← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

شهوته المطعم والمنكح فهو حقير وانما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ بتصور أن تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة حتى ان من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا رزق منها ولدا صالحا ذكرا وفي الأربعين الادريسية يا جليل المتكبر على كل شيء فالعدل امره والصدق وعده قال السهر وردى ﵀ مداومه بلا فترة يجل قدره ويعز أمره ولا يقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى او عن اشراكهم به اثر تعداد صفات لا يمكن أن يشاركه تعالى في شيء منها شيء ما أصلا اى سبحوا الله تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى أورده لاظهار كمال كبريائه او للتعجب من اثبات الشريك بعد ما عاينوا آثار اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة وفي التأويلات النجمية قوله سبحانه هو الله الذي لا اله الا هو الملك إلخ يشير الى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه في الأشياء على مقتضى حكمته الازلية والى نزاهته عن النقائص الامكانية ووصف الا من بين العدم المحض بسبب التحقق بالوجود المطلق والى حفظ الأشياء في عين شيئيته وإعزازه أولياءه وقهره واذلاله أعداءه والى كمال كبريائه بظهوره في جميع المظاهر والى نزاهة ذاته عما يشركون معنى فى ذاته وفي صفاته وفي عرائس البقلى سبحان الله عما يشركون اليه بالنواظر والخواطر انتهى هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ اى المقدر للاشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان اصل معنى الخلق التقدير كما يقال خلق النعل إذا قدرها وسواها بمقياس وان شاع في معنى الإيجاد على تقدير واستواء وسوآء كان من مادة كخلق الإنسان من نطفة ونحوه او من غير مادة كخلق السموات والأرض وعبد الخالق هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره تعالى وخاصية هذا الاسم أن يذكر في جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه وفي الأربعين الادريسية خالق من في السموات ومن في الأرض وكل اليه معاده قال السهروردي يذكر لجمع الضائع والغائب البعيد الغيبة خمسة آلاف مرة الْبارِئُ الموجد للاشياء بريئة من التفاوت فان البرء الإيجاد على وجه يكون الموجد بريئا من التفاوت والنقصان عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة وعبد البارئ هو الذي يبرأ عمله من التفاوت والاختلاف فلا يفعل الا ما يناسب حضرة الاسم البارئ متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت كقوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة ايام متوالية كل يوم مائة مرة للسلامة من الآفات حتى من تعدى التراب عليه في القبر وفي الأربعين الادريسية يا بارئ النفوس بلا مثال خلا من غيره قال السهروردي يفتح لذاكره أبواب الغنى والعز والسلامة من الآفات وإذا كتب في لوح من قير وعلق على المجنون نفعه وكذلك اصحاب الأمراض الصعبة الْمُصَوِّرُ الموجد لصور الأشياء وكيفياتها كما أراد يعنى بخشنده صورت هر مخلوق كما يصور الأولاد في الأرحام بالشكل

стр. 4482

واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والاشكال المتعينة قال الراغب الصورة ما تتميز به الأعيان عن غيرها وهى محسوسة كصورة الإنسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعاني وقوله ﵇ ان الله خلق آدم على صورته أراد بالصورة ما خص الإنسان به من الهيئة المدركة بالبصر وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه وإضافته الى الله على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة الله وروح الله يقول الفقير الضمير المجرور في صورته يرجع الى الله لا الى آدم والصورة الالهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف سائر الموجودات واطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر إذ لا تستعمل فى الحقيقة الا في المحدوسات واما عند اهل الحقيقة فحقيقة لان العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الا لهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا واجمالا اى ز همه صورت خوب توبه ... صورك الله على صورته روى تو آيينه حق بينى است ... در نظر مردم خود بين منه بلكه حق آيينه وتو صورتى ... وهم توى رابميان ره مده صورت از آيينه نباشد جدا ... أنت به متحد فانتبه هر كه سر رشته وحدت نيافت ... پيش وى اين نكته بود مشتبه رشته يكى دان وكره صد هزار ... كيست كزين نكته كشايد كره هر كه چوجامى بكره بند شد ... كر بسر رشته رود باز به والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم والبارئ الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات وإشكال المحدثات بحيث يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف عليه كما قال الامام الغزالي ﵀ وقدس سره قد يظن ان هذه الأسماء مترادفة وان الكل يرجع الى الخلق والاختراع ولا ينبغى أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم الى الوجود يفتقر الى التقدير اولا والى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا والى التصوير بعد الإيجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث انه مقدر وبارئ من حيث انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور المخترعات احسن ترتيب وهذا كالبناء مثلا فانه محتاج الى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الأعمال التي عندها تحدث وتحصل اصول الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هى العادة في التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك فى افعال الله تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارئ المصور فقدم ذكر الخالق على البارئ لان الارادة والتقدير متقدمة على تأثير القدرة وقدم البارئ

стр. 4483

على المصور لان إيجاد الذات متقدم على إيجاد الصفات وعن حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه انه قرأ البارئ المصور بفتح الواو ونصب الراء الذي يبرأ المصور اى يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الاشكال وعبد المصور هو الذي لا يتصور ولا يصور الا ما طابق الحق ووافق تصويره لان فعله يصدر عن مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه الأسماء أن لا يرى شيأ ولا يتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من المخلوق الى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع الى ملاحظة الصانع حتى يصير بحيث كلما نظر الى شيء وجد الله عنده وخاصية الاسم المصور الاعانة على الصانع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى ان العاقر إذا ذكرته في كل يوم احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الإفطار سبعة ايام زال عقمها وتصور الولد فى رحمها بإذن الله تعالى لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لدلالتها على المعاني الحسنة كما سبق في سورة طه (قال الكاشفى) مر او راست نامهاى نيكى كه در شرع وعقل پسنديده ومستحسن باشد والحسنى صيغة تفضيل لانها تأنيث الأحسن كالعليا في تأنيث الأعلى وتوصيف الأسماء بها للزيادة المطلقة إذ لا نسبة لاسمائه الى غير الأسماء من اسماء الغير كما لا نسبة لذاته المتعالية الى غير الذوات من ذوات الغير واسماء الله تسعة وتسعون على ما جاء في الحديث ونقل صاحب اللباب عن الامام الرازي انه قال رأيت في بعض كتب الذكر ان لله تعالى اربعة آلاف اسم الف منها في القرآن والاخبار الصحيحة والف فى التوراة والف في الإنجيل والف في الزبور (روى) ان من دعاء رسول الله ﵇ اسألك بكل اسم سميت به نفسك او أنزلته في كتابك او علمته أحدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر الى الأشهر الأشرف الأجمع وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى أبا من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبد الرحمن البسطامي قدس سره في ترويح القلوب اعلم ان من السر المكتوم في الدعاء أن تأخذ حروف الأسماء التي تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظركم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد في موضع خال من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند اهل الخلوة لا تزيد على العدد ولا تنقص منه فانه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن الله تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد في الذكر بالأسماء كاسنان المفتاح لانها زادت ونقصت لا تفتح الباب وقس عليه باب الاجابة فافهم السر وصن الدر ثم اعلم ان العارفين يلاحظون في الأسماء آلة التعريف واصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زائدة على اصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له او إطلاقه عليه واطلاق الاسم على الله تعالى توقيفى عند البعض بحيث لا يصح اطلاق شيء منه عليه الا بعد ان كان واردا في القرآن او الحديث الصحيح وقال آخرون كل لفظ دل على معنى

стр. 4484

يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الإطلاق وإلا فلا ومن أدلة الأولين ان الله عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده في الشرع ولا يقال له عارف او فقيه او متيقن الى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ومن أدلة الآخرين ان الأسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية وغيرها مع انها لم ترد في القرآن والحديث ولا في الاخبار وان المسلمين اجمعوا على جواز إطلاقها ومنها ان الله تعالى قال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والاسم لا يحسن الا لدلالته على صفات الكمال ونعوت الجلال فكل اسم دل على هذه المعاني كان اسما حسنا وانه لا فائدة في الألفاظ الا رعاية المعاني فاذا كانت المعاني صحيحة كان المنع من اطلاق اللفظ المفيد غير لائق غاية ما في الباب أن يكون وضع اسم علما له مستحدثا وذكر ما يوهم معنى غير لائق به تعالى ليس بأدب اما ذكر ما هو دال على معنى حسن ليس فيه إيهام معنى مستنكر مستنفر فليس فيه من سوء الأدب شيء يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ينطق بتنزهه عن جميع النقائص تنزها ظاهرا قال في كشف الاسرار يسبح له جميع الأشياء اما بيانا ونطقا واما برهانا وخلقا وقد مر الكلام في هذا التسبيح مرارا وجمهور المحققين على انه تسبيح عبارة وهو لا ينافى تسبيح الاشارة وكذا العكس وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الجامع للكمالات كافة فانها مع تكثرها وتشعبها راجعة الى الكمال في القدرة والعلم قال الامام الغزالي ﵀ الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأجل العلوم وأجل الأشياء هو الله تعالى وأجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله فليس يعلم الله حقيقة الا الله ومن عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله بقدر الطاقة البشرية لم يستحق أن يسمى حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف القوة فى العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا ان نسبة حكمة العبد الى حكمة الله كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الألباب وعبد الحكيم هو الذي بصره الله بمواقع الحكمة في الأشياء ووفقه للسداد فى القول والصواب في العمل وهو يرى خللا في شيء إلا يسده ولا فسادا الا يصلحه وخاصية هذا الاسم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف الله عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب الحكمة وانما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام تعليما لعباده المدح بصفاته العلى بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا لزيادة تقربهم اليه قال ابو الليث في تفسيره فان قال قائل قد قال الله فلا تزكوا أنفسكم فما الحكمة في ان الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما ان العبد وان كان فيه خصال الخير فهو ناقص وإذا كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام الملك والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب الآخر أن العبد وان كان فيه خصال الخير فتلك إفضال من الله تعالى ولم يكن ذلك بقوة العبد فلهذا لا يجوز أن يمدح نفسه ونظير هذا ان الله تعالى نهى عباده أن يمنوا على أحد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى

стр. 4485

الذي ذكر في المدح قال بعض الكبار تزكية الإنسان لنفسه سم قاتل وهى من باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية فللانسان ذلك كما قال ﵇ انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر اى لا افتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية والفخر بالذات لا يكون الا لله وحده واما الفخر في عباده فانما هو للرتب فيقال صفة العلم أفضل من صفة الجهل ونحو ذلك ولا يخفى ان الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر مثلكم فلم ير لذاته فضلا على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى اعلم ان الاولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير أحدهما ما يكون بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات مستقلة غير وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ودوامها والثاني ما يكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال اوله تعالى وجود زائد على ذاته واجب لها مقتضية هى إياه ولغيره تعالى من الموجودات وجودات اخر غير الوجود الواجب على ما هو البحث الطويل بينهم والى ذلك يرشدك ما قالوا من ان ما اتصف الله به فهو واجب لا يتغير أصلا وما لم يتصف به فهو ممتنع لا يكون قطعا فاذا اختلف اثنان في ذاته وصفاته تعالى فلا جرم ان واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ما أبهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرآن والحديث واتفاق الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لا يسأل الا عن علم لزمه في اقامة الطاعة وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر أحد في ذات الله وصفاته المتعالي عن القياس والأشباه والأوهام والخطرات وفي الحديث ان هلاك هذه الامة إذا نطقوا فى ربهم وان ذلك من اشراط الساعة فقد كان ﵇ يخر ساجدا لله تعالى متى ما سمع ما يتعالى عنه رب العزة ولا يجيب السائل عن الله الا بمثل ما جاء به القرآن في آخر سورة الحشر من ذكر أفعاله وصفاته ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من نفعه قال بعض الكبار ما في الفرق الاسلامية أسوأ حالا من المتكلمين لانهم ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب ما أعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ما جعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لا غير والعقل بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم فى الحق وصفاته بما لم يعلمه من الحق ولا من رسله ﵇ وقال بعض العارفين سبب توقف العقول في قبول ما جاء في الكتاب والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ذاقوا كاذاقة الأنبياء وعملوا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم الكشف ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا في نسبة تلك الأوصاف الى الحق فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوي على جميع العلوم

стр. 4486

(حكى) ان الفاضل محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير في علم الكلام ربما لم يسبق اليه سواه حتى جمع في ذلك الكتاب تلك المباحث القطعية ثم انتهى امره الى العجز فيه والتحير في ذاته حتى رجع الى مذهب العجائز فقال عليكم بدين العجائز فانه من أسنى الجوائز وانشد لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفى بين تلك المعالم فلم أر الا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذي جاء به محمد ﵇ ودعا اليه واليه أناب ولا يدخل في ذلك شيأ من نظر عقله لا في تنزيه ولا في تشبيه بل يؤمن بكل آية جاءت فى ذات الله وصفاته على بابها ويكل علمها الى الله الذي وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت الصحابة والسلف الصالحون رضى الله عنهم واليه ينتهى الراسخون في العلم والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره اليه ومن بقي على ما أعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بمتبع محمدا ﵇ فيما جاء به مطلقا لانه ادخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله وهذه وصيتي إليكم ان أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ينج من السؤال وكان على خطر في المآل لان القطع بما أراد الله عسير فانا رأينا العقلاء اختلفت أدلتهم في الله فالمعتزلى يخالف الأشعري وبالعكس وهم يخالفون الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا ان سبب ذلك هو اختلاف نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح اما كلهم او بعضهم ورأينا الأنبياء ﵈ لم يختلف منهم اثنان في الله قط وكل دعوا اليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم في فروع الاحكام بحكم الله تعالى لا في أصولها قط قال الله تعالى سبحانه شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على امر واحد في الأصول لانه الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لا يضر وانما يضر الاختلاف في الأصول إذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لا تصح لان الإله الذي يدعو أليه هذا غير الا له الذي يدعو ذلك اليه والله تعالى قال وإلهكم اله واحد وعم الطوائف كلها من آدم ﵇ بالخطاب وهلم جرا الى يوم القيامة الى هنا من كلامه أورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره في رسالته المعمولة وصية للطالبين وعظة للراغبين ثم اعلم ان من شرف هذه الأسماء المذكورة في الآخر ما قال ابو هريرة رضى الله عنه سألت حبيبى رسول الله ﵇ عن اسم الله الأعظم فقال هو في آخر الحشر وفي عين المعاني قال ﵇ سألت جبريل عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فاكثر قراءته فأعدت عليه فأعاد على وعنه ﵇ من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين الف ملك يصلون عليه وفي بعض الروايات

стр. 4487

يحرسونه حتى يمسى فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة رواه معقل بن يسار رضى الله عنه وانما جمع بين استعاذة وقراءة آخر الحشر والله اعلم لان في الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب والثاني تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيترتب عليه قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا الآية كما في تفسير الفاتحة للمولى الفنارى ﵀ وعن أبى امامة رضى الله عنه يقول قال رسول الله ﷺ من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض من ذلك اليوم او الليلة فقد استوجب الجنة وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ من قرأ سورة الخشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولا حجاب ولا السموات السبع والأرضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من يومه او ليلته مات شهيدا كما في كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر في اواخر شهر الله رجب المنتظم في سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة والف تفسير سورة الممتحنة مدينة وآيها ثلاث عشرة بسم الله الرحمن الرحيم لعل الممتحنة مأخوذة من قول الله تعالى فيما بعد يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن امر الله المؤمنين هناك بالامتحان فهم الممتحنون بكسر الحاء مجازا للمبالغة وأضيفت السورة إليها وسميت بسورة الممتحنة مثل سورة الفاتحة قيل ان اضافة السورة الى الفاتحة من قبيل اضافة العام الى الخاص ولا بعد أن تكون من قبيل اضافة المسمى الى اسمه مثل كتاب الكشاف فان الفاتحة من جملة اسماء سورة الفاتحة وقس على ذلك سورة الممتحنة ويحتمل أن يكون المراد الجماعة الممتحنة اى المأمور بامتحانها ويؤيده ما روى انه قد تفتح الحاء فيكون المراد النساء المحتبرة فالاضافة بمعنى اللام التخصيصية اى سورة تذكر فيها النساء الممتحنة مثل سورة البقرة وأمثالها ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الامتحان على ما هو المشهور من ان المصدر الميمى واسماء المفعول والزمان والمكان فيما زاد على الثلاثي تكون على صيغة واحدة اى سورة الامتحان مثل سورة الإسراء وغيرها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب ابن أبى بلتعة العبسي وحاطب بالحاء المهملة قال في كشف الاسرار ولد في زمن رسول الله ﷺ وأصله من الأزد وهو حى باليمن واعتقه عبيد الله بن حميد بن زهير الذي قتله على رضى الله عنه يوم بدر كافرا وكان حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلّى عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه وكان من المهاجرين

стр. 4488

وشهد بدرا وبيعة الرضوان وعمم الله الخطاب في الآية تعميما للنصح والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد والمراد هنا كفار قريش وذلك انه لما تجهز رسول الله ﷺ لغزوة الفتح في السنة الثامنة من الهجرة كتب حاطب الى أهل مكة ان رسول الله يريدكم فخذوا خذركم فانه قد توجه إليكم في جيش كالليل وأرسل الكتاب مع سارة مولاة بنى عبد المطلب اى معتقتهم وأعطاها عشرة دنانير وبردة وكانت سارة قدمت من مكة وكانت مغنية فقال لها ﵇ لماذا جئت فقالت جئت لتعطينى شيأ فقال ما فعلت بعطياتك من شبان قريش فقالت مذ قتلتهم ببدر لم يصل الى شيء الا القليل فأعطاها شيأ فرجعت الى مكة ومعها كتاب حاطب فنزل جبرائيل ﵇ بالخبر فبعث رسول الله ﵇ عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ موضع بين الحرمين وخاخ بالمعجمتين يصرف ويمنع فان بها ظعينة وهى المرأة ما دامت في الهودج وإذا لم تكن فيه فهى المرأة معها كتاب حاطب الى اهل مكة فخذوه منها فخلوها فان أبت فاضربوا عنقها فادر كوهاثمة فجحدت فسل على رضى الله عنه سيفه فأخرجته من عقاصها اى من ضفائرها (روى) ان رسول الله ﵇ أمن جميع الناس يوم فتح مكة الا اربعة هى أحدهم فأمر بقتلها فاستحضر رسول الله حاطبا فقال ما حملك على هذا فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك الغش ترك النصح والنصح عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لأوامره ونواهيه ولكننى كنت امرأ ملصقا في قريش اى حليفا ولم أكن من أنفسهم ومن معك من المهاجرين كان له فيهم قرابات يحمون أهاليهم وأموالهم وليس فيهم من يحمى أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا اى اجعل عندهم نعمة ولم افعله كفرا وارتدادا عن دينى وقد علمت ان كتابى لا يغنى عنهم شيأ فصدقه رسول الله وقبل عذره فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال يا عمر انه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر رضى الله عنه وفي القصة اشارة الى جواز هتك ستر الجواسيس وهتك أستار المفسدين إذا كان فيه مصلحة او في ستره مفسدة وان من تعاطى امرا محظورا ثم ادعى لم تأويلا محتملا قبل منه وان العذر مقبول عند كرام الناس (روى) ان حاطبا رضى الله عنه لما سمع يا أيها الذين آمنوا غشى عليه من الفرح بخطاب الايمان لما علم ان الكتاب المذكور ما أخرجه عن الايمان لسلامة عقيدته ودل قوله وعدوكم على إخلاصه فان الكافر ليس بعد وللمنافق بل للمخلص تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ الود محبة الشيء وتمنى كونه ويستعمل فى كل واحد من المعنيين اى توصلون محبتكم بالمكاتبة ونحوها من الأسباب التي تدل على المودة على ان الباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة او تلقون إليهم أخبار النبي ﵇ بسبب المودة التي بينكم وبينهم فيكون المفعول

стр. 4489

محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل لا تتخذوا اى لا تتخذوا حال كونكم ملقين المودة فان قلت قدنهوا عن اتخاذهم اولياء مطلقا في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم اولياء إذا انتفى الحال قلت عدم جوازه مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين انه لا مفهوم للحال هنا البتة فان قلت كيف قال لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء والعداوة والمحبة لكونهما متنافيتين لا تجتمعان في محل واحد والنهى عن الجمع بينهما فرع إمكان اجتماعهما قلت انما كان الكفار أعداء للمؤمنين بالنسبة الى معاداتهم لله ورسوله ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة الى لامور الدنيوية والأغراض النفسانية فنهى الله عن ذلك يعنى فلم يتحقق وحدة النسبة من الوحدات الثمان وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد قوله وعدوكم دل على عدم مروءتهم وفتوتهم فانه يكفى في عداوتهم لهم وترك موالاتهم كونهم أعداء الله سوآء كانوا أعداء لهم أم لا وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ حال من فاعل تلقون والحق هو القرآن او دين الإسلام او الرسول ﵇ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ حال من فاعل كفروا اى مخرجين الرسول وإياكم من مكة والمضارع لاستحضار الصورة أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ تعليل للاخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب اى على الرسول والالتفات من التكلم الى الغيبة حيث لم يقل ان تؤمنوا بي للاشعار بما يوجب الايمان من الالوهية والربوبية إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لانتولوا أعدائي ان كنتم أوليائي وانتصاب جهادا وابتغاء على انهما مفعول لهما لخرجتم اى ان كنتم خرجتم عن او طانكم لاجل هذين فلا تتخذوهم اولياء ولا تلقوا إليهم بالمودة والجهاد بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة وفي التعريفات هو الدعاء الى الدين الحق وفي المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو جهاد العدو الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة مصدر كالرضى وفي عطف وابتغاء مرضاتى على جهادا في سبيلى تصريح بما علم التزاما فان الجهاد في سبيل الله انما هولاء علاء دين الله لا لغرض آخر واسنادا لخروج إليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على ان المراد من إخراج الكفرة كونهم سببا لخروجهم بأذيتهم لهم فلا ينافى تلك السببية كون ارادة الجهاد والابتغاء علة له تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ استئناف وارد على نهج العتاب والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون إليهم المودة سرا على ان الباء صلة جيئ بها لتأكيد التعدية او الاخبار بسبب المودة ويجوز أن يكون تعدية الاسرار بالباء لحمله على نقيضه الذي هو الجهر وَأَنَا أَعْلَمُ حال من فاعل تسرون اى والحال انى اعلم منكم بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ من مودة الأعداء والاعتذار وغير ذلك فاذا كان بينهما تساوفى العلم فأى فائدة في الاسرار والاعتذار وَمَنْ وهر كه يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ اى الاتخاذ المنهي عنه اى ومن يفعل ما نهيت عنه من موالاتهم والأقرب من يفعل الاسرار فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ فقد اخطأ طريق الحق والصواب الموصل

стр. 4490

الى الفوز بالسعادة الابدية وبالفارسية پس بدرستى كه او از راه راست كم شد وهو من اضافة الصفة الى الموصوف وضل متعد وسوآء السبيل مفعوله ويجوز أن يجعل قاصرا وينتصب سوآء السبيل على الظرفية قال القرطبي هذا كله معاتبة لحاطب وهو يدل على فضله ونصيحته لرسول الله وصدق إيمانه فان المعاتبة لا تكون الا من حبيب لحبيب كما قيل إذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقي العتاب والعتاب اظهار الغضب على أحد لشيء مع بقاء المحبة بالترك وفي الآية اشارة الى عداوة النفس والهوى والشيطان فانها تبغض عبادة الله وتبغض عباد الله ايضا إذا لم يكونوا مطيعين لها في إنفاذ شهواتها وتحصيل مراداتها واصل عداوة النفس أن تفطمها من مألوفاتها وتحبسها في محبس المجاهدة وعلامة حب الله بغض عدو الله قال ﵇ أفضل الايمان الحب في الله والبعض في الله قال أبو حفص ﵀ من أحب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه وليا وان النفس تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبيل الرشد وتهلك محبها ومتبعها في أول قدم وجاء في اخبار داود ﵇ يا داود عاد نفسك فليس لى في المملكة منازع غيرها وفي كشف الاسرار بلشكر اندك روم از قيصر بتوان ستد وبجمله اولياى روى زمين نفس را از يكى نتوان ستد زيرا نفس را حيل بسيارست احمد حضرويه بلخى ﵀ كويد نفس خود را بانواع رياضات ومجاهدات مقهور كرده بودم روزى نشاط غزا كرد عجب داشتم كه از نفس نشاط طاعت نيايد كفتم در زير اين كويى چهـ مكر باشد مكر در كرسنكى طاقت نمى دارد كه پيوسته او را روزه همى فرمايم خواهد در سفر روزه بگشايد كفتم اى نفس اگر اين سفر پيش گيرم روزه نگشايم كفت روا دارم كفتم مكر از آنست كه طاقت نماز شب نميدارد ميخواهد كه در سفر بخسبد كفتم در سفر قيام شب كم نكنم جنانكه در حضر كفت روا دارم تفكر كردم كه مكر از ان نشاط سفر غزا كرده كه در حضر با خلق مى نياميزد كه او را در خلوت وعزلت ميدارم مرادش آنست كه با خلق صحبت كند كفتم اى نفس هر جا كه روم درين سفر ترا بخرابه فرو آرم كه هيچ خلق را نه بينى كفت روا دارم از دست وى عاجز ماندم بالله تعالى زاريدم وتضرع كردم تا از مكر وى مرا آگاهى داد كه در غزا كشتن يكبارگى باشد وبهمه جهان شود كه احمد حضرويه بغزا شهادت يافت كفتم سبحان الله آن خداونديكه نفسى آفريند بدين معيوبى كه بدنيا منافق باشد وبعد از مرك مرايى باشد نه درين جهان حقيقت اسلام خواهد نه در آن جهان آنكه كفتم اى نفس اماره والله كه باين غزا نروم تا تو در زير طاعت زنا ربندى پس در حضر آن رياضات ومجاهدات كه در ان بودم زيادت كردم قوله بما أخفيتم اى من دعوى الانانية وما أعلنتم من العبودية كما هو شأن النفس وقال ابو الحسين الوارق ﵀ بما أخفيتم في باطنكم من المعصية وما أعلنتم في ظاهركم للخلق من الطاعة انتهى إِنْ يَثْقَفُوكُمْ اى يظفروا بكم ويتمكنوا منكم والثقف الحذق في ادراك الشيء وفعله وثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر ثم قد تجوز به فاستعمل في الإدراك وان لم يكن معه ثقافة كما في هذا الموضع ونحوه يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً اى يظهروا ما في قلوبهم من العداوة

стр. 4491

ويرتبوا عليها أحكامها ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم وَيَبْسُطُوا ويطيلوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ او بما يسوءكم من القتل والاسر والشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ اى تمتوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضي للايذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم ايضا فهو معطوف على يبسطوا لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ اى قراباتكم قال الراغب الرحم رحم المرأة وهى في الأصل وعاء الولد في بطن امه ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة وَلا أَوْلادُكُمْ الذين توالون المشركين لاجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم جمع ولد بمعنى المولود يعم الذكر والأنثى يَوْمَ الْقِيامَةِ بجلب نفع او دفع ضر ظرف لقوله لن تنفعكم فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ استئناف لبيان عدم نفع الأرحام والأولاد يومئذ اى يفرق الله بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالى يوم يفر المرء من أخيه وامه الآية فما لكم ترفضون حق الله لمراعاة حق من يفر منكم غدا وقيل يفرق بين الوالد وولده وبين القريب وقريبه فيدخل أهل طاعته الجنة واهل معصيته النار وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم به وهو ابلغ من خبير لانه جعله كالمحسوس بحس البصر مع ان المعلوم هنا أكثره المبصرات من الكتاب والإتيان بمن يحمل الكتاب وإعطاء الاجرة للحمل وغيرها وفي الآية اشارة الى عدواة النفس وصفاتها للروح وأخلاقه فان النفس ظلمانية سفلية كثيفة والروح وقواه نورانية علوية لطيفة ولا شك ان بين النور والظلمة تدافعا ولذا تجتهد النفس أن تغلب الروح بظلمانيتها حتى يكون الحكم لها في مملكة الوجود وهو تصرفها باليد واما بسط لسانها بالسوء فبمدح الأخلاق الذميمة وذم الأخلاق الحميدة فالقالب كبلد فيه اشراف وارذال كل بطن واحد لان القوى الخيرة والشريرة انما حصلت من ازدواج الروح مع القالب فالنفس وصفاتها من الأرذال وعلى مشرب قابيل وكنعان ولدي آدم ونوح ﵉ فليست من الأهل في الحقيقة والروح وقواه من الاشراف وعلى مشرب هابيل ونحوه فهى من الأهل في الحقيقة ولذا تنقطع هذه النسبة يوم القيامة فيكون الروح في النعيم والنفس فى الجحيم عند تجلى اللطف والجمال والقهر والجلال جعلنا الله وإياكم من اهل الكمال والنوال قَدْ كانَتْ لَكُمْ أيها المؤمنون أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة هى الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارا وان ضارا والاسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم والمعنى خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع اثرها قوله أسوة اسم كانت ولكم خبرها وحسنة صفة أسوة مقيدة ان عمت الاسوة المحمودة والمذمومة وكاشفة مادحة ان لم تعم فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ اى من أصحابه المؤمنين صفة ثانية لاسوة وقولهم لى في فلان أسوة اى قدوة من باب التجريد لا ان فلانا نفسه هو القدوة ويجوز أن يكون على حذف المضاف اى لى في سنته وأفعاله وأقواله وقيل المراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول أرجح لانه لم يرد

стр. 4492

أن ابراهيم كان له اتباع مؤمنون في مكافحة نمرود وفي البخاري انه قال لسارة حين رحل بها الى الشام مهاجرا بلاد نمرود ما على الأرض من يعبد الله غيرى وغيرك إِذْ قالُوا ظرف لخبر كان ومعمول له او لكان نفسها عند من جوز عملها في الظرف وهو الأصح لِقَوْمِهِمْ الكفار إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ جميع بريئ كظريف وظرفاء يعنى ما بيزاريم از شما وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أصنام أظهروا البراءة اولا من أنفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك إذ المقصود من البراءة اولا من معبودهم هو البراءة من عبادته ويحتمل أن تكون البراءة منهم أن لا يصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لا يقربوا منه ولا يلتفتوا نحوه ويحتمل أن تكون البراءة منهم بمعنى البراءة من قرابتهم لان الشرك يفصل بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل ابراهيم حيث تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون كَفَرْنا بِكُمْ اى بدينكم على إضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والإنكار فان الدين الباطل ليس بشيء إذ الدين الحق عند الله هو الإسلام وَبَدا بدا الشيء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض بَيْنَنا ظرف لبدا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً اى هذا دأبنا معكم لا نتركه والبغض ضد الحب (وقال الكاشفى) وآشكار أشد ميان ما وشما دشمنى بدل ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى پيوسته دشمنى قائم خواهد بود در ميان بدل ودست حَتَّى غاية لبدا تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وتتروكوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حينئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة الفة فالبغض نفور النفس من الشيء الذي ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى الشيء الذي ترغب فيه فان قلت ما وجه قوله حتى تؤمنوا بالله وحده ولا بد في الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت الايمان بالله في حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع ان المراد الوحدة الالهية ردا للاصنام قال بعض المشايخ أسوة ابراهيم خلة الله والتبري مما دون الله والتخلق بخلق الله والتأوه والبكاء من شوق الله وقال ابن عطاء ﵀ الاسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما امر به على الكرب وفي الباطن الإخلاص فى جميع الافعال والإقبال عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات الله تعالى وأسوة رسول الله ﵇ في الظاهر العبادات دون البواطن والاسرار لان أسراره لا يطيقها أحد من الخلق لانه باين الامة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات سپهدار رسل سر خيل دركاه ... سرير افروز ملك لى مع الله إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ آزر لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ يا أبى استثناء من قوله تعالى أسوة حسنة فان استغفاره ﵇ لأبيه الكافر وان كان جائزا عقلا وشرعا لوقومه قبل تبين انه من اصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغى أن يؤتسى به أصلا إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على الاعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى ومن يتول فان الله هو الغنى الحميد فاستثناؤه من الاسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان

стр. 4493

والمغفرة للكافر المرجو إيمانه وذلك مما لا يرتاب فيه عاقل واما عدم جوازه فلا دلالة للاستثناء عليه قطعا وحمل الأب على العم يخالف العقل والنقل لان الله تعالى يخرج الحي من الميت والعبرة بالحسب لا بالنسب وعن على رضى الله عنه شرف المرء بالعلم والأدب لا بالأصل والنسب هنر بنماى اگر دارى نه كوهر ... كل از خارست وابراهيم از آزر وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ من تمام القول المستثنى فمحله النصب على انه حال من فاعل لاستغفرن لك اى استغفر لك وليس في طاقتى الا الاستغفار دون منع العذاب ان لم تؤمن فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذي هو في نفسه من خصال الخير لكونه إظهارا للعجز وتفويضا للامر الى الله تعالى وفي هذه الآية دلالة بينه على تفضيل نبيه محمد ﵇ وذلك انه حين امر بالاقتداء به امر على الإطلاق ولم يستثن فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وحين امر بالاقتداء بإبراهيم استثنى وايضا قال تعالى في سورة الأحزاب لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا فأطلق الاقتداء ولم يقيده بشيء (قال الصائب) هلاك حسن خدا داد او شوم كه سراپا ... چوشعر حافظ شيرازى انتخاب ندارد رَبَّنا إلخ من تمام ما نقل عن ابراهيم ومن معه من الاسوة الحسنة عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا اعتمدنا يعنى از خلق بريديم واعتماد كلى بر كرم تو نموديم وَإِلَيْكَ أَنَبْنا رجعنا بالاعتراف بذنوبنا وبالطاعة وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ اى الرجوع في الآخرة وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والانابة والمصير على الله تعالى سوى تو كرديم روى ودل بتو بستيم ... ز همه باز آمديم وبا تو نشستيم هر چهـ نه پيوند يار بود بريديم ... هر چهـ نه پيمان دوست بود كسستيم قالوه بعد لمجاهدة وشق العصا التجاء الى الله تعالى في جميع أمورهم لا سيما في مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله تعالى رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نطيقه فالفتنة بمعنى المفعول وربنا بدل من الاول وكذا قوله ربنا فيما بعده وقال بعضهم ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا فتقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم فيظنوا انهم على الحق ونحن على الباطل وَاغْفِرْ لَنا ما فرط منا من الذنوب والا كان سببا لظهور العيوب وباعثا للابتلاء المهروب رَبَّنا تكرير النداء للمبالغة في التضرع والجؤار فيكون لا حقا بما قبله ويجوز أن يكون سابقا لما بعده توسلا الى الثناء بإثبات العزة والحكمة والاول اظهر وعليه ميل السجاوندى حيث وضع علامة الوقف الجائز على ربنا وهو في اصطلاحه ما يجوز فيه الوصل والفصل باعتبارين وتلك العلامة الجيم بمسماه وهو «ج» إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الغالب الذي لا يذل من التجأ اليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه الْحَكِيمُ لا يفعل الا ما فيه حكمة بالغة وقال بعض أهل الاشارة تعز أولياءك بالفناء فيك وتحييهم ببقائك بلطائف حكمتك فيكون المراد بالفتنة غلبة ظلمة النفس

стр. 4494

والهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الاحدية عن الآنيات وبالصفات الواحدية عن التعينات لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ اى في ابراهيم ومن معه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ تكرير للمبالغة في الحث على الاتساء به ﵇ وذلك صدر بالقسم وجعله الطيبي من التعميم بعد التخصيص وفي برهان القرآن كرر لان الاول في القول والثاني في الفعل وفي فتح الرحمن الاولى أسوة في العداوة والثانية في الخوف والخشية وفي كشف الاسرار الاولى متعلقة بالبراءة من الكفار ومن فعلهم والثانية امر بالائتساء بهم لينالوا من ثوابهم ما نالوا وينقلبوا الى الآخرة كانقلابهم لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ بالايمان بلقائه وَالْيَوْمَ الْآخِرَ بالتصديق بوقوعه وقيل يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة لان الرجاء والخوف يتلا زمان والرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة وفي المفردات الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة وفي بعض التفاسير الرجاء يجيئ بمعنى توقع الخير وهو الأمل وبمعنى توقع الشر وهو الخوف وبمعنى التوقع مطلقا وهو فى الاول حقيقة وفي الأخيرين مجاز وفي الثاني من قبيل ذكر الشيء وارادة ضده وهو جائز وفي الثالث من قبيل ذكر الخاص وارادة العام وهو كثير قوله لمن كان إلخ بدل من لكم وفائدته الإيذان بان من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم وان تركه من مخايل عدم الايمان بهما كما ينبئ عنه قوله تعالى وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فانه مما يوعد بأمثاله الكفرة اى ومن يعرض عن الاقتداء بهم في التبري من الكفار ووالاهم فان الله هو الغنى وحده عن خلقه وعن موالاتهم ونصرتهم لاهل دينه لم يتعبدهم لحاجته إليهم بل هو ولى دينه وناصر حزبه وهو الحميد المستحق للحمد في ذاته ومن صحاح الأحاديث القدسية يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيأيا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك من عندى الا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر يا عبادى انما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم او فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه قوله هى ضمير القصة يعنى ما جزاء أعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم أؤديها إليكم وافية ثم الحميد فعيل بمعنى المفعول وجوز الامام القشيري ﵀ أن يكون بمعنى الفاعل اى حامد لنفسه وحامد للمؤمنين من عباده قال شارح المشكاة وحظ العبد من اسم الحميد أن يسعى لينخرط في سلك المقربين الذين يحمدون الله لذاته لا لغيره قال الشيخ ابو القاسم ﵀ حمد الله الذين هو من شكره يجب أن يكون على شهود المنعم لان حقيقة الشكر الغيبة لشهود المنعم عن شهود النعمة (روى) ان داود ﵇ قال فى مناجاته كيف اشكر لك وشكرى لك نعمة منك على فأوحى الله اليه الآن قد شكرتنى وقال بعض اهل الاشارة لقد كان في ابراهيم الخفي ومن معه من قواه الروحانية المجردة

стр. 4495

من المواد الحسية والمثالية والعقلية أسوة حسنة وهى البراءة من قومه اى النفس الامارة والهوى المتبع فمن تأسى واستمر على ذلك بلغ المطلوب المحبوب ومن اعرض عن ذلك التأسى فان الله غنى عن تأسيه حميد في ذاته وان لم يكن حمده انتهى كلامه عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ شايد آنكه خداى تعالى پيدا كند بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ اى من أقاربكم المشركين وعسى من الله وعد على عادة الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى ولعل فلا يبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك وقال الراغب ذكر الله في القرآن عسى ولعل تذكرة ليكون الإنسان منه على رجاء لا على أن يكون هو تعالى راجيا اى كونوا راجين فى ذلك والمعاداة والعداء با كسى دشمنى كردن مَوَدَّةً اى بأن يوافقوكم في الدين وعدهم الله بذلك لما رأى منهم من التصلب في الدين والتشدد في معاداة آبائهم وأبنائهم وسائر اقربائهم ومقاطعتهم إياهم بالكلية تطييبا لقلوبهم ولقد أنجز وعده الكريم حين أباح لهم الفتح فأسلم قومهم كأبى سفيان وسهل بن عمرو وحكيم بن حزام والحارث ابن هشام وغيرهم من صناديد العرب وكانوا أعداء أشد العداوة فتم بينهم من التحاب والتصافي ماتم وَاللَّهُ قَدِيرٌ اى مبالغ في القدرة فيقدر على تقليب القلوب وتغيير الأحوال وتسهيل اسباب المودة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فيغفر لمن اسلم من المشركين ويرحمهم بقلب معاداة قاربهم موالاة وقيل غفور لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم قال ابن عطاء ﵀ لابتغضوا عبادى كل البغض فانى قادر على أن أنقلكم من البغض الى المحبة كنقلى من الحياة الى الموت ومن الموت الى النشور كان رسول الله ﷺ إذا انظر الى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبى جهل قرأ يخرج الحي من الميت لانهما من خيار الصحابة وأبواهما أعدى عدو الله ورسوله وكان بعضهم يبغض عكرمة ويسب أباه لما سلف منه من الأذى حتى ورد النهى عنه بقوله ﵇ لا تؤذوا الاحياء بسب الأموات فقلب الله ذلك محبة فكانوا إخوانا في الله وفي الحديث (من نظر الى أخيه نظر مودة لم يكن فى قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه وقال سقراط أثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما ان رأس العداوة سوء الثناء وعنه لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف بك إذا لم يأمنك صديقك قال داود ﵇ اللهم انى أعوذ بك من مال يكون على فتنة ومن ولد يكون على ربا ومن حليلة تقرب المشيب وأعوذ بك من جار ترانى عيناه وترعانى أذناه ان رأى خيرا دفنه وان سمع شرا طاربه ومن بلاغات الزمخشري محك المودة والإخاء حال الشدة دون الرخاء (قال الحافظ) وفا مجوى ز كس ور سخن نمى شنوى ... بهرزه طالب سيمرغ وكيميا مى باش لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ اى على الدين اوفى حق الدين واطفاء نوره وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ اى لا ينهاكم الله عن مبرة هؤلاء فان قوله تعالى أَنْ تَبَرُّوهُمْ بدل من الموصول بدل الاشتمال لان بينهم وبين البر ملابسة بغير الكلية والجزئية فكان المنهي عنه برهم بالقول وحسن المعاشرة والصلة بالمال لا أنفسهم وبالفارسية

стр. 4496

از آنكه نيكويى كنيد با ايشان وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ تفسير لتبروا وضمن تقسطوا معنى الإفضاء فعدى تعديته اى تفضوا إليهم بالقسط والعدل ولا تظلموهم وناهيك بتوصية الله المؤمنين ان يستعملوا القسط مع المشركين ويتحاموا ظلمهم مرحمة عن حال مسلم يجترئ على ظلم أخيه المسلم كما في الكشاف وقال الراغب القسط النصيب بالعدل كالنصف والنصفة فالمعنى عدل كنيد وبفرستيد قسطى وبهره براى ايشان از طعام وغير او إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ اى العادلين في المعاملات كلها (روى) ان قتيلة بنت عبد العزى على زنة التصغير قدمت في المدة التي كانت فيها المصالحة بين رسول الله ﵇ وبين كفار قريش مشركة على بنتها اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت فأمرها رسول الله أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها وكانت قتيلة زوجة أبى بكر وكان طلقها في الجاهلية وآورده اند كه قوم خزاعه را با حضرت رسول ﵇ عهد و پيمان بود وهركز قصد مسلمانان نكردند ودشمنان دين را يارى ندادند حق تعالى درباره ايشان اين آيت فرستاد يا مراد زنان وكودكانند كه ايشانرا در قتل وإخراج چندان مدخلى نيست وفي فتح الرحمن نسختها اقتلوا المشركين والأكثر على انها غير منسوخة وفي بعض التفاسير القسوط الجور والعدول عن الحق والقسط بالكسر العدل فالاقساط اما من الاول بمعنى ازالة القسوط فهمزته للسلب كأشكيته بمعنى أزلت عنه الشكاية وسلبتها فمن أزال الظلم اتصف بالعدل واما من الثاني بمعنى ان يصير ذا قسط فهمزته للصيرورة مثل أورق الشجر اى صار ذا ورق وفي الآية مدح للعدل لان المرء به يصير محبوبا لله تعالى ومن الأحاديث الصحيحة قوله ﵇ ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين للذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا (قال الحافظ) شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد ... قدر يكساعته عمرى كه در وداد كند وقال خطابا لبعض الملوك جويبار ملك را آب از سر شمشير تست ... خوش درخت عدل بنشان بيخ بد خواهان بكن إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ واطفاء نوره وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وهم عتاة اهل مكة وجبابرتهم وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ وهم سائر أهلها يعنى معاونت كردند وهم پشت شدند با أعادي أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بدل اشتمال من الموصول اى انما ينهاكم عن أن تتولوهم والتولي دوستى داشتن با كسى وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ وهر كه دوست دارد ايشانرا فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لوضعهم الولاية في موضع العداوة وهم الظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب وحساب المتولى اكبر وفساد التولي اكثر ولذلك أورد كلمة الحصر تغليظا وجمع الخبر باعتبار معنى المبتدأ بگسل ز دوستان دغاباز وحيله ساز يارى طلب كه طالب نقش بقا بود جعلنا الله وإياكم من الذين يطلبون الباقي

стр. 4497

لا الفاني يقول الفقير كان الظاهر من امر المقابلة في الآيتين أن يقال في الاولى ان تولوهم كما في الثانية او يعكس ويقال في الثانية أن تبروهم كما في الاولى او يذكر كل منهما فى كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية والشواهد النقلية دلت على ان موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان او غيره بخلاف المبرة فانها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت اثبت المبرة بناء على امر ظاهر في باب الصلة نفى الموالاة ضمنا وحيث نفى الموالاة نفى المبرة ضمنا وانما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ونهاية بغضه ان قيل ان الإحسان الى من أساء من اخلاق الأبرار قلنا ان المبرة تقتضى الالفة في الجملة والإحسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون حائلا بين المجاهد والجهاد الحق وقد امر الله با علاء الدين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بيان لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى الكافرين إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ اى بدلالة ظاهر حالهن وإقرارهن بلسانهن او المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك في علم الله وذلك لا ينافى امتحان غيره تعالى مُهاجِراتٍ من بين الكفار حال من المؤمنات فَامْتَحِنُوهُنَّ فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهم للسانهن في الايمان قيل انه من أرادت منهن إضرار زوجها قالت سأهاجر الى محمد ﵇ فلذلك امر النبي بامتحانهن وكان ﵇ يقول للتى يمتحنها بالله الذي لا اله الا هو ما خرجت عن بغض زوج اى غير بغض في الله لحب الله بالله ما خرجت رغبة عن ارض الى ارض بالله ما خرجت التماس دنيا بالله ما خرجت عشقا لرجل من المسلمين بالله ما خرجت لحدث أحدثه بالله ما خرجت الا رغبة في الإسلام وحب لله ولرسوله فاذا حلفت بالله الذي لا اله الا هو على ذلك اعطى النبي ﵇ زوجها مهرها وما أنفق عليها ولا يردها الى زوجها قال السهيلي نزلت فى أم كلثوم بنت عقبة بن ابى معيط وهى امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له ابراهيم بن عبد الرحمن وكانت أم كلثوم اخت عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه أروى وأفادت الآية ان الامتحان في محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة الزفاف وتستو صف الإسلام مع سهولة في السؤال واشارة الى الجواب لانها لو قالت ما أعرف بانت من زوجها خوش بود كر محك تجربه آمد بميان ... تا سيه روى شود دروغش باشد اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ منكم لانه المطلع على ما في قلوبهن فلا حاجة له الى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ بعد الامتحان مُؤْمِناتٍ العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات وانما سماه علما إيذانا بأنه جار مجرى العلم في وجوب العلم به ففى علمتموهن استعارة تبعية فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ من الرجع بمعنى الرد لا من الرجوع ولذلك عدى الى المفعول اى لا تردوهن الى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ فانه تعليل للنهى عن رجعهن إليهم يعنى لا تحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعنى زنان حلالند مر كافرانرا ونه

стр. 4498

كافران حلال ميشوند مرين زنانرا چهـ تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان والتكرير اما لتأكيد الحرمة والا فيكفى نفى الحل من أحد الجانبين أو لأن الاول لبيان زوال النكاح الاول والثاني لبيان امتناع النكاح الجديد وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا هذا هو الحكم الثاني اى واعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور وذلك اى بيان المراد بما أنفقوا هو المهور أن صلح الحديبية كان على ان من جاءنا منكم رددناه فجائت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة والنبي ﵇ بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فقال يا محمد اردد على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا فنزلت لبيان ان الشرط انما كان في الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وهو المهر بالاتفاق وتزوج بها عمر رضى الله عنه وانما رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن انفسهن وعجزهن عن الصبر على الفتنة وفي اللباب ان المخاطب بهذا هو الامام ليؤتى من بيت المال الذي لا يتعين له مصرف وان المقيمة منهن على شركها مردودة عليهم وان المؤمن يحل له أن ينكح كتابية فان الرجال قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل المراد بايتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمنين بالحث على اظهار المروءة وإيثار السخاء والا فمن المسائل المشهورة ان المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة فى قطعة من اليوم او الليلة وان لم يقع استمتاع أصلا وايضا ان في الانفاق تأليف القلوب وامالتها الى جانب الإسلام وأفادت الآية ان اللائق بالولى كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضى بدعته الى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها ان ظهرت منه تلك البدعة الا أن يتوب ويجدد إيمانه ونكاحه سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا تجوز كما في مجمع الفتاوى وقس عليه سائر الفرق الضالة التي لم يكن اعتقادهم كاعتقاد اهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد اكفارا وتضليل ولهم كثرة في هذه الاعصار جدا قال في بعض التفاسير أخاف أن يكون من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذي يدعى ان شيخه قطب الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى ان من لم يكن من جملة مريديه كان كافرا وان مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله ﵇ من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ويقول المراد بالإمام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه ان المراد بالإمام هو الخليفة والسلطان وقريش اصل فيه لقوله ﵇ الامام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان فالشريف احدى الذات ولذا لا قوة له وآل عثمان واحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين فاعرف الاشارة وايضا المراد من الامام نبى ذلك الزمان وهو في آخر الزمان رسولنا محمد ﵇ ولا شك ان من لم يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ولئن سلم ان المراد بالإمام هو القطب من طريق الاشارة فلا شك ان للقطبية العظمى شرائط لا يوجد واحد منها فى الكذابين فلا يثبت لهم القطبية أصلا على ان التصديق بالقطب لا يستلزم صحبته لان

стр. 4499

مبنى هذا الأمر على الباطن فالاقطاب لم يهتد إليهم الا اقل الافراد فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير احوال كل طائفه عاما فعاما شهرا فشهرا اسبوعا فاسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا التغيير الى انقراض الأخيار لانه لا تقوم الساعة الا على الأشرار وفي المرفوع لا يأتيكم زمان الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم (قال الحافظ) روزى اگر غمى رسدت تنك دل مباش ... رو شكر كن مباد كه از بد بتر شود وفي الحديث ما من نبى بعثه الله في امة قبلى الا كان له من أمته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورلء ذلك من الايمان حبة خردل رواه مسلم وقال ﵇ يذهب الصالحون الاول فالاول ويبقى حفالة كحفالة الشعير او التمر لا يبالى بهم الله وأول التغير كان في الأمراء ثم في العلماء ثم في الفقراء ففى كل طائفة اهل هدى واهل هوى فكن من اهل الهدى او المتشبهين بهم فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم وفي الحديث من أحب قوما على عملهم حشر في زمرتهم وحوسب بحاسبهم وان لم يعمل بعملهم وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت الى أحد جانبيها وسمى الإثم الماثل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن ازواج كفار فى دار الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين أزواجهن الكفار إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ إذا ظرفية محضة او شرطية جوابها محذوف دل عليه ما تقدمها شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر لأن ظاهر النظم يقتضى ايتاءين إيتاء الى الأزواج وإيتاء إليهن على سبيل المهر وفي التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الأداء كما في قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد أي يلتزموها استدل بالآية ابو حنيفة ﵀ على ان أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما او بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة ولا يرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لانه تعالى نفى الجناح من كل وجه في نكاحهن بعد إيتاء المهور ولم يقيد بمضى العدة وقالا عليها العدة وفي الهداية قول أبى حنيفة فيما إذا كان معتقدهم انه لا عدة واما إذا كانت حاملا فقد قال ﵇ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ هذا هو الحكم الرابع والإمساك چنك در زدن ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهى ما يعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر في دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفار والمعنى لا يكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال

стр. 4500

ابن عباس رضى الله عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه كما قال بعض اهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكة او ارتدت ورجعت إليها فلا يعتد بها ويعدها من نسائه لان اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة وبأختها من غير تربص وعدة وبالفارسية ومايستيد بنگه داشتن زنان كافره وايشانرا بزنان خود مشمريد فيكون اشارة الى حكم اللاتي بقين في دار الكفر وما اسلمن ولا هاجرن بعد اسلام أزواجهن وهجرتهم وعن النخعي هى المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر فيكون قوله ولا تمسكوا بمقابلة قوله إذا جاءكم المؤمنات يعنى ان قوله إذا جاءكم إلخ اشارة الى حكم اللاتي اسلمن وخرجن من دار الكفر وقوله ولا تمسكوا إلخ اشارة الى حكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار الإسلام الى دار الكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن وبين أزواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هى المنع أريد بها في الآية عقد النكاح الذي هو سبب لمنع أزواجهن اياهن عن الإطلاق اى لا تعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند الحنفية تقع بنفس الوصول الى دار الإسلام فلا حاجة الى الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زينب بنت رسول الله ﵊ امرأة أبى العاص ابن الربيع فلحقت بالنبي ﵇ واقام ابو العاص بمكة مشركا ثم اتى المدينة فاسلم فردها عليه رسول الله ﵇ وإذا اسلم الزوجان معا او اسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما بالاتفاق وإذا أسلمت المرأة فان كان مدخولا بها فأسلم في عدتها فهى امرأته بالاتفاق وان كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال ابو حنيفة يعرض ﵇ فان أسلم فهى امرأته والا فرق القاضي بينهما بآبائه عن الإسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبى حنيفة ومحمد وفسخا عند أبى يوسف ولها المهر ان كانت مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعي واحمد ان كانت الردة من أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء العدة فان أسلم المرتد منهما في العدة ثبت النكاح والا انفسخ بانقضائها ثم ان كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها وان كان الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا في فتح الرحمن وقال سهل ﵀ في الآية ولا توافقوا اهل البدع في شيء من آرائهم وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ هذا هو الحكم الخامس اى واسألوا الكفار ايها المؤمنون ما أنفقتم يعنى آنچهـ خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار اى إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر حال الكرام الاستغناء عنه وَلْيَسْئَلُوا اى الكفار منكم ما أَنْفَقُوا من مهور أزواجهم المهاجرات اى يسأل كل حربى أسلمت امرأته

стр. 4501

وهاجرت إلينا ممن تزوجها منا مهرها وبالفارسية چون عصمت زوجيه منقطع شد ميان مؤمن وكافره وميان كافر ومؤمنه پس هر يك بايد كه رد كند مهريرا كه بصاحبه خود داده اند وظاهر قوله وليسألوا يدل على ان الكفار مخاطبون بالاحكام وهو أمر للمؤمنين بالاداء مجازا من فبيل اطلاق الملزوم وارادة اللازم كما في قوله تعالى وليجدوا فيكم غلظة فانه بمعنى واغلظوا عليهم ذلِكُمْ الذي ذكر في هذه الآية من الاحكام حُكْمُ اللَّهِ ما حكم الله به لان يراعى وقوله تعالى يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال في فتح الرحمن ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك الا قوله لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمصالحكم حَكِيمٌ يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة قال ابن العربي كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة وقال الزهري ولولا هذه الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية لامسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد روى انه لما نزلت الآية ادى المؤمنون ما أمروا به من مهور المهاجرات الى أزواجهن المشركين وابى المشركون أن يؤدوا شيأ من مهور الكوافر الى أزواجهن المسلمين وقالوا نحن لا نعلم لكم عندنا شيأ فان كان لنا عندكم شيء فوجهوا به فنزل قوله تعالى وَإِنْ فاتَكُمْ الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه وتعديته بالى لتضمنه معنى السبق او الانفلات دل عليه قوله فآتوا الذين ذهبت أزواجهم اى الى الكفار والمعنى سبقكم وانفلت منكم اى خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واگر فوت شود از شما اى مؤمنان شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ اى أحد من أزواجكم الى الكفار ودارهم ومهر او بدست شما نيابد وقد قرئ به وإيقاع شيء موقعه للتحقير والإشباع في التعميم لان النكرة فى سياق الشرط تفيد العموم والشيء لكونه أعم من الأحد أظهر احاطة لاصناف الزوجات اى اى نوع وصنف من النساء كالعربية او العجمية او الحرة او الامة او نحوها او فاتكم شيء من مهور أزواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف وصفته والزوج هنا هى المرأة (روى) انها نزلت في أم الحكم بنت ابى سفيان فرت فنزوجها ثقفى ولم ترتد امرأة من قريش غيرها وأسلمت مع قريش حين اسلموا وسيأتى غير ذلك فَعاقَبْتُمْ من العقبة وهى النوبة والمعاقبة المناوبة يقال عاقب الرجل صاحبه في كذا اى جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من أداء المهر بأن هاجرت امرأة الكافر مسلمة الى المسلمين ولزمهم أداء مهرها الى زوجها الكافر بعد ما فاتت امرأة المسلم الى الكفار ولزم أن يسأل مهر زوجته المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء اخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب ونحوه اى يتناوب والا فأداء كل واحد من المسلمين والكفار لا يلزم أن يعقب أداء الآخر لجواز أن يتوجه الأداء لاحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شيء وبالعكس فلا يتعاقبون في الأداء فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا اى من المهاجرة

стр. 4502

التي تزوجتموها ولا تؤتوا زوجها الكافر يعنى ان فاتت امرأة مسلم الى الكفار ولم يعط الكفار مهرها فاذا فاتت امرأة كافر الى المسلمين اى هاجرت إليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذي فاتت امرأته الى الكفار مثل مهر زوجته الفائتة من مهر هذه المرأة المهاجرة ليكون كالعوض لمهر زرجته الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قيل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت أبى سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة بنت امية كانت تحت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى اخت أم سلمة وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة وزوجها عمر وبن عبدور وهند بنت أبى جهل كانت تحت هشام بن العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضى الله عنه وأعطاهم رسول الله ﵇ مهور نسائهم من الغنيمة كما في الكشاف وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ لا بغيره من الجبت والطاغوت مُؤْمِنُونَ فان الايمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى قال بعضهم حكم اين آيات تا بقاى عهد باقى بود چون مرتفع كشت اين احكام منسوخ كشت وفي الآية اشارة الى المكافأة ان خيرا فخير وان شرا فشر (حكى) ان أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا ان هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال أحد هما للآخر الى متى ننتظر هذه الحية ألا نقلتها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه وقال ما ندرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فاسامعه ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحيه فقتلته ورجعت الى حجرها فدفنه اخوه واقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شيء فقال يا هذه انى والله ما رضيت بما أصابك ولقد نهيت أخى عن ذلك فهل لك أن نجعل الله بيننا لا تضرين بي ولا أضربك وترجعين الى ما كنت عليه فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى لانى اعلم ان نفسك لا تطيب لى ابدا وأنت ترى قبر أخيك ونفسى لا تطيب لك وانا اذكر هذه الشجة فظهر من هذه الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فانه لو اتقى الله ولم يضع الشر موضع الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا كرم كن نه پرخاش وجنك آورى ... كه عالم بزير نكين آورى چوكارى بر آيد بلطف وخوشى ... چهـ حاجت بتندى وكردن كشى نمى ترسى اى كرك ناقص خرد ... كه روزى پلنگيت بر هم درد يا أَيُّهَا النَّبِيُّ نداء تشريف وتعظيم إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ چون بيايند بتو زنان مؤمنه يُبايِعْنَكَ اى مبايعات لك اى قاصدات للمبايعة فهى حال مقدرة نزلت يوم الفتح فانه ﵇ لما فرغ من بيعة الرجال شرع في بيعة النساء سميت البيعة لان المبايع يبيع نفسه بالجنة فالمبايعة مفاعلة من البيع ومن عادة الناس حين المبايعة أن يضع أحد المتبايعين يده على يد الآخر لتكون معاملتهم محكمة مثبتة فسميت المعاهدة بين المعاهدين مبايعة تشبيها لها

стр. 4503

بها في الاحكام والإبرام فمبايعة الامة رسولهم التزام طاعته وبذل الوسع في امتثال او امره وأحكامه والمعاونة له ومبايعته إياهم الوعد بالثواب وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم في الغلبة على أعدائهم الظاهرة والباطنة والشفاعة لهم يوم الحساب ان كانوا ثابتين على تلك المعاهدة قائمين بما هو مقتضى المواعدة كما يقال بايع الرجل السلطان إذا أوجب على نفسه الاطاعة له وبايع السلطان الرعية إذا قبل القيام بمصالحهم وأوجب على نفسه حفظ نفوسهم وأموالهم من أيدي الظالمين عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً اى شيأ من الأشياء او شيأ من الاشتراك والظاهر ان المراد الشرك الأكبر ويجوز التعميم له وللشرك الأصغر الذي هو الرياء فالمعنى على أن لا يتخذن الها غير الله ولا يعملن الا خالصا لوجهه مرايى هر كس معبود سازد ... مرايى را زان كفتند مشرك (قال الحافظ) گوييا باور نمى دارند روز داورى ... كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند وَلا يَسْرِقْنَ السرقة أخذ ما ليس له اخذه في خفاء وصار ذلك في الشرع لتناول الشيء من موضع مخصوص وقدر مخصوص اى لا يأخذن مال أحد بغير حق ويكفى في قبح السرقة ان النبي ﵇ لعن السارق وَلا يَزْنِينَ الزنى وطئ المرأة من غير عقد شرعى يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة قال مظهر الدين الزنى في اللغة عبارة عن المجامعة فى الفرج على وجه الحرام ويدخل فيه اللواطة وإتيان البهائم تم كلامه قال ﵇ يقتل الفاعل والمفعول به وثبت ان عليا رضى الله عنه احرقهما وان أبا بكر رضى الله عنه هدم عليهما حائطا وذلك بحسب ما رأيا من المصلحة وقال ﵇ ملعون من أتى امرأته فى دبرها واما الإتيان من دبرها في قبلها فمباح قال في اللباب اتفق المسلمون على حرمة الجماع فى زمن الحيض واختلفوا في وجوب الكفارة على من جامع فيه فذهب أكثرهم الى انه لا كفارة عليه فيستغفر وذهب قوم الى وجوب الكفارة عليه تم كلامه وقال ﵇ من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه قيل لابن عباس رضى الله عنهما ما شأن البهيمة قال ما سمعت فيها من رسول الله شيأ ولكن اكره أن يحل لحمها وينتفع بها كذلك وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ أريد به وأد البنات اى دفنهن احياء خوف العار والفقر كما في الجاهلية قال ﵇ لا تنزع الرحمة الا من شقى (قال الحافظ) هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد ... هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر ... پسران را همه بدخواه پدر مى بينم حكى ان هرون الرشيد زوج أخته من جعفر بشرط أن لا يقرب منها فلم يصبر عنها فظهر حملها فدفنهما هرون حيين غضبا عليهما ويقال ولا يشر بن دوآء فيسقطن حملهن كما في تفسير ابى الليث وفي نصاب الاحتساب تمنع القابلة من المعالجة لاسقاط الولد بعد ما استبان خلقه ونفخ فيه الروح ومدة الاستبانة والنفخ مقدرة بمائة وعشرين يوما واما قبله فقيل لا بأس به كالعرل وقيل يكره لان مآل الماء الحياة كما إذا أتلف محرم بيضة صيد الحرم ضمن لان مآلها

стр. 4504

الحياة فلها حكم الصيد بخلاف العزل لان ماء الرجل لا ينفخ فيه الروح الا بعد صنع آخر وهو الإلقاء في الرحم فلا يكون مآله الحياة ولعل اسناد الفعل الى النساء اما باعتبار الرضى به او بمباشرته بأمر زوجها وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ الباء للتعدية والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه اى يدهشه ويجعله متحيرا فيكون أقبح انواع الكذب وهو في الأصل مصدر يقال بهت زيد عمرا بهتا وبهتا وبهتانا اى قال عليه ما لم يفعله فزيد باهت وعمر ومبهوت والذي بهت به مبهوت به وإذا قالت لزوجها هذا ولدي منك لصبى التقطتة فقط بهتته به اى قالت عليه ما لم يفعله جعله نفس البهتان ثم وصفه بكونه مفترى مبالغة في وصفهن بالكذب والافتراء الاختلاق يقال فرى فلان كذبا إذا خلقه وافتراه اختلقه قوله يفترينه اما في موضع جر على انه صفة لبهتان او نصب على انه حال من فاعل يأتين وقوله بين أيديهن متعلق بمحذوف هو حال من الضمير المنصوب في يفترينه اى يختلقنه مقدرا وجوده بين أيديهن وأرجلهن على أن يكون المراد بالبهتان الوالد المبهوت به كما ذهب اليه جمهور المفسرين وليس المعنى على نهيهن عن أن يأتين بولد من الزنى فينسبنه الى الأزواج لان ذلك نهى بقوله ولا يزنين بل المراد نهيهن عن أن يلحقن بأزواجهن ولدا التقطنة من بعض المواضع وكانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدي منك في بطني الذي بين يدى ووضعته من فرجى الذي هو بين رجلى فكنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لان بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها والمعنى ولا يجئن بصبى ملتقط من غير أزواجهن فانه افتراء وبهتان لهم والبهتان من الكبائر التي تتصل بالشرك وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ اى لا يخالفن أمرك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه على ان المراد من المعروف الأمور الحسنة التي عرف حسنها في الدين فيؤمر بها والشؤون السيئة التي عرف قبحها فيه فينهى عنها كما قيل كل ما وافق في طاعة الله فعلا او تركا فهو معروف وكما روى عن بعض أكابر المفسرين من انه هو النهى عن النياحة والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه ونشره وخمش الوجه وان تحدث المرأة الرجال الا ذارحم محرم وان تخلو برجل غير محرم وأن تسافر إلا مع ذى رحم محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يكون المراد من المعروف ما يقابل المنكر فيكون ما قبله للنهى عن المنكر وهذا اللامر بالمعروف لتكون الآية جامعة لهما والتقييد بالمعروف مع ان الرسول ﵇ لا يأمر إلا به للتنبيه على انه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق لانه لما شرط ذلك في طاعة النبي ﵇ فكيف في حق غيره وهو كقوله الا ليطاع بإذن الله كما قال في عين المعاني فدل على ان طاعة الولاة لا تجب في المنكر ولم يقل ولا يعصين الله لان من أطاع الرسول فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وتخصيص الأمور المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن ووجه الترتيب بين هذه المنهيات انه قدم الا قبح على ما هو أدنى قبحا منه ثم كذلك الى آخرها ولذا قدم ما هو الأظهر والأغلب فيما بينهن وقال صاحب اللباب ذكر الله تعالى

стр. 4505

فى هذه الآية لرسول الله ﵇ في صفة البيعة خصالا ستاهن اركان ما نهى عنه في الدين ولم يذكر اركان ما أمر به وهى ايضا ست الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والاغتسال من الجنابة وذلك لان النهى عنها دائم في كل زمان وكل حال فكان التنبيه على اشتراط الدائم أهم وآكد فَبايِعْهُنَّ جواب لاذا فهو العامل فيها فان الفاء لا تكون مانعة وهو امر من المبايعة اى فبايعهن على ما ذكر وما لم يذكر لوضوح امره وظهور اصالته فى المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر اركان الدين وشعائر الإسلام اى بايعهن إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء فان المبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب والاستغفار طلب المغفرة للذنوب والستر للعيوب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ اى مبالغ في المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود مردمان ميكويند رحمت موقوفست بر ايمان يعنى تا بنده ايمان نيارد مستحق رحمت نشود ومن مى كويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق نبخشد كسى بدولت ايمان نرسد (مصراع) توفيق عزيزست بهر كس ندهند يقول الفقير الأمر بالاستغفار لهن اشارة الى قبول شفاعة حبيبه ﵇ في حقهن فهو من رحمته الواسعة وقد عمم هذا الأمر في سورة الفتح فاستفاد جميع عباده وامائه الى يوم القيامة من بحر هذا الفضل ما يغنيهم ويرويهم وهو الفياض قال الامام الطيبي لعل المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية وفي الغفار باعتبار الكمية كما قال بعض الصالحين انه غافر لانه يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لانه ينسى الملائكة افعالك السوء وغفار لانه تعالى ينسيك ايضا ذنبك كيلا تستحيى وحظ العارف منه أن يستر من أخيه ما يحب ان يستر منه ولا يفثى منه الا احسن ما كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ويكافئ المسيئ اليه بالصفح عنه والانعام عليه نسأل الله سبحانه أن يجعلنا متخلقين بأخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته العظيمة انه هو الغفور الرحيم واختلف في كيفية مبايعته ﵇ لهن يوم الفتح فروى انه ﵇ لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا وشرع في بيعة النساء ودعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس أيديهن فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول الله أن يعرفها لما صنعته بحمزة رضى الله عنه يوم أحد من المثلة فلما قال ﵇ أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيأ رفعت هند رأسها فقالت والله لقد عبدنا الأصنام وانك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فلما قال ﵇ ولا يسرقن قالت ان أبا سفيان رجل شحيح وانى أصبت من ماله هنات اى شيئا يسيرا فما أدرى أيحل لى فقال ابو سفيان ما أصبت فهو لك حلال فضحك ﵇ وقال أنت هند قالت نعم فاعف عما سلف يا نبى الله عفا الله عنك فعفا عنها فقال ولا يزنين فقالت وهل نزنى الحرة فقال عمر رضى الله عنه لو كان قلب نساء العرب على قلب

стр. 4506

هند ما زنت امرأة قط فقال ولا يقتلن أولادهن فقالت ريناهم صغارا وقتلتهم كبارا فانتم وهم اعلم وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله فقال ولا يأتين ببهتان فقالت والله ان البهتان لامر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف فقالت والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء (وروى) انه ﵇ بايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطرى والقطر بالكسر ضرب من البرود يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقيا عن مساس أيدي الاجنبيات (وروى) انه جلس على الصفا ومعه عمر رضى الله عنه أسفل منه فجعل ﵇ يشترط عليهن البيعة وعمر تصافحهن (وروى) ان عمر رضى الله عنه كان يبايع النساء بامره ﵇ ويبلغهن عنه وهو أسفل منه عند الصفا (وروى) انه ﵇ كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن وهى اميمة اخت خديجة رضى الله عنها خالة فاطمة رضى الله عنها والأظهر الأشهر ما قالت عائشة رضى الله عنها والله ما أخذ رسول الله على النساء قط إلا بما امر الله وما مست كف رسول الله كف امرأة قط وكان يقول إذا أخذ عليهن قد بايعتك على كلها وكان المؤمنات إذا هاجرن الى رسول الله يمتحنهن بقول الله يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلخ فاذا اقررن بذلك من قولهن قال لهن انطلقن فقد بايعتكن يقول الفقير انما بايع ﵇ الرجال مع مس الأيدى دون النساء لان مقام الشارع يقتضى الاحتياط وتعليم الامة والا فاذا جاز مصافحة عمر رضى الله عنه لهن كما في بعض الروايات جاز مصافحته ﵇ لهن لانه أعلى حالا من عمر من كل وجه وبالجملة كانت البيعة مع النساء والرجال امرا مشروعا بأمر الله وسنته بفعل رسول الله ومن ذلك كانت عادة مستحسنة بين الفقراء الصوفية حين ارادة التوبة تثبيتا للايمان وتجديدا لنور الإيقان على ما أشبعنا الكلام عليه فى المبايعة في سورة الفتح وذكرنا كل طرف منها فيها فارجع وفي التأويلات النجمية قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك إلخ يخاطب نبى الروح ويشير الى النفوس المؤمنة الداخلة تحت شريعة نبى الروح يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيأ من حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزينتها وزخارفها ولا يسرقن من اخلاق الهوى المتبع وصفاته الرديئة ولا يزنين اى مع الهوى بالاتفاق معه والاتباع له ولا يقتلن أولادهن اى لا يمنعن ولا يرددن أولاد الخواطر الروحانية والإلهامات الربانية ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن يعنى لا يدعين بما لم يحصل لهن من المواهب العلوية من المشاهدات والمعاينات والتجريد والتفريد ولا من العطايا السفلية من الزهد والورع والتوكل والتسليم لانهن ما بلغن بعد إليها ولا يعصينك في معروف اى في كل ما تأمرهن من الخلاق والأوصاف فبايعهن اى فاقبل مبايعتهن بين يديك بالصدق والإخلاص واستغفر لهن الله مما وقع منهن قبل دخولهن في ظل أنوارك من المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية ان لله غفور يسترها بالموافقات الشرعية رحيم بهن يرحمهن بالمخالفات الطبيعية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً دوستى مكنيد با كروهى كه فالتولى هنا بمعنى الموالاة والموادة غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صفة لقوما وكذا قد يئسوا وهم

стр. 4507

جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لا رحمة لهم من الرحمة الاخروية وقيل اليهود لما روى انها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الأكثرين وقد قال تعالى في حق اليهود وغضب الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لان قوم كل نبى رجال ونساء قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ اليأس انقطاع الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت لكفرهم بها وعدم ايقانهم على أن يراد بقوما عامة الكفرة ومن لابتداء الغاية او لعلمهم بأنه لا خلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعنى انهم اهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما أصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال ﵇ يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فو الله الذي لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول الله حقا وانى جئتكم بحق فأسلموا كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ من بيان للكفار أي كائنين منهم اى كما يئس منها الذين ماتوا منهم لانهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل ان الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدرى فيقول الملك أبعدك الله انظر الى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم انه لا حظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا الى الدنيا احياء والإظهار في موضع الإضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفي الآية اشارة الى الأبدان المريضة المعتلة النجسة الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور اخلاقهم السيئة الى سعة فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من اهل الحجب الكثيفة ومن اصحاب القبور من حاله على عكس هذا كما أشار النبي ﵇ بقوله كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت أجسادهم لارواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من له كمال السيادة والدفن في أحب البقاع اليه والقدوم بكمال البشرى عليه والقيام بمزيد الفخر لديه خدايا بحق بنى فاطمه ... كه بر قول ايمان كنم خاتمه خداوند كار انظر كن بجو ... كه جرم آيد از بندگان در وجود چوما را بدنيا تو كردى عزيز ... بعقبى همين چشم داريم نيز تمت سورة الممتحنة في العشر الأخير من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة والف

стр. 4508

تفسير سورة الصف مدنية وقيل مكية وآيها اربع عشرة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ نزهه عن كل ما لا يلق بجنابه العلى العظيم ما فِي السَّماواتِ من العلويات الفاعلة وَما فِي الْأَرْضِ من السفليات القابلة آفاقا وأنفسا اى سبحه جميع الأشياء من غير فرق بين موجود وموجود كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب الذي لا يكون الا ما يريد الْحَكِيمُ الذي لا يفعل الا بالحكمة فلا عزيز ولا حكيم على الإطلاق غيره فلذا يجب تسبيحه قال في كشف الاسرار من أراد يصفوله تسبيحه فليصف عن آثار نفسه قلبه ومن أراد أن يصفوله في الجنة عيشه فليصف عن اوضار الهوى دينه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا رسميا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ روى ان المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال الى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت تعييرا لهم بترك الوفاء ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالهما معا كما في عم وفيم ونظائرهما معناها لاى شيء تقولون نفعل ما لا تفعلون من الخير والمعروف على ان مدار التعيير والتوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم وانما وجهه الى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان ان المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد به ايضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه ان المنكر هو ترك الموعود فليس المراد من ما حقيقة الاستفهام لان الاستفهام من الله محال لانه عالم بجميع الأشياء بل المراد الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان من نفسه مالا يفعله من الخير لانه ان اخبر أنه فعل في الماضي والحال ولم يفعله كان كاذبا وان وعد أن يفعله في المستقبل ولا يفعله كان خلفا وكلاهما مذموم كما قال في الكشاف هذا الكلام يتناول الكذب واخلاف الموعد وهذا بخلاف ما إذا وعد فلم يف بميعاده لعذر من الاعذار فانه لا اثم عليه وفي عرائس البقلى حذر الله المريدين أن يظهروا يدعوى المقامات التي لم يبلغوا إليها لئلا يقعوا في مقت الله وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى بالباطل وايضا زجرا لاكابر في ترك بعض الحقوق ومن لم يوف بالعهود ولم يأت بالحقوق لم يصل الى الحق والحقيقة وايضا ليس للعبد فعل ولا تدبير لانه أسير في قبضة العزة يجرى عليه احكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت او أتيت او شهدت فقد نسى مولاه وادعى ما ليس له ومن شهد من نفسه طاعة كان الى العصيان اقرب لان النسيان من العمى وفي التأويلات النجمية يا ايها المؤمنون المقلدون لم تذمون الدنيا بلسان الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن شهادة ارتكابكم انواع الشهوات الحيوانية واصناف اللذات الجسمانية او تمدحون الجهاد بلسانكم وتذمونه بقلوبكم وذلك يدل على اعراضكم عن الحق وإقبالكم على النفس والدنيا وهذا كبر مقتا عند الله تعالى كما قال كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ كبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يقال مقته فهو مقيت وممقوت وكان يسمى تزوج امرأة الأب نكاح المقت

стр. 4509

وعند الله ظرف للفعل بمعنى في علمه وحكمته والكلام بيان لغاية قبح ما فعلوه اى عظم بغضا في حكمته تعالى هذا القول المجرد فهو أشد ممقوتية ومبغوضية فمن مقته الله فله النار ومن أحبه الله فله الجنة (قال الكاشفى) ونزد بعضى علما آيت عامست يعنى هر كه سخنى كويد ونكند درين عتاب داخلست ويا آن علما نيز كه خلق را بعمل خير فرمايند وخود ترك نمايند اين سياست خواهد بود لا تنه عن خلق وتأتى مثله ... عار عليك إذا فلعت عظيم واوحى الله تعالى الى عيسى ﵇ يا ابن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى وحضرت پيغمبر ﵇ در شب معراج ديد كه لبهاى چنين كسان بمقراض آتشين مى بريدند از من بكوى عالم تفسير كوى را ... كر در عمل نكوشى نادان مفسر بار درخت علم ندانم بجز عمل ... با علم اگر عمل نكنى شاخ بي برى قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم اتأمروننى أن أقول مالا افعل فأستعجل مقت الله قال القرطبي ﵀ ثلاث آيات منعتنى ان أقص على الناس أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد ان أخالفكم الى ما أنهاكم عنه يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون وقد ورد الوعيد في حق من يترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ايضا اى كما ورد في حق من يترك العمل فالخوف إذا كان على كل منهما في درجة متناهية فكيف على من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف واكثر الناس في هذا الزمان هكذا والعياذ بالله تعالى قال في اللباب ان الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة الله أن يفى به فان من التزم شيألزم شرعا إذ الملتزم اما نذر تقرب مبتدأ كقوله لله على صلاة او صوم او صدقة ونحوه من القرب فيلزمه الوفاء اجماعا او نذر مباح وهو ما علق بشرط رغبة كقوله ان قدم غائبى فعلى صدقة او بشرط رهبة كقوله ان كفانى الله شر كذا فعلى صدقة ففيه خلاف فقال مالك وابو حنيفة يلزمه الوفاء به وقال الشافعي في قوله لا يلزم وعموم الآية حجة لنا لانها بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على اى وجه كان من مطلق اى مقيد بشرط إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ أعداء الله فِي سَبِيلِهِ فى طريق مرضاته وأعلاه دينه اى يرضى عنهم ويثنى عليهم صَفًّا صف زده در برابر خصم وهو بيان لما هو مرضى عنده تعالى بعد بيان ما هو ممقوت عنده وهذا صريح في ان ما قالوه عبارة عن الوعد بالقتال وصفا مصدر وقع موقع الفاعل او المفعول ونصبه على الحالية من فاعل يقاتلون اى صافين أنفسهم او مصفوفين والصف أن يجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ حال من المستكن في الحال الاولى والبنيان الحائط وفي القاموس البناء ضد الهدم يناه بنيا وبناء وبنيانا وبنية وبناية والبناء المبنى والبنيان واحد لا جمع دل عليه تذكير مرصوص وقال بعضهم

стр. 4510

بنيان جمع بنيانة على حد نخل ونخلة وهذا النحو من الجمع يصح تأنيثه وتذكيره والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه كما قال في تاج المصادر الرص استوار بر آوردن بنا قال ابن عباس رضى الله عنهما يوضع الحجر على الحجر ثم يرص بأحجار صغار ثم يوضع اللبن عليه فيسميه اهل مكة المرصوص والمعنى حال كونهم مشبهين في تراصهم من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه الى بعض ورصف حتى صار شيئا واحدا وقال الراغب بنيان مرصوص اى محكم كأنما بنى بالرصاص يعنى كوييا ايشان در استحكام بنا اندر ريخته از ارزير كنايتست از ثبات قدم ايشان در معركه حرب وبيكديكر باز چسبيدن وهو قول الفراء وتراصوا في الصلاة اى تضايقوا فيها كما قال ﵇ تراصوا بينكم في الصلاة لا يتخللكم الشياطين فالرحمة في مثل هذا المقام رحمة فلابد من سد الخلل او المحاذاة بالمناكب كالبنيان المرصوص ولا ينافيه قول سفيان ينبغى أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثى ذراع فذاك في غيره كما في المقاصد الحسنة وعن بعضهم فيه دليل على فضل القتال راجلا لان الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة كما فى الكشاف يقول الفقير الدليل على فضل الراكب على الراجل ان له سهمين من الغنيمة وانما حث ﵇ على التراص لان المسلمين يومئذ كانوا راجلين غالبا ولم يجدوا راحلة ونحوها الا قليلا قال سعيد ابن جبير رضى الله عنه هذا تعليم من الله للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم ولذلك قالوا لا يجوز الخروج من الصف الا لحاجة تعرض للانسان او في رسالة يرسله الامام او منفعة تظهر في المقام المنتقل اليه كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفي الخروج عن الصف للمبارزة خلاف لا بأس بذلك ارهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال وقيل لا يبرز أحد لذلك لان فيه رياء او خروجا الى ما نهى الله عنه وانما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبي ﵇ يوم بدر وفي غزوة خيبر قال في فتح الرحمن اما حكم الجهاد فهو فرض كفاية على المستطيع بالاتفاق إذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العام وهو هجوم العدو يصير فرض عين بلا خلاف ففى الآية زجر عن التباطؤ وحث على التسارع ودلالة على فضيلة الجهاد وروى في الخبر انه لما كان يوم مؤتة بالضم موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر ابن أبى طالب وفيه كانت تعمل السيوف كما فى القاموس وكان عبد الله بن رواحة رضى الله عنه أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله ﷺ ناداهم يا أهل المجلس هذا الذي وعدكم ربكم فقاتل حتى قتل وكان عبد الله بن رواحة الأنصاري شاعر رسول الله وكان يقص على اصحاب رسول الله فى مسجده على حياته وجلس اليه رسول الله يوما وقال أمرت أن أجلس إليكم وامر ابن رواحة أن يمضى في كلامه كما في كشف الاسرار ثم ان الجهاد اما مع الأعداء الظاهرة كالكفار والمنافقين واما مع الأعداء الباطنة كالنفس والشيطان وقال ﵇ المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هاجر الخطايا والذنوب وأعظم المجاهدة في الطاعة الصلاة لان فيها سر الفناء وتشق على النفس وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي

стр. 4511

عليه السلام بطريق التلوين اى اذكر لهؤلاء المؤمنين المتقاعدين عن القتال وقت قول موسى لبنى إسرائيل حين ندبهم الى قتال الجبابرة بقوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين فلم يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان حيث قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون الى قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون وأصروا على ذلك وآذوه ﵇ كل الأذية كذا في الإرشاد يقول الفقير لا شك ان قتل الأعداء من باب التسبيح لانهم الذين قالوا اتخذ الله ولدا وعبدوا معه الأصنام فكان في مقاتلتهم توسيع ساحة التنزيه ولذا بدأ الله تعالى في عنوان السورة بالتسبيح وأشار بلفظ الحكيم الى ان القتال من باب الحكمة وانه من باب دفع القضاء بالقضاء على ما يعرفه اهل الله وبلفظ العزيز الى غلبة المؤمنين المقاتلين ثم انهم كرهوا ذلك كأنهم لم يثقوا بوعد الله بالغلبة ووقعوا من حيث لم يحتسبوا في ورطة نسبة العجز الى الله سبحانه ولذا تقاعدوا عن القتال وبهذا التقاعد حصلت الاذية له ﵇ لان مخالفة اولى الأمر اذية لهم فأشار الحق تعالى بقصة موسى الى ان الرسول حق وان الخروج عن طاعته فسق وان الفاسق مغضوب الله تعالى لان الهداية من باب الرحمة وعدمها من باب السخط والعياذ بالله تعالى من سخطه وغضبه وأليم عذابه وعقابه يا قَوْمِ اى كروه من فأصله يا قومى ولذا تكسر الميم ولولا تقدير الياء لقيل يا قوم بالضم لانه حينئذ يكون مفردا معرفة فيبنى على الضم وهو نداء بالرفق والشفقة كما هو شأن الأنبياء ومن يليهم لِمَ تُؤْذُونَنِي چرا مى رنجانيد مرا اى بالمخالفة والعصيان فيما أمرتكم به والا ذى ما يصل الى الإنسان من ضرر اما في نفسه او في جسمه او قنياته دنيويا كان او أخرويا قال في القاموس آذى فعل الأذى وصاحبه أذى واذاة واذية ولا تقل إيذاء انتهى فلفظ الإيذاء في أفواه العوام من الاغلاط وربما تراه في عبارات بعض المصنفين وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جملة حالية مؤكدة لانكار الأذية ونفى سببها وقد لتحقيق العلم لا للتوقع ولا للتقريب ولا للتقليل فانهم قالوا ان قد إذا دخلت على الحال تكون للتحقيق وإذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل وصيغة المضارع للدلالة حلى استمرار العلم اى والحال انكم تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ما ظهر بيدي من المعجزات انى مرسل من الله إليكم لأرشدكم الى خير الدنيا والآخرة ومن قضية علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمى وتسارعوا الى طاعتى فان تعظيمى تعظيم لله وإطاعتي إطاعة له وفيه تسلية للنبى ﵇ بأن الاذية قد كانت من الأمم السالفة ايضا لأنبيائهم والبلاء إذا عم خف وفي الحديث (رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) وذلك انه ﵇ لما قسم غنائم الطائف قال بعض المنافقين هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فتغير وجهه الشريف وقال ذلك فَلَمَّا زاغُوا الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل اى أصروا على الزيغ عن الحق الذي جاء به

стр. 4512

موسى واستمروا عليه أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ اى صرفها عن قبول الحق والميل الى الصواب لصرف اختيارهم نحو الغى والضلال وقال الراغب في المفردات اى لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك وقال جعفر لما تركوا او امر الخدمة نزع الله من قلوبهم نور الايمان وجعل للشيطان إليهم طريقا فأزاغهم عن طريق الحق وأدخلهم في مسالك الباطل وقال الواسطي لما زاغوا عن القربة في العلم أزاغ الله قلوبهم في الخلقة وقال بعضهم لما زاغوا عن العبادة أزاغ الله قلوبهم عن الارادة يقول الفقير لما زاغوا عن رسالة موسى ونبوته أزاغ الله قلوبهم عن ولايته وجمعيته فهم رأوا موسى على انه موسى لا على انه رسول نبى فحرموا من رؤية الحق تعالى وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله من الازاغة وموذن بعليته اى لا يهدى القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة الى البغية لا هداية موصلة الى ما يوصل إليها فانها شاملة للكل والمراد جنس الفاسقين وهم داخلون في حكمهم دخولا أوليا ووصفهم بالفسق نظرا الى قوله تعالى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وقوله تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين قال الامام هذه الآية تدل على عظم أذى الرسول حتى انه يؤدى الى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى انتهى ويتبعه أذى العالمين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لان العلماء ورثة الأنبياء فأذاهم في حكم أذاهم فكما ان الأنبياء والأولياء داعون الى الله تعالى على بصيرة فكذلك رسل القلوب فانهم يدعون القوى البشرية والطبيعية من الصفات البشرية السفلية الى الأخلاق الروحانية العلوية ومن ظلمة الخلقية الى نور الحقية فمن مال عن الحق وقبول الدعوة لعدم الاستعداد الذاتي ضل بالتوجه الى الدنيا والإقبال عليها فأنى يجد الهداية الى حضرة الحق سبحانه وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اما معطوف على إذ الاولى معمول لعاملها واما معمول لمضمر معطوف على عاملها وابن هنا وفي عزيز ابن الله بإثبات الالف خطا لندرة وقوعه بين رب وعبد وذكر وأنثى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اى فرزندان يعقوب ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم الى تصديقه في قوله إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ فان تصديقه ﵇ إياها من أقوى الدواعي الى تصديقهم إياه اى أرسلت إليكم لتبليغ أحكامه التي لا بد منها في صلاح أموركم الدينية والدنيوية در حالتى كه باور دارنده ام من آن چيز را كه پيش منست از كتاب تورات يعنى قبل از من نازل شده ومن تصديق كرده ام كه آن از نزد خداست وقال ابو الليث يعنى اقرأ عليكم الإنجيل موافقا للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع قال القاضي في تفسيره ولعله لم يقل يا قوم كما قال موسى لانه لا نسب له فيهم إذ النسب الى الآباء والا فمريم من بنى إسرائيل لان إسرائيل لقب يعقوب ومريم من نسله ثم ان هذا دل على ان تصديق المتقدم من الأنبياء والكتب من شعائر اهل الصدق ففيه مدح لامة محمد ﵇ حيث صدقوا الكل وَمُبَشِّراً التبشير مژده دادن بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي معطوف على مصدقا داع الى تصديقه ﵇ من حيث ان البشارة به واقعة في التوراة والعامل فيهما ما في الرسول

стр. 4513

من معنى الإرسال لا الجار فانه صلة للرسول والصلاة بمعزل عن تضمن معنى الفعل وعليه يدور العمل اى أرسلت إليكم حال كونى مصدقا لما تقدمنى من التوراة ومبشرا بمن يأتى من بعدي من رسول وكان بين مولده وبين الهجرة ستمائة وثلاثون سنة وقال بعضهم بشرهم به ليؤمنوا به عند مجيئه او ليكون معجزة لعيسى عند ظهوره والتبشير به تبشير بالقرءان ايضا وتصديق له كالتوراة اسْمُهُ أَحْمَدُ اى محمد ﷺ يريد أن دينى التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر فذكر أول الكتب المشهورة الذي يحكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم النبيين وعن اصحاب رسول الله انهم قالوا أخبرنا يا رسول الله عن نفسك قال انا دعوة ابراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي رؤيا حين حملتنى انه خرج منها نور أضاء لها قصور بصرى في ارض الشام وبصرى كحبلى بلد بالشام وكذا بشر كل نبى قومه بنبينا محمد ﵇ والله تعالى أفرد عيسى ﵇ بالذكر في هذا الموضع لانه آخر نبى قبل نبينا فبين ان البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت الى عيسى كما في كشف الاسرار وقال بعضهم كان بين رفع المسيح ومولد النبي ﵇ خمسمائة وخمس وأربعون سنة تقريبا وعاش المسيح الى ان رفع ثلاثا وثلاثين سنة وبين رفعه والهجرة الشريفة خمسمائة وثمان وتسعون سنة ونزل عليه جبريل عشر مرات وأمته النصارى على اختلافهم ونزل على نبينا ﵇ اربعة وعشرين مرة وأمته امة مرحومة جامعة لجميع الملكات الفاضلة قيل قال الحواريون لعيسى يا روح الله هل بعدنا من امة قال نعم امة محمد حكماء علماء ابرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل واحمد اسم نبينا ﷺ قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى كتاب تلقيح الأذهان سمى من حيث تكرر حمده محمدا ومن حيث كونه حامل لواء الحمد احمد انتهى قال الراغب احمد اشارة للنبى ﵇ باسمه تنبيها على انه كما وجد اسمه احمد يوجد جسمه وهو محمود في أخلاقه وأفعاله وأقواله وخص لفظ احمد فيما بشر به عيسى تنبيها انه احمد منه ومن الذين قبله انتهى ويوافقه ما في كشف الاسرار من ان الالف فيه للمبالغة في الحمد وله وجهان أحدهما انه مبالغة من الفاعل اى الأنبياء كلهم حامدون لله تعالى وهو اكثر حمدا من غيره والثاني انه مبالغة من المفعول اى الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو اكثر مناقب واجمع للفضائل والمحاسن التي يحمد بها انتهى ز صد هزار محمد كه در جهان آيد ... يكى بمزلت وفضل مصطفى نرسد قال ابن الشيخ في حواشيه يحتمل أن يكون احمد منقولا من الفعل المضارع وأن يكون منقولا من صفة وهى افعل التفضيل وهو الظاهر وكذا محمد فانه منقول من الصفة ايضا وهو فى معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فانه محمود في الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة ومحمود في الآخرة بالشفاعة وقال الامام السهيلي في كتاب التعريف والاعلام احمد اسم علم منقول من صفة لا من فعل وتلك الصفة افعل التي يراد بها التفضيل فمعنى احمد احمد الحامدين لربه وكذلك قال هو في المعنى لانه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد

стр. 4514

لم تفتح على أحد قبله فيحمد ربه بها وكذلك يعقد لواء الحمد واما محمد فمنقول من صفة ايضا وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما ان المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله تعالى سماه به قبل أن يسمى به نفسه فهذا علم من اعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضى اللفظ ثم انه لم يكن محمدا حتى كان حمد ربه فنبأه وشرفه ولذلك تقدم اسم احمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى ﵇ فقل اسمه احمد ذكره موسى ﵇ حين قال له ربه تلك امة احمد فقال اللهم اجعلنى من امة احمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لان حمده لربه كان قبل حمد الناس فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون احمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته فانظر كيف كان ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر وفي الوجود وفي الدنيا وفي الآخرة تلح لك الحكمة الالهية في تخصيصه بهذين الاسمين وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخص بها دون سائر الأنبياء وخص بلواء الحمد وخص بالمقام المحمود وانظر كيف شرع له سنة وقرءانا أن يقول عند اختتام الافعال وانقضاء الأمور الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين وقال ايضا وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين تنبيها لنا على ان الحمد مشروع عند انقضاء الأمور وسن ﵇ الحمد بعد الاكل والشرب وقال عند انقضاء السفر آئبون تائبون لربنا حامدون ثم انظر لكونه ﵇ خاتم الأنبياء ومؤذنا بانفصال الرسالة وانقطاع الوحى ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا مع ان الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور مشروع عندها تجد معانى اسمه جمبعا وما خص به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته وفي ذكره برهان عظيم وعلم واضح على نبوته وتخصيص الله له بكرامته وانه قدم له هذه المقامات قبل وجوده تكرمة له وتصديقا لامره ﵇ انتهى كلام السهيلي يقول الفقير الذي يلوح بالبال ان تقدم الاسم احمد على الاسم محمد من حيث انه ﵇ كان إذا ذاك في عالم الأرواح متميزا عن الأحد بميم الإمكان فدل قلة حروف اسمه على تجرده التام الذي يقتضيه موطن عالم الأرواح ثم انه لما تشرف بالظهور في عالم العين الخارج وخلع الله عليه من الحكمة خلعة اخرى زائدة على الخلع التي قبلها ضوعف حروف اسمه الشريف فقيل محمد على ما يقتضيه موطن العين ونشأة الوجود الخارجي ولا نهاية للاسرار والحمد لله تعالى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب مواقع النجوم ما انتظم من الوجود شيء بشيء ولا انضاف منه شيء الى شيء الا لمناسبة بينهما ظاهرة او باطنة فالمناسبة موجودة في كل الأشياء حتى بين الاسم والمسمى ولقد أشار أبو يزيد السهيلي وان كان أجنبيا عن اهل هذه الطريقة الى هذا المقام في كتاب المعارف والاعلام له في اسم النبي ﵇ محمد واحمد وتكلم

стр. 4515

على المناسبة التي بين افعال النبي ﵇ وأخلاقه وبين معانى اسميه محمد واحمد انتهى كلام الشيخ أشار رضى الله عنه الى ما قدمناه من كلام السهيلي وقال بعض العافين سمى ﵇ بأحمد لكون حمده أتم واشتمل من حمد سائر الأنبياء والرسل إذ محامدهم لله انما هى بمقتضى توحيد الصفات والافعال وحمده ﵇ انما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد الصفات والافعال انتهى قال في فتح الرحمن لم يسم بأحمد أحد غيره ولا دعى به مدعو قبله وكذلك محمد ايضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم الى أن شاع قبيل وجود ﵇ وميلاده اى من الكهان والأحبار ان نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو وهم محمد بن احيحة بن الجلاح الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري محمد بن البرآء البكري ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمدان الجعفي ومحمد بن خزاعة السلمى فهم ستة لا سابع لهم ثم حمى الله كل من تسمى به ان يدعى النبوة او يدعيها أحد له او يظهر عليه سبب يشكك أحدا في امره حتى تحققت السمتان له ﵇ ولم ينازع فيهما انتهى واختلف فى عدد اسماء للنبى ﵇ فقيل له ﵇ ألف اسم كما ان لله تعالى ألف اسم وذلك فانه ﵇ مظهر تام له تعالى فكما ان أسماءه تعالى اسماء له ﵇ من جهة الجمع فله ﵇ اسماء أخر من جهة الفرق على ما تقتضيه الحكمة في هذا الموطن فمن أسمائه محمد اى كثير الحمد لان اهل السماء والأرض حمدوه في الدنيا والآخرة ومنها احمد اى أعظم حمدا من غيره لانه حمد الله تعالى بمحامد لم يحمد بها غيره ومنها المقفى بتشديد الفاء وكسره لانه أتى عقيب الأنبياء وفي قفاهم وفي التكملة هو الذي قفى على اثر الأنبياء اى اتبع آثارهم ومنها نبى التوبة لانه كثير الاستغفار والرجوع الى الله او لان التوبة فى أمته صارت أسهل الا ترى ان توبة عبدة العجل كانت بقتل النفس او لان توبة أمته كانت ابلغ من غيرهم حتى يكون التائب منهم كمن لا ذنب له لا يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة وغيرهم يؤاخذ في الدنيا لا في الآخرة ومنها نبى الرحمة لانه كان سبب الرحمة وهو الوجود لقوله تعالى لو لاك لما خلقت الافلاك وفي كتاب البرهان للكرمانى لو لاك يا محمد لما خلقت الكائنات خاطب الله النبي ﵇ بهذا القول انتهى قيل الاولى ان يحترز عن القول بأنه لو لانبياء ﵇ لان لما خلق الله آدم وان كان هذا شيأ يذكره الوعاظ على رؤوس المنابر يرون به تعظيم محمد ﵇ لان النبي ﵇ وان كان عظيم المرتبة عند الله لكن لكل نبى من الأنبياء مرتبة ومنزلة وخاصية ليست لغيره فيكون كل نبى أصلا لنفسه كما في التاتار خانية يقول الفقير كان ﵇ نبى الرحمة لانه هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية على وجه الزمان قال تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فبهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال امير المؤمنين على رضى الله عنه كان في الأرض أمانان فرفع أحدهما وبقي الآخر فاما الذي رفع فهو رسول الله ﵇ واما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعد هذه الآية ومنها نبى الملحمة اى الحرب لانه بعت بالقتال فان قلت المبعوث بالقتال كيف يكون رحمة

стр. 4516

قلت كان امم الأنبياء يهلكون في الدنيا إذا لم يؤمنوا بهم بعد المعجزات ونبينا ﵇ بعث بالسيف ليرتدعوا به عن الكفر ولا يستأصلوا وفي كونه ﵇ نبى الحرب رحمة ومنها الماحي وهو الذي محا الله به الكفر او سيئات من اتبعه ومنها الحاشر وهو الذي يحشر الناس على قدمه اى على اثره ويجوز أن يراد بقدمه عهده وزمانه فيكون المعنى ان الناس يحشرون في عهده اى في دعوته من غير أن تنسخ ولا تبدل ومنها العاقب وهو الذي ليس بعده نبى لا مشرعا ولا متابعا اى قد عقب الأنبياء فانقطعت النبوة قال ﵇ يا على أنت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدي اى بالنبوة العرفية بخلاف النبوة التحقيقية التي هى الانباء عن الله فانها باقية الى يوم القيامة الا انه لا يجوز أن يطلق على أهلها النبي لا يهامه النبوة العرفية الحاصلة بمجىء الوحى بواسطة جبرائيل ﵇ ومنها الفاتح فان الله فتح به الإسلام ومنها الكاف قيل معناه الذي أرسل الى الناس كافة وليس هذا بصحيح لان كافة لا يتصرف منه فعل فيكون منه اسم فاعل وانما معناه الذي كف الناس عن المعاصي كذا في التكملة يقول الفقير هذا إذا كان الكاف مشددا واما إذا كان مخففا فيجوز أن يشاربه الى المعنى الاول كما قال تعالى يس اى يا سيد البشر ومنها صاحب الساعة لانه بعث مع الساعة نذيرا للناس بين يدى عذاب شديد ومنها الرؤوف والرحيم والشاهد والمبشر والسراج المنير وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله وقثم اى الجامع للخير ومنها ن اشارة الى اسم النور والناصر ومنها المتوكل والمختار والمحمود والمصطفى وإذا اشتقت أسماؤه من صفاته كثرت جدا ومنها الخاتم بفتح التاء اى احسن الأنبياء خلقا وخلقا فكأنه جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمل به اى لما أتقنت به النبوة وكملت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه واما الخاتم بكسر التاء فمعناه انه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم ومنها راكب الجمل سماه به شعيا النبي ﵇ فان قلت لم خص بركوب الجمل وقد كان يركب غيره كالفرس والحمار قلت كان ﵇ من العرب لامن غيرهم كاقال أحب العرب لثلاث لانى عربى والقرآن عربى ولسان اهل الجنة عربى والجمل مركب العرب مختص بهم لا ينسب الى غيرهم من الأمم ولا يضاف لسواهم ومنها صاحب الهراوة سماه به سطيح الكاهن والهراوة بالكسر العصا فان قلت لم خص بالعصا وقد كان غيره من الأنبياء يمسكها قلت العصا كثيرا ما تستعمل في ضرب الإبل وتخص بذلك كما قال به كثير في صفة البعير ينوخ ثم يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير فركوبه الجمل وكونه صاحب هراوة كناية عن كونه عربيا وقيل هى اشارة الى قوله في الحديث في صفة الحوض اذود الناس عنه بعصاي ومنها روح الحق سماه به عيسى ﵇ فى الإنجيل وسماه ايضا المنخنا بمعنى محمد يا خود آنكه خداى بفرستد او را بعد از مسيح وفي التكملة هو بالسريانية ومنها حمياطى بالعبرانية وبر قليطس بالرومية بمعنى محمد وماذ ماذ بمعنى طيب طيب وفار قليطا مقصورا بمعنى احمد وروى فار قلبط بالباء وقيل معناه الذي

стр. 4517

يفرق بين الحق والباطل وروى ان معناه بلغة النصارى ابن الحمد فكأنه محمد واحمد (وروى) انه ﵇ قال اسمى في التوراة احيد لانى احيد أمتي عن النار واسمى في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمى في الإنجيل احمد وفي القرآن محمد لانى محمود في اهل السماء والأرض فان قلت قال رسول الله ﵇ لى خمسة اسماء فذكر محمدا واحمد والماحي والحاشر والعاقب وقد بلغت اكثر من ذلك قلت تخصيص الوارد لا ينافى ما سواه فقد خص الخمسة اما لعلم السامع بما سواها فكأنه قال لى خمسة زائدة على ما تعلم او لفضل فيها كأنه قال لى خمسة اسماء فاضلة معظمة او لشهرتها كأنه قال لى خمسة اسماء مشهورة او لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني وقيل لان الموحى اليه في ذلك الوقت كان هذه الأسماء وقيل كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السالفة ومكتوبة في الكتب المتقدمة وفيه ان أسماءه الموجودة في الكتب المتقدمة تزيد على الخمسة كما في التكملة لابن عسكر فَلَمَّا جاءَهُمْ اى الرسول المبشر به الذي اسمه احمد كما يدل عليه الآيات اللاحقة واما ارجاعه الى عيسى كما فعله بعض المفسرين فبعيد جدا وكون ضمير الجمع راجعا الى بنى إسرائيل لا ينافى ما ذكرنا لان نبينا ﵇ مبعوث الى الناس كافة بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات الظاهرة كالقرءآن ونحوه والباء للتعدية ويجوز أن تكون للملابسة قالُوا هذا مشيرين الى ما جاء به او اليه ﵇ سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر سحريته بلا مرية وتسميته ﵇ سحرا للمبالغة ويؤيده قراءة من قرأ هذا ساحر وفي الآية اشارة الى عيسى القلب وإسرائيل الروح وبنيه النفس والهوى وسائر القوى الشريرة فانها متولدة من الروح والقالب منسلخة عن حكم أبيها فدعاها عيسى القلب من الظلمات الطبيعية الى الأنوار الروحانية وبشرها بأحمد السر لكونه احمد من عيسى القلب لعلو مرتبته عليه فلما جاءها بصور التجليات الصفاتية والاسمائية قالت هذا امر وهمى متخيل لا وجود له ظاهر البطلان وهكذا براهين اهل الحق مع المنكرين وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وكيست ستمكارتر از ان كس كه دروغ مى سازد بر الله والفرق بين الكذب والافتراء هو ان الافتراء افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه وَهُوَ اى والحال ان ذلك المفترى يُدْعى من لسان الرسول إِلَى الْإِسْلامِ الذي به سلامة الدارين اى اى الناس أشد ظلما ممن يدعى الإسلام الذي يوصله الى سعادة الدارين فيضع موضع الاجابة الافتراء على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده الى الحق هذا سحر فاللام في الكذب للعهداى هو أظلم من كل ظالم وان لم يتعرض ظاهر الكلام لنفى المساوى ومن الافتراء على الله الكذب في دعوى النسب والكذب في الرؤيا والكذب في الاخبار عن رسول الله ﵇ واعلم ان الداعي في الحقيقة هو الله تعالى كما قال تعالى والله يدعو الى دار السلام بأمره الرسول ﵇ كما قال ادع الى سبيل ربك وفي الحديث عن ربيعة الجرشى (قال أتى نبى الله ﵇ فقيل له لتنم عينك ولتسمع اذنك وليعقل قلبك) قال فنامت عيناى وسمعت أذناي وعقل قلبى قال فقيل لى سيد بنى دارا فصنع مأدبة وأرسل داعيا

стр. 4518

فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضى عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة ودخل في دعوة النبي دعوة ورثته لقوله أدعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى ولا بد أن يكون الداعي أميرا او مأمورا وفي المصابيح في كتاب العلم قال عوف بن مالك رضى الله عنه لا يقص الا امير او مأمور او مختال رواه أبو داود وابن ماجه قوله او مختال هو المتكبر والمراد به هنا الواعظ الذي ليس بأمير ولا مأمور مأذون من جهة الأمير ومن كانت هذه صفته فهو متكبر فضولى طالب للرياسة وقيل هذا الحديث في الخطبة خاصة كما في المفاتيح وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ اى لا يرشدهم الى ما فيه فلاحهم لعدم توجههم اليه يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ الإطفاء الاخماد وبالفارسية فرو كشتن آتش و چراغ اى يريدون أن يطفئوا دينه او كتابه او حجته النيرة واللام مزيدة لما فيها من معنى الارادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة تأكيدا لها في لا أبالك او يريدون الافتراء ليطفئوا نور الله وقال الراغب في المفردات الفرق ان في قوله تعالى يريدون أن يطفئوا نور الله يقصدون إخفاء نور الله وفي قوله تعالى ليطفئوا يقصدون امرا يتوصلون به الى اطفاء نور الله بِأَفْواهِهِمْ بطعنهم فيه وبالفارسية بدهنهاى خود يعنى بگفتار ناپسنديده وسخنان بى ادبانه مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس ليطفئه وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ اى مبلغه الى غايته بنشره في الآفاق واعلائه جملة حالية من فاعل يريدون او يطفئوا وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ إتمامه إرغاما لهم وزيادة في مرض قلوبهم ولو بمعنى ان وجوابه محذوف اى وان كرهوا ذلك فالله يفعله لا محالة (قال الكاشفى) وكراهت ايشانرا اثرى نيست در اطفاى چراغ صدق وصواب همچون أرادت خفاش كه غير مؤثر است در نابودن آفتاب شب پره خواهد كه نبود آفتاب ... تا ببيند ديده او مرز وبوم دست قدرت هر صباحى شمع مهر ... مى فروزد كورئ خفاش شوم (وفي المثنوى) شمع حق را پف كنى تو اى عجوز ... هم تو سوزى هم سرت اى كنده پوز كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان ... كه كند تف سوى مه يا آسمان تف برويش باز كردد بي شكى ... تف سوى كردون نيابد مسلكى تا قيامت تف بر وبار دز رب ... همچون تبت بر روان بو لهب قال ابن الشيخ إتمام نوره لما كان من أجل النعم كان استكراه الكفار إياه اى كافر كان

стр. 4519

من اصناف الكفرة غاية في كفران النعمة فلذلك أسند كراهة إتمامه الى الكافرين فان لفظ الكافر أليق بهذا المقام واما قوله ولو كره المشركون فانه قد ورد في مقابلة اظهار دين الحق الذي معظم أركانه التوحيد وابطال الشرك وكفار مكة كارهون له من أجل انكارهم للتوحيد وإصرارهم على الشرك فالمناسب لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة فى كراهتهم الدين الحق قال بعضهم جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي ﵇ وأنكروه بألسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة واسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق واجلة الصحابة رضى الله عنهم يقول الفقير هكذا احوال ورثة النبي ﵇ فى كل زمان فان الله تعالى تجلى لهم بنور الأزل والقدم فكرهه المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن الله أتم نوره وجعل لاهل تجليه أصحابا وإخوانا يذبون عنهم وينفذون أمورهم الى ان يأتيهم امر الله تعالى ويقضوا نحبهم وفي الآية اشارة الى ان النفس لا بد وأن تسعى فى ابطال نور القلب وإطفائه لان النفس والهوى من المظاهر القهرية الجلالية المنسوبة الى اليد اليسرى والروح والقلب من المظاهر الجمالية اللطفية المنسوبة الى اليد اليمنى كما جاء في الحديث (الرباني) ان الله مسح يده اليمنى على ظهر آدم الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة البيضاء وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى على ظهر آدم الأيسر فاستخرج منه كالحممة السوداء وقال هؤلاء للنار فلا بد للنفس من السعى في اطفاء نور القلب وللقلب ايضا من السعى في اطفاء نار النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس الزارعون بذر النفس في ارض القلب هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ محمدا ﷺ بِالْهُدى بالقرءان او بالمعجزة فالهدى بمعنى ما به الاهتداء الى الصراط المستقيم وَدِينِ الْحَقِّ والملة الحنيفية التي اختارها لرسوله ولامته وهو من اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب الحريق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليجعله ظاهرا اى عاليا وغالبا على جميع الأديان المخالفة له وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ذلك الإظهار ولقد أنجز الله وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان الا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام فليس المراد انه لا يبقى دين آخر من الأديان بل العلو والغلبة والأديان خمسة اليهودية والنصرانية والمجوسية والشرك والإسلام كما في عين المعاني للسجاوندى وقال السهيلي في كتاب الأمالي في بيان فائدة كون أبواب النار سبعة وجدنا الأديان كما ذكر في التفسير سبعة واحد للرحمن وستة للشيطان فالتى للشيطان اليهودية والنصرانية والصابئية وعبادة الأوثان والمجوسية وامم لا شرع لهم ولا يقولون بنبوة وهم الدهرية فكأنهم كلهم على دين واحد أعنى الدهرية وكل من لا يصدق برسول فهؤلاء ستة اصناف والصنف السابع هو من اهل التوحيد كالخوارج الذين هم كلاب النار وجميع اهل البدع المضلة والجبابرة الظلمة والمصرون على الكبائر من غير توبة ولا استغفار فان فيهم من ينفذ فيه الوعيد ومنهم من يعفو الله عنه فهؤلاء كلهم صنف واحد غير انه لا يحتم عليهم بالخلود فيها فهؤلاء سبعة اصناف ستة مخلدون في النار وصنف

стр. 4520

واحد غير مخلدوهم منتزعون يوم القيامة من اهل دين الرحمن ثم يخرجون بالشفاعة فقد وافق عدد الأبواب عدد هذه الأصناف وتبينت الحكمة في ذكرها في القرآن لما فيها من التخويف والإرهاب فنسأل الله العفو والعافية والمعافاة وفي بعض التفاسير الإشراك هو اثبات الشريك لله تعالى في الالوهية سوآء كانت بمعنى وجوب الوجود او استحقاق العبادة لكن اكثر المشركين لم يقولوا بالأول لقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فقد يطلق ويراد به مطلق الكفر بناء على ان الكفر لا يخلو عن شرك ما يدل عليه قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك فان من المعلوم في الدين انه تعالى لا يغفر كفر غير المشركين المشهورين من اليهود والنصارى فيكون المراد لا يغفر أن يكفر به وقد يطلق ويراد به عبدة الأصنام وغيرها فان أريد الاول في قوله ولو كره المشركون يكون إيراده ثانيا لوصفهم بوصف قبيح آخر وان أريد الثاني فلعل إيراد الكافرين اولا لما ان إتمام الله نوره يكون بنسخ غير الإسلام والكافرون كلهم يكرهون ذلك وإيراد المشركين ثانيا لما ان اظهار دين الحق يكون بإعلاء كلمة الله واشاعة التوحيد المنبئ عن بطلان الآلهة الباطلة وأشد الكارهين لذلك المشركون والله اعلم بكلامه وفي التأويلات النجمية هو الذي أرسل رسول القلب الى امة العالم الأصغر الذي هو المملكة الانفسية الاجمالية المضاهية للعالم الأكبر وهو المملكة الآفاقية التفصيلية بنور الهداية الازلية ودين الحق الغالب على جميع الأديان وهو الملة الحنيفية السهلة السمحاء ولو كره المشركون الذين أشركوا مع الحق غيره وما عرفوا ان الغير والغيرية من الموهومات التي اوجدتها قوة الوهم والا ليس في الوجود الا الله وصفاته انتهى (قال الكمال الخجندي) له في كل موجود علامات وآثار ... دو عالم پر ز معشوقست كو يك عاشق صادق (وقال المولى الجامى) كر تويى جمله در فضاى وجود ... هم خود انصاف ده بگو حق كو در همه اوست پيش چشم شهود ... چيست پندارى هستئ من وتو يقول الفقير هذه الكلمات المنبئة عن وحدة الوجود قد اتفق عليها اهل الشهود قاطبة فالطعن لواحد منهم بأن وجودى طعن لجميعهم وليس الطعن الا من الحجاب الكثيف والجهل العظيم والا فالامر اظهر على البصير يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ آيا دلالت كنم شما را عَلى تِجارَةٍ سيأتى بيان معناها تُنْجِيكُمْ ان تكون سببا لانجاء الله إياكم وتخليصه وأفادت الصفة المقيدة ان من التجارة ما يكون على عكسها كما أشار إليها قوله تعالى يرجون تجارة لن تبور فان بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابا أليما كجمع المال وحفظه ومنع حقوقه فانه وبال في الآخرة فهى تجارة خاسرة وكذا الأعمال التي لم تكن على وجه الشرع والسنة او أريد بها غير الله مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ اى مؤلم جسمانى وهو ظاهر وروحانى وهو التحسر والتضجر كأنهم قالوا كيف نعمل او ماذا نصنع فقيل
следующие страницы →