Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
من كلب ان أحول كلبا وذلك لان المؤمن ينبغى أن ينظر الى الخالق فانه صنعه لا ألى المخلوق فانه ليس بيده شيء في الحسن والقبح ونحوهما قيل للقمان ما أقبح وجهك فقال تعيب بهذا على النقش أو على النقاش نسأل الله الوقوف عند امره ونعوذ به من قهره (قال الحافظ)
نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست ... سليمان با چنان حشمت نظرها كرد بامورش
يشير الى التواضع والنظر الى الأدانى بنظر الحكمة وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ اللمز الطعن باللسان وفي تاج المصادر عيب كردن والاشارة بالعين ونحوه والغابر يفعل ويفعل ولم يخص السخرية بما يكون باللسان فالنهى الثاني من عطف الخاص على العام بجعل الخاص كأنه جنس آخر للمبالغة ولهذا قيل
جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان
والمعنى اولا يعب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة والافراد المنتشرة بمنزلة أعضاء تلك النفس فيكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع إذا اشتكى عضو واحد من شخص تداعى سائر الأعضاء الى الحمى والسهر فمتى عاب مؤمنا فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم (ع) عيب هر كس كه كنى هم بتو مى كردد باز وفي التأويلات النجمية انما قال أنفسكم لان المؤمنين كنفس واحدة ان عملوا أشرا الى أحد فقد عملوا الى أنفسهم وان عملوا خيرا الى أحد فقد عملوا الى أنفسهم كما قال تعالى ان أحسنتم أحسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها (قال الحافظ)
عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت ... كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت
ويجوز ان يكون معنى الآية ولا تفعلوا ما تلمزون به فان من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه اى تسبب للمز نفسه والا فلا طعن باللسان لنفسه منه فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يكون المعنى لا تلمزوا غيركم فان ذلك يكون سببا لان يبحث الملموز عن عيوبكم فيلمزكم فتكونوا لامزين أنفسكم فالنظم حينئذ نظير ما ثبت فى الصحيحين من قوله ﵇ من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب امه فيسب امه
انتهى يقول الفقير هو مسبوق في هذا المعنى فان الامام الراغب قال في المفردات اللمز الاغتياب وتتبع المعايب اى لا تلمزوا الناس فيلمزوكم فتكونوا في حكم من لمز نفسه انتهى ولا يدخل في الآية ذكر الفاسق لقوله ﵇ اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس يقول الفقير أشار التعليل في الحديث الى أن ذكر الفاجر بما فيه من العيوب انما يصلح بهذا الغرض الصحيح وهو ان يحذر الناس منه ومن عمله والا فالامساك مع ان في ذكره تلويث اللسان الطاهر ولذا نقل عن بعض المشايخ انه لم يلعن الشيطان إذ ليس فيه فائدة سوى اشتغال اللسان بما لا ينبغى فان العداوة له انما هى بمخالفته لا بلعنته فقط وفي الحديث طوبى لمن يشغله عيبه عن عيوب الناس وفي الآية اشارة الى ان الإنسان لا يخلو عن العيب قيل لسقراط هل من انسان لا عيب فيه قال لو كان انسان لا عيب فيه لكان لا يموت ولذا قال الشاعر
стр. 4097
ولست بمستبق اخالا تلمه ... على شعث اى الرجال المهذب
اى لا مهذب في الرجال يخلو من التفرق والعيوب فمن أراد أخا مهذبا وطلت صديقا منقحا لا يجده فلابد من الستر (قال الصائب)
ز ديدن كرده ام معزول چشم عيب بينى را ... اگر بر خار مى پيچم كل بيخار مى بينم
(وقال)
بعيب خويش اگر راه بردمى صائب ... بعيب جويى مردم چهـ كار داشتمى
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ النبز بسكون الباء مصدر نبزه بمعنى لقبه وبالفارسية لقب نهادن وتنابزوا بالألقاب لقب بعضهم بعضا فان التنابز بالفارسية يكديگر را بقلب خواندن وبفتحها القلب مطلقا اى حسنا كان او قبيحا ومنه قيل في الحديث قوم نبزهم الرافضة اى لقبهم ثم خص في العرف باللقب القبيح وهو ما يكره المدعو أن يدعى به والقلب ما سمى به الإنسان بعد اسمه العلم من لفظ يدل على المدح او الذم لمعنى فيه والمعنى ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء قالوا وليس من هذا قول المحدثين لسليمان الأعمش وواصل الأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة اليه وليس فيه قصد استخفاف ولا أذى وفيه اشارة الى ان اللقب الحسن لا ينهى عنه مثل محيى الدين وشمس الدين وبهاء الدين وفي الحديث من حق المؤمن على أخيه ان يسميه بأحب أسمائه اليه بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ الاسم هنا ليس ما يقابل اللقب والكنية ولا يقابل الفعل والحرف بل بمعنى الذكر المرتفع لانه من السمو يقال طار اسمه في الناس بالكرم او باللؤم اى ذكره والفسوق هو المخصوص بالذم وفي الكلام مضاف مقدر وهو اسم الفسوق اى ذكره والمعنى بئس الذكر المرتفع للمؤمنين ان يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الايمان واشتهارهم به وفي التأويلات النجمية بئس الاسم اسم يخرجهم من الايمان والمراد به اما تهجين نسبة الكفر والفسوق الى المؤمنين خصوصا إذ روي ان الآية نزلت في صفية بنت حيى رضى الله عنها أتت رسول الله باكية فقالت ان النساء يقلن لى وفي عين المعاني قالت لى عائشة رضى الله عنها يا يهودية بنت يهوديين فقال ﵇ هلا قلت ان أبى هرون وعمى موسى وزوجى محمد ﵈ او الدلالة على ان التنابز مطلقا لا بالكفر والفسوق خصوصا فسق الجمع بينه وبين الايمان قبيح فدخل فيه زيد اليهودي وعمرو النصراني وبكر الكافر وخالد الفاسق ونحو ذلك والعجب من العرب يقولون للمؤمنين من اهل الروم نصارى فهم داخلون في الذم ولا ينفعهم الافتخار بالأنساب فان التفاضل بالتقوى كما سيجيئ ونعم ما قيل
وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله
وما قيل
چهـ غم ز منقصت صورت اهل معنى را ... چوجان ز روم بود كوتن از حبش مى باش
وفي الحديث من عير مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة وفي الفقه لو قال رجل لصالح يا فاسق ويا ابن الفاسق ويا فاجر ويا خبيث ويا مخنث ويا مجرم ويا مباحى ويا جيفة ويا بليد ويا ابن الخبيثة ويا ابن الفاجرة ويا سارق ويا لص ويا
стр. 4098
كافر ويا زنديق ويا ابن القحبة ويا ابن قرطبان ويا لوطى ويا ملاعب الصبيان ويا آكل الربا ويا شارب الخمر وهو بريئ منه ويا ديوث ويا بى نماز ويا منافق ويا خائن ويا مأوى الزواني ويا مأوى اللصوص ويا حرام زاده يعزر في هذا كله في الفتاوى الزينية سئل عن رجل قال لآخر يا فاسق وأراد أن يثبت فسقه بالبينة ليدفع التعزير عن نفسه هل تسمع بينته بذلك انتهى وهو ينافى ظاهر ما قالوا من ان المقول له لو لم يكن رجلا صالحا وكان فيه ما قيل فيه من الأوصاف لا يلزم التعزير وَمَنْ لَمْ يَتُبْ عما نهى عنه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب والظالم أعم من الفاسق والفاسق أعم من الكافر وفي التأويلات النجمية ومن لم يتب يعنى من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر الى نفسه بالعجب والى غيره بالحقارة فأولئك هم الظالمون فيكونون منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس كما قال تعالى الا لعنة الله على الظالمين انتهى وفيه دلالة بينة على ان الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمة فلا بد من توبة نصوح من جميع القبائح والمعاصي لا سيما ما ذكر في هذا المقام (قال الصائب)
سرمايه نجات بود توبه درست ... با كشتى شكسته بدريا چهـ ميروى
ومن أصر أخذ سريعا لان اقرب الأشياء صرعة الظلوم وانفذ السهام دعوة المظلوم وتختلف التوبة على حسب اختلاف الذنب فبعض الذنوب يحتاج الى الاستغفار وهو ما دون الكفر وبعضها يحتاج معه الى تجديد الإسلام والنكاح ان كانت له امرأة وكان بعض الزهاد يجدد عند كل ذنب ايمانا بالله وتبرئا من الكفر احتياطا كما في زهرة الرياض يقول الفقير يشير اليه القول المروي عن رسول الله ﷺ اللهم انى أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك لما لا أعلم ولا شك ان الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده بإجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحى فاستغفارهم لا يكون الا عما لا يليق بشانهم من ترك الاولى ونحوه على ما فصل في أول سورة الفتح فدل قوله واستغفرك لما لا أعلم على انه قد يصدر من الإنسان الذنب وهو لا يشعر وذلك بالنسبة الى الامة قد يكون كفرا وقد يكون غيره فكما لا بد من الاستغفار بالنسبة الى عامة الذنوب فكذا لا بد من تجديد الإسلام بالنسبة الى الكفر وان كان ذلك احتياطا إذ باب الاحتياط مفتوح في كل شأن الا نادرا وقد صح ان إتيان كلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر فلابد من الرجوع قصدا عن قول وفعل ليس فيهما رضى الله وهو باستحضار الذنب ان علم صدوره منه او بالاستغفار مطلقا ان صدر عنه ولو كان ذلك كفرا على انا نقول ان إمكان صدور الكفر عام للعوام والخواص ما داموا لم يصلوا الى غاية الغايات وهى مرتبة الذات الاحدية واليه يشير قول سهل التستري قدس سره ولوصلوا ما رجعوا الا ترى ان إبليس كفر بالله مع تمكن يده في الطاعات خصوصا في العرفان فانه أفحم كثيرا من اهل المعرفة لكنه كان من شأنه الكفر والرجوع الى المعصية لانه لم يدخل عالم الذات ولو دخل لم يتصور ذلك منه إذ لا كفر بعد الايمان العيانى ولهذا قال ﵇ اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر فاعرف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
стр. 4099
اى كونوا على جانب منه وابعدوا عنه فان الاجتناب بالفارسية با يك سو شدن والظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت أدت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم وإبهام الكثير لا يجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن ظن حتى يعلم انه من اى قبيل وتوضيح المقام ان كثيرا لما بين بقوله من الظن كان عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن الا انه علق الاجتناب بقوله كثيرا لبيان انه كثير في نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير وتنكيره فلو عرف وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للاشارة الى ما يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للافراد والبعضية ويكون المأمور باجتنابه
بعض افراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه اى بعض هو وفي التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهى ان يحتاط المكلف ولا يجترئ على ظن ما حتى يتبين عنده انه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ولو عرف لكان المعنى اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة او جميع افراده لا ما قل منه وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدى الى احتياط المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل سوآء كان ظن سوء وظن صدق ومن المعلوم ان هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو نكر الظن الموصوف بالكثرة فان المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من افراد تلك الحقيقة وتحريمه يؤدى الى احتياط المكلف الى ان يتبين عنده ان ما يخطر بباله من الظن من اى نوع من انواع الظن فان من الظن ما يجب اتباعه كحسن الظن بالله تعالى وفي الحديث ان حسن الظن من الايمان والظن فيما لا قاطع فيه من العمليات كالوتر فانه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقلنا بالوجوب فلا يكفر جاحده بل يكون ضالا ومبتدعا لرده خبر الواحد ويقتص لكونه فرضا عمليا وفي الأشباه ويكفر بانكار اصل الوتر والأضحية انتهى ومن الظن ما يحرم كالظن في الإلهيات اى بوجود الإله وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال وفي النبوات فمن قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلمء آدم نبى أم لا يكفر وكذا من آمن بأن نبينا ﵇ رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة الحسنين او غيرهما من خلفاء هذه الامة وأوليائها مع وجود قوله تعالى وخاتم النبيين وقوله ﵇ لا نبى بعدي اى لا مشرعا ولا متابعا فان مثل هذا الظن حرام ولو قطع كان كفرا وكظن السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول ﵇ وبورثته الكمل وهم العلماء بالله تعالى قال تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وقال ﵇ ان الله حرم من المسلم عرضه ودمه وان يظن به ظن السوء والمراد بعرضه جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى ان ينتقص (قال الصائب)
بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است ... كوشه از خلق جا كردم كمين پنداشتند
ومن الظن ما يباح كالظن في الأمور المعاشية يعنى ظن در امور دنيا ومهمات معاش ودرين صورت بد كمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمرده اند كما قيل
بد نفس مباش وبد كمان باش ... وز فتنه ومكر در أمان باش
стр. 4100
وفي كشف الاسرار المباح كالظن في الصلاة والصوم والقبلة امر صاحبه بالتحرى فيها والبناء على غلبة الظن وفي تفسير الكاشفى تحردرى امر قبله وبنا نهادن بر غلبه ظن در امور اجتهاديه مندوبست ومعنى التحري لغة الطلب وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأى عند تعذر الوقوف على حقيقته إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ يستحق العقاب عليه وذلك البعض كثير وهو تعليل للامر بالاجتناب بطريق الاستئناف التحقيقى والإثم الذنب يستحق العقوبة عليه وهمزته منقلبة من الواو كأنه يثم الأعمال اى يكثرها فان قلت أليس هذا ميلا الى مذهب الاعتزال قلت بلى لولا التشبيه اى في كأنه قاله سعدى المفتى وقال ايضا تبع المصنف في ذلك الزمخشري واعترض عليه بأن تصريف هذه الكلمة لا تنفك عنه الهمزة بخلاف الواوي وانها من باب علم والواوي من باب ضرب قلت والزمخشري نفسه ذكرها في الأساس في باب الهمزة انتهى ودلت الآية على ان اكثر الظنون من قبيل الإثم لان الشيطان يلقى الظنون في النفس فتظن النفس الظن الفاسد وعلى ان بعض الظن ليس بأثم بل هو حقيقته وهو ما لم يكن من قبيل النفس بل كان بالفراسة الصحيحة بان يرى القلب بنور اليقين ما جرى في الغيب وفي الحديث ان في كل امة محدثين او مروعين على الشك من الراوي فان يكن في هذه الامة فان عمر منهم والمحدث المصيب في رأيه كأنما حدث بالأمر والمروع الذي يلقى الأمر في روعه اى قلبه وفي فتح الرحمن ولا يقدم على الظن إلا بعد النظر في حال الشخص فان كان موسوما بالصلاح فلا
يظن به السوء بأدنى توهم بل يحتاط في ذلك ولا تظنن السوء الا بعد أن لا تجد الى الخير سبيلا (قال الصائب)
سيلاب صاف شد زهم آغوشي محيط ... با سينه كشاده كدورت چهـ ميكند
واما الفساق فلنا ان نظن بهم مثل الذي ظهر منهم وفي منهاج العابدين للامام الغزالي قدس سره إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج عليك في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمؤمنين مأمور به انتهى وفي الحديث من أتاه رزق من غير مسألة فرده فانما يرده على الله قال الحسن لا يرد جوائز الأمراء إلا مرائي او أحمق وكان بعض السلف يستقرض لجميع حوائجه ويأخذ الجوائز ويقضى بها دينه والحيلة فيه أن يشترى بمال مطلق ثم ينقد ثمنه من اى مال شاء وعن الامام الأعظم ان المبتلى بطعام السلطان والظلمة يتحرى ان وقع في قلبه حله قبل وأكل والا لا لقوله ﵇ استفت قلبك قال الشيخ ابو العباس قدس سره من كان من فقراء هذا الزمان أكالا لا موال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال تعالى سماعون للكذب اكالون للسحت قال سفيان الثوري رضى الله عنه الظن ظنان أحدهما اثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ليس بأثم وهو ان تظن ولا تتكلم به والمراد بأن بعض الظن اثم ما اعلنته وتكلمت به من الظن وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام فيه وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اى لانهم اهل لذلك والمظنون موجود فيهم وعنه ايضا ان صحبة الأشرار تورث حسن الظن بالأخيار وطلب المتوكل جارية
стр. 4101
الدقاق بالمدينة وكان من اقران الجنيد ومن أكابر مصر فكاد يزول عقله لفرط حبها فقالت لمولاها احسن الظن بالله وبي فانى كفيلة لك بما تحب فحملت اليه فقال لها المتوكل اقرئى فقرأت ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ففهم المتوكل ما أرادت فردها (وروى) عن انس رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ كلم احدى نسائه فمر به رجل فدعاه رسول الله فقال يا فلان هذه زوجتى صفية وكانت قد زارته في العشر الاول من رمضان فقال يا رسول الله ان كنت أظن بغيرك فانى لم أكن أظن بك فقال ﵇ ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم كما في الاحياء وفيه اشارة الى لحذر من مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم من الغيبة والى الاتقاء عن تزكية النفس فان النفس والشيطان لهما شأن عجيب في باب المكر والإغواء وإلقاء الفتنة والفساد نسأل الله المنان أن يجعلنا في أمان وَلا تَجَسَّسُوا أصله لا تتجسسوا حذف منه احدى التاءين اى ولا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم تفعل من الجس لما فيه من معنى الطلب فان جس الخبر طلبه والتفحص عنه فاذا نقل الى باب التفعل يحدث معنى التكلف منضما الى ما فيه من معنى الطلب يقال جسست الاخبار اى تفحصت عنها وإذا قيل تجسستها يراد معنى التكليف كالتلمس فانه تفعل من اللمس وهو المس باليد لتعرف حال الشيء فاذا قيل تلمس يحدث معنى التكلف والطلب مرة بعد اخرى وقد جاء بمعنى الطلب في قوله وانا لمسنا السماء وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولتقاربهما يقال للمشاعر الحواس بالحاء والجيم وفي المفردات اصل الجس مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس وهو أخص من الحس لانه تعرف ما يدرك الحس والجس تعرف حال ما من ذلك وفي الاحياء التجسس بالجيم في تطلع الاخبار وبالحاء المهملة في المراقبة بالعين وفي انسان العيون التحسس للاخبار بالحاء المهملة ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وبالجيم أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى وفي تاج المصادر التجسس والتحسس خبر جستن وفي القاموس الجس تفحص الاخبار كالتجسس ومنه الجاسوس والجسيس لصاحب سر الشر ولا تجسسوا اى خذوا ما ظاهر ودعوا ما ستر الله تعالى اولا تفحصوا عن بواطن الأمور اولا تبحثوا عن العورات والحاسوس الجاسوس او هو في الخير
وبالجيم في الشر انتهى وفي الحديث لا تتبعوا عورات المسلمين فان من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته (قال الصائب)
خيانتهاى پنهان ميكشد آخر برسوايى ... كه دزد خانكى را شحنه در بازار ميكيرد
وعن جبرائيل قال يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال سقى الماء للمسلمين واعانة اصحاب العيال وستر الذنوب على المسلمين وعن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضى الله عنه هل لك في الوليد بن عقبة بن ابى معيط يعنى چهـ ميكويى در حق او تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى الله عنه انا قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شيء نأخذه به وفي الحديث اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا والعورات بالتسكين جمع عورة
стр. 4102
وهى عورة الإنسان وما يستحيى منه من العثرات والعيوب وفي الحديث اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعنا من الغافلين وعنه ﵇ من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله اليه ملكا في أحب الساعات اليه فيوقظه كما في المقاصد الحسنة قال فى نصاب الاحتساب ويجوز للمحتسب أن يتفحص عن احوال السوقية من غير أن يخبره أحد بخيانتهم فان قيل ينبغى ان لا يجوز لانه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر والأذى وطلب الخبر للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى يقول الفقير وهو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى الله عنه فان قلت ذلك لكونه غير آمر ومأمور قلت دل قوله نأخذوه به على ولايته من اى وجه كان إذ لا يأخذه الا الوالي او وكيله ويجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه للنهى عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره في صورة السعاية والهتك اعرض عنه او رأى الستر في حق الوليد اولى فلم يستمع الى القائل وكان عمر رضى الله عنه يعس ذات ليلة فنظر الى مصباح من خلل باب فاطلع فاذا قوم على شراب لهم فلم يدر كيف بصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه فجاء به الى الباب فنظر وقال له كيف ترى أن نعمل فقال ارى والله انا قد أتينا ما نهانا الله عنه لانا تجسسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا وما كان لنا أن نكشف ستر الله فقال ما أراك الا قد صدقت فانصرفا فالمحتسب لا يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا اذن فان قيل ذكر في باب من يظهر البدع في البيوت انه يجوز للمحتسب الدخول بلا اذن فنقول ذلك فيما ظهر واما إذا خفى فلا يدخل فان ما ستره الله لا بد وأن يستره العبد هذا في عيوب الغير واما عيوب النفس فالفحص عنها لازم للاصلاح والتزكية وقد عدوا انكشاف عيوب النفس اولى من الكرامات وخوارق العادات فانه مادام لم تحصل التزكية للنفس لا تفيد الكرامة شيئا بل ربما يوقعها في الكبر والعجب والتطاول فنعوذ بالله تعالى من شرورها وفجورها وغرورها وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الاغتياب غيبت كردن والغيبة بالكسر اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط إذ هو بفتحها مصدر بمعنى الغيبوبة والمعنى ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته وخلفه وسئل رسول الله ﷺ عنها فقال أن تذكر أخاك بما يكره فان كان فيه فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته اى قلت عليه ما لم يفعله والحاصل ان الغيبة والاغتياب هو أن يتكلم انسان خلف انسان مستور بما فيه من عيب اى بكلام صادق من غير ضرورة قوية الى ذكره ولو سمعه لغمه وان كان ذلك الكلام كذا يسما بهتانا وهو الذي يتر الديار بلاقع اى خرابا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً انتصاب ميتا على الحالية من اللحم واللحم المنفصل عن الحي يوصف بانه ميت لقوله ﵇ ما أبين من حى فهو ميت وقيل من الأخ على مذهب من يجوز الحال من المضاف اليه مطلقا وشدده نافع اى قرأ ميتا بالتشديد والكلام تمثيل وتصوير لما يصدر عن المغتاب من حيث صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه على افحش وجه واشنعه طبعا وعقلا وشرعا يعنى شبه الاغتياب من حيث اشتماله على تناول عرض المغتاب بأكل
لحم
стр. 4103
الإنسان ميتا تشبيها تمثيليا وعبر بالهيئة المشبه بها عن الهيئة المشبهة ولا شك ان الهيئة المشبه بها افحش جنس التناول واقبحه فيكون التمثيل المذكور تصويرا للاغتياب بأقبح الصور وذلك ان الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه بل عرضه اشرف من لحمه ودمه فاذا لم يحسن للعاقل أكل لحوم الناس لم يحسن له قرض عرضهم بالطريق الاولى خصوصا ان أكل الميتة هو المتناهي في كراهة النفوس ونفور الطباع ففيه اشارة الى ان الغيبة عظيمة عند الله وفي قوله ميتا اشارة الى دفع وهم وهو أن يقال الشتم في الوجه يؤلم فيحرم واما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلمه فكيف يحرم فدفعه بأن أكل لحم الأخ وهو ميت ايضا لا يؤلمه ومع هذا هو في غاية القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الاخوة كذا في حواشى ابن الشيخ يقول الفقير يمكن أن يقال ان الاغتياب وان لم يكن مؤلما للمغتاب من حيث عدم اطلاعه عليه لكنه في حكم الإيلام إذ لو سمعه لغمه على انا نقول ان الميت متألم وان لم يكن فيه روح كما ان السن وهو الضرس متألم إذا كان وجعا وان لم يكن فيه حياة فاعرف فَكَرِهْتُمُوهُ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل كأنه قيل وحيث كان الأمر كما ذكر فقد كرهتموه فأصمر كلمة قد لتصحيح دخول الفاء في الجزاء فالمقصود من تحقيق استكراههم وتقذرهم من المشبه به الترغيب والحث على استكراه ما شبه به وهو الغيبة كأنه قيل إذا تحققت كراهتكم له فليتحقق عندكم كراهة نظيره الذي هو الاغتياب وَاتَّقُوا اللَّهَ بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما صدر عنكم من قبل وهو عطف على ما تقد من الأوامر والنواهي إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ مبالغ في قبول التوبة وافاضة الرحمة حيث يجعل التائب كمن لم يذنب ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وان كثرت ذنوبهم فصيغة المبالغة باعتبار المتعلقات (روى) ان رسول الله ﷺ كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج الى رجلين موسرين يخد مهما ويتقدم لهما الى المنزل فيهيئ لهما طعامهما وشرابهما فضم سلمان الفارسي الى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمان الى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيئ لهما شيأ فلما قدما قالا له ما صنعت شيأ فقال لا غلبتنى عيناى قالا له انطلق الى رسول الله فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان الى رسول الله وسأله طعاما فقال ﵇ انطلق الى اسامة بن زيد وقل له ان كان عنده فضل من طعام فليعطك وكان اسامة خازن رسول الله على رحله وطعامه فأتاه فقال ما عندى شيء فرجع سلمان إليهما فاخبرهما فقالا كان عند اسامة شيء ولكن بخل به فبعثا سلمان الى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا لو بعثناه الى بئر سميحة لغار ماؤها وسميحة كجهينة بالحاء المهملة بئر بالمدينة غزيرة الماء على ما في القاموس ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر لهما به رسول الله من الطعام فلما جاءا الى رسول الله قال لهما ما لى أرى خضرة اللحم في أفواهكما والعرب تسمى الأسود أخضر والأخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الاول كأنه ﵇ أراد باللحم لحم الميت وقد اسود بطول المكث تصويرا لاغتيابهما بأقبح الصور ويحتمل انه ﵇ أراد بالخضرة النضارة اى نضارة اللحم او نضارة تناوله وفي الحديث الدنيا حلوة
стр. 4104
خضرة نضرة اى غضة طرية ناعمة قالا والله يا رسول ما تناولنا يومنا هذا لحما قال ﵇ ظللتما تأكلان لحم اسامة وسلمان اى انكما قد اغتبتماهما فانزل الله الآية
آنكس كه لواء غيبت افراخته است ... از كوشت مردكان غذا ساخته است
وآنكس كه بعيب خلق پرداخته است ... زانست كه عيب خويش نشناخته است
وفي الحديث الغيبة أشد من الزنى قالوا وكيف قال ان الرجل يزنى ثم يتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه كما في كشف الاسرار وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيبة ادام كلاب الناس وكان ابو الطيب الطاهري يهجو بنى سامان فقال له نضر بن احمد الى متى تأكل خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد (قال الصائب)
كسى كه پاك نسازد دهن ز غيبت خلق ... همان كليد در دوزخست مسواكش
(قال الشيخ سعدى) فى كتاب الكلستان ياد دارم كه در عهد طفوليت متعبد بودم وشب خيز ومولع زهد و پرهيز تا شبى در خدمت پدر نشسته بودم وهمه شب ديده بهم نبسته ومصحف عزيز در كنار كرفته وطائفه كردما خفته پدر را كفتم كه از إينان يكى سر بر نمى آرد كه دو ركعت نماز بگزارد ودر خواب غفلت چنان رفته اند كه كويى نخفته اند بلكه مرده كفت اى جان پدر اگر تو نيز بخفتى به كه در پوستين خلق افتى
نبيند مدعى جز خويشتن را ... كه دارد پرده پندار در پيش
اگر چشم دلت را بر كشايى ... نه بينى هيچ كس عاجزتر از خويش
وعن انس رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ لما عرج بي مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم وفي الحديث خمس يفطرون الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة رواه انس وأول من اغتاب إبليس اغتاب آدم وكان ابن سيرين ﵀ قد جعل على نفسه إذا اغتاب أن يتصدق بنار ومما يجب التنبيه له ان مستمع الغيبة كقائلها فوجب على من سمعها أن يردها كيف وقد قال النبي ﵇ من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجه النار يوم القيامة وقال ﵇ المغتاب والمستمع شريكان فى الإثم وعن ميمون انه أتى بجيفة زنجى في النوم فقيل له كل منها فقال لم قيل لانك اغتبت عبد فلان فقال ما قلت فيه شيئا قيل لكنك استمعت ورضيت فكان ميمون لا يغتاب أحدا ولا يدع أحدا أن يغتاب عنده أحدا وعن بعض المتكلمين ذكره بما يستخف به انما يكون غيبة إذا قصد الإضرار والشماتة به اما إذا ذكره تأسفا لا يكون غيبة وقال بعضهم رجل ذكر مساوى أخيه المسلم على وجه الاهتمام ومثله في الواقعات وعلل بأنه انما يكون غيبة أن لو أراد به السب والنقص قال السمرقندي في تفسيره قلت فيما قالوه خطر عظيم لانه مظنة أن يجر الى ما هو محض غيبة فلا يؤمن فتركها رأسا أقرب الى التقوى وأحوط انتهى وفي هدية المهديين رجل لو اغتاب فريقا لا يأثم حتى يغتاب قوما معروفين ورجل يصلى ويؤذى الناس باليد او اللسان لا غيبة له ان ذكر بما فيه وان أعلم به السلطان حتى يزجره لا يأثم انتهى وفي
стр. 4105
المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس الى بدعته انتهى وعن الحسن لا حرمة لفاجر (وروى) من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له واذكر الفاجر بما فيه ليحذره الناس كما في الكواشي وإذا جاز نقص عرض الفاسق بغيبته فأولى أن يجوز نقص عرض الكافر كما في شرح المشارق لابن الملك وسلك بعضهم طريق الاحتياط فطرح عن لسانه ذكر الخلق بالمساوي مطلقا كما حكى انه قيل لابن سيرين مالك لا تقول في الحجاج شيئا فقال أقول فيه حتى ينجيه الله بتوحيده ويعذبنى باغتيابه ومن هنا أمسك بعضهم عن لعن يزيد وكان فضيل يقول ما لعنت إبليس قط اى وان كان ملعونا في نفس الأمر كما نطق به القرءان فكيف يلعن من اشتبه حاله وحال خاتمته وعاقبته يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى اى من آدم وحواء ﵉ او خلقنا كل واحد منكم من اب وأم فالكل سوآء في الانتساب الى ذكر وأنثى أيا كانا فلا وجه للتفاخر بالنسب
الناس من جهة التمثال أكفاه ... ابو همو آدم والام حواء
فان يكن لهمو من أصلهم نسب ... يفاخرون به فالطين والماء
از نسب آدميانى كه تفاخر ورزند ... از ره دانش وانصاف چهـ دور افتادند
نرسد فخر كسى را بنسب برد كرى ... چونكه در اصل ز يك آدم وحوا زادند
نزلت حين أمر النبي ﵇ بلالا رضى الله عنه ليؤذن بعد فتح مكة فعلا ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن أسيد وكان من الطلقاء الحمد لله الذي قبض ابى حتى لم ير هذا اليوم وقال الحارث بن هشام اما وجد رسول الله سوى هذا الغراب يعنى بلا لا وخرج ابو بكر بن ابى داود في تفسير القرآن ان الآية نزلت في ابى هند حين أمر رسول الله بنى بياضة أن يزوجوه امرأة منهم فقالوا يا رسول الله تتزوج بناتنا مواليها فنزلت وفيه اشارة الى ان الكفاءة في الحقيقة انما هى بالديانة اى الصلاح والحسب والتقوى والعدالة ولو كان مبتدعا والمرأة سنية لم يكن كفؤا لها كما في النتف وسئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما في مجمع الفتاوى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ وشما را شاخ شاخ كرديم وخاندان خاندان والشعب بفتح الشين الجمع العظيم المنتسبون الى اصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة بكسر العين تجمع البطون والبطون تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفضائل والفضيلة تجمع العشائر وليس بعد العشيرة حى يوصف به كما في كشف الاسرار فخزيمة شعب وكنانة وقبيلة وقريش عمارة وقصى بطن وهاشم فخذوا العباس فضيلة وسميت الشعوب لان القبائل تتشعب منها كتشعب أغصان الشجرة وسميت القبائل لانها يقبل بعضها على بعض من حيث كونها من اب واحد وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والأسباط من بنى إسرائيل والشعوب من قحطان والقبائل من عدنان لِتَعارَفُوا أصله لتتعارفوا حذفت احدى التاءين اى ليعرف بعضكم بعضا بحسب الأنساب فلا يعتزى أحد الى غير آبائه لا لتتفاخروا بالآباء والقبائل وتدعوا التفاوت
стр. 4106
والتفاضل في الأنساب (وقال الكاشفى) يعنى دو كس كه بنام متحد باشند بقبيله متميز ميشوند چنانچهـ زيد تميمى از زيد قرشى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ تعليل للنهى عن التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف التحقيقى كأن قيل ان الأكرم عنده تعالى هو الأتقى وان كان عبدا حبشيا اسود مثل بلال فان فاخرتم ففاخروا بالتقوى وبفضل الله ورحمته بل بالله تعالى ألا ترى الى قوله ﵇ انا سيد ولد آدم ولا فخر اى ليس الفخر لى بالسيادة والرسالة بل العبودية فانها شرف اى شرف وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول في قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (وروى) ان رسول الله ﵇ مر فى سوق المدينة فرآى غلاما اسود يقول من اشترانى فعلى شرط ان لا يمنعنى عن الصلوات الخمس خلف رسول الله فاشتراه رجل فكان رسول الله يراه عند كل صلاة قفقده فسأل عنه صاحبه فقال محموم فعاده ثم سأل عنه بعد ايام فقيل هو كابه اى متهيئ للموت الذي هو لاحق به فجاءه وهو في بقية حركته وروحه فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار امر عظيم فنزلت الآية إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بكم وبأعمالكم خَبِيرٌ ببواطن أحوالكم قال ابن الشيخ في حواشيه والنسب وان كان معتبرا عرفا وشرعا حتى لا تتزوج الشريفة بالنبطي قال في القاموس النبط محركة جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين وهو نبطى محركة انتهى الا انه لا عبرة به عند ظهور ما هو أعظم قدرا منه وأعز وهو الايمان والتقوا كما لا تظهر الكواكب عند طلوع الشمس فالفاسق وان كان قرشى النسب وقارون النشب لا قدر له عند المؤمن التقى وان كان عبدا حبشيا والأمور التي يفتخر بها في الدنيا وان كانت كثيرة لكن النسب أعلاها من حيث انه ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فانه قد يحصل للفقير مال فيبطل افتخار المفتخر به عليه وكذا الأولاد والبساتين ونحوها فلذلك خص الله النسب بالذكر وأبطل اعتباره بالنسبة الى التقوى ليعلم منه بطلان اعتبار غيره بطريق الاولى انتهى وفي الحديث ان ربكم واحد وأبوكم واحد لافضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر على اسود ولا لأسود على احمر الا بالتقوى وعلى هذا اجماع العلماء كما في بحر العلوم هر كرا تقوى بيشتر قدم او در مرتبه فضل پيشتر الشرف بالفضل والأدب
لا بالأصل والنسب
با ادب باش تا بزرك شوى ... كه بزرگى نتيجه ادبست
قال بعض الكبار المفاضلة بين الخلق عند الله لنسبهم لا لنسبتهم فهم من حيث النسبة واحد ومن حيث النسب متفاضلون ان أكرمكم عند الله أتقاكم ولا يصح التفاضل بالأعمال فقد يسبق التابع المتبوع ولو كان الشرف للاشياء من حيث شأنها او مواطنها لكان الشرف لأبليس على آدم في قوله خلقتنى من نار وخلقته من طين ولكن لما كان الشرف اختصاصا الهيا لا يعرف الا من جانب الحق تعالى جهل إبليس في مقالته تلك وصح الشرف لآدم ﵇ عليه والخيرية وسئل عيسى ﵇ اى الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال اى هذين اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم قال سلمان الفارسي رضى الله عنه
стр. 4107
ابى الإسلام لا اب لى سواه ... إذا افتخروا بقيس او تميم
وفي الحديث ان الله لا ينظر الى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر الى قلوبكم ونياتكم
ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست
وقال ﵇ يا أيها الناس انما الناس رجل مؤمن تقى كريم على الله وفاجر شقى هين على الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى (وروى) عن ابى هريرة رضى الله عنه ان الناس يحشرون يوم القيامة ثم يوقفون ثم يقول الله لهم طالما كنتم تكلمون وانا ساكت فاسكتوا اليوم حتى أتكلم انى رفعت نسبى وأبيتم الا انسابكم قلت ان أكرمكم عندى أتقاكم وأبيتم أنتم فقلتم لابل فلان ابن فلان وفلان ابن فلان فرفعتم انسابكم ووضعتم نسبى فاليوم أرفع نسبى واضع انسابكم سيعا هل الجمع اليوم من اصحاب الكرم اين المتقون كما في كشف الاسرار قال الشافعي اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصى ونقوى جندى وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة قال في التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الى خلق القلوب انها خلقت من ذكر وهو الروح وأنثى وهى النفس وجعلناكم شعوبا وقبائل اى جعلناها صنفين صنف منها شعوب وهى التي تميل الى أمها وهى النفس والغالب عليها صفات النفس وصنف منها قبائل وهى التي تميل الى أبيها وهو الروح والغالب عليها صفات الروح لتعارفوا اى لتتعارفوا اصحاب القلوب وارباب النفوس لا لتتكاثروا وتتنافسوا وتباهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية فانها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الايمان والتقوى فان تنورت الافعال والأخلاق والأحوال بنور الايمان والتقوى فلم تكن الافعال مشوبة بالرياء ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء ولا الأحوال منسوبة الى الاعجاب فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهاة بها كما قال تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم وقال ﵇ الكرم التقوى فأتقاهم من يكون ابعدهم من الأخلاق الانسانية وأقربهم الى الأخلاق الربانية والتقوى هو التحرز والمتقى من يتحرز عن نفسه بربه وهو أكرم على الله من غيره انتهى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا الاعراب اهل البادية وقد سبق تفصيله في سورة الفتح والحاق التاء بالفعل المسند إليهم مع خلوه عنها في قوله وقال نسوة في المدينة للدلالة على نقصان عقلهم بخلافهن حيث لمن امرأة العزيز في مراودتها فتاها وذلك يليق بالعقلاء نزلت في نفر من بنى اسد قدموا المدينة في سنة جدب فأظهروا الشهادتين فكانوا يقولون لرسول الله ﵇ اتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها واتيناك بالأثقال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنوا فلان يرون الصدق ويمنون عليه ﵇ ما فعلوا قُلْ ردا لهم لَمْ تُؤْمِنُوا إذا لايمان هو التصديق بالله وبرسوله المقارن للثقة بحقيقة المصدق وطمأنينة القلب ولم يحصل لكم ذلك والا لما مننتم على ما ذكرتم من الإسلام وترك المقاتلة كما ينبئ عنه آخر السورة يعنى ان التصديق الموصوف مسبوق بالعلم بقبح الكفر وشناعة المقاتلة وذلك يأبى المن وترك المقاتلة فان العاقل لا يمن
стр. 4108
بترك ما يعلم قبحه وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا اسلم بمعنى دخل في السلم كأصبح وامسى وأشتى اى قولوا دخلنا في السلم والصلح والانقياد مخافة أنفسنا فان الإسلام انقياد ودخول فى السلم واظهار الشهادة وترك المحاربة مشعر به اى بالانقياد والدخول المذكور وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا اولم تؤمنوا ولكن أسلمتم ليتقابل جملتا الاستدراك للاحتراز عن النهى عن التلفظ بالايمان فأن ظاهره مستقبح سيما ممن بعث للدعوة الى القول به وللتفادى عن إخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد به مع كونه تقولا محضا قال سعدى المفتى والظاهر ان النظم من الاحتباك حذف من الاول ما يقابل الثاني ومن الثاني ما يقابل الاول والأصل قل لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا وهذا من اختصارات القرآن وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حل عدم موطأة قلوبكم لألسنتكم وما في لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء
قد آمنوا فيما بعد وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالإخلاص وترك النفاق لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً اى لا ينقصكم شيأ من أجورها من لات يليت ليتا إذا نقص قال الامام معنى قوله لا يلتكم انكم ان أتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة المقرونة بالإخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من الجزاء لا ينقص منه نظرا الى ما في حسناتكم من النقصان والتقصير وهذا لان من حمل الى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها في السوق درهما مثلا وأعطاه الملك درهما او دينارا انتسب الملك الى قلة العطاء بل الى البخل فليس معنى الآية أن يعطى من الجزاء مثل عملكم من غير نقص بل المعنى يعطى ما تتوقعون بأعمالكم من غير نقص ويؤيد ما قاله قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما فرط من المطيعين رَحِيمٌ بالتفضل عليهم قال في بحر العلوم في الآية إيذان بأن حقيقة الايمان التصديق بالقلب وان الإقرار باللسان واظهار شرائعه بالايذان ليس بأيمان وفي التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة الايمان ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلوب إذا شرح الله صدر العبد للاسلام كما قال تعالى فهو على نور من ربه وقال ﵇ في صفة ذلك النور إذا وقع فى القلب انفسح له واتسع قيل يا رسول الله هل لذلك النور علامة يعرف بها قال بلى التجافي عن دار الغرور والا نابة الى دار الخلود واستعداد الموت قبل نزوله ولهذا قال تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم فهذا دليل على ان محل الايمان القلب انتهى وفي علم الكلام ذهب جمهور المحققين الى ان الايمان التصديق القلب وانما الإقرار شرط لا جزؤه لاجراء الاحكام فى الدنيا كالصلاة عليه في وقت موته لما ان تصديق القلب امر باطن لا يطلع عليه أحد لا بد له من علامة فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله لوجود التصديق القلبي وان لم يكن مؤمنا في احكام الدنيا لانتفاء شرطه واما من جعل الإقرار ركنا من الايمان فعنده لا يكون تارك الإقرار مؤمنا عند الله ولا يستحق النجاة من خلود النار ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق هو مؤمن في احكام الدنيا وان لم يكن مؤمنا عند الله وهذا المذكور من ان الايمان هو التصديق القلبي والإقرار باللسان لاجراء الاحكام هو اختيار الشيخ ابى
стр. 4109
منصور ﵀ والنصوص معاضدة لذلك قال الله تعالى أولئك كتب في قلوبهم الايمان وقال الله تعالى وقلبه مطمئن بالايمان وقال الله تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم وقال ﵇ اللهم ثبت قلبى على دينك اى على تصديقك وقال ﵇ لعلى رضى الله عنه حين قتل من قال لا اله الا الله هل شققت قلبه وفي فتح الرحمن حقيقة الايمان لغة التصديق بما غاب وشرعا عند ابى حنيفة ﵀ تصديق بالقلب وعمل باللسان وعند الثلاثة عقد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فدخل كل الطاعات انتهى قال ابن الملك في شرح المشارق ثم الإقرار باللسان ليس جزأ من الايمان ولا شرطا له عند بعض علمائنا بل هو شرط لاجراء احكام المسلمين على المصدق لان الايمان عمل القلب وهو لا يحتاج الى الإقرار وقال بعضهم انه جزء منه لدلالة ظواهر النصوص عليه الا ان الإقرار لما كان جزأ له شائبة العرضية والتبعية اعتبروا في حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله وان فرض انه مصدق وفي حالة الاضطرار جهة العرضية فيسقط وهذا معنى قولهم الإقرار ركن زائد إذ لا معنى لزيادته الا ان يحتملى السقوط عند الإكراه على كلمة الكفر فان قيل ما الحكمة في جعل عمل جارحة جزأ من الايمان ولم عين به عمل اللسان دون اعمال سائر الأركان قلنا لما اتصف الإنسان بالايمان وكان التصديق عملا لباطنه جعل عمل ظاهره داخلا فيه تحقيقا لكمال اتصافه به وتعين له فعل اللسان لانه مجبول للبيان او لكونه أخف وأبين من عمل سائر الجسد نعم يحكم بإسلام كافر لصلاته بجماعة وان لم يشاهد إقراره لان الصلاة المسنونة لا تخلو عنه وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام المقدسي النطق بكلمتي الشهادة واجب فمن علم وجوبهما وتمكن من النطق بهما فلم ينطق فيحتمل ان يجعل امتناعه من النطق بهما كامتناعه من الصلاة فيكون مؤمنا غير مخلد في النار
لان الايمان هو التصديق المحض بالقلب واللسان ترجمانه وهذا هو الأظهر إذ قال رسول الله ﷺ يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان ولا يعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا يعدم بترك الفعل الواجب انتهى وقال سهل رضى الله عنه ليس في الايمان اسباب انما الأسباب في الإسلام والمسلم محبوب للخلق والمؤمن غنى عن الخلق وقال بعض الكبار المسلم في عموم الشريعة من سلم الناس من لسانه ويده وفي خصوصها من سلم كل شيء من لسانه بما يعبر عنه ويده فيما له فيه نفوذ الاقتدار والمؤمن منور الباطن وان عصى والكافر مظلم الباطن وان أتى بمكارم الأخلاق ومن قال انا مؤمن ان شاء الله فما عرف الله كما ينبغى وقال بعض الكبار كل من آمن عن دليل فلا وثوق بإيمانه لانه نظرى لا ضرورى فهو معرض للشبه القادحة فيه بخلاف الايمان الضروري الذي يجده المؤمن في قلبه ولا يقدر على دفعه وكذا القول في كل علم حصل عن نظر وفكر فانه مدخول لا يسلم من دخول الشبه عليه ولا من الحيرة فيه ولا من القدح في الأمر الموصل اليه ولا بد لكل محجوب من التقليد فمن أراد العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع احكام الشريعة بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر
стр. 4110
فليقلد ربه فيما اخبر ولا يؤول فانه اولى من تقليد العقل إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا اى آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه من ارتاب مطاوع را به إذا أوقعه في الشك في الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بين الريب والشك فان الشك تردد بين نقبضين لا تهمة فيه وفيه اشارة الى أن فيهم ما يوجب نفى الايمان عنهم وهو الارتياب وثم للاشعار بأن اشتراط عدم الارتياب فى اعتبار الايمان ليس في حال إنشائه فقط بل وفيما يستقبل فهى كما في قوله تعالى ثم استقاموا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فى طاعته على تكثير فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معا كالحج والجهاد أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الأوصاف الجميلة هُمُ الصَّادِقُونَ اى الذين صدقوا في دعوى الايمان لا غيرهم فهو قصر افراد وتكذيب لأعراب بنى اسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون ايضا في دعوى الايمان واعلم ان الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التي وجب على كل أحد تهذيبها وإصلاحها تطهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بالفلاح والسعادة كلها كما قال تعالى قد أفلح من زكاها وهى قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتي إذا أصلحت ثلاثتهما وضبطت حصل العدل الذي قامت به السموات والأرض فانها جميع مكارم الشريعة وتزكية النفس وحسن الخلق المحمود ولاصالة الاولى وجلالتها قدمت على الأخيرتين فدل بالايمان بالله ورسوله مع نفى الارتياب على العلم اليقيني والحكمة الحقيقية التي لا يتصور حصولها الا بإصلاح قوة التفكر ودل بالمجاهدة بالأموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لاصلاح قوة الشهوة وبالمجاهدة بالأنفس على الشجاعة والحلم التابعين لاصلاح قوة الحمية الغضبية وقهرها وإسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فان العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة وإعطاء من حرم كمال العفة والجود ووصل من قطع كمال الفضل والإحسان واعلم ايضا ان جميع كمالات النفس الانسانية محصورة في القوى الثلاث وفضائلها الأربع إذ العقل كماله العلم والعفة كمالها الورع والشجاعة كمالها المجاهدة والعدل كماله الانصاف وهى اصول الدين على التحقيق وفي الآية رد للدعوى وحث على الاتصاف بالصدق قال بعضهم لولا الدعاوى ما خلقت المهاوى فمن ادعى فقد هوى فيها وان كان صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ما طولب بدليل (قال الحافظ)
حديث مدعيان وخيال همكاران ... همان حكايت زرد وزو بوريا بافست
وفي الحديث يا أبا بكر عليك بصدق الحديث والوفاء بالعهد وحفظ الامانة فانها وصية الأنبياء (قال الحافظ)
طريق صدق بياموز از آب صافى دل ... براستى طلب آزادگى چوسرو چمن
وأتى رسول الله التجار فقال يا معشر التجار إن الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من صدق ووصل وأدى الامانة وفي الحديث التجار هم الفجار قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال لانهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون فيكذبون (قال الصائب)
стр. 4111
كعبه در كام نخستين كند استقبالت ... از سر صدق اگر همنفس دل باشى
فاذا صدق الباطن صدق الظاهر إذ كل اناء يترشح بما فيه وكل أحد يظهر ما فيه بفيه قُلْ روى انه لما نزلت الآية السابقة جاء الاعراب وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى قل يا محمد لهم أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ دخلت الباء لان هذا التعليم بمعنى الاعلام والاخبار أي أتخبرون الله بدينكم الذي أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم والاستفهام فيه للتوبيخ والإنكار أي لا تعرفوا الله بدينكم فانه عالم به لا يخفى عليه شيء وفيه اشارة الى ان التوقيف في الأمور الدينية معتبر واجب وحقيقتها موكولة الى الله فالاسامى منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ حال من فاعل تعلمون مؤكدة لتشنيعهم وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يحتاج الى اخباركم تذييل مقرر لما قبله اى مبالغ في العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ما اخفوه من الكفر عند اظهارهم الايمان وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يحتهدون في ستر أحوالهم واخفائها وفي التأويلات النجمية والله يعلم ما في سموات القلوب من استعدادها في العبودية وما في ارض النفوس من تمردها عن العبودية والله بكل شيء جبلت القلوب والنفوس عليه عليم لانه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده انتهى قال بعض الكبار لا تضف الى نفسك حالا ولا مقاما ولا تخبر أحدا بذلك فان الله تعالى كل يوم هو في شان في تغيير وتبديل يحول بين المرء وقلبه فربما أزالك عما أخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته فتحجل عند من أخبرته بذلك بل احفظ ذلك ولا تعلمه الى غيرك فان كان الثبات والبقاء علمت انه موهبة فلتشكر الله ولتسأله التوفيق للشكر وان كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور وتيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا ان الإنسان يخبر غالبا بما ليس فيه او بما سيزول عنه والعياذ بالله من سوء الحال ودعوى الكمال قال بعضهم إياكم ثم إياكم والدعوات الصادقة والكاذبة فان الكاذبة تسود الوجه والصادقة تطفئ نور الايمان او تضعفه وإياكم والقول بالمشاهدات والنظر الى الصور المستحسنات قان هذا كله نفوس وشهوات ومن أحدث في طريق القوم ما ليس فيها فليس هو منا ولا فينا فاتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا تشركوا وصدقوا الحق ولا تشكوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا واسألوا ولا تسأموا وانتظروا ولا تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على الطاعة ولا تفرقوا وتطهروا من الذنوب ولا تلطخوا وليكن أحدكم بواب قلبه فلا يدخل فيه الا ما امره الله به وليحذر أحدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتش ولا يغفل يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا اى يعدون إسلامهم منة عليك وهى النعمة التي لا يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لان المقصود به قطع حاجته مع قطع النظران يعوضه المحتاج بشيء وقيل النعمة الثقيلة من المن الذي يوزن به وهو رطلان يقال من عليه منة اى أثقله بالنعمة قال الراغب المنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين أحدهما أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله
стр. 4112
تعالى لقد من الله على المؤمنين وذلك في الحقيقة لا يكون الا لله تعالى والثاني أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة وقوله تعالى يمنون عليك إلخ فالمنة منهم بالقول ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ اى لا تعدوا إسلامكم منة على اولا تمنوا على بإسلامكم فنصبه بنزع الخافض بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ على ما زعمتم من انكم ارشدتم اليه وبالفارسية بلكه خداى تعالى منت مينهد بر شما كه راه نموده است شما را بايمان إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى ادعاء الايمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله اى فلله المنة عليكم وفي سياق النظم الكريم من اللطف مالا يخفى فانهم لما سمعوا ما صدر عنهم ايمانا ومنوا به نفى كونه ايمانا وسماه إسلاما فقال يمنون عليك بما هو في الحقيقة اسلام اى دخول في السلم وليس بجدير بالمن لانه ليس له اعتداد شرعا ولا يعد مثله نعمة بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم بالهداية اليه لالهم وسئل بعض الكبار عن قوله تعالى بل الله يمن عليكم مع انه تعالى جعل المن إذا وقع منا على بعضنا من سفساف الأخلاق فقال في جوابه هذا من علم التطابق ولم يقصد الحق به المن حقيقة إذ هو الكريم الجواد على الدوام على من أطاع وعلى من عصى وفي الحديث ما كان الله ليدلكم على مكارم الأخلاق ويفعل معكم خلاف ذلك وفي الحديث ايضا ما كان الله لينهاكم عن الرياء ويأخذه منكم قال ذلك لمن قال له يا رسول الله انى صليت بالتميم ثم وجدت الماء أفأصلى ثانيا فمعنى الآية إذا دخلتم في حضرة المن على رسولكم بإسلامكم فالمن لله لا لكم وان وقع منكم شيء من سفساف الأخلاق رد الحق أعمالكم عليكم لا غير وفي التأويلات النجمية يمنون عليك ان استسلموا لك ظاهرهم قل لا تمنوا على إسلامكم اى تسليم ظاهركم لى لانه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إذ كتب فى قلوبكم الايمان فانعكس نور الايمان من مصباح قلوبكم الى مشكاة نفوسكم فتنورت واستضاءت بنور الإسلام فاسلامكم في الظاهر من فرع الايمان الذي أودعته في باطنكم ان كنتم صادقين اى ان كنتم صادقين في دعوى الايمان انتهى قال الجنيد ﵀ المن من العباد تقريع وليس من الله تقريعا وانما هو من الله تذكير النعم وحث على شكر المنعم (قال الشيخ سعدى)
شكر خداى كن كه موفق شدى بخير ... ز انعام وفضل او نه معطل كذاشتت
منت منه كه خدمت سلطان همى كنى ... منت شناس ازو كه بخدمت بداشتت
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى ما غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم علمه وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فى سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم وقال بعض الكبار والله بصير بما تعملون في الظاهر انه من نتائج ما أودعه في باطنكم
در زمين كرنى شكر ور خودنى است ... ترجمان هر زمين نبت وى است
فمن لا حظ شيأ من اعماله وأحواله فان رآها من نفسه كان شركا وان رآها لنفسه كان مكرا وان رآها من ربه بربه لربه كان توحيدا وفقنا الله لذلك بمنه وجوده قال البقلى ليس لله
стр. 4113
غيب إذ الغيب شيء مستور وجميع الغيوب عيان له تعالى وكيف يغيب عنه وهو موجده يبصره ببصره القديم والعلم والبصر هناك واحد قال في كشف الاسرار از سورة الحجرات تا آخر قرآن مفصل كويند وبه قال النبي ﷺ ان الله أعطاني السبع الطول مكان التوراة والسبع الطول كصرد من البقرة الى الأعراف والسابعة سورة يونس او الأنفال وبراءة جميعا لانهما سورة واحدة عنده كما في القاموس وأعطانى الما بين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني وفضلنى ربى بالمفصل وفي رواية اخرى قال ﵇ انى أعطيت سورة البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ﵇ وأعطيت فواتح الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش والمفصل ناقلة اى عطية وفي فتح الرحمن سورة الحجرات أول المفصل على الراجح من مذهب الشافعي وأحد الأقوال المعتمدة عن ابى حنيفة وعنه قول آخر معتمدان اوله قوله ق قاله ﵇ فضلنى ربى بالمفصل والمفصل من القرآن ما هو بعد الحواميم من قصار السور الى آخر القرآن وسميت مفصلا لكثرة المفصولات فيها بسطر بسم الله الرحمن الرحيم لانها سور قصار يقرب تفصيل كل سورة من الاخرى فكثر التفصيل فيها انتهى وقال بعضهم المفصل السبع السابع سمى به لكثرة فصوله وهو من سورة محمد او الفتح أو ق الى آخر القرآن وطوال المفصل الى البروج والاوساط منها الى لم يكن والقصار منها الى الآخر وقيل
طوال از لا تقدم تا عبس دان ... پس اوسط از عبس تا لم يكن خوان
قصار از لم يكن تا آخر آيد ... بخوان اين نظم را تا گردد آسان
والذي عليه الجمهور أن طوال المفصل من سورة الحجرات الى سورة البروج والاوساط من سورة البروج الى سورة لم يكن والقصار من سورة لم يكن الى آخر القرآن (روى) ان القراء لما قسموا القرءان في زمن الحجاج الى ثلاثين جزأ قسموه ايضا الى سبعة اقسام وعن السلف الصالحين من ختم على هذا الترتيب الذي نذكره ثم دعا تقبل حاجته وهو الترتيب الذي كان يفعله عثمان رضى الله عنه يقرأ يوم الجمعة من اوله الى سورة الانعام ويوم السبت من سورة الانعام الى سورة يونس ويوم الأحد من سورة يونس الى سورة طه ويوم الاثنين من سورة طه الى سورة العنكبوت ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت الى سورة الزمر ويوم الأربعاء من سورة الزمر الى سورة الواقعة ويوم الخميس من سورة الواقعة الى آخره وقيل احزاب القرآن سبعة الحزب الاول ثلاث سور والثاني خمس سور والثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس احدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق وفي فتح الرحمن واحزاب القرآن ستون قيل ان الحجاج لماجد في نقط المصحف زاد تحزيبه وأمر الحسن ويحيى بن يعمر بذلك واما وضع الأعشار فيه فحكى ان المأمون العباسي أمر بذلك وقيل ان الحجاج فعل ذلك وكانت المصاحف العثمانية مجردة من النقط والشكل فلم يكن فيها اعراب وسبب ترك الاعراب فيها والله اعلم استغناؤهم عنه فان القوم كانوا عربا لا يعرفون اللحن ولم يكن في زمنهم نحو وأول من وضع النحو وجعل الاعراب في المصاحف ابو الأسود الدؤلي التابعي البصري (حكى) انه سمع قارئا يقرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله بكسر
стр. 4114
اللام فاعظمه ذلك وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ثم جعل الاعراب في المصاحف وكان علاماته نقطا بالحمرة غير لون المداد فكانت علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وعلامة الضمة نقطة في نفس الحرف وعلامة الكسرة نقطة تحت الحرف وعلامة الغنة نقطتين ثم أحدث الخليل بن احمد الفراهيدى بعد هذا هذه الصور الشدة والمدة والهمزة وعلامة السكون وعلامة الوصل ونقل الاعراب من صورة النقط الى ما هو عليه الآن واما النقط فاول من وضعها بالمصحف نصر بن عاصم الليثي بامر الحجاج بن يوسف امير العراق وخراسان وسببه ان الناس كانوا يقرأون فى مصحف عثمان نيفا وأربعين سنة الى يوم عبد الملك بن مروان ثم كثرا التصحيف وانتشر بالعراق فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الاحرف المشتبهة علامات فقام بذلك نصر المذكور فوضع النقط افرادا وأزواجا وخالف بين اما كنها وكان يقال له نصر الحروف وأول ما أحدثوا النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به هو نور له ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتح والخواتم فأبو الأسود هو السابق الى إعرابه والمبتدئ به ثم نصر بن عاصم وضع النقط بعده ثم الخليل بن احمد نقل الاعراب الى هذه الصورة وكان مع استعمال النقط والشكل يقع التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها الأعلى الاخذ من أفواه الرجال بالتلقين فانتدب جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة وبالغوا في الإجهاد وجمعوا الحروف والقراآت حتى بينوا الصواب وأزالوا الاشكال رضى الله عنهم أجمعين وأول من خط بالعربية يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وأول من استخرج الخط المعروف بالنسخ ابن مقلة وزير المقتدر بالله ثم القاهر بالله فانه أول من نقل الخط الكوفي الى طريقة العربية ثم جاء ابن البواب وزاد في تعريب الخط وهذب طريقة ابن مقله وكساها بهجة وحسنا ثم ياقوت المستعصمى الخطاط وختم فن الخط والكلمة ثم جاء الشيخ حمد الله الا ما سيوى فأجاد الخط بحيث لا مزيد عليه الى الآن ولله در القائل
خط حسن جمال مرأى ... ان كان لعالم فأحسن
الدر من النبات احلى ... والدر مع البنات ازين
ومن الله التوفيق للكمالات والحتم بانواع السعادات تمت سورة الحجرات بعون ذى الفضل والبركات في أوائل شهر ربيع الآخر من شهور عام ألف ومائة واربعة عشر تفسير سورة ق خمس وأربعون آية مكية
تفسير سورة ق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ق اى هذه سورة ق اى مسماة بق وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو قسم وهو اسم من اسماء الله تعالى وقال محمد بن كعب هو مفتاح اسماء الله تعالى مثل القادر والقدير والقديم والقاهر والقهار والقريب والقابض والقاضي والقدوس والقيوم اى انا القادر إلخ وقيل اسم من اسماء القرآن وقيل قسم أقسم الله به اى بحق القائم بالقسط وقيل معناه قل يا محمد والقرآن
стр. 4115
المجيد وقيل قف يا محمد على أداء الرسالة وعند أمرنا ونهينا ولا تتعدهما والعرب تقتصر من كلمة على حرف قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت وقيل هو أمر من مفاعلة قفا اثره اى تبعه والمعنى اعمل بالقرآن واتبعه وقيل معناه قضى الأمر وما هو كائن كما قالوا فى حم وقبل المراد بحق القلم الذي يرقم القرآن في اللوح المحفوظ وفي الصحائف (وقال الكاشفى) حروف مقطعه جهت فرق است ميان كلام منظوم ومنثور امام علم الهدى فرموده كه سامع بمجرد استماع اين حروف استدلال ميكند بر آنكه كلامى كه بعد ازو مى آيد منثورست نه منظوم پس در إيراد اين حروف رد جماعتيست كه قرآنرا شعر كفتند وقال الانطاكى ق عبارة عن قربه لقوله ونحن أقرب اليه يعنى قسم است بقرب الهى كه سر ونحن اقرب اليه بدين سوره از ان خبر ميدهد وقال ابن عطاء اقسم بقوة قلب حبيبه حيث تحمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله اى بخلاف موسى ﵇ فانه خر صعقا في الطور من سطوة تجلى النور وفي التأويلات النجمية يشير الى ان لكل سالك من السائرين الى الله تعالى مقاما فى القرب إذا بلغ الى مقامه المقدر له يشار اليه بقوله ق اى قف مكانك ولا تجاوز حدك والقسم قوله والقرآن المجيد اى قف فان هذا مكانك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه وقال بعض الكبار ق اشارة الى قول هو الله أحد إي الى مرتبه الاحدية التي هى التعين الاول وص اشارة الى الصمد أي الى مرتبة الصمدية التي هى التعين الثاني والصافات اشارة الى التعينات الباقية التابعة للتعين الثاني يقول الفقير أشار بقوله ق الى قيامه ﵇ بين يدى الله تعالى في الصف الاول قبل كل شيء مفارقا لكل تركيب منفردا عن كل كون منقطعا عن كل وصف ثم الى قدومه من ذلك العالم الغيبى الروحاني الى هذا المقام الشهادى الجسماني كما أشار اليه المجيء الآتي وقد جاء فى حديث جابر رضى الله عنه وحين خلقه اى نور نبيك يا جابر أقامه قدامه في مقام القرب اثنى عشر ألف سنة وهو تفصيل عدد حروف لا اله الا الله وحروف محمد رسول الله فان عدد حروف كل منهما اثنا عشر وكذا أفاد انه أقامه في مقام الحب اثنى عشر ألف سنة وفي مقام الخوف والرجاء والحياء كذلك ثم خلق الله اثنى عشر ألف حجاب فأقام نوره في كل حجاب ألف سنة وهى مقامات العبودية وهى حجاب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين فعبد ذلك النور في كل حجاب ألف سنة فكل هذا العدد من طريق الإجمال اثنان وسبعون وإذا انضم اليه المنازل الثماني والعشرون على ما أشير اليه في الجلد الاول يصير المجموع مائة واليه الاشارة بالقاف فهو مائة رحمة ومائة درجة في الجنة اختص بها الحبيب ﵇ في الحقيقة إذ كل من عداه فهو تبع له فكما انهم تابعون له ﵇ في مقاماته الصورية الدورية المائة لانه أول من خلقه الله ثم خلق المؤمنين من فيض نوره فكذلك هم تابعون له في الدرجات العلوية المبنية على المراتب السلوكية السيرية وفي كل هذه المنازل دار بالقرءان لان الكلام النفسي تنزل اليه مرتبة بعد مرتبة الى ان أنزله روح القدس على قلبه في هذا العالم الشهادى تشريفا له من الوجه العام والخاص والى كل هذه المقامات رقى بالقرءان كما يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا وان منزلك
стр. 4116
عند آخر آية تقرأها ولا شك انه كان خلقه القرآن فلذا مجد وشرف بمجد القرآن وشرفه فاعرف هذا فانه من مواهب الله تعالى ويجوز ان
يكون معنى ق من طريق الاشارة احذروا قاف العقل والزموا شين العشق كما قال بعضهم
قفل در نشاط وسرورست قاف عقل ... دندانه كليد بهشت است شين عشق
وقال جماعة من العلماء قاف جبل محيط بالأرض كأحاطة العين بسوادها وهو أعظم جبال الدنيا خلقه الله من زمرد أخضر او زبرجد أخضر منه خضرة السماء والسماء ملتزقة به فليست مدينة من المدائن وقرية من القرى الا وفيها عرق من عروقه وملك موكل به واضع يديه على تلك العروق فاذا أراد الله بقوم هلاكا اوحى الى ذلك الملك فحرك عرقا فخسف بأهلها والشياطين ينطلقون الى ذلك الزبرجد فيأخذون منه فيبثونه في الناس فمن ثم هو قليل (وفي المثنوى)
رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ... ديد او را كز زمرد بود صاف
كرد عالم حلقه كشته او محيط ... ماند حيران اندر آن خلق بسيط
كفت تو كوهى دكرها چيستند ... كه به پيش عظم تو بازيستند
كفت ركهاى من اند آن كوهها ... مثل من نبوند در حسن وبها
من بهر شهرى ركى درام نهان ... بر عروقم بسته أطراف جهان
حق چوخواهد زلزل شهر مرا ... كويد او من بر جهانم عرق را
پس بجنبانم من آن رك را بقهر ... كه بدان رك متصل كشتست شهر
چون بگويد بس شود ساكن ركم ... ساكنم وز روى قفل اندر تكم
همچومرهم ساكن بس كار كن ... چون خرد ساكن وزوجنبان سخن
نزد آنكس كه نداند عقلش اين ... زلزله هست از بخارات زمين
قال ابى بن كعب الزلزلة لا تخرج الا من ثلاثة اما لنظر الله بالهيبة الى الأرض واما لكثرة ذنوب بنى آدم واما لتحريك الحوت الذي عليه الأرضون السبع تأديبا للخلق وتنبيها قال ذو القرنين يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله تعالى فقال أن شان ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لا حترقت من نار جهنم والعياذ بالله تعالى منها يعنى إسكندر كفت يا قاف از عظمة الله با ما چيزى بگوى گفت يا ذا القرنين كار خداوند ما عظيم است واز اندازه وهم وفهم بيرونست بعظمت او خبر كجا رسد وكدام عبارت بوصف او رسد كفت آخر آنچهـ كمتر است ودر تحت وصف آيد چيزى بكوى كعفت وراى من زمينى است آفريده پانصد ساله راه طول آن و پانصد ساله راه عرض آن همه كوهها اندر بران برف واگر نه آن برف بودى من از حرارت دوزخ چون ار زيز بگداختمى ذو القرنين كفت ردنى يا قاف نكته ديكر بكوى از عظمت وجلال او كفت جبريل أمين كمر بسته در حجب هيبت ايستاده هر ساعتى از عظمت وسياست دركاه جبروت بر خود بلرز در عده بروى افتد رب العالمين از آن رعده وى صد هزار ملك بيافريند
стр. 4117
صفها بر كشيده در حضرت بنعت هيبت سر در پيش افكنده وكوش بر فرمان نهاده تا يكبار از حضرت عزت ندا آيد كه سخن كوبيد همه كويند لا اله الا الله وبيش از اين نكويند اينست كه رب العالمين كفت يوم يقوم الروح والملائكة صفا الى قوله وقال صوابا يعنى لا اله الا الله وقيل خضرة السماء من الصخرة التي تحت الأرض السفلى تحت الثور وهو المشار اليه بقوله تعالى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة الآية وجعل الله السماء خضرآء لتكون أوفق للابصار لان النظر الى الخضرة يقوى البصر في الحكمة وكل صنع الله لحكمة فائدة لاهل العالم وفي الحديث ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجاري والى الوجه الحسن قال ابن عباس رضى الله عنهما والإثمد عند النوم وبالجملة ان الألوان سوى البياض مما يعين البصر على النظر وعن خالد بن عبد الله ان ذا القرنين لما بنى الاسكندرية رخمها بالرخام الأبيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد كما في أوضح المسالك لابن سپاهى قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر لما خلق الله الأرض على الماء تحركت ومالت فخلق الله تعالى من الابخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الأرض وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها استقرار فطوق الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى في أسفله والعصر في أعلاه يعنى بخطوة الابدال فالخطوة عند الابدال من المشرق الى المغرب يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير وإلا فقد ثبت ان السماء الدنيا متصلة به وما بين السماء والأرض كما بين المشرق والمغرب وهى مسيرة خمسمائة عام فكيف تسع هذه المسيرة تلك الخطوات المتضاعفة وفي الخبران لقاف فى السماء سبع شعب لكل سماء شعبة منها فالسموات السبع مقيبة على شعبة وخلق الله ستة جبال من ورلء قاف وقاف سابعها وهى موتودة بأطراف الأرض على الصخرة وقاف وراءها على الهولء وقيل خلق الله جبل قاف كالحصن المشرف على الملك ليحفظ اهل الأرض من فيح جهنم التي تحت الأرض السابعة يقول الفقير فيه اشارة الى حال قطب الاقطاب رضى الله عنه فأنه مشرف على جميع الرجال من حيث جمعية اسمه وعلو رتبته وبه يحفظ الله العالم من الآفات الصورية والمعنوية كما ان جبل قاف مشرف على سائر الجبال وبه يحفظ الله اهل الأرض بالغدو والآصال ومن خلف ذلك الجبل بحر محيط بجبل قاف وحوله جبل قاف آخر والسماء الثانية مقببة عليه وكذلك من وراء ذلك بحار محدقات بجبل قاف على عدد السموات وان كل سماء منها مقببة عليه وان في هذه البحار وفي سواحلها ويبسها المحدقة بها ملائكة لا
يحصى عددهم الا الله ويعبدون الله حق عبادته ومن جبل قاف ينفجر جميع عيون الأرض فيشرب منه كل بر وفاجر فيجده العبد حيث توجه وفي البعض مثل ذلك وما راء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا وقال بعض المفسرين ان لله سبحانه من ورلء جبل قاف أرضا بيضاء كالفضة المجلاة طولها مسيرة أربعين يوما للشمس
стр. 4118
وبها ملائكة شاخصون الى العرش لا يعرف الملك منهم من الى جانبه من هيبة الله تعالى ولا يعرفون ما آدم وما إبليس هكذا الى يوم القيامة وقيل ان يوم القيامة تبدل ارضنا هذه بتلك الأرض (وروى) ان الله تعالى خلق ثمانية آلاف عالم الدنيا منها عالم واحد وان الله تعالى خلق في الأرض ألف امة سوى الجن والانس ستمائة في البحر واربعمائة في البر وكل مستفيض منه تعالى
چنان پهن خوان كرم كسترد ... كه سيمرغ در قاف قسمت خورد
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ اى ذى المجد والشرف على سائر الكتب على أن يكون للنسب كلابن وتامر أو لانه كلام المجيد يعنى ان وصف القرآن بالمجد وهو حال المتكلم به مجاز فى الاسناد أو لأن من علم معانيه وعمل بما فيه مجد عند الله وعند الناس وشرف على أن يكون مثل بنى الأمير المدينة في الاسناد الى السبب قال الامام الغزالي ﵀ المجيد هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد ايضا ولكن أحدهما ادل على المبالغة وجواب القسم محذوف اى انك يا محمد لنبى منذر أي مخوف من عذاب الله تعالى بَلْ عَجِبُوا اى فراعنة قريش ومتعنتوهم أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ اى لان جاءهم منذر من جنسهم لا من جنس الملك وهو إضراب عما ينبئ عنه الجواب اى انهم شكوا فيه ولم يكتفوا بالشك والتردد بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك من الأمور العجيبة وقال بعضهم جواب القسم محذوف ودليل ذلك قوله بل لانه لنفى ما قبله فدل على نفى مضمر وتقديره أقسم بجبل قاف الذي به بقاء دنياكم وبالقرءان الذي به بقاء دينكم ما كذبوك ببرهان وبمعرفة بكذبك بل عجبوا إلخ والعجب نظر النفس لامر خارج عن العادة فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ تفسير لتعجبهم وبيان لكونه مقارنا لغاية الإنكار وهذا اشارة الى كونه ﵇ منذرا بالقرءان وحاصله كون النذير منا خصص بالرسالة من دوننا وكون ما انذر به هو البعث بعد موت كل شيء بليغ في الخروج عن عادة اشكاله وهو من فرط جهلهم لانهم عجبوا أن يكون الرسول بشرا وأوجبوا أن يكون الإله حجرا وأنكروا البعث مع ان اكثر ما في الكون مثل ذلك من إعادة كل من الملوين بعد ذهابه واحياء الأرض بعد موتها وإخراج النبات والأشجار والثمار وغير ذلك ثم ان إضمار الكافرين اولا للاشعار بتعينهم بما أسند إليهم من المقال وانه إذا ذكر شيء خارج عن سنن الاستقامة انصرف إليهم إذ لا يصدر الا عنهم فلا حاجه الى اظهار ذكرهم واظهارهم ثانيا للتسجيل عليهم بالكفر بموجبه أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً اى أحين نموت فتفارق أرواحنا أشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الأرض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين الحياة حينئذ والهمزة للانكار اى لا نرجع ولا نبعث ذلِكَ اشارة الى محل النزاع اى مضمون الخبر برجوعها رَجْعٌ الرجع متعد بمعنى الرد بخلاف الرجوع اى رد الى الحياة والى ما كنا عليه بَعِيدٌ جدا عن الأوهام او العادة او الإمكان او عن الصدق غير كائن لانه لا يمكن تمييز
стр. 4119
ترابنا من بقية التراب قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ رد لاستبعادهم وازاحة له اى نحن على ذلك في غاية القدرة فان من عم علمه ولطفه حتى انتهى الى حيث علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد رجعه إياهم احياء كما كانوا عبر بمن لان الأرض لا تأكل عجب الذنب فانه كالبذر لاجسام بنى آدم وفي الحديث كل ابن آدم يبلى الأعجب الذنب فمنه خلق وفيه يركب والعجب بفتح العين وسكون الجيم اصل الذنب ومؤخر كل شيء وهو هاهنا عظم لا جوف له قدر ذرة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى فاذا أراد الله الاعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن واحياء اى غير أبدان الأنبياء والصديقين والشهداء فانها لا تبلى ولا تتفسخ الى يوم القيامة على ما نص به الاخبار الصحيحة قال ابن عطية وحفظ ما تنقص الأرض انما هو ليعود بعينه يوم القيامة وهذا هو الحق وذهب بعض الأصوليين الى ان الأجساد المبعوثة يجوز أن تكون غير هذه قال ابن عطية وهذا عندى خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت غيرها فكيف كانت تشهد الجلود والأيدي والأرجل على الكفرة الى غير ذلك مما يقتضى ان أجساد الدنيا هى التي تعود وسئل شيخ الإسلام ابن حجر هل الأجساد إذا بليت وفنيت وأراد الله تعالى إعادتها كما كانت اولا هل تعود الأجسام الاول أم يخلق الله للناس أجسادا غير الأجساد الاول فأجاب ان الأجساد التي يعيدها الله هى الأجساد الاول لا غيرها قال وهذا هو الصحيح بل الصواب ومن قال غيره عندى فقد اخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرآن والحديث قال اهل الكلام ان الله تعالى يجمع الاجزاء الاصلية التي صار الإنسان معها حال التولد وهى العناصر الاربعة ويعيد روحه اليه سوآء سمى ذلك الجمع إعادة المعدوم بعينه أو لم يسم فان قيل البدن الثاني ليس هو الاول لما ورد في الحديث من ان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد فيلزم التناسخ وهو تعلق روح الإنسان ببدن انسان آخر وهو باطل قلنا انما يلزم التناسخ ان لو لم يكن البدن الثاني مخلوقا من الاجزاء الاصلية للبدن الاول يقول الفقير البدن معاد على الاجزاء لا صلية وعلى بعض الفضلة ايضا وهو العجب المذكور فكانه البدن الاول فلا يلزم التناسخ جدا والتغاير في الوصف لا يوجب التغاير في الذات فقد ثبت ان الخضر ﵇ يصير شابا على كل مائة سنة وعشرين سنة مع ان البدن هو البدن الاول وكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما ان إبليس إذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة واختلف القائلون بحشر الأجسام فمنهم من ذهب الى ان الاعادة تكون في الناس مثل ما بداهم بنكاح وتناسل وابتداء بخلق من طين ونفخ كما جرى من خلق آدم وحواء وخلق البنين من نسل ونكاح الى آخر مولود في العالم البشرى كل ذلك في مدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى واليه ذهب الشيخ ابو القاسم بن قسى في كتاب خلع النعلين له في قوله تعالى كما بدأكم تعودون ومنهم من قال وهو القول الأصح بالخبر المروي ان السماء تمطر مطرا شبه المنى فينشأ منه النشأة الآخرة كما ان النشأة الدنيا من نقطة تنزل من بحر الحياة الى أصلاب الآباء ومنها الى أرحام الأمهات فيتكون من قطر بحر الحياة تلك النقطة جسد في الرحم
стр. 4120
وقد علمنا ان النشأة الاول أوجدها الله تعالى على غير مثال سبق وركبها في اى صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشيء الله النشأة الآخرة على عجب ألذنب الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تتركب النشأة الآخرة فقوله تعالى كما بدأكم تعودون راجع الى عدم مثال سابق كما في النشأة الاولى مع كونها محسوسة بلا شك إذ ذكر رسول الله ﷺ من صفة نشأة اهل الجنة والنار ما يخالف هذه النشأة الدنيا وقوله وهو أهون عليه لا يقدح فيما قلنا لان البدء ان كان عن اختراع فكر وتدبير كانت إعادته الى أن يخلق خلقا آخر مما يقارب ذلك ويزيد عليه اقرب الى الاختراع في حق من يستفيد الأمور بفكرة والله متعال عن ذلك علوا كبيرا فهو الذي يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد له علم بشيء بل هو عالم بتفاصيل مالا يتناهى بعلم كلى فعلم التفصيل في عين الإجمال وهكذا ينبغى لجلاله ان يكون قال ابو حامد الغزالي ﵀ ان العجب المذكور في الخبر هو النفس وعليها ينشأ النشأة الآخرة اى كما يتكون شجر كثير الأصول والاغصان من الحبة الصغيرة في الطين كذلك جسد الإنسان من حبة العجب الذي لا يقبل البلى فعبر عنه الامام بالنفس لانه مادتها وعنصرها هكذا اوله البعض وقال غيره مثل ابى يزيد الرقراقى المراد من العجب جوهر فرد وجزء واحد لا يقبل القسمة والبلى فيه قوة القابلية الهيولانية بل هو صورة هيولى النفس الحيوانية الحاملة لاجزاء العناصر التي في الهيكل المحسوس فيبقيه الخالق ويعصمه من التغير والبلى فى عالم الكون والفساد بل خلقه من أول خلق النشأة الدنيوية الى الأبدان الجنانية وعليه مدار الهيكل يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغير وعليه ينشا النشأة الآخرة وكل ذلك محتمل لا يقدح في شيء من الأصول الشرعية في الاحكام الاخروية وتوجيهات معقولة يحتمل أن يكون كل منها مقصود الشارع بقوله عجب الذنب وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر والذي وقع لى به الكشف الذي لا أشك فيه ان المراد بعجب الذنب هو ما يقوم عليه النشأة وهو لا يبلى اى لا يقبل البلى والفناء فان الجواهر والذوات الخارجة الى الوجود من العدم لا تنعدم أعيانها ولكن تختلف عليها الصور الشهادية والبرزخية بالامتزاجات التي هى اعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم فاذا تهيأت هذه الصور بالاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنارية التي هى فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالأرواح التي فيها فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على تلك الصور البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التي تليها وهى الاخرى الى الصور المستعدة للاشتعال وهى النشأة الاخرى فتشعل بأرواحها فاذاهم قيام ينظرون نسأل الله تعالى أن يبعثنا امنين بجاه النبي الامين وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ بالغ في الحفظ لتفاصيل الأشياء كلها او محفوظ من التغير والمراد اما تمثيل علمه تعالى بكليات الأشياء وجزئياتها يعلم من عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شيء او تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ إضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة الى بيان ما هو اشنع منه وأفظع وهو تكذيبهم للنوة الثابتة
стр. 4121
بالمعجزات الباهرة فالا فظعية لكون الثاني تكذيبا للامر الثابت من غير تدبر بخلاف الاول فانه تعجب لَمَّا جاءَهُمْ من غير تأمل وتفكر تقليدا للآباء وبعد التأمل تمردا وعنادا وجاء بكلمة التوقع اشعارا بأنهم علموا بعد علو شانه واعجازه الشاهد على حقيته فكذبوا به بغيا وحسدا فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ من مرج الخاتم في إصبعه إذا جرج بالجيمين كفرح اى قلق وجال واضطرب من سعته بسبب الهزال اى في امر مضطرب لا قرار له من غلبات آفات الحسن والوهم والخيال على عقولهم فلا يهتدون الى الحق ولذا يقولون تارة انه شاعر وتارة ساحر واخرى كاهن ومرة مفتر لا يثبتون على شيء واحد وهذا اضطرابهم في شأن النبي ﵇ صريحا ويتضمن اضطرابهم في شأن القرآن ايضا فان نسبتهم إياه الى الشعر ونحوه انما هى بسببه واعلم ان الاضطراب موجب للاختلاف وذلك أدل دليل على البطلان كما ان الثبات والخلوص موجب للاتفاق وذلك أدل دليل على الحقيقة قال الحسن ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم وكذا قال قتادة وزاد والتبس عليهم دينهم وعن على رضى الله عنه قال له يهودى ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا الها كما لهم آلهة وسئل بزرجمهر الحكيم كيف اضطربت امور آل ساسان وفيهم مثلك قال استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال فآل أمرهم الى ما آل (كما قال الشيخ سعدى)
پندم اگر بشنوى اى پادشاه ... در همه دفتر به ازين پند نيست
جز بخردمند مفرما عمل ... كر چهـ عمل كار خردمند نيست
واضطربوا في حق الحلاج رضى الله عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج أمرهم حيث أحرقت دار الوزير وقتل ثم دار الأمر على الخليفة ففعل به ما فعل واضطربوا في شأن سلطان العلماء والدا لمولى جلال الدين الرومي فنفوه من بلخ ثم نفاهم الله من الأرض وأوقعهم فى ويل طويل من تسلط عدو مستأصل وكان فيهم صاحب التفسير الكبير فاختفى لكنه ظهر أمر الله عليه ايضا وما نفع الاختفاء وفيه يقول المولى جلال الدين قدس سره
در چنان ننكى وانكه اين عجب ... فخر دين خواهد كه كويندش لقب
واضطربوا في شأن الرسول ﵇ حتى قتلهم الله تعالى وجعل مكة خالصة للمؤمنين أَفَلَمْ يَنْظُرُوا اى أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ بحيث يشاهدونها كل وقت اى الى آثار قدرة الله في خلق العالم وإيجاده من العدم الى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا او حال من السماء كَيْفَ بَنَيْناها اى رفعناها بغير عمد وَزَيَّنَّاها بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل كما قال هل ترى من فطور وهذا لا ينفى وجود الأبواب والمصاعد فانها ليست من قبيل العيب والخلل ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين الشيئين كفرجه الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى صار كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمى القباء المشقوق
стр. 4122
فروجا ولبس رسول الله ﵇ فروجا من حرير ثم نزعه وَالْأَرْضَ مَدَدْناها اى بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة وهذا دليل على ان الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة كما في كشف الاسرار وفيه انه لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما عرف في محله وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ جبالا ثوابت أرسيت بها الأرض إذ لو لم تكن لكانت مضطربة مائلة الى الجهات المختلفة كما كانت قبل إذ روى ان الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هى بمقر أحد على ظهرها فاصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت من رسا الشيء اى ثبت والتعبير عنها بهذا الوصف للايذان بأن القاءها لارساء الأرض بها وفيه اشارة الى رجال الله فانهم أوتاد الأرض والعمد المعنوية للسماء فاذا انقرضوا ولم يوجد في الأرض من يقول الله الله فسدت السموات والأرض وَأَنْبَتْنا وأخرجنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف وقوله أزواجا من نبات شتى اى أنواعا متشابهة بَهِيجٍ حسن طيب من الثمار والنباتات والأشجار كما قال في موضع آخر ذات بهجة اى يبتهج به لحسنة اى يسر والبهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا اى سر به سرورا بان أثره على وجهه كما في المفردات تَبْصِرَةً وَذِكْرى علتان للافعال المذكورة معنى على التنازع وان انتصبتا عن الفعل الأخير او بفعل مقدر بطريق الاستئناف اى فعلنا ما فعلنا تبصير او تذكيرا يعنى از براى بينايى يعنى بنظر اعتبار واستدلال نكرستن واز براى ياد كردن و پند كرفتن ويجوز أن يكونا نصبا على المصدرية من فعلهما المقدر اى نبصرهم ونذكرهم لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ اى راجع الى ربه متفكر في بدائع صنائعه وفيه اشارة الى ان الوصول الى مقام التبصرة والذكرى انما هو بالعبودية والانابة التي هى مبنى الطريقة وأساسها قال بعضهم التبصرة معرفة منن الله عليه والذكرى عدها على نفسه فى كل حال ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر الى شيء من معاملته كفته اند تبصرة وذكرى دو نام اند شريعت وحقيقت را تبصره حقيقت است وذكرى شريعت بواسطه وحقيقت بمكاشفه شريعت خدمت است بر شريطه وحقيقت غربت است بر مشاهده شريعت بى يدى است وحقيقت بى خورى اهل شريعت فريضه كزاران ومعصيت كدازان اهل حقيقت از خويشتن كريزان وبيكى تازان قبله اهل شريعت كعبه است قبله اهل حقيقت فوق العرش ميدان حساب اهل شريعت موقف است وميدان حساب اهل حقيقت حضرة سلطان ثمره اهل شريعت بهشت ثمره اهل حقيقت لقا ورضاى رحمن فعلى العاقل أن يتبصر بالذكر الحكيم ويتفكر في صنعه العظيم ويوحده توحيدا يليق بجنابه الكريم وينيب اليه انابة لا رجوع بعدها الى يوم مقيم نقلست كه پيرى پيش شقيق بلخى ﵀ آمد وكفت كناه بسيار دارم وميخواهم كه توبه بكنم وى كفت دير آمدى پير كفت زود آمدم كفتا چرا كفت از بهر آنكه هر كه پيش از مرك بيايد بتوبة زود امده باشد شقيق كفت نيك آمدى ونيك كفتى
بارها خويش را چيزى سبك كردان كه نيست ... تنكناى مرك را كنجايئ اين بارها
стр. 4123
(وقال الشيخ سعدى)
بيا تا بر آريم دستى ز دل ... كه نتوان بر آورد فردا ز كل
أيقظنا الله تعالى وإياكم من نوم الغفلة وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً اى كثير المنافع حياة الأناسي والدواب والأرض الميتة وفي كشف الاسرار مطرا يثبت في اجزاء الأرض فينبع طول السنة فَأَنْبَتْنا بِهِ اى بذلك الماء جَنَّاتٍ كثيرة اى أشجارا ذوات ثمار فذكر لمحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات وبالفارسية بوستانها مشتمل بر اشجار واثمار وَحَبَّ الْحَصِيدِ من حذف الموصوف للعلم به على ما هو اختيار البصريين في باب مسجد الجامع لئلا يلزم اضافة الشيء الى نفسه واصل الحصيد قطع الزرع والحصيد بمعنى المحصود وهو هنا مجاز باعتبار الأول والمعنى وحب الزرع الذي شأنه أن يحصد من البر والشعير وأمثالهما مما يقتات به وتخصيص إنبات حبه بالذكر لانه المقصود بالذات وَالنَّخْلَ عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات لبيان فضلها على سائر الأشجار وقد سبق بعض أوصافها في السورة يس وتوسيط الحب بينهما لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية مع ما فيه من مراعاة الفواصل باسِقاتٍ طوالا في السماء عجيبة الخلق وهو حال مقدرة فانها وقت الإنبات لم تكن طوالا يقال بسقت الشجرة بسوقا إذا طالت وفي المفردات الباسق هو الذاهب طولا من جهة الانقطاع ومنه بسق فلان على أصحابه علاهم ويجوز أن يكون معنى باسقات حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من باب أفعل فهو فاعل لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ اى منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع او كثرة ما فيه من الثمر والجملة حال من النخل يقال نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ومنضد والمنضد السرير الذي ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد كما في المفردات والنضد والنضيد وبالفارسية برهم نهادن والطلع شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود والطرف محدد أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها وقشره يسمى الكفرى بضم الكاف والفاء معا وتشديد الراء وما في داخله الإغريض لبياضه كما في القاموس قال في بحر العلوم الطلع ما يطلع من النخلة وهو الكم قبل أن يشق ويقال لما يظهر من الكم طلع ايضا وهو شيء ابيض يشبه بلونه الأسنان وبرائحته المنى رِزْقاً لِلْعِبادِ اى لرزقهم علة لقوله تعالى فأنبتنا وفي تعليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الاول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على ان الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم وأقدم من تمتعه به من حيث الرزق
خوردن براى زيستن وذكر كردنست ... تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست
يقول الفقير المقصود من الآية الاولى هو الاستدلال على القدرة بأعظم الاجرام كما دل عليه النظر وذكر الإنبات فيها بطريق التبع فناسب التعليل بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الاجرام فناسب التعليل بالرزق ولذا أخرت عن اولى لان منافع الشيء مترتبة على خلقه قال ابو عبيدة نخل الجنة نضيد ما بين أصلها الى فرعها بخلاف نخل الدنيا فان ثمارها رؤسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل الدنيا تذكير لنخل
стр. 4124
الجنة وفي كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وَأَحْيَيْنا بِهِ اى بذلك الماء بَلْدَةً مَيْتاً تذكير ميتا باعتبار البلد والمكان اى أرضا جدبة لانماء فيها أصلا بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات والأزهار فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة هامدة (روى) ابو هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا جاءهم المطر فسالت الميازيب قال لا محل عليكم العام اى لا جدب يعنى تنكى نيست بر شما امسال كَذلِكَ الْخُرُوجُ جملة قدم فيها الخبر للقصد الى القصر وذلك اشارة الى الحياة المستفادة من الاحياء اى مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شى مخالف لها وقد روى ان الله يمطر السماء أربعين ليلة كمنى الرجال يدخل في الأرض فينبت لحومهم وعروقهم وعظا مهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الأرض وفي التعبير عن إخراج النبات من الأرض بالاحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لامر البعث وتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات واحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه الى إفهام الناس (قال الكاشفى) واگر كسى تأمل كند در احياى دانه مانند مرده در خاك مدفونست وظهور او بعد از خفا دور نيست كه بشمه از حيات أموات پى تواند برد
كدام دانه فروشد كه بر نيامد باز ... چرا بدانه انسانيت كمان باشد
فروشدن چوبديدى بر آمدن بنگر ... غروب شمس وقمر را چرا زيان باشد
وفي الآية اشارة الى تنزيل ماء الفيض الإلهي من سماء الأرواح فان الله ينبت به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى الله من القلوب وشجرة التوحيد لها طلع نضيد من انواع المعارف رزقا للعباد الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم ويحيى بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور الله كما قال او من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا الآية كذلك الخروج من ظلمات الوجود الى نور واجب الوجود فافهم جدا كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل اهل مكة قَوْمُ نُوحٍ قوم نوح كه بنى شيت وبنى قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح را وَأَصْحابُ الرَّسِّ قبل كانت الرس بئرا بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العليس كزبير وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت بكرات كثيرة منصوبة عليها جمع بكرة بالفتح وهى خشبة مستديرة في وسطها محزيستقى عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن بالزاي والنون من رخام وهى تشبه الحياص كثيرة تملأ للناس قال في القاموس الابزن مثلثة الاول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس معرب آب زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضبحوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته بايام كثيرة فكلمهم وقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدي ففرحوا أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورائه كيلا يعرف الموت في صورته فنصبوه صنما
стр. 4125
من ورلء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله ويتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فبعث الله لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه في النوم دون اليقظة وكان اسمه حنظلة ابن صفوان فأعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد أضلهم الله وان الله تعالى لا يتمثل بالخلق وان الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله وأوعدهم ونصخهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعدهم بالموعظة والنصيحة حتى قتلوه وطرحوه في بئر وعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتو اشباعى رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها وهو بالكسر الحبل فصاحوا بأجمعهم وضبح النساء والولدان وضبحت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم فى أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة والقتاد الاول بالكسر أم غيلان او نحوه والثاني كسحاب شجر صلب شوكه كالابر فلا تسمع فيها إلا عزيف الجن اى صوتهم وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل وإلا زئير الأسد اى صوته من الصدر نعوذ بالله من سطواته ومن الإصرار على ما يوجب نقماته كذا فى التكملة نقلا عن تفسير المقري وقيل الرس بئر قرب اليمامة او بئر بأذربيجان او واد كما قال الشاعر فهن لوادى الرس كاليد للفهم وقد سبق بعض الكلام عليه في سورة الفرقان فارجع وَثَمُودُ وقوم ثمود صالح را وهو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم وهو عاد الاولى وَعادٌ وقوم عاد هود را وَفِرْعَوْنُ وفرعون موسى را وهرون را والمراد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده من الجماعة وَإِخْوانُ لُوطٍ يعنى اصهار او مر او را والصهر زوج بنت الرجل وزوج أخته وقيل إخوانه قومه لاشتراكهم في النسب لا في الدين قال عطاء ما من أحد من الأنبياء الا ويقوم معه قومه الا لوطا ﵇ يقوم وحده وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ هم من بعث إليهم شعيب ﵇ غير اهل مدين وكانوا يسكنون أيكة اى غيضة تنبت السدر والأراك وقد مر في سورة الحجر وَقَوْمُ تُبَّعٍ الحميرى ملك اليمن وقد سبق شرح حالهم في سورة الدخان كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ اى فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة اى كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسلهم وكذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ الكل او كل واحد منهم كذب جميع الرسل لاتفاقهم على التوحيد والانذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر واما على تقدير عدمها وهو الأظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث والى ذلك كان يدعوهم تبع فَحَقَّ وَعِيدِ اى فوجب وحل عليهم وعيدي وهى كلمة العذاب والوعيد يستعمل فى الشر خاصة بخلاف الوعد فانه يكون في الخير والشر وفي الآية تسلية لرسول الله ﷺ يعنى لا تحزن بتكذيب الكفار إياك لانك لست باول نبى كذب وكل امة كذبت رسولها واصبر على أذاهم كما صبروا تظفر بالمراد كما ظفروا وتهديد لاهل مكة يعنى احذروا
стр. 4126
يا أهل مكة من مثل عذاب الأمم الخالبة فلا تكذبوا رسول الله فان الاشتراك في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء واعلم ان عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية فهم أهل الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة الى الباطل كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم الله فما أعياه إهلاكهم وفيه تسلية للأولياء ايضا من طريق الاشارة وتهديد لاهل الإنكار ولعمرى انهم في أيديهم كالانبياء في أيدي الكفار ولكن الصبر مفتاح الفرج فكما ان الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل الإنكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم الأرض يعنى ارض البشرية الكثيفة الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون انهم كذلك بل يحسبون انهم ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا بآثار حركاتهم أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ العي بالأمر العجز عنه يقال عى بالأمر وعيى به إذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر في قوله ولم يعى بخلقهن والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا الخلق الاول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثاني وهو الاعادة وبالفارسية آيا ما عاجز شده ايم ورنج يافته بآفرينش أول خلق تا فرو مانيم از آفرينش ثانى وفي عين المعاني الخلق الاول آدم ﵇ وهم يقرون به وفي التأويلات النجمية أفا عتاص علينا فعل شيء حتى نعيى بالبعث أو يشق علينا البعث اى ليس كذلك بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ يقال جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه وخلق جديد اشارة الى النشأة الثانية وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديد ان والأجدان كما في المفردات والجملة عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الاول بل هم في خلط وشبهة فى خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة إذ لم تجر العادة بالاعادة في هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لا يخفى (وقال الكاشفى) مشركان مكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در أول پس ميفرمايد كه كسى كه قادر بود بر آفرينش جمعى بي ماده ومددى چرا توانا توانا نبود بر اعاده ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبي شبهه ما بر ان قوت داريم بلكه كافران در شك وشبه اند بسبب وساوس شيطانى از آفريدن نو يعنى بعث وحشر چهـ آنرا مخالف عادت مى بينند وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن حدود العادات او الإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على لبس واعلم ان هذا الخلق الجديد حاصل في الدنيا ايضا سوآء كان في الاعراض او في الأجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكلمين فانهم جوزوا انتفاء الأجسام في كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال اى الأجسام الاخر كما جوزوا انتفاء الاعراض في كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال اى الاعراض الاخر أي كما انه جائز في الاعراض التي هى غير قائمة بذواتها كذلك جائز في الجواهر
стр. 4127
التي هى قائمة بذواتها وفي هذا المعنى (قال في المثنوى)
صورت از معنى چوشير از بيشه دان ... يا چوآواز وسخن ز انديشه دان
اين سخن وآواز او انديشه خواست ... تو ندانى بحر انديشه كجاست
ليك چون موج سخن ديدى لطيف ... بحر آن دانى كه باشد هم شريف
چون ز دانش موج انديشه بتاخت ... از سخن وآواز او صورت بساحت
از سخن صورت بزاد وباز مرد ... موج خود را باز اندر بحر برد
صورت از بي صورتى آمد برون ... باز شد كه انا اليه راجعون
پس ترا هر لحظه مرك ورجتيست ... مصطفى فرمود دنيا ساعتيست
فكر ما تيريست از هو در هوا ... در هوا كى پايه آيد تا خدا
هر نفس نو مى شود دنيا وما ... بي خبر از نوشدن اندر بقا
عمر همچون جوى نو نو ميرسد ... مستمرى مى نمايد در جسد
آن ز تيزى مستمر شكل آمدست ... چون شرركش تيز جنبانى بدست
شاخ آتش را بجنبانى بساز ... در نظر آتش نمايد پس دراز
اين درازى مدت از تيزئ صنع ... مى نمايد سرعت انگيزى صنع
قال الامام الشعراني رضى الله عنه في كتاب الجواهر تقليب العالم واقع في كل نفس من حال الى حال فلا يثبت على حالة واحدة زمانا فردا لكن التغيير انما يقع في الصفات لا في الأعيان فلم يزل الحق تعالى خلاقا على الدوام انتهى ومنه يعرف طواف الكعبة ببعض الرجال واستقبالها لهم كما وقع ذلك لرابعة العدوية رضى الله عنها وغيرها وحقيقة هذا المقام لا تتضح الا بالكشف التام ومن الله الملك العلام الفيض والإلهام وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ اى ما تحدث به نفسه وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي والخطرة الرديئة ومنه وساوس الحلي وبالفارسية وميدانيم آن چيزى را كه وسوسه ميكند مر او را بدان نفس او از انديشهاى بد والضمير لما أن جعلت موصولة والباء كما في صوت بكذا وهمس به يعنى انها صلة او للانسان ان جعلت مصدرية والباء للتعدية اى ما تجعله موسوسا فان النفس تجعل الإنسان قائما به الوسوسة قال في الكشاف ما مصدرية لانهم يقولون حدث نفسه بكذا كما يقولون حدثته به نفسه وفيه اشارة الى ان الله تعالى كما يعلم حال الإنسان قبل خلقه علما تبوتيا كذلك يعلمه بعد خلقه علما فعليا ودخل فيه ما توسوس به نفسه فانه مخلوق الله ايضا لا يخفى عليه مخلوقه مطلقا ودخل فيما توسوس به نفسه شهواته المطلوب الاستيفاؤها وسوء خلقه واعتقاده الفاسد وغير ذلك من أوصاف النفس توسوس بذلك لتشوش عليه قلبه ووقته وفيه دخل آدم ﵇ فان الله تعالى خلقه وعلم ما وسوست به نفسه في أكل الشجرة وذلك بإلقاء الشيطان قال بعض الكبار ليس للشيطان على باطن الأنبياء من سبيل فخواطرهم لا حظ للشيطان فيها فهو يأتيهم في ظاهر الحس فقط ولا يعملون بما يقول لهم ثم ان من الأولياء من يحفظ من الشيطان في علم الله تعالى فيكون بهذه المثابة في العصمة مما يلقى لا في العصمة من وصول ذلك الى قلبه لان الأولياء ليسوا بمشرعين بخلاف الأنبياء عصمت بواطنهم لكونهم
стр. 4128
اصحاب الشرائع قال بعض الكبار ما من شخص من بنى آدمه الا ويخطر له كل يوم وليلة سبعون ألف خاطر لا تزيد ولا تنقص عدد الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم فما من شخص الا ويخلق من خواطره كل يوم سبعون ألف ملك ثم يرتفعون الى جهة البيت المعمور فاذا خرج السبعون ألفا من البيت المعمور كل يوم يجتمعون بالملائكة المخلوقين من لخواطر فيكون ذكرهم استغفارا لأصحابهم الى يوم القيامة ولكن من كل قلبه معمورا بذكر الله دائما فالملائكة المخلوقون من خواطره يمتازون عن الملائكة الذي خلقوا من خواطر قلب ليس له هذا المقام وسوآء كان الخاطر فيما ينبغى او فيما لا ينبغى فالقلوب كلها من هذا البيت المعمور خلقت فلا تزال معمورة دائما وكل ملك يتكون من الخاطر يكون صورة صالحة في علم الله لما نظر وان كان هو في نفسه ملكا سبح وقد لا يعلم ما خطر وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ اى الى الإنسان مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ از رك جان وى بوى اى اعلم بحاله ممن كان اقرب اليه من حبل الوريد وعبر عن قرب العلم بقرب الذات تجوزا لأنه موجب له فاطلق الملزوم على اللازم وحل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منى بمعقد الإزار والحبل العرق شه بواحد من الحبال من حيث الهيئة وإضافته بيانية وجوز الزمخشري كونها بمعنى اللام ويجوز أن تكون كأضافة لجين الماء على ان يكون الحبل على حقيقته والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتى العنق في مقدمها متصلان بالوتين وهو عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه يردان من الرأس اليه فالوريد بمعنى الوارد وقيل سمى وريد الان الروح الحيواني يرده فالوريد حينئذ بمعنى المورود وفي المفردات الوريد عرق متصل بالكبد والقلب وفيه مجارى الروح وقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد أي من روحه انتهى ما وردى فرموده كه حبل الوريد ركيست متصل بدل وعلم خداى تعالى ببنده نزديكتر نيست از علم دل وى وفي التأويلات النجمية حبل الوريد أقرب اجزاء نفسه الى نفسه يشير به الى انه تعالى اقرب الى العبد من نفس العبد الى العبد فكما انه كل وقت يطلب نفسه يجدها لانها قريب منه فكذلك كل وقت يطلب ربه يجده
لانه قريب منه كما قال تعالى وإذا سألك عبادى عنى فانى قريب وفي الزبور ألا من طلبنى وجدنى
نحن أقرب كفت من حبل الوريد ... تو بكندى بئر فكرت را بعيد
اى كمان تيرها پر ساخته ... صيد نزديك وتو دور انداخته
و (قال الشيخ سعدى)
دوست نزديكتر از من بمنست ... وين عجبتر كه من از وى دورم
چكنم با كه توان كفت كه او ... در كنار من ومن مهجورم
قال بعض الكبار شدة القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب وإذا كان الحق أقرب إلينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب التي بيننا وبينه فتأمل وقال البقلى ولو يرى الإنسان نفسه لرأى هوان نفسه ألا ترى كيف أخبر عن كمال قربه بنعت الاتحاد بقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ولذلك قال ﵇ من عرف نفسه فقد عرف ربه إذ لا نفس إلا هوان فهمت ما قلت والا فاعلم ان الفعل قائم بالصفة والصفة قائمة بالذات فمن
стр. 4129
حيث عين الجمع ما هو الا هو ولا تظن الحلول فانه بذاته وصفاته منزه عن أن يكون له محل فى الحوادث هذا رمز العاشقين ألا ترى الى قول المجنون.
انا من أهوى ومن أهوى انا ... نحن روحان حللنا بدنا
فاذا أبصرتنى أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا
وقال الواسطي اى نحن اولى به وأحق أنا جمعناه بعد الافتراق وانشأ ماه بعد العدم ونفخنا فيه الروح فالاقرب اليه من هو أعلم به منه بنفسه وقال ايضا بي عرفت روحك بي عرفت نفسك كل ذلك لاظهار النعوت على قدر طاقة الخلق فاما الحقيقة فلا يتحملها العبد سماعا (وقال الكاشفى) وببايد دانست كه قرب حق تعالى بي چون و چكونه باشد اى عزيز كيفيت قرب جانرا كه پيوسته است بتن در نمى توان يافت قرب حق را كه پيوسته از كيفيت مقدس ومنزه است چكونه ادراك توان كرد وهمين در مثنوى معنوى مذكور است
قرب بيچونست جانترا بتو ... قرب حق را چون بدانى اى عمو
قرب نى بالا و پستى رفتن است ... قرب حق از حبس هستى رستن است
در كشف الاسرار آورده كه قرب حق بحق آنست كه فرمود واسجد واقترب ودر أحاديث قدسية واردست كه لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل واين قرب أول بايمانست وتصديق وآخر باحسانست وتحقيق يعنى مقام مشاهده كه أن تعبد الله كأنك تراه وقرب حق تعالى مر بنده را دو قسمست يكى كافه خلق را بعلم وقدرت كقوله وهو معكم أينما كنتم ديكر خواص دو كاه را بخصائص برو شواهد لطف كه ونحن أقرب اليه أول او را قربتى دهد غيبى تا از جهانش برهاند پس قرب بحد حقيقى تا از آب وكلش باز برد از هستى موهوم بنده مى كاهد واز نيستى أصلي زياده ظهور ميكند تا چنانچهـ در أول خود بود در آخر خود باشد آنجا علايق مرتفع كردد واسباب منقطع ورسوم باطل وحدود متلاشى وإشارات متناهى وعبارات منتفى وخبر منمحق وحق يكتا بخود باقى والله خير وأبقى
رأيت حبى بعين قلبى ... فقال من أنت قلت أنتا
انا الذي جزت كل حد ... بمحو أينى فأين انتا
موج بحر لمن الملك برايد ناكاه ... غرقه كردند در ان بحر چهـ درويش و چهـ شاه
خرمن هستى موهوم چنان سوزاند ... آتش عشق كه نه دانه بماند نه كاه
قال ابو يزيد البسطامي قدس سره انسلخت من نفسى كما تنسلخ الحية من جلدها فنظرت فاذا انا هو اى ان من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقى فيه متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله تعالى وإذا لم يحل في القلب الا جلال الله وجماله حتى صار مستغرقا يصير كأنه هو لا انه هو تحقيقا وفرق بين قولنا كأنه هو وبين قولنا هو هو لكن قد يعبر بهو هو عن قولنا كأنه هو كما يقال زيد أسد في مقام التشبيه مبالغة في الشجاعة فان قلت ما معنى السلوك وما معنى الوصول قلت معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد في جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا انه مشتغل
стр. 4130
بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ينكشف له جلية الحق ويصير مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله وان نظر الى همه فلاهم له سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت في ذلك الى نفسه ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهى البداءة وانما النهاية أن ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول كما في شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي ﵀ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ منصوب با ذكر وهو اولى لبقاء قوله ونحن إلخ على إطلاقه او بما في أقرب من معنى الفعل والتلقي الاخذ والتلقن بالحفظ والكتابة والمعنى انه لطيف يتوصل علمه الى ما لا شيء أخفى منه وهو أقرب الى الإنسان من كل قريب حين يتلقى ويتلقن ويأخذ الحفيظان اى الملكان الموكلان بالإنسان ما يتلفظ به وفيه اى على الوجه الثاني إيذان بأنه تعالى غنى عن استحفاظهما لاحاطة علمه بما يخفى عليهما وانما ذلك لما في كتبهما وحفظهما لاعمال العبد وعرض صحائفهما يوم يقوم الاشهاد وعلم العبد بذلك مع علمه بأحاطته تعالى بتفاصيل أحواله خبرا من زيادة اللطف له في الكف عن السيئات والرغبة في الحسنات وعنه ﵇ ان مقعد ملكيك على ثنيتيك ولسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجرى فيما لا يعينك لا تستحيى من الله ولا منهما وقد جوز أن يكون تلقى الملكين بيانا للقرب على معنى انا أقرب اليه مطلعون على اعماله لان حفظتنا وكتبتنا موكلون به عَنِ الْيَمِينِ هو أشرف الجوارح وفيه القوة التامة وَعَنِ الشِّمالِ هو مقابل اليمين قَعِيدٌ اى عن جانب اليمين قعيد أي مقاعد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ومعنى فحذف الاول لدلالة لا الثاني عليه وقيل يطلق الفعيل على الواحد والمعتدد كما في قوله والملائكة بعد ذلك ظهير ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ما يرمى به من فيه من خير او شر والقول أعم من الكلمة والكلام إِلَّا لَدَيْهِ مكر نزديك او رَقِيبٌ ملك يرقب قوله ذلك ويكتبه فان كان خيرا فهو صاحب اليمين بعينه والا فهو صاحب الشمال عَتِيدٌ اى معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير او الشر فهو حاضر أينما كان وبالفارسية رقيب نكهبانى وديده بانى بود عتيد آماده في الحال نويسد والافراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا على ما صدر عنه لما ان كلا منهما رقيب لما فوض اليه لا لما فوض الى صاحبه كما ينبئ عنه قوله تعالى عتيد وتخصيص القول بالذكر لاثبات الحكم في الفعل بدلالة النص واختلف فيما يكتبانه فقيل يكتبان كل شيء حتى أنينه فى مرضه وقيل انما يكتبان ما فيه اجر ووزر وهو الأظهر كما ينبئ عنه قوله ﵇ كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امير أمين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر قيل ان الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه ولذاكره الكلام في الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه في هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة ﵀ يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة
стр. 4131
فانهم لا يكتبون الأمور القلبية وكذا يحمد الله بقلبه عند العطاس في بيت الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك في هذه الحالة فلا بد من حفظ اللسان وفي الحديث من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه
ابلهى از صرفه زر ميكنى ... صرفه كفتار كن ار ميكنى
مصلحت تست زبان زير كام ... تيغ پسنديده بود در نيام
وفي الحديث ان ملائكة الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ملائكة النهار وتمكث ملائكة الليل فاذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون الصبح فتصعد ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهار وما من حافظين يرفعان الى الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا الا قال لملائكة اشهدوا انى قد غفرت لعبدى ما بين طرفى الصحيفة كما في كشف الاسرار وفي الحديث نظفوا لثاتكم جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهى اللحمة التي فوق الأسنان ودون الأسنان وهى منابتها والعمور اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر بفتح العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير منه النكهة وتتنكر الرائحة ويتأذى المكان لانه طريق القرآن ومقعد الملكين عندنا بيه (وروى) فى الخبر فى قوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال عندنا بيه كما في تفسير القرطبي في سورة البقرة وفي الحديث نقوا براجمكم وهى مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ واحدها برجمة بضمتى الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلى ظهرها وهو قصبة الأصابع فلكل إصبع برجمتان وثلاث راجب الا الإبهام فان له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة والجنب لا تقربه ملائكة الرحمن الى أن يتطهر وعن مجاهد قال ابطأ جبريل ﵇ على النبي ﵇ ثم أتاه فقال له ﵇ ما حبسك يا جبريل قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وما نتنزل الا بأمر ربك كما في سفينة الأبرار وفي الخبر النبوي قال ﵇ نقوا أفواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شيء امر من بقايا الطعام بين الأسنان كما في اسئلة الحكم قال الامام حجة الإسلام أليس الله منع الجنب والمحدث عن الدخول الى بيته ومس كتابه فقال عز من قائل ولا جنبا الا عابرى سبيل وقال تعالى لا يمسه الا المطهرون مع انهما اثر مباح فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام ونجاسة السحت والشبهة مع من يدعى الى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته الطاهرة سبحانه كلا لا يكون ذلك ابدا كما في الاسرار المحمدية إخواني فكر القلب في المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب كما في درياق الذنوب لابى الفرج ابن الجوزي وفي الحديث ان الله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة الأكل من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل فالصرف النافلة والعدل
стр. 4132
الفريضة كما في الاحياء واطلاق الآية يدل على ان للكفار كتابا وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه إذا اى شيء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما في بستان العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الايمان وهو اللائح بالبال وفي الحديث ان الله ﵎ وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فاذا مات قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان عمله قدمات فلان فتأذن لنا فنصعد الى السماء فيقول الله تعالى سمائى مملوءة من ملائكتى يسبحون فيقولان فأين فيقول قوما على قبر عبدى فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدى الى يوم القيامة قال بعض الكبار من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل في قبورهم بغالب أعمالهم في الدنيا ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فانهم وجدوا في قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة في صور أهل البرازخ لاهل الدنيا في النوم واليقظة فاذا رؤى مثال أحدهم فهو اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه الله تعالى على صورته لتنفيذ ما شاء الله من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء في البرزخ مالها خروج منه ابدا
واما أرواح الأنبياء ﵈ فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة كما في كتاب الجواهر للشعرانى ومن ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي ﵇ فأخبره فقال ﵇ هى المانعة هى المنجية تنجيه من عذاب القبر كما في حل الرموز يقول الفقير بعض الآثار يدل على ان بعض الأرواح يطوف في الأرض كالصديق والفاروق رضى الله عنهما كما أشار اليه قوله ﵇ ان لى وزيرين في الأرض أبا بكر وعمر وايضا ان المهدى رضى الله عنه إذا خرج يستصحب اصحاب الكهف وروحانية شخصين من كمل هذه الامة وايضا قد اشتهر في الروايات خروج بعض الأرواح من القبور في بعض الأيام والليالى والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ذلك والعلم عند الله تعالى وفي التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف قدر قربى اليه ويكون بعيدا منى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض بأن أكون رقيبه او كل عليه رقيبين ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يكتب بقلم حركاته ومدادنيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته صافية تجيئ كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية تجيئ كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه ايضا اشارة الى كمال عنايته في حق عباده إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله وإذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه وإذا كان ماشيا فواحد بين يديه واخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخران والذي يكتب الشر والزلة كل يوم هو الذي كان بالأمس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ويقال بل الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم
стр. 4133
من مساويك الا القليل منهم فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم انتهى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة بالعقل انما لم يجعل الموت استعارة بالكناية ثم اثبات السكرة له تخييلا لان المقام أدعى للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضي إيذانا تحققها وغاية اقترابها حتى كأنها قدأتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش اى قرب إتيانه والباء اما للتعدية كما في قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى حضرت سكرة الموت اى شدته التي تجعل الإنسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب على عقله حقيقة الأمر الذي نطق به كتاب الله ورسله او حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته واما للملابسة كالتى في قوله تعالى تنبت بالدهن اى ملتبسة بالحق اى بحقية الأمر أو بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم أتت وحضرت بأمر الله الذي هو حق (وحكى) ان رجلا أتى عمر رضى الله عنه فقال انى أحب الفتنة واكره الحق وأشهد بما لم أره فحبسه عمر رضى الله عنه فبلغت قصته عليا رضى الله عنه فقال يا عمر حبسته ظلما فقال كيف ذلك قال لانه يحب المال والولد قال تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة ويكره الموت وهو الحق قال تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق ويشهد بأن الله واحد لم يره فقال عمر لولا على لهلك عمر ذلِكَ اى يقال للميت بلسان الحال وان لم يكن بلسان القال او تقول ملائكة ذلك الموت يا انسان ما موصولة اى الأمر الذي كُنْتَ فى الدنيا مِنْهُ متعلق بقوله تَحِيدُ من حاد عنه يحيد حيدا إذا مال عنه اى تميل وتهرب منه وبالفارسية مى كريختى ومى ترسيدى واو را مكروه ميداشتى بل تحسب انه لا ينزل عليك بسبب محبتك الحياة الدنيا كما في قوله او لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال اى أقسمتم بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا وسفها او بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال منها الى هذه الحالة فكأنكم ظننتم انكم مالكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنيوية فالخطاب فى الآية للانسان المتقدم على طريق الالتفات فان النفرة عن الموت شاملة لكل فرد من افراده طبعا ويعضده ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت أخذت أبا بكر غشية من الموت فبكيت عليه فقلت
من لا يزال دمعه مقنعا ... لا بد يوما انه مهراق
فأفاق ابو بكر رضى الله عنه فقال بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وما روى انها قالت ان من نعم الله على أن رسول الله ﷺ توفى في بيتي وبين سحرى ونحرى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته ودخل عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه على وبيده سواك وانا مسندة رسول الله فرأيته ينظر اليه وعرفت انه بحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأمره وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول لا اله الا الله ان للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده وجوز في الكشاف ان تكون الاشارة الى الحق والخطاب للفاجر وهذا هو الظاهر لان الكلام
стр. 4134
فى الفجار قاله سعدى المفتى وفي الحديث القدسي (وما رددت في شيء انا فاعله) بتشديد الدال يعنى ما رددت ملائكتى الذين يقبضون الأرواح (ما رددت في قبض نفس عبدى المؤمن) اى مثل ترديدى إياهم في قبض أرواح المؤمنين بأن أقول اقبضوا روح فلان ثم أقول لهم أخروه وفي بعض النسخ ما ترددت ولما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الأصلح أيهما محالا في حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت فيما أفعله مثل توقفى في قبض نفس المؤمن فانى أتوقف فيه وأريه ما أعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى يكره الموت استئناف عمن قال ما سبب ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن (وانا اكره مساءته) اى أذاه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه (ولا بد منه) اى للعبد من الموت لا انه مقدر لكل نفس
كذا في شرح المشارق لابن الملك قال في كشف الاسرار هر جند كه حالت مرك بظاهر صعب مى نمايد لكن دوستانرا اندر آن حال در باطن همه عز وناز باشد واز دوست هر لمحه راحتى ودر هر ساعتى خلعتى آيد مصطفى ﵇ ازينجا كفته (تحفة المؤمن الموت) هيچ صاحب صدق از مرك نترسد حسين بن على رضى الله عنهما پدر را ديد كه پيراهن حرب ميكرد كفت ليس هذازى المحاربين على كفت ما يبالى أبوك أسقط على الموت أم سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه بقاست وبقا سبب لقاست من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه عمار بن ياسر رضى الله عنه عمر وى به نود سال رسيد نيزه در دست كرفتى ودستش مى لرزيدى مصطفى ﵇ او را كفته بود آخر قوت تو از طعام دنيا شربتى شير باشد در حرب صفين عمار حاضر بود نيزه در دست كرفته وتشنكى بر وى افتاده شربتى آب خواست قدحى شير بوى دادند يادش آمد حديث مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت بكشيد و پيش رفت وميكفت اليوم نلقى الاحبه محمدا وحزبه (وفي المثنوى)
همچنين باد أجل با عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان
آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد
پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقايش شادمان اين كودكان
چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور
وعن صاحب المثنوى انه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال
پيش ترا پيش تر جان من ... پيك در حضرت سلطان من
قالوا ينزل عند الموت اربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يده اليسرى فيجذبونها من أطراف البنان ورؤس الأصابع ونفس المؤمن المطيع تنسل انسلال القطرة من السقاء واما الفاجر فينسل روحه كالسفود من الصوف المبلول وهو يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما فان قلت مع وجود هذه السكرات لم لا يصيح المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت انما يستغيث المضروب ويصيح
стр. 4135
لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه وانما ينقطع صوت الميت وصياحه مع شدته لان الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه اعنى البدن فهد كل قوة وأضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال وهب بن منبه بلغنا انه ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا يحفظان عمله في الدنيا فان صحبهما بخير قالا جزاك الله خيرا فرب مجلس خير قد أجلستنا وعمل صالح قد أحضرتنا وان كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب مجلس شر قد أجلستنا ورب كلام سوء قد اسمعتنا قال فذلك الذي يشخص بصر الميت ثم لا يرجع الى الدنيا ابدا (قال الشيخ سعدى)
دريغست فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت
روا دارى از جهل وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت
وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغر غرفعاين الملائكة على حقيقة عمله اى على صورهى حقائق اعماله فان كانت اعماله حسنة يراهم على صورة حسنة وان كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب حسن الأعمال وقبحها وبحسب أنواعها فالملائكة لا يراهم البشر على ما يتحيزون اليه من عالمهم الا ما كان من النبي ﵇ من رؤية جبريل مرتين على صورته الاصلية وفي التأويلات النجمية إذا اشرف الناس على الخروج من الدنيا فأحوالهم تختلف فمنهم من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله الا عند ذهاب الروح ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ويتم له حضوره وتمييزه فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ومنهم وفي معناه يقول بعضهم
أنا ان مت فالهوى حشو قلبى ... وابتداء الهوى بموت الكرام
قال بعض الكبار ان السيد عبد القادر الجيلي قدس سره لما حضرته الوفاة وضع خده على الأرض وقال هذا هو الحق الذي كنا عنه في حجاب فشهد على نفسه بأن مقام الا دلال الذي كان فيه نقص بالنسبة الى حاله الذي ظهر له عند الموت وتمم الله حاله عند الموت ومات على الكمال وعكس هذا ما حكى ان مولانا حميد الدين اخذه اضطراب عظيم في مرض موته فقيل له اين علومك ومعارفك فقال يطلبون منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك الجهة (وروى) لبعضهم كلمات عالية ثم رؤى حالة الرحلة في غاية التشوش وقد ذهب عنه التحقيقات وذلك لان الأمر الحاصل بالتكلف لا يستقر حال المرض والهرم فكيف حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض في مقام القبض والهيبة وقد روى ان بعضهم ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم بكى وقال ما لهذا نسعى طول عمرنا وأراد تجلى الله تعالى عند ذلك فاذا كان حال ارباب الأحوال هكذا فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا ان سكرات الموت بحسب الأعمال ولاحوال وقد تظهر صفات حسنها وقبحها عند الموت فالمغتاب تقرض شفاهه بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك فى اذنيه نار جهنم وآكل الحرام يقدم له الزقوم كذلك الى آخر اعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات الموت فالميت يجوزها سكرة بعد سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه
следующие страницы →