Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
فانهم لا يكتبون الأمور القلبية وكذا يحمد الله بقلبه عند العطاس في بيت الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك في هذه الحالة فلا بد من حفظ اللسان وفي الحديث من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه
ابلهى از صرفه زر ميكنى ... صرفه كفتار كن ار ميكنى
مصلحت تست زبان زير كام ... تيغ پسنديده بود در نيام
وفي الحديث ان ملائكة الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ملائكة النهار وتمكث ملائكة الليل فاذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون الصبح فتصعد ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهار وما من حافظين يرفعان الى الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا الا قال لملائكة اشهدوا انى قد غفرت لعبدى ما بين طرفى الصحيفة كما في كشف الاسرار وفي الحديث نظفوا لثاتكم جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهى اللحمة التي فوق الأسنان ودون الأسنان وهى منابتها والعمور اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر بفتح العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير منه النكهة وتتنكر الرائحة ويتأذى المكان لانه طريق القرآن ومقعد الملكين عندنا بيه (وروى) فى الخبر فى قوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال عندنا بيه كما في تفسير القرطبي في سورة البقرة وفي الحديث نقوا براجمكم وهى مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ واحدها برجمة بضمتى الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلى ظهرها وهو قصبة الأصابع فلكل إصبع برجمتان وثلاث راجب الا الإبهام فان له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة والجنب لا تقربه ملائكة الرحمن الى أن يتطهر وعن مجاهد قال ابطأ جبريل ﵇ على النبي ﵇ ثم أتاه فقال له ﵇ ما حبسك يا جبريل قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وما نتنزل الا بأمر ربك كما في سفينة الأبرار وفي الخبر النبوي قال ﵇ نقوا أفواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شيء امر من بقايا الطعام بين الأسنان كما في اسئلة الحكم قال الامام حجة الإسلام أليس الله منع الجنب والمحدث عن الدخول الى بيته ومس كتابه فقال عز من قائل ولا جنبا الا عابرى سبيل وقال تعالى لا يمسه الا المطهرون مع انهما اثر مباح فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام ونجاسة السحت والشبهة مع من يدعى الى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته الطاهرة سبحانه كلا لا يكون ذلك ابدا كما في الاسرار المحمدية إخواني فكر القلب في المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب كما في درياق الذنوب لابى الفرج ابن الجوزي وفي الحديث ان الله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة الأكل من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل فالصرف النافلة والعدل
стр. 4132
الفريضة كما في الاحياء واطلاق الآية يدل على ان للكفار كتابا وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه إذا اى شيء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما في بستان العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الايمان وهو اللائح بالبال وفي الحديث ان الله ﵎ وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فاذا مات قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان عمله قدمات فلان فتأذن لنا فنصعد الى السماء فيقول الله تعالى سمائى مملوءة من ملائكتى يسبحون فيقولان فأين فيقول قوما على قبر عبدى فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدى الى يوم القيامة قال بعض الكبار من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل في قبورهم بغالب أعمالهم في الدنيا ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فانهم وجدوا في قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة في صور أهل البرازخ لاهل الدنيا في النوم واليقظة فاذا رؤى مثال أحدهم فهو اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه الله تعالى على صورته لتنفيذ ما شاء الله من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء في البرزخ مالها خروج منه ابدا
واما أرواح الأنبياء ﵈ فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة كما في كتاب الجواهر للشعرانى ومن ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي ﵇ فأخبره فقال ﵇ هى المانعة هى المنجية تنجيه من عذاب القبر كما في حل الرموز يقول الفقير بعض الآثار يدل على ان بعض الأرواح يطوف في الأرض كالصديق والفاروق رضى الله عنهما كما أشار اليه قوله ﵇ ان لى وزيرين في الأرض أبا بكر وعمر وايضا ان المهدى رضى الله عنه إذا خرج يستصحب اصحاب الكهف وروحانية شخصين من كمل هذه الامة وايضا قد اشتهر في الروايات خروج بعض الأرواح من القبور في بعض الأيام والليالى والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ذلك والعلم عند الله تعالى وفي التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف قدر قربى اليه ويكون بعيدا منى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض بأن أكون رقيبه او كل عليه رقيبين ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يكتب بقلم حركاته ومدادنيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته صافية تجيئ كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية تجيئ كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه ايضا اشارة الى كمال عنايته في حق عباده إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله وإذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه وإذا كان ماشيا فواحد بين يديه واخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخران والذي يكتب الشر والزلة كل يوم هو الذي كان بالأمس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ويقال بل الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم
стр. 4133
من مساويك الا القليل منهم فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم انتهى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة بالعقل انما لم يجعل الموت استعارة بالكناية ثم اثبات السكرة له تخييلا لان المقام أدعى للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضي إيذانا تحققها وغاية اقترابها حتى كأنها قدأتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش اى قرب إتيانه والباء اما للتعدية كما في قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى حضرت سكرة الموت اى شدته التي تجعل الإنسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب على عقله حقيقة الأمر الذي نطق به كتاب الله ورسله او حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته واما للملابسة كالتى في قوله تعالى تنبت بالدهن اى ملتبسة بالحق اى بحقية الأمر أو بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم أتت وحضرت بأمر الله الذي هو حق (وحكى) ان رجلا أتى عمر رضى الله عنه فقال انى أحب الفتنة واكره الحق وأشهد بما لم أره فحبسه عمر رضى الله عنه فبلغت قصته عليا رضى الله عنه فقال يا عمر حبسته ظلما فقال كيف ذلك قال لانه يحب المال والولد قال تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة ويكره الموت وهو الحق قال تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق ويشهد بأن الله واحد لم يره فقال عمر لولا على لهلك عمر ذلِكَ اى يقال للميت بلسان الحال وان لم يكن بلسان القال او تقول ملائكة ذلك الموت يا انسان ما موصولة اى الأمر الذي كُنْتَ فى الدنيا مِنْهُ متعلق بقوله تَحِيدُ من حاد عنه يحيد حيدا إذا مال عنه اى تميل وتهرب منه وبالفارسية مى كريختى ومى ترسيدى واو را مكروه ميداشتى بل تحسب انه لا ينزل عليك بسبب محبتك الحياة الدنيا كما في قوله او لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال اى أقسمتم بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا وسفها او بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال منها الى هذه الحالة فكأنكم ظننتم انكم مالكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنيوية فالخطاب فى الآية للانسان المتقدم على طريق الالتفات فان النفرة عن الموت شاملة لكل فرد من افراده طبعا ويعضده ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت أخذت أبا بكر غشية من الموت فبكيت عليه فقلت
من لا يزال دمعه مقنعا ... لا بد يوما انه مهراق
فأفاق ابو بكر رضى الله عنه فقال بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وما روى انها قالت ان من نعم الله على أن رسول الله ﷺ توفى في بيتي وبين سحرى ونحرى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته ودخل عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه على وبيده سواك وانا مسندة رسول الله فرأيته ينظر اليه وعرفت انه بحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأمره وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول لا اله الا الله ان للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده وجوز في الكشاف ان تكون الاشارة الى الحق والخطاب للفاجر وهذا هو الظاهر لان الكلام
стр. 4134
فى الفجار قاله سعدى المفتى وفي الحديث القدسي (وما رددت في شيء انا فاعله) بتشديد الدال يعنى ما رددت ملائكتى الذين يقبضون الأرواح (ما رددت في قبض نفس عبدى المؤمن) اى مثل ترديدى إياهم في قبض أرواح المؤمنين بأن أقول اقبضوا روح فلان ثم أقول لهم أخروه وفي بعض النسخ ما ترددت ولما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الأصلح أيهما محالا في حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت فيما أفعله مثل توقفى في قبض نفس المؤمن فانى أتوقف فيه وأريه ما أعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى يكره الموت استئناف عمن قال ما سبب ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن (وانا اكره مساءته) اى أذاه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه (ولا بد منه) اى للعبد من الموت لا انه مقدر لكل نفس
كذا في شرح المشارق لابن الملك قال في كشف الاسرار هر جند كه حالت مرك بظاهر صعب مى نمايد لكن دوستانرا اندر آن حال در باطن همه عز وناز باشد واز دوست هر لمحه راحتى ودر هر ساعتى خلعتى آيد مصطفى ﵇ ازينجا كفته (تحفة المؤمن الموت) هيچ صاحب صدق از مرك نترسد حسين بن على رضى الله عنهما پدر را ديد كه پيراهن حرب ميكرد كفت ليس هذازى المحاربين على كفت ما يبالى أبوك أسقط على الموت أم سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه بقاست وبقا سبب لقاست من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه عمار بن ياسر رضى الله عنه عمر وى به نود سال رسيد نيزه در دست كرفتى ودستش مى لرزيدى مصطفى ﵇ او را كفته بود آخر قوت تو از طعام دنيا شربتى شير باشد در حرب صفين عمار حاضر بود نيزه در دست كرفته وتشنكى بر وى افتاده شربتى آب خواست قدحى شير بوى دادند يادش آمد حديث مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت بكشيد و پيش رفت وميكفت اليوم نلقى الاحبه محمدا وحزبه (وفي المثنوى)
همچنين باد أجل با عارفان ... نرم وخوش همچون نسيم يوسفان
آتش ابراهيم را دندان نزد ... چون كزيده حق بود چونش كزد
پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقايش شادمان اين كودكان
چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور
وعن صاحب المثنوى انه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال
پيش ترا پيش تر جان من ... پيك در حضرت سلطان من
قالوا ينزل عند الموت اربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يده اليسرى فيجذبونها من أطراف البنان ورؤس الأصابع ونفس المؤمن المطيع تنسل انسلال القطرة من السقاء واما الفاجر فينسل روحه كالسفود من الصوف المبلول وهو يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما فان قلت مع وجود هذه السكرات لم لا يصيح المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت انما يستغيث المضروب ويصيح
стр. 4135
لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه وانما ينقطع صوت الميت وصياحه مع شدته لان الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه اعنى البدن فهد كل قوة وأضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال وهب بن منبه بلغنا انه ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا يحفظان عمله في الدنيا فان صحبهما بخير قالا جزاك الله خيرا فرب مجلس خير قد أجلستنا وعمل صالح قد أحضرتنا وان كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب مجلس شر قد أجلستنا ورب كلام سوء قد اسمعتنا قال فذلك الذي يشخص بصر الميت ثم لا يرجع الى الدنيا ابدا (قال الشيخ سعدى)
دريغست فرموده ديو زشت ... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت
روا دارى از جهل وناپاكيت ... كه پاكان نويسند ناپاكيت
وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغر غرفعاين الملائكة على حقيقة عمله اى على صورهى حقائق اعماله فان كانت اعماله حسنة يراهم على صورة حسنة وان كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب حسن الأعمال وقبحها وبحسب أنواعها فالملائكة لا يراهم البشر على ما يتحيزون اليه من عالمهم الا ما كان من النبي ﵇ من رؤية جبريل مرتين على صورته الاصلية وفي التأويلات النجمية إذا اشرف الناس على الخروج من الدنيا فأحوالهم تختلف فمنهم من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله الا عند ذهاب الروح ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ويتم له حضوره وتمييزه فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ومنهم وفي معناه يقول بعضهم
أنا ان مت فالهوى حشو قلبى ... وابتداء الهوى بموت الكرام
قال بعض الكبار ان السيد عبد القادر الجيلي قدس سره لما حضرته الوفاة وضع خده على الأرض وقال هذا هو الحق الذي كنا عنه في حجاب فشهد على نفسه بأن مقام الا دلال الذي كان فيه نقص بالنسبة الى حاله الذي ظهر له عند الموت وتمم الله حاله عند الموت ومات على الكمال وعكس هذا ما حكى ان مولانا حميد الدين اخذه اضطراب عظيم في مرض موته فقيل له اين علومك ومعارفك فقال يطلبون منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك الجهة (وروى) لبعضهم كلمات عالية ثم رؤى حالة الرحلة في غاية التشوش وقد ذهب عنه التحقيقات وذلك لان الأمر الحاصل بالتكلف لا يستقر حال المرض والهرم فكيف حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض في مقام القبض والهيبة وقد روى ان بعضهم ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم بكى وقال ما لهذا نسعى طول عمرنا وأراد تجلى الله تعالى عند ذلك فاذا كان حال ارباب الأحوال هكذا فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا ان سكرات الموت بحسب الأعمال ولاحوال وقد تظهر صفات حسنها وقبحها عند الموت فالمغتاب تقرض شفاهه بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك فى اذنيه نار جهنم وآكل الحرام يقدم له الزقوم كذلك الى آخر اعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات الموت فالميت يجوزها سكرة بعد سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه
стр. 4136
السلام يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت وانما لا يستعيذ اكثر الناس من الموت ومن أهواله وسكراته لما غلب عليهم من الجهل فان الأشياء قبل وقوعها انما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء والأولياء من الموت
يا من بدنياه اشتغل ... وغره طول الأمل
الموت يأتى بغتة ... والقبر صندوق العمل
(قال الحافظ)
سپهر بر شده پرويز نيست خون افشان ... كه ريزه اش سر كسرى وتاج پرويزست
بدان اى جوانمرد كه از عهد آدم تا فناى عالم كس از مرك نرست تو نيز نخواهى رست الموت كاس وكل الناس شاربه
خانه پر كندم ويك جو نفرستاده بكور ... غم مركت چوغم برك زمستانى نيست
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ هى النفخة الثانية وهى نفخة البعث والنشور والنافخ اسرافيل ﵇ وقد سبق الكلام في الصور ذلِكَ اى وقت ذلك النفخ على حذف المضاف يَوْمُ الْوَعِيدِ اى يوم انجاز الوعيد الواقع في الدنيا وتحقيقه والوعيد التهديد او يوم وقوع الوعيد على انه عبارة عن العذاب الموعود وتخصيص الوعيد بالذكر مع انه يوم الوعد ايضا لتهويله ولذا بدئ ببيان حال الكفرة وَجاءَتْ ومى آيد دران روز بعرصه محشر كُلُّ نَفْسٍ من النفوس البرة والفاجرة مَعَها إلخ محله النصب على الحالية من كل لاضافته الى ما هو في حكم المعرفة كأنه قيل كل النفوس سائِقٌ وَشَهِيدٌ وان اختلف كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا اى معها ملكان أحدهما يسوق الى المحشر والآخر يشهد بعملها خيرا او شرا وفي كشف الاسرار يسوق الكافر سائقه الى النار ويشهد الشهيد عليه بمعصيته ويسوق السائق المؤمن الى الجنة ويشهد الشهيد له بطاعته انتهى وهل الملكان الكاتبان في الدنيا هما اللذان ذكرهما الله في قوله سائق وشهيد او غيرهما فيه خلاف كما في فتح الرحمن او معها ملك جامع بين الوصفين كانه قيل معها ملك يسوقها ويشهد لها او عليها وقال الواسطي سائقها الحق وشهيدها الحق اى بالنظر الى الحقيقة فى الدنيا والآخرة لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور وفي المفردات سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ والمعنى يقال له يوم القيامة او وقت النشور او وقت العرض لقد كنت أيها الشخص في الدنيا في غفلة من هذا اليوم وغوائله وفي فتح الرحمن من هذا النازل بك اليوم وقال ابن عباس رضى الله عنهما من عاقبة الكفر وفي عين المعاني اى من السائق والشهيد وخطاب الكل بذلك لما انه ما من أحد إلا وله غفلة ما من الآخرة وقيل الخطاب للكافر وقرئ كنت بكسر التاء على اعتبار تأنيث النفس وكذا الخطابات الآتية فَكَشَفْنا اى أزلنا ورفعنا عَنْكَ غِطاءَكَ الذي كان على بصرك ولغطاء الحجاب المغطى لامور المعاد وهو الغفلة والانهماك فى المحسوسات والالفة بها وقصر النظر عليها قال في المفردات الغطاء ما يجعل فوق الشيء
стр. 4137
من لباس ونحوه كما ان الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال تعالى فكشفنا الآية يعنى برداشتيم از ديده تو پوشش جهل وغفلت ترا تا هر چهـ شنوده بودى معاينه بينى وحقيقتش ادراك ميكنى وفي الكواشي او الغطاء القبر اى أخرجناك منه فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ اى نافذ وبالفارسية تيزست تبصر ما كنت تنكره وتستبعده في الدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لا ينفعك وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يقال حددت السكين رققت حدها ثم يقال لكل حاذق في نفسه من حيث الخلقة او من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد وفي الآية اشارة الى ان الإنسان وان خلق من عالمى الغيب والشهادة فالغالب عليه في البداية الشهادة وهى العالم الحسى فيرى بالحواس الظاهرة العالم المحسوس مع اختلاف أجناسه وهو بمعزل عن ادراك عالم الغيب فمن الناس من يكشف الله غطائه عن بصر بصيرته فيجعل بصره حديدا يبصر رشده ويخذر شره وهم المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من يكشف الله عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم لا ينفع نفسا إيمانها وهم الكفار من أهل الشقاوة
كرت رفت از اندازه بيرون بدى ... چوكفتى كه بد رفت نيك آمدى
فراشو چوبينى در صلح باز ... كه ناكه در توبه كردد فراز
كنون با خرد بايد انباز كشت ... كه فردا نماند ره باز كشت
ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا
حال خلد وجحيم دانستم ... بيقين آنچنانكه مى بايد
كر حجاب از ميانه بر كيرند ... آن يقين ذره نيفزايد
يعنى ان عين اليقين الحاصل لاهل الحجاب في الآخرة حاصل لاهل الكشف في الدنيا فانهم ترقوا من علم اليقين الى عين اليقين في هذه الدار فطابوا وقتا فكأنهم في الجنان في الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه اشارة الى سر عظيم وهو أن أهل النار يزول عن أبصارهم الحجب المانعة عن اليقين والعيان وذلك بعد احتراق ظواهرهم وبواطنهم أحقابا كثيرة فيرون إذ ذاك من أثر الجمال ما رآه العارفون في هذه الدار فحينئذ لا يبقى للعذاب خطر إذ الاحتراق على الشهود سهل ألا ترى الى النسوة اللاتي قطعن أيديهن كيف لم يكن لهن حسن بالقطع على شهود يوسف ولكن ليس لاهل النار نعيم كأكل وشرب ونكاح فاعرف وَقالَ قَرِينُهُ وكويد همنشين او يعنى الشيطان المقيض له مشيرا اليه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ اى هذا ما عندى وفي ملكتى ومقدورى عتيد لجهنم قد هيأنه لها بإغوائي وإضلالي وقيل قال الملك الموكل به يعنى الرقيب الذي سبق ذكره مشيرا الى ما هو من كتاب عمله هذا مكتوب عندى عتيد مهيأ للعرض فان كان العبد من اهل الايمان والجنة أحضر كتاب حسناته لان سيئاته قد كفرت وان كان من أهل الكفر والنار أحضر كتاب سيئاته لان حسناته حبطت بكفره وما ان جعلت موصوفة فعتيد صفتها وان جعلت موصولة فهى بدل منها او خبر بعد خبر او خبر لمبتدأ محذوف فعلى العاقل أن لا يطع الشيطان ولا يلتفت الى اغوائه في كل زمان ومكان فانه يدعو الى النار
стр. 4138
وقهر الجبار (روى) ان النبي ﵇ سار ليلة المعراج فرأى عجوزا على جنب الطريق فقال ما هذه يا جبريل فقال سريا محمد فسار ما شاء الله فاذا بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول هلم يا محمد وأنه ﵇ مر بجماعة فسلموا عليه وقالوا السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر فقال جبريل اردد ﵈ فرد ثم قال جبريل اما العجوز فالدنيا ولم يبق من الدنيا الا ما بقي من عمر تلك العجوز اما لو أجبتها لاختار أمتك الدنيا على الآخرة واما لذى دعاك فأبليس واما الذين سلموا عليك فابراهيم وموسى وعيسى ﵈ قال بعض العارفين خلق الله إبليس ليميز به العدو من الحبيب والشقي من السعيد فخلق الله الأنبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق إبليس ليقتدى به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا ترك الدنيا فقالوا له أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال إبليس أعطوني رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع اخبارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وأبصارهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فاستمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشيء يعمى ويصم وقال بعضهم خلق الله إبليس ليكون المؤمن في كنف رعاية المولى وحفظه لانه لولا الذئب لم يكن للغنم راع وخلق الله إبليس من ظلمة وخبث وطبعه على العداوة نسأل الله الحفظ والعصمة منه أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو لملكين من خزنة النار او لواحد وهو الملك الجامع للوصفين او خازن النار على تنزيل تثنية الفاعل تثنية الفعل وتكريره للتأكيد كأنه قيل ألق ألق حذف الفعل الثاني ثم اتى بفاعله وفاعل الفعل الاول على صورة ضمير الاثنين متصلا بالفعل الاول او على ان الالف بدل من نون التأكيد على اجزاء الوصل مجرى الوقف ويؤيده انه قرئ ألقين بالنون الخفيفة مثل لنسفعن فانه إذا وقف على النون تنقلب ألفا فتكتب بالألف على الوقف ووجه آخر هو أن العرب اكثر ما يرافق الرجل منهم اثنان يعنى أدنى الأعوان في السفر اثنان فكثر في ألسنتهم أن يقولوا خليلى وصاحبى وقفا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين كما قال امرؤ القيس
خليلى مرابى على أم جندب ... لتقضى حاجات الفؤاد المعذب
ألم ترأنى كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وان لم تطيب
فثنى في البيت الاول ووحد في البيت الثاني كُلَّ كَفَّارٍ كل مبالغ في الكفر بالمنعم والنعم جاحد بالتوحيد معرض عن الايمان وقيل كل كافر حامل غيره على الكفر عَنِيدٍ معاند للحق يعرف الحق فيجحده والعناد أقبح الكفر وقال قتادة منحرف عن الطاعة وقال السدى مشتق من العند وهو عظم يعترض في الحلق او معجب بما عنده كأنه من قولهم عندى كذا كما في عين المعاني وقال في المفردات العنيد المعجب بما عنده والمعاند المتباهى بما عنده والعنود الذي يعند عن القصد اى يميل عن الحق ويرده عارفا به مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ كثير المنع للمال
стр. 4139
عن حقوقه مفروصة زكاة او غيرها از طبع على الشر والإمساك كما ان الكافر طبع على الكفر والعنيد طبع على العباد او مناع لجنس الخير أن يصل لى أهله يحول بينه وبينهم والمنع صد العطية يقال رجل مانع ومناع اى بخيل وقد يقال في الحماية ومنه مكان منيع وقيل المراد بالخير الإسلام فان الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بنى أخيه منه وكان يقول من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ما عشت مُعْتَدٍ الاعتداء مجاوزة الحق اى ظالم متخط للحق معاد لأهله مُرِيبٍ شاك في الله وفي دينه فهوه صيغة نسبة بمعنى ذى شك وريب اى موقع في الريبة وقبل متهم الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره قوله فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ او بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير للتوكيد والفاء للاشعار بأن الإلقاء للصفات المذكورة وفي الحديث بينما الناس ينتظرون الحساب إذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول أمرت بثلاثة بمن دعا مع الله الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحب ثم بصيرهم في نار جهنم وفي تفسير الفاتحة للفنارى يخرج عنق من النار اى قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فاذا اشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول يا أهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا لم يترك أحدا منهم في الموقف نادى نداء ثانيا يا أهل الموقف انى وكلت بمن أذى الله ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فاذا لم يترك منهم أحدا نادى ثالثا يا أهل الموقف انى وكلت بمن ذهب يخلق كخلق الله فيلقط اهل التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الأصنام وهو قوله أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الأخشاب والأحجار ليعبدوها من دون الله فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا أخذهم الله عن آخرهم وبقي الناس وفيهم المصورون الذين لا يقصدون بتصويرهم عباداتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد فى الخبر في المصورين فيقفون ما شاء الله ينتظرون ما يفعل الله بهم والعرق قد ألجمهم وفي الآية اشارة الى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما الهين آخرين مع الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة (قال العطار قدس سره)
چشم كرسنه سير ز نعمت نمى شود ... غربال را ز كثرت حاصل چهـ فائده
قالَ قَرِينُهُ بغير وواو لأن الاول خطاب للانسان من قرينه ومتصل بكلامه والثاني استئناف خاطب الله سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ما أطغيته وكذلك الجواب بغير واو وهو قال لا تختصموا لدى وكذلك ما يبدل القول لدى فجاء الكل على نسق واحد كما في برهان القرآن اى قال الشيطان المقيض للكافر (قال الكاشفى) چون خواهند كه كافر را در دوزخ افكنند كويد مرا چهـ كناهست كه ديو بر من مسلط بود ومرا كمراه كردانيد ديو را حاضر سازند تكذيب ميكند ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لا تختصوا رَبَّنا اى پروردگار ما ما أَطْغَيْتُهُ اى ما جعلته طاغيا وما أوقعته في الطغيان
стр. 4140
وهو تجاوز الحد في العصيان وَلكِنْ كانَ هو بالذات فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ من الحق طويل لا يرجع عنه فأعنته عليه بالإغواء والدعوة اليه من غير قسر والجاء كما في قوله تعالى وما كان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لى وذلك فان إغواء الشيطان انما يوثر فيمن كان مختل الرأى مائلا الى الفجور ضالا عن طريق الحق واقعا دونه بمراحل وفي الحديث انما أنا رسول وليس الى من الهداية شيء ولو كانت الهداية الى لآمن كل من في الأرض وانما إبليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة اليه لا ضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء قالَ كأنه قيل فماذا قال الله لابن آدم وشيطانه المقيض له في الدنيا فقيل قال تعالى لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ اى في موقف الحساب والجزاء إذ لا فائدة في ذلك قال بعضهم هذا الخطاب في لكفار واما قوله ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ففى المؤمنين في الظالم فيما بينهم لان الاختصام في الظالم مسموع وهذا في الموقف وأما قوله ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ففي جهنم فظهر التوفيق بين الآيات وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ على الطغيان في دار الكسب والتكليف في كتبى وألسنة رسلى فما تركت لكم حجة على فلا تطمعوا في الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال فيها تعليل للنهى على معنى لا تختصموا وقد صح عندكم وعلمتم انى قدمت إليكم بالوعيد حيث قلت لا بليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فاتبعتموه معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام في هذا الوقت وانما قدر المعنى هكذا ليصح جعله حالا فان مقارنة الحال لذيها في الزمان واجبة ولا مقارنة بين تقديم الوعيد في الدنيا والاختصام في الآخرة والباء مزيدة او معدية على ان قدم بمعنى تقدم ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ اى لا يغير قولى في الوعد والوعيد فما يظهر في الوقت هو الذي قضيته في الأزل لا مبدل له والعفو عن بعض المذنبين لاسباب داعية إليه ليس بتبديل فان دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد يعنى ولا مخصص في حق الكفار فالوعيد على عمومه في حقهم قال الجلال الدواني فى شرح العضد ذهب بعض العلماء الى ان الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى لا في الوعد وبهذا وردت السنة حيث قال ﵇ من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا وانما الخلف أن يعد خيرا ثم لا يفعله كما قال
وانى إذا أوعدته او وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدى
واحسن يحيى بن معاذ رضى الله عنه في هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم فالله تعالى لا يغفر أن يشرك به فينجز وعيده في حق المشركين ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فيجوز أن يخلف وعيده في حق المؤمنين ولاهل الحقائق كلام آخر مذكور في محله عافانا الله وإياكم من بلائه وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ اى وما
стр. 4141
أنا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه بالظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصوير بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بأبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في معرض المبالغة في الظلم وقيل هى لرعاية جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم لعبده وظالم لعبيده على انها مبالغة كما لا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى إذا النفي مسلط على القيد الذي هو الظلامية والجواب على ما اختاره كثير من المحققين ان المبالغة مسلطة على النفي لا على القيد كما في قوله ما انا يكذوب يعنى ان أصله ليس بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفي على معنى ان الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل عليه النفي لكان المعنى ان ضعف الظلم منفى عنه تعالى ولا يلزم منه نفى أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا ويقول الله تعالى اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى وعن بعض السلف دعوتان ارجوا إحداهما كما أخشى الاخرى دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين أعالى وأواسط وأدانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف في الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر في الدين (قال الشيخ سعدى)
چوخواهى كه فردا برى مهترى ... مكن دشمن خويشتن كهترى
كه چون بگذرد بر تو اين سلطنت ... بگيرد بقهر آن كدا دامنت
وفي الآية اشارة الى ان الله تعالى قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي فلا يبدل قوله تعالى فلابد للجنة من أهلها وللنار من أهلها ولو عكس وجعل أهل الجنة فى النار وأهل النار في الجنة لكان مخالفا للحكمة لان الجنة دار الجمال فهى مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهى مقر للكافرين كما ان القلب مقر الأوصاف الحميدة والنفس مقر الأوصاف الذميمة ولذا لا يدخل أهل النفس جنة القلب لان النور والظلمة لا يجتمعان فاعرف يَوْمَ اى اذكر يا محمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم نَقُولُ بما لنا من العظمة لِجَهَنَّمَ دار العذاب وسبحن الله للعصاة هَلِ امْتَلَأْتِ بمن القى فيك وهل أوفيتك ما وعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ملؤها فهذا السؤال من الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لاهل عذابه والتنبيه لجميع عباده وَتَقُولُ جهنم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون الجواب وفق السؤال هَلْ مِنْ مَزِيدٍ اى من زيادة من الجن والانس فيكون مصدرا كالمحيد او من يزاد فيكون مفعولا كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرفا لمقدر مؤخر اى يكون من الأحوال والأهوال ما يقصر عنه المقال واختلف الناس في ان الخطاب والجواب هل هما على الحقيقة اولا فقال بعضهم هما على الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ينطق الجوارح وهو المختار فان الله على كل شيء قدير
стр. 4142
وامور الآخرة كلها او جلها على خلاف ما تعورف في الدنيا وقد دلت الأحاديث على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول الى المجاز كما روى من زفرتها وهجومها على الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فان نورك اطفأ لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقية وإدراكها فان مطلق الجمادات لها تلك الحياة في الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال بعضهم سؤال وجواب جيء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل أمرها يعنى ان المقصود تصوير المعنى فى القلب وتبيينه فهى بحيث لو قيل لها ذلك وهى ناطقة لقالت ذلك وايضا دلت بحالها على النطق كقولهم
امتلأ الحوض وقال قطنى ... مهلا رويدا قد ملأت بطني
يعنى انها مع اتساعها وتباعد أطرافها وأقطارها بطرح فيها الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتلئ بهم وتصير بحيث لا يسعها شيء ولا يزاد فيها فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندى موضع يزاد فيه شيء اى قد امتلأت وحصل في موعودك وصرت بحيث لا أسع ابرة وبالفارسية لا مزيد پر شدم وزيادتى را كنجايش نيست فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين فانه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله ﵇ يوم فتح مكة هل بقي لنا عقيل دارا اى ما بقي لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون السؤال استدعاء للزيادة في الحقيقة لان ما يلقى فيها كحلقة تلقى في اليم يعنى زيادتى كن وحق تعالى ديكر كافر بوى فرستاد تا پر شود ويجوز أن يكون المعنى انها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع زيادة فان قلت هذا يخالف قوله تعالى لأملأن جهنم قلت ورد في الحديث لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى نضع الجبار فيها قدمه فيزوى بعضها الى بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة
اين قدم حق را بود كورا كشد ... غير حق را كه كمان او كشد
وفي رواية حتى يضع فيها رب العزة او رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى وعزتك قوله ويزوى بالزاي المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من غاية الامتلاء وآخر الحديث ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة كما فى كشف الاسرار وفي رواية ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﵇ تحاجت الجنة والنار فقالت النار او ثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله تعالى للجنة
انما أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى وقال للنار انما أنت عذابى أعذب بك من أشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فانهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد فلا تمتلئ حتى يضع الله فبها رجله فتقول قط قط فهنا لك تمتلئ ويزوى بعضها الى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا واما الجنة فينشيء الله لها خلقا وفي القاموس
стр. 4143
حتى يضع رب العزة فيها قدمه اى الذين قدمهم من الأشرار فهم قدم الله للنار كما ان الأخيار قدمه الى الجنة او وضع القدم مثل للردع والقمع اى يأتيها امر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال فى بحر العلوم وضع القدم على الشيء مثل للردع والكف وقال بعضهم يضربها من جبروته بسوط اهانة ويستمرون بين دولتى الحر والزمهرير وعامة عذاب إبليس بالزمهرير لانه يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن دفعها وتسكين سورتها كما تقول وضعت رجلى على فلان إذا قهرته وفي الكواشي قدمه اى ما قدمه في قوله سبقت رحمتى على غضبى اى يضع رحمته انتهى او المراد من القدم قوم مسمى بهذا الاسم وايضا المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وان كان موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول المراد به قدم بعض مخلوقاته أضافها الى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من روحنا وكان النافخ جبريل وفي عين المعاني القدم جمع قديم كأديم وأدم اى على كل ما تقدم او قوم قدمهم الى النار ويروى قدمه بكسر القاف اى قوما قدموا بنى آدم في الدنيا وروى رجلى وهو الجماعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه الذين لهم قدم صدق عند ربهم يعنى العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من قال القدم اسم لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضي عياض هذا أظهر التأويلات لعل وجهه ان أماكن أهل الجنة تبقى خالية في جهنم ولم ينقل ان أهلها يرثون تلك الأماكن ويقال لهم ان الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة أماكن أهل النار فى الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم ان الله يختص برحمته من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى سبقت رحمتى على غضبى فيخلق الله خلقا على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فان قلت إذا لائم مزاجهم النار فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها وقال بعض الأكابر ليس في النار دركات اختصاص الهى ولا عذاب اختصاص الهى من الله فان الله ما عرفنا قطانه اختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا انه يختص برحمته من يشاء فأهل النار معذبون بأعمالهم لا غير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم في جنات الاختصاص فلأهل السعادة ثلاث جنات جنة الأعمال كما لأهل الشقاوة جحيم الأعمال ولهم خاصة جنات الاختصاص وجنات الميراث وهى التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة كما قال تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وذلك انه ما من شخص من الجن والانس إلا وله في الجنة موضع وفي النار موضع وذلك لامكانه الأصلي فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء في العدم او يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى ولو شاء لهداكم أجمعين اى أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل في اهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله سبحانه فما نزل من نزل في النار الا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية وهى الأماكن التي لو دخلها اهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله ﵇ فيضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط
стр. 4144
لهما الا أن يملأهما خلقا وما اشترط عذاب من يملؤهما بهم ولا نعيمهم وان الجنة أوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والأرض فما ظنك نطولها فهى للنار كمحيط الدائرة والنار عرضها قدر الخط الذي
يميز قطرى دائرة فلك الكواكب الثابتة فاين هذا الضيق من تلك السعة وسبب هذا الاتساع جنات الاختصاص الإلهي فورد في الخبر أنه يبقى ايضا في الجنة أماكن ما فيها أحد فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه اى آخر وجود يعطيه وليس ذلك الا في جنات الاختصاص فالحكم لله العلى الكبير فمن كرمه انه ما انزل أهل النار الأعلى أعمالهم خاصة واما قوله تعالى زدناهم عذابا فوق العذاب فذلك لطائفة مخصوصة هم الأئمة المضلون ثم لا بد لاهل النار من فضله ورحمته في نفس النار بعد انقضاء مدة موازنة ازمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام في نفس النار فتتخلد جوارحهم بأزالة الروح الحساس منها إذ ليسوا بخارجين منها فلا يموتون فيها ولا يحيون وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا مثل ما يراه النائم ونضج جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لخمود النار في حقهم فيكونون في النار كالامة التي دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها اماتة فلا يحسون بما تفعله النار في أبدانهم الحديث بكماله ذكره مسلم في صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير للانسان الكامل قدمان قدم الجلال وقدم الجمال وبالأولى تمتلئ جهنم وبالثانية تمتلئ الجنة وبيان ذلك ان جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس يعنى انها مظهر قدم الجلال والجنة مقام أهل الروح والسر يعنى انها مظهر قدم الجمال والأعراف مقام اهل القلب لمناسبة بين الأعراف والقلب من حيث انه مقام بين الجنة والنار كما ان القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر وللانسان الكامل نشأة جنانية روحانية ونشأة دنيوية جسمانية فهو لا يدخل الجنة الا بمرتبة الروح والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة بنشأته العنصرية فيملأ الله سبحانه جهنم بهذه البقية يعنى يظهر مظاهر جلاليته من تلك البقية فيملأها بها حتى تقول قط قط فما دام لم يظهر هذا التجلي من الإنسان الكامل لا تزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم الجبار كذا في الحديث واليه أشار الشيخ الكبير رضى الله عنه في الفكوك بقوله وأخبرت من جانب الحق ان القدم الموضوع في جهنم هو الباقي في هذا العالم من صور الكمل مما لا يصحبهم فى النشأة الجنانية وكنى عن ذلك الباقي بالقدم لمناسبة شريفة لطيفة فان القدم من الإنسان آخر أعضائه صورة فكذلك نفس صورته العنصرية آخر أعضاء مطلق الصورة الانسانية لان صور العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق صورة الحقيقة الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت منها الحقيقة الانسانية وبها قامت الصور كلها التي قلت انها كالاعضاء انتهى وقال ايضا ان الجنة لا تسع إنسانا كاملا وانما منه في الجنة ما يناسب الجنة وفي كل عالم ما يناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت واليه الاشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث انتهى ايضا وقال الشيخ روزبهان البقلى في عرائس البيان ان جهنم لتشتاق الى الله كما تشتاق اليه الجنة فاذا رأى
стр. 4145
سبحانه حالها من الشوق اليه يضع أثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلي فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلا شيء ورب طيب في قلوب الجهنميين في تلك الساعة من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها وردا وريحانا من تأثير بركة ظهوره لها انتهى وفي الآية اشارة الى ان جهنم صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لا يشبعها شيء وهى في طلب المزيد مطلقا فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعنى ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع منها ويقال لهاهل امتلأت تقول هى هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن آدم الا التراب
آن شنيدستى كه در صحراى غور ... بار سالارى در افتاد از ستور
كفت چشتم تنك دنيادار را ... يا قناعت پر كند يا خاك كور
وايضا ان الحرص الإنساني قشر محبة الله بل هو عين المحبة إذا كان متوجها الى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص وإذا كان متوجها الى الله وقربانه يسمى محبة فاعلم ان ما زاد في الحرص نقص في المحبة وما نقص من الحرص زاد في المحبة وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بها يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها الى بعض وتقول قط قط كما في التأويلات النجمية وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ الازلاف نزديك كردانيدن اى قربت لِلْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون إليها فائزون بها غَيْرَ بَعِيدٍ تأكيد للازلاف اى مكانا غير بعيد بحيث ينظرون إليها قبل دخولها فيكون انتصابه على الظرفية او هو حال مؤكدة اى حال كونها غير بعيد أي شيأغير بعيد كقولك هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل الى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالازلاف تقريب الرؤية وغير بعيد تقريب الدخول فانهم يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من لا يحاسب أصلا ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذي يستوى في الوصف به المذكر والمؤنث كالزئير والصليل او لتأويل الجنة بالبستان وفيه اشارة الى جنة قلوب خواص المتقين انها قربت لهم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب (ع) جنت نقدست اينجا عشرت وعيش وحضور ويقال ان الجنة تقرب من المتقين كما ان النار تجر بالسلاسل الى المحشر للمجرمين ويقال بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها ويرادبهم الخواص من المتقين ويقال هم ثلاثة اصناف قوم يحشرون الى الجنة مشاة وهم الذين قال فيهم وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا وهم عوام المؤمنين وقوم يحشرون الى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان وهؤلاء هم الخواص واما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم وأزلفت الجنة للمتقين فقرب الجنة منهم غير بعيد أي الجنة غير بعيد عنهم وهم البعداء عن الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر هذا ما تُوعَدُونَ اى حال كون أولئك المتقين مقولالهم من قبل الله او على ألسنة الملائكة عند ما شاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد او هذا الثواب او الازلاف والتذكير لتذكير الخبر او اشارة
стр. 4146
الى الجنة والتذكير لما ان المشار اليه هو المسمى من غير ان يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فانهما من احكام اللفظ العربي كما في قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى وقوله ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وفي التأويلات النجمية هذا اشارة الى مقعد صدق ولو كانت الاشارة الى الجنة لقال هذا لِكُلِّ أَوَّابٍ بدل من المتقين باعادة الجار أي رجاع الى الله فأولا يرجع من الشرك الى التوحيد وثانيا من المعصية الى الطاعة وثالثا من الخلق الى الحق قال ابن عمر رضى الله عنهما لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر وفي المفردات الأواب كالتواب وهو الراجع الى الله بترك المعاصي وفعل الخيرات ومنه قيل للتوبة اوبة والفرق بين الأوب والرجوع ان الأوب ضرب من الرجوع وذلك انه لا يقال الا في الحيوان الذي له ارادة والرجوع يقال فيه وفي غيره آب اوبا وإيابا ومآبا والمأب مصدر منه واسم الزمان والمكان حَفِيظٍ حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض قال في التأويلات النجمية مقعد صدق هو في الحقيقة موعود للمتقين الموصوفين بقوله لكل أواب حفيظ وهو الراجع الى الله في جميع أحواله لا الى ما سواه حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها الا في طلب الله يعنى در هر نفس از حق تعالى غافل نباشد
اگر تو پاس دارى پاس أنفاس ... بسلطانى رسانندت ازين پاس
ترا يك پند بس در هر دو عالم ... كه بر نايد ز جانت بي خدادم
وقال سهل رضى الله عنه هو الراجع الى الله تعالى بقلبه من الوسوسة الى السكون الى الله الحفيظ المحافظ على الطاعات والأوامر وقال المحاسبى الأواب الراجع بقلبه الى ربه والحفيظ الحافظ قلبه في رجوعه اليه ان لا يرجع منه الى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته اى الخطرات القلبية والإلهامات وفي الحديث من حافظ على اربع ركعات في أول النهار كان اوابا حفيظا مَنْ هر كه وهو وما بعده بدل بعد بدل خَشِيَ الرَّحْمنَ الخشية خوف يشوبه تعظيم وفي عين المعاني انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطي الخشية ارق من الخوف لان الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران الله في الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الانابة ومن رزق الانابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم او آئل العلم الخشية ثم الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم الخشية من الرحمن خشية الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة بِالْغَيْبِ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خشى او من مفعوله او صفة لمصدره اى خشية ملتبسة بالغيب حيث خشى عقابه وهو غائب عنه او العقاب بعد غيب يعنى ناديده او را وعذاب او را او هو غائب عن الأعين لا يراه أحد يعنى نهان وآشكار اى او يكى باشد وقال بعض الكبار بالغيب اى بنور الغيب يشاهد شواهد الحق فيخشى منه والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجعون رحمته او بأن علمهم بسعة رحمته لا يصدهم عن خشيته وانهم عاملون بموجب قوله نبئ عبادى انى أنا الغفور الرحيم وان عذاب هو العذاب الأليم وَجاءَ وبياورد
стр. 4147
بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وصف القلب بالانابة مع انها وصف المكلف لما ان العبرة برجوعه الى الله تعالى اى لا عبرة للانابة والرجوع الا إذا كان من القلب والمراد بها الرجوع الى الله تعالى بما يحب ويرضى قال في المفردات النوب رجوع الشيء مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل وفي التأويلات النجمية بقلب منيب الى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية ادْخُلُوها بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من بِسَلامٍ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم وحلول النقم او بسلام من جهة الله وملائكته ذلِكَ اشارة الى الزمان الممتد الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور يَوْمُ الْخُلُودِ والبقاء في الجنة إذا انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم الأيام خوالد وذلك لطول مكثها لالدوام بقائها والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد والله اعلم أن تكون الاشارة الى زمان السلم فتحصل الدلالة على ان السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول لَهُمْ ما يَشاؤُنَ من فنون المطالب كائنا ما كان سوى ما تقتضى الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا في الدنيا ابدا كاللواطة ونحوها فانهم لا يشاؤونها كما سبق من ان الله يعصم أهل الجنة من شهوة محال او منهى عنه فِيها متعلق بيشاؤون او حال من الموصول قال القشيري يقال لهم قد قلتم في الدنيا ما شاء الله كان فاليوم ما شئتم كان وهل جزاء الإحسان الا الإحسان وَلَدَيْنا وعندنا مَزِيدٌ اى زيادة في النعيم على ما يشاؤون وهو ما لا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من انواع الكرامات التي لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فانهم يسألون الله حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ما شاؤا ثم يزيدهم من عنده ما لم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل ان السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذي قال تعالى ولدينا مزيد وقال الراغب الزيادة أن ينضم الى ما عليه الشيء من نفسه شيء آخر وروى من طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر الى وجه الله اشارة الى انعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر الى وجه الله الكريم فيجتمعون في كل يوم جمعة فلا يسألون شيئا الا أعطاهم وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة في الجنة يوم المزيد وفي الحديث ان في الجنة مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال بعض الكبار هى المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة في الدار الآخرة نتيجة الطاعات في هذه الدار لمن اختصه الله فنتيجتنا في هذه الدار طاعات ومجاهدات توصل الى تجليات ومشاهدات وفي التأويلات النجمية يشير الى أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا ولدينا يجد بالمزيد ما يشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال من كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه فان قيل الزيادة في الدنيا تكون أقل من رأس المال قلت المراد
стр. 4148
بالزيادة في الآية الكريمة هو الزيادة على موعود الجنة لامن درجات الجنة لان الزيادة هنا ليست من جنس المزيد عليه حتى يلزم ذلك بخلافه في قوله ﵇ ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر فان الزيادة هنا من جنس المزيد عليه وقضيته الفرضية الا انه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقيل بالوجوب فالزيادة من الله العزيز الأكبر اكبر وأعز كما ان الرضوان من الكريم الأجود أكبر وأجل والنظر الى وجهه الكريم كمال الرضى ومزيد فضل وعناية وقال الحسن البصري ان الله ليتجلى لاهل الجنة فاذا رأوه نسوا نعيم الجنة ثم يقول الله لملائكته ردوهم الى قصورهم إذ لا يهتدون بانفسهم لامرين لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ولما زاد من الخير في طريقهم فلم يعرفوها فلولا ان الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم فاذا وصلوا الى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور والولدان فيرون جميع ملكهم قدا كتسب بهاء وجمالا ونورا من وجوههم أفاضوه افاضة ذاتية على ملكهم فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء وجمالا على ما تركناكم عليه فيقول لهم أهلهم وكذلك أنتم قد زدنم من البهاء والجمال ما لم يكن فيكم فافهم اسرار تسمية الرؤية بالزيادة لانها تورث زيادة الجمال والعلوم والكمال ويتفاوت الناس بالرؤية تفاوتا عظيما على قدر عملهم قال بعض الكبار إذا أخذ الناس منازلهم فى الجنة استدعاهم الحق تعالى الى رؤيته على مقام الكثيب وهو مسك ابيض في جنة عدن وجعل في هذا الكثيب منابر واسرة وكراسى ومراتب فيسارعون الى قدر هممهم ومراكبهم ومشيهم هنا في طاعة ربهم فمنهم السريع والبطيء والمتوسط فيجتمعون في الكثيب فكل شخص يعرف مرتبته علما ضروريا يهوى إليها ولا ينزل الى فيها كما يهوى الطفل الى الثدي والحديد الى المغناطيس لورام أن ينزل في غير مرتبته لما قدر ولو رام أن يتعشق بغير منزلته ما استطاع بل يرى في منزلته انه قد بلغ منتهى أمله وقصده فهو يتعشق بما فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا لا يقوم بنفسه بما هو عنده أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم وتنغيص ولم تكن جنة ولا نعيما فكل شخص مقصور عليه نعيمه
بعلم نظر كوش جامى كه نيست ... ز تحصيل علم دكر حاصلى
(وقال المغربي)
نخست ديده طلب كن پس آنگهى ديدار ... از انكه يار كند جلوه بر أولوا الابصار
(وقال الخجندي)
با روى تو چيست جنت وحور ... هر چيز نكو نمايد از دور
وَكَمْ أَهْلَكْنا كم للتكثير هنا وهى خبرية وقعت مفعول أهلكنا ومن قرن مميزها ومبين لابها مها قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ القرن القوم المقترنون اى وكثيرا من القرون الذين كذبوا رسلهم أهلكنا قبل قومك وهم كفار مكة وبالفارسية وبس كسان كه هلاك كرده ايم پيش از قوم تو از اهل قرن وكروه كروه جهانيان كه بحسب واقع هُمْ ايشان أَشَدُّ مِنْهُمْ سخت تر بودند از كفار مكه بَطْشاً از روى قوت وعظيم تر بودند از روى جسد چون عاد وثمود وفرعون ومحل الجملة النصب على انها صفة لكم وفيه اشارة
стр. 4149
الى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة لتتأدب به النفوس القابلة للخير وتتعظ به القلوب السليمة فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ قال في القاموس نقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب وعن الاخبار بحث عنها او اخبر بها والنقب الطريق في الجبل وفي تاج المصادر التنقيب شب در راهها كرديدن وفي المصادر شدن اندر شهرها والمعنى خرقوا فيها اى أوقعوا الخرق فيها والجواب وقطع المفازة ودوخوا اى اذلوها وقهروا أهلها واستولوا عليهم وتصرفوا في أقطارها او جالوا في أكناف الأرض كل مجال حذار الموت فالفاء على الاول للتسبب والدلالة على ان شدة بطشهم ابطرتهم واقدرتهم على التنقيب وعلى الثاني لمجرد التعقيب واصل التنقيب والتنقيب التنقير عن الأمر والبحث والطلب ولذا قال في كشف الاسرار اى أبعدوا فيها السير وبحثوا عن الأمور والأسباب قال امرؤ القيس
لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
وبالفارسية پس دور شدند وفراوان رفتند در زمين وراه بريدند در شهرها يعنى رفتند تجارت وسفرها كردند ومال ومتاع بسيار بدست آوردند وفي فتح الرحمن اى طافوا فى نقوبها
اى طرقها هَلْ مِنْ مَحِيصٍ حال من واو نقبوا وأصله من قولهم وقع في حيص بيص اى في شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفي القاموس المحيص المهرب اى فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص اى هل لهم من مفر ومخلص من أمر الله وعذابه او من الموت فمحيص مبتدأ خبره مضمر وهو لهم ومن زائدة وبالفارسية هيچ بود مر ايشانرا كريز كاهى از مرك يا پناهى از قضاى خداى تعالى كه حكم فنا نازل شد هيچ چيز دستگيرى ايشان نكرد ويجوز أن تكون الجملة كلاما مستأنفا وارد النفي أن يكون لهم محيص يعنى نكريد تا هيچ از مرك رستند يعنى نرستند واز عقوبت حق خلاص نشدند فان أصر أهل مكة فليحذروا من مثل ما حل بالأمم الماضية فان الغاية هو الهلاك والنهاية هو العذاب روزگارى كه آدم را وفا نداشت ترا كى وفا دارد عمرى كه بر نوح بپايان رسيد با تو كى بقا دارد اجلى كه بر خليل تاختن آورد ترا كى فرو كذارد مر كى كه بر سليمان كمين ساخته با تو كى مسامحت كند
نه بر باد رفتى سحر كاه وشام ... سرير سليمان ﵇
بآخر نديدى كه بر باد رفت ... خنك آنكه با دانش وداد رفت
مؤكلى كه جان مصطفى را ﷺ تقاضا كرد با تو كى مدارا كند اگر عمر نوح ومال قارون وملك سليمان بدست آرى بدرد مرك سود ندارد وبا تو محابا نكند هفت هزار سال كه كسرى كذشت تا آدميان اندرين سفرند از أصلاب بارحام مى آيند واز أرحام به پشت زمين واز پشت زمين بشكم زمين ميروند همه عالم كور ستانست زيرا وهمه حسرت زبر او همه در حيرت سر بر آورد از آسمان بپرس كه چند پادشاه ياد دارى چشم بر زمين افكن وباز پرس كه در شكم چند نازنين دارى
стр. 4150
سل الطارم العالي الذرى عن قطينه ... نجاما نجا من بؤس عيش ولينه
فلما استوى في الملك واستعبد الورى ... رسول المنايا تله لجبينه
جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادارى اميد نيست
اى سخره امل اى غافل از أجل كارى كه لا محاله بود نيست از ان نه انديشى وراهى كه على الحقيقة رفتنيست زاد آن راه بر نكيرى شغل دنيا راست ميدارى وبرك مرك مى نسازى اى مسكين مركت در قفاست ازو ياد دار منزلت كورست آباد دار حطام دنيا جمع ميكنى واز مستحق منع ميكنى چهـ طمع دارى كه جاويد بان بمانى باش تا ملك الموت در آيد وجانت غارت كند ووارث در آيد مالت غارت كند وخصم در آيد طاعت غارت كند وكرم در آيد پوست وكوشت غارت كند وآه اگر باين غفلت دشمن در آيد وايمان غارت كنده نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المتيقظين ومن الثابتين على الدين واليقين ومن رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من قصتهم او فيما ذكر فى هذه السورة من العبر والاخبار وإهلاك القرى لَذِكْرى لتذكرة وعظة وبالفارسيه پند لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ اى قلب سليم يدرك به كنه ما يشاهده من الأمور ويتفكر فيها كما ينبغى فان من كان له ذلك يعلم ان مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عند بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير قال الراغب قلب الإنسان سمى به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك وقوله لمن كان له قلب اى علم وفهم انتهى وفسره ابن عباس رضى الله عنهما بالعقل وذلك لان العقل قوة من قوى القلب وخادم من خدامه كما في كتاب الجواهر للشعرانى فمن له أدنى عقل فله ذكرى كما قال تعالى أفلا تعقلون اى أدنى تعقل وقال ابو الليث لمن كان له قلب اى عقل لانه يعقل بالقلب فكنى عنه انتهى وفي الاسئلة المقحمة كيف قال لمن كان له قلب ومعلوم ان لكل انسان قلبا قلت ان المراد هاهنا بالقلب عقل كنى بالقلب عن العقل لانه محله ومنبعه كما قال تعالى فانه نزله على قلبك وسمعت بعض الشيوخ يقول لمن كان له قلب مستقر على الايمان لا ينقلب بالسراء والضراء انتهى (وفي تفسير الكاشفى) آنكس را كه او را دلى زنده است وفي كشف الاسرار دلى متفكر در حقايق اخبار يا عقلى بيدار كننده از خواب غفلت شبلى قدس سره فرمود موعظه قرآنرا دلى بايد با خداى تعالى كه طرفة العيني غافل نباشد أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ اى الى ما يتلى عليه من الوحى الناطق بما جرى عليهم فان من فعله يقف على جلية الأمر فينزجر عما يؤدى اليه من الكفر فكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فان إلقاء السمع لا يجدى بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله وَهُوَ اى والحال ان ذلك الملقى فهو حال من الفاعل شَهِيدٌ من الشهود بمعنى الشاهد اى حاضر بذهنه ليفهم معانيه لان من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب او شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره وقال سعدى المفتى او لتقسيم المتفكر الى التالي السامع اولى الفقيه والمتعلم وبعبارة اخرى الى العالم المجبول على الاستعداد الكامل فهو بحيث يحتاج الى التعليم فيتذكر بشرط أن
стр. 4151
يقبل بكليته ويزيل الموانع كلها وقال بعض الكبراء من العارفين ان في ذلك اى القرآن الناطق بإثبات امور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه لذكرى اى تذكرا لما هو الحق عليه في نفسه من التقلب في الشؤون لمن كان له قلب سمى به لتقلبه في انواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم يقل لمن كان له عقل فان العقل قيد لغة وحقيقة اما لغة فانه يقال عقل البعير بالعقال اى قيده وعقل الدواء البطن اى عقده واما حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل بما يؤدى نظره وفكره اليه فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر فليس القرآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤديه الكفر اليه فانه ليس ممن يتذكر بما وقع في القرآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه جميعا بل يؤول ما وقع على خلاف ما يؤديه فكره اليه كالآيات الدالة على التشبيه مثلا وهم اى من كان له عقل هم اصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية الذين يكفر بعضهم الذي يؤديه فكره الى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره الى خلاف ما ادى اليه فكر البعض الاول ويلعن بعضهم بعضا
والحق عند العارف الذي يتقلب قلبه في انواع الصور والصفات لانه يعرف أن لا غير في الوجود وصور الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة الحق في جميع الصور فى الدنيا والآخرة بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى لمن كان له قلب فانه قد تقلب قلبه في الاشكال فعلم تقلب الحق في الصور وهذا النوع من المعرفة الذي لا يعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلي والشهود أي من تجليه في الصور وشهوده فيها حال كونه مستقرا في عين مقام الجميع بحيث لا يشغله صور التفرقة عن شهوده واما أهل الايمان الاعتقادى الذين لم يعرفوا الحق من التجلي والشهود فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق من غير طلب دليل عقلى لا من قلد اصحاب الافكار والمتأولين للاخبار الواردة الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها على أدلتهم العقلية وارتكاب احتمالاتها البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل ﵈ حق التقليد هم المرادون بقوله او ألقى السمع لاستماع ما وردت به الاخبار الالهية على ألسنة الأنبياء وهو حاضر بما يسمعه مراقب له فى حضرة خياله يعنى ينبغى لملقى السمع أن يجهد في إحضار ما يسمعه في خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل وإلا بقي بعض ملقدة الأنبياء خارجا عن هذا الحكم فليس المراد بالشهود هاهنا الرؤية البصرية بل ما يشابهها كمال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة في حضرة الخيال ليس الا ومن قلد صاحب نظر فكرى فليس هو الذي القى السمع وهو شهيد فالمقلدون لاصحاب الأفكار هم الذين قال الله فيهم إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا لان المتبوعين دعوا التابعين الى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع نكال متابعتهم الى متبوعيهم فتبرأوا منهم والرسل لا يتبرأون من اتباعهم الذين اتبعوهم لانهم دعوهم الى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست أنوار متابعيهم إليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف در لباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عربست وشهيد مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد بر كفت حضرت پيغمبر ﵇ شيخ ابو سعيد خراز قدس
стр. 4152
سره فرموده كه القاى سمع بوقت شنيدن قرآن چنان بايد كه كويا از حضرت پيغمبر مى شنود پس در فهم بالاتر رود و چنان داند كه از جبرائيل استماع ميكند پس فهم را بلند تر سازد و چنان داند كه از خداى تعالى مى شنود شيخ الإسلام قدس سره فرموده كه اين سخن تا مست وبرو در قرآن كواهى هست وآن لفظ شهيدست وشهيد از كوينده شنود نه از خبر دهنده چهـ غائب از مخبر مى شنود وحاضر با متكلم واز امام جعفر رضى الله عنه منقولست كه تكرار ميكردم قرآنرا تا وقتى كه از متكلم آن شنودم وفي التأويلات النجمية القلوب أربعة قلب يائس وهو قلب الكافر وقلب مقفول وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب سليم من تعلقات الكونين وهو قلب المحبين المحبوبين الذي هو مرءاة صفات جمال الله وجلاله كما قال لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن وقوله او ألقى السمع وهو شهيد يعنى من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله فيعتبر مما يشير اليه الله في اظهار اللطف او القهر وقال ابن عطاء قلب لا حظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع عما سواه وإذا لا حظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن وقال بعضهم القلب مضغة وهو محل الأنوار ومورد الزوائد من الجبار وبه يصح الاعتبار جعل الله القلب للجسد أميرا وقال ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ثم جعله لربه أسيرا فقال يحول بين المرء وقلبه وقال بعضهم للقلوب مراتب فقلوب فى قبضة الحق مأسورة وقلوب والهة وقلوب طائرة بالشوق اليه وقلوب الى ربها ناظرة وقلوب صاحبت الآمال في الله وقلوب تبكى من الفراق وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت فى دار الفناء وقلوب خاطبها في سرها فزال عنها مرارة الأوجاع وقلب سارت اليه بهمتها وقلوب صعدت اليه بعزائم صدقها وقلوب تقدمت لخدمته في الحلوات وقلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد الى غير ذلك ويدل على شرف القلب قوله ﵇ تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين چون بنده بدرگاه آيد ودل او كرفتار شغل دنيا
رقم خذلان بر ان طاعت كشند وبروى او باز زنند كه كفته اند من لم يحضر قلبه في الصلاة فلا تقبل صلاته ومن لم يحصل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة عين لانه لم ير من يناجيه فان لم يسمع ما يرد عليه من الحق في الصلاة من الواردات الغيبية فما هو ممن ألقى سمعه ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصل ولا هو ممن ألقى السمع وهو شهيد يعنى أدنى مرتبة الصلاة الحضور مع الرب فمن لا يرى ربه فيها ولا يشهده شهودا روحانيا او رؤية عيانية قلبية او مثالية خيالية او قريبا منها المعبر عنه بقوله ﵇ ان تعبد الله كأنك تراه ولا يسمع كلامه المطلق بغير واسطة الروحانيات او بواسطة منهم ولا حصل له الحضور القلبي المعبر عنه بقوله فان لم تكن تراه فاعلم انه يراك فليس بمصل وصلاته أفادت له الخلاص من القتل لا غير وبقدر خوف المرء من ربه وقربه منه يكون حضوره
نزديكانرا بيش بود حيرانى ... كايشان دانند سياست سلطانى
стр. 4153
آن وزير پيوسته از مراقبت سلطان هراسان بود وآن ستوردار را هراسى نه زيرا كه سينه وزير خزينه اسرار سلطانست ومهر خزينه شكستن خطرناك بود وكان ﵇ يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والا زيز الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من النحاس
خوشا نماز ونياز كسى كه از سردرد ... بآب ديده وخون جكر طهارت كرد
حذيفه يمانى رضى الله عنه صاحب سر رسول الله ﵇ بود كفتا روزى شيطانرا ديدم كه مى كريست كفتم اى لعين اين ناله وكريه تو چيست كفت از براى دو معنى يكى آنكه درگاه لعنت بر ما كشاده ديكر آنكه درگاه دل مؤمنان بر ما بسته بهر وقتى كه قصد دركاه دل مؤمن كنم بآتش هيبت سوخته كردم بداود ﵇ وحي آمد كه يا داود زبانت دلالى است بر سر بازار دعوى او را در صدر دار الملك دين محلى نيست محلى كه هست دلراست كه ازو بوى اسرار أحديت وازليت آيد عزيز مصر با برادران كفت رخت برداريد وبوطن وقراركاه خود باز شويد كه از دلهاى شما بوى مهر يوسفى مى نيايد اينست سر آنچهـ رب العالمين فرمود ان في ذلك لذكرى الآية قال بعض الكبار حقيقة السمع الف هم عن الله فيما يتلوه عليك في الأنفس والآفاق فان الحق تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في اى مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرءان إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من اصناف المخلوقات فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ در شش روز آن يكشنبه تا شنبه الأرض في يومين ومنافعها في يومين والسموات في يومين ولو شاء لكان ذلك في اقل من لمح البصر ولكنه سن لنا التأنى بذلك فان العجلة من الشيطان الا في ستة مواضع أداء الصلاة إذا دخل الوقت ودفن الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب وحل واطعام الضيف إذا نزل وتعجيل التوبة إذا أذنب قال بعض العارفين إذا فتح الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ابوابها وإياك والفعل بالهمة من غير فمعز الدولة وانظر الى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم نفخ فيه الروح وعلمه الأسماء فأوجد الأشياء على ترتيب ونظام وكان قادرا أن يكون آدم ابتداء من غير تخمير ولا شيء مما ذكر وفي التأيلات النجمية ولقد خلقنا سموات الأرواح وارض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار في ستة ايام اى في ستة انواع من المخلوقات وهى محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فلا مخلوق الا وهو داخل في جملتها فافهم جدا وَما مَسَّنا بذلك مع كونه مما لا تفى به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد ما را از آفرينش آنها مِنْ لُغُوبٍ قال الراغب اللغوب التعب والنصب يقال أتانا ساعيا لاغبا خائفا تعبا وفي القاموس لغب لغبا ولغوبا كمنع وسمع وكرم
стр. 4154
أعيى أشد الاعياء وفي تاج المصادر اللغوب مانده شدن. وفعل يفعل فعولا وفعلا ايضا لغة ضعيفة والمعنى من اعياء ولا تعب في الجملة وبالفارسية هيچ رنجى وماندكى فانه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شيء على غير ما أردناه فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا في الباقي وأنتم تشاهدون الكل على حد سوآء من نفوذ الأمر وتمام التصرف وفي التأويلات النجمية وما مسنا من لغوب لانها خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لا يحدث في ذاته حادث انتهى وهذا رد على جهلة اليهود في زعمهم ان الله بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال العلماء ان الذي وقع من التشبيه لهذه الامة انما وقع من اليهود ومنهم أخذ يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى اولم يروا ان الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى يدل عليه ما بعد الآية وهو قوله فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ اى ما يقوله المشركون فى شأن البعث من الأباطيل المبنية على الإنكار واستبعاد فان من فعل هذه الأفاعيل بلا فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم او ما يقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه وغيرهم وفي تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم واحاطة القدرة وكشف فيهما الأمر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولى سبب عن ذلك قوله فاصبر على ما يقولون اى على جميع الذي يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه اشارة الى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون من كل نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ اى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في اخباره التي من جملتها الاخبار بوقوع البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها قال سهل في الأمالي سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا كما في الآية وفي قوله وان من شيء الا يسبح بحمده ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات أحد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الأسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور في العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها الى التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا بتسبيحه بحمده قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفي طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما ان الطلوع لها وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ اى وسبحه بعض الليل فقوله من الليل مفعول لفعل مضمر معطوف على سبح بحمد ربك يفسره فسبحه ومن للتبعيض ويجوز أن يعمل فيه المذكور ايضا
стр. 4155
ولا تمنع الفاء عن عمل ما بعدها فيما قبلها كما يجيئ في سورة قريش وقال بعض الكبار قبل طلوع الشمس يعنى من أول النهار وقبل الغروب يعنى الى آخر النهار ومن الليل فسبحه يعنى من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة يقول الفقير ثبت ان بعض أهل الرياضة لم ينم سنين فيمكن له دوام الذكر والتسبيح كما قال تعالى والذين هم على صلاتهم دائمون ويمكن أن يقال ان ذلك حال القلب لا حال القالب فان اكثر أهل الله ينامون ويقومون على ما فعله النبي ﵇ لكن قلوبهم يقظى وصلاتهم اى توجههم دائمة فهم في الذكر في جميع آناء الليل والنهار وَأَدْبارَ السُّجُودِ وأعقاب الصلوات وأواخرها جمع دبر من أدبرت الصلاة إذا انقضت والركوع والسجود يعبر بهما عن الصلاة لانهما أعظم أركانها كما يعبر بالوجه عن الذات لانه اشرف اعضائها وفي تفسير المناسبات وسبح ملتبسا بحمد ربك قبل طلوع الشمس
بصلاة الصبح وما يليق به من التسبيح وغيره وقبل الغروب بصلاة العصر والظهر كذلك فالعصر أصل في ذلك الوقت والظهر تبع لها ولما ذكر ما هو أدل على الحب في المعبود لانه وقت الانتشار الى الأمور الضرورية التي بها القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية بالأكل والشرب واللعب والاجتماع بعد الانتشار والانضمام مع ما في الوقتين من الدلالة الظاهرة على طى الخلق ونشرهم اتبعه ما يكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام فقال ومن الليل اى في بعض أوقاته فسبحه بصلاتى المغرب والعشاء وقيام الليل لان الليل وقت الخلوات وهى ألذ المناجاة ولما ذكر الفرائض التي لا مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها اتبعها النوافل المقيدة بها فقال وادبار السجود اى الذي هو الأكمل في بابه وهو صلاة الفرض بما يصلى بعده من الرواتب والتسبيح بالقول ايضا والمعنى والله اعلم ان الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة أعظم ترياق للنصر وازالة النصب ولهذا كان النبي ﵇ إذا حزبه امر فزع الى الصلاة انتهى يقال حزبه الأمر نابه واشتد عليه او ضغطه وفزع اليه لجأ وعن عمر وعلى رضى الله عنهما ادبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب وادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر وعليه جمهور المفسرين وعن النبي ﵇ من صلّى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين وعنه ﵇ ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها وكان ﵇ يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد قاله ابن مسعود وعن مجاهد وادبار السجود هو التسبيح باللسان في ادبار الصلوات المكتوبة وفي الحديث من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسع وتسعون ثم قال تمام المائة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر وفي رواية اخرى عن ابى هريرة رضى الله عنه قالوا يا رسول الله ذهب أهل الوفور بالدرجات والنعيم المقيم قال وكيف ذلك قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا اموال قال أفلا أخبركم بأمر تدركون به
стр. 4156
من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتى أحد بمثل ما جئتم به الا من جاء بمثله تسبحون فى دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا كما في كشف الاسرار يقول الفقير لعل سر التثليث في بيانه ﵇ دائر على التثليث في بيانهم فانهم قالوا صلوا وجاهدوا وأنفقوا فقال ﵇ تسبحون وتحمدون وتكبرون وفي تخصيص العشر في هذه الحديث رعاية لسر قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فان كل عشر إذا ضوعف افرادها بعشرة الأمثال تبلغ الى المائة المشيرة الى الأسماء الحسنى التسعة والتسعين مع احديتها فاذا كان كل عشر مائة يكون المجموع ثلاثمائة لكنه ﵇ أراد أن يبلغ الاعداد المضاعفة الى الالف لتكون اشارة الى ألف اسم من أسمائه تعالى فزاد في كل من التسبيح والتحميد والتكبير باعتبار أصوله حتى جعله ثلاثا وثلاثين وجعل تمام المائة القول المذكور في الحديث الاول فيكون اصول الاعداد مائة بمقابلة المائة المذكورة وفروعها وهى المضاعفات ألفا ليكون بمقابلة الألف المذكور فان قلت فأهل الوفور لا يخلو من أن يقولوا ذلك في أعقاب الصلوات فاذا لا فضل للفقرآء عليهم قلت جاء في حديث آخر إذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى الفقير في فضله وتضاعف لثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها فظهر فضلهم عليهم والحمد لله تعالى وفي الآية بيان فضيلة النوافل قال ﵇ خطابا لأبى الدرداء رضى الله عنه يا عويمر اجتنب مساخط الله وأد فرآئض الله تكن عاقلا ثم تنفل بالصالحات من الأعمال تزدد من ربك قربا وعليه عزا وفي الحديث حسنوا نوافلكم فيها تكمل فرآئضكم وفي المرفوع النافلة هدية
المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطبها وفي الحديث ازدلفوا الى الله بركعتين اى تقربوا وفي الحديث القدسي ما تقرب عبد الى بمثل أداء ما افترضت عليه وانه ليتقرب الى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه والمراد بالنوافل نوافل الصلوات وغيرها ومنها سلوك الصوفية فانه يتقرب به السالك الى الله بأزالة الحجب المانعة عن النظر الى وجه الله الكريم قال الراغب القرب الى الله قرب روحانى بازالة الا وساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر والتخلق بالأخلاق الالهية من العلم والحكمة والرحمة وفي ترجمة الفتوحات المكية در اداى فرائض عبوديت اضطرارست ودر نوافل عبوديت اختبار ونقل در ركعت زائد را كويند وتو در اصل خود زائدى بر وجود حق تعالى چهـ او بود وتو نبودى وبوجود تو وجود حادث زياده شد پس عمل نفل اشارت بوجود تست كه زائدست واصل تست وعمل فرض اشارت بوجود حق است كه اصل كلى است پس در اداى فرائض بنده براى اوست ودر اداى نوافل براى خود وقتى كه در كار او باشى هر آينه دوسترازان دارد كه در كار خود باشى وثمره اين حب كه در كار خودى است كه كنت سمعه وبصره ثمره آن حب كه در كار او باشى اعنى اعمال فرائض قياس كن كه چهـ كونه باشد وبدان كه در نفس نفل فرائض ونوافل هست اگر در فرض نقصانى واقع شده باشد بدان فرائض كه در ضمن نفل است تمام كرده شود در خبر
стр. 4157
صحيح آمده است كه حق تعالى فرمايد كه در نماز بنده نكاه كنيد اگر تمام باشد تمام نويسند واگر ناقص باشد فرمايد كه بينيد كه اين بنده را هيچ تطوعى هست اگر باشد فرمايد كه فريضه بنده را بدان تطوعات تمام سازيد چون ركوع وسجود وسائر افعال كه نفل بي آن درست نيست كه سادمسد فرض شود حق تعالى اين فروض را در ميانه نوافل نهاد تا جبر فرض بفرض باشد انتهى قال بعض الكبار من أراد العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع الاحكام الشرعية بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر فليقلد ربه فيما أخبر الا يأولا فانه اولى من تقليد العقل يقول الفقير دخل في ادبار السجود والنوافل مثل صلاة الرغائب وصلاة البراءة وصلاة القدر فان صلاة الرغائب تصلى بعد المغرب في ليلة الجمعة الاولى من شهر الله رجب والثانية بعد العشاء في ليلة النصف من شعبان والثالثة بعد العشاء ايضا في ليلة القدر وتلك الصلوات من مستحسنات المشايخ المحققين لانها نوافل اى زوآئد على الفرائض والسنن وهذا على تقدير أن لا يكون لها اصل صحيح في الشرع وقد تكلم المشايخ عليها والأكثر على انه ﵇ صلاها فلها اصل صحيح لكن ظهورها حادث ولا يقدح هذا الحدوث في اصالتها على أن عمل المشايخ يكفى سندا فانهم ذووا الجناحين وقد أفردت لهذا الباب جزأ واحدا شافيا وَاسْتَمِعْ يا محمد لما يوحى إليك من أحوال القيامة وفي حذف مفعول استمع وإبهامه ثم تفسيره بقوله يوم إلخ تهويل وتفظيع للمخبر به كما يروى عن النبي ﵇ انه قال سبعة ايام لمعاذ بن جبل رضى الله عنه يا معاذ اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك والسمع ادراك المسموع بالاصغاء والفرق بين المستمع والسامع ان المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ أصله ينادى المنادى قرأ ابو عمرو ونافع وابن كثير المنادى بالياء في الوصل وهو الأصل في اللغة والباقون بغير ياء لان الكسر يدل عليه واكتفى به والمنادى هو الملك النافخ في الصور وهو اسرافيل ﵇ والنداء نفخة سمى نداء من حيث انه جعله علما للخروج وللحشر وانما يقع ذلك النداء كأذان المؤذن وعلامات الرحيل في العساكر وقيل هو النداء حقيقة فيقف على الصخرة ويضع إصبعه في أذنيه وينادى أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقيل اسرافيل ينفخ وجبرائيل ينادى بالحشر مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ الى السماء وهو صخرة بيت المقدس فان بيت المقدس أقرب من جميع الأرض الى السماء بأثنى عشر ميلا او ثمانية عشر ميلا وهو وسط الأرض كما قاله على رضى الله عنه او من مكان قريب يصل نداؤه الى الكل على سوآء يعنى آواز او بهمه جا برسد واز هيچ موضعى دور نبود وفي كشف الاسرار سمى قريبا لان كل انسان يسمعه من طرف اذنه وقيل من تحت أقدامهم وقيل من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة ولعل ذلك في الاعادة مثل كن في البدء يَوْمَ إلخ بدل من يوم ينادى إلخ
стр. 4158
يَسْمَعُونَ اى الأرواح وقيل الأجساد لانه يمدها أربعين سنة كما في عين المعاني الصَّيْحَةَ وهى صيحة البعث التي هى النفخة الثانية والصيحة والصياح الصوت بأقصى الطاقة بِالْحَقِّ متعلق بالصيحة على انه حال منها والعامل في الظرف ما يدل عليه قوله تعالى ذلِكَ اين روز يَوْمُ الْخُرُوجِ من القبور وهو من اسماء يوم القيامة وسمى يوم العيد يوم الخروج ايضا تشبيها به والمعنى يوم يسمعون الصيحة ملتبسة بالحق الذي هو البعث يخرجون من القبور الى المحاسبة ثم الى احدى الدارين اما الى الجنة واما الى النار قال فى كشف الاسرار چون اين ندا در عالم دهد در خلق اضطرار افتد آن كوشتهاى و پوستهاى پوسيده واستخوانها ريزيده وخاك كشته وذره ذره بهم بر آميخته بعضى بشرق بعضى بغرب بعضى به بر بعضى به بحر بعضى كركان خورده وبعضى مرغان پرده همه با هم مى آيد وذره ذره بجاى خود باز ميشود
هر چهـ در هفت إقليم خاكى جانور بوده از ابتداء دور عالم تا روز رستاخيز همه با هم آيد تنها راست كردد وصورتها پيدا شود اعضا واجزاى مرتب ومركب كردد ذره كم نه وذره پيش نه موى ازين بان نياميزد وذره از ان به اين نه پيوندد آه صعب روزى كه حشر ونشرست روز جزاء خير وشرست ترازوى راستى آويخته كرسئ قضا نهاده بساط هيبت باز كسترده همه خلق بزانو در آمده كه وترى كل امة جاثية دوزخ مى غرد كه تكاد تميز من الغيظ زبانيه در عاصى آويخته كه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه هر كس بخود درمانده واز خويش و پيوند بگريخته لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه آورده اند كه پيش از آمدن خلق از خاك جبريل وميكائيل بزمين آيند براق مى آرند وحله وتاج از بهر مصطفى صلوات الله عليه واز هول آن روز ندانند كه روضه سيد كجاست از زمين مى پرسند وزمين ميكويد من از هول رستاخيز ندانم كه در بطن خود چهـ دارم جبريل بشرق وغرب همى نكرد از آنجا كه خوابكاه سيدست نورى بر آيد جبريل آنجا شتابد سيد عالم صلوات الله عليه از خاك بر آيد چنانكه در خبرست انا أول من تنشق عنه الأرض أول سخن اين كويد اى جبرائيل حال امتم چيست خبر چهـ دارى كويد اى سيد أول تو برخاسته ايشان در خاك اند اى سيد تو حله در پوش وتاج بر سر نه وبر براق نشين وبمقام شفاعت رو تا امت در رسند مصطفى ﵇ همى رود تا بحضرت عزت سجده آرد وحق را ﷻ بستايد وحمد كويد از حق تعالى خطاب آيد كه اى سيد امروز نه روز خدمت است كه روز عطا ونعمت است نه روز سجود است كه روز كرم وجودست سر بردار وشفاعت كن هر چهـ تو خواهى آن كنم تو در دنيا همه آن كردى كه ما فرموديم ما امروز ترا آن دهيم كه تو خواهى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال المولى الجامى في سلسلة الذهب
سويم افكن ز مرحمت نظرى ... باز كن بر رخم ز فضل درى
لب بجنبان پى شفاعت من ... منكر در كناه وطاعت من
مانده ام زير بار عصيان پست ... افتم از پاى اگر نكيرى دست
رحم كن بر من وفقيرئ من ... دست ده بهر دستكيرئ من
стр. 4159
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ فى الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد فتكرير الضمير بعد إيقاعه اسما للتأكيد والاختصاص والتفرد (قال الكاشفى) يعنى نطفه مرده را حيات مى دهيم وميرانيم ايشانرا در دنيا وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ للجزاء في الآخرة لا الى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فليستعدوا للقائنا وفيه اشارة الى مراقبة القلوب بعد انقضاء اوقات الذكر لاستماع بداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الالهية من مكان قريب وهو القلب يوم يسمع النفوس الصيحة من جانب الحق بتجلى صفاته ذلك يوم الخروج من ظلمات البشرية الى نور الروحانية والربانية انا نحن نحيى القلوب الميتة ويميت النفوس الحية وإلينا المصير
لمن ماتت نفسه وحيي قلبه ... واعلم ان الحشر حشر عام وهو خروج الأجساد
من القبور الى المحشر يوم النشور وحشر خاص وهو خروج الأرواح الاخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك في حال حياتهم الى العالم الروحاني وذلك بالموت بالارادة عن الصفات الحيوانية النفسانية قبل الموت بالاضطرار عن الصورة الحيوانية وحشر أخص وهو الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وكما ان الموت نوعان اضطراري واختياري فكذا الولادة الاضطرارية بخلق الله تعالى لا مدخل فيها الكسب العبد واختياره واما الاختيارية فانما تحصل بالكسب وهو الذي أشار اليه عيسى ﵇ بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ بحذف احدى التاءين من تتشقق اى تتصدع قال في تاج المصادر التشقق شكافته شدن والمعنى بالفارسية بياد آر روزى را كه بشكافد زمين ودور شود ز آدميان يعنى مردكان پس بيرون آيد از قبرها سِراعاً حال من المجرور وهو جمع سريع والسرعة ضد البطيء ويستعمل في الأجسام والافعال ويقال سرع فهو سريع واسرع فهو مسرع والمعنى حال كونهم مسرعين الى اجابة الداعي من غير التفات يمينا وشمالا هذا كقوله مهطعين الى الداع ذلِكَ اين احياى ايشان از قبور حَشْرٌ بعث وجمع وسوق عَلَيْنا يَسِيرٌ اى هين علينا نقول له كن فيكون وهو كلام معادل لقول الكفرة ذلك رجع بعيد وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى فان ذلك لا يتيسر الأعلى العالم القادر لذاته الذي لا يشغله شأن من شأن كما قال ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ من نفى البعث وتكذيب الآيات الناطقة به وغير ذلك مما لا خير فيه وهو تسلية لرسول الله ﵇ وتهديد لهم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ بمسلط تقسرهم على الايمان او تفعل بهم ما تريد وانما أنت مذكر هذا كقوله انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر اى لست بمتسلط عليهم بجبرهم مما تريد واصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر والجبار في اسم الله تعالى هو الذي جبر العباد على ما أراد فَذَكِّرْ پس پند كوى بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ اى عظم بمواعظه فانهم المنتفعون به كما قال فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين واما من عداهم فنفعل بهم ما يوجبه أقوالهم وتستدعيه أعمالهم من ألوان العقاب وفنون العذاب كقوله انما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب والوعيد التخويف بالعذاب ويستعمل
стр. 4160
فى نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين امر الله نبيه ﵇ أن يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبريائه بالقرءان لأنهم اهله وأهل القرآن أهل الله وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءان يرتقون الى معادنه فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد وقال احمد ابن همدان ﵀ لا يتعظ بمواعظ القرآن الا الخائفون على ايمانهم وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار والتذكير في الخائفين فاما من لا يخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على او كارها تقع وقال بعضهم وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك إلا بنا فذكر بالقرءان اى بدقائق معانيه وحقائق أسراره من يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرآن ووعيده فانه ليس كل نفس قابلة له (قال الشيخ سعدى)
در خير بازست هركز وليك ... نه هر كس تواناست بر فعل نيك
كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود
ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقايق بباران نرويد ز سنك
بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى به كرمابه كردد سفيد
نيايد نكو كارى از بدرگان ... محالست دوزندكى از سكان
توان پاك كردن زژنك آينه ... وليكن نيايد ز سنك آينه
كان رسول الله ﵇ يخطب بسورة ق في كثير من الأوقات لاشتمالها على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما تكتبه الملائكة على الإنسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير القيامة وأهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال السيوطي في كتاب الوسائل أول من قرأ في آخر الخطبة ان لله يأمر بالعدل والإحسان الآية عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا وكان النبي ﵇ يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت الى قوله ما أحضرت وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح وفي الحديث من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت وسكراته قيل تارات الموت إفاقاته وغشياته كما في حواشى سعدى المفتى ﵀ تمت سورة ق بعون ذى الألطاف في أوائل جمادى الاولى من سنة اربع عشرة ومائة والف تفسير سورة الذاريات ستون آية مكية
تفسير سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت موصوفاتها وأقيمت
стр. 4161
هى مقامها والتقدير والرياح الذاريات وذروا مصدر عامله الذاريات يقال ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته أطارته وأذهبته قال في تاج المصادر الذرى داميدن والمراد الرياح التي تذرو التراب وغيره ودانه را از كاه جدا كنند كما في تفسير الكاشفى روى عن كعب الأحبار قال لو حبس الله الريح عن الأرض ثلاثة ايام ما بقي على الأرض شيء إلا نتن وعن العوام بن حوشب قال تخرج الجنوب من الجنة فتمر على جهنم فغمها منها وبركاتها من الجنة وتخرج الشمال من جهنم فتمر على الجنة فروحها من الجنة وشرها من النار وقيل الشمال تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر على أرواح الصديقين وعن عبد الله بن شداد قال ان الريح من روح الله فاذا رأيتموها فاسألوا الله خيرها وتعوذوا من شرها وعن جابر رضى الله عنه قال هاجت ريح كادت تدفن الراكب من شدتها فقال ﵇ هذه ريح أرسلت لموت منافق فقدمنا المدينة فاذا رأس من رؤس المنافقين قدمات (وروى) عن على رضى الله عنه ان مساكين الريح تحت اجنحة الكروبيين حملة الكرسي فتهيج من ثمة فتقع بعجلة الشمس ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع برؤوس الجبال فتقع في البر فتأخذ الشمال وحدها من كرسى بنات النعش الى مغرب الشمس والنعش اربعة كواكب على شكل مربع مستطيل وخلفها ثلاثة كواكب تسمى البنات وتأتى الدبور وحدها من مغرب الشمس الى مطلع سهيل وتأتى الجنوب وحدها من مطلع سهيل الى مطلع الشمس وتأتى الصبا وحدها من مطلع الشمس الى كرسى بنات النعش فلا تدخل هذه في حد هذه ولا هذه في حد هذه قال ابن عمر الرياح ثمان اربع منها عذاب واربع منها رحمة اما الرحمة فالناشرات والمبشرات والذاريات والمرسلات واما العذاب فالعاصفات والقاصف والصرصر والعقيم وأراد ابن عمر ما في القرآن من ألفاظ الرياح وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﵇ ليبيتن قوم من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثم ليمسخن قردة وخنازير وليصبين أقواما من أمتي خسف وقذف باتخاذهم القيان وشربهم الخمور وضربهم بالدف ولبسهم الحرير ولتنسفن احياء من أمتي الريح كما نسفت عاداكما في كتاب الامتاع في احكام السماع والنسف بركندن بنا وگياه وداميدن چيزى وفي الآية اشارة الى الرياح الصبحية بحمل انين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف الى ساحات العزة ثم تأتى بتنسم نفحات الحق الى مشام اسرار المحبة فيجدون راحة من غلبات اللوعة وفي معناه انشدوا
وانى لأستهدى الرياح نسيمكم ... إذا أقبلت من أرضكم بهبوب
واسألها حمل السلام اليكمو ... فان هى يوما بلغت فأجيبى
(قال المولى الجامى)
نسيم الصبح زرمنى ربى نجدو قبلها ... كه بوى دوست مى آيد از ان پاكيزه منزلها
(وقال الكمال الخجندي)
صبا ز دوست پيامى بسوى ما أورد ... بهمدمان كهن دوستى بجا آورد
براى چشم ضعيف رمد كرفته ما ... ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد
стр. 4162
وقال بعضهم المراد بالذاريات النساء الولود فانهن يذرين وهو بضم الياء بمعنى يذرون يقول الفقير من لطف هذا المعنى مجاورته للفظ الحاملات والجاريات على ان من وجوه الحاملات النساء الحوامل وفيه بيان لفضل الولود على العقيم كما قال ﵇ سوداء ولود خير من حسناء عقيم ودل لفظ السوداء على سيادة الولود كسواد الحجر الأسود فانه من السيادة وذلك أن الولود مظهر الآثار ومطلع الأنوار وكذلك ولود الإنسان وهو الإنسان الكامل وهو كالمصدر للافعال والجامد وهو الإنسان الناقص لا يصلح الا لان يكون آية يستدل بها كسائر الآيات التكوينية ومثاله لفظ انما فانه للتأكيد والحصر لا غير وذلك باعتبار الكف عن العمل فافهم الاشارة فَالْحامِلاتِ وِقْراً الوقر بالكسر اسم لما توقرأى تحمل والمراد هنا المطر ووقرا مفعول الحاملات والمعنى فالسحب الحاملة للمطر وبالفارسية پس بردارندكان بار كران يعنى ابرها كه ببارند (روى) عن خالد بن معدان قال ان في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسودآء التي نضجت تحمل المطر والبيضاء التي لا تحمل المطر وقال كعب السحاب غربال المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما أصاب من الأرض وعن الحسن انه كان إذا نظر الى السحاب قال لاصحابه فيه والله رزقكم ولكن تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم وعن عكرمة قال ما أنزل الله من السماء قطرة الا أنبت بها في الأرض عشبة او في البحر لؤلؤة وفي المطر حياة الأرض فكأنه روحها وكذا في الفيض الإلهي حياة القلب والروح وفيه اشارة الى ان سحاب الطاف الربوبية تحمل امطار مراحم الالوهية فتمطر على قلوب الصادقين فَالْجارِياتِ يُسْراً يسرا صفة لمصدر محذوف اى فلسفن الجارية فى البحر جريا يسيرا اى ذا يسر وسهولة وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال البحر زق بيد ملك لم يغفل عنه ولو غفل عنه الملك لطم على الأرض يعنى دريا خيكى است بدست فرشته غافل نمنى شود از وى فرشته واگر غافل شود بر مى كند زمين را وفرو مى كيرد وفي الحديث لا يركبن رجل البحر الاغازيا او حاجا او معتمر فان تحت البحر نارا وان تحت النار بحرا وان تحت البحر نارا وقال كعب ما من ليلة الا والبحار تشرف على الخلائق فتقول يا رب ائذن لنا حتى تغرق الخطائين فيأمرها تعالى بالسكون فتسكن وسأل سليمان بن داود ﵉ عن ملك البحر فخرجت اليه دابة من البحر فجعلت تنسل من حيث طلعت الشمس حتى انتصف النهار تقول هذا ولما يخرج نصفى بعد فتعوذ بالله من البحر ومن ملكه يعنى برسيد سليمان بن داود از فرشته بحر پس بيرون آمد بسوى وى جانورى از بحر بشتاب از ان زمان كه آفتاب بر آمد تا نيم روز كفت هنوز نيم من بيرون نيامده است پس پناه كرفت سليمان بخدا از بحر از ملك وى وفيه اشارة الى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة الى مهب رياح العناية فتجرى بها في بحر التوحيد على أيسر حال فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الأمر واحد الأمور أريد به معنى الجمع وهو منصوب على المفعولية والمراد بالمقسمات الملائكة وإيراد جمع المؤنث السالم فيهم بتأويل الجماعات اى فالملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها وفي كشف الاسرار هذا كقوله فالمدبرات امرا قال عبد الرحمن بن سابط
стр. 4163
يدبر أمر الأرض اربعة من الملائكة جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت ﵈ فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل على القطر والنبات وملك الموت على قبض الأرواح واسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به وأضاف هذه الافعال الى هذه الأشياء لانها اسباب لظهورها كقوله تعالى خبرا عن جبريل لاهب لك غلاما زكيا وانما الله هو الواهب الغلام لكن لما كان جبريل سبب ظهوره أضاف الهبة اليه والفاء لترتيب الاقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت فى الدلالة على كمال القدرة يعنى ان المقصود من الاقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف عليه وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الأصلي تعظيم هذه الأشياء لما فيها من الدلالة على كمال قدرته فيكون في المعنى استدلالا على المحلوف عليه فكأنه قيل فمن قدر على إنشاء هذه الأشياء الا يقدر على إعادة ما انشأه اولا كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة انى لا أزال أشكرك اتى بصورة القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على انه مواظب لشكرها فاذا كان
كذلك فالمناسب أن يقدم ما هو أدل على كمال القدرة والرياح أدل عليه بالنسبة الى السحب لكون الرياح أسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة منافعها ورقة حاملها الذي هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث لكونها من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لانه كلام من المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال وقال سعدى المفتى في بيان التفاوت المذكور فاما على التنزل كما في قوله ﵇ رحم الله المحلقين والمقصرين بأن يقال الرياح أظهر في الدلالة على كمال القدرة من السحب وهى من السفن والثلاث من الملائكة المقسمة لانه كلام مع الجاحد ويمكن أن ينكرها فكيف بجعلها أظهر مما هو محسوس على ما اختاره صاحب الكشف واما على الترقي والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما قبله ولا اعتبار بإنكار من لا عبرة به فالمقسمات يدل على أقدار الروحانيات مع لطافتها على التصرف في الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من جميع العناصر على ما فيها من الصنعة البديعة والأمور العجيبة من حمل الأثقال مع خفة الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة في زمان يسير بهبوب الرياح العاصفة ثم الحاملات تتألف من الاجزاء المائية والهوائية وقليل من الاجزاء النارية والارضية وفيها غرائب من الآثار العلوية ولا تتم الا بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى يقول الفقير سر الترتيب هو ان الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهى فوق الماء الحامل للسفن وهو فوق الأرض الظاهر اثر تدبير الملائكة فيها فأشار تعالى الى ان كل امر انما ينزل من السماء وكل تأثير في الأرض انما يظهر من جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من القبور فمن قدر على أطهار الآثار في الأرض بالتأثيرات العلوية كان قادرا على البعث لانه من الآثار الارضية ايضا والله اعلم وفيه اشارة الى من ينزل من الملائكة المقربين لتفقد أهل الوصلة والقيام بأنواع من الأمور لاهل هذه القصة فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ويقولون
بربكما يا صاحى قفاليا ... اسائلكما عن حالكم فاسألانيا
стр. 4164
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ جواب للقسم وما موصولة والعائد محذوف اى ان الذي توعدونه من البعث والحساب او من الثواب والعقاب لصادق يعنى هر آينه راست ودرست است ودر ان هيچ خلافى نيست قال في الإرشاد ووصف الوعد بالصدق كوصف العيشة بالرضى في ان اسم الفاعل مسند الى المفعول به إذا الوعد مصدوق والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ اى لذو صدق على ان البناء للنسب كتامر لان الموعود لا يكون صادقا بل الصادق هو الوعد ويجوز أن تكون ما مصدرية اى وعدكم او وعيدكم إذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد وأوعد والثاني هو المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ اى وان الجزاء على الأعمال لحاصل وكائن لا محالة فان من قدر على هذه الأمور البديعة المخالفة لمقتضى الطبيعة فهو قادر على البعث الموعود قال بعضهم قد وعد الله المطيعين بالجنة والتائبين بالمحبة والأولياء بالقربة والعارفين بالوصلة والطالبين بالوجدان كما قال ألا من طلبنى وجدنى ووعد الله واقع البتة ومن اوفى بعده من الله وأوعد الفاسقين بالنار والمصرين بالبغضاء والأعداء بالبعد والجاهلين الغافلين بالفراق والباطلين بالفقدان قال بعضهم ما الحكمة في معنى القسم من الله تعالى فانه ان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده والجواب ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم يفصل باثنين اما بالشهادة واما بالقسم فذكر الله في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة فقال شهد الله الآية ولا يكون القسم الا باسم معظم وقد أقسم الله بنفسه في القرآن في سبعة مواضع والباقي من القسم القرآني قسم بمخلوقاته كما في عنوان هذه السورة ونحوه والتين والزيتون والصافات والشمس والليل والضحى وغير ذلك فان قلت ما الحكمة في ان الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى قال في ترجمة الفتوحات حذر كن كه بغير دين اسلام بديني ديكر سوكند ياد كنى يا كويى اگر چنين باشد از دين اسلام بيزارم ودرين صورت از بهر احتياط تجديد ايمان كن ونهى آمده است از انكه كسى بغير الله سوكند ياد كند انتهى قلت فيه وجوه الاول انه على حذف المضاف اى ورب الذاريات ورب التين ورب الشمس والثاني ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظمه المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شيء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لانها تدل على بارئ وصانع حكيم وقال بعضهم القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال بعضهم ان الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد أن يقسم الا بالله وقال بعضهم القسم اما لفضيلة او منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ جمع حباك او حبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد بالحبك الطرائق اى الطرائق المحسوسة التي هى مساير الكواكب او المعقولة التي يسلكها النظار ويتوصل بها الى المعارف كما قال الراغب الحبك هى الصرائق فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهى بالفارسية كهكشان وعن على رضى الله عنه ان السماء تنشق من المجرة
стр. 4165
يوم القيامة ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة والى هذا أشار بقوله ان في خلق السموات والأرض الى قوله ربنا ما خلقت هذا باطلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوي در تبيان از ابن عمر رضى الله عنهما نقل ميكند كه مراد آسمان هفتم است وحق تعالى بد وسوكند ياد كند إِنَّكُمْ
يا أهل مكة لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ فى القرآن اى متخالف متناقض وهو قولهم انه شعر وسحر وافتراء وأساطير الأولين وفي الرسول شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفي القيامة فان من الناس من يقطع القول بأقرار ومنهم من يقطع القول بإنكار ومنهم من يقول أن نظن الا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ فيكم وفي هذا الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به ما نقل عن الضحاك ان قول الكفرة لا يكون مستويا انما هو مناقض مختلف يقول الفقير لعل الوجه في هذا القسم ان القرآن نازل من السماء وان النبوة امر سماوى فهم اختلفوا في هذا الأمر السماوي وظنوا انه امر أرضى مختلف وليس كذلك وفي الآية اشارة الى سماء القلب ذات الطريق الى الله انكم أيها الطالبون الصادقون لفى قول مختلف فى الطلب فمنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات ومنكم من يطلب منا مالدينا من العلوم والمعارف ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وثبتم ملازمين فى طلبه لبلغ كل قاصد مقصده يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يقال أفكه عنه يأفكه إفكا صرفه وقلبه او قلب رأيه كما في القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل كما في المفردات اى يصرف عن القرآن او الرسول من صرف إذ لا صرف أفظع منه وأشد فكأنه لا صرف بالنسبة اليه يعنى ان تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لا صرف بالقياس اليه لكماله وشدته وقال بعضهم يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه يعنى هر كه در علم خداى محروم باشد از ايمان بكتاب و پيغمبر هر آينه محرومست
دلها همه محزون وحكرها خونست ... تا حكم ازل در حق هر كس چونست
وفيه اشارة الى ان في قطاع الطريق على ارباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هوه كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور وينادى عليه منادى العزة وكم مثلها فارقتها وهى تصفر قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ دعاء عليهم كقوله قتل الإنسان ما اكفره وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار اى تقديرها مثلا تقدير ما على النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشيء او مخالفاله من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان قوله مطابقا للقول المخبر به
стр. 4166
كما قال تعالى في شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون مالا صحة له وهم اصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد اشارة إليهم وعن مجاهدهم الكهنة الَّذِينَ هُمْ لفظ هم مبتدأ وخبره قوله فِي غَمْرَةٍ من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن امر الآخرة قال الراغب أصل الغمر ازالة اثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل اثر مسيله غمر وغامر وبه شبه الرجل السخي والفرس الشديد العد وفقيل لهما غمر كما شبها بالبحر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها والى نحو أشار بقوله فأغشيناهم وقيل للشدآئد غمرات قال تعالى في غمرات الموت وقال الشاعر
قال العواذل اننى في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى
ساهُونَ خبر بعد خبر اى غافلون عما أمروا به قال بعصهم الغمرة فوق الغفلة والسهو دون الغفلة قال الراغب السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما ان لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا والثاني أن يكون مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثاني مأخوذ به وعلى الثاني ذم الله تعالى فقال الذين هم في غمرة ساهون وفي كشف الاسرار الخراصون هم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في النبي ﵇ ليصرفوا الناس عن دين الإسلام يعنى ان أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعنى بوقت ورود قوافل بر عقاب مكة نشستندى وهر يك در حق مصطفى ﵇ بآينده ورونده دروغ كفتندى ومرد مانرا از صحبت شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا لعنت كرد قال ابو الليث فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لا يرجع وفي الآية اشارة الى أهل الدعوى الذين هم في غمرة الحسبان والغرور وهم ملعونون اى مطرودون عن مقامات أهل الطلب فانه ليس لهم طلب ولو طلبوا لوجدوا ما وجد أهل الطلب قال سهل رضى الله عنه توضأت في يوم جمعة فمضيت الى الجامع في ايام البداية فوجدته قد امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى المنبر فأسأت الأدب ولم ازل أتخطى رقاب الناس حتى وصلت الى الصف الاول فجلست فاذا هو عن يمينى شاب حسن المنظر طيب الرائحة عليه اطمار صوف فلما نظر الى قال كيف نجدك يا سهل قلت بخير أصلحك الله وبقيت متفكرا في معرفته لى وانا لم أعرفه فبينما أنا كذلك إذ أخذنى حرقان بول فأكرسى فبقيت على وجل خوفا ان أتخطى رقاب الناس وان جلست لم تكن لى صلاة فالتفت الى وقال يا سهل أخذك حرقان بول قلت أجل فنزع إحرامه عن منكبه فغشانى به تم قال اقض حاجتك واسرع فالحق الصلاة قال فغمى على وفتحت عينى وإذا بباب مفتوح وسمعت قائلا يقول لج الباب يرحمك الله فولجت وإذا بقصر مشيد عالى البناء شامخ الأركان وإذا بنخلة قائمة والى جنها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ومنزل اراقة الماء ومنشفة معلقة وسواك فحللت لباسى وارقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة فسمعت ينادينى فيقول ان كنت قضيت اربك فقل نعم فقلت نعم فنزع الإحرام
стр. 4167
عنى فاذا انا جالس في مكانى ولم يشعر بي أحد فبقيت متفكرا في نفسى وانا مكذب نفسى فيما جرى فقامت الصلاة وصلّى الناس فصليت معهم ولم يكن لى شغل الا الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فاذا به قد دخل على درب فالتفت الى وقال يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت قلت كلالج الباب يرحمك الله فنظرت الباب بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه والمنشفه مبلولة فقلت آمنت بالله فقال يا سهل من أطاع الله أطاعه كل شيء يا سهل اطلبه تجده فتغر غرت عيناى بالدموع فمسحتهما وفتحتهما فلم أر الفتى ولا القصر فبقيت متحسرا على ما فاتنى منه ثم أخذت في العبادة يَسْئَلُونَ اى الكفار فيقولون أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ بحذف المضاف من اليوم واقامة المضاف اليه مقامه فلا يرد ان ظرف الزمان لا يقع خبرا الا عن الحدث وفي النظم أخبر به عن الزمان اى متى وقوع يوم الجزاء لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ جواب للسؤال وانتصب يوم يفعل مضمر دل عليه السؤال اى يقع يوم هم على النار يحرقون ويعذبون بها كما يفتن الذهب بالنار يقال فتنت الشيء اى أحرقت خبثه لتظهر خلاصته فالكافر كله خبث فيحرق كله ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف اى هو يوم هم والفتح لاضافته الى غير متمكن ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ اى مقولالهم هذا القول إذا عذبوا والقائل خزنة النار أو ذوقوا جزاء تكذيبكم كما في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم اى كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب اصل الفتن إدخال الذهب النار ليظهر جودته من ردآءنه ويستعمل في إدخال الإنسان النار وقوله تعالى ذوقوا فتنتكم اى عذابكم وتارة يسمون ما يحصل منه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا وتارة في الاختيار نحو قوله وفتناك فتونا هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر وهذا اشارة الى ما في الفتنة من معنى العذاب اى هذا العذاب ما كنتم تستعجلون به في حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق الاستهزاء ويجوز ان يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذي صفته وفيه اشارة الى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون أيان يوم الدين وهم في ظلمة ليل الدنيا مستعجلين في استصباح نهار الدين فأجابتهم عزة الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب البعد والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب هذا الذي كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود. قال الشيخ ابو الحسن الشاذلى كنت انا صاحب لى قد أوينا الى مغارة نطلب الدخول الى الله وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد فدخل علينا يوما رجل ذوهيبة علمنا انه من اولياء الله فقلنا له كيف حالك فقال كيف يكون حال من يقول يفتح لنا غدا او بعد غد يا نفس لم لا تعبدين الله لله فتيقظنا وتبنا الى الله فبعد ذلك فتح علينا ففيه اشارة الى ترك الاستعجال في طريق الطلب والى الاخذ بالإخلاص والى العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الأنبياء حتى يتخلص الطالب من عذاب الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض والجود واما العمل بالنفس فيزيد في وجودها
стр. 4168
واقف نمى شوند كه كمكرده اند راه ... تا رهروان براهنمايى نمى رسند
فالمرشد إذا لا بد منه فان المريد ضعيف والشيخ كالحائط المستحكم (كما قال الشيخ سعدى)
مريدان ز طفلان بقوت كمند ... مشايخ چوديوار مستحكمند
(وقال الصائب)
بر هدف دستى ندارد تيربى زور كمان ... همت پيران جوانانرا بمنزل ميبرد
نسأل الله سبحانه أن يدلنا على سلوك طريقه ويوصلنا الى جنابه بتوفيقه انه هو الكريم الرحيم إِنَّ الْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعصية والجهل والميل الى ما سوى المولى والمتصفين بالايمان والطاعة والمعرفة والتوجه الى الحضرة العليا فِي جَنَّاتٍ اى بساتين لا يعرف كنهها فالتنكير للتعظيم ويجوز أن يكون للتكثير كما في قوله ان له لا بلا وان له لغنما والعرب تسمى النخيل جنة وَعُيُونٍ اى انهار جارية اى تكون الأنهار بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا انهم فيها وعن سهل رضى الله عنه التقى في الدنيا في جنات الرضى يتقلب وفي عيون الناس يسبح وقال بعضهم في جنات قلوبهم وعيون الحكمة في عاجلهم وفي جنات الفضل وعيون الكرم فغدا تجلى ودرجات واليوم مناجاة وقربات آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ حال من الضمير في الجار اى قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به على معنى ان كل ما أعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس فيه ما يرد لانه في غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ويرضاها قال بعضهم آخذين ما آتاهم وربهم اليوم بقلوب فارغة الى الله من اصناف الطافه وغدا يأخذون وما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ قبل دخول الجنة اى في الدنيا مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون لافادة التقليل كما في قولك أكلت أكلا ما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى كانوا يهجعون فى طائفة قليلة من الليل أو صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون هجوعا قليلا من اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل الاشارة فيه اشارة الى ان أهل الإحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لا ينامون بالليل لان القلة عبارة عن العدم ومعنى عدم نومهم ما أشار اليه ﷺ بقوله نوم العالم عبادة فمن يكون في العبادة لا يكون نائما قيل نزلت الآية في شأن الأنصار رضى الله عنهم حيث كانوا يصلون في مسجد النبي ﵇ ثم يمضون الى قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية (وقال الكاشفى) أشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن ادا نفر مودندى ووقت آنرا دراز كشيدندى وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع ما بين المغرب والعشاء حتى يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ اى صلاة الليل أفضل قال فى نصف الليل وقليل فاعله (قال بعضهم)
نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال ... خفته نابينا بود دولت به بيداران رسد
стр. 4169
(وفي المثنوى)
درد پشتم داد حق تا من ز خواب ... برجهم در نيم شب با سوز وتاب
درد دها بخشيد حق از لطف خوبش ... تا نخسبم جمله شب چون گاوميش
قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول يا داود أنمناهم وأقمناك فتبكى علينا فما نام داود بعد تلك الليلة روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة ﵀ او را كفت مردمان مى كويند كه ابو حنيفه هيچ بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ومن نخواهم كه از ان قوم باشم كه ايشانرا بچيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد از ان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز خفتن گزارد قال الشيخ ابو عمرو في سبب توبته سمعت ليلة حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما أصبحت لقيت الخضر ﵇ فدلنى على مجلس الشيخ عبد القادر الكيلاني رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى اليه ولازمت بابه حتى جمع الله لى كثيرا من الخير وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ السحر السدس الأخير من الليل لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل اى هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار في الاسحار كأنهم اسلفوا في ليلهم الجرائم واين دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند واز ان حساب نداشته
طاعت ناقص ما موجب غفران نشود ... راضيم كر مدد علت عصيان نشود
وفي بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص اشعار بانهم الاحقاء يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له واطنابهم فيه وفي بحر العلوم تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لا ينامون من الليل الااقله وربما نشطوا فمدوا الى السحر ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار وفي التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها في سهرهم الى الاسحار بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم
عذر تقصير خدمت آوردم ... كه ندارم بطاعت استظهار
عاصيان از كناه توبه كنند ... عارفان از عبادت استغفار
اى من التقصير في العبادة او من رؤيتها قيل يا رسول الله كيف الاستغفار قال قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم وقال ﵇ توبوا فانى أتوب الى الله فى كل يوم مائة مرة وفي الحديث ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول يا رب أنى لى هذه فيقول بالاستغفار ولدك لك اى بأن قال رب اغفر لي ولوالدى وفي بعض الإخبار أن أحب احبائى الى الذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض شيأ ذكرتهم فصرفت بهم عنهم (قال الحافظ)
هر كنج سعادت كه خداداد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود
стр. 4170
(وقال)
در كوى عشق شوكت شاهى نمى خرند ... اقرار بندگى كن ودعوى چاكرى
(وفي المثنوى)
كفت آنكه هست خورشيد راه او ... حرف طوبى هر كه زلت نفسه
ظل ذلت نفسه خوش مضجعست ... مستعدان صفارا مهجعست
كر ازين سايه روى سوى منى ... زود طاغى كردى وره كم كنى
وقال الكلبي ومجاهد وبالاسحار هم يصلون وذلك ان صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرت وفي الحديث (من تعار من الليل) هذا من جوامع الكلم لانه يقال تعار من الليل إذا استيقظ من نومه مع صوت كذا في الصحاح وهذه اليقظة تكون مع كلام غالبا فأحب النبي ﵇ أن يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر (فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لى او دعا) اى بدعا آخر غير قوله اللهم اغفر لى (استجيب له) هذا الجزاء مترتب على الشروط المذكورة والمراد بها الاستجابة اليقينية لان الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء ولو لم يدع المتعار بعد هذا الذكر كان له تواب لكنه ﵇ لم يتعرض له (قال توضأ وصلّى قبلت صلاته) فريضة كانت او نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على الصلاة المتعقبة لما قبلها وفي الخبر الصحيح ينزل الله السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من الذي يدعونى فأستجيب له من الذي يسألنى فأعطيه من الذي يستغفرنى فأغفر له وكان النبي ﵇ إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما اعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت ولا حول ولا قوة الا بك قال داود ﵇ يا جبرائيل اى الليل أفضل قال لا أدرى الا ان العرش يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش الا لكثرة تجليات الله اما تلقيا وفرحا لأهل السهر واما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين في ذلك الوقت واما تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته واجابته للادعية في ذلك الوقت واما تعجبا من حسن لطف الله في تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غناه عنهم وكثرة احتياجهم اليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون في نومهم وهو يتوجه إليهم ويدعوهم بقوله هل من سائل هل من مستغفر هل من ثائب هل من نادم وقوله من يقرض غير عدوم ولا ظلوم واما تعجبا من غفلات اهل الغفلة بنومهم في مثل ذلك الوقت وحرمانهم من البركة واما لانواع قضاء الله وقدره في ذلك الوقت من الخيرات والشرور والليل اما للاحباب في انس المناجاة واما للعصاة في طلب النجاة والسهر لهم في لياليهم دائم او لفرط أسف ولشدة لهف واما للاشتياق او للفراق كما قالوا
следующие страницы →