Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
قلت كان امم الأنبياء يهلكون في الدنيا إذا لم يؤمنوا بهم بعد المعجزات ونبينا ﵇ بعث بالسيف ليرتدعوا به عن الكفر ولا يستأصلوا وفي كونه ﵇ نبى الحرب رحمة ومنها الماحي وهو الذي محا الله به الكفر او سيئات من اتبعه ومنها الحاشر وهو الذي يحشر الناس على قدمه اى على اثره ويجوز أن يراد بقدمه عهده وزمانه فيكون المعنى ان الناس يحشرون في عهده اى في دعوته من غير أن تنسخ ولا تبدل ومنها العاقب وهو الذي ليس بعده نبى لا مشرعا ولا متابعا اى قد عقب الأنبياء فانقطعت النبوة قال ﵇ يا على أنت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدي اى بالنبوة العرفية بخلاف النبوة التحقيقية التي هى الانباء عن الله فانها باقية الى يوم القيامة الا انه لا يجوز أن يطلق على أهلها النبي لا يهامه النبوة العرفية الحاصلة بمجىء الوحى بواسطة جبرائيل ﵇ ومنها الفاتح فان الله فتح به الإسلام ومنها الكاف قيل معناه الذي أرسل الى الناس كافة وليس هذا بصحيح لان كافة لا يتصرف منه فعل فيكون منه اسم فاعل وانما معناه الذي كف الناس عن المعاصي كذا في التكملة يقول الفقير هذا إذا كان الكاف مشددا واما إذا كان مخففا فيجوز أن يشاربه الى المعنى الاول كما قال تعالى يس اى يا سيد البشر ومنها صاحب الساعة لانه بعث مع الساعة نذيرا للناس بين يدى عذاب شديد ومنها الرؤوف والرحيم والشاهد والمبشر والسراج المنير وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله وقثم اى الجامع للخير ومنها ن اشارة الى اسم النور والناصر ومنها المتوكل والمختار والمحمود والمصطفى وإذا اشتقت أسماؤه من صفاته كثرت جدا ومنها الخاتم بفتح التاء اى احسن الأنبياء خلقا وخلقا فكأنه جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمل به اى لما أتقنت به النبوة وكملت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه واما الخاتم بكسر التاء فمعناه انه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم ومنها راكب الجمل سماه به شعيا النبي ﵇ فان قلت لم خص بركوب الجمل وقد كان يركب غيره كالفرس والحمار قلت كان ﵇ من العرب لامن غيرهم كاقال أحب العرب لثلاث لانى عربى والقرآن عربى ولسان اهل الجنة عربى والجمل مركب العرب مختص بهم لا ينسب الى غيرهم من الأمم ولا يضاف لسواهم ومنها صاحب الهراوة سماه به سطيح الكاهن والهراوة بالكسر العصا فان قلت لم خص بالعصا وقد كان غيره من الأنبياء يمسكها قلت العصا كثيرا ما تستعمل في ضرب الإبل وتخص بذلك كما قال به كثير في صفة البعير
ينوخ ثم يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير
فركوبه الجمل وكونه صاحب هراوة كناية عن كونه عربيا وقيل هى اشارة الى قوله في الحديث في صفة الحوض اذود الناس عنه بعصاي ومنها روح الحق سماه به عيسى ﵇ فى الإنجيل وسماه ايضا المنخنا بمعنى محمد يا خود آنكه خداى بفرستد او را بعد از مسيح وفي التكملة هو بالسريانية ومنها حمياطى بالعبرانية وبر قليطس بالرومية بمعنى محمد وماذ ماذ بمعنى طيب طيب وفار قليطا مقصورا بمعنى احمد وروى فار قلبط بالباء وقيل معناه الذي
стр. 4517
يفرق بين الحق والباطل وروى ان معناه بلغة النصارى ابن الحمد فكأنه محمد واحمد (وروى) انه ﵇ قال اسمى في التوراة احيد لانى احيد أمتي عن النار واسمى في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمى في الإنجيل احمد وفي القرآن محمد لانى محمود في اهل السماء والأرض فان قلت قال رسول الله ﵇ لى خمسة اسماء فذكر محمدا واحمد والماحي والحاشر والعاقب وقد بلغت اكثر من ذلك قلت تخصيص الوارد لا ينافى ما سواه فقد خص الخمسة اما لعلم السامع بما سواها فكأنه قال لى خمسة زائدة على ما تعلم او لفضل فيها كأنه قال لى خمسة اسماء فاضلة معظمة او لشهرتها كأنه قال لى خمسة اسماء مشهورة او لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني وقيل لان الموحى اليه في ذلك الوقت كان هذه الأسماء وقيل كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السالفة ومكتوبة في الكتب المتقدمة وفيه ان أسماءه الموجودة في الكتب المتقدمة تزيد على الخمسة كما في التكملة لابن عسكر فَلَمَّا جاءَهُمْ اى الرسول المبشر به الذي اسمه احمد كما يدل عليه الآيات اللاحقة واما ارجاعه الى عيسى كما فعله بعض المفسرين فبعيد جدا وكون ضمير الجمع راجعا الى بنى إسرائيل لا ينافى ما ذكرنا لان نبينا ﵇ مبعوث الى الناس كافة بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات الظاهرة كالقرءآن ونحوه والباء للتعدية ويجوز أن تكون للملابسة قالُوا هذا مشيرين الى ما جاء به او اليه ﵇ سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر سحريته بلا مرية وتسميته ﵇ سحرا للمبالغة ويؤيده قراءة من قرأ هذا ساحر وفي الآية اشارة الى عيسى القلب وإسرائيل الروح وبنيه النفس والهوى وسائر القوى الشريرة فانها متولدة من الروح والقالب منسلخة عن حكم أبيها فدعاها عيسى القلب من الظلمات الطبيعية الى الأنوار الروحانية وبشرها بأحمد السر لكونه احمد من عيسى القلب لعلو مرتبته عليه فلما جاءها بصور التجليات الصفاتية والاسمائية قالت هذا امر وهمى متخيل لا وجود له ظاهر البطلان وهكذا براهين اهل الحق مع المنكرين وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وكيست ستمكارتر از ان كس كه دروغ مى سازد بر الله والفرق بين الكذب والافتراء هو ان الافتراء افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه وَهُوَ اى والحال ان ذلك المفترى يُدْعى من لسان الرسول إِلَى الْإِسْلامِ الذي به سلامة الدارين اى اى الناس أشد ظلما ممن يدعى الإسلام الذي يوصله الى سعادة الدارين فيضع موضع الاجابة الافتراء على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده الى الحق هذا سحر فاللام في الكذب للعهداى هو أظلم من كل ظالم وان لم يتعرض ظاهر الكلام لنفى المساوى ومن الافتراء على الله الكذب في دعوى النسب والكذب في الرؤيا والكذب في الاخبار عن رسول الله ﵇ واعلم ان الداعي في الحقيقة هو الله تعالى كما قال تعالى والله يدعو الى دار السلام بأمره الرسول ﵇ كما قال ادع الى سبيل ربك وفي الحديث عن ربيعة الجرشى (قال أتى نبى الله ﵇ فقيل له لتنم عينك ولتسمع اذنك وليعقل قلبك) قال فنامت عيناى وسمعت أذناي وعقل قلبى قال فقيل لى سيد بنى دارا فصنع مأدبة وأرسل داعيا
стр. 4518
فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضى عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة ودخل في دعوة النبي دعوة ورثته لقوله أدعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى ولا بد أن يكون الداعي أميرا او مأمورا وفي المصابيح في كتاب العلم قال عوف بن مالك رضى الله عنه لا يقص الا امير او مأمور او مختال رواه أبو داود وابن ماجه قوله او مختال هو المتكبر والمراد به هنا الواعظ الذي ليس بأمير ولا مأمور مأذون من جهة الأمير ومن كانت هذه صفته فهو متكبر فضولى طالب للرياسة وقيل هذا الحديث في الخطبة خاصة كما في المفاتيح وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ اى لا يرشدهم الى ما فيه فلاحهم لعدم توجههم اليه يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ الإطفاء الاخماد وبالفارسية فرو كشتن آتش و چراغ اى يريدون أن يطفئوا دينه او كتابه او حجته النيرة واللام مزيدة لما فيها من معنى الارادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة تأكيدا لها في لا أبالك او يريدون الافتراء ليطفئوا نور الله وقال الراغب في المفردات الفرق ان في قوله تعالى يريدون أن يطفئوا نور الله يقصدون إخفاء نور الله وفي قوله تعالى ليطفئوا يقصدون امرا يتوصلون به الى اطفاء نور الله بِأَفْواهِهِمْ بطعنهم فيه وبالفارسية بدهنهاى خود يعنى بگفتار ناپسنديده وسخنان بى ادبانه مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس ليطفئه وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ اى مبلغه الى غايته بنشره في الآفاق واعلائه جملة حالية من فاعل يريدون او يطفئوا وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ إتمامه إرغاما لهم وزيادة في مرض قلوبهم ولو بمعنى ان وجوابه محذوف اى وان كرهوا ذلك فالله يفعله لا محالة (قال الكاشفى) وكراهت ايشانرا اثرى نيست در اطفاى چراغ صدق وصواب همچون أرادت خفاش كه غير مؤثر است در نابودن آفتاب
شب پره خواهد كه نبود آفتاب ... تا ببيند ديده او مرز وبوم
دست قدرت هر صباحى شمع مهر ... مى فروزد كورئ خفاش شوم
(وفي المثنوى)
شمع حق را پف كنى تو اى عجوز ... هم تو سوزى هم سرت اى كنده پوز
كى شود دريا ز پوز سك نجس ... كى شود خورشيد از پف منطمس
هر كه بر شمع خدا آرد پفو ... شمع كى ميرد بسوزد پوز او
چون تو خفاشان بسى بينند خواب ... كين جهان ماند يتيم از آفتاب
اى بريده آن لب وحلق ودهان ... كه كند تف سوى مه يا آسمان
تف برويش باز كردد بي شكى ... تف سوى كردون نيابد مسلكى
تا قيامت تف بر وبار دز رب ... همچون تبت بر روان بو لهب
قال ابن الشيخ إتمام نوره لما كان من أجل النعم كان استكراه الكفار إياه اى كافر كان
стр. 4519
من اصناف الكفرة غاية في كفران النعمة فلذلك أسند كراهة إتمامه الى الكافرين فان لفظ الكافر أليق بهذا المقام واما قوله ولو كره المشركون فانه قد ورد في مقابلة اظهار دين الحق الذي معظم أركانه التوحيد وابطال الشرك وكفار مكة كارهون له من أجل انكارهم للتوحيد وإصرارهم على الشرك فالمناسب لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة فى كراهتهم الدين الحق قال بعضهم جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي ﵇ وأنكروه بألسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة واسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق واجلة الصحابة رضى الله عنهم يقول الفقير هكذا احوال ورثة النبي ﵇ فى كل زمان فان الله تعالى تجلى لهم بنور الأزل والقدم فكرهه المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن الله أتم نوره وجعل لاهل تجليه أصحابا وإخوانا يذبون عنهم وينفذون أمورهم الى ان يأتيهم امر الله تعالى ويقضوا نحبهم وفي الآية اشارة الى ان النفس لا بد وأن تسعى فى ابطال نور القلب وإطفائه لان النفس والهوى من المظاهر القهرية الجلالية المنسوبة الى اليد اليسرى والروح والقلب من المظاهر الجمالية اللطفية المنسوبة الى اليد اليمنى كما جاء في الحديث (الرباني) ان الله مسح يده اليمنى على ظهر آدم الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة البيضاء وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى على ظهر آدم الأيسر فاستخرج منه كالحممة السوداء وقال هؤلاء للنار فلا بد للنفس من السعى في اطفاء نور القلب وللقلب ايضا من السعى في اطفاء نار النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس الزارعون بذر النفس في ارض القلب هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ محمدا ﷺ بِالْهُدى بالقرءان او بالمعجزة فالهدى بمعنى ما به الاهتداء الى الصراط المستقيم وَدِينِ الْحَقِّ والملة الحنيفية التي اختارها لرسوله ولامته وهو من اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب الحريق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليجعله ظاهرا اى عاليا وغالبا على جميع الأديان المخالفة له وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ذلك الإظهار ولقد أنجز الله وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان الا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام فليس المراد انه لا يبقى دين آخر من الأديان بل العلو والغلبة والأديان خمسة اليهودية والنصرانية والمجوسية والشرك والإسلام كما في عين المعاني للسجاوندى وقال السهيلي في كتاب الأمالي في بيان فائدة كون أبواب النار سبعة وجدنا الأديان كما ذكر في التفسير سبعة واحد للرحمن وستة للشيطان فالتى للشيطان اليهودية والنصرانية والصابئية وعبادة الأوثان والمجوسية وامم لا شرع لهم ولا يقولون بنبوة وهم الدهرية فكأنهم كلهم على دين واحد أعنى الدهرية وكل من لا يصدق برسول فهؤلاء ستة اصناف والصنف السابع هو من اهل التوحيد كالخوارج الذين هم كلاب النار وجميع اهل البدع المضلة والجبابرة الظلمة والمصرون على الكبائر من غير توبة ولا استغفار فان فيهم من ينفذ فيه الوعيد ومنهم من يعفو الله عنه فهؤلاء كلهم صنف واحد غير انه لا يحتم عليهم بالخلود فيها فهؤلاء سبعة اصناف ستة مخلدون في النار وصنف
стр. 4520
واحد غير مخلدوهم منتزعون يوم القيامة من اهل دين الرحمن ثم يخرجون بالشفاعة فقد وافق عدد الأبواب عدد هذه الأصناف وتبينت الحكمة في ذكرها في القرآن لما فيها من التخويف والإرهاب فنسأل الله العفو والعافية والمعافاة وفي بعض التفاسير الإشراك هو اثبات الشريك لله تعالى في الالوهية سوآء كانت بمعنى وجوب الوجود او استحقاق العبادة لكن اكثر المشركين لم يقولوا بالأول لقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فقد يطلق ويراد به مطلق الكفر بناء على ان الكفر لا يخلو عن شرك ما يدل عليه قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك فان من المعلوم في الدين انه تعالى لا يغفر كفر غير المشركين المشهورين من اليهود والنصارى فيكون المراد لا يغفر أن يكفر به وقد يطلق ويراد به عبدة الأصنام وغيرها فان أريد الاول في قوله ولو كره المشركون يكون إيراده ثانيا لوصفهم بوصف قبيح آخر وان أريد الثاني فلعل إيراد الكافرين اولا لما ان إتمام الله نوره يكون بنسخ غير الإسلام والكافرون كلهم يكرهون ذلك وإيراد المشركين ثانيا لما ان اظهار دين الحق يكون بإعلاء كلمة الله واشاعة التوحيد المنبئ عن بطلان الآلهة الباطلة وأشد الكارهين لذلك المشركون والله اعلم بكلامه وفي التأويلات النجمية هو الذي أرسل رسول القلب الى امة العالم الأصغر الذي هو المملكة الانفسية الاجمالية المضاهية للعالم الأكبر وهو المملكة الآفاقية التفصيلية بنور الهداية الازلية ودين الحق الغالب على جميع الأديان وهو الملة الحنيفية السهلة السمحاء ولو كره المشركون الذين أشركوا مع الحق غيره وما عرفوا ان الغير والغيرية من الموهومات التي اوجدتها قوة الوهم والا ليس في الوجود الا الله وصفاته انتهى (قال الكمال الخجندي)
له في كل موجود علامات وآثار ... دو عالم پر ز معشوقست كو يك عاشق صادق
(وقال المولى الجامى)
كر تويى جمله در فضاى وجود ... هم خود انصاف ده بگو حق كو
در همه اوست پيش چشم شهود ... چيست پندارى هستئ من وتو
يقول الفقير هذه الكلمات المنبئة عن وحدة الوجود قد اتفق عليها اهل الشهود قاطبة فالطعن لواحد منهم بأن وجودى طعن لجميعهم وليس الطعن الا من الحجاب الكثيف والجهل العظيم والا فالامر اظهر على البصير يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ آيا دلالت كنم شما را عَلى تِجارَةٍ سيأتى بيان معناها تُنْجِيكُمْ ان تكون سببا لانجاء الله إياكم وتخليصه وأفادت الصفة المقيدة ان من التجارة ما يكون على عكسها كما أشار إليها قوله تعالى يرجون تجارة لن تبور فان بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابا أليما كجمع المال وحفظه ومنع حقوقه فانه وبال في الآخرة فهى تجارة خاسرة وكذا الأعمال التي لم تكن على وجه الشرع والسنة او أريد بها غير الله مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ اى مؤلم جسمانى وهو ظاهر وروحانى وهو التحسر والتضجر كأنهم قالوا كيف نعمل او ماذا نصنع فقيل
стр. 4521
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مراد آنست كه ثابت باشيد بر ايمان كه داريد وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ بمالهاى خود كه زاد وسلاح مجاهدان خريد وَأَنْفُسِكُمْ وبنفسهاى خود كه متعرض قتل وحرب شويد قدم الأموال لتقدمها في الجهاد او للترقى من الأدنى الى الأعلى وقال بعضهم قدم ذكر المال لان الإنسان ربما يضن بنفسه ولانه إذا كان له مال فانه يؤخذ به النفس لتغزو وهذا خبر في معنى الأمر جيئ به للايذان بوجوب الامتثال فكأنه وقع فأخبر بوقوعه كما تقول غفر الله لهم ويغفر الله لهم جعلت المغفرة لقوة الرجاء كأنها كانت ووجدت وقس عليه نحو سلمكم الله وعافاكم الله وأعاذكم الله وفي الحديث جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم ومعنى الجهاد بالألسنة أسماعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك وأخر الجهاد بالألسنة لانه أضعف الجهاد وأدناه ويجوز أن يقال ان اللسان أحد وأشد تأثيرا من السيف والسنان قال على رضى الله عنه جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان فيكون من باب الترقي من الأدنى الى الأعلى وكان حسان رضى الله عنه يجلس على المنبر فيهجو قريشا بإذن رسول الله ﵇ ثم ان التجارة التصرف في رأس المال طلبا للربح والتاجر الذي يبيع ويشترى وليس في كلام العرب تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة واما تجاه فاصلها وجاه وتجوب وهى قبيلة من حمير فالتاء للمضارعة قال ابن الشيخ جعل ذلك تجارة تشبيها له فى الاشتمال على معنى المبادلة والمعاوضة طمعا لنيل الفضل والزيادة فان التجارة هى معاوضة المال بالمال لطمع الريح والايمان والجهاد شبها بها من حيث ان فيهما بذل النفس والمال طمعا لنيل رضى الله تعالى والنجاة من عذابه (قال الحافظ)
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد
ذلِكُمْ اى ما ذكر من الايمان والجهاد بقسميه خَيْرٌ لَكُمْ على الإطلاق او من أموالكم وأنفسكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ اى ان كنتم من اهل العلم فان الجهلة لا يعتد بأفعالهم او ان كنتم تعلمون انه خير لكم حينئذ لانكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه احببتم الايمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون وتفلحون فعلى العاقل تبديل الفاني بالباقي فانه خير له وجاء رجل بناقة مخطومة وقال هذه في سبيل الله فقال ﵇ لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة بزركى فرموده كه اصل مرابحه درين تجارت اينست كه غير حق را بدهى وحق را بستانى ودر نفحات از ابى عبد الله اليسرى قدس سره نقل ميكند كه پسر وى آمد وكفت سبوى روغن داشتم كه سرمايه من بود از خانه بيرون مى آوردم بيفتاد وبشكست وسرمايه من ضايع شد كفت اى فرزند سرمايه خود آن ساز كه سرمايه پدرتست والله كه پدر ترا هيچ نيست در دنيا وآخرت غير الله شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره فرمود كه سود تمام آن بود كه پدرش هم نبودى اشارت بمرتبه فناست در باختن سود وسرمايه در بازار شوق لقا
تا چند ببازار خودى پست شوى ... بشتاب كه از جام فنامست شوى
стр. 4522
از مايه سود دو جهان دست بشوى ... سود تو همان به كه تهى دست شوى
ودخل في الآية جهاد اهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر خرابى حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويرانى حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ولايت دل كوشد اين هواى نفس زير وزبرئ دين تو خواهد حق تعالى ترا بر هر يكى ازين دشمنان سلاحى داده تا او را بدان قهر كنى قتال با كافران بشمشير سياست است وبا مبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا هواى نفس به تير مجاهده وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكزيده طاعات رونده چنانچهـ رب العزة كفت ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقال بعض الكبار يا أيها الذين آمنوا بالايمان التقليدى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله اى تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة الاستدلال تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم لان بذل المال والنفس فى سبيل الله لا يكون الا بعد اليقين واعلم ان التوحيد اما لسانى واما عيانى اما التوحيد اللساني المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان قسم بقوا في التقليد الصرف ولم يصلوا الى حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم تشبثوا بذيل الحجج والبراهين النقلية والعقلية فهؤلاء وان خرجوا عن حد التقليد الصرف لكنهم لم يصلوا الى نور الكشف والعيان كما وصل اهل الشهود والعرفان واما التوحيد العيانى فعلى مراتب المرتبة الاولى توحيد الافعال والثانية توحيد الصفات والثالثة توحيد الذات فمن تجلى له الافعال توكل واعتصم ومن تجلى له الصفات رضى وسلّم ومن وصل الى تجلى الذات فنى في الذات بالمحو والعدم يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فى الدنيا وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ويجوز أن يكون جوابا لشرط او لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا او هل تقبلون وتفعلون ما دللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لان مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة وَيُدْخِلْكُمْ فى الآخرة جَنَّاتٍ اى كل واحد منكم جنة ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصرفه والجنة في اللغة البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظلة تستر ما تحتها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت أشجارها بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها او من تحت قصورها وغرفها الْأَنْهارُ من اللبن والعسل والخمر والماء الصافي وَمَساكِنَ طَيِّبَةً اى ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ اى اقامة وخلود بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة مختصة بمساكن وهى جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ويستعمل في الاستيطان يقال سكن فلان في مكان كذا استوطنه واسم المكان مسكن فمن الاول يقال سكنت ومن الثاني يقال سكنته قال الراغب اصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله ومساكن طيبة في جنات عدن اى طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم طيبتها سعتها ودوام أمرها وسئل رسول الله عليه وسلّم عن هذه المساكن الطيبة فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون
стр. 4523
بيتا من زمردة خضرآء في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطى الله المؤمن من القوة فى غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله قال في الكبير أراد بالجنات البساتين التي يتناولها الناظر لانه تعالى قال بعده ومساكن طيبة في جنات عدن والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف علبه فتكون مساكنهم في جنات عدن ومناظرهم الجنات التي هى البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن انها تجرى مجرى الدار التي يسكنها الإنسان واما الجنات الأخر فهى جارية مجرى البساتين التي قد يذهب الإنسان إليها لاجل التنزه وملاقاة الأحباب وفي بعض التفاسير تسمية دار الثواب كلها بالجنات التي هى بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات كثيرة مترتبة على مراتب بحسب استحقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ولذلك أتى بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا في عدد الجنات المشتملة على جنات متعددة فالمروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها سبع جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة منها مراتب
ودرجات متفاوتة على تفاوت الأعمال والعمال (وروى) عنه انها ثمان دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم وقال أبو الليث الجنان اربع كما قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذلك جنان اربع إحداهن جنة الخلد والثانية جنة الفردوس والثالثة جنة المأوى والرابعة جنة عدن وأبوابها ثمانية بالخبر وخازن الجنة يقال له رضوان وقد ألبسه الله الرأفة والرحمة كما ان خازن النار ويقال له مالك قد ألبسه الله الغضب والهيبة وميل الامام الغزالي ﵀ الى كون الجنان أربعا فلعل الجنات في الآية باعتبار الافراد لا باعتبار الأسماء وما يستفاد من قلتها بحسب ان الجمع السالم من جموع القلة ليس بمراد فانها في الوجود الإنساني اربع جنان فالغالب في الجنة الاولى التنعم بمقتضى الطبيعة من الاكل والشرب والوقاع وفي الثانية التلذذ بمقتضى النفس كالتصرفات وفي الثالثة التلذذ بالاذواق الروحانية كالمعارف الالهية وفي الرابعة التلذذ بالمشاهدات وذلك أعلى اللذات لانها من الخالق وغيرها من المخلوق ان قلت لم لم تذكر أبواب الجنة فى القرآن وانها ثمانية كما ذكرت أبواب النار كما قال تعالى لها سبعة أبواب قلت ان الله سبحانه انما يذكر من أوصاف الجنة ما فيه تشويق إليها وترغيب فيها وتنبيه على عظم نعميها وليس فى كونها ثمانية او اكثر من ذلك او اقل زيادة في معنى نعيمها بل لو دخلوا من باب واحدا ومن ألف باب لكان ذلك سواء في حكم السرور بالدخول ولذلك لم يذكر اسم خازن الجنة إذ لا ترغيب في ان يخبر عن اهل الجنة انهم عند فلان من الملائكة او في كرامة فلان وقد قال وسقاهم ربهم شرابا طهورا ولا شك ان من حدثت عنه انه عند الملك يسقيه ابلغ في الكرامة من أن يقال هو عند خادم من خدام الملك او في كرامة ولى من أوليائه بخلاف ذكر أبواب النار وذكر مالك فان فيه زيادة ترهيب قال سهل قدس سره أطيب المساكن ما أزال عنهم جميع الأحزان وأقر أعينهم بمجاورته فهذا الجوار فوق سائر الجوار وقال بعضهم ومساكن طيبة برؤية الحق تعالى فان المساكن انما تطيب بملاقاة الأحباب ورؤية العاشق جمال المعشوق
стр. 4524
ووصول المحب الى صحبة المحبوب وكذا مساكن القلوب انما تطيب بتجلى الحق ولقاء جماله جعلنا الله وإياكم من اهل الوصول واللقاء والبقاء ذلِكَ اى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنات المذكورة بما ذكر من الأوصاف الجميلة الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه قال بعض المفسرين الفوز يكون بمعنى النجاة من المكروه وبمعنى الظفر بالبغية والاول يحصل بالمغفرة والثاني بإدخال الجنة والتنعيم فيها وعظمه باعتبار انه نجاة لا ألم بعده وظفر لا نقصان فيه شانا وزمانا ومكانا لانه في غاية الكمال على الدوام في مقام النعيم اعلم ان الآية الكريمة أفادت ان التجارة دنيوية واخروية فالدنيا موسم التجارة والعمر مدتها والأعضاء والقوى رأس المال والعبد هو المشترى من وجه والبائع من وجه فمن صرف رأس ماله الى المنافع الدنيوية التي تنقطع عند الموت فتجارته دنيوية كاسدة خاسرة وان كان بتحصيل علم دينى او كسب عمل صالح فضلا عن غيرهما فانما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ومن صرفه الى المقاصد الأخروية التي لا تنقطع ابدا فتجارته رائجة رابحة حرية بأن يقال فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ولعل المراد من التجارة هنا بذل المال والنفس فى سبيل الله وذكر الايمان لكونه أصلا في الأعمال ووسيلة في قبول الآمال وتوصيف التجارة بالانجاء لان النجاة يتوقف عليها الانتفاع فيكون قوله تعالى يغفر لكم بيان سبب الانجاء وقوله ويدخلكم بما يتعلق به بيان المنفعة الحاصلة من التجارة مع ان التجارة الدنيوية تكون سببا للنجاة من الفقر المنقطع والتجارة الأخروية تكون سببا للنجاة من الفقر الغير المنقطع قال ﵇ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ يعنى ان نعمتى الصحة والفراغ كرأس المال للمكلف فينبغى أن يعامل الله بالايمان به وبرسوله ويجاهد مع النفس لئلا يغبن ويربح في الدنيا والآخرة ويجتنب معاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح (قال الحافظ)
كارى كنيم ور نه خجالت بر أورد ... روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم
(وقال ايضا)
كوهر معرفت اندوز كه يا خود ببرى ... كه نصيب دگرانست نصاب زر وسيم
(وقال ايضا)
دلا دلالت خيرت كنم براه نجات ... مكن بفسق مباهات وزهدهم مفروش
(وقال المولى الجامى)
از كسب معارف شده مشغوف ز خارف ... درهاى ثمين داده وخر مهره خريده
(وقال)
جان فداى دوست كن جامى كه هست ... كمترين كارى درين ره بذل روح
وَأُخْرى اى ولكم الى هذه النعم العظيمة نعمة اخرى عاجلة فأخرى مبتدأ حذف خبره والجملة عطف على يغفر لكم على المعنى تُحِبُّونَها وترغبون فيها وفيه تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وتوبيخ على محبته وهو صفة بعد صفة لذلك المحذوف نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ بدل او بيان لتلك النعمة الاخرى يعنى نصر من الله على عدوكم قريش
стр. 4525
وغيرهم وَفَتْحٌ قَرِيبٌ اى عاجل عطف على نصر (قال الكاشفى) مراد فتح مكه است يا فتح روم وفارس ابن عطا فرموده كه نصر توحيد است وفتح نظر بجمال ملك مجيد وقد بين انواع الفتوح في سورة الفتح فارجع اشارت الآية الى ان الايمان الاستدلالي اليقيني وبذل المال والنفس بمقتضاه في طريق الجهاد الأصغر وان كان تجارة رابحة الا ان أصحابها لم يتخلصوا بعد من الأعواض والأغراض فللسالك الى طريق الجهاد الأكبر تجارة أخرى فوق تلك التجارة اربح من الاولى هى نصر من الله بالتأييد الملكوتي والكشف النوري وفتح قريب الوصول الى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضى وانما سماه تجارة لان صفاتهم الظلمانية تبدل هناك بصفات الله النورانية وانما قال تحبونها لان المحبة الحقيقية لا تكون الا بعد الوصول الى مقام القلب ومن دخل مقام المحبة بالوصول الى هذا المقام فقد دخل في أول مقامات لخواص فالمعتبر من المنازل منزل المحبة واهله عبيد خلص لا يتوقعون الاجرة بعملهم بخلاف من تنزل عن منزلة المحبة فانهم إجراء يعملون للاجرة قال بعض العارفين من عبد الله رجاء للثواب وخوفا من العقاب فمعبوده فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالعبادة لاجل تنعم النفس في الجنة والخلاص من النار معلول ولهذا قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره
هشت جنت هفت دوزخ پيش من ... هست پيدا همچوبت پيش شمن
(وقال بعضهم)
طاعت از بهر جزا شرك خفيست ... يا خداجو باش ويا عقبى طلب
واعلم ان من جاهد فانما يجاهد لنفسه لانه يتخلص من الحجاب فيصل الى الملك الوهاب وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عطف على محذوف مثل قل يا أيها الذين آمنوا وبشرهم يا أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والاخروية فلهم من الله فضل واحسان في الدارين وكان فى هذا دلالة على صدق النبي لانه اخبر عما يحصل ويقع في المستقبل من الأيام على ما أخبره وفي التأويلات النجمية يشير الى تواتر النعم وتواليها وفتح مكة القلب بعد النصر بخراب بلدة النفس وبشر المؤمنين المحبين الطالبين بالنصر على النفس فتح مكة القلب انتهى وفيه اشارة الى ان بلدة النفس انما تخرب بعد التأييد الملكوتي وامداد جنود الروح بان تغلب القوى الروحانية على القوى النفسانية كما يغلب اهل الإسلام على اهل الحرب فيخلصون القلعة من أيدي الكفار ويزيلون آثار الكفر والشرك بجعل الكنائس مساجد وبيوت الأصنام معابد ومساكن الكفار مقار المؤمنين المخلصين والله المعين على الفتح المطلق كل حين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ اى أنصار دينه جمع نصير كشريف واشراف كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ سيأتى بيانهم مَنْ كيستند أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال بعض المفسرين من يحتمل ان يكون استفهاما حقيقة ليعلم وجود الأنصار ويتسلى به ويحتمل العرض والحث على النصرة وفيه دلالة على ان غير الله تعالى لا يخلو عن الاحتياج والاستنصار وانه في وقته جائز حسن إذا كان لله في الله والمعنى
стр. 4526
من جندى متوجها الى نصرة الله كما يقتضيه قوله تعالى قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فان قوله عيسى لا يطابق جواب الحواريين بحسب الظاهر فان ظاهر قول عيسى يدل على انه يسأل من ينصره فكيف يطابقه جواب الحواريين بانهم ينصرون الله وايضا لا وجه لبقاء قول عيسى على ظاهره لان النصرة لا تتعدى بالى فحمل الأنصار على الجند لانهم ينصرون ملكهم ويعينونه في مراده ومراده ﵇ نصرة دين الله فسأل من يتبعه ويعينه في ذلك المراد ويشاركه فيه فقوله متوجها حال من ياء المتكلم في جندى والى متعلق به لا بالنصرة والاضافة الاولى اضافة أحد المتشاركين الى الآخر لما بينهما من الاختصاص يعنى الملابسة المضححة للاضافة المجازية لظهور ان الاختصاص الذي تقتضيه الاضافة حقيقة غير متحقق في اضافة انصارى والاضافة الثانية اضافة الفاعل الى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى اى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصاره حين قال لهم عيسى من انصارى الى الله او قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين والحواريون اصفياؤه وخلصانه من الحور وهو البياض الخالص وهم أول من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلا قال مقاتل قال الله لعيسى إذا دخلت القرية فائت النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال من انصارى الى الله فقالوا نحن ننصرك فصدقوه ونصروه (وقال الكاشفى
) وفي الواقع نصرت كردند دين عيسى را بعد از رفع وى وخلق را بخدا دعوت نمودند فالحواريون كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء انما سموا حواريين لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين او لانهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار اليه بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا وانما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه وانما قيل كانوا صيادين لاصطيادهم تفوس الناس وقودهم الى الحق وقوله ﵇ الزبير ابن عمتى وحواريى وقوله يوم الأحزاب من يأتينى بخبر القوم فقال الزبير انا فقال ﵇ ان لكل نبى حواريا وحواريى الزبير فشبه بهم في النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على ان الحواريين ليسوا بمختصين بعيسى إذ هو في معنى الاصحاب الأصفياء وقال معمر رضى الله عنه كان بحمد الله لنبينا ﵇ حواريون نصروه حسب طاقتهم وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلي كونوا أنصار الله فكانوا أنصارا وكانوا حواريين والأنصار الأوس والخزرج ولم يكن هذا الاسم قبل الإسلام حتى سماهم الله به وكان له ﵇ حواريون ايضا من قريش مثل الخلفاء الاربعة والزبير وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن ابى طالب ونحوهم فَآمَنَتْ طائِفَةٌ اى جماعة وهى اقل من الفرقة لقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ اى آمنوا بعيسى وأطاعوه فيما أمرهم به من نصرة الذين وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ اخرى به وقاتلوه فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا اى قوينا مؤمنى قومه بالحجة او بالسيف وذلك بعد رفع عيسى عَلى عَدُوِّهِمْ اى على الذين كفروا وهو الظاهر فايراد العدو اعلام منه ان الكافرون عدو للمؤمنين
стр. 4527
عداوة دينية وقيل لما رفع عيسى ﵇ تفرق القوم ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله اليه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه الله وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث الله محمدا ﷺ فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فَأَصْبَحُوا صاروا ظاهِرِينَ غالبين عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا ظاهرين بالحجة والبرهان كما سبق لأنهم قالوا فيما روى ألستم تعلمون ان عيسى ﵇ كان ينام والله تعالى لا ينام وانه يأكل ويشرب والله منزه عن ذلك وفي الآية اشارة الى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لان القوى الروحانية مؤمنون متنورون بنور الله متقون عما سوى الله تعالى والقوى النفسانية كافرون مظلمون بظلمة الأكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولا شك ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور الإسلام والايمان والتقوى والهدى يزيل ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع ان اهل الايمان وان كانوا اقل من اهل الكفر في الظاهر لكنهم اكثر منهم في الباطن فهم السواد الأعظم والمظاهر الجمالية واعلم ان الجهاد دائم باق ماض الى يوم القيامة أنفسا وآفاقا لان الدنيا مشتملة على اهل الجمال والجلال وكذا الوجود الإنساني ما دام في هذا الموطن فاذا صار الى الموطن الآخر فاما اهل جمال فقط وهو في الجنة واما اهل جلال فقط وهو في النار والله يحفظنا وإياكم تمت سورة الصف بعون الله تعالى في اواسط ذى الحجة من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف
تفسير سورة الجمعة
احدى عشرة آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جميعا من حى وجامد تسبيحات مستمرة فما في السموات هى البدائع العلوية وما في الأرض هى الكوائن السفلية فللكل نسبة الى الله تعالى بالحياة والتسبيح الْمَلِكِ پادشاهى كه ملك او دائمست وبي زوال الْقُدُّوسِ پاك از سمت عيب وصفت اختلال الْعَزِيزِ الغالب على كل ما أراد الْحَكِيمِ صاحب الحكمة البديعة البالغة وقد سبق معانى هذه الأسماء في سورة الحشر والجمهور على جر الملك وما بعده على انها صفات لاسم الله يقول الفقير بدأ الله تعالى هذه السورة بالتسبيح لما فيها من ذكر البعثة إذا خلاء العالم من المرشد معاف للحكمة ويجب تنزيه الله عنه ولما اشتملت عليه من بيان ادعاء اليهود كونهم أبناء الله وأحباءه ولما ختمت به من ذكر ترك الذكر واستماع الخطبة المشتملة على الدعاء والحمد والتسبيح ونحو ذلك وفي التأويلات النجمية يعنى ينزه ذاته المقدسة
стр. 4528
ما في سموات المفهوم من مفهومات العامة ومفهومات الخاصة ومفهومات أخص الخاصة وما في ارض المعلوم من معلومات العامة ومعلومات الخاصة ومعلومات أخص الخاصة وانما أضفنا السموات الى المفهوم وأضفنا الأرض الى المعلوم لفوقية رتبة الفهم على رتبة العلم وذلك قوله ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلماء ويدل على ذلك إصابة سليمان حقيقة المسألة المخصوصة بحسب نور الفهم لا بحسب قوة العلم وهو العزيز الذي يعز من يشاء بخلعة نور الفهم الحكيم الذي يشرف من يشاء بحكمته بلبسه ضياء العلم هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ جمع أمي منسوب الى امة العرب وهم قسمان فعرب الحجاز من عدنان وترجع الى إسماعيل ﵇ وعرب اليمن ترجع الى قحطان وكل منهم قبائل كثيرة والمشهور عند اهل التفسير ان الأمي من لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعند اهل الفقه من لا يعلم شيأ من القرآن كأنه بقي على ما تعلمه من امه من الكلام الذي بتعلمه الإنسان بالضرورة عند المعاشرة والنبي الأمي منسوب الى الامة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامى لكونه على عادة العامة وقيل سمى بذلك لانه لم يكتب ولم يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله له عنه بقوله سنقرئك فلا تنسى وقيل سمى بذلك لنسبته الى أم القرى وفي كشف الاسرار سمى العرب أميين لانهم كانوا على نعت أمهاتهم مذ كانت بلا خط ولا كتاب نسبوا الى ما ولدوا عليه من أمهاتهم لان الخط والقراءة والتعليم دون ما جبل الخلق عليه ومن يحسن الكتابة من العرب فانه ايضا أمي لانه لم يكن لهم في الأصل خط ولا كتابة قيل بدئت الكتابة بالطائف تعلمها ثقيف واهل الطائف من اهل الحيرة بكسر الحاء وسكون المثناة من تحت بلد قرب الكوفة واهل الحيرة أخذوها من اهل الأنبار وهى مدينة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ولم يكن في أصحاب رسول الله ﵇ كاتب الا حنظلة الذي يقال له غسيل الملائكة ويسمى حنظلة الكاتب ثم ظهر الخط في الصحابة بعد في معاوية بن سفيان وزيد بن ثابت وكانا يكتبان لرسول الله ﵇ وكان له كتاب ايضا غيرهما واختلفوا في رسول الله ﵇ انه هل تعلم الكتابة بآخرة من عمره اولا لعلمائنا فيه وجهان وليس فيه حديث صحيح ولما كان الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية لم يحتج اليه من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره وعدم كتابته مع علمه بها معجزة باهرة له ﵇ إذ كان يعلم الكتاب علم الخط واهل الحرف حرفتهم وكان اعلم بكل كمال اخروى او دنيوى من اهله ومعنى الآية هو الذي بعث في الأميين اى في العرب لان أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون من بين الأمم فغلب الأكثر وانما قلنا أكثرهم لانه كان فيهم من يكتب ويقرأ وان كانوا على قلة رَسُولًا كائنا مِنْهُمْ اى من جملتهم ونسبهم عربيا اميا مثلهم تا رسالت او از تهمت دور باشد فوجه الامتنان مشاكلة حاله لاحوالهم ونفى التعلم من الكتب فهم يعلمون نسبه وأحواله ودر كتاب شعيا ﵇ مذكور است كه انى ابعث اميا في الأميين واختم به النبيين (قال الكاشفى) ودر أميت
стр. 4529
آن حضرت ﵇ نكتهاست اينجا بسه بيت اختصار ميرود
فيض أم الكتاب پروردش ... لقب أمي از ان خدا كردش
لوح تعليم نا كرفته ببر ... همه ز اسرار لوح داده خبر
بر خط اوست انس وجانراسر ... كه نخواندست خط از ان چهـ خطر
والبعث في الأميين لا ينافى عموم دعوته ﵇ فالتخصيص بالذكر لا مفهوم له ولو سلم فلا يعارض المنطوق مثل قوله تعالى وما أرسلناك الا كافة للناس على انه فرق بين البعث فى الأميين والبعث الى الأميين فبطل احتجاج اهل الكتاب بهذه الآية على انه ﵇ كان رسول الله الى العرب خاصة ورد الله بذلك ما قال اليهود للعرب طعنا فيه نحن اهل الكتاب وأنتم أميون لا كتاب لكم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ اى القرآن مع كونه اميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد المتلفظة والقراءة أعم لانها جمع الحروف باللفظ لا اتباعها وَيُزَكِّيهِمْ صفة اخرى لرسولا معطوفة على يتلو أي يحملهم على ما يصيرون به أزكياء من خبائث العقائد والأعمال وفيه اشارة الى قاعدة التسليك فان المزكى في الحقيقة وان كان هو الله تعالى كما قال بل الله يزكى من يشاء الا ان الإنسان الكامل مظهر الصفات الالهية جميعا ويؤيد هذا المعنى اطلاق نحو قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ قال في الإرشاد صفة اخرى لرسولا مترتبة في الوجود على التلاوة وانما وسط بينهما التزكية التي هى عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصلة بالعلم المترتب على التلاوة للايذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر فلوروعى ترتيب الوجود لتبادر الى الفهم كون الكل نعمة واحدة وهو السر في التعبير عن القرآن تارة بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا الى انه باعتبار كل عنوان نعمة على حدة انتهى وقال بعضهم ويعلمهم القرآن والشريعة وهى ما شرع الله لعباده من الاحكام او لفظه ومعناه او القرآن والسنة كما قاله الحسن او الكتاب الخط كما قاله ابن عباس او الخير والشر كما قاله ابن اسحق والحكمة الفقه كما قاله مالك او العظة كما قاله الأعمش او كتاب احكام الشريعة واسرار آداب الطريقة وحاصل معانيه الحكمية والحكمية ولكن تعليم حقائق القرآن وحكمه مختص بأولى الفهم وهم خواص الاصحاب رضى الله عنهم وخواص التابعين من بعدهم الى قيام الساعة لكن معلم الصحابة عموما وخصوصا هو النبي ﵇ بلا واسطة ومعلم التابعين قرنا بعد قرن هو ﵇ ايضا لكن بواسطة ورثة أمته وكمل اهل دينه وملته ولو لم يكن سوى هذا التعليم معجزة لكفاه قال البوصرى في القصيدة البردية
كفاك بالعلم في الأمي معجزة ... فى الجاهلية والتأديب في اليتم
اى كفاك العلم الكائن في الأمي في وقت الجاهلية وكفاك ايضا تنبيهه على الآداب لعلمه
стр. 4530
بها في وقت اليتم معجزة وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ان ليست شرطية ولا نافية بل هى المخففة واللام هر الفارقة بينها وبين النافية والمعنى وان الشأن كان الأميون من قبل بعثته ومجيئه لفى ضلال مبين من الشرك وخبث الجاهلية لا ترى ضلالا أعظم منه وهو بيان لشدة افتقارهم الى من يرشدهم وازاحة لما عسى يتوهم من تعلمه ﵇ من الغير فان المبعوث فيهم إذا كانوا في ضلال قبل البعثة زال توهم انه تعلم ذلك من أحد منهم قال سعدى المفتى والظاهر ان نسبة الكون في الضلال الى الجميع من باب التغليب والا فقد كان فيهم مهتدون مثل ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ممن قال رسول الله ﵇ في كل منهم يبعث امة وحده يقول الفقير هو اعتراض على معنى الازاحة المذكورة لكنه ليس بشيء فان اهتداء من ذكره من نحو ورقة انما كان في باب التوحيد فقط فقد كانوا في ضلال من الشرائع والاحكام ألا ترى الى قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى مع انه ﵇ لم يصدر منه قبل البعثة شرك ولا غيره من شرب الحمر والزاني واللغو واللهو فكونهم مهتدين من وجه لا ينافى كونهم ضالين من وجه آخر دل على هذا المعنى قوله تعالى يتلو عليهم إلخ فان بالتلاوة وتعليم الاحكام والشرائع حصل تزكية النفس والنجاة من الضلال مطلقا فاعرفه وَآخَرِينَ مِنْهُمْ جمع آخر بمعنى غير وهو عطف على الأميين اى بعثه في الأميين الذين على عهده وفي آخرين من الأميين او على المنصوب في يعلمهم اى يعلمهم ويعلم آخرين منهم وهم الذين جاؤا من العرب فمنهم متعلق بالصفة لآخرين اى وآخرين كائنين منهم مثلهم في العربية والامية وان كان المراد العجم فمنهم يكون متعلقا بآخرين (قال الكاشفى) أصح اقوال آنست كه هر كه بإسلام در آمده ودر مى آيد بعد از وفات آن حضرت ﵇ همه درين آخرين داخلند فيكون شاملا لكل من اسلم وعمل صالحا الى يوم القيامة من عربى وعجمى وفي الحديث (ان في أصلاب رجال من أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب) ثم تلا الآية لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ صفة لآخرين اى لم يلحقوا بالاميين بعد ولم يكونوا في زمانهم وسيلحقون بهم ويكونون بعدهم عربا وعجما وذلك لما ان منفى لما لا بد أن يكون مستمر النفي الى الحال وأن يكون متوقع الثبوت بخلاف منفى لم فانه يحتمل الاتصال نحو ولم أكن بدعائك رب شقيا والانقطاع مثل لم يكن شيأ مذكورا ولهذا جاز لم يكن ثم كان ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال لما يكن وقد يكون (روى) سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه ان النبي ﵇ قال رأيتنى أسقى غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا أولها يا أبا بكر فقال يا نبى الله اما السود فالعرب واما العفر فالعجم تنبعك بعد العرب فقال ﵇ كذلك أولها الملك يعنى جبرائيل ﵇ يقال شاة عفراء يعلو بياضها حمرة ويجمع على عفر مثل سوداء وسود وقيل لما يلحقوا بهم في الفضل والمسابقة لان التابعين لا يدركون شيأ مع الصاحبة وكذلك العجم مع العرب ومن شرائط الدين معرفة فضل العرب على العجم وحبهم ورعاية حقوقهم وفي الآية دليل على ان رسول الله
стр. 4531
صلى الله عليه وسلّم رسول نفسه وبلاغه حجة لاهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده وَهُوَ الْعَزِيزُ المبالغ في العزة والغلبة ولذلك مكن رجلا اميا من ذلك الأمر العظيم الْحَكِيمُ المبالغ في الحكمة ورعاية المصلحة ولذلك اصطفاه من بين كافة البشر ذلِكَ الذي امتاز به من بين سائر الافراد وهو أن يكون نبى أبناء عصره ونبى أبناء العصور الغوابر فَضْلُ اللَّهِ وإحسانه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تفضلا وعطية لا تأثير للاسباب فيه فكان الكرم منه صر فالا تمازجه العلل ولا تكسبه الحيل وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الذي يستحقر دونه نعم الدنيا ونعيم الآخرة وفي كشف الاسرار والله ذو الفضل العظيم على محمد وذو الفضل العظيم على الخلق بإرسال محمد إليهم وتوفيقهم لمبايعته انتهى يقول الفقير وايضا والله ذو الفضل العظيم على اهل الاستعداد من امة محمد بإرسال ورثة محمد في كل عصر إليهم وتوفيقهم للعمل بموجب إشاراتهم ولولا اهل الإرشاد والدلالة لبقى الناس كالعميان لا يدرون اين يذهبون وانما كان هذا الفضل عظيما لان غايته الوصول الى الله العظيم وقال بعض الكبار والله ذو الفضل العظيم إذ جميع الفضائل الاسمائية تحت الاسم الأعظم وهو جامع احدية جميع الأسماء وقيل لرسول الله ﷺ ذهب اهل الدثور بالاجور فقال قولوا سبحان الله والحمد لله ولا له الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فقالوها وقالها الأغنياء فقيل انهم شاركونا فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفي بعض الروايات إذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها (قال الشيخ سعدى قدس سره)
نقنطار زر بخش كردن ز كنج ... نباشد چوقيراطى از دست رنج
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ اى علموها وكلفوا العمل بها وهم اليهود ومثلهم صفتهم العجيبة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها اى لم يعملوا بما في تضاعيفها من الآيات التي من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول الله ﵇ واقتنعوا بمجرد قراءتها كَمَثَلِ الْحِمارِ الكاف فيه زائدة كما في الكواشي والحمار حيوان معروف يعبر به عن الجاهل كقولهم هو اكفر من الحمير اى أجهل لان الكفر من الجهالة فالتشبيه به الزيادة التحقير والاهانة والنهاية التهكم والتوبيخ بالبلادة إذا الحمار يذكر بها والبقر وان كان مشهورا بالبلادة الا انه لا يلائم الحمل
تعلم يا فتى فالجهل عار ... ولا يرضى به إلا حمار
يَحْمِلُ أَسْفاراً اى كتبا من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل اما حال والعامل فيها معنى المثل او صفة للحمار إذ ليس المراد معينا فان المعرف بلام العهد الذهني في حكم النكرة كما فى قول من قال ولقد امر على اللئيم يسبنى والاسفار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر وأشبار قال الراغب السفر الكتاب الذي يسفر عن الحقائق اى يكشف وخص لفظ الاسفار في الآية تنبيها على ان التوراة وان كانت تكشف عن معانيها إذا قرئت وتحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها وفي القاموس السفر الكتاب الكبير او جزء
стр. 4532
من اجزاء التوراة وفي هذا تنبيه من الله على انه ينبغى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ويعمل به لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء (قال الشيخ سعدى) مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب
علم چندانكه بيشتر خوانى ... چون عمل در تو نيست نادانى
نه محقق بود نه دانشمند ... چار پايى برو كتابى چند
آن تهى مغز را چهـ علم وخبر ... كه برو هيزمست با دفتر
(وقال الكاشفى)
كفت ايزد يحمل أسفاره ... بار باشد علم كان نبود زهو
علمهاى اهل دل حمالشان ... علمهاى اهل تن احمالشان
علم چون بر دل زند يارى بود ... علم چون كل زند بارى بود
چون بدل خوانى ز حق كيرى سبق ... چون بكل خوانى سيه سازى ورق
وفي التأويلات النجمية يعنى مثل يهود النفس في حمل توراة العلم والمعرفة بصحة رسالة القلب وعدم اتباع رسومه وأحكامه كمثل حمار البدن في حمله أثقال الامتعة النفسية والا قمشة الشريفة والملابس الفاخرة والطيالس الناعمة فكما ان حمار البدن لا يعرفها ولا يعرف شرفها ولا كرامتها كذلك يهود النفس لا تعرف رفعة رسول القلب ولا رتبته ونعم ما يحكى عن بعض الظرفاء انه حضر دعوة لطعام فلم يلتفتوا اليه وأجلسوه في مكان نازل ثم انه خرج واستعار ألبسة نفيسة وعاد الى المجلس فلما رأوه على زى الأكابر عظموه وأجلسوه فوق الكل فلما حضر الطعام قال ذلك الظريف خطابا لكمه كل والكم لا يدرى ما الطعام وما اللذة لكن نظر اهل الصورة مقصور على الظاهر لا يرون الفضل الا بالزخارف والزين فما أبعد هؤلاء عن ادراك المعاني والحقائق بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ اى بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله على أن التمييز محذوف والفاعل المفسر له مستتر والمذكور هو المخصوص بالذم وهم اليهود الذين كفروا بما في التوراة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد ﵇ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الواضعين للتكذيب في موضع التصديق او الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد باختيار الضلالة على الهداية والشقاوة على السعادة والعداوة على العناية كاليهود ونظائرهم وفيه تقبيح لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار والمشبه بالقبيح قبيح وقد قال تعالى ان أنكر الأصوات لصوت الحمير فصوت الجاهل والمدعى منكر كصوت الحمار وأضل وانزل فهو ضار محض وفي الحمار نفع لانه يحمل الأثقال ويركبه النساء والرجال وقد قال في حياة الحيوان ان اتخذ خاتم من حافر الحمار الأهلي ولبسه المصروع لم يصرع ثم ان في الحمار شهوة زائدة على شهوات سائر الحيوانات وهى من الصفات الطبيعية البهيمية فمن أبدلها بالعفة نجا وسلّم من التشبيه المذكور وكم ترى من العلماء الغير العاملين ان أعينهم تدور على نظر الحرام ومع ما لهم من النكاح يتجاوزون الى الزنى لعدم إصلاح قوتهم الشهوية بالشريعة فان الشريعة أقوالهم
стр. 4533
لا أعمالهم وأحوالهم نسأل الله العصمة مما يوجب المقت والنقمة انه ذو المنة والفضل والنعمة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا من هاد يهود إذا تهود أي تهودوا والتهود جهود شدن ودين جهود داشتن وبالفارسية ايشان كه جهود شديد واز راه راست بكشتيد فان المهاداة الممايلة ولذا قال بعض المفسرين اى مالوا عن الإسلام والحق الى اليهودية وهى من الأديان الباطلة كما سبق قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال بعضهم يهود فى الأصل من قولهم انا هدنا إليك اى تبنا وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى في الأصل من قولهم نحن أنصار الله ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم ثم ان الله تعالى خاطب الكفار في اكثر المواضع بالواسطة ومنها هذه الآية لانهم ادخلوا الواسطة بينهم وبين الله تعالى وهى الأصنام واما المؤمنون فان الله تعالى خاطبهم في اغلب المواضع بلا واسطة مثل يا ايها الذين آمنوا لانهم اسقطوا الوسائط فأسقط الله بينه وبينهم الواسطات إِنْ زَعَمْتُمْ الزعم هو القول بلا دليل والقول بأن الشيء على صفة كذا قولا عير مستند الى وثوق نحو زعمتك كريما وفي القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى فبطل ما قال بعضهم من ان الزعم بالضم بمعنى اعتقاد الباطل وبالفتح بمعنى قول الباطل قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به وقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد في قولهم انه مظنة للكذب أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ جمع ولى بمعنى الحبيب مِنْ دُونِ النَّاسِ صفة اولياء اى من دون الأميين وغيرهم ممن ليس من بنى إسرائيل وقال بعضهم من دون المؤمنين من العرب والعجم يريد بذلك ما كانوا يقولون نحن أبناء الله واحباؤه ويدعون ان الدار الآخرة لهم عند الله خالصة وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا فأمر رسول الله ﵇ بأن يقول لهم إظهارا لكذبهم ان زعمتم ذلك فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ اى فتمنوا من الله أن يميتكم من دار البلية الى دار الكرامة وقولوا اللهم أمتنا والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها وبالفارسية آرزو خواستن قال بعضهم الفرق بين التمني والاشتهاء ان التمني أعم من الاشتهاء لانه يكون في الممتنعات دون الاشتهاء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فان من أيقن انه من اهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هى قرارة اكدار ولا يصل إليها أحد الا بالموت قال البقلى جرب الله المدعين في محبته بالموت وافرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من شوق الله وحب الموت فتبين صدق الصادقين هاهنا من كذب الكاذبين إذ الصادق يختار اللحوق اليه والكاذب يفر منه قال ﵇ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله ابغض الله لقاءه قال الجنيد قدس سره المحب يكون مشتاقا الى مولاه ووفاته أحب اليه من البقاء إذ علم ان فيه الرجوع الى مولاه فهو يتمنى الموت ابدا وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً اخبار بما سيكون منهم وابدا ظرف بمعنى الزمان المتطاول
стр. 4534
لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ما داموا في الدنيا وفي البقرة ولن يتمنوه لان دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهى كون الجنة لهم بصفة الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو ابلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة وهى زعمهم انهم اولياء الله فاقتصر على لاكما فى برهان القرآن بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ الباء متعلقة بما يدل عليه النفي اى يأبون التمني بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي الموجبة لدخول النار نحو تحريف احكام التوراة وتغيير النعت النبوي وهم يعرفون انهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصي ولما كانت اليد بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة يعنى ان الأيدي هنا بمعنى الذوات استعملت فيها لزيادة احتياجها إليها فكأنها هى وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم في كل أمورهم اى عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصي المفضية الى أفانين العذاب وبما سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدى الى ذلك فوقع الأمر كما ذكر فلم يتمن منهم أحد موته وفي الحديث (لا يتمنين أحدكم الموت اما محسنا فان يعش يزدد خيرا فهو خير له واما مسيئا فلعله ان يستعتب) اى يسترضى ربه بالتوبة والطاعة وما روى عن بعض ارباب المحبة من التمني فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق بالافتراق ولا كلام في المشتاق المغلوب المجذوب كما قال بعضهم
غافلان از مرك مهلت خواستند ... عاشقان گفتند نى نى زود بان
فللتمنى اوقات واحوال يجوز باعتبار ولا يجوز بآخر اما الحال فكما في الاشتياق الغالب واما الوقت فكما أشار اليه قوله ﵇ اللهم انى اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فاذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون (روى) انه ﵇ قال في حق اليهود لو تمنوا الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودى ثم ان الموت هو الفناء عن الإرادات النفسانية والأوصاف الطبيعية كما قال ﵇ موتوا قبل أن تموتوا فمن له صدق ارادة وطلب يحب ان يموت عن نفسه ولا يبالى سقط على الموت أم سقط الموت عليه وان كان ذلك مرا في الظاهر لكنه حلو في الحقيقة وفيه حياة حقيقية وشفاء للمرض القلبي
چهـ خوش گفت يك روز دارو فروش ... شفا بايدت داروى تلخ نوش
واما من ليس له صدق ارادة وطلب فانه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق ان يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعي يقاسى من المرارات مالا تفى ببيانه العبارات والله الحفيظ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ولا تجسرون على أن تتمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه يعنى بگيرد شما را وشربت آن بچشيد وفرار سودى ندارد والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف اى باعتبار كون الموصوف بالموصوف فى حكم الموصول اى ان فررتم من الموت فانه ملاقيكم كأن الفرار سبب لملاقاته وسرعة لحوقه إذ لا يجد الفار بركة في عمره بل يفر الى جانب الموت فيلاقيه الموت ويستقبله وقد قيل إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة ثُمَّ اى بعد الموت الاضطراري الطبيعي تُرَدُّونَ
стр. 4535
الرد صرف الشيء بذاته او بحالة من أحواله يقال رددته فارتد والآية من الرد بالذات مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ومن الرد الى حالة كان عليها قوله تعالى يردوكم على أدباركم إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الذي لا تخفى عليه أحوالكم اى ترجعون الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه وانما وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة باعتبار أحوالهم الباطنة وأعمالهم الظاهرة وقد سبق تمام تفسيره في سورة الحشر فَيُنَبِّئُكُمْ پس خبر دهد شما را بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر والمعاصي والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها وفي التأويلات النجمية يشير الى الموت الإرادي الذي هو ترك الشهوات ودفع المستلذات الذي تجتنبون منه لضعف همتكم الروحانية ووهن نهمتكم الربانية فانه ملاقيكم لا يفارقكم ولكن لا تشعرون به لانهماككم في بحر الشهوات الحيوانية واستهلاككم في تبار مشتهياتكم الظلمانية فانكم فى لبس من خلق جديد ولا تزالون في الحشر والنشر كما قال وجاءهم الموج من كل مكان اى موج الموت في كل لذة شهية ونعمة نعيمه
ثم تردون الى عالم الغيب غيب النيات وغيب الطويات القلبية السّرية والشهادة شهادة الطاعات والعبادات فينبئكم اى فيجازيكم بما كنتم تعملون بالنية الصالحة القلبية او بالنية الفاسدة النفسية انتهى وفيه اشارة الى انه كما لا ينفع الفرار من الموت الطبيعي كذلك لا ينفع الفرار من الموت الإرادي لكن ينبغى للعاقل أن يتنبه لفنائه في كل آن ويختار النفاء حبا للبقاء مع الله الملك المنان اعلم ان الفرار الطبيعي من الموت بمعنى استكراه الطبع وتنفره منه معذور صاحبه لان الخلاص منه عسير جدا الا للمشتاقين الى لقاء الله تعالى (حكى) انه كان ملك من الملوك أراد أن يسير في الأرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات وكذا طلب دابة فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر الى الناس كبرا فجائه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد ﵇ فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت امرا عظيما قال ان لى إليك حاجة قال اصبر حتى انزل قال لا الا الآن فقهره على لجام دابته قال اذكرها قال هو سر فدنا اليه فساره وقال انا ملك الموت فتغيرلون الملك واضطرب لسانه ثم قال دعنى حتى ارجع الى أهلي وأقضي حاجتى فأودعهم قال لا والله لا ترى أهلك ومالك ابدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم فرد ﵇ فقال ان لى إليك حاجة اذكرها في اذنك فقال هات فساره انا ملك الموت فقال مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته فو الله ما كان في الأرض غائب أحب الى أن ألقاه منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالى حاجة اكبر عندى ولا أحب من لقاء الله قال فاختر على اى حالة شئت أن اقبض روحك فقال أتقدر على ذلك قال نعم انى أمرت بذلك قال فدعنى حتى اتوضأ وأصلي فاقبض روحى وانا ساجد فقبض روحه وهو ساجد (وفي المثنوى)
پس رجال از نقل عالم شادمان ... وز بقايش شادمان اين كودكان
چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ... پيش او كوثر نمايد آب شور
стр. 4536
واما الفرار العقلي بمعنى استكراهه الموت او بمعنى الانتقال من مكان الى مكان فالاول منهما ان كان من الانهماك في حظوظ الدنيا فمذموم وان كان من خوف الموقف فصاحبه معذور كما حكى ان سليمان الداراني قدس سره قال قلت لامى أتحبين الموت قالت لا قلت لم قالت لانى لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاء فكيف أحب لقاءه وقد عصيته وقس عليه الاستكراه رجاء الاستعداد لما بعد الموت واما الثاني منهما فغير موجه عقلا ونقلا إذا المشاهدة تشهد أن لا مخلص من الموت فأينما كان العبد فهو يدرك واما الفرار من بعض الأسباب الظاهرة للموت كهجوم النار المحرقة للدور والسيل المفرط في الكثرة والقوة وحمل العدو الغالب والسباع والهوام الى غير ذلك فالظاهر انه معذور فيه بل مأمور واما الفرار من الطاعون فما يرجحه العقل والنقل عدم جوازه اما العقل فما قاله الامام الغزالي ﵀ من ان سبب الوباء فى الطب الهولء المضر واظهر طرق التداوى الفرار من المضر ولا خلاف انه غير منهى عنه الا ان الهولء لا يضر من حيث انه يلاقى ظاهر البدن من حيث دوام الاستنشاق له فانه إذا كان فيه عفونة ووصل الى الرئة والقلب وباطن الاحشاء اثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء على الظاهر الا بعد طول التأثير في الباطن فالخروج من البلد لا يخلص غالبا من الأثر الذي استحكم من قبل ولكنه يتوهم الخلاص فيصير هذا من جنس الموهومات كالرقى والطيرة وغيرهما وانه لو رخص للاصحاء في الخروج لما بقي في البلد الا المرضى الذين اقعدهم الطاعون وانكسرت قلوبهم ولم يبق في البلد من يسقيهم الماء ويطعمهم الطعام وهم يعجزون عن مباشرتهما بأنفسهم فيكون ذلك سعيا في إهلاكهم تحقيقا وخلاصهم منتظركما ان خلاص الأصحاء منتظر فلو أقاموا لم تكن الاقامة قاطعة لهم بالموت ولو خرجوا لم يكن الخروج قاطعا بالخلاص وهو قاطع في إهلاك الباقين والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا والمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى الى الاشتكاء سائر أعضائه هذا هو الذي يظهر عندنا في تعليل الهى وينعكس هذا فيما إذا لم يقدم بعد على البلد فانه لم يؤثر الهولء في باطنه وليس له حاجه إليهم واما النقل فقوله تعالى ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم فانه انكار لخروجهم فرارا منه وتعجيب بشأنهم ليعتبر العقلاء بذلك ويتيقنوا أن لامفر من قضاء الله فالمنهى عنه هو الخروج فرارا فان الفرار من القدر لا يغنى شيأ وفي الحديث (الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه له اجر شهيد) وفي الحديث يختصم الشهداء والمتوفون على فراشهم الى ربنا في الذين يتوفون في الطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون إخواننا ماتوا على فراشهم كما متنا فيقول ربنا انظروا الى جراحهم فان أشبهت جراحهم جراح المقتولين فانهم منهم فاذا جراحهم قد أشبهت جراحهم يقول الفقير دل عليه قوله ﵇ فى الطاعون انه وخزاعدآئكم من الجن والوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمز ونفث ونفخ ووخز والجنى إذا وخز العرق من مراق البطن اى مارق منها ولان خرج من وخزه الغدة وهى التي تخرج في اللحم فيكون وخز الجنى سبب الغدة الخارجة فحصل
стр. 4537
التوفيق بين حديث الوخز وبين قوله ﵇ غدة كغدة البعير تخرج من مراق البطن وباقى ما يتعلق بالطاعون سبق في سورة البقرة وقد تكفل بتفاصيله رسالة الشفاء لا دوآء الوباء لابن طاش كبرى فارجع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ النداء رفع الصوت وظهوره ونداء الصلاة مخصوص في الشرع بالألفاظ المعروفة والمراد بالصلاة صلاة الجمعة كما دل عليه يوم الجمعة والمعنى فعل النداء لها اى اذن لها والمعتبر في تعلق الأمر الآتي هو الاذان الاول في الأصح عندنا لان حصول الاعلام به لا الاذان بين يدى المنبر وقد كان لرسول الله ﷺ مؤذن واحد فكان إذا جلس على المنبر اذن على باب المسجد فاذا نزل اقام الصلاة ثم كان ابو بكر وعمر رضى الله عنهما على ذلك حتى إذا كان عثمان رضى الله عنه وكثرت الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر فأمر بالتأذين الاول على دار له بالسوق يقال لها الزوراء ليسمع الناس فاذا جلس على المنبر اذن المؤذن الثاني فاذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بضم الميم وهو الأصل والسكون تخفيف منه ومن بيان لاذا وتفسير لها اى لا بمعنى انها لبيان الجنس على ما هو المتبادر فأن وقت النداء جزء من يوم الجمعة لا يحمل عليه فكيف يكون بيانا له بل المقصود انها لبيان ان ذلك الوقت في اى يوم من الأيام إذ فيه إبهام فتجامع كونها بمعنى في كما ذهب اليه بعضهم وكونها للتبعيض كما ذهب اليه البعض الآخر وانما سمى جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة فهو على هذا اسم إسلامي وقيل أول من سماه جمعة كعب بن لؤى بالهمزة تصغير لأى سماه بها لاجتماع قريش فيه اليه وكانت العرب قبل ذلك تسميه العروبة بمعنى الظهور وعروبة وباللام يوم الجمعة كما في القاموس وقان ابن الأثير في النهاية الأفصح انه لا يدخلها الالف واللام وقيل ان الأنصار قالوا قبل الهجرة لليهود يوم يجمعون فيه في كل سبعة ايام وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلى فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا الى سعد بن زرارة رضى الله عنه بضم الزاى فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه وحين اجتمعوا ذبح لهم شاة فتعشوا وتغذوا منها لقلتهم وبقي في اكثر القرى التي يقال فيها الجمعة عادة الإطعام بعد الصلاة الى يومنا هذا فأنزل الله آية الجمعة فهى أول جمعة في الإسلام واما أول جمعة جمعها رسول الله ﵇ فهى انه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول حين امتد الضحى ومن تلك السنة يعد التاريخ الإسلامي فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فخطب وصلّى الجمعة وهى أول خطبة خطبها بالمدينة وقال فيها (الحمد لله وأستعينه وأستهديه وأو من به ولا اكفره وأعادي من يكفر به وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق والنور
стр. 4538
والموعظة والحكمة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الاجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى الله فان خير ما اوصى به المسلم المسلم ان يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله واحذر ما حذركم الله من نفسه فان تقوى من عمل به ومخافته من ربه عنوان صدق على ما يبغيه من الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين الله من امره في السر والعلانية لا ينوى به الا وجه الله يكون له ذكرا عاجل امره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء الى ما قدم وما كان مما سوى ذلك يود لو ان بينه وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد هو الذي صدق قوله وأنجز وعده
ولا خلف لذلك فانه يقول ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد فاتقوا الله فى عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فانه ما يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى الله توقى مقته وتوقى عقوبته وتوقى سخطه وان تقوى الله تبيض الوجه وترضى الرب وترفع الدرجة فخذوا بحظكم ولا تفرطوا فى جنب الله فقد علمكم في كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما احسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ولا حول ولا قوة الا بالله فاكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد الموت فان من يصلح ما بينه وبين الله يكفر الله ما بينه وبين الناس ذلك بان الله يقضى على الناس ويقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم) انتهت الخطبة النبوية ثم ان هذه الآية رد لليهود في طعنهم للعرب وقولهم لنا السبت ولا سبت لكم فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال الراغب السعى المشي السريع وهو دون العدو اى امشوا واقصدوا الى الخطبة والصلاة لاشتمال كل منهما على ذكر الله وما كان من ذكر رسول الله والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله واما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل كما في الكشاف وبالفارسية رغبت كنيد بدان وسعى نماييد در ان وعن الحسن ﵀ اما والله ما هو بالسعي على الاقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة الا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنيات والخشوع والابتكار ولقد ذكر الزمخشري في الابتكار قولا وافيا حيث قال وكانت الطرقات في ايام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة اى مملوءة بالمبكرين الى الجمعة يمشون بالسرج وفي الحديث إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الاول فالاول على مراتبهم فاذا خرج الامام طويت الصحف واجتمعوا للخطبة والمهجر الى الصلاة كالمهدى بدنة ثم الذي يلبه كالمهدى بقرة ثم الذي يليه كالمهدى شاة حتى ذكر الدجاجة والبيضة وفي عبارة السعى اشارة الى النهى عن التثاقل وحث على
стр. 4539
الذهاب بصفاء قلب وهمة لا بگسل نفس وغمة وفي الحديث إذا اذن المؤذن اى في الأوقات الخمسة أدبر الشيطان وله حصاص وهو بالضم شدة العدو وسرعته وقال حماد بن سلمة قلت لعاصم بن أبى النجود ما الحصاص قال اما رأيت الحمار إذا أصر بأذنيه اى ضمهما الى رأسه ومصع بذنبه اى حركه وضرب به وعدا اى اسرع في المشي فذلك حصاصه وفيه اشارة الى ان ترك السعى من فعل الشيطان وهذا بالنسبة الى غير المريض والأعمى والعبد والمرأة والمقعد والمسافر فانهم ليسوا بمكلفين فهم غير منادين اى لا سعى من المرضى والزمنى والعميان وقد قال تعالى فاسعوا واما النسوان فهن امرن بالقرار في البيوت بالنص والعبد والمسافر مشغولان بخدمة المولى والنقل قال النصرآباديّ العوام في قضاء الحوائج في الجمعات والخواص في السعى الى ذكره لعلمهم بأن المقادير قد جرت فلا زيادة ولا نقصان وقال بعضهم الذكر عند المذكور حجاب والسعى الى ذكر الله مقام المريدين يطلبون من المذكور محل قربة اليه والدنو منه واما المحقق في المعرفة وقد غلب عليه ذكر الله إياه بنعت تجلى نفسه لقلبه وَذَرُوا الْبَيْعَ يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه وهو وذر اى اتركوا المعاملة فالبيع مجاز عن المعاملة مطلقا كالشرآء والاجارة والمضاربة وغيرها ويجوز ابقاء البيع على حقيقته ويلحق به غيره بالدلالة وقال بعضهم النهى عن البيع يتضمن النهى عن الشراء لانهما متضايفان لا يعقلان الا معا فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا وانما خص البيع والشراء من بينها لان يوم الجمعة يوم تجمع فيه الناس من كل ناحية فاذا دنا وقت الظهيرة يتكاثر البيع والشراء فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول عن ذكر الله والمضي الى المسجد قيل لهم بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا الى ذكر الله الذي لا شيء انفع منه واربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه قليل ذلِكُمْ اى السعى الى ذكر الله وترك البيع خَيْرٌ لَكُمْ من مباشرته فان نفع الآخرة أجل وأبقى إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير والشر الحقيقيين روى انه ﵇ خطب فقال ان الله افترض عليكم الجمعة في يومى هذا وفي مقامى هذا فمن تركها في حياتى وبعد مماتى وله امام عادل او جائر من غير عذر فلا بارك الله له ولا جمع الله شمله ألا فلا حج له أفلا فلا صوم له ومن تاب تاب الله عليه فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ التي نوديتم لها اى أديت وفرغ منها فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لاقامة مصالحكم والتصرف فى حوائجكم اى تفرقوا فيها بأن يذهب كل منكم الى موضع فيه حاجة من الحوائج المشروعة التي لا بد من تحصيلها للمعيشة فان قلت ما معنى هذا الأمر فانه لو لبث في المسجد الى الليل يجوز بل هو مستحب فالجواب ان هذا امر الرخصة لا امر العزيمة اى لا جناح عليكم في الانتشار بعد ما أديتم حق الصلاة وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ اى الربح يعنى اطلبوا لأنفسكم وأهليكم من الرزق الحلال بأى وجه يتيسر لكم من التجارة وغيرها من المكاسب المشروعة دل على هذا المعنى سبب نزول قوله وإذا رأوا تجارة إلخ كما سيأتى
стр. 4540
فالامر للاطلاق بعد الحظر اى للاباحة لا للايجاب كقوله وإذا حللتم فاصطادوا وذكر الامام السرخسي ان الأمر للايجاب لما روى انه ﵇ قال طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى فاذا فضيت الصلاة وقيل انه للندب فعن سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء وان لم تشتره وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يؤمروا يطلب شيء من الدنيا انما هو عبادة المرضى وحضور الجنائز وزيادة أخ في الله وعن الحسن وسعيد ابن المسيب طلب العلم (كما قال الكاشفى) وكفته اند انتشارهم در زمين مسجد است جهت رفتن بمجلس علما ومذكران وقيل صلاة التطوع والظاهر ان مثل هذا ارشاد للناس الى ما هو الاولى ولا شك في اولوية المكاسب الاخروية مع ان طلب الكفاف من الحلال عبادة وربما يكون فرضا ان الاضطرار وَاذْكُرُوا اللَّهَ بالجنان واللسان جميعا كَثِيراً اى ذكرا كثيرا او
زمانا كثيرا ولا تخصوا ذكره تعالى بالصلاة يقول الفقير انما امر تعالى بالذكر الكثير لان الإنسان هو العالم الأصغر المقابل للعالم الأكبر وكل ما في العالم الأكبر فانه يذكر الله تعالى بذكر مخصوص له فوجب على اهل العالم الأصغر أن يذكروا الله تعالى بعدد أذكار اهل العالم الأكبر حتى تتقابل المرآتان وينطبق الإجمال والتفصيل فان قلت فهل في وسع الإنسان أن يذكر الله تعالى بهذه المرتبة من الكثرة قلت نعم إذا كان من مرتبة السر بالشهود التام والحضور الكامل كما قال ابو يزيد البسطامي قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور انتهى وقد يقيم الله القليل مقام الكثير كما روى ان عثمان رضى الله عنه صعد المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا يعد ان لهذا المقام مقالا وانكم الى امام فعال أحوج منكم الى امام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ومنه قال امامنا الأعظم ابو حنيفة ﵀ ان اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمى ذكر الله كقوله الحمد لله سبحان الله جاز وذلك لان الله تعالى سمى الخطبة ذكرا له على انا نقول قوله عثمان ان أبا بكر وعمر إلخ كلام ان كلام في باب الخطبة لاشتماله على معنى جليل فهو يجامع قول صاحبيه والشافعي لا بد من كلام يسمى خطبة وهذا مما لا يتنبه له أحد والحمد لله على الهامه وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه الذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكر ومن لم يطعه فليس بذاكر وان كان كثير التسبيح والذكر بهذا المعنى يتحقق في جميع الأحوال قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله والذكر الذي امر بالسعي اليه اولا هو ذكر خاص لا يجامع التجارة أصلا إذ المراد منه الخطبة والصلاة امر به اولا ثم قال إذا فرغتم منه فلا تتركوا طاعته في جميع ما تأتونه وتذرونه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كى تفوزوا بخير الدارين الحاصل ذكر وى موجب جمعيت ظاهر وباطن وسبب نجات دنيا وآخرتست
از ذكر خدا مباش يكدم غافل ... كز ذكر بود خير دو عالم حاصل
ذكر است كه اهل شوق را در همه حال ... آسايش جان باشد وآرامش دل
стр. 4541
وفي التأويلات النجمية إذا حصلت لكم يا اهل كمال الايمان الذوقى العيانى صلاة الوصلة والجمعية والبقاء والفناء فسيروا في ارض البشرية بالاستمتاع بالشهوات المباحة والاسترواح بالروائح الفائحة والمراتعة في المراتع الأرضية وابتغوا من فضل الله من التجارات المعنوية الرابحة واذكروا نعم الله عليكم الظاهرة من الفناء من ناسوتيتكم الظلمانية والباطنة من البقاء بلا هوتيته النورانية لعلكم تفوزون بهذه النعم الظاهرة والباطنة بإرشاد الطالبين الصادقين المتوجهين الى الله بالروح الصافي والقلب الوافي قال في الأشباه والنظائر اختص يوم الجمعة باحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجماعة لها وكونها ثلاثة سوى الامام والخطبة لها وكونها قبلها شرط وقراءة السورة المخصوصة لها وتحريم السفر قبلها بشرطه واستنان الغسل لها والطيب ولبس الأحسن وتقليم الأظفار وحلق الشعر ولكن بعدها أفضل والبخور في المسجد والتبكير لها والاشتغال بالعبادة الى خروج الخطيب ولا يسن الإبراد بها ويكره افراده بالصوم وافراد ليلته بالقيام وقراءة الكهف فيه ونفى كراهة النافلة وقت الاستواء على قول أبى يوسف المصحح المعتمد وهو خير ايام الأسبوع ويوم عيد وفيه ساعة اجابة وتجتمع فيه الأرواح وتزار فيه القبور ويأمن الميت فيه من عذاب القبر ومن مات فيه او في ليلته أمن من فتنة القبر وعذابه ولا تسجر فيه جهنم وفيه خلق آدم وفيه اخرج من الجنة وفيه تقوم الساعة وفيه يزور اهل الجنة ربهم انتهى وإذا وقعت الوقفة بعرفة يوم الجمعة ضوعف الحج سبعين لان حج الوداع كان كذلك ذكره في عقد الدرر واللآلى وَإِذا رَأَوْا اى علموا تِجارَةً هى تجارة دحية بن خليفة الكلبي أَوْ سمعوا لَهْواً هو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال ألهى عن كذا إذ اشغله عما هوأهم والمراد هنا صوت الطبل ويقال له اللهو الغليظ وكان دحية إذا قدم ضرب الطبل ليعلم به (كما قال الكاشفى) وكاروان چون رسيدى طبل شادى زدندى كما يرمى اصحاب السفينة في زماننا البنادق وما يقال له بالتركى طوپ او كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها اى أهلها بالطبول والدفوف والتصفيق وهو المراد باللهو انْفَضُّوا إِلَيْها الفض كسر الشيء وتفريق بين بعضه وبعض كفض ختم الكتاب ومنه استعير انفض القوم اى تفرقوا وانتشروا كما في تاج المصادر الانفضاض شكسته شدن و پراكنده شدن وحد الضمير لان العطف بأولا يثنى معه الضمير وكان المناسب ارجاعه الى أحد الشيئين من غير تعيين الى ان تخصيص التجارة برد الكناية إليها لانها المقصودة او للدلالة على ان الانفضاض إليها مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما فما ظنك بالانفضاض الى اللهو وهو مذموم في نفسه ويجوز أن يكون الترديد للدلالة على ان منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته فاذا كان الطبل من اللهو وان كان غليظا فما ظنك بالمزمار ونحوه وقد يقال الضمير للرؤية المدلول عليها بقوله رأوا وقرئ إليهما على ان او للتقسيم (روى) ان دحية بن خليفة الكلبي قدم المدينة بتجارة من الشام وكان ذلك قبل إسلامه وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاج اليه من بر ودقيق وزيت وغيرها والنبي
стр. 4542
عليه السلام يخطب يوم الجمعة فلما علم اهل المسجد ذلك قاموا اليه خشية أن يسبقوا اليه يعنى تا پيشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام فما بقي معه ﵇ إلا ثمانية او أحد عشر او اثنا عشر او أربعون فيهم ابو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد الله بن مسعود وفي رواية عمار بن ياسر بدل عبد الله وذكر مسلم ان جابرا كان فيهم وكان منهم ايضا امرأة فقال ﵇ والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لا ضرم الله عليهم الوادي نارا وفي عين المعاني لولا الباقون لنزلت عليهم الحجارة وَتَرَكُوكَ حال كونك قائِماً اى على المنبر (روى) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كان النبي ﵇ يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ثمة كانت السنة في الخطبة ذلك وفيه اشعار بأن
الأحسن في الوعظ على المنبر يوم الجمعة القيام وان جاز القعود لانه والخطبة من واد واحد لاشتماله على الحمد والثناء والتصلية والنصيحة والدعاء قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الخطبة عبارة عن ذكر الله والموعظة للناس وكان ﵇ مستمرا في ذكر الله تعالى ثم لما أراد التنزل لارشاد الناس بالموعظة جلس جلسة خفيفة غايته ان ما ذكره الفقهاء من معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا وكان ﵇ يكتفى في الأوائل بخطبة واحدة من غير أن يجلس اما لانه لعظم قدره كان يجمع بين الوصال والفرقة او لان أفعاله كانت على وفق الوحى ومقتضى امر الله فيجوز أن لا يكون مأمورا بالجلسة في الأوائل ثم صار على قياس النسخ وايضا وجه عدم جلوسه ﵇ فى الخطبة في بعض الأوقات هو انه ﵇ كان يرشد اهل الملكوت كما يرشد اهل الملك فمتى كان إرشاده في الملكوت لا يتنزل ولا يجلس ومتى كان في الملك بأن لم يكن في مجلس الخطبة من هو من اهل الملكوت يتنزل ويجلس مجلس الملك فان معاشر الأنبياء يكلمون الخلق على قدر عقولهم ومراتبهم وكان ﵇ متى أراد الانتقال من ارشاد اهل الملك الى ارشاد اهل الملكوت يقول أرحنى يا بلال ومتى أراد التنزل من ارشاد اهل الملكوت الى ارشاد اهل الملك يقول لعائشة رضى الله عنها كلمينى يا حميراء اعلم انه كان من فضل الاصحاب رضى الله عنهم وشأنهم أن لا يفعلوا مثل ما ذكر من التفرق من مجلس النبي ﵇ وتركه قائما فذكر بعضهم وهو مقاتل بن حيان ان الخطبة يوم الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم وليس في ترك الخطبة شيء فحولت الخطبة بعد ذلك فكانت قبل الصلاة وكان لا يخرج واحد لرعاف او احداث بعد النهى حتى يستأذن النبي ﵇ يشير اليه بأصبعه التي تلى الإبهام فيأذن له النبي ﵇ يشير اليه بيده قال الامام السهيلي ﵀ وهذا الحديث الذي من اجله ترخصوا لانفسهم في ترك سماع الخطبة وان لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب رسول الله ﵇ موجب لانه كان صحيحا يقول الفقير هب انهم ظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم من فرض الصلاة فكيف يليق بهم أن يتركوا مجلس النبي ﵇ ومن شانهم
стр. 4543
أن يستمعوا ولم يتحركوا كأن على رؤسهم الطير ولعل ذلك من قبيل سائر الهفوات التي تضمنت المصالح والحكم الجليلة ولو لم يكن الا كونه سببا لنزول هذه الآية التي هى خير من الدنيا وما فيها لكفى وفيها من الإرشاد الإلهي لعباده ما لا يخفى قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب يعنى ثواب نماز واستماع خطبه ولزوم مجلس حضرت پيغمبر ﵇ وما موصولة خاطبهم الله بواسطة النبي ﵇ لان الخطاب مشوب بالعتاب خَيْرٌ بهتر است وسودمندتر مِنَ اللَّهْوِ از استماع لهو وَمِنَ التِّجارَةِ واز نفع تجارت فان نفع ذلك محقق مخلد بخلاف ما فيهما من النفع المتوهم فنفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد وما ليس بمخلد فمن قبيل الظن الزائل ومنه يعلم وجه تقديم اللهو فان للاعدام تقدما على الملكات قال البقلى وفيه تأديب المريدين حيث اشتغلوا عن صحبة المشايخ بخلواتهم وعباداتهم لطلب الكرامات ولم يعلموا ان ما يجدون في خلواتهم بالاضافة الى ما يجدون في صحبة مشايخهم لهو قال سهل ﵀ من شغله عن ربه شيء من الدنيا والآخرة فقد اخبر عن خسة طبعه ورذالة همته لان الله فتح له الطريق اليه واذن له فى مناجاته فاشتغل بما يفنى عما لم يزل ولا يزال وقال بعضهم ما عند الله للعباد والزهاد غدا خير مما نالوه من الدنيا نقدا وما عند الله للعارفين نقدا من واردات القلوب وبوادر الحقيقة خير مما في الدنيا والعقبى وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لانه موجد الأرزاق فاليه اسعوا ومنه اطلبوا الرزق (وقال الكاشفى) وخداى تعالى بهترين روزى دهند كانست يعنى آنانكه وسائط إيصال رزقند وقت باشد كه بخيلي كنند وشايد نيز مصلحت وقت ندانند نقلست كه يكى از خلفاى بغداد بهلول را گفت بيا تا روزى هر روز تو مقرر كنم تا وقت متعلق بدان نباشد بهلول جواب داد كه چنين ميكردم اگر چند عيب نبودى أول آنكه تو ندانى كه
مرا چهـ بايد دوم نشناسى كه مرا كى بايد سوم معلوم ندارى كه مرا چند بايد وحق تعالى كافل رزق منست اين همه ميداند واز روى حكمت بمن ميرساند وديكر شايد كه بر من غضب كنى وآن وظيفه از من بازگيرى وحق بگناه از من روزى باز نميدارد
خدايى كه او ساخت از نيست هست ... بعصيان در رزق بر كس نيست
ازو خواه روزى كه بخشنده اوست ... بر آرنده كار هر بنده اوست
وقيل لبعضهم من اين تأكل فقال من خزانة ملك لا يدخلها اللصوص ولا يأكلها السوس وقال حاتم الأصم قدس سره لامرأته انى أريد السفر فكم أضع لك من النفقة قالت بقدر ما تعلم انى اعيش بعد سفرك فقال وما ندرى كم نعيش قالت فكله الى من يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن لها من كونه سافر وتركها بلا نفقة فقالت انه كان أكالا ولم يكن رزاقا قال بعضهم قوله تعالى خير من اللهو وقوله خير الرازقين من قبيل الفرض والتقدير إذ لا خيرية فى اللهو ولا رازق غير الله فكان المعنى ان وجد في اللهو خير فما عند الله أشد خيرية منه وان وجد رازقون غير الله فالله خيرهم وأقواهم قوة أولاهم عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان او محظورا وفي التأويلات النجمية والله خير الرازقين لاحاطته على رزق النفس وهو الطاعة
стр. 4544
والعبادة بمقتضى العلم الشرعي ورزق القلب وهو المراقبة والمواظبة على الأعمال القلبية من الزهد والورع والتوكل والتسليم والرضى والبسط والقبض والانس والهيبة ورزق الروح بالتجليات والتنزلات والمشاهدات والمعاينات ورزق السر برفع رؤية الغير والغيرية ورزق الخفاء بالفناء في الله والبقاء به وهو خير رزق فهو خير الرازقين (وفي المثنوى)
هر چهـ از يارت جدا اندازد آن ... مشنو آنرا كه زيان دارد زيان
كر بود آن سود صد در صد مكير ... بهر زر مكسل ز كنجور اى فقير
آن شنو كه چند يزدان زجر كرد ... گفت اصحاب نبى را كرم وسرد
زانكه در بانك دهل در سال تنك ... جمعه را كردند باطل بي درنك
تا نبايد ديكران ارزان خرند ... زان سبب صرفه ز ما ايشان برند
ماند پيغمبر بخلوت در نماز ... با دو سه درويش ثابت بر نياز
گفت طبل ولهو وبازركانى ... چونتان ببريد از ربانى
قد فضضتم نحو قمح هائما ... ثم خليتم نبيا قائما
بهر كندم تخم باطل كاشتند ... وآن رسول حق را بگذاشتند
صحبت او خير من لهو است ومال ... بين كرا بگذاشتى چشمى بمال
خود نشد حرص شما را اين يقين ... كه منم رزاق وخير الرازقين
آنكه كندم راز خود روزى دهد ... كى توكلهات را ضايع كند
از پى كندم جدا كشتى از آن ... كه فرستادست كندم ز آسمان
وفي الاحياء يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة اللهم يا غنى يا حميد يا مبدى يا معيد يا رحيم يا ودود أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك فيقال من دوام على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب وفي الحديث من قال يوم الجمعة اللهم أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله رواه انس بن مالك رضى الله عنه تمت سورة الجمعة في ثانى صفر الخير يوم الخميس من سنة ست عشرة ومائة والف
تفسير سورة المنافقين
احدى عشرة آية مدينة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم
إِذا چون جاءَكَ الْمُنافِقُونَ اى حضروا مجلسك وبالفارسية بتو آيند دو رويان والنفاق اظهار الايمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب فالمنافق هو الذي يضمر الكفر اعتقادا ويظهر الايمان قولا وفي المفردات النفاق الدخول في الشرع من باب والخروج منه من باب من النافقاء احدى جحرة اليربوع والثعلب والضب يكتمها ويظهر غيرها فاذا أتى من قبل القاصعاء وهو الذي يدخل منه ضرب النافقاء برأسه فانتفق والنفق هو السرب في الأرض النافذ قالُوا مؤكدين كلامهم بان واللام للايذان بأن شهادتهم هذه صادرة عن صميم قلوبهم وخلوص
стр. 4545
اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم والظاهر انه الجواب لاذا لان الآية نظير قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وقيل جوابه مقدر مثل أرادوا أك يخدعوك وقيل استئناف لبيان طريق خدعتهم وقيل جوابه قوله فاخذرهم نَشْهَدُ الآن او على الاستمرار إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ والشهادة قول صادر عن علم حصل بشهادة بصر او بصيرة وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ اعتراض مقرر لمنطوق كلامهم لكونه مطابقا للواقع ولا زالة إيهام ان قولهم هذا كذب لقوله والله يشهد إلخ وفيه تعظيم للنبى ﵇ وقال ابو الليث والله يعلم انك لرسوله من غير قولهم وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله اعلم ان كان ما جاء فى القرآن بعد العلم من لفظة ان فهى بفتح الهمزة لكونها في حكم المفرد الا في موضعين أحدهما والله يعلم انك لرسوله في هذه السورة والثاني قد يعلم انه ليحزنك الذي يقولون فى سورة الانعام وانما كان كذلك في هذين الموضعين لانه يأتى بعدهما لام الخبر فانكسرا اى لان اللام لتأكيد معنى الجملة ولا جملة الا في صورة المكسورة وقال بعضهم إذا دخلت لام الابتداء على خبرها تكون مكسورة لاقتضاء لام الابتداء الصدارة كما يقال لزيد قائم وتؤخر اللام لئلا يجتمع حرفا التأكيد واختير تأخيرها الترجيح ان في التقديم لعامليته فكسرت لاجل اللام وَاللَّهُ يَشْهَدُ شهادة حقة إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اى انهم والإظهار فى موضع الإضمار لذمهم والاشعار بعلية الحكم اى لكاذبون فيما ضمنوا مقالتهم من انها صادرة عن اعتقاد وطمأنينة قلب فان الشهادة وضعت للاخبار الذي طابق فيه اللسان اعتقاد القلب وإطلاقها على الزور مجاز كاطلاق البيع على الفاسد نظيره قولك لمن يقول أنا أقرأ الحمد لله رب العالمين كذبت فالتكذيب بالنسبة الى قرائته لا بالنسبة الى المقروء الذي هو الحمد لله رب العالمين ومن هنا يقال ان من استهزأ بالمؤذن لا يكفر بخلاف من استهزأ بالأذان فانه يكفر قال بعضهم الشهادة حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه فهى الاخبار بما علمه بلفظ خاص ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في الشهادة بقوله والله يعلم إلخ دلت الآية على ان العبرة بالقلب والإخلاص وبخلوصه يحصل الخلاص وكان ﵇ يقبل من المنافقين ظاهر الإسلام واما حكم الزنديق فى الشرع وهو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر فانه يستتاب وتقبل توبته عند ايى ولا تقبل عند ابى حنيفة والشافعي رحمهما الله قال سهل ﵀ أقروا بلسانهم ولم يعترفوا بقلوبهم فلذلك سماهم الله منافقين ومن اعترف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل بأركانه ما فرض الله من غير عذر ولا جهل كان كأبليس وسئل حذيفة من المنافق قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به وهم اليوم شر منهم لانهم كانوا يومئذ يكتمونه وهم اليوم يظهرونه وفي الآية اشارة الى ان المنافقين الذامين للدنيا وشهواتها باللسان المقبلين عليها بالقلب وان كانوا يشهدون بصحة الرسالة لظهور أنوارها عليهم من المعجزات والكرامات لكنهم كاذبون في شهادتهم لاعراضهم عنه ﵇ ومتابعته وإقبالهم على الدنيا وشهواتها فحقيقة الشهادة انما تحصل بالمتابعة وقس عليه شهادة اهل الدنيا عند ورثة الرسول قال الحسن البصري ﵀ يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فانك لا تلحق الأبرار الا بأعمالهم فان اليهود والنصارى
стр. 4546
يحبون أنبياءهم وليسوا معهم وهذه اشارة الى ان مجرد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال او كلها لا ينفع كما في احياء العلوم ولذا قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر المرء مع من أحب في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي انتهى فاذا كانت المحبة لمجردة بهذه المثابة فما ظنك بالنفاق الذي هو هدم الاس والأصل وبناء الفرع فلا اعتداد بدعوى المنافق ولا بعمله وفي التأويلات القاشانية المنافقون هم المذبذبون الذين يجذبهم الاستعداد الأصلي الى نور الايمان والاستعداد العارضى الذي حدث برسوخ الهيئات الطبيعية والعادات الرديئة الى الكفر وانما هم كاذبون في شهادة الرسالة لان حقيقة معنى الرسالة لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم الذين يعرفون الله ويعرفون بمعرفته رسول الله فان معرفة الرسول لا تمكن الا بعد معرفة الله وبقدر العلم بالله يعرف الرسول فلا يعلمه حقيقة الا من انسلخ عن علمه وصار عالما بعلم الله وهم محجوبون عن الله بحجب ذوتهم وصفاتهم وقد اطفأوا نور استعداداتهم بالغواشي البدنية والهيئات الظلمانية فانى يعرفون رسول الله حتى يشهدوا برسالته انتهى قال الشيخ ابو العباس معرفة الولي أصعب من معرفة الله فان الله معروف بكماله وجماله وحتى متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب اتَّخَذُوا اى المنافقون أَيْمانَهُمْ الفاجرة التي من جملتها ما حكى عنهم لان الشهادة تجرى مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد وبه استشهد ابو حنيفة ﵀ على أن اشهد يمين واليمين في الحلف مستعار من اليمين التي بمعنى اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده واليمين بالله المصادقة جائزة وقت الحاجة صدرت من النبي ﵇ كقوله والله والذي نفسى بيده ولكن إذا لم يكن ضرورة قوية يصان اسم الله العزيز عن الابتذال جُنَّةً اى وقاية وترساعما يتوجه إليهم من المؤاخذة بالقتل والسبي او غير ذلك واتخاذها جنة عبارة عن اعدادهم وتهيئتهم لها الى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فان ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها ايضا كما يفصح عنه الفاء في قوله فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقال صده عن الأمر صدا اى منعه وصرفه وصد عنه صدودا اى اعرض والمعنى فمنعوا وصرفوا من أراد الدخول في الإسلام بأنه ﵇ ليس برسول ومن أراد الانفاق في سبيل الله بالنهى عنه كما سيحكى عنهم ولا ريب في أن هذا الصد منهم متقدم على حلفهم بالفعل واصل الجن ستر الشيء عن الحاسة يقال جنة الليل واجنه والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسة والمجن والجنة الترس الذي يجن صاحبه والجنة كل بستان ذى شجر يستر بأشجاره الأرض إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اى ساء الشيء الذي كانوا يعملونه من النفاق والصد والاعراض عن سبيله تعالى وفي ساء معنى التعجب وتعظيم أمرهم عند السامعين ذلِكَ القول الشاهد بأنهم أسوأ الناس أعمالا وبالفارسية اين حكم حق ببدئ اعمال ايشان بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم آمَنُوا اى نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل الإسلام ثُمَّ كَفَرُوا اى ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر
стр. 4547
ودلائله من قولهم ان كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات فثم للتراخي او كفروا سرا فثم للاستبعاد ويجوز أن يراد بهذه الآية اهل الردة منهم كما في الكشاف فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ختم عليها يعنى مهر نهاده شد حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به وصارت بحيث لا يدخلها الايمان جزاء على نفاقهم ومعاقبة على سوء أفعالهم فليس لهم ان يقولوا ان الله ختم على قلوبنا فكيف نؤمن والطبع أن يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش كما في المفردات فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ حقيقة الايمان ولا يعرفون حقيقته أصلا كما يعرفه المؤمنون والفقه لغة الفهم واصطلاحا علم الشريعة لانه الأصل فيما يكتسب بالفهم والدراية وان كان سائر العلوم ايضا لا ينال الا بالفهم دل الكلام على ان ذكر بعض مساوى العاصي عند احتمال الفائدة لا يعد من الغيبة المنهي عنها بل قد يكون مصلحة مهمة على ما روى عنه ﵇ اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس وفي المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس الى بدعته وقال القاشاني ذلك بسبب انهم آمنوا بالله بحسب بقية نور الفطرة والاستعداد ثم كفروا اى ستروا ذلك النور بحجب الرذائل وصفات نفوسهم فطبع على قلوبهم برسوخ تلك الهيئات وحصول الرين من المكسوبات فحجبوا عن ربهم بالكلية فهم لا يفهموم معنى الرسالة ولا علم التوحيد والدين وَإِذا رَأَيْتَهُمْ و چون به بينى منافقانرا چون ابن ابى وأمثال او الرؤية بصرية تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ بشكفت آرد ترا أجسام ايشان لضخامتها ويروقك منظرهم لصباحة وجوههم وأصله من العجب والشيء العجيب هو الذي يعظم في النفس امره لغرابته والتعجب حيرة تعرض للنفس بواسطة ما يتعجب منه وَإِنْ يَقُولُوا و چون سخن كويند تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم وحلاوة كلامهم واللام صلة وقيل تصغى الى قولهم وكان ابن ابى جسيما صبيحا فصيحا يحضر مجلس رسول الله ﵇ في نفر من أمثاله وهم رؤساء المدينة وكان ﵇ ومن معه يعجبون بهيا كلهم ويسمعون الى كلامهم وان الصباحة وحسن المنظر لا يكون الا من صفاء الفطرة في الأصل ولذا قال ﵇ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه اى غالبا وكم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال بعضهم
(يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه أحد الشواهد)
وفي الحديث إذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ثم لما رأى ﵇ غلبة الرين على قلوب المنافقين وانطفاء نور استعدادهم وابطال الهيئات الدنية العارضية خواصهم الاصلية ايس منهم وتركهم على حالهم (وروى) عن بعض الحكماء انه رأى غلاما حسنا وجهه فاستنطقه لظنه ذكاء فطنته فما وجد عنده معنى فقال ما احسن هذا البيت لو كان فيه ساكن وقال آخر طشت ذهب فيه خل كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ فى حيز الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى هم كأنهم او كلام مستأنف لا محل له والخشب بضمتين جمع
стр. 4548
خشبة كأكم واكمة او جمع خشب محركة كأسد واسد وهو ما غلظ من العيدان والاسناد الامالة ومسندة للتكثير فان التسنيد تكثير الاسناد بكثرة المحال اى كأنها أسندت الى مواضع والمعنى بالفارسية كويا ايشان چوبهاى خشك شده اند بديوار باز نهاده شبهوا فى جلوسهم في مجالس رسول الله مستندين فيها بأخشاب منصوبة مسندة الى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والخير والانتفاع ولذا اعتبر في الخشب التسنيد لان الخشب إذا انتفع به كان في سقف او جدار او غيرهما من مظان الانتفاع فكما ان مثل هذا الخشب لا نفع فيه فكذا هم لانفع فيهم وكما ان الروح النامية قد زالت عنهم فهم في زوال استعداد الحياة الحقيقية والروح الإنساني بمثابتها يقول الفقير فيه اشارة الى ان الاستناد فى مجالس الأكابر او في مجالس العلم من ترك الأدب ولذا منع الامام مالك ﵀ هرون الرشيد من الاستناد حين سمع منه الموطأ (حكى) ان ابراهيم بن أدهم قدس سره كان يصلى ليلة فأعيى فجلس ومدرجليه فهتف به هاتف أهكذا تجالس الملوك وكان الحريري لا يمد رجليه في الخلوة ويقول حفظ الأدب
مع الله أحق وهذا من أدب من عرف معنى الاسم المهيمن فان من عرف معناه يكون مستحييا من اطلاعه تعالى عليه ورؤيته له وهو المراقبة عند اهل الحقيقة ومعناه علم القلب باطلاع الرب ودلت الآية وكذا قوله ﵇ انه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة على ان العبرة في الكمال والنقصان بالاصغرين اللسان والقلب لا بالاكبرين الرأس والجلد فان الله تعالى لا ينظر الى الصور والأموال بل الى القلوب والأعمال فرب صورة مصغرة عند الله بمثابة الذهب والمؤمن لا يخلو من قلة او علة او ذلة ولا شك ان بالقلة يكثر اللهم الذي يذيب اللحم والشحم وكذا بالعلة يذوب البدن ويطرأ عليه الذبول وفي الحديث مثل المؤمن مثل السنبلة يحركها الريح فتقوم مرة وتقع اخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنقعر قوله الأرزة بفتح الهمزة وبراء مهملة ساكنة ثم زاى شجر يشبه الصنوبر يكون بالشأم وبلاد الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر والانقعار از بن بر كنده شدن يعنى مثل منافق مثل صنوبر است كه بلند واستوار بر زمين تا كه افتادن واز بيخ بر آمدن وفيه اشارة الى ان المؤمن كثير الابتلاء في بدنه وماله غالبا فيكفر عن سيئاته والكافر ليس كذلك فيأتى بسيئاته كاملة يوم القيامة يَحْسَبُونَ يظنون كُلَّ صَيْحَةٍ كل صوت ارتفع فان الصيحة رفع الصوت وفي القاموس الصوت بأقصى الطاقة وهو مفعول أول ليحسبون والمفعول الثاني قوله عَلَيْهِمْ اى واقعة عليهم ضارة لهم ومراد از صيحه هر فريادى كه بر آيد وهر آوازى كه در مدينه بر كشند وقال بعضهم إذا نادى مناد في العسكر لمصلحة او انفلتت دابة او أنشدت ضالة او وقعت جلبة بين الناس ظنوه إيقاعا بهم لجنبهم واستقرار الرعب في قلوبهم والخائن خائف وقال القاشاني لان الشجاعة انما تكون من اليقين من نور الفطرة وصفاء القلب وهم منغمسون في ظلمات صفات النفوس محتجبون باللذات والشهوات كأهل الشكوك والارتياب فلذلك غلب عليهم الجبن والخور انتهى وفي هذا زيادة تحقر لهم وتخفيف لقدرهم
стр. 4549
كما قيل إذا رأى غير شيء ظنه رجلا وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك استارهم ويبيخ دماءهم وأموالهم هُمُ الْعَدُوُّ اى هم الكاملون في العداوة الراسخون فيها فان أعدى الأعادي العدو المكاسر الذي يكاسرك وتحت ضلوعه داءلا يبرح بل يلزم مكانه ولم يقل هم الأعداء لان العدو لكونه بزنة المصادر يقع على الواحد وما فوقه فَاحْذَرْهُمْ اى فاحذر أن تثق بقولهم ونميل الى كلامهم او فاحذر مما يلتهم لاعدائك وتخذيلهم أصحابك فانهم يفشون سرك للكفار قاتَلَهُمُ اللَّهُ دعاء عليهم وطلب من ذاته تعالى أن يلعنهم ويخزيهم ويميتهم على الهوان والخذلان كما قال ابن عباس رضى الله عنهما اى لعنهم قال سعدى المفتى ولا طلب هناك حقيقة بل عبارة الطلب للدلالة على ان اللعن عليهم مما لا بد منه قال الطيبي يعنى انه من اسلوب التجريد كقرآءة ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ومن كفر فامتعه يا قادر ويجوز أن يكون تعليما للمؤمنين بأن يدعوا عليهم بذلك ففيه دلالة على ان للدعاء على اهل الفساد محلا يحسن فيه فقاتل الله المبتدعين الضالين المضلين فانهم شر الخصماء وأضر الأعداء وإيراده في صورة الاخبار مع انه إنشاء معنى للدلالة على وقوعه ومعنى الإنشاء بالفارسية هلاك كناد خداى ايشانرا يا لعنت كناد بر ايشان وقال بعضهم اهلكهم وهو دعاء يتضمن الاقتضاء والمنابذة وتمنى الشر لهم ويقال هى كلمة ذم وتوبيخ بين الناس وقد تقول العرب قاتله الله ما أشعره فيضعونه موضع التعجب وقيل أحلهم محل من قاتله عدو قاهر لكل معاند أَنَّى يُؤْفَكُونَ تعجيب من حالهم اى كيف يصرفون عن الحق والنور الى ما هم عليه من الكفر والضلال والظلمة بعد قيام البرهان من الا فك بفتح الهمزة بمعنى الصرف عن الشيء لان الافك بالكسر بمعنى الكذب قال في التأويلات النجمية إذا رأيتهم من حيث صورهم المشكلة تعجبك أجسام أعمالهم المشوبة بالرياء والسمعة الخالية عن أرواح النيات الخالصة الصافية وان يقولوا قولا بالحروف والأصوات مجردا عن المعاني المصفاة تصغ الى قولهم المكذوب المردود كان صورهم المجردة عن المعنى المخيلة صورتها القوة الخيالة بصورة الخشب المسندة الى جدار الوهم لاروح فيها ولا معنا يحسبون كل صيحة صاح بها صور القهر واقعة عليهم لضعف قلوبهم بمرض النفاق وعلة الشقاق هم الكاملون في العداوة الذاتية والبغضاء الصفاتية فاحذرهم بالصورة والمعنى قاتلهم الله بالخزي والحرمان والسوء والخذلان أنى يعدلون عن طريق الدين الصدق وَإِذا قِيلَ لَهُمْ عند ظهور جنايتهم بطريق النصيحة در معالم آورده كه بعد از نزول اين آيتها قوم ابن ابى ويرا كفتند اين آيتها درباره تو نازل شده برو نزديك رسول خداى تا براى تو آمرزش طلبد آن منافق كردن تاب داد وكفت مرا كفتند ايمان آور آوردم تكليف كرديد كه زكاة مال بده دادم همين مانده است كه محمد را سجده مى بايد كرد آيت آمد كه وإذا قيل لهم تَعالَوْا أصله تعاليوا فأعل بالقلب والحذف الا ان واحد الماضي تعالى بإثبات الالف المقلوبة عن الياء المقلوبة عن الواو الواقعة رابعة وواحد الأمر تعالى بحذفها وقفا وفتح اللام واصل معنى التعالي الارتفاع فاذا أمرت منه قلت تعالى وتعالوا فتعالوا جمع امر الحاضر
стр. 4550
فى صورة الماضي ومعناه ارتفعوا فيقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عمم يعنى ثم استعمل في كل داع يطلب المجيء في المفرد وغيره لما فيه من حسن الأدب اى هلموا وائتوا وبالفارسية بياييد باعتذار ومن الأدب أن لا يقال تعالى فلان او تعاليت يا فلان او أنا او فلان متعال باى معنى أريد لانه مما اشتهر به الله فتعالى الله الملك الحق يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ بالجزم جواب الأمر اى يدع الله لكم ويطلب منه أن يغفر بلطفه ذنوبكم ويستر عيوبكم وهو من اعمال الثاني لان تعالوا يطلب رسول الله مجرورا بالى اى تعالوا الى رسول الله ويستغفر يطلب فاعلا فاعمل الثاني ولذلك رفعه وحذف من الاول إذ التقدير تعالوا اليه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يقال لوى الرجل رأسه أماله والتشديد للتكثير لكثرة المحال وهى الرؤوس قال في تاج المصادر التلوية نيك پيچانيدن اى عطفوها استكبارا چنانچهـ كسى از مكروهى روى بتابد وقال القاشاني لضراوتهم بالأمور الظلمانية فلا يألفون النور ولا يشتاقون اليه ولا الى الكمالات الانسانية لمسخ الصورة الذاتية وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ من الصدود بمعنى الاعراض اى يعرضون عن القائل او عن الاستغفار (وقال الكاشفى) اعراض ميكنند از رفتن بخدمت حضرت پيغمبر ﷺ وذلك لا نجذابهم الى الجهة السفلية والزخارف الدنيوية فلا ميل في طباعهم الى الجهة العلوية والمعاني الاخروية (وفي المثنوى)
صورت رفعت بود أفلاك را ... معنئ رفعت روان پاك را
صورت رفعت براى جسمهاست ... جسمها در پيش معنى اسمهاست
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن ذلك لغلبة الشيطنة واستيلاء القوة الوهمية واحتجابهم بالانانية وتصور الخيرية وفي الحديث (إذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ كما إذا جاؤك معتذرين من جناياتهم وفي كشف الاسرار كان ﵇ يستغفر لهم على معنى سؤاله لهم بتوفيق الايمان ومغفرة العصيان وقيل لما قال الله ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال ﵇ لأزيدن على السبعين فأنزل الله سوآء إلخ وهو اسم بمعنى مسنو خبر مقدم وعليهم متعلق به وما بعده من المعطوف عليه والمعطوف مبتدأ بتأويل المصدر لاخراج الاستفهام عن مقامه فالهمزة فى أستغفرت للاستفهام ولذا فتحت وقطعت والأصلء استغفرت فحذفت همزة الوصل التي هى الف الاستفعال للتخفيف ولعدم اللبس أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ كما إذا أصروا على قبائحهم واستكبروا عن الاعتذار والاستغفار لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ابدا لاصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر وخروجهم عن دين الفطرة القيم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الاستصلاح المنهمكين في الكفر والنفاق او الخارجين عن دائرة المحقين الداخلين في دائرة الباطلين المبطلين وفي الآية اشارة الى عدم استعدادهم لقبول الاستغفار لكثافة طباعهم المظلمة وغلظة جبلتهم الكدرة ولو كان لهم استعداد لقبوله لخرجوا عن محبة الدنيا ومتابعة النفس والهوى الى موافقة
стр. 4551
الشرع ومتابعة الرسول والهدى ولما بقوا في ظلمة الشهوات الحيوانية والأخلاق البهيمية والسبعية (قال الحافظ)
عاشق كه شد كه يار بحالش نظر نكرد ... اى خواجه درد نيست وگرنه طبيب هست
ومنه يعلم ان الجذبة من جانب المرشد وان كان لها تأثير عظيم لكن إذا كان جانب المريد خاليا عن الارادة لم ينفعه ذلك ألا ترى ان استغفار النبي ﵇ ليس فوقه شيء مع انه لم يؤثر في الهداية واصل هذا عدم إصابة رشاش النور في عالم الأرواح ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور (حكى) ان شيخا مرمع مريد له خدمه عشرين سنة على قرية فيها شيخ فان يضرب الطبل فأشار اليه الشيخ فطرح الطبل وتبعه حتى إذا كانوا على ساحل البحر ألقى الشيخ سجادته على البحر وقعد عليها مع الطبال وبقي المريد العتيق فى الساحل يصيح كيف ذلك فقال الشيخ هكذا قضاء الله تعالى هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ اى للانصار وهو استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم او لعدم مغفرته تعالى لهم وهو حكاية نص كلامهم لا تُنْفِقُوا لا تعطوا النفقة التي يتعيش بها عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ يعنون فقراء المهاجرين وقولهم رسول الله اما للهزؤ والتهكم او لكونه كاللقب له ﵇ واشتهاره به فلو كانوا مقرين برسالته لما صدر عنهم ما صدر ويجوز أن ينطقوا بغيره لكن الله تعالى عبر به إكراما له وإجلالا حَتَّى يَنْفَضُّوا اى يتفرقوا عنه ويرجعوا الى قبائلهم وعشائرهم (وقال الكاشفى) تا متفرق كردند غلامان بنزد خواجكان روند و پسران پدران پيوندند والانفضاض شكسته شدن و پراكنده شدن وانما قالوه لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله وبما في أيديهم عما في خزآئن الله فيتوهمون الانفاق منهم لجهلهم وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رد وابطال لما زعموا من ان عدم انفاقهم يؤدى الى انفضاض الفقراء من حوله ﵇ ببيان ان خزآئن الأرزاق بيد الله خاصة يعطى من يشاء ويمنع من يشاء ومن تلك الخزائن المطر والنبات قال الراغب قوله تعالى ولله خزآئن السموات والأرض اشارة منه الى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده او الى الحالة التي أشير إليها بقوله ﵇ فرغ ربكم من الخلق والاجل والرزق والمراد من الفراغ إتمام القضاء فهو مذكور بطريق التمثيل يعنى أتم قضاء هذه الكليات في علمه السابق والخزائن جمع خزانة بالكسر كعصائب وعصابة وهى ما يخزن فيه الأموال النفيسة وتحفظ وكذا المخزن بالفتح وقد سبق في قوله تعالى وان من شيء الا عندنا خزآئنه وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ذلك لجهلهم بالله وبشؤونه ولذلك يقولون من مقالات الكفر ما يقولون
خواجه پندارد كه روزى او دهد ... لا جرم بر اين وآن منت نهد
زان سببها او يكى شد پس اگر ... كم شود هستند اسباب دكر
حكم روزى بر سببها مى نهد ... بي سببها نيز روزى ميدهد
قال رجل لحاتم الأصم ﵀ من اين تأكل قال من خزانة ربى فقال الرجل أيلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الأرض له فيها خزآئن لكان يلقى على الخبز من السماء فقد
стр. 4552
خلق الله في الأرض الأسباب ومنها فتح الأبواب قال بعض الكبار مراعاة حق أم الولد من الرضاع اولى من مراعاة أم الولادة لان أم الولادة حملته على جهة الامانة فكون فيها وتغذى بدم طمثها من غير ارادة لها في ذلك فما تغذى الا بما لو لم يخرج منها لأهلكها وأمرضها فللجنين المنة على امه في ذلك واما المرضعة فاتما قصدت برضاعه حياته وإبقاءه ولهذا المعنى الذي أشرنا اليه جعل الله المرضعة لموسى أم ولادته حتى لا يكون لامرأة عليه فضل غير امه فلما كبر وبلغ اقامة الحجة عليه جعله الله كلا على بنى إسرائيل امتحانا له فقلق من تغير الحال عليه وقال يا رب أغنني عن بنى إسرائيل فأوحى الله اليه أما ترضى يا موسى أن أفرغك لعبادتى واجعل مؤونتك على غيرك فسكت ثم سأل ثانيا فأوحى الله اليه لا يليق بنبي أن يرى في الوجود شيأ لغير سيده فكل من رزق ربك ولا منة لا حد عليك فسكت ثم سأل ثالثا فأوحى الله اليه يا موسى إذا كانت هذه شكاسة خلقك على بنى إسرائيل وأنت محتاج إليهم فكيف لو أغنيتك عنهم فما سأل بعد ذلك شيأ فالله تعالى يوصل الرزق على عبده بيد من يشاء من عباده مؤمنا او كافرا وكل ذلك من الحلال الطيب إذا لم يسبق اليه خاطرة او تعرض ما ولا منة لاحد عليه وانما يمن الجاهل وابتلاؤه تعالى لاوليائه بالفقر ليس من عدم قدرته على الإعطاء والإغناء من عدم محبته لهم وكرامتهم عنده بل هو من انعامه عليهم ليكونوا ازهد الناس في الدنيا وأفر اجرا في الآخرة ولذا قال ﵇ فى حق فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا وكان ﵇ يستفتح بصعاليك المهاجرين اى فقرائهم لقدرهم وقبولهم وجاههم عند الله تعالى على ان الأغنياء ان خصوا بوجود الأرزاق فالفقراء خصوا بشهود الرزاق وهو خير منه وصاحبه أنعم فمن سعد بوجود الرزاق لم يضره ما فاته من وجود الأرزاق قال الجنيد قدس سره خزآئنه في السموات الغيوب وخزآئنه في الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع على القلوب وما انفصل من القلوب صار الى الغيوب والعبد مرتهن بشيئين تقصير الخدمة وارتكاب الزلة وقال الواسطي قدس سره من طالع الأسباب في الدنيا ولم يعلم ان ذلك يحجبه عن التوفيق فهو جاهل وفي التأويلات النجمية ولله خزآئن الأرزاق السماوية من العلوم والمعارف والحكم والعوارف المخزونة لخواص العباد يرزقهم حيث يشاء ولله خزآئن الأرزاق الارضية من المأكولات والمشروبات والملبوسات والخيول والبغال المخزونة لعوام العباد ينفق عليهم من حيث لا يحتسبون ولكن المنافقين بسبب إفساد استعداداتهم وعدم نورانيتهم وغلبة ظلمانيتهم ما يفهمون الاسرار الالهية والإشارات الربانية يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) روى ان رسول الله ﷺ حبن لقى بنى المصطلق وهم بطن من خزاعة على المريسيع مصغر مرسوع وهو ماء لهم في ناحية قديد على يوم من الفرغ بالضم موضع من أضخم اعراض المدينة وهزمهم وقتل منهم واستاق ألفى بعير وخمسة آلاف شاة وسبى مائتى اهل بيت او اكثر وكانت في السبي جويرية بنت الحارث سيد بنى المصطلق أعتقها النبي ﵇ وتزوجها وهى ابنة
стр. 4553
عشرين سنة ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد الغفار رضى الله عنه وهو أجير لعمر رضى الله عنه يقود فرسه وسنان الجهني المنافق حليف ابن ابى رئيس المنافقين واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان بالأنصار فاعان جهجاه جعال بالكسر من فقراء المهاجرين ولطم سنانا فاشتكى الى ابن أبى فقال لجعال وأنت هناك قال ما صحبنا محمدا الا لنلطم والله ما مثلنا ومثلهم الا كما قيل سمن كلبك يأكلك اما والله لئن رجعنا من هذا السفر الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل عنى بالأعز نفسه وبالأذل جانب المؤمنين فاسناد القول المذكور الى المنافقين لرضاهم به ثم قال لقوله ماذا فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو امسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد فى عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال
ابن أبى اسكت فانما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله بما قال ابن أبى فتغير وجه رسول الله فقال عمر رضى الله عنه دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال إذا ترغم انوفا كثيرة بيثرب يعنى المدينة ولعل تسميته لها بذلك ان كان بعد النهى لبيان الجواز قال عمر رضى الله عنه فان كرهت أن يقتله مهاجرى فائمر به أنصاريا فقال إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقال ﵇ لابن أبى أنت صاحب الكلام الذي بلغني قال والله الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيأ من ذلك وان زيدا لكاذب فقال الحاضرون شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام وعسى أن يكون قدوهم فروى ان رسول الله قال له لعلك غضبت عليه قال لا قال فلعله اخطأك سمعك قال لا قال فلعله شبه عليك قال لا فلما نزلت هذه الآية لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك اذنه وقال وفت اذنك يا غلام ان الله صدقك وكذب المنافقين ورد الله عليهم مقالتهم بقوله وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ اى ولله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم كما ان المذلة والهوان للشيطان وذويه من المنافقين والكافرين. وعن بعض الصالحين وكان في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه وعن الحسن بن على رضى الله عنهما ان رجلا قال له ان الناس يزعمون ان فيك تيها اى كبرا فقال ليس ذلك بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية وقال بعض الكبار من كان في الدنيا عبدا محضا كان في الآخرة ملكا محضا ومن كان فى الدنيا يدعى الملك الشيء ولو من جوارحه نقص من ملكه في الآخرة بقدر ما ادعاه فى الدنيا فلا أعز في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية الذل في جناب الحق ولا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية العزة في نفسه ولو كان مصفوعا في الأسواق ولا أريد بعز الدنيا أن يكون من جهة الملوك فيها انما أريد أن يكون صفته في نفسه العزة وكذا القول في الذلة وقال الواسطي ﵀ عزة الله أن لا يكون شيء الا بمشيئته وإرادته وعزة المرسلين انهم آمنون من زوال الايمان وغزة المؤمنين انهم آمنون من دوام العقوبة وقال عزة الله
стр. 4554
العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع والسخاء والعبودية دل عليه قوله ﵇ أنا سيد ولد آدم ولا فخر اى لا افتخر بالسيادة بل افتخر بالعبودية وفيها عزتى إذ لا عزة الا في طاعة الله ولا ذل الا في معصية الله وقال بعضهم عزة الله قهره من دونه وعزة رسوله بظهور دينه على سائر الأديان كلها وعزة المؤمنين باستذلالهم اليهود والنصارى كما قال وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين وقيل عزة الله الولاية لقوله تعالى هنا لك الولاية لله الحق وعزة رسوله الكفاية لقوله تعالى انا كفيناك المستهزئين وعزة المؤمنين الرفعة لقوله تعالى وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين يقول الفقير أشار تعالى بالترتيب الى ان العزة له بالاصالة والدوام وصار الرسول ﵇ مظهر اله في تلك الصفة ثم صار المؤمنون مظاهر له ﵇ فيها فعزة الرسول بواسطة عزة الله وعزة المؤمنين بواسطة عزة الرسول سوآء أعاصروه ﵇ أم أتوا بعده الى ساعة القيام وجميع العزة لله لان عزة الله له تعالى صفة وعزة الرسول وعزة المؤمنين لله فعلا ومنة وفضلا كما قال القشيري قدس سره العز الذي للرسول وللمؤمنين هو لله تعالى حلقا وملكا وعزه سبحانه له وصفا فاذا العزة كلها لله وهو الجمع بين قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومن أدب من عرف انه تعالى هو العزيز أن لا يعتقد لمخلوق إجلالا ولهذا قال ﵇ من تواضع لغنى لاجل غناه ذهب ثلثا دينه قال أبو على الدقاق ﵀ انما قال ثلثا دينه لان التواضع يكون بثلاثة أشياء بلسانه وبدنه وقلبه فاذا تواضع له بلسانه وبدنه ولم يعتقد له العظمة بقلبه ذهب ثلثا دينه فان اعتقدها بقلبه ايضا ذهب كل دينه ولهذا قيل إذا عظم الرب
في القلب صغر الخلق في العين ومتى عرفت انه معز لم تطلب العز الا منه ولا يكون العز الا في طاعته قال ذو النون قدس سره لو أراد الخلق أن يثبتوا لأحد عزا فوق ما يثبته يسير طاعته لم يقدروا ولو أرادوا أن يثبتوا لاحد ذلة اكثر مما يثبته اليسير من ذلته ومخالفته لم يقدروا (حكى) عن بعضهم انه قال رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خدم يطردون الناس ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يتكفف ويسأل فحدقت النظر اليه لأتعرفه هل هو ذلك الرجل اولا فقال لى مالك تطيل النظر الى فقلت انى أشبهك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا وكذا فقال انا ذاك انى تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى في موضع يترفع فيه الناس وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون ولعل ختم الآية الاولى بلا يفقهون والثانية بلا يعلمون للتفنن المعتبر فى البلاغة مع ان في الاول بيان عدم كياستهم وفهمهم وفي الثاني بيان حماقتهم وجهلهم وفي برهان القرآن الاول متصل بقوله ولله خزآئن السموات والأرض وفيه غموض يحتاج الى فطنة والمنافق لا فطنة له والثاني متصل بقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ان الله معز أوليائه ومذل أعدائه (روى) ان عبد الله ابن أبى لما أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبد الله بن عبد الله بن ابى وكان مخلصا وسل سيفه ومنع أباه من الدخول
стр. 4555
وقال لئن لم تقر لله ولرسوله بالعز لأضربن عنقك فقال ويحك أفاعل أنت قال نعم فلما رأى منه الجد قال أشهدا ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال ﵇ لابنه جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ولما كان ﵇ بقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت تدفن الراكب فقال ﵇ مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة اى لاجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال مات في ذلك اليوم زيد بن رفاعة وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بنى قينقاع وكان ممن اسلم ظاهرا والى ذلك أشار الامام السيكى في تائيته بقوله
وقد عصفت ريح فأخير انها ... لموت عظيم في اليهود بطيبة
ولما دخلها ابن ابى لم يلبث الا أياما قلائل حتى اشتكى ومات واستغفر له رسول الله وألبسه قميصه فنزل لن يغفر الله لهم وروى انه مات بعد القفول من غزوة تبوك قال بعض الكبار ما أمر الله عباده بالرفق بالخلق والشفقة الا تأسيا به تعالى فيكونون مع الخلق كما كان الحق معهم فينصحونهم ويدلونهم على كل ما يؤدى الى سعادتهم وليس بيد العبد الا التبليغ قال تعالى ما على الرسول الا البلاغ فعلى العارف إيضاح هذا الطريق الموصل الى هذا المقام والإفصاح عن دسائسه وليس بيده إعطاء هذا المقام فان ذلك خاص بالله تعالى قال تعالى انك لا تهدى من أحببت فوظيفة الرسل والورثة من العلماء انما هو التبليغ بالبيان والإفصاح لا غير ذلك وجزاؤهم جزاء من أعطى ووهب والدال على الخير كفاعل الخير وفي التأويلات النجمية ولله العزة اى القوة لله الاسم الأعظم ولرسول القلب المظهر الأتم الأعم ولمؤمنى القوى الروحانية ولكن منافقى النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الكدرة لا يعلمون لاستهلاكهم فى الظلمة وانغماسهم في الغفلة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا صادقا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فى الصحاح لهيت عن الشيء بالكسر ألهى لهيا ولهيانا إذا سلوت وتركت ذكره وأضربت عنه وفي القاموس لها كدعا سلا وغفل وترك ذكره كتلهى وألهاه اى شغله ولهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبتيه والمعنى لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها عن الاشتغال بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود ففى ذكر الله مجاز اطلق المسبب وأريد السبب قال بعضهم الذكر بالقلب خوف الله وباللسان قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتمجيد والتكبير وتعلم علم الدين وتعليمه وغيرها وبالأبدان الصلاة وسائر الطاعات والمراد نههم عن التلهي بها اى عن ترك ذكر الله بسبب الاشتغال بها وتوجيه النهى إليها للمبالفة بالتجوز بالسبب عن المسبب كقوله تعالى فلا يكن في صدرك حرج وقد ثبت ان المحاز ابلغ وقال بعضهم هو كناية لان الانتقال من لا تلهكم الى معنى قولنا لا تلهوا انتقال من اللازم الى الملزوم وقد كان المنافقون بخلاء باموالهم ولذا قالوا لانتفقوا على من عند رسول الله ومتعززين بأولادهم وعشائرهم مشغولين بهم وباموالهم عن الله وطاعته وتعاون رسوله فنهى المؤمنون أن يكونوا مثلهم في ذلك وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اى التلهي بالدنيا عن الدنيا والاشتغال بما سواه عنه ولو في اقل حين فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ اى الكاملون في الخسران حيث باعوا
следующие страницы →