Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
لان الله تعالى قد وهب له الوجود فلا يرجع عن هبته فانه غنى وما ورد من ان الحيوانات العجم تصير ترابا يوم القيمة حتى يتمنى الكافر ان يكون مثلها فذلك ليس باعدام محض بل الحاق بتراب ارض الآخرة ويجوز أن يقال ان وجودات الأشياء الخسيسة لا اعتبار لها والله أعلم وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره اى حفظهم من النار وصرفها عنهم وبالفارسية ونكاه ميدارد حق تعالى بهشتيانرا واز ايشان دفع ميكند عذاب دوزخ وفيه اشارة الى عذاب البعد وجحيم الهجران فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ منصوب بمقدر على المصدرية او الحالية اى اعطى المتقون ما ذكر من نعيم الجنة والنجاة من عذاب الجحيم عطاء وتفضلا منه تعالى لاجزاء للاعمال المعلولة واحتج اهل السنة بهذه الآية على ان كل ما وصل اليه العبد من الخلاص من النار والفوز بالجنة ونعيمها فانما يحصل بفضل الله وإحسانه وانه لا يجب عليه شىء من ذلك ففى اثبات الفضل نفى الاستحقاق فجميع الكرامات فضل منه على المتقين حيث اختارهم بها فى الاول وأخرجها من علل الاكتساب فان الاكتساب ايضا فضل إذ لو لم يخلق القدرة على كسب الكمالات وتحصيل الكرامات لما وجد العبد اليه سبيلا وفى الحديث لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا الا برحمة لله اى ولا انا أدخل الجنة بعمل الا برحمة الله وليس المراد به توهين امر العمل بل نفى الاغترار به وبيان انه انما يتم بفضل الله قال ابن الملك فى الحديث دلالة على مذهب اهل السنة وحجة على المعتزلة حيث اعتقدوا ان دخولها انما يحصل بالعمل واما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ونظائره فلا ينا فى الحديث لان الآية تدل على سببية العمل والمنفي فى الحديث عليته وإيجابه انتهى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى مواقع النجوم الدخول برحمة لله وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك فى دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت فى لسعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة لما عذبهم الله شرعا نسئل الله لنا وللمسلمين ان يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى ذلِكَ آن صرف عذاب وحيات أبدى در بهشت هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه إذ هو خالص من جميع المكاره ونيل لكل المطالب والفوز الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات يقول الفقير لما كان الموت وسيلة لهذ الفوز وبابا له ورد الموت تحفة المؤمن والموت وان كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما أحد الا والموت خير له اما المؤمن فانما كان الموت خيرا له لانه يتخلص به من السجن ويصل لى النعيم لمقيم فى روضات الجنات واما العاصي فلان الامهال فى الدنيا سبب لازدياد المعاصي والإثم كما قال تعالى انما نملى لهم ليزدادوا اثما وهو سبب لازياد العذاب (قال الشيخ سعدى)
نكو كفت لقمان كه نازيستن ... به از سالها بر خطا زيستن
هم از بامدادان در كلبه بست ... به از سود وسرمايه دادن ز دست
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ فذلكة للسورة الكريمة ونتيجة لها وللسان آلة لتكلم فى الأصل واستعير هنا لمعنى اللغة كما فى قوله ﵇ لسان أهل الجنة
стр. 3922
العربية والمعنى انما سهلنا الكتاب المبين حيث أنزلناه بلغتك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ كى يفهمه قومك ويتذكروا ويعملوا بموجبه وإذا لم يفعلوا ذلك فَارْتَقِبْ فانتظر لما يحل بهم من المقادير فان فى رؤيتها عبرة للعارفين وموعظة للمتقين إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ منتظرون لما يحل بك من الدوائر ولم يضرك ذلك فعن قريب يتحقق املك وتخيب آمالهم يعنى از ان تو نصرت الهى خواهد بود واز ان ايشان عذاب نامتناهى دوستان را هر دم فتحى تازه وخصمان را هر زمان رنجى آبى اندازه تابعان را وعده حسن المآب منكرانرا هيبت ذوقوا العذاب وفى عين المعاني او فارتقب الثواب فانهم كالمرتقبين العقاب لان المسيء ينتظر عاقبة الاساءة وعلى كلا التقديرين فمفعول الارتقاب محذوف فى الموضعين وفى الآية فوائد منها انه تعالى بين تيسير القرآن والتيسير ضد التعسير وقد قال فى آية اخرى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا فبينهما تعارض والجواب هو ميسر باللسان وثقيل من حيث اشتماله على التكاليف الشاقة على المكلفين ولا شك ان التلاوة باللسان أخف من العمل ولهذا جاء فى بعض اللطائف انه مرض ابن لبعض العلماء فقيل له اذبح قربانا لعل الله يشفى ولدك فقال بل اقرأ قرءانا فقال بعض العرفاء انما اختار القرآن لانه فى لسانه وأغرض عن القربان لكونه فى جنانه لان حب المال مركوز فى القلب ففى إخراجه منه صعوبة ومنها انه تعالى قال بلسانك فأشار الى انه لو أسمعهم كلامه بغير الواسطة لماتوا جميعا لعدم تحملهم قال جعفر الصادق رضى الله عنه لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ بحرف من القرآن وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال وقال ابن عطاء يسر ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره بحال واغلق باب الذكر على من شاء من عباده فلا يستطيع بحال ان يذكره ومنها ان بعض المعتزلة استدل بقوله لعلهم يتذكرون على انه أراد من الكل الايمان ولم يرد من أحد الكفر وأجيب بأن الضمير فى لعلهم الى أقوام مخصوصين وهم المؤمنون فى علم الله تعالى يقول الفقير فى هذا الجواب نظر لان ما بعد الآية يخالفه فانهم لو كانوا مؤمنين فى علم الله لآمنوا ولما امر ﵇ بانتظار الهلاك فى حقهم فالوجه ان يكون لعلهم يتذكرون علة بمعنى طلب ان يفهمه قومك فيتذكروا به او لكى يتذكروا ويتعظوا به فيفوا بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وتفسيره بالارادة كما فعله اهل الاعتزال خطأ لان الارادة تستلزم المراد لا محالة ومنها ان انتظار الفرج عبادة على ما جاء فى الحديث لانه من الايمان وجاء فى فضيلة السورة الكريمة آثار صحيحة قال ﵇ من قرأ حم الدخان ليله الجمعة أصبح مغفورا له اى دخل فى الصباح حال كونه مغفورا له فاصبح فعل تام بمعنى دخل فى الصباح لانه لو جعل ناقصا يكون المعنى حصل غفرانه وقت الصباح وليس المراد ذلك نعم لا يظهر المنع عن جعله بمعنى صار وعنه ﵇ من قرأ الدخان فى ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك وهذا الحديثان رواهما ابو هريرة رضى الله عنه والاول أخرجه الترمذي وقال ابو امامة سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة او يوم الجمعة بنى الله له بيتا فى الجنة كما فى كشف الاسرار وبحر العلوم واسناد البناء الى الله مجاز اى يأمر الملائكة بان يبنوا له فى الجنة بثواب القراءة بيتا عظيما
стр. 3923
عاليا من در وياقوت مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يقول الفقير لما كان اصل البيت مأوى الإنسان بالليل وكان احياء الليل الذي فيه ترك البيتوتة غالبا بمثل التلاوة جعل بناء البيت جزاء للقراءة الواقعة فى الليلة المبنية على ترك البيتوتة ليكون الجزاء من جنس العمل وحمل النهار عليه فافهم جدا والله الموفق لمرضاته وتلاوة آياته وللعمل بحقائق بيناته وهو المعين لاهل عناياته تمت سورة الدخان بعون الملك المنان فى خامس شعبان من الشهور المنتظمة فى سلك سنة ثلث عشرة ومائة وألف سورة الجاثية سبع اوست وثلاثون آية مكية والاختلاف فى حم
سورة الجاثية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حم اى هذه السورة مسماة بحم وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء الى حياته وبالميم الى مودته كائن قال بحياتي ومودتى لاوليائى لا شىء الى أحب من لقاء أحبابي ولا أعز ولا أحب على أحبابي من لقائى وفى عرائس البقلى الحاء يدل على ان فى بحر خياته حارت الأرواح والميم تدل على ان فى ميادين محبته هامت الاسرار يقول الفقير الحاء اشارة الى الحب الأزلي المتقدم ولذا قدمه والميم اشارة الى المعرفة الابدية المتأخرة ولذا أخره كما دل عليه قوله تعالى لداود ﵇ كنت كنزا مخفيا فاحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف فان المحبة فى هذا الحديث القدسي متقدمة على المعرفة وذلك نزولا وبالعكس عروجا كما لا يخفى على اهل الذوق تَنْزِيلُ الْكِتابِ اى القرآن المشتمل على السور مطلقا خصوصا هذه السورة الجليلة وهو مبتدأ خبره قوله مِنَ اللَّهِ فدل على انه اى القرآن حق وصدق الْعَزِيزِ فدل على انه معجز غالب غير مغلوب الْحَكِيمِ فدل على انه مشتمل على حكم بالغة وعلى انه يحكم فى نفسه بنسخ ولا ينسخ فليس كما يزعم المبطلون من انه شعر أو كهانة او تقول من عنده ممكن معارضته وانه كاساطير الأولين مثل حديث رستم وإسفنديار وغيرهما فيجب ان يعرف قدره وان يكون الإنسان مملوأ به صدره ابو بكر شبلى قدس سره ببازار بغداد بركذشت پاره كاغذ ديد كه نام دوست بروى رقم بود ودر زير أقدام خلق افتاده شبلى چون آنرا ديد اضطرابى بر دل واعضاى وى افتاد آن رقعه برداشت وبپوشيد وآنرا معطر ومعنبر كرد وبا خود داشت كاه بر سينه نهادى ظلمت غفلت بزدودى وكاه بر ديده نهادى نور چشم بيفزودى تا آن روز كه بقصد بيت الله الحرام از بغداد بيرون آمد روى بباديه نهاد آن رقعه در دست كرفته وآنرا بدرقه روزكار خود ساخته در باديه جوانى را ديد فريد وغريب بى زاد وراحله از خاك بستر كرده واز سنك بالين ساخته سرشك از چشم او روان شده وديده در هوا نهاده شبلى بر بالين وى نشست وآن كاغذ پيش ديده او داشت كفت اى جوان برين عهد هستى جوان روى بگردانيد شبلى كفت انا لله مكر اندرين سكرات وغمرات حال اين جوانرا تبديل خواهد شد جوان باز نكريست وكفت اى شبلى دائما در غلطى آنچهـ تو در كاغذ مى بينى وميخوانى ما در صحيفه دل مى بينيم
стр. 3924
ومى خوانيم يقول الفقير
سر عشق يار من مخفى بود در جان من ... كس نداند سر جانم را بجز جانان من
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى فى خلقهما وخلق ما فيهما من آثار القدرة كالكواكب والجبال والبحار ونحوها لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ لشواهد الربوبية لاهل التصديق وادلة الإلهية لاهل التوفيق خص المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بتلك الآيات والدلالات فانهم يستدلون بالمخلوق على الخالق وبالمصنوع على الصانع فيوحدونه وهو أول الباب ولذا قدم الايمان على الإيقان ولعل الوجه فى طى ذكر المضاف هنا وهو الخلق وإثباته فى الآية الآتية ان خلق السموات والأرض ليس بمشهود للخلق وان كانتا مخلوقتين كما قال تعالى ما أشهدتهم خلق السموات والأرض بخلاف خلق الإنسان وما يلحق به من خلق سائر الدواب فانه كما أنه يستدل بخلقه على خالقه فكذا يشاهد خلقه وتوالده فتكون المخلوقية فيه أظهر من الاول هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وهنا كلام آخر سيأتى وَفِي خَلْقِكُمْ اى من نطفة ثم من علقة منقلبة فى أطوار مختلفة الى تمام الخلق وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ عطف على المضاف دون المضاف اليه والا يكون عطفا على بعض الكلمة إذ المضاف والمضاف اليه كشىء واحد كالجار والمجرور قال سعدى المفتى ﵀ العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار منعه سيبويه وجمهور البصريين وأجازه الكوفيون ويونس والأخفش قال ابو حيان واختاره الشلوبين وهو الصحيح وفصل بعض النحويين فأجاز العطف على المجرور بالاضافة دون الحرف انتهى والمعنى وفى خلق ما ينشره الله تعالى ويفرقه من دابة وهى كل ما يدب على وجه الأرض من الحيوان مع اختلاف صورها وأشكالها وكثرة أنواعها وأضمر ذكر الله لقرب العهد منه بخلافه فى وما انزل الله كما سيأتى آياتٌ بالرفع على انه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجملة معطوفة على ما قبلها من الجملة المصدرة بان لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ اى من شأنهم ان يوقنوا بالأشياء على ما هى عليه واليقين علم فوق المعرفة والدراية ونحوهما وبينه وبين الايمان فروق كثيرة وحقيقة الايمان هو اليقين حين باشر الاسرار بظهور الأنوار الا ترى كيف سأل ﵇ بقوله اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفره يقول الفقير لم يقل للموقنين كمال قال للمؤمنين اشارة الى قلة هذا الفريق بالنسبة الى الاول وخص الإيقان بخلق الأنفس لان ما قبله من الايمان بالآفاق وهو ما خرج عنك وهذا من الايمان بالأنفس وهو ما دخل فيك وهذا أخص درجات الايمان فانه إذا أكمل الايمان فى مرتبة الآفاق يترقى العبد الى المشاهدة فى مرتبة الأنفس فكمال اليقين انما هو فى هذه المرتبة لا فى تلك المرتبة لان العلم بما دخل فيك أقوى منه بما خرج عنك إذ لا يكذبه شىء ولذا جاء العلم الضروري أشد من العلم الاستدلالي وضم خلق الدواب الى خلق الإنسان لاشتراك الكل فى معنى الجنس فافهم جدا واقنع وفى التأويلات النجمية ان العبد إذا أمعن نظره فى حسن استعداده ظاهرا وباطنا وانه خلق فى احسن تقويم ورأى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تمييزه وما هو مخصوص به فى جوارحه وجوانحه ثم نفكر فيما عداه من الدواب واجزائها واعضائها وأوصافها وطباعها وقف على اختصاص وامتياز بنى آدم بين البرية من الجن فى الفهم والعقل والتمييز ثم
стр. 3925
فى الايمان ومن الملائكة فى حمل الامانة وتعلم علم الأسماء ووجوه خصائص اهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات وانواع التجليات وما صار به الإنسان خليفة ومسجود الملائكة المقربين وعرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم فاستيقن ان الله كرمهم وعلى كثير من المخلوقات فضلهم وانهم محمولوا العناية فى بر الملك وبحر الملكوت (قال الصائب)
اى رازنه فلك ز وجودت عيان همه ... در دامن تو حاصل دريا وكان همه
اسرار چار دفتر ومضمون نه كتاب ... در نقطه تو ساخته ايزد نهان همه
قدوسيان بحكم خداوند امر ونهى ... پيش تو سر كذاشته بر آستان همه
روحانيان براى تماشاى جلوه ات ... چون كودكان برآمده بر آسمان همه
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى وفى اختلافهما بتعاقبهما او بتفاوتهما طولا وقصرا او بسواد الليل وبياض النهار وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ عطف على اختلاف مِنْ رِزْقٍ اى مطر وهو سبب الرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه آية من جهتى القدرة والرحمة فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بأن أخرج منها اصناف الزروع والثمرات والنباتات بَعْدَ مَوْتِها يبنها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو أشجارها عن الثمار ففيه تشبيه للرطوبة الارضية بالروح الحيواني فى كونها مبدأ التوليد والتنمية وتشبيه زوالها بزوال الروح وموت الجسد وفيه اشارة الى أرض القلوب فانها عند استيلاء أوصاف البشرية عليها فى أوان الولادة الى حد البلوغ محرومة من غذاء تعيش به وهو او امر الشريعة ونواهيها المودعة فيها نور الايمان الذي هو حياة القلوب فعند البلوغ ينزل غيث الرحمة رزقا لها فيحصل لها الحياة المعنوية وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ تحويلها من جهة الى اخرى وتبديلها من حال الى حال إذ منها مشرقية ومغربية وجنوبية وشمالية وحارة وباردة ونافعة وضارة وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه فى الوجود اما للايذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعى الترتيب الوجودي لربماتوهم ان مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر آية واحدة واما لان كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لانشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن فى البحار آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بالرفع على انه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور والجملة معطوفة على ما قبلها وتنكير آيات فى المواضع الثلاثة للتفخيم كما وكيفا والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه فان العقل عقلان فمطبوع ومسموع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا ينفع الشمس وضوء العين ممنوع والى الاول أشار النبي ﵇ بقوله ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل والى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله تعالى وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثاني دون الاول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول كما فى المفردات والمعنى لقوم ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون لانها دلائل واضحة على وجود صانعها وعظيم قدرته وبالغ حكمته وخص العقلاء بالذكر لانه بالعقل يمكن الوقوف على الدلائل يقول الفقير لعل سر تخصيص العقل بهذا المقام وتأخيره عن الايمان والإيقان
стр. 3926
ان هذه الآية دائرة بين علوى وسفلى وما بينهما وللعقل مدخل تعقل كل ذلك واشتراك بين الايمان والإيقان فافهم جدا وفيه اشارة الى ان الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائلى وموهبية محققة بالشواهد فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط المستقيم ووقع فى عذاب الجحيم فاليوم فى الحيرة والتقليد وفى الآخرة فى الوعيد بالتخليد جعلنا الله وإياكم من أهل الدلائل والشواهد وعصمنا من عمى كل منكر جاحد انه هو الفرد الواحد تِلْكَ الآيات القرءانية من أول السورة وهو مبتدأ خبره قوله آياتُ اللَّهِ المنبهة على الآيات التكوينية نَتْلُوها عَلَيْكَ بواسطة جبرائيل حال كوننا بِالْحَقِّ اى محقين او حال كون الآيات ملتبسة بالحق والصدق بعيدة من الباطل والكذب وقال فى بحر العلوم نتلوها عليك حال عاملها معنى الاشارة كأنه قيل نشير إليها متلوة عليك تلاوة متلبسة بالحق مقترنة به بعيدة من الباطل واللعب والهزل كما قال وما هو بالهزل انتهى ويجوز ان تكون تلك اشارة الى الدلائل المذكورة اى تلك دلائله الواضحة على وجوده ووحدته وقدرته وعلمه وحكمته نتلوها عليك اى بتلاوة النظم الدال عليها فَبِأَيِّ حَدِيثٍ من الأحاديث وخبر من الاخبار بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ اى بعد آيات الله وتقديم الاسم الجليل لتعظيمه كما فى قولهم أعجبني زيد وكرمه يريدون أعجبني كرم زيد ونظيره قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شىء فان لله خمسه فان اسم الله هنا ايضا مذكور بطريق التعظيم كما سبق فقول ابى حيان فيه اقحام الأسماء من غير ضرورة غير مفيد او بعد حديث الله الذي هو القرآن حسبما نطق به قول تعالى الله نزل احسن الحديث وهو المراد بآياته ايضا ومناط العطف التغاير العنواني يُؤْمِنُونَ يعنى ان القرآن من بين الكتب السماوية معجزة باهرة فحيث لم يؤمنوا به فبأى كتاب بعده يؤمنون اى لا يؤمنون بكتاب سواه وقيل معناه القرآن آخر كتب الله ومحمد آخر رسله فان لم يؤمنوا به فبأى كتاب يؤمنون ولا كتاب بعده ولا نبى وفى الآية اشارة الى ان الايمان لا يمكن حصوله فى القلب الا بالله وكتابته فى القلوب وبإراءته المؤمنين آياته والا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية قال الامام الرازي لحضرة الشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها وروى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ﵇ قال من أعجب الخلق ايمانا قالوا الملائكة قال ﵇ وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر قالوا فالنبيون قال ﵇ وكيف لا يؤمن النبيون والروح ينزل عليهم بالأمر من السماء قالوا فأصحابك قال ﵇ وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن اعجب الناس ايمانا قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يرونى ويصدقوننى ولم يرونى فاولئك إخواني وفى الحديث اشارة الى ان الايمان المبنى على الشواهد القلبية أعلى من الايمان المبنى على الدلائل الخارجية وفى الكل فضل بحسب مقامه فأهل الايمان والتوحيد مطلقا مغفور لهم وعن ابى ذر رضى الله عنه عن النبي ﵇ انه قال يا أبا ذر جدد إيمانك بكرة وعشيا فان سريعا يندرس الإسلام حتى لا يدرى أحد ما الصلاة وما الصيام وان واحدا منهم يقول ان من كان قبلنا يقولون لا اله الا الله ويدخلون هذه البيوت اى المساجد قيل
стр. 3927
يا رسول الله إذا لم يصلوا ولم يصوموا فما يغنى عنهم قولهم لا اله الا الله قال ﵇ بهذه الكلمة ينجون من نار جهنم وعن حذيقة رضى الله عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول مات رجل من بنى إسرائيل من قوم موسى ﵇ فاذا كان يوم القيامة يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا لا نجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى ادخلوا عبدى الجنة فقد غفرت له وَيْلٌ كلمة عذاب بالفارسية سختىء عذاب لِكُلِّ أَفَّاكٍ كذاب والإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه أَثِيمٍ صيغة مبالغة بمعنى كثير الإثم كعليم بمعنى كثير العلم يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ صقة اخرى لأفاك والمراد آيات القرآن لان السماع انما يتعلق بها وكذا التلاوة فى قوله تُتْلى عَلَيْهِ حال من آيات الله ثُمَّ يُصِرُّ اى يقيم على كفره ويدوم عازما عليه عاقدا قال فى المفردات الإصرار التعقد فى الذنب والتشدد فيه والامتناع من الإقلاع عنه وأصله من الصراى الشد والصرة ما يعقد فيها الدراهم مُسْتَكْبِراً عن الايمان بما سمعه من آيات الله والإذعان بما نطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده من الأباطيل وكان النضر بن الحارث بن عبد الدار وقد قتل صبرا يشترى من أحاديث العجم مثل حديث رستم وإسفنديار ويشغل بها الناس عن استماع القرآن فوردت الآية ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ما هم فيه من الشر والفساد وذلك التعميم لكلمة الإحاطة والشمول وكلمة ثم لاستبعاد الإصرار والاستكبار بعد سماع الآيات التي حقها ان تذعن لها القلوب وتخضع لها الرقاب فهى محمولة على المعنى المجازى لانه الأليق بمرام المقام وان كان يمكن الحمل على الحقيقة ايضا باعتبار منتهى الإصرار كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها اى يصير كأنه لم يسمعها اى مشابها حاله حال من لم يسمعها فخفف وحذف ضمير الشان والجملة من يصير تشبيها بغير السامع فى عدم القبول والانتفاع فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ اى أنذره على إصراره واستكباره بعذاب أليم فان ذكر العذاب قرينة على الاستعارة استعيرت البشارة التي هى الاخبار بما يظهر سرور فى المخبر به للانذار الذي هو صده بإدخال الانذار فى جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء هذا إذا أريد المعنى المتعارف للبشارة وهو الخبر السار ويجوز أن يكون على الأصل فانها بحسب اصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر فى بشرة الوجه بالتغيير وهو يعم خبر السرور والحزن ولذا قال فى كشف الاسرار أي أخبره خبرا يظهره اثر على بشرته من الترح وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اى إذا بلغه من آياتنا شىء وعلم انه من آياتنا لا انه علمه كما هو عليه فانه بمعزل من ذلك الكلام اتَّخَذَها اى الآيات كلها هُزُواً اى مهزوا بها لا ما سمعه فقط او الضمير للشىء والتأنيث باعتبار الآية يعنى بآن أفسوس كند وبصورتى باز نمايد كه از حق وصواب دور باشد كالنضر استهزأ بها وعارضها بحديث الفرس يرى العوام انه لا حقيقة لذلك وكأبى جهل حيث أطعمهم الزبد والتمر وقال تزقموا أفهذا ما يتوعدكم به محمد فحمل الزقوم على الزبد والتمر أُولئِكَ اشارة الى كل أفاك من حيث الانصاف بما ذكر من القبائح والجمع باعتبار شمول كل كما ان الافراد فى الضمائر السابقة باعتبار كل واحد
стр. 3928
واحد لَهُمْ بسبب جناياتهم المذكورة عَذابٌ مُهِينٌ يذلهم ويذهب بعزهم وصف العذاب بالاهانة توفية لحق استكبارهم واستهزائهم بآيات الله مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ اى جهنم كائنة من قدامهم لانهم متوجهون الى ما أعد لهم او من خلفهم لانهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فان الوراء اسم للجهة التي يوار بها الشخص من خلف او قدام اى يسترها وقال بعضهم وراء فى الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف الى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه والى المفعول فيردابه ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الاضداد وفى القاموس الوراء يكون خلف وقدام ضد اولا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ولا يدفع ما كَسَبُوا من الأولاد والأموال شَيْئاً من عذاب فيكون مفعولا به أو لا يغنى عنهم فى دفع ذلك شيأ من الإغناء اى إغناء قليلا فيكون مصدرا يقال أغنى عنه إذا كفاه وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ اى ولا ينفعهم ايضا ما عبدوه من دون الله من الأصنام وتوسيط حرف النفي بين المعطوفين مع ان عدم إغناء الأصنام اظهر وأجلى من عدم إغناء الأموال والأولاد قطعا مبنى على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون فى شفاعتهم وفيه تهكم وَلَهُمْ فيما وراءهم من جهنم عَذابٌ عَظِيمٌ لا يعرف كنهه يعنى شدت آن از حد متجاوز است هذا اى القرآن هُدىً اى فى غاية الكمال من الهداية كأنه نفسها كقولك زيد عدل وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ القرآنية لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ اى من شدة العذاب أَلِيمٌ بالرفع صفة عذاب وبالفارسية از سخت ترين عذابى ألم رسانيده وفى الآيات إشارات منها ان بعض الناس يسمع آيات الله فى الظاهر إذ تتلى عليه ولا يسمعها بسمع الباطن ويتصامم بحكم الخذلان والغفلة فله عذاب أليم لاستكباره عن قبول الحق وعدم العمل بموجب الآيات وكذا إذا سمعها وتلاها بغير حضور القلب
تعتيست اين كه بر لهجه وصوت ... شود از تو حضور خاطر فوت
فكر حسن غنا برد هوشت ... متكلم شود فراموشت
نشود بر دل تو تابنده ... كين كلام خداست يابنده
ومن استمع بسمع الحق والفهم واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين وتصدى لعز المنزلين ومنها ان العالم الرباني إذا أفاد شيأ من العلم ينبغى ان يكون فى حيز القبول ولا يقابل بالعناد والتأول على المراد من غير أن يكون هناك تصحيح بإسناد وذلك فان العبد يكاشف أمورا بتعريفات الغيب لا يتداخله فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فمن استهان بها وقع فى ذل الحجاب وجهنم البعد كما عليه أهل الإنكار فى كل الاعصار حيث لا يقبلون اكثر ما ذكره مثل الامام الغزالي والامام المكي فيكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض بموافقة الأهواء والأغراض ومنها ان القرآن هداية لكن للمقرين لا للنكرين فمن أقر بعباراته وإشاراته نجا من الخذلان والوقوع فى النيران ومن أنكرها وقع فى عذاب عظيم يذل فيه ويهان اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ بأن جعله أملس السطح يعلو عليه ما شأنه الغوص كالاخشاب ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فانه لو جعل خشن السطح بان كان ذا ارتفاع وانخفاض لم يتيسر جرى الفلك عليه وكذا لو جعله بحيث لا تطفو عليه الأخشاب ونحوها
стр. 3929
بل تسفلت وغرقت فيه لم يتيسر ذلك ايضا ولو جعله صلبا مصمتا يمنع الغوص فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ اى باذنه وتيسيره وأنتم راكبوها وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان ونحوها من منافع البحر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ولكى تشكروا النعم المترتبة على ذلك بالإقرار بوحدانية المنعم بها وفى الاية اشارة الى انه تعالى سخر بحر العدم لتجرى فيه فلك الوجود بامره وهو امر كن والحكمة فى هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ومظهرا لذاته وصفاته نعمة منه وفضلا لاظهار الكنز المخفي فبحسب كل مسخر من الجزئيات والكليات يجب على العبد شكره وشكره ان يستعمله فى طلب الله بامره ولا يستعمله فى هوى نفسه وله ان يعتبر من البحر الصوري والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق كذلك العبد فى فلك الاعتصام فى بحار التقدير يمشى به فى رياح المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسى فى بحر اليقين فان هبت رياح العناية نجت السفينة الى ساحل السعادة وان هبت نكباه الفتنة لم يبق بيد الملاح شىء وغرقت فى لجة الشقاوة فعلى العبد ان يبتغى فضل الله ويسعى فى الطلب بأداء شكر النعم كما فى التأويلات النجمية وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الموجودات بان جعلها مدارا لمنافعكم ودلت الآية على ان نسبة الحوادث الارضية الى الاتصالات الفلكية جائزة جَمِيعاً اما حال من ما فى السموات وما فى الأرض او تأكيد له مِنْهُ صفة لجميعا اى كائنا منه تعالى او حال من ما اى سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة له وخبر لمحذوف اى هى جميعا منه تعالى وفى فتح الرحمن جميعا منه اى كل انعام فهو من فضله لانه لا يستحق عليه أحد شيأ بل هو يوجب على نفسه تكرما إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من الأمور العظام لَآياتٍ عظيمة الشأن كبيرة القدر دالة على وجود الصانع وصفاته لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فى بدائع صنع الله فانهم يقفون بذلك على جلائل نعمه تعالى ودقائقها ويوفقون
لشكرها در جمله جهان ز مغز تا پوست ... هر ذره كواه قدرت اوست
روى انه ﵇ مر على قوم يتفكرون فقال تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق وفى الحديث ان الشيطان يأتى أحدكم فيقول من خلق السموات فيقول الله ويقول من خلق الأرض فيقول الله ويقول من خلق الله فاذا افتتن أحدكم بذلك فليقل آمنت بالله ورسوله واعلم ان التفكر على العبادات وأفضلها لان عمل القلب أعلى وأجل من عمل النفس ولذلك قال ﵇ تفكر ساعة خير من عبادة سنة وفى رواية ستين سنة وفى رواية سبعين سنة وروى ان المقداد بن الأسود رضى الله عنه دخلت على ابى هريرة رضى الله عنه فسمعته يقول قال رسول الله ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سنة ثم دخلت على ابن عباس رضى الله عنهما فسمعته يقول قال رسول الله ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سبع سنين ثم دخلت على ابى بكر رضى الله عنه فسمعته يقول قال رسول الله ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة فقال المقداد فدخلت على رسول الله ﷺ فاخبرته بما قالو فقال صدقو ثم قال ادعهم الى فدعوتهم فقال لابى هريرة كيف تفكرك وفيما ذا قال
стр. 3930
فى قول الله تعالى ويتفكرون فى خلق السموات والأرض الآية قال تفكرك خير من عبادة سنة ثم سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن تفكره فقال تفكرى فى الموت وهول المطلع قال تفكرك خير من عبادة سبع سنين ثم قال لابى بكر كيف تفكرك قال تفكرى فى النار وفى أهوالها وأقول يا رب اجعلنى يوم القيامة من العظم بحال يملأ النار منى حتى تصدق وعدك ولا تعذب امة محمد فى النار فقال ﵇ تفكرك خير من عبادة سبعين سنة ثم قال أرأف أمتي بامتى ابو بكر فالفضل راجع الى مراتب النيات يقول الفقير وجه التخصيص فى الاول ان اختلاف الليل والنهار المذكور فى آية التفكر يدور على السنة فبمقدار بعد التفكر جاء الثواب وفى الثاني ان خوف الموت وما بعده ينتهى الى الجنة او الى النار والجنة فوق سبع سموات كما ان النار تحت سبع ارضين وفى الثالث ان بعد قعر جهنم سبعون سنة على ما ورد فى الحديث فلما كان الصديق رضى الله عنه بعيد التفكر بالنسبة الى الأولين أثيب بما ذكر وجاء اجره مناسبا لتفكره وفى الآية اشارة الى ان السموات والأرض وما فيهن خلقت للانسان فان وجودها تبع لوجوده وناهيك من هذا المعنى ان لله تعالى أسجد ملائكته لآدم ﵇ وهذا غاية التسخير وهم أكرم مما فى السموات والأرض ومثال هذا ان الله تعالى لما أراد ان يخلق ثمرة خلق شجرة وسخرها للثمرة لتحملها فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان ولعظم هذ المعنى قال ان فى ذلك لآيات لقوم يتكفرون اى فى هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان وكماليته لقوم لهم قلوب منورة بنور الايمان والعرفان إذ يتفكرون بفكر سليم كما فى التأويلات النجمية قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا اغفروا يعنى در كذرانيد وعفو كنيد وهو مقول القول حذف لدلالة الجواب عليه وهو قوله يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ كما فى قوله تعالى قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة اى قل لهم اقيموا الصلاة يقيموا الصلاة قال صاحب الكشاف وجوزوا ان يكون يقيموا بمعنى ليقيموا ويكون هذا هو المقول قالوا وانما جاز حذف اللام لان الأمر الذي هو قل عوض عنه ولو قيل يقيموا ابتداء بحذف اللام لم يجز وحقيقة الرجاء تكون فى المحبوب فهو هنا محمول على المجاز وهو التوقع والخوف والمعنى يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون ولا يخافون وقائعه تعالى بأعدائه فى الأمم الماضية لقولهم ايام العرب لوقائعها كيوم بعاث وهو كغراب موضع بقرب المدينة ويومه معروف كما فى القاموس وقيل لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها واضافتها الى الله كبيت الله وهذه الآية نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها وذلك لان السورة مكية بالاتفاق الا ان الماوردي استثنى هذه الاية وقال انها مدنية نزلت فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعزاه الى ابن عباس رضى الله عنهما وفتادة وذلك ان عمر رضى الله عنه شتمه غفارى فهم ان يبطش به فنزلت فى حقه قال فى القاموس وبنوا غفار ككتاب رهط ابى ذر الغفاري وقيل نزلت حين قال رئيس المنافقين عبد الله بن ابى ما قال وذلك انهم نزلوا فى غزوة بنى المصطلق على بئر يقال لها مريسيع مصغر مرسوع فارسل ابن ابى غلامه يستقى فابطأ عليه فلما أتاه قال له ما حبسك قال غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقى حتى ملأ قرب النبي ﵇ وقرب ابى بكر وعمر فقال ابن ابى ما مثلنا ومثل
стр. 3931
هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه اليه فأنزلها الله ودر تفسير امام ثعلبى مذكور است كه بعد از نزول آيت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فنحاص عاذور اليهودي بر سبيل طنز كفت خداى تعالى مكر محتاج است كه قرض ميطلبد اين خبر بفاروق رضى الله عنه رسيده برجست وشمشير كشيد ورى بجست وجوى او نهاد تا هر جا بيند بقتلش رساند حضرت ﵇ بطلب عمر فرستاد چون حاضر شد كفت اى عمر شمشير إ كه حق بعفو فرموده وآيت بر وى خواند عمر كفت يا رسول الله بدان خداى كه ترا بحق بخلق فرستاد كه ديكر اثر غضب در روى من نه بيند ودر مقابله كناه جز صفت عفو از من مشاهده نكند
چوبدبينى ز خلق ودر كذارى ... ترا زيبد طريق بردبارى
اگر چهـ دامنت را مى درد خار ... توكل باش ودهان پرخنده ميدار
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ تعليل للامر بالمغفرة والمراد بالقوم المؤمنون والتنكير لمدحهم والثناء عليهم اى أمروا بذلك ليجزى الله يومه القيامة قوما اى قوم لا قوما مخصوصين بما كسبوا فى الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على اذية الكفار والمنافقين والإغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال المكروه وما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم وقد جوز أن يراد بالقوم الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التي من جملتها ما حكى من الكلمة الخبيثة والتنكير للتحقير فان قلت مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للامر بالمغفرة لتحققه على تقديرى المغفرة وعدمها قلت لعل المعنى قل للمؤمنين يتجاوزوا عن اساءة المشركين والمنافقين ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ليجزيهم الله يوم القيامة جزاء كاملا يكافى سيئاتهم ويدل على هذا المعنى الآية الآتية وايضا ان الكسب فى اكثر ما ورد فى القرآن كسب الكفار ويجوز أن يكون المعنى ليجزيهم الله وقت الجزاء كيوم بدر ونحوه وفى الاية اشارة الى ان المؤمن إذا غفر لاهل الجرائم وان لم يكونوا اهل المغفرة لاصرارهم على الكفر والأذى يصير متخلقا بأخلاق الحق ثم الله تعالى يجزى كل قوم جزاء عملهم من الخير والشر اما فى الدنيا والآخرة او فى الاخرة مَنْ هر كه عَمِلَ صالِحاً وهو ما طلب به رضى الله عنه تعالى فَلِنَفْسِهِ اى فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد إليها وَمَنْ أَساءَ وهر كه كارى بد كند فَعَلَيْها اى فضر راساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل الى غير عامله ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مالك أموركم لا الى غيره تُرْجَعُونَ تردون بالموت فيجازيكم على أعمالكم خيرا كان او شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب العمل السيء فمن الاول العفو والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات الله تعالى ومن الثاني المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الأبرار فان الأبرار لفى نعيم ومن كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان فجور صورى وهو ظاهر وفجور معنوى وهو انكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم الله أهل التسليم والرضى والقبول ومن ترك الحرام والشبهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى فى البرية فاذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر بإحداهما مرتدىء بالأخرى ليس معه
стр. 3932
زاد ولا ركوة قال فقلت فى نفسى لو كان مع هذا ركوة وحبل إذا أراد الماء توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقدا شتدت الهاجرة فقلت له يافتى لو جعلت هذه الحرقة التي على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان خيرا لك فسكت ومشى ولما كان بعد ساعة قلت له أنت حاف اى شىء ترى فى نعل تلبسها ساعة وانا ساعة فقال أراك كثير لفضول ألم تكتب الحديث فقلت بلى قال فلم تكتب عن النبي ﵇ من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعينه فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ساحل فالنفت الى وقال أنت عطشان فقلت لا فمشينا ساعة وقد كظنى العطش اى جهدنى وأوقعني فى الشدة ثم التفت وقال أنت عطشان فقلت نعم وما تقدر تعمل معى فى مثل هذا الموضع فاخذ الركوة منى ودخل البحر وغرف من البحر وجاءنى به وقال اشرب فشربت ماء أعذب من النيل وأصفى لونا وفيه حشيش فقلت فى نفسى هذا ولى الله ولكنى أدعه حتى إذا وافينا المنزل سألته الصحبة فوقف وقال أيما أحب إليك ان تمشى او امشنى فقلت فى نفسى ان تقدم فاتنى ولكن أتقدم أبا واجلس فى بعض المواضع فاذا جاء سالته الصحبة فقال يا أبا بكر ان شئت تقدم واجلس وان شئت تأخر فانك لا تصحبنى ومضى وتركنى فدخلت المنزل وكان به صديق لى وعندهم عليل فقلت لهم رشوا عليه من هذا الماء فرشوا عليه فبرىء وسألتهم عن الشخص فقالوا ما رأيناه ففى هذه الحكاية فوائد فتفطن لها واعلم انك لا تصل الى مثل هذه المرتبة الا بالايمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح فمن فقد شيأ منها حرم نعوذ بالله (قال الشيخ سعدى)
پى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هر كس كرفت اين سعادت بيافت
ولكن تو دنبال ديو خسى ... ندانم پى صالحان كى رسى
پيمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ اى التوراة قال سعدى المفتى ولعل الاولى ان يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الزبور والإنجيل ايضا انتهى وذلك لان موسى وداود وعيسى ﵈ كانوا فى بنى إسرائيل وَالْحُكْمَ اى الحكمة النظرية والعملية والفقه فى الدين او فصل الخصومات بين الناس إذ كان الملك فيهم وَالنُّبُوَّةَ حيث كثر فيهم الأنبياء ما لم تكثر فى غيرهم فان ابراهيم ﵇ كان شجرة الأنبياء ﵈ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من اللذائذ كالمن والسلوى وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من فلق البحر وتظليل الغمام ونظائرهما ولا يلزم منه تفضيلهم على غيرهم بحسب الدين والثواب او على عالمى زمانهم فانه لم يكن أحد من العالمين فى زمانهم أكرم على الله ولا أحب اليه منهم وقد سبق تحقيق المقام فى السورة السابقة وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ دلائل ظاهرة فى امر الدين ومعجزات قاهرة فمن بمعنى فى كما فى قوله تعالى إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو العلم بمبعث النبي ﵇ وما بين لهم من امره وانه يهاجر من تهامة الى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب فَمَا اخْتَلَفُوا فما وقع بينهم الخلاف فى ذلك الأمر إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بحقيقته وحقيته فجعلوا ما يوجب زوال الخلاف موجبا لرسوخه بَغْياً بَيْنَهُمْ تعليل اى عداوة وحسدا حدث بينهم لا شكافيه إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بالمؤاخذة والجزاء فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من امر الدين ثُمَّ جَعَلْناكَ پس بعد از بنى
стр. 3933
إسرائيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك تو عَلى شَرِيعَةٍ اى سنة وطريقة عظيمة الشأن مِنَ الْأَمْرِ اى امر الدين فَاتَّبِعْها بإجراء أحكامها فى نفسك وفى غيرك من غير إخلال بشىء منها وفى التأويلات النجمية انا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها وخصصناك بحقائق فأدركها وسننا لك طرائق فاسلكها وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها ولا تتجاوز عنها ولا تحتج الى متابعة غيرك ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما الا اتباعك قال جعفر الصادق رضى الله عنه الشريعة فى الأمور محافظة الحدود فيها ومن الله الاعانة وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى آراء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش كانوا يقولون له ﵇ ارجع الى دين ابائك فانهم كانوا أفضل منك إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا لن يدفعوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً مما أراد بك من العذاب ان اتبعتهم قال بعضهم يعنى ان أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها وان أراد بك فتنة فلا يقدر أحد ان يصرفها عنك فلا تعلق بمخلوق فكرك ولا تتوجه بضميرك الى غير ناوثق بنا وتوكل علينا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ لا يواليهم ولا يتبع أهواءهم الا من كان ظالما مثلهم لان الجنسية علة الانضمام وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ الذين أنت قدوتهم فدم على ما أنت عليه من تولية خاصة بالتقوى والشريعة والاعراض عما سواه بالكلية وفى التأويلات النجمية سماهم الظالمين لانهم وضعوا الشيء فى غير موضعه وسمى المؤمنين المتقين لانهم اتقوا عن هذا المعنى واتخذوا الله الولي فى الأمور كلها هذا القرآن بَصائِرُ لِلنَّاسِ فان ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر فى القلوب كأنه بمنزلة الروح والحياة فمن عرى من القرآن فقد عدم بصره وبصيرته وصار كالميت والجماد الذي لا حس له ولا حياة فحمل البصائر على القرآن باعتبار اجزائه ونظيره قوله تعالى فقد جاءكم بصائر من ربكم اى القرآن وآياته وقوله تعالى فى حق الآيات التسع لموسى ﵇ قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السموات والأرض بصائر والبصائر جمع بصيرة وهو النور الذي به تبصر النفس المعقولات كما ان البصر نور به تبصر العين المحسوسات ويجوز أن يكون هذا اشارة الى اتباع الشريعة فحمل البصائر عليه لان المصدر المضاف من صيغ العموم فكأنه قيل جميع اتباعاتها وَهُدىً من ورطة الضلالة وَرَحْمَةٌ عظيمة ونعمة كاملة من الله فان الفوز بجميع السعادات الدنيوية والاخروية انما يحصل به لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ من شأنهم الإيقان بالأمور وبالفارسية مر كروهى را كه بى گمان شوند يعنى از باديه كمان كذشته طالب سر منزل يقين باشند وفى التأويلات النجمية المستعدين للوصول الى مقام اليقين بأنوار البصيرة فاذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل فنظر الناس على مراتب من ناظر بنور العقل ومن ناظر بنور الفراسة ومن ناظر بنور الايمان ومن ناظر بنور الإيقان ومن ناظر بنور الإحسان ومن ناظر بنور العرفان ومن ناظر بنور العيان ومن ناظر بنور العين فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها عن السحاب مصحية انتهى وعن النبي ﵇ القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فالذنوب واما دواؤكم فالاستغفار وأعظم الذنوب الشرك وعلاجه التوحيد وهو على مراتب بحسب الافعال والصفات والذات وللاشارة الى المرتبة الاولى قال تعالى
стр. 3934
وعلى الله فليتوكل المؤمنون فان التوكل نتيجة توحيد الافعال والتوكل كلمة الأمر كله الى مالكه والتعويل على وكالته وللاشارة الى المرتبة الثانية قال تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فان الرضى لارادته الازلية وترك الاعتراض وسرور القلب بمر القضاء ثمرة توحيد الصفات ومن هذا المقام قال ابو على الدقاق ﵀ التوحيد هو أن يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ساكت حامد وللاشارة الى المرتبة الثالثة قال تعالى كل شىء هالك الا وجهه (حكى) ان واحدا من اصحاب ابى تراب النخشبى توجه الى الحج فزار أبا يزيد البسطامي قدس سره فسأله عن شيخه فقال انه يقول لو صارت السماء والأرض حديدا ما شككت فى رزقى فاستقبحه ابو يزيد لان فيه فناء الافعال دون الصفات والذات وقال كيف تقوم الأرض التي هو عليها فرجع فأخبر القصة لابى تراب فقال قل له كيف أنت فجاء وسال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم با يزيد نيست فلما رآه ابو تراب وكان فى الاحتضار قال آمنت بالله ثم توفى قال مولانا قدس سره
هيج بغضي نيست در جانم ز تو ... زانكه اين را من نمى دانم ز تو
آلت حقى تو فاعل دست حق ... چون زنم بر آلت حق طعن ودق
(وقال ايضا)
آدمي را كى رسد اثبات تو ... اى بخود معروف وعارف ذات تو
فعليك بتدبر الآيات القرآنية والانتفاع بالبصائر النورانية لتكون من العلماء الربانية قال بعض الكبار العلماء اربعة عالم حظه من الله الله وهو مقام السر والحقيقة قال الله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو وعالم حظه من الله العلم والمعرفة بالله وهو مقام الروح والمعرفة وعالم حظه علم السير الى الله وهو مقام النفس والطريقة وعالم حظه علم السير الى الآخرة وهو مقام الطبيعة والشريعة لانه بالأعمال الصالحة يحصل السير الأخروي وأعلى الكل هو الاول قال بعض الكبار رأيت أبا يزيد قعد فى مسجد بعد العشاء الى الصبح فقلت أخبرني عما رأيت فقال أراني الله ما فى السموات والأرض ثم قال ما أعجبك فقلت ما أعجبني غيرك فبعضهم طلب منك المشي على الماء وبعضهم كرامة اخرى وانا لا أريد غيرك قال فقلت له لم لم تطلب منه معرفته فقال مه لا أريد أن يعرفه غيره قال بعضهم مقام التوحيد فوق مقام المعرفة (حكى) ان اثنين من الفقراء التقيا فتكلما على المعارف الإلهية كثيرا ثم قال أحدهما للآخر رضى الله عنك إذ حصل لى ذوق عظيم من من صحبتك من المعارف وقال الآخر ولا رضى عنك إذا استقطعتنى بصحبتك من مقام التوحيد الى مقام المعرفة فاذا كملت المعرفة حصل الشهود والفناء والسكون (قال الشيخ سعدى)
اى مرغ سحر عشق ز پروانه بياموز ... كان سوخته را جان شد وآواز نيامد
اين مدعيان در طلبش بى خبرانند ... كانرا كه خبر شد خبرى باز نيامد
(وقال)
كر كسى وصف او زمن پرسد ... بى دل از بى نشان چهـ كويد باز
عاشقان كشتكان معشوقند ... برنيايد ز كشتكان آواز
نسأل الله ان يجعلنا من الجامعين للمراتب والواصلين الى أعلى المطالب فان له ملك الوجود ومنه الكرم والفيض والوجود والإرشاد الى حقيقة الفناء والسجود أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الاول الى الثاني والهمزة لانكار الحسبان بطريق انكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا بطريق انكار الوقوع ونفيه والاجتراح الاكتساب
стр. 3935
ومنه لجوارح للاعضاء الكاسبة قال فى المفردات سمى الصاند من الكلاب والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح اما لانها نجرح واما لانها تكسب وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لاحد هذين انتهى والمراد بالسيئات الكفر والمعاصي أَنْ نَجْعَلَهُمْ
ان نصيرهم فى الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوى الأحوال وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولى الحسبان كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مع ما لهم من محاسن الأعمال ونعاملهم معاملهم فى الكرامة ورفع الدرجة والكاف مفعول ثان للجعل سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
اى محيى الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير فى الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على ان السواء بمعنى المستوي ومحياهم وممانهم مرتفان به على الفاعلية والمعنى أم حسبوا ان نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون فى شىء منهما فان هؤلاء فى عز الايمان والطاعة وشرفهما فى المحيي وفى رحمة لله ورضوانه فى الممات ولذا قال ﵇ لما رأى اصحاب الصفة فى المسجد المحيي محياكم والممات مماتكم وأولئك فى ذل الكفر والمعاصي وهو انهما فى المحيي وفى لعنة الله والعذاب الخالد فى الممات (ع) كل وخار وكل وكوهر نه برابر باشد وكان كفار قريش يقولون نحن احسن حالا من المؤمنين فى الآخرة اى على تقدير وقوع الساعة كما قالوا نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين اى فان العزيز فى الدنيا عزيز فى الآخرة وقد قيل المراد انكار ان يستووا فى الممات كما استووا فى الحياة لان المسيئين والمحسنين مستو محياهم فى الرزق والصحة وانما يفترقون فى الممات ساءَ ما يَحْكُمُونَ
اى ساء حكمهم هذا على ان ما مصدرية والفعل للاخبار عن قبح حكمهم او بئس شيئا حكمو به ذلك على ان ساء بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شىء والفعل لانشاء الذم وبالفارسية بد حكميست كه ايشان ميكنند ونتيجه شرك وتوحيد را برابر ميدارند (ع) نيست يكسان لاى زهرآميز با آب حيات وعن تميم الداري رضى الله عنه انه كان يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكى ويردد الى الصباح وعن الفضيل ﵀ انه بلعها فجعل يرددها ويبكى ويقول يا فضيل ليت شعرى من اى الفريقين أنت فلا يطمعن البطال فى ثواب العمال ولا الجباء فى مقام الابطال ولا الجاهل فى ثواب العالم ولا النائم فى ثواب القائم فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد اجره وبقدر تقصيره ينحط قدره وفى بعض الكتب السابقة ان لله مناديا ينادى كل يوم أبناء الخمسين زرع دنا حصاده أبناء الستين هلموا الى الحساب أبناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء الثمنين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم إذا خلقوا علموا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا الا أتتكم الساعة اتخذوا حذركم وفى الخبر إذا أراد الله بعبد خيرا بعث اليه ملكا من عامه الذي يموت فيه فيسدده وبيسره فاذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها النفس المطمئنة اخرجى الى مغفرة من الله ورضوان فذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه وإذا أراد بعبد شرا بعث اليه شيطانا من عامه الذي يموت فيه فأغواه فاذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى سخط من الله وغضب فتفرق فى حسده فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله
стр. 3936
لقاءه ويقال إذا أراد الله ان ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن اعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة كما انه فرق بين مطيع وفاسق فكذا فرق بين مطيع ومطيع وللتفاضل فى الاطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات ولذا يرى بعض اهل الجنة البعض كما يرى فى الدنيا الكوكب الدري وعن عبيد بن خالد رضى الله عنه ان النبي آخى بين رجلين فقتل أحدهما فى سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال ﵇ ما قلتم قالوا دعونا الله ان يعفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال النبي ﵇ فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله او قال صيامه بعد صيامه لما ان بينهما أبعد مما بين السماء والأرض وقد ورد فى بعض الاخبار ان الموتى يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه فليحذر العاقل من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق فانهم إذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأنوار وقدمت بين أيديهم نجائب المقربين بقي المسبوق فى جملة المحرومين واما فجيعة الفراق فانه إذا جمع الله الخلق فى مقام واحد امر ملكا ينادى ايها الناس امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال وامتازوا اليوم ايها المجرمون فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا الى رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم قال بعض الأخيار رأيت الشيخ أبا اسحق ابراهيم بن على بن يوسف الشيرازي قدس سره فى النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والناج قال عز العلم وعن ابى بكر الوراق قدس سره طلبنا أربعة فوجدناها فى اربعة وجدنا رضى الله فى طاعة الله تعالى وسعة المعاش فى صلاة الضحى وسلامة الدين فى حفظ اللسان ونور القلب فى صلاة الليل فعليك بالتدارك قبل فوت الوقت فان الوقت سيف قاطع (قال الشيخ سعدى)
سر از جيب غفلت برآور كنون ... كه فردا نمانى بخجلت نكون
قيامت كه نيكان بأعلى رسند ... ز قعر ثرى بر ثريا رسند
ترا خود بماند سر از ننك پيش ... كه كردت برآيد عملهاى خويش
برادر ز كار بدان شرم دار ... كه در روى نيكان شوى شرمسار
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ اى بسبب الحق ولاجل ظهوره وحقيقته بالأمر الايجادى والتجلي الحيي الاحدى فما من ذرة من ذرات العالم الا والله سبحانه متجل فيها بأسمائه وصفاته لكنه لا يشاهده الا أهل الشهود وبظهور هذا الحق والوجود زهق الباطل والعدم وعليه يدور سر قوله تعالى ثم استوى على العرش فان الله متعال عن الاستواء بنفسه كما يقول الظالمون وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ من خير وشر عطف على بالحق لان فيه معنى التعليل لان الباء للسببيه وبيانه ان الحكمة فى خلق العالم هو الجزاء إذ لو لم يكن الجزاء كما يقول الكافرون لاستوى المطيع والعاصي فالجزاء مترتب على الطاعة والعصيان وهما موقوفان على وجود العالم إذ التكليف لا يحصل الا فى هذه الدار وقد سبق فى سورة الدخان عند قوله تعالى وما خلقنا السموات الآية وَهُمْ اى النفوس المدلول عليها بكل نفس لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب المحسن وزيادة عقاب
стр. 3937
المسيء بلكه هر كس را فراخور عمل او جزا دهد وتسمية ذلك ظلما مع انه ليس كذلك على ما عرف من قاعدة اهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى فهذه الآية أحبار بأن التسوية فى الجزاء سفه والله تعالى خلق العالم بالحق ليتميز المطيع من العاصي لا بالسفه فلا بد من المجازاة على وفق الأعمال بين شدل وفضل بلا ظلم وجهل فعليك بالمسارعة الى الأعمال الصالحة لا سيما التوحيد وذكر الله تعالى إذ به تحصل المعرفة المقصودة من خلق الثقلين ولفضل المعرفة قال ﵇ فى جواب من قال اى الأعمال أفضل العلم بالله وبين معرفة ومعرفة فرق عظم لذلك قال حافظ قبر ابى يزيد البسطامي قدس سره للسلطان محمود الغزنوي ان أبا جهل لم يبصر النبي ﵇ الا بانه يتيم عبد المطلب وابى طالب ولو نظر بأنه رسول الله وحبيب رب العالمين وعرف ذلك لآمن به ولا بد فى العبادة من الإخلاص فمن عبد الله حبا أعلى رتبة ممن عبده خوف العقوبة يحكى ان محمد يا عبد الله أربعين سنة يجزى بأكثر من اسرائيلى عبد الله تعالى اربعمائة سنة فيقول الاسرائيلى يا رب أنت العادل فيقول الله تعالى أنتم تخافون العقوبة العاجلة وتعبدوننى وامة محمد يعبدوننى مع الأمن (قال المولى الجامى)
چيست اخلاص آنكه كسب وعمل ... پاك سازى ز شوب نفس ودغل
نه در آن صاحب غرض باشى ... نه از ان طالب عوض باشى
كيسه خود ازو بپردازى ... سايه خود برو نيندازى
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وهو ما نهواه نفسه الخبيثة وقال الشعبي انما سمى الهوى لانه يهوى بصاحبه فى النار وهو تعجيب لحال من ترك متابعة الهدى الى مطاوعة الهوا فكأنه عبده ففيه استعارة تمثيلية او حذف اداة التشبيه وكان الأصل كالهه اى أنظرت فرأيته فان ذلك مما يقتضى التعجب وسبق تحقيق الآية فى سورة الفرقان وفيه اشارة الى ان من وقف بنفسه فى مرتبة من المراتب دون المشاهدة فقد صار من أهل الهوا وعبد ما سوى المولى وفى الحديث ما عبد تحت ظل السماء أبغض الى الله من هوى قال بعضهم
نون الهوان من الهوى مسروقة ... فأسير كل هوى أسير هوان
وقال بعضهم فاعص هوى النفس ولا ترضها ... انك ان اسخطتها زانكا
حتى متى تطلب مرضاتها ... وانما تطلب عدوا نكا
(قال الشيخ سعدى)
مراد هر كه براري مطيع امر تو شد ... خلاف نفس كه كردن كشد چويافت مراد
(وقال المولى الجامى)
هيچ اذاى براه خلق ... نيست بدتر ز نفس بد فرما
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ وخذله عدلا منه يعنى كمراه ساخت وفرو كذاشت عَلى عِلْمٍ حال من الفاعل اى حال كونه تعالى عالما بضلاله وتبديله للفطرة الاصلية ويمكن ان يجعل حالا من المفعول اى علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل عنادا نحو فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ونحو فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ بحيث لا بتأثر من المواعظ ولا يسمع الحق وَقَلْبِهِ بحيث لا بتفكر فى الآيات والنذر ولا يفهم الحق
стр. 3938
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً مانعة عن الاستبصار والاعتبار وهو ما يغشى العين ويغطيها عن الابصار والإدراك وتنكيرها للتنويع او للتعظيم قال بعض الكبار ختم الله على سمعه فحرم من سماع خطابه وعلى قلبه فحرم من فهم خطابه وعلى عينيه فحرم من مشاهدة آثار القدرة فى صنعه فلم ير الحق فَمَنْ يَهْدِيهِ پس كيست كه راه نمايد اين كس را مِنْ بَعْدِ اللَّهِ اى من بعد إضلاله إياه بموجب تعاميه عن الهدى وتماديه فى الغى اى لا يقدر أحد ان يهديه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ألا تلاحظون ايها الناس فلا تتذكرون ولا تتفكرون فتعلموا ان الهداية لا يملكها أحد سواه او فلا تتعظون آيا پند نمى كريد يعنى پند كيريد ومتنبه شويد وفى الآية اشارة الى الفلاسفة والدهرية والطبائعية ومن لم يسلك سبيل الاتباع ولم يستوف احكام الرياضة بتأديب أرباب الطريقة على قانون الشريعة ولم ينسلخ عن هواه بالكلية ولم يؤد به ويسلكه امام مقتدى فى هذا الشان من أرباب الوصال والوصول بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة واقتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية فوقع فى شبكة الشيطان فأخذه بزمام هواه وأضله فى تيه مهواه وربما دعاه الى الرياضة وترك الشهوات لتصفية العقل وسلامة الفكر فيمنيه ادراك الحقائق حتى يوبقه فى وهدات الشبهات فيهيم فى كل ضلالة ويضل فى كل فج عميق وأصبح خسرانه اكثر من ربحه ونقصانه أوفر من رجحانه فهم فى ضلال بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم أولئك اهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون (وفى المثنوى)
چيست حبل الله رها كردن هوا ... كين هوا شد صرصرى مر عاد را
خلق در زندان نشسته از هواست ... روح را در غيب خود اشكنجهاست
ليك تا نجهى شكنجه در خفاست ... چون رهيدى بينى اشكنج ودمار
زانكه ضد از ضد كردد آشكار ... چون رها كردى هوى از بيم حق
در رسد سغراق از تسنيم حق
وَقالُوا يعنى منكرى العبث من غاية غيهم وضلالهم وهم كفار قريش ومشركوا العرب وفى كشف الاسرار هذا من قول الزنادقة الذين قالوا الناس كالحشيش ما هِيَ اى ما الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَنَحْيا اى يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة وتأخير نحيالان فيها شبه مراعاة الفاصلة ولان الواو لمطلق الجمع وقد جوز أن بريدوا به التناسخ فانه عقيدة اكثر عبدة الأوثان يعنى احتمال دارد كه قائلان اين مذهب تناسخ داشته باشند ونزد ايشان آنست كه هر كه مى ميرد روح او بجسد ديكر تعلق ميكيرد وهم در دنيا ظهور ميكند تا ديكر بار بميرد وديكر باز آيد واز شاكمونى كه بزعم ايشان پيغمبرست نقل كرده اند كه كفت من خود را هزار وهفتصد قالب ديده ام قال الراغب القائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة ويزعمون ان الأرواح تنتقل من الأجساد على التأييد أي الى أجساد أخر وفى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ اى مرور الزمان وهو مدة بقاء العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ثم يعبر به عن كل مدة كبيرة وهو خلاف الزمان فان الزمان يقع على المدة القليلة
стр. 3939
والكثيرة قال فى القاموس الدهر الزمان الطويل والابد الممدود وألف سنة والدهر عند الصوفية هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الالهية وهو باطن الزمان وبه يتجدد الأزل والابد وكانوا يزعمون ان المؤثر فى هلاك الأنفس هو مرور الأيام والليالى وينكرون ملك الموت وقبضه للارواح بأمر الله ويضيفون الحوادث الى الدهر والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه كما نطقت بذلك أشعارهم فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك بقوله لا تسبو الدهر فان الله هو الدهر اى فان الله هو الآنى بالحوادث لا الدهر (قال الكاشفى) مقلب دهور ومصرف آن حضرت عزت است جل شانه ودهور را در هيچ كار اختياري نيست
دهر ترا دهر پناهى ترا ... حكم ترا زيبد وشاهى ترا
دور زان كار نسازد بخود ... چرخ فلك بر نفرازد بخود
اين همه فرمان ترا بنده اند ... در ره امر تو شتابنده اند
(قال بعضهم) يا عالما يعجب من دهره لا تلم الدهر على غدره فانه مأموله آمر قد ينتهى الدهر الى امره كم كافر أمواله جمة يزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم يزداد ايمانا على فقره قال فى المفردات قوله ﵇ لا نسبوا الدهر فان الله هو الدهر قد قيل معناه ان الله فاعل ما يضاف الى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة فاذا سببتم الذي تعتقدون انه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى وقال بعضهم الدهر الثاني فى الخبر غير الاول وانما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه ان الله تعالى هو الدهر أي المصرف المدبر لكل ما يحدث والاول أظهر وفى الحديث قال الله لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فانى انا الدهر أرسل الليل والنهار فاذا شئت قبضتهما وهذا والحديث الاول سهل على تفسير الصوفية كما سبق فاعرف تفز وَما لَهُمْ بِذلِكَ اى بما ذكر من اقتصار الحياة على ما فى الدنيا واسناد الحياة والموت الى الدهر مِنْ عِلْمٍ فأسند الى عقل او نقل ومن مزيدة لتأكيد النفي إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ اى ما هم الا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير ان يكون لهم شىء يصح ان يتمسك به فى الجملة هذا معتقدهم الفاسد فى أنفسهم واما المؤمنون فقد أخذوا بالنصوص وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن برازخ الظن والتخمين واثبتوا الحشر الصوري والمعنوي اى الحشر المحسوس والصراط المحسوس والجنة والنار المحسوستين وكذا جمع النفوس الجزئية الى النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس أعظم فى القدرة من نعيم وعذاب محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات وأنتم فى الكمال الإلهي ليستمر له سبحانه فى كل صنف من الممكنات حكم عالم الغيب والشهادة ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن فى كل صنف وهذا معتقد الأنبياء والرسل ومؤمنيهم فمن اعتقد كاعتقادهم نجا والا هلك ومن لوازم هذا الاعتقاد والتوحيد اسناد كل حادثة الى الله العزيز الحميد فانه المؤتر فى الكل ولذا نهى عن سب الريح إذ هى بيد ملك وهو بيد الله تعالى فجميع التصرفات راجع اليه (حكى ان الحجاج) أرسل عبد الله الثقفي الى انس بن مالك رضى الله عنه يطليه فقال أجب امير المؤمنين فقال له اذله الله فان العزيز من اعتز بطاعة الله والذليل من ذل بمعصيته ثم قام معه فلما حضر قال أنت الذي تدعو علينا قال نعم قال ومم ذلك قال لانك عاص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعداء الله وتذل أولياءه فقال أقتلك
стр. 3940
شر قتلة فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك قال ولم ذلك قال لان رسول الله ﷺ علمنى دعاء وقال من دعابه كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل اى لم يضرّ به سم ولا سحر ولا سلطان ظالم وقد دعوت به فى صباحى فقال الحجاج علمنيه فقال معاذ الله ان أعلمه ما دمت حيا وأنت حى فقال الحجاج خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين قد فتحا افواههما فدل هذا على ان التأثير بيد الله القدير لا فى يد السلطان والوزير وانما هو وهم المحجوب الناظر الى جانب الأسباب والوسائل ثم ان أنسا رضى الله عنه لما حضره الموت قال لخادمه ان لك على حقا حق الخدمة فعلمه الدعاء وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله خير الأسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وانس رضى الله عنه من خدام رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين وانتقل الى البصرة فى خلافة عمر رضى الله عنه وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة احدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين وهو أحد الستة المشهورين برواية الحديث وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ اى على منكرى البعث آياتُنا الناطقة بالحق الذي من جملته البعث بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على ما نطقت او مبينات له نحو قوله تعالى فل يحييها الذي انشأها أول مرة وقوله ان الذي أحياها لمحبى الموتى وغير ذلك ما كانَ حُجَّتَهُمْ جواب إذا وبه استدل ابو حيان على ان العامل فى إذا ليس جوابها لان ما النافية لها صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول الفاء فى الجواب بانها خالفت أدوات الشرط فى ذلك وحجتهم بالنصب على انه خبر كان اى ما كان متمسكاتهم بشىء من الأشياء يعارضونها به وبالفارسية نباشد حجت ايشان إِلَّا أَنْ قالُوا عنادا واقتراحا ائْتُوا بِآبائِنا بياريد پدران ما يعنى احيوهم وابعثوهم من قبورهم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى انا نبعث بعد الموت وقد سبق فى سورة الدخان اى الا هذا القول الباطل الذي يستحيل ان يكون من قبيل الحجة لانها انما تطلق على الدليل القطعي وتسميته حجة اما لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم او لتنزيل التقابل منزلة لتناسب للمبالغة فاطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة من قبيل (تحية بينهم ضرب وجميع) اى سماء حجة لبيان انهم لا حجة لهم البتة لان من كانت حجته هذا لا يكون له حجة البتة كما ان من ابتدأ بالضرب الوجيع فى أول التلاقي لا يكون بينهم تحية البتة ولا يقصد بهذا الأسلوب الا هذا المعنى كأنه قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ابتداء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ
بعد البعث منتهين إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ للجزاء لا رَيْبَ فِيهِ اى فى جمعكم فان من قدر على البدء قدر على الاعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة والوعد المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والإتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع إيقاعه (قال الكاشفى) احياء موتى موقتست بوقتى خاص بروجهى كه مقتضاى حكمت است پس اگر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبايد كرد وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه فى سورة الدخان فارجع وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه شائبة ريب ما وفيه اشارة الى ان الله يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم
стр. 3941
عن صفة الانسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية الى يوم القيامة وهى النشأة الاخرى لا ريب فى هذا عند اهل النظر ولكن اكثر الناس لا يعلمون لانهم اهل النسيان والغفلة
وفى الجهل قبل الموت موت لاهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور
وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت ... وليس له حين النشور نشور
وفى الحديث أنتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل وسكرة حب الدنيا فعلى العاقل ان يتنبه ويكون على يقين من ربه ويصدق الكتاب فيما نطق به ولصعوبة الايمان بالغيب وقع اكثر الناس فى ورطة التكذيب ولانغلاق أبواب البرزخ والمعاد كتر الرد والإنكار (حكى) ان الشيخ الامام مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام سئل بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات وجدت الأمر بخلاف ما كنت أظن فالله تعالى قادر على كل شىء نقلست كه پير خراسان احمد حربى قدس سره همسايه كبر داشت بهرام نام مكرش يكى بتجارت فرستاده بود در راه آن مال برده بودند مال بسيار بود آن خبر بشيخ احمد رسانيدند ياران را كفت اين همسايه ما را چنين كار افتاده است برخيزيد تا برويم واو را غم خواركى كنيم اگر چهـ كبر است همسايه است چون بدر سراى او رسيدند واو را ديدند آتشى مى سوخته ومتوجه كشته بهرام برخاست واستقبال كرد وبوسه بر آستين شيخ داد وإعزاز وإكرام نمود ودر بند آن شد كه سفره بنهد پنداشت كه مكر از بهر چيزى خوردن آمده اند كه قحط بود شيخ احمد كفت خاطر فارغ دار كه ما بغم خواركىء تو آمده ايم كه شنيده ايم دزدان مال تو برده اند بهرام كفت مرا سه شكر واجب است يكى آنكه ديكران از من بردند ومن از ديكران نبردم دوم آنكه يك نيمه برده اند ونيمه ديكر با منست سوم آنكه دين با منست دنيا خود آيد ورود
هنر بايد وفضل ودين وكمال ... كه كاه آيد وكه رود جاه ومال
احمد كفت ازين سخن تو بوى آشنايى مى آيد پس شيخ كفت اى بهرام چرا آتش را مى پرستى كفت تا فردا ما را نسوزد وبا من بى وفايى نكند كه چندين هيزم در خورد او داده ام تا مرا بخداى رساند شيخ كفت غلط كرده كه آتش ضعيف است وجاهل وبى وفاست هر حسابى كه ازو بركرفته باطلست اگر طفلى پاره آب برو ريزد يا مشتى خاك برو افكند او از خود دفع نكند وبميرد از ضعف كسى كه چنين ضعيف بود ترا بچنان قوى چكونه تواند رسانيد كسى قوت ندارد كه پاره خاك را دفع كند ترا واسطه چون بود حق تعالى را ديكر نادانست اگر مشك واگر نجاست درو اندازى هر دو را بسوزد ونداند كه يكى بهترست واز هيزم تا عود فرق نكند وبى وفاست اينك هفتاد سالست تو آتش مى پرستى ومن هركز نپرستيده أم بيا تا هر دو دست در آتش كنيم تا تو مشاهده كنى كه هر دو را بسوزد ووفا نكند كبر را سخن او خوش آمد وكفت ترا چهار مسأله پرسم اگر جواب دهى ايمان آورم احمد كفت بگو كفت خداى تعالى خلق را چرا آفريد و چون آفريد چرا رزق داد و چون رزق داد
стр. 3942
چرا ميرانيد و چون ميرانيد چرا برانگيزد احمد كفت آفريد تا او را شناسند ورزق داد تا او را برازقى بداند وميرانيد تا او را بقهارى شناسند وزنده كردانيد تا او را بقادرى بدانند بهرام كبر چون اين سخن را شنود بى خود انكشت بر آورد وشهادت بر زبان راند چون شيخ ديد نعره زد وبيهوش شد چون بهوش آمد بهرام كفت يا شيخ سبب نعره زدن وبيهوش شدن چهـ بود كفت درين ساعت كه تو انكشت برداشتى بدرونم خطاب كردند كه هان اى احمد بهرام كبر را كه هفتاد سال در كبرى كذشت ايمان آورد تا ترا كه هفتاد سال در مسلمانى كذشت عاقبت چهـ خواهد آورد ومن الله العصمة والتوفيق لمرضاته والاستبصار بآياته وبيناته وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى الملك المطلق والتصرف الكلى فيهما وفيما بينهما مخصوص بالله تعالى وهو تعميم للقدرة بعد تخصيصها وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ العامل فى يوم يخسر ويومئذ بدل منه قال العلامة التفتازانيّ مثل هذا أشبه وأنى يتأنى ان هذا مقصود بالنسبة دون الاول قلت اليوم فى البدل بمعنى الوقت والمعنى وقت إذ تقوم الساعة ويحشر الموتى فيه وهو جزء من يوم تقوم الساعة فانه يوم متسع مبدأه من النخفة الاولى فهو بدل البعض والعائد مقدر ولما كان ظهور خسرهم وقت حشرهم يكون هو المقصود بالنسبة كذا فى حواشى سعدى المفتى يقال أبطل جاء بالباطل وقال شيأ لا حقيقة له والمراد الذين يبطلون الحق ويكذبون بالبعث ومعنى يخسر المبطلون يظهر خسرانهم ثمة وبالفارسية زيان كنند تباه كاران وزيان ايشان آن بود كه بدوزخ باز كردند قال فى الكبير ان الحياة والعقل والصحة كأنها رأس المال والتصرف فيها لطلب سعادة الآخرة يجرى مجرى تصرف التاجر فى رأس المال لطلب الربح والكفار قد أتعبوا أنفسهم فى طلب الدنيا فخسروا ربح الآخرة وفيه اشارة الى ابطال الاستعداد الفطري (ع) على نفسه فليبك من ضاع عمره وَتَرى رؤية عين كُلَّ أُمَّةٍ من الأمم المجموعة ومؤمنيهم وكافريهم حال كونها جاثِيَةً باركة على الركب من هول ذلك اليوم غير مطمئنة لانها خائفة فلا تطمئن فى جلستها عند السؤال والحساب يقال جثا يجثو ويجثى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه او قام على أطراف أصابعه وعن ابن عباس رضى الله عنه جاثية اى مجتمعة بمعنى ان كل امة لا تختلط بأمة اخرى يقال جثوت الإبل وجثيتها جمعتها والجثوة بالضم الشيء المجتمع فان قيل الجثو على الركب انما يليق بالكافرين فان المؤمنين لا خوف عليهم يوم القيامة فالجواب ان الآمن قد يشارك المبطل فى مثل هذا الى ان يظهر كونه محقا مستحقا للامن قال كعب لعمر امير المؤمنين رضى الله عنه ان جهنم تزفر زفرة يوم القيامة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل إلا جثا على ركبتيه حتى يقول خليل الرحمن ﵇ يا رب لا اسألك اليوم الا نفسى (قال الشيخ سعدى)
در ان روز كز فعل پرسند وقول ... اولو العزم را تن بلرزد ز هول
بجايى كه دهشت خورد انبيا ... تو عذر كنه را چهـ دارى بيا
كُلَّ أُمَّةٍ كرر كل امة لانه موضع الاغلاظ والوعيد (تدعى الى كتابها اى الى صحيفة أعمالها فالاضافة مجازية للملابسة لان أعمالهم مثبتة فيه وفيه اشارة الى عجز العباد وان لا حول ولا قوة لهم فيما كتب الله لهم فى الأزل وانهم
стр. 3943
لا يصيبهم فى الدنيا والآخرة الا ما كتب الله لهم على مقتضى أعيانهم الثابتة فلا يجرون فى الافعال الا على القضاء (قال الحافظ)
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه
پرورشم ميدهند ميرويم
الْيَوْمَ معمول لقوله تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى يقال لهم ذلك فمن كان عمله الايمان جزاه الله بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه بالنار كما قال النبي ﵇ إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدى الرب تعالى فيقول الله للايمان انطلق أنت وأهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك الى النار هذا كِتابُنا إلخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان كتاب كل امة مكتوبا بأمر الله أضيف الى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا لامره والا فالظاهر ان يضاف الى الامة بان يقال كتابها كما فيما قبلها يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ اى يشهد عليكم بِالْحَقِّ اى من غير زيادة ولا نقص والجملة خبر آخر لهذا وبالحق حال من فاعل ينطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ إلخ تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشىء منها اى كنا فيما قبل نستكتب الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من الأعمال حسنة كانت او سيئة صغيرة او كبيرة اى نأمر الملائكة بكتب أعمالكم وإثباتها عليكم لان السين للطلب والنسخ فى الأصل هو النقل من اصل كما ينسخ كتاب من كتاب لكن قد يستعمل للكتبة ابتداء وقال بعضهم ما من صباح ولامساء الا وينزل فيه ملك من عند اسرافيل الى كاتب اعمال كل انسان ينسخ عمله الذي يعمله فى يومه وليلته وما هو لاق فيها كما قال ﵇ أول ما خلق الله القلم وكتب ما يكون فى الدنيا من عمل معمول بر أو فجور وأحصاه فى الذكر واقرأوا انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ الا من شىء قد فرغ منه قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب المكتوب عنده كل عام فى شهر رمضان ما يكون فى الأرض من حدث الى مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به حفظة الله على عباده كل عشية خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما فى كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان فاذا أفنى الورق مما قدر وانقطع الأمر وانقضى الاجل أتت الحفظة الخزنة فيطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيأ فترجع الحفظة فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس رضى الله عنهما ألستم قوما عربا هل يكون الاستنساخ الا من اصل وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل والزيادة والنقصان على ما عليه كان مما كتبه القلم الا على وفيه دليل على ان الحفظة يعلمون ما يقع فى ذلك اليوم من العبد ويفعله قبل ان يفعله قان قلت إذا علمت الحفظة اعمال العبد من اللوح المحفوظ فما فائدة ملازمتهم العبيد وكتابتهم أعمالهم قلت الزام الحجة لا يحصل الا بشهودهم فعل العبد فى وقته المخصوص وكتابتهم على ما وقع قال بعضهم ان الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد يقابلونه بما فى أم الكتاب فما فيه ثواب وعقاب اثبت وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محى وذلك قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فعلى العبد أن يتدارك الحال قبل حلول الآجال فانه سوف ينفد العمر وينقلب الأمر (قال الشيخ سعدى)
دريغست فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت
روا دارى از جهل
стр. 3944
وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت
طريقى بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى
كه يك لحظه صورت نه بندد أمان ... چو پيمانه پر شد بدور زمان
جعلنا الله وإياكم من المسارعين الى اسباب رضاه والمسابقين الى قبول امره وهداه فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الأمم لانه تفصيل لما قبله فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ اى فى جنته لان الدخول حقيقة فى الجنة دون غيرها من اقسام الرحمة فهو من تسمية الشيء باسم حاله يعنى لما كانت الجنة محل الرحمة اطلق عليها الرحمة بطريق المجاز المرسل ذلِكَ الذي ذكر من الإدخال فى رحمته تعالى هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ الظاهر كونه فوز الا فوز وراءه يقول الفقير واما الفوز العظيم فهو دخول جنة القلب ولقاؤه تعالى فى الدنيا والآخرة ولكن لما كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة الى العامة وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة قيل هو الفوز المبين وان اشتمل الفوز المبين على الفوز العظيم لان الجنة محل انواع الرحمة وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ اى فيقال لهم بطريق التوبيخ والتقريع الم تكن تأتيكم رسلى فلم تكن آياتي تتلى عليكم فحذف المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه فَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الايمان بها وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ اى قوما عادتهم الاجرام قال الشيخ السمرقندي فى بحر العلوم فان قلت أهذه الآية تشمل الذين فى اقاص الروم والترك والهند من الذين لم تبلغهم الدعوة ولم يتل عليهم شىء من آيات الله وهم اكثر عددا من رمال الدهناء وما قولك فيهم قلت لابل الظاهر عندى بحكم الآية ان هؤلاء معذورون مغفورون شملتهم رحمة الله الواسعة بل أقول تشمل كل من مات فى الفترة وكل أحمق وهرم وكل أصم ابكم قال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ اربعة كلهم نزل على الله بحجة وعذر رجل مات فى الفترة ورجل أدرك الإسلام هرما ورجل أصم ابكم معتوه ورجل أحمق فاستوسع ايها السائل رحمة الله فان صاحب الشرع هو لذى استوسع رحمة الله تعالى قبلنا ولم يضيق على عباده ولا تشغل بالتكفير والتضليل لسانك وقلبك كطائفة بضاعتهم مجرد الفقه يخوضون فى تكفير الناس وتضليلهم وطائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا وقد كذبوا وفى غمرتهم عمهوا ان من لم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا المحررة فى كتبنا فهو كافر فاولئك عليهم العويل والنباحة ايام حياتهم ومماتهم حيث ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده وجعلوا الجنة حصرا ووقفا على طائفة الفقهاء وشر ذمة المتكلمين وكفروا وضللو الذين هم برآء من الكفر والضلالة وقد ذهلوا او جهلو بقول النبي ﵇ أمتي كلها فى الجنة الا الزنادقة وقد روى ايضا الهالك منها واحدة ويقول عبد الله بن مسعود وابو هريرة وعبد الله ابن عمر رضى الله عنهم ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد بعد ما يلبثون فيها أحقابا وبما قال انس رضى الله عنه قال النبي ﵇ إذا كان يوم القيامة يغفر الله لاهل الا هواء أهواءهم وحوسب الناس بأعمالهم الا الزنادقة انتهى كلام السمرقندي فى تفسيره والزنديق هو من يقول ببقاء الدهر اى لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شىء من الأشياء ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة وفى قبول توبته روايتان والذي ترجح عدم
стр. 3945
قبول توبته كما فى فتاوى قارئ الهداية وفى الأصول من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف بمجرد العقل فاذا لم يعتقد ايمانا ولا كفرا كان معذورا إذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بان بلغ فى شاهق الجبل ومات فى ساعته وإذا أعانه الله بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل فى حق تنبيه القلب من نوم الغفلة فاذا قصر فى النظر لم يكن معذورا وليس على حد الامهال دليل يعتمد عليه وما قيل انه مقدر بثلاثة ايام اعتبارا بالمرتد فانه يمهل ثلاثة ايام ليس بقوى لان هذه التجربة تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدى فى زمان قليل الى ما لا يهتدى اليه غيره فى زمان طويل فيفوض تقديره الى الله إذ هو العالم بمقدارها فى حق كل شخص فيعفو عنه قبل إدراكها او يعاقبه بعد استيفائها وعند الاشعرية ان غفل عن الاعتقاد حتى هلك او
اعتقد الشرك فلم تبلغه الدعوة كان معذورا لان المعتبر عندهم هو السمع دون العقل ومن قتل من لم تبلغه الدعوة ضمنه لان كفرهم معفو عندهم فصاروا كالمسلين فى الضمان وعندنا لم يضمن وان كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه لان غفلتهم عن الايمان بعد ادراك مدة التأمل لا يكون عفوا وكان قتلهم مثل قتل نساء اهل الحرب فلا يضمن ثم الجهل فى دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا يكون عذرا حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ولم تبلغ اليه الدعوة لا يجب عليه قضاؤهما لان دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الإسلام بخلاف الذمي إذا أسلم فى دار الإسلام يجب عليه قضاء الصلاة وان لم يعلم بوجوبها لانه متمكن من السؤال عن احكام الإسلام وترك السؤال تقصير منه فلا يكون عذرا يقول الفقير والذي تحرر من هذه التقريرات ان من لم تبلغه الدعوة فهو على وجهين اما ان يمهل له قدر ما يتأمل فى الشواهد ويعرف التوحيد اولا فالثانى معذور دون الاول وتكفى المعرفة المجردة وان لم يكن هناك ايمان شرعى ولذا ورد فى الخبر من مات وهو يعرف ولم يقل وهو يؤمن فدل على ان من عرف الله تعالى معرفة خالصة ليس فيها شرك نجا من من النار ومعنى الايمان الشرعي هو المتابعة النبي من الأنبياء ﵈ وقس على هذا احوال اهل الفترة فانهم ان لم يخلوا بالتوحيد وبالأصول كانو معذورين فقول من قال ليأتين على جهنم زمان إلخ حق فان الطبقة العالية من جهنم التي هى مقر عصاة المؤمنين تبقى خالية بعد مرور الاحقاب يعنى من كان فى قلبه مثقال حبة من الايمان اى معرفة الله تعالى سواء سمى ذلك ايمانا شرعيا أم لا يخرج من النار فاذا لم يكفر اهل المعرفة المجردة فكيف اهل القبلة من المؤمنين بالايمان الشرعي ما لم يدل دليل ظاهر او خفى على كفره (قال المولى الجامى فى سلسلة الذهب)
هر كه شد ز اهل قبله بر تو پديد ... كه به آورده نبى كرويد
كر چهـ صد بدعت وخطا وخلل ... بينى او را ز روى علم عمل
مكن او را ز سرزنش تكفير ... مشمارش ز اهل نار سعير
ور ببينى كسى ز اهل إصلاح ... كه رود راه دين صباح ورواح
بيفين ز اهل جنتش مشمار ... ايمن از روز آخرش مكذار
مكر آنكس كه از رسول خدا ... شد مبشر بجنة المأوى
قال الشيخ علاء الدولة فى كتاب العروة جميع الفرق الاسلامية اهل النجاة والمراد
стр. 3946
من الناجية فى حديث ستفترق أمتى إلخ الناجية بلا شفاعة وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ان ما وعده من الأمور الآتية فهو بمعنى الموعود حَقٌّ واقع لا محالة وَالسَّاعَةُ اى القيامة التي هى أشهر ما وعده لا رَيْبَ فِيها اى فى وقوعها لكونها مما اخبر به الصادق ولقيام الشواهد على وجودها قُلْتُمْ من غاية عتوكم يا منكرى البعث من الكفار والزنادقة ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ اى اى شىء هى استغرابا لها إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا اى ما نفعل فعلا الا ظنا فان ظاهره استثناء الشيء من نفسه وفى فتح الرحمن اى لا اعتقاد لنا الا الشك والظن أحد طرفى الشك بصفة الرجحان ويجيىء بمعنى اليقين انتهى ومقابل الظن المطلق هو الاستيقان ولذا قال وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ اى لامكان الساعة يعنى ما را يقينى نيست در قيام قيامت ولعل هؤلاء غير القائلين ما هى الا حياتنا الدنيا فمنهم من يقطع بنفي البعث والقيامة وهم المذكورون فى الآية الاولى ومنهم من يشك لكثرة ما سمعوه من الرسول ﵇ من دلائل صحة وقوعه وهم المذكورون فى هذه الآية قال فى التعريفات الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ويستعمل فى اليقين والشك انتهى واليقين إتقان العلم ينفى الشك والشبهة عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية إذ لا يقال تيقنت ان السماء فوقى فعلى العاقل ان يرفع الشك عن الأمور التي اخبر الله بها ويكون على يقين تام منها (وفى المثنوى)
وعدها باشد حقيق دلپذير ... وعدها باشد مجازى تا سه كير
وعده اهل كرم كنج روان ... وعده نااهل شد رنج روان
ولا شك ان ليس من الله اصدق قيلا فوعده للمؤمنين الموقنين يورث الفرح والسرور فانهم وان كانوا يخافون القيامة وأهوالها لكنهم يرجون رحمة الله الواسعة ولا يصلون الى كمال تلك الرحمة الا بوقوع القيامة فانه هو الذي توقف عليه دخول الجنة ودرجاتها ونعيمها ولليقين مراتب الاولى علم اليقين وهو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة الأرواح القدسية فاذا يكون العلم عينا وهى المرتبة الثانية التي يقال لها عين اليقين ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا يزوال حجاب الاثنينية فاذا تكون العين حقا وهى المرتبة الثالثة التي يقال لها حق اليقين وزيادة هذه المرتبة عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء حقه للانبياء واما باطن حق اليقين وهو حقيقة اليقين فهو لنبينا ﵇ وهذه المراتب لا تحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الاكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والأرض وبأداء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والفرض وتفليل المنام والعرض وأكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة وكلها من الشريعة النبوية فلا بد من المتابعة له فى قوله وفعله با يزيد بسطامى قدس سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ونمود وبچيزى التفات نكرد وبجان هيچ پيغمبر نرسيد الإسلام كرد چون بروح پاك مصطفى ﵇ رسيدم آنجا صد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت وهزاران حجاب از نور ديدم اگر باول دريا قدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان هيبت چنان مدهوش
стр. 3947
شدم كه هيچ نماندم با آنكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد ﵇ رسيدن يعنى هر كس بقدر خويش بخدا تواند رسيد كه حق با همه است اما محمد ﵇ در پيش شان در صدر خاص است تا لا جرم وادي لا اله الا الله قطع نكنى بوادي محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقت هر دو وادي يك اند پس با يزيد كفت الهى هر چهـ ديدم همه من بوسم با من بتوراة نيست واز خودىء خود مرا در مكذارى مرا چهـ بايد كرد فرمان آمد كه يا أبا يزيد خلاصى تو از ثوبى نواتدر متابعت دوست ما محمد ﵇ بسته است ديده را بخاك قدم او اكتحال كن وبر متابعت او مداومت نماى فظهر انه كلما كان التصديق أقوى والمتابعة أوفر كان القرب اكثر ومن هذا عرف حال الكفار وأهل الإنكار فى البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق تم الجزء الخامس والعشرون ويليه الجزء السادس والعشرون وَبَدا لَهُمْ اى ظهر للكفار فى الآخرة سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا من اضافة الصفة الى موصوفها اى أعمالهم السيئة على ما هى عليه من الصورة المنكرة الهائلة وعاينوا وخامة عاقبتها والمراد الشرك والمعاصي التي كانت تميل إليها الطبائع والنفوس وتشتهيها وتستحسنها تم تظهر يوم القيامة فى الصور القبيحة فالحرام فى صورة الخنزير والحرص فى صورة الفارة والنملة والشهوة فى صورة الحمار والعصفور والغضب فى صورة الفهد والأسد والكبر فى صورة النمر والبخل فى صورة الكلب والحقد فى صورة الجمل والاذية بلسانه فى صورة الحية وشره الطعام والشراب والمنام فى صورة الجاموس والبقر والعجب فى صورة الدب واللواطة فى صورة الفيل والحيلة فى صورة الثعلب وسرقة الليل فى صورة الدلق وابن عرس والرباء والدعوى فى صورة الغراب والعقعق والبومة واللهو بالملاهي فى صورة الديك والفكر بلا فاعدة فى صورة القمل والبرغوث والنوح فى صورة ما يقال بالفارسية شغال والعلم بلا عمل كالشجرة اليابسة والرجوع من الطريقة الحقة فى صورة تحول الوجه الى القفا الى غير ذلك من الصور المتنوعة بحسب الأعمال المختلفة فكل ما اثمر لهم فى الآخرة انما هو فى زرع زرعوه فى مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة ويجوز ان يراد بسيئات ما عملوا جزاؤها فان جزاء السيئة سيئة فسميت باسم سببها وَحاقَ بِهِمْ أحاط ونزل قال ابو حيان لا يستعمل الا فى المكروه يقال حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا أحاط به كأحاق والحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من الجزاء والعقاب وَقِيلَ من جانب الحق الْيَوْمَ وهو يوم القيامة نَنْساكُمْ نترككم فى العذاب ترك المنسى ففى ضمير الخطاب استعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسى فى تركهم فى العذاب وعدم المبالاة بهم وقرينتها النسيان كَما نَسِيتُمْ فى الدنيا لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا اى كما تركتم عدته ولم تبالوا بها وهى الايمان والعمل الصالح واضافة اللقاء الى اليوم اضافة المصدر الى ظرفه اى نسيتم لقاء الله وجزاءه فى يومكم هذا فأجرى اليوم مجرى المفعول به وجعل ملقيا وفيه اشارة الى انهم زرعوا فى مزرعة الدنيا بذر النسيان فاثمرهم فى الآخرة ثمرة النسيان
اگر بد كنى چشم نيكى مدار ... كه هركز نيارد كز انگور بار
درخت زقوم ار بجان پرورى ... مپندار هركز كزو برخورى
стр. 3948
رطب ناورد چوب خرزهره بار ... چهـ تخم افكنى بر همان چشم دار
وَمَأْواكُمُ النَّارُ ومرجعكم ومكانكم جهنم وبالفارسية وجايكاه شما آتش است لانها مأوى من نسينا كما ان الجنة مأوى من ذكرنا وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ اى ما لاحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها ذلِكُمْ لعذاب بِأَنَّكُمُ اى بسبب انكم اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً اى مهزوا بها ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فحسبتم ان لا حياة سواها نوشته اند بر ايوان جنة المأوى كه هر كه عشوه دنيا خريد واى بوى فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها اى من النار والتفات الى الغيبة للايذان باسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم او بنقلهم من مقام الخطاب الى غيابة لنار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ اى يطلب منهم ان يعتبوا ربهم اى يرضوه بالطاعة لفوات او انه وفيه اشارة الى ان الله تعالى أظهر على مخلصى عباده بعض آياته فلما رآها أهل الإنكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم فى كل زمان وغرتهم الحياة الدنيا إذ ما قبلوا وصية الله إذ قال فلا تغرنكم الحياة لدنيا فاليوم لا يخرجون من نار القهر الإلهي لانهم دخلوا فيها على قدمى الحرص والشهوات ولا هم يستعتبون فى الرجوع الى الجنة على قدمى الايمان والعمل الصالح فَلِلَّهِ الْحَمْدُ خاصة رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ كلها من لارواح والأجسام والذوات والصفات فلا يستحق الحمد أحد سواه وتكرير الرب للتأكيد والإيذان بان ربيته تعالى لكل منها بطريق الاصالة وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى العظمة والقدرة والسلطان والعز لظهور آثارها وأحكامها فيهما وإظهارهما فى موقع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء وَهُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغلب الْحَكِيمُ فى كل ما قضى وقدر فاحمدوه اى لان له الحمد وكبروه اى لان له الكبرياء وأطيعوه اى لانه غالب على كل شىء وفى كل صنعه حكمة جليلة وفى الحديث ان لله ثلاثة أثواب اتزر بالعزة وارتدى بالكبرياء وتسربل بالرحمة فمن تعزز بغير الله اذله الله فذلك الذي يقول الله تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم ومن تكبر فقد نازع الله ان الله تعالى يقول لا ينبغى لمن نازعنى ان ادخله الجنة ومن يرحم الناس يرحمد الله فذلك الذي سربله الله سرباله الذي ينبغى له وفى الحديث القدسي يقول الله الكبرياء ردآئى والعظمة إزاري فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته فى جهنم فللعبد أن يتخلق بأخلاق الحق تعالى ولكنه محال ان يتخلق بهذين الخلقين لانهما أزليان أبديان لا يتطرق إليهما التغير وفى خلق العبد تغيير وله بداية ونهاية وله مبدىء ومعيد قال بعض الكبار وصف الحق نفسه بالإزار والرداء دون القميص والسراويل لان الأولين غير مخطيين وان كانا منسوجين فهما الى البساطة أقرب والثانيين مخيطان ففيهما تركيب ولهذا السر حرم المخيط على الرجل فى الإحرام دون المرأة لان الرجل وان كان خلق من مركب فهو الى البساطة أقرب واما المرأة فقد خلقت من مركب محقق هو للرجل فبعدت عن البسائط والمخيط تركيب فقيل للمرأة أبقى على أصلك لا تلحقى الرجل وقيل للرجل ارتفع عن تركيبك وفى تقديم الحمد على الكبرياء اشارة الى ان الحامدين إذا حمدوه وجب ان يعرفوا انه أعلى واكبر من ان يكون الحمد الذي ذكروه لائقا بانعامه بل هو أكبر من حمد الحامدين وأياديه
стр. 3949
أجل من شكر الشاكرين قال بعض العارفين اعلم ان التكبير تنزيه ربك عن قيد الجهات والتحولات المختلفة وعن قيد التعينات العلمية والاعتقادية المتنوعة يحسب المراتب وعن سائر احكام الحصر ما ظهر من ذلك المذكور وما بطن مما لا يتحقق بمعرفته الا من عرف سر العبادات المشروعة وسر التوجهات الكونية الى الحضرة الربانية فمعنى كل تكبير صلاتى الله اكبر من ان يتفيد بهذه التحولات العبادية والمراتب والتعينات الكونية وقال شيخ الإسلام خواهر زاده معنى الله اكبر أي من يؤدى حقه بهذا القدر من الطاعة بل حقه الأعلى كما قالت الملائكة ما عبدناك حق عبادتك وفى جامع المضمرات ليس المعنى على انه اكبر من غيره حتى يقال اكبر منه بل كل ما سواه فهو نور من أنوار قدرته كما حكى انه عطس رجل عند الجنيد فقال الحمد لله فقال الجنيد قل الحمد لله رب العالمين موافقا للقرءآن فقال الرجل وهل للعالم وجود حتى يذكر مع الله فمعنى
الله اكبر أي اكبر من ان يناله الحواس ويدرك جلاله بالعقل والقياس بل اكبر من ان يدرك كنه جلاله غيره بل اكبر من ان يعرفه غيره فانه لا يعرف الله الا الله قال بعض الفضلاء الصحيح ما عليه المحققون من ان اسم التفصيل إذ اطلق على الله تعالى فهو بمنزلة المعرف باللام فى المعنى فهو بمعنى الله هو الأكبر ولا يسوغ فيه تقدير من فانه حينئذ يقتضى ان يشاركه غيره فى اصل الكبرياء وهو سبحانه منزه عن ان يشاركه غيره فى شىء من صفاته كيف يتصور ذلك ولا كبرياء فى غيره تعالى بل شعار ما سواه كمال الصغار والاحتياج الى جنابه تعالى فضلا عن الاتصاف بالكبرياء والعظمة والكبر فى حق ما سواه من أسوأ الأخلاق الذميمة وتعالى الله ان يشاركه غيره فى صفة هى كمال لخلقه تعالى فضلا عن صفة هى ذميمة لهم بل اسم التفضيل فى حقه تعالى دال على زيادة المبالغة والكمال المطلق الذي لا يتصور أن يشاركه فيه أحد مما سواه انتهى وكان ﵇ يزيد فى تكبيرات صلاة العيدين فتارة يجعل الزوائد ستا واخرى اكثر وسره ان العرب يجتمعون فى الأعياد من القبائل ويزاحمون على مطالعة جماله ويعظمونه أشد التعظيم فكان ينفى الكبرياء عن نفسه قيثبتها لله تعالى بما يحصل له كمال الاطمئنان من الاعداد (قال فى كشف الاسرار) بسمع عمر بن عبد العزيز رسانيدند كه پسر تو انكشترى ساخته است ونكينى بهزار درم خريد وبروى نشانده نامه نوشته بوى كه اى پسر شنيدم كه انكشترى ساخته ونكينى بهزار درم خريده ودر وى نشانده اگر رضاى من ميخواهى آن نكين بفروش واز بهاى آن هزار كرسنه را طعام ده واز پاره سيم خود را انكشترى ساز وبر آن نقش كن كه رحم الله امرأ عرف قدر نفسه زيرا كبر با صفت خداوند ذى الجلالست
مرو را سزد كبريا ومنى ... كه ملكش قديمست وذاتش غنى
يكى را بسر بر نهد تاج بخت ... يكى را بخاك اندر آرد ز تخت
بتهديد اگر بر كشد تيغ حكم ... بمانند كر وبيان صم وبكم
بدرگاه لطف وبز ركيش بر ... بزركان نهاده بزركى ز سر
بدرد يقين بردهاى خيال ... نماند سرا پرده الإجلال
اى لا يبقى من الحجب إلا حجاب العظمة ورداء الكبرياء فانه لا يرتفع ابدا والا لتلاشى وجود الإنسان والتحق بالعدم فى ذلك الآن فاعرف هذا بالذوق والوجدان
стр. 3950
تمت سورة الجاثية فى الرابع عشر من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة ثلاث عشرة ومائة والف سورة الأحقاف اربع او خمس وثلاثون آية مكية
سورة الأحقاف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(حم) اى هذه السورة مسماة بحم وقال بعضهم الحاء اشارة الى حماية اهل التوحيد والميم الى مرضاته منهم مع المزيد وهو النظر الى وجهه الكريم وقال بعضهم معناه حميت قلوب اهل عنايتى فصنتها عن الخواطر والهواجس فلاح فيها شواهد الدين وأشرقت بنور اليقين يقول الفقير فيه اشارة الى ان القرآن حياة الموتى كما قال او كلم به الموتى وكذا حياة الموتى من القلوب فان العلوم ولمعارف والحكم حياة القلوب والأرواح والاسرار وايضا الى الأسماء الحسنى فان حاء وميم من حساب اليسط تسعة وتسعون وايضا الى الصفات السبع التي خلق الله آدم عليها وهى الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام فالحاء حاء الحياة والميم ميم الكلام فاشير بالأول والآخر الى المجموع يعنى ان الله تعالى انزل القرآن لتحصى أسماؤه الحسنى وتعرف صفاته العليا ويتخلق بأخلاقه العظمى تَنْزِيلُ الْكِتابِ اى القرآن المشتمل على هذه السورة وعلى سائر السور الجليلة وبالفارسية فرستادن كتاب بعضى از پى بعض وهو مبتدأ خبره قوله مِنَ اللَّهِ وما كان من الله فهو حق وصدق فانه قال ومن أصدق من الله قيلا الْعَزِيزِ وما كان من العزيز فهو عزيز غالب على جميع الكتب بنظمه ومعانيه ودليل ظاهر لأباب الظواهر والباطن الْحَكِيمِ وما كان من الحكيم ففيه حكمة بالغة لان الله تعالى لا يفعل الا ما فيه مصلحة كما قال ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بما فيهما من حيث الجزئية منهما ومن حيث الاستقرار فيهما وَما بَيْنَهُما من المخلوقات كالنار والهواء والسحاب والأمطار والطيور المختلفة ونحوها إِلَّا خلقا ملتبسا بِالْحَقِّ اى بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وان جعلها مقارا للمكلفين ليعملوا فيجازيهم يوم القيامة لا بالعبث والباطل فانه ما رجد شىء الا لحكمة والوجود كله كلمات الله ولكل كلمة ظهر هو الصورة وبطن هو المعنى الى سبعة أبطن كما ورد فى الخبر ان لكل حق حقيقة فالوجود كله حق حتى ان النطق بكلمات لا معانى لها حق فانها قد وجدت والباطل هو المعنى الذي تحتها كقول من يقول مات زيد ولم يمت فان حروف الكلمة حق فانها قد وجدت والباطل هو ان زيد أمات وهو المعنى الذي تحتها فالدنيا حق وحقيقتها الآخرة والبرزخ وصل بينهما وربط ومن هاهنا يعرف قول على رضى الله عنه الناس نيام وإذا ماتوا تيقظوا فالرؤيا حق وكذا ما فى الخارج من تعبيرها لكن كلا منهما خيال بالنسبة الى الآخرة لكونه من الدنيا وكونه خيالا ومن الدنيا لا ينافى كونه حقا وانما ينافى كونه حقيقة ولذا قال يوسف الصديق ﵇ يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر انما الكون خيال وهو حق فى الحقيقة وفى الآية اشارة الى ان المخلوقات كلها ما خلقت الا لمعرفة الحق تعالى كما قال فخلقت الخلق لا عرف وفى الحديث لو عرفتم الله حق
стр. 3951
معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال ولهذه المعرفة خلقت سموات الأرواح وأراضي النفوس وما بينهما من العقول والقلوب والقوى وَأَجَلٍ مُسَمًّى عطف على الحق بتقدير المضاف اى وبتقدير أجل معين ينتهى اليه امور الكل وهو يوم القيامة وذلك لان اقتران الخلق ليس الا به لا بالأجل نفسه وفيه إيذان بفناء العالم وموعظة وزجر اى فانتبهوا ايها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم واشارة بان لكل عارف أجل مسمى لمعرفته وأكثره فى هذه الامة أربعون سنة فانها منتهى السلوك فلا يغتر العبد بعلمه وعرفانه فانه فوق كل ذى علم عليم ولكل حد نهاية والأمور مرهونة بأوقاتها وأزمانها وهذا بالنسبة الى من سلك على الفطرة الاصلية وعصم من غلبة احكام الإمكان والا فمن الناس من يجتهد سبعين سنة ثم لا يقف دون الغاية ثم انه فرق بين أوائل المعرفة وأواخرها فان حصول أواخرها يحتاج الى مدة طويلة بخلاف اوائلها إذ قد تحصل للبعض فى أدنى مدة بل فى لحظة كما حصلت لسحرة فرعون فانهم حيث رأوا بمعجزة موسى ﵇ قالوا آمنا برب العالمين (وحكى) ان ابراهيم بن أدهم قدس سره لما قصد هذا الطريق لم يك الا مقدار سيره من
بلخ الى مرو الروذ حتى صار بحيث أشار الى رجل سقط من الفنطرة فى الماء الكثير هنالك فوقف الرجل مكانه فى الهولء فتخلص وان رابعة البصرية كانت امة كبيرة يطاف بها فى سوق البصرة ولا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم وأعتقها فاختارت هذا الطريق وأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها زهاد البصرة وقراؤها وعلماؤها لعظم منزلتها فهذ من العناية القديمة والارادة الازلية الغير المعللة بشىء من العلل فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ديكران هم بكنند آنچهـ مسيحا ميكرد قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر لم يكن يتخلص عندى أحد الجنبين فى مسألة خلق الأعمال وتعسر عندى الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق الذي يقول به قوم فأوقفنى الله تعالى بكشف بصرى على خلقة المخلوق الاول الذي لم يتقدمه مخلوق وقال هل هنا امر يورث اللبس والحيرة قلت لا يا رب فقال لى هكذا جميع ما نراه من المحدثات ما لأحد فيه اثر ولا شىء من المخلوق فانا الذي اخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب فتكور على امرى خلقت النفخ فى عيسى وخلقت التكون فى الطائر وَالَّذِينَ كَفَرُوا اى مشركو أهل مكة عَمَّا أُنْذِرُوا به وخوفوا من يوم القيامة وما فيه من الأهوال مُعْرِضُونَ بترك الاستعداد له بالايمان والعمل وفيه اشارة الى ان الاعراض عما انذروا به كفر قال الفقهاء إذا وصف الله أحد بما لا يليق به كالامكان والحدوث والجسمية والجهات والظلم النوم والنسيان والتأذى ونحو ذلك او استهزا باسم من أسمائه أو أمر من أوامره او أنكر شيأ من وعده ووعيده وما ثبت بدليل قطعى يكفر ولوزنى رجل او عمل عمل قوم لوط فقال له الآخر مكن فقال كنم ونيك ارم فهذا كفر ولو قيل لرجل لا تعصى لله فان الله يدخلك النار فقال من از دوزخ نه انديشم يكفر ولو قيل الرجل بسيار مخور وبسيار مخسب او بسيار مخد فقال چندان خورم وخسم وخندم كه خودخواهم يكفر لكون كل من الاكل والنوم والضحك الكثير منها عنه مميتا
стр. 3952
للقلب فرد القول فيه رد للنص حقيقة وفى آخر فتاوى الظهيرية سئل الشيخ الامام ابو بكر محمد بن الفضل عمن يقول انا لا أخاف النار ولا أرجو الجنة وانما أخاف الله وأرجوه فقال قوله لا أخاف النار ولا أرجو الجنة غلط فان الله تعالى خوف عباده بالنار بقوله تعالى فاتقوا النار التي أعدت للكافرين ومن قبل له خف مما خوفك الله فقال لا أخاف ردا لذلك كفر انتهى يقول الفقير صرح العلماء بان الايمان من أجل خوف النار ورجاء الجنة لا يصح لانه ايمان غير خالص لله فلو كان مراده من نفى الخوف والرجاء ان إيماني ليس بمبنى عليهما لم يكفر بل أصاب حقيقة الايمان على ان المراد من اتقاء النار فى الحقيقة اتقاء الله تعالى فان الله هو الذي يدخله النار بمقتضى وعيده على تقدير عصيانه فيؤول المعنى فى الآية الى قولنا فاتقوا الله ولا تعصوه حتى لا يدخلكم النار نعم رد ظاهر النص كفر إذا لم يقدر على الخروج عن عهدته بتأويل مطابق للشرع ومن اكبر الذنوب ان يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول فى جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك وأنت تأمرنى بهذا (روى) ان يهوديا قال لهرون الرشيد فى سيره مع عسكره اتق الله فلما سمع هرون قول اليهودي نزل من فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله العظيم وجاء فى كتب الأصول إذا حلف على مس السماء انعقد اليمين لتوهم البر لان السماء ممسوسة كما قال تعالى حكاية عن الجن وانا لمسنا السماء ثم يحنث ويلزمه موجب الخنث وهو الكفارة فيكون آثما لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وهاهنا هتك حرمة الاسم انتهى فعلى العاقل ان يقبل قول الناصح ويخاف من الله ويعظم اسمه حتى يكون مظهر صفات لطفه ويعرف انه تعالى لطيف فاذا كفروأ عرض يكون مظهر صفات قهره فيعرف ان الله تعالى قهار نسأل الله عفوه وعطاه ولطفه الواسع ورضاه قُلْ للكافرين توبيخا وتبكيتا أَرَأَيْتُمْ أخبروني وبالفارسية خبر ميدهيد مرا ما تَدْعُونَ اى ما تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام والكواكب وغيرها أَرُونِي بنماييد بمن وهو تأكيد لأرايتم ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ اى كانوا آلهة وهو بيان الإبهام فى ماذا اى اى جزء من اجزاء الأرض تفردوا بخلقه دون الله فالمفعول الاول لأرأيتم قوله ما تدعون والثاني ماذا خلقوا ومآله أخبرونى عن حال آلهتكم أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ اى شركة مع الله تعالى فِي السَّماواتِ اى فى خلقها او ملكها وتدبيرها حتى يتوهم ان يكون لهم شائبة استحقاق للعبودية فان ما لا مدخل له فى وجود شىء من الأشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية وان كانوا من الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد و چون ظاهرست كه معبودان شما عاجزاند وايشان را در زمين وآسمان تصرفى نيست پس چرا در پرستش با من شريك مى سازيد فان قلت فما تقول فى عيسى ﵇ فانه كان يحيى الموتى ويخلق الطير ويفعل ما لا يقدر عليه غيره قلت هو باقدار الله تعالى واذنه وذلك لا ينافى عجزه فى نفسه وذكر الشرك فى الجهات العلوية دون السفلية اى دون ان يعم بالأرض ايضا لان الآثار العلوية اظهر دلالة على اختصاص الله تعالى بخلقها لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد أو للاحتراز عما يتوهم ان للوسائط شركة فى إيجاد الحوادث السفلية يعنى لو قال أم لهم شرك فى الأرض لتوهم ان للسموات دخلا وشركة فى إيجاد الحوادث السفلية هذا على
стр. 3953
تقدير ان تكون أم منطقة والأظهر ان تجعل الآية من حذف معادل أم المتصلة لوجود دليله والتقدير الهم شرك فى الأرض أم لهم شرك فى السموات كما فى حواشى سعدى المفتى ائْتُونِي بِكِتابٍ إلخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلى بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلى والباء للتعدية اى ائتوني بكتاب الهى كائن مِنْ قَبْلِ هذا اى الكتاب اى القرآن الناطق بالتوحيد وابطال الشرك دال على صحة دينكم يعنى ان جميع الكتب السماوية ناطقة بمثل ما نطق به القرآن أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ اى بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الأولين شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم سمنت الناقة على اثارة من لحم وشحم اى على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ذاهب ذائب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى دعواكم فانها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلى او نقلى وحيث لم يقم عليها شىء منهما وقد قامت على خلافها ادلة العقل والنقل تبين بطلانها
واحد اندر ملك او را يار نى ... بندگانش را جز او سالار نى
نيست خلقش را دگر كس مالكى ... شركتش دعوى كند جز هالكى
وفيه اشارة الى ان كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان وغيرهما لا يقدر على شىء فى ارض النفوس وسموات الأرواح فان الله هو الخالق ومنه التأثير وبيده القلوب يقلبها كيف يشاء فان شاء أقامها للحق وان شاء ازاغها للباطل وليس لعبادة غير الله دليل من المعقول والمنقول ولم يجوزها أحد من اولى النهى والمكاشفة ومن ثمة اتفق العلماء من اهل الظاهر والباطن على وجوب الإخلاص حتى قالوا الرغبة فى الايمان والطاعة لطلب الثواب وللخوف من العقاب غير مقيدة فان فيها ملاحظة غير الله فالعبادة انما هى لله لا للجنة ولا للنار وَمَنْ استفهام خبره قوله أَضَلُّ كمراه ترست مِمَّنْ يَدْعُوا وبعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونه متجاوزا دعاء الله وعبادته مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ الجملة مفعول يدعو اى هم أضل من كل ضلل حيت تركو عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير الى عبادة مصنوعهم العاري عن السمع والقدرة والاستجابة يعنى اگر مشرك معبود باطل خود را بخواند اثر استجابت ازو ظاهر نخواهد شد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ غاية لنفى الاستجابة اى ما دامت الدنيا فان قيل يلزم منه ان منتهى عدم الاستجابة يوم القيامة للاجماع على اعتبار مفهوم الغاية قلنا لو سلم فلا يعارض المنطوق وقد دل قوله وإذا حشر الناس الآية على معاداتهم إياهم قانى الاستجابة وقد يجاب بان انقطاع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعا ولا دعاء ويرده قوله تعالى فدعوهم فلم يستجيبوا لهم الا ان يخص الدعاء بما يكون عن رغبة كما فى حواشى سعدى المفتى وقال ابن الشيخ وانما جعل ذلك غاية مع ان عدم استجابتهم امر مستمر فى الدنيا والآخرة اشعارا بان معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة أشد وأفظع مما وقعت فى الدنيا إذ يحدث هناك العداوة والتبري ونحوه وان عليك لعنتى الى يوم الدين فان اللعنة على الشيطان وان كانت ابدية لكن يظهر يوم الدين امر أفظع منها تنسى عنده كأنها تنقطع وَهُمْ اى الأصنام عَنْ دُعائِهِمْ اى عن دعاء الداعين المشركين وعبادتهم فالضمير الاول لمفعول يدعو والثاني لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما سبق
стр. 3954
باعتبار لفظها غافِلُونَ لكونهم جمادات لا يعقلون فكيف يستجيبون وعلى تقدير كون معبوديهم احياء كالملائكة ونحوهم فهم عباد مسخرون مشغولون بأحوالهم وضمائر العقلاء لاجرائهم الأصنام مجرى العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للنهكم بها وبعبدتها
بى بهره كسى كه چشمه آب حيات ... بگذارد ورو نهد بسوى ظلمات
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ عند قيام القيامة والحشر الجمع كما فى القاموس قال الراغب الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها ولا يقال الا فى الجماعة وسمى القيامة يوم الحشر كما سمى يوم البعث ويوم النشر كانُوا اى الأصنام لَهُمْ اى لعابديهم أَعْداءً يضرونهم ولا ينفعونهم خلاف آنچهـ كمان مى بردند بديشان از شفاعت ومددكارى وَكانُوا اى الأصنام بِعِبادَتِهِمْ اى بعبادة عابديهم كافِرِينَ اى مكذبين بلسان الحال او المقال على ما يروى انه تعالى يحيى الأصنام فتتبرأ من عبادتهم وتقول انهم انما عبدوا فى الحقيقة أهواءهم لانها الامرة بالاشراك فالآية نظير ما تقدم فى يونس وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون وفى الآية اشارة الى النشور عن نوم الغفلة فانه عنده يظهر ان جميع ما سوى الله أعداء كما قال ابراهيم الخليل ﵇ فانهم عدو لي إلا رب العالمين وقال انى بريئ مما تشركون نقلست كه ابو يزيد بسطامى قدس سره در راه حج شترى داشت زاد وذخيره خود را واز ان عديلان خود را بر آنجا نهاده بود كسى كفت بيچاره آن اشترك را بار بسيارست واين ظلمى تمامست با يزيد چون اين سخن ازو بشنود كفت اى جوانمرد بردارنده بار اشتر نيست فرو نكر تا بار هيچ بر پشت اشتر هست فرو نكريست بار بيك كذار پشت اشتر بر ترديد واو را از كرانى هيچ خبر نبود مرد كفت سبحان الله چهـ عجب كارست با يزيد كفت اگر حقيقت حال خود از شما پنهان دارم زبان ملامت دراز كنيد واگر شما را مكشوف كردانيم طاقت نداريد با شما چهـ بايد كرد پس چون برفت وبمدينه زيارت كرد امرش آمد كه بخدمت مادر بازگشتن بايد با جماعتى روى به بسطام نهاد خبر در شهر افتاد همه أهل بسطام تا بد ووجايى استقبال او شدند چون نزديك او رسيدند شيخ قرصى را از آستين بگرفت وشهر رمضان بود بخوردن يستاد جمله آن بديدند از وى بركشتند شيخ اصحاب را كفت نديديد كه بمسئله از شريعت كار بستم همه خلق مرا رد كردند يقول الفقير كان مراد ابى يزيد تنقير الناس حتى لا يشغلوه عن الله تعالى إذ كل ما يشغل السالك عن الله فهو عدوله ولا بد من اجتناب العدو بأى وجه كان من وجوه الحيل فجعل الإفطار فى نهار رمضان وسيلة لهذا المقصد فان قلت كيف جاز له هتك حرمة الشهر بما وقع له من لافطار فى نهاره قلت له وجهان الاول انه لم يجد عند ملاقاتهم ما يدفعهم عنه سوى هذه الحيلة فافطر وكفر تحصيلا للامر العظيم الذي هو القبول عند الله والانس معه على الدوام على انه ان كان مسافرا لا كفارة عليه إذ هو مرخص فى لافطار وبعضهم فى مثل هذا المقام ارتكب امرا بشيعا عند العادة وهو الأوجب عند الإمكان لانه يجب ان يكون ظاهر الشرع محفوظا والوجه الثاني انه أفطر صورة لا حقيقة إذ كان قادرا على الاعزام والافناء كما هو حال الملامية ونظيره شرب
стр. 3955
الخمر فانها تنقلب عسلا عند الوصول الى الحلقوم اى بالنسبة الا من كان قادرا على الاستحالة باقدار الله تعالى لكن يعد أمثال هذا من احوال الضعفاء دون الأقوياء من الكمل فانهم لا يفعلون ما يخالف ظواهر الشرع جدا نسال الله العصمة وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ اى على الكفار آياتُنا حال كونها بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على مدلولاتها من حلال وحرام وحشر ونشر وغيرها (وقال الكاشفى) در حالتى كه ظاهر باشد دلائل اعجاز آن قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ اى لاجله وشأنه ويجوز ان يكون المعنى كفروا به والتعدية باللام من حمل النقيض على النقيض فان الايمان يتعدى بها كما فى قوله آمنتم له وغيره وهو عبارة عن الآيات المتلوة وضع موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الايمان بها كما وضع الموصول موضع ضمير المتلو عليهم تسجيلا بكمال الكفر والضلالة لَمَّا جاءَهُمْ اى فى أول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل هذا سِحْرٌ مُبِينٌ اى ظاهر كونه سحرا وباطلا لا حقيقة له وإذا جعلوه سحرا فقد أنكروا ما نطق به من البعث والحساب والجزاء وصاروا اكفر من الحمير اى أجهل لان الكفر من الجهل والعياذ بالله أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بل أيقولون افترى محمد القرآن اى اختلقه وأضافه الى الله كذبا فقولهم هذا منكر ومحل تعجب فان القرآن كلام معجز خارج عن حيز قدرة البشر فكيف يقوله ﵇ ويفتريه واعلم ان كلا من السحر والافتراء كفر لكن الافتراء على الله أشنع من السحر قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض والتقدير فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً اى فلا تقدرون ان تدفعوا عنى من عذاب الله شيأ إذ لا ريب فى ان الله تعالى يعاقبنى حينئذ فكيف أفترى على الله كذبا واعرض نفسى للعقوبة التي لاخلاص منها هُوَ تعالى أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ يقال أفاضوا فى الحديث إذا خاضوا فيه وشرعوا اى تخوضون فى قدح القرآن وطعن آياته وتسميته سحرا تارة وفرية اخرى كَفى بِهِ اى الله والباء صلة شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ حيث يشهد لى بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود وهو وعيد بجزاء إفاضتهم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وعد بالغفران والرحمة لمن تاب وآمن واشعار بحلم الله عليهم مع عظم جراءتهم وفيه اشارة الى ان الذين عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق رموا ورثة الرسل بالسحر وكلامهم بالافتراء وخاضوا فيهم ولما كان شاهد الحال الكل جازى الصادق فى الدنيا والآخرة بالمزيد والكاذب بالخذلان والعذاب الشديد ابو يزيد بسطامى را قدس سره پرسيدند كه قومى كويند كه كليد بهشت كلمه لا اله الا الله است كفت بلى وليكن كليد بى دندان در باز نكشايد ودندان او چهار چيزست زبان از دروغ وبهتان وغيبت دور ودل از مكر وخيانت صافى وشكم از حرام وشبهت خالى وعمل از هوا وبدعت پاك فظهر انه لا بد من تطهير الظاهر والباطن من الأنجاس والارجاس بمتابعة ما جاء به خير الناس فانما يفترق السحر والكرامة بهذه المتابعة كما قالوا ان السحر يظهر على أيدي الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير الالتزام بالاحكام الشرعية ومتابعة السنة فاما الأولياء فهم الذين بلغوا فى متابعة السنة واحكام الشريعة وآدابها الدرجة العليا قال الشيوخ قدس الله أسرارهم اقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم وقالوا ويخشى عليه سوء الخاتمة نعوذ بالله
стр. 3956
من سوء القضاء قال الأستاذ ابو القاسم الجنيد قدس سره التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من الكفار كفروا بآيات الله مع وضوح برهانها فكيف يؤمنون بغيرها من آثار الأولياء نعم إذا كان من الله تعالى توفيق خاص يحصل المرام (حكى) عن ابى سليمان الداراني قدس سره انه قال اختلفت الى مجلس بعض القصاص فأثر كلامه فى قلبى فلا قمت لم يبق فى قلبى منه شىء فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى فى قلبى اثر كلامه فى الطريق ثم ذهب ثم عدت ثالثا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى فكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق ولما حكى هذه الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازي قدس سره قال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركي أبا سليمان الداراني فباب الموعظة مفتوح لكل أحد لكن لا يدخل بالقبول الا من رحمه الله تعالى وأعظم المواعظ مواعظ القرآن (قال المولى الجامى)
حق از ان حبل خواند قرآنرا ... تا بگيرى بسان حبل آنرا
بدر آيى ز جاه نفس وهوى ... كنى آهنك عالم بالا
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الأشياء ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه ﷺ آيات عجيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ومكابرة فامر ﵇ بان يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل اى لست باول مرسل أرسل الى البشر فانه تعالى قد بعث قبلى كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله الى توحيده وطاعته ولست داعيا الى غير ما يدعون اليه بل ادعو الى الله بالإخلاص فى التوحيد والصدق فى العبودية وبعثت لاتمم مكارم الأخلاق ولست قادرا على ما لم يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه وأخبركم بكل ما تسألون عنه من الغيوب فان من قبلى من الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم الله من الآيات ولا يخبرون قومهم الا بما اوحى إليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم الى ما دعا اليه من قبلى من الأنبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته الله إياي وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ما الاولى نافية ولا تأكيد لها والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل وجوز ان تكون الثانية موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية أقضي لحق مقام التبري من الدراية والمعنى وما أعلم اى شىء يصيبنا فيما يستقبل من الزمان وإلى م يصير أمرى وأمركم فى الدنيا فانه قد كان فى الأنبياء من يسلم من المحن ومنهم من يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن وكذلك الأمم منهم من أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة وبالغرق وبغير ذلك فنفى ﵇ علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه الله بوحيه اليه عاقبة امره وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد واخبر أنه يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على أعدائه ويستأصلهم وقيل يجوز أن يكون المنفي هى الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فى الدارين على التفصيل إذ لا علم لى بالغيب كان الإجمال معلوما فان جند الله هم الغالبون وان مصير الأبرار الى النعيم ومصير الكفار الى الجحيم وقال المولى ابو السعود ﵀ والأظهر الأوفق لما ذكر من سبب النزول ان ما عبارة عما ليس فى علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون
стр. 3957
ما سيقع فى الآخرة فان العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحى الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبي ان النبي ﵇ رأى فى المنام انه يهاجر الى ارض ذات نخل وشجر فأخبر أصحابه فحسبوا انه وحي اوحى اليه فاستبشروا
سعديا حب وطن كر چهـ حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم
ومكثوا بذلك ما شاء الله فلم يروا شيأ مما قال لهم فقالوا له ﵇ وقد ضجروا من اذية المشركين حتى متى نكون على هذا فقال ﵇ انها رؤيا رايتها كما يرى البشر ولم يأتنى وحي من الله فنزل قوله وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم اى أأترك بمكة أم أومر بالخروج الى ما رأيتها فى المنام يقول الفقير وعلى هذا يلزم ان يكون الخطاب فى بكم للمؤمنين وهو بعيد لما دل عليه ما قبل الآية وما بعدها من انه للكفار وفى الآية اشارة الى فساد أهل القدر والبدع حيث قالوا إيلام البرايا قبيح فى العقل فلا يجوز لانه لو لم يجز ذلك لكان يقول أعظم البرايا أعلم قطعا انى رسول الله معصوم فلا محالة يغفر لى ولكنه قال وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ليعلم ان الأمر امره والحكم حكمه له ان يفعل بعباده ما يريد ولا يسأل عما يفعل وفى عين المعاني وحقيقة الآية البراءة من علم الغيب (قال المولى الجامى)
اى دل تا كى فضولى وبو العجبى ... از من چهـ نشان عافيت مى طلبى
سر كوشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادئ ما أدرى ما يفعل بي
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ اى ما أفعل الا اتباع ما يوحى الى على معنى قصر أفعاله ﵇ على اتباع الوحى لا قصر اتباعه على الوحى كما هو المتسارع الى الافهام وهو جواب عن اقتراحهم الاخبار عما لم يوح اليه من الغيوب وقيل عن استعجال المسلمين ان يتخلصوا من أذية المشركين والاول هو الأوفق لقوله تعالى وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ أنذركم عقاب الله حسبما يوحى الى مُبِينٌ بين الانذار لكم بالمعجزات الباهرة ففيه انه ﵇ أرسل مبلغا وليس اليه من الهداية شىء ولكن الله يهدى من يشاء وان علم الغيوب بالذات مختص بالله تعالى واما اخبار الأنبياء والأولياء ﵈ فبواسطة الوحى والإلهام وتعليم الله سبحانه ومن هذا القبيل اخباره ﵇ عن اشراط الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى واخباره عن حال بعض الناس كما قال ﵇ ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فأخبروه بذلك وقالوا لو اخبرتنا بأوثق عملك الذي ترجو به فقال انى ضعيف وان أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنينى وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادي قدس سره قال لى خالى السرى السقطي تكلم على الناس اى عظهم وكنت اتهم نفسى فى استحقاق ذلك فرأيت النبي ﵇ فى المنام وكان ليلة الجمعة فقال تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب خالى فقال لم تصدقنا حتى قيل لك اى من جانب الرسول ﵇ فقعدت من غد للناس فقعد على غلام نصرانى متنكرا اى فى صورة مجهولة وقال ايها الشيخ ما معنى قوله ﷺ اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال فأطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت إسلامك فاسلم الغلام فهذا انما وقع بتعريف الله تعالى اى للشبلى والجنيد
стр. 3958
قُلْ أَرَأَيْتُمْ أخبروني ايها القوم إِنْ كانَ ما يوحى الى من القرآن فى الحقيقة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لا سحرا ولا مفترى كما تزعمون وفى كشف الاسرار ان هنا ليس بشك كقول شعيب ولو كنا كارهين لو هناك ليس بشك بل هما من صلات الكلام وَكَفَرْتُمْ بِهِ اى والحال انكم قد كفرتم به فهو حال بإضمار قد من الضمير فى الخبر وسط بين اجزاء الشرط مسارعة الى التسجيل عليهم بالكفر ويجوز أن يكون عطفا على كان كما فى قوله تعالى قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به لكن لا على ان نظمه فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه عندهم باعتبار حاله فى نفسه بل باعتبار حال المعطوف عليه عندهم فان كفرهم به متحقق عندهم ايضا وانما ترددهم فى ان ذلك كفر بما عند لله أم لا وكذا الحال فى قوله تعالى وشهد شاهد من بنى إسرائيل وما بعده من الفعلين فان الكل امور متحققة عندهم وانما ترددهم فى انها شهادة وايمان بما عند الله واستكبار منهم أم لا وَشَهِدَ شاهِدٌ عظيم الشان مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ الواقفين على شؤون الله واسرار الوحى بما أوتوا من التوراة عَلى مِثْلِهِ اى مثل القرآن من المعاني المنطوية فى التوراة المطابقة لما فى القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك فانها عين ما فيه فى الحقيقة كما يعرب عنه قوله تعالى وانه لفى زبر الأولين وقيل المثل صلة يعنى عليه اى وشهد شاهد على انه من عند الله فَآمَنَ الفاء للدلالة على انه سارع فى الايمان بالقرءان لما علم انه من جنس الوحى الناطق بالحق وليس من كلام البشر وَاسْتَكْبَرْتُمْ عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف والمعنى أخبروني ان كان من عند الله وشهد على ذلك أعلم بنى إسرائيل فآمن به من غير تلعثم واستكبرتم عن الايمان به بعد هذه المرتبة من أضل منكم بقرينة قوله تعالى قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق بعيد إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الذين يضعون الجحد والإنكار موضع الإقرار والتسليم وصفهم بالظلم للاشعار بعلية الحكم فان تركه تعالى لهدايتهم لظلمهم وعنادهم بعد وضوح البرهان وفيه اشارة الى انه لا عذر لهم بحال إذ عند وجود الشاهد على حقية الدعوى تبطل الخصومة وذلك الشاهد فى الآية عبد الله ابن سلام بن الحارث حبر أهل التوراة وكان اسمه الخصين فسماه رسول الله عبد الله رضى الله عنه لما سمع بمقدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه فنظر الى وجهه الكريم فعلم انه ليس بوجه كذاب وتأمله فتحقق انه النبي المنتظر فقال له انى اسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة وما أول طعام يأكله اهل الجنة والولد ينزع الى أبيه او الى امه فقال ﵇ أما أول اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق الى المغرب واما أول طعام أهل الجنة فزياده كبد الحوت وأما الولد فان سبق ماء الرجل نزعه وان سبق ماء المرأة نزعته فقال اشهد أنك رسول الله حقا فقام ثم قال يا رسول الله ان اليهود قوم بهت فان علموا بإسلامي قبل ان تسألهم عنى بهتوني عندك فجاء اليهود وهم خمسون فقال لهم النبي ﵇ اى رجل عبد الله فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أرأيتم ان أسلم عبد الله قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا
стр. 3959
رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر قال سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ما سمعت رسول الله ﵇ يقول لأحد يمشى على الأرض انه من اهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وفيه نزل وشهد شاهد إلخ وقال مسروق رضى الله عنه والله ما نزلت فى عبد الله بن سلام فان آل حم نزلت بمكة وانما أسلم عبد الله بالمدينة وأجاب الكلبي بأن الآية مدينة وان كانت السورة مكية فوضعت فى السورة المكية على ما امر رسول الله ﵇ وفى الآية اشارة الى التوفيق العام وهو التوفيق الى الايمان بالله وبرسوله وما جاء به واما التوفيق الحاص فهو التوفيق الى العمل بالعلم المشروع الذي ندبك الشارع الى الاشتغال بتحصيله سواء كان العمل فرضا أم تطوعا وغاية العمل والمجاهدات والريات تصفية القلب والتخلق بالأخلاق الالهية والوصول الى العلوم الذوقية فالايمان بالله وبالأنبياء والأولياء أصل الأصول كما ان الإنكار والاستكبار سبب الحرمان والخذلان فان أقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم قال ابو تراب النخشبى قدس سره إذا ألف القلب الاعراض عن الله صحبته الوقيعة
چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد
وقال الشيخ العارف شاه شجاع الكرماني قدس سره ما تعبد متعبد بأكبر من التحبب الى أولياء الله تعالى لان محبة اولياء الله دليل على محبة الله والله يهدى من يشاء الى مقام المحبة والرضى ولا يهدى الظالمين المعاندين لانهم من اهل سوء القضاء وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى كفار مكة من كمال استكبارهم لِلَّذِينَ آمَنُوا اى لاجلهم فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال ما سبقونا لَوْ كانَ اى ما جاء به محمد ﵇ من القرآن والدين خَيْراً حقا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ فان معالى الأمور لا ينالها أيدي الأرذال وهم سقاط عامتهم فقراء وموالى ورعاة وبالفارسية پيشى نكرفتندى بر ما ومسارعت نكردندى بسوى آن دين أداني قبائل وفقراء ناس بلكه مادران سابق بودمى چهـ رتبه ما از ان بزركتر وبزركى وشهرت ما بيشتر قالوه زعما منهم ان الرياسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية وزل عنهم انها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الاعراض عن زخارف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية وان من فاز بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فما له منها من خلاق يقول الفقير الاولى فى مثل هذا المقام ان يقال ان الرياسة الدينية فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء بغير علل واسباب فان القابلية ايضا إعطاء من الله تعالى وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده لا لقوله فسيقولون فانه للاستقبال وإذ للمضى اى وإذ لم يهتدوا بالقرءان كما اهتدى به أهل الايمان قالوا ما قالوا فَسَيَقُولُونَ غير مكتفين بنفي خيريته هذا القرآن إِفْكٌ قَدِيمٌ كما قالوا أساطير الأولين وبالفارسية اين دروغ كهنه است يعنى پيشينيان نيز مثل اين كفته اند فقد جهلوا بلب القرآن وعادوه لان الناس اعداء ما جهلوا
تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين
ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست
ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا فلا ينبغى لاحد ان يستهين بشىء من الحق إذا لم يهتد عقله به ولم يدركه
стр. 3960
فهمه فان ذلك من محض الضلالة والجهالة بل ينبغى ان يطلب الاهتداء من الهادي وبجد فيه قال بعض الكبار قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم براءة ذمتها من انكار الحق والتمادي فى الباطل وإذا لم يهتدوا بما ليس من مشاربهم وما هم من أهل ذوق الايمان بالقرءان وبالمواهب الربانية فسيقولون هذا افك قديم وعن بعض الفقهاء انه قال لو عاينت خارق عادة على يدى أحد لقلت انه طرأ فساد فى دماغى فانظر ما أكثف حجاب هذا وما أشد إنكاره وجهله (قال المولى الجامى)
كلى كه بهر كليم از درخت طور شكفت ... توقع از خس وخاشاك ميكنى حاشاك
وقال
مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست ... با او بگو كه ديده جانرا جلى كند
وَمِنْ قَبْلِهِ اى من قبل القرآن وهو خبر لقوله تعالى كِتابُ مُوسى رد لقولهم هذا افك قديم وابطال له فان كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر لحقيته قطعا يعنى كيف يصح هذ القول منهم وقد سلموا لأهل كتاب موسى انهم من أهل العلم وجعلوهم حكما يرجعون لقولهم فى هذا النبي وهذا القرآن مصدق له اوله ولسائر الكتب الالهية إِماماً حال من كتاب موسى اى اماما يقتدى به فى دين الله وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بموجبه وَهذا الذي يقولون فى حقه ما يقولون كِتابُ عظيم الشان مُصَدِّقٌ اى لكتاب موسى الذي هو امام ورحمة او لما بين يديه من جميع الكتب الالهية لِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير كتاب فى مصدق اى ملفوظا به على لسان العرب لكون القوم عربا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب او الله او الرسول وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ فى حيز النصب عطفا على محل لينذر لانه مفعول له اى للانذار والتبشير ومن الظالمين اليهود والنصارى فانهم قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد ﷺ ونعمته فى التوراة والإنجيل وحرفوا الكلم عن مواضعه فكان ﵇ نذيرا لهم وبشيرا للذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة وهدوا الى الصراط المستقيم وثبتوا على الدين القويم اما الانذار فبالنار وبالفراق الابدى واما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدي ولذا قال للمحسنين فان الإحسان عبادة الله بطريق المشاهدة وإذا حصل الشهود حصل الوصل وبالعكس نسأل الله من فضله يكى را از صالحان برادرى وفات كرده بود او را در خواب ديد و پرسيد كه حق تعالى با تو چهـ كرد كفت مرا در بهشت آورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم كفت ازين معنى نمى پرسم ديدار پروردگار ديدى يا نه كفت نى كسى كه آنجا او را نشناخته است اينجا او را نمى بيند آن عزيز چون بيدار شد بر بهيمه خود سوار شد و پيش شيخ اكبر قدس سره الأطهر آمد در اشبيليه واين خواب را باز كفت وملازمت خدمت او كرد تا آن مقدار كه ممكن بود از طريق كشف وشهود نه از طريق دليل أهل نظر حق تعالى را شناخت وبعد از ان بمقام خود بازگشت سيد شريف جرجانى ميكفته كه تا من بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز است نرسيدم از رفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطار نپيوستم خدايرا نشناختم فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود
следующие страницы →