← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

كما قال تعالى في شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون مالا صحة له وهم اصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد اشارة إليهم وعن مجاهدهم الكهنة الَّذِينَ هُمْ لفظ هم مبتدأ وخبره قوله فِي غَمْرَةٍ من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن امر الآخرة قال الراغب أصل الغمر ازالة اثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل اثر مسيله غمر وغامر وبه شبه الرجل السخي والفرس الشديد العد وفقيل لهما غمر كما شبها بالبحر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها والى نحو أشار بقوله فأغشيناهم وقيل للشدآئد غمرات قال تعالى في غمرات الموت وقال الشاعر قال العواذل اننى في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى ساهُونَ خبر بعد خبر اى غافلون عما أمروا به قال بعصهم الغمرة فوق الغفلة والسهو دون الغفلة قال الراغب السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما ان لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا والثاني أن يكون مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثاني مأخوذ به وعلى الثاني ذم الله تعالى فقال الذين هم في غمرة ساهون وفي كشف الاسرار الخراصون هم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في النبي ﵇ ليصرفوا الناس عن دين الإسلام يعنى ان أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعنى بوقت ورود قوافل بر عقاب مكة نشستندى وهر يك در حق مصطفى ﵇ بآينده ورونده دروغ كفتندى ومرد مانرا از صحبت شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا لعنت كرد قال ابو الليث فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لا يرجع وفي الآية اشارة الى أهل الدعوى الذين هم في غمرة الحسبان والغرور وهم ملعونون اى مطرودون عن مقامات أهل الطلب فانه ليس لهم طلب ولو طلبوا لوجدوا ما وجد أهل الطلب قال سهل رضى الله عنه توضأت في يوم جمعة فمضيت الى الجامع في ايام البداية فوجدته قد امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى المنبر فأسأت الأدب ولم ازل أتخطى رقاب الناس حتى وصلت الى الصف الاول فجلست فاذا هو عن يمينى شاب حسن المنظر طيب الرائحة عليه اطمار صوف فلما نظر الى قال كيف نجدك يا سهل قلت بخير أصلحك الله وبقيت متفكرا في معرفته لى وانا لم أعرفه فبينما أنا كذلك إذ أخذنى حرقان بول فأكرسى فبقيت على وجل خوفا ان أتخطى رقاب الناس وان جلست لم تكن لى صلاة فالتفت الى وقال يا سهل أخذك حرقان بول قلت أجل فنزع إحرامه عن منكبه فغشانى به تم قال اقض حاجتك واسرع فالحق الصلاة قال فغمى على وفتحت عينى وإذا بباب مفتوح وسمعت قائلا يقول لج الباب يرحمك الله فولجت وإذا بقصر مشيد عالى البناء شامخ الأركان وإذا بنخلة قائمة والى جنها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ومنزل اراقة الماء ومنشفة معلقة وسواك فحللت لباسى وارقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة فسمعت ينادينى فيقول ان كنت قضيت اربك فقل نعم فقلت نعم فنزع الإحرام

стр. 4167

عنى فاذا انا جالس في مكانى ولم يشعر بي أحد فبقيت متفكرا في نفسى وانا مكذب نفسى فيما جرى فقامت الصلاة وصلّى الناس فصليت معهم ولم يكن لى شغل الا الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فاذا به قد دخل على درب فالتفت الى وقال يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت قلت كلالج الباب يرحمك الله فنظرت الباب بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه والمنشفه مبلولة فقلت آمنت بالله فقال يا سهل من أطاع الله أطاعه كل شيء يا سهل اطلبه تجده فتغر غرت عيناى بالدموع فمسحتهما وفتحتهما فلم أر الفتى ولا القصر فبقيت متحسرا على ما فاتنى منه ثم أخذت في العبادة يَسْئَلُونَ اى الكفار فيقولون أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ بحذف المضاف من اليوم واقامة المضاف اليه مقامه فلا يرد ان ظرف الزمان لا يقع خبرا الا عن الحدث وفي النظم أخبر به عن الزمان اى متى وقوع يوم الجزاء لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ جواب للسؤال وانتصب يوم يفعل مضمر دل عليه السؤال اى يقع يوم هم على النار يحرقون ويعذبون بها كما يفتن الذهب بالنار يقال فتنت الشيء اى أحرقت خبثه لتظهر خلاصته فالكافر كله خبث فيحرق كله ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف اى هو يوم هم والفتح لاضافته الى غير متمكن ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ اى مقولالهم هذا القول إذا عذبوا والقائل خزنة النار أو ذوقوا جزاء تكذيبكم كما في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم اى كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب اصل الفتن إدخال الذهب النار ليظهر جودته من ردآءنه ويستعمل في إدخال الإنسان النار وقوله تعالى ذوقوا فتنتكم اى عذابكم وتارة يسمون ما يحصل منه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا وتارة في الاختيار نحو قوله وفتناك فتونا هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر وهذا اشارة الى ما في الفتنة من معنى العذاب اى هذا العذاب ما كنتم تستعجلون به في حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق الاستهزاء ويجوز ان يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذي صفته وفيه اشارة الى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون أيان يوم الدين وهم في ظلمة ليل الدنيا مستعجلين في استصباح نهار الدين فأجابتهم عزة الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب البعد والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب هذا الذي كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود. قال الشيخ ابو الحسن الشاذلى كنت انا صاحب لى قد أوينا الى مغارة نطلب الدخول الى الله وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد فدخل علينا يوما رجل ذوهيبة علمنا انه من اولياء الله فقلنا له كيف حالك فقال كيف يكون حال من يقول يفتح لنا غدا او بعد غد يا نفس لم لا تعبدين الله لله فتيقظنا وتبنا الى الله فبعد ذلك فتح علينا ففيه اشارة الى ترك الاستعجال في طريق الطلب والى الاخذ بالإخلاص والى العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الأنبياء حتى يتخلص الطالب من عذاب الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض والجود واما العمل بالنفس فيزيد في وجودها

стр. 4168

واقف نمى شوند كه كمكرده اند راه ... تا رهروان براهنمايى نمى رسند فالمرشد إذا لا بد منه فان المريد ضعيف والشيخ كالحائط المستحكم (كما قال الشيخ سعدى) مريدان ز طفلان بقوت كمند ... مشايخ چوديوار مستحكمند (وقال الصائب) بر هدف دستى ندارد تيربى زور كمان ... همت پيران جوانانرا بمنزل ميبرد نسأل الله سبحانه أن يدلنا على سلوك طريقه ويوصلنا الى جنابه بتوفيقه انه هو الكريم الرحيم إِنَّ الْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعصية والجهل والميل الى ما سوى المولى والمتصفين بالايمان والطاعة والمعرفة والتوجه الى الحضرة العليا فِي جَنَّاتٍ اى بساتين لا يعرف كنهها فالتنكير للتعظيم ويجوز أن يكون للتكثير كما في قوله ان له لا بلا وان له لغنما والعرب تسمى النخيل جنة وَعُيُونٍ اى انهار جارية اى تكون الأنهار بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا انهم فيها وعن سهل رضى الله عنه التقى في الدنيا في جنات الرضى يتقلب وفي عيون الناس يسبح وقال بعضهم في جنات قلوبهم وعيون الحكمة في عاجلهم وفي جنات الفضل وعيون الكرم فغدا تجلى ودرجات واليوم مناجاة وقربات آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ حال من الضمير في الجار اى قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به على معنى ان كل ما أعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس فيه ما يرد لانه في غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ويرضاها قال بعضهم آخذين ما آتاهم وربهم اليوم بقلوب فارغة الى الله من اصناف الطافه وغدا يأخذون وما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ قبل دخول الجنة اى في الدنيا مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون لافادة التقليل كما في قولك أكلت أكلا ما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى كانوا يهجعون فى طائفة قليلة من الليل أو صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون هجوعا قليلا من اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل الاشارة فيه اشارة الى ان أهل الإحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لا ينامون بالليل لان القلة عبارة عن العدم ومعنى عدم نومهم ما أشار اليه ﷺ بقوله نوم العالم عبادة فمن يكون في العبادة لا يكون نائما قيل نزلت الآية في شأن الأنصار رضى الله عنهم حيث كانوا يصلون في مسجد النبي ﵇ ثم يمضون الى قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية (وقال الكاشفى) أشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن ادا نفر مودندى ووقت آنرا دراز كشيدندى وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع ما بين المغرب والعشاء حتى يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ اى صلاة الليل أفضل قال فى نصف الليل وقليل فاعله (قال بعضهم) نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال ... خفته نابينا بود دولت به بيداران رسد

стр. 4169

(وفي المثنوى) درد پشتم داد حق تا من ز خواب ... برجهم در نيم شب با سوز وتاب درد دها بخشيد حق از لطف خوبش ... تا نخسبم جمله شب چون گاوميش قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول يا داود أنمناهم وأقمناك فتبكى علينا فما نام داود بعد تلك الليلة روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة ﵀ او را كفت مردمان مى كويند كه ابو حنيفه هيچ بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ومن نخواهم كه از ان قوم باشم كه ايشانرا بچيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد از ان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز خفتن گزارد قال الشيخ ابو عمرو في سبب توبته سمعت ليلة حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما أصبحت لقيت الخضر ﵇ فدلنى على مجلس الشيخ عبد القادر الكيلاني رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى اليه ولازمت بابه حتى جمع الله لى كثيرا من الخير وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ السحر السدس الأخير من الليل لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل اى هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار في الاسحار كأنهم اسلفوا في ليلهم الجرائم واين دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند واز ان حساب نداشته طاعت ناقص ما موجب غفران نشود ... راضيم كر مدد علت عصيان نشود وفي بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص اشعار بانهم الاحقاء يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له واطنابهم فيه وفي بحر العلوم تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لا ينامون من الليل الااقله وربما نشطوا فمدوا الى السحر ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار وفي التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها في سهرهم الى الاسحار بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم عذر تقصير خدمت آوردم ... كه ندارم بطاعت استظهار عاصيان از كناه توبه كنند ... عارفان از عبادت استغفار اى من التقصير في العبادة او من رؤيتها قيل يا رسول الله كيف الاستغفار قال قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم وقال ﵇ توبوا فانى أتوب الى الله فى كل يوم مائة مرة وفي الحديث ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول يا رب أنى لى هذه فيقول بالاستغفار ولدك لك اى بأن قال رب اغفر لي ولوالدى وفي بعض الإخبار أن أحب احبائى الى الذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض شيأ ذكرتهم فصرفت بهم عنهم (قال الحافظ) هر كنج سعادت كه خداداد بحافظ ... از يمن دعاى شب وورد سحرى بود

стр. 4170

(وقال) در كوى عشق شوكت شاهى نمى خرند ... اقرار بندگى كن ودعوى چاكرى (وفي المثنوى) كفت آنكه هست خورشيد راه او ... حرف طوبى هر كه زلت نفسه ظل ذلت نفسه خوش مضجعست ... مستعدان صفارا مهجعست كر ازين سايه روى سوى منى ... زود طاغى كردى وره كم كنى وقال الكلبي ومجاهد وبالاسحار هم يصلون وذلك ان صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرت وفي الحديث (من تعار من الليل) هذا من جوامع الكلم لانه يقال تعار من الليل إذا استيقظ من نومه مع صوت كذا في الصحاح وهذه اليقظة تكون مع كلام غالبا فأحب النبي ﵇ أن يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر (فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لى او دعا) اى بدعا آخر غير قوله اللهم اغفر لى (استجيب له) هذا الجزاء مترتب على الشروط المذكورة والمراد بها الاستجابة اليقينية لان الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء ولو لم يدع المتعار بعد هذا الذكر كان له تواب لكنه ﵇ لم يتعرض له (قال توضأ وصلّى قبلت صلاته) فريضة كانت او نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على الصلاة المتعقبة لما قبلها وفي الخبر الصحيح ينزل الله السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من الذي يدعونى فأستجيب له من الذي يسألنى فأعطيه من الذي يستغفرنى فأغفر له وكان النبي ﵇ إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما اعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت ولا حول ولا قوة الا بك قال داود ﵇ يا جبرائيل اى الليل أفضل قال لا أدرى الا ان العرش يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش الا لكثرة تجليات الله اما تلقيا وفرحا لأهل السهر واما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين في ذلك الوقت واما تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته واجابته للادعية في ذلك الوقت واما تعجبا من حسن لطف الله في تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غناه عنهم وكثرة احتياجهم اليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون في نومهم وهو يتوجه إليهم ويدعوهم بقوله هل من سائل هل من مستغفر هل من ثائب هل من نادم وقوله من يقرض غير عدوم ولا ظلوم واما تعجبا من غفلات اهل الغفلة بنومهم في مثل ذلك الوقت وحرمانهم من البركة واما لانواع قضاء الله وقدره في ذلك الوقت من الخيرات والشرور والليل اما للاحباب في انس المناجاة واما للعصاة في طلب النجاة والسهر لهم في لياليهم دائم او لفرط أسف ولشدة لهف واما للاشتياق او للفراق كما قالوا

стр. 4171

كم ليلة فيك لا صباح لها ... أفنيتها قابضا على كبدى قد غصت العين بالدموع وقد ... وضعت خدى على بنان يدى واما لكمال انس وطيب روح كما قالوا سقى الله عيشا نضيرا مضى ... زمان الهوى في الصبى والمجنون لياليه تحكى انسداد اللحا ... ظ للعين عند ارتداد الجفون واعلم ان الله سبحانه امر نبيه ﷺ بأحياء الليل لان هذه الطريقة اقرب طريق الى الله للمقبل الصادق وما يطيقها الا المتمكن الصابر العابر من كل عائق وفي الحديث فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم وذلك لا انه روح العالم ومداره فكيف يكون الله ولى بخيل بنفسه على الله متكاسل وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل اهله كما ان الروح إذا ضعف اختل الجسد وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الأتقياء في العبادات وكلما قرب الإنسان من الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا (ويروى) ان الياس النبي ﵇ أتى اليه ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له أتبكي وأنت راجع الى ربك فقال بل ابكى على ليالى الشتاء ونهار الصيف الأحباب يقومون ويصومون ويخدمون ويتلذذون بمناجاة محبوبهم وانا رهين التراب فأوحى الله اليه قد اجلناك الى يوم القيامة لحبك خدمتنا فتمتع (قال الحافظ) دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل كه زاد را هروان جستيست و چالاكى وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ اى نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم اى يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا الى الله وإشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما أوجبه الله عليهم في أموالهم فاندفع به ما عسى يقال كيف يمدح المرء بابه يثبت في ماله حق للفقرآء فمن يمنع الزكاة من الأغنياء يوجد فيهم هذا المعنى ولا يستحقون المدح لِلسَّائِلِ لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى والنفع وَالْمَحْرُومِ اى المتعفف الذي يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفي القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لا ينمى له مال وفي المفردات اى الذي لم يوسع عليه في الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفي بحر العلوم وانما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله ﵇ ان في المال حقا سوى الزكاة انتهى يعنى في المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التي تلزم عند ما يعرض من الأحوال من النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين وعلى ذى الرحم المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفي الحديث ويل للاغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول الله لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من احسن الأخلاق (قال الحافظ) چهـ دوزخى چهـ بهشتى چهـ آدمي چهـ ملك ... بمذهب همه كفر طريقتست إمساك (وقال الشيخ سعدى) از زر وسيم راحتى برسان ... خويشتن هم تمتعى بر كير چونكه اين خانه از تو خواهد ماند ... خشتى از سيم وخشتى از زر كير

стр. 4172

وفي الحديث ان الله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال ابو بكر رضى الله عنه هل في منها يا رسول الله قال كلها فيك يا أبا بكر وأحبها الى الله السخاء (حكى) ان الشيخ الشبلي قدس سره أشار الى أصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم بشيء ثلاثة ايام ثم قال لهم ان الله تعالى قد أباح الكسب بقوله هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصرانى فعرف الطبيب جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة أربعون رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام إليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام إليهم قال الشبلي لا ينبغى أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله هل جزاء الإحسان الا الإحسان فجزآء احسان الطبيب النصراني بالطعام الإحسان من عباد الله بالدعاء ومن الله بتوفيق الإسلام وفي الآية اشارة الى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما قصدوهم في طلبها فلهم في ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فان الدين النصيحة فانهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتى الى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من كل ما يضره ويعالجه بأدوية تنفعه الى أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا في التأويلات النجمية وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ الإيقان بي كمان شدن اى دلائل واضحة على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته من حيث انها مدحوة كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين في أقطارها والسالكين في مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون متفجرة ومعادن متفننة وانها تلقح بألوان النبات وانواع الأشجار وأصناف الثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح وفيها دواب منبثة قد رتب كلها ودبر لمنافع ساكنيها ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم وقال الكلبي عظات من آثار من تقدم وفي التأويلات النجمية منها اى من تلك الآيات انها تحمل كل شيء فكذا الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد ومن استثقل حملا او تبرم برؤية أحد ساقه الله اليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة واهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة ومنها انها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد وكذلك العارف يتشرب ما يسقى من الجفاء ولا يترشح إلا بكل خلق على وشيمة زكية ومنها ان ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لانه لا يحتمل العمارة كذلك من الايمان له بهذه الطريقة يهمل فان مقابلته بهذه القصة كألقاء البذر في الأرض السبخة انتهى قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ولا تبذر السمراء في الأرض عميان يعنى بيان الحقائق الذي هو غذآء القلب والروح كالسمرآء يعنى الحنطة للجسم وقوله في الأرض عميان يعنى في ارض استعداد هذه الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا يشاهدونه في جميع الأشياء وفي حقائق البقلى آيات الأرض ظهور تجلى ذاته وصفاته في مرءاة الأكوان كما ظهر من الطور لموسى عليه السلام

стр. 4173

وما ظهر من المصيصة لعيسى ﵇ وهى بكسر الميم مدينة على ساحل البحر الرومي بجوار طرسوس والسيس وما ظهر لمحمد ﷺ من جبال مكة ألا ترى الى قوله ﵇ جاء الله من سينا واستعين بساعة وأشرق من جبال فاران اى جبال مكة وفي القاموس فاران جبال مذكورة في التوراة منها بكر ابن القاسم (وفي أنفسكم) اى في أنفسكم آيات إذ ليس في العالم شيء الا وفى الأنفس له نظير يدل دلالته على ما سبق تطبيق العالم الصغير بالكبير في اواخر حم السجدة عند قوله سنريهم آياتنا إلخ مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الافعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة وفي بحر العلوم وفي الأرض دلائل من انواع الحيوان والأشجار والجبال والأنهار وفي أنفسكم آيات لهم من عجائب الصنع الدالة على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والارادة فيكون تخصيصا بعد تعميم لان أنفس الناس مما في الأرض كأنه قيل في الأرض آيات للموحدين العاقلين وفي أنفسكم خصوصا آيات لهم لان أقرب المنظور فيه من كل عاقل نفسه ومن ولد منها وما في بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على الصانع وفي نقلها من هيئة وحال الى حال من وقت الميلاد الى وقت الوفاة قال بعضهم ففى كل شىّ له آية ... تدل على انه واحد وذلك لان كل شيء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الاجزاء والأعضاء وما من عدد الا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على ان كل جسم فهو منتهى الى الجزء الذي لا يتجزى وهو النقطة وكل الف فهو اما مركب من نقاط ثلاث او خمس او سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية والفعلية وفي التأويلات النجمية يشير الى ان نفس الإنسان مرءاة جميع صفات الحق ولهذا قال ﵇ من عرف نفسه فقد عرف ربه فلا يعرف أحد نفسه الا بعد كمالها وكمالها في أن تصير مرءاة تامة مصقولة قابلة لتجلى صفات الحق لها فيعرف نفسه بالمرءاتية ويعرف ربه بالمتجلى فيها كما قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه في كل ذرات أَفَلا تُبْصِرُونَ اى ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا وتستدلوا الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على صفاته (قال الكاشفى) استفهام بمعنى امرست يعنى بنظر عبرت در نكريد وعلامات كمال صنع در ذات خود مشاهده كنيد در حقايق سلمى مذكور است كه هر كه اين آيتها در نفس خود بيند ودر صفحه وجود آثار قدرت مطالعه ننمايد حظ خود را ضايع كرده باشد واز زندكانى هيچ بهره نيابد نظرى بسوى خود كن كه تو جان دلربايى ... مفكن بخاك خود را كه تو از بلند جايى تو ز چشم خود نهانى تو كمال خود چهـ دانى ... چودر از صدف برون آكه تو بس گران بهايى قال الواسطي تعرف الى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون وتعرف

стр. 4174

الى الخواص بذاته فقال الم تر الى ربك (روى) ان عليا رضى الله عنه صعد المنبر يوما فقال سلونى عمادون العرش فان ما بين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله ﷺ فى فمى هذا ما رزقنى الله من رسول الله رزقا فو الذي نفسى بيده لو اذن للتوراة والإنجيل ان يتكلما فأخبرت بما فيهما لصدقانى على ذلك وكان في المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة لافضحنه فقام وقال يا على اسأل قال سل نفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت حملتنى على ذلك هل رأيت ربك يا على قال ما كنت اعبد ربا لم أره فقال كيف رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأت القلوب بحقيقة الايمان ربى واحد لا شريك له أحد لا ثانى له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا يداوله زمان لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليماني مغشيا عليه فلما أفاق قال عاهدت الله ان لا أسأل تعنتا (وحكى) عن بعض الصالحين انه رأى في المنام معروفا الكرخي شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت رضوان من هذا قال معروف الكرخي مات مشتاقا الى الله فأباح له أن ينظر اليه وهذا النظر هناك من نتائج النظر بالقلب في الدنيا لقوله تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى واما النظر بالبصر في الدنيا فلما لم يحصل لموسى ﵇ لم يحصل لغيره إذ ليس غيره أكمل قابلية منه الا ما حصل لرسول الله ﷺ وقد كان في خارج حد الدنيا إذ كان فوق العرش والعرش من العالم الطبيعي وملاق لعالم الأرواح واعلم ان رؤية العوام في مرتبة العلم ورؤية الخواص في مرتبة العين ولهم مراتب في التوحيد كالافعال والصفات والذات فليجتهد العاقل في الترقي من مرتبة العلم الى مرتبة العين ومن الاستدلال الى الشهود والحضور وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ اى اسباب رزقكم على حذف المضاف يعنى به الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب التي يترتب عليه اختلاف الفصول التي هى مبادى حصول الأرزاق (كما قال الشيخ سعدى) ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند ... تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهر تو سر كشته وفرمان برادر ... شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى او في السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيسان يعنى على رب السماء رزقكم كقوله تعالى ولاصلبنكم وفي جذوع النخل وَما تُوعَدُونَ من الثواب لان الجنة على ظهر السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى او أراد أن كل ما توعدون من الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب مقتدر في السماء ودر تبيان كفته مكتوبست در لوحى كه در آسمان چهارم است يقول الفقير امر العقاب ينزل من السماء ونفسه ايضا كالصيحة والقذف والنار والطوفان على ما وقع في الأمم السالفة فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اقسم الله بنفسه وذكر الرب لانه في بيان التربية بالرزق إِنَّهُ اى ما توعدون او ما ذكر من امر الآيات والرزق على انه مستعار لاسم الاشارة لَحَقٌّ هر آينه راستست وفي الحديث ابى ابن آدم ان يصدق ربه حتى اقسم له فقال فو رب إلخ وقال الحسن في هذه الآية بلغني ان رسول الله ﵇ قال قاتل الله أقواما اقسم الله لهم بنفسه فلم يصدقوه انتهى ولو وعد

стр. 4175

يهودى لانسان رزقه واقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله الله كيف لا يعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرني رضى الله عنه اين تأمرنى ان أكون فأومأ الى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ اى كما انه لا شك لكم في انكم تنطقون ينبغى ان لا تشكوا في حقيقته وبالفارسية همچنانكه شك نيست شما را در سخن خود شك نيست در روزى دادن من وغير او ونصبه على الحالية من المستكن في الحق او على انه وصف لمصدر محذوف اى انه لحق حقا مثل نطقكم فانه لتوغله في الإبهام لا يتعرف بإضافته الى المعرفة وما زائدة او عبارة عن شيء على ان يكون ما بعدها صفة لها بتقدير المبتدأ اى هو انكم تنقطون وفي التأويلات النجمية كما نطقكم الله قتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على الله ان يرزقكم ما وعدكم وانما اختص التمثيل بالنطق لانه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته انتهى وفي الآية دليل للتوكل على الله وحث على طلب الحوائج منه وأحالهم على رؤية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما أحالهم على السماء ولا على الأرض فانه لو كانه السماء من حديد والأرض من نحاس فلم تمطر ولم تنبت وكان رزق جميع العباد على رقبة ولى من اولياء الله الكمل ما يبالى لانه خرج من عالم الوسائط ووصل الى صاحب الوسائط والله تعالى انما يفعل عند الأسباب لا بالأسباب ولو رفع الأسباب لكان قادرا على إيصال الرزق فانه انما يفعل بأمركن وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من الاضطراب والقلق لعل الفتاح أدخلنا في دائرة الفتوح آمين وعن الأصمعي أقبلت في البصرة من الجامع بعد الجمعة فطلع أعرابي على قعود وهو بالفتح من الإبل ما يقتعده الراعي في كل حاجة فقال من الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن اى من بيت الله الحرام قال اتل على فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم قال حسبك فقام الى ناقته فنحرها ووزعها على من اقبل واد بر وعمد الى سيفه وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فاذا انا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت فاذا انا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح فقال قد وجدنا ما وعد ربنا حقاثم قال وهل غير هذا فقرأت فو رب السماء والأرض انه لحق فصاح وقال يا سبحان الله من ذا الذي اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بالقول حتى إلجاؤه اليمين قالها ثلاثا وخرجت معه نفسه نسأل الله التوكل والاعتماد هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ تفخيم لشأن الحديث لانه استفهام معناه التعجب والتشويق الى استماعه ومثله لا يكون الا فيما فيه فخامة وعظيم شأن وتنبيه على انه ليس مما علمه رسول الله ﵇ بغير طريق الوحى إذ هو أمي لم يمارس الخط وقراءته ولم يصاحب اصحاب التواريخ ففيه اثبات نبوته قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير اى قد أتاك وقيل ان لم يأتك نحن نخبرك والضيف في الأصل مصدر ضافه إذا نزل به ضيفا ولذلك يطلق على الواحد والجماعة كالزور والصوم وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان قال الراغب اصل الضيف الميل يقال ضفت الى كذا وأضفت كذا الى كذا والضيف من مال إليك نزولا بك وصارت الضيافة متعارفة في القرى كانوا اثنى عشر ملكا منهم جبرائيل وميكائيل وزقائيل

стр. 4176

وتسميتهم ضعيفا لانهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم ابراهيم او لانهم كانوا في حسبانه كذلك الْمُكْرَمِينَ صفة للضيف اى المكرمين عند الله بالعصمة والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين الأنبياء كما قال بل عباد مكرمون او عند ابراهيم بالخدمة حيث خدمهم بنفسه وبزوجته وايضا بطلاقة الوجه وتعجيل الطعام وبأنهم ضيف كريم لان ابراهيم أكرم الخليقة وضيف الكريم لا يكون الا كريما وفي الحديث من آمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه قيل إكرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته وقد جاء في الرواية ان الله تعالى اوحى الى ابراهيم ﵇ أكرم اضيافك فأعد لكل منهم شاة مشوية فأوحى اليه أكرم فجعله ثورا فأوحى اليه أكرم فجعله جملا فأوحى اليه أكرم فتحير فيه فعلم ان إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى اليه الآن أكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لاعار للرجل ولو كان سلطانا ان يخدم ضيفه وأباه ومعلمه ولا تعتبر الخدمة بالاطعام (قال الشيخ سعدى) شنيدم كه مرديست پاكيزه بوم ... شناسا ورهرو در اقصاى روم من و چند سالوك صحرا نورد ... برفتيم قاصد بديدار مرد سر و چشم هر يك ببوسيد ودست ... بتمكين وعزت نشاند ونشست زرش ديدم وزرع وشاكرد ورخت ... ولى بى مروت چوبى بر درخت بخلق ولطف كرم رو مرد بود ... ولى ديكدانش قوى سرد بود همه شب نبودش قرار وهجوع ... ز تسبيح وتهليل ومار از جوع سحر كه ميان بست ودر باز كرد ... همان لطف دوشينه آغاز كرد يكى بد كه شيرين وخوش طبع بود ... كه با ما مسافر دران ربع بود مرا بوسه كفته بتصحيف ده ... كه درويش را توشه از بوسه به بخدمت منه دست بر كفش من ... مرا نان ده وكفش بر سر بزن إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف للحديث فالمعنى هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه فَقالُوا سَلاماً اى نسلم عليك سلاما والفاء هناك اشارة الى انهم لم يخلوا بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول قالَ ابراهيم سَلامٌ اى عليكم سلام يعنى سلام بر شما باد فهو مبتدأ خبره محذوف وترك العطف قصدا الى الاستئناف فكأن قائلا قال ماذا قال ابراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لان تحيتهم كانت بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث حيث نصبوا سلاما وتحيته بالاسمية الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث عدل به الى الرفع بالابتداء قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا وأنكرته واستنكرته إذا لم تعرفه فالكل بمعنى وأصله ان يرد على القلب مالا يتصوره وذلك ضرب من الجهل قال تعالى فعرفهم وهم له منكرون كما فى المفردات اى قال ابراهيم في نفسه من غير أن يشعرهم بذلك هؤلاء قوم لا نعرفهم فهم منكرون عند كل أحد وقوله فنكرهم اى بنفسه فقط فأحدهما غير الآخر وكانوا على

стр. 4177

أوضاع وإشكال خلاف ما عليه الناس وقال ابو العالية أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض لان السلام لم يكن تحيتهم لانه كان بين أظهر قوم كافرين لا يحيى بعضهم بعضا بالسلام الذي هو تحية المسلمين (وقال الكاشفى) يعنى هركز چون شما قومى نديدم در صورت وقامت مرا بگوييد چهـ كسانيد ايشان كفته اند مهما نانيم فَراغَ إِلى أَهْلِهِ يقال راغ الى كذا اى مالى اليه سرا فالاختفاء معتبر في مفهوم الروغ اى ذهب إليهم على خفية من ضيفه فان من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير ان يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه الضيف ويعذره او يصير منتظرا (وحكى) انه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار الى مريد له بإحضار الطعام فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد وجدت على السفرة نملا فتوقفت الى ان خرجت منها فقال الشيخ أصبت الفتوة ولما اطلع على هذه الحال بعض من هوا على حالا من ذلك الشيخ قال لم يصب الفتوة فان الأدب تعجيل القرى وحق الضيف أحق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على الأرض ويجيئ بالسفرة مستعجلا فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ الفاء فصيحة مفصحة عن جمل محذوفة والباء للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا او بقرة والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح عجلا سمينا لانه كان عامة ماله البقر واختار السمين زيادة في إكرامهم فحنذه اى شواه فجاء به يعنى پس بياورد كوساله فربه بريان كرده فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ بأن وضعه لديهم حسبما هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ولما رأى منهم ترك الاكل قالَ أَلا تَأْكُلُونَ منه إنكارا لعدم تعرضهم للاكل وحثا عليه (وروى) انهم قالوا نحن لا نأكل بغير ثمن قال ابراهيم كلوا واعطوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال إذا أكلتم فقولوا بسم الله وإذا فرغتم فقولوا الحمد لله فتجب الملائكة من قوله فلما رآهم لا يأكلون فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ الوجس الصوت الخفي كالايجاس وذلك في النفس اى أضمر في نفسه خِيفَةً اى خوفا فتوهم انهم أعداء جاؤا بالشر فان عادة من يحبي بالشر والضرر أن لا يتناول من طعام من يريد اضراره قال في عين المعاني من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك يقول الفقير يخالفه سلامهم فان المسلم لا بد وأن يكون من أهل السلم وقيل وقع في نفسه انهم ملائكة أرسلوا لعذاب قالُوا حين أحسوا بخوفه لا تَخَفْ انا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشى حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم وَبَشَّرُوهُ وبشارت ومژده دادند مر او را وفي سورة الصافات وبشرناه اى بواسطتهم بِغُلامٍ هو اسحق والغلام الطار الشارب والكهل ضده او من حين يولد الى أن يشب كما في القاموس عَلِيمٍ عند بلوغه واستوائه ولم تلد له سارة غيره فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة لما سمعت بشارتهم الى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم قال ابن الشيخ فأقبلت الى أهلها وكانت مع زوجها في خدمتهم فلما تكلموا بولادتها استحيت وأعرضت عنهم فذكر الله ذلك بلفظ الإقبال على الأهل ولم يذكره بلفظ الأدبار عن الملائكة قال سعدى المفتى كذا في التفسير الكبير ولا يناسبه قوله كذلك قال ربك فانه يقتضى كونها عندهم فالاقبال إليهم فِي صَرَّةٍ

стр. 4178

حال من فاعل أقبلت والصرة الصيحة الشديدة يقال صر يصر صريرا إذا صوت ومنه صرير الباب وصرير القلم اى حال كونها في صيحة وهو صوت شديد وقيل صرتها قولها اوه اويا ويلتى اورنتها (وقال الكاشفى) در فرياد وميكفت الليلاء الليلاء اين كلمه بود در كفت ايشان كه وقت تعاظم امور بر زبان راندندى والصرة ايضا الجماعة المنضم بعضها الى بعض كأنهم صروا اى جمعوا في اناء وبها فسرها بعضهم اى أقبلت في جماعة من النساء كن عندها وهى واقفة متهيئة للخدمة فَصَكَّتْ وَجْهَها الصك ضرب الشيء بالشيء العريض يقال صكه اى ضربه شديدا بعريض او عام كما في القاموس اى لطمته من الحياء لما انها وجدت حرارة دم الحيض وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبينها كما يفعله المتعجب وهى عادة النساء إذا أنكرن شيئا (وقال الكاشفى) پس طبانچهـ زد روى خود را چنانچهـ زنان در وقت تعجب كنند وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ اى انا عجوز عاقر لم ألد قط في شبابى فكيف ألد الآن ولى تسع وتسعون سنة سميت العجوز عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور واصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل قال في القاموس العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد وفي عين المعاني العقيم من سد رحمها ومنه الداء العقام الذي لا يرجى برؤه وبمعناه العاقر وهى المرأة التي لا تحبل ورجل عاقر ايضا لمن لا يولد له وكانت سارة عقيما لم تلد قط فلما لم تلد في صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن الإياس استبعدت ذلك وتعجبت فهو استبعاد بحكم العادة لا تشكك في قدرة الله قالُوا كَذلِكَ اى مثل ذلك الذي بشرناه قالَ رَبُّكِ وانما نحن معبرون نخبرك به عنه تعالى لا انا نقول من تلقاء أنفسنا فالكاف في كذلك منصوب المحل على انه صفة لمصدر قال الثانية اى لا تستبعدى ما بشرناه به ولا تتعجبى منه فانه تعالى قال مثل ما أخبرناك به إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ فيكون قوله حقا وفعله محكما لا محالة كسى كوبكار تو دانا بود ... بر إتمام او هم توانا بود بجز دركهش رومكن سوى كس ... مراد دل خويش ازو جوى وبس روى ان جبريل ﵇ قال لها انظري الى سقف بيتك فنظرت فاذا جذوعه مورقة مثمرة فأيقنت ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع ابراهيم ايضا حسبما شرح فى سورة الحجر وانما لم يذكر هنا اكتفاء بما ذكر هناك كما انه لم يذكر هناك سارة اكتفاء بما ذكر هاهنا وفي سورة هود وفي الآية اشارة الى انه لا يجوز اليأس من فضل الله تعالى فان المقدور كائن ولو بعد حين وقد أورقت وأثمرت شجرة مريم ﵍ ايضا وكانت يابسة كما مر في سورة مريم وقد اشتغل افراد في كبرهم ففاقوا على اقرانهم في العلم فبعض محرومى البداية مرزوقون في النهاية فمنهم ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار قدس الله أسرارهم فانهم وان بعدوا عن الفطرة الاصلية بسبب الأحوال العارضة لكنهم لما سبقت العناية في حقهم انجذبوا الى الله فتقربوا لديه وأزالوا عن الفطرة الغواشي فمن استعجز قدرة الله تعالى فقد كفر واما قولهم الصوفي بعد الأربعين بارد فهو يحسب

стр. 4179

الغالب لان المزاج بعد الأربعين في الانحطاط لغلبة اليبوسة والبرودة لكن الله يحيى ويميت فيحيى في الكبر ما أماته في الصغر اى في حال الشباب ويميت في الكبر ما أحياء في الصغر بأن يميت النفس في الكبر بعد ما كانت حية في الشباب ويحيى القلب في الكبر بعد ما كان ميتا في الشباب ومن الله نرجو جزيل الفيض والعطاء الجزء السابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين قالَ ابراهيم ﵇ لما علم انهم ملائكة أرسلوا لأمر فَما خَطْبُكُمْ اى شأنكم الخطير الذي لاجله أرسلتم سوى البشارة فان الخطب يستعمل في الأمر العظيم الذي يكثر في التخاطب وقلما يعبر به عن الشدائد والمكاره حتى قالوا خطوب الزمان ونحو هذا والفاء فيه للتعقيب المتفرع على العلم بكونهم ملائكة أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ اى فرستاده شدكان قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ متمادين في اجرامهم وآثامهم مصرين عليها وفي فتح الرحمن المجرم قاعل الجرائم وهى صعاب المعاصي والمراد بهم قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ اى بعد ما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها حسبما فصل في سائر السور الكريمة حِجارَةً مِنْ طِينٍ اى طين متحجر وهو ما طبخ فصار في صلابة الحجارة وهو السجيل يعنى ان السجيل حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب عليها اسماء القوم ولو لم يقل من طين لتوهم ان المراد من الحجارة البرد بقرينة إرسالها من السماء فلما قيل من طين اندفع ذلك الوهم مُسَوَّمَةً مرسلة من سومت الماشية اى أرسلتها لترعى لعدم الاحتياج إليها قال سعدى المفتى فيه ان الظاهر حينئذ من عند ربك بإثبات من الجارة انتهى او معلمة للعذاب من السومة وهى العلامة او معلمة ببياض وحمرة او بسيما تتميز بها عن حجارة الأرض او باسم من يرمى بها ويهلك عِنْدَ رَبِّكَ فى خزآئنه التي لا يتصرف فيها غيره تعالى لِلْمُسْرِفِينَ اى المجاوزين الحد في الفجور إذ لم يقنعوا بما أبيح لهم من النسوان للحرث بل أتوا الذكران وعن ابن عباس اى للمشركين فان الشرك أسرف الذنوب وأعظمها فَأَخْرَجْنا الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قيل فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك إلخ فهو اخبار من الله وليس بقول جبريل (قال الكاشفى) چون ابراهيم معلوم فرمود كه بمؤتفكه مى روند بهلاك كردن قوم لوط دل مباركش بجهت برادر زاده متألم شد كه آيا حال او دران بلا چگونه كذرد ملائكه كفتند غم مخور كه لوط ﵇ ودختران او نجات خواهند يافت وذلك قوله تعالى فأخرجنا مَنْ كانَ فِيها اى في قرى قوم لوط وهى خمس على ما في تفسير الكاشفى واضمارها بغير ذكرها لشهرتها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من آمن بلوط فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ اى غير اهل بيت مِنَ الْمُسْلِمِينَ قيل هم لوط وابنتاه واما امرأته فكانت كافرة واليه الاشارة (بقول الشيخ سعدى)

стр. 4180

با بدان يار كشت همسر لوط ... خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى چند ... پى نيكان كرفت ومردم شد وقيل كان لوط واهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر وگفته اند يك كس از ان قوم بلوط ايمان آورده بود در مدت بيست سال قال العلماء يأتى النبي يوم القيامة ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع ولم يتبع ودعا فلم يجب وذلك لاتيانه في الوقت الشديد الظلمة وفي الآية اشارة الى ان المسلم والمؤمن متحدان صدقا وذاتا لا مفهوما والمسلم أعم من المؤمن فانه ما من مؤمن الا وهو مسلم من غير عكس والعام والخاص قد يتصادقان في مادة واحدة وقال بعضهم الايمان هو التصديق بالقلب اى إذعان الحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا والإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول الاحكام والإذعان وهذا حقيقة التصديق كما لا يخفى على من له ادنى عقل وتأمل وانكار ذلك مكابرة وَتَرَكْنا فِيها اى في تلك القرى آيَةً علامة دالة على ما أصابهم من العذاب هى تلك الحجارة او ماء أسود منتن خرج من ارضهم لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ اى من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوى القلوب القاسية فانهم لا يعتدون بها ولا يعدونها آية كما شاهدنا اكثر الحجاج حين المرور بمدائن صالح ﵇ وكان ﵇ يبكى حين المرور بمثل هذه المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكي ودلت الآية على كمال قدرته تعالى على إنجاء من يؤيد دينه والانتقام من أعدائه ولو بعد حين وعلى ان المعتبر في باب النجاة والحشر مع اهل الفلاح والرشاد هو حبهم وحسن اتباعهم وهو الاتصال المعنوي لا الاختلاط الصوري والا لجنت امرأة نوح ولوط وقد قال تعالى في حقهما ادخلا النار مع الداخلين فعلى العاقل باتباع الكامل والاحتراز عن اهل الفساد والقصور سيما الناقصات في العقل والدين والشهادة والميراث والنفسانية والشيطانية غالبة فيهن فاذا اقترن بمضل آخر فسدن وفي الآية اشارة الى ان القوم المجرمين المسرفين هم النفس وصفاتها الذميمة والاذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات مهلكة للنفس وأوصافها وليس في مدينة الشخص الإنساني من المسلمين الا القلب السليم وأوصافه الحميدة فهى سالمة من الهلاك وإذا أهلكت النفس وأوصافها بما ذكر يكون تزكيتها وتهذيب أخلاقها آية وعبرة للذين يخافون العذاب الأليم بوعيد قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ثم هذه التزكية وان كان حصولها في الخارج بالأسباب والوسائط لكنها فى الحقيقة فضل من الله سبحانه والا لنالها كل من تشبث بالأسباب نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من اهل النفوس المطمئنة الراضية المرضية الصافية وَفِي مُوسى عطف على قوله وفي الأرض آيات للموقنين فقصة ابراهيم ولوط ﵉ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تسلية لرسول الله ﵇ من تكذيبهم ووعدا له باهلاك أعدائه الأفاكين كما أهلك قوم لوط او على قوله وتركنا فيها آية على معنى وجعلنا في إرسال موسى الى فرعون وانجائه مما لحق فرعون وقومه من الغرق آية كقول من قال علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء

стр. 4181

باردا والا فقوله في موسى لا يصح كونه معمولا لتركنا إذ لا يستقيم أن يقال تركنا في موسى آية كما يصح أن يقال تركنا في تلك القرية آية لان الترك ينبئ عن الإبقاء فاذا لم يبق موسى كيف يبقى ما جعل فيه إِذْ أَرْسَلْناهُ منصوب بآية محذوفة اى كائنة وقت أرسلنا وعلى الثاني ظرف لجعلنا المقدر إِلى فِرْعَوْنَ صاحب مصر بِسُلْطانٍ مُبِينٍ هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة كالعصا واليد البيضاء وغيرهما والسلطان مصدر يطلق على المتعدد فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ اى ثنى عطفه وهو كناية عن الاعراض اى فأعرض عن الايمان به وازور فالتولى بمعنى الاعراض والباء في بركنه للتعدية كما في قوله ونأى بجانبه فانها معدية لنأى بمعنى بعد فيكون الركن بمعنى الطرف والجانب والمراد بهما نفسه فانه كثيرا ما يعبر بطرف الشيء وجانبه عن نفسه وفي الصحاح ركن الشيء جانبه الا قوى كالمنكب بالنسبة الى الإنسان وقيل فتولى بما يتقوى به من ملكه وعساكره فان الركن اسم لما يركن اليه الإنسان وليكن من مال وجند وقوة فالركن مستعار لجنوده تشبيها لهم بالركن الذي يتقوى به البنيان وعلى هذه الباء للسببية او للملابسة والمصاحبة وَقالَ هواى موسى ساحِرٌ جادوست بچشم بندى خوارق عادات مينمايد أَوْ مَجْنُونٌ او ديوانه است عاقبت كار خود نمى انديشد والمجنون ذو الجنون وهو زوال العقل وفساده كأنه نسب ما ظهر على يديه من الخوارق العجيبة الى الجن وتردد في انه حصل باختياره وسعيه او بغيرهما وقال ابو عبيدة او بمعنى الواو إذ نسبوه إليهما جميعا كقوله الى مائة الف او يزيدون محققان كفته اند طعن وى بر موسى دليل كما جهل اوست چهـ او را بد و چيز متضاد طعن زد ومقررست كه سحر را عقلى تمام وذهنى دراك وحذاقتى وافر بايد وديوانكى دليل زوال عقلست وكمال عقل وزوال ان ضدانندأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به اى فطرحناهم في بحر القلزم مع كثرتهم كما يطرح أحدكم فيه حصيات أخذهن فى كفه لا يبالى بها وبزوالها عنه هُوَ مُلِيمٌ اى أخذناه والحال انه آت بما يلام عليه صغيره او كبيرة إذ كل صاحب ذنب ملوم على مقدار ذنبه (قال الكاشفى) مليم مستحق ملامت بود يا ملامت كنند خود را كه چرا اعراض كردم از موسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه إلخ بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش وفي الآية اشارة الى موسى القلب إذ أرسله الله الى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا اله الا الله مبين اعجازها بأن تلقف ما يأفكون من سحر تمويهات سحرة صفات فرعون النفس فاعرض عن رؤية الاعجاز والايمان بجميع صفاته فأهلكه الله في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد كان ينسب موسى القلب الى السحر او الجنون فان من خالف أحدا فهو عنده مجنون وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما ان المجنون ذهب عقله باستعمال مطعوم كونى او غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد

стр. 4182

من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته متنزه في جماله فهم اصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب منهم من يكون واراده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه مادام في ذلك الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا روية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع الى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير وروية مثل كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فانه ﷺ كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحى ثم يسرى عنه فيلقى ما أوحى به اليه على الحاضرين واعلم ان المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم لما طرأ عليها من عظيم امر الله تعالى هر كه كرد ار جام حق يكجرعه نوش ... نه ادب ماند درونه عقل وهوش وحكمهم عند الله حكم من مات على حالة شهود ونعت استقامة وحالهم في الدنيا حكم الحيوان ينال جميع ما يطلب حكم طبيعته من أكل وشرب ونكاح من عير تقييد ولا مطالبة عليه عند الله مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما تكشف البهائم وكل دابة حياة الميت على النعش وهو يحور ويقول قدمونى ان كان سعيدا ويقول اين تذهبون بي ان كان شقيا فذاهب العقل معدود في الأموات لذهاب عقله معدود في الاحياء بطبعه فهو من السعداء الذين رضى الله عنهم واكثر المجانين من غلبة المكاشفات والمشاهدات يعنى انهم يكاشفون الأمور الغيبية والأحوال الملكوتية ويشاهدون ما خفى عن أعين العامة وذلك من غير سبق المجاهدة منهم فبذلك يخرجون عن دائرة العقل إذ لا يتحملون الفتح الفجائى لعدم تهيئهم قبله ثم يتعسر ادخالهم في دائرة العقل الا ان أراد الله تعالى ذلك فالمقبول البقاء على العقل وأن يكون المرء غالبا على حاله لا أن يكون الحال غالبا والاول من احوال اهل النهاية والثاني من احوال اهل البدية والله الغالب على امره وَفِي عادٍ اى وفي قوم هود آيات ان كان معطوفا على وفي الأرض او وجعلنا فيهم آية على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ اى على أنفسهم أصالة وعلى دورهم وأموالهم وأنعامهم تبعا الرِّيحَ الْعَقِيمَ العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد كما في القاموس وصفت بالعقم لانها أهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم او العاقم وفيه استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم باعقام النساء التي لا يلدن ولا يعقبن ثم اطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم او وصفت به لانها لم تتضمن خيرا ما من إنشاء مطر او القاح شجره يعنى شبه عدم تضمنها منفعة بعقم المرأة ثم اطلق عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفي بحر العلوم ولعله سماها عقيما لانها كانت سبب قطع الأرحام من أولاده بإهلاكها إياهم وقطعها دابرهم وهى من رياح العذاب والهلاك وهى النكباء على قول على رضى الله عنه وهى التي انحرفت ووقعت بين ريحين او بين الصبا والشمال وهى الدبور على قول ابن عباس رضى الله عنهما ويؤيده

стр. 4183

قوله ﵇ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهى ريح تقابل الصبا اى ريح تجيئ من جانب المغرب فان الصبا تجيئ من جانب المشرق وقال ابن المسيب الريح العقيم هى الجنوب مقابل الشمال وهى ريح تجيئ من شمال من يتوجه الى المشرق ما تَذَرُ اى ما تترك يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله وذره يذره نحو وسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ اى جرت عليه من أنفسهم ودورهم وأموالهم وأنعامهم إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ كالشيء البالي المتفتت فهو كل مارم وبلى وتفتت من عظم او نبات او غير ذلك وبالفارسية مثل كياه خشك يا استخوان كهنه شده ريزيده وفي القاموس رم العظم يرم رمة بالكسر ورما ورميما وارم بلى فهو رميم وفي المفردات الرمة بالكسر تختص بالعظم والرمة بالضم بالحبل البالي والرم بالكسر بالفتات من الخشب والحشيش والتبن وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما أرسل على عاد من الريح الأمثل خاتمى هذا يعنى ان الريح العقيم تحت الأرض فأخرج منها مثل ما يخرج من الخاتم من الثقب فأهلكهم الله به وفيه اشارة الى شدة تلك الريح وأشير بكونها تحت الأرض الى ريح الهوى التي تحت ارض الوجود فهى ايضا شديدة جدا فانها حيث هبت تركت الديار بلاقع وايضا هى ريح جلال الله تعالى وقهره فانها إذا هبت تميت النفوس عن أوصافها فلا يبقى منها شيء فالعقيم فى بر الجسد والعاصف والقاصف في بحر الروح وكان ﵇ يتعوذ بالله تعالى حين تهب الرياح الشديدة فليتعوذ العاقل من المهلكات فانه إذا هلكت النفس بالهلاك الصوري قبل الكمال خسرت التجارة وكذا إذا هلك القلب فان حياة المرء حينئذ لا فائدة فيها سؤال كردند از حسن بصرى ﵀ كه يا شيخ دلهاى ما خفته است سخن تو در وى كار واثر نمى كند چهـ كنيم كفت كاشكى خفته بودى كه خفته را بجنبانى بيدار شود اما دلهاى شما مرده است كه هر چند مى جنبانى بيدار نمى گردد (قال المولى الجامى) اى بمهد بدن چوطفل صغير ... مانده در دست خواب غفلت أسير پيش از ان كت أجل كند بيدار ... كر نمردى ز خواب سر برادر قال محمد بن حامد ﵀ وكان جالسا عند احمد بن حضرويه وهو في النزع وقد اتى عليه خمس وتسعون سنة هو ذا يفتح لى الساعة لا أدرى أيفتح بالسعادة أم بالشقاوة وعن خلف بن سالم ﵀ قال قلت لأبى على بن المعتوه اين مأواك قال دار يستوى فيها العزيز والذليل قلت واين هذه الدار قال المقابر قلت أما تستوحش في ظلمة الليل قال انى اذكر ظلمة اللحود ووحشتهن فتهون على ظلمة الليل قلت له فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره قال ربما ولكن في هول الآخرة ما يشغل عن هول المقابر ووجد مكتوبا على بعض القبور مقيم الى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب يزيد بلاء كل يوم وليلة ... ويبلى كما تبلى وأنت حبيب وَفِي ثَمُودَ اى وفي قوم صالح آيات او وجعلنا فيهم آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا اى انتفعوا بالحياة الدنيا حَتَّى حِينٍ الى وقت نزول العذاب وهو آخر ثلاثة ايام الأربعاء

стр. 4184

والخميس والجمعة فانهم عقروا الناقة يوم الأربعاء وهلكوا بالصيحة يوم السبت وقد فسر بقوله تمتعوا في داركم ثلاثة ايام قيل قال لهم صالح ﵇ تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كذلك وانما تبدلت ألوانهم بما ذكر لانهم كانوا كل يوم في الترقي الى سوء الحال ولا شك ان الأبيض يصير اصفر ثم احمر ثم اسود والسواد من ألوان الجلال والقهر وايضا لون جهنم فانها سوداء مظلمة فعند الهلاك صاروا الى لون جهنم لانها مقرهم ونعوذ بالله منها فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ اى فاستكبروا عن الامتثال به وبالفارسية پس سر كشيدند از فرمان آفريدگار خود وبتدارك كار خود مشغول نكشتند يقال عتا عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوزا لحد فهو عات وعتى وامر ربهم هو ما أمروا به على لسان صالح ﵇ من قوله اعبدوا الله وقوله فذروها تأكل في ارض الله او شأن ربهم وهو دينه او صدر عتوهم عن امر ربهم وبسببه كان امر ربهم بعبادته وترك الناقة كان هو السبب في عتوهم كما في بحر العلوم والفاء ليست للعطف على قيل لهم فان العتو لم يكن بعد التمتع بل قبله وانما هو تفسير وتفصيل لما أجمله في قوله وفي ثمود إلخ فانه يدل اجمالا على انه تعالى جعل فيهم آية ثم بين وجه الآية وفصلها قال في شرح الرضى ان الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها فى الذكر لا ان مضمونها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ قيل لما رأوا العلامات التي بينها صالح من اصفرار وجوههم واحمرارها واسودادها عمدوا الى قتله ﵇ فنجاه الله الى ارض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالانطاع فأتتهم صيحة جبريل ﵇ كما صرح بها في قوله وأخذ الذين ظلموا الصيحة فهلكوا فالمراد بالصاعقة الصيحة لا حقيقتها وهى نار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته وقيل أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم وقال بعضهم اهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن جاءت نار من السماء فأهلكتهم جميعا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إليها ويعاينونها لانها جاءتهم معاينة بالبهار فينظرون من النظر بالعين وفيه ترجيح لكون المراد بالصاعقة حقيقة النار لانها حين ظهرت رأوها بأعينهم والصيحة لا ينظر إليها وانما تسمع بالاذن والظاهر ان الصاعقة لا تنافى أن يكون معها صيحة جبريل وقيل هو من الانتظار اى ينتظرون ما وعدوا به من العذاب حيث شاهدوا علامات نزوله من تغير ألوانهم في تلك الأيام ويقال سمعوا الصيحة وهم ينظرون اى يتحيرون فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ كقوله تعالى فاصبحوا في دارهم جاتمين اى لاصقين بمكانهم من الأرض لا يقدرون على الحركة والقيام فضلا عن الهرب فالقيام ضد القعود وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم قال قى تاج المصادر الانتصار داد بستدن وَقَوْمَ نُوحٍ اى وأهلكنا قوم نوح فان ما قبله يدل عليه ويجوز أن يكون منصوبا باذكر المقدر مِنْ قَبْلُ اى من قبل هؤلاء المهلكين إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي وهو علة لاهلاكهم واعلم ان الله تعالى قد أرسل الرسل وشرع الشرائع

стр. 4185

وحد الحدود فمتى تعديت الحد الذي حد لك الشارع صرت فاسقا وأطعت الشيطان وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فاذا وكل العبد الى نفسه والى الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فانما يأتى من الداخل لا من الخارج إذ لا خارج من وجود الإنسان فالعذاب صورة أوصافه وأفعاله وأخلاقه عادت اليه حين عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت اليه حين أطاع الله تعالى فان قلت كل ذلك إذا كان من احوال العين الثابتة للعبد فكل عبد فانما يمر على طريقه في الهداية والضلالة فما معنى دعوة الأنبياء وارشاد الأولياء قلت تلك الدعوة ايضا من احوال اعيان المدعوين فخلاف المخالفين وان كان من التجلي لكن حقائق الأنبياء اقتضت التجلي بموافقة التجلي من وجه والرد عليه من آخر فكان أمرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلي مطلقا لما ردوا على أحد فاذا ورد الأمر التكليفي فاما أن يوافقه الأمر الإرادي اولا فان وافقه فالمكلف منتقل من دائرة الاسم المضل الى دائرة الاسم الهادي وذلك الانتقال من احوال عينه وان لم يوافقه فمعنى التكليف انه من احوال عينه ولا بد وايضا فيه تمييز الشقي من السعيد وبالعكس فاعرف هذه الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك الله من دائرة الحانب الى دائرة الأحباب ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر كما فعل الكفار والفساق حتى لا يحل بك ما حل بهم من الصاعقة والطوفان مع ان صاعقة الموت وطوفان الحوادث لا بد وان تحل بكل أحد بحيث لا يستطيع القيام من مكانه فيموت في مقامه قال الشيخ سعدى في البستان كهن سالى آمد بنزد طبيب ... ز ناليدنش تا بمردن قريب كه دستم برك برنه اى نيك راى ... كه پايم همى بر نيايد ز جاى بدان ماند اين قامت جفته ام ... كه كويى بكل در فرو رفته ام بدو كفت دست از جهان در كسل ... كه پايت قيامت برايد ز كل نشاط جوانى ز پيران مجوى ... كه آب روان باز نايد بجوى اگر در جوانى زدى دست و پاى ... در ايام پيرى بهش باش وراى چودوران عمر از چهل در كذشت ... مزن دست و پاكابت از سرگذشت نشاط از من آنكه رميدن كرفت ... كه شامم سپيده دميدن كرفت ببايد هوس كردن از سر بدر ... كه روز هوسبازى آمد بسر بسبزى كجا تازه كردد دلم ... كه سبزه بخواهد دميد از كلم تفرج كنان در هوا وهوس ... گذشتيم بر خاك بسيار كس كسانيكه ديكر بغيب اندراند ... بيايند وبر خاك ما بگذرند دريغا كه فصل جوانى برفت ... بلهو ولعب زندگانى برفت دريغا چنين روح پرور زمان ... كه بگذشت بر ما چوبرق يمان ز سود اى آن پوشم واين خورم ... نپرداختم تا غم دين خورم دريغا كه مشغول باطل شديم ... ز حق دور مانديم وغافل شديم

стр. 4186

چهـ خوش كفت با كودك آموزگار ... كه كارى نكرديم وشد روزكار اى ضاع زماننا ومضى بلا فائدة وَالسَّماءَ بَنَيْناها نصب السماء على الاشتغال اى وبنينا السماء بنيناها حال كوننا ملتبسين بِأَيْدٍ اى بقوة فهو حال من الفاعل او ملتبسة بقوة فيكون حالا من المفعول ويجوز ان تكون الباء للسببية اى بسبب قدرتنا فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى القدرة فان القوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك والقدرة هى الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالارادة (قال الكاشفى) بقوت الوهيت وكفته اند بقدرتي بر آفرينش داشتيم يقال آد يئيد أيدا اى اشتد وقوى قال في القاموس الآد الصلب والقوة كألايد وآيدته مؤايدة وأيدته تأييدا فهو مؤيد قويته انتهى قال الراغب ولما في اليد من القوة قيل انا يدك وأيدتك قويت يدك وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الاتفاق قال في تاج المصادر الايساع توانكر شدن وتمام فراسيدن ويقال أوسع الله عليك اى أغناك انتهى فيكون قوله وانا لموسعون حالا مؤكدة او تذييلا اثباتا لسعة قدرته كل شيء فضلا عن السماء او لموسعون السماء اى جاعلوها واسعة او ما بينها وبين الأرض او الرزق على خلقنا لقوله تعالى وفي السماء رزقكم وفيه اشارة الى ان وسعة البيت والرزق من تجليات الاسم الواسع وَالْأَرْضَ اى وفرشنا الأرض فَرَشْناها مهدناها وبسطناها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب أحدهم على فراشه ومهاده فَنِعْمَ الْماهِدُونَ اى نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف اى هم نحن فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شيء مقامهما وقد اختلف القدماء في هيئة الأرض وشكلها فذكر بعضهم انها مبسوطة مستوية السطح في اربع جهات المشرق والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون انها كهيئة المائدة ومنهم من زعم انها كهيئة الطبل وذكر بعضهم انها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وان السماء مركبة على أطرافها وزعم قوم ان الأرض مقعرة وسطها كالجام والذي عليه الجمهور ان الأرض مستديرة كالكرة وان اسماء محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح فالصغرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها بمنزلة السماء الاخرى غير ان خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين واختلف في كمية عدد الأرضين فروى في بعض الاخبار ان بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل ارض أهلا على صفة وهيئة عجبة وسمى كل ارض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم ان في الأرض الرابعة حيات اهل النار وفي الأرض السادسة حجارة اهل النار وعن عطاء بن يسار في قوله تعالى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن قال في كل ارض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وليس هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففى كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض

стр. 4187

سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكابسة واهل النظر من المسلمين يميلون الى هذا القول ومنهم من يقول سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي ويزعم بعضهم ان الأرض مقسومة لخمس مناطق وهى المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا في مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول انه قال ما بين أقصى الدنيا الى أدناها مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك في البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال الدنيا اربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ربع من لا يلبس الثياب من السودان اكثر من جميع الناس وقال بطليموس بسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فتكون مائتى الف وثمانية وثمانين الف فرسخ فان كان حقا فهو وحي من الحق واو الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق ايضا واما قوله قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به كذا في خريدة العجائب وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ اى من أجناس الموجودات فالمراد بالشيء الجنس وقيل من الحيوان خَلَقْنا زَوْجَيْنِ صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والصيف والشتاء والبر والبحر والسهل والجبل والانس والجن والنور والظلمة والأبيض والأسود والدنيا والآخرة والايمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والموت والحياة والرطب واليابس والجامد والنامي والمدر والنبات والناطق والصامت والحلم والقهر والجود والبخل والعر والذلة والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم والجهل والصحة والسقم والغنى والفقر والضحك والبكاء والفرح والغم والفوق والتحت واليمين والشمال والقدام والخلف والحرارة والبرودة وهلم جرا قال الراغب يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوان المتزاوج زوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج كالخف والنعل ولكل ما يقترن بالآخر مماثلا له او مضادا زوج وفي قوله ومن كل شيء خلقنا زوجين تنبيه على ان الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة وان لا شيء يتعرى منها إذا لاشياء كلها مركبة من تركيب يقتضى كونه مصنوعا وانه لا بد له من صانع تنبيها على انه تعالى هو الفرد فبين بقوله ومن كل شيء إلخ ان كل ما في العالم فانه زوج من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما او تركيبا ما بل لا ينفك من وجه من تركب وانما ذكر هاهنا زوجين تنبيها على انه وان لم يكن له ضد ولا مثل فانه لا ينفك من تركب صورة ومادة وذلك زوجان قال الخراز قدس سره اظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ليخلص له الفردانية لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اى فعلنا ذلك كله من البناء والفرش وخلق الأزواج كى تتذكروا فتعرفوا انه خالق الكل ورازقه وانه المستحق للعبادة وانه قادر على إعادة الجميع فتعملوا بمقتضاه وبالفارسة باشد كه شما پند پذير شويد ودانيد كه وحدانيت از خواص

стр. 4188

ممكنات نيست ومن واجب بالذاتم وواجب قابل تعدد وانقسام نيست ذاتش از قسمت وتعدد پاك ... وحدت او مقدس از اشراك از عدد دم مزن كه او فردست ... كى عدد بهر فرد در خور دست احدست وشمار از ومعزول ... صمدست وتبار از ومخذول وفيه اشارة الى انه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا من عالم الملكوت وهو عالم الأرواح ليكون ذلك الشيء الجسماني قائما بملكوته وملكوته قائما بيد القدرة الالهية لعلكم تذكرون انكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة وبهذا الطريق ترجعون الى الله سبحانه فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ اى قول لقومك يا محمد إذا كان الأمر كذلك فاهربوا الى الله الذي هذه شؤونه بالايمان والطاعة كى تنجوا من عقابه وتفوزوا بثوابه يعنى ان في الأمر بالايمان وملازمة الطاعة بلفظ الفرار تنبيها على ان ورلء الناس عقابا يجب أن يفروا منه قال بعض الكبار يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا بنعت الشوق والمحبة والتجرد الى الله يقطع التعلقات عن الوجود وعما سواه تعالى مطلقا ومن صح فراره الى الله صح قراره مع الله وايضا ففروا منه اليه حتى تفنوا فيه قال فان الحادث لا يثبت عند رؤية القديم وقال سهل رضى الله عنه ففروا مما سوى الله الى الله ومن المعصية الى الطاعة ومن الجهل الى العلم ومن العذاب الى رحمة ومن سخطه الى رضوانه وقال محمد بن حامد ﵀ حقيقة الفرار ما روى عن النبي ﵇ انه قال والجأت ظهرى إليك وما روى عنه في حديث عائشة رضى الله عنها وأعوذ بك منك فهذه غاية الفرار منه اليه وقال الواسطي ﵀ ففروا الى الله معناه لما سبق لهم من الله لا الى علمهم وحركاتهم وأنفسهم وسئل بعضهم عن قول النبي ﵇ سافروا تصحوا قال سافروا إلينا تجدونا في أول قدم ثم قرأ ففروا الى الله هيچكس در تو نياويخت كه از خود نكريخت ... هيچكس با تو نه پيوست كه از خود نبريد وفي كشف الاسرار فرار مقامى است از مقامات روندكان ومنزلى از منازل دوستى كسى را كه اين مقام درست شود نشانش آنست كه همه نفس خود غرامت بيند همه سخن خود شكايت بيند همه كرده خود جنايت بيند اميد از كردار خود ببرد وبر اخلاص خود تهمت نهدوا كر دولتى آيد در راه وى از فضل حق بيند واز حكم ازل نه از جهد وكردار خود وهذا موت عن نفسه وهمه خلق زنده از مرده ميراث برد مكر اين طائفه كه مرده از زنده ميراث برد وفي الحديث من أراد أن ينظر الى ميت يمشى على وجه الأرض فلينظر الى ابى بكر إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ اى انى لكم من جهته تعالى منذر بين كونه منذرا منه تعالى بالمعجزات الباهرة او مظهر لما يجب إظهاره من العذاب المنذر به وفي امره للرسول ﵇ بأن يأمرهم بالهرب اليه من عقابه وتعليله بانه ﵇ ينذرهم من جهته تعالى لا من تلقاء نفسه وعد كريم بنجاتهم من المهروب وفوزهم بالمطلوب وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ نهى موجب للفرار من سبب العقاب بعد الأمر بالفرار نفسه كانه قيل وفروا من ان تجعلوا معه تعالى اعتقادا او تقولوا الها آخر إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ

стр. 4189

اى من الجعل المنهي عنه نَذِيرٌ مُبِينٌ وفيه تأكيد لما قبله من الفرار من العقاب اليه تعالى لكن لا بطريق التكرير بل بالنهى عن سببه وإيجاب الفرار منه قال في برهان القرآن الاول متعلق بترك الطاعة والثاني متعلق بالشرك بالله فلا تكرار وفي التأويلات النجمية ولا تجعلوا مع الله في المعرفة بوحدانيته الها آخر من النفوس والهوى والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل إليها والرغبة فيها فان التوحيد في الاعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار الى الله منها لان من صح فراره الى الله صح قراره مع الله وهذا كمال التوحيد انى لكم نذير مبين أخوفكم اليم عقوبة البعد وعذاب الاثنينية إذا أشركتم به في الوجود فانه لا يغفر ان يشرك به كَذلِكَ اى الأمر وهو امر الأمم السالفة بالنسبة الى رسلهم من ما ذكر من تكذيب قريش ومشركى العرب الرسول ﷺ وتسميتهم له ساحرا او مجنونا ثم فسره بقوله ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ من رسول الله إِلَّا قالُوا فى حقه هو ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ يعنى اگر معجزه بديشان نمود عمل او را سحر خواندند واگر از بعث وحشر خبر داد قول او را بسخن اهل جنون تشبيه كردند اى فلا تأس على تكذيب قومك إياك أَتَواصَوْا بِهِ انكار وتعجيب من حالهم وإجماعهم على تفرق أزمانهم على تلك الكلمة الشنيعة التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء فضلا عن التفوه بها في حق الأنبياء اى اوصى الأولون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا عليه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشر تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم تلاقيهم في وقت واحد واثبات لكونه امرا أقبح من التواصي واشنع منه وهو الطغيان الشامل للكل الدال على ان صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمتقضى جبلته الخبيثة لا بموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم وفيه اشارة الى ان ارباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطنة من التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر او من الإلهامات الربانية في الباطن الا أنكروا عليه وقالوا ساحر يريد أن يسحرنا او مجنون لا عبرة بقوله كأن بعضهم اوصى بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود لانهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم طاغون بأنهم وجدوا اسباب الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال الشاعر ان الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمراء اى مفسده فعكسوا الأمر وكان ينبغى لهم ان يصرفوا العمر والشباب والغنى في تحصيل المطلوب الحقيقي (قال كما الحافظ) عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست ... چون جمع شد معانى كوى بيان توان زد فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا الا الإباء والاستكبار وبالفارسية پس روى بگردان از مكافات ايشان تا وقتى كه مأمور شوى بقتال وفي فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات وقال الواسطي ردهم الى ما سبق عليهم في الأزل من السعادة والشقاوة فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على التولي بعد ما

стр. 4190

بذلت المجهود وجاوزت في الإبلاغ كل حد معهود واللوم والملامة العذل وبالفارسية نكوهيدن وقال بعض الكبار فتول عنهم فانك لا تهدى من أحببت منهم فما أنت بملوم بالعجز عن هدايتهم لانك مبلغ وليس إليك من الهداية شيء وقال بعضهم فتول عنهم بسيرك إلينا فما أنت بملوم فى إبلاغ رسالتك واشتغالك في الظاهر بهم واعلامهم بأسباب نجاتهم فأنت مستقيم لا يحجبنك إبلاغ الرسالة عن شهود العين وَذَكِّرْ اى افعل التذكير والموعظة ولا تدعهما بالكلية او فذكرهم وقد حذف الضمير لظهور الأمر فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ اى الذين قدر الله ايمانهم او الذين آمنوا بالفعل فانها تزيدهم بصيرة وقوة في اليقين يعنى بعناد كافران وجحود ايشان دست از تربيت مسلمانان باز مدار وهمچنان بر تذكير خود ثابت باش كه وعظ را فوائد بسيارست ومنافع بي شمار فان النصيحة تلين القلوب القاسية وفي الحديث (ما من مؤمن إلا وله ذنب قد اعتاده الفينة بعد الفينة) اى الساعة بعد الساعة والحين بعد الحين (ان المؤمن خلق مفتونا ناسيا فاذا ذكر ذكر) وقال بعضهم ذكر المطيعين جزيل ثوابى وذكر العارفين ما صرفت عنهم من بلائي وقال بعضهم ذكر العاصين منهم عقوبتى ليرجعوا عن مخالفة امرى وذكر المطيعين جزيل ثوابى ليزداد وإطاعة وعبادة لى وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالى وجلالى في الغيب وغيب الغيب ليزيد وافى بذل الوجود وطلب المفقود ودر فصول آورده كه كلام مذكور بايد كه بر ده خير مشتمل باشد تا سامعان را سودمند بود أول نعمت خداى تا ياد مردم دهد تا شكر كزارى نمايند دوم ثوابى محنت وبلا ذكر كند تا در ان شكيبايى ورزند سوم عقوبت كناهان بر شمرد تا از ان باز ايستند وتوبه كنند چهارم مكائد ووساوس شيطانى بيان فرمايد تا از ان حذر نمايند پنجم فنا وزوال وبى اعتبارى دنيا بر ايشان روشن كرداند تا دل درونه بندند ششم مركرا پيوسته ياد كند تا رفتن را آماده شوند هفتم قيامت را آماده وذكر آن بسيار كويد تا كار آن روز بسازند هشتم دركات دوزخ وانواع عقوبتهاى آن بيان كند تا از آن بترسند نهم درجات بهشت واقسام نعمتهاى آنرا بر شمارد تا بدان راغب كردند دهم بناى كلام بر خوف ورجانهد يعنى كاهى از عظمت وكبريا وهيبت الهى سخن راند تا از وى بترسند ووقتى از رحمت ومغفرت مهربانى او تقرير كند تا بوى اميدوار شوند پس هر موعظه كه مشتمل برين سخنانست منفعت مؤمنانست خصوصا إذا كان المذكر عاملا بما ذكرهم به غير ناس نفسه فان تأثيره أشد من تأثير تذكير الغافلين عالم كه كامرانى وتن پرورى كند ... او خويشتن كم است وكرا رهبرى كند وانما قلنا من تأثيره فانهم قالوا مرد بايد كه كيرد اندر كوش ... ور نوشتست پند بر ديوار فلا كلام الا فى الاستعداد والتهيؤ للاستماع ولذا قال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قرأ يعقوب ليعبدونى وكذا يطعمونى ويستعجلونى كما سيأتى بإثبات ياء المتكلم فيهن وصلا ووقفا وحذفها الباقون في الحالين والعبادة ابلغ من العبودية لان العبودية اظهار التذلل والعبادة غاية

стр. 4191

التذلل ولا يستحقها الا من له غاية الإفضال قال بعض الكبار العبادة ذاتية للمخلوق لانها ذلة في اللغة العربية وانما وقع التكليف بالافعال المخصوصة التي هى العبادة الوصفية للتنبيه على تلك الذلة الذاتية حتى يتذللوا ويتخضعوا لربهم وخالقهم بالوجه المشروع ولعل تقديم خلق الجن في الذكر لتقدمه على خلق الانس في الوجود ومعنى خلقهم لعبادته تعالى خلقهم مستعدين لها أتم استعداد ومتمكنين منها أكمل تمكين مع كونها مطلوبة منهم بتنزيل ترتيب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الفرض على ما هو غرض له فان استتباع أفعاله تعالى لغايات جليلة مما لا نزاع فيه قطعا كيف لا وهى رحمة منه تعالى وتفضل على عباده وانما الذي لا يليق بجنابه تعالى تعليلها بالغرض بمعنى الباعث على الفعل بحيث لو لاه لم يفعل لافضائه الى استكماله بفعل وهو الكامل بالفعل من كل وجه واما بمعنى نهاية كمالية يفضى إليها فعل الفاعل الحق فغير منفى من أفعاله تعالى بل كلها جارية على ذلك المنهاج وعلى هذا الاعتبار يدر وصفه تعالى بالحكمة ويكفى في تحقق معنى التعليل على ما يقوله الفقهاء ويتعارفه اهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق مدلول اللام واما ارادة الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم من عدم صدور العبادة عن البعض تخلف المراد عن الارادة فان تعوق البعض عن الوصول الى الغاية مع تعاضد المبادي وتأخر المقدمات الموصلة إليها لا يمنع كونها غاية كما في قوله تعالى كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور ونظائره كذا في الإرشاد قال سعدى المفتى فاللام حينئذ على حقيقتها فتأمل انتهى والحاصل ان قوله الا ليعبدون اثبات السبب الموجب للحق فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا قال المولى رمضان فى شرح العقائد واستكماله تعالى بفعل نفسه جائز بل واقع فانه تعالى حين أوجد العالم قد استكمل بكمال الموجدية والمعروفية على ما نطق به قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى ليعرفون وهو كمال إضافي يجوز الخلو عنه انتهى مقصود الهى از همه كمال جلا واستجلاست كه در انسان كامل جمعا وتفصيلا بظهور آمد ودر عالم تفصيلا فقط سؤال طلب ابن مقصود نه استكمالست كه مستدعى سبق نقصانست چنانكه اهل كلام ميكويند كه افعال الله معلل بأغراض نشايد بودن جواب آنچهـ محذورست استكمال بغير است واين استكمال بصفات خود است نه بغير كذا في تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره وكذا قال في بعض شروح الفصوص ان للحق سبحانه كمالا ذاتيا وكمالا اسمائيا وامتناع استكماله بالغير انما هو في الكمال الذاتي لا الاسمائى فان ظهور آثار الأسماء ممتنع بدون المظاهر الكونية انتهى (قال المولى الجامى) وجود قابل شرط كمال اسمائيست ... وگر نه ذات نباشد بغير مستكمل (وقال ايضا) اى ذات رفيع تو نه جوهر نه عرض ... فضل وكرمت نيست معلل بغرض يعنى حق بحسب كمال ذاتى از وجود عالم وعالميان مستغنيست كما قال تعالى والله هو الغنى و چون ظهور كمال أسمائي موقوفست بر وجود اعيان ممكنات پس آنرا إيجاد كرد

стр. 4192

تا خود گردد بجمله أوصاف عيان ... واجب باشد كه ممكن آيد بميان ور نه بكمال ذاتى از آدميان ... فردست وغنى چنانكه خود كرد بيان والاشاعرة أنكروا صحة توجيه تعليل افعال الله تعالى معنى وان كان واقعا لفظا تمسكا بأن الله تعالى مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة اليه ولا الى غيره لانه تعالى قادر على إيصال تلك المنفعة من غير توسيط العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعية تشبيها لعبادة العباد بما يفرض علة لخلقه في الترتب عليه واكثر الفقهاء والمعتزلة قالوا بصحته لمنفعة عائدة الى عباده تمسكا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال كما في شرح المشارق لابن الملك ﵀ قال ابن الشيخ استدلت المعتزلة بقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون على ان افعال الله معللة بالأغراض وعلى ان مراد الله جائزان يختلف عن إرادته إذا كان المراد من الافعال الاختيارية للعباد وجه دلالته عليها هو ان وضع اللام لأن تدخل على ما هو غرض من الفعل فتكون العبادة غرضا من خلق الجن والانس والغرض يكون مرادا فينتج ان العبادة عرض من جميع الجن والانس وظاهر ان بعضا منهم لم يعبده فتخلف مراده عن إرادته وهو المطابق والجواب عن الاول انه لما دل الدليل القطعي على انه تعالى لا يفعل فعلا لغرض وجب أن يؤول اللام في مثل هذه المواضع بأن يقال ان الحكم والمصالح التي تترتب على فعله تعالى وتكون هى غاية له لما كانت بحيث لو صدر ذلك الفعل من غيره تعالى لكانت هى عرضا لفعله شبهت بالغرض الحقيقي فدخلت عليها اللام الدالة على الغرض لاجل ذلك التشبيه واطلق عليها اسم الغرض لذلك حتى قيل الغرض من خلق ما في الأرض انتفاع الناس به لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا وهذا الحوأب انما يتأتى في اللام الداخلة على ما هو غاية مترتبة على الفعل ولا ينفع في قوله تعالى الا ليعبدون لان العبادة لم تكن غاية مترتبة على خلق كثير من الجن والانس حتى يقال انها شبهت بالغرض من حيث كون الفعل مؤديا إليها وكونها مترتبة عليها فاطلق عليها اسم الغرض ودخل عليها لام الغرض لذلك ولكنه لوتم لكان جوابا عن الاستدلال الثاني لانه مبنى على كون مدلول اللام غرضا في نفس الأمر وما كان غرضا على طريق التشبيه لا يكون مرادا فلا يلزم من عدم ترتبه على الفعل تخلف المراد عن الارادة فلا يتم الاستدلال وأشار المصنف الى جوابه بقوله لما خلقهم على صورة متوجهة الى العبادة مستعدة لها جعل خلقهم مغيا بها وتقريره ان العبادة ليست غاية مترتبة على خلقهما فضلا عن أن تكون غرضا ومرادا حتى يلزم من عدم ترتبها على خلقهما تخلف المراد عن الارادة وانما دخلت عليها اللام التي حقها ان تدخل على الغرض او على ما شبه به في كونه مترتبا على الفعل وحاملا عليه في الجملة تشبيها لها بالغاية المترتبة من حيث ان الجن والانس خلقوا على صورة متوجهة الى العبادة اى صالحة قابلة لها مغلبة اى قادرة عليها متمكنة منها وقد انضم الى خلقهم على تلك الصورة ان هدوا الى العبادة بالدلائل السمعية والعقلية فصاروا بذلك كأنهم خلقوا للعبادة وانها غاية مترتبة على خلقهم

стр. 4193

فلذلك اطلق عليها اسم الغاية ودخلت عليها لام الغاية مبالغة في خلقهما على تلك الصورة ولما وجه الآية بإخراج اللام عن ظاهر معناها بجعلها للمبالغة في خلقهم بحيث تتأتى منهم العبادة أشار الى وجه العدول عن الظاهر بقوله ولو حمل على ظاهره لتطرق اليه المنع والابطال وللزم تعارض الآيتين لان من خلق منهم لجهنم لا يكون مخلوقا للعبادة انتهى ما في حواشى ابن الشيخ وقال في بحر العلوم اى وما خلقت هذين الفريقين الا لاجل العبادة وهى قيام العبد بما تعبد به وكلف من امتثال الأوامر والنواهي أو إلا لأطلب العبادة منهم وقد طلب من الفريقين العبادة في كتبه المنزلة على أنبيائه وهذا التقدير صحيح لا تقدير الارادة لان الطلب لا يستلزم المطلوب بخلاف الارادة كما تقرر في موضعه فيكون حاصله ما قال بعضهم فى تصوير المعنى الا ليؤمروا بعبادتي كما في قوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الها واحدا وهذا مستمر على مذهب اهل السنة فلو انهم خلقوا للعبادة ما عصوا طرفة عين لكنهم خلقوا للامر التكليفي الطلبى دون الأمر الإرادي والا لم يتخلف المراد عن الارادة ولما كان لعين العاصي الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه إليها الأمر التكليفي ولما لم يكن لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور به لم يتحقق منها المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية فان قلت ما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدة تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما وقيل المراد سعداء الجنسين كما ان المراد بقوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس اشقياؤهما ويعضده قراءة من قرأ وما خلقت الجن والانس المؤمنين بدليل ان الصبيان والمجانين مستثنون من عموم الآية بدليل قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس قال ابن الملك فان قلت كيف تكون العبادة علة للخلق ولم تحصل تلك في اكثر النفوس قلنا يجوز أن يراد من النفوس نفوس المؤمنين لقرآءة ابن عباس رضى الله عنهما وما خلقت الجن والانس من المؤمنين الا ليعبدون وأن يراد مطلقها بأن يكون المراد بالعبادة قابلية تكليفها كما قال ﵇ ما من مولود يولد الا على الفطرة واما ان أريد منها المعرفة فلا إشكال لانها حاصلة للكفرة ايضا كما قال الله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله انتهى وقال مجاهد واختاره البغوي معناه الا ليعرفون ومداره قوله ﵇ فيما يحكيه عن رب العزة كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ولعل السر في التعبير عن المعرفة بالعبادة على طريق اطلاق اسم السبب على المسبب التنبيه على ان المعتبر هى المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى لا ما يحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة كما في الإرشاد وقال بعضهم لم أخلقهم الا لاجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف والكرامة عندى ولم اقسرهم عليها إذ لو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غنى عنهم وعن عبادتهم والحاصل انهم خلقوا للعبادة تكليفا واختيارا لا جبلة واجبارا فمن وفقه وسدده اقام العبادة التي خلق لها ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له وفي الحديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له كما في عين المعاني وقال الشيخ نجم الدين دايه في تأويلاته وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون لان درة معرفتى مودعة

стр. 4194

فى صدف عبوديتى وان معرفتى تنقسم قسمين معرفة صفة جمالى ومعرفة صفة جلالى ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كما أمر به فهو مظهر صفات جمالى ولطفى ومن تمرد عليها بالاباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالى وقهرى فحقيقة معنى قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى خلقت المقبولين منهم ليعبدو الله فيكونوا مظهر صفات لطفه وخلقت المردودين منهم ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره هذا المعنى الذي أردت من خلقهم انتهى والحكمة لا تقتضى اتفاق الكل على التوحيد والعبادة والإخلاص والإقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا ولا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الاخرى فالارض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه فاقتضت الحكمة الالهية ظهور ما أضيف اليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان والاخرى القهر والغضب ولوازمهما وقد وجد كلا المقتضيين والمقصود الأصلي وجود الإنسان الكامل الذي هو مرآة جماله تعالى وكماله وقد وجد والسواد الأعظم هو الواحد على الحق وقال الواحدي مذهب أهل المعاني في الآية الا ليخضعوا لى ويتذللوا ومعنى العبادة في اللغة الذل والانقياد وكل مخلوق من الجن والانس خاضع لقضاء الله تعالى مذلل لمشيئته خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه وقال ابن عباس رضى الله عنهما الا ليقروا بالعبودية طوعا او كرها يعنى ان المؤمنين يقرون له طوعا والكافرون يقرون له بما جبلهم عليه من الخلقة الدالة على وحدانية الله وانفراده بالخلق واستحقاق العبادة دون غيره فالخلق كلهم بهذا له عابدون وعلى هذا قوله تعالى وله ما في السموات والأرض كل له قانتون على معنى ما يوجد منهم من دلائل الحدوث الموجبة لكونها مربوبة مخلوقة مسخرة كما فى التيسير فهذه جملة الأقوال في هذا الباب وفي خلقهم للعبادة بطريق الحصر اشارة الى ان الربوبية الله تعالى ان العبودية للمخلوقين وهى أخص اوصافهم حتى قالوا انها أفضل من الرسالة ولذا قال تعالى اسرى بعبده لا برسوله وقدم العبد في أشهد أن محمدا عبده ورسوله فمن ادعى الربوبية من المخلوق فليخذر من تهديد الآية وجميع الكمالات لله تعالى وان ظهرت من العبد فالعبد مظهر فقط والظاهر هو الله وكماله والعبادات عشرة اقسام الصلاة والزكاة والصوم والحج وقرءآة قرآن وذكر الله في كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامراة محبة الله كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله (قال المولى الجامى) يا نبى الله السلام عليك ... انما الفوز والفلاح لديك كر نرفتم طريق سنت تو ... هستم از عاصيان امت تو مانده ام زير بار عصيان پست ... افتم از پاى اگر نكيرى دست فينبغى للعبد أن يعبد ربه ويتذلل لخالقه بأى وجه كان من الفرائض والواجبات والسنن

стр. 4195

والمستحبات على الوجه الذي أمره ان يقوم فيه فاذا كملت فرآئضه وكمالها فرض عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولا يحقر شيأ من عمله فان الله ما احتقره حين خلقه وأوجبه فان الله ما كلفك بأمر إلا وله بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به وإذا واظب على أداء الفرائض فانه يتقرب الى الله بأخب الأمور المقربة اليه وورد في الخبر الصحيح عن الله تعالى ما تقرب الى عبد بشيء أحب الى مما افترضته وما يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحببته فاذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ويده التي بها يبطش ورجله بها يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته فالقرب الاول هو قرب الفرائض والقرب الثاني هو قرب النوافل فانظر الى ما تنتجه محبة الله من كون الحق تعالى قوى العبد من السمع والبصر واليد والرجل فواظب على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة الالهية من الفرائض والنوافل ولا يصح نفل الا بعد تكملة الفرائض وفي النفل عينه فروض ونوافل فيما فيه من الفروض تكمل الفرائض ورد في الخير الصحيح انه تعالى يقول انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كان انتقص منها شيء قال انظروا هل لعبدى من تطوع فان كان له تطوع قال الله تعالى اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم يؤخذ الأعمال على ذاكم وليست النوافل إلا ما لها اصل في الفرائض ومالا اصل له في فرض فذلك إنشاء عبادة مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال الله تعالى ورهبانية ابتدعوها وسماها رسول الله ﷺ سنة حسنة والذي سنها له أجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولما لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروض ليجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النفل بحسب حكم الأصل ثم انها تشتمل على فرآئض من ذكر وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والافعال فرآئض فيها ثم اعلم ان أمرنا بالاقتداء بالنبي سنة حسنة فان لنا أجرها وأجر من عمل بها وإذا تركنا تسنينها اتباعا لكون رسول الله ﵇ لم يسنها فان أجرك فى اتباعك له في ترك التسنين أعظم من أجرك في التسنين فان النبي ﵇ كان يكره كثرة التكليف على أمته ومن سن فقد كلف وكان النبي ﵇ اولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع في الترك اولى وأعظم اجرا من التسنين فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روى عن الامام احمد بن حنبل ﵀ انه ما أكل البطيخ فقيله له في ذلك فقال ما بلغني كيف كان رسول الله ﵇ يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا يقدم علماء هذه الامة على علماء سائر الأمم فهذا الامام علم وتحقق قوله تعالى عن نبيه ﵇ فاتبعونى يحببكم الله وقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال اكثر من أن نحيطه به ونحصيه فكيف ان نتفرغ لنسن فلا تكلف الامة اكثر مما ورد ما أُرِيدُ مِنْهُمْ اى من الجن والانس في وقت من الأوقات مِنْ رِزْقٍ لى ولا لانفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

стр. 4196

ولا أنفسهم ولا غيرهم وأصله أن يطعمونى بياء المتكلم وهو بيان لكون شأنه تعالى مع عباده متعاليا عن ان يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وتهيئة أرزاقهم فان منهم من يحتاج الى كسب عبده في نيل الرزق ومنهم من يكون له مال وافر يستغنى به عن حمل عبده على الاكتساب لكنه يطلب من العبد قضاء حوائجه من طبخ الطعام وإصلاحه واحضاره بين يديه وهو تعالى مستغن عن جميع ذلك ونفع العباد وغيره انما يعود عليهم والمعنى ما أريد ان اصرفهم في تحصيل رزقى ولا رزقهم ولا في تهيئة بل أتفضل عليهم برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندى فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتى وفي الآية تعريض بأصنامهم فانهم كانوا يحضرون لها المآكل فربما اكلتها الكلاب ثم بالت على الأصنام ثم لا يصدهم ذلك وهذه الآية دليل على ان الرزق أعم من الاكل كما في تفسير المناسبات وقال بعضهم معنى ان يطعمون ان يطعموا أحدا من خلقى وانما أسند الإطعام الى نفسه لان الخلق عيال الله ومن اطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث يقول الله استطعمتك فلم تطعمنى اى لم تطعم عبدى وذلك ان الاستطعام وسؤال الرزق يستحيل في وصف الله إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ تعليل لعدم ارادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف اى لا رزاق الا الله الذي يرزق كل ما يفتقر الى الرزق وفيه تلويح بأنه غنى عنه ذُو الْقُوَّةِ على جميع ما خلق تعليل لعدم إرادته منهم أن يعملوا ويسعوا في إطعامه لان من يستعين بغيره في أموره يكون عاجرا لا قوة له الْمَتِينُ الشديد القوة لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على انه نعت للرزاق او لذو او خبر بعد خبر وفي التأويلات النجمية ان الله هو الرزاق لجميع الخلائق ذو القوة المتين في خلق الأرزاق والمرزوقين وفي المفردات القوة تستعمل تارة في معنى القدرة وتارة للتهئ الموجود في الشيء وتارة في البدن وفي القلب وفي المعاون من خارج وفي القدرة الالهية وقوله ذو القوة المتين عام فيما اختص الله به من القدرة وما جعله للخلق انتهى يقول الفقير قد سبق ان القوة في الأصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك فهى في حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر أسمائه وصفاته أيا ما كانت والمتنان مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الأرض ومتنته ضربت متنه ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين ودر ترجمه رشف در معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش حجت متانت قدرت شده نه در كار سازى متانتش را فتورى ونه در روزى وبنده نوازى قدرتش را قصورى رساند رزق بر وجهى كه شايد ... بسازد كارها نوعى كه بايد بروزى بي نوا يا نرا نوازد ... برحمت بي كسانرا كار سازد قال بعضهم رزق الله بالتفاوت رزق بعضهم الايمان وبعضهم الإيقان وبعضهم العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الأرزاق وحرمانه وبالطفل العاجز وتواتر الأرزاق عليه

стр. 4197

لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب قال الامام الغزالي ﵀ في شرح الأسماء الرزاق هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم اسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهى الأقوات والاطعمة وذلك للظاهر وهى الأبدان وباطن وهى المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف الرزقين فان ثمرتها حياة الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة الأمد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف أمران أحدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وانه لا يستحقه الا الله تعالى فلا ينتظر الرزق الا منه ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الأصم انه قال له رجل من اين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك فقال لان الباطل لا يقوم مع الحق والثاني أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الأرزاق الشريفة الى القلوب بأقواله واعماله وإذا أحب الله تعالى عبدا اكثر حوائج الخلق اليه ومهما كان واسطة بين الله وبين العباد في وصول الأرزاق إليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول الله ﷺ الخازن الامين الذي يعطى ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين وأيدي العباد خزآئن الله فمن جعلت يده خزانة أرزاق الأبدان ولسانه خزانة أرزاق القلوب فقد أكرم بشوب من هذه الصفة انتهى كلام الغزالي فعبد الرزاق هو الذي وسع الله رزقه فيؤثر به على عباده ويبسط على من يشاء الله أن يبسط له لان الله جعل في قدمه السعة والبركة فلا يأتى الا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر في كل ناحية من نواحى البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها في كل ناحية ان أمكن وفي الأربعين الادريسية سبحانك يا رب كل شيء ووراثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه تقضى حاجته من الملوك وولاة الأمر فاذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأ سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالي في شرح الاسمين القوى المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله تعالى من حيث انه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث انه شديد القوة متين وذلك يرجع الى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذي يقوى بقوة الله على قهر الشيطان وجنوده التي هى قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر أعدائه من شياطين الانس والجن فلا يقاويه شيء من خلق الله الا قهره ولا يناويه أحد الا غلبا وعبد المتين هو القوى في دينه الذي لم يتأثر ممن أراد إغواءه ولم يكن لم أزله عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر في كل شيء وعبد المتين هو الذي لم يتأثر من شيء وقال ابو العباس الزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز

стр. 4198

فى نقض ولا إبرام وقال بعض المشايخ القوى من القوة وهى وسط ما بين حال باطن الحول وظاهر القدرة لان أول ما يوجد في الباطن من منة العمل يسمى خولا ثم يحس به في الأعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان في كلمة لا حول ولا قوة الا بالله وهو تمثيل للتقريب الى الفهم والا فالله تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومن عرف انه القوى رجع بحوله وقوته في كل شيء الى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث إسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ونفى الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفى خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا في ذات الله حتى لا يخاف فيه لومة لاثم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذوهمة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى أمره والمتين هو الذي له كمال القوة بحيث لا يعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف في قوته ولا يمانع في امره بل هو الغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شيء ولم يقف بهمته على شيء دونه استنادا اليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور القوة لذاكره مع اسمه القوى ولو ذكر على شابة فاجرة عشر مرات وكذلك الشاب لتابا فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذات الخالد بتكذيب رسول الله ﷺ او وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم اهل مكة ذَنُوباً اى نصيبا وافرا من العذاب مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ مثل أنصباء نظرائهم من الأمم المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنوب وهو الدلو العظيم المملوء قال لنا ذنوب ولكم ذنوب فان أبيتم فلنا القليب قال في المفردات الذنوب الدلو الذي ذنب واستعير للنصيب كما استعير السجل وهو الدلو العظيم وفي القاموس الذنوب الفرس الوافر الذنب ومن الأيام الطويل الشر والدلو او فيها ماء او الملأى او دون الملأى والحظ والنصيب والجمع اذنبة وذنائب وذناب انتهى فَلا يَسْتَعْجِلُونِ أصله يستعجلونى بياء المتكلم اى لا يطلبوا منى ان اعجل في المجيء به لان له أجلا معلوما فهو نازل بهم في وقته المحتوم يقال استعجله اى حثه على العجلة وامره بها ويقال استعجله اى طلب وقوعه بالعجلة ومنه قوله تعالى أتى امر الله فلا تستعجلوه وهو جواب لقولهم متى هذا الوعد ان كنتم صادقين وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فأمهل الى بدر ثم قتل في ذلك اليوم وصار الى النار فعذب اولا بالقتل ثم بالنار فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا پس واى مر آنان را كه كافر شدند والويل أشد من العذاب والشقاء والهم ويقال واد في جهنم وضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بما في حيز الصلة من الكفر واشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ثبوت الويل لهم على ان لهم عذابا عظيما كما ان الفاء الاولى لترتيب النهى عن الاستعجال على ذلك مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ من للتعليل اى يوعدونه من يوم بدر وقيل يوم القيامة وهو الأنسب لما فى صدر السورة الآتية والاول هو الأوفق لما قبله من حيث انهما من العذاب الدنيوي وأيا

стр. 4199

ما كان فالعذاب آت وكل آت قريب كما قالوا كر چهـ قيامت دير آيد ولى مى آيد عمر اگر چهـ دراز بود چون مرك روى نمود از ان درازى چهـ سود نوح هزار سال در جهان يسر برده است امروز چند هزار سالست كه مرده است فعلى العاقل أن يتعجل في التوبة والانابة حتى لا يلقى الله عاصيا ولا يتعجل في الموت فانه آت البتة وفي الحديث لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه إذا مات أحدكم انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا اى فانه ان كان محسنا فلعله ان يزداد خيرا وان كان مسيئا فلعل الله يرزقه الا نابة اى كه پنجاه رفت ودر خوابى ... مكر اين پنج روز دريابى وفي التأويلات النجمية فان للذين ظلموا من اهل القلوب على قلوبهم بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد ان كانت معدن محبة الله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم من ارباب النفوس بجميع صفاتها يعنى ان فساد القلب بمحبة الدنيا يوازى فساد النفس بجميع صفاتها لان القلب إذا صلح صلح به سائر الجسد وإذا فسد فسد به سائر الجسد فلا تستعجلون في إفساد القلب فويل للذين كفروا بنعمة ربهم في إفساد القلب من يومهم الذي يوعدون بإفساد سائر صفات الجسد ومن الله العصمة والحفظ تمت سورة الذاريات بعون خالق البريات في او آخر جمادى الآخرة من سنة اربع عشرة ومائة والف تفسير سورة الطور مكية وآيها تسع وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم وَالطُّورِ الواو للقسم والطور بالسريانية الجبل وقال بعضهم هو عربى فصحيح ولذا لم يذكره الجواليقي في المعربات وقال ابن عباس رضى الله عنهما الطور كل جبل ينبت قال لو مر بالطور بعض ناعقة ... ما أنبت الطور فوقه ورقه كويند مراد اينجا مطلق كوهست كه أوتاد ارض اند وفيه منابع ومنافع وقيل بل هو جبل محيط بالأرض والأظهر الأشهر انه اسم جبل مخصوص هو طور سينين يعنى الجبل المبارك وهو جبل بمدين واسمه زبير سمع فيه موسى ﵇ كلام الله تعالى ولذا اقسم الله تعالى به لانه محل قدم الأحباب وقت سماع الخطاب وورد على محل القدم كثير من الأولياء فظهر عليهم الحال تلك الساعة وقال في خريدة العجائب جبل طور سينا هو بين الشام ومدين قيل انه بالقرب من ايلة وهو المكلم عليه موسى ﵇ كان إذا جاءه موسى للمناجاة ينزل عليه غمام فيدخل في الغمام ويكلم ذا الجلال والإكرام وهو الجبل الذي دك عند التجلي وهناك خر موسى صعقا وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها شجرة العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود انتهى كلام الخريدة والعوسج جمع عوسجة وهى شوك كما فى القاموس وَكِتابٍ مَسْطُورٍ مكتوب على وجه الانتظام فان الشطر ترتيب الحروف

стр. 4200

المكتوبة والمراد به القرآن او الواح موسى وهو الأنسب بالطور او ما يكتب في اللوح وآخر سطر في اللوح المحفوظ سبقت رحمتى على غضبى من أتانى بشهادة أن لا اله الا الله أدخلته الجنة او ما يكتبه الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرزق الجلد الذي يكتب فيه شبه كاغذ استعير لما يكتب فيه الكتابة من الصحيفة وسمى رقالانه مرقق وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان كما في فتح الرحمن وقال في القاموس الرق ويكسر جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء انتهى والمنشور المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لاختم عليه وتنكيرهما للتفخيم او الاشعار بانهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية وسوكند بكتاب نوشته در صحيفه كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون ما يكتب في اللوح يكون الرق المنشور مجازا لان اللوح خلقه الله من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق الله بكل نظرة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ اى الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين او الضراح يعنى اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلي ﵀ وهو في السماء السابعة واسمها عروبا قال وهب بن منبه من قال سبحان الله وبحمده كان له نور يملأ ما بين عروبا وحريبا وحريبا هى الأرض السابعة انتهى وهو خيال الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل يوم سبعون الف ملك بالطواف والصلاة ولا يعودون اليه ابدا وحرمته في السماء كحرمة الكعبة فى الأرض وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم والليلة ومنه قيل ان القلب مخلوق من البيت المعمور وقيل باطن الإنسان كالبيت المعمور والأنفاس كالملائكة دخولا وخروجا وفي اخبار المعراج رأيت فى السماء السابعة البيت المعمور وإذا امامه بحر وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم فيخلق الله من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصليت فيه وسمى بالضراح بضم الضاد المعجمة لانه ضرح اى رفع وابعد حيث كان في السماء السابعة والضرح هو الابعاد والتنحية يقال ضرحه اى نحاه ورماه في ناحية واضرحه عنك اى أبعده والضريح البعيد وقيل كان بيتا من ياقوتة أنزله الله موضع الكعبة فطاف به آدم وذريته الى زمان الطوفان فرفع الى السماء وكان طوله كما بين السماء والأرض وذهب بعضهم الى انه في السماء الرابعة ولا منافاة فقد ثبت ان في كل سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا يقول الفقير والذي يصح عندى من طريق الكشف ان البيت المعمور في نهاية السماء السابعة فانه اشارة الى مقام القلب فكما ان القلب بمنزلة الأعراف فانه برزخ بين الروح والجسد كما ان الأعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا البيت المعمور فانه برزخ بين العالم الطبيعي الذي هو الكرسي والعرش وبين العالم العنصري الذي هو السموات السبع وما دونها وهذا لا ينافى أن يكون في كل سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور كما انه لا ينافى كون الكعبة في مكة أن يكون في كل بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة على صورتها فكما ان الكعبة أم المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت المعمور اصل البيوت التي في السموات

стр. 4201

فهو الأصل في الطواف والزيارة ولذا رأى النبي ﵇ ليلة المعراج ابراهيم ﵇ مسند ظهره الى البيت المعمور الذي هو بإزاء الكعبة واليه تحج الملائكة وقال بعضهم المراد بالبيت المعمور قلب المؤمنين وعمارته بالمعرفة والإخلاص فان كل قلب ليس فيه ذالك فهو خراب ميت فكأنه لا قلب وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعنى السماء المرفوع عن الأرض مقدار خمسمائة عام قال تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا (قال الكاشفى) يعنى آسمان كه مجمع أنوار حكمت ومخزن اسرار فطرتست ويا عرش عظيم وذلك لان العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم الأجسام كما ان سقف البيت محيط بالجدران ولا يخفى حس موقع العنوان المذكور من حيث اجتماع السقف مع البيت ومن حيث ان العرش على التقدير الثاني والبيت المعمور متقاربان تقارب السقف بالبيت وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ اى المملوء وهو البحر المحيط الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التي على وجه الأرض خلجان منه وفي هذا البحر عرش إبليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه الماء وهى آهلة من الجن في مقابلة الربع الخراب من الأرض وفيه قصور تظهر على وجه الماء طافية ثم يغيب وتظهر فيه الصور العجيبة والاشكال الغربية ثم تغيب في الماء وفي هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار في الأرض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا الله تعالى قال في القاموس سجر التنور أحماه والنهر ملأه والمسجور الموقد والساكن ضد والبحر الذي ماؤه اكثر منه انتهى وقال بعض المفسرين والبحر المسجور اى الموقد من قوله تعالى وإذا البحار سجرت والمراد به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما ان عدد الأنهار العظيمة كذلك وكل ماء كثير بحر (روى) ان الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم وفي الحديث (لا يركبن رجل بحرا الاغازيا او معتمرا او حاجا) فان تحت البحر نارا او تحت النار بحر او البحر نار في نار وهذا على أن يكون البحر بحر الدنيا وبحر الأرض وقال على وعكرمة رضى الله عنهما هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سموات الى سبع ارضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان وهو بحر مكفوف اى عن السيلان يمطر منه على الموتى ماء كالمنى بعد الفخة الاولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وحمله بعض المشايخ على صورة احياء الله تعالى يعنى كما انه ينبت النبات بماء المطر فيظهر من الأرض فكذا الموتى يخلقهم الله خلقا جديدا فيظهرون من الأرض كالنبات ولكن هذا لا ينافى أن يكون هناك ماء صورى فان الإنسان من المنى خلق وبصورة ماء كالمنى سينبت ولله في كل شيء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء الدنيا وهو الموج المكفوف لو لاه لأحرقت الشمس الدنيا ونزد ارباب تحقيق مراد طور نفس است كه موسى القلب بر ان با حق سبحانه مناجاة ميكند وكتاب مسطور ايمانست كه در رق منشور قلب بقلم رحمت ازلى نوشته شده كه كتب في قلوبهم الايمان وبيت سر عارفانست كه بنظرات تجليات سبحانى آبادانى يافته وسقف مرفوع روح رفيع القدر والدرجات الى الحضرة است كه سقف خانه دلست وبحر مسجور دلى است بآتش محبت تافته وقال عبد العزيز المكي قدس سره أقسم الله بالطور وهو الجبل وهو النبي ﷺ كان في أمته كالجبال في الأرض استقرت به الامة على

стр. 4202

دينهم الى يوم القيامة كما تستقر الأرض بالجبال وأقسم بالكتاب المسطور وهو الكتاب المنزل عليه المسطور في اللوح المحفوظ في رق منشور هو المصاحف وأقسم بالبيت المعمور وهو النبي ﵇ كان الله بيتا بالكرامة معمورا وعند الله مسرورا مشكورا وأقسم بالسقف المرفوع وهو رأس النبي ﵇ كان والله سقفا مرفوفوعا وفي الدارين مشهورا وعلى المنابر مذكورا وأقسم بالبحر المسجور وهو قلب محمد ﵇ كان والله من حب الله مملوأ فأقسم بنفس محمد عموما وبرأسه خصوصا وبقلبه ضياء ونورا وبكتابه حجة وعلى المصاحف مسطورا فأقسم الحبيب بالحبيب فلا وراءه قسم وقال شيخى وسندى روح الله روحه في كتاب اللامحات البرقيات له والطور اى طور الهوية الذاتية الاحدية الفردية المجردة عن الكل والحقيقة الجمعية الصمدية المطلقة عن الجميع وكتاب اى كتاب الوجود مسطور فيه حروف الشؤون الذاتية الكمالية الوجودية والامكانية وكلمات الأعيان العلمية الجلالية والجمالية الوجوبية والامكانية وآيات الأرواح والعقول المجردة القهرية واللطيفة وسور الحقائق والصور المثالية الحية المقربة والمبعدة في رق اى رق النفس الرحمانى والأمر الرباني منشور على ماهيات الممكنات وحقائق الكائنات مبسوط على اعيان المجردات وصور الممثلات بالفيض الأقدس والتجلي الذاتي اولا الحاصل به كليات التعينات والظهورات وبالفيض المقدس والتجلي الصفاتى والافعالى ثانيا المتحقق به جزئيات التشخصات والتميزات والقرآن والفرقان اللفظي الرسمى بجميع حروفه وكلماته وآياته وسوره ان هو الا ذكر وقرآن مبين وهذا مكتوب بيد المخلوق ومسطور بخطه وذلك مكتوب بيد الخالق ومسطور بخطه فلذا كان واجب التعظيم ولازم التكريم بحيث لا يمسه الا المطهرون من الحدث مطلقا فيا شقاوة من عقل الكتاب الإلهي الرسمى واقبل عليه بالتعظيم والتوقير وغفل عن الكتاب الإلهي الحقيقي وأهمله عن التعظيم والتوقير بل اقدم عليه بالاهانة والتحقير ويا سعادة من عقلهما ولم يغفل عن واحد منهما ولم يهمل شأنهما بل اقبل على كل منهما بالتعظيم والتكريم انقيادا للشريعة في تكريم القرآن والفرقان اللفظي وإذعانا للحقيقة في تحريم القرآن والفرقان الوجودي أداء لحق كل مرتبة وقضاء لدين كل منزلة قائما في كل مقام بالعدل والانصاف مجانبا في كل حال عن الجور والاعتساف يقول الفقير في ذلك الكتاب تفصيل عريض آخر لكل من الكتابين الحقيقي والمجازى واقتصرت هنا على شيء يسير مما ذكره لمناسبة المقام والمسئول من الله الجامع الانتفاع بعلمه النافع (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ) اى لنازل جتما وهو جواب للقسم قال في فتح الرحمن المراد عذاب الآخرة للكفار لا العذاب الدنيوي واليه الاشارة في الإرشاد في آخر السورة المتقدمة (ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) يدفعه وهو كقوله تعالى لا مرد له من الله وبالفارسية نيست مران عذاب را هيچ دفع كننده بلكه بهمه حال واقع خواهد بود وهو خبر ثان لان قال بعضهم الفرق بين الدفع والرفع ان الدفع بالدال يستعمل قبل الوقوع والرفع بالراء يستعمل بعد الوقوع وتخصيص هذه الأمور بالاقسام بها لما انها من امور عظام تنبئ عن عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته الدالة على احاطته بتفاصيل اعمال العباد وضبطها الشاهدة بصدق اخباره التي

стр. 4203

من جملتها الجملة المقسم عليها وقال جبير بن مطعم قدمت المدينة لأكلم رسول الله ﵇ فى أسارى بدر فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور وصوته يخرج من المسجد فلما بلغ الى قوله ان عذاب ربك لواقع فكأنما صاع قلبى حين سمعته فكان أول ما دخل في قلبى الإسلام فأسلمت خوفا من أن ينزل العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامى حتى يقع بي العذاب ومثل هذا التأثير وقع لعمر رضى الله عنه حين بلغ دار الأرقم فسمع النبي ﵇ يقرأ سورة طه فلان قلبه واسلم فالقلوب المتهيئة للقبول تتأثر بأدنى شيء خصوصا إذا كان الواعظ هو القرآن العظيم او التالي هو الرسول الكريم او وارثه المستقيم واما القلوب القاسية فلا ينجع فيها الوعظ كما لم ينجع في قلب ابى جهل ونحوه (قال الشيخ سعدى) آهنى را كه موريانه بخورد ... نتوان برداز وبصيقل ژنك با سيه دل چهـ سود كفتن وعظ ... نرود ميخ آهنين در سنك وفي التأويلات النجمية العذاب لاهل العذاب واقع بالفقد لان أشد العذاب ذل الحجاب وكان من دعاء السرى السقطي قدس سره اللهم مهما عذبتنى بذل الحجاب والحجاب واقع فان أعظم الحجاب حجاب النفس ماله من دافع من قبل العبد بل دافع حجاب النفس هو رحمة الله تعالى كما قال تعالى الا ما رحم ربى عبد الله المغاورى مردى بود از نواحى اشبيليه در بلاد غرب در بعضى اوقات تشويش و پراكندگى بخلق راه يافته بود زنى نزد وى آمد وكفت البتة مرا با شبيليه رسان واز دست اين قوم خلاص كن او زن را بر كردن كرفت وبيرون آمد واو از شطار بود وقوتى عظيم داشت چون بجاى خلوت رسيد واين زن بغاية جميله بود شيطان او را بمجامعت با آن زن وسوسه داد ونفس تقاضا كرفت فكان حال المرأة حينئذ نظير الحكاية التي قال الشيخ سعدى فيها شنيدم كوسفندى را بزركى ... رهانيد از دهان ودست كركى شبانكه كارد بر حلقش بماليد ... روان كوسفند از وى بناليد كه از چنكال گرگم در ربودى ... چوديدم عاقبت گرگم تو بودى عبد الله با خود كفت اى نفس اين بدست من امانت است وخيانت كردن روا نمى دارم ونفس البته بر عصيان حرص مى نمود واو ترسيد كه نفس غالب شود وكارى ناشايست در وجود آيد آلت مردى خود را در ميان دو سنك بكوفت وگفت النار ولا العاري سبب رجوع او بطريق حق اين بود ودر همان وقت روى بحج نهاد ودر عهد خود يكانه روزگار بود فقد رحمه الله تعالى رحمة خاصة حيث نجاه من يد النفس الامارة ولو وكله الى نفسه لصدر عنه ذلك القبيح وكان سببا لوقوعه في العذاب في الدنيا والآخرة اما في الاخرة فظاهر واما في الدنيا فلان التلبس بسبب الشيء تلبس به وكل فعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكمى ونار معنوية والعذاب الصوري اثر ذلك فليس من خارج عن الإنسان يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ظرف لواقع مبين لكيفية الوقوع منبئ عن كمال هوله وفظاعته لا لدافع لانه يوهم ان أحدا يدفع عذابه في غير ذلك اليوم والغرض ان عذاب الله لا يدفع في كل وقت والمور الاضطراب

стр. 4204

والتردد في المجيء والذهاب والجريان السريع اى تضطرب وتجيئ وتذهب وبالفارسية در اضطراب آيد آنگاه بشكافد قيل تدور السماء كما تدور الرحى وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج اجزاؤها بعضها في بعض ويموج أهلها بعضهم في بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً اى تزول عن وجه الأرض فتصير هباء وقال بعضهم تسير الجبال كما تسير السحاب ثم تنشق أثناء السير حتى تصير آخره كالعهن المنفوش لهول ذلك اليوم ومثله وجود السالك عند تجلى الجلال بالفناء فانه لا يبقى منه اثر وتأكيد الفعلين بمصدريهما للايذان بغرابتهما وخروجهما عن الحدود المعهودة اى مورا عجيبا وسيرا بديعا لا يدرك كنههما فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف اى إذا وقع ذلك المور والسيرا وإذا كان الأمر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم إذ يقع لهم ذلك وهو لا ينافى تعذيب غير المكذبين من اهل الكبائر لان الويل الذي هو العذاب الشديد انما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم الدين لا لعصاة المؤمنين الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ اى اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب وبالفارسية در شروع كردن بأقوال باطله كه استهزا بقرآنست وتكذيب نبى ﵇ وانكار بعث قال في فتح الرحمن الخوض التخبط في الأباطيل شبه بخوض الماء وغوصه وفي حواشى الكشاف الخوض من المعاني الغالبة فانه يصلح في الخوض في كل شيء الا انه غلب في الخوض في الباطيل كالاحضار لانه عام في كل شيء ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب قال لكنت من المحضرين وقوله الذين هم في خوض ليس صفة قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم وانما هو للذم كقولك الشيطان الرجيم يَلْعَبُونَ يلهون ويتشاغلون بكفرهم يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر دع دع اى يدفعون إليها دفعا عنيفا شديدا بان تغل أيديهم الى أعناقهم وتجمع نواصيهم الى أقدامهم فيدفعون الى النار دفعا على وجوههم وفي أقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من يوم تمور او ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى هذِهِ النَّارُ اى يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار الَّتِي كُنْتُمْ فى الدنيا وقوله بِها متعلق بقوله تُكَذِّبُونَ اى تكذبون الوحى الناطق بها أَفَسِحْرٌ هذا توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم الخبر لانه محط الإنكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن الناطق بهذا سحر فهذا المصداق اى النار سحر ايضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مى بينيد فالفاء سببية لا عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار فهذا الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحى هذا سحر والمصداق ما يصدق الشيء واحوال الآخرة ومشاهدتها تصدق اقوال الأنبياء في الاخبار عنها يعنى ان الذي ترونه من عذاب النار حق أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اى أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر او أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون انما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون اصْلَوْها اى ادخلوها وقاسوا حرها وشدائدها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه فانه لا خلاص لكم منها وهذا على جهة قطع رجائهم

стр. 4205

سَواءٌ عَلَيْكُمْ خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا أو لا تصبروا وسوآء وان كان بمعنى مستو لكنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء والمعنى سوآء عليكم الأمران أجزعتم أم صبرتم فى عدم النفع لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه إذ لا بد أن يكون الصبر حين ينفع وذلك في الدنيا لا غير فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع هناك إذ الصبر وان كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تعليل للاستوآء فان الجزاء على كفرهم وأعمالهم القبيحة حيث كان واجب الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله كان الصبر وعدمه سوآء في عدم النفع وفي التأويلات النجمية انما تجزون ما كنتم تعملون في الدنيا من الخير والشر لا الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء فانه لا ينفع شيء منها والحاصل أن يقال اخسأوا فيها ولا تكلمون انتهى ثم النار ناران النار الصورية لاهل الشرك الجلى ومن لحق بهم من العصاة والنار المعنوية لاهل الشرك الخفي ومن اتصل بهم من اهل الحجاب فويل لكل من الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل المحب الى المحبوب من عذاب جهنم وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من السعادة العظمى والرتبة العليا فليحذر العاقل من الخوض في الدنيا واللعب بها فان الغفلة عن خالق البريات توقد نيران الحسرات وفي الآية اشارة الى مرتبة الخوف كما ان الآية التي تليها اشارة الى مرتبة الرجاء فان الامن والقنوط كفر زيرا كه أمن از عاجزان بود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط از لئيمان بود واعتقاد لؤم در الله كفرست چراغى كه درو روغن نباشد روشنايى ندهد و چون روغن باشد وآتش نباشد ضيا ندهد پس خوف بر مثال آتش است ورجاء بر مثال روغن وايمان بر مثال فتيله ودل بر شكل چراغ دان چون خوف ورجا مجتمع كشت چراغى حاصل آمد كه در وى هم روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ماده ضياست آنكه ايمان از ميان هر دو مدد ميكيرد از يكى ببقا واز يكى بضيا ومؤمن ببدرقه ضيا راه ميرود وبمدد بقا قدم مى زند والله ولى التوفيق إِنَّ الْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعاصي فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ النعيم الخفض والدعة والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ونعمه تنعيما جعله في نعمة اى لين عيش وفي البحر التنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات والمعنى في جنات ونعيم اى في اية جنات واى نعيم بمعنى الكامل في الصفة على ان التنوين للتفخيم او في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على انه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم ان من يدخلها انما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور الكرم اى مصلحه وحافظه كما قال في القاموس الناطور اى بالطاء المهملة حافظ الكرم والنخل أعجمي انتهى فلما قال ونعيم أفاد أنهم فيها متنعمون كما هو شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال فاكِهِينَ ناعمين متلذذين وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان وفي القاموس الفاكة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ از كرامتهاى جاودانى وفي فتح الرحمن من انعامه ورضاه عنهم وذلك ان المتنعم قد يستغرق في النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال
следующие страницы →