← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

الكفرة الى يوم الدين أَفَلَمْ يَسِيرُوا كفار العرب فِي الْأَرْضِ اى أقعدوا فى أماكنهم ولم يسيروا فيها الى جانب الشام واليمن والعراق فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم المكذبة كعاد وثمود وأهل سبأ فان آثار ديارهم تنبىء عن اخبارهم دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ استئناف مبنى على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل كيف كان عاقبتهم فقيل استأصل الله عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم يقال دمره أهلكه ودمر عليه أهلك عليه ما يختص به قال الطيبي كأن فى دمر عليهم تضمين معنى أطبق فعدى بعلى فاذا أطبق عليهم دمارا لم يخلص مما يختص بهم أحد وفى حواشى سعدى المفتى دمر الله عليهم اى أوقع التدمير عليهم وَلِلْكافِرِينَ اى ولهؤلاء الكافرين السائرين بسيرتهم أَمْثالُها اى أمثال عواقبهم او عقوباتهم لكن لا على ان لهؤلاء أمثال ما لاولئك وأضعافه بل مثله وانما جميع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد الأمم المعذبة وفى الآية اشارة الى ان النفوس السائرة لتلحق نعيم صفاتها الذميمة كرهوا ما انزل الله من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتعابعة الأنبياء فأحبط أعمالهم لشوبها بالشرك والرياء والتصنع والهوى او لم يسلكوا فى ارض البشرية فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من القلوب والأرواح لما تابعوا الهوى وتلوثوا بحب الدنيا أهلكهم الله فى اودية الرياء وبوادي البدعة والضلال وللكافرين من النفوس اللئام فى طلب المرام أمثالها من الضلال والهلاك ذلِكَ اشارة الى ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة لهؤلاء وقال بعضهم ذلك المذكور من كون المؤمنين منصورين مظفرين ومن كون الكافرين مقهورين مدمرين بِأَنَّ اللَّهَ اى بسبب انه تعالى مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا اى ناصر لهم على أعدائهم فى الظاهر والباطن بسبب ايمانهم وَأَنَّ الْكافِرِينَ اى بسبب انهم لا مَوْلى لَهُمْ اى لا ناصر لهم فيدفع عنهم العذاب الحال بسبب كفرهم فالمراد ولاية النصرة لا ولاية العبودية فان الخلق كلهم عباده تعالى كما قال ثم ردوا الى الله مولاهم الحق اى مالكهم الحق وخالقهم او المعنى لا مولى لهم فى اعتقادهم حيث يعبدون الأصنام وان كان مولاهم الحق تعالى فى نفس الأمر ويقال أرجى آية فى القرآن هذه الآية لان الله تعالى قال مولى الذين آمنوا ولم يقل مولى الزهاد والعباد واصحاب الأوراد والاجتهاد والمؤمن وان كان عاصيا فهو من جملة الذين آمنوا ذكره القشيري قدس سره واعلم ان الجند جندان جند الدعاء وجند الوغى فكما ان جند الوغى منصورون بسبب أقويائهم فى باب الديانة والتقوى ولا يكونون محرومين من الطاف الله تعالى كذلك جند الدعاء مستجابون بسبب ضعفائهم فى باب الدنيا وظاهر الحال ولا يكونون مطرودين عن باب الله كما قال ﵇ انكم تنصرون بضعفائكم (قال الشيخ السعدي) دعاء ضعيفان اميدوار ز بازوى مردى به آيد بكار ثم اعلم ان الله تعالى هو الموجود الحقيقي وماسواه معدوم بالنسبة الى وجوده الواجب فالكفار لا يعبدون الا المعدوم كالاصنام والطاغوت فلذا لا ينصرون والمؤمنون يعبدون الموجود الحقيقي وهو الله تعالى فلذا ينصرهم فى الشدائد وايضا ان الكفار يستندون الى الحصون والسلاح والمؤمنون يتوكلون على القادر القوى الفتاح فالله معينهم على كل

стр. 3992

حال (روى) ان النبي ﵇ كان بعد غزوة تحت شجرة وحيدا فحمل عليه مشرك بسيف وقال من يخلصك منى فقال النبي ﵇ الله فسقط المشرك والسيف فاخذه النبي ﵇ فقال من يخلصك منى فقال لا أحد ثم اسلم (وروى) ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم انه منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد وأراد قتله فقال زيد يا رحمن اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير أحدا ثم وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل كنت فى السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى أدرك عبدى فالله ولى الذين آمنوا قال الله تعالى فى التوراة فى حق هذه الامة لا يحضرون قتالا الا وجبريل معهم وهو يدل على ان جبريل يحضر كل قتال صدر من الصحابة للكفار بل ظاهره كل قتال صدر من جميع الامة يعنى إذا كانوا على الحق والعدل ثم ان المجلس الذي تحضره الملائكة وكذا المعركة يقشعر فيه الجلد وتذرف فيه العينان ويحصل التوجه الى الحضرة العليا فيكون ذلك سببا لاستجابة الدعاء وحصول المقصود من النصرة وغيرها نسأل الله المعين ان يجعلنا من المنصورين آمين إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بيان لحكم ولايته تعالى للمؤمنين وثمرتها الاخروية وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ اى ينتفعون فى الدنيا بمتاعها أياما قلائل ويعيشون وَيَأْكُلُونَ حريصين غافلين عن عواقبهم كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ فى مسارحها ومعالفها غافلة عما هى بصدده من النحر والذبح والانعام جمع نعم بفتحتين وهى الإبل والبقر والضأن والمعز وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ اى منزل ثواء واقامة والجملة اما حال مقدرة من واو يأكلون او استئناف فان قلت كيف التقابل بينه وبين قوله ان الله يدخل إلخ قلت الآية والله أعلم من قبيل الاحتباك ذكر الأعمال الصالحة ودخول الجنة اولا دليلا على حذف الفاسدة ودخول النار ثانيا والتمتع والمثوى ثانيا دليلا على حذف التمتع والمأوى اولا قال القشيري الانعام تأكل بلا تمييز من اى موضع وجد كذلك الكافر لا تمييز له أمن الحلال وجد أم من الحرام وكذلك الانعام ليس لها وقت بل فى كل وقت تقتات وتأكل كذلك الكافر أكول كما قال ﵇ الكافر يأكل فى سبعة أمعاء والمؤمن يأكل فى معى واحد والانعام تأكل على الغفلة فمن كان فى حالة أكله ناسيا لربه فأكله كأكل الانعام قال الحدادي الفرق بين أكل المؤمن والكافر ان المؤمن لا يخلو أكله عن ثلاث الورع عند الطلب واستعمال الأدب والاكل للسبب والكافر يطلب للنهمة ويأكل لشهوة وعيشه فى غفلة وقيل المؤمن يتزود والمنافق يتزين ويتريد والكافر يتمتع ويتمنع وقيل من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه (قال الكاشفى) فى الآية يعنى همت ايشان مصرو فست بخوردن وعاقل بايد كه خوردن او براى زيستن باشد يعنى بجهت قوام بدن وتقويت قواى نفسانى طعام خورد ونظر او بر انكه بدن تحمل طاعت داشته باشد وقوتهاى نفسانى در استدلال بقدرت ربانى ممد ومعان بود نه آنكه عمر خود طفيل خوردن شناسد ودر مرعاى ذرهم يأكلوا ويتمثعوا مانند چهار پايان جز خوردن وخواب مطمح نظرش نباشد ونعم ما قيل خوردن براى زيستن وذكر

стр. 3993

دنست تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست والحاصل ليس للذين كفروا هم الا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون الى جانب الآخرة فهم قد أضاعوا ايامهم بالكفر والآثام وأكلوا وشربوا فى الدنيا كالانعام واما المؤمنون فقد جاهدوا فى الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات فلا جرم احسن الله إليهم بالجنات العاليات ومن هنا يظهر سر قوله ﵇ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فلما عرف المؤمن ان الدنيا سجن ونعيمها زائل حبس نفسه على طاعة الله فكان عاقبته ألجأت والنعيم الباقي ولما كان الكافر منكر الآخرة اشتغل فى الدنيا باللذات فلم يبق له فى الآخرة الا الحبس فى الجحيم وأكل الزقوم وكان الكبار يقنعون بيسير من الغذاء كما حكى ان اويسا القرني رضى الله عنه كان يقنات ويكتسى مما وجد فى المزابل فرأى يوما كلبا يهتر فقال كل ما يليك وانا أكل ما يلينى فان دخلت الجنة فانا خير منك وان دخلت النار فأنت خير منى قال ﵇ جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجر فى ذلك كأجر المجاهدة فى سبيل الله وانه ليس من عمل أحب الى الله تعالى من جوع وعطش كما فى مختصر الاحياء (وفى المثنوى) زين خورشها اندك اندك با زبر ... زين غذاى خر بود نى آن حر تا غذاى اصل را قابل شوى ... لقمهاى نور را آكل شوى (وقال الجامى) جوع باشد غذاى اهل صفا ... محنت وابتلاى اهل هوا جوع تنوير خانه دل تست ... أكل تعمير خانه كل تست خانه دل كذاشتى بى نور ... خانه كل چهـ ميكنى معمور (وقال الشيخ سعدى) باندازه خور زاد اگر مردمى ... چنين پر شكم آدمي يا خمى درون جاى قوتست وذكر ونفس ... تو پندارى از بهر نانست وبس ندارند تن پروران آگهى ... كه پر معده باشد ز حكمت تهى ومن أوصاف المريدين المجاهدة وهو حمل النفس على المكاره البدنية من الجوع والعطش والعرى ولا بد من مقاساة الموتات الأربع الموت الأبيض وهو الجوع والموت الأحمر وهو مخالفة الهوى والموت الأسود وهو تحمل الأذى والموت الأخضر وهو طرح الرقاء بعضها على بعض اى لبس الخرقة المرقعة هضما للنفس ما لم تكن لباس شهرة فان النبي ﵇ نهى عن الشهرتين فى اللباس اللين الأرفع والغليظ الأقوى لانه اشتهار بذلك وامتياز عن المسلمين له قد وقال ﵇ كن فى الناس كواحد من الناس قال ابراهيم بن أدهم قدس سره للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير لك من قيام ليلة هذا إذا كان حلالا واما إذا كان حراما فلا خير فيه البتة فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال وبالجوع يحصل الصمت وقلة الكلام والذلة والانكسار من جميع الشهوات ويذهب الوساوس وكل آفة تطرا عليك من نتائج الشبع وأنت لا تدرى قديما كان او حديثا فان المعدة حوض البدن يسقى منه هذه الأعضاء التي هى مجموعة فالغذاء الجسماني هو ماء حياة الجسم على التمام ولذلك قال سهل قدس سره ان سر الخلوة فى الماء وأنت لا تشك ان صاحب الزراعة لو سقاها فوق حاجتها واطلق الماء عليها جملة واحدة هلكت ولو منعها الماء فوق الحاجة ايضا هلكت سوآء كان من الأرض او من السماء وقس عليه الامتلاء من الطعام ولو كان حلالا نسأل الله الحماية والرعاية وَكَأَيِّنْ كلمة مركبة من

стр. 3994

الكاف واى بمعنى كم الخبرية (قال المولى الجامى) فى شرح الكافية انما بنى كأين لان كاف التشبيه دخلت على أي واى فى الأصل كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط انتهى ومحلها الرفع بالابتداء مِنْ قَرْيَةٍ تميز لها هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ صفة لقرية الَّتِي أَخْرَجَتْكَ صفة لقريتك وهى مكة وقد حذف منهما المضاف واجرى أحكامه عليهما كما يفصح عنه الخبر الذي هو قوله تعالى أَهْلَكْناهُمْ اى وكم من أهل قرية هم أشد قوة من اهل قربتك الذين كانوا سببا لخروجك من بينهم ووصف القرية الاولى بشدة القوة للايذان باولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها كما ان وصف الثانية بإخراجه ﵇ للايذان باولويتها به لقوة جنايتها فَلا ناصِرَ لَهُمْ بيان لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة الأعوان والأنصار اثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ماضية وقال ابن عباس وقتادة رضى الله عنهم لما خرج رسول الله ﵇ من مكة الى الغار الفت الى مكة وقال أنت أحب البلاد الى الله ولى ولولا ان المشركين أخرجوني ما خرجت منك فانزل لله هذه الآية فتكون الآية مكية وضعت بين الآيات المدينة وفى الاية اشارة الى الروح وقريته وهى الجسد فكم من قالب هو أقوى وأعظم من قالب قد أهلكه الله بالموت فلا ناصر لهم فى دفع الموت فاذا كان الروح خارجا من القالب القوى بالموت فارلى ان يخرج من القالب الضعيف كما قال تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة اى فى أجسام ضخمة ممتلئة سيل بي زنهار را در زيل پل آرام نيست ... ما بغفلت زير طاق آسمان آسوده ايم فَمَنْ كانَ آيا هر كه باشد عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الفاء للعطف على مقدر يقضيه المقام ومن عبارة عن المؤمنين المتمسكين بادلة الدين اى أليس الأمر كما ذكر فمن كان مستقرا على حجة ظاهرة وبرهان نير من مالك امره ومربيه وهو القرآن وسائر المعجزات والحجج العقلية كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ من الشر وسائر المعاصي مع كونه فى نفسه أقبح القبائح يعنى شيطان ونفس او را آرايش كرده است والمعنى لا مساواة بين المهتدى والضال وَاتَّبَعُوا بسبب ذلك التزيين أَهْواءَهُمْ الزائغة وانهمكوا فى فنون الضلالات من غير ان يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم عليه فضلا عن حجة تدل عليها وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان افراد الأولين باعتبار لفظها وفى الآية اشارة الى اهل القلب وأهل النفس فان أهل القلب بسبب تصفية قلوبهم عن صدأ الأخلاق لذميمة رأوا شواهد الحق فكانوا على بصيرة من الأمر واما أهل النفس فزين لهم البدع ومخالفات الشرع واتبعوا أهواءهم فى العقائد القلبية والأعمال القالبية فصاروا أضل من الحمير حيث لم يهتدوا لا الى لله تعالى ولا الى الجنة وقال ابو عثمان البينة هى النور الذي يفرق بين المرء بين الإلهام والوسوسة ولا يكون الا لاهل الحقائق فى الايمان وأصل البينة للنبى ﵇ كما قال تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وقال تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى قال بعض الكبار

стр. 3995

انما لم يجمع لنبى من الأنبياء ﵈ ما جمع لرسول الله ﷺ من العلوم لان مظهره ﵇ رحمانى والرحمن أول اسم صدر بعد الاسم العليم فالمعلومات كلها يحتوى عليها الاسم الرحمن ومن هنا تحريم زينة الدنيا عليه ﷺ لكونها زائلة فمنع من التلبس بها لان مظهره الرحمانى ينافى الانقضاء ويلائم الابد از ما مجوى زينت ظاهر كه چون صدف ما اندرون خانه بگوهر كرفته ايم مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ عبر عن المؤمنين بالمتقين إيذانا بان الايمان والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشان وهو مبتدأ محذوف الخبر اى متل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشان ما تسمعون فيما يتلى عليكم وقوله فِيها اى فى الجنة الموعودة الى آخره مفسر له أَنْهارٌ جمع نهر بالسكون ويحرك مجرى الماء الفائض مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ من أسن الماء بالفتح من باب ضرب او نصر أو بالكسر إذا تغير طعمه وريحه تغيرا منكرا وفى عين المعاني من أسن غشى عليه من رائحة البئر وفى القاموس الآسن من الماء الا جن اى المتغير الطعم واللون والمعنى من ماء غير متغير الطعم والرائحة واللون وان طالت إقامته بخلاف ماء الدنيا فانه يتغير بطول المكث فى مناقعه وفى اوانيه مع انه مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة اتصالها وقد يكون متغيرا بريح منتنة من أصل خلقته او من عارض عرض له من منبعه او مجراه كذا فى المناسبات يقول الفقير قد صح ان المياه كلها تجرى من تحت الصخرة فى المسجد الأقصى فهى ماء واحد فى الأصل عذب فرات سائغ للشاربين وانما يحصل التغير من المجاري فان طباعها ليست متساوية دل عليها قوله تعالى وفى الأرض قطع متجاورات وتجاورا جزائها لا يستلزم اتحادها فى نفس الأمر بل هى متجاورة مختلفة ومثلها العلوم فانها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن أصلها فتكون فى حكم الجهل ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع والضلال وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ بأن كان قارصا وهو الذي يقرص اللسان ويقبضه او حازرا بتقديم الزاى وهو الخامض او غير ذلك كألبان الدنيا والمعنى لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ولو أنهم أرادوا تغييره بشهوة اشتهوها تغير وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ وهو ما أسكر من عصير العنب او عام اى لكل مسكر كما فى القاموس لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ اما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب او مصدر نعت به اى لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كما فى خمر الدنيا وانما هى تلذذ محض (قال الحافظ) مادر پياله عكس رخ يار ديده ايم ... اى بى خبر ز لذت شرب مدام ما (يقول الفقير) باده جنت مثال كوثرست اى هوشيار ... نيست اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ هو لعاب النحل وقيئه كما قال ظهير الفارابي بدان غرض كه دهن خوش كنى ز غايت حرص ... نشسته مترصد كه قى كند زنبور وعن على رضى الله عنه انه قال فى تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم قال فى حياة الحيوان وبالجملة انه يخرج من بطون النحل ولا ندرى أمن فمها أم من غيره

стр. 3996

وقد سبق جملة النقل فى سورة النحل مُصَفًّى لا يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها خلقه الله مصفى لا انه كان مختلطا فصفى قال بعضهم فى الفرق بين الخالص والصافي ان الخالص ما زال عنه شوبه بعد ان كان فيه والصافي قد يقال لما لا شوب فيه فقد حصل بهذا غاية التشويق الى الجنة بالتمثيل بما يستلذ من اشربة الدنيا لانه غلية ما نعلم من ذلك مجردا عما ينقصها او ينغصها مع الوصف بالغزارة والاستمرار وبدأ بأنهار الماء لغرابتها فى بلاد العرب وشدة حاجتهم إليها ولما كان خلوها عن تغير أغرب نف؟؟ بقوله غير آسن ولما كان اللبن اقل فكان جريه أنهارا اغرب ثنى به ولما كان الخمر أعز ثلث به ولما كان العسل أشرفها وأقلها ختم به قال كعب الأحبار نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر قال ابن عباس رضى الله عنهما ليس هنا مما فى الجنة سوى الأسامي قال كعب قلت لرسول الله ﷺ كيف انهار الجنة فقال على حافانها كراسى وقباب مضروبة وماؤها أصفى من الدمع واحلى من الشهد وألين من الزبد وألذ من كل شىء فيه حلاوة عرض كل بهر مسيرة خمسمائة عام تدور تحت القصور والحجال لا يرطب ثيابهم ولا يوجع بطونهم واكبر أنهارها نهر الكوثر طينه المسك الأذفر وحافتاه الدر والياقوت (قال الكاشفى) ارباب إشارات كفته اند كه چنانچهـ أنهار اربعه در زمين بهشت بزير شجره طوبى روانست چهار جوى نيز در زمين دل عارف در زير شجره طيبه أصلها ثابت وفرعها فى السماء جاريست از منبع قلب آب انابت واز ينبوع صدر لبن صفوت واز خمخانه سر خمر محبت وإذ حجر روح عسل مودت (وفى المثنوى) آب صبرت جوى آب خلد شد ... جوى شير خلد مهر تست وود ذوق طاعت كشت جوى انكبين ... مستى وشوق تو جوى خمر بين اين سببها چون بفرمان تو بود ... چار جوهم مر ترا فرمان نمود ودر بحر الحقائق فرموده كه آب اشارت بحيات دل است ولبن بفطرت اصليه كه بحموضت هوى وتفاهت بدعت متغير نكشته وخمر جوشش محبت الهى وعسل مصفى حلاوت قرب يقول الفقير يفهم من هذا وجه آخر لترتيب الأنهار وهو أن تحصل حياة القلب بالعلم اولا ثم تظهر صفوة الفطرة الاصلية ثم يترقى السالك من محبة الأكوان الى محبة الرحمن ثم يصل الى مقام القرب والجوار الإلهي وقيل التجلي العلمي لا يقع الا فى اربع صور الماء واللبن والخمر والعسل فمن شرب الماء يعطى العلم اللدني ومن شرب اللبن يعطى العلم بأمور الشريعة ومن شرب الخمر يعطى العلم بالكمال ومن شرب العسل يعطى العلم بطريق الوحى والعلم إذا حصل بقدر استعداد القابل أعطاه الله استعداد العلم الآخر فيحصل له عطش آخر ومن هذا قيل طالب العلم كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا ومن هذا الباب ما نقل عن سيد العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره من انه قال شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشراب ولا رويت واليه الاشارة بقوله تعالى وقل رب زدنى علما واما الري فى العلم فأضافى لا حقيقى قال بعض

стр. 3997

العارفين من شرب بكأس الوفاء لم ينظر فى غيبته الى غيره ومن شرب بكأس الصفاء خلص من شوبه وكدروته ومن شرب بكأس الفناء عدم فيه القرار ومن شرب فى حال اللقاء انس على الدوام ببقائه فلم يطلب مع لقائه شيأ آخر لا من عطائه ولا من لقائه لاستهلاكه فى علائه عند سطوات جلاله وكبريائه ولما ذكر ما للشرب ذكر ما للاكل فقال وَلَهُمْ اى للمتقين فِيها اى فى الجنة الموعودة مع ما فيها من فنون الأنهار مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ اى صنف من كل الثمرات على وجه لا حاجة معه من قلة ولا انقطاع وقيل زوجان انتزاعا من قوله تعالى فيهما من كل فاكهة زوجان وهى جمع ثمرة وهى اسم لكل ما يطعم من أحمال الشجر ويقال لكل نفع يصدر عن شيىء ثمرة كقولك ثمرة العلم العمل الصالح وثمرة العمل الصالح الجنة وَمَغْفِرَةٌ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّهِمْ اى المحسن إليهم بمحو ذنوبهم السالفة أعيانها وآثارها بحيث لا يخشون لهما عاقبة بعقاب ولا عتاب والا لتنغص العيش عليهم يعنى ببوشد ذنوب ايشانرا نه بران معاقبه كند ونه معاتبه نمايد وفيه تأكيد لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية قال فى فتح الرحمن قوله ومغفرة عطف على الصنف المحذوف اى ونعيم أعطته المغفرة وسببته والا فالمغفرة انما هى قبل الجنة وفى الكواشي عطف على اصناف المقدرة للايذان بانه تعالى راض عنهم مع ما أعطاهم فان السيد قد يعطى مولاه مع ما سخطه عليه قال بعض العارفين الثمرات عبارة عن المكاشفات والمغفرة عن غفران ذنب الوجود كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب پندار وجود ما كناهيست عظيم ... لطفى كن واين كنه ز ما در كذران كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد فى هذه الجنة حسبما جرى به الوعد الكريم كمن هو خالد فى النار التي لا يطفأ لهيبها ولا يفك أسيرها ولا يؤنس غريبها كما نطق به قوله تعالى والنار مثوى لهم وبالفارسيه آيا هر كه در چنين نعمتى باشد مانند كسى است كه او جاودانست در آتش دوزخ وَسُقُوا الجمع باعتبار معنى من اى سقوا بدل ما ذكر من اشربة أهل الجنة ماءً حَمِيماً حارا غاية الحرارة فَقَطَّعَ پس پاره پاره ميكند آب از فرط حرارت أَمْعاءَهُمْ رودهاى ايشانرا جمع معى بالكسر والقصر وهو من أعفاج البطن اى ما ينتقل الطعام اليه بعد المعدة قبل إذا دنا منهم شوى وجوههم وانمازت فروة رؤسهم اى انعزلت وانفرزت فاذا شربوه قطع أمعاءهم فخرجت من ادبارهم فانظر بالاعتبار ايها الغافل عن القهار هل يستوى الشراب العذب البارد والماء الحميم المر وانما ابتلاهم الله بذلك لان قلوبهم كانت خالية عن العلوم والمعارف الالهية ممتلئة بالجهل والغفلة ولا شك ان اللذة الصورية الاخروية انما تنشأ من اللذة المعنوية الدنيوية كما أشار اليه مالك بن دينار قدس سره بقوله خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب الأشياء قيل وما هو قال معرفة الله تعالى فبقدر هذا الذوق فى الدنيا يحصل الذوق فى الآخرة فمن كمل له الذوق كمل له النعيم قال ابو يزيد البسطامي قدس سره حلاوة المعرفة الإلهية خير من جنتة الفردوس وأعلى عليين واعلم ان الإنسان لو حبس فى بيت حمام حار لا يتحمله بل يؤدى الى موته فكيف حاله إذا حبس فى دار جهنم التي حرارتها فوق كل حرارة لانها سجرت بغضب القهار وكيف حاله إذا سقى

стр. 3998

مثل ذلك الماء الحميم وقد كان فى الدنيا بحيث لا يدفع عطشه كل بارد فلا ينبغى الاغترار بنعيم الدنيا إذا كان عاقبته الجحيم والحميم وفى الخبران مؤمنا وكافرا فى الزمان الاول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله كثيرا فلا يجيىء شىء ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت ووقعت فى الماء فرجع المؤمن وليس معه شىء ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فأسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد الى السماء أراه الله مسكن المؤمن فى الجنة فقال والله ما يضره ما أصابه بعد أن يصير الى هذا وأراه مسكن الكافر فى جهنم فقال والله ما يغنى عنه ما أصابه من الدنيا بعد ان بصير الى هذا نعيم هر دو جهان پيش عاشقان بدو جو ... كه آن متاع قليلست واين بهاى كثير ومنهم من يستمع إليك يقال استمع له واليه اى أصغى وهم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاونا منهم حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ جمع الضمير باعتبار معنى من كمان ان افراده فيما قبله باعتبار لفظه قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعنى علماء الصحابة كعبد الله بن مسعود رضى الله عنه وابن عباس وابى الدرداء رضى الله عنهم ماذا قالَ آنِفاً اى ما الذي قال الساعة على طريق الاستهزاء وان كان بصورة الاستعلام وبالفارسية چهـ كفت پيغمبر اكنون يعنى ما فهم نكرديم سخن او را واين بر وجه سخريت ميكفتند وآنفا من قولهم انف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة قال الراغب استأنفت الشيء أخذت انفه اى مبدأه ومنه ماذا قال آنفا اى مبتدأ لنتهى قال بعضهم تفسير الآنف بالساعة يدل على انه ظرف حالى لكنه اسم للساعة التي قبل ساعتك التي أنت فيها كما قاله صاحب الكشاف وفى القاموس قال آنفا كصاحب وكتف وقرىء بهما اى مذ ساعة اى فى أول وقت يقرب منا انتهى وبه يندفع اعتراض البعض فان الساعة ليست محمولة على الوقت الحاضر فى مثل هذا المقام وانما يراد بها ما فى تفسير صاحب القاموس ومن هنا قال بعضهم يقال مر آنفا اى قريبا او هذه الساعة اى ان شئت قل هذه الساعة فانه بمعنى الاول فاعرف أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ختم عليها لعدم توجهها نحو الخير أصلا ومنه الطابع للخاتم قال الراغب الطبع ان يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ الباطلة فلذلك فعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا الى طريق الحق وهم المؤمنون زادَهُمْ اى الله تعالى هُدىً بالتوفيق والإلهام وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ اى خلق التقوى فيهم او بين لهم ما يتقون منه قال ابن عطاء قدس سره الذين تحققوا فى طلب الهداية اوصلناهم الى مقام الهداية وزدناهم هدى بالوصول الى الهادي فَهَلْ يَنْظُرُونَ اى المنافقون والكافرون إِلَّا السَّاعَةَ اى ما ينتظرون الا القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وهى المفاجأة بدل اشتمال من الساعة اى تباغتهم بغتة والمعنى انهم لا يتذكرون بذكر احوال الأمم الخالية ولا بالأخبار بإتيان الساعة وما فيها من عظائم الأمور وما ينتظرون للتذكر الا إتيان

стр. 3999

نفس الساعة بغتة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها تعليل لمفاجأتها لا لاتيانها مطلقا على معنى انه لم يبق من الأمور الموجبة للتذكر امر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذا جاء أشراطها فلم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من مبادى إتيانها فيكون إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة والاشراط جمع شرط بالتحريك وهو العلامة والمراد بها مبعثه ﵇ وأمته آخر الأمم فمبعثه يدل على قرب انتهاء الزمان فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ حكم بخطاهم وفساد رأيهم فى تأخير التذكر الى إتيانها ببيان استحالة نفع التذكر حينئذ كقوله يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له لذكرى اى وكيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة على ان انى خبر مقدم وذكراهم مبتدأ وإذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا الى غاية سرعة مجيئها واطلاق المجيء عن قيد البغتة لما ان مدار استحالة نفع التذكر كونه عند مجيئه مطلقا لا مقيدا بقوله البغتة وروى عن مكحول عن حذيفة قال سأل رسول الله ﷺ متى الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن لها اشراط تقارب الأسواق يعنى كسادها ومطر لا نبات يعنى مطر فى غير حينه وتفشو الفتنة وتظهر أولاد البغية ويعظم رب المال وتعلو أصوات الفسقة فى المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل الحق وفى الحديث إذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة فقيل كيف اضاعتها فقال إذا وسد الأمر الى غير اهله فانتظر الساعة بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى وقال الكلبي اشراط الساعة كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وفى الحديث ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا او فقرا منسيا او مرضا مفسدا او هرما مفدا او موتا مجهزا والدجال شر غائب ينتظر والساعة أدهى وامر انتهى وقيامة كل أحد موته فعليه ان يستعد لما بعد الموت قبل الموت بل يقوم بالقيامة الكبرى التي هى قيامة العشق والمحبة التي يهلك عندها جميع ما سوى الله ويزول تعيين الوجود المجاري ويظهر سر الوجود الحقيقي نسأل الله ان يجعلنا من المسارعين الى مرضاته والأعضاء والقوى تساعه لا من المسومين فى امره والأوقات تمرو تباعد فَاعْلَمْ أَنَّهُ اى الشان الأعظم لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ اى انتفى انتفاء عظيما ان يكون معبودا بحق غير الملك الا عظم اى إذا علمت ان مدار السعادة هو التوحيد والطاعة ومناط الشقاوة هو لا شراك والعصيان فأثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية والعمل بموجبه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم اى ثبتنا على الصراط لمستقيم وقدم العلم على العمل منبها على فضله واستبداده بالمرية عليه لا سيما العلم بوحدانية لله تعالى فانه أول ما يجب على كل أحد والعلم ارفع من المعرفة ولذا قال فاعلم دون فاعرف لان الإنسان قد يعرف الشيء ولا يحيط به علما فاذا علمه وأحاط به علما فقد عرفه والعلم بالالوهية من قبيل العلم بالصفات لان الالوهية صفة من الصفات فلا يلزم ان يحيط بكنهه تعالى أحد فانه محال إذ لا يعرف الله الا الله قال بعض الكبار لما كان ما تنتهى اليه معرفة كل عارف مرتبة الالوهية ومرتبة إحداها المعبر عنها بتعين الاول لا كنه ذاته وغيب هويته ولا احاطة صفاته امر فى كتابه العزيز نبيه لذ هو أكمل

стр. 4000

الخلق قدر او منزلة وقابلية فقال فاعلم انه لا اله الا الله تنبيها له ولمن يتبعه من أمته على قدر ما يمكن معرفته من جناب قدسه ويمكن الظفر به وهو مرتبة الالوهية وما وراءها من حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية خارج عن طوق الكون إذ ليس وراءها اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف ولا حكم وليس فى قوة الكون المقيد أن يعطى غير ما يقتضيه تقييده فكيف يمكن له ان يدرك حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية ولما كان حصول التوحيد الذي هو كمال النفس موجبا للاجابة قال تعالى معلما انه يجب على الإنسان بعد تكميل نفسه السعى فى تكميل غيره ليحصل التعاون على ما خلق العباد له من العبادة وَاسْتَغْفِرْ اى اطلب الغفران من الله لِذَنْبِكَ وهو كل مقام عال ارتفع ﵇ عنه الى أعلى وما صدر عنه ﵇ من ترك الاولى وعبر عنه بالذنب نظرا الى منصبه الجليل كيف لاو حسنات الأبرار سيئات المقربين وإرشادا له ﵇ الى التواضع وهضم النفس واستقصاء العمل وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ اى لذنوب أمتك بالدعاء لهم وترغيبهم فيما يستدعى غفرانهم لانهم أحق الناس بذلك منك لان ما عملوا من خير كان لك مثل اجره إذ لمكمل الغير مثل اجر ذلك الغير وفى إعادة صلة الاستغفار على اختلاف متعلقيه جنسا وفى حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اشعار بعراقتهم فى الذنب وفرط افتقارهم الى الاستغفار وهو سؤال المغفرة وطلب الستر اما من إصابة الذنب فيكون حاصله العصمة والحفظ واما من إصابة عقوبة الذنب فيكون حاصله العفو والمحو قال بعضهم للنبى ﵇ احوال ثلاثة الاول مع الله فلذا قيل وحده والثاني مع نفسه ولذا امر بالاستغفار لذنبه والثالث مع المؤمنين ولذا امر بالاستغفار لهم وهذه أرجى آية فى القرآن فانه لا شك انه ﵇ ائتمر بهذا الأمر وانه لا شك ان الله تعالى اجابه فيه فانه لو لم يرد اجابته فيه لما امره بذلك هركرا چون تو پيشوا باشد ... نااميد از خدا چرا باشد چون نشان شفاعت كبرى ... يافت بر نام ناميت طغرا امتان با كناهكاريها ... بتو دارند اميدواريها وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ اى مكانكم الذي تتقلبون عليه فى معاشكم ومتاجركم فى الدنيا فانها مراحل لا بد من قطعها وبالفارسية وخداى ميداند جاى رفتن وكرديدن شما در دنيا كه چون ميكرديد از حال بحال وَمَثْواكُمْ فى العقبى فانها موطن اقامتكم وبالفارسية وآرامگاه شما در عقبى بهشت است يا دوزخ فلا يأمركم الا بما هو خير لكم فى الدنيا والآخرة فبادروا الى الامتثال بما أمركم به فانه المهم لكم فى المقامين قال فى بحر العلوم الخطاب فى قوله فاعلم واستغفر للنبى ﵇ وهو الظاهر او لكل من يتأنى منه العلم والاستغفار من أهل الايمان وينصره الخطاب بلفظ الجمع فى قوله والله يعلم متقلبكم ومثواكم انتهى (وفى كشف الاسرار) يعنى يا محمد آنچهـ بنظر واستدلال دانسته از توحيد ما بخير نيز بدان ويقين باش كه الله تعالى يكانه ويكتاست در ذات وصفات ودر حقايق سلمى آورده كه چون عالمى را كويند اعلم مراد بان ذكر باشد يعنى ياد كن آنچهـ دانسته وقال ابو الحسين النوري قدس سره والعلم الذي دعى اليه المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم هو علم الحروف وعلم الحروف فى لام ألف وعلم لام ألف فى الألف وعلم الألف

стр. 4001

فى النقطة وعلم النقطة فى المعرفة الاصلية وعلم المعرفة الاصلية فى علم الاول وعلم الاول فى المشيئة وعلم المشيئة فى غيب الهوية وهو الذي دعاء اليه فقال فاعلم فالهاء راجع الى غيب الهوية انتهى اگر كسى كويد ابراهيم خليل را ﵇ كفتند اسلم جواب داد كه أسلمت مصطفى حبيب را كفتند فاعلم نكفت علمت جواب آنست كه خليل رونده بود در راه كه انى ذاهب الى ربى در وادي تفرقت مانده لاجرم جوابش خود بايست داد وحبيب ربوده حق بود در نقطه جمع نواخته اسرى بعبده حق او را بخود باز نكذاشت از بهر او جواب داد كه آمن الرسول والإيمان هو العلم واخبار الحق تعالى عنه انه آمن وعلم أتم من اخباره بنفسه علمت قوله واستغفر لذنبك اى إذا علمت انك علمت فاستغفر لذنبك هذا فان الحق على جلال قدره لا يعلمه غيره ترا كه داند كه ترا تو دانى تو ... ترا نداند كس ترا تو دانى كس وفى التأويلات النجمية فاعلم بعلم اليقين انه لا اله بعلم اليقين الا لله بحق اليقين فاذا تجلى الله بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه فيعلم بعلم الله ان لا موجود الا الله فهذه مظنة حسبان العبد ان العالم يعلم انه لا اله الا لله فقيل له واستغفر لذنبك بانك علمت وللمؤمنين والمؤمنات بانهم يحسبون ان يحسنوا علم لا اله الا الله فان من وصفه وما قدرو الله حق قدره والله يعلم متقلب كل روح من العدم بوصف خاص الى عالم الأرواح فى مقام مخصوص به ومثوى كل روح الى أسفل سافلين قالب خاص بوصف خاص ثم متقلبه من أسفل سافلين القالب بالايمان ولعمل الصالح او بالكفر والعمل الطالح الى الدرجات الروحانية او الدركات النفسانية ثم مثواه الى عليين القرب المخصوص به او الى سجين البعد المخصوص به مثاله كما ان لكل حجر ومدر وخشب يبنى به دار متقلبا مخصوصا به وموضعا من الدار مخصوصا به ليوضع فيه لا يشاركه فيه شىء آخر كذلك لكل روح منقلب مخصوص به لا يشاركه فيه أحد انتهى وقال البقلى واستغفر من وجودك فى مطالعتى ووجود وصالى فان بقاء الوجود الحدثانى فى بقاء الحق أعظم الذنوب وفى الاسئلة المقحمة المراد الصغائر والعثرات التي هى من صفات البشرية وهذا على قول من جوز الصغائر على الأنبياء ﵈ ودر معالم آورده كه آن حضرت مأمور شد باستغفار با آنكه مغفورست تا امت درين سنت بوى اقتدا كنند يعنى واستغفر لذنبك ليستن بك غيرك ودر تبيان آورد كه مراد آنست كه طلب عصمت كن از خداى تا ترا از كناهان نكاه دارد وقيل من التقصير فى حقيقة لعبودية التي لا يدركها أحد وقال بعض الكبار لذنب لمضاف الى الرسول الأكرم ﷺ هو ما أشير اليه فى قوله فاعلم ولا يفهمه الا اهل الاشارة بقول الفقير لعله ذنب نسبة العلم اليه فى مرتبة الفرق ذهو الحكم فى مرتبة الجمع لذ قيل لى فى الروضة المنيفة عند رأسه الشريف ﵇ لا تجوز السجدة لمخلوق الا لباطن رسول الله فانه الحق ولذنب المضاف الى المؤمنين والمؤمنات هو قصورهم فى علم التوحيد بالنسبة الى النبي المحترم ﷺ ثم هذه الكلمة كلمة التوحيد فالتوحيد لا يمثله ولا يعاد له شىء والا لما كان واحدا بل كان اثنين فصاعدا وإذا أريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقي لم تدخل فى الميزان لانه ليس له مماثل ومعادل فكيف

стр. 4002

تدخل فيه واليه أشار الخبر الصحيح عن الله تعالى قال الله تعالى لو أن السموات السبع وعامرهن غيرى والأرضين السبع وعامرهن غيرى فى كفة ولا اله الا الله فى كفة لمالت بهن لا اله الا الله فعلم من هذه الاشارة ان المانع من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم المماثل والمعادل كما قال تعالى ليس كمثله شىء وإذا أريد بها التوحيد الرسمى تدخل فى الميزان لانه يوجد لها ضد بل أضداد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات التسعة والتسعين فما مالت الكفة الا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة فعلم من هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة هو وجود الضد والمخالف وهو السيئات المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى الميزان ليرى اهل الموقف فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من شاء الله من الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها لا توضع فى الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او بالعناية الالهية فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم الخلاف للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء واعلم ان الله تعالى ما وضع فى العموم الا أفضل الأشياء وأعمها نفعا لانه يقابل به أضداد كثيرة فلا بد فى ذلك الموضع من قوة ما يقابل به كل ضد وهو كلمة لا اله الا الله ولهذا كانت أفضل الاذكار فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فعليك بهذا الذكر الثابت فى العموم فانه الذكر الأقوى وله النور الاضوى والمكانة الزلفى وبه النجاة فى الدنيا والعقبى والكل يطلب النجاة وان جهل البعض طريقها فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد اثبت كون الحق حكما وعلما والإله من جميع الأسماء ما هو الأعين واحد هى مسمى الله الذي بيده ميزان الرفع والخفض ثم اعلم ان التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له ﷺ بالرسالة وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق وذلك ان أحرف كل منهما ان نظرنا إليها خطا كانت اثنى عشر حرفا على عدد أشهر السنة يكفر كل حرف منها شهرا وان نظرنا إليها نطقا كانت اربعة عشر تملأ الخافقين نورا وان نظرنا إليها بالنظرين معا كانت خمسة عشر لا يوقفها عن ذى العرش موفق وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الآخر أفمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل إيمانه واسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولو أتيا بالشهادتين مرارا لانهما فسرا بقولهما بانه رسول الله إليكم لكن هذا فى الذين اليوم بين ظهرانى اهل الإسلام اما إذا كان فى دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فأتى بالشهادتين او قال دخلت فى دين الإسلام او فى دين محمد ﵇ فهذا دليل توبته ولهذه الكلمة من الاسرار ما يملأ الأقطار منها انها بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف اشارة الى الوتر الذي هو الله تعالى والشفع الذي هو الخلق انشأه الله تعالى أزواجا ومنها ان احرفها اللفظية اربعة عشر حرفا على عدد السموات والأرض الدالة على الذات الأقدس الذي هو غيب محض والمقصود منها مسمى الجلالة الذي هو الا له

стр. 4003

الحق والجلالة الدالة عليه خمسة أحرف على عدد دعائم الإسلام الخمس ووتريته ثلاثة أحرف دلالة على التوحيد ومنها انه ان لم يفعل فيها شيأ شفهيا ليمكن ملازمتها لكونها أعظم مقرب الى الله واقرب موصل اليه مع الإخلاص فان الذاكر بها يقدر على المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك أصلا لان غيرك لا يعلم ما فى ورلء شفتيك الا باعلامك ومنها ان هذه الكلمة مع قرينتها الشاهدة بالرسالة سبع كلمات فجعلت كل كلمة منها مانعة من باب من أبواب جهنم السبعة ومنها ان عدد حروفها مع قرينتها اربعة وعشرون وساعات اليوم والليلة كذلك فمن قالها فقد اتى بخير ينجيه من المكاره فى تلك الآنات (قال المولى الجامى) نقطه بصورت مكس است وكلمه شهادت از نقطه معراست يعنى اين شهد از آلايش مكس طبعان معراست وقال بعض العارفين لا يجوز لشخص ان يتصدر فى مرتبة الشيخوخة الا ان كان عالما بالكتاب والسنة عارفا بامراض الطريق عارفا بمقامات التوحيد الخمسة والثمانين نوعا عارفا باختلاف السالكين وأوديتهم حال كونهم مبتدئين وحال كونهم متوسطين وحال كونهم كاملين ويجمع كل ذلك قولهم ما اتخذ الله وليا جاهلا قط ولو اتخذه لعلمه قال الشيخ الشهير بافناده قدس سره ليس فى طريق الشيخ الحاجي بيرام الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا نرقص وفق قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال الرقص والأصوات كلها انما وضعت لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الأنبياء ﵈ فنبينا ﵇ لم يلقن الا التوحيد وقال فى احياء العلوم الكامل هو الذي لا يحتاج ان يروح نفسه بغير الحق ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ومن أحاط بعلم علاج القلوب ووجوه التلطف بها للسياقة الى الحق علم قطعا ان ترويحها بامثال هذه الأمور دواء نافع لاغنى عنه انتهى وأراد بامثال هذه الأمور السماع والغناء واللهوا لمباح ونحو ذلك وقال حضرة الشيخ افتاده قدس سره إذا غلبت الخواطر واحتجت الى نفيها فاجهر بذكر النفي وخافت الإثبات اما إذا حصلت الطمأنينة وغلب الإثبات على النفي فاجهر بالاثبات فانه المقصود الأصلي وخافت النفي يقول الفقير قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ينبغى ان يبدأ النفي من جانب اليسار ويحول الوجه الى اليمين ثم يوقع الإثبات على اليسار ايضا وذلك لان الظلمة فى اليسار فبابتدآء النفي منه تطرح تلك الظلمة الى طرف اليمين وهو التخلية التي هى سر الخلوتية والنور فى اليمين فبتحويل الوجه الى جانبها ثم الميل فى الإثبات الى اليسار يطرح ذلك النور الى جانب اليسار الذي هو موضع الايمان لانه فى يسار الصدر وهى التجلية التي هى سر الجلوتية وهذا لا ينافى قولهم النفي فى طرف اليمين والإثبات الى طرف اليسار لان النفي من طرف اليمين حقيقة وانما الابتداء من اليسار وهذا الابتداء لا ينافى كون النفي من طرفها فاعرف ومن آداب الذكرا ان يكون الذاكر فى بيت مظلم وان ينظر بعين قلبه الى ما بين حاجبيه وفى ذلك سر ينكشف لمن ذاقه قال بعض الأكابر من قال فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله ألف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلك بالعاهات ومن قال ألف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله

стр. 4004

عليه اسباب الرزق وكذا من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها وكذلك من قالها عند وقوف الشمس ضعف منه شيطان الباطن وفى الحديث لو يعلم الأمير ما له فى ذكر الله لترك امارته ولو يعلم التاجر ما له فى ذكر الله لنرك تجارته ولو أن ثواب تسبيحه قسم على أهل الأرض لأصاب كل واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا وفى حديث آخر للمؤمنين حصون ثلاثة ذكر الله وقراءة القرءان والمسجد والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان فى بيته او فى الخارج كذا اوله بعض الكبار قال الحسن البصري حادثوا هذه القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور والمحادثة بالفارسية بزدودن والدثور ژنك افكندن كارد وشمشير (وقال الجامى) ياد كن آنكه در شب ... اسرى با حبيب خدا خليل خدا كفت كوى از من اى رسول كرام ... امت خويش راز بعد سلام كه بود پاك وخوش زمين بهشت ... ليك آنجا كسى درخت نكشت خاك او پاك وطيب افتاده ... ليك هست از درختها ساده غرس أشجار آن بسعى جميل ... بسمله حمدله است پس تهليل هست تكبير نيز از ان أشجار ... خوش كسى كش جز اين نباشد كار باغ جنات تحتها الأنهار ... سبز وخرم شود از ان أشجار وفى الحديث استكثروا من قوله لا اله الا الله والاستغفار فان الشيطان قال قد أهلكت الناس بالذنوب واهلكونى بلا اله الا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء حتى يحسبون انهم مهتدون فلا يستغفرون وفى الحديث جددوا ايمانكم قالوا يا رسول الله كيف نجدد أيماننا قال أكثروا من قول لا اله الا الله ولما بعث ﵇ معاذ بن جبل رضى الله عنه الى اليمن أوصاه وقال انكم ستقدمون على اهل كتاب فان سألوكم عن مفتاح الجنة فقولوا لا اله الا الله وفى الحديث إذا قال العبد المسلم لا اله الا الله خرقت السموات حتى تقف بين يدى الله فيقول الله اسكني اسكني فتقول كيف اسكن ولم تغفر لقائلها فيقول ما اجريتك على لسانه الا وقد غفرت له وفى طلب المغفرة للمؤمنين والمؤمنات تحصيل لزيادة الحسنة لقوله ﵇ من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وفى الخبر من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فانه صدقة وكان ﵇ يستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة وفى رواية مائة مرة ويستغفر للمؤمنين خصوصا للشهداء ويزور القبور ويستغفر للموتى ويعرف من الآية انه يلزم الابتداء بنفسه ثم بغيره قال فى ترجمة الفتوحات بعد از رسل هيچكس را آن حق نيست كه مادر و پدر را ومع هذا نوح ﵇ در دعاى نفس خود را مقدم داشت قال رب اغفر لى ولوالدى وابراهيم ﵇ فرمود واجنبى وبنى ان نعبد الأصنام رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ابتدا بنفس خود كرد والداعي للغير لا ينبغى ان يراه أحوج الى الدعاء من نفسه والا لداخله العجب فلذا امر الداعي بالدعاء لنفسه اولا ثم للغيره اللهم اجعلنا من المغفورين وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا اشتياقا منهم الى الوحى وحرصا على الجهاد لان فيه احدى الحسنيين اما الجنة والشهادة واما الظفر والغنيمة لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ اى هلا نزلت تؤمر فيها بالجهاد وبالفارسية چرا فرو فرستاده نمى شود سوره در باب قتال با كفار فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ بطريق الأمر به اى سورة مبينة لا تشابه

стр. 4005

ولا احتمال فيها بوجه آخر سوى وجوب القتال عن قتادة كل سورة فيها ذكر القتال فهى محكمة لم تنسخ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ اى ضعف فى الدنيا او نفاق وهو الأظهر فيكون المراد الايمان الظاهري الزعمي والكلام من اقامة المظهر مقام المضمر يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ اى تشخص أبصارهم جبنا وهلعا كدأب من أصابته غشية الموت اى حيرته وسكرته إذا نزل به وعاين الملائكة والغشي تعطل القوى المتحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح اليه بسبب يحققه فى داخل فلا يجد منقذا ومن اسباب ذلك امتلاء خانق او مؤذ بارد أو جوع شديد أو وجع شديد أو آفة فى عضو مشارك كالقلب والمعدة كذا فى المغرب وفى الآية اشارة الى ان من امارات الايمان تمنى الجهاد والموت شوقا الى لقاء الله ومن امارات الكفر والنفاق كراهة الجهاد كراهية الموت فَأَوْلى لَهُمْ اى فويل لهم وبالفارسية پس واى بر ايشان باد ودوزخ مريشانراست وهو افعل من الولي وهو القرب فمعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه وقيل فعلى من آل فمعناه الدعاء عليهم بأن يؤول الى المكروه أمرهم قال الراغب اولى كلمة نهدد وتخوف يخاطب به من اشرف على الهلاك فيحث به على عدم التعرض او يخاطب به من نجامنه فينهى عن مثله ثانيا واكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حث على تأمل ما يؤول اليه امره ليتنبه المتحر زمنه طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ كلام مستأنف اى أمرهم طاعة لله ولرسوله وقول معروف بالاجابة لما أمروا به من الجهاد أو طاعة وقول معروف خير لهم او حكاية لقولهم ويؤيده قراءة ابى يقولون طاعة وقول معروف اى أمرنا ذلك كما قال فى النساء ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ العزم والعزيمة الجد وعقد القلب الى إمضاء الأمر والعزيمة تعويذ كانه تصور انك قد عقدت على الشيطان ان يمضى إرادته منك والمعنى فاذا جدوا فى امر الجهاد وافترض القتال وأسند العزم الى الأمر وهو لاصحابه مجازا كما فى قوله تعالى ان ذلك من عزم الأمور وعامل الظرف محذوف اى خالفوا وتخلفوا وبالفارسية پس چون لازم شد امر قتال وعزم كردن اصحاب جهاد ايشان خلاف ورزيده يا زنان در خانها نشستند فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ اى فيما قالوا من الكلام المنبئ عن الحرص على الجهاد بالجري على موجبه وبالفارسية پس اگر راست كفتندى با خداى در اظهار حرص بر جهاد لَكانَ اى الصدق خَيْراً لَهُمْ من الكذب والنفاق والقعود عن الجهاد وفيه دلالة على اشتراك الكل فيما حكى عنهم من قوله تعالى لولا نزلت سورة فالمراد بهم الذين فى قلوبهم مرض واعلم انه كما يلزم الصدق والاجابة فى الجهاد الأصغر إذا كان متعينا عليه كذلك يلزم ذلك فى الجهاد الأكبر إذا اضطر اليه وذلك بالرياضات والمجاهدات على وفق اشارة المرشد او العقل السليم والا فالقعود فى بيت الطبيعة والنفس سبب الحرمان من غنائم القلب والروح وفى بذل الوجود حصول ما هو خير منه وهو الشهود والأصل الايمان واليقين نقلست كه روزى حسن بصرى نزد حبيب عجمى آمد بزيارت حبيب دو قرص جوين با پاره نمك پيش حسن نهاد حسن خوردن كرفت سائل بدر آمد حبيب آن دو قرص بدان نمك بدان سائل داد حسن همچنان بماند كفت اى

стр. 4006

حبيب تو مرد شايسته اگر پاره علم داشتى مى بودى كه نان از پيش مهمان بر كرفتى وهمه را بسائل دادى پاره شايد داد بان و پاره بمهمان حبيب هيچ نگفت ساعتى بود غلامى بيامد وخوانى بر سر نهاد وترى وحلوى ونان پاكيزه و پانصد درم نقد در پيش حبيب نهاد حبيب درم بدرويشان داد وخوان پيش حسن نهاد وحسن پاره نان خورد حبيب كفت اى استاد تو نيك مردى اگر پاره يقين داشتى به بودى بأعلم بهم يقين بايد يعنى ان من كان له يقين تام عوضه الله تعالى خيرا من مفقوده وتداركه بفضله وجوده فلابد من بذل المال والوجود فى الجهاد الأصغر والأكبر (قال الحافظ) فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد فَهَلْ عَسَيْتُمْ اى يتوقع منكم يا من فى قلوبهم مرض وبالفارسية پس آيا شايد وتوقع هست از شما اى منافقان إِنْ تَوَلَّيْتُمْ امور الناس وتأمرتم عليهم اى ان صرتم متولين لامور الناس وولاة وحكاما عليهم متسلطين فتوليتم من الولاية أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تحارصا على الملك وتهالكا على الدنيا فان من شاهد أحوالكم الدالة على الضعف فى الدين والحرص على الدنيا حين أمرتم بالجهاد الذي هو عبارة عن إحراز كل خير وصلاح ودفع كل شر وفساد وأتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع منكم إذا أطلقت اعنتكم وصرتم آمرين ما ذكر من الإفساد وقطع الأرحام والرحم رحم المرأة وهو منبت الولد ووعاؤه فى البطن ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاد رحما بطريق الاستعارة لكونهم خارجين من رحم واحد وقرأ على رضى الله عنه ان توليتم بضم تاء وواو وكسر لام اى ولى عليكم الظلمة ملتم معهم وعاونتموهم فى الفتنة كما هو المشاهد فى هذا الاعصار وقال ابو حيان الأظهر ان المعنى ان أعرضتم ايها المنافقون عن امتثال امر الله فى القتال ان تفسدوا فى الأرض بعدم معونة اهل الإسلام على أعدائهم وتقطعوا أرحامكم لان من أرحامكم كثيرا من المسلمين فاذا لم تعينوهم قطعتم أرحامكم أُولئِكَ اشارة الى المخاطبين بطريق الالتفات إيذانا بان ذكر اهانتهم أوجب إسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية أحوالهم الفظيعة لغيرهم وهو مبتدأ خبره قوله تعالى الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ اى ابعدهم من رحمته فَأَصَمَّهُمْ عن استماع الحق لتصامهم عنه بسوء اختيارهم والاصمام كر كردن وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة فى الأنفس والآفاق والاعماء كور كردن قيل لم يقل أصم آذانهم لانه لا يلزم من ذهاب الآذان ذهاب السماع فلم يتعرض لها ولم يقل أعماهم لانه لا يلزم من ذهاب الابصار وهى الأعين ذهاب الابصار قال سعدى المفتى اصمام الآذان غير إذهابها ولا يلزم من أحدهما الاخر والصمم والعمى يوصف بكل منهما الجارحة وكذلك مقابلهما من السماع والابصار ويوصف به صاحبها فى العرف المستمر وقد ورد النزيل على الاستعمالين اختصر فى الاصمام واطنب فى الاعماء مع مراعاة الفواصل وفى الآية اشارة الى اهل الطلب واصحاب المجاهدة ان أعرضتم عن طلب الحق ان تفسدوا فى ارض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي وتقطعوا أرحامكم مع اهل الحب فى الله فتكونوا فى سلك أولئك الذين إلخ وهذا كما قال الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته

стр. 4007

اكثر مما ناله يقول الفقير وقع لى فى الحرم النبوي على صاحبه السلام انى قعدت يوما عند الرأس المبارك على ما هو عادتى مدة مجاورتى فرأيت بعض الناس يسيئون الأدب فى تلك الحضرة الجليلة وذلك من وجوه كثيرة فغلبنى البكاء الشديد فاذا هذه الآية نقرأ على اذنى أولئك الذين لعنهم الله يعنى ان المسيئين للادب فى مثل هذا المقام محرومون من درجات اهل الآداب الكرام (وفى المثنوى) از خدا جوييم توفيق ادب ... بى ادب محروم كشت از لطف رب بى ادب تنها نه خود را داشت بد ... بلكه آتش در همه آفاق زد هر كه بى باكى كند در راه دوست ... رهزن مردان شده نامرد اوست أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ التدبر النظر فى دبر الأمور وعواقبها اى ألا يلاحظون القرآن فلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يقعوا فى المعاصي الموبقة أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فلا يكاد يصل إليها ذكر أصلا وبالفارسية بلكه بر دلهاى ايشان است قفلهاى آن يعنى چيزى كه دلها را بمنزله قفلها باشد وآن ختم وطبع الهيست بران در كه خدا بست بروى عباد ... هيچ كليدش نتواند كشاد قفل كه او بر در دلها زند ... كيست كه بر دارد ودر وا كند والأقفال جمع قفل بالضم وهو الحديد الذي يغلق به الباب كما فى القاموس قال فى الإرشاد أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من التوبيخ بعدم التدبر الى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر والهمزة للتقرير وتنكير القلوب اما لتهويل حالهما وتفظيع شأنها بإبهام أمرها فى الفساد والجهالة كأنه قيل على قلوب منكرة لا يعرف حالها ولا يقادر قدرها فى القسوة واما لان المراد قلوب بعض منهم وهم المنافقون واضافة الأقفال إليها للدلالة على انها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال المعهودة التي من الحديد إذ هى أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح وفى التأويلات النجمية أفلا يتدبرون القرآن فان فيه شفاء من كل داء ليفضى بهم الى حسن العرفان ويخلصهم من سجن الهجران أم على قلوب أقفالها أم قفل الحق على قلوب اهل الهوى فلا يدخلها زواجر التنبيه ولا ينبسط عليها شعاع العلم ولا يحصل لهم فهم الخطاب وإذا كان الباب متقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون اليه يدخل فى قلوبهم انتهى نقلست كه بشر حافى قدس سره بخانه خواهر او بيامد كفت اى خواهر بر بام ميشوم وقدم بنهاد و پاى چند بر آمد وبايستاد وتا روز همچنان ايستاده بود چون روز شد فرود آمد وبنماز جماعت رفت بامداد باز آمد خواهرش پرسيد كه ايستادن ترا سبب چهـ بود كفت در خاطرم آمد در بغداد چندين كس اند كه نام ايشان بشرست يكى جهود ويكى ترسا ويكى مغ ومرا نام بشر است وبچنين دولتى رسيده واسلام يافته درين حيرت مانده بودم كه ايشان چهـ كرده اند ازين دولت محروم ماندند ومن چهـ كرده ام كه بدين دولت رسيدم يعنى ان انفتاح أقفال القلوب من فضل علام الغيوب ولا يتيسر لكل أحد مقام القرب والقبول ورتبة الشهود والوصول وعدم تدبر القرآن انما هو من آثار الخذلان ومقتضيات الأعيان والأفكل طلب ينتهى الى حصول ارب (قال للصائب) تو از فشاندن تخم اميد دست مدار ... كه در كرم نكند ابر نو بهار إمساك إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ الارتداد

стр. 4008

والردة الرجوع فى الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفى غيره والأدبار جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل وكنى بهما عن العضوين المخصوصين والمعنى ان الذين رجعوا الى ما كانو عليه من الكفر وهم المنافقون الموصوفون بمرض القلوب وغيره من قبائح الافعال والأحوال فانهم قد كفروا به ﵇ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لان اى سهل لهم ركوب العظائم من السول وهو الاسترخاء وقال الراغب السول الحاجة التي تحرص عليها النفس والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن وَأَمْلى لَهُمْ وأمد لهم فى الأماني والآمال وقيل امهلهم الله ولم يعاجلهم بالعقوبة قال الراغب الاملاء الامداد ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملوة من الدهر ذلِكَ الارتداد كائن بِأَنَّهُمْ اى بسبب ان المنافقين المذكورين قالُوا سرا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ اى لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله ﵇ مع علمهم بانه من عند الله حسدا وطمعا فى نزوله عليهم سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وهو ما أفاده قوله تعالى الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم وهم بنوا قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويودونهم وأرادوا بالبعض الذي اشاروا الى عدم اطاعتهم فيه اظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم فانهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية اليه لما كان لهم فى اظهار الايمان من المنافع الدنيوية وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ اى اخفاءهم لما يقولون لليهود فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ اى يفعلون فى حياتهم ما يفعلون من الحيلة فكيف يفعلون إذا قبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ بمقامع الحديد وادبارهم ظهورهم وخلفهم (قال الكاشفى) مى زنند رويهاى ايشان كه از حق بگردانيده اند و پشتهاى ايشان كه بر اهل حق كرده اند والجملة حال من فاعل توفتهم وهو تصوير لتوفيهم على اهول الوجوه وأفظعها وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يتوفى أحد على معصية الا تضرب الملائكة وجهه ودبره ذلِكَ التوفى الهائل وبالفارسية اين قبض أرواح ايشان بدين وصف بِأَنَّهُمُ اى بسبب انهم اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ من الكفر والمعاصي يعنى متابعت كردند آن چيزى را كه بخشم آورد خداى تعالى را يعنى موجب غضب وى كردد وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ اى ما يرضاه من الايمان والطاعة حيث كفروا بعد الايمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعو من المعاملة مع اليهود فَأَحْبَطَ لاجل ذلك أَعْمالَهُمْ التي عملوها حال ايمانهم من الطاعات او بعد ذلك من اعمال البر التي لو عملوها حال الايمان لانتفعوا بها فالكفر والمعاصي سبب لاحباط الأعمال وباعث على العذاب والنكال قال الامام الغزالي ﵀ الفاجر تنسل روحه كالسفود من الصوف المبلول والميت الفاجر يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكان نفسه يخرج من ثقب ابرة وكأنما السماع انطبقت على الأرض وهو بينهما ولهذا سئل كعب الاخبار عن الموت فقال كغصن شجر ذى شوك

стр. 4009

ادخل فى جوف رجل فجذبه انسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع وأبقى ما أبقى وقال النبي ﵇ لسكرة من سكرات الموت امر من ثلاثمائة ضربة بالسيف وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار جهنم فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأ خذها الملك فى يده وهى ترعد أشبه شىء بالزئبق على قدر النحلة شخصا انسانيا يناولها الملائكة الزبانية وهى ملائكة العذاب هذا حال الكافر والفاجر واما المؤمن المطيع فعلى خلاف هذا لانه اهل الرضى قال ميمون بن مهران شهدت جنازة ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فلما وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر ابيض حتى وقع على أكفانه ثم دخل فيها فالتمس ولم يوجد فلما سوى عليه سمعنا صوتا وما رأيتا شخصا يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى فعلى العاقل ان يتهيا للموت ولا يضيع الوقت (قال الصائب) ترا فكر حاصلى هست از حيات خود غنيمت دان ... كه من از حاصل دوران غم بى حاصلى دارم أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ اى المنافقون فان النفاق مرض قلبى كالشك ونحوه أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ فأم منقطعة وان مخففة من أن والاضغان جمع ضغن بالكسر وهو الحقد وهو إمساك العداوة فى القلب والتربص لفرصتها وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن والمعنى بل احسب الذين فى قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين ان لن يخرج الله أحقادهم ولن ببرزها لرسول الله وللمؤمنين فتبقى أمورهم مستورة اى ان ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال وفى بعض الآثار لا يموت ذو زيغ فى الدين حتى يفتضح وذلك لانه كحامل الثوم فلابد من أن تظهر رائحته كما ان الثابت فى طريق السنة كحامل المسك إذ لا يقدر على إمساك رائحته اگر مسك خالص ندارى مكوى ... وكر هست خود فاش كردد ببوى وَلَوْ نَشاءُ إراءتهم وبالفارسية واگر ما خواهيم لَأَرَيْناكَهُمْ لعرفناكم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متأخمة للرؤية فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ بعلامتهم التي نسمهم بها قال فى القاموس السومة بالضم والسمية والسيما والسيميا بكسرهن العلامة وذكر فى السوم وعن انس رضى الله عنه ما خفى على رسول الله ﷺ بعد هذه الآية شىء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا فى بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكون فيهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى وجه كل منهم مكتوب هذا منافق وفى عين المعاني وعلى جبهة كل واحد مكتوب كيئة الوشم هذا منافق واللام لام الجواب كررت فى المعطوف للتأكيد والفاء لترتيب المعرفة على الاراءة وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ اللام جواب قسم محذوف ولحن القول فحواه ومعناه وأسلوبه او امالته الى جهة تعريض وتورية يعنى بشناسى تو ايشانرا در كردانيدن سخن از صوب صواب بجهت تعريض وتوريت ومنه قيل للمخطىء لاحن لعدله بالكلام عن سمت الصواب وفى الحديث لعل بعضكم الحن بحجته من بعض اى اذهب بها فى الجهات قال فى المفردات اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه اما بازالة الاعراب او التصحيف وهو المذموم وذلك اكثر استعمالا واما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه الى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة عند اكثر الأدباء واليه قصد بقول الشاعر فخير الأحاديث ما كان

стр. 4010

لحا وإياه قصد بقوله ولتعرفنهم فى لحن القول ومنه قيل للفطنة لما يقتضى فحوى الكلام لحن انتهى وفى المختار اللحن الخطأ فى الاعراب وبابه قطع واللحن بفتح الحاء الفطنة وقد لحن من باب طرب وفى الحديث لعل أحدكم الحن بحجته اى أفطن بها انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو قولهم ما لنا ان اطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا ان عصينا من العقاب قال بعض الكبار الأكابر والسادات يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لان الله يقول ولتعرفنهم فى لحن القول وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ فيجازيكم بحسب قصدكم وهذا وعد للمؤمنين وإيذان بان حالهم بخلاف حال المنافقين وفى الآية اشارة الى ان من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظن الكاذب فظنوا ان الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله وليس الأمر كما نوهموه بل الله فضحهم وكشف تلبيسهم بالأخبار والتعريف مع ان المؤمن ينظر بنور الفراسة والعارف ينظر بنور التحقيق والنبي ﵇ ينظر بالله فلا يستتر عليه شىء فالاعمال التي تصدر بخباثة النيات لها شواهد عليها كما سئل سفيان بن عيينة ﵀ هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة فاذا هم بسيئة استقر عليها قلبه فاح منه ريح النتن ففى كل شى شواهد الا ترى ان الحارث بن اسد المحاسبى ﵀ كان إذا قدم له طعام فيه شبهة ضرب عرقه على إصبعه وكأم ابى يزيد البسطامي رحمهما الله ما دامت حاملا بأبى يزيد لا تمتد يدها الى طعام حرام وآخر ينادى ويقال له تورع وآخر يأخذه الغثيان وآخر بصير الطعام امامه دما وآخر يرى عليه سوادا وآخر يراه خنزيرا الى أمثال هذه المعاملات التي خص الله بها أولياءه وأصفياءه فعليك بالمراقبة مع الله والورع فى المنطق فانه من الحكمة وهل يكب الناس على مناخرهم فى النار الا حصائد ألسنتهم قال مالك بن انس رضى الله عنه من عد كلامه من عمله قل كلامه والتزم اربعة الدعاء للمسلمين بظهر الغيب وسلامة الصدر وخدمة الفقراء وكان مع كل أحد على نفسه قال بعض الكبار انصت لحديث الجليس ما لم يكن هجرا فان كان هجرا فانصحه فى الله ان علمت منه القبول بألطف النصح والا فاعتذر فى الانفصال فان كان ما جاء به حسنا فحسن الاستماع ولا تقطع عليه حديثه سخن را سرست اى خردمند وبن ... مياور سخن در ميان سخن خداوند تدبير وفرهنك وهوش ... نكويت سخن تا نبيند خموش وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بالأمر بالقتال ونحوه من التكاليف الشاقة اعلاما لا استعلاما او نعاملكم معاملة المختبر ليكون ابلغ فى اظهار العذاب حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ على مشاق الجهاد علما فعليا يتعلق به الجزاء وقد سبق تحقيق المقام بما لا مزيد عليه من الكلام وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ الاخبار بمعنى المخبر بها اى ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها لان الخبر على حسب المخبر عنه ان حسنا فحسن وان قبيحا فقبيح ففيه اشارة الى ان بلاء الاخبار كناية عن بلاء الأعمال (قال الكاشفى) تا مى از ماييم خبرها شما را كه ميكوييد در ايمان يعنى تا صدق وكذب آن همه را آشكارا شود وكان الفضيل ﵀ إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبلنا

стр. 4011

فانك ان بلوتنا هتكت استارنا وفضحتنا وفيه اشارة الى انه بنار البلاء يخلص إبريز الولاء قيل البلاء للولاء كاللهب للذهب فان بالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال فيظهر المخلص ويفتضح المنافق وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان والله تعالى عالم بخصائص جواهر الإنسان من الأزل الى الابد لانه خلقها على أوصافها من السعادة والشقاوة الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وبتغير أحوال الجواهر فى الأزمان المختلفة لا يتغير علم الله فانه تعالى يراهم فى حالة واحدة وتغيرات الأحوال كلها كما هى بحيث لا يشغله حالة عن حالة وانما يبلو للاعلام والكشف عن حقيقة الحال قال بعض الكبار العارفون يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ويعرفون بالبصائر ما لم يدرك أحد فى النادر ومع ذلك فلا يأمنون على نفوسهم من نفوسهم فكيف يأمنون على نفوسهم من مقدورات ربهم مما يقطع الظهور وكان الشيخ عبد القادر الجليلى قدس سره يقول أعطاني الله تعالى ثلاثين عهدا وميثاقا ان لا يمكر بي فقيل له فهل امنت مكره بعد ذلك فقال حالى بعد ذلك كحالى قبل العهد والله عزيز حكيم فاذا كان حال العارف الواقف هكذا فما حال الجاهل الغافل فلابد من اليقظة بر غفلت سياه دلان خنده مى زند غافل مشو ز خنده دندان نماى صبح إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا اى منعوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى عن دين الإسلام الموصل الى رضى الله تعالى وَشَاقُّوا الرَّسُولَ وعادوه وخالفوه وصارو فى شق غير شقه والمخالفة اصل كل شر الى يوم القيامة مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى بما شاهدوا نعته ﵇ فى التوراة وبما ظهر على يديه من المعجزات ونزل عليه من الآيات وهم قريضة والنضير أو المطعمون يوم بدر وهم رؤساء قريش لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ بكفرهم وصدهم شَيْئاً من الأشياء يعنى زيانى نتواند رسانيد خدايرا چيزى يعنى از كفر ايشان اثر ضررى بدين خداى و پيغمبر او نرسد بلكه شرر آن شر بديشان عائد كردد او شيأ من الضرر او لن يضروا رسول الله بمشاقته شيأ وقد حذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته وَسَيُحْبِطُ السين لمجرد التأكيد أَعْمالَهُمْ اى مكايدهم التي نصبوها فى ابطال دينه تعالى ومشاقة رسوله فلا يصلون بها الى ما كانوا يبغون من الغوائل ولا يتم لهم الا القتل كما لقريظة واكثر المطعمين ببدر والجلاء عن أوطانهم كما للنضير يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فى العقائد والشرائع كلها فلا تشاقوا الله ورسوله فى شىء منها وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ اى بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والمن والأذى والعجب وغيرها وفى الحديث ان العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب در هر عملى كه عجب ره يافت ... رويش زره قبول بر تافت اى كشته بكار خويش مغرور ... وز دركه قرب كشته مهجور تا چند ز عجب وخود نمايى ... وز دبدبه منى ومايى معجب مشو از طريق تلبيس ... كز عجب بچهـ فتاد إبليس وليس فيه دليل على احباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج فان جمهورهم على ان بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات حتى ان من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة من خمر فهو كمن لم يعبده قط وفى الآية اشارة الى ان كل عمل وطاعة لم يكن بامر الله وسنة

стр. 4012

رسوله فهو باطل لم يكن له ثمرة لانه صدر عن الطبع والطبع ظلمانى وانما جاء لشرع وهو نورانى لبزيل ظلمة الطبع بنور الشرع فيكون مثمرا وثمرته ان يخرجكم من الظلمات الى النور أي من ظلمات الطبع الى نور الحق فعليك بالاطاعة واستعمال الشريعة وإياك والمخالفة والإهمال نقلست كه احمد حنبل وشافعى رضى الله عنهما نشسته بودند حبيب عجمى از كوشه در آمد احمد كفت من او را سؤالى كنم شافعى كفت ايشانرا سؤال نشايد كرد كه ايشان قومى عجب باشند احمد كفت چاره نيست چون حبيب فرا رسيد احمد كفت چهـ كويى در حق كسى كه ازين پنج نماز يكى ازو فوت شده است ونمى داند كه كدامست حبيب كفت هذا قلب غفل عن الله فليؤدب يعنى اين دل كسى بود كه از خداوند غافل بود او را ادب بايد كرد در جواب او متحير شد شافعى كفت نكفتم كه ايشانرا سؤال نشايد كرد والجواب فى الشريعة ان يقضى صلاة ذلك اليوم فالتى توافقها تكون قضاء لها والبواقي من النوافل نسأل الله الاطاعة والانقياد فى كل حال على الاطراد إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله تعالى ورسوله وَصَدُّوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الموصل الى رضاه ثُمَّ ماتُوا وفارقوا الدنيا وَهُمْ كُفَّارٌ الواو للحال فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فى الآخرة لانهم ماتوا على الكفر فيحشرون على ما ماتوا عليه كما ورد تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون وهو حكم يعم كل من مات على الكفر وان صح نزوله فى اصحاب القليب وهو كأمير البئر او لعادية القديمة منها كما فى القاموس والمراد البئر التي طرح فيها جيف الكفار المقتولين يوم بدر واما البئر التي سقى منه المشركون ذلك اليوم وهى بئر لماء فهى منتنة الآن سمعته من بعض اهل بدر حين مرورى بها فَلا تَهِنُوا من الوهن وهو الضعف والفاء فصيحة اى إذا تبين لكم بما يتلى عليكم ان الله عدوهم يبطل أعمالهم فلا يغفر لهم فلا تهنوا اى لا تضعفو فان من كان الله عليه لا يفلح وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ مجزوم بالعطف على تهنوا والسلم بفتح السين وكسرها لغتان بمنى الصلح اى ولا تدعوا الكفار الى الصلح فورا فان ذلك فيه ذلة يعنى طلب صلح مكنيد از ايشان كه نشانه ضعف وتذلل شما بود وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ جمع الأعلى بمعنى الأغلب أصله اعليون فكرهوا الجمع بين اخت الكسرة والضمة اى الأغلبون وقال الكلبي آخر الأمر لكم وان غلبوكم فى بعض الأوقات وهى جملة حالية مقررة لمعنى النهى مؤكدة لوجوب الانتهاء وكذا قوله تعالى وَاللَّهُ مَعَكُمْ فان كونهم الاغلبين وكونه تعالى معهم اى ناصرهم فى الدارين من أقوى موجبات الاجتناب عما يوهم الذل والضراعة وكذا توفيته تعالى لأجور الأعمال حسبما يعرب عنه قوله تعالى وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ الوتر كم وضائع كردن اى ولن يضيعها من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من ولد او أخ او حميم فافردته منه من الوتر الذي هو الفرد وفى القاموس وتر الرجل افزعه وأدركه بمكروه ووتره ماله نقصه إياه انتهى وعبر عن ترك الاثابة فى مقابلة الأعمال بالوتر الذي هو اضاعة شىء معتد به من الأنفس والأموال مع ان الأعمال غير موجبة للثواب على قاعدة اهل السنة إبراز الغاية اللطف بتصوير الصواب بصورة الحق المستحق وتنزيل ترك الاثابة بمنزلة اضاعة

стр. 4013

أعظم الحقوق واتلافها وفى الحديث القدسي انما هى أعمالكم ثم اؤديكم إياها وهى ضمير القصة يعنى ما جزاء أعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم أؤديها إليكم وافية كاملة وعن ابى ذر رضى الله عنه رفعه يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا فاذا كان الله منزها عن الظلم ونقص جزاء الأعمال فليطلب العبد نفسا بل لا ينبغى له ان يطلب الاجر لان الله تعالى أكرم الأكرمين فيعطيه فوق مطلوبه تو بندگى چوكدايان بشرط مزد مكن ... كه دوست خود روش بنده پرورى داند (وفى المثنوى) عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست غير معشوق از تماشايى بود ... عشق نبود هرزه سودايى بود عشق آن شعله است كو چون برفروخت ... هر چهـ جز معشوق باقى جمله سوخت قال ابو الليث ﵀ فى تفسيره وفى الآية دليل على ان أيدي المسلمين إذا كانت عالية على المشركين لا ينبغى ان يجيبوهم الى الصلح لان فيه ترك الجهاد وان لم تكن يدهم عالية فلا بأس بالصلح لقوله تعالى وان جنحوا للسلم فاجنح لها اى ان مالوا الى الصلح فمل اليه وكذا قال غيره هذا نهى للمسلمين عن طلب صلح الكافرين قالوا وهو دليل على انه ﵇ لم يدخل مكة صلحا لانه نهى عن الصلح وكذا قال الحدادي فى تفسيره فى سورة النساء لا يجوز مهادنة الكفار وترك أحد منهم على الكفر من غير جزية إذا كان بالمسلمين قوة على القتال واما إذا عجزوا عن مقاومتهم وخافوا على أنفسهم وذراريهم جاز لهم مهادنة العدو من غير جزية يؤدونها إليهم لان حظر الموادعة كان بسبب القوة فاذا زال السبب زال الحظر انتهى والجمهور على ان مكة فتحت عنوة اى قهرا لا صلحا لوقوع القتال بها ولو كان صلحا لما قال ﵇ من دخل دار أبى سفيان فهو آمن الى آخر الحديث إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا عند اهل البصيرة لَعِبٌ وَلَهْوٌ باطل وغرور لا اعتبار بها ولا ثبات لها الا أياما قلائل وبالفارسية جز اين نيست كه زندكانىء دنيا بازيست ناپايدار ومشغولى بى اعتبار يقال لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا واللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه وفى الخبر ان الله تعالى خلق ملكا وهو يمد لا اله من أول الدنيا فاذا قال الا الله قامت القيامة وفيه اشارة الى ان الدنيا وما فيها من أولها الى آخرها لا وجود لها فى الحقيقة وانما هى امر عارض زائل والله هو الأزلي الابدى وَإِنْ تُؤْمِنُوا ايها الناس بما يجب به الايمان وَتَتَّقُوا عن الكفر والمعاصي يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ اى ثواب ايمانكم وتقواكم من الباقيات الصالحات التي يتنافس فيها المتنافسون وفى الآية حث على طلب الآخرة العلية الباقية وتنفير عن طلب الدنيا الدنية الفانية مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى وَلا يَسْئَلْكُمْ اى الله تعالى أَمْوالَكُمْ الجمع المضاف من صيغ العموم فالمراد جميع أموالكم بحيث يخل أداؤها بمعاشكم وانما اقتصر على شىء قليل منها وهو ربع العشر او العشر تؤدونها الى فقرائكم فطيبوا بها نفسا إِنْ يَسْئَلْكُمُوها اى أموالكم فَيُحْفِكُمْ اى يجهدكم بطلب الكل وبالفارسية پس مبالغه كند در خواستن يعنى كويد همه را نفقه كنيد وذلك

стр. 4014

فان الإحفاء والالحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال احفى شاربه اى استأصله اى قطعه من أصله تَبْخَلُوا بها فلا تعطوا وَيُخْرِجْ اى الله تعالى ويعضده القراءة بنون العظمة أو البخل لانه سبب الاضغان أَضْغانَكُمْ اى احقادكم وقد سبق تفسيره فى هذه السورة قال فى عين المعاني اى يظهر أضغانكم عند الامتناع وقال قتادة علم الله ان ابن آدم ينقم ممن يريد ماله ويقال ويخرج ما فى قلوبكم من حب المال وهذه المرتبة لمن يوقى شح نفسه فاما الأحرار عن رق الكونين ومن علت رتبتهم فى طلب الحق فلا يسامحون فى استبقاء ذرة ويطالبون ببذل الروح والتزام الغرامات فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ها أَنْتُمْ ها تنبيه بمعنى آگاه باشيد وكوش داريد وأنتم كلمة على حدة وهو مبتدأ خبره قوله هؤُلاءِ اى أنتم ايها المخاطبون هؤلاء الموصوفون يعنى فى قوله تعالى ان يسألكموها الآية تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ استئناف مقرر لذلك حيث دل على انهم يدعون لا نفاق بعض أموالهم فى سبيل الله فيبخل ناس منهم او صلة لهؤلاء على أنه بمعنى الذين اى ها أنتم الذين تدعون ففيه توبيخ عظيم وتحقير من شأنهم والانفاق فى سبيل الله يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ بالرفع لان من هذه ليست بشرط اى ناس يبخلون وهو فى حيز الدليل على الشرطية الثانية كأنه قيل الدليل عليه انكم تدعون الى أداء ربع العشر فمنكم ناس يبخلون به وَمَنْ يَبْخَلْ بالجزم لان من شرط فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ فان كلا من نفع الانفاق وضرر البخل عائد اليه والبخل يستعمل بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك والتعدي اى فانما يمسك الخير عن نفسه بالبخل وَاللَّهُ الْغَنِيُّ عنكم وعن صدقاتكم دون من عداه وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ اليه والى ما عنده من الخير فما يأمركم به فهو لاحتياجكم الى ما فيه من المنافع فان امتثلتم فلكم وان توليتم فعليكم قال الجنيد قدس سره الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية ويلزم الفقر من الفقر ايضا وهو الغنى التام ولذلك قال ابن مشيش للشيخ ابى الحسن الشاذلى قدس الله سرهما لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالصنم الأعظم وبتمام الفقر يصح الغنى عن الغير فيكون متخلقا بالغنى وفى التأويلات النجمية والله الغنى لذاته بذاته ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده واستغناؤه عما سواه وأنتم الفقراء الى الله فى الابتداء ليخلقكم وفى الوسط ليربيكم وفى الانتهاء ليغنيكم عن انانيتكم ويبقيكم بهويته فالله غنى عنكم من الأزل الى الابد وأنتم الفقراء محتاجون اليه من الأزل الى الابد مر او را رسد كبريا ومنى ... كه ملكش قديمست وذاتش غنى ولما كان الله غنيا جوادا أحب ان يتخلق عباده بأخلاقه فأمرهم بالبذل والانفاق فان السخاء سائق الى الجنة والرضى والقربة در خبرست كه خالد بن وليد از سفرى باز آمد از جانب روم وجماعتى از ايشان أسير آورده رسول ﵇ بر ايشان اسلام عرضه كرد قبول نكردند بفرمود تا چند كس را از ايشان بكشتند بآخر جوانى را بياوردند كه او را بكشند خالد ميكويد تيغ بر كشيدم تا بزنم رسول ﵇ كفت آن يكى را مزان يا خالد كفتم يا رسول الله در ميان اين قوم هيچ كس در كفر قوى تر ازين جوان نبوده است رسول

стр. 4015

فرمود جبريل امده وميكويد كه اين يكى را مكش كه او در ميان قوم خويش جوانمرد بوده است وجوانمرد را كشتن روا نيست آن جوان كفت چهـ بوده است كه مرا بياران خود نرسانيديد كفتند در حق تو وحي آمده است اى بشير ترا درين سراى با كافر جوانمرد عتاب نيست وما را دران سراى با مؤمن جوانمرد حساب نيست آن جوان كفت اكنون بدانستم كه دين شما حقست وراست ايمان بر من عرضه كنيد كه از جوانمردى من جز قوم من خبر نداشتند اكنون يقين همى دانم كه اين سيد راست كويست اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله پس رسول خدا فرمود كه آن جوانمرد خلعت ايمان ببركت جوانمردى يافت جوانمرد اگر راست خواعى وليست ... كرم پيشه شاه مردان عليست وَإِنْ تَتَوَلَّوْا عطف على ان تؤمنوا اى وان تعرضوا عن الايمان والتقوى وعما دعاكم اليه ورغبكم فيه من الانفاق فى سبيله يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ اى يذهبكم ويخلق مكانكم قوما آخرين ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ فى التولي عن الايمان والتقوى والانفاق بل يكونوا راغبين فيها وكلمة ثم للدلالة على ان مدخولها مما يستبعده المخاطب لتقارب الناس فى الأحوال واشتراك الجل فى الميل الى المال والخطاب فى تتولوا لقريش والبدل الأنصار وهذا كقوله تعالى قان يكفر بها هؤلاء فقد وكلتا بها قوما ليسوا بها بكافرين او للعرب والبدل العجم وأهل فارس كما روى انه ﵇ سئل عن القوم وكان سلمان الى جنبه فضرب على فخذه فقال هذا وقومه والذي نفسى بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا اى معلقا بالنجم المعروف لتناوله رجال من فارس فدل على انهم الفرس الذين اسلموا وفيه فضيلة لهذه القبيلة وفى الحديث خيرتان من خلقه فى ارضه قريش خيرة الله من العرب وفارس خيرة الله من العجم كما فى كشف الاسرار ودر لباب آورده كه ابو الدرداء رضى الله عنه بعد از قرائت اين آيت مى كفت ابشروا يا بنى فروخ ومراد پارسيانند قال فى القاموس فروخ كتنور أخو إسماعيل واسحق ابو العجم الذين فى وسط البلاد انتهى وفيه اشارة الى منقبة قوم يعرفون بخواجگان ونحوهم من كبار اهل الفرس وعظماء اهل الله منهم وهم كثيرون ومنهم الشيخ سعدى الشيرازي وقد تقطب من الفجر لى الظهر ثم تركه باختياره على ما فى الواقعات المحمودية ثم هذا يدل على ان الله تعالى قد استبدل باولئك الكفار غيرهم من المؤمنين وقيل معناه وان تتولوا كلكم عن الايمان فحينئذ يستبدل غيركم قال تعالى ولولا ان يكون الناس امة واحدة الآية قال بعضهم لا يستقر على حقيقة بساط العبودية الا أهل السعادة ألا تراه يقول وان تتولا الاية وفى الآية اشارة الى ان الإنسان خلق ملولا غير ثابت فى صلب الحق تعالى وان من خواصهم من يرغب فى طلب الحق بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني ثم فى أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب الرحمة فيتولى عن الطلب بالخذلان ويبتلى بالكفران ان لم يكن معانا بجذبة العناية وحسن الرعاية فالله تعالى قادر على ان يستبدل به قوما آخرين فى الطلب صادقين وعلى قدم العبودية ثابتين وقد داركتهم جذبات العناية موفقين للهداية وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم ثم لا يكونوا أمثالكم فى الاعراض

стр. 4016

بعد الإقبال والإنكار بعد الإقرار وترك الشكر والثناء بل يكونوا خيرا منكم فى جميع الأحوال إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء كذا فى التأويلات النجمية تمت سورة القتال بعون الملك المتعال وقت الضحوة الكبرى من يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذى الحجة الشريف من السنة الثالثة عشرة بعد مائة وألف من هجرة من له العز والشرف

стр. 4017

الجزء التاسع من تفسير روح البيان تفسير سورة الفتح (بسم الله الرحمن الرحيم) سورة الفتح سبع وعشرون آية مدنية بلا خلاف نزلت في رجع رسول الله عن مكة عام الحديبية وقال الزهري نزلت سورة الفتح من أولها الى آخرها بين مكة والمدينة فى شان الحديبية قال البقاعي نزلت بضجنان بفتح الضاد المعجمة والجيم والنونين فى القاموس ضبجنان كسكران جبل قرب مكة وفى انسان العيون نزلت بكراع الغميم وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان وهو كعثمان موضع على مرجلتين من مكة فان قلت إذا لم تتزل بالمدينة كيف تكون مدنية قلت المدني فى الاصطلاح ما نزل بعد الهجرة نزل بالمدينة او غيرها كما ان المكي ما نزل قبلها كما فى حواشى سعدى المفتى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة او صلحا بحرب او بدونه فانه ما لم يظفر منغلق مأخوذ من فتح باب الدار قال فى عين المعاني الفتح هو الفرج المزيل للهم لان المطلوب كالمنغلق فاذا نيل انفتح وفى المفردات الفتح ازالة الاغلاق والاشكال وذلك ضربان أحدهما يدرك بالبصر نحو فتح الباب والغلق والغفل والمتاع نحو قوله ولما فتحوا متاعهم والثاني ما يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو ازالة الغم وذلك ضربان أحدهما في الأمور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه والثاني فتح المستغلق من العلوم نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا انتهى واسناده الى نون العظمة لاستناد افعال العباد اليه تعالى خلقا وإيجادا والمراد فتح مكة وهو المروي عن انس رضى الله عنه بشربه رسول الله ﷺ عند انصرافه من الحديبية والتعبير عنه بصيغة الماضي على سنن سائر الاخبار الربانية للايذان تحققه لا محاله تأكيدا للتبشير كما ان تصدير الكلام بحرف التحقيق كذلك وفيه من الفخامة

стр. 4018

المنبئة عن عظمة شأن المخبر ﷻ وعز سلطانه ما لا يخفى وحذف المفعول للقصد الى نفس الفعل والإيذان بان مناط التبشير نفس الفتح الصادر عنه سبحانه لا خصوصية المفتوح قال الامام الراغب انّا فتحنا لك يقال عنى فتح مكة ويقال بل عنى ما فتح على النبي ﵇ من العلوم والهدايات التي هى ذريعة الى الثواب والمقام المحمود التي صارت سببا لغفران ذنوبه انتهى وسيجيء غير هذا فَتْحاً مُبِيناً اى بينا ظاهر الأمر مكشوف الحال او فارقا بين الحق والباطل وقال بعضهم المراد بالفتح المبين هو الصلح مع قريش فى غزوة الحديبية وهى كدوهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى او شجرة حدباء كانت هنالك كما فى القاموس سمى المكان باسمها وسبيها انه صلّى الله تعالى عليه وسلّم رأى فى المنام انه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤسهم ومقصرين اى بعضهم محلق وبعضهم مقصر وانه دخل البيت وأخذ مفتاحه وطاف هو وأصحابه واعتمر واخبر بذلك أصحابه ففر حواثم اخبر أصحابه انه يريد الخروج للعمرة فتجهزوا للسفر وخرج ﵇ بعد ان اغتسل ببيته ولبس ثوبين وركب راحلته القصوى من عند بابه ومعه ألف وأربعمائة من المسلمين على الصحيح وابطأ عليه كثير من اهل البوادي خشية قريش وساق ﵇ معه الهدى سبعين بدنة وكان خروجه يوم الاثنين غرة ذى القعدة من السنة السادسة من الهجرة فلما وصل الى ذى الحليفة وهو ميقات المدنيين صلى بالمسجد الذي ركعتين واحرم بالعمرة واحرم معه غالب أصحابه ومنهم من لم يحرم الامن الجحفة وهو ميقات اهل الشام وانما خرج معتمرا ليأمن اهل مكة ومن حولها من حربه وليعلموا انه ﵇ انما خرج زائر للبيت فلما كان الاصحاب فى بعض المحال اقبلوا نحوه ﵇ وكان بين يديه ركوة يتوضأ منها فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نشرب ولا ماء نتوضأ منه الا فى ركوتك فوضع رسول الله يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال العيون فشربوا وتوضأوا حتى قال جابر رضى الله عنه لو كنا مائة الف لكفانا وهو اعجب من نبع الماء لموسى ﵇ من الحجر فان نبعه من الحجر متعارف معهود واما من بين اللحم والدم فلم يعهد وانما لم يخرجه ﵇ بغير ملامسة ماءتأدبا مع الله لانه المنفرد بإبداع المعدومات من غير اصل وأرسل ﵇ بشر بن سفيان الى مكة عينا له فلما كانوا بعسفان جاء وقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بخروجك فلبسوا جلود النمر أي أظهروا العداوة والحقد واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش وهى قبيلة عظيمة من العرب ومعهم زادهم ونساؤهم وأولادهم ليكون ادعى لعدم الفرار وقد نزلوا بذي طوى وهو موضع بمكة مثلث الطاء ويصرف كما فى القاموس يعاهدون الله ان لا ندخلها عليهم عنوة ابدا فقال ﵇ أشيروا على ايها الناس أتريدون ان نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه وقال المقداد يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇ اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون فقال ﵇ فامضوا على اسم الله فساروا ثم قال هل من رجل يخرجنا عن طريق الى غير طريقهم التي هم بها فقال رجل من اسلم وهو ناجية بن جندب

стр. 4019

انا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعراثم افضوا الى ارض سهلة ثم امر رسول الله أن يسلكوا طريقا يخرجهم على مهبط الحديبية من أسفل مكة فسلكوا ذلك الطريق فلما نزلوا بالحديبية نزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة ماء فاشتكى الناس الى رسول الله العطش وكان الحر شديدا فاخرج ﵇ سهما من كنانته ودفعه الى البرآء ابن عازب وامره ان يغرزه فى جوف البئر او تمضمض رسول الله ثم مجه فى البئر فجاش الماء ثم امتلأت البئر فشربوا جميعا ورويت إبلهم وفى التفاسير ولم ينفد ماؤها بعد وفى انسان العيون فلما ارتحلوا من الحديبية أخذ البراء السهم فجف الماء كان لم يكن هناك شىء فلما اطمأن رسول الله بالحديبية أتاه بديل بن ورقاء وكان سيد قومه فسأله ما الذي جاء به فاخبره انه لم يأت يريد حربا انما جاء زائرا للبيت فلما رجع الى قريش لم يستمعوا وأرسلوا الحليس بن علقمة وكان سيدا لا حابيش فلم يعتمدوا عليه ايضا وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي عظيم الطائف ومتمول العرب ولما قام عروة بالخبر من عنده ﵇ وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يغسل يديه الا ابتدروا وضوءه اى كادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا الا ابتدروه اى يدلك به من وقع فى يده وجهه وجلده ولا يسقط من شعره شىء الا أخذوه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ولا يحدون النظر اليه تعظيما له فقال يا معشر قريش انى جئت كسرى فى ملكه وقيصر فى ملكه والنجاشي فى ملكه والله ما رأيت ملكا فى قوم قط مثل محمد فى أصحابه أخاف ان لا تنصروا عليه فقالت له قريش لا تتكلم بهذا يا أبا يعفور ولكن نرده عامنا هذا ويرجع من قابل فقال ما أراكم الا ستصيبكم قارعة ثم انصرف هو ومن معه الى الطائف واسلم بعد ذلك ودعا ﵇ خراش بن امية الخزاعي فبعثه الى قريش وحمله ﵇ على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له فعقر وأجمل رسول الله وأرادوا قتل خراش فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى اتى رسول الله وأخبره بما لقى ثم دعا رسول الله عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله انى أخاف قريشا على نفسى وما بمكة من بنى عدى ابن كعب أحد يمنعنى وقد عرفت قريش عداوتى إياها وغلظتى عليها ولكن ادلك على رجل أعز بها منى عثمان بن غفان رضى الله عنه فان بنى عمه يمنعونه فدعا ﵇ عثمان فبعثه الى اشراف قريش يخبرهم بالخبر وامر ﵇ عثمان ان يأتى رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل عليهم ويخبرهم ان الله قرب ان يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالايمان فخرج عثمان رضى الله عنه الى مكة ومعه عشرة رجال من الصحابة بإذن رسول الله ليزوروا أهاليهم هناك فلقى عثمان قبل أن يدخل مكة ابان ابن سعيد فاجازه حتى يبلغ رسالة رسول الله وجعله بين يديه فاتى عظماء قريش فبلغهم الرسالة وهم يرددون عليه ان محمدا لا يدخل علينا ابدا فلما فرغ عثمان من تبليغ الرسالة قالوا له ان شئت فطف بالبيت فقال ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله وكانت قريش قد احتبست عثمان عندها ثلاثة ايام فبلغ رسول الله ان عثمان قد قتل وكذا من معه من العشرة فقال عليه السلام لا نبرح حتى نناجز القوم اى نقاتلهم فامره الله بالبيعة فنادى مناديه ايها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس

стр. 4020

فاخرجوا على اسم الله فثاروا الى رسول الله وهو تحت شجرة من أشجار السمر بضم الميم شجر معروف فبايعوه على عدم الفرار وانه اما الفتح واما الشهادة وبايع ﵇ عن عثمان اى على تقدير عدم صحة القول بقتله فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال اللهم ان هذه عن عثمان فانه فى حاجتك وحاجة رسولك وسيجيء معنى المبايعة وقيل لهابيعة الرضوان لان الله تعالى رضى عنهم وقال ﵇ لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وقال ايضا لا يدخل النار من شهد بدر او الحديبية وأول من بايع سنان بن ابى سنان الأسدي فقال للنبى ﵇ أبايعك على ما فى نفسك قال وما فى نفسى قال اضرب بسيفى بين يديك حتى يظهرك الله او اقتل وصار الناس يقولون نبايعك على ما بايعك عليه سنان (روى) ان عثمان رضى الله عنه رجع بعد ثلاثة ايام فبايع هو ايضا وكان محمد بن مسلمة على حرس رسول الله فبعث قريش أربعين رجلا عليهم مكرز بن حفص ليطوفوا بعسكر رسول الله ليلا رجاء أن يصيبوا منهم أحدا ويجدوا منهم غرة اى غفلة فاخذهم محمد بن مسلمة الا مكرزا فانه أفلت واتى بهم الى رسول الله فحبسوا وبلغ قريشا حبس أصحابهم فجاء جمع منهم حتى رموا المسلمين بالنبل والحجارة وقتل من المسلمين ابن رسم رمى بسهم فاسر المسلمون منهم اثنى عشر رجلا وعند ذلك بعثث قريش الى رسول الله جمعا فيهم سهيل بن عمرو فلما رآه ﵇ قال لاصحابه سهل أمركم وكان يحب الفأل بمثل هذا فقال سهيل يا محمد ان ما كان من حبس أصحابك اى عثمان والعشرة وما كان من قتال من قاتلك لم يكن من رأى ذوى رأينا بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم وكان من سفهائنا فابعث إلينا من أصحابنا الذين أسروا اولا وثانيا فقال ﵇ انى غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي فقالوا نفعل فبعث سهيل ومن معه الى قريش بذلك فبعثوا من كان عندهم وهو عثمان والعشرة فارسل رسول الله أصحابهم ولما علمت قريش بهذه البيعة كبرت عليهم وخافوا أن يحاربوا وأشار اهل الرأى بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل فيقيم ثلاثا فبعثوا سهيل بن عمر وثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويط بن عبد العزى الى رسول الله ليصالحه على ان يرجع من عامه هذا لئلا يتحدث العرب بأنه دخل عنوة ويعود من قابل فلما رآه ﵇ مقبلا قال أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل اى ثانيا فالتأم الأمر بينهم على الصلح وان كان بعض الاصحاب لم يرضوا به فى أول الأمر حتى قالوا علام نعطى الدنية بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء النقيصة والخصلة المذمومة فى ديننا وهم مشركون ونحن مسلمون فأشار ﵇ بالرضى ومتابعة الرسول ثم دعا ﵇ عليا فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا اعرف هذا اى الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك اللهم فكتبها لان قريشا كانت تقولها ثم قال رسول الله اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر وفقال سهيل لو شهدت انك رسول الله لم أقاتلك ولم اصدك عن البيت ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال ﵇ لعلى رضى الله عنه امح رسول الله فقال والله ما أمحوك ابدا فقال أرنيه فأراه إياه فمحاه رسول الله بيده الشريفة وقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فقال انا والله رسول الله وان كذبتمونى وانا محمد بن عبد الله وكان الصلح على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيه الناس ويكف

стр. 4021

بعضهم عن بعض ومن أتى محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير اذن وليه رده اليه ذكرا كان او أنثى ومن اتى قريشا ممن كان مع محمد اى مرتدا ذكرا كان او أنثى لم ترده اليه وسبب الاول ان فى رد المسلم الى مكة عمارة للبيت وزيادة خير له فى الصلاة بالمسجد الحرام والطواف بالبيت فكان هذا من تعظيم حرمات الله وسبب الثاني انه ليس من المسلمين فلا حاجة الى رده وشرطوا انه من أحب أن يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهد هم دخل فيه وان بيننا وبينكم عيبة مكفوفة اى صدورا منطوية على ما فيها لا تبدى عداوة بل منطوية على الوفاء بالصلح وانه لا إسلال ولا أغلال اى لا سرقة ولا خيانة قال سهيل وانك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة وانه إذا كان عام قابل خرج منها قريش فد خلتها باصحابك فأقمت بها ثلاثة ايام معك سلاح الراكب السيوف فى القرب والقوس لا تدخلها بغير هما وكان المسلمون لا يشكون فى دخولهم مكة وطوافهم بالبيت ذلك العام للرؤيا التي رآها رسول الله فلما رأوا الصلح وما تحمله رسول الله فى نفسه دخلهم من ذلك امر عظيم حتى كادوا يهلكون خصوصا من اشتراط ان يرد الى المشركين من جاء مسلما منهم وكانت بيعة الرضوان قبل الصلح وانها السبب الباعث لقريش عليه ولما فرغ رسول الله من الصلح واشهد عليه رجالا من المسلمين قام الى هديه فنحره وفرق لحم الهدى على الفقراء الذين حضروا الحديبية وفى رواية بعث الى مكة عشرين بدنة مع ناجية رضى الله عنه حتى نحرت بالمروة وقسم لحمها على فقراء مكة ثم جلس رسول الله فى قبة من أديم احمر فحلق رأسه خداش الذي بعث الى قريش كما تقدم ورمى شعره على شجرة فاخذه الناس تبركا وأخذت أم عمارة رضى الله عنها طاقات منه فكانت تغسلها للمريض وتسقيه فيبرأ بإذن الله تعالى فلما رأوا رسول الله قد نحر رافعا صوته باسم الله والله اكبر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون وقصر بعضهم كعثمان وابى قتاده رضى الله عنهما وقال ﵇ اللهم ارحم المحلقين دون المقصرين قال لانهم لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين اى لان الظاهر من حالهم انهم أخروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوا بعد طوافهم وأرسل الله ريحا عاصفة احتملت شعورهم فألقتها فى قرب الحرم وان كان اكثر الحديبية فى الحرم فاستبشروا بقبول عمرتهم واقام ﵇ بالحديبية تسعة عشر او عشرين يوما ثم انصرف قافلا الى المدينة فلما كان بين الحرمين وأتى بكراع الغميم على ما فى انسان العيون وغيره أنزلت عليه سورة الفتح وحصل للناس مجاعة هموا أن يتحروا ظهورهم فقال ﵇ ابسطوا انطاعكم وعباءكم ففعلوا ثم قال من كان عنده بقية من زاد او طعام فلينشره ودعا لهم ثم قال قربوا اوعيتكم فأخذوا ما شاء الله وحشوا أوعيتهم وأكلوا حتى شبعوا وبقي مثله وقال ﵇ لرجل من أصحابه هل من وضوء بفتح الواو وهو ما يتوضأ به فجاء بأداوة وهى الركوة فيها ماء قليل فأفرغها فى قدح ووضع راحته الشريفة فى ذلك الماء قال الراوي فتوضأنا كلنا اى الالف والاربعمائة نصبه صبا شديدا ولما أنزلت سورة الفتح قال ﵇ لاصحابه أنزلت على سورة هى أحب الى مما طلعت عليه الشمس وفى رواية لقد أنزلت على

стр. 4022

سورة ما يسرنى بها حمر النعم والحمر بسكون الميم جمع أحمر والنعم بفتحتين تطلق على جماعة الإبل لا واحد لها من لفظها والمراد بحمر النعم الإبل الحمر وهى من أنفس اموال العرب يضربون بها المثل فى نفاسة الشيء وانه ليس هناك أعظم منها ثم قرأ السورة عليهم وهنأهم وهنأوه يعنى ايشانرا تهنيه كفت واصحاب نيز ويرا مبارك باد گفتند وتكلم بعض الصحابة وقال هذا ما هو بفتح لقد صدونا عن البيت وصد هدينا فقال ﵇ لما بلغه بئس الكلام بل هو أعظم الفتح لقد رضى المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم وسألوكم القضية اى الصلح والتجئوا إليكم فى الامان وقد رأوا منكم ما كرهوا وظفر كم الله عليهم وردكم سالمين مأجورين فهو أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد وأنا أدعوكم فى اخراكم أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا فقال المسلمون صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبى الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت اعلم بالله وبأمره منا وقال له عمر رضى الله عنه ألم تقل انك تدخل مكة آمنا قال بلى أفقلت لكم من عامى هذا قالوا لا قال فهو كما قال جبريل فانكم تأتونه وتطوفون به اى لانه جاءه الوحى بمثل ما رأى وذكر بعضهم انه ﵇ لما دخل مكة فى العام القابل وحلق رأسه قال هذا الذي وعدتكم فلما كان يوم الفتح وأخذ المفتاح قال هذا الذي قلت لكم يقول الفقير لا شك ان الاصحاب رضى الله عنهم لم يشكوا فى امر النبي ﵇ ولم يكن كلامهم معه من قبيل الاعتراض عليه وانما سألوه استعلاما لما داخلهم شيء مما لا يخلو عنه البشر فان الأمر عميق والا فأدنى مراتب الارادة فى باب الولاية ترك الاعتراض فكيف فى باب النبوة ولله تعالى حكم ومصالح فى إيراد انا فتحنا بصيغة الماضي فانه بظاهره ناطق بفتح الصلح وبحقيقته مشير الى فتح مكة فى الزمان الآتي وكل منهما فتح اى فتح وحاصل ما قال العلماء انه سمى الصلح فتحامع انه ليس بفتح لا عرفا لانه ليس بظفر على البلد ولا لغة لانه ليس بظفر للمنغلق كيف وقد أحصروا ومنعوا من البيت فنحروا وحلقو بالحديبية واى ظفر فى ذلك فالجواب ان الصلح مع المشركين فتح بالمعنى اللغوي لانه كان منغلقا ومتعذرا وقت نزولهم بالحديبية الا انه لما آل الأمر الى بيعة الرضوان وظهر عند المشركين اتفاق كلمة المؤمنين وصدق عزيمتهم على الجهاد والقتال ضعفوا وخافوا حتى اضطروا الى طلب الصلح وتحقق بذلك غلبة المسلمين عليهم مع ان ذلك الصلح قد كان سببا لامور أخر كانت منغلقة قبل ذلك منها ان المشركين اختلطوا بالمسلمين بسببه فسمعوا كلامهم وتمكن الإسلام فى قلوبهم واسلم فى مدة قليلة خلق كثير كثر بهم سواد اهل الإسلام حتى قالوا دخل فى تلك السنة فى الإسلام مثل من دخل فيه قبل ذلك واكثر وفرغ ﵇ بهذا الصلح لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع خصوصا خيبر واغتنم المسلمون واتفقت فى تلك السنة ملحمة عظيمة بين الروم وفارس غلبت فيها الروم على فارس وكانت غلبتهم عليهم من دلائل النبوة حيث كان ﵇ وعد بوقوع تلك الغلبة فى بضع سنين وهو ما بين الثلاث الى التسع فكانت كما وعد بها فظهر بها صدقه ﵇ فكانت من جملة الفتح وسر به ﵇ والمؤمنون لظهور اهل الكتاب على المجوس الى غير ذلك من

стр. 4023

فتوحات الله الجليلة ونعمه العظيمة لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ غاية للفتح من حيث انه مترتب على سعيه ﵇ فى إعلاء كلمة الله بمكابدة مشاق الحروب واقتحام موارد الخطوب قال بعضهم لما لم يظهر وجه تعليل الفتح بالمغفرة جعل الفتح مجازا مرسلا عن اسباب الفتح ليغفر لك فالفتح معلول مترتب على الافعال المؤدية الى المغفرة وان المغفرة علة حاملة على تلك الافعال فصح جعلها علة لما ترتب على تلك الافعال وهو الفتح وجعل الزمخشري فتح مكة علة للمغفرة وهو أوفق للمذهب الحق لان افعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض على مذهبهم فليست اللام على حقيقتها بل هى اما للصيرورة والعاقبة او لتشبيه مدخولها بالعلة الغائية فى ترتبها على متعلقها وايضا ان العلة الغائية لها جهتا علية ومعلولية على ما تقرر فلا لوم على من نظر الى جهة المعلولية كالزمحشرى لظهور صحته كما فى حواشى سعدى المفتى والالتفات الى اسم الذات المستتبع لجميع الصفات للاشعار بأن كل واحد مما انتظم فى سلك الغاية من أفعاله تعالى صادر عنه تعالى من حيثية غير حيثية الآخر مترتبه على صفة من صفاته تعالى قال ابن الشيخ فى اظهار فاعل قوله ليغفر لك وينصرك اشعار بأن كل واحد من المغفرة والنصرة متفرع على الالوهية وكونه معبودا بالحق والمغفرة ستر الذنوب ومحوها قال بعض الكبار المغفرة أشد عند العارفين من العقوبة لان العقوبة جزاء فتكون الراحة عقيب الاستيفاء فهو بمنزلة من استوفى حقه والغفران ليس كذلك فانك تعرف ان الحق عليك متوجه وانه أنعم عليك بترك المطالبة فلا تزال خجلا ذا حياء ولهذا إذا غفر الله تعالى للعبد ذنبه أحال بينه وبين تذكره وأنساه إياه وانه لو تذكره لا ستحيى ولا عذاب على النفوس أعظم من الحياء حتى يود صاحب الحياء انه لم يكن شيأ كما قالت مريم الكاملة يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا هذا حياء من المخلوقين فكيف بالحياء من الله تعالى فيما فعل العبد من المخالفات ومن هذا الباب ما حكى ان الفضيل قدس سره وقف فى بعض حجاته ولم ينطق بشيء فلما غربت الشمس قال وا سوأتاه وان عفوت (قال الصائب) هرگز نداد شرم مرا رخصت نكاه. در هجر ووصل روى بديوار داشتم ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ اى جميع ما فرط منك من ترك الاولى وتسميته ذنبا بالنظر الى منصبه الجليل لان حسنات الأبرار سيئات المقربين على ما قاله ابو سعيد الخراز قدس سره (وفى المثنوى) آنكه عين لطف باشد بر عوام قهر شد بر عشق كيشان كرام قال بعضهم اى جميع ما صدر منك قبل النبوة وبعدها مما يطلق عليه الذنب قال فى شرح المواقف حمله على ما تقدم على النبوة وما تأخر عنها لا دلالة للفظ عليه إذ يجوز ان أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة على الاخرى انتهى وفيه انه يصح أن يطلق على كل من الصغيرتين انهما قبل النبوة قان التقدم والتأخر إضافي وهو اللائح قال اهل الكلام ان الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده بإجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحى واما سهوا فجوزه الأكثرون واما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور وسهوا بالاتفاق واما قبل الوحى فلا دليل بحسب السمع او العقل على امتناع صدور الكبيرة وقال عطاء الخراسانى ما تقدم من ذنبك اى ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك روى ان آدم لما اعترف

стр. 4024

بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد أن تغفر لى فقال الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف إلى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم انه لأحب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك رواه البيهقي فى دلائله وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك وشفاعتك سلمى قدس سره فرمود كه ذنب آدم را بوى اضافت كرد چهـ در وقت زلت در صلب وى بوده وكناه امت را بوى اسناد فرمود چهـ او پيش رودكار ساز ايشانست وقال ابن عطاء قدس سره لما بلغ ﵇ سدرة المنتهى ليلة المعراج قدم هو وأخر جبريل فقال لجبريل تتركنى فى هذا الموضع وحدى فعاتبه الله حين سكن الى جبريل فقال ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيكون كل من الذنبين بعد النبوة وقال سفيان الثوري ﵀ ما تقدم ما عملت فى الجاهلية وما تأخر ما لم تعمله قال فى كشف الاسرار ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره وضرب من لقيه ومن لم يلقه انتهى لكن فيه انه خارج من ادب العبارة فالواجب أن يقال ما تقدم اى ما عملت قبل الوحى وقيل ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر من ذنب يوم حنين حيث قال يوم بدر اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الأرض ابدا وكرره مرارا فأوحى الله اليه من اين تعلم انى لوا هلكتها لا اعبد ابدا فكان هذا الذنب المتقدم وقال يوم حنين بعد أن هزم الناس ورجعوا اليه لو لم ارمهم اى الكفار بكف الحصى لم يهزموا فأنزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وهو الذنب المتأخر لكن فيه ان المتأخر متأخر عن الوقعة فيكون وعدا بغفران ما سيقع منه قال فى بحر العلوم وأبعد من هذا قول ابى على الرود بادى ﵀ لو كان لك ذنب قديم او حديث لغفرناه لك انتهى يقول الفقير ابو على قدس سره من كبار العارفين فكيف يصدر عنه ما هو ابعد عند العقول بل كلامه من قبيل قوله من عرف الله عرف كل شيء يعنى لو تصورت معرفة الله لاحد وهى لا تتصور حقيقة وكذا لو تصور منه ﵇ ذنب لغفر له لكنه لا يتصور لانه فى جميع أحواله اما مشتغل بواجب او بمندوب لا غير فهو كالملائكة فى انه لا يصدر منه المخالفة ولى معنى آخر فى هذا المقام وهو ان المراد بالمغفرة الحفظ والعصمة ازلا وابدا فيكون المعنى ليحفظك الله ويعصمك من الذنب المتقدم والمتأخر فهو تعالى انما جاء بما تقدم اشارة الى انه ﵇ محفوظ معصوم فى اللاحق كما فى السابق فاعرفه وفى الفتوحات المكية استغفار الأنبياء لا يكون عن ذنب حقيقة كذنوبنا وانما هو عن امر يدق عن عقولنا لانه لا ذوق لنا فى مقامهم فلا يجوز حمل ذنوبهم على ما نتعقله نحن من الذنب انتهى ومؤاخذة الله عباده فى الدنيا والآخرة تطهير لهم ورحمة وفى حق الأنبياء من جهة العصمة والحفظ والعقات لا يكون الا فى مذنب والعقوبة تقتضى التأخر عن المتقدم لانها تأتى عقبه فقد تجد العقوبة الذنب فى المحل وقد لا تجده اما بأن يقلع عنه واما ان يكون الاسم العفو والغفور استوليا عليه بالاسم الرحيم فزال فترجع العقوبة حاسرة ويزول عن المذنب اسم الذنب لانه لا يسمى مذنبا الا

стр. 4025

فى حال قيام الذنب به كما فى كتاب الجواهر والدرر للشعرانى وقال الشعراني فى الكبريت الأحمر قلت ويجوز حمل نحو قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر على نسبة الذنب اليه من حيث ان شريعته هى التي حكمت بأنه ذنب فلولا اوحى به اليه ما كان ذنبا فجميع ذنوب أمته يضاف اليه والى شريعته بهذا التقدير وكذلك ذنب كل نبى ذكره الله وقد قالوا لم يعص آدم وانما عصى بنوه الذين كانوا فى ظهره فما كان قوله ليغفر لك إلخ الا تطمينا له ﵇ ان الله قد غفر جميع ذنوب أمته التي جاءت بها شريعته ولو بعد عقوبة باقامة الحدود عليهم فى دار الدنيا كما وقع لما عز ومن الواجب على كل مؤمن انتحال الاجوبة للاكابر جهده وذلك مما يحبه الله ويحبه من أحبنا عنه فافهم هذا اعتقادنا الذي نلقى الله عليه ان شاء الله تعالى انتهى وفى التأويلات النجمية انا فتحنا لك فتحا مبينا يشير الى فتح باب قلبه ﵇ الى حضرة ربوبيته بتجلى صفات جماله وجلاله وفتح ما انغلق على جميع القلوب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك اى ليستر لك بانوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدأ خلق روحك وهو أول شيء تعلقت به القدرة كما قال أول ما خلق الله روحى وفى رواية نورى وما تأخر اى من ذنب وجودك الى الابد وذنب الوجود هو الشركة فى الوجود وغفره ستره بنور الوحدة لمحو آثار الاثنينية انتهى وقال بعض الأكابر اعلم ان فتوح رسول الله ﷺ ثلاثة أولها الفتح القريب وهو فتح باب القلب بالترقي عن مقام النفس وذلك بالمكاشفات الغيبية والأنوار اليقينية وقد شاركه فى ذلك اكثر المؤمنين وثانيها الفتح المبين بظهور أنوار الروح وترقى القلب الى مقامه وحينئذ تترقى النفس الى مقام القلب فتستتر صفاتها المظلمة بالأنوار القلبية وتنتفى بالكلية وذلك معنى قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فالسابقة الهيئات المظلمة على فتح باب القلب والمتأخرة الهيئات النورانية المكتسبة بالأنوار القلبية التي تظهر فى التلوينات فيخفى حالها ولا تنتفى هذه بالفتح القريب وان انتفت الاولى لأن مقام القلب لا يكمل الا بعد الترقي الى مقام الروح واستيلاء أنواره على القلب فيظهر تلوين القلب وينتفى تلوين النفس بالكلية ويحصل فى هذا الفتح مغانم المشاهدات الروحية والمسامرات السرية وثالثها الفتح المطلق المشار أليه بقوله إذا جاء نصر الله والفتح وهو فتح باب الوحدة بالفناء المطلق والاستغراق فى عين الجمع بالشهود الذاتي. وظهور النور الاحدى فمن صحت له متابعة النبي ﵇ أثابه الله مغاتم كثيرة وفتوحات فان حسن المتابعة سبب لفيضان الأنوار الالهية بواسطة روحانية النبي ﵇ (قال الشيخ سعدى قدس سره) خلاف پيمبر كسى ره كزيد كه هرگز بمنزل نخواهد رسيد مپندار سعدى كه راه صفا توان رفت جز بر پى مصطفى وذلك ان الفلاسفة والبراهمة والرهابنة ادعوا معرفة الله والوصول إليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد الله تعالى فانقطعوا دون الوصول اليه (ويتم نعمته عليك) بإعلاء الدين وضم الملك الى النبوة وغيرهما مما إفاضه عليه من النعم الدينية والدنيوية وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً فى تبليغ الرسالة واقامة مراسم الرياسة واصل الاستقامة وان كمانت حاصلة قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن حاصلا قبل

стр. 4026

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ اظهار الاسم الجليل لكونه خاتمة الغايات ولاظهار كمال العناية بشأن النصر كما يعرب عنه تأكيده بقوله تعالى نَصْراً عَزِيزاً اى نصرا فيه عزة ومنعة فعزيزا للنسبة اى ذاعز قال فى فتح الرحمن النصر العزيز هو الذي معه غلبة العدو والظهور عليه والنصر غير العزيز هو الذي معه الحماية ودفع العدو فقط انتهى او نصرا قويا منيعا على وصف المصدر بوصف صاحبه اى المنصور مجازا للمبالغة ولم يجعل وصفا بوصف الناصر لقلة الفائدة فيه لان القصد بيان حال المخاطب لا المتكلم او نصرا عزيزا صاحبه ثم الظاهران المراد من ذلك النصر هو ما ترتب على فتح مكة من النصر على الأعداء كهوازن وغيرهم ونصر أمته على الا كاسرة والقياصرة وكانت الحكمة فى قتال بعض الرسل لمن خالفهم انما هى لمخالفة ما فطروا عليه من التوحيد الموجبة تلك المخالفة لفساد ذلك الفطر الذي هم فيه بأعمالهم وأحوالهم الفاسدة التي لا يحصل منها إلا حل نظام الأسباب وتبديد ما ذلك الشخص مأمور بحفظه عن ذلك كله فالنبى رحمة للخلق ولو بعث بالسيف وقس عليه سائر من تصدى للامر بالمعروف والنهى عن المنكر قال ابن عطاء قدس سره جمع الله لنبيه فى هذه السورة نعما مختلفة من الفتح المبين وهو من اعلام الاجابة والمغفرة وهى من اعلام المحبة وإتمام النعمة وهى من اعلام الاختصاص والهداية وهى من اعلام التحقق بالحق والنصر وهو من اعلام الولاية فالمغفرة تبرئة من العيوب وإتمام النعمة إبلاغ الدرجة الكاملة والهداية هى الدعوة الى المشاهدة والنصرة هى رؤية الكل من الحق من غير أن يرجع الى ما سواه نسأل الله أن ينصرنا ببذل الوجود المجازى فى وجوده الحقيقي هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ بيان لما أفاض عليهم من مبادى الفتح من الثبات والطمأنينة يعنى أنزلها فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بسبب الصلح والامن بعد الخوف لانهم كانوا قليلى العدة بسبب انهم معتمرون وكان العدو مستعدين لقتالهم مع ما لهم من القوة والشوكة وشدة البأس فثبتوا وبايعوا على الموت بفضل الله تعالى (وقال الكاشفى ونحوه) چون در صلح حديبيه صحابه خالى از دغدغه وترددى نبودند حق فرمود هو الذي إلخ فالمراد ثبتوا واطمأنوا بعد ان ماجوا وزلزلوا حتى عمر الفاروق رضى الله عنه على ما عرف فى القصة وذلك القلق والاضطراب انما هو لما دهمهم من صد الكفار ورجوعهم دون بلوغ مقصودهم وكانوا يتوقعون دخول مكة فى ذلك العام آمنين للرؤيا التي رآها ﵇ على ما سبق لِيَزْدادُوا تا زيادت كند إِيماناً مفعول يزدادوا كما فى قوله تعالى وازداد واتسعا مَعَ إِيمانِهِمْ اى يقينا منضما الى يقينهم الذي هم غليه بر سوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها ومن ثمة قال ﵇ لو وزن ايمان ابى بكر مع الثقلين لرحج وكلمة مع فى ايمانهم ليست على حقيقتها لان الواقع فى الحقيقة ليس انضمام يقين الى يقين لامتناع اجتماع المثلين بل حصول نوع يقين أقوى من الاول فان له مراتب لا تحصى من اجلى البديهيات الى أخفى النظريات ثم لا ينفى الاول ما قلنا وذلك كما فى مراتب البياض ما حقق فى مقامه ففيها استعارة او المعنى أنزل فيها السكون الى ما جاء به النبي ﵇ من الشرائع ليزدادوا ايمانا بها مقرونا مع ايمانهم بالوحدانية واليوم الآخر فكلمة القرآن حينئذ على حقيقتها والقرآن فى الحقيقة

стр. 4027

لتعلق الايمان بزيادة متعلقه فلا يلزم اجتماع المثلين وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان أول ما أتاهم به النبي ﵇ التوحيد ثم الصلاة والزكاة ثم الحج والجهاد حتى أكمل لهم دينهم كما قال اليوم أكملت لكم دينكم فازدادوا ايمانا مع ايمانهم فكان الايمان يزيد فى ذلك الزمان بزيادة الشرائع والاحكام واما الآن فلا يزيد ولا ينقص بل يزيد نورء ويقوى بكثرة الأعمال وقوة الأحوال فهو كالجوهر الفرد فكما لا يتصور الزيادة والنقصان فى الجوهر الفرد من حيث هو فكذا فى الايمان واما قوله تعالى ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فالكفر بالطاغوت هو عين الايمان بالله فى الحقيقة فلا يلزم ان يكون الايمان جزءا قال بعض الكبار الايمان الحقيقي هو ايمان الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لها ويتحقق بالخاتمة وما بينهما يزيد الايمان فيه وينقص والحكم للخاتمة لانها عين السابقة فيحمل قول من قال ان الايمان لا يزيد ولا ينقض على ايمان الفطرة الذي حقيقته مامات عليه ويحمل قول من قال ان الايمان يزيد وينقص على الحالة التي بين السابقة والخاتمة من حين يتعقل التكاليف فتأمل ذلك فانه نفيس انتهى وقال حضرة الهدائى قدس سره فى مجالسة المنيفة ليزداد ايمانا وجدانيا ذوقيا عينيا مع ايمانهم العلمي الغيبى فان السكينة نور فى القلب يسكن به الى ما شاهده ويطمئن وهو من مبادى عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقينى معه لذة وسرور وفى المفردات قيل ان السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما ورد ان السكينة لتنطق على لسان عمر وقال بعض الكبار السكينة تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك اللفظي أولها ما اعطى بنو إسرائيل فى التابوت كما قال تعالى ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم قال المسرون هى ريح ساكنة طبيعة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهى معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم والثاني شىء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة كما يلقى الملك الوحى على قلوب الأنبياء مع ترويح الاسرار وكشف السر والثالث هى التي أنزلت على قلب النبي ﵇ وقلوب المؤمنين وهى شيء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين انتهى وقال بعض الكبار ان الأنبياء والأولياء مشتركون فى تنزل الملائكة عليهم ومختلفون فيما نزلت به فأن ملك الإلهام لا ينزل على الأولياء بشرع مستقل ابدا وانما بنزل عليهم بالانباع وبافهام ما جاء به نبهم مما لم يتحقق الأولياء بالعلم به فكل فيض ونور وسكينه انما ينزل من الله تعالى بواسطة الملك او بلا واسطته وان كان فرق عظيم بين حال النبي والولي فأنه كما ان النبي أفضل واولى فكذا وأرده أقوى واولى نسأل الله فضله وسكينته هر آنكه يافت ز فضل خدا سكينت دل نماند در حرم سينه اش تردد وغل وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الجنود جمع جند بالضم وهو جمع معد للحرب اى مختص به تعالى جنود العالم يدبر أمرها كيفما يشاء يسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينها السلم اخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح (وقال الكاشفى) ومر خدا يراست لشكرهاى آسمانها از ملائكة وجنود زمين از مؤمنان مجاهد پس اى اهل ايمان جهاد كنيد وبنصرت الهى واثق باشيد كه

стр. 4028

هر كه لشكر آسمان وزمين در حكم وى بود بلكه ذرات كون سپاه وى بوده باشند اولياى خود را در وقت غزا با عداى خود فرو نكذارد نصرت از وطلب كه بميدان قدرتش هر ذره پهلوانى وهر پشه صفدريست قال بعضهم كل ما فى السموات والأرض بمنزلة الجند له لو شاء لا تنصر به كما ينتصر بالجند وتأويل الآية لم يكن صد المشركين رسول الله عن قلة جنود الله ولا عن وهن نصره لكن عن علم الله واختياره انتهى وفى فتح الرحمن ولله جنود السموات والأرض فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل وقال بعضهم همم سموات أرواح العارفين وقصور ارض قلوب المحبين وأنفاسهم جنوده ينتقم بنفس منهم من جميع أعدائه فيقهرهم دعا نوع ﵇ على قومه فقال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فهلك به اهل الأرض جميعا الا من آمن ودعا موسى ﵇ على القبط فقال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فصارت حجارة ولم يؤمنوا حتى رأوا العذاب الأليم وقال سيد البريات عليه أفضل التحيات حين رمى الحصى على وجوه الأعداء شاهت الوجوه فانهزموا بإذن الله تعالى وكذا حال كل ولى وارث قاهر من اهل الأنفاس بل كل ذرة من العرش الى الثرى جند من جنوده تعالى حتى لو سلط نملة على حية عظيمة لهلكت وقد قيل الدبة إذا ولدت ولدها رفعته فى الهولء يومين خوفا من النمل لانه تضعه لحمة كبيرة غير متميزة الجوارح ثم تميز اولا فأولا وإذا جمع بين العقرب والفارة فى اناء زجاج قرضت الفأرة ابرة العقرب فتسلم منها ويكفى قصة البعوض مع نمرود (وفى المثنوى) جمله ذرات زمين وآسمان لشكر حفند كاه امتحان بادرا ديديكه با عادان چهـ كرد. آب را ديديكه با طوفان چهـ كرد آنچهـ بر فرعون زد آن بحر كين وآنچهـ با قارون نمود است اين زمين آنچهـ با آن پيلبانان پيل كرد وآنچهـ پشه كله نمرود خورد وآنكه سنك انداخت داودى بدست كشت ششصد پاره ولشكر شكست سنك مى باريد با اعداى لوط تا كه در آب سيه خوردند غوط دست بر كافر كواهى مى دهد لشكر حق مى شود سر مى نهد كر بگويد چشم را كور افشاره درد چشم از تو بر آرد صد دمار كر بدندان كويد او بنما وبال پس به بينى تو زندان كو شمال فلابد من التوكل على الله فانه عون كل ضعيف وحسب كل عاجز قال بعضهم ما سلط الله عليك فهو من جنوده ان سلط عليك نفسك أهلك بنفسك وان سلط عليك جوارحك أهلك جوارحك بجوارحك وان سلط نفسك على قلبك قادتك فى متابعة الهوى وطاعة الشيطان وان سلط قلبك على نفسك وجوارحك زمها بالأدب فألزمها العبادة وزينها بالإخلاص فى العبودية وَكانَ اللَّهُ از لا وابدا عَلِيماً مبالغا فى العلم بجميع الأمور حَكِيماً فى تقديره وتدبيره فكان بمعنى كان ويكون اى دالة على الاستمرار والوجود بهذه الصفة لا معينة وقتا ما ضيا وقال بعض الكبار ولله جنود السموات من الأنوار القدسية والامدادات الروحانية وجنود الأرض من الصفات النفسانية والقوى الطبيعية فيغلب بعضها على بعض فاذا غلب الاولى على الاخرى حصلت السكينة وكمال اليقين وإذا عكس وقع الشك والريب وكان الله عليما بسرائر هم ومقتضيات استعداداتهم وصفاء فطرة الفريق الاول وكدورة نفوس الفريق

стр. 4029

الثاني حكيما فيما فعله وفي التأويلات النجمية ولله جنود السموات والأرض اى كلها دالة على وحدانيته تعالى وهى جنود الله بالنصرة لعبادة في الظفر بمعرفته وكان الله عليما بمن هو اهل النصرة للمعرفة حكيما فيما حكم في الأزل لهم لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السموات والأرض له تعالى من معنى التصرف والتدبير اى دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله في ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ هذا بإزاء قوله ليغفر لك الله اى يغطيها ولا يظهرها قبل أن يدخلهم الجنة ليدخلوها مطهرين من الآثام وتقديم الإدخال على التكفير مع ان الترتيب في الوجود على العكس من حيث ان النخلية قبل التحلية للمسارعة الى بيان ما هو المطلب الأعلى وَكانَ ذلِكَ اى ما ذكر من الإدخال والتكفير عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً لا يقادر قدره لانه منتهى ما يمتد اليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر والفوز الظفر مع حصول السلامة وعند الله حال من فوزا لانه صفته في الأصل فلما قدم عليه صار حالا اى كائنا عند الله تعالى اى في علمه وقضائه وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ من اهل المدينة وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ من اهل مكة عطف على يدخل والتعذيب هو ما حصل لهم من الغيظ بنصر المؤمنين وفي تقديم المنافقين على المشركين ما لا يخفى من الدلالة على انهم أحق منهم بالعذاب وقد تثاقل كثير منهم فلم يخرجوا معه ﵇ ثم اعتذروا فقالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ولو صدقوا عند الناس فما صدقوا عند الله وقد قال تعالى يوم ينفع الصادقين صدقهم اى صدقهم عند الله لا عند الخلق ولذلك قال ﵇ جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم اشارة الى مقام التحقيق والتصديق فان الدعوى بغير برهان كذب برهان ببايد صدق را ور نه ز دعواها چهـ سود الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ صفة لطائفتى اهل النفاق واهل الشرك وظن السوء منصوب على المصدر والاضافة فيه كالاضافة في سيف شجاع من حيث ان المضاف اليه في الحقيقة هو موصوف هذا المجرور والتقدير سيف رجل شجاع فكذا التقدير هنا ظن الأمر السوء وهو ان الله لا ينصر رسوله ولا يرجعهم الى مكة فاتحين والى المدينة سالمين كما قال بل ظننتم ان لن ينقلب الرسل والمؤمنون الى أهليهم ابدا وبالفارسية كمان بردند بخدا كمان بد وقال في كشف الكشاف ان ظن السوء مثل رجل صدق اى الظن السيء الفاسد المذموم انتهى وعند البصر بين لا يجوز اضافة الموصوف الى صفته ولا عكسها لان الصفة والموصوف عبارتان عن شيء واحد فاضافة أحدهما الى الآخر اضافة الشيء الى نفسه وفي التأويلات النجمية الظانين بالله ظن السوء في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والعبث قال بعض العارفين مثال من احسن في الله ظنه مثال من سلط الله عليه الشيطان ليفتنه ويمتحنه فلما چاءه الشيطان أخبره بأنه رسول من عند الله وانه رسول رحمة وقال جئتك لأشد عضدك في الخير وألهمك رشدك لتكون عند ربك فى درجة العرش فحسن بربه ظنه وخر ساجدا فصبر الله له الشيطان ملكا كما ظن كما روى ان الجن صنعت لسليمان ﵇ أرضا وصفحتها بالزمرد الأخضر وخصبتها باللؤلؤ والجواهر

стр. 4030

لتفتنه بها وهو لا يعلم فرأى ان ذلك من مواهب ربه له في دار الدنيا فخر ساجد الله فأثبتها الله له أرضا مقدسة كما ظن الى أن مات على حسن ظنه بربه ومثال من أساء بربه ظنه مثال من أرسل الله اليه ملك رحمة ليرشده للخير فقال انما أنت شيطان حيث تغوينى فصير الله له الملك شيطانا كما ظن وفي الحديث أنا عند ظن عبدى بي وقال ﵇ قبل موته بثلاثة ايام لا يموتن أحد الا وهو يحسن الظن بالله وهو من امارات اليقين در روايت آمده است از بعض صحابه رسول ﵇ كه رسول او را خبر داده بود كه تو والى شوى در مصر حكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز در ميان بود سائر أصحاب را كفت مردار كفه منجنيق نهيد وبسوى كفار در قلعه اندازيد چون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بگشايم چون از سبب اين جرأت پرسيدند كفت رسول ﷺ مرا خبر داده است كه من والى مصر شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تا والى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست والا از روى عرف معلوم است كه چون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند حال او چهـ باشد ظاهر وباطن ما آينه يكديكرند سينه صاف ترا ز آب روانم دادند عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ اى ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم لا يتجاوزهم الى غيرهم فقد أكذب الله ظنهم وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولا يظفرون بالنصرة ابدا وهذا كقوله تعالى ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء وبالفارسية وبرين كمان برند كانست كردش بد يعنى ايشان منكوب ومغلوب خواهند شد قال المولى ابو السعود فى التوبة قوله عليهم دائرة السوء دعاء عليهم بنحو ما ار أدوا بالمؤمنين على نهج الاعتراض كقوله تعالى غلت أيديهم بعد قول اليهود ما قالوا انتهى فان قلت كيف يحمل على الدعاء وهو للعاجز عرفا والله منزه عن العجز قلت هذا تعليم من الله لعباده انه يجوز الدعاء عليهم كقوله قاتلهم الله ونحوه قال ابن الشيخ السوء بالفتح صفة مشبهة من ساء يسوء بضم العين فيها سوأ فهو سوء ويقابله من حيث المعنى قولك حسن يحسن حسنا فهو حسن وهو فعل لازم بمعنى قبح وصار فاسدا رديئا بخلاف ساءه يسوءه سوأ ومساءة اى أحزنه نقيض سره فانه متعدو وزنه في الماضي فعل بفتح العين ووزن ما كان لازما فعل بضم العين وفعل يأتى فاعله على فعل كصعب صعوبة فهو صعب والسوء بضم السين مصدر لهذا اللازم والسوء بالفتح مشترك بين اسم الفاعل من اللازم وبين مصدر المتعدى وقيل السوء بالفتح والضم لغتان من ساء بمعنى كالكره والكره والضعف والضعف خلا ان المفتوح غلب في أن يضاف اليه ما يراد ذمه من كل شيء واما المضموم فجار مجرى الشر المناقض للخير ومن ثمة أضيف الظن الى المفتوح لكونه مذموما وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف اليه الأعلى التأويل المذكور واما دائرة السوء بالضم فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة يصح أن يقع عليه اسم السوء كقوله تعالى ان أراد بكم سوأ أو أراد بكم رحمة كما في بعض التفاسير والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت في الحادثة والمصيبة المحيطة لمن وقعت هى عليه فمعنى الآية يحيط بهم السوء احاطة الدائرة بالشيء او بمن فيها بحيث لا سبيل الى الانفكاك عنها بوجه الا ان اكثر استعمالها
следующие страницы →