالهرد بالضم وهو طين احمر واضعا كفيه على اجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر يعنى چون سر در پيش افكند قطرات از رويش ريزان كردد وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعنى چون سر بالا كند قطرها بر روى وى چون مرواريد روان شود فلا يحل بكافر يجد ريح نفسه إلا مات يعنى نفس بهر كافر كه رسد بميرد ونفسه حين ينتهى طرفه يعنى بر هر جا كه چشم وى افتد نفس وى برسد فيطلبه اى الدجال حتى يدركه بباب لدقيقتله قال فى القاموس لد بالضم قرية بفلسطين بقتل عيسى ﵇ الدجال عند بابها انتهى وآنكه يأجوج ومأجوج بيرون آيند وعيسى ﵇ ومؤمنان بكوه طور برود وآنجا متحصن كردد ويجتمع عيسى والمهدى فيقوم عيسى بالشريعة والامامة والمهدى بالسيف والخلافة فعيسى خاتم الولاية المطلقة كما ان المهدى خاتم الخلافة المطلقة
стр. 3874
وفى شرح العقائد ثم الأصح ان عيسى يصلى بالناس ويؤمهم ويقتدى به المهدى لانه أفضل منه فامامته اولى من المهدى لان عيسى نبى والمهدى ولى ولا يبلغ الولي درجة النبي يقول الفقير فيه كلام لان عيسى ﵇ لا ينزل بالنبوة فان زمان نبوته قد انقضى وقد ثبت انه لا تبى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ولا متابعا كأنبيا بنى إسرائيل وانما ينزل على شريعتنا وعلى انه من هذه الامة لكن للغيرة الالهية يؤم المهدى ويقتدى به عيسى لان الاقتداء به اقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد صح ان عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج فى المسجد الأقصى مع صائر الأنبياء فيجب ان يقتدى بخليفته ايضا لانه ظاهر صورته الجمعية الكمالية فَلا تَمْتَرُنَّ بِها فلا تشكن فى وقوعها وبالفارسية پس شك مكنيد وجدل منماييد بآمدن قيامت والامتراء المحاجة فيما فيه مرية وَاتَّبِعُونِ اى واتبعوا هداى وشرعى او رسولى هذا الذي أدعوكم اليه وهو الاتباع صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ موصل الى الحق وقال الحسن الضمير فى وانه لعلم للقرءآن لما فيه من الاعلام بالساعة والدلالة عليها فيكون هذا ايضا اشارة الى القرآن وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ اى لا يمنعنكم الشيطان ولا يصرفنكم عن صراط اتباعى إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ بين العداوة حيث اخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور وعرضكم للبلية (وحكى) انه لما خرج آدم ﵇ من الجنة قال إبليس أخرجته من الجنة بالوسوسة فما أفعل به الآن فذهب الى السباع والوحوش فأخبرهم بخبر آدم وما يولد منه حتى قالت الوحوش والسباع ما التدبير فى ذلك قال ينبغى ان تقتلوه وقتل واحد أسهل من قتل ألف فأقبلوا الى آدم وإبليس امامهم فلما رأى آدم ان السباع قد أقبلت اليه رفع يده الى السماء وتضرع الى الله فقال الله يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب فمسح فكر الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ومن ذلك اليوم صار الكلب عدوا للسباع التي هى اعداء لآدم ولاولاده وأصله ان إبليس بصق على آدم حين كان طينا فوقع بصاقه على موضع سرته فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع فخلق من الفوارة الكلب ولذا أنس بآدم وصار حاميا له ويقال المؤمن بين خمسة اعداء مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وعدو يقتله ونفس تغويه وشيطان يضله قال بعض الكبار لما كان تصرف النفس فى الصد عن صراط المتابعة أقوى من الشيطان كانت أعدى الأعداء وقال بعضهم هر آن دشمن كه با وى احسان كنى دوست كردد مكر نفس را كه چندان كه مدارا پيش كنى مخالفت زياده كند مراد هر كه بر آرى مطيع امر تو شد خلاف نفس كه كردن كشد چويافت مراد وَلَمَّا جاءَ عِيسى وآن هنكام كه عيسى آمد بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات الواضحة او بآيات الإنجيل او بالشرائع قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ آمدم شما را ويا آوردم شما را بِالْحِكْمَةِ اى الإنجيل او الشريعة لأعملكم إياها وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وهو ما يتعلق بامور الدين واما ما يتعلق بامور الدنيا فليس بيانه من وظائف الأنبياء كما قال ﵇ أنتم اعلم بامور دنياكم وفى الاسئلة المقحمة كيف قال بعض وانما بعث ليبين الكل والجواب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان البعض هاهنا بمعنى الكل وكذا قال فى عين المعاني الأصح ان البعض يراد به الكل كعكسه فى قوله ثم اجعل على كل جبل
стр. 3875
منهن جزأ وقال بعض أهل المعاني كانوا يسألون عن أشياء لا فائدة فيها فقال ولأبين لكم إلخ يعنى أجيبكم عن الاسئلة التي لكم فيها فوائد وفى الاية اشارة الى ان الأنبياء كما يجيئون بالكتاب من عند الله يجيئون بالحكمة مما آتاهم كما قال ويعلمهم الكتاب والحكمة ولذا قال ولأبين لكم إلخ لان البيان عما يختلفون فيه هو الحكمة فَاتَّقُوا اللَّهَ فى مخالفتى وَأَطِيعُونِ فيما أبلغه عنه تعالى فان طاعتى طاعة الحق كما قال من يطع الرسول فقد أطاع الله إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ فخصوه بالعبادة والتوحيد وهو بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتبعد بالشرائع هذا اى التوحيد والتعبد بالشرائع صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لا يضل سالكه وفى التأويلات النجمية فاعبدوه اى لا تعبدونى فانى فى العبودية شريك معكم وانه متفرد بربوبيته إيانا هذا صراط مستقيم ان تعبده جميعا فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس اى فاختلف الفرق المتحزية والتحزب كروه كروه شدن يقال حزب قومه فتحزبوا اى جعلهم فرقا وطوائف فكانوا كذلك والمراد اختلافهم بعد عيسى ﵇ بثلاث مائة سنة لا فى حياته لانهم أحدثوا بعد رفعه مِنْ بَيْنِهِمْ اى من بين من بعث إليهم من اليهود والنصارى يعنى تحزب اليهود والنصارى فى امر عيسى ﵇ فقالت اليهود لعنهم الله زنت امه فهو ولد الزنى وقال بعض النصار عيسى هو الله وبعضهم ابن الله وبعضهم الله وعيسى وامه آلهة وهو ثالث ثلاثة وفى التأويلات النجمية يعنى قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به انه عبد الله ورسوله وحزب آمنوا به انه ثالث ثلثة فعبدوه بالالوهية وحزب اتخذوه ولد الله وابنا له تعال الله عما يقول الظالمون وحزب كفروا به وجحدوا نبوته وظلموا عليه وأرادوا قتله فقال الله تعالى فى حق الظالمين المشركين فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من المختلفين واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم من عذاب يوم أليم هو يوم القيمة والمراد يوم اليم العذاب كقوله فى يوم عاصف اى عاصف الريح هَلْ يَنْظُرُونَ اى ما ينتظر الناس إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ اى الا إتيان الساعة فهو بدل من الساعة ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ينتظرونها بَغْتَةً انتصابها على المصدر أي إتيان بغتة وبالفارسية ناكاه والبغت مفاجاة الشيء من حيث لا يختسب كما فى المفردات قال فى الإرشاد فجاة لكن لا عند كونهم مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بامور الدنيا منكرين لها وذلك قوله تعالى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها فيبجازى كل الناس على حسب أعمالهم فلا تؤدى بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى بها غنه لانه ربما يكون إتيان الشيء بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له لانه إذا لم يعرف وقت مجيئه ففى اى وقت جاء اتى بغتة وربما يجيىء والشخص غافل عنه منكر له والمراد هنا هو الثاني فلذا وجب تقييد إتيان الساعة بمضمون الجملة الحالية فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب والتوبة لكل جريمة قبل أن يأتى يوم أليم عذابه وهو يوم الموت فان ملائكة العذاب ينزلون فيه على الظالمين ويشددون عليهم حتى تخرج أرواحهم الخبيثة باشد العذاب وفى الحديث ما من مؤمن الا وله كل يوم صحيفة جديدة فاذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهى سوداء مظلمة وإذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلالا ومن
стр. 3876
كلمة الاستغفار يخلق الله تعالى ملائكة الرحمة فيسترحمون له ويستغفرون واعلم ان القيامة ثلاث الكبرى وهو حشر الأجساد والسوق الى المحشر للجزاء والقيامة الصغرى وهى موت كل أحد كما قال ﵇ من مات فقد قامت قيامته ولذا جعل القبر روضة من رياض الجنان او حفرة من حفر النيران والقيامة الوسطى وهى موت جميع الخلائق وقيام هذه الوسطى لا يعلم وقته يقينا وانما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول ﵇ مثل ان يرفع العلم ويكتر الجهل والزنى وشرب الخمر ويقل المرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امراة القيم الواحد وعن على رشى الله عنه يأتى على الناس زمان لا يبقى من الإسلام الا اسمه ولا من الدين الا رسمه ولا من القرآن الا درسه يعمرون مساجدهم وهى خراب عن ذكر الله شر أهل ذلك الزمان علمأؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود (قال الشيخ سعدى)
كر همه علم عالمت باشد ... بى عمل مدعى وكذابى
(وقال)
عالم ناپرهيزكار كوريست مشعله دار
يعنى يهدى به ولا يهتدى فنعوذ بالله من علم بلا عمل (الْأَخِلَّاءُ) جمع خليل بالفارسية دوست والخلة المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها اى المتحابون فى الدنيا على الإطلاق او فى الأمور الدنيوية يَوْمَئِذٍ يوم إذ تأتيهم الساعة وهو ظرف لقوله عدو والفصل بالمبتدأ غير مانع والتنوين فيه عوض عن المضاف اليه بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ لانقطاع ما بينهم من علائق الخلة والتحاب لظهور كونها أسبابا بالعذاب إِلَّا الْمُتَّقِينَ فان خلتهم فى الدنيا لما كانت فى الله تبقى على حالها بل تزداد بمشاهدة كل منهم آثار الخلة من الثواب ورفع الدرجات والاستثناء على الاول متصل وعلى الثاني منقطع (قال الكاشفى) كافران كه دوستىء ايشان براى معاونت بوده بر كفر معصيت با همه دشمن شوند كه ويلعن بعضهم بعضا ومؤمنان كه محبت ايشان براى خداى تعالى بوده دوستىء ايشان مجانا باشد تا يكديكر را شفاعت كنند ودر تأويلات كاشفى مذكور است كه خلت چهار نوع مى باشد خلت تامه حقيقيه كه محبت روحانيه است وآن مستند بود به تناسب أرواح وتعارف آن چون محبت انبيا وأوليا واصفيا وشهدا با يكديكر دوم محبت قلبيه واستناد اين به تناسب أوصاف كامله واخلاق فاضله است چون محبت صلحا وابرار با هم ودوستىء امم با انبيا وأرادت مريدان بمشايخ واين دو نوع از محبت خلل پذير نيست نه در دنيا نه در آخرت ومثمر فوائد نتائج صورى ومعنويست سوم محبت عقليه كه مستند است بتحصيل اسباب معاش وتيسير مصالح دنيويه چون محبت تجار وصناع ودوستى خدام با مخاديم وارباب حاجات باغنيا چهارم محبت نفسانيه واستناد آن بلذات حسيه ومشتهيات نفسيه پس در قيامت كه اسباب اين دو نوع از محبت قانى وزائل باشد آن محبت نيز زوال پذيرد بلكه چون متمنىء وجود نكيرد وغرض وغايت بحصول نه پيوندد آن دوستى به دشمنى مبدل شود
دوستىء كان غرض آميز شد ... دوستىء دشمنى انگيز شد
مهر كه از هر غرضى كشت پاك ... راست چوخورشيد شود تابناك
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل خلة وصداقة تكون فى الدنيا مبنية على الهوى والطبيعة الانسانية تكون فى الاخرة عداوة يتبرأ بعضهم من بعض والأخلاء فى الله خلتهم باقية الى الابد وينتفع بعضهم من بعض
стр. 3877
ويشفع بعضهم فى بعض ويتكلم بعضهم فى شأن بعض وهم المتقون الذين استثناهم وشرائط الخلة فى الله ان يكونوا متحابين فى الله محبة خالصة لوجه الله من غير شوب بعلة دنيوية هوائية متعاونين فى طلب الله ولا يجرى بينهم مداهنة فيقدر ما يرى بعضهم فى بعض من صدق الطلب والجد والاجتهاد يساعده ويوافقه ويعاونه فاذا علم منه شيأ لا يرضاه الله تعالى لا يرضاه من صاحبه ولا يداريه فقد قيل المداراة فى الطريقة كفر بل ينصحه بالرفق والموعظة الحسنة فاذا عاد الى ما كان عليه وترك ما تجدد لديه يعود الى صدق مودته وحسن صحبته كما قال الله تعالى وان عدتم عدنا
هنوزت از سر صلحست باز آي ... كزان محبوبتر باشى كه بودى
وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه فى هذه الآية كان خليلان مؤمنان وخليلان كافر ان فمات أحد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا كان يأمرنى بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالخير وينهانى عن الشر ويخبرنى انى ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتنى وأكرمه كما أكرمتني فاذا مات خليله المؤمن جمع بينهما اى بين أرواحهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب فيثنى عليه خيرا قال ويموت أحد الكافرين فيقول يا رب ان فلانا كان ينهانى عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالشر وينهانى عن الخير ويخبرنى انى غير ملاقيك فلا تهده بعدي واضلله كما أضللتني وأهنه كما أهنتني فاذا مات خليله الكافر جمع بينهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الخليل فيثنى عليه شرا وفى الحديث ان الله يقول يوم القيامة ابن المتحابون بجلالي اليوم أظلهم فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلي وفى رواية اخرى المتحابون فى اى فى الله بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء وقال ابن عباس رضى الله عنهما أحب لله وأبغض لله ووال لله وعاد لله فانه انما ينال ما عند الله بهذا ولن ينفع أحدا كثرة صومه وصلاته وحجه حتى يكون هكذا وقد صار الناس اليوم يحبون ويبغضون للدنيا ولن ينفع ذلك اهله ثم قرأ الآية وقد ثبت ان رسول الله ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه الى المدينة وقال كونوا فى الله إخوانا اى لا فى طريق الدنيا والنفس والشيطان وقال الصديق رضى الله عنه من ذاق خالص محبة الله منعه ذلك من طلب الدنيا واوحشه ذلك من جميع البشر اگر كسى را دوست دارد از مخلوقات از آنست كه وى بحق تعالى تعلقى دارد يا از روى دوستى با حق مناسبتى دارد
وما عمدى بحب تراب ارض ... ولكن ما يحل به الحبيب
قال عبيد بن عمر كان لرجل ثلاثة اخلاء بعضهم أخص به من بعض فنزلت به نازلة فلقى أخص الثلاثة فقال يا فلان انه قد نزل بي كذا وكذا وانى أحب ان تعيننى قال له ما انا بالذي أعينك وأنفعك فانطلق الى الذي يليه فقال له انا معك حتى إذا بلغت المكان الذي تريده رجعت وتركتك فانطلق الى الثالث فقاله انا معك حيث ما كنت ودخلت قال فالاول ما له والثاني أهله وعشيرته والثالث عمله
بشهر قيامت مرو تنكدست ... كه وجهى ندارد بحسرت نشست
كرت چشم وعقلست تدبير كور ... كنون كن كه چشمت نخور دست مور
يا عِبادِ اى
стр. 3878
يا عبادى ولفظ العباد المضاف الى الله مخصوص بالمؤمنين المتقين اى يقال للمتقين يوم القيامة تشريفا وتطييبا لقلوبهم يا عبادى لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ من إلقاء المكاره وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ من فوت المقاصد كما يخاف ويحزن غير المتقين وقال ابن عطاء لا خوف عليكم اليوم اى فى الدنيا من مفارقة الايمان ولا أنتم تحزنون فى الآخرة بوحشة البعد وذلك لان خواص العباد يبشرهم ربهم بالسلامة فى الدنيا والآخرة كما دل عليه قوله تعالى لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكنهم مأمورون بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة بعلم غيرهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعتقه الله من رق المخلوقات واختصه بشرف عبوديته فى الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شىء يحجبه عن الله ولا يحزن على مافاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه فى لجج بحر المعارف والعواطف الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا صفة للمنادى وَكانُوا مُسْلِمِينَ حال من الواو او عطف على الصلة او مخلصين وجوهم لنا جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا عن مقاتل إذا بعث الله الناس فزع كل أحد فينادى مناد يا عبادى فترفع الخلائق رؤسهم على الرجاع ثم يتبعها الذين آمنوا الآية فينكس اهل الأديان الباطلة رؤسهم وفى التأويلات النجمية وكانوا مسلمين فى البداية لاوامره ونواهيه فى الظاهر وفى الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشريعة بتأديب أرباب الحقيقة فى تبديل الأخلاق فى الباطن وفى النهاية مسلمين للاحكام الازلية والتقديرات الالهية وجريان الحكم ظاهرا وباطنا فى الإخراج من من ظلمة الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى ثم فى الآية اشارة الى الايمان بالآيات التنزيلية والتكوينية ايمانا عيانيا وحقيقة الإسلام انما تظهر بعد العيان فى الايمان ثم إذا حصل الايمان الصفاتى وهو الايمان بالآيات يترقى السالك الى الايمان بالله الذي هو الايمان الذاتي فاعرف جدا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ نساؤكم المؤمنات حال كونكم تُحْبَرُونَ تسرون سرورا يظهر حباره اى أثره على وجوهكم او تزينون من الحبرة وهو حسن الهيئة قال الراغب الحبر الأثر المستحسن ومنه ما روى يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره اى جماله وبهاؤه والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه فى قلوب الناس من آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها قال فى القاموس الحبر بالكسر الأثر او أثر النعمة والحسن والوشي وبالفتح السرور وحبره سره والنعمة والحبرة بالفتح السماء فى الجنة وكل نغمة حسنة وقد مر فى سورة الروم ما يتعلق بالسماع عند قوله تعالى فهم فى روضة يحبرون وفى التأويلات النجمية ادخلوا جنة الوصال أنتم وأمثالكم فى الطلب تتنعمون فى رياض الانس يُطافُ عَلَيْهِمْ اى على العباد المؤمنين بعد دخولهم الجنة وبالفارسية بگردانند بر سر ايشان يدار بأيدى الغلمان والولدان والطائف الخادم ومن يدور حول البيوت حافظا والاطافة كالطوف والطواف كرد چيزى در آمدن يعنى بكشتن بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ كاساتهن جمع صحفة كجفان جمع جقنة وهى القصعة العريضة الواسعة قال مجاهد اى أواني مدورة الأفواه قال السدى اى ليست لها أذان والمراد قصاع فيها طعام وَأَكْوابٍ من ذهب فيها شراب وبالفارسية وكوزهاى بى دست وبى گوشه پر از اصناف شراب جمع كوب وهو كوز لا عروة له ولاخرطوم ليشرب الشارب من حيث شاء
стр. 3879
قال سعدى المفتى قللت الأكواب وكترت الصحاف اى كما دل عليهما الصيغة لان المعهود قلة أواني الشرب بالنسبة الى أواني الاكل وعن ابن عباس رضى الله عنه يطاف بسبعين الف صحقة من ذهب فى كل صحفة سبعون ألف لون كل لون له طعم وهذا لأسفل درجة واما الأعلى فيؤتى بسبعمائة ألف صحفة كما فى عين المعاني وَفِيها اى فى الجنة ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية كالمطاعم والمشارب والمناكح والملابس والمراكب ونحو ذلك قال فى الاسئلة المقحمة اهل الجنة هل يعطيهم الله جميع ما يسألونه وتشتهى أنفسهم ولو اشتهت نفوسهم شيأ من مناهى الشريعة كيف يكون حاله والجواب معنى الآية ان نعيم الجنة كله مما تشتهيه الأنفس وليس فيها ما لا تشتهيه النفوس ولا تصل اليه وقد قيل يعصم الله اهل جنة من شهوة محال او منهى عنه يقول الفقير دل هذا على انه ليس فى الجنة اللواطة المحرمة فى جميع الأديان والمذاهب ولو فى دبر امرأته فان
الامام مالكا ﵀ رجع عن تجويز اللواطة فى دبر امرأته فليس فيها اشتهاء اللواطة لكونها مخالفة للحكمة الالهية وقد جوزها بعضهم فى شرح الأشباح وغلط فيه غلطا فاحشا وقد بيناه فى قصة لوط واما الخمر فليست كاللواطة لكونها حلالا على بعض الأمم والحاصل انه ليس فى الجنة ما يخالف الحكمة كائنا ما كان ولذا تستتر فيها الأزواج عن غير محارمهن وان كان لا حل ولا حرمة هناك وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ يقال لذذت الشيء بالكسر لذاذا ولذاذة اى وجدته لذيذا والمعنى تستلذه الأعين وتقر بمشاهدته قال سعدى المفتى هذا من باب تنزل الملائكة والروح تعظيما لنعيمها فان منه النظر الى وجهه الكريم انتهى فهذا النظر هو اللذة الكبرى قال جعفر شتان بين ما تشتهى الأنفس وبين ما تلذ الأعين لان ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الأعين كأصبع يغمس فى بحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لانها مخلوقة ولا تلذ الأعين فى الدار الباقية الا بالنظر الى الوجه الباقي الذي لاحد ولا نهاية له در وسيط آورده كه بدين دو كلمه اخبار كرد از جمله نعيم اهل بهشت نعيم رياض جنان يا نصيب نفس است يا بهره عين كذا قال فى كشف الاسرار هذا من جوامع القرآن لانه جمع بهاتين اللفظنين مالو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيهما على الفصيل لم يخرجوا عنه درويشى فرموده كه اهل نظر ميدانند كه لذت عين در چهـ چيز است ميتوانند بود جمعى را كه غشاؤه اعتزال بر نظر بصيرت ايشان طارى كشته يا لمعات أنوار جمال انكم سترون ربكم بر ايشان پوشيده ماند با ايشان بكوى كه تلذ الأعين عبارت از چيست بر هر صاحب بصيرتى روشن است كه اهل شوق را لذت عين جز بمشاهده جمال محبوب متصور نيست
پرده از پيش برانداز كه مشتاقانرا ... لذت ديده جز از ديدن ديدار تو نيست
امام قشيرى ﵀ فرموده كه لذت ديدار فراخور اشتياق است عاشق را هر چند كه شوق بيشتر بود لذت ديدار افزونتر باشد واز ذو النون مصرى ﵀ نقل كرده اند كه شوق ثمره محبت است هركرا دوستى بيشتر شوق بديدار دوست زياده تر ودر زبور آمده كه اى داود بهشت من براى مطيعانست وكفايت من جهت متوكلان وزيادت من براى شاكران وانس من بهره طالبان ورحمت من از ان محبان ومغفرت من براى تائبان ومن خاصه
стр. 3880
مشتاقانم ألا طال شوق الأبرار الى لقائى وانا لهم أشد شوقا
دلم از شوق تو خونست وندانم چونست ... در درون شوق جمالت ز بيان بيرونست
در دلم شوق تو هر روز فزون ميكردد ... دل شوريده من بين كه چهـ روز افزونست
قال بعض الكبار وفيها ما تشتهى انفس ارباب المجاهدات والرضايات لما قاسوا فى الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق فيمتازون فى الجنة بوجوه من الثواب ويقال لهم كلوا من ألوان الاطعمة فى صحاف الذهب واشربوا من اصناف الاشربة من أكواب الذهب هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية واما ارباب القلوب واهل المعرفة والمحبة فلهم ما تلذ الأعين من النظر الى الله تعالى لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الأرواح فى الطلب قومى خدايرا پرستند بر بيم وطمع آنان مزدو رانند در بند پاداش مانده وقومى او را بمهر ومحبت پرستند آنان عارفانند واوحى الله تعالى الى داود ﵇ يا داود ان أود الأوداء الى من عبدنى لغير نوال ولكن ليعطى الربوبية حقها يا داود من اظلم ممن عبدنى لجنة او نار لو لم اخلق جنة ونارا الم أكن أهلا لأن أطاع ومر عيسى ﵇ بطائفة من العباد قد نحلوا يعنى از عبادت كداخته بودند وقالوا نخاف النار ونرجوا الجنة فقال مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حباله وتعظيما لجلاله فقال أنتم اولياء الله حقا أمرت ان أقيم معكم قال حسن البصري ﵀ لذاذة شهادة ان لا اله الا الله فى الآخرة كلذاذة الماء البارد فى الدنيا وفى الخبر ان أعرابيا قال يا رسول الله هل فى الجنة ابل فانى أحب الإبل فقال يا أعرابي ان أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك وقال آخر يا رسول الله هل فى الجنة خيل فانى أحب الخيل قال ان أدخلك الله الجنة أصبت فيها فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت وفى الحديث ان أدنى اهل الجنة منزلة من ان له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له ثلاثمائة خادم وانه يغدى عليه ويراح فى كل يوم بثلاثمائة صحفة فى كل صحفة لون من الطعام ليس فى الاخرى وانه ليلذ أو له كما يلذ آخره وان له من الاشربة ثلاثمائة اناء فى كل اناء شراب ليس فى الآخر وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو أذنت لى لأطعمت اهل الجنة وسقيتهم ولم ينقص ذلك مما عندى شيأ وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وعن ابى ظبية السلمى قال ان اهل الجنة لتظلهم سحابة فتقول ما أمطركم فما يدعو داع من القوم بشىء الا امطرته حتى ان القائل منهم ليقول امطرينا كواعب اترابا وعن ابى امامة قال ان الرجل من اهل الجنة يشتهى الطائر وهو يطير فيقع متفلقا نضيجا فى كفه فيأكل منه حتى تنتهى نفسه ثم يطير ويشتهى الشراب فيقع الإبريق فى يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع الى مكانه واما الرؤية فلها مراتب حسب تفاوت طبقات الرائين وإذا نظروا الى الله نسوا نعيم الجنان فانه أعظم اللذات وفى الخبر اسألك لذة النظر الى وجهك يقول الفقير فى الآية رد على من قال من الفقهاء لو قال ارى الله فى الجنة يكفر ولو قال من الجنة لا يكفر انتهى وذلك لان الحق سبحانه جعل ظرفا للرؤية وانما يلزم الكفر إذا اعتقد أن الجنة ظرف المرئي اى الله ولا يلزم من تقيد رؤية العبد الرائي بالجنة تقيد المعبود المرئي بها ألا ترى ان رسول الله ﷺ رأى الله فى الدنيا مع ان الله ليس فى الدنيا
стр. 3881
فاعرف وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية نصيب اهل الشهود لا اهل القيود كان الا وجب طى المقال إذ لا يعرف هذا بالقيل والقال (ع) نداند لذت اين باده زاهد وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ الالتفات للتشريف اى باقون دائمون لا تخرجون ولا تموتون إذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص السرور والاشتهاء واللذة فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زائلا بخلاف الدنيا فانها لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر جز حسرت وندامت وأفسوس روزكار از زندكى اگر ثمرى يافتى بگو وَتِلْكَ مبتدأ اشارة الى الجنة المذكورة الْجَنَّةُ خبره الَّتِي أُورِثْتُمُوها أعطيتموها وجعلتم ورثتها والايراث ميراث دادن بِما الباء للسببية كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من الأعمال الصالحة والمقصود أن دخول الجنة بمحض فضل الله تعالى ورحمته واقتسام الدرجات بسبب الأعمال والخلود فيها بحسب عدم السيئات شبه جزاء العمل بالميراث لان العامل يكون خليفة العمل على جزائه يعنى يذهب العمل ويبقى جزاؤه مع العامل فكان العمل كالمورث وجزاؤه كالميراث قال الكاشفى جزارا بلفظ ميراث ياد فرمود كه خالص است وباستحقاق بدست آيد وقال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله لكل نفس جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر قال بعضهم قارن ثواب الجنة بالأعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل لانها اصطفائية خاصة ازلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين فالجنة مخلوقة وكذا الأعمال فاعطيت للمخلوق بسبب المخلوق وجعل الرؤية عطاء لا يوازيها شىء لَكُمْ فِيها اى فى الجنة سوى الطعام والشراب فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ بحسب الأنواع والأصناف لا بحسب الافراط فقط والفواكه من أشهى الأشياء للناس وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وأبدانهم ولذلك أفردها بالذكر مِنْها تَأْكُلُونَ اى بعضها تأكلون فى نوبة لكثرتها واما الباقي فعلى الأشجار على الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة فهى مزينة بالثمار ابدا موفرة بها وفى الحديث لا ينزع رجل فى الجنة ثمرة من ثمرها الا نبت مثلاها مكانها فمن تبعيضية والتقديم للتخصيص ويجوز ان تكون ابتدائية وتقدم الجار للفاصلة او للتخصيص كالاول فيكون فيه دلالة على ان كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تفوت إذ لا تحلل حتى يحتاج الى الغذاء ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والمشارب والملابس وتكريره فى القرآن وهو حقير بالاضافة الى سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ففيه تحريك لدواعيهم وتشويق لهم والفاسق من اهل الصلاة آمن بالله وآياته واسلم فوجب ان يدخل تحت هذا الوعد والظاهر انه خارج فانه يخاف ويحزن يوم القيامة ولا محذور فى خروجه والحاصل ان الآية فى حق المؤمنين الكاملين فانهم الذين أسلموا وجوههم لله تعالى واما الناقصون فانهم وان آمنوا لكن إسلامهم لم يكن على الكمال والا لما خصوا الله بترك التقوى فقام الامتنان يأبى عن دخولهم تحت حكم الآية اللهم الا بطريق الإلحاق فان لهم نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم فعلى العاقل ان يجتهد فى الظواهر والبواطن فان من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم من طعام المشاهدات وشراب المكاشفات ومن لم يطعم فى هذه الدار من اثمار أشجار المعارف لم
стр. 3882
يلتذ فى تلك الدار بالاذواق الحقيقية التي هى نصيب الخواص من اهل التقوى (قال الحافظ) عشق مى ورزم واميد كه اين فن شريف چون هنرهاى دكر موجب حرمان نشود اللهم اجعلنا من المشتاقين الى جمالك والقابلين لوصالك بحرمة جلالك إِنَّ الْمُجْرِمِينَ اى الراسخين فى الاجرام وهم الكفار حسبما ينبىء عند إيرادهم فى مقابلة المؤمنين بالآيات فِي عَذابِ جَهَنَّمَ متعلق بقوله خالِدُونَ اى لا ينقطع عذابهم فى جهنم كما ينقطع عذاب عصاة المؤمنين على تقدير دخولهم فيها لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ اى لا يخفف العذاب عنهم ولا ينقص من قولهم فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا ونقص حرها والتركيب للضعف والوهن قال الراغب الفتر سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة والتفتير سست كردانيدن وَهُمْ فِيهِ اى فى العذاب مُبْلِسُونَ آيسون من النجاة والراحة وخفة العقوبات قيل يجعل المجرم فى تابوت من النار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى قال فى تاج المصادر الإبلاس نوميد شدن وشكسته واندوهگين شدن وفى المفردات الا بلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل ابلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان اهل التوحيد وان كان بعضهم فى النار لكن لا يخلدون فيها ويفتر عنهم العذاب بدليل الخطاب وقد ورد فى الخبر انه يميتهم الحق اماتة الى ان يخرجهم من النار والميت لا يحس ولا يألم وذكر فى الآية وهم مبلسون اى خائبون وهذه صفة الكفار والمؤمنون وان كانوا فى بلائهم فهم على وصف رجائهم يعدون ايامهم الى ان تنتهى اشجانهم وقال بعض الشيوخ ان حال المؤمن فى النار من وجه أروح لقلوبهم من حالهم فى الدنيا لان اليوم خوف الهلاك وهذا يعين النجاة ولقد انشدوا
عيب السلامة ان صاحبها ... متوقع لقوا صم الظهر
وفضيلة البلوى ترقبه ... عقبى الرجاء ودورة الدهر
هست در قرب همه بيم زوال ... نيست در بعد جز اميد وصال
وَما ظَلَمْناهُمْ بذلك وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ لتعريض أنفسهم للعذاب الخالد بالكفر والمعاصي وهم ضمير فصل عند البصريين من حيث انه فصل به بين كون ما بعده خبرا ونعتا وتسمية الكوفيين له عمادا لكونه حافظا لما بعده حتى لا يسقط عن الخبرية كعماد البيت فانه يحفظ سقفه من السقوط وَنادَوْا يا مالِكُ در خواه از خداى تو لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ اى ليمتنا حتى نستريح من قضى عليه إذا أماته والمعنى سل ربك ان يقضى علينا وهذا لا ينافى ما ذكر من ابلاسهم لانه جؤار أي صياح وتمن للموت لفرط الشدة قالَ مالك مجيبا بعد أربعين سنة يعنى ينادون مالكا أربعين سنة فيجيبهم بعدها او بعد مائة سنة او ألف در تبيان آورده كه بعد از چهل روز از روزهاى آن سراى لان تراخى الجواب احزن لهم إِنَّكُمْ ماكِثُونَ المكث ثبات مع انتظار اى مقيمون فى العذاب ابد الإخلاص لكم منه بموت ولا بغيره فليس بعدها إلا جؤار كصياح
стр. 3883
الحمير اوله زفير وآخره شهيق لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ فى الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب وهو خطاب توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم وفى التأويلات النجمية لقد جئناكم بالدين القويم فلم تقبلوا لان اهل الطبيعة الانسانية أكثرهم يميلون الى الباطل كما قال وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ اى حق كان كارِهُونَ اى لا يقبلون وينفرون منه لما فى طباعه من اتعاب النفس والجوارح واما الحق المعهود الذي هو التوحيد او القرآن فكلهم كارهون له مشمئزون منه هكذا قالوا والظاهر ما أشار اليه فى التأويلات فاعرف والكراهة مصدر كره الشيء بالكسر اى لم يرده فهو كاره وفى الآية اشارة الى ان النفرة عن الحق من صفات الكفار فلا بد من قبول الحق حلو او مر او الى ان الله تعالى ما ترك الناس سدى بل ارشدهم الى طريق الحق بدلالات الأنبياء والأولياء لكن أكثرهم لم يقبلوا العلاج ثم ان أنفع العلاج هو التوحيد حكى عن الشبلي قدس سره انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى الوزير الى الخليفة فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الأطباء وكان نصرانيا ليداويه فما أنجحت مداواته فقال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك من قطعة لحم فى جسدى ما عسر على ذلك فقال الشبلي دوآئى فى دون ذلك قال الطبيب وما هو قال فى قطعك الزنار فقال الطبيب أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد اعبده ورسوله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا انا نفذنا مريضا الى طبيب ونظيره ما حكى ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن بلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا يضحك فسأله بعض أصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا لانه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول الا تعجبون من ميت يلقن حيا أشار الى ان الملقن وان كان من زمرة الاحياء صورة لكنه فى زمرة الأموات حقيقة لممات قلبه بالغفلة عن الله تعالى فهو ماكث فى جهنم النفس معذب بعذاب الفرقة لا ينفع نفسه فكيف ينفع غيره بخلاف الذي لقنه فانه بعكس ذلك يعنى انه وان كان فى زمرة الأموات صورة لكن فى زمرة الاحياء حقيقة لان المؤمنين الكاملين لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار فهو ماكث فى جنة القلب منعم بنعيم الوصال منتفع بأعماله وأحواله وله تأثير فى نفع الغير ايضا بالشفاعة ونحوها على ما أشار اليه قوله تعالى فالمدبرات امرا
مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد ... كه خواب مردم آگاه عين بيداريست
فاذا عرفت حال ملقن القبر فقس عليه سائر ارباب التلقين من اهل النقصان واصحاب الدعوى والرياء فان الميت يحتاج فى احيائه الى نفخ روح حقيقى وأنى ذلك لمن فى حكم الأموات من النافحين فان نفخته عقيم إذ ليس من اهل الولادة الثانية نسأل الله سبحانه ان يجعلنا احياء بالعلم والمعرفة والشهود ويعصمنا من الجهل والغفلة والقيود أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً الإبرام احكام الأمر وأصله من إبرام الحبل وهو ترديد فتله وهو كلام مبتدأ وأم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من توبيخ اهل النار الى حكاية جناية هولاء والهمزة للانكار فان أريد بالابرام الاحكام حقيقة فهى لانكار الوقوع واستبعاده وان أريد الاحكام صورة
стр. 3884
فهى لانكار الواقع واستقباحه اى أبرم واحكم مشركوا مكة امر من كيدهم ومكرهم برسول الله فَإِنَّا مُبْرِمُونَ كيدنا حقيقة لاهم أو فإنا مبرمون بهم حقيقة كما أبرموا كيدهم صورة كقوله تعالى أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون وكانوا يتناجون فى أنديتهم ويتشاورون فى أموره ﵇ قال فى فتح الرحمن كما فعلوا فى اجتماعهم على قتله ﵇ فى دار الندوة الى غير ذلك وفى الآية اشارة الى ان امور الخلق منتقدة عليهم فلما يتم لهم ماد بروه وقلما يرتفع لهم من الأمور شىء على ما قدروه وهذه الحال أوضح دليل على اثبات الصانع أَمْ يَحْسَبُونَ اى بل أيحسبون يعنى آيا پندارند ناكران كفار أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وهو ما حدثوا به أنفسهم من الكيد لانهم كانوا مجاهرين بتكذيب الحق وَنَجْواهُمْ اى بما تكلموا به فيما بينهم بطريق التباهي والتشاور وبالفارسية وآنچهـ بر از با يكديكر مشاورت
ميكنند يقال ناجيته اى ساررته وأصله ان تخلو فى نجوة من الأرض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله بَلى نحن نسمعهما ونطلع عليهما وَرُسُلُنا الذين يحفظون عليهم أعمالهم ويلازمونهم أينما كانوا لَدَيْهِمْ عندهم يَكْتُبُونَ اى يكتبونهما او يكتبون كل ما صدر عنهم من الافعال والأقوال التي من جملتها ما ذكر من سرهم ونجواهم ثم تعرض عليهم يوم القيامة فاذا كان خفاياهم غير خفية على الملائكة فكيف على عالم السر والنجوى والجملة عطف على ما يترجم عنه بلى وفى التأويلات النجمية خوفهم بسماعه أحوالهم وكتابة الملك عليهم أعمالهم لغفلتهم عن الله ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله ومن علم ان أعماله تكتب عليه ويطالب بمقتضاها قل إلمامه بما يخاف ان يسأل عنه قال ابو بكر بن طاهر ﵀ دل قوما من عباده الى الحياء منه ودل قوما الى الحياء من الكرام الكاتبين فمن استغنى بعلم نظر الله اليه والحياء منه أغناه ذلك عن الاشتغال بالكرام الكاتبين وعن يحيى بن معاذ الرازي ﵀ من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا يخفى عليه شىء فى السموات والأرض فقد جعله أهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق قال الشيخ سعدى فى كلستانه بخشايش الهى كم شده را در مناهىء چراغ توفيق فرا راه داشت وبحلقه أهل تحقيق درآمد وبيمن قدم درويشان وصدق نفس ايشان ذمايم اخلاق او بمحامد مبدل شده دست از هوا وهوس كوتاه كرده بود وزبان طاعنان در حقش دراز كه همچنانكه قاعده اولست وزهد وصلاحش نامعقول
بعذر توبه توان رستن از عذاب خداى وليك ... مى نتوان از زبان مردم رست
چون طاقت جور زبانها نياورد شكايت اين حال با پير طريقت برد شيخ بگريست وكفت شكر آن نعمت كجا كزارى كه بهتر از انى كه پندارندت نيك باشى وبدت كويند خلق به كه بد باشى ونيكت كويند ليكن مرا بين كه حسن ظن همكنان در حق من بكمالست ومن در غايت نقصان
انى لمستتر من عين جيرانى ... والله يعلم أسراري واعلانى
در بسته بروى خود ز مردم ... تا عيب نكسترند ما را
دربسته چهـ سود عالم الغيب ... داناى نهان وآشكارا
يقول الفقير دلت الآية على ان الحفظة يكتبون الاسرار والأمور
стр. 3885
القلبية سئل سفيان ابن عيينة ﵀ هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه فاذاهم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة وإذا هم بسيئة استقر قلبه لها فاح منه ريح النتن وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول أكثرهم وقال فى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لا يكتبون الأمور القلبية وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به ﷺ ومن له به أسوة حسنة انتهى والله اعلم بتوفيق الاخبار قُلْ للكفرة إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فرضا كما تقولون الملائكة بنات الله فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ولذلك الولد وأسبقكم الى تعظيمه والانقياد له وذلك لانه ﵇ اعلم الناس بشؤونه تعالى وبما يجوز عليه وبما لا يجوز وأولاهم بمراعاة حقوقه ومن مواجب تعظيم الوالد تعظيم ولده اى ان يثبت بحجة قطعية كون الولد له تعالى كما تزعمون فانا أولكم فى التعظيم وأسبقكم الى الطاعة تعظيما لله تعالى وانقيادا لان الداعي الى طاعته وتعظيمه أول واسبق فى ذلك وكون الولد له تعالى مما هو مقطوع بعدم وقوعه ولكن نزل منزلة ما لا جزم لوقوعه واللاوقوعه على المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت والإسكات والإلزام فجيىء بكلمة ان فلا يلزم من هذا الكلام صحة كينونة الولد وعبادته لانها محال فى نفسها يستلزم المحال يعنى اين سخن بر سبيل تمثيل است ومبالغه در نفى ولد فليس هناك ولد ولا عبادة له وفى التأويلات النجمية يشير الى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالتهم والاستخفاف بعقولهم يعنى قل ان كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى بانه ولده فانا كنت أول العابدين له قال جعفر الصادق رضى الله عنه أول ما خلق الله نور محمد ﷺ قبل كل شىء وأول من وحد الله تعالى ذرة محمد ﵇ وأول ما جرى به القلم لا اله الا الله محمد رسول الله قال فانا أول العابدين أحق بتوحيد الله وذكر الله سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فى اضافة اسم الرب الى أعظم الاجرام وأقواها تنبيه على انها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته وربوبيتة كيف يتوهم ان يكون شىء منها جزأ منه سبحانه رَبِّ الْعَرْشِ فى تكرير اسم الرب تفخيم لشان العرش عَمَّا يَصِفُونَ اى يصفونه به وهو الولد قال فى بحر العلوم اى سبحوا رب هذه الأجسام العظام لان مثل هذه الربوبية توجب التسبيح على كل مربوب فيها ونزهوه عن كل ما يصفه الكافرون به من صفات الأجسام فانه لو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير امره فَذَرْهُمْ اى اترك الكفرة حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلى يَخُوضُوا يشرعوا فى أباطيلهم وأكاذيبهم والخوض هو الشروع فى الماء والمرور فيه ويستعار للامور واكثر ما ورد فى القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه كما فى المفردات وَيَلْعَبُوا فى دنياهم فان ماهم فيه من الأقوال والافعال ليست الا من باب الجهل واللعب والجزم فى الفعل لجواب الأمر
стр. 3886
يقال لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا قالوا كل لعب لا لذة فيه فهو عبث وما كان فيه لذة فهو لعب حَتَّى يُلاقُوا يعاينوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ على لسانك يعنى روزى را كه وعده داده شده اند بملاقات آن وهو يوم القيامة فانهم يومئذ يعلمون ما فعلوا وما يفعل بهم قال سعدى المفتى والأظهر يوم الموت فان خوضهم ولعبهم انما ينتهى به يقول الفقير وفيه ان الموعود هو يوم القيامة لانه الذي كانوا ينكرونه لا يوم الموت الذي لا يشكون فيه ولما كان يوم الموت متصلا بيوم القيامة على ما أشار اليه قوله ﵇ من مات فقد قامت قيامته جعل الخوض واللعب منتهيين بيوم القيامه وفى الآية اعلام بأنهم من الذين طبع الله على قلوبهم فلا يرجعون عما هم عليه ابدا واشارة الى ان الله خلق الخلق أطوارا مختلفة فمنهم من خلقه للجنة فيستعده للجنة بالايمان والعمل الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبي ﵇ ومنهم من خلقه للنار فيستعده للنار برد الدعوة والإنكار والجحود والخذلان ويكله الى الطبيعة النفسانية الحيوانية التي تميل الى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لهما بالمحبة والصدق والتوكل واليقين والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات وبذل الوجود بترك الشهوات وانواع المجاهدات وتسليم تصرفات ارباب المؤلفات (عن بهلول ﵀ قال بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة إذا الصبيان يلعبون بالجوز واللوز وإذا انا بصبى ينظر إليهم ويبكى ففلت هذا الصبى يتحسر على ما فى أيدي الصبيان ولا شىء معه يلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك الله فيك قال من قول الله تعالى أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون (وحكى) انه كان سبب خروج ابراهيم بن أدهم ﵀ عن اهله وماله وجاهه ورياسته وكان من أبناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فأثار ثعلبا او أرنبا فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فأخذ جبة للراعى من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان واعلم ان الاشتغال بما سوى الله تعالى من قبيل اللهو واللعب إذ ليس فيه مقصد صحيح وانما المطلب الا على هو الله تعالى ولذا خرج السلف عن الكل ووصلوا الى مبدأ الكل دلا
ترك هوا كن قرب حق كر آرزو دارى ... كه دور افتد حباب از بحر در كسب هوا كردن
جعلنا الله وإياكم من المشتغلين به وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ اى مستحق لان يعبد فيها اى هو معبود أهل السماء من الملائكة وبه تقوم السماء وليس حالا فيها وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ اى مستحق لان يعبد فيها اى فهو معبود اهل الأرض من الانس والجن واله الآلهة ولا قاضى لحوائج اهل الأرض الا هو وبه تقوم الأرض وليس حالا فيها فالظرفان يتعلقان باله لانه بمعنى المعبود بالحق او متضمن معناه كقوله هو حاتم اى جواد لاشتهاره بالجود وكذا فيمن قرأ وهو الذي فى السماء الله وفى الأرض الله ومنه قوله تعالى فى الانعام وهو الله فى السموات وفى الأرض اى
стр. 3887
وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما والراجع الى الموصول مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر وهو فى السماء والعطف عليه والتقدير وهو الذي هو فى السماء وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ كالدليل على ما قبله لانه المتصف بكمال الحكمة والعلم المستحق للالوهية لا غيره اى وهو الحكيم فى تدبير العالم واهله العليم بجميع الأحوال من الأزل الى الابد وَتَبارَكَ تعالى عن الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ذكره وزياده شكره الَّذِي إلخ فاعل تبارك لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ پادشاهىء آسمان وزمين وَما بَيْنَهُما اما على الدوام كالهواء او فى بعض الأوقات كالطير والسحاب ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فارسل بازيا أشب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهولء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهولء معمور بامم مختلفة الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيأ على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك كذا فى حيوة الحيوان وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ اى الساعة التي فيها تقوم القيامة لا يعلمها الا هو وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الالتفات للتهديد أي تردون للجزاء فاهتموا بالاستعداد للقائه قال بعض الكبار واليه ترجعون بالاختيار والاضطرار فأهل السعادة يرجعون اليه بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة يرجعون اليه بالاضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا وهو أن يؤخذ العبد بالجذبة الالهية ويجر الى الله جرا عنيفا ووقع ذلك لكثير من المنقطعين الى الله تعالى (حكى) عن الجنيد ﵀ انه قال كنت فى المسجد مرة فاذا رجل قد دخل علينا وصلى ركعتين ثم انتبذ ناحية من المسجد وأشار الى فلما جئته قال لى يا أبا القاسم قد حان لقاء الله تعالى ولقاء الأحباب فاذا فرغت من امرى فسيدخل عليك شاب مغن فادفع اليه مرقعتى وعصاى وركونى فقلت الى مغن وكيف يكون ذلك قال انه قد بلغ رتبة القيام بخدمة الله فى مقامى قال الجنيد فلما قضى الرجل نحبه اى مات وفرغنا من مواراته إذا نحن بشاب مصرى قد دخل علينا وسلم وقال ابن الوديعة يا أبا القاسم فقلت كيف ذاك أخبرنا بحالك قال كنت فى مشربة بنى فلان فهتف بي هاتف ان قم الى الجنيد وتسلم ما عنده وهو كيت وكيت فانك قد جعلت مكان فلان الفلاني من الابدال قال الجنيد فدفعت اليه ذلك فنزع ثيابه واغتسل ولبس المرقعة وخرج على وجهه نحو الشام ففى هذه الحكاية تبين ان ذلك المغني انجذب الى الله تعالى بصوت الهاتف وخرج الى الشام مقام الابدال لان المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من الترقيات ما لا يحصل بغيرها فاذا جاءت الساعة يحصل اثر التوفيق ويظهر اللحوق بأهل التحقيق زين جماعت اگر جدا افتى در نخستين قدم ز پاافتى وَلا يَمْلِكُ اى لا يقدر الَّذِينَ يَدْعُونَ اى يعبدهم الكفار مِنْ دُونِهِ تعالى الشَّفاعَةَ عند الله كما يزعمون إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ الذي هو التوحيد والاستثناء اما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون الله كعيسى وعزير والملائكة وغيرهم او منفصل
стр. 3888
على انه خاص بالأصنام وَهُمْ يَعْلَمُونَ بما يشهدون به عن بصيرة وايقان واخلاص (قال الكاشفى) وايشان ميداند بدل خود كه بزبان خواهى داده اند وايشان شفاعت نخواهند كرد الا مؤمنان كنهكار را وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان الافراد اولا باعتبار لفظها وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ اى سألت العابدين والمعبودين من أوجدهم وأخرجهم من العدم الى الوجود لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لتعذر الإنكار لغاية ظهوره لان الإنسان خلق للمعرفة وطبع عليها وبها أكرمه الله تعالى فاما الشان فى معرفة الأشياء فقبول دعوتهم والتوفيق لمتابعتهم والتدين بأديانهم فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ الافك بركردانيدن اى فكيف يصرفون عن عبادة الله تعالى الى عبادة غيره مع اعترافهم بأن الكل مخلوق له تعالى فهو تعجيب من جحودهم التوحيد مع ارتكازه فى فطرتهم قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا دليل على ان معرفة الله ضرورية ولا تجب بالسمع الضروريات لانه تعالى اخبر عن الكفار أنهم كانوا يقرون بوحدانية الله قبل ورود السمع قلت انهم يقولون ذلك تقليدا لا دليلا وضرورة ومعلوم ان فى الناس من اهل الإلحاد من ينكر الصانع ولو كان ضروريا لما اختلف فيه اثنان
خانه بي صنع خانه ساز كه ديد ... نقش بى دست خامه زن كه شنيد
هر كه شد ز آدمي سوى تعطيل ... نيست در وى خرد چوقدر فتيل
وَقِيلِهِ القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على انه عطف على الساعة اى عنده علم الساعة وعلم قوله ﵇ شكاية وبالفارسية ونزديك خداست دانستن قول رسول آنجا كه كفت يا رَبِّ اى پروردگار من إِنَّ هؤُلاءِ بدرستى كه اين كروه يعنى معاند ان قريش قَوْمٌ كروهى اند كه از روى عناد مكابره لا يُؤْمِنُونَ نمى كروند ولم يضفهم الى نفسه بأن يقول ان قومى لما ساءه من حالهم او على ان الواو للقسم وقوله ان هؤلاء إلخ جوابه فيكون اخبارا من الله عنهم لا من كلام رسوله وفى الاقسام به من رفع شأنه ﵇ وتفخيم دعائه والتجائه اليه تعالى ما لا يخفى وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل الساعة اى وعنده ان يعلم الساعة وقيله او على سرهم ونجواهم او على يكتبون المحذوف اى يكتبون ذلك وقيله قال بعضهم والا وجه ان يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه يعنى ان الجر على إضمار حرف القسم كما فى قولك الله لافعلن والنصب على حذفه وإيصال فعله اليه كقولك الله لافعلن كأنه قيل واقسم قيله او بقيله والفرق بين الحذف والإضمار انه فى الحذف لا يبقى للذاهب أثر نحو وأسال القرية وفى الإضمار يبقى له الأثر نحو انتهوا خيرا لكم والتقدير افعلوا ويجوز الرفع فى قيله على انه قسم مرفوع بالابتداء محذوف الخبر كقولهم ايمن الله ويكون ان هؤلاء إلخ جواب القسم اى وقيله يا رب قسمى ان هؤلاء إلخ وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ان كان مرفوعا معطوفا على علم الساعة بتقدير مضاف مع تنافر النظم ورجح الزمخشري احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل وتنافر النظم ولكن فيه التزام حذف وإضمار بلا قرينة ظاهرة فى اللفظ الذي لم يشتهر استعماله فى القسم كما فى حواشى سعدى المفتى فَاصْفَحْ عَنْهُمْ اى فأعرض عن
стр. 3889
دعوتهم واقنط من ايمانهم وَقُلْ سَلامٌ اى امرى تسلم منكم ومن دينكم وتبر ومتاركة فليس المأمور به السلام عليهم والتحية بل البراءة كقول ابراهيم ﵇ سلام عليك سأستغفر لك فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حالهم البتة وان تأخر ذلك وبالفارسية پس زود باشد كه بدانند عاقبت كفر خود را وقتى كه عذاب بر ايشان فرود آيد در دنيا بروز بدر ودر عقبى بدخول در نار سوزان وهو وعيد من الله لهم وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعلى العاقل ان يتدارك حاله قبل خروج الوقت بدخول الموت ونحوه ويقبل على قبول الدعوة مادام الداعي مقبلا غير صافح والا فمن كان شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة قال ذو النون ﵀ سمعت بعض المتعبدين بساحل الشام يقول ان لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالاشجان وتنعموا فيها بطول الأحزان فما نظروا إليها بعين راغب ولا تزودوا منها إلا كزاد راكب خافوا البيات فأسرعوا ورجوا النجاة فأزمعوا بذلوا مهج أنفسهم فى رضى سيدهم نصبوا الآخره نصب أعينهم وأصغوا إليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم خزينة قلوبهم ناحلة أجسادهم باكية أعينهم لم يصحبوا التعليل والتسويف وقنعوا من الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس أطمارا بالية وسكنوا من البلاد قفراء خالية هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الاخوان فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر والنصب وفصل أعضاءهم بخناجر التعب خمص بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا الكلال بالكلال وتأهبوا للنقلة والارتحال
چواز جايكان در دويدن كرو ... بتيزى هم افتان وحيزان برو
كران باد پايان برفتند تيز ... تو بى دست و پااز نشستن بخيز
تمت سورة الزخرف بعون الله تعالى فى اواخر جمادى الآخرة من الشهور المنتظمة فى سلك سنة ثلاث عشرة ومائة وألف وتليها سورة الدخان وهى سبع او تسع وخمسون آية مكية الا قوله انا كاشفوا العذاب إلخ.
سورة الدخان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حم اى بحق حم وهى هذه السورة او مجموع القرآن وَالْكِتابِ عطف على حم إذ لو كان قسما آخر لزم اجتماع القسمين على مقسم عليه واحد ومدار العطف على تقدير كون حم اسما لمجموع القرآن المغايرة فى العنوان الْمُبِينِ اى البين معانيه لمن انزل عليهم وهم العرب لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم او المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج اليه فى أبواب الديانة وقال بعضهم بحق الحي القيوم وبحق القرآن الفاصل بين الحق والباطل فالحاء اشارة الى الاسم الحي والميم الى الاسم القيوم وهما أعظم الأسماء الالهية لاشتمالهما على ما يشتمل عليه كل منها من المعاني والأوصاف والحقائق كما سبق فى آية الكرسي وفى عرائس البقلى الحاء الوحى الخاص الى محمد والميم محمد ﵇ وذلك ما كان بلا واسطة فهو سر بين المحب والمحبوب لا يطلع عليه أحد غيرهما كما قال تعالى فأوحى
стр. 3890
الى عبده ما أوحى وقال بعضهم حميت المحبين يعنى حمايت كردم دوستان خود را از توجه بما سوى يقول الفقير ويحتمل ان يكون اشارة الى حمد الله الى انزاله القرآن الذي هو أجل النعم الالهية فحم مقصور من الحمد والمعنى وحق الحق الذي يستحق الحمد فى مقابلة إنزال القرآن إِنَّا أَنْزَلْناهُ اى الكتاب المبين الذي هو القرآن وهو جواب القسم فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ هى ليلة القدر فانه تعالى أنزل القرآن فى ليلة القدر من شهر رمضان من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا دفعة واحدة واملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزله على النبي ﵇ نجوما اى متفرقا فى ثلاث وعشرين سنة والظاهر ان ابتداء تنزيله الى النبي ﵇ ايضا كان فى ليلة القدر لان ليلة القدر فى الحقيقة ليلة افتتاح الوصلة ولا بد فى الوصلة من الكلام والحطاب والحكمة فى نزوله ليلا ان الليل زمان المناجاة ومهبط النفحات ومشهد التنزلات ومظهر التجليات ومورد الكرامات ومحل الاسرار الى حضرة الكبرياء وفى الليل فراغ القلوب بذكر حضرة المحبوب فهو أطيب من النهار عند المقربين والأبرار ووصف الليلة بالبركة لما ان نزول القرآن مستتبع للمنافع الدينية والدنيوية بأجمعها او لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة واجابة الدعوة ونحوها والا فاجزاء الزمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها فيمتنع ان يتميز بعض اجزائه عن بعض بمزيد القدر والشرف لنفس ذواتها وعلى هذا فقس شرف الامكنة فانه لعارض فى ذاتها قال حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى شرح الأربعين حديثا وللازمنة والامكنة فى محو السيئات وتغليب طرف الحسنات وامدادها والتكفير والتضعيف مدخل عظيم وفى الحديث ان الله غفر لاهل عرفات وضمن عنهم التبعات وانه ينزل يوم عرفة الى السماء الدنيا وقد وردت أحاديث دالة على فضيلة شهر رمضان وعشر ذى الحجة وليلة النصف من شعبان وان الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف وفى مسجد النبي ﵇ بألف وفى المسجد الأقصى بخمسمائة وكلها دالة على شرف الازمنة والامكنة انتهى كلامه قال الشيخ المغربي قدس سره أفضل الشهور عندنا شهر رمضان اى لانه انزل فيه القرآن ثم شهر ربيع الاول اى لانه مولد حبيب الرحمن ثم رجب اى لانه فرد الأشهر الحرم وشهر الله ثم شعبان اى لانه شهر حبيب الرحمن ومقسم الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين كما ان ليوم الخميس وليوم السبت فضلا عظيما لكونها فى جوار الجمعة ولذا ورد بارك الله فى السبت والخميس ثم ذو الحجة اى لانه موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر والأيام المعلومات ايام التشريق ثم شوال اى لكونه فى جوار شهر رمضان ثم ذو القعدة اى لكونه من الأشهر الحرم ثم المحرم شهر الأنبياء ﵈ ورأس السنة وأحد الأشهر الحرم وقيل فضل الله الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب الى احترامها وتتشوق الأرواح الى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق فى فضائلها واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال القاشاني فى شرح التائية كما ان شرف الازمنة وفضيلتها بحسب شرف الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته فكذلك
следующие страницы →