Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
لا يقربها حتى تنقضى عدتها من النكاح الثاني ووجوب العدة لا يتوقف على صحة النكاح إذا وقع الدخول بل تجب العدة فى صورة النكاح الفاسد ايضا على تقدير الدخول) ومنها انه إذا تزوج حربية مهاجرة الى داربا بأمان وتركت زوجها فى دار لحرب فلا تحل له ما لم يستبرئها بحيضة عند الإمامين وقال ابو حنيفة لا يجب عليه العدة (ومنها انه إذا تزوج امرأة حاملا لا يحل له ان يطأها حتى تضع الجمل) ومنها انه إذا تزوج بامرأة وهى حائض لا يحل له ان يقربها حتى تتطهر من حيضها ومنها انه إذا تزوج بامرأة نفساء لا يحل له ان يقربها حتى تتطهر من نفاسها ومنها انه إذا زنى بامرأة ثم تزوجها لا يحل له ان يقربها ما لم يستبرئها بحيضة وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فى تطويل العدة عليهن والإضرار بهن بايقاع طلاق ثان بعد الرجعة فالامر بالتقوى متعلق بما قبله وفى وصفه تعالى بربوبيته لهم تأكيد للامر ومبالغة فى إيجاب الاتقاء والتقوى فى الأصل اتخاذ الوقاية وهى ما يقى الإنسان مما يكرهه ويؤمل ان يحفظه ويحول بينه وبين ذلك المكروه كالترس ونحوه ثم استعير فى الشرع لاتخاذ ما بقي العبد بوعد الله ولطفه من قهره ويكون سببا لنجاته من المضار الدائمة وحياته بالمنافع القائمة وللتقوى فضائل كثيرة ومن اتقى الله حق تقواه فى جميع المراتب كوشف بحقائق البيان فلا يقع له فى الأشياء شك ولا ريب لا تُخْرِجُوهُنَّ بيرون مكنيد زنان مطلقه مِنْ بُيُوتِهِنَّ من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة اى لا تخرجوهن من مساكنكم عند الفراق الى ان تنقضى عدتهن وانما أضيفت إليهن مع انها لازواجهن لتأكيد النهى ببيان كمال استحقاقهن لسكناها كأنها املاكهن وفى ذكر البيوت
دون الدار اشارة الى ان اللازم على الزوج فى سكنهاهن ما تحصل المعيشة فيه لان الدار ما يشتمل البيوت وَلا يَخْرُجْنَ ولو بإذن منكم فان الاذن بالخروج فى حكم الإخراج ولا اثر عندنا لاتفاقهما على الانتقال لان وجوب ملازمة مسكن الفراق حق الشرع ولا يسقط بإسقاط العبد كما قال فى الكشاف فان قلت ما معنى الإخراج وخروجهن قلت معنى الإخراج اى لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن او لحاجة لهم الى المساكن وان لا يأذنوا لهن فى الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا بأن إذنهم لا اثر له فى دفع الحظر ولا يخرجن بأنفسهن ان أردن ذلك انتهى فان خرجت المعتدة لغير ضرورة او حاجة أثمت فان وقعت ضرورة بأن خافت هدما او حرقا لها ان تخرج الى منزل آخر وكذلك ان كانت لها حاجة من بيع غزل او شراء قطن فيجوز لها الخروج نهار الا ليلا كما فى كشف الاسرار إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ اى الزنى فيخرجن لاقامة الحد عليهن ثم يعدن وبالفارسية مكر بيارند كردار ناخوش كه روشن كننده حال زنان بود در بدكردارى.
وقال بعضهم مبينة هنا بالكسر لازم بمعنى بين متبينة كمبين من الإبانة بمعنى بين والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال وهو الزنى فى هذا المقام وقيل البذاء بالمد وهو القول القبيح واطالة اللسان فانه فى حكم النشور فى إسقاط حقهن فالمعنى الا ان يبذون على الأزواج وأقاربهم كالأب والأخ فيحل حينئذ اخراجهن وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو كل
стр. 4587
معصية وهو استثناء من الاول اى لا تخرجوهن فى حال من الأحوال الا حال كونهن آتيات بفاحشة او من الثاني للمبالغة فى النهى عن الخروج ببيان ان خروجها فاحشة اى لا يخرجن الا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج يعنى ان من خرجت أتت بفاحشة كما يقال لا تكذب لا ان تكون فاسقا يعنى ان تكذب تكن فاسقا وَتِلْكَ الاحكام حُدُودُ اللَّهِ التي عينها لعباده والحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر وَمَنْ يَتَعَدَّ أصله يتعدى فحذفت اللام بمن الشرطية وهو من التعدي المتعدى بمعنى التجاوز أي ومن يتجاوز حُدُودُ اللَّهِ حدوده المذكورة بأن أخل بشئ منها على ان الإظهار فى حيز الإضمار لتهويل امر التعدي والاشعار بعلية الحكم فى قوله تعالى فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ اى اضربها قال البقلى قدس سره ان الله حد الحدود بأوامره ونواهيه لنجاة سلاكها فاذا تجاوزوا عن حدوده يسقطون عن طريق الحق ويضلون فى ظلمات البعد وهذا أعظم الظلم على النفوس إذ منعوها من وصولها الى الدرجات والقربى قال بعضهم التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر فلا بد من الخوف او الرجاء او الحياء او العصمة فى علم الله فهى اسباب اربعة لا خامس لها حافظة من الوقوع فيما لا ينبغى فمن ليس له واحد من هذه الأسباب وقد وقع فى المعصية وظلم النفس فالكامل يعطى نفسه حقها ظاهرا وباطنا ولا يظلمها (حكى) ان معروف الكرخي قدس سره رأى جارية من الحور العين فقال لمن أنت يا جارية فقالت لمن لا يشرب الماء المبرد فى الكيزان وكان قد برد له كوز ماء ليشربه فتناولت الحوراء الكوز فضربت به الأرض فكسرته قال السرى السقطي ﵀ ولقد رأيت قطعه فى الأرض لم ترفع حتى عفا عليها التراب فكانت الحوراء لمعروف حين امتنع من شرب الماء المبرد وكانت جزاء له فى إعطائه نفسه حقها فان فى جسده من يطلب ضد الجارية ونحوها فلا بد من إعطاء كل ذى حق حقه لا تَدْرِي تعليل لمضمون الشرطية اى فانك ايها المتعدى لا تدرى عاقبة الأمر وقال بعضهم لا تدرى نفس لَعَلَّ اللَّهَ شايد خداى تعالى يُحْدِثُ يوجد فى قلبك فان القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء والحدوث كون الشيء بعد ان لم يكن عرضا كان ذلك او جوهر او احداثه إيجاده بَعْدَ ذلِكَ الذي فعلت من التعدي أَمْراً يقتضى خلاف ما فعلته فيبدل ببغضها محبة وبالاعراض عنها إقبالا إليها ولا يتسنى تلافيه برجعة او استئناف نكاح فالامر الذي يحدثه الله تعالى ان يقلب قلبه عما فعله بالتعدي الى خلافه فالظلم عبارة عن ضرر دنيوى يلحقه بسبب تعديه ولا يمكن تداركه او عن مطلق الضرر الشامل للدنيوى والأخروي ويخص التعليل بالدنيوى ليكون احتراز الناس منه أشد واهتمامهم بدفعه أقوى وفى الآية دلالة على كراهة التطليق ثلاثا بمرة واحدة لان احداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث ففى الثلاث عون للشيطان وفى تركها رغم له فان الطلاق من أهم مقاصده كما روى مسلم من حديث جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ان عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه اى جنوده وأعوانه من الشياطين فيفتنون الناس فاعظمهم عنده
стр. 4588
الأعظم فتنة يجيئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيأ ثم يجيئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت اى نعم المضل او الشرير أنت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذف المخصوص به او نعم أنت ذاك الذي يستحق الإكرام فيكون بفتح النون حرف إيجاب فَإِذا بَلَغْنَ پس چون برسد زنان أَجَلَهُنَّ اى شارفن آخر عدتهن وهى مضى ثلاث حيض ولو لم تغتسل من الحيضة الثالثة وذلك لانه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر العدة فحمل البلوغ على المشارفة كما قال فى المفردات البلوغ والبلاغ الانتهاء الى أقصى القصد والمبتغى مكانا كان او زمانا او أمرا من الأمور المقدرة وربما يعبربه عن المشارفة عليه وان لم ينته اليه مثل فاذا بلغن إلخ فانه للمشارفة فانها إذا انتهت الى أقصى الاجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها والاجل المدة المضروبة للشئ فَأَمْسِكُوهُنَّ اى فأنتم بالخيار فان شئتم فراجعوهن والرجعة عند ابى حنيفة تحصل بالقول وكذا بالوطئ واللمس والنظر الى الفرج بشهودة فيهما بِمَعْرُوفٍ بحسن معاشرة وانفاق لائق وفى الحديث (أكمل المؤمنين أحسنهم حلقا وألطفهم بأهله) أَوْ فارِقُوهُنَّ يا جدا شويد از ايشان وبگذاريد بِمَعْرُوفٍ بايفاء الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة وَأَشْهِدُوا كواه گيريد. اى عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع إذ قد تنكر المرأة بعد انقضاء العدة رجعته فيها وربما يموت أحدهما بعد الفرقة فيدعى الباقي منهما ثبوت الزوجية لاخذ الميراث وهذا امر ندب لا وجوب ذَوَيْ عَدْلٍ تثنية ذا منصوب ذو بمعنى الصاحب اى أشهدوا اثنين مِنْكُمْ اى من المسلمين كما قال الحسن او من أحراركم كما قاله قتادة يكونان عادلين لا ظالمين ولا فاسقين والعدالة هى الاجتناب عن الكبائر كلها وعدم الإصرار على الصغائر وغلبة الحسنات على السيئات والإلمام من غير اصرار لا يقدح فى العدالة إذ لا يوجد من البشر من هو معصوم سوى الأنبياء ﵈ كذا فى الفروع وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ ايها الشهود عند الحاجة خالصة لِلَّهِ تعالى وذلك ان يقيموها للمشهودله وعليه لالغرض من الأغراض سوى اقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد لغرض لا لله برئ بها من وبال كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لان الأعمال بالنيات والحاصل ان الشهادة امانة فلا بد من تأدية الامانة كما قال تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها فلو كتمها فقد خان والخيانة من الكبائر دل عليه قوله تعالى ومن يكتمها فأنه آثم قلبه ذلِكُمْ اشارة الى الحث على الشهادة والاقامة او على جميع ما فى الآية من إيقاع الطلاق على وجه السنة وإحصاء العدة والكف عن الإخراج والخروج والاشهاد واقامة الشهادة بأدائها على وجهها من غير تبديل وتغيير يُوعَظُ بِهِ الوعظ زجر يقترن بتخويف مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إذ هو المنتفع به والمقصود تذكيره ولم يقل ذلكم توعظون به كما فى سورة المجادلة لتهيج المؤمنين على الغيرة فان من لا غيرة له لا دين له ومن مقتضى الايمان بالله مراعاة حقوق المعبودية والربوبية وباليوم الآخر الخوف من الحساب والعذاب
стр. 4589
والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحيى من الخالق والخلق فلا يترك العمل بما وعظ به ودلت الآية على ان للانسان يومين اليوم الاول هو يوم الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع الشمس الى غروبها وشرعا زمان طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس وهذان المعنيان ليسا بمرادين هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا كان او نهارا طويلا كان او قصيرا وذلك الزمان اما محدود وهو زمان الدنيا المراد باليوم الاول او غير محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذي لا آخر له لتأخره عن يوم الدنيا وجوزوا ان يكون المراد من اليوم الآخر ما يكون محدودا ايضا من وقت النشور الى ان يستقر الفريقان مقرهما من الجنة او النار فعلى هذا يمكن ان يكونا مستعارين من اليومين المحدودين بالطلوع والغروب اللذين بينهما زمان نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان القرار فى القبور قبل النشور كما قال تعالى حكاية من بعثنا من مرقدنا وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد كما مر فى اواخر سورة الحشر قال بعض الكبار علمك باليقظة بعد النوم وعلمك بالبعث بعد الموت والبرزخ واحد غير ان للبرزخ بالجسم تعلقا فى النوم لا يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على مامت عليه فهو امر مستقر فالعاقل يسعى فى اليوم المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى على الايمان والعمل ليكون موته ونشره عليهما وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى طلاق البدعة فطلق للسنة ولم يضار المتعدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فى الاشهاد وغيره من الأمور يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مصدر ميمى اى خروجا وخلاصا مما عسى يقع فى شأن الأزواج من الغموم والوقوع فى المضايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون شدن. وقال بعضهم هو عام اى ومن يتق الله فى كل ما يأتى وما يذر يجعل له خروجا من كل ضيق يشوش البال ويكدر الحال وخلاصا من غموم الدنيا والآخرة وفيندرج فيه ما نحن فيه اندراجا أوليا وعن النبي ﵇ انه قرأها فقال مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة وفى الجلالين من الشدة الى الرخاء ومن الحرام الى الحلال ومن النار الى الجنة او اسم مكان بمعنى يخرجه الى مكان يستريح فيه وفى فتح الرحمن يجعل له مخرجا الى الرجعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عمن طلق امرأته ثلاثا او ألفا هل له من مخرج فقال لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا بانت منه بثلاث والزيادة اثم فى عنقه ويقال المخرج على وجهين أحدهما ان يخرجه من تلك الشدة والثاني ان يكرمه بالرضى والصبر فانه من قبيل العافية ايضا كما قال ﵇ واسأل الله العافية من كل بلية فالعافية على وجهين أحدهما ان يسأله أن يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما يحل أكثرها من أجل الذنوب فكأنه سأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تخل الشدة بالنفس والثاني انه إذا حل به بلاء أن لا يكله الى نفسه ولا يخذله وان يكلأه ويرعاه وفى هذه المرتبة يصير البلاء ولاء والمحنة منحة والمقت مقة والألم لذة والصبر شكرا ولا يتحقق بها الا الكمل وَيَرْزُقْهُ بعد ذلك الجعل مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ من ابتدائية متعلقة بيرزقه اى من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه فيوفى المهر ويؤدى الحقوق ويعطى النفقات قال فى عين المعاني من حيث لا يرتقب من الخان او يعتد من الحساب
стр. 4590
از سببها بگذر وتقوى طلب ... تا خدا روزى رساند بى سبب
حق رجايى بخشدت رزق حلال ... كه نباشد در كمان ودر خيال
قال ﵇ انى لا علم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله فما زال يقرأها ويعيدها وعنه ﵇ من اكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب (وروى) ان عوف بن مالك الأشجعي ﵀ اسر المشركون ابنه سالما فأتى رسول الله فقال اسر ابني وشكا اليه الفاقة فقال ﵇ اتق الله واكثر لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ففعل فبينما هو فى بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها فنزلت (وقال الكاشفى) عوف بازن خود بقول حضرت ﵇ عمل نمودند اندك فرصتى را پسر عوف از اهل شرك خلاص يافته و چهار هزار كوسفند ايشانرا رانده بسلامت بمدينه آمد واين آيت نازل شد كه هر كه تقوى ورزد روزى حلال يابد. وفى عين المعاني فأفلت ابنه بأربعة آلاف شاة وبالامتعة وفى الجلالين وأصاب إبلا لهم وغنما فساقها الى أبيه. آورده اند كه در روزكار خلافت عمر رضى الله عنه مردى بيامد واز عمر توليت عمل خواست تا در ديوان خلافت عامل باشد عمر كفت قرآن دانى كفت ندانم كه نياموخته ام عمر كفت ما عمل بكسى ندهيم كه قرآن نداند مرد بازگشت وجهدى ورنج عظيم بر خود نهاد در تعلم قرآن بطمع آنكه عمر او را عمل دهد چون قرآن بياموخت وياد كرفت بركات قرآن وخواندن ودانستن او را بدان جاى رسانيد كه در دل وى نه حرص ولايت ماند نه تقاضاى ديدار عمر پس روزى عمر او را ديد كفت يا هذا هجرتنا اى جوانمرد چهـ افتاد كه بيكبارگى هجرت ما اختيار كردى گفت يا امير المؤمنين تو نه از آن مردان باشى كه كسى وادارد كه هجرت تو اختيار كند ليكن قرآن بياموختم و چنان توانكر دل كشتم كه از خلق واز عمل بى نياز شدم عمر گفت آن كدام آيت است كه ترا بدين دركاه بى نيازى در كشيد كفت آن آيت كه در سورة الطلاق است (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) واعلم ان كل واحد من الضيق والرزق يكون دنيويا وأخرويا جسمانيا وروحانيا وان أعسر الضيق ما يكون أخرويا وأوفر الرزق ما يكون روحانيا فمن يتق الله حق التقوى يجعل له مخرجا من مضار الدارين ويرزقه من منافعهما فان قيل ان أتقى الأتقياء هم الأنبياء والأولياء مع ان أكثرهم ابتلى بالمشقة الشديدة والفاقة المديدة كما قال ﵇ أشد البأس بلاء الأنبياء والأولياء ثم الأمثل فالامثل أجيب بأن أشد الشدة وأمد المدة ما يكون خروياوهم مأمونون من ذلك بلطف الله وكرمه الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون واما ما أصابهم فى الدنيا باختيارهم للأجر الجليل وبغير اختيار للصبر الجميل فله غاية حميدة ومنفعة عظيمة والله عليم حكيم بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال بعضهم شكا اليه ﵇ بعض الصحابة الفاقة فقال ﵇ دم على الطهارة يوسع عليك الرزق فقال كم من مستديم للطهارة لا رتب له كفايته فضلا عن أن يوسع عليه ويوجه بأن تخلف؟؟؟ الإثم كالتوسيع
стр. 4591
مثلا لمانع لا ينافى الاقتضاء اى اقتضاء العلة لمعلولها واثرها اما عند القائلين بتخصيص العلة فظاهر واما عند غيرهم فيجعل عدم المانع جزء العلة ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند غلبة أحد الضدين لا يبقى للآخر تأثير. يقول الفقير والذي يقع فى قلبى ان اصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون بأنواع الرزق المعنوي والغذاء الروحاني من العلوم والمعارف والحكم والحقائق والتضييق لبعضهم فى الرزق الصوري والغذاء الجسماني انما هو لتطبيق الفقر الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو الغنى المطلق لقوله ﵇ اللهم أغننى بالافتقار إليك فأصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون ابدا اما ظاهرا وباطنا معا واما باطنا فقط على ان لاهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ولن ترى من اهل النهاية محروما من الرزق مطلقا الا نادرا والله الغنى وفى التأويلات النجمية ومن يتق الله اى يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته وأفعاله تعالى جنة أفعاله باضافة الأشياء كلها خلقا وإيجادا الى ذاته وصفاته وأفعاله
يجعل له مخرجا من مضايق ذاته وصفاته وأفعاله الى وسائع ذاته وصفاته وأفعاله ويرزقه من حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على طريق الكسب والاجتهاد وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ التوكل سكون القلب فى كل موجود ومفقود وقطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى جميع الأحوال فَهُوَ اى الله تعالى حَسْبُهُ بمعنى محسب اى كاف يعنى كافى المتوكل فى جميع أموره ومعطيه حتى يقول حسبى فان قلت إذا كان حكم الله فى الرزق لا يتغير فما معنى التوكل قلت معناه ان المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره لحكم الله فلهذا كان التوكل محمودا قال ﵇ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ومعناه تذهب أول النهار خماصا اى ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا اى ممتلئة البطون وليس فى الحديث دلالة على القعود على الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وهو قوله تغدو وتروح وانما التوكل بعد الحركة فى امر المعاش كتوكل الزارع بعد إلقاء الحب فى الأرض وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما رأوا رجلا فى جماعة جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك (وفى المثنوى)
كر توكل ميكنى در كار كن ... كشت كن پس تكيه بر جبار كن
رمز الكاسب حبيب الله شنو ... از توكل در سبب كاهل مشو
واما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها كل ضامر فى الدين ودل الحديث المذكور على ان التوكل الحقيقي ان لا يرجع المتوكل الى رزق معين وغذآء موظف كالطير حتى لا ينتقض التوكل اللهم الا ان يكون من الكمل فان المعين وغيره سوآء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا بغيره وفى التأويلات النجمية ومن يتوكل فى رزق نفسه من الاحكام الشرعية وفى رزق قلبه من الواردات القلبية وفى رزق روحه من العطايا والمنح الالهية الروحانية فالله الاسم الأعظم حسبه من حيث الأسماء الكافية او التوكل نفسه حسبه فيكون الضمير راجعا الى التوكل إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ بالاضافة اى منفذ امره
стр. 4592
ومتم مراده وممضى قضائه فى خلقه فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه الا ان من توكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا وفى التأويلات النجمية ان الله بالغ امره فى كل مأمور بما هو منتهاه وأقصاه وقرئ بتنوين بالغ ونصب امره اى يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب (كما قال الكاشفى) رساننده است كار خود را بهر چاخواهد يعنى آنچهـ مراد حق سبحانه باشد ازو فوت نشود. وقرئ بالغ امره على الفاعلية اى نافذ امره وفى القاموس امر الله بلغ اى بالغ نافذ يبلغ اين أريد به قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ من الشدة والرخاء والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك قَدْراً اى تقديرا متعلقا بنفس ذاته وبزمانه وقومه وبجميع كيفياته وأوصافه وانه بالغ ذلك المقدر على حسب ما قدره وبالفارسية اندازه كه از ان در نكذرد او. مقدارا وحدا معينا او وقتا وأجلا ونهاية ينتهى اليه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره يعنى با مقدارى از زمانكه پيش و پس نيفتد وفى التأويلات النجمية اى رتبة وكما لا يليق بذلك الشيء وقال القاشاني ومن يتوكل على الله بقطع النظر عن الوسائط والانقطاع اليه من الوسائل فهو كافيه يوصل اليه ما قدر له ويسوق اليه ما قسم لاجله من انصبة الدنيا والآخرة ان الله يبلغ ما أراد من امره لا مانع له ولا عائق فمن تيقن ذلك ما خاف أحدا ولا رجا وفوض امره اليه ونجا قد عين الله لكل امر حدا معينا ووقتا معينا فى الأزل لا يزيد بسعى ساع ولا ينتقص بمنع مانع وتقصير مقصر ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه والمتيقن لهذا الشاهد له متوكل بالحقيقة انتهى وفى المفردات تقدير الله الأشياء على وجهين أحدهما بإعطاء القدرة والثاني أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة وذلك ان فعل الله ضربان ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل انه أبدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد الى ان يشاء ان يغنيه او يبدله كالسموات وما فيها ومنه ما جعل أصوله موجودة بالفعل واجزائه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمي ان يكون منه الإنسان دون سائر الحيوان فتقدير الله على وجهين أحدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الإمكان وعلى ذلك قوله تعالى قد جعل الله لكل شىء قدرا والثاني بإعطاء القدرة عليه انتهى والآية بيان لوجوب التوكل عليه وتفويض الأمر اليه لانه إذا علم ان كل شىء من الرزق وغيره لا يكون الا بتقدير الله وتوقيته لا يبقى الا التسليم للقدر والتوكل (قال الكاشفى) بناى اين آيت بر تقوى وتوكلست تقوى نفحه بوستان قربست واز رتبه معيت خبر دهد كه ان الله مع الذين اتقوا وتوكل رائحه كلزار كفايتست واز بوى ريحان محبت رسد كه ان الله يحب المتوكلين وبي اين دو صفت قدم در طريق تحقيق نتوان نهاد
سلوك راه معنى را توكل بايد وتقوى ... توكل مركب راهست وتقوى توشه رهرو
قال سهل قدس سره لا يصح التوكل الا للمتقين ولاتتم التقوى الا بالتوكل ولذلك قرن الله بينهما فقال ومن يتق الله إلخ وقال بعضهم من
تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الاعراض
стр. 4593
عن الدنيا ويسر له امره فى الإقبال عليه والتزين بخدمته وجعله اماما لخلقه يقتدى به اهل الارادة فيحملهم على أوضح السنن وأوضح المناهج وهو الاعراض عن الدنيا والإقبال على الله تعالى وذلك منزلة المتقين وقال سهل ﵀ من يكل أموره الى ربه فان الله يكفيه هم الدارين اجمع قال الربيع ﵀ ان الله قضى على نفسه ان من توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه ومن أقرضه جازاه ومن وثق به أنجاه ومن دعاه أتاه وتصديق ذلك فى كتاب الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يؤمن بالله يهد قلبه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ومن يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم أجيب دعوة الداع إذا دعان وَاللَّائِي من الموصولات جمع التي يعنى آن زنان كه يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ اللاتي دخلتم بهن لكبرهن ويبسهن وقدروه بستين سنة وبخمس وخمسين فلو رأته بعد ذلك لا يكون حيضا قوله يئسن فعل ماض واليأس القنوط ضد الرجاء يقال يئس من مراده ييأس يأسا وفى معناه أيس يأيس يأسا وإياسا لا ايسا وفاعلهما آيس لا يائس يقال امرأة آيس إذا كان يأسها من الحيض دون آيسة لان التاء انما زيدت فى المؤنث إذا استعملت الكلمة للمذكر ايضا فرقا بينهما وإذا لم تستعمل له فأى حاجة الى الزيادة ومن ذلك يقال امرأة حائض وطالق وحامل بلا تاء إذا كان حملها من الولد واما إذا كان يأسها وحملها من غير الحيض وحمل الولد يقال آيسة وحاملة وفى المغرب اليأس انقطاع الرجاء واما الا ياس فى مصدر الآيسة من الحيض فهو فى الأصل ائياس على افعال حذفت منه الهمزة التي هى عين الكلمة تخفيفا والمحيض الحيض وهو فى اللغة مصدر حاضت الأنثى فهى حائض وحائضة اى خرج الدم من قبلها ويكون للأرنب والضبع والخفاش كما ذكره الجاحظ وفى القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهى حائض وحائضا من حوائض وحيض سال دمها والمحيض اسم ومصدر قيل ومنه الحوض لان الماء يسيل اليه والحيضة المرة انتهى وفى الشرع دم ينفضه رحم امرأة بالغة لا داء بها ولا إياس لها اى يجعلها الشارع منقطعة الرجاء عن رؤية الدم ومن الاولى لابتداء الغاية ومتعلقة بالفعل قبلها والثانية للتبيين ومتعلقة بمحذوف إِنِ ارْتَبْتُمْ من الارتياب بالفارسية بشك شدن.
اى شككتم وأشكل عليكم حكمهن لانقطاع دمهن بكبر السن وجهلتم كيف عدتهن فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فقوله واللائي يئسن إلخ مبتدأ خبره فعدتهن وقوله ان ارتبتم اعتراض وجواب الشرط محذوف اى ارتبتم فيها فاعلموا انها ثلاثة أشهر كذا قالوا والأشهر جمع شهر وهو مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة قال فى القاموس الشهر العدد المعروف من الأيام لانه يشهر بالقمر وَاللَّائِي وآن زنان كه لَمْ يَحِضْنَ اى مار أين الدم لصغرهن اى فعدتهن ايضا كذلك فحذف ثقة بدلالة ما قبله عليه والشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها بعذر من الاعذار قبل بلوغها سن الآيسات فعند أبى حنيفة والشافعي لا تنقضى عدتها حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء او تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة
стр. 4594
أشهر وضع السجاوندى الطاء الدالة على الوقف المطلق على وضعه وقانونه فى لم يحضن لا نقطاعه عما بعده وكان الظاهر أن يضع الميم الدالة على اللازم لان المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدا العله نظر الى ظهور عدم حمل التي لم تحض لصغرها وَأُولاتُ الْأَحْمالِ واحدتها ذات بمعنى صاحبة والأحمال جمع حمل بالفتح بالفارسية بار. والمراد الحبل اى الثقل المحمول فى الباطن وهو الولد فى البطن والمعنى وذوات الأحمال من النساء والحبالى منهن أَجَلُهُنَّ اى منتهى عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ سوآء كن مطلقات او متوفى عنهن أزواجهن فلو وضعت المرأة حملها اى ولدت وحطت ما فى بطنها يعنى از بالا بزير آورد.
بعد طلاق الزوج او وفاته بلحظة انقضت عدتها وحلت للازواج فكيف بعد ساعة او يوم او شهر وقد نسخ به عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن اربعة أشهر وعشرا لتراخى نزوله عن ذلك وقد صح ان سبيعة بنت الحارث الاسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله ﵇ فقال قد حللت فتزوجى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى شأن أحكامه وحقوقه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً اى يسهل عليه امره ويوفقه للخير ويعصمه من لمعاصى والشر بسبب التقوى فمن للبيان قدم على المبين للفواصل او بمعنى فى ذلِكَ المذكور من الاحكام وافراد الكاف مع ان الخطاب للجمع كما يفصح عنه ما بعده لما انها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين خصوصية المخاطبين أَمْرُ اللَّهِ حكمه الشرعي أَنْزَلَهُ من اللوح المحفوظ إِلَيْكُمْ الى جانبكم وقال ابو الليث أنزله فى القرآن على نبيكم لتستعدوا للعمل به فاياكم ومخالفته وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ بالمحافظة على أحكامه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يسترها لرضاه عنه باتقانه وبالفارسية بپوشد خداى تعالى از وبديهاى ويرا. وربما يبدلها حسنات وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بالمضاعفة وبالفارسية وبزرك سازد براى او مزد را يعنى او را مزد زياده دهد در آخرت. قال بعضهم يعطيه اجرا عظيما اى اجر كان ولذلك نكر فالتنكير للتعميم المنبئ عن التتميم قال فى برهان القرآن امر بالتقوى فى احكام الطلاق ثلاث مرات وعد فى كل مرة نوعا من الجزاء فقال اولا يجعل له مخرجا يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويهيئ له محبوبه من حيث لا يأمل وقال فى الثاني يسهل عليه الصعب من امره ويفتح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه الجزاء بأفضل الجزاء وهو ما يكون فى الآخرة من النعماء أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى كانه قيل كيف نعمل بالتقوى فى شان المعتدات فقيل أسكنوهن من حيث سكنتم اى بعض مكان سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين مِنْ وُجْدِكُمْ اى من وسعكم اى مما تطيقونه يعنى مسكن ايشان بقدر طاقت وتواناى خويش سازيد والوجد القدرة والغنى يقال افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له وفى عين المعاني ومن لتبين الجنس لما فى حيث من الإبهام انتهى واعترض عليه ابو حيان بأنه لم يعهد فى عطف البيان إعادة العامل انما عهد ذلك فى البدل فالوجه جعله
стр. 4595
بدلا قال قتادة ان لم يكن الا بيت واحد أسكنها فى بعض جوانبه قال صاحب اللباب ان كانت الدار التي طلقها فيها ملكه يجيب عليه أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وان كانت باجارة فعليه الاجرة وان كانت عارية فرجع المعير فعليه ان يكترى لها دارا تسكنها قال فى كشف الاسرار واما المعتدة من وطئ الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب او خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وان كانت حاملا وَلا تُضآرُّوهُنَّ اى ولا تقصدوا عليهن الضرر فى السكنى بأى وجه كان فان المفاعلة قد لا تكون للمشاركة وبالفارسية ورنج مرسانيد مطلقات را لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ فى المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن او يشغل مكانهن او غير ذلك وتلجئوهن الى الخروج وبالفارسية براى آنكه تنك كردانيد بر ايشان مساكن ايشان. وفيه حث المروءة والمرحمة ودلالة على رعاية الحق السابق حتى يتيسر لها التدارك فى امر المعيشة من تزوج آخر أو غيره وَإِنْ كُنَّ اى المطلقات أُولاتِ حَمْلٍ ذوات حبل وبالفارسية خداوند بار. يعنى حاملة وأولات منسوب بالكسر على قانون جمع المؤنث وتنوين حمل للتعميم يعنى اى حمل كان قريب الوضع او بعيده فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فيخرجن من العدة وتتخلصوا من كلفة الإحصاء ويحل لهن تزوج غيركم أيا شئن فالبائن بالطلاق إذا كانت حاملا لها النفقة والسكنى بالاتفاق واما البائن الحائل اى غير الحامل فتستحق النفقة والسكنى عند أبى حنيفة كالحامل الى أن تنقضى عدتها بالحيض او بالأشهر خلافا للثلاثة واما المتوفى عنهن أزواجهن فلا نفقة لهن من التركة ولا سكنى بل تعتد حيث تشاء وان كن أولات حمل لوقوع الإجماع على ان من اجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة او ولد صغير لا يجب أن ينفق عليه من ماله بعد موته فكذا المتوفى عنها الحامل
وهو قول الأكثرين قال ابو حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة سوآء كانت مطلقة بثلاث او واحدة رجعية او بائنة مادامت فى العدة اما المطلقة الرجعية فلانها منكوحة كما كانت وانما يزول النكاح بمضى العدة وكونه فى معرض الزوال بمضى العدة لا يسقط نفقتها كما لو آلى وعلق طلاقها بمضى شهر فالمطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى بالإجماع واما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى مادامت فى العدة لقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إذا المعنى اسكنوا المعتدات مكانا من المواضع التي تسكنونها وأنفقوا عليهن فى العدة من سعتكم لما قرأ ابن مسعود رضى الله عنه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وعند الشافعي لها السكنى لهذه الآية ولا نفقة لها الا أن تكون حاملا لقوله تعالى وان كن أولات حمل إلخ فان قلت فاذا كانت كل مطلقة عندكم يجب لها النفقة فما فائدة الشرط فى قوله وان كن أولات حمل إلخ قلت فائدته ان مدة الحمل ربما طالت فظن ظان ان النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم كما فى الكشاف فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الرضاع لغة شرب اللبن من الضرع او الثدي وشريعة شرب الطفل حقيقة او حكما للبن خالص او مختلط غالبا من آدمية فى وقت مخصوص والإرضاع شير دادن يعنى هؤلاء المطلقات ان أرضعن لكم ولدا من غير هن او منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية
стр. 4596
وعلاقة النكاح قال لكم ولم يقل أولادكم لما قال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فالاب يجب عليه إرضاع الولد دون الام وعليه أن يتخذ له ظئز الا إذا تطوعت الام بارضاعه وهى مندوبة الى ذلك ولا تجبر عليه ولا يجوز استئجار الام عند أبى حنيفة ﵀ ما دامت زوجة معتدة من نكاح فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على الإرضاع ان طلبن اورجون فان حكمهن فى ذلك حكم الاظآر حينئذ قال فى اللباب فان طلقها فلا يجب عليها الإرضاع الا أن لا يقبل الولد ثدى غيرها فيلزمها حينئذ فان اختلفا فى الاجرة فان دعت الى اجرة المثل وامتنع الأب إلا تبرعا فالام اولى بأجر المثل إذ لا يجد الأب متبرعة وان دعا الأب الى اجر المثل وامتنعت الام لتطلب شططا فالأب اولى به فان أعسر الأب بأجرتها أجبرت على إرضاع ولدها انتهى ان قيل ان الولد للأب فلم لا يتبعه فى الحرية والرقية بل يتبع الام لانها إذا كانت ملكا لغير الأب كان الولد ملكا له وان كان الأب حرا وإذا كانت حرة كان الولد حرا وان كان الأب رقيقا أجيب بأن الفقهاء قالوا فى وجهه رجح ماء الام على ماء الأب فى الملكية لان ماءها مستقر فى موضع وماء الأب غير معلوم أفادت هذه المسألة ان المالكية تغلب الوالدية والتحقيق ان الاحكام شرعية لا عقلية والعلم عند شارعها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وَأْتَمِرُوا ايها الآباء والأمهات بَيْنَكُمْ ميان يكدكر در كار فرزند بِمَعْرُوفٍ اى تشاوروا وحقيقته ليأمر بعضكم بعضا بجميل فى الإرضاع والأجر وهو المسامحة ولا يكن من الأب مماكسة ولا من الام معاسرة لانه ولدهما معا وهما شريكان فيه فى وجوب الإشفاق عليه فالائتمار بمعنى التآمر كالاشتوار بمعنى التشاور يقال ائتمر القوم وتآمروا إذا امر بعضهم بعضا يعنى الافتعال قد يكون بمعنى التفاعل وهذا منه وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ يقال تعاسر القوم إذا تحروا تعسير الأمر اى تضايقتم وبالفارسية واگر دشوار كنيد ومضايقه نماييد اى پدر ومادر رضاع ومزد دادن يعنى شوهر از اجرا با كند يا زن شير ندهد فَسَتُرْضِعُ لَهُ اى للأب كما فى الكشاف وهو الموافق لقوله فان أرضعن لكم او للصبى والولد كما فى الجلالين وتفسير الكاشفى ونحوهما وفيه ان الظاهر حينئذ أن يقول فسترضعه أُخْرى اى فستوجد ولا تعوز مرضعة اخرى غير الام ترضعه يعنى مرد دايه كيرد براى رضيع خود ومادر را بإكراه وإجبار نفرمايد. وفيه معاتبة للام على المعاسرة كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى سيقضيها غيرك تريد ان تبق غير مقضية فأنت ملوم قال سعدى المفتى ولا يخلو عن معاتبة الأب ايضا حيث أسقط فى الجواب عن حيز شرف الخطاب مع الاشارة الى انه ان ضوبقت الام فى الاجر فامتنعت من الإرضاع لذلك فلا بد من إرضاع امرأة اخرى وهى ايضا تطلب الأجر فى الأغلب الأكثر والام اشفق واحن فهى به اولى وبما ذكرنا يظهر كمال الارتباط بين الشرط والجزاء لِيُنْفِقْ لام الأمر ذُو سَعَةٍ خداوند فراخى وتوانكرى مِنْ سَعَتِهِ از غناى خود يعنى بقدر تواناى خويش بر مطلقه ومرضعة نفقه كنيد. ومن متعلقة بقوله لينفق وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ اى ضيق وكان بمقدار القوت وبالفارسية وهر كه تنك
стр. 4597
كرده شده است برو روزى او يعنى فقير وتنكدست است. ومن هذا المعنى اشتق الا قدراى القصير العنق وفرس اقدر يضع حافر رجله موضع حافريده وقوله تعالى وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره اى ما يليق بحاله مقدرا عليه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ وان قل اى لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه ويطيقه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها من المال جل أو قل فانه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وبالفارسية وتكليف نفرمايد خداى تعالى هيچ تنى را مكر آنچهـ بدو عطا كرده است از مال يعنى تكليف مالا يطاق نفرمايد.
وقد أكد ذلك بالوعد حيث قال سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً اى عاجلا او آجلا إذ ليس فى السين دلالة على تعين زمان وكل آت قريب ولو كان الآخرة وبالفارسية زود باشد كه پديد آرد خداى تعالى بعد از دشوارى وتنكدستى آسانى وتوانكرى. فلينتظر المعسر اليسر وفرج الله فان الانتظار عبادة وفيه تطييب لقلب المعسر وترغيب له فى بذل مجهوده ووعد لفقراء الأزواج لا لفقراء ذلك الوقت عموما كما جوزه الزمخشري حيث قال موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم او لفقراء الأزواج ان أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا. يقول الفقير لا بعد فى ذلك من حيث ان القرآن ليس بمحصور ولا التفات فى مثل هذا المقام الى سوق الكلام قال البقلى سيجعل الله بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وإنفاقه سعة الصدر ويسر السخاء والطمأنينة والرضى بالله وايضا سيجعل الله بعد عسر الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب وفى التأويلات النجمية يعنى كل ذى سعة مأمور بانفاق ما يقدر على إنفاقه فالخفى المنفق عليه من جانب الحق ينفق على الروح من سعته والروح ينفق على السر من سعته والسر ينفق على القلب من سعته والقلب ينفق على النفس من سعته والنفس ينفق على الصدر من سعته والصدر ينفق على الجسم من سعته ومن قدر عليه رزقه من الفيوض الالهية فلينفق مما آتاه الله بحسب استعداده لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها فى استعدادها الأزلي وقابليتها الغيبية سيجعل الله بعد عسر انقطاع الفيض يسر اتصال الفيض وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ بمعنى كم الخبرية فى كونها للتكثير والقرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس والمعنى وكثير من اهل قرية وبالفارسية وبسيار از اهل ديهى وشهرى. فهو من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ثم وصفه بصفته او من المجاز العقلي والاسناد الى المكان وهذه الآية تحذير للناس عن المخالفة فى الاحكام المذكور وتأكيد لا يجابها عليهم عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ قال فى المفردات العتو النبو عن الطاعة وفى القاموس عتا عتو او عتيا وعتيا استكبر وجاوز الحد فهو عات وعتى انتهى والعتو لا يتعدى بعن وانما عدى بها لتضمينه معنى الاعراض كأنه قيل أعرضت عن امر ربها وامر رسل ربها بسبب التجاوز عن الحد فى التكبر والعناد وفى إيراده صفة الرب توبيخ لهم وتجهيل لما ان عصيان العبيد لربهم ومولاهم طغيان وجهل بشأن سيدهم ومالكهم وبمرتبة أنفسهم ودوام احتياجهم اليه فى التربية قوله وكأين مبتدأ ومن قرية بيان له وعتت خبر المبدأ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً اى ناقشناها فى الحساب وضيقنا وشددنا عليها فى الدنيا وأخذناها بدقائق ذنوبها وجرائمها
стр. 4598
من غير عفو بنحو القحط والجوع والأمراض والأوجاع والسيف وتسليط الأعداء عليها وغير ذلك من البلايا مقدما معجلا على استئصالها وذوقها العذاب الأكبر لترجع الى الله تعالى لان البلاء كالسوط للسوق فلم تفعل ولم ترفع رأسا فابتلاها الله بما فوق ذلك كما قال وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً اى منكرا عظيما هائلا متنفرا عنه بالطبع لشدته وإيلامه او غير متوقع فانهم كانوا لا يتوقعونه ولو قيل لهم لما يصدقونه والقهر الغير المتوقع أشد ألما واللطف الغير المتوقع أتم لذة وبالفارسية وعذاب كرديم ايشانرا عذابى چنانكه نديده بودند ونشناخته.
وهو العذاب العاجل بالاستئصال بنحو الإغراق والإحراق والريح والصيحة فالنكر الأمر الصعب الذي لا يعرف والإنكار ضد العرفان. يقول الفقير أضاف الله المحاسبة والتعذيب الى نفسه مع ان سببهما كان العتو عن امره وامر رسله لان الرسل كانوا فانين فى الله فاتخذوا الله وكيلا فى جميع أمورهم وتركوا التصرف والتعرض للقهر ونحوه وذلك انهم قد بعثوا بعد رسوخهم ولهذا صبروا على تكذيب أممهم لهم ولو بعثوا قبل الرسوخ ربما بطشوا بمن كذبهم واهلكوه وقس عليهم احوال الكمل من الأولياء فَذاقَتْ پس بچشيدند اهل آن ديه وَبالَ أَمْرِها اى ضرر كفرها وثقل عقوبة معاصيها اى أحسته احساس الذائق المطعوم وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً هائلا لاخسر وراءه يعنى زيانكارى وكدام زيان از ان بدتر كه از حيات ومنافع آن محروم شدند وبعقوبات مبتلى كشتند. فتجارتهم خسارة لاربح فيها لتضييعهم بضاعة العمر والصحة والفراغ بصرفها فى المخالفات قال فى المفردات الخسر والخسران انتقاض رأس المال وينسب الى الإنسان فيقال خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخارجية كالمال والجاه فى الدنيا وهو الأكثر وفى النفسية كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وفى الآية اشارة الى اهل قرية الوجود الإنساني وهو النفس والهوى وسائر القوى فانها أعرضت عن حكم الروح فلم تدخل فى حكم الشريعة وكذا عن متابعة امر القلب والسر والخفي فعذبت بعذاب الحجاب واستهلكت فى بحر الدنيا وشهواتها ولذاتها وكان عاقبة أمرها خسران الضلالة ونيران الجهالة أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مع ذلك فى الآخرة ولام لهم لام التخصيص لا لام النفع كما فى قولهم دعاله فى مقابلة دعا عليه عَذاباً شَدِيداً اى قدره فى علمه على حسب حكمته أو هيأ أسبابه فى جهنم بحيث لا يوصف كنهه فهم اهل الحساب والعذاب فى الدنيا والآخرة لا فى الدنيا فقط فان ما أصابهم فى الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم لعدم رجوعهم عن الكفر فعذبوا بعذاب الآخرة ايضا وهذا المعنى من قوله فحاسبناها الى هنا هو اللائق بالنظم الكريم هكذا ألهمت به حين المطالعة ثم وجدت فى تفسير الكواشي وكشف الاسرار وأبى الليث والاسئلة المقحمة ما يدل على ذلك والحمد لله تعالى فلا حاجة الى ان يقال فيه تقديما وتأخيرا وان المعنى انا عذبناها عذابا شديدا فى الدنيا ونحاسبها حسابا شديدا فى الآخرة على ان لفظ الماضي للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة فان فيه وفى نحوه تكلفا بينا على ما ارتكبه من يعد من اجلاء المفسرين ودل قوله فى الأثر حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا
стр. 4599
على ان المحاسبة عامة لما فى الدارين وان المراد بها فى بعض المواضع هو التضييق والتشديد مطلقا فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ اى اعتبروا بحال الأمم الماضين من المنكرين المعاندين وما نزل بهم من العذاب والوبال فاتقوا الله أوامره ونواهيه ان خلصت عقولكم من شوب الوهم فان اللب هو العقل الخالص من شوآئب الوهم وذلك بخلوص القلب من شوآئب صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى وإذا خلص العقل من الوهم والقلب من النفس كان الايمان يقينيا فلذلك وصفهم بقوله الَّذِينَ آمَنُوا اى الايمان التحقيقى اليقيني العيانى الشهودى وفيه اشارة الى ان منشأ التقوى هو الخلوص المذكور ولا ينافى ذلك زيادة الخلوص بالتقوى فكم من شىء يكون سببا لاصل شىء آخر ويكون سببا فى زيادته وقوته على ذلك الآخر وبكمال التقوى يحصل الخروج من قشر الوجود المجازى والدخول فى لب الوجود الحقيقي والاتصاف بالايمان العيانى قال بعضهم الذين آمنوا حقا وصدقا ويجوز أن يكون صفة كاشفة لا مقيدة فانه لا يليق أن يعد غير المؤمنين من اولى الألباب اللهم الا أن يراد باللب العقل العاري عن الضعف بأى وجه كان من البلادة والبله والجنون وغيرها فتخصيص الأمر بالتقوى بالمؤمنين من بينهم لانهم المنتفعون انتهى والظاهر ان قوله الذين آمنوا مبتدأ خبره قوله تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ والخطاب من قبيل الالتفات ذِكْراً هو النبي ﵇ كما بينه بأن أبدل منه قوله رَسُولًا وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن او تبليغه والتذكير به وعبر عن إرساله بالانزال بطريق الترشيح اى للتجوز فيه ﵇ بالذكر او لانه مسبب عن إنزال الوحى اليه يعنى ان رسول الله شبه بالذكر الذي هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم المشبه به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الانزال ترشيحا لها او مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب فان إنزال الوحى اليه ﵇ سبب لارساله وقال بعضهم ان التقدير قد انزل الله إليكم ذكرا يعنى القرآن وأرسل إليكم رسولا يعنى محمدا ﵇ لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دل عليه القرينة وهو قوله انزل نظيره قوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا فيكون الوقف فى ذكرا تا ما بخلافه إذا كان بدلا وقال القاشاني قد انزل الله إليكم ذكرا اى فرقانا مشتملا على ذكر الذات والصفات والأسماء والافعال والمعاد رسولا اى روح القدس الذي أنزله به فأبدل منه بدل الاشتمال لان إنزال الذكر هو انزاله بالاتصال بالروح النبوي وإلقاء المعاني فى القلب يَتْلُوا يقرأ ويعرض عَلَيْكُمْ يا اولى الألباب أو يا ايها المؤمنون آياتِ اللَّهِ اى القرآن مُبَيِّناتٍ اى حال كون تلك الآيات مبينات ومظهرات لكم ما تحتاجون اليه من الاحكام او مبينات بالفتح بمعنى واضحات لا خفاء فى معانيها عند الاهالى اولا مرية فى اعجازها عند البلغاء المنصفين وانما يتلوها او أنزله لِيُخْرِجَ الرسول ويخلص او الله تعالى قال بعضهم اللام متعلقة بأنزل لا بقوله يتلو لان يتلو مذكور على سبيل التبعية دون انزل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الموصول عبارة عن المؤمنين بعد انزاله وإلا فإخراج
стр. 4600
الموصوفين بالايمان من الكفر لا يمكن إذ لا كفر فيهم حتى يخرجوا منه اى ليحصل لهم الرسول ما هم عليه الآن من الايمان والعمل الصالح بإخراجهم عما كانوا عليه أو ليخرج الله من علم او قدر انه سيؤمن ولم يقل ليخرجكم إظهارا لشرف الايمان والعمل الصالح وبيانا لسبب الإخراج وحثا على التحقق بهما مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ اى من الضلالة الى الهدى ومن الباطل الى الحق ومن الجهل الى العلم ومن الكفر الى الايمان ومن الشبهات الى الدلالات والبراهين ومن الغفلة الى اليقظة ومن الانس بغير الله الى الانس بالله على طبقاتهم ودرجاتهم فى السعى والاجتهاد بعناية الله تعالى وفى التأويلات النجمية ليخرج الذين آمنوا بالايمان العلمي وعملوا الصالحات بمقتضى العلم الظاهر لا بمقتضى الحال من ظلمات التقييد بالأعمال والأحوال الى نور الإطلاق برؤية فاعلية الحق فى الأشياء انتهى. يقول الفقير انما جمع الظلمات لتراكمها وتكاثفها ولكثرة أسبابها وأنواعها ولذا قال تعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر اى شدائدهما فانها كالظلمات وكذا الأعمال السيئة ظلمات يوم القيامة كما ورد فى حق الظلم وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً خالصا
من الرياء والتصنع والغرض وهو استئناف لبيان شرف الايمان والعمل الصالح ونهاية امر من اتصف بهما تنشيطا وترغيبا لغير أهلهما لهما قال بعض الكبار لو كان الايمان بذاته يعطى مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا وقد توجد مكارم الأخلاق بدونه وللايمان وللمكارم آثار ترجع على أصحابها فى اى دار كان كما ورد فى حق أبى طالب فانه قال العباس رضى الله عنه يا رسول الله ان أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال نعم ولولا انا كان فى الدرك الأسفل من النار وكما رؤى ابو لهب فى المنام وهو يمص ماء من إبهامه ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه حين بشرته بولادة رسول الله ﵇ وكما قيل انه ﵇ لما عرج به اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال ﵇ ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل ﵇ هذا خاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة فاذا كانت المكارم بهذه المرتبة بلا ايمان فكيف مع ايمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما على الايمان الذي هو تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الإقرار عند البعض يفيد المغايرة على ما هو المذهب الأصح وهو كاف فى دخول الجنة بوعد الله وكرمه فى القول الحق المثبت بالادلة القوية فذكر العمل الصالح بعده للاهتمام والحث عليه اخبارا بأن اهله يدخلون ابتداء بلا حساب او بحساب يسير يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت قصورها او أشجارها الْأَنْهارُ الاربعة المذكورة فى سورة محمد ﵇ خالِدِينَ فِيها مقيمين فى تلك الجنات دائمين فيها وهو حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها أَبَداً ظرف زمان بمعنى دائما غير منقطع فيكون تأكيدا للخلود لئلا بتوهم ان المراد به المكث الطويل المنقطع آخرا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً حال اخرى منه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله
стр. 4601
المؤمنين من الثواب لان الجملة الخبرية إذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا لازمها تحمل على التعجب إذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما احسن رزقهم الذي رزقهم الله وما أعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لا عداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف او للتكثير عددا لما فيه مما تشتهيه الأنفس من الرزق والأنفس او مددا لان أكلها دائم لا ينقطع ولا بعد فى أن يكون له بمعنى اليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له وأعد ما يحسن اليه به من جهة الرزق قال بعض الكبار الجزاء على الأعمال فى حق العارفين من عين المنة فهو جزاء العمل لا جزاء العامل فافهم قال فى الاسئلة المقحمة الظاهر ان الرزق الحسن مال فى قدر الكفاية بلا زيادة تطعى ولا حاجة تنسى. يقول الفقير هذا التفسير ليس فى محله لان المراد رزق الآخرة كما دل عليه ما قبل الآية لارزق الدنيا وفى التأويلات النجمية ومن يؤمن بالله ايمانا حقيقيا عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته الى العامل المجازى يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة الحجابية قد احسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفي بالفناء والبقاء اللَّهُ الَّذِي إلخ مبتدأ وخبر اى الملك القادر الذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بيافريد هفت آسمان بعضى بالاى بعض. نكرها للتعظيم المفيد لكمال قدرة صانعها او لكفايته فى المقصود من اثبات قدرته الكاملة على وفق حكمته الشاملة وذلك يحصل بأخبار خلقه تعالى سبع سموات من غير نظر الى التعيين وَمِنَ الْأَرْضِ اى وخلق من الأرض مِثْلَهُنَّ اى مثل السموات السبع فى العدد والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند آسمانها بعضى در تحت بعض. فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب لسبع سموات وليس بمعطوف على سبع سموات لانه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو صرف واحد وبين المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وابو على بكراهيته فى غير موضع الضرورة واختلف فى كيفية طبقات الأرض فالجمهور على انها سبع ارضين طباقا بعضها فوق بعض بين كل ارض وارض مسافة كما بين السماء والأرض وفى كل ارض سكان من خلق الله وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة اى سوآء كان بالبحار او بغيرها بخلاف السموات قال القرطبي والاول الأصح لان الاخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره من ان كعبا حلف بالذي فلق البحر لموسى ان صهيبا حدثه ان النبي ﵇ لم ير قرية يريد دخولها الا قال حين يراها اللهم رب السموات السبع وما اظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما اضللن ورب الرياح وما اذرين نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير من فيها ونعوذبك من شرها وشر أهلها وشر من فيها (وروى) شيبان ابن عبد الرحمن قنادة عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بينما النبي ﵇ جالس إذا أتى عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا العنان قالوا الله ورسوله اعلم قال هذه زوايا الأرض يسوقها الله الى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا الله ورسوله اعلم قال فانها الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف
стр. 4602
ثم قال هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا الله ورسوله اعلم قال فوقها العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين او كما قال ثم قال هل تدرون ما تحتكم قالوا الله ورسوله اعلم قال الأرض وتحتها ارض اخرى بينهما خمسمائة عام ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم ادلتم بحبل لهبطتم على الله ثم قرأ ﵇ هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم كما فى خريدة العجائب وفى المقاصد الحسنة لو أنكم دليتم بحبل الى الأرض السفلى لهبط على الله فسره بعض اهل العلم فقال انما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم الله وقدرته وسلطانه فى كل مكان وهو على العرش كما وصف فى كتابه انتهى. قال شيخنا معناه ان علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم الله والله تعالى منزه عن الحلول فى الأماكن فالله سبحانه كان قبل أن
يحدث الأماكن انتهى كلام المقاصد الحسنة قال بعض العارفين فيه اشارة الى انه ما من جوهر فى العالم العلوي والسفلى الا وهو مرتبط بالحق ارتباط الرب بالمربوب وفى الحديث (اجتمع املاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد صاعد من الأرض السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل واحد صاحبه من اين جئت فكلهم قالوا من عند الله ثم نرجع ونقول فالارض بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام وكذا ما بينهما على ما دل عليه حديث ابى هريرة وفى الحديث من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة الى سبع ارضين قال ابن الملك وفيه اشعار بأن الأرض فى الآخرة ايضا سبع طباق وفى الكواشي قيل ما فى القرآن آية تدل على ان الأرضين سبع الا هذه الآية وان ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والأرضون مثل السموات فكما ان فى كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون الله ويقدمونه ويحمدونه فكذا لكل ارض اهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل ارض اسم خاص كما ان لكل سماء اسما خاصا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق قال نعم قال فما الخلق قال اما ملائكة او جن وعن عطاء بن يسار فى هذه الآية فى كل ارض آدم كآمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا معناه ان فى كل ارض خلقا لله لهم سادة يقومون عليهم مقام آدم ونوح وابراهيم وعيسى فينا قال السخاوي فى المقاصد الحسنة حديث الأرضون سبع فى كل ارض من الخلق مثل ما فى هذه حتى آدم كآدمكم وابراهيم كابراهيمكم هو مجهول ان صح نقله عن ابن عباس رضى الله عنهما على انه اخذه عن الإسرائيليات اى أقاويل بنى إسرائيل مما ذكر فى التوراة او اخذه من علمائهم ومشايخهم كما فى شرح النخبة وذلك وأمثاله إذا لم يخبر به ويصح سنده الى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد مع تفسير الاسرائيليات وقال فى انسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى ومن الأرض مثلهن قال سبع ارضين فى كل ارض نبى كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وابراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد وقال البيهقي اسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة اى لانه لا يلزم من صحة الاسناد صحة المتن فقد يكون
стр. 4603
فيه مع صحة اسناده ما يمنع صحته فهو ضعيف قال الجلال السيوطي ويمكن أن يؤول على ان المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه هذا كلامه وحينئذ كان لنبينا ﵇ رسول من الجن اسمه كاسمه ولعل المراد اسمه المشهور وهو محمد فلينأمل انتهى ما فى انسان العيون ونظير هذا المقام قول حضرة الشيخ الشهير بافتاده خطابا لحضرة محمود الهدائى قدس سرهما الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود وافتاده كثير قال فى خريدة العجائب وليس هذا القول اى خبر فى كل ارض آدم إلخ بأعجب من قول الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففى كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لاعلى المطابقة والمكابسة واهل النظر من المسلمين يميلون الى هذا القول ومنهم من يرى ان الأرض سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي (وحكى) الكلبي عن ابى صالح عن ابى عباس رضى الله عنهما انها سبع ارضين متفرقة بالبحار يعنى الحائل بين كل ارض وارض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول الى الأرض الاخرى ولا تصل الدعوة إليهم وتظل الجميع السماء قال الماوردي وعلى هذا اى وعلى انها سبع ارضين وفى كل ارض سكان من خلق الله تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا دون من عداهم وان كان فيهن من يعقل من خلق وفى مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما انهم يشاهدون السماء من كل جانب من ارضهم ويستمدون الضياء منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة والثاني انهم لا يشاهدون السماء وان الله خلق لهم ضياء يشاهدونه وهذا قول من جعل
الأرض كرة قال سعدى المفتى وقد تؤول الآية تارة بالأقاليم السبعة اى فتكون الدعوة شاملة لجميعها وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنسبة الى الاثيريات فهى ارضها التي ينزل عليها منها الصور الكائنة وهى النار الصرفة والطبقة الممتزجة من النار والهواء المسماة كرة الأثير التي فيها الشهب وذوات الاذناب وغيرها وطبقة الزمهرير وطبقة النسيم وطبقة الصعيد والماء المشحونة بالنسيم الشاملة للطبقة الطينية التي هى السادسة وطبقة الأرض الصرفة عند المركز وان حملناها على مراتب الغيوب السبعة المذكورة من غيب القوى والنفس والعقل والسرو الروح والخفي وغيب الغيوب اى عين جمع الذات فالارضون هى الأعضاء السبعة المشهورة وفى التأويلات النجمية هى طبقات القوب من الصدر والقلب والفؤاد والروع والشغاف والمهجة والروح وأراضي النفوس وهى النفس الأمارة واللوامة والملهمة والمطمئنة والنفس المعدنية والنباتية ولحيوانية يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ اى امر الله واللام عوض عن المضاف اليه بَيْنَهُنَّ اى بين السموات السبع والأرضين السبع والظاهر ان الجملة استئنافية للاخبار عن شمول جريان حكمه ونفوذ امره فى العلويات والسفليات كلها فالامر عند الأكثرين القضاء والقدر بمعنى يجرى قصاؤه وينفذ حكمه بين السماء السابعة التي هى أعلى السموات وبين الأرض السابعة التي هى أسفل الأرضين ولا يقتضى ذلك أن لا يجرى فى العرش والكرسي لان المقام اقتضى ذكر ما ذكره والتخصيص بالذكر لا يقتضى التخصيص بالحكم كذ قالوا.
стр. 4604
يقول الفقير تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهى انه استوى الأمر الإرادي الايجادى على العرش كما استوى الأمر التكليفي الارشادى على الشرع الذي هو مقلوب العرش والتجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع موقوفة على استواء امر تمام حصول الأركان الاربعة على العرش وتلك الأمور الاربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهى حركة العرش فالعرش مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه يتنزل الأمر الإلهي بينهن وهى التجليات الالهية الدنيوية والبرزخية والحشرية والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية أشير إليها بقوله تعالى كل يوم هو فى شأن وبقوله يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها واما التجليات الشهودية فما كانت وتكون فى الدنيا والآخرة لقلوب اهل الكمال وأرواحهم وأسرارهم من الأنبياء العظام والأولياء الكرام فمعنى الآية يتنزل امر الله بالإيجاد والتكوين وترتيب النظام والتكميل بين كل سماء وارض من جانب العرش العظيم ابدا دائما لان الله تعالى لم يزل ولا يزال خالقا فى الدنيا والآخرة فيفنى ويعدم عوالم ويوجد ويظهر عوالم اخرى لا نهاية لشؤونه فهو كل يوم وآن فى امر وشأن بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ متعلق بخلق او يتنزل او بما يعمهما اى فعل ذلك لتعملوا ان من قدر على ما ذكر قادر على كل شىء ومنه البعث الحساب والجزاء فتطيعوا امره وتقبلوا حكمه وتستعدوا لكسب السعادة والخلاص من الشقاوة واللام لام المصلحة والحكمة لان فعله تعالى خال عن البعث (روى) عن الامام الأعظم انه قال ان هذه الآية من أخوف الآيات فى القرآن لا لام الغرض فانه تعالى منزه عن الغرض إذ هو لمن له الاحتياج والله غنى عن العالمين وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً كما أحاط به قدرة لاستحالة صدور الأفاعيل المذكورة ممن ليس كذلك والإحاطة العلم البالغ وبالفارسية وبدرستى كه فرا رسيده است بهمه چيز از روى علم يعنى علم وقدرت او محيط است بهمه اشيا از موجودات علمى وعينى هيچ چيز از دائره علم وقدرت او خارج نيست
رمزيست ز سر قدرتش كن فيكون ... با دانش او يكيست بيرون ودرون
در غيب وشهادة ذره نتوان يافت ... از دائره قدرت وعلمش بيرون
ويجوز أن يكون العامل فى اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمر اى اوحى ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتي تتلقونها من الوحى من عجائب المصنوعات انه لا يخرج عن علمه وقدرته شىء ما أصلا قوله علما نصب على التمييز اى أحاط علمه بكل شىء كما فى عين المعاني أو على المصدر المؤكد لان المعنى وان الله قد علم كل شىء علما كما فى فتح الرحمن قال البقلى قدس سره لو كان للانسان قدرة المعرفة كالارواح لم يخاطبه بالعلل والاستدلال ليعلم برؤية الأشياء وجود الحق وكان كالارواح فى الخطاب بلا علة فى تعريف نفسه إياها يقول ألست بربكم إذ هناك خطاب وشهود وتعريف بغير علة فلما علم عجزه وهو فى عالم
стр. 4605
الجسم عن حمل واردات الخطاب الصرف أحاله الى الشواهد بقوله خلق سبع سموات إلخ وليس بعارف فى الحقيقة من عرفه بشئ من الأشياء او بسبب من الأسباب فمن نظر الى خلق الكون يعرف انه ذو قدرة واسعة وذو احاطة شاملة ويخاف من قهره ويذوب قلبه بعلمه فى رؤية اطلاع الحق عليه قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته وفى هذه الآية الكريمة غوامض من اسرار القرآن مكنونة ويدل عليه قول ابن عباس رضى الله عنهما لما سئل عن هذه الآية وقال لو فسرتها لقطعوا حلقومى ورجمونى والمعنى الذي أشار اليه رضى الله عنه مما لا يعبر عنه ولا يشار اليه ولكن يذاق تمت سورة الطلاق بعون الله الملك الخلاق فى خامس عشر جمادى الاولى من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف
تفسير سورة التحريم
ثنتا عشرة آية مدينة بسم الله الرحمن الرحيم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ اصل لم لما والاستفهام لانكار التحريم وهو بالفارسية حرام كردن. كما ان الاحلال حلال كردن. روى ان النبي ﵇ خلا بسريته مارية القبطية التي أهداها اليه المقوقس ملك مصر فى يوم عائشة رضى الله عنها ونوبتها وعلمت بذلك حفصة رضى الله عنها فقال لها اكتمي على ولا تعلمى عائشة فقد حرمت مارية على نفسى وأبشرك ان أبا بكر وعمر رضى الله عنهما يملكان بعدي امر أمتي فأخبرت به عائشة رضى الله عنها ولم تكتم وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر ازواج النبي ﵇ قال السهيلي ﵀ أمرها أن لا تخبر عائشة ولا سائر أزواجه بما رأت وكانت رأته فى بيت مارية بنت شمعون القبطية أم ولده ابراهيم المتوفى فى الثدي وهو ابن ثمانية عشر شهرا فخشى أن يلحقهن بذلك غيرة واسر الحديث الى حفصة فأفشته وقيل خلا بها فى يوم حفصة كما قال بعض اهل التفسير كان رسول الله ﵇ يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه استأذنت رسول الله فى زيادة أبيها فاذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله الى أم ولده مارية القبطية (قال فى كشف الاسرار) در بيرون مدينه در نخلستان در سرايى مقام داشت كه زنان رسول نمى خواستند كه در مدينه با ايشان نشيند وگاه گاه رسول خدا از بهر طهارت بيرون شدى واو را ديدى انتهى.
فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت تبكى فقال ما يبكيك فقالت انما أذنت لى من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها فى يومى على فراشى فلو رأيت لى حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله أليس هى جاريتى أحلها الله لى اسكني فهى حرام على ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن فلما خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك ان رسول الله قد حرم عليه
стр. 4606
أمته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت فلم تكتم فطلقها رسول الله بطريق الجزاء على افشاء سره واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة فى بيت مارية قال أبو الليث أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة مؤاخذته عليهن حتى نزلت الآية ودخل عمر رضى الله عنه على بنته حفصة وهى تبكى فقال أطلقكن رسول الله فقالت لا أدرى هو ذا معتزلا فى هذه المشربة وهى بفتح الراء وضمها الغرفة والعلية كما فى القاموس (وروى) انه قال لها لو كان فى آل الخطاب خير لما طلقك قال عمر فأتيته ﵇ فدخلت وسلمت عليه فاذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر فى جنبه فقلت أطلقت نساءك يا رسول الله فقال لا فقلت الله اكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم وطفقن نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتبسم رسول الله وقال عمر للنبى ﵇ لا تكترث بأمر نسائك والله معك وأبو بكر معك وأنا معك فنزلت الآية موافقة لقول عمر قالت عائشة رضى الله عنها لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله فقلت يا رسول الله انك أقسمت أن لا تدخل علينا وانك قد دخلت فى تسع وعشرين أعدهن فقال ان الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر كذلك ونزل جبريل فقال لرسول الله عن أمر الله راجع حفصة فانها صوامة قوامة وانها لمن نسائك فى الجنة وكان تحته ﵇ يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبى بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبى سفيان وأم سلمة بنت امية وسودة بنت زمعة وغير القرشيات زينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن أخطب الخيبرية وجويرة بنت الحارث المصطلقية. ونقلست كه حضرت پيغمبر ﷺ عسل وشربت او وهر چيز كه حلو باشد دوست داشتى وقتى زينب رضى الله عنها مقدارى عسل داشت كه بعضى خويشان وى در مكه بطريق هديه فرستاده بود هرگاه آن حضرت ﵇ بخانه وى آمدى زينب شربت فرمودى وآن حضرت راد خانه وى بسبب آن توقف بيشتر واقع شدى آن حال بر بعضى ازواج طاهرات گران آمد عائشه وحفصه اتفاق نمودند كه چون آن حضرت بعد از آشاميدن شربت عسل در خانه وى نزد هر كدام از ما درآيند كوييم از تو بوى مغافير ميشنويم ومغفور بالضم صمغ درختيست كه عرفط خوانند از درختان باديه واگر چهـ شيرينست ولكن رايحه كريهه دارد وحضرت بوى خوش دوست ميداشت براى مناجات ملك واز روايح ناخوش محترز مى بود پس آن حضرت روزى شربت آشاميد ونزد هر كدام آمد از ازواج كفتند يا رسول الله از شما رايحه مغفور مى آيد وايشان در جواب فرمودند كه مغفور نخورده ام اما در خانه زينب شربت عسل آشاميده ام كفتند جرست النحلة العرفط يعنى ان تلك النحلة أكلت العرفط وبالفارسية زنبور آن عسل از شكوفه عرفط چريده بود والجرس خوردن منج چرا را. وفى القاموس الجرس اللحس باللسان امام زاهد ﵀ آورده كه چون اين صورت مكرر وجود كرفت حضرت ﵇ فرمود حرمت العسل على نفسى فو الله لا آكله ابدا واين سوكند بدان خورد
стр. 4607
تا ديگر كس ويرا از ان عسل نيارد فنزلت الآية قال ابن عطية والقول الاول وهو ان الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح وعليه تفقه الناس فى الآية وقال فى كشف الاسرار قصة العسل أسند كما قال فى اللبابين ان هذا هو الأصح لانه مذكور فى الصحيحين انتهى وقصة مارية أشبه ومعنى الآية لم تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين او من العسل اى تمتنع من الانتفاع به
مع اعتقاد كونه حلالا لك لان اعتقاد كونه حراما بعد ما أحل الله مما لا يتصور من عوام المؤمنين فكيف من الأنبياء قال الفقهاء من اعتقد من عند نفسه حرمة شىء قد أحله الله فقد كفر إذ ما أحله الله لا يحرم الا بتحريم الله إياه بنظم القرآن او بوحي غير متلو والله تعالى انما أحل لحكمة ومصلحة عرفها فى إحلاله فاذا حرم العبد كان ذلك قلب المصلحة مفسدة تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ الابتغاء جستن. والمرضاة مصدر كالرضى وفى بعض التفاسير اسم مصدر من الرضوان قلبت واوها ألفا والأزواج جمع زوج فانه يطلق على المرأة ايضا بل هو الفصيح كما قال فى المفردات وزوجة لغة رديئة وجمع الأزواج مع ان من أرضاها النبي ﵇ فى هذه القصة عائشة وحفصة رضى الله عنهما اما لان ارضاءهما فى الأمر المذكور إرضاء لكلهن أو لأن النساء فى طبقة واحدة فى مثل تلك الغيرة لانهن جبلن عليها على انه مضى ما مضى من قول السهيلي او لان الجمع قد يطلق على الاثنين او للتحذير عن إرضاء من تطلب منه ﵇ ما لا يحسن وتلح عليه أيتهن كانت لانه ﵇ كان حييا كريما والجملة حال من ضمير تحرم اى حال كونك مبتغيا وطالبا لرضى أزواجك والحال انهن أحق بابتغاء رضاك منك فانما فضيلتهن بك فالانكار وارد على مجموع القيد والمقيد دفعة واحدة فمجموع الابتغاء والتحريم منكر نظيره قوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وفيه اشارة الى فضل مارية والعسل وفى الحديث (أول نعمة ترفع من الأرض العسل) وقد بين فى سورة النحل وَاللَّهُ غَفُورٌ مبالغ فى الغفران قد غفر لك وستر ما فعلت من التحريم وقصدت من الرضى لان الامتناع من الانتفاع بإحسان المولى الكريم يشبه عدم قبول إحسانه رَحِيمٌ قد رحمك ولم يؤاخذك به وانما عاتبك محافظة على عصمتك (وقال الكاشفى) مهربان كه كفارت سوكند تو فرمود قال فى كشف الاسرار هذا أشد ما عوتب به رسول الله فى القرآن وقال البقلى ادب الله نبيه أن لا يستبد برأيه ويتبع ما يوحى اليه كما قال بعض المشايخ فى قوله لتحكم بين الناس بما أراك الله ان المراد به الوحى الذي يوحى به اليه لا ما يراه فى رأيه فان الله قد عاتبه لما حرم على نفسه ما حرم فى قصة عائشة وحفصة فلو كان الدين بالرأى لكان رأى رسول الله اولى من كل رأى انتهى كلام ذلك البعض وفيه بيان ان من شغله شىء من دون الله وصل اليه منه ضرب لا تبرأن جراحته الا بالله لذلك قال عقيب الآية والله غفور رحيم قال ابن عطاء لما نزلت هذه الآية على النبي ﵇ كان يدعو دائما ويقول اللهم انى أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك
آزرده است گوشه نشين از وداع خلق ... غافل كه اتصال حقست انقطاع خلق
стр. 4608
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ الفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين كما دل عليه لكم فان فرض بمعنى أوجب انما يتعدى بعلى والتحلة مصدر حلل بتضعيف العين بمعنى التحليل أصله تحللة كتكرمة وتعلة وتبصرة وتذكرة من كرم وعلل وبصر وذكر بمعنى التكريم والتعليل والتبصير والتذكير الا ان هذا المصدر من الصحيح خارج عن القياس فانه من المعتل اللام نحو سمى تسمية او مهموز اللام مثل جزأ تجزئة والمراد تحليل اليمين كان اليمين عقد والكفارة حل يقال حلل اليمين تحليلا كفرها اى فعل ما يوجب الحنث وتحال فى يمينه استثنى وقال ان شاء الله وقوله ﵇ لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار الا تحلة القسم اى قدر ما يقول ان شاء الله كما فى المفردات او قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله وان منكم الا واردها قال فى تاج المصادر قوله فعلته تحلة القسم اى لم أفعله الا بقدر ما حللت به يمينى أن لا أفعله ولم أبالغ ثم قيل لكل شىء لم يبالغ فيه تحليل يقال ضربته تحليلا والباب بدل على فتح الشيء ومعنى الكفارة الإطعام او الكسوة او العتق او الصوم على ما مر تفصيله فى سورة المائدة ومعنى الآية شرع الله لكم تحليل ايمانكم وبين لكم ما تنحل به عقدتها من الكفارة وهى المرادة هاهنا لا الاستثناء اى أن يقول ان شاء الله متصلا حتى لا يحنث فان الاستثناء المتصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل كالحل فالتحليل لما عقدته الايمان بالكفارة او بالاستثناء وبالفارسية بدرستى كه بيان كرد خداى تعالى براى شما فرو گشادن سوگندهاى شما را بكفارت يعنى آنچهـ بسوگند ببنديد بكفارت توان كشاد. قال فى الهداية ومن حرم على نفسه شيأ مما يملكه لم يصر محرما وعليه ان استباحه واقدم عليه كفارة فتحريم الحلال يمين عند أبى حنيفة ﵀ ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فاذا حرم طعاما فقد خلف على أكله او أمة فعلى وطئها قال ابن عباس رضى الله عنهما التحريم هو اليمين فلو قال لامرأته أنت على حرام فلو نوى الطلاق طلقت وان نوى اليمين كان يمينا وان أراد الكذب لم يقع شىء وكذا لو حرم طعاما على نفسه ونوى اليمين كان يمينا خلافا للشافعى كما فى عين المعاني وقال بعضهم لم يثبت عن رسول الله ﵇ انه قال لما أحله الله هو حرام على وانما امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل له لم تحرم ما أحل الله لك اى لم تمتنع منه بسبب اليمين يعنى اقدم على ما حلفت عليه وكفر عن يمينك وظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم انه كانت منه يمين فان قلت هل كفر رسول الله لذلك قلت عن الحسن البصري قدس سره انه لم يكفر لانه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانما هو تعليم للمؤمنين وعن مقاتل انه أعتق رقبة فى تحريم مارية وعاودها لانه لا ينافى كونه مغفورا له أن يكفر فهو والامة سوآء فى الاحكام ظاهرا وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ سيدكم ومتولى أموركم وَهُوَ الْعَلِيمُ بما يصلحكم فيشرعه لكم الْحَكِيمُ المتقن فى أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم الا حسبما تقتضيه الحكمة وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ الاسرار خلاف الإعلان ويستعمل فى الأعيان والمعاني والسر هو الحديث المكتتم فى النفس وأسررت الى فلان حديثا أفضيت به اليه فى
стр. 4609
خفية فالاسرار الى الغير يقتضى اظهار ذلك لمن يفضى اليه بالسر وان كان يقتضى إخفاءه من غيره فاذا قولهم أسررت الى فلان يقتضى من وجه الإظهار ومن وجه الإخفاء والنبي رسول الله ﵇ فان اللام للعهد وإذ ظرف اى اذكر الحادث وقت الاسرار والأكثر المشهور انه مفعول اى واذكر يا محمد وقت اسرار النبي واخفائه على وجه التأنيب والتعتب او واذكروا أيها المؤمنون فالخطاب ان كان له ﵇ فالاظهار فى مقام الإضمار بأن قيل وإذ أسررت للتعظيم بايراد وصف ينبئ عن وجوب رعاية حرمته ولزوم حماية حرمه عما يكرهه وان كان لغيره عموما على الاشتراك او خصوصا على الانفراد فذكره بوصف النبي للاشعار بصدقه فى دعوى النبوة إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ وهى حفصة رضى الله عنها تزوجها النبي ﵇ فى شعبان على رأس
ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وماتت بالمدينة فى شعبان سنة خمس وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو امير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله ايضا أبو هريرة وقد بلغت ثلاثا وستين سنة وأبو حفص أبوها عمر رضى الله عنه كناه به رسول الله ﵇ والحفص ولد الأسد حَدِيثاً قال الراغب كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث والمراد حديث تحريم مارية او العسل او امر الخلافة قال سعدى المفتى فيه ان تحريم العسل ليس مما اسر الى حفصة بل كان ذلك عند عائشة وسودة وصفية رضى الله عنهن فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ اى أخبرت حفصة صاحبتها التي هى عائشة بالحديث الذي اسره إليها رسول الله ﷺ وأفشته إليها وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ اى أطلع الله النبي على افشاء حفصة ذلك الحديث على لسان جبريل فالضمير راجع الى الحديث بتقدير المضاف واظهر ضمن معنى اطلع من ظهر فلان السطح إذا علاه وحقيقته صار على ظهره وأظهره على السطح اى رفعه عليه فاستعير للاطلاع على الشيء وهو من باب الافعال بمعنى بر رسانيدن كسى را بر نهانى وديده ور گردانيدن. قال الراغب ظهر الشيء أصله أن يحصل شىء على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن إذا حصل فى بطنان الأرض فيحقى ثم صار مستعملا فى كل بارز للبصر والبصيرة عَرَّفَ النبي حفصة والتعريف بالفارسية بياگاهيدن بَعْضَهُ اى بعض الحديث الذي افشته الى صاحبتها على طريق العتاب بأن قال لها ألم أك امرتك أن تكتمى سرى ولا تبديه لأحد وهو حديث الامامة (روى) انه ﵇ لما عاتبها قالت والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسى فرحا بالكرامة التي خص الله بها أباها وبعض الشيء جزء منه وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ اى عن تعريف بعض تكرما وهو حديث مارية وقال بعضهم عرف تحريم الامة واعرض عن تعريف امر الخلافة كراهة أن ينتشر ذلك فى الياس وتكرما منه وحلما وفيه جواز اظهار الشيوخ الفراسة والكرامات لمريديهم لتزيد رغبتهم فى الطريقة وفيه حث على ترك الاستقصاء فيما جرى من ترك الأدب فانه صفة الكرام قال الحسن البصري قدس سره ما استقصى كريم قط وقال بعضهم ما زال التغافل من فعل الكرام فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ اى اخبر النبي حفصة بالحديث الذي أفشته بما أظهره الله عليه من انها أفشت سره قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
стр. 4610
من أخبرك عنى هذا تعنى افشاءها للحديث ظنت أن عائشة أخبرته وفيه تعجب واستبعاد من اخبار عائشة بذلك لانها أوصتها بالكتم ولم يقل من نبأك ليوافق ما قبله للتفنن قالَ النبي ﵇ نَبَّأَنِيَ بفتح ياء المتكلم الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ الذي لا يخفى عليه حافية فسكتت وسلمت ونبأ ايضا من قبيل التفنن يقال ان انبأ ونبأ يتعديان الى مفعولين الى الاول بنفسهما والى الثاني بالباء وقد يحذف الاول للعلم به وقد يحذف الجار ويتعدى الفعل الى الثاني بنفسه ايضا فقوله تعالى فلما نبأها به على الاستعمال الاول وقوله فلما نبأت به على الاستعمال الثاني وقوله من أنباك على الاستعمال الثالث وقوله العليم هو ولعالم والعلام من أسمائه سبحانه ومن أدب من علم انه سبحانه عالم بكل شىء حتى بخطرات الضمائر ووساوس الخواطر أن يستحيى منه ويكف عن معاصيه ولا يغتر بجميل ستره ويحشى بغتات قهره ومفاجأة مكره وعن بعضهم انه قال كنت جائعا فقلت لبعض معارفى انى جائع فلم يطعمنى شيأ فمضيت فوجدت درهما ملقى فى الطريق فرفعته فاذا عليه متكوب اما كان الله عالما بجوعك حتى طلبت من غيره والخبير بمعنى العليم وقال الامام الغزالي قدس سره إذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف الى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير وإذا أضيف الى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وإذا علم العبد انه تعالى خبير بأفعاله مطلع على سره علم انه تعالى احصى عليه جميع ما عمله او أخفى فى عمله وان كان هو قد نسيه فيخچل حجلا يكاد يهلكه (حكى) ان رجلا تفكر يوما فقال عمرى كذا كذا سنة يكون كذا كذا شهرا يكون منها كذا كذا يوما فبلغ عمره من الأيام ألوفا كثيرة فقال لو لم اعص الله كل يوم الا معصية واحدة لكان فى ديوان عملى كذا كذا ألف معصية وانى فى كل يوم عملت كثيرا من المعاصي ثم صاح وفارق الدنيا (يقول الفقير)
. مذنبم كرچهـ ولى رب غفوريم كرست ... بمن افتاده دهد از كرمش شايد دست
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ خطاب لحفصة وعائشة رضى الله عنهما فالالتفات من الغيبة الى الخطاب للمبالغة فى الخطاب لكن العتاب يكون للاولياء كما ان العقاب يكون للاعداء كما قيل
إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب
ففيه ارادة خير لحفصة وعائشة بارشادهما الى ما هو أوضح لهما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما الفاء للتعليل كما فى قولك اعبد ربك فالعبادة حق والا فالجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه وصغو قلبيهما كان سابقا على الشرط وكذا الكلام فى وان تظاهرا إلخ والمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ميل قلوبكما عما يجب عليكما من مخالصة رسول الله وحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه من صغا يصغو صغوا مال وأصغى اليه مال بسمعه قال الشاعر
تصغى القلوب الى أعر مبارك ... من آل عباس بن عبد المطلب
وجمع القلوب لئلا يجمع بين تثنيتين فى كلمة فرارا من اجتماع المتجانسين وربما جمع وَإِنْ
стр. 4611
تَظاهَرا عَلَيْهِ
بإسقاط احدى التاءين وهو تفاعل من الظهر لانه أقوى الأعضاء اى تتعاونا على النبي ﵇ بما يسوءه من الافراط فى الغيرة وافشاء سره وكانت كل منكما ظهرا لصاحبتها فيه فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قوله هو مبتدأ ثان جيئ به لتقوى الحكم لا للحصر والا لانحصرت الولاية له ﵇ فى الله تعالى فلا يصح عطف ما بعده عليه وقوله وجبريل عطف على موضع اسم ان بعد استكمالها خبرها وكذا قوله وصالح المؤمنين واليه مال السجاوندى ﵀ إذ وضع علامة الوقف على المؤمنين والظاهر ان صالح مفرد ولذلك كتبت الحاء بدون واو الجمع ومنهم من جوز كونه جمعا بالواو والنون وحذفت النون بالاضافة وسقطت واو الجمع فى التلفظ لالتقاء الساكنين وسقت فى الكتابة ايضا حملا للكتابة على اللفظ نحو يمح الله الباطل ويدع الإنسان وسندع الزبانية الى غير ذلك والمعنى فلن يعدم هو اى النبي ﵇ من يظاهره فان الله هو ناصره وجبريل رئيس الملائكة المقربين قرينه ورفيقه ومن صلح من المؤمنين اتباعه وأعوانه فيكون جبريل وما بعده اى على تقدير العطف داخلين فى الولاية لرسول الله ويكون جبريل ايضا ظهيرا له بدخوله فى عموم الملائكة ويجوز
أن يكون الكلام قد تم عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطفا عليه وظهير خبر للجميع تختص الولاية بالله قال ابن عباس رضى الله عنهما أراد بصالح المؤمنين أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قال فى الإرشاد هو اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة فانه جمع بين الظهير المعنوي والظهير الصوري كيف لاوان جبريل ظهيره يؤيده بالتأييدات الالهية وهما وزيراه فى تدبير امور الرسالة وتمشية الاحكام ظاهرة ومعاون آن حضرت كه رضاى او بر رضاى فرزندان خود إيثار كنند. ولأن بيان مظاهرتهما له ﵇ أشده تأثيرا فى قلوب بنتيهما وتوهينا لامرهما فكان حقيقا بالتقديم بخلاف ما إذا أريد به جنس الصالحين كما هو المشهور وعن بعضهم ان المراد بصالح المؤمنين الاصحاب او خيارهم وعن مجاهد هو على رضى الله عنه يقول الفقير يؤيده قوله ﵇ يا على أنت منى بمنزلة هرون من موسى فان الصالحين الأنبياء هم ﵈ كما قال تعالى وكلا جعلنا صالحين وقال حكاية عن يوسف الصديق ﵇ وألحقنى بالصالحين فاذا كان على بمنزلة هرون فهو صالح مثله وقال السهيلي ﵀ لفظ الآية عام فالاولى حملها على العموم قال الراغب الصلاح ضد الفساد الذي هو خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع قل او كثروهما مختصان فى اكثر الاستعمال بالافعال وقوبل الصلاح فى القرآن تارة بالفساد وتارة بالسيئة (وروى) ان رجلا قال لابراهيم بن أدهم قدس سره ان الناس يقولون لى صالح فيم اعرف انى صالح فقال اعرض أعمالك فى السر على الصالحين فان قبلوها واستحسنوها فاعلم انك صالح والا فلا وهذا من كلم الحكمة وَالْمَلائِكَةُ مع تكاثر عددهم وامتلاء السموات من جموعهم (وقال الكاشفى) وتمام فرشتكان آسمان وزمين بَعْدَ ذلِكَ اى بعد نصرة الله وناموسه الأعظم وصالح المؤمنين وفيه تعظيم لنصرتهم لانها من الخوارق كما وقعت فى بدر ولا يلزم منه
стр. 4612
افضلية الملائكة على البشر ظَهِيرٌ خبر والملائكة والجملة معطوفة على جملة فان الله هو مولاه وما عطف عليه اى فوج مظاهر له معين كأنهم يد واحدة على من يعاديه فماذا يفيد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه وما ينبئ عنه قوله تعالى بعد ذلك من فضل نصرتهم على نصرة غيرهم من حيث ان نصرة الكل نصرة الله بهم وبمظاهرتهم أفضل من سائر وجوه نصرته يعنى ان نصرة الله اما نصرة ذاتية بلا آلة ولا سبب او نصرة بتوسط مخلوقاته والثاني يتفاوت بحسب تفاوت قدرة المخلوقات وقوتهم ونصرة الملائكة أعظم وابعد رتبة بالنسبة الى سائر المخلوقات على حسب تفاوت قدرتهم وقوتهم فانه تعالى مكن الملائكة على ما لم يمكن الإنسان عليه فالمراد بالبعدية ما كان بحسب الرتبة لا الزمان بأن يكون مظاهرة الملائكة أعظم بالنسبة الى نصرة المؤمنين وجبريل داخل فى عموم الملائكة ولا يخفى ان نصرة جميع الملائكة وفيهم جبريل أقوى من نصرة جبريل وحده قال فى الإرشاد هذا ما قالوا ولعل الأنسب أن يجعل ذلك اشارة الى مظاهرة صالح المؤمنين خاصة ويكون بيان بعدية مظاهرة الملائكة تداركا لما يوهمه الترتيب من افضلية المقدم اى فى نصرة فكأنه قيل بعد ذكر مظاهرة صالح المؤمنين وسائر الملائكة بعد ذلك ظهير له ﵇ إيذانا بعلو رتبة مظاهرتهم وبعد منزلتها وجبرا لفصلها عن مظاهرة جبريل قال بعضهم لعل ذكر غير الله مع ان الاخبار بكونه تعالى مولاه كاف فى تهديدهما لتذكير كمال رفعة شأن النبي ﵇ عند الله وعند الناس وعند الملائكة أجمعين. يقول الفقير أيده الله القدير هذا ما قالوا والظاهر ان الله تعالى مع كفاية نصرته ذكر بعد نفسه من كان أقوى فى نصرته ﵇ من المخلوقات لكون المقام مقام التظاهر لكون عائشة وحفصة متظاهرتين وزاد فى الظهير لكون المقام مقام التهديد ايضا وقدم جبريل على الصلحاء لكونه أول نصير له ﵇ من المخلوقات وسفيرا بينه وبين الله تعالى وقدم الصلحاء على الملائكة لفضلهم عليهم فى باب النصرة لان نصرة الملائكة نصرة بالفعل القالبى ونصرة الصلحاء نصرة به وبالهمة وهى أشد وما يفيده البعدية من افضلية تظاهرهم على تظاهر الصلحاء فمن حيث الظاهر إذ هم اقدر على الافعال الشاقة من البشر فاقتضى مقام التهديد ذكر البعدية وفى قوله وصالح المؤمنين اشارة الى غريبة اطلعنى الله تعالى عليها وهى ان صالحا
اسم النبي ﵇ كما فى المفردات فان قلت كيف هو ونصرة النبي لنفسه محال قلت هذه نصرة من مقام ملكيته لمقام بشريته ومن مقام جمعه لمقام فرقه ومن مقام ولايته لمقام نبوته كالتسليم فى قوله السلام عليك أيها النبي ان صح انه ﵇ قال فى تشهده ونظيره نصرة موسى ﵇ لنفسه حين فر من القبط كما قال ففررت منكم وذلك لان فيه نصرة نفسه الناطقة لنفسه الحيوانية وفيه اشارة ايضا الى القلب والقوى الروحانية المنصورة على النفس بتأييد الله تعالى وتأييد ملك الإلهام قال بعض الكبار ليس فى العالم أعظم قوة من المرأة يسر لا يعرفه الا من عرف فيم وجد العالم وبأى حركة أوجده الحق تعالى وانه عن مقدمتين فانه نتيجة والناتج طالب والطالب مفتقر والمنتوج مطلوب والمطلوب له عزة الافتقار اليه
стр. 4613
والشهوة فى ذلك غالبة فقد بان لك محل المرأة من الموجودات وما الذي ينظر إليها من الحضرة الالهية وبماذا كانت لها القوة وقد نبه تعالى على ما خصها به من القوة بقوله وان تظاهر إلخ وما ذكر الا معينا قويا من الملائكة الذين لهم الشدة والقوة فان صالح المؤمنين يفعل بالهمة وهو أقوى من الفعل فان فهمت فقد رميت بك على الطريق فانه تعالى نزل الملائكة بعد ذكره نفسه وجبريل وصالح المؤمنين منزلة المعينين ولا قوة الا بالله وقد اخبر الشيخ أفضل الدين الأحمدى قدس سره انه تفكر ذات ليلة فى قوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو قال فقلت اين المنازع الذي يحتاج فى مقاتلته الى جنود السموات والأرض وقد قال تعالى والله جنود السموات والأرض وإذا كان هؤلاء جنوده فمن يقاتلون وما خرج عنهم شخص واحد فاذا بهاتف يقول لى لا تعجب فثمة ما هو اعجب فقلت وما هو فقال الذي قصة الله فى حق عائشة وحفصة قلت وما قص فتلا وان تظاهرا إلخ قهذا اعجب من ذكر الجنود انتهى قال فتحرك خاطرى الى معرفة هذه العظمة التي جعل الله نفسه فى مقابلتها وجبريل وصالح المؤمنين فأخبرت بها فى واقعة فما سررت بشئ سرورى بمعرفة ذلك وعلمت من استندنا اليه ومن يقويهما وعلمت ان الله تعالى لولا ذكر نفسه فى النصرة ما استطاعت الملائكة والمؤمنون مقاومتهما وعلمت انهما حصل لهما من العلم بالله والتأثير فى العالم ما أعطاهما هذه القوة وهذا من العلم الذي كهيئة المكنون فشكرت الله على ما اولى انتهى وكان الشيخ على الخواص قدس سره يقول ما أظن أحدا من الخلق استند الى ما استند اليه هاتان المرأتان يقول لوط ﵇ لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد فكان عنده والله الركن الشديد ولكن لم يعرفه وعرفتاه عائشة وحفصة فلم يعرف قدر النساء لا سيما عائشة وحفصة الا قليل فان النساء من حيث هن لهن القوة العظيمة حتى ان أقوى الملائكة المخلوقة من أنفاس العامة الزكية من كان مخلوقا من أنفاس النساء ولو لم يكن فى شرفهن الا استدعاؤهن أعظم ملوك الدنيا كهيئة السجود لهن عند الجماع لكان فى ذلك كفاية فان السجود أشرف حالات العبد فى الصلاة ولولا الخوف من اثاره امر فى نفوس السامعين يؤديهم الى امور يكون فيها حجابهم عما دعاهم الحق تعالى اليه لأظهرت من ذلك عجبا ولكن لذلك اهل والله عليم وخبير عَسى رَبُّهُ سزاست وشايد پروردگار او. يعنى النبي ﵇ إِنْ طَلَّقَكُنَّ اگر طلاق دهد شما را كه زنان اوييد. وهو شرط معترض بين اسم عسى وخبرها وجوابه محذوف او متقدم اى ان طلقكن فعسى أَنْ يُبْدِلَهُ اى يعطيه ﵇ بدلكن أَزْواجاً مفعول ثان ليبدله وقوله خَيْراً مِنْكُنَّ صفة للازواج وكذا ما بعده من قوله مسلمات الى ثيبات وفيه تغليب المخاطب على الغائبات فالتقدير ان طلقكما وغيركما او تعميم الخطاب لكل الأزواج بأن يكن كلهن مخاطبات لما عاتبهما بأنه قد صغت قلوبكما وذلك يوجب التوبة شرع فى تخويفهما بان ذكر لهما انه ﵇ يحتمل أن يطلقكما ثم انه ان طلقكما لا يعود ضرر ذلك الا اليكما لانه يبدله أزواجا خيرا منكما وليس
стр. 4614
فى الآية ما يدل على انه ﵇ لم يطلق حفصة وان فى النساء خيرا منهن فان تعليق الطلاق للكل لا ينافى تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا يجب وقوعه يعنى ان هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة فى نفسها وكان الله عالما بأنه ﵇ لا يطلقهن ولكن أخير عن قدرته على انه ان طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى وان نتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم فانه اخبار عن القدرة وتخويف لهم لا ان فى الوجود من هو خير من اصحاب محمد ﵇ قيل كل عسى فى القرآن واجب الا هذا وقيل هو ايضا واجب ولكن الله علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فان المذهب انه ليس على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين الا انه ﵇ إذا طلقهن لعصبانهن له وأذا هن إياه كان غير هن من الموصوفات بهذه الصفات مع الطاعة لرسول الله خيرا منهن وفى
فتح الرحمن عسى تكون للوجوب فى ألفاظ القرآن الا فى موضعين أحدهما فى سورة محمد فهل عسيتم اى علمتم او تمنيتم والثاني هنا ليس بواجب لان الطلاق معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط لم يوجد الابدال مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ مقرات باللسان مخلصات بالجنان فليس من قبيل التكرار او منقادات انقيادا ظاهريا بالجوارح مصدقات بالقلوب قانِتاتٍ مطبعات اى مواظبات على الطاعة او مصليات تائِباتٍ من الذنوب عابِداتٍ متعيدات او متذللات لامر الرسول ﵇ سائِحاتٍ صائمات سمى الصائم سائحا لانه يسيح فى النهار بلا زاد فلا يزال ممسكا الى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم فى إمساكه الى أن يجيئ وقت إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان صوم حقيقى وهو ترك المطعم والمشرب والمنكح وصوم حكمى وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسمع والبصر واللسان والسائح هو الذي يصوم هذا الصوم دون الاول انتهى او مهاجرات من مكة الى المدينة إذ فى الهجرة مزيد شرف ليس فى غيرها كما قال ابن زيد ليس فى امة محمد سياحة الا الهجرة والسياحة فى اللغة الجولان فى الأرض ثَيِّباتٍ شوهر ديدكان وَأَبْكاراً ودختران بكر. والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخول بها يستوى فيه المذكر والمؤنث فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب إذا رجع سميت به المرأة لانها راجعة الى زوجها ان اقام بها والى غيره ان فارقها او الى حالتها الاولى وهى انه لازوج لها فهى لا تخلو عن الثوب اى الرجوع وقس عليها الرجل وسميت العذراء بالبكر لانها على أول حالتها التي طلعت عليها قال الراغب سميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ففى البكر معنى الاولية والتقدم ولذا يقال البكرة لاول النهار والباكورة للفاكهة التي تدرك اولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما لتنافيهما وعدم اجتماعهما فى ذات واحدة بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل أزواجا خيرا منكن متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ثيبات تعريضا لغير عائشة وبعضها أبكارا تعريضا لها فانه ﵇ تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه فى إيراد الواو الواصلة دون او الفاصلة لانها توهم ان الكل ثيبات او كلها أبكار قال السهيلي
стр. 4615
رحمه الله ذكر بعض اهل العلم ان فى هذا اشارة الى مريم البتول وهى البكر والى آسية بينت مزاحم امرأة فرعون وان الله سيزوجه ﵇ إياهما فى الجنة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أبو الليت ﵀ تكون وليمة فى الجنة ويجتمع عليها اهل الجنة فيزوج الله هاتبين المرأتين يعنى آسية ومريم من محمد ﵇ وبدأ بالثيب قبل البكر لان زمن آسية قبل زمن مريم ولان ازواج النبي ﵇ كلهن ثيب الا واحدة وأفضلهن خديجة وهى ثيب فتكون هذه القبلية من قبلية الفضل والزمان ايضا لانه تزوج الثيب منهن قبل البكر وفى كشف الاسرار (روى) عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان النبي ﵇ دخل على خديجة وهى تجود بنفسها يعنى وى وفات ميكند. فقال أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله فى الكره خيرا كثيرا فاذا قدمت على ضراتك فاقريئهن منى السلام فقالت يا رسول الله ومن هن قال مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وحليمة اخت موسى فقالت بالرفاء والبنين اى اعرست ملتبسا بالرفاء وهو التئام والاتفاق والمقصود حسن المعاشرة وكان هذا دعاء الأوائل للمعرس واحترز بالبنين عن البنات ثم نهى النبي ﵇ عن هذا القول وامر بأن يقول من دخل على الزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير ثم ان المراد من الابدال أن يكون فى الدنيا كما أفاده قوله تعالى ان طلقكن لان نساء الجنة يكن أبكارا سوآء كن فى الدنيا ثيبات او أبكارا وفى الحديث (ان الرجل من اهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيب وثمانية آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره فى الدنيا) فان قلت فاذا يكون اكثر اهل الجنة النساء وهو مخالف لقوله ﵇ يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر اهل النار قلت لعل المراد بالرجل بعض الرجال لان طبقات الأبرار والمقربين متفاوتة كما دل عليه قوله ﵇ أدنى اهل الجنة الذي له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم ولا بعد فى كثرة الخادم لما قال بعضهم ان أطفال الكفار خدام
اهل الجنة على ان الخدام لا ينحصرون فيهم بل لاهل الجنة خدام اخر فان قلت كان ﵇ يحب الأخف الأيسر فى كل شىء فلماذا كثر من النساء ولم يكتف منهن بواحدة او ثنتين قلت ذلك من اسرار النبوة ولذا لم يشبع من الصلاة ومن النساء (روى) انه ﵇ أعطى قوة أربعين رجلا فى البطش والجماع وكل حلال يكدر النفس الا الجماع الحلال فانه يصفيها ويجلى العقل والقلب والصدر ويورث السكون باندفاع الشهوة المحركة على ان شهوة الخواص ليست كشهوة العوام فان نار الشهوة للخواص بعد نور المحبة وللعوام قبله ثم ان فى الآيات المتقدمة فوائد منها ان تحريم الحلال غير مرضى كما ان ابتغاء رضى الزوج بغير وجهه وجه ليس بحسن ومنها ان افشاء السر ليس فى المروءة خصوصا افشاء اسرار السلاطين الصورية والمعنوية لا يعفى وكل سر جاوز الاثنين شاع اى المسر والمسر اليه او الشفتين ومنها ان من الواجب على اهل الزلة التوبة والرجوع قبل الرسوخ واشتداد القساوة ومنها ان البكارة وجمال الصورة وطلاقة اللسان ونحوها وان كانت نفاسة جسمانية مرغوبة عند الناس لكن
стр. 4616
الايمان والإسلام والقنوت والتوبة ونحوها نفاسة روحانية مقبولة عند الله وشرف الحسب أفضل من شرف النسب والعلم الديني والأدب الشرعي هما الحسب المحسوب من الفضائل فعلى العاقل أن يتجلى بالورع وهو الاجتناب عن الشبهات والتقوى وهو الاجتناب عن المحرمات ويتزين بزين انواع المكارم والأخلاق الحسنة والأوصاف الشريفة المستحسنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ امر من الوقاية بمعنى الحفظ والحماية والصيانة أصله اوقيوا كاضربوا والمراد بالنفس هنا ذات الإنسان لا النفس الامارة والمعنى احفظوا وبعدوا أنفسكم وبالفارسية نكاه داريد نفسهاى خود را ودور كنيد. يعنى بترك المعاصي وفعل الطاعات وَأَهْلِيكُمْ بالنصح والتأديب والتعليم أصله أهلين جمع اهل حذفت النون بالاضافة وقد يجمع على اهالى على غير قياس وهو كل من فى عيال الرجل والنفقة من المرأة والولد والأخ والاخت والعم وابنه والخادم ويفسر بالاصحاب ايضا ودلت الآية على وجوب الأمر بالمعروف للأقرب فالأقرب وفى الحديث (رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل الله يجمعكم معهم فى الجنة) وفى الحديث (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وهو من الرعاية بمعنى الحفظ يعنى كلكم ملتزم بحفظ ما يطالب به من العدل ان كان وليا ومن عدم الخيانة ان كان موليا عليه وكلكم مسئول عما التزم حفظه يوم القيامة فالامام على الناس راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وعبد الرجل راع على مال سيده والكل مسئول وقيل أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل اهله وخص الأهلين بالنصيحة مع ان حكم الأجانب كحكمهم فى ذلك لان الأقارب اولى بالنصيحة لقربهم كما قال تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وقال تعالى وانذر عشيرتك الأقربين ولان شرائط الأمر والنهى قد لا توجد فى حق الأجانب بخلاف الأقارب لاسيما الأهل فان الرجل سلطان اهله وقال بعض اهل الاشارة فى الآية طهروا أنفسكم عن دنس محبة الدنيا حتى تكون أهاليكم صالحين بمتابعتكم فاذا رغبتم فى الدنيا فهم يشتغلون بها فان زلة الامام زلة المأمومين وقال القاشاني ﵀ الأهل بالحقيقة هو الذي بينه وبين الرجل تعلق روحانى واتصال عشقى سوآء اتصل به اتصالا جسمانيا أم لا وكل ما تعلق به تعلقا عشقيا فبالضرورة يكون معه فى الدنيا والآخرة فوجب عليه وقايته وحفظه من الناري كوقاية نفسه فان زكى نفسه عن الهيئات الظلمانية وفيه ميل ومحبة لبعض النفوس المنغمسة فيها لم يزكها بالحقيقة لانه بتلك المحبة ينجذب إليها فيكون معها فى الهاوية محجوبا بها سوآء كانت قواه لطبيعية الداخلة فى تركيبه أم نفوسا انسانية منتكسة فى عالم الطبيعة خارجة عن ذاته ولهذا يجب على الصادق محبة الأصفياء والأولياء ليحشر معهم فان المرء يحشر مع من أحب ناراً نوعا من النار وَقُودُهَا ما يوقد به تلك النار يعنى حطبها وبالفارسية آتش انگيز وى.
فالوقود بالفتح اسم لما توقد به النار من الحطب وغيره والوقود بالضم مصدر بمعنى الاتقاد وقرئ به بتقدير اسباب وقودها او بالحمل على المبالغة النَّاسُ كفار الانس والجن
стр. 4617
وانما لم يذكر الجن ايضا لان المقصود فى الآية تحذير الانس ولان كفار الجن تابعة لكفار الانس لان التكذيب انما صدر اولا من الانس وَالْحِجارَةُ اى تتقدبها ايضا اتقاد غيرها بالحطب ففيه بيان لغاية إحراقها وشدة قوتها فان اتقاد النار بالحجارة مكان الحطب من الشجر يكون من زيادة حرها ولذلك قال ﵇ ناركم جزء من سبعين جزأ من نار جهنم وعن ابن عباس رضى الله عنهما هى حجارة الكبريت وهى أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها ولها سرعة الاتقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة الالتصاق بالأبدان فيكون العذاب بها أشد وقيل وقودها الناس إذا صاروا إليها ولحجارة قبل أن يصيروا إليها (قال الكاشفى) تا بتان سنكين كه كفار مى پرستند. دليله قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقرن الناس بالحجارة لانهم نحتوها واتخذوها أربابا من دون الله يا كنجهاى زر وسيم كه منشأ آن سنكست
ز دو سيمند سنك زرد وسفيد ... اندرين سنكها مينداميد
دلى از سنك سختتر بايد ... كه ز سنكيش راحت افزايد
دل ازين سنك اگر تو بر نكنى ... سر ز حسرت بسى بسنك زنى
وقيل أراد بالحجارة الذين هم فى صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة كمن وصفهم بقوله فهى كالحجارة او أشد قسوة كما قال فى التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا بالايمان العلمي قوا أنفسكم وأهليكم من القوى الروحانية نار حجاب البعد والطرد التي يوقدها حطب وجود الناسين ميثاق ألست بربكم قالوا بلى وحجارة قلوبهم القاسية وهم الصفات البشرية الطبيعية الحيوانية البهميية السبعية الشيطانية انتهى وامر الله المؤمنين باتقاء هذه النار المعدة للكافرين كما نص عليه فى سورة البقرة حيث قال فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين للمبالغة فى التحذير ولان الفساق وان كانت دركاتهم فوق دركات الكفار فانهم تبع للكفار فى دار واحدة فقيل للذين آمنوا قوا أنفسكم باجتناب الفسوق مجاورة الذين أعدت لهم هذه النار أصالة ويبعد أن يأمرهم بالتوقي عن الارتداد كما فى التفسير الكبير عَلَيْها اى على تلك النار العظيمة مَلائِكَةٌ تلى أمرها وتعذيب أهلها وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم فليس المراد بعلى الاستعلاء الحسنى بل الولاية والقيام والاستيلاء والغلبة على ما فيها من الأمور قال القاشاني هى القوى السماوية والملكوتية الفعالة فى الأمور الارضية التي هى روحانيات الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر المشار إليها بالزبانية التسعة عشر وغيرها من المالك الذي هو الطبيعة الجسمانية الموكلة بالعالم السفلى وجمع القوى والملكوت المؤثرة فى الأجسام التي لو تجردت هذه النفوس الانسانية عنها ترقت من مراتبها والصلت بعالم الجبروت وصارت مؤثرة فى هذه القوى الملكوتية ولكنها لما انغمست فى الأمور البدنية وقرنت أنفسها بالاجرام الهيولانية المعبر عنها بالحجارة صارت متأثرة منها محبوسة فى أسرها معذبة بأيديها غِلاظٌ غلاظ القلوب بالفارسية سطبر جكران.
جمع غليظ بمعنى خشن خال قلبه عن الشفقة والرحمة شِدادٌ شداد القوى جمع شديد
стр. 4618
بمعنى القوى لانهم أقوياء لا يعجزون عن الانتقام من أعداء الله على ما مروا به وقيل غلاظ الأقوال شداد الافعال أقوياء على الافعال الشديدة يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم إذا استرحموا لم يرحموا لانهم خلقوا من الغضب وجبلوا على القهر لا لذة لهم الا فيه فمقتضى جبلتهم تعذيب الخلق بلا مرحمة كما ان مقتضى الحيوان الاكل والشرب ما بين منكى أحدهم مسيرة سنة او كما بين المشرق والمغرب يضرب أحدهم بمقمعته ضربة واحدة سبعين ألفا فيهوون فى النار لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ اى امره فى عقوبة الكفار وغيرها على انه بدل اشتمال من الله وما مصدرية او فيما أمرهم به على نزع الخافض وما موصولة اى لا يمتنعون من قبول الأمر ويلتزمونه ويعزمون على إتيانه فليست هذه الجملة مع التي بعدها فى معنى واحد (وقال الكاشفى) برشوت فريفته نشوند تا مخالفت امر بايد كرد. كأعوان ملوك الدنيا يمتنعون بالرشوة وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ اى يؤدون ما يؤمرون به من غير تثاقل وتوان وتأخير وزيادة ونقصان وقال القاضي لا يعصون الله ما أمرهم فيما مضى ويستمرون على فعل ما يؤمرون به فى المستقبل قال بعضهم لعل التعبير فى الأمر اولا بالماضي مع نفى العصيان بالمستقبل لما ان العصيان وعدمه يكونان بعد الأمر وثانيا بالمستقبل لما أمرهم بعذاب الأشقياء يكون مرة بعد مرة قال بعض الكبار فى هذه الآية دليل على عصمة جميع الملائكة السماوية وذلك لانهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة فيهم مطيعون بالذات بخلاف البشر والملائكة الارضية الذين لا يصعدون الا السماء فان من الملائكة من لا يصعد من الأرض الى السماء ابدا كما ان منهم من لا ينزل من السماء الى الأرض ابدا وفيها دليل ايضا على انه لا نهى عند هؤلاء الملائكة فلا عبادة للنهى عندهم ففاتهم اجر ترك المنهيات بخلاف الثقلين وملائكة الأرض فانهم جمعوا بين اجر عبادة الأمر واجر اجتناب النهى قال الكرماني فى شرح البخاري ان قلت التروك ايضا عمل لان الأصح ان الترك كف النفس فيحتاج الى النية قلت نعم إذا كان المقصود امتثال امر الشارع وتحصيل الثواب اما فى إسقاط العقاب فلا فالتارك للزنى يحتاج فيه لتحصيل الثواب الى النية وما اشتهر ان التروك لا تحتاج إليها يريدون به فى الاسقاط يعنى لو أريد بالتروك تحصيل الثواب وامتثال امر الشارع لا بد فيها من قصد الترك امتثالا لامر الشارع فتارك الزنى ان قصد تركه امتثال الأمر يثات يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا اى يقال لهم عند إدخال الملائكة إياهم النار حسبما أمروا به يعنى چون زبانيه كافران را بگناه دوزخ آرند ايشان آغاز اعتذار كرده داعية خلاصى نمايند پس حق تعالى باملائكة كويد يا ايها الذين كفروا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ اى فى هذا اليوم يعنى عذر مكوبيد امروز كه عذر مقبول نيست وفائده نخواهد داد. قال القاشاني إذ ليس بعد خراب البدن ورسوخ الهيئات المظلمة الا الجزاء على اعمال لامتناع الاستكمال ثمه والاعتذار بالفارسية عذر خواستن. يقال اعتذرت الى فلان من جرمى ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا وغير محق قال الراغب العذر تحرى الإنسان ما يمحوبه ذوبه وذلك ثلاثة اضرب ان يقول لم أفعل او يقول
стр. 4619
فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واعتذرت اليه أتيت بعذر وعذرته قبلت عذره إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من الكفر والمعاصي بعد ما نهيتم عنها أشد النهى وأمرتم بالايمان والطاعة فلا عذر لكم قطعا أي حقيقة وانهى عن الإتيان بما هو عذر صورة وفى حسبانهم وفى بعض التفاسير لا تعذروا اليوم لما انه ليس لكم عذر يعتد به حتى يقبل فينفعكم وهذا النهى لهم ان كان قبل مجيئ الاعتذار منهم فيوافق ظاهر قوله تعالى ولا يؤذن لهم فيعتذرون وان كان بعده فيؤول هذا القول ويقال لا يؤذن لهم أن يتموا اعتذارهم ولا يسمع اليه وفى التأويلات النجمية قل للذين ستروا الحق بالباطل وحجبوا عن شهود الحق فى الدنيا لا تطلبوا مشاهدة الحق فى الآخرة انما تكافأون بعدم رؤية الحق اليوم لعدم رؤيتكم له فى يوم الدنيا كما قال ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا انتهى. قال بعض العارفين لا يتحسر يوم القيامة على فوات الأعمال الصالحة الا العامة اما العارفون فلا يرون لهم عملا يتحسرون على فواته بل ولا يصح الفوات ابدا انما هى قسمة عادلة يجب على كل عبد الرضى بها وقول الإنسان أنا مقصر فى جنب الله هو من باب هضم النفس لا حقيقة إذ لا يقدر أحد أن ينقص مما قسم له ذرة ولا يزيد عليه ذرة فلا يصح النهم الا فى عمال توهم العبد انها له ثم فوتها وذلك لا يقوله عارف (مصراع) در دائره قسمت من نقطه تسلم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً التوبة أبلغ وجوه الاعتذار بان يقول فعلت وأسأت وقد أقلت وفى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالاعادة فمتى اجتمع هذه الاربعة فقد كملت شرائط التوبة كما فى المفردات والنصح تحرى فعل او قول فيه صلاح صاحبه والنصوح فعول من ابنية المبالغة كقولهم رجل صبور وشكور اى بالغة فى النصح وصفت التوبة بذلك على الاسناد المجازى وهو وصف التائبين وهو أن ينصحوا أنفسهم بالتوبة فيأتوا بها على طريقتها وذلك أن يتوبوا من القبائح لقبحها نادمين عليها مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على انهم لا يعودون فى قبيح من القبائح الا أن يعود اللبن فى الضرع وكذا لو حزوا بالسيف واحرقوا بالنار موطنين أنفسهم على ذلك بحيث لا يلويهم عنه صارف أصلا وعن على رضى الله عنه انه سمع أعرابيا يقول اللهم انى استغفرك وأتوب إليك فقال يا هذا ان سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين قال وما التوبة قال ان التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الاعادة اى القضاء صلاة او صوما او زكاة او نحوها ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك فى طاعة الله كما ربيتها فى المعصية وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي قال سعدى المفتى والمذهب السنى انه يكفى فى تحقق التوبة الندم والعزم على أن لا يعود بخلاف اهل الاعتزال حيث يلزم فى تحققها عندهم رد المظالم وهو عندنا غير واجب فى التوبة قال بعض الكبار ما لم تكن التوبة عامة من جميع المخالفات فهى ترك لا توبة وقيل نصوحا من نصاحة
стр. 4620
الثوب بالفتح وهى بالفارسية جامعه دوختن اى توبة ترفو خروقك فى دينك وترم خللك وفى الحديث (المؤمن واه راقع فطوبى لمن مات على رقعه) ومعناه أن يخرق دينه ثم يرقعه بالتوبة ونحوه استقيموا ولن تحصوا اى لن تستطيعوا أن تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا ومنه يا حنظلة ساعة فساعة ومن بلاغات الزمخشري ما منع قول الناصح أن يروقك وهو الذي ينصح خروقك شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل خالصة من قولهم عسل ناصح إذا خلص من الشمع شبه التوبة فى خلوصها بذلك وكذا تخلص قول الناصح من الغش يتخلص العسل من الخلط ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس اى تدعوهم الى مثلها لظهور اثرها فى صاحبها واستعماله الجد والعزيمة فى
العمل بمقتضياتها وقال ذو النون المصري قدس سره التوبة إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب والخوف من الوقوع فيها وهجران اخوان السوء وملازمة اهل الجنة وقال التستري ﵀ هى توبة السنى لا المبتدع لانه لا توبة له بدليل قوله ﵇ حجر الله على كل صاحب بدعة أن يتوب وقال الواسطي قدس سره هى أن يتوب لا لغرض وقال الشيخ أبو عبد الله بن حفيف قدس سره طالب عباده بالتوبة وهو الرجوع اليه من حيث ذهبوا عنه والنصوح فى التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا وقولا وفكرا وقال القاشاني ﵀ مراتب التوبة كمراتب التقوى فكما ان أول مراتب التقوى هو الاجتناب عن المنهيات الشرعية وآخرها الاتقاء عن الانانية والبقية فكذلك التوبة أولها الرجوع عن المعاصي وآخرها الرجوع عن ذنب الوجود الذي هو من أمهات الكبائر عند اهل التحقيق
توبه چون باشد پشيمان آمدن ... بر در حق نو مسلمان آمدن
خدمتى از سر كرفتن با نياز ... با حقيقت روى كردن از مجاز
وفى التأويلات النجمية يشير الى المؤمنين الذين لم تترسخ أقدامهم فى ارض الايمان ترسخ أقدام الكمل ويحثهم على التوبة الى الله بالرجوع عن الدنيا ومحبتها والإقبال على الله وطاعته توبة بحيث ترفو جميع خروق وقعت فى ثوب دينه بسبب استيفاء اللذات الجسمانية واستقصاء الشهوات الحيوانية ويقال توبة العوام عن الزلات والخواص عن الغفلات والأخص عن رؤية الحسنات وفى الحديث (أيها الناس توبوا الى الله فانى أتوب اليه فى اليوم مائة مرة) ودخل فى الناس الذكور والإناث وهى اى التوبة واجبة على الفوز لما فى التأخير من الإصرار على المحرم وهو يجعل الصغيرة كبيرة وعلامة قبول التوبة أن لا يذكره الله ذنبه لان التوبة لا تبقى للذنب وجودا فمتى ذكر الغائب ذنبه فتوبته معلولة وقد تكون التوبة مقبولة عند الله ومع ذلك فلا تدفع عن العاصي العذاب كما لو تاب السارق عند الحاكم لا ترفع توبته عنه حد القطع وفى حديث ماعز كفاية فانه ﵇ قال فى حقه انه تاب توبة لو قسمت على اهل مدينة لوسعتهم ومع ذلك فلم تدفع توبته عنه الحد بل امر ﵇ برجمه فرجم فاعرف (وفى المثنوى)
стр. 4621
بود مردى پيش ازين نامش نصوح ... بد زدلاكئ زن او را فتوح
بود روى او چورخسار زنان ... مردئ خود را همى كرد او نهان
او بحمام زنان دلاك بود ... در دغا وحيله بس چالاك بود
سالها مى كرد دلاكى وكس ... بو نبرد از حال وسر آن هوس
زانكه آواز ورخش زن وار بود ... ليك شهوت كامل وبيدار بود
دختران خسروانرا زين طريق ... خوش همى ماليد ومى شست آن عشيق
توبها مى كرد و پادر مى كشيد ... نفس كافر توبه اش را مى دريد
رفت پيش عارفى آن زشت كار ... كفت ما را در دعايى ياد دار
؟؟؟ سرا ودست آن آزاد مرد ... ليك چون حلم خدا پيدا نكرد
سست خنديد وبگفت اى بد نهاد ... زانكه دانى ايزدت توبه دهاد
آن دعا از هفت كردون در گذشت ... كار آن مسكين بآخر خوب كشت
يك سبب انگيخت صنع ذى الجلال ... كه رهانيدش ز نفرين ووبال
اندر آن حمام پر مى كرد طشت ... كوهرى از دختر شه ياوه گشت
كوهرى از حلقهاى كوش او ... ياوه كشت وهر زنى در جست وجو
پس در حمام را بستند سخت ... تا بجويند اولش در بيخ رخت
رختها جستند وآن پيدا نشد ... دزد كوهر نيز هم رسوا نشد
پس بجد جستن كرفتند از كزاف ... در دهان وكوش واندر هر شكاف
بالك آمد كه همه عريان شويد ... هر كه هستيد از عجوز وكر نويد
يك بيك را حاجيه جستن كرفت ... تا پديد آيد كهر دانه شكفت
آن نصوح از ترس شد در خلوتى ... روى زرد ولب كبود از خشيتى
كفت يا رب بارها برگشته ام ... توبها وعهدها بشكسته ام
كرده ام آنها كه از من مى سزيد ... تا چنين سيل سياهى در رسيد
نوبت جستن اگر در من رسد ... وه كه جان من چهـ سختيها كشد
اين چنين اندوه كافر را مباد ... دامن رحمت كرفتم داد داد
كر مرا اين بار ستارى كنى ... توبه كردم من ز هر ناكردنى
من اگر اين بار تقصيرى كنم ... پس دكر مشنو دعا وكفتنم
در ميان يا رب ويا رب بدو ... بانك آمد از ميان جست وجو
جمله را جستيم پيش آاى نصوح ... كشت بيهوش آن زمان پريد روح
بعد آن خوف وهلاك جان بده ... مژدها آمد كه اينك كم شده
از غريو ونعره ودستك زدن ... پر شده حمام قد زال الحزن
آن نصوح رفته باز آمد بخويش ... ديد چشمش تابش صدر؟؟؟ وز پيش
مى حلالى خواست از وى هر كسى ... بوسه مى دادند بر دستش بسى
стр. 4622
بد كمان بوديم ما را كن حلال ... لحم تو خورديم اندر قيل وقال
زانكه ظن جمله بر وى پيش بود ... زانكه در قربت ز جمله پيش بود
كوهر ار بر دست او بر دست وبس ... ز ملازم تر بخاتون نيست كس
أول او را خواست جستن در نبرد ... بهر حرمت داشتش تأخير كرد
تا بود كانرا بيندازد بجا ... اندرين مهلت رهاند خويش را
پس حلاليها ازو مى خواستند ... وز براى عذر بر مى خواستند
كفت بد فضل خداى دادكر ... ور نه زانچم كفته شد هستم بتر
آنچهـ كفتندم ز بد از صد يكيست ... بر من اين كشفست ار كس را شكيست
آفرينها بر تو بادا اى خدا ... ناكهان كردى مرا از غم جدا
كر سر هر موى من كردد زبان ... شكرهاى تو نيايد در بيان
بعد از آن آمد كسى كز مرحمت ... دختر سلطان ما مى خواندت
دختر شاهت همى خواند بيا ... تا سرش شويى كنون اى پارسا
كفت رو رو دست من بى كار شد ... وين نصوح تو كنون بيمار شد
رو كسى ديگر بجو اشتاب وتفت ... كه مرا والله دست از كار رفت
با دل خود كفت كز حد رفت جرم ... از دل من كى رود آن ترس وكرم
من بمردم يك ره وباز آمدم ... من چشيدم تلخئ مرك وعدم
توبه كردم حقيقت با خدا ... نشكنم تا جان شدن از تن جدا
بعد آن محنت كرا بار دكر ... پارود سوى خطر الا كه خر
عَسى رَبُّكُمْ شايد پروردگار شما وفى كشف الاسرار الله بر خود واجب كرد تائب را از شما أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يسترها بل يمحوها ويبدلها حسنات وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ جمع جنات اما لكثرة المخاطبين لان لكل منهم جنة او لتعددها لكل منهم من الأنواع تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قال فى الإرشاد ورود صيغة الاطماع والترجية للجرى على سنن الكبرياء فان الملوك يجيبون بلعل وعسى ويقع ذلك موقع القطع والاشعار بأنه تفضل والتوبة غير موجبة له وان العبد ينبغى أن يكون بين خوف ورجاء وان بالغ فى اقامة وظائف العبادة. يقول الفقير التكفير اشارة الى الخلاص من الجحيم لان السيئات هى سبب العذاب فاذا ذال السبب زال المسبب وإدخال الجنات اشارة الى التقريب لان الجنان موضع القرب والكرامة وجريان الأنهار اشارة الى الحياة الأبدية لان الماء اصل الحياة وعنصرها فلا بد للانسان فى مقابلة هذه الأنهار من ماء العلم ولبن الفطرة وعسل الإلهام وخمر الحال فكما ان الحياة المعنوية فى الدنيا انما تحصل بهذه الأسباب فكذا الحياة الصورية فى الآخرة انما تحصل بصورها يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ظرف ليدخلكم والإخزاء دور كردن ورسوا كردن وخوار كردن وهلاك كردن. ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض كما فى تاج المصادر والنبي المعهود. يعنى روزى كه خجل نكند خداى تعالى پيغمبر را يعنى نه نفس او را عذاب
стр. 4623
كند ونه شفاعت او را درباره عاصيان مردود سازد. قال بعض اهل التفسير يخزى اما من الخزي وهو الفضاحة فيكون تعريضا للكفرة الذين قال الله تعالى فيهم ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين او من الخزاية بمعنى الحياء والخجل وهو الأنسب هنا بالنظر الى شأن الرسول خصوصا إذا تم الكلام فى النبي وان أريد المعنى الاول حينئذ يجوز أن يكون باعتبار أن خزى الامة لا يخلو عن إنشاء خزى ما فى الرسول على ما يشعر به قوله فى دعائه اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء بعض الاشعار حيث لم يقل لا تخزنى كما قال ابراهيم ﵇ ولا تخزنى يوم يبعثون ليكون دعاؤه عاما لامته من قوة رحمته وأدخل فيهم نفسه العالية من كمال مروءته قيل الخزي كناية عن العذاب لملازمة بينهما والاولى العموم لكل خزى يكون سببا من الأسباب من الحساب والكتاب والعقاب وغيرها وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ عطف على النبي ومعه صلة لا يخزى اى لا يخزى الله معه الذين آمنوا اى يعمهم جميعا بأن لا يخزيهم او حال من الموصول بمعنى كائنين معه او متعلق بآمنوا وهو الموافق لقوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى ولا يخزى المؤمنين الذين اتبعوه فى الايمان كما قال آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون وذلك بسوء الحساب والتعيير والعتاب وذل الحجاب ورد الجواب فيحاسبهم حسابا يسيرا بل ويرفع الحساب عن بعضهم ويلاطفهم ويكشف لهم جماله ويعطى مأمولهم من الشفاعة لاقاربهم وإخوانهم ونحولهم وقال داود القيصري ﵀ فى قوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان ومع فى هذا الموضع كمع فى قوله يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه وقوله وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه ولا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول وكذا اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما انه آمن بالله آمنوا بالله وكما انه اسلم أسلمت لله انتهى كلام القيصري وتم الكلام عند قوله معه وفيه تعريض بمن أخزاهم الله من اهل الكفر والفسوق كما سبق واستحماد الى المؤمنين على انه عصمهم من مثل حالهم وقيل قوله والذين إلخ مبتدأ خبره ما بعده من قوله نورهم إلخ او خبره معه والمراد بالايمان هو الكامل حينئذ حتى لا يلزم أن لا يدخل عصاة المؤمنين النار نُورُهُمْ اى نور ايمانهم وطاعتهم على الصراط قال فى عين المعاني نور الإخلاص على الصراط لاهل المعاملة بمنزلة الشمع ونور الصدق لارباب الأحوال بمنزلة القمر ونور الوفاء لاهل المحبة بمنزلة شعاع الشمس يَسْعى السعى المشي القوى السريع ففيه اشارة الى كمال اللمعان بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اى يضيئ بين أياديهم يعنى قدامهم جمع يد
يراد بها قدام الشيء لنكون بين اليدين غالبا فالجمع اما باطلاقه على التثنية او بكثرة أيدي العباد وَبِأَيْمانِهِمْ جمع يمين مقابل الشمال اى وعن ايمانهم وشمائلهم على وجه الإضمار يعنى جهة ايمانهم وشمائلهم او عن جميع جهاتهم وانما اكتفى بذكرهما لانهما أشرف الجهاد ومن ادعيته ﵇ اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى سمعى نورا وفى بصرى نورا وعن يمينى نورا وعن شمالى نورا وأمامى نورا وخلفى نورا وفوقى نورا وتحتى نورا واجعلنى نورا وقال بعضهم تخصيص
стр. 4624
الأيدى والايمان لان ارباب السعادة يؤتون صحائف أعمالهم منهما كما ان اصحاب الشقاوة يؤتون من شمائلهم وورلء ظهورهم فيكون ذلك علامة لذلك وقائدا على الصراط الى دخول الجنة وزينة لهم فيها وقال القاشاني نورهم يسعى بين أيديهم اى الذي لهم بحسب النظر والكمال العلمي وبأيمانهم اى الذي لهم بحسب العمل وكماله إذ النور العلمي من منبع الوحدة والعملي من جانب القلب الذي هو يمين النفس او نور السابقين منهم يسعى بين أيديهم ونور الأبرار منهم يسعى بايمانهم وقد سبق تمامه فى سورة الحديد وفى الحديث من المؤمنين من نوره ابعد ما بيننا وبين عدن أبين ومنهم من نوره لا يجاوز قدمه يَقُولُونَ اى يقول المؤمنون وهو الظاهر او الرسول لامته والمؤمنون لانفسهم إذا طفئ نور المنافقين إشفاقا اى يشفقون على العادة البشرية على نورهم ويتفكرون فيما مضى منهم من الذنوب فيقولون رَبَّنا اى پروردگار ما أَتْمِمْ لَنا نُورَنا نكاه دار وباقى دار نور ما تا بسلامت بگذريم. فيكون المراد بالإتمام هو الادامة الى ان يصلوا الى دار السلام وَاغْفِرْ لَنا يعنى از ظلمت كناه پاك كن إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإتمام والمغفرة وغيرهما وقيل يدعون تقربا الى الله تعالى مع تمام نورهم كقوله واستغفر لذنبك وهو مغفور له قال فى الكشاف كيف يتقربون وليست الدار دار تقرب قلت لما كانت حالهم كحال المتقربين يطلبون ما هو حاصل لهم من الرحمة سماه تقربا وقيل يتفاوت نورهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا فيكون قوله يقولون من باب بنو فلان قتلوا زيدا وقيل السابقون الى الجية يمرون مثل البرق على الصراط وبغضهم كالريح وبعضهم حبواو زخفا وأولئك الذين يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وقال سهل قدس سره لا يسقط الافتقار الى الله عن المؤمنين فى الدنيا ولآخرة وهم فى العقبى أشد افتقار اليه وان كانوا فى دار العز والغنى ولشوقهم الى لقائه يقولون أتمم لنا نورنا. واعلم ان مالايتم فى هذه الدار لا يتم هناك الا ما كان متعلق النظر والهمة هنا فاعرف ثم ان الأنوار كثيرة نور الذات ونور الصفات ونور الافعال ونور الافعال ونور العبادات مثل الصلاة والوضوء وغيرهما كما قال ﵇ فى حديث طويل والصلاة نور والسر فيه ان المصلى يناجى ربه ويتوجه اليه وقد قال ﵇ ان العبد إذا قام يصلى فان الله ينصب له وجهه تلقاءه والله نور وحقيقة العبد ظلمانية فالذات المظلمة إذا واجهت الذات النيرة وقابلتها بمحاذاة صحيحة فانها تكتسب من أنوار الذات النيرة ألا ترى ان القمر الذي هو فى ذاته جسم اسود مظم كثيف صقيل كيف يكتسب النور من الشمس بالمقابلة وكيف يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل فى المحاذاة والمقابلة فاذا تمت المقابلة وصحت المحاذاة كمل اكتساب النور وفى الحديث بشر المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام فى يوم القيامة وفيه اشارة الى ان كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة فان الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة المرض الذي يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او مفلوجا اولا يستطيع المشي او أعمى او المطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة للصحيح وكذا الخوف من السلطان او غيره من المتغلبين وفى الحديث وددت
стр. 4625
انا قد رأينا إخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا اخوانك قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرانى خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فانهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وانا فرطهم على الحوض استعار ﵇ لأثر الوضوء من البياض فى وجه المتوضي ويديه ورجليه بنور الوضوء يوم القيامة من البياض الذي فى وجه الفرس ويديه ورجليه فان الغر جمع الأغر والغرة بالضم بياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم والتحجيل بتقديم الحاء المهملة بياض قوائم الفرس كلها ويكون فى رجلين ويد وفى رجلين فقط وفى رجل فقط ولا يكون فى اليدين خاصة إلا مع الرجلين ولا فى يد واحدة دون الاخرى الا مع الرجلين والدهم جمع الأدهم بمعنى الأسود فان الدهمة بالضم السواد والبهم جمع الأبهم وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لم يشبه غيره من الألوان ومنه استعير ما روى انه يحشر الياس يوم القيامة بهما بالضم اى ليس بهم شىء مما كان فى الدنيا نحو البرص والعرج والفرط بفتحتين المتقدم لاصلاح الحوض والدلو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اى رسول خبر دهنده يا بلند قدر جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف يعنى جهاد كن با كافران بشمشير وَالْمُنافِقِينَ بالحجة او بالوعيد والتهديد او بإلقائهم بوجه قهر أو بإفشاء سرهم وقال القاشاني جاهد الكفار والمنافقين للمضادة الحقيقية بينك وبينهم قيل النفاق مستتر فى القلب ولم يكن للنبى ﵇ سبيل الى ما فى القلوب من النفاق والإخلاص الا بعد اعلام من قبل الله فأمر ﵇ بمجاهدة من علمه منافقا باعلام الله إياه باللسان دون السيف لحرمة تلفظه بالشهادتين وأن يجرى عليه احكام المسلمين مادام ذلك الى أن يموت وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهد هما به من القتال والمحاجة وفيه اشارة الى ان الغلظة على أعداء الله من حسن الخلق فان ارحم الرحماء إذا كان مأمورا بالغلظة عليهم فما ظنك بغيره فهى لا تنافى الرحمة على الأحباب كما قال تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ سيرون فيها عذابا غليظا يعنى ومقام باز كشت كافران ومنافقان اگر ايمان نيارند ومخلص نشوند دوزخست. قال القاشاني ماداموا على صفتهم او دائما ابد الزوال استعدادهم او عدمه وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى جهنم او مصيرهم وفيه تصريح بما علم التزاما مبالغة فى ذمهم وفيه اشارة الى نبى القلب المجاهد فى سبيل الله فانه مأمور بجهاد الكفار اى النفس الامارة بالسوء وصفاتها الحيوانية الشهوانية وبجهاد المنافقين اى الهوى المتبع وصفاته البهيمة والسبعية وبالغلظة عليهم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة ومقامهم جهنم البعد والحجاب وبئس المصير إذ ذل الحجاب وبعد الاحتجاب أشد من شدة العذاب. يقول الفقير إذا كان الأعداء الظاهرة يحتاجون الى الغلظة والشدة فما ظنك باعدى الأعداء وهى النفس الامارة ففى الغلظة عليها نجاة وفى اللين هلاك ولذا قال بعض الشعراء
هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى مى برد جان خارپشت
وفى المثل العصا لمن عصا وقول الشيخ سعدى
درشتى ونرمى بهم در بهست ... چوفصاد جراح ومرهم نهست
следующие страницы →