Полный текст (5 110 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
كوزه چشم حريصان پر نشد ... تا صدف قانع نشد پر در نشد
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى فان من فعل ذلك لا اجر له في صدقته وعليه وزر منه على الفقير ووزر إيذائه وقد سبق معنى المن والأذى والمراد بابطال الصدقة احباط أجرها لان الصدقة لما وقعت وتقدمت لم يمكن ان يراد بابطالها نفسها بل المراد احباط أجرها وثوابها لان الاجر لم يحصل بعد فيصح ابطاله بما يأتيه من المن والأذى كَالَّذِي المراد المنافق لان الكافر معلن كفره غير مراء والكاف في محل النصب على انه صفة لمصدر محذوف اى لا تبطلوها ابطالا كابطال المنافق الذي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ اى لاجل رئائهم يعنى ليقال انه كريم وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لا يريد بانفاقه رضى الله ولا ثواب الآخرة. ورئاء من راآى نحو قاتل قتالا ومعنى المفاعلة هاهنا مبنى على ان المرائى فى الانفاق يراعى ان تراه الناس فيحمدوه فَمَثَلُهُ اى حالته العجيبة كَمَثَلِ صَفْوانٍ اى حجر صاف أملس وهو واحد وجمع فمن جعله جمعا فواحده صفوانة ومن جعله واحدا فجمعه صفى عَلَيْهِ تُرابٌ اى يسير منه فَأَصابَهُ وابِلٌ اى مطر شديد الوقع كبير القطر فَتَرَكَهُ صَلْداً أملس ليس عليه شىء من الغبار لا يَقْدِرُونَ كأنه قيل فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل لا يقدرون عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا اى لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا قطعا كقوله تعالى فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً يقال فلان لا يقدر على درهم اى لا يجده ولا يملكه فان قلت كيف قال لا يقدرون بعد قوله كالذى ينفق قلت أراد بالذي ينفق الجنس او الفريق الذي ينفق ولان من والذي يتعاقبان فكأنه قيل كمن ينفق فجمع الضمير باعتبار المعنى ولما ذكر تعالى بطلان امر الصدقة بالمن والأذى ذكر لكيفية ابطال أجرها بهما مثلين فمثله اولا بمن ينفق ماله رئاء الناس وهو مع ذلك كافر بالله واليوم الآخر فان بطلان اجر ما أنفقه هذا الكافر اظهر من بطلان اجر من يتبعها بالمن والأذى ثم مثله ثانيا بالصفوان الذي وقع عليه تراب وغبار ثم أصابه المطر فازال ذلك الغبار عنه حتى صار كانه ما كان عليه تراب وغبار أصلا فالكافر كالصفوان والتراب مثل ذلك الانفاق والوابل كالكفر الذي يحبط عمل الكافر وكالمن والأذى اللذين يحبطان عمل هذا المنفق فكما ان الوابل أزال التراب الذي وقع على الصفوان فكذا المن والأذى يجب ان يكونا مبطلين لاجر الانفاق بعد حصوله وذلك صريح في القول بالإحباط والتكفير كما ذهب اليه المعتزلة القائلون بان الأعمال الصالحة توجب الثواب وان الكبائر تحبط ذلك الثواب واما أصحابنا القائلون بان الثواب تفضل محض فانهم قالوا ليس المراد بقوله لا تبطلوا النهى عن ازالة هذا الثواب بعد ثبوته بل المراد النهى عن ان يأتى بهذا العمل باطلا وبيانه ان المن والأذى يخرجانه من ان يترتب عليه الاجر الموعود لان العمل انما يؤدى الى الاجر الموعود إذا اتى به العامل تعبدا وطاعة وابتغاء لما عند الله تعالى من الاجر والرضوان وعملا بقوله تعالى وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وبقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فمن كان حامله على العمل ابتغاء ما عند الله مما وعده للمخلصين فقد جرى على سنن المبادلة التي وقعت
стр. 422
بين العمل والثواب الذي وعده الله تعالى لمن أخلص عمله لله تعالى فلما كانت معاملته في الحقيقة مع الله تعالى لم يبق وجه لان يمن على الفقير الذي تصدق عليه ولا لان يؤذيه بان يقول له مثلا خذه بارك الله لك فيه ومن من عليه او آذاه فقد اعرض عن جهة المبادلة مع الله ومال الى جهة التبرع على الفقير من غير ابتغاء وجه الله واتى بعمله من الابتداء على نعت البطلان فيكون محروما من البدل الذي وعده الله لمن اقرض الله قرضا حسنا إذ لم يقع عمله على وجه الاقراض وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ الى الخير والرشاد. وفيه تعريض بان كلا من الرئاء والمن والأذى من خصائص الكفار ولا بد للمؤمنين ان يجتنبوها- روى- عن بعض العلماء انه قال مثل من يعمل الطاعة للرئاء والسمعة كمثل رجل خرج الى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس هذا الرجل
ولا منفعة له سوى مقالة الناس فلو أراد ان يشترى به شيأ لا يعطى به شيأ. وقد بالغ السلف في إخفاء صدقتهم عن أعين الناس حتى طلب بعضهم فقيرا أعمى لئلا يعلم أحد من المتصدق. وبعضهم ربط في ثوب الفقير نائما. وبعضهم القى في طريق الفقير ليأخذها وبذلك يتخلص من الرئاء: وفي المثنوى
كفت پيغمبر بيك صاحب ريا ... صل انك لم تصل يافتى
از براى چاره اين خوفها ... آمد اندر هر نمازى اهدنا
كين نمازم را مياميز اى خدا ... با نماز ضالين واهل ريا
قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال (الرياء يقول الله لهم يوم يجازى العباد بأعمالهم اذهبوا الى الذي كنتم تراؤون لهم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) وقال ﷺ (ان الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل الى العباد ليقضى بينهم وكل امة جاثية فاول من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولى قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما عملت قال كنت اقرأ آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج الى أحد قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت اصل الرحم وأتصدق فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت ان يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول له فيما ذا قتلت فيقول يا رب أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت ان يقال فلان جرئ فقد قيل ذلك) ثم قال رسول الله ﷺ (أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة) : قال السعدي
طريقت همينست كاهل يقين ... نكوكار بودند وتقصير بين
بروى ريا خرقه سهلست دوخت ... كرش با خدا در توانى فروخت
همان به كر آبستن كوهرى ... كه همچون صدف سر بخود در برى
وكر آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن كو درون حشو باش
стр. 423
اگر مسك خالص ندارى مكوى ... وكر هست خود فاش كردد ببوى
چهـ زنار مغ در ميانت چهـ دلق ... كه در پوشى از بهر پندار خلق
والاشارة في الآية ان المعاملات إذا كانت مشوبة بالأغراض ففيها نوع من الاعراض ومن اعرض عن الحق فقد اقبل على الباطل ومن اقبل على الباطل فقد أبطل حقوقه في الأعمال فماذا بعد الحق الا الضلال وقد نهينا عن ابطال اعمال البر بالاعراض عن طلب الحق والإقبال على الباطل بقوله لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ وهي من اعمال البر بالمن اى إذا مننت بها على الفقير فقد أعرضت عن طلب الحق لان قصدك في الصدقة لو كان طلب الحق لما مننت على الفقير بل كنت رهين منة الفقير حيث كان سبب وصولك الى الحق ولهذا قال ﷺ (لولا الفقراء لهلك الأغنياء) معناه لم يجدوا وسيلة الى الحق وقد فسر بعضهم قوله ﵇ (اليد العليا خير من اليد السفلى) بان اليد العليا في يد الفقير والسفلى يد الغنى تعطى السفلى وتأخذ العليا. والأذى هو الإقبال على الباطل لان كل شىء غير الحق فهو باطل فمن عمل عملا لله ثم يشوبه بغرض في الدارين فقد أبطل عمله بان يكون لله فافهم جدا كذا في التأويلات النجمية: وفي المثنوى
عاشقانرا شادمانى وغم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست
غير معشوق ار تماشائى بود ... عشق نبود هرزه سودايى بود
عشق آن شعله است گو چون بر فروخت ... هر چهـ جز معشوق باقى جمله سوخت
فالعشق الإلهي والحب الرحمانى إذا استولى على قلب العبد يقطع عنه عرق الشركة في الأموال والأولاد والأنفس. والخدمة بالاجرة لا تناسب الرجولية فان من علم ان مولاه كريم يقطع قلبه عن ملاحظة الاجرة وتجئ أجرته اليه من ذلك الكريم على الكمال: قال الحافظ
تو بندگى چوگدايان بشرط مزد مكن ... كه خواجه خود روش بنده پرورى داند
اللهم اقطع رجاءنا عن غيرك واجعلنا من الذين لا يطلبون منك الا ذاتك وَمَثَلُ نفقات الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ اى لطلب رضاه وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ اى جعل بعض أنفسهم ثابتا على الايمان والطاعة ليزول عنها رذيلة البخل وحب المال وإمساكه والامتناع عن إنفاقه فان النفس وان كانت مجبولة على حب المال واستثقال الطاعات البدنية الا انها ما عودتها تتعود: قال صاحب البردة
والنفس كالطفل ان تهمله شب على ... حب الرضاع وان تفطمه ينفطم
فمتى اهملتها فقد تمرنت واعتادت الكسل والبطالة والبخل وإمساك المال عن صرفه الى وجوه الطاعات ومقتضيات الايمان وحيث كلفتها وحملتها على مشاق العبادات البدنية والمالية تنقاد لك وتتزكى عن عاداتها الجبلية. فمن تبعيضية كما في قولهم «هز من عطفه وحرك من نشاطه» فان قلت كيف يكون المال بعضا من النفس حتى تكون الطاعة ببذله طاعة لبعض النفس وتثبيتا لها على الثمرة الايمانية قلت ان النفس لشدة نعلقها بالمال كأنه بعض منها فالمال شقيق الروح فمن بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه فقد ثبتها كلها: وفي المثنوى
стр. 424
آن درم دادن سخى را لايق است ... جان سپردن خود سخاى عاشق است [١]
نان دهى از بهر حق نانت دهند ... جان دهى از بهر حق جانت دهند
آن فتوت بخش هر بي علت است ... پاكبازى خارج از هر ملت است [٢]
در شريعت مال هر كس مال اوست ... در طريقت ملك ما مملوك دوست
ويجوز ان يكون التثبيت بمعنى جعل الشيء صادقا محققا ثابتا والمعنى تصديقا للاسلام ناشئا من اصل أنفسهم وتحقيقا للجزاء فان الانفاق امارة ان الإسلام ناشئ من اصل النفس وصميم القلب. فمن لابتداء الغاية كما في قوله تعالى حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ولعل تحقيق الجزاء عبارة عن الإيقان بان العمل الصالح مما يثيب الله ويجازى عليه احسن الجزاء كَمَثَلِ جَنَّةٍ بستان كائن بِرَبْوَةٍ مكان مرتفع مأمون من ان يصطلمه البرد اى يفسده للطافة هوائه بهبوب الرياح الملطفة له فان أشجار الربا تكون احسن منظرا وازكى ثمرا واما الأراضي المنخفضة فقلما تسلم ثمارها من البرد لكثافة هوائها بركود الرياح. وقال بعضهم ان البستان إذا وقع في موضع مرتفع من الأرض لا تنفعه الأنهار وتضر به الرياح كثيرا فلا يحسن ريعه الا إذا كان على الأرض المستوية التي لا تكون ربوة ولا وهدة فالمراد من الربوة حينئذ كون الأرض لينة جيدة بحيث إذا نزل المطر عليها انتفخت وربت ونمت فان الأرض إذا كانت بهذه الصفة يكثر ريعها وتكمل أشجارها ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
فان المراد من ربوها ما ذكر أَصابَها وابِلٌ اى وصل إليها مطر كبير القطر شديد الوقع فَآتَتْ اى اعطت صاحبها او أهلها أُكُلَها ثمرتها وغلتها وهو بضمتين الشيء المأكول. ويجوز ان يكون آتت بمعنى أخرجت فيتعدى الى مفعول واحد هو أكلها ضِعْفَيْنِ اى مثلى ما كانت تثمر في سائر الأوقات وذلك بسبب ما أصابها من الوابل قال ابن عباس حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين والمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ومن فسره باربعة أمثال ما كانت تثمر حمل الضعف على اصل معناه وهو مثلا الشيء فيكون ضعفين اربعة أمثال فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ اى فطل وهو المطر الصغير القطر يكفيها لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها. والطل إذا دام عمل عمل الوابل وجاز الابتداء بالنكرة لوقوعها في جواب الشرط وهو من جملة المسوغات للابتداء بالنكرة ومن كلامهم ان ذهب العير فعير في الرباط والمعنى تشبيه نفقات هؤلاء الذين ينفقون بسبب ما يحملهم عليه من الابتغاء والتثبيت زاكية عند الله لا تضيع بحال وان كانت تلك النفقات تتفاوت فى زكائها بحسب تفاوت ما ينضم إليها من أحوالهم التي هي الابتغاء والتثبيت الناشئ من ينبوع الصدق والإخلاص إليها بحال جنة نامية زاكية بسببى الربوة والوابل او الطل والجامع النمو المرتب على السبب المؤدى اليه. ويجوز ان يكون التشبيه من قبيل المفرق بان يشبه زلفاهم من الله تعالى وحسن حالهم عنده بثمرة الجنة ووجه التشبيه الزيادة ويشبه نفقتهم الكثيرة والقليلة بالقوى المطر والضعيف منه من حيث ان كل واحد منهما سبب لزيادة في الجملة لان النفقتين تزيد ان حسن حالهم كما ان المطرين يزيدان ثمرة الجنة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ من عمل
стр. 425
الإخلاص والرياء لا يخفى عليه شىء وهو ترغيب في الإخلاص مع تحذير عن الرياء ونحوه فعلى العاقل ان يعبد الله تعالى على الإخلاص ويكون دائما في رجاء الخلاص عن الطاغوت الخفي وهو الشرك الخفي فان الخلاص يبتنى على الإخلاص: قال السعدي قدس سره
همينست پندت اگر بشنوى ... كه گر خار كارى سمن ندروى
يعنى من زرع الشوك لم يحصد الازهار والنبات ولا يثمر شجره وبالكأس التي تسقى تشرب عصمنا الله وإياكم من ضياع العمل وكساده واختلال الاعتقاد وفساده. وخالص الأعمال هو الذي تعمله لله لا تحب ان يحمدك عليه أحد وإذا قارن العمل بالإخلاص يكون كنحاس طرح فيه الإكسير وجسد نفخ فيه الروح ولذا يضاعف ثوابه وعن على ابن ابى طالب رضى الله عنه عن النبي ﵇ (ان الصدقة إذا خرجت من يد صاحبها قبل ان تدخل فى يد السائل تتكلم بخمس كلمات أولاها تقول كنت قليلة فكثرتنى وكنت صغيرة فكبرتنى وكنت عدوا فاحببتنى وكنت فانيا فابقيتنى وكنت محروسا الآن صرت حارسك) وعن مكحول الشامي إذا تصدق المؤمن بصدقة رضى الله عنه ونادت جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك قد اعتقت واحدا من امة محمد من عذابى لانى استحيى من محمد ان أعذب أحدا
من أمته ولا بد لى من طاعتك ولفظ الصدقة اربعة أحرف كل منها اشارة الى معنى. اما الصاد فالصدّ اى الصدقة تصد وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا والآخرة. واما الدال فالدليل لانها تدل صاحبها الى الجنة. واما القاف فقربه الى الله تعالى. واما الهاء فهداية الله تعالى: قال بعضهم
زان پيش كه دست ساقئ دهر ... در جام مرارت افكند زهر
از سر إ اين كلاه ودستار ... جهدى بكن ودلى بدست آر
كين سر همه سال با كله نيست ... وين روى هميشه همچومه نيست
فمن ساعده المال فلينفق في سبيل الله الملك المتعال وليشكر على غنى ومدد فلا يقطع رجاء أحد وفي الحديث (من قطع رجاء من التجأ اليه قطع الله رجاءه) - روى- ان بعض العلماء لما رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحير في رعاية فحواه فقام وذهب الى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى هذا الحديث ويدفع شبهته فلما دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله الكلب من يده فسلم فرد ﵇ ولم يقم له كما كان يفعله قبل فلما أكل الكلب الخبز بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا خذ العذر منى حيث لم أقم امتثالا لقول النبي ﵇ (من قطع رجاء) الحديث وهذا الكلب رجا منى أكل الخبز ولم أقم خشية ان اقطع رجاءه فلما سمع هذا الكلام زاد تحيرا ولم يستفسر فتعجب من كرامته وقوته في باب الولاية واعلم ان ثمرات الإخلاص في طلب الحق ومرضاته تكون ضعفين بالنسبة الى من ينفق ويعمل الخيرات والطاعات لاجل الثواب الأخروي ورفعة الدرجات في الجنان فان حظه يكون من نعيم الجنة فحسب والمخلص في طلب الحق يكون له ضعف من قربة الحق وذولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وضعف من نعيم الجنة اوفى وأوفر
стр. 426
من ضعف طالب الجنة ونعيمها بأضعاف مضاعفة اللهم اهدنا إليك أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ الهمزة لانكار الوقوع كما في قوله أاضرب ابى لا لانكار الواقع كما في قوله أتضرب أباك اى ما كان ينبغى ان يود رجل منكم أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ كائنة مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ والجنة تطلق على الأشجار الملتفة المتكائفة وهو الأنسب بقوله تعالى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إذ على كونها بمعنى الأرض المشتملة على الأشجار الملتفة لا بد من تقدير مضاف اى من تحت أشجارها لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ الظرف الاول خبر والثاني حال والثالث مبتدأ اى صفة للمبتدأ قائمة مقامه اى له رزق من كل الثمرات كما في قوله تعالى وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ اى وما منا أحد الا له إلخ وليس المراد بالثمرات العموم بل انما هو التكثير كما في قوله تعالى وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فان قلت كيف قال جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ثم قال لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ قلت النخيل والأعناب لما كانا أكرم الشجر وأكثرها نفعا خصهما بالذكر وجعل الجنة منهما وان كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما ثم اردفهما ذكر كل الثمرات وَالحال انه قد أَصابَهُ الْكِبَرُ اى كبر السن الذي هو مظنة شدة الحاجة الى منافعها ومئنة كمال العجز عن تدارك اسباب المعاش وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ اى أصابه الكبر والحال ان له ذرية صغارا لا يقدرون على الكسب وترتيب مبادى المعاش فَأَصابَها اى تلك الجنة إِعْصارٌ اى ريح عاصفة تستدير في الأرض ثم تنعكس منها ساطعة الى السماء على هيئة العمود فِيهِ نارٌ
شديدة فَاحْتَرَقَتْ فصارت نعمها الى الذهاب وأصلها الى الخراب فبقى الرجل متحيرا لا يجد ما يعود به عليها ولا قوة له ان يغرس مثلها ولا خير في ذريته من الاعانة لكونهم ضعفاء عاجزين عن ان يعينوه وهذا كما ترى تمثيل لحال من يفعل الافعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها كرياء وإيذاء في الحسرة والأسف إذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها ووجدها محبطة بحال من هذا شأنه وأشبههم به من جال بسره في عالم الملكوت وترقى بفكره الى جنات الجبروت ثم نكص على عقبيه الى عالم الزور والتفت الى ما سوى الحق وجعل سعيه هباء منثورا: قال الحافظ زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست كَذلِكَ اى مثل ذلك البيان الواضح الذي بين فيما مر من الجهاد والانفاق في سبيل الله وقصة ابراهيم وعزير وغير ذلك لكم ايها الفريق يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ اى الدلالات الواضحة في تحقيق التوحيد وتصديق الدين لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ كى تتفكروا فيها وتعتبروا بما فيها من العبر وتعملوا بموجبها قال القشيري هذه آيات ذكرها الله على جهة ضرب المثل للمخلص والمنافق والمنفق في سبيل الله والمنفق في الباطل هؤلاء يحصل لهم الخلف والشرف وهؤلاء يحصل لهم السرف والتلف وهؤلاء ضل سعيهم وهؤلاء شكر سعيهم وهؤلاء تزكو أعمالهم وهؤلاء حبطت أعمالهم وخسرت أموالهم وختمت بالسوء أحوالهم وتضاعف عليهم وبالهم وثقل ومثل هؤلاء كالذى أنبت زرعا زكا أصله ونما فضله وعلا فرعه وكثر نفعه ومثل هؤلاء كالذى خسرت صفقته وسرقت بضاعته وضاقت على كبر سنه غلته
стр. 427
وتواترت من كل وجه محنته هل يستويان مثلا وهل يتقاربان شبها انتهى فلا بد من اخلاص الأعمال فان الثمرات تبتنى على الأصل وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه انه قال حين بعث الى اليمن يا رسول الله او صنى قال (أخلص دينك يكفك العمل القليل) وعلاج الرياء على ضربين. أحدهما قطع عروقه واستئصال أصوله وذلك بازالة أسبابه وتحصيل ضده واصل أسبابه حب الدنيا واللذة العاجلة وترجيحها على الآخرة. والثاني دفع ما يخطر من الرياء في الحال ودفع ما يعرض منه في أثناء العبادة فعليك في أول كل عبادة ان تفتش قلبك وتخرج منه خواطر الرياء وتقره على الإخلاص وتعزم عليه الى ان تتم لكن الشيطان لا يتركك بل يعارضك بخطرات الرياء وهي ثلاث مرتبة العلم باطلاع الخلق او رجاؤه ثم الرغبة في حمدهم وحصول المنزلة عندهم ثم قبول النفس له والركون اليه وعقد الضمير على تحقيقه فعليك رد كل
منها: قال السعدي قدس سره
قيامت كسى بينى اندر بهشت ... كه معنى طلب كرد ودعوى بهشت
گنهكار انديشناك از خداى ... بسى بهتر از عابد خود نماى
وفي التاتار خانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم روى عن ابى ذر الغفاري رضى الله عنه الباري انه قال قال رسول الله ﷺ (يا أبا ذر جدد السفينة فان البحر عميق واكثر الزاد فان السفر بعيد واقل من الحمولة فان الطريق مخوف وأخلص العمل فان الناقد بصير) والمراد من تجديد السفينة تحقيق الايمان وتكرير التوحيد ومن البحر هو جهنم قال تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا والمراد بالسفر سفر الآخرة والقيامة قال تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وزاد النعيم الطاعات وزاد الجحيم السيئات والمراد بالحمولة الذنوب والخطايا وأريد باقلالها نفيها رأسا وانما كان طريق الآخرة مخوفا لان الزبانية يأخذون اصحاب الحمل الثقيل من الطريق وليس هناك أحد يعين على حمل أحد وينصره وان كان من أقربائه قال تعالى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى والمراد بالناقد هو الله تعالى وهو طيب لا يقبل الا الطيب الخالص عن الشرك والرياء قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً اى خالصا لوجهه تعالى وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وفي الحديث قال الله تعالى (انا غنى عن الشركاء فمن عمل لى وأشرك فيه غيرى فأنى برئ منه) وذكر عن وهب بن منبه انه قال امر الله تعالى إبليس ان يأتى محمدا ﵇ ويجيبه عن كل ما يسأله فجاءه على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له (من أنت) قال انا إبليس قال (لماذا جئت) قال أمرني ربى ان آتيك وأجيبك وأخبرك عن كل ما تسألنى فقال رسول الله ﷺ (فكم اعداؤك من أمتي) قال خمسة عشر. أنت أولهم. وامام عادل. وغنى متواضع. وتاجر صدوق. وعالم متخشع. ومؤمن ناصح. ومؤمن رحيم القلب. وثابت على التوبة.
стр. 428
ومتورع عن الحرام. ومؤمن مديم على الطهارة. ومؤمن كثير الصدقة. ومؤمن حسن الخلق مع الناس. ومؤمن ينفع الناس. وحامل القرآن المديم عليه. وقائم الليل والناس نيام قال ﵇ (فكم رفقاؤك من أمتي) قال عشرة. سلطان جائر. وغنى متكبر.
وتاجر خائن. وشارب الخمر. والقتات. وصاحب الرياء. وآكل الربا. وآكل مال اليتيم. ومانع الزكاة. والذي يطيل الأمل وفي الحديث (ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبين الله ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا الله ولو بشق ثمرة) قال شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة قيل لى في قلبى احسن اخلاق المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى واحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء: قال السعدي
غم وشادمان نماند وليك ... جزاى عمل ماند ونام نيك
كرم پاى دارد نه ديهيم وتخت ... بده كز تو اين ماند اى نيكبخت
مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم ... كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي امر المؤمنين بالإنفاق ليزكى به نفوسهم عن سفساف الأخلاق وهدى العارفين الى بذل المال والروح ليفتح لهم أبواب الفتوح والصلاة على المتخلق بأخلاق مولاه سيدنا محمد الذي جاء بالشفاعة لمن يهواه وعلى آله وأصحابه ممن اثر الله على ما سواه ووثق في اجر الانفاق بربه الذي أعطاه وبعد فان العبد العليل سمى الذبيح إسماعيل الناصح البروسى ثم الاسكوبى أوصله الله الى غاية المقام الحي يقول لما ابتليت بالنصح والعظة اهتممت في باب الموعظة فكنت التقط من التفاسير وانظم في سلك التحرير ما به ينحل عقد الآيات القرآنية والبينات الفرقانيه من غير تعرض لوجوه المعاني مما يحتمله المبانى قصدا الى التكلم بقدر عقول الناس وتصديا للاختصار الحامل على الاستئناس واضم الى كل آية ما يناسبها من الترغيب والترهيب وبعض من التأويل الذي لا يخفى على كل لبيب حتى انتهيت من سورة البقرة الى ما هنا من آيات الانفاق بعون الله الملك الخلاق فجعلت أول هذه الآية معنونا ليكون هذا النظم مع ما يضم اليه مدونا مقطوعا عما قبله من الآيات مجموعا بلطائف العظات ومن الله استمد ان يمهلنى الى ان آخذ بهذا المنوال القرآن العظيم وأقضي هذا الوطر الجسيم وأتضرع ان يجعله منتفعا به وذخر اليوم والمعاد ونعم المسئول والمراد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ اى من حلال ما كسبتم او جياده لقوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وفسر صاحب الكشاف الطيبات بالجياد حيث قال من طيبات ما كسبتم من جياد مكسوباتكم ذكر بعض الأفاضل انه انما فسر الطيب بالجيد دون الحلال لان الحل استفيد من الأمر فان الانفاق من الحرام لا يؤمر به ولان قوله تعالى بعده وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ والخبيث هو الرديء المستخبث يدل على ان المعنى أنفقوا مما يستطاب من اكسابكم وَمِمَّا اى ومن
стр. 429
طيبات ما أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ من الحبوب والثمار والمعادن وَلا تَيَمَّمُوا اى لا تقصدوا الْخَبِيثَ اى الرديء الخسيس. والخبيث نقيض الطيب ولهما جميعا ثلاثة معان الطيب الحلال والخبيث الحرام والطيب الطاهر والخبيث النجس والطيب ما يستطيبه الطبع والخبيث ما يستخبثه مِنْهُ تُنْفِقُونَ الجار متعلق بتنفقون والضمير للخبيث والتقديم للتخصيص والجملة حال من فاعل تيمموا اى لا تقصدوا الخبيث قاصرين الانفاق عليه والتخصيص لتوبيخهم بما كانوا يتعاطونه من انفاق الخبيث خاصة لا تسويغ إنفاقه مع الطيب عن ابن عباس رضى الله عنهما انهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ حال من واو تنفقون اى تنفقون والحال انكم لا تأخذون الخبيث في معاملاتكم في وقت من الأوقات او بوجه من الوجوه إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ اى الا وقت إغماضكم فيه او الا باغماضكم يعنى لو كان لكم على رجل حق فجاء برديئ ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه الا في حال الإغماض والتساهل مخافة فوت حقكم او لاحتياجكم اليه من قولك اغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره ويقال للبائع اغمض اى لا تستقص كأنك لا تبصر وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن انفاقكم وانما يأمركم به لمنفعتكم. وفي الأمر بان يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على ما يصنعون من إعطاء الخبيث وإيذان بان ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى فان إعطاء مثله انما يكون عادة عند اعتقاد المعطى ان الآخذ محتاج الى ما يعطيه بل مضطر اليه حَمِيدٌ مستحق للحمد على نعمه العظام واعلم ان المتصدق كالزارع والزارع إذا كان له اعتقاد بحصول الثمرة يبالغ في الزراعة وجودة البذر لتحققه ان جودة البذر مؤثرة في جودة الثمرة وكثرتها فكذلك المتصدق إذا ازداد إيمانه بالله والبعث والثواب والعقاب يزيد في الصدقة وجودتها لتحققه ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما والعبد كما اعطى الله أحب ما عنده فان الله يجازيه بأحب ما عنده كما قال تعالى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ودلت الآية على جواز الكسب وان احسن وجوه التعيش هو التجارة والزراعة قال رسول الله ﷺ (ان أطيب ما أكله الرجل من كسبه وان ولده من كسبه
) وكذلك أطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد
بقنطار زر بخش كردن ز گنج ... نباشد چوقيراط از دست رنج
قال رسول الله ﷺ (لا يكسب عبد ما لا حراما فيتصدق منه فيقبل منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره الا كان زاده الى النار ان الله تعالى لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن ان الخبيث لا يمحو الخبيث) ووجوه الانفاق والصدقة كثيرة قال ﷺ (ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة الا كانت له صدقة) - روى- ان النبي ﷺ حث أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان ابو امامة الباهلي جالسا بين يدى النبي ﵇ وهو يحرك شفتيه فقال رسول الله ﷺ (انك تحرك شفتيك فماذا تقول) قال انى ارى الناس يتصدقون وليس معى شىء أتصدق به فأقول فى نفسى سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فقال ﷺ (هؤلاء الكلمات
стр. 430
خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين) فعلى العاقل ان يواظب على الاذكار في الليل والنهار ويتصدق على الفقراء والمساكين بخلوص النية واليقين في كل حين
كرامت جوانمردى ونان دهيست ... مقالات بيهوده طبل تهيست
وجلس الإسكندر يوما مجلسا عاما فلم يسأل فيه حاجة فقال والله ما أعد هذا اليوم من ملكى قيل ولم ايها الملك قال لانه لا توجد لذة الملك الا باسعاف الراغبين واغاثة الملهوفين ومكافأة المحسنين قال السرى السقطي قدس سره في وصف الصوفية أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم العرضي ومن تخليهم عن الاملاك ومفارقتهم إياها سموا فقراء فالصوفى ما لم يبذل ماله وروحه في طلب الله فهو صاحب دنيا والدنيا مانعة عن الوصول فعليك بالإيثار وكمال الافتقار الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ الوعد هو الاخبار بما سيكون من جهة المخبر مترتبا على شىء من زمان او غيره يستعمل فى الشر استعماله في الخير قال الله تعالى النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا والمعنى ان الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل امسك مالك فانك إذا تصدقت به افتقرت وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ اى بالخصلة الفحشاء اى ويغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر المأمور على فعل المأمور به والعرب تسمى البخيل فاحشا وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ اى في الانفاق مَغْفِرَةً لذنوبكم اى مغفرة كائنة مِنْهُ وَفَضْلًا كائنا منه تعالى اى خلفا مما أنفقتم زائدا عليه فى الدنيا وثوابا في العقبى وفيه تكذيب للشيطان وَاللَّهُ واسِعٌ قدرة وفضلا فيحقق ما وعدكم به من المغفرة واخلاف ما تنفقونه عَلِيمٌ مبالغ في العلم فيعلم انفاقكم فلا يكاد يضيع اجركم يُؤْتِي الْحِكْمَةَ اى مواعظ القرآن ومعنى ايتائها تبيينها والتوفيق للعلم والعمل بها اى يبينها ويوفق للعمل بها مَنْ يَشاءُ من عباده اى يؤتيها إياه بموجب سعة فضله واحاطة علمه كما آتاكم ما بينه في ضمن الآي من الحكم البالغة التي عليها يدور فلك منافعكم فاغتنموها وسارعوا الى العمل بها. والموصول مفعول أول ليؤتى قدم عليه الثاني للعناية به وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ اى يعط العلم والعمل فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً اى أي خير كثير فانه قد حيز له خير الدارين وَما يَذَّكَّرُ اى وما يتعظ بما اوتى من الحكمة إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ اى العقول الخالصة من شوائب الوهم والركون الى متابعة الهوى. فالمراد منهم الحكماء العلام العمال ولا يتناول كل مكلف وان كان ذا عقل لان من لا يغلب عقله على هواه فلا ينتفع به فكأنه لا عقل له قيل من اعطى علم القرآن ينبغى ان لا يتواضع لاهل الدنيا لاجل دنياهم لان ما أعطيه خير كثير والدنيا متاع قليل ولقوله ﵇ (القرآن غنى لا غنى بعده) والاشارة أن الشيطان فقير يعد بالفقر ظاهرا فهو يأمر بالفحشاء حقيقة. والفحشاء اسم جامع لكل سوء لان عدته بالفقر تتضمن معانى الفحشاء وهي البخل والحرص واليأس من الحق والشك في مواعيد الحق للخلق بالرزق والخلف للمنفق ومضاعفة الحسنات وسوء الظن بالله وترك التوكل عليه وتكذيب قول الحق ونسيان فضله وكرمه وكفران النعمة والاعراض عن الحق والإقبال على الخلق وانقطاع الرجاء من الله تعالى وتعلق القلب بغيره ومتابعة الشهوات وإيثار الحظوظ الدنيوية وترك العفة والقناعة والتمسك بحب الدنيا وهو رأس كل حطيئة وبزر كل بلية فمن فتح على نفسه باب وسوسته
стр. 431
فسوف يبتلى بهذه الآفات ومن سد هذا الباب فان الله يكرمه بانواع الكرامات ورفعة الدرجات والله واسع عليم يؤتى من اجتنب عن وساوسه الحكمة وهي من مواهيه ترد على قلوب الأنبياء والأولياء عند تجلى صفات الجلال والجمال وفناء أوصاف الخلقية بشواهد صفات الخالقية فيكاشف الاسرار بحقائق معان أورثتها تلك الأنوار سرا بسر وإضمارا بإضمار. فحقيقة الحكمة نور من أنوار صفات الحق يؤيد الله به عقل من يشاء من عباده فهذه ليست مما تدرك بالعقول والبراهين العقلية والنقلية واما المعقولات فهى مشتركة بين اهل الدين واهل الكفر فالمعقول ما يحكم العقل عليه ببرهان عقلى وهذا ميسر لكل عاقل بالدراية وعالم بالقراءة فمن صفى عقله عن شوب الوهم والخيال فيدرك عقله المعقول بالبرهان دراية عقلية ومن لم يصف العقل عن هذه الآفات فهو يدرك المعقول قراءة بتفهيم أستاذ مرشد فاما الحكمة فليست من هذا القبيل وما يذكر الا أولوا الألباب وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول الانسانية بل سعوا في طلب لبها بمتابعة الأنبياء ﵈ فاخرجوهم من ظلمات قشور العقول الانسانية الى نور لب المواهب الربانية فتحقق لهم ان من لم يجعل الله له نورا فما له من نور فانتبه ايها المغرور المفتون بدار الغرور فلا يغرنك بالله الغرور قال من قال
نگر تا قضا از كجا سير كرد ... كه كورى بود تكيه بر غير كرد
فغان از بديها كه در نفس ماست ... كه ترسم شود ظن إبليس راست
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاب الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فانه لم يغض ما في يمينه) قال (وعرشه على الماء وبيده الاخرى القبض يرفع ويخفض) فالمؤمن يتخلق بأخلاق الله ويجود على الفقراء ويدفع ما وسوس اليه الشيطان من خوف الفقر فان الله بيده مفاتيح الأرزاق وهو المعطى على الإطلاق وَما كلمة شرط وهي للعموم أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ اى أي نفقة كانت في حق او باطل في سر أو علانية قليلة او كثيرة أَوْ نَذَرْتُمْ النذر عقد الضمير على شىء والتزامه وهو في الشرع التزام برله نظير في الشرع ولهذا لو نذر سجدة مفردة لا يصح الا ان تكون للتلاوة عند ابى حنيفة وأصحابه مِنْ نَذْرٍ أي نذر كان في طاعة او معصية بشرط او بغير شرط متعلق بالمال او بالافعال كالصلاة والصيام ونحوهما فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ الضمير عائد الى ما اى فانه تعالى يجازيكم عليه البتة ان خيرا فخير وان شرا فشر فهو ترغيب وترهيب ووعد ووعيد وَما لِلظَّالِمِينَ بالإنفاق والنذر في المعاصي او بمنع الصدقات وعدم الوفاء بالنذور او بانفاق الخبيث او بالرياء والمن والأذى وغير ذلك مما ينتظمه معنى الظلم الذي هو عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه الذي يحق ان يوضع فيه مِنْ أَنْصارٍ اى أعوان ينصرونهم من بأس الله وعقابه لا شفاعة ولا مدافعة وإيراد صيغة الجمع لمقابلة الظالمين اى وما لظالم من الظالمين من نصير من الأنصار إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ اى ان تظهروا الصدقات فنعم شىء ابداؤها بعد ان لم يكن رياء وسمعة وهذا في الصدقات المفروضة واما في صدقة التطوع فالاخفاء أفضل وهي التي أريد بقوله وَإِنْ تُخْفُوها اى تعطوها خفية وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ولعل التصريح بايتائها الفقراء
стр. 432
مع انه واجب في الإبداء ايضا لما ان الإخفاء مظنة الالتباس والاشتباه فان الغنى ربما يدعى الفقر ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا يفعل ذلك عند الناس فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ اى فالاخفاء خير لكم من الإبداء وكل متقبل إذا صلحت النية وهذا في التطوع ومن لم يعرف بالمال واما فى الواجب فبالعكس ليقتدى به كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل والنافلة في البيت ولنفى التهمة وسوء الظن حتى إذا كان المزكى ممن لا يعرف باليسار كان اخفاؤه أفضل خوف الظلمة عن ابن عباس رضى الله عنهما صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا وَالله يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ من تبعيضية اى شيأ من سيآتكم لانه يمحو بعض الذنوب بالتصدق في السر والعلانية او زائدة على رأى الأخفش فالمعنى يمحو عنكم جميع ذنوبكم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الاسرار والإعلان خَبِيرٌ فهو ترغيب في الاسرار ذكر الامام في ان الاسرار والإخفاء في صدقة التطوع أفضل وجوها الاول انها ابعد من الرياء والسمعة قال ﷺ (لا يقبل من مسمع ولامرائى ولا منان) والمتحدث في صدقة لا شك انه يطلب السمعة والمعطى في ملأ من الناس يطلب الرياء فالاخفاء والسكوت هو المخلص منهما. وقد بالغ قوم في صدقة الإخفاء واجتهدوا ان لا يعرفهم أحد فكان بعضهم يلقيها في يد أعمى وبعضهم يلقيها في طريق الفقير في موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطى وبعضهم كان يشدها في ثوب الفقير وهو نائم وبعضهم كان يوصل الى يد الفقير على يد غيره وثانيها انه إذا أخفى صدقته لم يحصل له من الناس شهرة وتمدح وتعظيم فكان ذلك أشق على النفس فوجب ان يكون اكثر ثوابا وثالثها قوله ﷺ (أفضل الصدقة جهد المقل الى فقير في سر) وقال ايضا (ان العبد يعمل عملا ان في السر فيكتبه الله تعالى سرا فان أظهره نقل من السر وكتب في العلانية فان تحدث نقل من السر والعلانية وكتب في الرياء) وفي الحديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله امام عدل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود اليه
ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال انى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) وقال ﷺ (صدقة السر تطفئ غضب الرب) واما الوجه في جواز اظهار الصدقة فهو ان الإنسان إذا علم انه إذا أظهرها صار في ذلك سببا لاقتداء الحلق به فالاظهار أفضل قال محمد بن على الحكيم الترمذي ان الإنسان إذا اتى بعمله وهو يخفيه عن الخلق وفي نفسه شهوة ان يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فههنا الشيطان يردد عليه رؤية الخلق والقلب ينكر ذلك ويدفعه فهذا الإنسان في محاربة الشيطان فضوعف العمل في السر سبعين ضعفا على العلانية ثم ان تقرب العبد الى الله انما يكون بفرض أوجبه الله عليه او بنفل أوجبه العبد على نفسه فعلى كلا التقديرين الله عليم بهما فيجازى العبد بهما كما قال في حديث ربانى (لن يتقرب الى المتقربون بمثل ما افترضت عليهم ولا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبى يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش)
стр. 433
ولكن الشأن اخلاص العمل لله من غير شوبه بعلة دنيوية او أخروية فانها شرك والشرك ظلم عظيم فلا بد من الاجتناب
چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا گوى وخود را مبين
فاخفاء الصدقة اشارة في الحقيقة الى تخليصها من شوب الحظوظ النفسانية لتكون خالصة لله فصاحبها يكون في ظل الله كما قال ﵇ (المرء يكون في ظل صدقته يوم القيامة) يعنى ان كانت صدقته لله فيكون في ظل الله وان كانت صدقته للجنة فيكون في ظل الجنة وان كانت صدقته للهوى فيكون في ظل هاوية فافهم جدا
رطب ناورد چوب خر زهره بار ... چهـ تخم افكنى بر همان چشم دار
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ اى لا يجب عليك يا محمد ان تجعلهم مهديين الى الإتيان بما أمروا به من المحاسن والانتهاء عما نهوا عنه من القبائح المعدودة وانما الواجب عليك الإرشاد الى الخير والحث عليه والنهى عن الشر والردع عنه بما اوحى إليك من الآيات والذكر الحكيم والخطاب خاص والمراد عام يتناول كل اهل الإسلام وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي هداية خاصة موصلة الى المطلوب حتما مَنْ يَشاءُ هدايته الى ذلك ممن يتذكر بما ذكر ويتبع ويختار الخير فهدى التوفيق على الله وهدى البيان على النبي ﷺ وقيل لما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله عليه وسلم المسلمين عن التصدق على المشركين كى تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام فنزلت اى ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لاجل دخولهم فى الإسلام وفيه ايماء الى ان الكفر لا يمنع صدقة التطوع واختلف في الواجب فجوزه ابو حنيفة وأباه غيره وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ اى أي شىء تتصدقوا كائن من مال فَلِأَنْفُسِكُمْ اى فهو لانفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا على من أعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا من الخبيث او فنفعه الديني لكم لا لغيركم من الفقراء حتى تمنعوه ممن لا ينتفع به من حيث الدين من فقراء المشركين وعن بعض العلماء لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ استثناء من أعم العلل او أعم الأحوال اى ليست نفقتكم لشئ من الأشياء الا لابتغاء وجه الله او ليست في حال من الأحوال الا حال ابتغاء وجه الله فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله الى الله وَما تُنْفِقُوا اى أي شىء تنفقوا مِنْ خَيْرٍ فى اهل الذمة وغيرهم يُوَفَّ إِلَيْكُمْ اى يوفر لكم اجره وثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في ان ترغبوا عن إنفاقه على احسن الوجوه وأجملها وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ اى لا تنقصون شيأ مما وعدتم من الثواب المضاعف لِلْفُقَراءِ اى اجعلوا ما تنفقونه للفقراء الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى حبسوا نفوسهم في طاعته من الغزو والجهاد لا يَسْتَطِيعُونَ لاشتغالهم به ضَرْباً فِي الْأَرْضِ اى ذهابا فيها وسيرا في البلاد للكسب والتجارة وقيل هم اصحاب الصفة وهم نحو من اربعمائة رجل من مهاجرى قريش لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ويرضحون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله فكان من عنده فضل أتاهم به إذا امسى
стр. 434
وعن ابن عباس رضى الله عنهما وقف رسول الله ﷺ يوما على اصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال (ابشروا يا اصحاب الصفة فمن لقى الله من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه فانه من رفقائى) يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ اى يظنهم الجاهل بحالهم وشأنهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ اى من أجل نعففهم عن المسألة وهو ترك الطلب ومنع النفس عن المراد بالتكلف استحياء تَعْرِفُهُمْ اى تعرف فقرهم واضطرارهم بِسِيماهُمْ اى بما تعاين منهم من الضعف ورثارثة الحال. والسيما والسيمياء العلامة التي تعرف بها الشيء لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً مفعول له ففيه نفى السؤال والالحاف جميعا اى لا يسألون الناس أصلا فيكون إلحافا والالحاف الإلزام والإلحاح وهو ان يلازم السائل المسئول حتى يعطيه ويجوز السؤال عند الحاجة والإثم مرفوع قال رسول الله ﷺ (لان يأخذ أحدكم حيله فيذهب فيأتى بحزمة حطب على ظهره فيكف بها وجهه خير له من ان يسأل الناس أشياءهم أعطوه او منعوه) وعن النبي ﷺ (ان الله يحب الحي الحليم المتعفف ويبغض البذي السائل الملحف) وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ فيجازيكم بذلك احسن جزاء فهو ترغيب في التصدق لا سيما على هؤلاء ثم زاد التحريض عليه بقوله الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً اى يعمون الأوقات والأحوال بالخير والصدقة فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال وقيل نزلت في شأن الصديق رضى الله عنه حين تصدق بأربعين الف دينار عشرة آلاف منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة سرا وعشرة علانية فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ اى ثوابهم حاضر عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من مكروه آت وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من محبوب فات واعلم ان الاتفاق على سادة اختاروا الفقر على الغنى محبة لله واقتداء بسنة رسول الله ﷺ حرفة فانه ﷺ كان يقول (لى حرفتان الفقر والجهاد) وهم أحق بها واولى والعبد إذا أنفق من كل معاملة فيها خير من المال او الجاه او خدمة النفس او إعزاز او إكرام او إعظام او ارادة بالقلب حتى السلام على هؤلاء السادة استحقاقا وإجلالا لا استخفافا وإذلالا فان الله به عليم فان تقرب اليه في الانفاق بشبر يتقرب هو اليه في المجازاة بذراع وان تقرب بذراع يتقرب اليه بباع فلا نهاية لفصله ولا غاية لكرمه فطوبى لمن ترك الدنيا بطيب القلب واختار الله على كل شىء ومن كان لله كان الله له روى ان حسن ستة أشياء في ستة العلم والعدل والسخاوة والتوبة والصبر والحياء. العلم في العمل. والعدل في السلطان. والسخاوة فى الأغنياء. والتوبة في الشباب. والصبر في الفقر. والحياء في النساء. العلم بلا عمل كبيت بلا سقف والسلطان بلا عدل كبئر بلا ماء. والغنى بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. والشباب بلا توبة كشجر بلا ثمر. والفقر بلا صبر كقنديل بلا ضياء. والنساء بلا حياء كطعام بلا ملح فعلى الغنى ان يمطر من سحاب غنى بركات الدين والدنيا وبتسبب لاحياء قلوب ماتت بالفقر والاحتياج فان الله لا يضيع اجر المحسنين
پسنديده رأيى كه بخشيد وخورد ... جهان از پى خويشتن كرد گرد
стр. 435
يعنى ان الذي له رأى صائب هو الذي تنعم بماله وأنعم وجمع الدنيا لاجله لا لغيره فان من جمع مالا ولم يأكل منه ولم يعط فهو جامع لغيره في الحقيقة إذ هو لوارثه بعده الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا اى يأخذونه وعبر عنه بالأكل لانه معظم المقصود من المال ولشيوعه في المطعومات والربا فضل في الكيل والوزن خال عن العوض عند ابى حنيفة وأصحابه ويجرى في الأشياء الستة الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح وكتب بالواو تنبيها على أصله لانه من ربا يربو وزيدت الالف تشبيها بواو الجمع لا يَقُومُونَ اى من قبورهم إذا بعثوا إِلَّا كَما يَقُومُ اى الا قياما مثل قيام الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اى يضربه ويصرعه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ اى الجنون متعلق بلا يقومون يعنى لا يقومون من المس الذي بهم الا كقيام المصروع المختل اى فاسد العقل ويكون ذلك سيماهم يعرفون به عند اهل الموقف وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الا أكلة الربا فانهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لانهم أكلوا الربا فارباه الله تعالى في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الايفاض ذلِكَ اى العذاب النازل يهم بِأَنَّهُمْ قالُوا اى بسبب قولهم إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا فنظموا الربا والبيع في سلك واحد لافضائهما الى الربح فاستحلوه استحلاله وقالوا يجوز بيع درهم بدرهمين كما يجوز بيع ما قيمته درهم بدرهمين وحق الكلام ان يقال انما الربا مثل البيع الا انه على المبالغة اى اعتقدوه حلا حتى ظنوا انه اصل او قالوا انما البيع مثل الربا فلم لا يحل فان الزيادة في اوله كما هي في آخره- روى- ان اهل الجاهلية كان أحدهم إذا حل ماله على غريمه فطالبه به يقول الغريم لصاحب الاجل زدنى شيأ في الاجل حتى أزيدك فى المال فيفعلان ذلك ويقولان سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح او عند المحل لاجل التأخير فكذبهم الله وقال وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا اى كيف يتماثلان والبيع محلل بتحليل الله والربا محرم بتحريم الله تعالى فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ اى فمن بلغه وعظ وزجر كالنهى عن الربا مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى اى فاتعظ بلا تراخ وتبع النهى فَلَهُ ما سَلَفَ اى مضى من ذنبه فلا يؤاخذ به لانه أخذ قبل نزول التحريم وجعل ملكا له ولا يسترد منه وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ يجازيه على انتهائه ان كان عن قبول الموعظة وصدق النية. وقيل يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من امره إليكم شىء فلا تطالبوه به وَمَنْ عادَ الى الربا مستحلا بعد النهى كما استحل قبله فَأُولئِكَ اشارة الى من باعتبار المعنى أَصْحابُ النَّارِ اى ملازموها هُمْ فِيها خالِدُونَ ماكثون ابدا يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا المحق نقضان الشيء حالا بعد حال حتى يذهب كله كما في محاق الشهر وهو حال آخذ الربا فان الله يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ولا ينتفع به ولده بعده وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ يضاعف ثوابها ويبارك فيها ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة- روى- عنه ﷺ (ان الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربى أحدكم مهره) وعنه ايضا (ما نقصت زكاة من مال قط) وَاللَّهُ لا يُحِبُّ اى لا يرضى لان الحب مختص بالتوابين كُلَّ كَفَّارٍ مصر على تحليل المحرمات أَثِيمٍ منهمك في ارتكابها إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله صلى
стр. 436
الله عليه وسلم وبما جاءهم به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى الطاعات وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما في الصالحات لا نافتهما على سائر الأعمال الصالحة لَهُمْ أَجْرُهُمْ الموعود لهم حال كونه عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من مكروه آت وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من محبوب فات واعلم ان آكل الربا لحرصه على الدنيا مثله كمثل من به جوع الكلب فيأكل ولا يشبع حتى ينتفخ بطنه ويثقل عليه فكلما يقوم يصرعه ثقل بطنه فكذا حال اهل الربا يوم القيامة: ونعم ما قيل
توان بحلق فرو بردن استخوان درشت ... ولى شكم بدرد چون بگيرد ندار ناف
فالعاقل لا يأكل ما لا يتحمله في الدنيا والآخرة فطوبى لمن يقتصد في أخذ الدنيا ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها وهو مثل التاجر الذي يكسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدى حقه وان كان له حرص في الطلب والجمع ولكن لما كان بامر الشرع وطريق الحل ولا يمنع ذا الحق حقه ما اضربه كما أضرّ بآكل الربا- روى- ان النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والواشمة والمستوشمة والمصور قال ﵇ (الربا بضع وسبعون بابا أدناها كأتيان الرجل أمه) يعنى كالزنى بامه والعياذ بالله فمن سمع هذا القول العظيم فليبادر بالتوبة الى باب المولى الكريم ذلك لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. ومن اقرض شيأ بشرط ان يرد عليه أفضل فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ربا وكان لابى حنيفة ﵀ على رجل الف درهم سود فرد عليه الف درهم بيض فقال ابو حنيفة لا أريد هذا الأبيض بدل دراهمى فاخاف ان يكون هذا البياض ربا فرده وأخذ مثل دراهمه قال ابو بكر لقيت أبا خنيفة على باب رجل وكان يقرع الباب ثم يتنحى ويقوم في الشمس فسألته عنه فقال ان لى على صاحبه دينا وقد نهى عن قرض جر منفعة فلا انتفع بظل حائطه ويقرب منه ما روى عن ابى يزيد البسطامي قدس سره من انه اشترى من همذان حب القرطم ففضل منه شىء فلما رجع الى بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ووضع النملتين فهذا هو الورع وكمال التقوى ومثل هذا لا يوجد في هذا الزمان وان وجد فاقل من القليل واكثر الناس ولو كانوا صوفية لا يفرقون بين الحلال والحرام والشبهات ولذا ترى امر الدين صار مهملا وعاد غريبا هدانا الله وإياكم الى سواء الطريق انه ولى التوفيق: قال جلال الدين الرومي
اى ز خودت بي وقوف لاف ترا يوف يوف ... فضل نبخشد ترا جبه ودستار وصوف
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ اى قوا أنفسكم عقابه وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا اى واتركوا تركا كليا ما بقي لكم غير مقبوض من مال الربا على من عاملتموه به إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ على الحقيقة فان ذلك مستلزم لامتثال ما أمرتم به البتة- روى- انه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا اى ما أمرتم به من الاتقاء وترك البقايا اما مع انكار حرمته واما مع الاعتراف بها فَأْذَنُوا اى فاعلموا من اذن بالأمر إذ اعلم به بِحَرْبٍ اى بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره
стр. 437
كائن مِنَ عند اللَّهِ وَرَسُولِهِ وحرب الله حرب ناره اى بعذاب من عنده وحرب رسوله نار حربه اى القتال والفتنة فلما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله وَإِنْ تُبْتُمْ من الارتباء مع الايمان بحرمته بعد ما سمعتموه من الوعيد فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ تأخذونها كملا لا تَظْلِمُونَ غرماءكم بأخذ الزيادة وَلا تُظْلَمُونَ أنتم من قبلهم بالمطل وانتقص عن رأس المال هذا هو الحكم إذا تاب ومن لم يتب من المؤمنين وأصر على عمل الربا فان لم يكن ذا شوكة عزر وحبس الى ان يتوب وا كان ذا شوكة حاربه الامام كما يحارب الباغية كما حارب ابو بكر رضى عنه مانع الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك الاذان او ترك دفن الموتى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ اى وان وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة وهي بالاعدام او كساد المتاع وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ اى وان وقع وهي من الانظار والامهال إِلى مَيْسَرَةٍ اى الى يسار وَأَنْ تَصَدَّقُوا اى وتصدقكم بإسقاط الدين كله عمن أعسر من الغرماء او بالتأخير والانظار خَيْرٌ لَكُمْ اى اكثر ثوابا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ جوابه محذوف اى ان كنتم تعلمون انه خير لكم عملتموه قال رسول الله ﷺ (لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره الا كان له بكل يوم صدقة) وقال ﷺ (من انظر معسرا أو وضع له أنجاه الله من كرب يوم القيامة) وفي القرص والادانة فضائل كثيرة- روى- ان امامة الباهلي ﵁ رأى في المنام على باب الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها فقال ولم هذا فاجيب بان الصدقة ربما وقعت في يدغنى وان صاحب القرض لا يأتيك الا وهو محتاج قال رسول الله ﷺ (ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع ايمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من حور العين كم شاء من عفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد عشر مرات ومن ادان دينا لمن يطلب منه) فقال ابو بكر الصديق او إحداهن يا رسول الله قال (او إحداهن) واعلم ان الاستدانة في احوال ثلاث فى ضعف قوته في سبيل الله وفي تكفين فقير مات عن قلة وفقر وفي نكاح يطلب به العفة عن فتنة العذوبة فيستدين متوكلا على الله فالله تعالى يفتح أبواب اسباب القضاء قال ﷺ (من ادان دينا وهو ينوى قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه) وكان جماعة السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر اليه ولو قبل وقته وعن النبي ﷺ عن جبريل ﵇ (الشهادة تكفر كل شىء الا الدين يا محمد) ثلاثا فعلى العاقل ان يقضى ما عليه من الديون ويخاف من وبال سوء نيته يوم يبعثون وهذا حال من ادى الفرض فانه يهون عليه ان يؤدى القرض. واما المرتكب وتارك الفرائض فلا يبالى بالفرائض فكيف بالديون والاقراض ولذا قيل
وامش مده آنكه بي نمازست ... ور خود دهنش ز فاقه بازست
كو فرض خدا نمى گذارد ... از قرض تو نيز غم ندارد
واحوال هذا الزمان مختلة كاخوانه فطوبى لمن تمسك بالقناعة في زمانه. ومن شرط المؤمن الحقيقي اتقاؤه بالله في ترك زيادات لا يحتاج إليها في امر الدين بل تكون شاغلة له عن الترقي
стр. 438
فى مراتب الدين كما قال ﵇ (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وَاتَّقُوا يَوْماً نصب ظرفا تقديره واتقوا عذاب الله يوما او مفعولا به كقوله فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً اى كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا وصفه مع الكفر بالله تُرْجَعُونَ فِيهِ على البناء للمفعول من الرجع اى تصيرون فيه إِلَى اللَّهِ لمحاسبة أعمالكم ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ من النفوس اى تعطى كملا ما كَسَبَتْ اى جزاء ما عملت من خير او شر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ اى لا ينقصون من ثوابهم ولا يزادون على عقابهم وهو حال من كل نفس تفيد ان المعاقبين وان كانت عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما انه من قبل أنفسهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما هذه آخر آية نزلت ولقى رسول الله ربه بعدها بسبعة او تسعة ايام او أحد وعشرين او أحد وثمانين يوما او ثلاث ساعات وقال له جبريل ﵇ ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة فجعلت بين آية الدين وآية الربا تأكيدا للزجر عن الربا- روى- ان رسول ﷺ ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين وكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان آخر ما يقول ﷺ (الصلاة وما ملكت ايمانكم الصلاة فانا لله وانا اليه راجعون) قال رسول الله ﷺ (من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها أعظم المصائب) وقال ﵇ (من كان له فرطان من أمتي ادخله الله بهما الجنة) فقالت له عائشة رضى الله عنها فمن كان له فرط من أمتك قال (ومن كان له فرط يا موفقة) قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال (انا فرط لامتى لن يصابوا بمثلى) قال تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فكانت حياته ومماته رحمة قال ﷺ (إذا أراد الله بامة رحمة قبض نبيها قبلها فجعله سلفا وفرطا لها) ورثاه ﷺ بعض الأنصار فقال
الصبر يحمد في المواطن كلها ... الا عليك فانه مذموم
واعلم ان الله تعالى جمع في هذه الآية خلاصة ما أنزله في القرآن وجعلها خاتم الوحى والانزال كما انه جمع خلاصة ما انزل من الكتب على الأنبياء في القرآن وجعله خاتم الكتب كما ان النبي ﵇ خاتم الأنبياء ﵈ وقد جمع فيه اخلاق الأنبياء فاعلم ان خلاصة جميع الكتب المنزلة وفائدتها بالنسبة الى الإنسان عائدة الى معنيين. أحدهما نجاته من الدركات السفلى. وثانيهما فوزه بالدرجات العليا فنجاته في خروجه عن الدركات السفلى وهي سبعة الكفر والشرك والجهل والمعاصي والأخلاق المذمومة وحجب الأوصاف وحجاب النفس وفوزه في ترقيه على الدرجات العليا وهي ثمانية المعرفة لله والتوحيد لله والعلم والطاعات والأخلاق الحميدة وجذبات الحق والفناء عن انانيته والبقاء بهويته فهذه الآية تشير الى مجموعها اجمالا قوله تعالى وَاتَّقُوا هى لفظة شاملة لما يتعلق بالسعي الإنساني من هذه المعاني لان حقيقة التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله ومباشرة ما يقربك اليه دليله قول النبي ﵇ (جماع التقوى قول الله تعالى ان الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية فيندرج تحت التقوى على هذا المعنى الخروج عن الدركات السفلى والترقي على الدرجات العليا. فتقوى العوام الخروج عن الكفر بالمعرفة وعن الشرك بالتوحيد
стр. 439
وعن الجهل بالعلم وعن المعاصي بالطاعات وعن الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة وهاهنا ينتهى سير العوام لان نهاية كسب الإنسان وغاية جهد المجتهدين في اقامة شرائط جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا. فمن هاهنا تقوى الخواص المجذوبين بجذبات لنهديهم سبلنا فتخرجهم الجذبة من حجب اوصافهم الى درجة تجلى صفات الحق فههنا ينقضى سلوك الخواص فيستظلون بظل سدرة المنتهى عندها جنة المأوى فينتفعون من مواهب إذ يغشى السدرة ما يغشى. واما تقوى خواص الخواص فبجذبة رفرف العناية بجذب ما زاغ البصر وما طغى من سدرة منتهى الأوصاف الى قاب قوسين نهاية حجب النفس وبداية أنوار القدس فهناك من عرف نفسه فقد عرف ربه فبالتقوى الحقيقية يجد الايمان الحقيقي فمعنى وَاتَّقُوا جاهدوا فينا بجهدكم وطاقتكم يَوْماً يعنى ليوم فيه لنهدينكم بجذبات العناية تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أشار بلفظ الرجوع اليه ليعلم ان الشروع كان منه هدانا الله وإياكم الى مقام الجمع واليقين وشرفنا بلطائف التحقيق والتمكين انه نصير ومعين يصيب برحمته من يشاء من عباده الصالحين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ اى إذا داين بعضكم بعضا وعامله نسيئة معطيا او آخذا كما تقول بايعته إذا بعته او باعك وفائدة ذكر الدين دفع توهم كون التداين بمعنى المجازاة والتنبيه على تنوعه الى الحال والمؤجل وانه الباعث على الكتب وتعيين المرجع للضمير المنصوب المتصل بالأمر وهو فاكتبوه إِلى أَجَلٍ متعلق بتداينتم مُسَمًّى بالأيام او الأشهر او السنة وغيرها مما يفيد العلم ويرفع الجهالة لا بالحصاد والدياس وقدوم الحاج مما لا يرفعها فَاكْتُبُوهُ اى الدين بأجله لانه أوثق وادفع للنزاع والجمهور على استحبابه وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين لمن يتولاها اثر الأمر بها اجمالا وقوله بينكم للايذان بان الكاتب ينبغى ان يتوسط بين المتداينين ويكتب كلامهما ولا يكتفى بكلام أحدهما بِالْعَدْلِ اى كاتب كائن بالعدل اى وليكن المتصدي للكتابة من شأنه ان يكتب بالتسوية من غير ميل الى أحد الجانبين لا يزيد ولا ينقص وهو امر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين يجئ كتابه موثقا به معدلا بالشرع وَلا يَأْبَ كاتِبٌ اى لا يمتنع أحد من الكتاب أَنْ يَكْتُبَ كتاب الدين كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ على طريقة ما علمه الله من كتب الوثائق فَلْيَكْتُبْ تلك الكتابة المعلمة امر بها بعد النهى عن ابائها تأكيدا لها وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الإملال هو الاملاء وهو إلقاء المعنى على الكاتب للكتابة اى ليكن المملل اى مورد المعنى على الكاتب من عليه الحق اى الدين لانه المشهود عليه فلا بد ان يكون هو المقر وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ جمع بين الاسم الجليل والنعت الجميل للمبالغة في التحذير اى وليتق المملى دون الكاتب كما قيل لقوله تعالى وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ اى من الحق الذي يمليه على الكاتب شَيْئاً فانه هو الذي يتوقع منه البخس خاصة. واما الكاتب فيتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه البخس وانما شدد في تكليف المملى حيث جمع فيه بين الأمر بالاتقاء والنهى عن البخس لما فيه من الدواعي الى المنهي عنه فان الإنسان مجبول على دفع الضرر عن نفسه وتخفيف ما في ذمته فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً ناقص العقل مبذرا مجازفا أَوْ ضَعِيفاً صبيا او شيخا مختلا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ اى غير مستطيع للاملاء بنفسه لخرس اوعى
стр. 440
او جهل او غير ذلك من العوارض فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ اى الذي يلى امره ويقوم مقامه من قيم او وكيل او مترجم بِالْعَدْلِ اى من غير نقص ولا زيادة وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ اى اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما من المداينة وتسميتهما شهيدين لتنزيل المشارف منزلة الكائن مِنْ رِجالِكُمْ متعلق باستشهدوا اى من اهل دينكم يعنى من الأحرار البالغين المسلمين إذ الكلام في معاملاتهم فان خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة واما إذا كانت المداينة بين الكفرة او كان من عليه الحق كافرا فيجوز استشهاد الكافر عندنا فَإِنْ لَمْ يَكُونا اى الشهيدان جميعا على طريقة نفى الشمول لا شمول النفي رَجُلَيْنِ اما لاعوازهما او لسبب آخر من الأسباب فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ اى فلشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء مع الرجال في الأموال جائزة بالإجماع دون الحدود والقصاص فلابد فيهما من الرجال مِمَّنْ تَرْضَوْنَ متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وامرأتان اى كائنون مرضيين عندكم وتخصيصهم بالوصف المذكور مع تحقق اعتباره في كل شهيد لقلة اتصاف النساء به مِنَ الشُّهَداءِ متعلق
بمحذوف وقع حالا من الضمير المحذوف الراجع الى الموصول اى ممن ترضونهم كائنين من بعض الشهداء لعلمكم بعدالتهم وثقتكم بهم وادراج النساء في الشهداء بطريق التغليب أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما اى احدى المرأتين الشاهدتين فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وهذا تعليل لاعتبار العدد فى النساء والعلة في الحقيقة هي التذكير ولكن الضلال لما كان سببا له نزل منزلته كما في قولك اعددت السلاح ان يجيئ عدو فادفعه فالاعداد للدفع لا لمجيئ العدو لكن قدم عليه المجيء لانه سببه كأنه قيل لاجل ان تذكر إحداهما الاخرى ان ضلت الشهادة بأن نسيت ثم حث الشهداء على اقامة الشهادة بقوله وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا لاداء الشهادة او لتحملها وما مزيدة وَلا تَسْئَمُوا اى لا تملوا من كثرة مدايناتكم أَنْ تَكْتُبُوهُ اى من ان تكتبوا الدين او الحق او الكتاب صَغِيراً أَوْ كَبِيراً حال من الضمير اى حال كونه صغيرا او كبيرا اى قليلا او كثيرا او مجملا او مفصلا إِلى أَجَلِهِ متعلق بمحذوف وقع حالا من الهاء في تكتبوه اى مستقرا في الذمة الى وقت حلوله الذي أقر به المديون ذلِكُمْ اى كتب الحق الى اجله ايها المؤمنون أَقْسَطُ اى اعدل عِنْدَ اللَّهِ اى في حكمه تعالى وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ اى اثبت لها وأعون على إقامتها وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا اى اقرب الى انتفاء ريبكم في جنس الدين وقدره واجله وشهوده ونحو ذلك إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ استثناء منقطع من الأمر بالكتابة اى لكن وقت كون تداينكم او تجارتكم تجارة حاضرة بحضور البدلين تديرونها بينكم بتعاطيها يدا بيد فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها اى فلا بأس بان لا تكتبوها لبعده عن التنازع والنسيان وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ اى هذا التبايع او مطلقا لانه أحوط. والأوامر الواردة في الآية الكريمة للندب عند الجمهور وَلا يُضَارَّ يحتمل البناء على الفاعل وعلى المفعول فعلى الاول نهى للكاتب عن ترك الاجابة الى ما يطلب منه وعن التحريف والزيادة والنقصان اى لا يمتنع
стр. 441
كاتِبٌ عن الكتابة المقصودة وَلا شَهِيدٌ اى ولا يمتنع الشاهد عن اقامة الشهادة المعلومة وعلى الثاني النهى عن الضرار بالكاتب والشاهد اى لا يوصل أحد مضرة للكاتب والشهيد إذا كانا مشغولين بما يهمهما ويوجد غيرهما فلا يضاران بابطال شغلهما وقد يكون إضرار الكاتب والشهيد بان لا يعطى حقهما من الجعل فيكون النهى عن ذلك وَإِنْ تَفْعَلُوا ما نهيتم عنه من الضرار فَإِنَّهُ اى فعلكم ذلك فُسُوقٌ بِكُمْ اى خروج عن الطاعة ملتبس بكم وَاتَّقُوا اللَّهَ فى مخالفة أوامره ونواهيه التي من جملتها نهيه عن المضارة وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ أحكامه المتضمنة لمصالحكم وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فلا يخفى عليه حالكم وهو مجازيكم بذلك ثم هذه الآية أطول آية في القرآن وابسطها شرحا وأبينها وأبلغها وجوها يعلم بذلك ان مراعاة حقوق الخلق واجبة والاحتياط على الأموال التي بها امور الدين والدنيا لازم فمن سعى بالحق فقد نجا والا فقد غوى
كسى را كه سعى قدم بيشتر ... بدرگاه حق منزلش پيشتر
والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم لئلا يجرى من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم على بعض فامر بتحصين الحقوق بالكتابة والاشهاد وامر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة وامر الكاتب ان يكتب كما علمه الله بالعدل وراعى في ذلك دقائق كثيرة كما ذكرها فيشير بهذه المعاني الى ثلاثة احوال. أولها حال الله تعالى مع عباده فيظهر من آثار الطافه معهم انه تعالى كيف يرفق بهم ويعلمهم كيفية معاملاتهم الدنيوية حتى لا يكونوا في خسران من امر دنياهم ولا يكون فيما بينهم عداوة وخصومة تؤدى الى تنغيص عيشهم في الدنيا وعقوبة في الآخرة فيستدلوا بها على ان تكاليف الشرع التي أمروا بها ايضا من كمال مرحمته استعملهم بها ليفيض بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ الآية. وثانيها حال العباد مع الله ليعلموا برعاية هذه الدقائق للامور الدنيوية الفانية ان للامور الاخروية الباقية فيما بينهم وبين الله ايضا دقائق كثيرة والعباد بها محاسبون وعلى مثقال ذرة من خيرها مثابون وعلى مثقال ذرة من شرها معاقبون وانها بالرعاية اولى وأحرى من امور الدنيا وان الله تعالى كما امر العباد ان يكتبوا كتاب المبايعة فيما بينهم ويستشهدوا عليهم
العدول قد كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عبادة في الميثاق فان الله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة وعلى هذا عاهدهم واشهد الملائكة الكرام عليه ثم رقم في الكتاب ان ياقوتة من الجنة وديعة وهي الحجر الأسود. وثالثها حال العباد فيما بينهم فليعتبر كل واحد منهم من ملاطفات الحق معهم وليتخلق بأخلاق الحق في مخالقتهم وليتوسل الى الله بحسن مرافقتهم وليحفظ حدود الله في مخالفتهم وموافقتهم وليتمسك بعروة محبتهم في الله وجذبتهم لله ونصحهم بالله ليحرز في رفقتهم صراطا مستقيما ويفوز من زمرتهم فوزا عظيما ففى جميع الأحوال كونوا مع الله كما قال وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ اى اتقوا في الأحوال الثلاثة كما يعلمكم الله بالعبارات والإشارات وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ تعملونه في جميع الأحوال من الأقوال والافعال
стр. 442
عَلِيمٌ يعلم مضمون ضمائركم ومكنون سرائركم فيجازيكم على حسن معاملتكم بقدر خلوصكم وصفاء نياتكم وصدق طوياتكم فطوبى لمن صفى قلبه عن سفساف الأخلاق وعزم الى عالم السر والإطلاق واحسن المعاملة مع الله في جميع الحالات ووصل الى الدرجات العاليات
حقائق سراييست آراسته ... هوا وهوس گرد برخاسته
نه بينى كه جايى كه برخاست گرد ... نه بيند نظر گر چهـ بيناست مرد
يعنى ان عالم الغيب كالبيت المزين والهوى كالنقع المثار فما دام لم يترك المرء هواه لا يرى ما يهواه فان الحجاب إذا توسط بين الرائي والمرئي يمنع من الرؤية فارفع الموانع من البين وتشرف بوصول العين وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ اى مسافرين اى متوجهين اليه ومقبلين وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فى المداينة بان لا يحسن الكتابة او لا توجد الصحيفة او الدواة والقلم ولم يتعرض لحال الشاهد لما انه في حكم الكاتب توثقا واعوازا فَرِهانٌ جمع رهن اى فالتوثق رهن مَقْبُوضَةٌ اى مسلمة الى المرتهن ولا بد من القبض حتى لو رهن ولم يسلم لا يجبر الراهن على التسليم وانما شرط السفر في الارتهان مع ان الارتهان لا يختص به سفر دون حضر لان السفر لما كان مظنة عدم الكتب باعواز الكاتب والشاهد امر بالارتهان ليقوم مقامهما تأكيدا وتوثيقا لحفظ المال فالكلام خرج على الأعم الأغلب لا على سبيل الشرط وقدر رهن رسول الله ﷺ درعه في المدينة من يهودى بعشرين صاعا من شعير واخذه لاهله فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً اى بعض الدائنين بعض المديونين لحسن ظنه به واستغنى بامانته عن الارتهان فلم يطلب منه الرهن فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ وهو المديون والائتمان الوثوق بامانة الرجل وانما عبر عنه بذلك العنوان لتعينه طريقا للاعلام ولحمله على الأداء أَمانَتَهُ اى فليقض المطلوب الامين ما في ذمته من الدين من غير رهن منه وسمى الدين امانة لتعلقه بالذمة كتعلق الامانة وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فى رعاية حقوق الامانة وأداء الدين من غير مطل وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ايها الشهود إذا دعيتم الى الحاكم لادائها على وجهها وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ فاعل آثم كأنه قيل فانه يأثم قلبه فان قلت هلا اقتصر على قوله فانه آثم وما فائدة ذكر القلب والجملة هي الآثمة لا القلب وحده قلت كتمان الشهادة هو ان يضمرها ولا يتكلم بها فلما كان الإثم مقترفا بالقلب أسند اليه لان اسناد الفعل الى الجارحة التي يعمل بها ابلغ الأتراك تقول إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عينى ومما سمعته اذنى ومما عرفه قلبى ولان القلب هو رأس الأعضاء والمضغة التي ان صلحت صلح الجسد كله وان فسدت فسد الجسد كله فكأنه قيل فقد تمكن الإثم في اصل نفسه وملك اشرف مكان منه ولئلا يظن ان كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط وليعلم ان القلب اصل متعلقه ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه ولان افعال القلوب أعظم من افعال سائر الجوارح وهي لها كالاصول التي تتشعب منها ألا ترى ان اصل الحسنات والسيئات الايمان والكفر وهما من افعال القلوب فاذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له بانه من معاظم الذنوب وعن ابن عباس رضى الله عنهما اكبر الكبائر الإشراك بالله لقوله تعالى فقد حرم الله عليه
стр. 443
الجنة وشهادة الزور وكتمان الشهادة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فيجازيكم به ان خيرا فخير وان شرا فشر وكتمان الشهادة وشهادة الزور من الأعمال التي تجر صاحبها الى النار فانهما من علامات سنخ القلب قال تعالى فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ والمراد سنخ القلب ونعوذ بالله من ذلك وهما أسهل وقوعا بين الناس والحوامل عليهما كثيرة كالعداوة وغيرها واعلم ان اهل الدين طائفتان الواقفون والسائرون. فالواقف من لزم عتبة الصورة ولم يفتح له باب الى عالم المعنى فهو كالفرخ المحبوس في قشر البيضة فيكون مشربه من عالم المعاملات البدنية فلا سبيل له الى عالم القلب ومعاملاته فهو محبوس في سجن الجسد وعليه موكلان من الكرام الكاتبين يكتبان عليه اعماله الظاهرة بالنقير والقطمير والسائر من لم يقم ولم ينزل في منزل فهو مسافر من عالم الصورة الى عالم المعنى ومن مضيق الأجساد الى متسع الأرواح وهم صنفان صنف سيار وصنف طيار. فالسيار من يسير بقدم الشرع والعقل على جادة الطريقة. والطيار من يطير بجناحي العشق والهمة في فضاء الحقيقة وفي رجله جلجلة الشريعة فالاشارة في قوله وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً الى السيار الذي تخلص من سجن الجسد وقيد الحواس وزحمة التوكيل فلم يجد له كاتبا يكتب عليه كما قال بعضهم ما كتب على صاحب الشمال منذ عشرين سنة وقال بعضهم كاشف لى صاحب اليمين وقال لى أمل على شيأ من معاملات قلبك لاكتبه فانى أريد ان أتقرب به الى الله قال فقلت له حسبك الفرائض فالحبس والقيد والتوكيل لمن لم يؤد حق صاحب الحق او يكون هاربا منه فيحبس ويقيد ويوكل عليه فاما الذي آناء الليل وأطراف النهار يغدو ويروح فى طلب غريمه وما برح في جريمه فلا يحتاج الى التوكيل والتقييد فقوله وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ اشارة الى السيار الذي له قلب فيرهنه عند الله تعالى فالرهان هي القلوب التي ليس فيها غير الله المقبوضة بين إصبعين من أصابع الرحمن فاما الطيار الذي هو عاشق مفقود القلب مسلوب العقل مجذوب السير فلا يطالب بالرهن فانه مبطوش ببطشه الشديد مستهام ضاق مذهبه فى هوى من عز مطلبه كل امر في الهوى عجب وخلاصى منه أعجبه فلم يوجد في السموات والأرض ولا في الدنيا والآخرة أمين يؤتمن لحمل أعباء أمانته الا العاشق المسكين لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الأمور الداخلة في حقيقتهما والخارجة عنهما المتمكنة فيهما من اولى العلم وغيره اى كلها له تعالى خلقا وملكا وتصرفا لا شركة لغيره فى شىء منها بوجه من الوجوه فلا تعبدوا أحدا سواه ولا تعصوه فيما يأمركم وينهاكم وَإِنْ تُبْدُوا اى تظهروا ما فِي أَنْفُسِكُمْ اى في قلوبكم من السوء والعزم عليه وذلك بالقول او بالفعل أَوْ تُخْفُوهُ اى تكتموه عن الناس ولا تظهروه بأحد الوجهين ككتمان الشهادة وموالاة المشركين وغيرهما من المناهي ولا يندرج فيه ما لا يخلو عنه البشر من الوساوس وأحاديث النفس التي لا عقد ولا عزيمة فيها إذ التكليف بحسب الوسع ودفع ذلك مما ليس في وسعه يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ اى يجازيكم به يوم القيامة وهو حجة على منكرى الحساب من المعتزلة والروافض فَيَغْفِرُ اى فهو يغفر بفضله لِمَنْ يَشاءُ ان يغفر له وان كان ذنبه كبيرا وَيُعَذِّبُ
стр. 444
بعد له مَنْ يَشاءُ ان يعذبه وان كان ذنبه حقيرا حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ويعذب الكفار لا محالة لانه لا يغفر الشرك وتقديم المغفرة على التعذيب لتقدم رحمته على غضبه وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فكمال قدرته تعالى على جميع الأشياء موجب لقدرته سبحانه على ما ذكر من المحاسبة وما فرع عليه من المغفرة والتعذيب قال في التيسير دل ظاهر قوله او تخفوه على المؤاخذة بما يكون من القلب وجملته ان عزم الكفر كفر وحضرة الذنوب من غير عزم مغفورة وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور فاما الهم بالسيئة ثم يمتنع عنه بمانع لا باختياره وهو ثابت على ذلك فانه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله يعنى بالعزم على الزنى لا يعاقب عقوبة الزنى وهل يعاقب على الخاطر عقوبة عزم الزنى قيل هو معفو عنه لقوله ﷺ (ان
الله عفا لامتى عما حدثت به أنفسها ما لم يعمل او يتكلم) وأكثرهم على ان الحديث في الحضرة دون العزمة وان المؤاخذة في العزمة ثابتة وكذا قال الامام ابو منصور ﵀ انتهى ما في التيسير. وربما يكون للانسان شركة في الإثم مثل القتل والزنى وغيرهما إذا رضى به من عامله واشتد حرصه على فعله وفي الحديث (من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها) وفي حديث آخر (من أحب قوما على أعمالهم حشر في زمرتهم) اى جماعتهم (وحوسب يوم القيامة بحسابهم وان لم يعمل بأعمالهم) فعلى العاقل ان يرفع عن قلبه الخواطر الفاسدة ولا يجالس الجماعة الفاسقة كيلا يحشر فى زمرتهم
گر نشيند فرشته با ديو ... وحشت آموزد وخيانت وريو
از بدان نيكويى نياموزى ... نه كند كرك پوستين دوزى
والاشارة في الآية ان الله يطالب العباد بالاستدامة المراقبة واستصحاب المحاسبة لئلا يغفلوا عن حفظ حركات الظاهر وضبط خطرات الباطن فيقعوا في آفة ترك ادب من آداب العبودية فيهلكوا بسطوات الالوهية واعلم ان الإنسان مركب من عالمى الأمر والخلق فله روح نورانى من عالم الأمر وهو الملكوت الأعلى وله نفس ظلمانية سفلية من عالم الخلق ولكل واحدة منهما ميل الى عالمها فقصد الروح الى جوار رب العالمين وقربه وقصد النفس الى أسفل السافلين وغاية البعد عن الحق فبعث النبي ﷺ ليزكى النفوس عن ظلمة أوصافها لتستحق بها جوار رب العالمين فتزكيتها في إخفاء ظلمة أوصافها بابداء أنوار اخلاق الروح عليها فى تحليتها بها فهذا مقام الأولياء مع الله يخرجهم من الظلمات الى النور وبعث الشيطان الى أوليائه وهم اعداء الله ليخرج أرواحهم من النور الروحاني الى الظلمات النفسانية بإخفاء أنوار أخلاقها في إبداء ظلمات اخلاق النفس عليها لتستحق بها دركة أسفل السافلين. فمعنى الآية فى التحقيق (ان تبدوا ما في أنفسكم) مودع من ظلمات الأوصاف النفسانية في الظاهر بمخالفات الشريعة وفي الباطن بموافقات الطبيعة أَوْ تُخْفُوهُ بتصرفات الطريقة في موافقات الشريعة ومخالفات الطبيعة يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ بطهارة النفس لقبول أنوار الروح وأخلاقه او بتلوث الروح لقبول ظلمات النفس وأخلاقها فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ فينور نفسه بانوار الروح وروحه بانوار الحق وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
стр. 445
فيعاقب نفسه بنار دركات السعير وروحه بنار فرقة العلى الكبير وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من اظهار اللطف والقهر على تركيب عالمى الخلق والأمر قَدِيرٌ كذا في تأويلات الكامل نجم الدين دايه قدس سره آمَنَ الرَّسُولُ اى صدق النبي ﵇ بِما أُنْزِلَ اى بكل ما انزل إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ من آيات القرآن ايمانا تفصيليا متعلقا بجميع ما فيه من الشرائع والاحكام والقصص والمواعظ واحوال الرسل والكتب وغير ذلك من حيث انه منزل منه تعالى. والايمان بحقيقة أحكامه وصدق اخباره ونحو ذلك من فروع الايمان به من الحيثية المذكورة ولم يرد به حدوث الايمان فيه بعد ان لم يكن كذلك لانه كان مؤمنا بالله وبوحدانيته قبل الرسالة منه ولا يجوز ان يوصف بغير ذلك لكن أراد به الايمان بالقرآن فانه قبل إنزال القرآن اليه لم يكن عليه الايمان به وهو معنى قوله ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ اى ولا الايمان بالكتاب فانه قال وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ وَالْمُؤْمِنُونَ اى الفريق المعروفون بهذا الاسم وهو مبتدأ كُلٌّ مبتدأ ثان آمَنَ خبره والجملة خبر للمبتدأ الاول والرابط بينهما الضمير الذي ناب منابه التنوين وتوحيد الضمير في آمن مع رجوعه الى كل المؤمنين لما ان المراد بيان ايمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع وتغيير سبك النظم عما قبله لتأكيد الاشعار بما بين إيمانه ﷺ المبنى على المشاهدة والعيان وبين ايمانهم الناشئ عن الحجة والبرهان من التفاوت البين والاختلاف الجلى كأنهما متخالفان من كل وجه حتى في الهيئة الدالة عليهما اى كل واحد منهم آمن بِاللَّهِ وحده من غير شريك له في الالوهية والمعبودية هذا ايمان اثبات وتوحيد وَمَلائِكَتِهِ اى من حيث انهم عباد مكرمون له تعالى من شأنهم التوسط بينه تعالى وبين الرسل بانزال الكتب وإلقاء الوحى وهذا ايمان تصديق انهما من عند الله وتحليل ما أحله وتحريم ما حرمه وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ اى من الحيثية المذكورة وهذا ايمان اتباع وإطاعة ولم يذكر الايمان باليوم الآخر لاندراجه في الايمان بكتبه. وهذا على تقدير ان يوقف على قوله تعالى من ربه ويجعل والمؤمنون كلاما ابتدائيا واختاره ابو السعود العمادي. ويجوز ان يكون قوله والمؤمنون معطوفا على الرسول فيوقف عليه والضمير الذي عوض عنه التنوين راجع الى المعطوفين معا كأنه قيل آمن الرسول والمؤمنون بما انزل اليه من ربه ثم فصل ذلك. وقيل كل واحد من الرسول والمؤمنون آمن بالله خلا انه قدم المؤمن به على المعطوف اعتناء بشأنه وإيذانا باصالته ﷺ في الايمان به واختار الكواشي هذا الوجه حيث قال والاختيار الوقف على المؤمنون وهو حسن ليكون المؤمنون داخلين فيما دخل النبي ﷺ فيه اى الايمان لا نُفَرِّقُ اى يقول الرسول والمؤمنون لا نميز بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ بان نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى. وأحد هاهنا بمعنى الجمع اى الآحاد فلذلك أضيف اليه بين لانه لا يضاف الا الى المتعدد والأحد وضع لنفى ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح العدد والواحد الذي لا نظير له والوحيد الذي لا نصير له وَقالُوا عطف على آمن وصيغة الجمع باعتبار المعنى وهو حكاية لامتثالهم الأوامر اثر حكاية ايمانهم سَمِعْنا اى
стр. 446
فهمنا ما جاءنا من الحق وتيقنا بصحته وَأَطَعْنا ما فيه من الأوامر والنواهي قيل لما نزلت هذه الآية قال جبرائيل ﵇ للرسول ﷺ ان الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعط فقال الرسول ﵇ غُفْرانَكَ رَبَّنا اى اغفر لنا غفرانك كما قال (فضرب الرقاب) اى فاضربوا او نسألك غفرانك ذنوبنا المتقدمة او ما لا يخلو عنه البشر من التقصير في مراعاة حقوقك وهذا الوجه اولى لئلا يتكرر الدعاء بقوله في آخر السورة واغفر لنا وتقديم ذكر السمع والطاعة على طلب الغفران لما ان تقديم الوسيلة على المسئول ادعى الى الاجابة والقبول وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ اى الرجوع بالموت والبعث لا الى غيرك قال القاشاني آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ اى صدقه بقبوله والتخلق به كما قالت عائشة رضى الله عنها كان خلقه القرآن ومجرد قراءة القرآن بغير
عمل لا يفيد قال في تفسير الحنفي مثاله ان السلطان إذا وهب لاحد من ممالكه امارة وأعطاه رياسة او نيابة وكتب له توقيعا ان يطيعه اهل البلد كلها فاذا جاء الى البلد وقعد على المملكة وأطاعه الخلق ثم ان السلطان كتب له كتابا وامر له فيه ان يبنى له قصرا او دارا واسعة حتى لو حضر السلطان وجاء الى تلك المدينة ينزل في تلك الدار او القصر فوصل الكتاب اليه وهو لا يبنى ما امر به في الكتاب لكنه يقرأه كل يوم فلو حضر السلطان ولم يجد ما امره به حاضرا هل يستحق ذلك الأمير خلعة من السلطان او ثناء او لا بل ظاهره انه يستحق الضرب والشتم والحبس وكذلك القرآن انما هو مثل هو ذلك المنشور قد امر الله فيه لعبيده ان يعمروا أركان الدين كما قال لداود ﵇ [فرغ الى بيتا اسكنه] وبين لهم بما يكون عمارة الدين فقال الله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ. كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ. وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فصارت قراءة القرآن كقراءة منشور السلطان ولا تحصل الجنة بمجرد القرآن لانه قال جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: كما قيل «مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب بتجويد» ثم في قوله غُفْرانَكَ رَبَّنا اشارة الى ان من نتائج الايمان وآثار العبودية ان يرى العبد نفسه أهلا لكل شر ومولاه أهلا لكل خير. فينسب كل ما يستحسنه لسيده مستعملا حسن الأدب معه في كل أوقاته وذلك بان يحمده على ما دق وجل ويستغفره من تقصيره في شكره له عليه ويتبرأ من حوله وقوته له في ذلك كله وبحسب هذا يكون شعاره الحمد لله استغفر الله لا حول ولا قوة الا بالله في جميع أوقاته وهو الذكر المنجى من عذاب الله في الدنيا والآخرة المقرب للفتح لمن لازمه واعلم انك لا تصل الى التحقيق الا بمراقبة الأوقات باحكامها من التوبة والاستغفار عند العصيان وشهود المنة في الطاعة ووجود الرضى في النية ووجود الشكر في النعمة ولن تصل الى ذلك الا بتعلق قلبك بصلاح قلبك واتهام نفسك حتى في خروج نفسك وتصل الى هذا بأحد أربعة أوجه. نور يقذفه الله في قلبك بلا واسطة. أو علم متسع في عقل كامل. او فكرة سالمة من الشواغل. او صحبة شيخ اواخ هذه حاله وقد قال الشيخ ابو مدين قدس سره الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك باطراقه وأنار باطنك باشراقه الشيخ من جمعك في حضوره
стр. 447
وحفظك في مغيبه فاعمل ايها العبد على تخليص نفسك من عالم جسمك حتى تخرج عن دائرة رسمك وتصل الى تحقيق فهمك وعلمك از هشتئ خويش تا تو غافل مشوى هرگز بمراد خويش واصل نشوى از بحر ظهور تا بساحل نشوى در مذهب اهل عشق كامل نشوى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها اخبار من الله تعالى وليس من كلام المؤمنين- روى- انه لما نزل قوله تعالى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ الآية اشتد ذلك على اصحاب رسول الله ﷺ ورضى عنهم فاتوه ﵇ ثم بركوا على الركب فقالوا اى رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والحج والجهاد وقد انزل إليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله ﷺ (أتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا) قالوا بل سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فقرأها القوم فانزل الله تعالى آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الى قوله تعالى غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فمسئولهم الغفران المعلق بمشيئته تعالى في قوله تعالى فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ثم انزل الله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها تهوينا للخطب عليهم ببيان ان المراد بما في أنفسهم ما عزموا عليه من السوء خاصة لا ما يعم الخواطر التي لا يستطاع الاحتراز عنها والتكليف الزام ما فيه كلفة ومشقتة والوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه اى سنته ان لا يكلف نفسا من النفوس الا ما يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها دون مدى الطاقة والمجهود فضلا منه تعالى ورحمة لهذه الامة كقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وهذا يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال لا على امتناعه. اما الاول فلانه لو كان وقع لزم الكذب في كلامه تعالى تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
واما الثاني فلانه تعالى نفى مطلقا ولا يلزم منه نفى مقيد الذي هو الامتناع لان العام من حيث هو عام لا يدل على الخاص بوجه من الدلالات لَها اى للنفس ثواب ما كَسَبَتْ من الخير الذي كلفت فعله لا لغيرها استقلالا او اشتراكا ضرورة شمول كلمة ما لكل جزء من اجزاء مكسوبها وَعَلَيْها لا على غيرها بأحد الطريقين المذكورين عقاب مَا اكْتَسَبَتْ من الشر الذي كلفت تركه وإيراد الاكتساب في جانب الشر لان الشر فيه اعتمال اى اجتهاد في العمل فانه لما كان مشتهى النفس كان فيه جد وسعى بخلاف الخير وصيغة الافتعال للتكلف رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا شروع في حكاية بقية دعواتهم اثر بيان سر التكليف اى يقولون ربنا لا تؤاخذنا بما صدر عنا من الأمور المؤدية الى النسيان او الخطأ من تفريط وقلة مبالاة ونحوهما مما يدخل تحت التكليف ودل هذا على جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ فان التحرز عنهما في الجملة ممكن ولولا جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ لم يكن للسؤال معنى وخفف الله عن هذه الامة فرفع عنها المؤاخذة وقال النبي ﷺ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) فدل انهم مخصوصون بهما وامم السالفة كانوا مؤاخذين فيهما رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً عطف على ما قبله وتوسيط النداء بينهما لابراز مزيد الضراعة. والإصر العبئ الثقيل الذي يأصر صاحبه اى يحبسه مكانه والمراد به التكاليف
стр. 448
الشاقة كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا اى حملا مثل حملك إياه على من قبلنا وهو ما كلفه بنوا إسرائيل من قتل النفس في توبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقطع موضع النجاسة وعدم التطهير بغير الماء وخمسين صلاة في يوم وليلة وعدم جواز صلاتهم في غير المسجد وحرمة أكل الصائم بعد النوم ومنع بعض الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح وغير ذلك من التشديدات وقد عصم الله ورحم هذه الامة من أمثال ذلك وانزل في شأنهم وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وقال ﷺ (بعثت بالحنيفة السهلة السمحة) وعن العقوبات التي عوقب بها الأولون من المسخ والخسف وغير ذلك قال ﷺ (رفع عن أمتي الخسف والمسخ والغرق) رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ عطف على ما قبله واستعفاء من العقوبات التي لا تطاق بعد الاستعفاء مما يؤدى إليها من التكاليف الشاقة التي لا يكاد من كلفها يخلو عن التفريط فيها كأنه قيل لا تكلفنا تلك التكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها فيكون التعبير عن إنزال العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدى إليها قال في التيسير اى لا تكلفنا ما يشق علينا الدوام عليه ولم يرد به عدم الطاقة أصلا فانه لا يكون فلا يسأل وَاعْفُ عَنَّا اى آثار ذنوبنا وَاغْفِرْ لَنا واستر عيوبنا ولا تفضحنا على رؤس الاشهاد قال في التيسير وليس بتكرار. فان الاول تركه حتى لا يؤاخذ به ومحوه حتى لا يبقى. والثاني ستره حتى لا يظهر وقد يتجاوز عن الشيء فلا يؤاخذ بجزائه لكن يذكر ذلك ويظهر والمؤمنون أمروا ان يسألوا التجاوز عنها وإخفاءها حتى لا يظهر حالهم لاحد فلا يفتضحوا به وَارْحَمْنا وتعطف بنا وتفضل علينا وتقديم طلب العفو والمغفرة على طلب الرحمة لما ان التخلية سابقة على التحلية أَنْتَ مَوْلانا سيدنا ونحن عبيدك او ناصرنا او متولى أمورنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ اى أعنا عليهم وادفع عنا شرهم فان من حق المولى ان ينصر عبيده ومن يتولى امره على الأعداء والنصرة على الكفار تكون بالظفر وتكون بالحجة وتكون بالدفع وهو سؤال العصمة من الشياطين ايضا لانهم منهم- روى- انه لما اسرى برسول الله ﷺ انتهى به الى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب قال فاعطى رسول الله ﵇ ثلاثا اعطى الصلوات الخمس واعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيأ من أمته قال صلى الله عليه
وسلم في خبر المعراج قربنى الله وأدناني الى سند العرش ثم الهمنى الله ان قلت آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى قال فما قالوا قلت قالوا سمعنا وعصينا والمؤمنون قالوا سمعنا واطعنا فقال صدقت فسل تعط فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال قد رفعت عنك وعن أمتك الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعنى اليهود قال لك ذلك ولامتك قلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال قد فعلت قلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا
стр. 449
فانصرنا على القوم الكافرين قال قد فعلت وعنه ﷺ (انزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل ان يخلق الخلق بألفي عام من قرأهما بعد العشاء الاخيرة اجزأتاه عن قيام الليل وعنه ﷺ (من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه) اى عن قيام الليل او عن حساب يوم القيامة وهو حجة على من استكره ان يقول سورة البقرة وقال ينبغى ان يقال السورة التي تذكر فيها البقرة كما قال ﷺ (السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن) اى مصره الجامع (فتعلموها فان تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تسطيعها البطلة) قيل وما البطلة قال ﵇ (السحرة) اى لا تستطيع البطلة أن تسحر قارئها (ولا تقرأ في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان) وكان معاذ إذا ختم سورة البقرة يقول آمين عن ابى الأسلم الديلمي قلت لمعاذ بن جبل أخبرني عن قصة الشيطان حين أخذته فقال جعلنى رسول الله ﵇ على صدقة المسلمين فجعلت التمر في غرفة فوجدت فيه نقصانا فأخبرت رسول الله ﷺ بذلك فقال هذا الشيطان يأخذه فدخلت الغرفة وأغلقت الباب فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب ثم تصور في صورة اخرى فدخل من شق الباب فشددت إزاري على فجعل يأكل من التمر فوثبت اليه فقبضته فالتفت يداى عليه فقلت يا عدو الله فقال خل عنى فانى كبير ذو عيال كثير وانا فقير من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية قبل ان يبعث صاحبكم فلما بعث أخرجنا منها فخل عنى فلن أعود إليك فخليت سبيله وجاء جبريل ﵇ فاخبر رسول الله ﵇ بما كان فصلى رسول الله ﷺ فنادانى مناديه وقال (ما فعل أسيرك) فأخبرته فقال (اما انه سيعود فعد) قال فدخلت الغرفة وأغلقت على الباب فجاء فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة الاولى فقال خل عنى فانى لن أعود إليك فقلت يا عدو الله ألم تقل انك لن تعود قال فانى لن أعود وآية ذلك انه إذا قرأ أحد منكم خاتمة البقرة لا يدخل أحد منا في بيته تلك الليلة ثم الجلد الاول بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى ب «روح البيان» ويليه الجلد الثاني ان شاء الله تعالى اوله تفسير سورة آل عمران
стр. 450
العبد المحتاج الى مزيد الترقي الشيخ إسماعيل الحقي
غفر ذنب وجوده بفضل الله وجوده معلوم اوله كه بوفقيرك والدي مصطفى افندى استانبولده اقسراى محله سنده دنيايه كلوب صكره حريق كبير واقع اولد قده أثاث واشيالرى محترق ونظام حاللرى مختل ومنفرق او لمغله اورادن هجرت ايدوب شيخم مرحوم سيد الاقطاب (فضلى الاهى) انك ابتدا استخلاف او لنديغى قصبه آيد وسده توطن ايتملريله بوفقير حضرت شيخك أوراده ايام اقامتنده مصطبه وجوده وضع قدم ايدوب سنم اوچهـ بالغ اولدقده والدم بنى حضرت شيخ حضورينه كتوروب تقبيل يد ايتدررمش بوجهتدن كاهيجه- سن بزم اوچ ياشندن برى مريد يمزسك- ديه بيورلدى. صكره اون ياشنه ايردكده ادرنه ده خليفه اولى وذى القرباتندن أو لأن (سيد عبد الباقي) افندى خدمتلرينه تفويض اولنوب إرسال محاسن ايدنجه أوراده قراءت وكتابتد نصكره شيخم او وقتده مدينه فلبه دن استانبوله هجرت ايتمش بولنمغله او جانبه قيام كوستروب داخل مجلس عالى اولدقده او ساعت ده مبايعه يه اشارت ايدوب تلقين ذكر ايتدكد نصكره أصحابي عدادندن اولوب برمدت أوراده درس وخدمته مقيد ايكن بركون بعد الاشراق قاعدا خوابده سربجيب حرقه او لمشكن كورد مكه حضرت شيخ باب حرمدن بيرون اولوب بوفقيرى أوراده كورد كلرنده- كل كوره يم سكابو طريقده استعداد كلمشميدر- دييه اشارت ايدوب بوفقير دخى واروب باشيمى مبارك ركبه لرى او زرينه وضع ايدوب او زانوب يأتدم انلردخى يد مباركلرينى جبهمه وضع ايدوب- هاسنك استعدادك كلمش هاسنك استعدادك كلمش- دييه ايكى كره بو وادى يى تكرار ايتدكده در عقب (بسم الله الرّحمن الرّحيم) ديوب سوره فاتحه يى من الاول الى الآخر او قيوب من الرأس الى القدم نفخ ايدوب- وار ايمدى سنى بروسه يه خليفه ايلدم- ديو بيورديلر. واو وقتده مطول كتابى اوقنوردى بونفخد نصكره مطول أطول اولوب غيرى ايش ظهور ايتدى. وسن وسالم هنوز يكرميدن متجاوز ايديكه نفخ مذكور سببيله فتح إلهي واقع اولوب آيات وأحاديث او زرينه تأويلات وتحريرات ايتمكه باشلدم. ووقت آخر ده دخى شيخ مشايخ الدنيا محى الدين العربي حضرتلرى ظاهر اولوب دهانمى پوس ايدوب فقير دخى اياغنى اوپدم بو سببدن دخى بشقه اسرار ظهور ايدوب شيخ عبد القادر كيلانى وابراهيم بن أدهم و پيران طريقمزدن شيخ افتاده وحضرت هدايى قدس الله أسرارهم طرفلرندن دخى أفاده لر واقع اولوب. وانبيا ﵈ دن ابتدا حضرت آدم وصكره جناب نبوت ﷺ ظهور ايدوب سر حال ومناسبت رجال منكشف اولدى چكلن آلام وشدائده دخى نهايت يوقدر زيرا مقدم لاجل التمهيد بلاد روميه دن بلده اسكوبه استخلاف اولنوب اطرافده اون سنه قدر دورد نصكره بروسه يه نقل اولنوب مدت قليله مرورنده فتن دين ودنيا ظهور ايدوب حصرت شيخ دخى قلعه ما غوسه يه اقصا او لنمغله بزدحى جان كتدى بدن نه طرورزدييه أول طرفه كمر بسته عزيمت اولوب وصولمزدن برقاچ كون
стр. 451
صكره صحبت خاص اثنا سنده بركون زياده انجذاب روحانى وتجلىء رحمانى واقع او لمغله بو فقيره كلمات هدائيه دن بر الاهى وعقبنده سوره يوسفدن بعض آيات او قدوب أول جذبه اثنا سنده دعاء عظيم ايتدكد نصكره- سنى بورايه كتيرن ميراثكدر زيرا سندن غيرى يه قلبمده علاقه بولمادم- ديو مسبحه پرماغنى اغزلرى اورته سنه قيوب- بو نفس بند نصكره سكا واصل اولور- ديو نطق ايتملريله مبارك ركبه اشرفلرى تقبيل اولنوب ذوق وسرور بي نهايه ونشاط وانبساط بي غايه حاصل اولدى. ومقدما خيالده واقع أو لأن معنا صورت بولدى. وبو اثناده ايكى كره سلطنت ظهور ايدوب وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ايله مبشر ودخى قُمْ فَأَنْذِرْ ايله مخاطب أولديغمز خفى اولميه. واسماء الاهيه دن (عبد الله) و (عبد القادر) و (عبد اللطيف) و (محمود) و (قبله اهل السما) وأمثالي ايله تسميه اولنديغمز واردات كبراده وسائر آثار يمزده مبيندر. وجمله آثار يمزيوز عددن متجاوز در از جمله اوچ مجلد كبير (تفسير روح البيان) و (شرح حديث أربعين) (وشرح آداب) واصول حديث دن (شرح نحبة الفكر) كه مجموعه كبرادر و (كتاب الخطاب) و (كتاب النجاة) و (كتاب كبير) و (نقد الحال) و (كتاب الحق الصريح والكشف الصحيح) و (كتاب التيجه) و (شرح المحمدية) و (شرح المثنوى) و (تحفه حاصكيتيه) وشرح (تفسير الفاتحة) و (شرح الكبائر) و (تمام الفيض) وأمثالي كبى كمى لسان عربيله تحرير وكمى زبان تركيله تقرير اولنمشدر. منظومه لريمز اون بيكدن متجاوز در وشيخم حضر تلرينك اثر جليللرى أو لأن (تفسير فاتحه قنوى) شرحنى تكميلد نصكره جمعه كونى بر ساعت مباركه ده بوفقيرى دعوت ايدوب او شرح تفسير كه
مجلد كبير در يديمه صونوب- آل شونى اوتوزالتى يللق محصولمدر الله تعالى سكادخى زياده سنى احسان ايليه- ديو دعا ايتديلر وأوراده سر رجال نه اولديغى بر مرتبه دخى كشف اولديكه وصفه كلمز. وانلرك بوفقير حقنده أنفاس طيبه سند ندركه- الله تعالى بكابر خليفه ويردى كه آنى حضرت پيره يعنى شيخ هدايى يه ويرمدى- بيور مشدر. والله تعالى سنى حضرت پيرك سر نه مظهر ايلمشدر-. وبو كلام اوجهتدن آنلردن صادر اولديكه بوفقير آنلرك مجلسلرنده كلمات عاليه سن ضبط ايدوب لسان عربيله ترجمه ايدر ايدم حضرت هدايى شيخ افتاده حضرتلرينك كلماتن ترجمه ايتديكى كبى نتكم بر مقدارى تمام الفيض نام كتابمزده مسطوردر. وبو فقير حضرت شيخك وفاتند نصكره سلطان مصطفى كوننده دعوت طريقيله ايكى دفعه غزا وايكى دفعه حج ميسر اولوب ابتدا الفات اربعه ده واقع أو لأن حجده تأليف اولنان (اسرار حج) سائر كتب جليله ايله علاقربنده عربان يغماسنده كيتدى وحرمين شريفينده واقع أو لأن إشارات لطيفه كمى بعض آثار يمزده مضبوط وكمى دخى متروكدر. وحضرت شيخك انتقالندن يكرمى سكزسنه مرورند نصكره دمشق الشامة هجرته مأمور اولمغله اهل وأولاد ايله بروسه دن شامه عزيمت ايدوب واروب أوراده اوچ سنه قدر مكثد نصكره الله تعالى نك اذنى ورسول الله ﷺ حضرتلرينك اشارتيله وولد اكبرى اولد يغمز محى الدين العربي حضرتلرينك عبارتى وحضرت خضرك امداد وإعانتي وحضرت شيخك مرارا اجازتيله إستانبول جانبنه متوجه اولوب كلوب اوچ سنه قدر اسكدارده مكث واقامتد نصكره تكرار بروسه يه سوق الاهى واقع اولمغله اوردان سمند عزيمته سوار اولوب
стр. 452
كلوب ينه مقاممزده قرار واقع اولدى. (وكتاب الخطاب والنجات) و (عم تفسيرى) كه قاضينك او زرينه واقع شام شريفده تحرير اولندى. واسكدارده اوچ سنه ده تمام اوتوز عدد كتاب تأليف قلندى. وأطرافه بحسب الاقتضاء مكاتيب طويله يازلدى. ونيجه تحريرات دخى بياضه كلدى وبو مقامده دخى خيلى كلام وارد ولكن لاجل المصلحة والستر طى اولندى. واسكدارده اولد يغمز حالده بركيجه حضرت محمد افتاده ومحمود هدايى قدس الله سرهما تمثل ايدوب كلوب يانمه اوتورديلرو حضرت افتاده آغاز كلام ايدوب- اشته افتاده افتاده وهدايى هدايى دييه دييه آخر سنده انلره ايرشدك- بيوردى. وبروسه طرفنه اشارت واقع اولوب سزى صاغ طرفمزه الألم دييه رك رمز اولندى. وحضرت هدايى ايله بعض ملاطفات واقع اولوب. لونى صفرته مائل خفيف اللحية معتدل الجثة در. وشيخ افتاده طويل القد وطويل اللحية دركه بونك دخى لونى برمقدار صفرته مائلدر. وشامده ايكن شيخ اكبر قدس سره الأطهر برقاچ كره تمثل ايدوب- شولكه خلق اكايپراق دير او بزم يانمزده خبيث وحرامدر- بيوردى. وشيخمدن دخى مسمو عمدركه- شرب دخان ايدن نفسانى وشيطانيدر- ديدى. ومزاميرك جمله سنك حرمتنى تصريح ايتدى بلا فرق بين مزمار ومرمار. وشامده اقامتم حالنده مطالب عاليه دن بر مطلب عالى حاصل اولديكى درجه صحبتدر يعنى بركيجه بيدار واغماض عين اوزره ايكن جناب رسالت ﷺ محازاتمه كلوب (من تحقق اسمى تحقق اسمه) بيورديلر. وبوفقيرى درجه سماع وروايته يتورديلر وبو كلامك شرحى غيرى محلده در. ايشته خوابده كوروب ايشتمكله يقظه ده اولمق برابر دكلدر. وبو مقوله معانى غريبه يى اكثر اهل رسوم انكار ايدرلر آنكچون إجمال اولندى ولكن آنلرك انكارندن اوتورى بالكلية دهان بسته وجان شكست اولمق سزادكلدر. زيرا بو مقوله معانى يى تصريحده نيجه ارباب استعدادي ارشادواردر. وبو فقير بر زمان بر قاضينك مجلسنده بولنمش ايدم او مجلسده حضرت هدايينك بعض الاهياتنه مطلع اولدقده بو سوزلردن نه حاصل ديه رك انكار ايلدى. وحالا دخى نه معندلروار دركه صدق وصلاحى متعين أو لأن كيمسه لره اطاله لسان ايدوب كزرلرو مؤاخذه حقدن بيخبر لردر. زيرا الله اولياسى ايچون أشد غضوبدر. حضرت شبلى يه طعن ايدنلره ايتديكى غضب كبى غضب ايلر. ولكن امهال ايتمكله إهمال ايتدى قياس ايدرلر. وآنلردن برينك الى الآن فلاح بولديغى يوقدرو الى الابد دخى فلاح ونجات بولمازلر: فى المثل «حديد بارد ضرب» ايدرلر. ايشته اوليايى سبب وشتم ايتدرممك ايچون سد ذريعه ايدوب اهل انكار اراسنده آنلره متعلق كلامدن حذر عظيم گركدر اسرار الاهيه نك خود كتمى امور واجبه دندر. زيرا آنك دخى كشفيله فتنه عظيمه ظهور ايلركه «فتنة المحيا» نك برنوعيدر خصوصا كه بو اعصارك حالى بتدى وبو كار غايته يتشدى وزمام امر دست سفها واهل إنكاره تسليم اولندى بو جهتدن يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ سرى
ظهور ايتدى. اولياء كبار ايله مصاهرت اولمديغى صورتده بارى محبت وارتباط له مناسبت گركدر. زيرا وارد اولمشدر كه (المرء مع من أحب) وديمشلردر كه (ويل لمن شفعاؤه خصماؤه) يعنى روز حشرده شفعاء خواص أمتي كندى نه خصما ايتمك ايودكلدر. وبلكه موجب خسارت وهلاكدر. اگر چهـ شيخ اكبر ومسك
стр. 453
از فرو كبريت احمر قدس سره الأطهر رحمت واسعه سى حسبيله ديمشدر- بزم قيامتده شفاعتمز بزى انكار ايدنلره در- يعنى بزى اقرار ايدنلر شفاعته محتاج اولميوب يالكز عفو وغفران دكل بلكه نيجه فضل وإحسانه دخى مظهر اولورلر. زيرا او مقوله مظاهر كليه يى اقرار ايتمك اقرار حق وانكاردخى انكار حقدر. وحق كندينى اقرار ايدنه عذاب ايتمز مكركه إقراري بعض انكار ايله مخلوط وتوحيدى شركله مزدوج اوله. وبوفقير حضرت شيخك توصيه سيله انتقالند نصكره دامادلرى اولوب مناسبت معنويه دنصكره مصاهرت صوريه دخى واقع اولمشدر.
نتكم فخر عالم ﷺ بيورمشلردركه- يا رب هر كيمكله كه مصاهرت ايتدم وهركيمكه بنمله مصاهرت ايتدى مغفرت ايله- يعنى امتنك آل رسول ايله شرف مصاهرتنه اشارت ايلر. زيرا اسباب مغفرتدن برى دخى اودر. وبوندن حضرت صديق وفاروقك خصوص حالنه. وحضرت ذى النورين ومرتضانك شرف وكمالنه رمزوادر. زيرا كريمه صديق عائشه ودختر فاروق حفصه عقد رسولده واقع اولمشدر. وكذلك رقيه وأم كلثوم ذو النورينه وحضرت فاطمه يى مرتضايه تزويج ايتمشلردر رضى الله تعالى عنهم. وبو سر سابق زمان لاحقده دخى جارى اولوب قالمشدر. ولكن سر وصورتى جمع ايتمك نادر واقع اولور «فكن على بصيرة من الأمر وارتبط بصورة النبي وسره قبل نفاد العمر» : بعد ذا بوفقيرك ولادتي [بيك التمش اوچ] ذى القعده سى اوائلنده يوم احدده واقع اولمشدر كه [حالا بيك يوز اوتوزيدى] ده در وسال عمر [يتمش بشه] بالغ او لمشدر. ووقت وفات دخى تعريف الاهى ايله متعين اولندى قياس اولنور. ولكن سترى واجب واخفاسى لازم أو لأن اموردندر. واكا متعلق بعض نظم بطريق الرمز غيرى محلده يازلمشدر. اى مؤمن بوجمله تحرير اولنان حاشا تمدح طريقيله دكلدر. هله كه اوليانك نفسى اظهار وهم سلسله سنه ارتباطه تحريضدر همان حسن ظن اوزرينه اولوب- سلسله نامه مزده درج اولنان كلمات عاليه ايله عامل اوله سن. وشيخمدن مسمو عمدركه بن حضرت على يه ايريشنجه اوتوز برنجى يم بيورمش أيدي بوفقير دخى كلب اصحاب كهف سكزنجى اولديغى كبى بو سلسله طريقت جلوتيه نك اوتوز ايكنجى سى اولمش اولور فاعلم ذلك واقبل
كلبرى بو خلقه يه بند ايله كندك دردمند ... اوله كور زنجير عشق حضرت مولايه بند
عشقدر منصورى بر دار ايلين بو دارده ... سندخى آل بوينكه عشق الاهيدن كمند
هرندكلوا دور اولورسه منزل وصل خدا ... وارايسه جنبش دل وجانكده دور مه سور سمند
شول ارنلرباغنه كيرميوه جين أول اى كوكل ... مصر معنايه ايريش اولدك ايسه حوباى قند
جام عشقى جلوتى بزمنده ايچدك حقيا ... آنك ايچون ذوق حالك اولدى غايت دلپند
стр. 454
الجزء الثاني
من تفسير روح البيان
تفسير سورة آل عمران
مدنية وهى مائتا آية
بسم الله الرحمن الرحيم الم الالف اشارة الى الله واللام الى اللطيف والميم الى المجيد اللَّهُ مبتدأ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبره اى هو المستحق للمعبودية لا غير الْحَيُّ الْقَيُّومُ خبر آخر له اى الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء والدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه- روى- عنه ﷺ (اسم الله الأعظم فى ثلاث سور فى سورة البقرة الله لا اله الا هو الحي القيوم وفى آل عمران الم الله لا اله الا هو الحي القيوم وفى طه وعنت الوجوه للحى القيوم) وهذا رد على من زعم ان عيسى ﵇ كان ربا فانه روى ان وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ وكانوا ستين راكبا. فيهم اربعة عشر رجلا من اشرافهم. ثلاثة منهم أكابر إليهم يؤول أمرهم. أحدهم أميرهم وصاحب مشورتهم العاقب واسمه عبد المسيح. وثانيهم وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه الابهم.
وثالثهم حبرهم وأسقفهم وصاحب مدارسهم ابو حارثة بن علقمة أحد بنى بكر بن وائل وقد كان ملوك الروم شرفوه ومولوه وأكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده فى دينهم وبنوا له كنائس فلما خرجوا من نجران ركب ابو حارثة بغلته وكان اخوه كرز بن علقمة الى جنبه فبينا بغلة ابى حارثة تسير إذ عثرت فقال كرز تعسا للابعد يريد به رسول الله ﵇ فقال له ابو حارثة بل تعست أمك فقال كرز ولم يا أخي قال انه والله النبي الذي كنا ننتظر فقال له كرز فما يمنعك عنه وأنت تعلم هذا قال لان هؤلاء الملوك أعطونا أموالا كثيرة واكرمونا فلو آمنا به لاخذوها منا كلها فوقع ذلك فى قلب كرز وأصره الى ان اسلم فكان يحدث بذلك فأتوا المدينة ثم دخلوا مسجد رسول الله ﵇ بعد صلاة العصر عليهم ثياب خيرات من جبب وأردية فاخرة يقول بعض من رآهم من اصحاب النبي ﵇ ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ليصلوا
стр. 455
فى المسجد فقال ﵇ (دعوهم) فصلوا الى المشرق ثم تكلم أولئك الثلاثة مع رسول الله ﵇ فقالوا تارة عيسى هو الله لانه كان يحيى الموتى ويبرئ الأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير وتارة اخرى هو ابن الله إذ لم يكن له اب يعلم وتارة اخرى انه ثالث ثلاثة لقوله تعالى فعلنا وقلنا ولو كان واحدا لقال فعلت وقلت فقال لهم رسول الله ﷺ (اسلموا) قالوا اسلمنا قبلك قال ﵇ (كذبتم يمنعكم من الإسلام ادعاؤكم لله تعالى ولدا) قالوا ان لم يكن ولدا لله فمن أبوه فقال ﵇ (ألستم تعلمون انه لا يكون ولد الا ويشبه أباه) فقالوا بلى قال ﷺ (ألستم تعلمون ان ربنا حى لا يموت وان عيسى يأتى عليه الفناء) قالوا بلى قال ﵇ (ألستم تعلمون ان ربنا قيوم على كل شىء يحفظه ويرزقه) قالوا بلى قال ﷺ (فهل يملك عيسى من ذلك شيأ) قالوا لا فقال ﵇ (ألستم تعلمون ان الله تعالى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء) قالوا بلى قال ﵇ (فهل يعلم عيسى شيأ من ذلك الا ما علم) قالوا لا قال ﷺ (ألستم تعلمون ان ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء وان ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث) قالوا بلى قال ﷺ (ألستم تعلمون ان عيسى حملته امه كما تحمل المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبى ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث) قالوا بلى قال ﷺ (فكيف يكون هذا كما زعمتم) فسكتوا فأبوا إلا جحودا فانزل الله تعالى من أول السورة الى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به ﵇ عليهم وأجاب به عن شبههم وتحقيقا للحق الذي فيه يمترون نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ اى القرآن عبر عنه باسم الجنس إيذانا بكمال تفوقه على بقية الافراد فى حيازة كمالات الجنس كأنه هو الحقيق بان يطلق عليه اسم الكتاب. فان قلت لم قيل نزل الكتاب وانزل التوراة والإنجيل. قلت لان التنزيل للتكثير والقرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة وذكر فى آخر الآية الانزال وأراد به من اللوح المحفوظ الى سماء الدنيا جملة فى ليلة القدر فى شهر رمضان والمراد هنا هو تنزيله الى الأرض ففى القرآن جهتا الانزال والتنزيل بِالْحَقِّ ملتبسا ذلك الكتاب بالعدل فى أحكامه او بالصدق فى اخباره التي من جملتها خبر التوحيد وما يليه اوفى وعده ووعيده مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ اى فى حال كونه مصدقا للكتب قبله فى التوحيد والنبوات والاخبار وبعض الشرائع قبله وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ اسمان أعجميان الاول عبرى والثاني سريانى مِنْ قَبْلُ اى انزلهما جملة على موسى وعيسى ﵉ من قبل تنزيل الكتاب والتصريح به مع ظهور الأمر للمبالغة فى البيان هُدىً لِلنَّاسِ علة للانزال اى انزلهما لهداية الناس وفيه لف بدون النشر لعدم اللبس لان كون التوراة هدى للناس فى زمان موسى وكون الإنجيل هدى لهم فى زمان عيسى معلوم فاختصر لذلك وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ اى جنس الكتب السماوية لان كلها فرقان يفرق بين الحق والباطل او هو القرآن كرر ذكره تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ اى بالقرآن ومعجزات النبي ﵇ لَهُمْ بسبب كفرهم بها عَذابٌ شَدِيدٌ لا يقادر قدره وَاللَّهُ عَزِيزٌ لا يغالب يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ذُو انْتِقامٍ
стр. 456
عظيم لا يقدر على مثله منتقم إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ اى مدرك الأشياء كلها يعنى هو مطلع على كفر من كفر به وايمان من آمن به وعلى جميع أعمالهم فيجازيهم يوم القيامة هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ اى يجعلكم على هيئة مخصوصة فى أرحام أمهاتكم من ذكر وأنثى واسود وأبيض وتام وناقص وطويل وقصير وحسن وقبيح وهو رد على الذين قالوا عيسى الله او ابن الله لان من صور فى الرحم يمتنع ان يكون الها او ولد الله لكونه مركبا وحالا فى المركب وفى عرض الفناء والزوال لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نزه نفسه ان يكون عيسى ابنا له الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ المتناهي فى القدرة والحكمة قربكم يخلقكم على النمط البديع قال رسول الله ﷺ (ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه الملك بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله واجله وشقى او سعيد) قال (وان أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها) وقال ﵇ (يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر فى الرحم بأربعين او بخمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقى أم سعيد فيكتبان فيقول اى رب أذكر أم أنثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ثم يقول الملك يا رب ما اصنع بهذا الكتاب فيقول علقه فى عنقه الى قضائى عليه فذلك قوله تعالى وكل انسان ألزمناه طائره فى عنقه) اى عمله من خير وشر الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار اليه من وكر الغيب والقدر. قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك وإلا فقضاؤه تعالى سابق على ذلك وكل ميسر لما خلق له فعلى العاقل ان لا يتكاسل عن الأعمال فى جميع الأحوال ولا يفوت ايام الفرصة والليال
خبر دارى اى استخوانى قفس ... كه جان تو مرغيست نامش نفس
چومرغ از قفس رفت وبگسست قيد ... دكر ره نكردد بسعى تو صيد
نگه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست
والاشارة ان الله تعالى كما يصور الجنين بصورة الانسانية على نطفة سقطت فى الرحم بتدبير الأربعينات فكذلك إذا سقطت من صلب ولاية رجل من رجاله نطفة ارادة فى رحم قلب مريد صادق والمريد يستسلم لتصرفات ولاية الشيخ وهى بمثابة ملك الأرحام ويضبط احوال ظاهره وباطنه على وفق امر الشيخ ويختار الخلوة والعزلة كيلا يصدر منه حركة عنيفة او يجد رايحة غريبة يلزم منها سقوط النطفة وفسادها ويقعد بامر الشيخ وتدبيره فالله تعالى يصرف ولاية الشيخ المؤيد بتأييد الحق بمرور كل أربعين عليه بشرائطها يحولها من حال الى حال وينقلها من مقام الى مقام الى ان يرجع الى حظائر القدس ورياض الانس التي منها صدر الى عالم الانس بقدم الأربعينات الاولى فلما وصل الى مقامه الاول ايضا بقدم الأربعينات كما جاءتم خلق الجنين فى رحم القلب وهو يجعل خليفة الله فى ارضه فيستحق الآن ان ينفخ فيه الروح المخصوص بأبناء أوليائه وهو روح القدس الذي هو متولى القائه كقوله تعالى يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وقال
стр. 457
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ولهذه الفائدة العظيمة والنعمة الجسيمة اهبط الأرواح من أعلى عليين القرب الى أسفل سافلين البعد كما قال اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فاذا نفخ فيه الروح يكون آدم وقته فيسجد له بالخلافة الملائكة كلهم أجمعون فاحفظه تفهم ان شاء الله تعالى كذا فى تأويلات الشيخ الكامل نجم الدين الكبرى أفاض الله علينا من سجال معارفه وحقائقه ولطائفه آمين هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ اى القرآن مِنْهُ اى من الكتاب آياتٌ مُحْكَماتٌ اى قطعية الدلالة على المعنى المراد محكمة العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ اى اصل فيه وعمدة يرد إليها غيرها بالتأويل فالمراد بالكتاب كله والاضافة بمعنى فى وَأُخَرُ اى ومنه آيات اخر مُتَشابِهاتٌ اى محتملات لمعان متشابهة لا يمتاز بعضها من بعض فى استحقاق الارادة بها ولا يتضح الأمر الا بالنظر الدقيق والتأمل الأنيق فالتشابه فى الحقيقة وصف للمعانى وصف به الآيات على طريقة وصف الدال بوصف المدلول. واعلم ان اللفظ اما ان لا يحتمل غير معنى واحد او يحتمل. والاول هو النص كقوله تعالى وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.
والثاني اما ان تكون دلالته على مدلوليه او مدلولاته متساوية اولا والاول هو المجمل كقوله تعالى ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. واما الثاني فهو بالنسبة الى الراجح ظاهر كقوله تعالى وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وبالنسبة الى المرجوح مؤول كقوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ والنص والظاهر كلاهما محكم والمجمل والمؤول متشابه وهو كقوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قد رد الى قوله تعالى وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ثم ان الله تعالى جعل القرآن كله محكما فى قوله الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ومعناه ان كله حق لا ريب فيه ومتقن لا تناقض فيه ومحفوظ من اعتراء الخلل او من النسخ. وجعله كله متشابها فى قوله كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ومعناه يشبه بعضه بعضا فى صحة المعنى وجزالة النظم وحقيقة المدلول وجعل بعضه محكما وبعضه متشابها فى هذه الآية وقد سبق وانما لم يجعل الله القرآن كله محكما لما فى المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه كابتلاء بنى إسرائيل بالنهر فى اتباع نبيهم ولان النظر فى المتشابه والاستدلال لكشف الحق يوجب عظم الاجر ونيل الدرجات عند الله فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ اى ميل عن الحق الى الأهواء الباطلة فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ معرضين عن المحكمات اى يتعلقون بظاهر المتشابه من الكتاب او بتأويل باطل لا تحريا للحق بعد الايمان بكونه من عند الله تعالى بل ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ اى طلب ان يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ اى طلب ان يؤولوه حسبما يشتهونه من التأويلات الزائغة والحال انهم بمعزل من تلك الرتبة وذلك قوله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ اى تأويل المتشابه إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ اى لا يهتدى الى تأويله الحق الذي يجب ان يحمل عليه الا الله وعباده الذين رسخوا فى العلم اى ثبتوا فيه وتمكنوا او فوضوا فيه لنص قاطع ومنهم من يقف على قوله إِلَّا اللَّهُ ويبتدئ بقوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ويفسرون المتشابه بما أستأثر الله
стр. 458
بعلمه وبمعرفة الحكمة فيه من آياته كعدد الزبانية فى قوله عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ومدة بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة والصوم وعدد الركعات فى الصلوات الخمس والاول هو الوجه فان الله تعالى لم ينزل شيأ من القرآن الا لينتفع به عباده ويدل به على معنى اراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا للطاعن مقال وهل يجوز ان يقال ان رسول الله صلى عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه وإذا جاز ان يعرفه مع قوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ جاز ان يعرفه الربانيون من صحابته وان لم يعرفه النبي ﷺ وصحابته والعلماء الراسخون وقالوا علمه عند ربنا لم يكن لهم فضل على الجهال لانهم جميعا يقولون ذلك قالوا ولم يزل المفسرون الى يومنا هذا يفسرون ويؤولون كل آية ولم نرهم وقفوا عن شىء من القرآن فقالوا هذا متشابه لا يعلمه الا الله بل فسروا نحو حروف التهجي وغيرها يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ اى بالمتشابه والجملة على الاول استئناف موضح لحال الراسخين وعلى الثاني خبر لقوله والراسخون كُلٌّ اى كل واحد من المحكم والمتشابه مِنْ عِنْدِ رَبِّنا منزل من عنده تعالى لا مخالفة بينهما وَما يَذَّكَّرُ حق التذكر إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ اى العقول الخالصة عن الركون الى الأهواء الزائغة وهو مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر واشارة الى ما به استعدوا للاهتداء الى تأويله من تجرد العقل عن غواشى الحس رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا اى يقولون لا تمل قلوبنا عن نهج الحق الى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا الى الحق والتأويل الصحيح او الى الايمان وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ اى من عندك رَحْمَةً واسعة تزلفنا إليك ونفوز بها عندك إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ واطلاق الوهاب ليتناول كل موهوب. وفيه دلالة على ان الهدى والضلال من قبله وانه متفضل بما ينعم به على عباده من غير ان يجب عليه شىء رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ بعد الموت لِيَوْمٍ اى لجزاء يوم وحسابه وهو يوم القيامة لا رَيْبَ فِيهِ اى فى وقوعه ووقوع ما فيه من الحشر والحساب والجزاء ومقصودهم بهذا عرض كمال افتقارهم الى الرحمة وانها المقصد الأسنى عندهم إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ الوعد يعنى الالوهية تنافى خلف الوعد فى البعث واستجابة الدعاء وهذا حال الراسخين فى الدعاء فانظر كيف لا يأمنون سوء الخاتمة وأداهم الخوف والخشية الى الرجاء فاياك والزيغ عن الصراط المستقيم باتباع الهوى والشهوات قال رسول الله ﷺ ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابع الرحمن اذا شاء ان يقيمه اقامه واذا شاء ازاغه يعنى قلب المؤمن بين توفيقه وخذلانه وانما قال من أصابع الرحمن ولم يقل من أصابع الله اشعارا بانه هو المتمكن من قلوب العباد والمتصرف فيها كيف يشاء ولم يكلها الى أحد من ملائكته رحمة منه وفضلا لئلا يطلع على سرائرهم غيره وكان رسول الله ﷺ يقول (اللهم يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك) والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ويضع آخرين الى يوم القيامة وقال ﷺ (مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن) قال الجنيد ﵀ من أراد ان يسلم له دينه ويستريح فى بدنه وقلبه فليعتزل الناس فان هذا
стр. 459
زمان وحشة والعاقل من اختار الوحدة قال ﵇ لا صحابه (اين تنبت الحبة) قالوا فى الأرض قال (فكذلك الحكمة انما تنبت فى قلب مثل الأرض) فدفن حبة الفؤاد والوجود فى ارض الخمول مما ينتج ويتم نتاجه جدا فما نبت مما لم يدفن لم يتم نتاجه وان ظهر نوره وانتاجه كالذى نبت فى حميل السيل. فعليك بتزكية النفس وإصلاح الوجود كى تدرك نور الشهود وتقبل الى الاستقامة وتخلص من الزيغ والضلال فى جميع الأحوال وكم من زائع قلبه وهو صورة مستقيم وكم من مستقيم فؤاده وهو فى الظاهر غير مستقيم: كما قيل
بس قامت خاشاك كه بر جا باشد ... چون باد بر آنها بوزد نا باشد
والقلب هو محل النظر لا الصورة كما قال ﵇ (ان الله لا ينظر الى صوركم بل الى قلوبكم وأعمالكم) فأى فائدة فى القلب الزائغ عن الحق فنعوذ بالله منه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ اى لن تنفعهم أَمْوالُهُمْ التي يبذلونها فى جلب المنافع ودفع المضار قدم الأموال على الأولاد لانها أول عدة يفزع إليها عند نزول الخطوب وَلا أَوْلادُهُمْ الذين بهم يتناصرون فى الأمور المهمة وعليهم يعولون فى الخطوب الملمه وتوسيط حروف النفي لعراقة الأولاد فى كشف الكروب مِنَ اللَّهِ اى عذابه تعالى شَيْئاً اى شيأ من الإغناء ومعناه لا يصرف عنهم كثرة الأموال والأولاد والتناصر بهما عذابه وكانوا يقولون نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قال تعالى فى ردهم وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أُولئِكَ اى أولئك المتصفون بالكفر هُمْ وَقُودُ النَّارِ حطب النار وحصبها الذي تسعربه كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ الدأب مصدر دأب فى العمل إذا كدح فيه وتعب غلب استعماله فى معنى الشان والحال والعادة ومحل الكاف الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف اى دأب هؤلاء فى الكفر وعدم النجاة من أخذ الله تعالى وعذابه كدأب آل فرعون وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى آل فرعون من الأمم الكافرة كقوم نوح وثمود وقوم لوط وهو عطف على ما قبله كَذَّبُوا بِآياتِنا بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على الاستئناف المبنى على السؤال كأنه قيل كيف كان دأبهم فقيل كذبوا بآياتنا اى بكتبنا ورسلنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ تفسير لدأبهم الذي فعل بهم اى فأخذهم الله تعالى وعاقبهم ولم يجدوا من بأس الله تعالى محيصا فدأب هؤلاء الكفرة ايضا كدأبهم والذنب فى الأصل التلو والتابع وسميت الجريمة ذنبا لانها تتلو اى يتبع عقابها فاعلها وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن كفر بالآيات والرسل قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا المراد بهم اليهود لما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان يهود المدينة لما شاهدوا غلبة رسول الله ﷺ على المشركين يوم بدر قالوا والله انه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى وفى التوراة نعته وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر الى وقعة له اخرى فلما كان يوم أحد شكوا وقد كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد الى مدة فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف فى ستين راكبا الى اهل مكة فاجمعوا أمرهم على قتال رسول الله ﷺ فنزلت سَتُغْلَبُونَ البتة عن قريب فى الدنيا وقد صدق الله وعده بقتل بنى قريظة واجلاء بنى النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من
стр. 460
عداهم وهو من أوضح شواهده النبوة وَتُحْشَرُونَ اى فى الآخرة إِلى جَهَنَّمَ والحشر السوق والجمع اى يغلبون فى الدنيا ويساقون فى الآخرة مجموعين الى جهنم وَبِئْسَ الْمِهادُ اى بئس الفراش والمقر جهنم قَدْ كانَ لَكُمْ جواب قسم محذوف وهو من تمام القول المأمور به اى والله قد كان لكم ايها اليهود المغترون بعددهم وعددهم آيَةٌ عظيمة دالة على صدق ما أقول لكم انكم ستغلبون فِي فِئَتَيْنِ اى جماعتين فان المغلوبة منهما كانت مدلة بكثرتها معجبة بعزتها وقد لقيها ما لقيها فيصيبكم ما يصيبكم الْتَقَتا اى تلاقيا بالقتال يوم بدر فِئَةٌ خبر مبتدأ محذوف اى إحداهما فئة تُقاتِلُ تجاهد فِي سَبِيلِ اللَّهِ وهم لاكثرة فيهم ولا شوكة وهم اصحاب محمد ﷺ وَأُخْرى اى وفئة اخرى كافِرَةٌ بالله ورسوله يَرَوْنَهُمْ اى ترى الفئة الاخيرة الكافرة الفئة الاولى المؤمنة والجملة صفة للفئة الاخيرة مِثْلَيْهِمْ اى مثلى عدد الرائين قريبا من الف كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا رأسهم عتبة من ربيعة بن عبد شمس وفيهم ابو سفيان وابو جهل وكان فيهم من الخيل والإبل مائة فرس وسبعمائة بعير ومن اصناف الاسلحة عدد لا يحصى. وعن سعد بن أوس انه قال اسر المشركون رجلا من المسلمين فسألوه كم كنتم قال ثلاثمائة وبضعة عشر قالوا ما كنا نراكم الا تضعفون علينا او مثلى عدد المرئيين اى ستمائة ونيفا وعشرين حيث كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار رضى الله عنهم وكان صاحب راية النبي ﷺ والمهاجرين على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة الخزرجي رضى الله عنه وكان فى العسكر تسعون بعيرا وفرسان أحدهما للمقداد بن عمرو والآخر لمرثد بن بي مرثد وست ادرع وثمانية سيوف وجميع من استشهد يومئذ من المسلمين اربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار أراهم الله كذلك مع قلتهم ليهابوهم ويتجنبوا عن قتالهم مددا لهم منه سبحانه كما أمدهم بالملائكة ﵈. فان قلت فهذا مناقض لقوله فى سورة الأنفال وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ. قلت قللهم اولا فى أعينهم حتى اجترءوا عليهم فلما لا قوهم كثروا فى أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير فى حالين مختلفين وتقليلهم تارة وتكثيرهم اخرى ابلغ فى القدرة واظهار الآية رَأْيَ الْعَيْنِ نصب على المصدر يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ اى يقوى بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ اى يريد من غير توسيط الأسباب العادية كما أيد الفئة المقاتلة فى سبيله بما ذكر من النصر وهو من تمام القول المأمور به إِنَّ فِي ذلِكَ اشارة الى ما ذكر من رؤية القليل كثيرا المستتبعة لغلبة القليل العديم العدة على الكثير الشاكي السلاح لَعِبْرَةً من العبور كالجلسة من الجلوس والمراد بها الاتعاظ فانه نوع من العبور اى لعبرة عظيمة كائنة لِأُولِي الْأَبْصارِ لذوى العقول والبصائر. فعلى العاقل ان يعتبر بالآيات ولا يغتر بكثرة الاعداد من الأموال والأولاد وعدم اجتهاده لمعاده فان الله يمتعه قليلا ثم يضطره الى عذاب
следующие страницы →