Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
من سوء القضاء قال الأستاذ ابو القاسم الجنيد قدس سره التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من الكفار كفروا بآيات الله مع وضوح برهانها فكيف يؤمنون بغيرها من آثار الأولياء نعم إذا كان من الله تعالى توفيق خاص يحصل المرام (حكى) عن ابى سليمان الداراني قدس سره انه قال اختلفت الى مجلس بعض القصاص فأثر كلامه فى قلبى فلا قمت لم يبق فى قلبى منه شىء فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى فى قلبى اثر كلامه فى الطريق ثم ذهب ثم عدت ثالثا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى فكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق ولما حكى هذه الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازي قدس سره قال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركي أبا سليمان الداراني فباب الموعظة مفتوح لكل أحد لكن لا يدخل بالقبول الا من رحمه الله تعالى وأعظم المواعظ مواعظ القرآن (قال المولى الجامى)
حق از ان حبل خواند قرآنرا ... تا بگيرى بسان حبل آنرا
بدر آيى ز جاه نفس وهوى ... كنى آهنك عالم بالا
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الأشياء ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه ﷺ آيات عجيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ومكابرة فامر ﵇ بان يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل اى لست باول مرسل أرسل الى البشر فانه تعالى قد بعث قبلى كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله الى توحيده وطاعته ولست داعيا الى غير ما يدعون اليه بل ادعو الى الله بالإخلاص فى التوحيد والصدق فى العبودية وبعثت لاتمم مكارم الأخلاق ولست قادرا على ما لم يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه وأخبركم بكل ما تسألون عنه من الغيوب فان من قبلى من الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم الله من الآيات ولا يخبرون قومهم الا بما اوحى إليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم الى ما دعا اليه من قبلى من الأنبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته الله إياي وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ما الاولى نافية ولا تأكيد لها والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل وجوز ان تكون الثانية موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية أقضي لحق مقام التبري من الدراية والمعنى وما أعلم اى شىء يصيبنا فيما يستقبل من الزمان وإلى م يصير أمرى وأمركم فى الدنيا فانه قد كان فى الأنبياء من يسلم من المحن ومنهم من يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن وكذلك الأمم منهم من أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة وبالغرق وبغير ذلك فنفى ﵇ علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه الله بوحيه اليه عاقبة امره وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد واخبر أنه يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على أعدائه ويستأصلهم وقيل يجوز أن يكون المنفي هى الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فى الدارين على التفصيل إذ لا علم لى بالغيب كان الإجمال معلوما فان جند الله هم الغالبون وان مصير الأبرار الى النعيم ومصير الكفار الى الجحيم وقال المولى ابو السعود ﵀ والأظهر الأوفق لما ذكر من سبب النزول ان ما عبارة عما ليس فى علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون
стр. 3957
ما سيقع فى الآخرة فان العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحى الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبي ان النبي ﵇ رأى فى المنام انه يهاجر الى ارض ذات نخل وشجر فأخبر أصحابه فحسبوا انه وحي اوحى اليه فاستبشروا
سعديا حب وطن كر چهـ حديث است صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم
ومكثوا بذلك ما شاء الله فلم يروا شيأ مما قال لهم فقالوا له ﵇ وقد ضجروا من اذية المشركين حتى متى نكون على هذا فقال ﵇ انها رؤيا رايتها كما يرى البشر ولم يأتنى وحي من الله فنزل قوله وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم اى أأترك بمكة أم أومر بالخروج الى ما رأيتها فى المنام يقول الفقير وعلى هذا يلزم ان يكون الخطاب فى بكم للمؤمنين وهو بعيد لما دل عليه ما قبل الآية وما بعدها من انه للكفار وفى الآية اشارة الى فساد أهل القدر والبدع حيث قالوا إيلام البرايا قبيح فى العقل فلا يجوز لانه لو لم يجز ذلك لكان يقول أعظم البرايا أعلم قطعا انى رسول الله معصوم فلا محالة يغفر لى ولكنه قال وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ليعلم ان الأمر امره والحكم حكمه له ان يفعل بعباده ما يريد ولا يسأل عما يفعل وفى عين المعاني وحقيقة الآية البراءة من علم الغيب (قال المولى الجامى)
اى دل تا كى فضولى وبو العجبى ... از من چهـ نشان عافيت مى طلبى
سر كوشته بود خواه ولى خواه نبى ... در وادئ ما أدرى ما يفعل بي
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ اى ما أفعل الا اتباع ما يوحى الى على معنى قصر أفعاله ﵇ على اتباع الوحى لا قصر اتباعه على الوحى كما هو المتسارع الى الافهام وهو جواب عن اقتراحهم الاخبار عما لم يوح اليه من الغيوب وقيل عن استعجال المسلمين ان يتخلصوا من أذية المشركين والاول هو الأوفق لقوله تعالى وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ أنذركم عقاب الله حسبما يوحى الى مُبِينٌ بين الانذار لكم بالمعجزات الباهرة ففيه انه ﵇ أرسل مبلغا وليس اليه من الهداية شىء ولكن الله يهدى من يشاء وان علم الغيوب بالذات مختص بالله تعالى واما اخبار الأنبياء والأولياء ﵈ فبواسطة الوحى والإلهام وتعليم الله سبحانه ومن هذا القبيل اخباره ﵇ عن اشراط الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى واخباره عن حال بعض الناس كما قال ﵇ ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فأخبروه بذلك وقالوا لو اخبرتنا بأوثق عملك الذي ترجو به فقال انى ضعيف وان أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنينى وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادي قدس سره قال لى خالى السرى السقطي تكلم على الناس اى عظهم وكنت اتهم نفسى فى استحقاق ذلك فرأيت النبي ﵇ فى المنام وكان ليلة الجمعة فقال تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب خالى فقال لم تصدقنا حتى قيل لك اى من جانب الرسول ﵇ فقعدت من غد للناس فقعد على غلام نصرانى متنكرا اى فى صورة مجهولة وقال ايها الشيخ ما معنى قوله ﷺ اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال فأطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت إسلامك فاسلم الغلام فهذا انما وقع بتعريف الله تعالى اى للشبلى والجنيد
стр. 3958
قُلْ أَرَأَيْتُمْ أخبروني ايها القوم إِنْ كانَ ما يوحى الى من القرآن فى الحقيقة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لا سحرا ولا مفترى كما تزعمون وفى كشف الاسرار ان هنا ليس بشك كقول شعيب ولو كنا كارهين لو هناك ليس بشك بل هما من صلات الكلام وَكَفَرْتُمْ بِهِ اى والحال انكم قد كفرتم به فهو حال بإضمار قد من الضمير فى الخبر وسط بين اجزاء الشرط مسارعة الى التسجيل عليهم بالكفر ويجوز أن يكون عطفا على كان كما فى قوله تعالى قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به لكن لا على ان نظمه فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه عندهم باعتبار حاله فى نفسه بل باعتبار حال المعطوف عليه عندهم فان كفرهم به متحقق عندهم ايضا وانما ترددهم فى ان ذلك كفر بما عند لله أم لا وكذا الحال فى قوله تعالى وشهد شاهد من بنى إسرائيل وما بعده من الفعلين فان الكل امور متحققة عندهم وانما ترددهم فى انها شهادة وايمان بما عند الله واستكبار منهم أم لا وَشَهِدَ شاهِدٌ عظيم الشان مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ الواقفين على شؤون الله واسرار الوحى بما أوتوا من التوراة عَلى مِثْلِهِ اى مثل القرآن من المعاني المنطوية فى التوراة المطابقة لما فى القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك فانها عين ما فيه فى الحقيقة كما يعرب عنه قوله تعالى وانه لفى زبر الأولين وقيل المثل صلة يعنى عليه اى وشهد شاهد على انه من عند الله فَآمَنَ الفاء للدلالة على انه سارع فى الايمان بالقرءان لما علم انه من جنس الوحى الناطق بالحق وليس من كلام البشر وَاسْتَكْبَرْتُمْ عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف والمعنى أخبروني ان كان من عند الله وشهد على ذلك أعلم بنى إسرائيل فآمن به من غير تلعثم واستكبرتم عن الايمان به بعد هذه المرتبة من أضل منكم بقرينة قوله تعالى قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق بعيد إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الذين يضعون الجحد والإنكار موضع الإقرار والتسليم وصفهم بالظلم للاشعار بعلية الحكم فان تركه تعالى لهدايتهم لظلمهم وعنادهم بعد وضوح البرهان وفيه اشارة الى انه لا عذر لهم بحال إذ عند وجود الشاهد على حقية الدعوى تبطل الخصومة وذلك الشاهد فى الآية عبد الله ابن سلام بن الحارث حبر أهل التوراة وكان اسمه الخصين فسماه رسول الله عبد الله رضى الله عنه لما سمع بمقدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه فنظر الى وجهه الكريم فعلم انه ليس بوجه كذاب وتأمله فتحقق انه النبي المنتظر فقال له انى اسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة وما أول طعام يأكله اهل الجنة والولد ينزع الى أبيه او الى امه فقال ﵇ أما أول اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق الى المغرب واما أول طعام أهل الجنة فزياده كبد الحوت وأما الولد فان سبق ماء الرجل نزعه وان سبق ماء المرأة نزعته فقال اشهد أنك رسول الله حقا فقام ثم قال يا رسول الله ان اليهود قوم بهت فان علموا بإسلامي قبل ان تسألهم عنى بهتوني عندك فجاء اليهود وهم خمسون فقال لهم النبي ﵇ اى رجل عبد الله فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أرأيتم ان أسلم عبد الله قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا
стр. 3959
رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر قال سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ما سمعت رسول الله ﵇ يقول لأحد يمشى على الأرض انه من اهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وفيه نزل وشهد شاهد إلخ وقال مسروق رضى الله عنه والله ما نزلت فى عبد الله بن سلام فان آل حم نزلت بمكة وانما أسلم عبد الله بالمدينة وأجاب الكلبي بأن الآية مدينة وان كانت السورة مكية فوضعت فى السورة المكية على ما امر رسول الله ﵇ وفى الآية اشارة الى التوفيق العام وهو التوفيق الى الايمان بالله وبرسوله وما جاء به واما التوفيق الحاص فهو التوفيق الى العمل بالعلم المشروع الذي ندبك الشارع الى الاشتغال بتحصيله سواء كان العمل فرضا أم تطوعا وغاية العمل والمجاهدات والريات تصفية القلب والتخلق بالأخلاق الالهية والوصول الى العلوم الذوقية فالايمان بالله وبالأنبياء والأولياء أصل الأصول كما ان الإنكار والاستكبار سبب الحرمان والخذلان فان أقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم قال ابو تراب النخشبى قدس سره إذا ألف القلب الاعراض عن الله صحبته الوقيعة
چون خدا خواهد كه پرده كس درد ... ميلش اندر طعنه پاكان برد
وقال الشيخ العارف شاه شجاع الكرماني قدس سره ما تعبد متعبد بأكبر من التحبب الى أولياء الله تعالى لان محبة اولياء الله دليل على محبة الله والله يهدى من يشاء الى مقام المحبة والرضى ولا يهدى الظالمين المعاندين لانهم من اهل سوء القضاء وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى كفار مكة من كمال استكبارهم لِلَّذِينَ آمَنُوا اى لاجلهم فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال ما سبقونا لَوْ كانَ اى ما جاء به محمد ﵇ من القرآن والدين خَيْراً حقا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ فان معالى الأمور لا ينالها أيدي الأرذال وهم سقاط عامتهم فقراء وموالى ورعاة وبالفارسية پيشى نكرفتندى بر ما ومسارعت نكردندى بسوى آن دين أداني قبائل وفقراء ناس بلكه مادران سابق بودمى چهـ رتبه ما از ان بزركتر وبزركى وشهرت ما بيشتر قالوه زعما منهم ان الرياسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية وزل عنهم انها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الاعراض عن زخارف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية وان من فاز بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فما له منها من خلاق يقول الفقير الاولى فى مثل هذا المقام ان يقال ان الرياسة الدينية فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء بغير علل واسباب فان القابلية ايضا إعطاء من الله تعالى وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده لا لقوله فسيقولون فانه للاستقبال وإذ للمضى اى وإذ لم يهتدوا بالقرءان كما اهتدى به أهل الايمان قالوا ما قالوا فَسَيَقُولُونَ غير مكتفين بنفي خيريته هذا القرآن إِفْكٌ قَدِيمٌ كما قالوا أساطير الأولين وبالفارسية اين دروغ كهنه است يعنى پيشينيان نيز مثل اين كفته اند فقد جهلوا بلب القرآن وعادوه لان الناس اعداء ما جهلوا
تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جز كه طين
ظاهر قرآن چوشخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست
ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا فلا ينبغى لاحد ان يستهين بشىء من الحق إذا لم يهتد عقله به ولم يدركه
стр. 3960
فهمه فان ذلك من محض الضلالة والجهالة بل ينبغى ان يطلب الاهتداء من الهادي وبجد فيه قال بعض الكبار قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم براءة ذمتها من انكار الحق والتمادي فى الباطل وإذا لم يهتدوا بما ليس من مشاربهم وما هم من أهل ذوق الايمان بالقرءان وبالمواهب الربانية فسيقولون هذا افك قديم وعن بعض الفقهاء انه قال لو عاينت خارق عادة على يدى أحد لقلت انه طرأ فساد فى دماغى فانظر ما أكثف حجاب هذا وما أشد إنكاره وجهله (قال المولى الجامى)
كلى كه بهر كليم از درخت طور شكفت ... توقع از خس وخاشاك ميكنى حاشاك
وقال
مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست ... با او بگو كه ديده جانرا جلى كند
وَمِنْ قَبْلِهِ اى من قبل القرآن وهو خبر لقوله تعالى كِتابُ مُوسى رد لقولهم هذا افك قديم وابطال له فان كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر لحقيته قطعا يعنى كيف يصح هذ القول منهم وقد سلموا لأهل كتاب موسى انهم من أهل العلم وجعلوهم حكما يرجعون لقولهم فى هذا النبي وهذا القرآن مصدق له اوله ولسائر الكتب الالهية إِماماً حال من كتاب موسى اى اماما يقتدى به فى دين الله وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بموجبه وَهذا الذي يقولون فى حقه ما يقولون كِتابُ عظيم الشان مُصَدِّقٌ اى لكتاب موسى الذي هو امام ورحمة او لما بين يديه من جميع الكتب الالهية لِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير كتاب فى مصدق اى ملفوظا به على لسان العرب لكون القوم عربا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب او الله او الرسول وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ فى حيز النصب عطفا على محل لينذر لانه مفعول له اى للانذار والتبشير ومن الظالمين اليهود والنصارى فانهم قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد ﷺ ونعمته فى التوراة والإنجيل وحرفوا الكلم عن مواضعه فكان ﵇ نذيرا لهم وبشيرا للذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة وهدوا الى الصراط المستقيم وثبتوا على الدين القويم اما الانذار فبالنار وبالفراق الابدى واما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدي ولذا قال للمحسنين فان الإحسان عبادة الله بطريق المشاهدة وإذا حصل الشهود حصل الوصل وبالعكس نسأل الله من فضله يكى را از صالحان برادرى وفات كرده بود او را در خواب ديد و پرسيد كه حق تعالى با تو چهـ كرد كفت مرا در بهشت آورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم كفت ازين معنى نمى پرسم ديدار پروردگار ديدى يا نه كفت نى كسى كه آنجا او را نشناخته است اينجا او را نمى بيند آن عزيز چون بيدار شد بر بهيمه خود سوار شد و پيش شيخ اكبر قدس سره الأطهر آمد در اشبيليه واين خواب را باز كفت وملازمت خدمت او كرد تا آن مقدار كه ممكن بود از طريق كشف وشهود نه از طريق دليل أهل نظر حق تعالى را شناخت وبعد از ان بمقام خود بازگشت سيد شريف جرجانى ميكفته كه تا من بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز است نرسيدم از رفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطار نپيوستم خدايرا نشناختم فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود
стр. 3961
ويكون من أهل البشرى وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله الصالحون إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا اى جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة فى امور الدين التي هى منتهى العمل وثم للدلالة على تراخى رتبة العمل وتوقف الاهتداء به على التوحيد قال ابن طاهر استقاموا على ما سبق منهم من الإقرار بالتوحيد فلم يروا سواه منعما ولم يشكروا سواه فى حال ولم يرجعوا الى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من فوات محبوب والمراد بيان دوام نفى الحزن أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين أَصْحابُ الْجَنَّةِ ملازموها خالِدِينَ فِيها حال من المستكن فى اصحاب جَزاءً منصوب اما بعامل مقدر اى يجزون جزاء او بمعنى ما تقدم فان قوله تعالى أولئك اصحاب الجنة فى معنى جازيناهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من الحسنات العلمية والعملية وفى التأويلات النجمية يشير الى انهم قالوا ربنا الله من بعد استقامة الايمان فى قلوبهم ثم استقاموا بجوارحهم على اركان الشريعة وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وباوصاف القلوب على التصفية وبتوجه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق فقالو ربنا الله باستقامة الايمان ثم استقاموا بالنفوس على أداء الأركان وبالقلوب على الإيقان وبالاسرار على العرفان وبالأرواح على الإحسان وبالإخفاء على العيان وبالحق تعالى على الفناء من أنانيتهم والبقاء بهويته فلا خوف عليهم بالانقطاع ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين أولئك اصحاب جنة الوحدة باقين فيها آمنين من الاثنينية جزاء بما كانو يعملون فى استقامة الأعمال مع الأقوال (قال الشيخ سعدى) كر همه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى وقال بعضهم (ع) كرامت نيابى مكر ز استقامت قال بعض الكبار كلما قرب العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه البركات بالتعريف حتى يستغفر له الاملاك والافلاك والسموات والأرضون والحيتان فى بحارها والوحش فى قفارها والأوراق فى أشجارها ولذلك قيل ويل للجاهل ان لم يتعلم مرة وويل للعالم ان لم يعمل الفا قال ﵇ فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم ففيه تشديد الطاعة عليه من حيث أكمليته فلابد من العبودية والاستقامة عليها پير ابو على سيادة قدس سره كفت اگر ترا كويند بهشت خواهى يا دو ركعت نماز نكر تا بهشت اختيار نكنى دو ركعت نماز اختيار كن زيرا كه بهشت نصيب تو است ونماز حق او ﷻ وهر كجا نصيب تو در ميان آمد اگر چهـ كرامت بود روا باشد كه كمين كاه مكر كردد وكزارد حق او بى غائله ومكر است موسى ﵇ چون بنزديك حضر ﵇ آمد دو بار بر وى اعتراض كرد يكى در حق آن غلام ديكر از جهت شكستن كشتى چون نصيب خود در ميان نبود خضر صبر ميكرد اما در سوم حالت چون نصيب خود پيدا آمد كه لو شئت لاتخذت عليه اجرا خضر كفت ما را با تو روى صحبت نماند هذا فراق بينى وبينك پس حذر كن كه چيزى از اغراض نفسانى وزينت دنيا با عبادت آميخته كنى جمعى از ابدال در هوا مى رفتند ممر ايشان بر مرغزارى سبزه وخرم افتاد و چشمه آب صافى يكى ازيشان را بخاطر كذشت وتمناى آن كرد كه از ان چشمه وضو سازد ودر ان
стр. 3962
روضه نماز كزارد فى الحال از ميان آن جماعت بزمين افتاد وديكران او را رها كردند ورفتند واو از مرتبه خود باز ماند باين مقدار وبدانكه اين سرى بغايت عجيب است ومعنى دقيق وحق تعالى ترا باين حكايت پند داد اگر فهم كنى فالعبودية ترك التدبير وشهود التقدير وباقى ما يتعلق بالآية سبق فى نظيرها فى حم السجدة نسأل لله سبحانه ان يجعلنا من ارباب الاستقامة ومن اصحاب دار المقامة انه ذو الفضل والعطاء فى الاولى والآخرة وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ عهدنا اليه وأمرناه بأن يحسن بِوالِدَيْهِ إِحْساناً فحذف الفعل واقتصر على المصدر دالا عليه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ الام بإزاء الأب وهى الوالدة القربية التي ولدته والوالدة البعيدة التي ولدت من ولدته ولهذا قيل لحوآء ﵍ هى أمنا وان كان بيننا وبينها وسائط ويقال لكل ما كان أصلا لوجود الشيء او تربيته او إصلاحه او مبدأه أم كُرْهاً حال من فاعل حملته اى حال كونها ذات كره وهو المشقة والصعوبة بريد حالة ثقل الحمل فى بطنها لافى ابتدائها فان ذلك لا يكون فيه مشقه او حملته حملا ذاكره وكذا قوله وَوَضَعَتْهُ اى ولدته كُرْهاً وهى شدة الطلق وفى الحديث اشتدى ازمة تنفرجى قال ﵇ لامرأة مسماة بازمة حين أخذها الطلق اى تصبرى يا ازمة حتى تتفرجى عن قريب بالوضع كذا فى المقاصد الحسنة وَحَمْلُهُ اى مدة حمله فى البطن وَفِصالُهُ وهو الفطام اى قطع الولد عن اللبن والمراد به الرضاع التام المنتهى به فيكون مجازا مرسلا عن الرضاع التام بعلاقة ان أحدهما بغاية الآخر ومنتهاه كما أراد بالامد المدة من قال كل حى مستكمل مدة العمر ومردى إذا انتهى امده اى هالك إذا انتهت مدة عمره ونظيره التعبير عن المسافة بالغاية فى قولهم من لابتداء الغاية والى لانتهاء الغاية ثَلاثُونَ شَهْراً تمضى عليها بمقاساة الشدائد لاجله والشهر مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة سمى به لشهرنه وهذا دليل على ان أقل مدة الحمل ستة أشهر لما انه إذا حظ منها للفصال حولان لقوله تعالى حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة يبقى للحمل ذلك وبه قال الأطباء وفى الفقه مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند ابى حنيفة وسنتان عند الإمامين وهذا الخلاف فى حرمة الرضاع اما استحقاق اجر الرضاع فمقدر بحولين لهما قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وله قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ذكر شيئين وهما الحمل والفصال وضرب لهما مدة ثلثين شهرا وكان لكل واحد منهما بكمالها كلاجل المضروب لدينين لكن مدة الحمل انتقصت بالدليل وهو قول عائشة رضى الله عنها الولد لا يبقى فى بطن امه اكثر من سنتين ولو بقدر ظل مغزل والظاهر انها قالته سماعا لان المقادير لا يهتدى إليها بالرأى فبقى مدة الفصال على ظاهرها ويحمل قوله تعالى يرضعن أولادهن حولين على مدة استحقاق اجرة الرضاع حتى لا يجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين والمراد السنة القمرية على ما افادته الآية كما قال شهرا لا الشمسية وقال فى عين المعاني أقل مدة الحمل ستة
стр. 3963
أشهر فبقى سنتان للرضاع وبه قال ابو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة المراد منه الحمل على اليد لو حمل على حمل البطن كان بيان الأقل مع الأكثر انتهى قبل ولعل تعيين أقل مدة الحمل واكثر مدة الرضاع اى فى الآية لانضباطهما وتحقق ارتباط النسب والرضاع بهما فان من ولدت لستة أشهر من وقت التزوج بثبت نسب ولدها كما وقع فى زمان على كرم الله وجهه فحكم بالولد على أبيه فلو جاءت بولد لأقل من ستة لم يلزم الولد للزوج ويفرق بينهما ومن مص ثدى امرأة فى أثناء حولين من مدة ولادته تكون المرضعة أما له ويكون زوجها الذي لبنها منه أبا له قال فى الحقائق الفتوى فى مدة الرضاع على قولهما وفى فتح الرحمن اتفق الأئمة على ان مدة الحمل ستة أشهر واختلفوا فى اكثر مدته فقال ابو حنيفة سنتان والمشهور عن مالك خمس سنين وروى عنه اربع وسبع وعند الشافعي واحمد اربع سنين وغالبها تسعة أشهر انتهى وفى انسان العيون ذكر ان مالكا رضى الله عنه مكث فى بطن امه صنتين
وكذا الضحاك بن مزاحم التابعي وفى محاضرات السيوطي ان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين واخبر سيدنا مالك ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد فى اثنتي عشرة سنة تحمل اربع سنين حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ غاية لمحذوف اى أخذ ما وصيناه به حتى إذا بلغ وقت أشده بحذف المضاف وبلوغ الأشد ان يكتهل ويستوفى السن الذي تستحكم فيه قوته وعقله وتمييزه وسن الكهولة ما بين سن الشباب وسن الشيخوخة فى قال فتح الرحمن أشده كمال قوته وعقله ورأيه وأقله ثلاث وثلاثون وأكثره أربعون وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اى تمام أربعين بحذف المضاف قيل لم يبعث نبى قبل أربعين وهو ضعيف جدا يدل على ضعفه ان عيسى ويحيى ﵉ بعثا قبل الأربعين كما فى بحر العلوم وجوابه انه من إقامة الأكثر الأغلب مقام الكل كما فى حواشى سعد المفتى قال ابن الجوزي قوله ما من نبى نبىء الا بعد الأربعين موضوع لان عيسى نبىء ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشىء انتهى وكذا نبىء يوسف ﵇ وهو ابن ثمانى عشرة سنة كما فى التفاسير وقس على النبوة الولاية وقوة الايمان والإسلام قالَ رَبِّ كفت پروردگار من أَوْزِعْنِي اى الهمنى وبالفارسية الهام ده مرا وتوفيق بخش وأصله الإغراء بالشيء من قولهم فلان موزع بكذا اى مغرى به وقال الراغب وتحقيقه أولعني بذلك والايلاع سخت حريص شدن او اجعلنى بحيث أزع نفسى عن الكفران اى اكفها أَنْ أَشْكُرَ تا شكر كنم نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ اى نعمة الدين والإسلام فانها النعمة الكاملة او ما يعمها وغيرها وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه لان النعمة عليهما نعمة عليه وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ اى تقبله وهى الفرائض الخمس وغيرها من الطاعات والتنوين للتفخيم والتنكير وقال بعضهم العمل الصالح المقرون بالرضى بذل الناس لله والخروج مما سوى الله الى مشاهدة الله وفيه اشارة الى انه لا يمكن للعبدان يعمل عملا يرضى به ربه الا بتوفيقه وإرشاده وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ذرأ الشيء كثر ومنه الذرية لنسل الثقلين كلما فى القاموس اى واجعل الصلاح ساريا فى ذريتى راسخا فيهم ولذا استعمل بفي والا فهو يتعدى بنفسه كما فى قوله وأصلحنا له زوجه
стр. 3964
قال سهل اجعلهم لى خلف صدق ولك عبيدا حقا وقال محمد ابن على لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وفيه اشارة الى ان صلاحية الآباء تورث صلاحية الأبناء (قال الكاشفى) اكثر مفسران برانند كه اين آيت خاص است بابى بكر الصديق رضى الله عنه كه شش ماه در شكم مادر بوده ودو سال تمام شير خورده وهجده سال بملازمت حضرت پيغمبر ﵇ رسيد وآن حضرت بيست ساله بود ودر سفر وحضر رقيق وقرين وى بود و چون سال مبارك آن حضرت رسالتپناه بچهل رسيد مبعوث كشت وصديق سى وهشت ساله بود بوى ايمان آورد چون چهل ساله شد كفت رب أوزعنى إلخ فأجاب الله تعالى عاءه فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون فى الله منهم بلال الحبشي بن رباح غلامى بود در بنى مذحج مولد ايشان وعامر بن فهيره از قبيله أزد بود مولد ايشان لو لم يرد شيأ من الخير الا أعانه الله عليه ولم يكن له ولد الا آمنوا جميعا ودخترش عائشه رضى الله عنها بشرف فراش حضرت أشرف رسل مشرف شد و پسرش عبد الرحمن مسلمان كشت و پسر عبد الرحمن ابو عتيق محمد نيز مسلمان كشت وبدولت خدمت حضرت پيغمبر سرافرازى يافت وأدرك أبوه ابو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وامه أم الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد رسول الله ﵇ وآمنا به ولم يكن ذلك لاحد من الصحابة رضى الله عنهم وسى قبائل نيز از أولاد صديق در عالم هستند اغلب ايشان بشرف علم وصلاح آراسته إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ عمالا ترضاه او عما يشغلنى عن ذكرك وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الذين أخلصوا لك أنفسهم أُولئِكَ اشارة الى الإنسان والجمع لان المراد به الجنس المتصف بالوصف المحكي عنه اى أولئك المنعوتون يما ذكر من النعوت الجليلة الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا من الطاعات واجبة او مندربة فان المباحات حسن لا يثاب عليها وفى ترجمة الفتوحات وهر حركت كه كنى بايد كه بنيت قربت بحق تعالى باشد واگر چهـ اين حركت در امرى مباح باشد نيت قربت كن بحق تعالى ازين جهت كه تو اعتقاد دارى كه آن مباحست واگر مباح نمى بود بدان مشغول نمى شدى بدين نيت در ان امر مباح مستحق ثواب شوى يقول الفقير عندى وجه آخر فى الآية وهو أن اضافة احسن من اضافة الصفة الى موصوفها كما فى قوله سيئات ما عملوا والتقدير أعمالهم الحسنى ولا يلزم منه ان لا يتقبل منهم الأعمال الحسنة بل يكون فيه اشارة الى ان كل أعمالهم احسن عند الله تعالى بموجب فضله وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ اى ما فعلوا قبل التوبة ولا يعاقبون عليها قال الحسن من يعمل سوأ يجزبه انما ذلك من أراد الله هو انه واما من أراد كرامته فانه يتجاوز عن سيئاته فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ اى حال كونهم كائنين فى عداد اصحاب الجنة منتظمين فى سلكهم وَعْدَ الصِّدْقِ مصدر مؤكد لما ان قوله تعالى نتقبل ونتجاوز وعد من الله لهم بالتفضل والتجاوز الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ فى الدنيا على السنة الرسل قال الشيخ نجم الدين قدس سره فى تأويلاته فى الآية اشارة الى رعاية حق الوالدين على جهة الاحترام لما عليه لهما من حق التربية والانعام ليعلم ان رعاية حق الحق تعالى على جهته التعظيم لما عليه له من حق الربوبية وانعام الوجود أحق وأولى وقال بعضهم دلت الآية على ان حق
стр. 3965
الام أعظم لانه تعالى ذكر الأبوين معاثم خص الام بالذكر وبين كثرة مشقتها بسبب الولد زمان حملها ووضعها وارضاعها مع جميع ما نكابده فى أثناء ذلك قال فى فتح الرحمن عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم فى هذه الآيات فى اربع مراتب والأب فى واحدة جمعهما الذكر فى قوله بوالديه ثم ذكر الحمل للام ثم الوضع لها ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال فهذ يناسب ما قال رسول الله ﷺ حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر والربع للأب وذلك إذ قال له رجل يا رسول الله من ابر قال أمك ثم قال ثم من قال ثم أمك ثم قال ثم من قال ثم أمك ثم قال ثم من قال ثم أباك قال بعض الأولياء وهو ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى تيه بنى إسرائيل فاذا رجل
يماشينى فتعجبت منه وألهمت انه الخضر ﵇ فقلت له بحق الحق من أنت قال أخوك الخضر فقلت له أريد أن أسألك قال سل قلت ما تقول فى الشافعي قال هو من الأوتاد اى من الأوتاد الاربعة المحفوظ بهم الجهات الأربع من الجنوب والشمال والشرق والغرب قلت فما تقول فى احمد بن حنبل امام السنة قال هو رجل صديق قلت فما تقول فى بشر ابن الحارث قال رجل لم يخلف بعده مثله يعنى از پس او مثل او نبود قتلت فبأى وسيلة رأيتك قال ببرك أمك قال الامام اليافعي (حكى) ان الله سبحانه أوحى الى سليمان بن داود ﵉ ان اخرج الى ساحل البحر تبصر عجبا فخرج سليمان ومن معه من الجن والانس فلما وصل الى الساحل التفت يمينا وشمالا فلم ير شيأ فقال لعفريت غص فى هذا البحر ثم ائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص فيه ثم رجع بعد ساعة وقال يا نبى الله انى ذهبت فى هذا البحر مسيرة كذا وكذا فلم اصل الى قعره ولا أبصرت فيه شيأ فقال لعفريت آخر غص فى هذا البحر وائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص ثم رجع بعد ساعة وقال مثل قول الاول الا انه غاص مثل الاول مرتين فقال لآصف ابن برخيا وهو وزيره الذي ذكره الله تعالى فى القرآن بقوله حكاية عنه قال الذي عنده علم من الكتاب ائتنى بعلم ما فى هذا البحر فجاءه بقية من الكافور الأبيض لها اربعة أبواب باب من در وباب من جوهر وباب من زبرجد أخضر وباب من ياقوت احمر والأبواب كلها مفتحة ولا يقطر فيها قطرة من الماء وهى فى داخل البحر فى مكان عميق مثل مسيرة ما غاص فيه العفريت الاول ثلاث مرات فوضعها بين يدى سليمان ﵇ وإذا فى وسطها شاب حسن الشباب نقى الثياب وهو قائم يصلى فدخل سليمان القبة وسلم على ذلك الشاب وقال له ما أنزلك فى قعر هذا البجر فقال يا نبى الله انه كان ابى رجلا مقعدا وكانت أمي عمياء فأقت فى خدمتهما سبعين سنة فلما حضرت وفاة أمي قالت اللهم اطل حياة ابني فى طاعتك فلما حضرت وفاة ابى قال اللهم استخدم ولدي فى مكان لا يكون للشيطان عليه سبيل فخرجت الى هذا الساحل بعد ما دفنتهما فنظرت هذه القبة موضوعة فدخلتها لانظر حسنها فجاء ملك من الملائكة فاحتمل القبة وانا فيها وأنزلني فى قعر هذا البحر قال سليمان ففى اى زمان كنت أتيت هذا الساحل قال فى زمن ابراهيم الخليل ﵇ فنظر سليمان فى التاريخ فاذا له ألفا سنة واربعمائة سنة وهو شاب لا شيبة فيه قال فما كان طعامك رشرابك فى داخل هذا البحر قال يا نبى الله يأتينى كل يوم طير اخضر فى منقاره شىء اصفر مثل رأس
стр. 3966
الإنسان فآكله فأجد فيه طعم كل نعيم فى دار الدنيا فيذهب عنى الجوع والعطش والحر والبرد والنوم والنعاس والفترة والوحشة فقال سليمان أتقف معنا أم نردك الى موضعك فقال ردنى يا نبى الله فقال رده يا آصف فرده ثم التقت فقال انظروا كيف استجاب الله دعاء الوالدين فأحذركم عقوق الوالدين رحمكم الله قال الامام السخاوي عن ابن عمر رضى الله عنه رفعه انى سألت الله ان لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه ولكن قد صح ان دعاء الوالد على ولده لا يرد فيجمع بينهما وجاء رجل الى النبي ﵇ ليستشيره فى الغزو فقال ألك والدة قال نعم قال فالزمها فان الجنة تحت قدميها
جنت كه سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست
روزى بكن اى خداى ما را ... چيزى كه رضاى مادرانست
ومنه الاعانة والتوفيق للخدمة المرضية بالنفوس الطبية الراضية وَالَّذِي مبتدأ خبره قوله أولئك لان المراد به اى بالموصول الجنس قالَ لِوالِدَيْهِ عند دعوتهما له الى الايمان ويدخل فيه كل عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه أُفٍّ لَكُما كراهيت وننك مر شما را وهو صوت يصدر عن المرء عند تضجره وكراهيته واللام لبيان المؤفف له كما فى هيث لك اى هذا التأفيف لكما خاصة وقال الراغب اصل الأف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما ويقال ذلك لكل مستخف به استقذارا له أَتَعِدانِنِي آيا وعد مى دهيد مرا أَنْ أُخْرَجَ ابعث من القبر بعد الموت وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي اى وقد خلت امة بعد امة من قبلى ولم يبعث منهم أحد ولم يرجع والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد والخلو المضي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ ويسألانه ان يغيثه ويوفقه للايمان وَيْلَكَ اى قائلين له ويلك ومعناه بالفارسية واى بر تو وهو فى الأصل دعاء عليه بالهلاك أريد به الحث والتحريض على الايمان لا حقيقة الهلاك وانتصابه على المصدر بفعل مقدر بمعناه لامن لفظه وهو من المصادر التي لم تستعمل افعالها وقيل هو مفعول به اى ألزمك الله ويلك آمِنْ اى صدق بالبعث والإخراج من الأرض إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ اى موعوده وهو البعث اضافه اليه تحقيقا للحق وتنبيها على خطاه فى اسناد الوعد إليهما حَقٌّ كائن لا محالة لان الخلف فى الوعد نقص يجب تنزيه الله عنه فَيَقُولُ مكذبا لهما ما هذا الذي تسميانه وعد الله إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أباطيلهم التي يسطرونها فى الكبب من غير ان يكون لها حقيقة كأحاديث رستم وبهرام وإسفنديار أُولئِكَ القائلون هذه المقالات الباطلة الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ وهو قوله تعالى لابليس لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين كما ينبىء عنه قوله تعالى فِي أُمَمٍ حال من اغجرور فى عداد أمم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بيان للامم إِنَّهُمْ جميعا اى هم والأمم كانُوا خاسِرِينَ قد ضيعوا فطرتهم الاصلية الجارية مجرى رؤس أموالهم باتباع الشيطان والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقى وَلِكُلٍّ من الفريقين المذكورين دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا مراتب من اجزية ما عملوا من الخير والشر فمن نعت للدرجات ويجوز ان تكون بيانية وما موصولة او من أجل أعمالهم فما مصدرية ومن متعلق بقوله لكل والدرجات عالية فى مراتب المثوبة وإيرادها هنا بطريق التغليب وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وليعطيهم اجزية أعمالهم وافية تامة من وفاه حقه إذا أعطاه إياه وافيا تاما وَهُمْ
стр. 3967
لا يُظْلَمُونَ
بنقص ثواب الأولين وزيادة عقاب الآخرين واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه قيل وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من نقدبر الاجزية على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات وفى الآية ذم لمن اتصف فى حق الوالدين فى التأفيف وفى ذلك تنبيه على ما وراءه من التعنيف فحكم ان صاحبه من أهل الخسران والخسران نقصان فى الايمان فكيف بمن خالف مولاه وبالعصيان آذاه وفى الحديث ان الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم وقيل لما دخل يعقوب على يوسف ﵉ لم بقم له فأوحى الله اليه أتتعاظم ان تقوم لابيك وعزتى لا أخرجت من صلبك نبيا كما فى الاحياء قيل إذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى أحدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الأب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه شيأ يبدأ فى الإعطاء بالأم كما فى منبع الآداب قال الامام الغزالي اكثر العلماء على ان طاعة الأبوين واجبة فى لشبهات ولم نجب فى الحرام المحض حتى إذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك ان تأكل معهما لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم وكذلك ليس لك ان تسافر فى مباح او نافلة الا بإذنهما والمبادرة الى الحج الذي هو فرض الإسلام نقل لانه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل الا إذا كان خروجك لطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن فى بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء فى بلد ليس فيه من يعلمه شرع
الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ويثبت بولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على السيد والزوجة على الزوج والتلميذ على الأستاذ والرعية على الوالي لكن بالتعريف ثم الوعظ والنصح باللطف لا بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر قال ﵇ رحم الله والدا أعان ولده على البر أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله قال الحسن البصري من عقل الرجل ان لا يتزوج وأبواه فى الحياة انتهى فانه ربما لا يرضى أحدهما عنه بسبب زوجته فيقع فى الإثم (قال الحافظ)
هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم
دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم
وفى الحديث حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ومن مات والداه وهو لهما غير بار فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن دعا لابويه فى كل يوم خمس مرات فقد ادى حقهما ومن زار قبر أبويه او أحدهما فى كل جمعة كتب بارا كما فى الحديث ودعاء الاحياء للاموات واستغفارهم هدايا لهم والموتى يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة وليلة السبت الى طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وينوى بما يتصدق من ماله عن والديه إذا كانا مسلمين فانه لا ينقص من اجره شىء ويكون لهما مثل اجره وقال بعض الكبراء يرمى الحجر فى الطريق عن يمينه مرة وينوى عن أبيه وبآخر عن يساره وينوى عن امه وكان يكظم غيظه يريد برهما ففيه دليل على ان جميع حسنات العبد يمكن ان تجعل من بر والديه إذا وجدت النية فعلى الولد أن يبرهما حيين وميتين
стр. 3968
ولكن لا يطيعهما فى الشرك والمعاصي چون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى كما قال تعالى وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد ... فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اى يعذبون بها فالعرض محمول على التعذيب مجازا من قولهم عرض الأسارى على السيف اى قتلوا والا فالمعروض عليه يجب ان يكون من أهل الشعور والاطلاع والنار ليست منه وقيل تعرض النار عليهم بأن يوقفوا بحيث تبدو لهم النار ومواقعهم فيها وذلك قبل ان يلقوا فيها فيكون من باب القلب مبالغة بادعاء كون النار مميز إذا قهر وغلبة يقول الفقير لا حاجة عندى الى هذين التأويلين فان نار الآخرة لها شعور وادراك بدليل انها تقول هل من مزيد وتقول للمؤمنين جزيا مؤمن فان نورك أطفأ نارى وأمثال ذلك وايضا لا بعد فى ان يكون عرضهم على النار باعتبار ملائكة العذاب فانهم حاضرون عندها بأسباب العذاب وأهل النار ينظرون إليهم والى ما يعذبونهم به عيانا والله اعلم أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ اى يقال لهم ذلك على التوبيخ وهو الناصب للظرف اى اليوم والمعنى أصبتم وأخذتم ما كتب لكم من حظوظ الدنيا ولذآئذها وبالفارسية ببرديد وبخورديد چيزهاى لذيذ خود را فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا در زندكانىء آن جهان خويش وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فلم يبق لكم بعد ذلك شىء منها لان اضافة الطيبات تفيد العموم وبالفارسية وبرخوردارى يافتيد بآن لذائذ يعنى استيفاى لذات كرديد وهيچ براى آخرت نكذاشتيد قال سعيد المفتى قوله واستمتعتم بها كأنه عطف تفسيرى لاذهبتم فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ اى الهوان والحقارة اى العذاب الذي فيه ذل وخزى بِما كُنْتُمْ فى الدنيا تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ بغير استحقاق لذلك وفيه اشارة الى ان الاستكبار إذا كان بحق كالاستكبار على الظلمة لا ينكر وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ اى تخرجون من طاعة الله اى بسبب استكباركم وفسقكم المستمرين علل سبحانه ذلك العذاب بأمرين أحدهما الاستكبار عن قبول الدين الحق والايمان بمحمد ﵇ وهو ذنب القلب والثاني الفسق والمعصية بترك المأمورات وفعل المنهيات وهو ذنب الجوارح وقدم الاول على الثاني لان ذنب القلب أعظم تأثيرا من ذنب الجوارح (قال الكاشفى) تنبيه است مر طالبان تجات را كه قدم از اندازه شرع بيرون ننهند
پاى از حدود شرع برون مى نهى منه ... خود را أسير نفس وهوا ميكنى مكن
وفى الآية اشارة الى ان للنفس طيبات من الدنيا الفانية وللروح طيبات من الآخرة الباقية فمن اشتغل باستيفاء طيبات نفسه فى الدنيا يحرم فى الآخرة من استيفاء طيبات روحه لان فى طلب استيفاء طيبات النفس فى الدنيا ابطال استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة وفى ترك استيفاء طيبات النفس فى الدنيا كمالية استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة فلهذا يقال لارباب النفوس فاليوم تجزون عذاب الهون بأنكم استكبرتم فى قبول دعوة الأنبياء فى ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها لئلا تضيع طيبات أرواحكم وبما كنتم تخرجون من أوامر الحق ونواهيه ويقال للروح وارباب القلوب كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية وبما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح يقال لهم ولكم فيها
стр. 3969
ما تشهيه الأنفس اى من نعيم الجنة فانها من طيباتها وتلذ لاعين وهو مشاهدة الجمال والجلال وهى طيبات الروح كذا فى التأويلات النجمية والآية منادية بأن استيفاء الحظ من الدنيا ولذاتها صفة من صفات أهل النار فعلى كل مؤمن ذى عقل وتمييز أن يجتنب ذلك اقتداء بسيد الأنبياء وأصحابه الصالحين حيث آثروا اجتناب اللذة فى الدنيا رجاء ثواب الآخرة (قال الصائب)
افتد هماى دولت اگر در كمند ما ... از همت بلند رها ميكنيم ما
قال الواسطي من سره شىء من الألوان الفانية دق أوجل دخل تحت هذه الآية (روى) عن عمر رضى الله عنه انه دخل على رسول الله ﷺ وهو على سرير وقد اثر بجنبيه الشريط فبكى عمر فقال ما يبكيك يا عمر فقال ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وأنت رسول رب العالمين قد أثر بجنبيك الشريط فقال ﵇ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى حياتهم الدنيا ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا فى لآخرة قالت عائشة رضى لله عنها ما شبع ل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ﷺ وأول بدعة حدثت بعده الشبع وقالت ايضا وقد كان يأتى علينا الشهر ما وقد فيه نارا وما هو الا الماء والتمر غير انه جزى الله عنا نساء الا نصير خيرا كن ربما اهدين لنا شيأ من اللبن (قال فى كشف الاسرار) ملك زمين برسول الله عرض كردند واو بندگى اختيار كرد واز ملكى اعراض كرد وكفت أجوع يوما وأشبع يوما قال جابر بن عبد الله رضى الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه لحما معلقا فى يدى فقال ما هذا يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر أو كل ما اشتهيت يا جابر اشتريت اما تخاف هذه الآية أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا
نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن ... آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را
قال ابو هريرة رضى الله عنه لقد رأيت سبعين نفسا من اصحاب الصفة رضى الله عنهم ما منهم رجل عليه ردآء اما إزار او كساء قد ربطوه فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته وفى الحديث من قضى نهمته فى الدنيا حيل بينه وبين شهوته فى لآخرة ومن مدعينه الى زينة المترفين كان مهينا فى ملكوت السموات ومن صبر على لفوت الشديد اسكنه الله الفردوس حيث شاء (قال الشيخ سعدى)
مپرور تن ار مرد راى وهشى ... كه او را چومى پرورى مى كشى
خور وخواب تنها طريق ددست ... برين بودن آيين ما بخردست
قناعت توانكر كند مرد را ... خبر كن حريص جهان كرد را
غدا كر لطيفست وكز سرسرى ... چوديرت بدست اوفتد خوش خورى
كر آزاده بر زمين خسب وبس ... مكن بهر قالى زمين بوس كس
مكن خانه بر راه سيل اى غلام ... كه كس را نكشت اين همارت تمام
ومن لله لعون فى طريقه والوصول اليه بإرشاد وتوفيقه وَاذْكُرْ أَخا عادٍ اى واذكر يا محمد لكفار مكة هودا ﵇ ليعتبروا من حال قومه وبالفارسية وياد كن برادر عاد يعنى پيغمبرى كه از قبيله عاد بود قمعنا أخا عاد واحدا منهم فى النسب لا فى الدين كما قولهم يا أخا العرب وعادهم ولد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهود هو ابن عبد الله ابن رباح بن الخلود بن عاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بدل اشتمال منه اى وقت إنذاره إياه بِالْأَحْقافِ بموضع يقال له الأحقاف وآن ريكستانى بود نزديك حضر موت
стр. 3970
بولايت يمن جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج وانما أخذ الحقف من احقوقف مع ان الأمر ينبغى ان يكون بالعكس لان احقوقف اجلى معنى واكثر استعمالا فكانت له من هذه الجهة أصالة فادخلت عليه كلمة الابتداء للتنبيه على هذا كما فى حواشى سعدى المفتى وعن بعضهم كانت عاد اصحاب عمد سيارة فى الربيع فاذا هاج العود رجعوا الى منازلهم وكانوا من قبيله ارم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وهو بكسر الشين وسكون الحاء وقيل بفتح الشين ساحل البحر بين عمان وعدن وقيل يسكنون بين عمان ومهرة وعمان بالضم والتخفيف بلد باليمن واما الذي بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد ومهرة موضع ينسب اليه الا بل المهرية قال فى فتح الرحمن الصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت فى اليمن ولهم كانت ارم ذات العماد والأحقاف جمع حقف وهو الجبل المستطيل المعوج من الرمل وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف فى بلاد الرمل فى الصخارى لان الريح تصنع ذلك انتهى وعن على رضى الله عنه شر واد بين الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير واد وادي مكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وقال خير بئر فى الناس بئر زمزم وشر بئر فى الناس بئر يرهوت كذا فى كشف الاسرار وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ اى الرسل جمع نذير بمعنى المنذر مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ اى من قبله وَمِنْ خَلْفِهِ اى من بعده والجملة اعتراض بين المفسر والمفسر او المتعلق والمتعلق مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الانذار وسط بين إنذار قومه وبين قوله أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ مسارعة الى ما ذكر من التقرير والتأكيد وإيذانا باشتراكهم فى العبادة المحكية والمعنى واذكر لقومك إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد انذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه قومهم مثل ذلك فاذكرهم قال فى بحر العلوم ان مخففة من الثقيلة اى انه يعنى ان الشان والقصة لا تعبدوا الا الله او مفسرة بمعنى اى لا تعبدوا الا الله او مصدرية بحذف الباء تقديره بأن لا تعبدوا الا الله والنهى عن الشيء إنذار عن مضرته انتهى إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى هائل بسبب شرككم واعراضكم عن التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن هائل لانه يلزم العظم ويجوز ان يكون من قبيل الاسناد الى الزمان مجازا وان يكون الجر على الجوار قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا اى تصرفنا من الافك بالفتح مصدر افكه يأفكه إفكا قلبه وصرفه عن الشيء عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها الى دينك وهذا مما لا يكون فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب العظيم والباء للتعدية إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فى وعدك بنزوله بنا قالَ اى هود إِنَّمَا الْعِلْمُ اى بوقت نزوله او العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك عِنْدَ اللَّهِ وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل لى فى إتيانه وحلوله وانما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر له وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ حيث يقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب وتعيين وقته وفى التأويلات
стр. 3971
النجمية تجهلون الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد حين أدلكم على الرشاد وفى الاية اشارة الى ان الأصنام ظاهرة وباطنة فالاصنام الظاهرة ظاهرة واما الأصنام الباطنة فهى النفس وهواها وشهواتها الدنيوية الفانية والنهى عنها مطلقا من وظائف الأنبياء ﵈ لانهم بعثوا لاصلاح النفوس وتهييج الأرواح الى الملك القدوس ويليهم ورثتهم وهم الأولياء الكرام قدس الله أسرارهم فهم بينوا ان عبادة الهوى تورث العذاب العظيم وعبادة الله تعالى تورث الثواب العظيم بل رؤية الوجه الكريم ولكن القوم من كمال شقاوتهم قابلونا بالرد والعناد وزادوا فى الضلال والفساد فحرموا من الثواب مع ما لحقهم من العذاب وهذا من كمال الجهالة إذ لو كان للمرء عقل تام ومعرفة كاملة لما تبع الهوى وعبد المولى قال بعضهم يجب عليك اولا ان تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل فى نعته فربما تعتقد شيأ فى صفاته يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا الا ترى ان بعضهم رأى الشيطان بين السماء والأرض فظنه الحق واستمر عليه مقدار عشرين سنة ثم لما تبين له حطأه فى ذلك قضى صلواة تلك المدة وكذلك يجب عليك علم الواجبات الشرعية لتؤديها كما أمرت بها وكذا علم المناهي لتتركها شخصى بود صالح اما قليل العلم در خانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد واو را بدان حاجتى ظاهر نه بعد از چند سال كسى از وى پرسيد تو اين را چهـ ميكنى وترا بوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خود را باين محافظت مى كنم او خود با اين بهيمه جمع مى آمده است تا از زنا معصوم ماند او را اعلام كردند كه آن حرام است وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندانستم پس بر تو فرض عين است كه از دين خود باز جويى وحلال وحرام را تمييز كنى تا تصرفات تو بر طريق استقامت باشد ويجب عليك ايضا معرفة الأحوال والأخلاق القلبية والتحرز عن مذموماتها كالحسد والرياء والعجب والكبر وحب المال والجاء ونحو ذلك وتتخلق بممدوحاتها من التوكل والقناعة والرضى والتسليم واليقين ونحو ذلك ولا بد فى هذا الباب من المعلم والمرشد خصوصا فى إصلاح الباطن
درا بحلقه روشندلان عالم خاك ... كه تا زجاجه دلرا كنى ز حادثه پاك
فَلَمَّا رَأَوْهُ الفاء فصيحة اى فأتاهم العذاب الموعود به فلما رأوه حال كونه عارِضاً اى سحابا يعرض فى أفق السماء او يبدو فى عرض السماء مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ اى متوجها تلقاء أوديتهم والاضافة فيه لفظية ولذا وقع صفة للنكرة قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا اى يأتينا بالمطر والاضافة فيه ايضا لفظية روى انه خرجت عليهم سحابة سوداء من واد لهم يقال له المغيث وكانوا قد حبس عنهم المطر فلما شاهدوها قالوا ذلك مستبشرين بها مسرورين بَلْ هُوَ اى قال هود ليس الأمر كذلك بل هو مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب وبالفارسية اين نه ابر باران دهنده است بلكه او آن چيزيست كه تعجيل مر كرديد بدان رِيحٌ خبر لمبتدأ محذوف اى حوريح فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ صفة لريح وكذ قوله تُدَمِّرُ اى تهلك كُلَّ شَيْءٍ مرت به من نفوسهم وأموالهم فالاستغراق عرفى والمراد المشركون منهم بِأَمْرِ رَبِّها إذ لا حركة ولا سكون الا بمشيئته
стр. 3972
تعالى وأضاف الرب الى الريح مع انه تعالى رب كل شىء لتعظيم شأن المضاف اليه وللاشارة الى انها فى حركتها مأمورة وانها من أكابر جنود الله يعنى ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات بل هو امر حدت ابتداء بقدرة لله تعالى لاجل التعذيب فَأَصْبَحُوا اى صاروا من العذاب بحال لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ الفاء فصيحة اى فجأتهم الريح فدمرتهم فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم يعنى پس كشتند بحالي كه اگر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر چايكاههاى ايشان يعنى همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند كَذلِكَ الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الجزاء الفظيع يعنى الهلاك بعذاب الاستئصال نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ قيل اوحى الله تعالى الى خزان الريح ان أرسلوا مقدار منخر البقر فقالو يا رب إذا ننسف الأرض ومن عليها فقال تعالى مثل حلقة الخاتم ففعلوا فجاءت ريح باردة من قبل المغرب وأول ما عرفوا به انه عذاب ان رأوا ما كان فى الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطهير بها الريح بين السماء والأرض وترفع الظعينة فى الجو حتى ترى كأنها جرادة فتدمغها بالحجارة فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعث الريح الأبواب وسرعتهم فأمال الله الأحقاف عليهم فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية ايام لهم انين ثم كشفت الريح عنهم الأحقاف فاحتملتهم فطرحتهم فى البحر وقد قالوا من أشد مناقوة فلا تستطيع الريح ان تزيل أقدامنا فغلبت عليهم الريح بقوتها فما اغنت عنهم قوتهم (وفى المثنوى)
جمله ذرات زمين وآسمان ... لشكر حقند كاه امتحان
باد را ديدى كه با عادان چهـ كرد ... آب را ديدى كه با طوفان چهـ كرد
روى ان هودا ﵇ لما أحس بالريح خط على نفسة وعلى المؤمنين خطا الى جنب عين تثبع ماء لا يصيبهم من الريح الا ما يلين على الجلود وتلذ الأنفس وعمر هود بعدهم مائة وخمسين سنة وفد مر تفصيل القصة فى سورة الأعراف فارجع والآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بالتكذيب فان الله تعالى قادر على ان يرسل عليهم ريحا مثل ريح عاد أو تحوها فلا بد من الحذر وعن عايشة رضى الله عنها كان النبي ﵇ إذا رأى ريحا مختلفة تلون وجهه وتغير ودخل وخرج واقبل وأدبر فذكرت ذلك له فقال وما تدرون لعله كما قال الله تعالى فلما راوه عارضا إلخ فاذا أمطرت سرى عنه ويقول وهو الذي برسل شباح بشر بين يدى رحمته وفى الآية اشارة الى انه يعرض فى سماء القلوب تارة عارض فيمطر مطر الرحمة بحبي به الله ارض البشرية قينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال لصالحة وتارة يعرض عارض ضده بسوء الأخلاق وفساد الأعمال فتكون أشخاصهم خالية عن الخير كالاخلاق والآداب والأعمال الصالحة وقلوبهم فارغة من الصدق والإخلاص والرضى والتسليم وهو جزاء القوم المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل يقول الفقير وفيه اشارة ايضا الى قوم ممكورين مقهورين يحسبون انهم من اهل اللطف والكرم فيأمرون برفع القباب على قبورهم بعد موتهم او يفعل بهم ذلك من جهة الجهلة فصاروا بحيث لا يرى الا القبور والقباب وليس فيها أحد من الأحباب بلى من اهل العذاب ونعم ما قالوا لا تهيىء لنفسك قبر او هيىء نفسك للقبر نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويحفظنا مما يوجب أذاه ويخالف رضاء وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ لتمكين دست دادن وجاى دادن والمعنى اقدرنا عادا وملكناهم
стр. 3973
والفارسية ايشان را قدرت وقوت داديم فِيما اى فى الذي إِنْ نافية اى ما مَكَّنَّاكُمْ اى يا أهل مكة فِيهِ من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مبادى التصرفات ومما يحسن موقع ان دون ما هاهنا التفصى عن تكر لفظة ما وهو الداعي الى قلب الفها ها فى مهما وجعلها زائدة او شرطية على ان يكون الجواب كان بغيكم اكثر مما لا يليق بالمقام وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤون منعمها ويدوموا على شكرها ولعل توحيد السمع لانه لا يدرك به الا الصوت وما يتبعه بخلاف البصر حيث يدرك به أشياء كثيرة بعضها بالذات وبعضها بالواسطة والفؤاد يعم ادراك كل شىء والفؤاد من القلب كالقلب من الصدر سمى يه لتفؤده اى لتوقده تحرقه فَما نافية أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ حيث لم يستعملوه فى استماع الوحى ومواعظ الرسل يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه قال فى تاج المصادر الإغناء بى نياز كردانيدن وواداشتن كسى را از كسى وَلا أَبْصارُهُمْ حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المنصوية فى صحائف العالم وَلا أَفْئِدَتُهُمْ حيث لم يستعملوها فى معرفة الله سبحانه مِنْ شَيْءٍ اى شيأ من الإغناء ومن مزيدة للتأكيد (قال الكاشفى) همين كه عذاب فرود آيد پس دفع نكرد از ايشان كوش وديدها ودلهاى ايشان چيزيرا از عذاب خداى إِذْ كانُوا از روى تقليد وتعصب يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ قوله إذ متعلق بما اغنى وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث ان الحكم مرتب على ما أضيف اليه فان قولك أكرمته إذا كرمنى فى قوة قولك أكرمته لاكرامه لانك إذا أكرمته وقت إكرامه فانما أكرمته فيه لوجودا كرامه فيه وكذا الخال فى حيث وَحاقَ بِهِمْ نزل وأحاط ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء فيقولون فائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين وفى الآية تخويف لاهل مكة ليعتبروا (وفى المثنوى)
پس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان
تا شنيديم از سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق
استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان
عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد
ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او
وفى الآية اشارة الى ان هذه الآلات التي هى السمع والبصر والفؤاد أسباب تحصيل التوحيد وبدأ بالسمع لان جميع التكليف الوارد على القلب انما يوجد من قبل السمع وثنى بالبصر لانه أعظم شاهد بتصديق المسموع منه وبه حصول ما به التفكر والاعتبار غالبا تنبيها على عظمة ذلك وان كان المبصر هو القلب ثم رجع الى الفؤاد الذي هو العمدة فى ذلك فتقديمهما على جهة التعظيم له كما يقال الجناب والمجلس وهما المبلغان اليه وعنه وانما شاركه هذان فى الذكر تنبيها على عظم مشاركتهما إياه فى الوزارة ولولاهما لما أمكن ان يبلغ قلب فى القالب قلبا فى هذا العالم ما يريد إبلاغه اليه فالسمع والبصر مع الفؤاد فى عالم التكليف كالجسد والنفس مع الروح فى عالم الخلافة ولا يتم لاحدهما ذلك الا بالآخرين والأنقص بقدره والمراد فى جميع التكليف سلامة القلب والخطاب اليه من جهة كل عضو فعلى العاقل سماع الحق والتخلق بما يسمع والمبادرة الى الانقياد للتكليفات فى جميع الأعضاء وفعل ما قدر عليه من المندوبات
стр. 3974
واجتناب ما سمع من المنهي عنه من المحرمات والتعفف عن المكروهات وترك فضلات المباحات فان الاشتغال بفضول المباحات يحرم العبد من لذة المناجاة وفكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء منه فكيف ولوغ الكلب وكل عضو يسأل عنه يوم القيامة فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة وروى ان رسول الله ﷺ دعا الى القصاص من نفسه فى خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده فاتى جبرائيل فعال يا محمد ان الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبي ﵇ الاعرابى فقال اقتص منى فقال الاعرابى قد احللتك بابى أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك ابدا ولو أتيت على نفسى فدعا له بخير فكما يجب ترك الظلم باليد ونحوها فكذا ترك معاونة الظلمة وطلب بعض الأمراء من بعض العلماء المحبوسين عنده ان يناوله طينا ليختم به الكتاب فقال ناولنى الكتاب اولا حتى انظر ما فيه فهكذا كانو يحترزون عن معاونة الظلمة فمن أقر بآيات الله الناطقة بالحلال والحرام كيف يجترىء على ترك العمل فيكون من المستهزئين بها فالتوحيد والإقرار اصل الأصول ولكن قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا كلام فى شرف العلم والعمل خصوصا الذكر قال موسى ﵇ يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فاناديك فقال انا جليس من ذكرنى قال فانا نكون على حال نجلك ان نذكرك عليها كالجناية والغائط فقال اذكرني على اى حال قال الحسن البصري إذا عطس على قضاء الحاجة يحمد الله فى نفسه كما فى احياء العلوم وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه نيست كرديم آنچهـ كردا كرد شما بود وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يحول اليه مِنَ الْقُرى كحجر ثمود وهى منازلها والمؤتفكات وهى قرى قوم لوط والظاهر من أهل القرى فيدخل فيهم عاد فانهم اهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق وَصَرَّفْنَا الْآياتِ التي يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وانواع العبر وفى كشف الاسرار وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها وإعادة أقاصيص الأمم الخالية بتكذيبها وشركها لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لكى يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي لانها اسباب الرجوع الى التوحيد والطاعة ولم يرجع أحد منهم ليعلم ان الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى يعلم انهم لا يرجعون يقول الفقير هذا من اسرار القدر فلا يبحث عنه فان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه فما عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف الآيات والدعوة بالمعجزات من مقتضيات أعيانهم فعله الله تعالى والأنبياء ﵈ والفرق بين الأمر التكليفي والأمر الإرادي ان الاول لا يقتضى حصول المأمور به بخلاف الثاني والا لوقع التخلف بين الارادة والمراد وهو محال فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً القربان ما يتقرب به الى الله تعالى وأحده مفعولى اتخذوا ضمير المفعول المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال كونها متقربا بها الى الله تعالى حيث كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وفيه تهكم بهم بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ اى غابوا عنهم وفيه تهكم آخر بهم كأن
стр. 3975
عدم نصرتهم لغيبتهم أو ضاعوا عنهم اى ظهر ضياعهم عنهم بالكلية وَذلِكَ اى ضياع آلهتهم عنهم وامتناع نصرتهم إِفْكُهُمْ اى اثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة ونتيجة شركهم وَما كانُوا يَفْتَرُونَ عطف على إفكهم اى واثر افترائهم على الله او اثر ما كانوا يفترونه عليه تعالى روى از تو هر كه تافت دكر آب رو نيافت وفى لآية اشارة الى ان الأسباب والوسائل نوعان أحدهما ما اذن الله تعالى فى ان يتوسل العبد به اليه كالانبياء والأولياء وما جاؤ به من الوحى والإلهام فهذه اسباب الهدى كما قال تعالى وابتغوا اليه الوسيلة وكونوا مع الصادقين والثاني ما لم يأذن فيه الله كعبادة الأصنام ونحوها فهذه اسباب الهوى كما نطقت بها الآيات ثم ان الله تعالى انما يفعل عند لاسباب لا بالأسباب ليعلم العبد ان التأثير من الله تعالى فيستأنس بالله لا بالأسباب حق تعالى موسى را فرمود كاى موسى چون مرغ باش كه از سر درختان مى خورد وآب صافى بكار مى بدد و چون شب در آمد در شكافى مأوى مى سازد وبا من انس ميكيرد واز خلق مستوحش ميكرد واى موسى هر كه بغير من اميد دارد هر آينه اميد او قطع كنم وهر كه با غير من تكيه كند پشت او را شكسته كنم وهر كه با غير من انس كيرد وحشت او دراز كردانم وهر كه غير مرا دوست دارد هر آينه از وى اعراض نمايم وفى الآية ايضا تهديد وتخويف حتى لا يغفل المرء عن الله ولا يتكل على غيره بل يتأمل العاقبة ويقتل اله عوة حق تعالى به بنى إسرائيل خطاب فرمود كه شما را بآخرت ترغيب كرديم رغبت نكرديد ودر دنيا بزهد فرموديم زاهد نشديد وبا آتش ترسانيديم ترس در دل نكرفتيد وبه بهشت تشويق كرديم آرزومند نشديد بر شما نوحه كردن داديم نكرستيد بشارت باد كشتكانرا كه حق تعالى شمشير بست كه در نيام نيامد وان دار جهنم است وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ
املناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك والنفر دون العشرة وجمعه انفار قال الراغب النفر عدة رجال يمكنهم النفر اى الى الحرب ونحوها والجن بعض الروحانيين وذلك ان الروحانيين ثلاثة أخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فيهم أخيار واشرار وهم الجن قال سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون والشياطين ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون فى الدنيا كما خلد إبليس والجن يتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون يقول الفقير يؤيده ما ثبت ان فى الجن مذاهب مختلفة كالانس حتى الرافضي ونحوه وان بينهم حروبا وقتالا ولكن يشكل قولهم إبليس هو ابو الجن فانه يقتضى ان لا يكون بينهم وبين الشياطين فرق الا بالايمان والكفر فاعرف يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ حال مقدرة من ثفرا لتخصيصه بالصفة او صفة اخرى له اى واذكر لقومك وقت صرفنا إليك نفرا كائنا من الجن مقدرا استماعهم القرآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ اى القرآن عند تلاوته قالُوا اى قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا الإنصات هو الاستماع الى الصوت مع ترك الكلام اى اسكتوا لسمعه وفيه اشارة الى ان من شأنهم فضول الكلام واللغط كالانس ورمز الى الحرص المقبول قال بعض العارفين هيبة الخطاب وحشمة المشاهدة حبست ألسنتهم فانه ليس
стр. 3976
فى مقام الحضرة الا الخمول والذبول فَلَمَّا قُضِيَ أتم وفرغ من تلاوته وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ انصرفوا الى قومهم مقدرين إنذارهم عند رجوعهم اليه يعنى آمنوا به وأجابوا الى ما سمعوا ورجعوا الى قومهم منذرين ولا يلزم من رجوعهم بهذه الصفة ان يكونوا رسل رسول الله ﵇ إذ يجوز ان يكون الرجل نذيرا ولا يكون نبيا او رسولا من جانب أحد فالنذارة فى الجن من غير نبوة وقد سبق بقية الكلام فى سورة الانعام عند قوله تعالى يا معشر الجن والانس الآية روى ان الجن كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا ما هذا إلا لنبأ حدث فنهض سبعة نفر او ستة نفر من اشراف جن نصيبين ورؤسائهم ونصيبين بلد قاعدة ديار ربيعة كما فى القاموس وقال فى انسان العيون هى مدينة بالشام وقيل باليمن اثنى عليها رسول الله ﵇ بقوله رفعت
الى نصيبين حتى رأيتها فدعوت الله ان يعذب نهزها وينضر شجرها ويكثر مطرها وقيل كانوا من ملوك جن نينوى بالموصل واسماؤهم على ما فى عين المعاني شاصر ناصر دس مس از دادنان احقم وكفته اند نه عدد بود وهشتم عمرو ونهم سرق وزوبعة بفتح الزاى المعجمة والباء الموحدة از ايشان بوده واو پسر إبليس است وقال فى القاموس الزوبعة اسم شيطان او رئيس الجن فتكون الأسماء عشرة لكن الاحقم بالميم او الاحقب بالباء وصف لواحد منهم لا علم وقال ابن عباس رضى الله عنهما تسعة سليط شاصر ماصر حاصر حسا مسا عليم أرقم ادرس فضربوا فى الأرض حتى بلغوا تهامة وهى بالكسر مكة شرفها الله تعالى وارض معروفة لا بلد كما فى القاموس ثم اندفعوا الى وادي نخلة عند سوق عكاظ ونخلة محلة بين مكة والطائف ونخلة الشامية واليمانية واديان على ليلة من مكة وعكاظ كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب قيتعا كظون اى يتفاخرون وبتناشدون ومنه الأديم العكاظي فوافوا اى نفر الجن رسول الله ﷺ اى صادفوه ووجدوه وهو قائم فى جوف الليل يصلى اى فى وسطه وكان وحده او معه مولاه زيد بن حارثة رضى الله عنه وفى رواية يصلى صلاة الفجر إذ كان إذ ذاك مأمورا بركعتين بالغداة وبركعتين بالعشي فهى غير صلاة الفجر التي هى احدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء إذ الحيلولة بين الجن وبين خبر السماء بالشهب كانت فى أوائل الوحى وليلة الإسراء كانت بعد ذلك بسنين عديدة فاستمعوا لقراءته ﵇ وكان يقراطه وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم على الإسلام والفيام على من خالفه من قومه فلم يجيبوه الى مطلوبه واغروا به سفهاء هم فآذوه ﵇ أذى شديدا ودقوا رجليه بالحجارة حتى ادموها كما سبق نبذة منه فى آخر التوبة وكان اقام بالطائف يدعوهم عشرة ايام وشهرا واقام بنخلة أياما فلما أراد الدخول الى مكة قال له زيد كيف تدخل عليهم يعنى قريشا وهم قد أخرجوك اى كانوا سببا لخروجك وخرجت لتستنصرهم فلم تنصر فقال يا زيد ان الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه فسار ﵇ الى جبل حرآء وبعث الى مطعم بن عدى وقد مات كافرا قبل بدر بنحو سبعة أشهر يقول له انى داخل مكة فى جوارك فأجابه الى ذلك فدخل ﵇ مكة ثم تسلح
стр. 3977
مطعم وبنوه وهم ستة او سبعة وخرجوا حتى أتوا المسجد الحرام فقام مطعم على راحلته فنادى يا معشر قريش انى قد اجرت محمدا فلا يؤذيه أحد منكم ثم بعث الى رسول الله ﵇ ان ادخل فدخل وطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف الى منزله ومطعم وولده مطيفون به وكان من عادة العرب حفظ الجوار ولذا قال ابو سفيان لمطعم أجرنا من اجرت ثم ان مرور الجن به ﵇ فى هذه القصة ووقوفهم مستمعين لم يشعر به ﵇ ولكن انبأه الله باستماعهم وذكر اجتماعهم به ﵇ فى مكة مرارا فمن ذلك ما روى ان النفر السبعة من الجن لما انصرفوا من بطن نخلة جاؤا الى قومهم منذرين ثم جاؤا مع قومهم وافدين الى رسول الله ﵇ وهو بمكة وهم ثلاثمائة او اثنا عشر ألفا فانتهوا الى الحجون وهو موضع فيه مقابر مكة فجاء واحد من أولئك النفر الى رسول الله فعال ان قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك فوعده ﵇ ساعة من الليل ثم قال لاصحابه انى أمرت ان أقرأ على الجن الليلة وانذرهم فمن يتبعنى قالها ثلاثا فأطرقوا الا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فقام معه قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة فى شعب الحجون خطلى خطا برجله وقال لى لا نخرج منه حبى أعود إليك فانك ان خرجت لن ترانى الى يوم القيامة وفى رواية لم آمن عليك ان يخطفك بعضهم ثم جلس وقرأ عليهم اقرأ باسم ربك او سورة الرحمن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله واللغط بالغين المعجمة والطاء المهملة اختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم وغشيته ﵇ ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لى ﵇ هل رأيت
شيأ قلت نعم رجالا سودا كأنهم رجال الزط وهم طائفة من السودان الواحد منهم ز طى فقال أولئك جن نصيبين قلت سمعت منهم لغطا شديدا حتى خفت عليك الى ان سمعتك تفرعهم بعصاك وتقول اجلسوا اى فما سببه فقال ان الجن تداعت فى قتيل قتل بينهم فتحاكموا الى فحكمت بينهم بالحق وقال ابو الليث فلما رجع اليه قال يا نبى الله سمعت هدتين اى صوتين قال ﵇ اما إحداهما فانى سلمت عليهم وردوا على السلام واما الثانية فانهم سألوا الرزق فأعطيتهم عظما واعطيتهم روثا رزقا لدوابهم اى ان المؤمنين منهم لا يجدون عظما ذكر اسم الله عليه الا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا ورثة الا وجد فيها حبها يوم أكلت او يعود البعر خضرا لدوابهم ولهذا نهى ﵇ عن الاستنجاء بالعظم والروث واما الكافرون منهم فيجدون اللحم على العظم الذي لم يذكر اسم الله عليه وعن قتادة لما اهبط إبليس قال اى رب قد لعننه فما علمه قال السحر قال فما قراءته قال الشعر
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد
قال فما كتابته قال الوشم وهو غرز الابر فى البدن وذر النيلج عليه قال فما طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه اى من طعام الانس يأخذه سرقة قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين مسكنه قال الحمام قال فاين محله قال فى الأسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصايده قال النساء فالحمام اكثر محل إقامته والسوق محل تردده فى بعض الأوقات والظاهر ان كل من لم يؤمن من الجن مثل إبليس فيما ذكر قال فى انسان العيون فى أكل الجان ثلاثة اقوال يأكلون بالمضغ والبلع ويشربون بالازدراد اى الابتلاع والثاني لا يأكلون ولا
стр. 3978
يشربون بل يتغذون بالشم والثالث انهم صنفان صنف يأكل ويشرب وصنف لا يأكل ولا يشرب وانما يتغذون بالشم وهو خلاصتهم وفى اكام المرجان ان العمومات تقتضى ان الكل يأكلون ويشربون وكون الرقيق رقيقا واللطيف لطيفا لا يمنع عن الاكل والشرب واما الملائكة فهم أجسام لطيفة لكنهم لا يأكلون ولا يشربون لاجماع أهل الصلاة على ذلك وللاخبار المروية فى ذلك قال العلماء انه ﵇ بعث الى الجن قطعا وهم مكلفون وفيهم العصاة والطائعون وقد أعلمنا لله ان نفرا من الجن رأوه ﵇ وآمنوا به وسمعوا القرآن فهم صحابة فضلاء من حيث رؤيتهم وصحبتهم وحينئذ ينعين ذكر من عرف منهم فى الصحابة رضى الله عنهم كذا فى شرح النخبة لعلى القاري قالُوا اى عند رجوعهم الى قومهم يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً فيه اطلاق الكتاب على بعض اجزائه إذ لم يكن القرآن كله منزلا حينئذ أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ كتاب مُوسى قيل قالوه لانهم كانوا على اليهودية واسلموا وقال سعدى المفتى فى حواشيه قلت الظاهر انه مثل قول ورقة بن توفل هذا الناموس الذي نزل الله على موسى فقد قالوا فى وجهه انه ذكر موسى مع انه كان نصرانيا تحقيقا للرسالة لان نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فان اليهود ينكرون نبوته او لأن النصارى يتبعون احكام التوراة ويرجعون إليها وهذان الوجهان متاتيان هنا ايضا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى ﵇ فلذا قالوا من بعد موسى قال سعدى المفتى لعله لا يصح عن ابن عباس فانه فى غاية البعد إذ النصارى امة عظيمة منتشرة فى مشارق الأرض ومغاربها فكيف يجوز ان لا يسمعوا بأمر عيسى وقال فى انسان العيون قولهم من بعد موسى بناء على ان شريعة عيسى مقررة لشريعة موسى لا ناسخة انتهى يقول الفقير قد صح ان التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك انما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز كما صرح به فى السيرة الحلبية فلما كان القرآن مشتملا على الاحكام والشرائع ايضا صارت الكتب الإلهية كلها فى حكم كتابين التوراة والقرآن فلذا خصصوا موسى بالذكر وفيه بيان لشرف الكتابين وجلالتهما مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ اى موافقا لما قبله من التوراة والكتب الإلهية فى الدعوة الى التوحيد والتصديق وحقية امر النبوة والمعاد وتطهير الأخلاق ونحو ذلك يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ من العقائد الصحيحة وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ موصل اليه لا عوج فيه وهو الشرائع والأعمال الصالحة قال ابن عطاء يهدى الى الحق فى الباطن والى طريق مستقيم فى الظاهر يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يعنى محمدا ﷺ او أرادوا ما سمعوه من الكتاب فانه كما انه هاد كذلك هو داع الى الله تعالى وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ اى الله تعالى مِنْ ذُنُوبِكُمْ اى بعض ذنوبكم وهو ما كان فى خالص حق الله فان حقوق العباد لا تغفر بالايمان بل برضى أربابها يعنى إذا أسلم الذمي لا يغفر عنه حقوق العباد بأسلامه وكذا لا تغفر عن الحربي إذا كان الحق ماليا قالوا ظلامة الكافر وخصومة الدابة أشد لان المسلم اما ان يحمل عليه ذنب خصمه بقدر حقه او يأخذ من حسناته
стр. 3979
والكافر لا يأخذ من الحسنات ولا ذنب للدابة ولا يؤهل لاخذ الحسنات فتعين العقاب وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ معد للكفرة وهو عذاب النار وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ اى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وان هرب كل مهرب من أقطارها او دخل فى أعماقها وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الأولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد الى الآحاد أُولئِكَ الموصوفون بعدم اجابة الداعي فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على أحد حيث اعرضوا عن اجابة من هذا شأنه وفى الحديث الا أخبركم عنى وعن ملائكة ربى البارحة حفوابى عند راسى وعند رجلى وعن يمينى وعن يسارى فقالوا يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعي فمن أجاب محمدا دخل الجنة ومن لم يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها ويسخط السيد عليه وفى الآية دليل بين على انه ﵇ مبعوث الى الجن والانس جميعا ولم يبعث قبله نبى إليهما واما سليمان ﵇ فلم يبعث الى الجن بل سخروا له وفى فتح الرحمن ولم يرسل ﵇ الى الملائكة صرح به البيهقي فى الباب الرابع من شعب الايمان وصرح فى الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه وفى تفسير الامام الرازي والبرهان النسفي حكاية الإجماع قال ابن حامد من اصحاب احمد ومذهب العلماء إخراج الملائكة عن التكليف والوعد والوعيد وهم معصومون كالانبياء بالاتفاق الا من استثنى كابليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة انتهى وفى الحديث أرسلت الى الخلق كافة والخلق يشمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطي وهذا القول اى إرساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى وزاد انه مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وأزيد على ذلك انه مرسل لنفسه يقول الفقير اختلف أهل الحديث فى شأن الملائكة هل هم من الصحابة أو لا فقال البلقينى ليسوا داخلين فى الصحابة وظاهر كلامهم كالامام الرازي انهم داخلون ففيه ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى الإجماع على عدم الإرسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وأمته ﵇ من غير ان يرسل إليهم واختلف فى حكم مؤمنى الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة من النار لقوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والاجارة وبه قال الحسن البصري ﵀ حيث قال ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم قال الامام النسفي فى التيسر توقف ابو حنيفة فى ثواب الجن ونعيمهم وقال لا استحقاق للعبد على الله وانما ينال بالوعد ولا وعد فى حق الجن الا المغفرة والاجارة فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل انتهى قال سعدى الفتى وبهذا تبين
стр. 3980
ان أبا حنيفة متوقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوي يعنى ان المروي عن ابى حنيفة انه توقف فى كيفة ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ان فى الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته كما ان الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم على أصح قول العلماء واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن فى رواية كما فى انسان العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية لبشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام
الأعظم فى ثواب الجن لانه جاء فى القرآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة أوعد لظالمهم فيستحق الثواب صالحوهم قال الله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قلنا الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى فبأى آلاء ربكما تكذبان بعد عد نعم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المرداد منه التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح كما فى بحر العلوم والأظهر كما فى الإرشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة ولكل درجات مما عملوا والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم واز حمزة بن حبيب ﵀ پرسيدند كه مؤمنان جن را ثواب هست فرمود كه آرى وآيت لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن فدل على تأنى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام المرجان فى احكام الجان اختلف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على اقوال أحدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا القول إذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل الجنة من لذة لطعام والشراب وذهب الحرث المحاسبى الى ان الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث زاهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه فى الدنيا والقول الثاني إنهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الأعراف كما جاء فى الحديث ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الأعراف حائط الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الجاحظ الذهبي هذا حديث منكر جدا وفى الحديث خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنفا كالريح فى الهولء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف صنفا كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها الى قوله أولئك كالانعام الآية وصنفا أجسادهم كأجساد بنى آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين وصنفا فى ظل الله يوم لا ظل الا ظله رواه ابو الدرداء رضى الله عنه والقول الرابع الوقف
стр. 3981
واحتج أهل القول الاول بوجوه الاول العمومات كقوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين وقوله ﵇ من شهد ان لا اله الا الله خالصا دخل الجنة فكما انهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالإجماع فكذلك يخاطبون بعمومات الوعد بالطريق الاولى ومن أظهر حجة فى ذلك قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى الى آخر السورة والخطاب للجن والانس فامتن عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها فدل ذلك على انهم ينالون ما امتن عليهم به إذا آمنوا وقد جاء فى حديث ان رسول الله ﵇ قال لاصحابه لما تلا عليهم هذه السورة الجن كانوا احسن ردا منكم ما تلوت عليهم من آية الا قالوا ولا بشىء من آلائك ربنا نكذب والثاني ما استدل به ابن حزم من قوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم الى آخر السورة قال وهذه صفة تعم الجن والانس عموما لا يجوز البتة ان يخص منها أحد النوعين ومن المحال ان يكون الله يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد الا بعض ما أخبرنا به ثم لايبين لنا ذلك هذا هو ضد البيان الذي ضمنه الله لنا فكيف وقد نص على انهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة والثالث ما سبق من خبر الطمث والرابع ما قال ابن عباس رضى الله عنهما الخلق اربعة فخلق فى الجنة كلهم وخلق فى النار كلهم وخلقان فى الجنة والنار فاما الذين فى الجنة كلهم فالملائكة واما الذين فى النار كلهم فالشياطين واما الذين فى الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب والخامس ان العقل يقوى ذلك وان لم يوجبه وذلك ان الله سبحانه قد أوعد من كفر منهم وعصى بالنار فكيف لا يدخل من أطاع منهم الجنة وهو سبحانه الحكم العدل فان قيل قد أوعد الله من قال من الملائكة انى اله من دونه بالنار ومع هذا ليسوا فى الجنة فى الجواب ان المراد بذلك إبليس دعا الى عبادة نفسه فنزلت الآية فيه وهى ومن يقل منهم انى اله من دونه فذلك نجزيه جهنم وايضا ان ذلك وان سلمنا ارادة العموم منه فهذا لا يقع من الملائكة بل هو شرط والشرط لا يلزم وقوعه وهو نظير قوله لئن أشركت ليحبطن عملك والجن يوجد منهم الكافر فيدخل النار واحتج اهل القول الثاني بقوله تعالى يغفر لكم إلخ حيث لم يذكر دخول الجنة فدل على انهم لا يدخلونها والجواب انه لا يلزم من سكوتهم او عدم علمهم بدخول الجنة نفيه وايضا ان الله اخبر أنهم ولوا الى قومهم منذرين فالمقام مقام الانذار لا مقام بشارة وايضا ان هذه العبارة لا تقتضى نفى دخول الجنة لان الرسل المتقدمين كانوا ينذرون قومهم بالعذاب ولا يذكرون دخول الجنة لان التخويف بالعذاب أشد تأثيرا من الوعد بالجنة كما اخبر عن نوح فى قوله انى أخاف عليكم عذاب يوم أليم وعن هود عذاب يوم عظيم وعن شعيب عذاب يوم محيط وكذلك غيرهم وايضا ان ذلك يستلزم دخول الجنة لان من غفر ذنوبه وأجير من العذاب وهو مكلف بشرائع الرسل فانه يدخل الجنة وقد سبق دليل القول الثالث والرابع والعلم عند الله الملك المتعال واليه المرجع والمآل أَوَلَمْ يَرَوْا الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام والرؤية قلبية اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما جازما فى حكم المشاهدة والعيان أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ابتداء من غير مثال وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ اى لم يتعب ولم ينصب بذلك أصلا أو لم يعجز عنه يقال عييت بالأمر
стр. 3982
إذا لم تعرف وجهه وأعييت تعبت وفى القاموس أعيى الماشي كل وفى تاج المصادر العي بكسر العين اندر ماندن والماضي عيى وعى والنعت عيى على فعيل وعى على فعل بالفتح والاعياء در ماندن ومانده شدن ودر رفتن ومانده كردن وأعيى عليه الأمر انتهى وحكى فى سبب تعلم الكسائي النحو على كبره انه مشى يوما حتى أعيى ثم جلس الى قوم ليستريح فقال قد عييت بالتشديد بغير همزة فقالوا له لا تجالسنا وأنت تلحن قال الكسائي وكيف قالوا ان أردت من التعب فقل أعييت وان أردت من انقطاع الحيلة والتعجيز فى الأمر فقل عييت مخففا فقام من فوره وسأل عمن يعلم النحو فأرشدوه الى معاذ فلزمه حتى نفد ما عنده ثم خرج الى البصرة الى الخليل ابن احمد يقول الفقير الظاهر ان المراد بالعي هنا اللغوب الواقع فى قوله ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة ايام وما مسنا من لغوب والقرآن يفسر بعضه بعضا فالاعياء مرفوع محال لانه لو كان لاقتضى ضعفا واقتضى فسادا بِقادِرٍ خبر أن ووجه دخول الباء اشتمال النفي الوارد فى صدر الآية على ان وما فى حيزها كأنه قيل او ليس الله بقادر عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ولذا أجيب عنه بقوله بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تقريرا للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود يعنى ان الله تعالى إذا كان قادرا على كل شىء كان قادرا على احياء الموتى لانه من جملة الأشياء وقدرته تعالى لا تختص بمقدور دون مقدور فبلى يختض بالنفي ويفيد ابطاله على ما هو المشهور وان حكى الرضى عن بعضهم انه جازا استعمالها فى الإيجاب وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اى يعذبون بها كما سبق فى هذه السورة ويوم ظرف عامله قول مضمر اى يقال لهم يومئذ أَلَيْسَ هذا العذاب الذي ترونه بِالْحَقِّ اى حقا وكنتم تكذبون به وفيه تهكم بهم وتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده وقولهم وما نحن بمعذبين قالُوا بَلى اى انه الحق وَرَبِّنا وهو الله تعالى أكدوا جوابهم بالقسم لانهم يطمعون فى الخلاص بالاعتراف بحقيته كما فى الدنيا وأنى لهم ذلك قالَ الله تعالى او خازن النار فَذُوقُوا الْعَذابَ اى أحسوا به احساس الذائق المطعوم بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ به فى الدنيا والباء للسببية ومعنى الأمر الاهانة بهم والتوبيخ لهم على ما كان فى الدنيا من الكفر والإنكار لوعد الله ووعيده قال ابن الشيخ الظاهران صيغة الأمر لا مدخل لها فى التوبيخ وانما هو مستفاد من قوله بما كنتم تكفرون وفى الآية اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا معذبين بعذاب البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القربات ولكن ما كانوا يذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة كما ان النائم لا يحس قرص النملة وعض البرغوث وهنا ورد الناس نيام فاذا ماتوا تيقظوا واعلم كما ان الموت حق واقع لا يستريبه أحد فكذا الحياة بعد الموت ولا عبرة بانكار المنكر فانه من الجهل والا فقد ضرب الله له مثلا بالتيقظ بعد النوم ولذا ورد النوم أخو الموت ثم ان الحياة على انواع حياة فى الأرحام ينفخ الله الروح وحياة فى القبور بنفخ اسرافيل فى الصور وحياة للقلوب بالفيض الروحاني وحياة للارواح بالسر الرباني ولن يتخلص أحد من العذاب الروحاني والجسماني الا بدخول جنة الوصل الإلهي الرباني وهو انما يحصل
стр. 3983
بمقاساة الرياضات والمجاهدات فان الجنة حفت بالمكاره نقلست كه يكروز حسن بصرى ومالك بن دينار وشقيق بلخى نزد رابعه عدويه شدند واو رنجور بود حسن كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه شقيق كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه مالك كفت ليس بصادق فى دعواه من لم بتلذذ بضرب مولاه رابعه را كفتند تو بگو كفت ليس بصادق فى دعواه من لم ينس الضرب فى مشاهدة مولاه وابن عجب نبود كه زنان مصر در مشاهده مخلوق درد زخم نيافتند اگر كسى در مشاهده خالق بدين صفت بود عجب نبود فعلم من هذا ان المرء إذا كان صادقا فى دعوى طلب الحق فانه لا يتأذى من شىء مما يجرى على رأسه ولا يريد من الله الا ما يريد الله منه
عاشقانرا كر در آتش مى نشاند قهر دوست ... تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم
وان الصادق لا يخلو من تعذيب النفس فى الدنيا بنار المجاهدة ثم من إحراقها بالكلية بالنار الكبرى التي هى العشق والمحبة فاذا لم يبق فى الوجود ما يتعلق بالإحراق كيف يعرض على النار يوم القيامة لتخليص الجوهر ونفسه مؤمنة مطمئنة ومن الله العون والامداد فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الفاء جواب شرط محذوف والعزم فى اللغة الجد والقصد مع القطع اى إذا كان عاقبة امر الكفرة ما ذكر فاصبر على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولوا الثبات والحزم من الرسل فانك من جملتهم بل من علمهم ومن للتبيين فيكون الرسل كلهم اولى عزم وجد فى امر الله قال فى التكملة وهذا لا يصح لابطال معنى تخصص الآية وقيل من للتبعيض على انهم صنفان أولوا عزم وغير اولى عزم والمراد باولى العزم اصحاب الشرائع الذين اجتهدوا فى تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشافها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ﵈ وقد نظمهم بعضهم بقوله
أولوا العزم نوح والخليل بن آزر ... وموسى وعيسى والحبيب محمد
قال فى الاسئلة المقحمة هذا القول هو الصحيح وقيل هم الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على ذية قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وابراهيم صبر على النار وعلى ذبح ولده والذبيح على لذبح ويعقوب على فقد الولد ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر وموسى قال قومه انا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين ويونس على بطن الحوت وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبة وقال انها معبرة فاعبروها ولا تعمروها صلوات الله عليهم أجمعين وقال قوم الأنبياء كلهم اولو العزم الا يونس لعجلة كانت منه الا يرى انه قيل للنبى ﵇ ولا تكن كصاحب الحوت ولا آدم لقوله تعالى ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما قال فى حواشى ابن الشيخ ليس بصحيح لان معنى قوله ولم نجد له عزما قصدا الى الخلاف ويونس لم يكن خروجه بترك الصبر لكن توقيا عن نزول العذاب انتهى وفيه ما فيه كما لا يخفى على الفقيه قال بعضهم أولوا العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا الى بنى إسرائيل بالشام فعصوهم فاوحى الله الى الأنبياء انى مرسل عذابى على عصاة بنى إسرائيل فشق ذلك
стр. 3984
على الأنبياء فاوحى الله إليهم اختاروا لانفسكم ان شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بنى إسرائيل وان شئتم انجيتكم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على ان ينزل بهم العذاب وينجى بنى إسرائيل فسلط الله عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من احرق بالنار وقيل غير ذلك والله تعالى اعلم واحكم يقول الفقير لا شك ان الله تعالى فضل أهل الوحى بعضهم على بعض ببعض الخصائص وان كانوا متساوين فى اصل الوحى والنبوة كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وكذا باين بينهم فى مراتب الابتلاء وان كان كل منهم لا يخلو عن الابتلاء من حيث ان امر الدعوة مبنى عليه فأولوا العزم منهم فوق غيرهم من الرسل وكذا الرسل فوق الأنبياء واما نبينا ﵇ فأعلى اولى العزم دل عليه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم
فان كونه على خلق عظيم يستدعى شدة البلاء وقد قال ما أوذي نبى مثل ما أوذيت ففرق بين عزم وعزم وقوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت مع قوله إذ ذهب مغاضبا دل على ان يونس ﵇ قد صدر منه الضجرة وقول يوسف ﵇ فاسله ما بال النسوة دل على انه صدر منه التزكية وقول لوط ﵇ لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد دل على انه ذهل عن ان الله تعالى كان ركنه الشديد وقس على هذا المذكور قول عزيز أنى يحيى هذه الله بعد موتها ونحو ذلك فظهر أن الأنبياء ﵈ متفاوتون فى درجات المعارف ومراتب الابتلاء وطبقات العزم قال بعضهم أولوا العزم من لا يكون فى عزمه فسخ ولا فى طلبه نسخ كما قيل لبعضهم بم وجدت ما وجدت قال بعزيمة كعزيمة الرجال اى الرجال البالغين مرتبة الكمال وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ اى لكفار مكة بالعذاب فانه على شرف النزول بهم ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم فانى امهلهم رويدا كأنه ضجر بعض الضجر فأحب ان ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ من العذاب لَمْ يَلْبَثُوا اى لم يمكثوا فى الدنيا والتمتع بنعيمها إِلَّا ساعَةً يسيرة وزمانا قليلا مِنْ نَهارٍ لما يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته يعنى ان هول ما ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث وايضا ان ما مضى وان كان دهرا طويلا لكنه يظن زمانا قليلا بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم الجسماني هو العذاب الروحاني كما فى البرزخ والعذاب الجسماني ايضا كما فى يوم القيامة
غبار قافله عمر چون نمايان نيست ... دو اسبه رفتن ليل ونهار را درياب
بَلاغٌ خبر مبتدأ محذوف اى هذا الذي وعظتم به كفاية فى الموعظة او تبليغ من الرسول فالعبد يضرب بالعصا والحر يكفيه الاشارة فَهَلْ يُهْلَكُ اى ما يهلك وبالفارسية پس آيا هلاك كرده خواهند شد بعذاب واقع كه نازل شود يعنى نخواهند شد إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ اى الخارجون عن الاتعاظ به او عن الطاعة وقال بعض اهل التأويل اى الخارجون من عزم طلبه الى طلب ما سواه وفى هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين وفى الفردوس قال ابن عباس رضى الله عنهما قال النبي ﵇ إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ اناء نظيف وكتب عليه كأنهم يوم يرون ما يوعدون إلخ وكأنهم يوم يرونها إلخ ولقد
стр. 3985
كان فى قصصهم عبرة لاولى الباب إلخ ثم يغسل وتسقى منه المرأة وينضح على بطنها وفرجها كما فى بحر العلوم وقال فى عين المعاني قال ابن عباس رضى الله عنهما إذا عسر على المرأة الولادة فليكتب هاتان الآيتان فى صحيفة ثم تسقى وهى هذه بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله الحكيم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية او ضحاها وفى شرعة الإسلام المرأة التي عسرت عليها الولادة يكتب لها فى جام وهو طبق ابيض من زجاج او فضة ويغسل ويسقى ماؤه بسم الله الذي لا اله الا هو العليم الحكيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين كأنهم يوم يرون إلخ ومر عيسى بن مريم ببقرة اعترض ولدها فى بطنها فقالت يا كلمة الله ادعو الله ان يخلصى فقال عيسى يا خالق النفس من النفس خلصها فألفت ما فى بطنها فاذا عسرت على المرأة الولادة فليكتب لها هذا وكذا إذا عسرت على الفرس والبقر وغيرهما قال فى آكام المرجان يجوز ان يكتب للمصاب وغيره من المرضى شىء من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى كما نص على ذلك الامام احمد وغيره انتهى واحترز بكتاب الله وذكره عما لا يعرف معناه من لغات الملل المختلفة فانه يحتمل ان يكون فيه كفر واحترز بالمداد المباح عن الدم ونحوه من النجاساة فانه حرام بل كفر وكذا تقليب حروف القرآن وتعكيسها نعوذ بالله ثم من لطائف القرآن الجليل ختم السورة الشريفة بالعذاب القاطع لدابر الكافرين والحمد لله حمدا كثيرا الى يوم الدين والى ابد الآبدين تمت سورة الأحقاف بعون ذى الألطاف فى عاشر شوال المنتظم
فى سلك شهور سنة ثلاث عشرة بعد المائة ويليها سورة محمد صلى الله عليه وتسمى سورة لقتال ايضا مدنية وقيل مكية وآيها تسع او ثمان وثلاثون
سورة محمد صلى الله عليه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى اعرضوا عن الإسلام وسلوك طريقه من صد صدودا فيكون كالتأكيد والتفسير لما قبله او منعوا الناس عن ذلك من صده صدا كالمطعمين يوم بدر فان مترفهم أطعموا الجنود يستظهرون على عداوة النبي ﵇ والمؤمنين فيكون مخصصا لعموم قوله الذين كفروا والظاهر انه عام فى كل من كفر وصد أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ اى أبطلها وأحبطها وجعلها صائعة لا اثر لها أصلا لا بمعنى انه بطلها وأحبطها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى انه حكم ببطلانها وضياعها فان ما كانوا يعملونه من اعمال البر كصلة لارحام وقرى لاضياف وفك الأسارى وغيرها من المكارم ليس لها اثر من أصلها لعدم مقارنتها للايمان وأبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله ﵇ والصد عن سبيله بنصر رسوله واظهار دينه على الدين كله وهو الأوفق بقوله فتعسالهم وأضل أعمالهم وقوله تعالى فاذا لقيتم إلخ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعم كل من آمن وعمل صالحا من المهاجرين وأهل الكتاب وغيرهم وكذا يعم لايمان بجميع الكتب الالهة وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ حص
стр. 3986
بالذكر الايمان بذلك مع اندراجه فيما قبله تنويها بشأن المنزل عليه كما فى عطف جبرائيل على الملائكة وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الايمان به وانه الأصل فى الكل ولذلك أكد بقوله تعالى وَهُوَ اى ما نزل على محمد الْحَقُّ حال كونه مِنْ رَبِّهِمْ بطريق حصر الحقية فيه والحق مقابل الباطل كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ اى سترها بالايمان والعمل الصالح وَأَصْلَحَ بالَهُمْ اى حالهم فى الدين والدنيا بالتأييد والتوفيق قال الراغب فى المفردات البال التي يكترث لها ولذلك يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت ويعبر عن البال بالحال الذي ينطوى عليه الإنسان فيقال ما خطر كذا ببالي وفى القاموس البال الحال ذلِكَ اشارة الى ما مر من إضلال الأعمال وتكفير السيئات وإصلاح البال وهو مبتدأ خبره قوله بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اى كائن بسبب ان الكافرين اتَّبَعُوا الْباطِلَ اى الشيطان ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصد فبيان سببية اتباعه للاضلال المذكور متضمن لبيان مسببيتهما لكونه أصلا مستتبعا لهما قطعا وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اى وبسبب ان المؤمنين اتَّبَعُوا الْحَقَّ الذي لا محيد عنه كائنا مِنْ رَبِّهِمْ ففعلوا ما فعلوا من الايمان به وبكتابه ومن الأعمال الصالحة فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والإصلاح بعد الاشعار بسببية الايمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدأ ومنشأ لهما حتما فلا تدافع بين الاشعار والتصريح فى شىء من الموضعين كَذلِكَ اى مثل ذلك الضرب البديع يَضْرِبُ اللَّهُ اى يبين قال الراغب قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ومنه ضرب المثل وهو ذكر شىء اثره يظهر فى غيره لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ اى احوال الفريقين واوصافهما الجارية فى الغرابة مجرى الأمثال وهى اتباع الأولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم واتباع الآخرين الحق وفوزهم وفلاحهم وفى الخبر اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه والحق يقال على أوجه الاول يقال لموجد الشيء بحسب ما نقضيه الحكمة ولذا قيل فى الله تعالى هو الحق والثاني يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولذلك قيل فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا الموت حق والبعث حق ويدخل فيه جميع الموجودات فانه لا عبث فى فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الأشياء إضافي لا حقيقى حتى الشيطان ونحوه والثالث يقال للاعتقاد فى الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء فى نفسه كقولنا اعتقاد فلان فى البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق والرابع يقال للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب فى الوقت الذي يجب كقولنا فعلك حق وقولك حق والباطل نقيض الحق فى هذه المعاني فالايمان حق لانه مما امر الله به ولكفر باطل لانه مما نهى الله عنه وقس عليه الأعمال الصالحة والمعاصي والايمان عبارة عن قطع الإشراك بالله مطلقا والعمل الصالح ما كان لله تعالى خالصا وكان الكبار يبذلون مقدورهم فيه لان ما كان لرضى الله تعالى مفتاح السعادة فى الدارين قال موسى ﵇ يا رب فأى عبادك أعجز قال الذي يطلب الجنة بلا عمل والرزق بلا دعاء قال واى عبادك ابخل قال الذي يسأله سائل وهو بقدر على إطعامه ولم يطعمه والذي ينحل بالسلام على أخيه
стр. 3987
كويند بازگشت بخيلان بود بخاك ... حاشا كه هيچ خاك پذيرد بخيل را
يقول الفقير مجرد الانفاق والإطعام لا يعتبر الا إذا كان مقارنا بالخلوص وطلب الرضى الا ترى ان قريشا أطعموا الكفار فى وقعة بدر فعاد انفاقهم خيبة وخسارا لانه كان فى طريق الشيطان لافى طريق الله تعالى فأحبط أعمالهم وكذا مجرد الإمساك لا يعد بخلا الا إذا كان ذلك امساكا عن المستحق الا ترى كيف قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما فحذرهم فى غير محل الإسراف ولا سرف فى الخير ثم ان أعمال المبتدعة باطلة ايضا لانها على زيغ وانحراف عن سننها وان كانوا يحسبون انهم يحسنون صنعا فالكفر والبدعة والمعاصي أقبح الأشياء كما ان الايمان والسنة والطاعة احسن الأشياء بشر حافى قدس سره كفت رسول الله را ﵇ بخواب ديدم مرا كفت اى بشر هيچ دانى كه چرا خداى تعالى ترا بر كزيد از ميان اقران وبلند كردانيد كفتم نه يا رسول الله كفت بسبب آنكه متابعت سنت من كردى وصالحانرا حرمت نكاه داشتى وبرادرانرا نصيحت كردى واصحاب وأهل بيت مرا دوست داشتى حق تعالى ترا بدين سبب بمقام ابرار رسانيد ثم ان طريق اتباع الحق انما يتيسر باتباع أهل الحق فانهم ورثة النبي ﷺ فى التحقق بالحق والإرشاد اليه فمن اتبع أهل الحق اهتدى ومن اتبع أهل الباطل ضل فالاول أهل جمال الله تعالى والملك خادمه والثاني أهل جلال الله تعالى والشيطان سادنه فعلى العاقل الرجوع الى الحق وصحبة اهله كما قال تعالى وكونوا مع الصادقين نسأل الله ان يجعلنا من الذين يخدمون الحق بالحق ويعصمنا من البطالة والبطلان والزيغ المطلق انه هو الحق الباقي واليه التلاقي فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا اللقاء ديدن وكارزار كردن ورسيدن قال الراغب اللقاء يقال فى الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة اى فاذا كان الأمر كما ذكر من ضلال اعمال الكفرة وخيبتهم وصلاح احوال المؤمنين وفلاحهم فاذا لقيتموهم فى المحاربة يا معشر المسلمين فَضَرْبَ الرِّقابِ أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا الى المفعول والالف واللام بدل من الاضافة اى فاضربوا رقابهم بالسيف والمراد فاقتلوهم وانما عبر عن القتل بضرب الرقاب تصويرا له بأشنع صورة وهو جز الرقبة وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه وإرشادا للغزاة الى أيسر ما يكون منه وفى الحديث انا لم ابعث لاعذب بعذاب الله وانما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ قال فى الكشاف الإثخان كثرة القتل والمبالغة فيه من قولهم أثخنته الجراحات إذا اثبتنه حتى تثقل عليه الحركة وأثخنه المرض إذا أثقله من الثخانة التي هى الغلظ والكثافة وفى المفردات يقال ثخن الشيء فهو ثخين إذا غلظ ولم يستمر فى ذهابه ومنه استعير قولهم أثخنته ضربا واستخفافا والمعنى حتى إذا أكثرتم قتلهم واغلظتموه على حذف المضاف او اثقلتموهم بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض فَشُدُّوا الْوَثاقَ الوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به ويشد من القيد قال فى الوسيط الوثاق اسم من الايثاق يقال أوثقه ايثاقا ووثاقا إذا شد أسره كيلا يفلت فالمعنى فأسروهم واحفظوهم وبالفارسية پس استوار كنيد بند را يعنى
стр. 3988
بگيريد ايشانرا باسيرى وبند كنيد محكم تا بگريزند وقال ابو الليث يعنى إذا قهرتموهم واسرتموهم فاستوثقوا أيديهم من خلفهم كيلا يفلتوا والاسر يكون بعد المبالغة فى القتل فَإِمَّا مَنًّا اى تمنون منا وهو أن يترك الأمير الأسير الكافر من غير ان يأخذ منه شيأ بَعْدُ اى بعد شد الوثاق وَإِمَّا فِداءً اى تفدون فدآء هو ان يترك الأمير الأسير الكافر ويأخذ مالا او أسيرا مسلما فى مقابلته يقال فداه يفديه فدى وفدآء وفداه وافتداه وفاداه اعطى شيأ فأنقذه والفداء ذلك المعطى ويقصر كما فى القاموس وقال الراغب الفدى والفداء حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه كما يقال فديته بمالى وفديته بنفسي وفاديته بكذا انتهى قال الشيخ الرضى المطلوب من شد الوثاق اما قتل او استرقاق او من أو فدآء فالامام يتخير فى الأسارى البالغين من الكفار بين هذه الخصال الأربع وهذا التخيير ثابت عند الشافعي ومنسوخ عندنا بقوله تعالى
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قالوا نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ والحكم اما القتل او الاسترقاق قال فى الدرر وحرم منهم فداؤهم وردهم الى دارهم لان رد الأسير الى دار الحرب تقوية لهم على المسلمين فى الحرب فيكره كما يكره بيع السلاح لهم وفى المن خلاف الشافعي واما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال لا بالأسير المسلم وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا وبالنفس عند ابى حنيفة ويجوز عند محمد وعن ابى يوسف روايتان وعن مجاهد ليس اليوم من ولا فدآء انما الإسلام او ضرب العنق وعن الصديق رضى الله عنه لا افادى وان طلبوا بمدين من ذهب وكتب اليه فى أسير التمسوا منه الفداء فقال اقتلوه لأن اقتل رجلا من المشركين أحب الى من كذا وكذا وقد قتل ﵇ يوم فتح مكة ابن الأخطل وهو متعلق بأستار الكعبة بعد ما وقع فى منعة المسلمين فهو كالاسير حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها أوزار الحرب آلانها واثقالها التي لا تقوم الا بها من السلاح والكراع يعنى الخيل أسند وضعها إليها وهو لاهلها اسنادا مجازيا وأصل الوزر بالكسر الثقل وما يحمله الإنسان فسمى الاسلحة أوزارا لانها تحمل فيكون جعل مثل الكراع من الأوزار من التغليب وحتى غاية عند الشافعي لاحد الأمور الاربعة او للمجموع والمعنى انهم لا يتركون على ذلك ابدا الى ان لا يكون مع المشرين حرب بان لا يبقى لهم شوكة واما عند ابى حنيفة فانه حمل لحرب على حرب بدر فهى غاية للمن والفداء والمعنى يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها وتنقضى وان حملت على الجنس فهى غاية للضرب والشد والمعنى انهم يقتلون ويؤسرون حتى يضع جنس الحرب أوزارها بان لا يبقى للمشركين شوكة (وقال الكاشفى) تا بنهد اهل حرب سلاح حرب را يعنى دين اسلام بهمه جا رسد وحكم قتال نماند وآن نزديك نزول عيسى ﵇ خواهد بود چهـ در خبر آمده كه آخر قتال امت من با دجال است فمادام الكفر فالحرب قائمة ابدا ذلِكَ اى الأمر ذلك او افعلوا ذلك وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لو للمضى وان دخل على المستقبل لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ لانتقم منهم بغير قتال بان يكون ببعض اسباب الهلكة والاستئصال من خسف او رجفة او حاصب او غرق او موت ذريع ونحو ذلك ويجوز أن يكون الانتقام بالملائكة بصيحتهم او بصرعهم او بقتالهم من حيث لا يراهم الكفار كما وقع
стр. 3989
فى بدر وَلكِنْ لم يشأ ذلك لِيَبْلُوَا تا بيازمايد بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ فامركم بالقتال وبلاكم بالكافرين لتجاهدوهم فتستوجبوا الثواب العظيم بموجب الوعد والكافرين بكم ليعاجلهم على ايديكم ببعض عذابهم كى يرتدع بعضهم عن الكفر وفى الآية اشارة الى كافر النفس حيثما وجدتموه وهو يمد رأسه الى مشرب من مشارب الدنيا ونعيمها فاضربوا عنق ذلك الرأس وادفعوه عن ذلك المشرب حتى إذا غلبتموهم اى النفوس وسخرتموهم فشدوهم بوثاق اركان الشريعة وآداب الطريقة فانه بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية الى عالم الحقيقة فاما منا على النفوس بعد الوصول بترك المجاهدة واما فداء بكثرة العبادة عوضا عن ترك المجاهدة بعد الظفر بالنفوس واما قتل النفوس بسيف المخالفة فانه فى مذهب ارباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد فان كل مجتهد منهم مصيب وذلك الى ان يجد الطالب المطلوب ويصل العاشق الى المعشوق بأن جرى على النفس بعد الظفر بها مسامحة فى إغفاء ساعة وإفطار يوم ترويحا للنفس من الكد واجماعا للحواس قوة لها على الباطل فيما يستقبل من الأمر فذلك على ما يحصل به استصواب من شيخ المريد او فتوى لسان القوم او فراسة صاحب الوقت ولو شاء الله لقهر النفوس بتجلى صفات الجلال بغير سعى المجاهد فى القتال ولكن إلخ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى استشهدوا يوم بدر ويوم أحد وسائر الحروب فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ اى فلن يضيعها بل يثيب عليها سَيَهْدِيهِمْ فى الدنيا الى ارشد الأمور وفى الآخرة الى الثواب وعن الحسن بن زياد يهديهم الى طريق الثواب فى جواب منكر ونكير وفيه أن أهل الشهادة لا يسألون وَيُصْلِحُ بالَهُمْ اى شأنهم وحالهم بالعصمة والتوفيق والظاهر ان السين للتأكيد والمعنى يهديهم الله البتة الى مقاصدهم الاخروية ويصلح شانهم بإرضاء خصائهم لكرامتهم على الله بالجهاد والشهادة وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ الجملة مستأنفة اى عرفها لهم فى الدنيا بذكر أوصافها بحيث اشتاقوا إليها او بينها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدى اليه كأنه كان ساكنه منذ خلق وفى الحديث لأحدكم بمنزله فى الجنة أعرف منه بمنزله فى الدنيا وفى المفردات عرفه جعل له عرفا اى رائحة طيبة فالمعنى زينها لهم وطيبها وقال بعضهم حددها لهم وافرزها من عرف الدار فجنة كل منهم محددة مفرزة ومن فضائل الشهداء انه ليس أحد يدخل الجنة ويحب ان يخرج منها ولو اعطى ما فى الدنيا جميعا الا الشهيد فانه يتمنى ان يرده الله الى الدنيا مرارا فيقتل فى سبيل الله كما قتل اولا لما يرى من عظيم كرامة الشهداء على الله تعالى ومن فضائلهم ان الشهادة فى سبيل الله تكفر ما على العبد من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى وفى الحديث يغفر للشهيد كل شىء الا الدين والمراد بالدين كل ما كان من حقوق الآدميين كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد والجراحة وغير ذلك من التبعات وكذلك الغيبة والنميمة والسخرية وما أشبه ذلك فان هذه الحقوق كلها لا بد من استيفائها لمستحقها وقال القرطبي الدين الذي يحبس صاحبه عن الجنة هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوص به او قدر على الأداء فلم يؤده او ادانه على سفه او سرف ومات ولم يوفه واما من ادان فى حق واجب كفاقة وعسر ومات ولم يترك وفاء فان الله
стр. 3990
لا يحبسه عن الجنة شهيدا كان او غيره ويقضى عنه ويرضى خصمه كما قال ﵇ من أخذ اموال الناس يريد أداءها ادى الله عنه ومن أخذها يريد اتلافها اتلفه الله وفى الآية حث على الجهادين الأصغر والأكبر ومن قتله العدو الظاهر صار شهيدا ومن قتله العدو الباطن وهو النفس صار طريدا كما قيل
وآنكه كشت كافران باشد شهيد ... كشته نفس است نزد حق طريد
نسأل الله العون على محاربة النفس الامارة والشيطان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ اى دينه ورسوله يَنْصُرْكُمْ على أعدائكم ويفتح لكم وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ فى مواطن الحرب ومواقفها او على حجة الإسلام واعلم ان النصرة على وجهين الاول نصرة العبد وذلك بايضاح دلائل الدين وازالة شبهة القاصرين وشرح أحكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه والعمل بها ثم بالغزو والجهاد لاعلاء كلمة الله وقمع أعداء الدين اما حقيقة كمباشرة المحاربة بنفسه واما حكما بتكثير سواد المجاهدين بالوقوف تحت لوائهم او بالدعاء لنصرة المسلمين وخذلان الكافرين بان يقول اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين ثم بالجهاد الأكبر بان يكون عونا لله على النفس حتى يصرعها ويقتلها فلا يبقى من هواها اثر والثاني نصرة الله تعالى وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب واظهار الآيات والمعجزات وتبيين السبل الى النعيم والجحيم وحضرة الكريم والأمر بالجهاد الأصغر والأكبر والتوفيق للسعى فيهما طلبا لرضاه لانبعا لهواه وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم فى إعلاء كلمة الله العليا وإيتاء رشده فى إفناء وجوده الفاني فى الوجود الباقي بتجلى صفات جماله وجلاله قال بعض الكبار زلل الاقدام بثلاثة أشياء بشرك الشرك لمواهب الله والخوف من غير الله والأمل فى غير، وثبات الاقدام بثلاثة أشياء بدوام رؤيت المفضل والشكر على النعم ورؤية التقصير فى جميع الأحوال والخوف منه والسكون الى ضمان الله فيما ضمن من غير انزعاج ولا احتياج فعلى العاقل نصرة الدين على مقتضى العهد المتين (قال الحافظ) پيمان شكن هر آينه كردد شكسته حال ان العهود لدى أهل النهى ذمم وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ خوارى ورسوايى وهلاك ونااميدى مر ايشان راست قال فى كشف الاسرار أتعسهم الله فتعصوا تعسا والاتعاس هلاك كردن وبر روى افكند وفى الإرشاد وانتصابه بفعل واجب حذفه سماعا اى فقال تعسا لهم والتعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس والفعل كمنع وسمع وتعسه الله وأتعسه وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ عطف عليه داخل معه فى حيز الخبرية للموصول يعنى كم ونابود وباطل كرد الله تعالى عملهاى ايشانرا ذلِكَ اى ما ذكر من التعس وإضلال الأعمال بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الاحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم الامارة بالسوء فَأَحْبَطَ الله أَعْمالَهُمْ لاجل ذلك اى أبطلها كرره اشعارا بانه يلزم الكفر بالقرءان ولا ينفك عنه بحال والمراد بالأعمال طواف البيت وعمارة المسجد الحرام وإكرام الضيف واغاثة الملهوفين واعانة المظلومين ومواساة اليتامى والمساكين ونحو ذلك مما هو فى صورة البر وذلك بالنسبة الى كفار قريش وقس عليهم اعمال سائر
стр. 3991
الكفرة الى يوم الدين أَفَلَمْ يَسِيرُوا كفار العرب فِي الْأَرْضِ اى أقعدوا فى أماكنهم ولم يسيروا فيها الى جانب الشام واليمن والعراق فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم المكذبة كعاد وثمود وأهل سبأ فان آثار ديارهم تنبىء عن اخبارهم دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ استئناف مبنى على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل كيف كان عاقبتهم فقيل استأصل الله عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم يقال دمره أهلكه ودمر عليه أهلك عليه ما يختص به قال الطيبي كأن فى دمر عليهم تضمين معنى أطبق فعدى بعلى فاذا أطبق عليهم دمارا لم يخلص مما يختص بهم أحد وفى حواشى سعدى المفتى دمر الله عليهم اى أوقع التدمير عليهم وَلِلْكافِرِينَ اى ولهؤلاء الكافرين السائرين بسيرتهم أَمْثالُها اى أمثال عواقبهم او عقوباتهم لكن لا على ان لهؤلاء أمثال ما لاولئك وأضعافه بل مثله وانما جميع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد الأمم المعذبة وفى الآية اشارة الى ان النفوس السائرة لتلحق نعيم صفاتها الذميمة كرهوا ما انزل الله من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتعابعة الأنبياء فأحبط أعمالهم لشوبها بالشرك والرياء والتصنع والهوى او لم يسلكوا فى ارض البشرية فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من القلوب والأرواح لما تابعوا الهوى وتلوثوا بحب الدنيا أهلكهم الله فى اودية الرياء وبوادي البدعة والضلال وللكافرين من النفوس اللئام فى طلب المرام أمثالها من الضلال والهلاك ذلِكَ اشارة الى ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة لهؤلاء وقال بعضهم ذلك المذكور من كون المؤمنين منصورين مظفرين ومن كون الكافرين مقهورين مدمرين بِأَنَّ اللَّهَ اى بسبب انه تعالى مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا اى ناصر لهم على أعدائهم فى الظاهر والباطن بسبب ايمانهم وَأَنَّ الْكافِرِينَ اى بسبب انهم لا مَوْلى لَهُمْ اى لا ناصر لهم فيدفع عنهم العذاب الحال بسبب كفرهم فالمراد ولاية النصرة لا ولاية العبودية فان الخلق كلهم عباده تعالى كما قال ثم ردوا الى الله مولاهم الحق اى مالكهم الحق وخالقهم او المعنى لا مولى لهم فى اعتقادهم حيث يعبدون الأصنام وان كان مولاهم الحق تعالى فى نفس الأمر ويقال أرجى آية فى القرآن هذه الآية لان الله تعالى قال مولى الذين آمنوا ولم يقل مولى الزهاد والعباد واصحاب الأوراد والاجتهاد والمؤمن وان كان عاصيا فهو من جملة الذين آمنوا ذكره القشيري قدس سره واعلم ان الجند جندان جند الدعاء وجند الوغى فكما ان جند الوغى منصورون بسبب أقويائهم فى باب الديانة والتقوى ولا يكونون محرومين من الطاف الله تعالى كذلك جند الدعاء مستجابون بسبب ضعفائهم فى باب الدنيا وظاهر الحال ولا يكونون مطرودين عن باب الله كما قال ﵇ انكم تنصرون بضعفائكم (قال الشيخ السعدي) دعاء ضعيفان اميدوار ز بازوى مردى به آيد بكار ثم اعلم ان الله تعالى هو الموجود الحقيقي وماسواه معدوم بالنسبة الى وجوده الواجب فالكفار لا يعبدون الا المعدوم كالاصنام والطاغوت فلذا لا ينصرون والمؤمنون يعبدون الموجود الحقيقي وهو الله تعالى فلذا ينصرهم فى الشدائد وايضا ان الكفار يستندون الى الحصون والسلاح والمؤمنون يتوكلون على القادر القوى الفتاح فالله معينهم على كل
стр. 3992
حال (روى) ان النبي ﵇ كان بعد غزوة تحت شجرة وحيدا فحمل عليه مشرك بسيف وقال من يخلصك منى فقال النبي ﵇ الله فسقط المشرك والسيف فاخذه النبي ﵇ فقال من يخلصك منى فقال لا أحد ثم اسلم (وروى) ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم انه منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد وأراد قتله فقال زيد يا رحمن اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير أحدا ثم وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل كنت فى السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى أدرك عبدى فالله ولى الذين آمنوا قال الله تعالى فى التوراة فى حق هذه الامة لا يحضرون قتالا الا وجبريل معهم وهو يدل على ان جبريل يحضر كل قتال صدر من الصحابة للكفار بل ظاهره كل قتال صدر من جميع الامة يعنى إذا كانوا على الحق والعدل ثم ان المجلس الذي تحضره الملائكة وكذا المعركة يقشعر فيه الجلد وتذرف فيه العينان ويحصل التوجه الى الحضرة العليا فيكون ذلك سببا لاستجابة الدعاء وحصول المقصود من النصرة وغيرها نسأل الله المعين ان يجعلنا من المنصورين آمين إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بيان لحكم ولايته تعالى للمؤمنين وثمرتها الاخروية وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ اى ينتفعون فى الدنيا بمتاعها أياما قلائل ويعيشون وَيَأْكُلُونَ حريصين غافلين عن عواقبهم كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ فى مسارحها ومعالفها غافلة عما هى بصدده من النحر والذبح والانعام جمع نعم بفتحتين وهى الإبل والبقر والضأن والمعز وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ اى منزل ثواء واقامة والجملة اما حال مقدرة من واو يأكلون او استئناف فان قلت كيف التقابل بينه وبين قوله ان الله يدخل إلخ قلت الآية والله أعلم من قبيل الاحتباك ذكر الأعمال الصالحة ودخول الجنة اولا دليلا على حذف الفاسدة ودخول النار ثانيا والتمتع والمثوى ثانيا دليلا على حذف التمتع والمأوى اولا قال القشيري الانعام تأكل بلا تمييز من اى موضع وجد كذلك الكافر لا تمييز له أمن الحلال وجد أم من الحرام وكذلك الانعام ليس لها وقت بل فى كل وقت تقتات وتأكل كذلك الكافر أكول كما قال ﵇ الكافر يأكل فى سبعة أمعاء والمؤمن يأكل فى معى واحد والانعام تأكل على الغفلة فمن كان فى حالة أكله ناسيا لربه فأكله كأكل الانعام قال الحدادي الفرق بين أكل المؤمن والكافر ان المؤمن لا يخلو أكله عن ثلاث الورع عند الطلب واستعمال الأدب والاكل للسبب والكافر يطلب للنهمة ويأكل لشهوة وعيشه فى غفلة وقيل المؤمن يتزود والمنافق يتزين ويتريد والكافر يتمتع ويتمنع وقيل من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه (قال الكاشفى) فى الآية يعنى همت ايشان مصرو فست بخوردن وعاقل بايد كه خوردن او براى زيستن باشد يعنى بجهت قوام بدن وتقويت قواى نفسانى طعام خورد ونظر او بر انكه بدن تحمل طاعت داشته باشد وقوتهاى نفسانى در استدلال بقدرت ربانى ممد ومعان بود نه آنكه عمر خود طفيل خوردن شناسد ودر مرعاى ذرهم يأكلوا ويتمثعوا مانند چهار پايان جز خوردن وخواب مطمح نظرش نباشد ونعم ما قيل خوردن براى زيستن وذكر
стр. 3993
دنست تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست والحاصل ليس للذين كفروا هم الا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون الى جانب الآخرة فهم قد أضاعوا ايامهم بالكفر والآثام وأكلوا وشربوا فى الدنيا كالانعام واما المؤمنون فقد جاهدوا فى الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات فلا جرم احسن الله إليهم بالجنات العاليات ومن هنا يظهر سر قوله ﵇ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فلما عرف المؤمن ان الدنيا سجن ونعيمها زائل حبس نفسه على طاعة الله فكان عاقبته ألجأت والنعيم الباقي ولما كان الكافر منكر الآخرة اشتغل فى الدنيا باللذات فلم يبق له فى الآخرة الا الحبس فى الجحيم وأكل الزقوم وكان الكبار يقنعون بيسير من الغذاء كما حكى ان اويسا القرني رضى الله عنه كان يقنات ويكتسى مما وجد فى المزابل فرأى يوما كلبا يهتر فقال كل ما يليك وانا أكل ما يلينى فان دخلت الجنة فانا خير منك وان دخلت النار فأنت خير منى قال ﵇ جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجر فى ذلك كأجر المجاهدة فى سبيل الله وانه ليس من عمل أحب الى الله تعالى من جوع وعطش كما فى مختصر الاحياء (وفى المثنوى)
زين خورشها اندك اندك با زبر ... زين غذاى خر بود نى آن حر
تا غذاى اصل را قابل شوى ... لقمهاى نور را آكل شوى
(وقال الجامى)
جوع باشد غذاى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا
جوع تنوير خانه دل تست ... أكل تعمير خانه كل تست
خانه دل كذاشتى بى نور ... خانه كل چهـ ميكنى معمور
(وقال الشيخ سعدى)
باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى
درون جاى قوتست وذكر ونفس ... تو پندارى از بهر نانست وبس
ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى
ومن أوصاف المريدين المجاهدة وهو حمل النفس على المكاره البدنية من الجوع والعطش والعرى ولا بد من مقاساة الموتات الأربع الموت الأبيض وهو الجوع والموت الأحمر وهو مخالفة الهوى والموت الأسود وهو تحمل الأذى والموت الأخضر وهو طرح الرقاء بعضها على بعض اى لبس الخرقة المرقعة هضما للنفس ما لم تكن لباس شهرة فان النبي ﵇ نهى عن الشهرتين فى اللباس اللين الأرفع والغليظ الأقوى لانه اشتهار بذلك وامتياز عن المسلمين له قد وقال ﵇ كن فى الناس كواحد من الناس قال ابراهيم بن أدهم قدس سره للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير لك من قيام ليلة هذا إذا كان حلالا واما إذا كان حراما فلا خير فيه البتة فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال وبالجوع يحصل الصمت وقلة الكلام والذلة والانكسار من جميع الشهوات ويذهب الوساوس وكل آفة تطرا عليك من نتائج الشبع وأنت لا تدرى قديما كان او حديثا فان المعدة حوض البدن يسقى منه هذه الأعضاء التي هى مجموعة فالغذاء الجسماني هو ماء حياة الجسم على التمام ولذلك قال سهل قدس سره ان سر الخلوة فى الماء وأنت لا تشك ان صاحب الزراعة لو سقاها فوق حاجتها واطلق الماء عليها جملة واحدة هلكت ولو منعها الماء فوق الحاجة ايضا هلكت سوآء كان من الأرض او من السماء وقس عليه الامتلاء من الطعام ولو كان حلالا نسأل الله الحماية والرعاية وَكَأَيِّنْ كلمة مركبة من
стр. 3994
الكاف واى بمعنى كم الخبرية (قال المولى الجامى) فى شرح الكافية انما بنى كأين لان كاف التشبيه دخلت على أي واى فى الأصل كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط انتهى ومحلها الرفع بالابتداء مِنْ قَرْيَةٍ تميز لها هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ صفة لقرية الَّتِي أَخْرَجَتْكَ صفة لقريتك وهى مكة وقد حذف منهما المضاف واجرى أحكامه عليهما كما يفصح عنه الخبر الذي هو قوله تعالى أَهْلَكْناهُمْ اى وكم من أهل قرية هم أشد قوة من اهل قربتك الذين كانوا سببا لخروجك من بينهم ووصف القرية الاولى بشدة القوة للايذان باولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها كما ان وصف الثانية بإخراجه ﵇ للايذان باولويتها به لقوة جنايتها فَلا ناصِرَ لَهُمْ بيان لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة الأعوان والأنصار اثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ماضية وقال ابن عباس وقتادة رضى الله عنهم لما خرج رسول الله ﵇ من مكة الى الغار الفت الى مكة وقال أنت أحب البلاد الى الله ولى ولولا ان المشركين أخرجوني ما خرجت منك فانزل لله هذه الآية فتكون الآية مكية وضعت بين الآيات المدينة وفى الاية اشارة الى الروح وقريته وهى الجسد فكم من قالب هو أقوى وأعظم من قالب قد أهلكه الله بالموت فلا ناصر لهم فى دفع الموت فاذا كان الروح خارجا من القالب القوى بالموت فارلى ان يخرج من القالب الضعيف كما قال تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة اى فى أجسام ضخمة ممتلئة
سيل بي زنهار را در زيل پل آرام نيست ... ما بغفلت زير طاق آسمان آسوده ايم
فَمَنْ كانَ آيا هر كه باشد عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الفاء للعطف على مقدر يقضيه المقام ومن عبارة عن المؤمنين المتمسكين بادلة الدين اى أليس الأمر كما ذكر فمن كان مستقرا على حجة ظاهرة وبرهان نير من مالك امره ومربيه وهو القرآن وسائر المعجزات والحجج العقلية كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ من الشر وسائر المعاصي مع كونه فى نفسه أقبح القبائح يعنى شيطان ونفس او را آرايش كرده است والمعنى لا مساواة بين المهتدى والضال وَاتَّبَعُوا بسبب ذلك التزيين أَهْواءَهُمْ الزائغة وانهمكوا فى فنون الضلالات من غير ان يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم عليه فضلا عن حجة تدل عليها وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان افراد الأولين باعتبار لفظها وفى الآية اشارة الى اهل القلب وأهل النفس فان أهل القلب بسبب تصفية قلوبهم عن صدأ الأخلاق لذميمة رأوا شواهد الحق فكانوا على بصيرة من الأمر واما أهل النفس فزين لهم البدع ومخالفات الشرع واتبعوا أهواءهم فى العقائد القلبية والأعمال القالبية فصاروا أضل من الحمير حيث لم يهتدوا لا الى لله تعالى ولا الى الجنة وقال ابو عثمان البينة هى النور الذي يفرق بين المرء بين الإلهام والوسوسة ولا يكون الا لاهل الحقائق فى الايمان وأصل البينة للنبى ﵇ كما قال تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وقال تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى قال بعض الكبار
стр. 3995
انما لم يجمع لنبى من الأنبياء ﵈ ما جمع لرسول الله ﷺ من العلوم لان مظهره ﵇ رحمانى والرحمن أول اسم صدر بعد الاسم العليم فالمعلومات كلها يحتوى عليها الاسم الرحمن ومن هنا تحريم زينة الدنيا عليه ﷺ لكونها زائلة فمنع من التلبس بها لان مظهره الرحمانى ينافى الانقضاء ويلائم الابد از ما مجوى زينت ظاهر كه چون صدف ما اندرون خانه بگوهر كرفته ايم مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ عبر عن المؤمنين بالمتقين إيذانا بان الايمان والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشان وهو مبتدأ محذوف الخبر اى متل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشان ما تسمعون فيما يتلى عليكم وقوله فِيها اى فى الجنة الموعودة الى آخره مفسر له أَنْهارٌ جمع نهر بالسكون ويحرك مجرى الماء الفائض مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ من أسن الماء بالفتح من باب ضرب او نصر أو بالكسر إذا تغير طعمه وريحه تغيرا منكرا وفى عين المعاني من أسن غشى عليه من رائحة البئر وفى القاموس الآسن من الماء الا جن اى المتغير الطعم واللون والمعنى من ماء غير متغير الطعم والرائحة واللون وان طالت إقامته بخلاف ماء الدنيا فانه يتغير بطول المكث فى مناقعه وفى اوانيه مع انه مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة اتصالها وقد يكون متغيرا بريح منتنة من أصل خلقته او من عارض عرض له من منبعه او مجراه كذا فى المناسبات يقول الفقير قد صح ان المياه كلها تجرى من تحت الصخرة فى المسجد الأقصى فهى ماء واحد فى الأصل عذب فرات سائغ للشاربين وانما يحصل التغير من المجاري فان طباعها ليست متساوية دل عليها قوله تعالى وفى الأرض قطع متجاورات وتجاورا جزائها لا يستلزم اتحادها فى نفس الأمر بل هى متجاورة مختلفة ومثلها العلوم فانها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن أصلها فتكون فى حكم الجهل ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع والضلال وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ بأن كان قارصا وهو الذي يقرص اللسان ويقبضه او حازرا بتقديم الزاى وهو الخامض او غير ذلك كألبان الدنيا والمعنى لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ولو أنهم أرادوا تغييره بشهوة اشتهوها تغير وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ وهو ما أسكر من عصير العنب او عام اى لكل مسكر كما فى القاموس لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ اما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب او مصدر نعت به اى لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كما فى خمر الدنيا وانما هى تلذذ محض (قال الحافظ)
مادر پياله عكس رخ يار ديده ايم ... اى بى خبر ز لذت شرب مدام ما
(يقول الفقير)
باده جنت مثال كوثرست اى هوشيار ... نيست اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار
وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ هو لعاب النحل وقيئه كما قال ظهير الفارابي
بدان غرض كه دهن خوش كنى ز غايت حرص ... نشسته مترصد كه قى كند زنبور
وعن على رضى الله عنه انه قال فى تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم قال فى حياة الحيوان وبالجملة انه يخرج من بطون النحل ولا ندرى أمن فمها أم من غيره
следующие страницы →